← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 14207

عمدة الحازم في الزوائد على مختصر أبي القاسم

ابن قدامة

Полный текст (754 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

فَصْلٌ في الآنِيَةِ وَكُلُّ إِنَاءٍ طَاهِرٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الأَثْمَانِ، فَلا بَأْسَ بِاتِّخَاذِهِ وَاسْتِعْمَالِهِ، ثَمِيناً كانَ أَوْ غَيْرَ ثَمِينٍ. فَأَمَّا آنِيَةُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَلا يُبَاحُ اتِّخَاذُهَا، وَلا اسْتِعْمَالُها. وَكذلِكَ الْمَضَبَّبُ بِهِمَا، إلَّا أَنْ تَكُونَ الضَّبَّةُ يَسِيرَةً مِنَ الْفِضَّةِ لِحَاجَةٍ؛ كَتَشْعِيبِ الْقَدَحِ، وَقَبْضَةِ السَّيْفِ، وَشَعِيرَةِ السِّكِّينِ. وَأَوَانِي الْكُفَّارِ وثيَابُهُمْ طَاهِرَةٌ، مَا لَمْ يُتَيَقَّنْ نَجَاسَتُها. وَفِي كَرَاهِيَةِ اسْتِعْمَالِهَا رِوَايَتَانِ. وَإِذَا اشْتَبَهَ الْماءُ الطَّاهِرُ بِالطَّهُورِ، تَوَضَّأَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وُضُوءاً كَامِلاً. وَإِنِ اشْتَبَهَتِ الثِّيَابُ الطَّاهِرَةُ بِالنَّجِسَةِ، كَرَّرَ فِعْلَ الصَّلاةِ في عَدَدِ النَّجِسِ مِنْهَا، وَزَادَ صَلاةً، لِتَحْصُلَ لَهُ تَأْدِيَةُ فَرْضِهِ بِيَقِينٍ.

стр. 37

فَصْلٌ في أَدَبِ قَضَاءِ الْحاجَةِ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَرَادَ قَضَاءَ الْحَاجَةِ أَنْ يَقُولَ: "بِاسْمِ اللهِ، أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ، وَمِنَ الرِّجْسِ النَّجِسِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ". وَيَضَعَ مَا مَعَهُ مِمَّا فِيهِ ذِكْرُ اللهِ تَعَالَى. وَلا يَرْفَعُ ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مِنَ الأَرْضِ. وَيَعْتَمِدُ في حَالِ جُلُوسِهِ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى، وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى. وَلا يَتكلَّمُ. وَلا يُطِيلُ مُقَامَهُ أَكْثَرَ مِنْ حَاجَتِهِ. وَإِذَا فَرَغَ قَالَ: "غُفْرَانَكَ، الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الأَذَى وَعَافَانِي". فَإِنْ كَانَ في الْخَلاءِ، قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى في الدُّخُولِ، وَاليُمْنَى في الْخُرُوجِ. وَإِنْ كَانَ فِي فَضَاءٍ، أَبْعَدَ، وَاسْتَتَرَ عَنِ الْعُيُونِ. وَارْتَادَ لِبَوْلهِ مَكَاناً دَمْثاً.

стр. 38

وَيَتَوَقَّى الأَظِلَّةَ الَّتِي يُجْلَسُ فِيهَا، وَالطُّرُقَاتِ، وَالأَشْجَارَ الْمُثْمِرَةَ، وَفُرَضَ الأَنْهَارِ. وَلا يَبُولُ في ثَقْبٍ، وَلا شَقٍّ. وَلا يَسْتَقْبِلُ شَمْساً، وَلا قَمَراً. وَلا يَجُوزُ استِقْبَالُ القِبْلَةِ. وَفِي اسْتِدْبَارِهَا في الْفَضَاءِ وَاسْتِقْبَالِهَا رِوَايَتَانِ. وَإِذَا انْقَطَعَ الْبَولُ، مَسَحَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى مِنْ أَصْلِ ذَكَرِهِ إلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ يَنْتُرُهُ ثَلاثاً. وَيَتَحَوَّلُ عَنْ مَوْضِعِهِ. وَيَسْتَجْمِرُ بِالأَحْجَارِ، ثُمَّ يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ، وَيَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَحَدِهِمَا، وَأَفْضَلُهَا (١) الْماءُ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَفْضَلُ، وَلا يَقْطَعُ إِلَّا عَلَى وِتْرٍ (٢)؛ لِقَوْلهِ ﵇: "مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُؤترْ" رَوَاه الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ (٣). وَصِفَةُ مَا يَجُوزُ الاسْتِجْمَارُ بِهِ: أَنْ يَكُونَ جَامِداً، طَاهِراً، مُنْقِياً (٤)،

стр. 39

غَيْرَ مَطْعُومٍ، وَلا حُرْمَةَ لَهُ، وَلا مُتَّصِلاً بِحَيَوَانٍ. وَلا يَسْتَعِينُ بِيَمِينهِ في الِاسْتِجْمَارِ، فَإِنْ فَعَلَ، كُرِهَ، وَأَجْزَأَهُ، وَلا بَأْسَ بِالاسْتِعَانَةِ بِهَا فِي الْمَاءِ. فَإِنْ أَخَّرَ الِاسْتِنْجَاءَ عَنِ الْوُضُوءِ، فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وإنْ تَيَمَّمَ قَبْلَ الاسْتِجْمَارِ؟ فَقِيلَ: يُخَرَّجُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَقِيلَ: لا يُجْزِئُهُ، وَجْهًا وَاحِداً.

стр. 40

فَصْلٌ في السِّوَاكِ وَغَيْرِهِ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). وَالسِّوَاكُ سُنَّة مُؤَكَّدَةٌ عِنْدَ الصَّلاةِ، وَتَغَيُّرِ رَائِحَةِ الْفَمِ بِمَأكُولٍ، أو أَزْمٍ (٢)، أَوْ نَومٍ (٣)، وَغَيْرِ ذلِكَ. وُيسْتَحَبُّ فِي سَائِرِ الأَوْقَاتِ، إِلَّا فِيمَا بَعْدَ الزَّوَالِ في حَقِّ الصَّائِمِ، فَفِي كَرَاهِيَتِهِ لَهُ رِوَايَتَانِ. وَيُسْتَاكُ بِعُودٍ يُنَقِّي الْفَمَ، وَلا يَجْرَحُهُ، وَلا يَتَفَتَّتُ فِيهِ، وَيَجْتَنِبُ الرَّيَاحِينَ، وَالأَوْلَى أَنْ يَكُونَ (٤) عُرْجُوناً، أَوْ زَيْتُوناً، أَوْ عُودَ أَرَاكٍ. وَيَسْتَاكُ عَرْضاً.

стр. 41

وَيَكْتَحِلُ وِتْراً. وَيَدَّهِنُ غِبّاً. وَيُسَرِّحُ شَعْرَهُ. وَيَنْظُرُ فِي الْمِرْآةِ. وَيَتَطيَّبُ. وَيَجِبُ الْخِتَانُ. وَيُكْرَهُ الْقَزَعُ. وَفِي "مُسْلِمٍ" عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قالَ: "خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: الْخِتَانُ وَالاسْتِحْدَادُ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَنتفُ الإِبِطِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ" (١). وَقَالَ أَنسٌ: "وُقِّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمِ الأَظْفَارِ، وَنتفِ الإِبطِ، وَحَلْقِ الْعَانَةِ، أَلاَّ نترُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً" (٢). وَيُسْتَحَبُّ التَّيَامُنُ فِي سوَاكِهِ، وَوُضُوئِهِ، وانْتِعالِهِ (٣)، وَدُخُولِهِ الْمَسْجِدَ. * * *

стр. 42

فَصْلٌ فِي صِفَةِ الْوُضَوءِ وَيَبْتَدِىَ الطَّهَارَةَ نَاوِياً أَحَدَ شَيْئَيْنِ: رَفْعَ الْحَدَثِ، أَوِ اسْتِبَاحَةَ مَا لا يُسْتَبَاحُ إِلا بِالطَّهَارَةِ؛ كَالصَّلاةِ، وَمَسِّ المُصْحَفِ. وُيقَدِّمُهَا عَلَى غَسْلِ الْيَدَيْنِ؛ لِتَكُونَ شَامِلَةً لِمَفْرُوضِ الْوُضُوءِ وَمَسْنُونِهِ، وَإِنْ أَخَّرَهَا إِلَى الْمَضْمَضَةِ أَجْزَأَهُ. وَيَسْتَدِيمُ ذِكْرَهَا إِلَى آخِرِ طَهَارَتِهِ. وَإِنْ تَرَكَ ذِكْرَهَا فِي أَثْنَاءِ الْوُضُوءِ، وَلَم يَنْوِ قَطْعَهَا، أَجْزَأَهُ. ثُمَّ يُسَمِّي، وَيَغْسِلُ كَفَّيْهِ ثَلاثا، ثُمَّ يَتَمَضْمَضُ، وَيَسْتَنْشِقُ ثَلاثاً. وَفِي "الْبُخَارِيِّ" عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ: "أَنَّ النَّبيَّ ﷺ مضْمَضَ، واسْتَنْشَقَ ثَلاثاً مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ، فَعَلَ ذلِكَ ثَلاثاً" (١).

стр. 43

وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: "أَنَّهُ مَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غُرْفَةٍ وَاحِدَةٍ" (١). وَيُبَالِغُ (٢) فِيهِمَا إِذَا كَانَ مُفْطِراً. ثُمَّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ ثَلاثاً، وَيَتَعَاهَدُ الْمَوَاضِعَ الَّتِي يَنْبُو الْماءُ عَنْها. وَيَدْلِكُ عَارِضَيْهِ. فَإِنْ كَانَ فِي الْوَجْهِ شَعْرٌ كَثيفٌ، لَمْ يَجِبْ غَسْلُ مَا تَحْتَهُ، وُيسْتَحَبُّ تَخْلِيلُهُ، وَإِنْ كَانَ خَفِيفاً يَصِفُ الْبَشَرَةَ، وَجَبَ ذلِكَ. ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلاثاً. ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ، كَمَا رَوَى عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مسَحَ بِرَأْسِهِ، فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ: بَدَأَ بِمُقَدَّمِ (٣) رَأْسِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤). وَيمْسَحُ أُذُنَيْهِ بِمَاءِ رَأْسِهِ إِذَا أَحَبَّ.

стр. 44

وَيَجِبُ اسْتِيعَابُ الرَّأْسِ بِالْمَسْحِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَالأُخْرَى: يُجْزِئُهُ مَسْحُ أَكْثَرِهِ. وَلا يُسْتَحَبُّ تَكْرَارُ الْمَسْحِ. وَعَنْهُ: أنَّهُ يُسْتَحَبُّ. ثُمَّ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ ثَلاثاً. فَإِنْ كَانَ أَقْطَعَ الْيَدَيْنِ وَالرّجْلَيْنِ مِنْ دُونِ مَحَلِّ الْفَرْضِ، غَسَلَ مَا بَقِيَ مِنْهُ، وَإنْ كَانَ مِنْ فَوْقِ مَحَلِّ الْفَرْضِ، سَقَطَ الْغَسْلُ. وَيُرَتِّبُ الطَّهَارَةَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ. وَلا يُؤَخِّرُ غَسْلَ عُضْوٍ حَتَّى يَنْشَفَ الَّذي قَبْلَهُ. وَيَقُولُ ما رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أنَّهُ قَالَ: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغُ، ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ، يدخلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١). وَالْمَفْرُوضُ مِنْ جَمِيعِ ذلِكَ: النِّيَّةُ، وَغَسْلُ الْوَجْهِ، وَالْيَدَيْنِ، وَالرِّجْلَيْنِ، وَمَسْحُ الرَّأْسِ. وَفِي الْمَضْمَضَةِ، وَالاسْتِنْشَاقِ، وَالتَّرْتِيبِ، وَالْمُوَالاةِ رِوَايَتَانِ، أَشْهَرُهُمَا الْوُجُوبُ.

стр. 45

وَفِي التَّسْمِيَةِ رِوَايَتَانِ، إلَّا أَنَّهَا تَخْتَصُّ بِحُكْمٍ، وَهُوَ سُقُوطُها لِسَهوٍ. وَيُكْرَهُ نَفْضُ الْيَدِ مَعَ الْوُضُوءِ. وَيُبَاحُ تَنْشِيفُ أَعْضَائِهِ، وَالْمُعَاوَنَةُ فِي وُضُوئهِ، ولا يُسْتَحَبُّ ذلِكَ.

стр. 46

فَصْلٌ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْحَوَائِلِ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ، بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ تَحْتَ الْحَنَكِ، ساتِرَةً لِجَمِيعِ الرَّأْسِ، إِلَّا مَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِكَشْفِهِ؛ كَمُقَدَّمِ الرَّأْسِ، وَالأُذُنَيْنِ. فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَحْتَ الْحَنَكِ، وَلاَ ذُؤَابَةَ لَهَا (١)، لَمْ يَجُزِ الْمَسْحُ عَلَيْهَا. فَإنْ كَانَ لَهَا ذُؤَابَةٌ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ. وُيجْزِئُهُ مَسْحُ أَكْثَرِ الْعِمَامَةِ. وَعَنْهُ: لا يُجْزِىَ إِلَّا مَسْحُ جِمِيعِها. وَهَلْ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْقَلانِسِ وَالنَّوْمِيَّاتِ وَالزِّينَاتِ وَخُمُرِ النِّسَاءِ الْمُدَارَةِ تَحْتَ حُلُوقِهِنَّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَلا يَجُوزُ الْمَسْحُ إِلَّا عَلَى ما يَثْبُتُ بِنَفْسِهِ؛ كَاللَّفَائِفِ وَنَحْوِهَا. وَإِذَا لَبِسَ الْمُتَطَهِّرُ خُفّاً فَوْقَ خُفٍّ قَبْلَ الْمَسْحِ عَلَى التَّحْتَانِيِّ،

стр. 47

جَازَ (١) الْمَسْحُ عَلَى الْفَوْقَانِيِّ، سَوَاءٌ كَانَ الَّذِي تَحْتَهُ صَحِيحاً أَوْ مَخْرُوقاً. وَإِذَا شَكَّ هَلِ ابْتَدَأَ الْمَسْحَ فِي الْحَضَرِ أَوْ السَّفَرِ؟ بَنَى عَلَى مَسْحِ حَاضِرٍ. وَإِذَا ظَهَرَ قَدَمُهُ أَوْ رَأْسُهُ، أَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْمَسْحِ، اسْتَأْنَفَ الطَّهَارَةَ الْكُبْرَى، إِلَّا الْجَبِيرَةَ. * * *

стр. 48

فَصْلٌ فِي نَوَاقِضِ الطَّهَارَةِ وَيُنْقَضُ الْوُضُوءُ بِلَمْسِ النِّسَاءِ لِشَهْوَةٍ. وَلَمْسِ الذَّكَرِ بِيَدِهِ -عَلَى الْمَشْهُورِ مِنَ الْمَذْهَبِ-. وَلا يَنْقُضُ لَمْسُ الشَّعْرِ والسِّنِّ والظُّفُرِ، وَالأَمْرَدِ، وَلا لَمْسُ الذَّكَرِ بِذِرَاعِهِ. وَفِي لَمْسِ الذَّكَرِ الْمَقْطُوعِ وَجْهَانِ. وَإِذَا لَمَسَ ذَكَرَ الْخُنْثَى الْمُشكِلِ، وَقُبُلَهُ، انتُقَضَ وُضُوءُهُ. وَإِنْ لَمَسَ أَحَدَهُمَا، لَمْ يَنْتَقِضْ، إِلَّا إِنْ لَمَسَ الرَّجُلُ ذَكَرَهُ، وَالْمَرْأَةُ قُبُلَهُ (١) لِشَهْوَةٍ. وَفي "مُسْلِمٍ" عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: "أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَنتَوَضَّأُ (٢) مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ؟ قَالَ: نَعَمْ، تَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ" (٣).

стр. 49

وَإِنْ شَرِبَ مِنْ أَلْبَانِهَا، فَهَلْ يُنْقَضُ وُضُوءُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَإِنْ أَكَلَ مِنْ كَبِدِهَا، أَوْ طِحَالِهَا، فَعَلَى وَجْهَيْنِ. وَمَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ، وَشَكَّ فِي السَّابِقِ مِنْهُمَا، نَظَرَ فِي حَالِهِ قَبْلَ ذلِكَ: فَإِنْ كَانَ مُحْدِثاً، فَهُوَ مُتَطَهِّرٌ، وَإِنْ كَانَ مُتَطَهِّراً، فَهُوَ مُحْدِثٌ. وَإِنْ تَيَقَّنَ ابْتِدَاءَ نَقْضِ الطَّهَارَةِ (١) وَفِعْلَهَا فِي حَالٍ، وَشَكَّ فِي السَّابِقِ مِنْهُمَا، نَظَرَ فِي حَالِهِ قَبْلَهُمَا: فَإِنْ كَانَ مُتَطَهِّراً، فَهُوَ الآنَ مُتَطَهِّرٌ، وَإِنْ كَانَ مُحْدِثاً، فَهُوَ الآنَ مُحْدِثٌ. * * *

стр. 50

فَصْلٌ فِي مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ كُلُّ مَنْ لَزِمَهُ الْغُسْلُ حَرُمَ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ آيَةٍ فَصَاعِداً. فَأَمَّا بَعْضُ آيةَ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَلا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْعُبُورُ فِي الْمَسْجِدِ. وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ اللُّبْثُ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَتَوَضَّأَ. وَيَجِبُ الْغُسْلُ بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرْجِ، قُبُلاً كَانَ أَوْ دُبُراً، مِنْ كُلِّ حَيَوانٍ نَاطِقٍ أَوْ بَهِيمَةٍ، حَيّاً كَانَ أَوْ مَيْتاً؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِذَا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ، وَمَسَّ الْخِتَانُ الخْتَانَ (١)، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢).

стр. 51

وَيَجِبُ بِإِنْزَالِ الْمَنِيِّ لِشَهْوَةٍ، فَإِنْ خَرَجَ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ، نَحْوَ أَنْ يَخْرُجَ لِمَرَضٍ أَوْ بَرْدٍ، لَمْ يِجِبِ الْغُسْلُ. فَإِنْ أَحَسَّ بِانْتِقَالِ الْمَنِيِّ عِنْدَ الشَّهْوَةِ، فَأَمْسَكَ ذَكَرَهُ، فَلَمْ يَخْرُجْ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ. فَإِنْ خَرَجَ بَعْدَ الْغُسْلِ، فَهُوَ كَكَيْفِيَّةِ الْمَنِيِّ (١) يَخْرُجُ بَعْدَ الْغُسْلِ، وَفِيهِ ثَلاثُ رِوَايَاتٍ: إحْدَاهَا: يَجِبُ الْغُسْلُ. وَالثَّانِيَةُ: لا يَجِبُ. وَالثَّالِثَةُ: إِنْ ظَهَرَ قَبْلَ الْبَوْلِ، وَجَبَ الْغُسْلُ، وَإِنْ ظَهَرَ بَعْدَهُ، لَمْ يَجِبْ. وَالأَغْسَالُ الْمُسْتَحَبَّةُ ثَلاثَةَ عَشَرَ غُسْلاً: لِلْجُمُعَةِ، وَالْعِيدَيْنِ، وَالاسْتِسْقَاءِ، وَالْكُسُوفِ، وَالْغُسْلُ مِنْ غَسْلِ الْمَيِّتِ، وَغُسْلُ الْمَجْنُونِ، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ إِذَا أَفَاقَ مِنْ غَيْرِ احْتِلامٍ، وَغُسْلُ الْمُسْتَحَاضَةِ لِكُلِّ صَلاةٍ، وَالْغُسْلُ لِلإِحْرَامِ، وَلِدُخُولِ مَكَّةَ، وَلِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَلِلْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ، وَلِرَمْيِ الْجِمَارِ، وَالطَّوَافِ. صِفَةُ الْغُسْلِ: عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: "وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ مَا يَغْتَسِلُ بِهِ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ، فَغَسَلَهُمَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثاً، ثُمَّ أَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ،

стр. 52

فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ، ثُمَّ دَلَكَ بِيَدِهِ الأَرْضَ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ غَسَلَ رَأْسَهُ ثَلاثاً، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ، ثمَّ تنحَّى عَنْ مَقْعَدِهِ، فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). * * *

стр. 53

فَصْلٌ فِي التَّيَمُّمِ قَالَ عَمَّار: "أَجْنَبْتُ، فتمَعَّكْتُ، فَصَلَّيْتُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّمَا يَكْفِيكَ هَكَذَا، وَضَرَبَ بِكَفَّيْهِ الأَرْضَ، وَنَفَخَ فِيهِمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِم بِمَعْنَاهُ (١). فَالسُّنَّةُ فِي التَّيَمُّمِ: أَنْ يَضْرِبَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، يَمْسَحُ جَمِيعَ وَجْهِهِ بِبَاطِنِ أَصَابِعِ يَدَيْهِ، وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ بِبَاطِنِ رَاحَتَيْهِ. فَإِنْ ضَرَبَ ضَرْبَتَيْنِ، مَسَحَ بِإِحْدَاهُمَا وَجْهَهُ، وَبِالأُخْرَى يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، جَازَ. وَلا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ إِلَّا بِتُرَابٍ طَاهِرٍ لَهُ غُبَارٌ يَعْلَقُ بِالْيَدِ. وَإِنْ خَالَطَهُ مَا لا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْماءِ إِذَا خَالَطَتْهُ الطَّاهِرَاتُ.

стр. 54

وَلا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ حَتَّى يَطْلُبَ الْماءَ فِي رَحْلِهِ وَرُفْقَتِهِ، وَمَا قَرُبَ مِنْهُ. فَإِنْ بُذِلَ لَهُ، أَوْ بِيعَ بِزِيادَةٍ يَسِيرَةٍ عَلَى مِثْلِهِ لا يُجْحِفُ بِمَالِهِ، لَزِمَهُ قَبُولُهُ. وَإِنْ عَلِمَ بِمَاءٍ، لَزِمَهُ قَصْدُهُ مَا لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ، وَلَمْ يَفُتِ الْوَقْتُ. وَعَنْهُ: لا يَجِبُ. وَإِنْ نَسِيَ الْماءَ بَمَوْضِعٍ يُمْكِنُهُ اسْتِعْمَالُهُ، وَصَلَّى بالتَّيَمُمِ (١)، لَمْ يُجْزِهِ. وَإِذَا وَجَدَ مَاءً يَكْفِي بَعْضَ بَدَنِهِ، لَزِمَهُ اسْتِعْمَالُهُ، وتَيَمَّمَ لِلْبَاقِي إِنْ كَانَ جُنُباً، وَإِنْ كَانَ مُحْدِثاً، فَهَلْ يَلْزَمُهُ ذلِكَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَيَتَيَمَّمُ لِلنَّجَاسَةِ عَلَى بَدَنِهِ كَمَا يَتَيَمَّمُ لِلْحَدَثِ، وَيُعَيِّنُ بِالنِّيَّةِ مَا يَتَيَمَّمُ لَهُ مِنْ حَدَثٍ أَوْ نَجَاسَةٍ. وَإِذَا نَوَى نَفْلاً، أَوْ أَطْلَقَ النِّيَّةَ، لَمْ يُصَلِّ إِلَّا نَفْلاً. وَلا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِنَافِلَةٍ فِي وَقْتٍ نُهِيَ عَنْ فِعْلِهَا فِيهِ. وَإِذَا خَافَ شِدَّةَ الْبَرْدِ، تَيَمَّمَ وَصَلَّى، وَلا إِعِادَةَ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مُسَافِراً.

стр. 55

وَإِنْ كَانَ حَاضِراً، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَإِذَا خَافَ فَوَاتَ الْمَكْتُوبَةِ فِي الْحَضَرِ، لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّيَمُّمُ. وَإِنْ خَافَ فَوَاتَ الْجَنَازَةِ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَإِذَا عَدِمَ الماءَ فِي الْحَضَرِ، فَلَهُ التَّيَمُّمُ، وَلا إِعَادَةَ عَلَيْهِ. وَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً، وَلا تُرَاباً، صَلَّى. وَفِي الإِعَادَةِ رِوَايَتَانِ. وَمَنْ تَيَمَّمَ وَعَلَيْهِ حَائِلٌ يَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ، ثُمَّ خَلَعَهُ، بَطَلَ تَيَمُّمُهُ. وَإِذَا اجْتَمَعَ (١) جُنُبٌ، وَمَيِّتٌ، وَمَنْ عَلَيْهَا غُسْلُ الْحَيْضِ، فَلَمْ يَجِدْ إِلَّا مَا يَكْفِي أَحَدَهُمْ، فَالْمَيِّتُ أَوْلَى. وَعَنْهُ: الْحَيُّ أَوْلَى. وَهَلْ تُقَدَّمُ الْحَائِضُ أَمِ الْجُنُبُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. * * *

стр. 56

فَصْلٌ فِي إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فِي إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ غَيْرَ نَجَاسَةِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ، فَرُوِيَ إِيْجَابُ غَسْلِهَا سَبْعاً. وَهَلْ يُشْتَرَطُ التُّرَابُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، فَرُوِيَ أَنَّهَا تُكاثَرُ بِالْماءِ مِنْ غَيْرِ عَدَدٍ؛ كَالنَّجَاسَاتِ كُلِّهَا إِذَا كَانَتْ عَلَى الأَرْضِ. وَلا يَطْهُرُ شَيْءٌ مِنَ النَّجَاسَاتِ بِالاسْتِحَالَةِ، إِلَّا الْخَمْرَ إِذَا انْقَلَبَتْ بِنَفْسِها، فَإِنْ خُلِّلَتْ، لَمْ تَطْهُرْ، وَقِيلَ: تَطْهُرُ. وَلا يَطْهُرُ جِلْدُ مَا لا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ بِالذَّكاةِ (١). وَلا يَنْجُسُ الآدَمِيُّ بِالْمَوْتِ. وَإِذَا أَصَابَ أَسْفَلَ الْخُفِّ أَوِ الْحِذَاءِ نَجَاسَةٌ، فَهَلْ يَجِبُ غَسْلُهُ، أَمْ يُجْزِىَ دَلْكُهُ بِالأَرْضِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَهَلْ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ الْمَذْيِ، وَرِيقِ الْبَغْلِ، والْحِمَارِ، وَسِبَاعِ

стр. 57

الْبَهَائِمِ، وَجَوَارِحِ الطَّيرِ، وَعَرَقِها، وَبَوْلِ الْخُفَّاشِ، وَالنَّبِيذِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَجَمِيعُ الدِّمَاءِ نَجِسَةٌ إِلَّا الْكَبِدَ وَالطِّحَالَ وَدَمَ السَّمَكِ. فَأَمَّا دَمُ الْبَقِّ وَالبَرَاغِيثِ وَالذُّبَابِ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَمَا لا يَرْفَعُ الْحَدَثَ لا يُزيلُ حُكْمَ النَّجَاسَةِ. وَعَنْهُ ما يَدُلُّ عَلَى أَنَّها تُزَالُ بِكُلِّ مَائِعٍ طَاهِرٍ مُزِيلٍ. وَمَا أُزِيلَتْ بِهِ النَّجَاسَةُ، فَانْفَصَلَ غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ بَعْدَ طَهَارَةِ الْمَحَلِّ، فَهُوَ طَاهِرٌ، وَإِنِ انْفَصَلَ مُتَغَيِّراً، وَقَبْلَ طَهَارَةِ الْمَحَلِّ، فَهُوَ نَجِسٌ بِكُلِّ حَالٍ.

стр. 58

فَصْلٌ فِي الْحَيْضِ كُلُّ دَمٍ تَرَاهُ الأُنثى قَبْلَ تِسْعِ سِنِينَ، وَبَعْدَ الْخَمْسِينَ، فَلَيْسَ بِحَيْضٍ. وَإِذَا اسْتُحِيضَتِ الْمَرْأَةُ، رَجَعَتْ إِلَى عَادَتِها؛ لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لمَّا سَأَلَتْهُ أُمُّ حَبِيبَةَ عَنِ الدَّمِ، قَالَ لَهَا: امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي" (١). وَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً (٢) مُمَيِّزَةً، رَجَعَتْ إِلَى تَمْييزِهَا (٣)، لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ قَالَ: "جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبي حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلا أَطْهُرُ، أَفَأَدعُ الصَّلاةَ؟ قَالَ: إِنَّمَا (٤) ذلِكَ عِرْقٌ، وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ، فَدَعِي

стр. 59

الصَّلاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ، فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي" (١). وَفِي "الْبُخَارِيِّ": "فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا، فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي" (٢). فَإِنْ كَانَ لَهَا تَمْيِيزٌ وَعَادَةٌ، فَهَلْ تُقَدِّمُ الْعَادَةَ أَمِ التَّمْيِيزَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. فَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً لا تَمْيِيزَ لَهَا، فَإِنَّهَا تَجْلِسُ أَقَلَّ الْحَيْضِ فِي إِحْدَى الرِّوَاياتِ، وَالثَّانِيَةِ: غَالِبَهُ، وَالثَّالِثَةِ: أَكْثَرَهُ، وَالرَّابِعَةِ: عَادَةَ نِسَائِها؛ كَأُمِّهَا وَأُخْتِها وَعَمَّتِها وَخَالَتِها. وَإِنْ كَانَ لَها عَادَةٌ، وَنَسِيَتْ عَادَتَهَا، وَلا تَمْيِيزَ لَهَا، فَإِنَّهَا تَجْلِسُ أَقَلَّ الْحَيْضِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالأُخْرَى: غَالِبَهُ. فَإِنْ كَانَتْ ذَاكِرَةً لِلْعَادَةِ، نَاسِيَةً لِلْوَقْتِ، فَقَالَتْ: حَيْضِي خَمْسٌ مِنْ نِصْفِ الشَّهْرِ الأَوَّلِ، لا أَعْلَمُ عَيْنَها، فَإِنَّهَا تَجْلِسُ مِنْهُ خَمْساً بِالتَّحَرِّي عَنْدَ (٣) أَبِي بَكْرٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: تَجْلِسُ الْخَمْسَ الأُوَلَ مِنْهُ. وَإِنْ قَالَتْ: حَيْضِي مِنْهُ عَشَرَةٌ، وَلا أَعْلَمُ عَيْنَهَا، فَالْخَمْسُ الْوُسطَى

стр. 60

مِنْهُ حَيْضٌ بِيَقِينٍ، وَبَقِيّهُ النِّصْفِ مَشْكُوكٌ فِيهِ، فتجْلِسُ مِنْهُ الْخَمْسَ الأُوَلَ. وَعَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ؛ تَجْلِسُ مِنْهُ بِالتَّحَرِّي تَمَامَ عَادَتِها. وَكَذلِكَ كُلُّ مَا زَادَ عَلَى رُبْعِ الشَّهْرِ أَضْعَفْنَاهُ، فَجَعَلْنَاهُ حَيْضاً بِيَقِينٍ، وَجَلَسَتْ مِنْ بَقِيَّةِ النِّصْفِ تَمَامَ عَادَتِها عَلَى الْوَجْهَيْنِ. فَإِنْ كَانَتْ ذَاكِرَةً لِلْوَقْتِ، نَاسِيَةً لِلْعَادَةِ، فَقَالَتْ: كُنْتُ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنَ الشَّهْرِ حَائِضاً، وَلا أَعْلَمُ آخِرَهُ، فَالْيَوْمُ الأَوَّلُ حَيْضٌ، وَبَقِيَّةُ النِّصْفِ مَشْكُوكٌ فِيهِ، تَجْلِسُ مِنْهُ أَقَلَّ الْحَيْضِ، أَوْ غَالِبَهُ، عَلَى اخْتِلافِ الرِّوايَتَيْنِ. وَمَتَى رَأَتْ يَوْماً دَماً، وَيَوْمًا طُهْراً، وَلَمْ تُجَاوِزْ أَكْثَرَ الْحَيْضِ، فَإِنَّهَا تَضُمُّ الدَّمَ إِلَى الدَّمِ، فَيَكُونُ حَيْضاً، وَالْبَاقِي طُهْراً، وَإِنْ جَاوَزَ أَكْثَرَ الْحَيْضِ، فَهِيَ مُسْتَحاضَةٌ. وَإِذَا وَطِىَ الْحَائِضَ فِي الْفَرْجِ، فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ: دِينَارٌ، أَوْ نِصْفُ دِينَارٍ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالأُخْرَى: لا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَيَسْتَغْفِرُ اللهَ. وَالْحَيْضُ يَمْنَعُ: فِعْلَ الصَّلاةِ وَوُجُوبَهَا، وَفِعْلَ الصِّيامِ دُونَ وُجُوبِهِ، وَقِرَاءَةَ الْقُرْآنِ، وَمَسَّ الْمُصْحَفِ، وَاللُّبْثَ فِي الْمَسْجِدِ، وَالطَّوَافَ بِالْبَيْتِ، وَالْوَطْءَ فِي الْفَرْجِ، وَسُنَّةَ الطَّلاقِ، وَالاعْتِدَادَ بِالأَشْهُرِ. وَيُوجِبُ: الْغُسْلَ، وَالْبُلُوغَ، وَالاعْتِدَادَ بِهِ

стр. 61

فَصْلٌ [في النفاس] وَالنِّفَاسُ كَالْحَيْضِ فِي جِمِيعِ أَحْكَامِهِ. وَإِذَا انْقَطَعَ دَمُ النَفَاسِ، ثُمَّ عَادَ فِي مُدَّةِ الأَرْبَعِينَ، فَهُوَ نِفاسٌ. وَعَنْهُ: إِنَّهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ، تَصُومُ وَتُصلِّي، وَتَقْضِي الصَّوْمَ. وَإِذَا جَاوَزَ الدَّمُ الأَرْبَعيِنَ، وَصَادَفَ عَادَةَ الْحَيْضِ، فَهُوَ حَيْضٌ، وَإِلَّا فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ. وَإِذَا وَلَدَتْ تَوْءَمَيْنِ، فَالنِّفَاسُ مِنَ الأَوَّلِ، وَآخِرُهُ مِنْهُ. وَحُكِيَ عَنْهُ: أَنَّهُ مِنَ الأَخِيرِ. وَالأَوَّلُ أَصَحُّ

стр. 62

كتَابُ الصَّلاةِ الصَّلاةُ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ. وَيُعْتَبَرُ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ خُلُوُّهَا مِنَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ. وَمَتَى صَلَّى الْكَافِرُ، حَكَمْنَا بِإِسْلامِهِ. وَتَصِحُّ صَلاةُ الصَّبِيِّ. وَإِنْ بَلَغَ فِي أَثْنَائِهَا، أَوْ بَعْدَهَا فِي الْوَقْتِ، لَزِمَهُ إِعَادَتُهَا. وَهَلْ يَكْفُرُ (١) تَارِكُ الصَّلاةِ مُتَهَاوِناً؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَمَنْ تَرَكَ صَلَوَاتٍ، لَزِمَهُ قَضَاؤُهَا عَلَى الْفَوْرِ مُرَتَّباً، قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ. فَإِنْ خَشِيَ فَوَاتَ الْحَاضِرَةِ، أَوْ نَسِيَ التَّرْتِيبَ، سَقَطَ وُجُوبُهُ. * * *

стр. 63

فَصْلٌ [في المواقيت] وَمَنْ أَدْرَكَ تَكْبِيرَةَ الإِحْرَامِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ الْوَقْتُ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ. وَمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْوَقْتِ مِقْدَارَ تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ، ثُمَّ جُنَّ، أَوْ حَاضَتِ الْمَرْأَةُ، لَزِمَهُمَا الْقَضَاءُ. وَمَنْ شَكَّ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ، لَمْ يُصَلِّ حَتَى يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ دُخُولُهُ. فَإِنْ أَخْبَرَهُ ثِقَة عَنِ اجْتِهَادٍ، لَمْ يُقَلِّدْ (١)، وَإِنْ أَخْبَرَهُ عِنْ عِلْمٍ، عَمِلَ بِهِ. وَإِذَا اجْتَهَدَ وَصَلَّى، فَبَانَ أَنَّهُ وافَقَ الْوَقْتَ أَوْ بَعْدَهُ، أَجْزَأَهُ، وَإِنْ وَافَقَ قَبْلَهُ، لَمْ يُجْزِهِ. * * *

стр. 64

فَصْلٌ فِي الأَذَانِ الأَذَانُ وَالإِقَامَةُ فَرْضٌ عَلَى الكِفَايَةِ. فَإِذَا اتَّفَقَ أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى تَرْكِهِمَا، قَاتَلَهُمُ الإِمَامُ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُ صَيِّتاً أَمِيناً، عَالِماً بِالأَوْقَاتِ. وَلَيْسَ (١) فِي حَقِّ النِّسَاءِ أَذَانٌ وَلا إِقَامَةٌ. وَلا يَجُوزُ أَخْذُ الأُجْرَةِ عَلَى الأَذَانِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَتَطَوَّعُ بِهِ، رَزَقَ الإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مَنْ يَقُومُ بِهِ. وَيُجْزِىَ أَذَانُ الْمُمَيزِ لِلْبَالِغِينَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَفِي أَذَانِ الْمُلَحِّنِ وَأَذَانِ الْفَاسِقِ وَجْهَانِ. فَإِنْ تَشَاحَّ نَفْسَانِ فِي الأَذَانِ، قُدِّمَ أَكْمَلُهُمَا فِي دِيْنِهِ وَفَضلِهِ، فَإِنْ اسْتَوَيَا، فَأَعْمَرُهُمَا (٢) لِلْمَسْجِدِ، وَأَتَمُّهُمَا مُرَاعَاةً لَهُ، فَإِنِ اسْتَوَيَا فِي ذلِكَ، أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا.

стр. 65

وَعَنْهُ: يُقَدَّمُ (١) مَنْ يَرْضَى بِهِ الْجِيرَانُ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَذِّنَ قَائِماً مُتَطَهِّراً، عَلَى مَوْضِعٍ عالٍ، وَيَتَوَلاَّهُمَا مَعاً. وُيقِيمُ فِي مَوْضِعِ أَذَانِهِ، إِلَّا أَنْ يَشُقَّ ذلِكَ عَلَيْهِ؛ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ الأَذانُ (٢) فِي الْمَنَارَةِ. وُيسْتَحَبُّ أَنْ يَجْلِسَ بَعْدَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ جَلْسَةً خَفِيفَةً، ثُمَّ يُقِيمَ. وَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ صَلاتَيْنِ، أَوْ قَضَى فَوَائِتَ، أَذَّنَ وَأَقَامَ لِلأُولَى، ثُمَّ أَقَامَ لِكُلِّ صَلاةٍ بَعْدَهَا. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَالَ حِيْنَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّداً الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَاماً مَحْمُوداً الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي (٣) يَوْمَ القِيَامَةِ" (٤). وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ قَالَ حِيْنَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ

стр. 66

إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاللهِ رَبّاً، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً، وَبِالإِسْلامِ دِيناً، غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١). * * *

стр. 67

فَصْلٌ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَيَجِبُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ بِمَا لا يَصِفُ الْبَشَرَةَ. وَعَوْرَةُ الرَّجُلِ وَالأَمَةِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ. وَعَنْهُ: أَنَّهَا الْفَرْجَانِ. وَالْحُرَّةُ جَمِيعُها عَوْرَةٌ إِلَّا الْوَجْهَ. وَفِي الْكَفَّيْنِ رِوَايَتَانِ. وَفِي أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُعْتَقِ بَعْضُهَا رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: أَنَّهَا كَالْحُرَّةِ، وَالأُخْرَى: كَالأَمَة. وَإِذَا اقْتَصَرَ الرَّجُلُ عَلَى سَتْرِ عَوْرَتهِ، أَجْزَأَهُ فِي النَّفْلِ، وَلَمْ يُجْزهِ فِي الْفَرْضِ حَتَّى يَضَعَ عَلَى عَاتِقِهِ شَيْئاً؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ (١).

стр. 68

وَمَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ مَغْصُوبٍ، فَهَلْ تَصِحُّ صَلاتُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا (١) ما يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ، سَتَرَها، فَإِنْ لَمْ يَكْفِ جَمِيعَها، سَتَرَ الْفَرْجَيْنِ، فَإِنْ كَانَ لا يَكْفِي إِلَّا أَحَدَهُما، سَتَرَ الدُّبُرَ عَلَى ظَاهِرِ كَلامِ أَحْمَدَ. فَإِنْ عُدِمَ بِكُلِّ حَالٍ، صَلَّى جَالِساً، يُومِىَ إِيمَاءً، فَإِنْ صَلَّى قَائِماً، فَلا بَأْسَ. فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا ثَوْباً نَجِساً، صَلَّى فِيهِ، وَأَعَادَ -عَلَى الْمَنْصُوصِ- وَيَتَخَرَّجُ أَنْ لا يُعِيدُ؛ بِنَاءً عَلَى مَنْ صَلَّى فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ لا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ؛ فَإِنَّهُ خَالٍ لا إِعَادَةَ عَلَيْهِ. وَإِنْ بُذِلَتْ لَهُ سُتْرَةٌ، لَزِمَهُ قَبُولُها. وَإِذَا وَجَدَ الْعُرْيَانُ السُّتْرَةَ قَرِيبَةً مِنْهُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلاةِ، سَتَرَ، وَبَنَى، وَإِنْ كَانَتْ بَعِيدَةً، سَتَرَ، وابْتَدَأَ. وَإِنْ كَانَ الْعُرَاةُ رِجَالاً وَنِسَاءً، كُلُّ نَوْعٍ لِنَفْسِهِمْ. وَإِنْ كانُوا فِي ضَيِّقٍ، صَلَّى الرِّجَالُ، وَاسْتَدْبَرَهُمُ النِّسَاءُ، ثُمَّ صَلَّى النِّسَاءُ، وَاسْتَدْبَرَهُنَّ الرِّجَالُ. وَتُكْرَهُ تَغْطِيَةُ الوَجْهِ (٢) فِي الصَّلاةِ، وَكَفُّ (٣) الْكُمِّ، وَشَدُّ الْوَسَطِ

стр. 69

بِمَا يُشْبِهُ شَدَّ (١) الزُّنَّار، وَالتَّلَثُّمُ عَلَى الْفَمِ وَالأَنْفِ (٢)؛ وَالاضْطِبَاعُ بِالثَّوْبِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَهُوَ أَنْ يَطْرَحَ عَلَى كَتِفَيْهِ ثَوْباً، وَلا يَرُدَّ طَرَفَيْهِ عَلَى الْكَتِفِ الأُخْرَى. وَيُكْرَهُ إِسْبَالُ الْقَمِيصِ وَالإزارِ وَالسَّرَاوِيلِ؛ عَلَى وَجْهِ التَّفَاخُرِ وَالْخَيلاءِ. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نهَى أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ" (٣). * * *

стр. 70

فصل [في اللباس] وَيَحْرُمُ عَلَى الرِّجَالِ اسْتِعْمَالُ الْمَنْسُوجِ بِالذَّهَبِ، وَالْمُمَّوهِ بِهِ فِي لُبْسِهِ وَافْتِرَاشِهِ. وَإِنْ كَانَ قَدِ اسْتَحَالَ لَوْنُهُ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ. وَكَذلِكَ يَحْرُمُ ثِيَابُ الإِبْرِيسَمِ، وَمَا غَالِبُهُ الإِبْرِيسَمُ (١). فَإِنِ اسْتَوى الإِبْرِيسَمُ (١) وما نُسِجَ مَعَهُ مِنْ غَيْرِهِ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ. وَهَلْ يُبَاحُ لَهُ الإِبْرِيسَمُ (١) لِمَرَضِهِ، أَوْ حِكَّةٍ، أَوْ لُبْسِهِ فِي الْحَرْبِ لِغَيْرِ حاجَةٍ؛ أَوْ يُبَاحُ لِوَليِّ الصَّبِيِّ أَنْ يُلْبِسَهُ إِيَّاهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: "رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ لِلزُّبَيْرِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ؛ لِحِكَّةٍ بِهِمَا" (٢).

стр. 71

وَلا يُبَاحُ لُبْسُ مَا فِيهِ التَّصَاوِيرُ مِنَ الثِّيَابِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ. وَيُبَاحُ الْعَلَمُ الْحَرِيرُ فِي الثِّيَابِ إِذَا كَانَ أَرْبَعَ أَصَابِعَ فَمَا دُونَ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُبَاحُ، وَإِنْ (١) مُذْهَباً، وكَذلِكَ الرِّقَاعُ، وَلَبِنَةُ (٢) الْجَيْبِ، وسَجْفُ الْفِرَا. وَيَجُوزُ أَنْ يُلْبِسَ دَبَّتَهُ الْجِلْدَ النَّجِسَ، وَيُكْرَهُ لُبْسُهُ وَافْتِرَاشُهُ. وَيُبَاحُ لُبْسُ السَّوَادِ. وَيُكْرَهُ لُبْسُ الأَحْمَرِ للرِّجَالِ. * * *

стр. 72

فَصْلٌ فِي اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ وَإِذَا لاقَى نَجَاسَةً غَر مَعْفُوٍّ عَنْها؛ بِبَدَنِهِ أَوْ ثِيَابِهِ، لَمْ تَصِحَّ صَلاتُهُ، فَإِنْ رَآهَا بَعْدَ الصَّلاةِ؛ وَلا يَعْلَمُ هَل كَانَتْ عَلَيْهِ فِي الصَّلاةِ أَوْ بَعْدَها؟ فَصَلاتُهُ صَحِيحَةٌ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا كَانَتْ فِي الصَّلاةِ، ولكِنَّهُ نَسِيَها، أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إِزَالَتِهَا، فَهَلْ تَصِحُّ أَمْ لا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَلا تَطْهُرُ الأَرْضُ النَّجِسَةُ بِرِيحٍ، وَلا شَمْسٍ، وَإِنْ طَيَّنَهَا، أَوْ بَسَطَ عَلَيْهَا شَيْئاً طَاهِراً، صَحَّتِ الصَّلاةُ عَلَيْهَا مَعَ الْكَرَاهَةِ. وَإِذَا صَلَّى عَلَى مِنْدِيلٍ طَرَفُهُ نَجِسٌ، فَصَلاتُهُ صَحِيحَةٌ، فَإِنْ كَانَ متَعَلِّقاً بِهِ؛ بِحَيْثُ يَنْجَرُّ مَعَهُ إِذَا مَشَى، لَمْ تَصِحَّ. وَلا تَصِحُّ الصَّلاةُ فِي الْمَجْزَرَةِ، وَالْمَزْبَلَةِ، وَالْمَوْضِعِ الْمَغْصوبِ عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَتَصِحُّ فِي الأُخْرَى مَعَ التَّحْرِيم. وَكَذلِكَ الْحُكْمُ إِنْ صَلَّى عَلَى سَابَاطٍ أُحْدِثَ عَلَى طَرِيقٍ، أَوْ فِي مَسْجِدٍ بُنِيَ فِي الْمَقْبَرَةِ، أَوْ سَطْحِ بَيْتِ الْحُشِّ وَ (١) الْحَمَّامِ، وَلا عَلى

стр. 73

ظَهْرِهَا (١)، وَإِنْ صَلَّى إِلَى هذِهِ الْمَوَاضِعِ، فَصَلاتُهُ صَحِيحَةٌ. وَلا تَصِحُّ الْفَرِيضَةُ فِي الْكَعْبَةِ، وَتَصِحُّ النَّافِلةُ إِذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي الْبَيْتِ رَكْعَتَيْنِ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢). وَإِذَا جَبَرَ عَظْمَهُ بِعَظْمٍ نَجِسٍ، فَانْجَبَرَ؛ لَمْ يَلْزَمْهُ قَلْعُهُ إِذَا خَافَ الضَّرَرَ، وَأَجْزَأَتْهُ صَلاتُهُ. وَإِذَا سَقَطَ سِنٌّ أَوْ عُضْوٌ، فَأَعَادَهُ بِحَرَارَتِهِ، فَثَبَتَ، فَهُوَ طاهِرٌ. وَعَنْهُ (٣): نَجِسٌ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْعَظْمِ إِذَا جَبَرَ بِهِ سَاقَهُ (٤). * * *

стр. 74

فَصْلٌ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَإِذَا اشْتَبَهَتِ الْقِبْلَةُ فِي السَّفَرِ، اجْتَهَدَ بِطَلَبِها بالدَّلائِلِ، وَأَثْبَتُهَا: الْجَدْيُ، يَعْرِفُ مَكَانَهُ بِالفَرْقَدَيْنِ، إِذَا جَعَلَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ، كَانَ مُسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةِ. وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَمَنَازِلُهُمَا كُلُّهُا (١) تَطْلُعُ مِنْ يَسْرَةِ الْمُصَلِّي (٢)، وَتَغْرُبُ عَنْ يَمِينِه. فَإِنْ أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ عَنْ يَقِينٍ، صَلَّى بِقَوْلهِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُقَلِّدُهُ، اجْتَهَدَ وَصَلَّى، وَلا إِعَادَة عَلَيْهِ، وَإِنْ أَخْطَأَ (٣). وَإِذَا دَخَلَ بَلَداً فِيهِ مَحَارِيبُ؛ لا يَعْلَمُ هَلْ هِيَ لِلْمُسْلِمِينَ أَمْ لِغَيْرِهِمْ؛ اجْتَهَدَ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا. * * *

стр. 75

فَصْلٌ فِي صِفَةِ الصَّلاةِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُومَ إِلَى الصَّلاةِ؛ مِنْ (١) قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ: قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ، ثُمَّ يُسَوِّي الصُّفُوفَ إِنْ كَانَ إِمَاماً، ثُمَّ يَنْوِي الصَّلاةَ بِعَيْنِها إِنْ كَانَتْ مَكْتُوبَةً، أَوْ سُنَّةً مُعَيَّنَةً. قَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لا بُدَّ فِي الْمَكْتُوبَةِ أَنْ يَنْوِيَهَا بِعَيْنِها فَرْضاً. وَيُجْزِئُهُ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ نِيَّةُ الصَّلاةِ. وَهَلْ يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْقَضَاءِ فِي الْفَائِتَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَيَسْتَفْتِحُ الصَّلاةَ بِقَوْلهِ: اللهُ أَكْبَرُ، فَإِنْ لَمْ يُحْسِنِ التكبِيرَ بِالْعَرَبِيَّةِ، لَزِمَهُ أَنْ يَتَعَلَّمَ، فَإِنْ خَشِيَ فَوَاتَ الْوَقْتِ، كَبَّرَ بِلُغَتِهِ، وَيَجْهَرُ بِالتَّكْبِيرِ إِنْ كَانَ إِمَاماً؛ بِقَدْرِ مَا يُسْمِعُ مَنْ خَلْفَهُ (٢)، فَإِنْ كَانَ مَأْمُوماً بِقَدْرِ مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ؛ كَالْقِرَاءَةِ. وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ ابْتِدَاءِ التكبِيرِ، مُمَدَّةَ الأَصَابِعِ، مَضْمُوماً بَعْضُهَا إِلَى
следующие страницы →