← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 14207

عمدة الحازم في الزوائد على مختصر أبي القاسم

ابن قدامة

Полный текст (754 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وَلا يُبَاحُ لُبْسُ مَا فِيهِ التَّصَاوِيرُ مِنَ الثِّيَابِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ. وَيُبَاحُ الْعَلَمُ الْحَرِيرُ فِي الثِّيَابِ إِذَا كَانَ أَرْبَعَ أَصَابِعَ فَمَا دُونَ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُبَاحُ، وَإِنْ (١) مُذْهَباً، وكَذلِكَ الرِّقَاعُ، وَلَبِنَةُ (٢) الْجَيْبِ، وسَجْفُ الْفِرَا. وَيَجُوزُ أَنْ يُلْبِسَ دَبَّتَهُ الْجِلْدَ النَّجِسَ، وَيُكْرَهُ لُبْسُهُ وَافْتِرَاشُهُ. وَيُبَاحُ لُبْسُ السَّوَادِ. وَيُكْرَهُ لُبْسُ الأَحْمَرِ للرِّجَالِ. * * *

стр. 72

فَصْلٌ فِي اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ وَإِذَا لاقَى نَجَاسَةً غَر مَعْفُوٍّ عَنْها؛ بِبَدَنِهِ أَوْ ثِيَابِهِ، لَمْ تَصِحَّ صَلاتُهُ، فَإِنْ رَآهَا بَعْدَ الصَّلاةِ؛ وَلا يَعْلَمُ هَل كَانَتْ عَلَيْهِ فِي الصَّلاةِ أَوْ بَعْدَها؟ فَصَلاتُهُ صَحِيحَةٌ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا كَانَتْ فِي الصَّلاةِ، ولكِنَّهُ نَسِيَها، أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إِزَالَتِهَا، فَهَلْ تَصِحُّ أَمْ لا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَلا تَطْهُرُ الأَرْضُ النَّجِسَةُ بِرِيحٍ، وَلا شَمْسٍ، وَإِنْ طَيَّنَهَا، أَوْ بَسَطَ عَلَيْهَا شَيْئاً طَاهِراً، صَحَّتِ الصَّلاةُ عَلَيْهَا مَعَ الْكَرَاهَةِ. وَإِذَا صَلَّى عَلَى مِنْدِيلٍ طَرَفُهُ نَجِسٌ، فَصَلاتُهُ صَحِيحَةٌ، فَإِنْ كَانَ متَعَلِّقاً بِهِ؛ بِحَيْثُ يَنْجَرُّ مَعَهُ إِذَا مَشَى، لَمْ تَصِحَّ. وَلا تَصِحُّ الصَّلاةُ فِي الْمَجْزَرَةِ، وَالْمَزْبَلَةِ، وَالْمَوْضِعِ الْمَغْصوبِ عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَتَصِحُّ فِي الأُخْرَى مَعَ التَّحْرِيم. وَكَذلِكَ الْحُكْمُ إِنْ صَلَّى عَلَى سَابَاطٍ أُحْدِثَ عَلَى طَرِيقٍ، أَوْ فِي مَسْجِدٍ بُنِيَ فِي الْمَقْبَرَةِ، أَوْ سَطْحِ بَيْتِ الْحُشِّ وَ (١) الْحَمَّامِ، وَلا عَلى

стр. 73

ظَهْرِهَا (١)، وَإِنْ صَلَّى إِلَى هذِهِ الْمَوَاضِعِ، فَصَلاتُهُ صَحِيحَةٌ. وَلا تَصِحُّ الْفَرِيضَةُ فِي الْكَعْبَةِ، وَتَصِحُّ النَّافِلةُ إِذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي الْبَيْتِ رَكْعَتَيْنِ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢). وَإِذَا جَبَرَ عَظْمَهُ بِعَظْمٍ نَجِسٍ، فَانْجَبَرَ؛ لَمْ يَلْزَمْهُ قَلْعُهُ إِذَا خَافَ الضَّرَرَ، وَأَجْزَأَتْهُ صَلاتُهُ. وَإِذَا سَقَطَ سِنٌّ أَوْ عُضْوٌ، فَأَعَادَهُ بِحَرَارَتِهِ، فَثَبَتَ، فَهُوَ طاهِرٌ. وَعَنْهُ (٣): نَجِسٌ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْعَظْمِ إِذَا جَبَرَ بِهِ سَاقَهُ (٤). * * *

стр. 74

فَصْلٌ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَإِذَا اشْتَبَهَتِ الْقِبْلَةُ فِي السَّفَرِ، اجْتَهَدَ بِطَلَبِها بالدَّلائِلِ، وَأَثْبَتُهَا: الْجَدْيُ، يَعْرِفُ مَكَانَهُ بِالفَرْقَدَيْنِ، إِذَا جَعَلَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ، كَانَ مُسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةِ. وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَمَنَازِلُهُمَا كُلُّهُا (١) تَطْلُعُ مِنْ يَسْرَةِ الْمُصَلِّي (٢)، وَتَغْرُبُ عَنْ يَمِينِه. فَإِنْ أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ عَنْ يَقِينٍ، صَلَّى بِقَوْلهِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُقَلِّدُهُ، اجْتَهَدَ وَصَلَّى، وَلا إِعَادَة عَلَيْهِ، وَإِنْ أَخْطَأَ (٣). وَإِذَا دَخَلَ بَلَداً فِيهِ مَحَارِيبُ؛ لا يَعْلَمُ هَلْ هِيَ لِلْمُسْلِمِينَ أَمْ لِغَيْرِهِمْ؛ اجْتَهَدَ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا. * * *

стр. 75

فَصْلٌ فِي صِفَةِ الصَّلاةِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُومَ إِلَى الصَّلاةِ؛ مِنْ (١) قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ: قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ، ثُمَّ يُسَوِّي الصُّفُوفَ إِنْ كَانَ إِمَاماً، ثُمَّ يَنْوِي الصَّلاةَ بِعَيْنِها إِنْ كَانَتْ مَكْتُوبَةً، أَوْ سُنَّةً مُعَيَّنَةً. قَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لا بُدَّ فِي الْمَكْتُوبَةِ أَنْ يَنْوِيَهَا بِعَيْنِها فَرْضاً. وَيُجْزِئُهُ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ نِيَّةُ الصَّلاةِ. وَهَلْ يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْقَضَاءِ فِي الْفَائِتَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَيَسْتَفْتِحُ الصَّلاةَ بِقَوْلهِ: اللهُ أَكْبَرُ، فَإِنْ لَمْ يُحْسِنِ التكبِيرَ بِالْعَرَبِيَّةِ، لَزِمَهُ أَنْ يَتَعَلَّمَ، فَإِنْ خَشِيَ فَوَاتَ الْوَقْتِ، كَبَّرَ بِلُغَتِهِ، وَيَجْهَرُ بِالتَّكْبِيرِ إِنْ كَانَ إِمَاماً؛ بِقَدْرِ مَا يُسْمِعُ مَنْ خَلْفَهُ (٢)، فَإِنْ كَانَ مَأْمُوماً بِقَدْرِ مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ؛ كَالْقِرَاءَةِ. وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ ابْتِدَاءِ التكبِيرِ، مُمَدَّةَ الأَصَابِعِ، مَضْمُوماً بَعْضُهَا إِلَى

стр. 76

بَعْضٍ، وَيَحُطُهُمَا عِنْدَ انْقِضَاءِ التَّكْبِيرِ. وَيَجْعَلُ نَظَرَهُ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ. ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ، وَيَأْتِي فِيهَا بِإِحْدَى عَشْرَةَ تَشْدِيدَةً، فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْهَا، وَضَاقَ وَقْتُ الصَّلاةِ عِنْ تَعَلُّمِهَا، قَرَأَ (١) بِقَدْرِهَا فِي عَدَدِ الْحُرُوفِ، وَقِيلَ: بَلْ فِي عَدَدِ الآياتِ مِنْ غَيْرِها. فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ إِلَّا آيَةً، كَرَّرَهَا بِقَدْرِهَا. فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئاً مِنَ الْقُرآنِ بِالعَرَبِيَّةِ، وَقَدَرَ أَنْ يُتَرْجِمَ عَنْهُ بِلُغَةٍ أُخْرَى، لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ، وَلَزِمَهُ أَنْ يَقُولَ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ للهِ، وَلا إِلهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا باللهِ. فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئاً مِنَ الذِّكْرِ، وَقَفَ بِقَدْرِ الْقِرَاءَةِ. وَإِنْ تَرَكَ تَرْتِيبَ الْفَاتِحَةِ؛ أَوْ تَشْدِيدَةً مِنْهَا، أَوْ قَطَعَ قِرَاءَتَهَا بِذِكْرٍ كَثيرٍ، أَوْ سُكُوتٍ طَوِيلٍ فِي الْعَادَةِ، أَعَادَهُ، وَإِنْ كَانَ الذَكْرُ يَسِيراً مِثْلَ "آمِينَ" أو (٢) نَحْوِهِ؛ أَوِ السُّكُوتُ يَسِيراً، أَتَمَّهَا، وَأَجْزَأَتْهُ. وَإِنْ قَرَأَ بِمَا يَخْرُجُ عَنْ مُصْحَفِ عُثْمَانَ، لَمْ تَصحَّ صَلاتُهُ. وَعَنْهُ -أيضاً-: تَصحُّ. ثُمَّ يَرْكَعُ مُكَبِّراً، وَيُجَافِي مِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ.

стр. 77

وَقَدْرُ الإجْزَاءِ الانْحِنَاءُ حَتَّى يُمْكِنَهُ مَسُّ (١) رُكْبَتَيْهِ بِيَدَيْهِ. ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَائِلاً: "سَمعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ". ثُمَّ يَسْجُدُ مُكَبِّراً، وَيَضَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وُيفَرِّقُ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ. وَهَلْ يَلْزَمُهُ السُّجُودُ عَلَى الأَنْفِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَلا يَجِبُ عَلَيْهِ مُبَاشَرَةُ الْمُصَلَّى بِشَيْءٍ مِنْ أَعْضَاءِ السُّجُودِ إِلَّا الجبهة (٢) عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. ثُمَّ يَجْلِسُ مُفْتَرِشاً؛ وَلا يُقْعِي. ثُمَّ يَسْجُدُ الثَّانِيَةَ كَالأُولَى. ثُمَّ يَقُومُ إِلَى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ. ثُمَّ يَجْلِسُ لِلتَّشَهُّدِ مُفْتَرِشاً، وَيَقُولُ بَعْدَ الاسْتِعاذَةِ؛ مَا رَوَاهُ الأَثْرَمُ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ يَقُولُ: "إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ فِي (٣) صَلاتِهِ، ذَكَرَ التَّشَهُّدَ، ثُمَّ لْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ (٤)، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْألكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَالَكَ بِهِ عِبَادُكَ الصَّالِحُونَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَاذَ مِنْهُ عِبَادُكَ الصَّالِحُونَ، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا

стр. 78

حَسَنَةً، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا؛ وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّاتِنَا؛ وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ، رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتنا عَلَى رُسُلِكَ، وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ" (١). ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ، يَنْوِي بِهِمَا الْخُرُوجَ مِنَ الصَّلاةِ، فَإِنْ نَوَى بِالتَّسْلِيم عَلَى الْحَفَظَةِ وَالْمُصَلِّينَ مَعَهُ، وَلَمْ يَنْوِ الْخُرُوجَ مِنَ الصَّلاةِ، لَمْ تَبْطُلْ صَلاتُهُ -نَصَّ عَلَيْهِ-. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: تَبْطُلُ، وَلا يَخْرُجُ مِنَ الصَّلاةِ بِغَيْرِ السَّلامِ. وَتَجِبُ التَّسلِيمَتَانِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، والأُخْرَى: أَنَّ الثَّانِيَةَ سُنَّةٌ؛ وَقَدْرُ الْوَاجِبِ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ. وَقَالَ الْقَاضِي: إِنْ تَرَكَ: وَرَحْمَةُ اللهِ، أَجْزَأَهُ -نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ﵀ فِي صَلاةِ الْجِنَازَةِ. وَلا يُكْرَهُ قِرَاءَةُ أَوَاخِرِ السُّوَرِ وَأَوْسَطِهَا (٢) فِي صَلاةٍ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، والأُخْرَى: تُكْرَهُ. * * *

стр. 79

فَصْلٌ فِي شَرَائِطُ الصَّلاةِ مَا يَجِبُ لَهَا قَبْلَهَا، وَهِىَ سِتَّةٌ: الطَّهَارَةُ، وَالسِّتَارَةُ، وَدُخُولُ الْوَقْتِ، وَالْمَوْضِعُ، وَاسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ، وَالنِّيَّةُ: مَنْ تَرَكَ مِنْهَا سَبَباً لِغَيْرِ عُذْرٍ، لَمْ تَصِحَّ صَلاتُهُ. وَأَرْكَانُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ: الْقِيَامُ، وَتَكْبِيرَةُ الإِحْرَامِ، وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ، وَالرُّكُوعُ، وَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ، وَالاعْتِدَالُ عَنْهُ، وَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ، وَالسُّجُودُ، وَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ، وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ، وَالتَّشَهُّدُ الأَخِيرُ، وَالْجُلُوسُ لَهُ، وَالسَّلامُ، وَتَرْتِيبُهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ. وَوَاجِبَاتُهَا تِسْعَةٌ: التكبِيرُ غَيْرَ تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ، وَالتَّسبِيحُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودُ مَرَّةً مَرَّةً، وَقَوْلُ: سَمعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لِلإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ، وَقَوْلُ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ لِلْكُلِّ، وَقَوْلُ: رَبِّ اغْفِرْ لي، مَرَّةً، وَالتَّشَهُّدُ الأَوَّلُ (١)، وَالْجُلُوسُ لَهُ، وَالصَّلاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّشَهُّدِ الأَخِيرِ، وَالتَّسْلِيمَةُ الثَّانِيَةُ -مِن رِوَايَتِهِ-.

стр. 80

وَسُنَنُهَا ثَلاثَ عَشْرَةَ: الاسْتِفْتَاحُ، وَالتَّعَوُّذُ، وَقِرَاءَةُ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، وَقَوْلُ: آمِينَ، وَقِرَاءَةُ السُّورَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ، وَقَوْلُ: مِلْءَ السَّمَاءِ بَعْدَ التَّحْمِيدِ، وَمَا زَادَ عَلَى التَّسْبِيحَةِ الْوَاحِدَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَعَلَى الْمَرَّةِ (١) فِي سُؤَالِ الْمَغْفِرَةِ، وَالسُّجُودُ عَلَى أَنْفِهِ، وَجَلْسَةُ الاسْتِرَاحَةِ -عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فِيهِمَا-، وَالدُّعَاءُ فِي التَّشَهُّدِ الأَخِيرِ، وَالْقُنُوتُ فِي الْوِتْرِ. وَمَا عَدَا هذَا، فَهَيْئَاتٌ، لا تَبْطُلُ الصَّلاةُ بِتَرْكِهَا. وَلا يَتْرُكُ السُّنَنَ عَمْداً، وَإِنْ تَرَكَهَا سَهْواً، فَهَلْ يُسَنُّ السُّجُودُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. * * *

стр. 81

فَصْلٌ فِي صَلاةِ التَّطَوُّعِ أَفْضَلُ تَطَوُّعِ الْبَدَنِ الصَّلاةُ، وَتَطَوُّعُ اللَّيْلِ أَفْضَلُ مِنْ تَطَوُّع النَّهَارِ، وَالنِّصْفُ الأَخِيرُ أَفْضَلُ مِنَ الأَوَّلِ، وَأَفْضَلُ التَّهَجُّدِ وَسَطَ اللَّيلِ (١). وَآكَدُ التَّطَوُّعِ مَا سُنَّ لَهُ الْجَمَاعَةُ؛ كَصَلاةِ الْكُسُوفِ وَالتَّرَاوِيحِ، ثُمَّ بَعْدَ ذلِكَ السُّنَنُ الرَّاتِبَةُ، وَهِيَ الَّتِي (٢) ذَكَرَهَا ابْنُ عُمَرَ قَالَ: حَفِظْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ (٣) فِيها ما حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ: أَنَّهُ كَانَ (٤) إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، وَطَلَعَ الْفَجْرُ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (٥). قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: وَأَرْبَع قَبْلَ الْعَصْرِ. وَآكَدُ هذ السُّنَنِ رَكْعَتَا الْفَجْرِ، وَالْوِتْرُ آكَدُ مِنْهَا (٦)، وَوَقْتُهُ بَعْدَ

стр. 82

الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَأَقَلُّهُ رَكْعَةٌ، وَأَفْضَلُهُ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ مَنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ. قَالَ الْقَاضِي: إِذَا أَوْتَرَ بِخَمْسٍ، أَوْ بِسَبع، لَمْ يَجْلِسْ إِلَّا فِي آخِرِهَا، وَإِنْ أَوْتَرَ بِتِسْعٍ، جَلَسَ عَقِيبَ الثَّامِنَةِ وَلَمْ يُسَلِّمْ، ثُمَّ جَلَسَ بَعْدَ التِّاسِعَةِ، فتشَهَّدَ وَسَلَّمَ، وَإِذَا أَوْتَرَ بِثَلاثٍ، سَلَّمَ عَقِيبَ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ. وَيَقْرَأُ فِي الأُولَى بِـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ هو، وَفِي الثَّانِيَةِ بِـ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وَفِي الثَّالِثَةِ بِـ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وَيَقْنُتُ فِيهَا بَعْدَ الرُّكُوعِ فَيَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعينُكَ، وَنَسْتَهْدِيكَ، وَنُؤْمِنُ بكَ وَنتَوَكَّلُ عَلَيْكَ، وَنُثْنِي عَلَيْكَ الْخَيْرَ كُلَّهُ، وَنَشْكُرُكَ وَلا نَكْفُرُكَ، اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ، وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ، وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ، وَنَخْشَى عَذَابَكَ، إِنَّ عَذَابَكَ الْجِدَّ بِالْكُفَّارِ مُلْحِقٌ، اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنَا فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلّنَا فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لَنَا فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنَا شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلا يُقْضَى عَلَيْكَ، إِنَّهُ لا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ، اللَّهُمَّ إِنِّا نَعُوذُ (١) بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَبِكَ مِنْكَ لا نُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنتَ (٢) كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ". وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الْقُنُوتِ، وَهَلْ يُمِرُّ يَدَهُ عَلَى وَجْهِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.

стр. 83

وَلا يَقْنُتُ فِي (١) صَلاةٍ غَيْرِ الْوِتْرِ، إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ (٢) بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ، وَ (٣) جَازَ لِلإمَامِ أَنْ يَقْنُتَ فِي الْفَجْرِ وَالْمَغْرِبِ بَعْدَ الرُّكُوعِ، وَيَقُولَ مَا قَالَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي دُعَائِهِ، أو (٤) نَحْوَهُ، وَلَمْ يَكُنْ ذلِكَ لآحَادِ المُسْلِمِينَ. وَيُؤيرُ فِي رَمَضَانَ مَعَ الإِمَامِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ تَهَجُّد، جَعَلَ الْوِتْرَ بَعْدَهُ، فَإِنْ أَحَبَّ مُتَابَعَةَ الإمَامِ، أَوْتَرَ مَعَهُ، فَإِذَا سَلَّمَ الإمَامُ، قَامَ فَضَمَّ إِلَى الْوِتْرِ رَكْعَةً أُخْرَى. وَيُكْرَهُ التَّطَوُّعُ بَيْنَ التَّرَاوِيحِ. وَهَلْ يَصِحُّ التَّطَوُّعُ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. * * *

стр. 84

فَصْلٌ فِي ما يبْطِل الصَّلاةَ إِذَا عَزَمَ عَلَى قَطْعِ النّيَّةِ، بَطَلَتْ صَلاتُهُ، وَإِنْ تَرَدَّدَ فِي قَطْعِهَا، فَعَلَى وَجْهَيْنِ. وَالْعَمَلُ فِي الصَّلاةِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُما: زِيَادَةٌ مِنْ جِنْسِ الصَّلاةِ؛ كَزِيَادَةِ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ، فتبْطُلُ (١) الصَّلاةُ بِهِ إِذَا كَانَ عَمْداً، وَيَسْجُدُ لَهُ إِذَا كَانَ سَهْواً. وَالثَّانِي: مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الصَّلاةِ، فَإِنْ كَانَ كَثِيراً فِي الْعَادَةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، أَبْطَلَ الصَّلاةَ، إِلَّا أَنْ يَفْعَلَهُ مَتَفَرِّقاً، وَإِنْ كَانَ يَسِيراً، لَمْ تَبْطُلْ، وَلا يُشْرَعُ لَهُ سُجُودٌ. وَلا فَرْقَ بَيْنَ مَا يُكْرَهُ؛ كَالْعَبَثِ، وَفَرْقَعةِ الأَصَابِعِ، وَالتَّشْبِيكِ، وَالتَّرَوُّحِ، وَبَيْنَ مَا لا يُكْرَهُ؛ كَرَدِّ الْمارِّ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَعَدِّ الآيِ، وَالنَّظَرِ فِي الْمُصْحَفِ، وَقَتْلِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَالْقَمْلَةِ، وَرَدِّ السَّلامِ بِالإشَارَةِ.

стр. 85

وَإِذَا انتظَمَ حَرْفَيْنِ، بَطَلَتْ صَلاتُهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ؛ كَالتَّأَوُّهِ والْبُكاءِ وَالأَنِينِ. وَعَنْهُ: أَنَّ الْكَلامَ مِنْ سَهْوٍ لا يُبْطِلُ. فَإِنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ عَمْداً، بَطَلَتْ صَلاتُه الْفَرِيضَةُ. وَالنَّافِلَةُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَإِنْ كَانَ سَاهياً، لَمْ تَبْطُلْ. وَإِذَا عَرَضَ لَهُ بُصَاقٌ، بَصَقَ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ، بَصَقَ فِي ثَوْبِهِ، وَحَكَّ بَعْضَهُ "بِبَعْضٍ" (١). وَإِذَا سَهَا إِمَامُهُ (٢)، أَوْ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ إنْسَانٌ، أَوْ نَابَهُ شَيْءٌ، سَبَّحَ إِنْ كَانَ رَجُلاً، وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً، صَفَّقَتْ (٣) بِبَطْنِ كَفِّهَا عَلَى ظَهْرِ الأُخْرَى. وَيَجُوزُ لِمَنْ مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ أَنْ يَسْأَلَهَا، أَوْ آيَةِ عَذَابٍ أَنْ يَسْتَعِيذَ مِنْها. وَلا يُكْرَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ سُوَرٍ فِي النَّافِلَةِ، وَفِي الْفَرِيضَةِ وَجْهَانِ. * * *

стр. 86

فَصْلٌ فِي سُجُودِ السَّهْوِ إِذَا شَكَّ الإمَامُ فِي صَلاتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ظَنٌّ، بَنَى عَلَى الْيَقِينِ؛ كَالْمُنْفَرِدِ. وَمَنْ شَكَّ: هَلْ سَهَا أَمْ لا؟ لَمْ يَسْجُدْ. وَقَالَ الْقَاضِي: إِنْ شَكَّ فِي التَّرْكِ، سَجَدَ، لأَنَّ الأَصْلَ أَنَّهُ مَا أَتَى بِهِ. وَإِنْ أَتَى بِذِكْرٍ مَشْرُوعٍ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ؛ كَالْقِرَاءَةِ فِي السُّجُودِ، أَوِ التَّشَهُّدِ فِي الْقِيَامِ، فَهَلْ يَسْجُدُ أَمْ لا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَإِذَا قَامَ إِلَى رَكْعَةٍ زَائِدَةٍ، فَذَكَرَ، جَلَسَ فِي الْحَالِ، فتشَهَّدَ، وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ، وَسَلَّمَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قِيَامُهُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ، فَإِنَّهُ يَسْجُدُ وَيُسَلِّمُ مِن غَيْرِ تَشَهُّدٍ، فَإِنْ سَبَّحَ بِهِ اثْنَانِ، لَزِمَهُ الرُّجُوعُ، فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ، بَطَلَتْ صَلاتُهُ وَصَلاةُ مَنْ خَلْفَهُ، إِنِ اتَّبَعُوهُ، وَإِنْ فَارَقُوهُ وَسَلَّمُوا، صَحَّتْ صَلاتُهُمْ. فَإِنْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ، فَانتصَبَ قَائِماً، قَامَ الْمَأْمُومُ مَعَهُ، لِما رَوَى ابْنُ

стр. 87

بُحَيْنَةَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ: قَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، وَلَمْ يَجْلِسْ، فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، حَتَّى إِذَا قَضَى الصَّلاةَ، انتظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَهُ، كَبَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، ثُمَّ سَلَّمَ" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ (١). وَإِذَا تَرَكَ رُكْناً، فَلَمْ يَذْكُرْهُ حَتَّى شَرَعَ فِي قِرَاءَةِ الرَّكْعَةِ الأُخْرَى، بَطَلَتِ الأُولَى، وَإِنْ ذَكَرَهُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْقِرَاءَةِ، لَزِمَهُ أَنْ يَعُودَ، فَيَأْتِيَ بِمَا تَرَكَهُ، ثُمَّ يَأْتِي بِمَا بَعْدَهُ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ. وَإِذَا ترَكَ رُكْناً، وَلَمْ يَعْلَمْ مَوْضِعَهُ، بَنَى (٢) عَلَى أَسْوَأ الأَحْوَالِ. وَإِذَا سَهَا الإِمَامُ، سَجَدَ الْمَأْمُومُ مَعَهُ. فَإِنْ تَرَكَ الإمَامُ السُّجُودَ، فَهَلْ يَسْجُدُ الْمَأْمُومُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَإِذَا تَرَكَ السُّجَودَ الْوَاجبَ قَبْلَ السَّلامِ عَمْداً، بَطَلَتْ صَلاتُهُ، وإِنْ تَرَكَ الْمَشْرُوعَ بَعْدَ التَّسْلِيم (٣) لَمْ تَبْطُلْ، عَمْداً كَانَ أَوْ سَهْواً. وَإِذَا سَهَا سَهْوَيْنَ أَوْ أَكْثَرَ، كَفَاهُ لِلْجَمِيعِ سَجْدَتَانِ. * * *

стр. 88

فَصْلٌ فِي سُجُودِ التِّلاوَةِ وَهُوَ سُنَّة لِلتَّالِي وَالْمُسْتَمِعِ دُونَ السَّامِعِ، وَيُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ التَّالِي يَصْلُحُ إِمَاماً لِلْمُسْتَمِعِ، فَإِنْ لَمْ يَسْجُدِ التَّالِي، لَمْ يَسْجُدِ الْمُسْتَمِعُ. وَيُعْتَبَرُ لِلسُّجُودِ مِنَ الشُّرُوطِ مَا لا يُعْتَبَرُ لِلنَّافِلَةِ. وَيُكْرَهُ لِلإمَامِ قِرَاءَةُ السُّجُودِ فِي صَلاةٍ لا يَجْهَرُ فِيهَا، فَإِنْ قَرَأَ، لَمْ يَسْجُدْ، فَإِنْ سَجَدَ، فَالْمَأْمُومُ (١) مُخَيَّرٌ بَيْنَ اتِّبَاعِهِ وَتَرْكِهِ. وَيُكْرَهُ أَنْ يَجْمَعَ السَّجَدَاتِ، فَيَقْرَأَهَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ. وُيسَنُّ سُجُودُ الشُّكْرِ عِنْدَ تَجَدُّدُ النِّعَمِ، وَانْدِفَاعِ النِّقَمِ. وَلا يَسْجُدُ لِلشُّكْرِ فِي الصَّلاةِ. * * *

стр. 89

فَصْلٌ فِي أَوْقَاتِ النَّهْي رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: "ثَلاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِيْنَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ (١)، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ" (٢)، فَهذِهِ الأَوْقَاتُ لا يَجُوزُ التَّنَفُّلُ فِيها (٣). وَهَلْ يَجُوزُ الصَّلاةُ فِيها عَلَى الْجِنَازَةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَهَلْ يَجُوزُ فِعْلُ النَّافِلَةِ الَّتِي لَهَا سَبَبٌ؛ كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَصَلاةِ الْكُسُوفِ، وَقَضَاءِ السُّنَنِ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.

стр. 90

وقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَلا صَلاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١). فَإِنْ أُقِيمَتْ، وَهُوَ فِي نَافِلَةٍ، أَتَمَّهَا. وَعَنْهُ: إِنْ خَشِيَ فَوَاتَ الْجَمَاعَةِ، قَطَعَها. وَمَنْ أَحْرَمَ بِفَرِيضَةٍ، فَبَانَ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا، انتفَلَ نَفْلاً. وَإِنْ أَحْرَمَ بِهَا فِي الْوَقْتِ مُنْفَرِداً، فَحَضَرَتْ جَمَاعَةٌ، قَلَبَهَا نَفْلاً لِيُصَلِّيَ مَعَهُمْ، فَإِنْ قَلَبَهَا نَفْلاً لِغَيْرِ غَرَضٍ، كُرِهَ، وَصَحَّ قَلْبُهَا، وَقِيلَ: لا يَصِحُّ. وَإِنْ قَلَبَهَا إِلَى فَرِيضَةٍ أُخْرَى، بَطَلَتِ الصَّلاتَانِ. وَلا يُكْرَهُ إِعَادَةُ الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ . * * *

стр. 91

بَابُ الْجَمَاعَةِ (١) قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "صَلاةُ الرَّجُلِ فِي الْجَمَاعَةِ، تَزِيدُ عَلَى صَلاتِهِ وَحْدَهُ سَبْعاً وَعِشْرِينَ دَرَجَةً" (٢). وَقَالَ: "لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلاةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ، مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ، إِلَى قَوْمٍ لا يَشْهَدُونَ الصَّلاةَ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِما (٣) (٤).

стр. 92

وَالْجَمَاعَةُ لِلصَّلَواتِ الْخَمْسِ وَاجِبَةٌ عَلَى الأَعْيَانِ، وَلَيْسَتْ شَرْطاً فِي الصِّحَّةِ. وَمِنْ شَرْطِهَا أَنْ يَنْوِيَ الإمَامُ حَالَهَا. وَيَجُوزُ فِعْلُهَا فِي بَيْتِهِ. وَالأَفْضَلُ فِعْلُها فِي الْمَسْجِدِ الْعَتيقِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، فَفِيما (١) كَثُرَ فِيهِ الْجَمْعُ مِنَ الْمَسَاجِدِ. وَهَلِ الأَفْضَلُ قَصْدُ الأَبْعَدِ أَمِ الأَقْرَبِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَلا يَجُوزُ أَنْ يَؤُمَّ فِي مَسْجِدٍ قَبْلَ إِمَامِهِ الرَّاتِبِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، أَوْ يَتَأَخَّرَ لِعُذْرٍ. وَلِمَنْ أَحْرَمَ مُنْفَرِداً، ثُمَّ نَوَى مُتَابَعَةَ الإِمَامِ، لَمْ يَجُزْ، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. فَإِنْ نَوَى الإِمَامَةَ، لَمْ يَصِحَّ إِلَّا فِي النَّافِلَةِ، وَلا فَرْقَ فِي ذلِكَ بَيْنَ ابْتِدَاءِ الصَّلاةِ أَوْ أَثْنَائِهَا. وَإِنْ نَوَى الْمَأْمُومُ مُفَارَقَةَ الإمَامِ لِعُذْرٍ، وَأَتَمَّ مُنْفَرِداً، جَازَ، وَلا يَجُوزُ لِغَيْرِ عُذْرٍ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. وَإِذَا سَبَقَ الإمَامَ الْحَدَثُ، فَاسْتَخْلَفَ بَعْضَ الْمَأْمُومِينَ؛ لِيُتِمَّ بِهِمُ الصَّلاةَ، جَازَ. وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ لا يَصِحُّ.

стр. 93

وَكَذلِكَ إِنْ أَدْرَكَ نَفْسَانِ بَعْضَ الصَّلاةِ مَعَ الإمَامِ، فَلَمَّا سَلَّمَ، ائْتَمَّ أَحَدُهُمَا بِصَاحِبِهِ فِي بَقِيَّةِ الصَّلاةِ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ. وَيَصِحُّ أَنْ يَأْتَمَّ مَنْ يُؤَدِّي الظُّهْرَ بِمَنْ يَقْضِيهَا. وَهَلْ يَصحُّ ائْتِمَامُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ؟ وَمَنْ يُصلِّي الظُّهْرَ بِمَنْ يُصَلِّي الْعَصْرَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَمَنْ كَبَّرَ قَبْلَ سَلامِ الإمَامِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الْجَمَاعَةَ. وَمَنْ أَدْرَكَ الإمَامَ فِي الرُّكُوعِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ، وَعَلَيْهِ تَكْبِيرَتَانِ لِلافْتِتَاحِ وَالرُّكُوعِ، وَإِنْ كَبَّرَ وَاحِدَةً، أَجْزَأَهُ. وَمَنْ رَكَعَ، أَوْ سَجَدَ، قَبْلَ إِمَامِهِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَرْفَعَ لِيَأْتِيَ بِذلِكَ مَعَهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، بَطَلَتْ صَلاتُهُ عِنْدَ أَصْحَابِنا، وَقَالَ الْقَاضِي: لا تَبْطُلُ. فَإِنْ رَكَعَ قَبْلَ رُكُوعِ إِمَامِهِ عَامِداً، فَهَلْ تَبْطُلُ صَلاتُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَإِنْ كَانَ جَاهِلاً أَوْ نَاسِياً، لَمْ تَبْطُلْ. وَهَلْ يَعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. فَإِنْ رَكَعَ قَبْلَهُ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، رَفَعَ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْفَعَ سَجَدَ، بَطَلَتْ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ جَاهِلاً أَوْ نَاسياً، فَلا تَبْطُلُ، وَيَعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ. وَإِذَا لَمْ يَسْمَعِ الْمَأْمُومُ قِرَاءَةَ الإمَامِ؛ لِبُعْدِهِ عَنْهُ، اسْتُحِبَّ لَهُ الْقِرَاءَةُ، فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ لِطَرَشٍ، فَهَلْ يُكْرَهُ أَوْ يُسْتَحَبُّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَهَلْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَفْتِحَ الْمَأْمُومُ وَيَسْتَعِيذَ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ الإمَامُ، أَوْ يُكْرَهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.

стр. 94

وَإِذَا أَحَسَّ بِدَاخِلى، وَهُوَ فِي الرُّكُوعِ، فِي مَسْجِدٍ يَقِلُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ، اسْتُحِبَّ لَهُ إِنْظَارَهُ (١) مَا لَمْ يَشُقَّ (٢) عَلَى المْأْمُومِينَ. وَلا يُكْرَهُ (٣) لِلْعَجَائِزِ حُضُورُ الْجَمَاعَةِ مَعَ الرِّجَالُ. * * *

стр. 95

فَصْلٌ فِي الإمَامَةِ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً، فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ (١) سِنّاً، وَلا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ (٢) فِي سُلْطَانِهِ، وَلا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٣). فَإِذَا اسْتَوَوْا فِي جَمِيعِ ذلِكَ، قُدِّمَ أَتْقَاهُمْ، فَإِنْ تَسَاوَوْا، أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ. وَالْحُرُّ أَوْلَى مِنَ الْعَبْدِ، وَالْحَاضِرُ أَوْلَى مِنَ الْمُسَافِرِ، وَالْحَضَرِيُّ أَوْلَى مِنَ الْبَدَوِيِّ. وَلا تَصِحُّ إِمَامَةُ الأَخْرَسِ.

стр. 96

وَهَلْ تَصِحُّ إِمَامَةُ الأَقْطَعِ الْيَدَيْنِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَهَلْ تَصِحُّ إِمَامَةُ الْفَاسِقِ، أَوِ الأَقْلَفِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَتَصِحُّ إِمَامَةُ الصَّبِيِّ فِي النَّوَافِلِ، وَلا تَصِحُّ فِي الْفَرَائِضِ إِلَّا بِمِثْلِهِ. وَلا تَصِحُّ الصَّلاةُ خَلْفَ نَجِسٍ، وَلا مُحْدِثٍ يَعْلَمُ ذَلِكَ، فَإِنْ جَهِلَ هُوَ وَالْمَأْمُومُ، حَتَّى فَرَغُوا مِنَ الصَّلاةِ، فَصَلاةُ الْمَأْمُومِ صَحِيحةٌ، وَصَلاتُهُ بَاطِلَةٌ. وَلا تَصِحُّ صَلاةُ الْقَارِئِ خَلْفَ مَنْ لا يُحْسِنُ الْفَاتِحَةَ، أَوْ يُخِلُّ بِحَرْفٍ فيها (١)، أَوْ يَلْحَنُ (٢) لَحْناً يُحِيلُ الْمَعْنَى. وَتُكْرَهُ إِمَامَةُ اللَّحَّانِ، وَمَنْ يُكَرِّرُ بَعْضَ الْحُرُوفِ، وَلا يُفْصِحُ بِهَا؛ كَالْغَرَبِيِّ (٣) الَّذِي لا يُفْصِحُ بِالْقَافِ. وَيُكْرَهُ أَنْ يَؤُمَّ نِسَاءً أَجَانِبَ لا رَجُلَ مَعَهُنَّ، وَأَنْ يَؤُمَّ قَومْاً وَأَكْثَرُهُمْ لَهٌ كَارِهُونَ. وَلا تُكْرَهُ إِمَامَةُ وَلَدِ الزِّنَا وَالْجُنْدِيِّ إِذَا سَلِمَا في دِينِهِمَا. وَيَجُوزُ ائْتِمَامُ (٤) الْمُتَوَضِّئِ بِالْمُتَيَمِّمِ. وَلا يَصِحُّ ائْتِمَامُ مَنْ لَيْسَ بِهِ سَلَسٌ بِمَنْ بِهِ سَلَسٌ، والْقَادِرِ عَلَى

стр. 97

الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ بِالْمُومِئِ، وَلا (١) الْقَادِرِ عَلَى الْقِيَامِ بِالْعَاجِزِ عَنْهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِمَامَ الْحَيِّ، وَيَكُونَ مَرَضُهُ يُرْجَى زَوَالُهُ، وَيُصَلُّونَ خَلْفَهُ جُلُوساً، فَإِنْ صَلَّوْا قِيَاماً، صَحَّتْ صَلاتُهُمْ، وَقِيلَ: لا تَصِحُّ. * * *

стр. 98

فَصْلٌ فِي الْمَوْقِفِ السُّنَّةُ أَنْ يَقِفَ الْمَأْمُومُونَ خَلْفَ الإمَامِ، فَإِنْ وَقَفُوا قُدَّامَهُ، لَمْ يَصِحَّ، فَإِنْ كَانَ واحداً، وَقَفَ عَنْ يَمِينهِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ امْرَأَةً، فتقِفَ خَلْفَهُ. فَإِنِ اجْتَمَعَ رِجَالٌ وَصِبْيَانٌ وَخُنَاثَى وَنساءٌ، قُدِّمَ (١) الرِّجَالُ، ثُمَّ الصِّبْيَانُ، ثُمَّ الْخُنَاثَى، ثُمَّ النِّسَاءُ. فَإِنْ وَقَفَتِ الْمَرْأَةُ فِي صَفِّ الرِّجَالِ (٢)، كُرِهَ، وَلَمْ تَبْطُلْ صَلاتُهَما وَلا صَلاةُ مَنْ يَلِيهَا. وَمَنْ وَقَفَ قُدَّامَ الإمَامِ، لَمْ تَصِحَّ صَلاتُهُ. وَمَنْ لَمْ يَقِفْ مَعَهُ إِلَّا كَافِرٌ أَوْ مُحْدِثٌ أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ صَبِيٌّ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُؤْتَمِّ بِهِمْ. وَإِذَا صَلَّى وَرَاءَ الإمَامِ، أَوْ خَارِجَ الْمَسْجِدِ، صَحَّ إِذَا اتَّصَلَتِ

стр. 99

الصُّفُوفُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ يَمْنَعُ رُؤْيَةَ الْمَأْمُومِينَ. وَيُكْرَهُ لِلإمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي طَاقِ الْقِبْلَةِ، وَأَنْ يَتَطَوَّعَ مَوْضِعَ صَلاتِهِ الْمَكْتُوبَةِ إِلَّا مِنْ حَاجَةٍ، وَيُكْرَهُ لِلْمَأْمُومِينَ الْوُقُوفُ بَيْنَ السَّوَارِي؛ لأَنَّهَا تَقْطَعُ صُفُوفَهم (١).

стр. 100

فَصْلٌ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ وَيُعْذَرُ بِتَرْكِ الْجُمُعَةِ: الْمَرِيضُ، وَمَنْ لَهُ قَرِيبٌ يَخَافُ مَوْتَهُ، وَمَنْ يُدَافِعُ وَاحِداً مِنَ الأَخْبَثَيْنِ، وَمَنْ حَضَرَ الطَّعامَ وَبِهِ حَاجَةٌ إِلَيْهِ، وَمَنْ يَخَافُ مِنْ سُلْطَانٍ يَأْخُذُهُ، أَوْ غَرِيمٍ يُلازِمُهُ، وَلا شَيْءَ مَعَهُ يُعْطِيهِ، وَالْمُسَافِرُ إِذَا خَافَ فَوَاتَ الْقَافِلَةِ، وَمَنْ يَخَافُ ضَرَراً مِنْ مَالِهِ، أَوْ يَرْجُو وُجُودَهُ، وَمَنْ يَخَافُ مِنْ غَلَبَةِ النُّعَاسِ حَتَّى يَفُوتَهُ الْوَقْتُ، وَمَنْ يَخَافُ التَّاَذِّيَ بِالْمَطَرِ أَوِ الْوَحَلِ أَوِ الِّريحِ الشَّدِيدَةِ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ الْبَارِدَةِ.

стр. 101

بَابُ صَلاةِ ذَوِي الأَعْذَارِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: "صَلِّ قَائِماً، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ، فَقَاعِداً، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ، فَعَلَى (١) جَنْبٍ" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (٢). وَإِذَا صَلَّى الْعَاجِزُ عَنِ الْقُعُودِ عَلَى ظَهْرِه، وَوَجْهُهُ وَرِجْلاهُ إِلَى الْقِبْلَةِ، جَازَ مَعَ تَرْكِ الاخْتِيَارِ (٣)، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذلِكَ، أَوْمَى (٤) بِطَرْفِهِ، وَنَوى بِقَلْبِهِ. وَلا تَسْقُطُ عَنْهُ الصَّلاةُ مَا دَامَ عَقْلُهُ ثَابِتاً. فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ أَوْ الْقُعُودِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلاةِ، انتُقَلَ إِلَيْهِ، وَأَتَمَّ صَلاتَهُ.

стр. 102

وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ، وَعَجَزَ عَنِ الرّكُوعِ وَالسُّجُودِ، صَلَّى قَائِماً، فَأَوْمَى (١) بِالرُّكُوعِ، وَجَلَسَ (٢) فَأَوْمَى بِالسُّجُودِ. وَتَجُوزُ صَلاةُ الْفَرْضِ عَلَى الرَّاحِلَةِ لأَجْلِ التَّاَذِّي بِالْمَطَرِ وَالْوَحَلِ. وَهَلْ تَجُوزُ لأَجْلِ الْمَرَضِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. * * *

стр. 103

فَصْلٌ فِي صَلاةِ الْمُسَافِرِ وَإِذَا كَانَ لِلْبَلَدِ طَرِيقَانِ يُقْصَرُ فِي أَحَدِهِما دُونَ الآخَرِ، فَسَلَكَ الأَبْعَدَ، أَوْ نَسِيَ صَلاةَ سَفَرٍ، فَذَكَرَهَا فِي سَفَرٍ آخَرَ، قَصرَ. وَإِذَا سَافَرَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ، وَلَمْ يَنْوِ الْقَصْرَ، أَوْ نَوَى الإقَامَةَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلاةِ، أَوِ ائْتَمَّ بِمُقِيمٍ، أَوْ (١) فَسَدَتِ الصَّلاةُ، وَأَعَادَهَا وَحْدَهُ، لَمْ يَقْصُرْ فِي جَمِيعِ ذلِكَ. وَمَنْ أَقَامَ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ، وَلَمْ يَنْوِ الإقَامَةَ، أَوْ حَبَسَهُ سُلْطَانٌ أَوْ عَدُوٌّ، قَصَرَ أَبَداً (٢). وَالْمَلاَّحُ الَّذِي يُسَافِرُ بِأَهْلِهِ، وَلَيْسَ لَهُ نِيَّةُ الْمُقَامِ بِبَلَدٍ، لَيْسَ لَهُ التَّرَخُّصُ. * * *

стр. 104

فَصْلٌ فِي الْجَمْعِ قَالَ مُعَاذ: "خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَكَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جِمِيعاَ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءِ جَمِيعاً" رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١). وَيَجُوزُ فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ الْجَمْعُ بَيْنَ صَلاتَيْنِ فِي وَقْتٍ أَحَدِهِمَا (٢)، فَإِنْ جَمَعَ فِي وَقْتِ الأولَى، فَمِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَنْوِيَ الْجَمْعَ عِنْدَ الإِحْرَامِ بِهَا فِي أَحَدِ الوَجْهَيْنِ، وَفِي الآخَرِ: يَجُوزُ أَنْ يَنْوِيَ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْها، وَلا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا بِقَدْرِ الإقَامَةِ وَالْوُضُوءِ. وَإِنْ صَلَّى بَيْنَهُمَا السُّنَّةَ، فَهَلْ يَبْطُلُ الْجَمْعُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَإِنْ جَمَعَ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ، كَفَاهُ نِيِّةُ الْجَمْعِ فِي وَقْتِ الأُولَى، إِلَى أَنْ يَبْقَى مِنْهُ قَدْرُ مَا يُصَلِّيهَا، وَلا يُشْتَرَطُ أَلَّا يُفَرِّقَ (٣) بَيْنَهُمَا، عَلَى أَصَحِّ الوَجْهَيْنِ.

стр. 105

وَيَجُوزُ الْجَمْعُ لأَجْلِ الْمَرَضِ وَالْمَطَرِ الَّذِي يَبُلُّ الثِّيَابَ. وَهَلْ يَجُوزُ الْجَمْعُ لِمَنْ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ، أَوْ فِي مَسْجِدٍ يَخْرُجُ إِلَيْهِ تَحْتَ سَابَاطٍ، أَوْ فِي الْوَحَلِ وَالرِّيحِ الشَّديِدَةِ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَإِذَا جَمَعَ فِي (١) وَقْتِ الأُولَى، اعْتُبِرَ أَنْ يَكُونَ الْمَطَرُ قَائِماً عِنْدَ افْتِتَاحِ الأُولَى وَالْفَرَاغِ مِنْها، وَافْتِتَاحِ الثَّانِيَةِ، وَإِنْ جَمَعَ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ، جَازَ، وإِنْ زَالَ الْعُذْرُ. وَالْمَرَضُ الْمُبِيحُ لِلْجَمْعِ مَا يَلْحَقُهُ بِتَرْكِهِ مَشَقَّةٌ وَضَعْفٌ. * * *

стр. 106

فَصْلٌ فِي صَلاةِ الْخَوْفِ قَالَ جَابِرٌ: "لَمَّا حَضَرَتِ الْعَصْرُ، صَفَّنَا صَفَّيْنِ، -يَعْنِي: النَّبِيَّ (١) ﷺ ، وَالْمُشْرِكُونَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، قَالَ: فَكَبَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَكَبَّرْنا، وَرَكَعَ فَرَكَعْنَا، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ مَعَهُ الصَّفُّ الأَوَّلُ، فَلَمَّا قَامُوا (٢)، سَجَدَ الصَّفُّ الثَّانِي، ثُمَّ تَأَخَّرَ الصَّفُّ الأَوَّلُ، وَتَقَدَّمَ الصَّفُّ الثَّانِي، فَقَامُوا مَقَامَ الأَوَّلِ، فَكَبَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَكَبَّرْنا، وَرَكَعَ فَرَكَعْنَا، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ مَعَهُ الصَّفُّ الأَوَّلُ، وَقَامَ الثَّانِي، فَلَمَّا سَجَدَ الصَّفُّ الثَّانِي، ثُمَّ (٣) جَلَسُوا جَمِيعاً، سَلَّمَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٤). فَهذِهِ صَلاةُ الْخَوْفِ إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ، وَلَمْ يَخَافُوا كَمِيناً.

стр. 107

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَحْمِلَ مِنَ السِّلاحِ فِي صلاةٍ (١) مَا يَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ. وَيُكْرَهُ مَا يُثْقِلُهُ، أَوْ يَمْنَعُ مِنْ كَمَالِ الصَّلاةِ؛ كَالْجَوْشَنِ، وَالْمِغْفَرِ. وَمَنْ رَأَى سَوَاداً ظَنَّهُ عَدُوّاً، فَصَلَّى صَلاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ، ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَدُوٍّ، أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مَا يَمْنَعُ الْعُبُورَ، أَعَادَ الصَّلاةَ. وَيَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي حَال شِدَّةِ الْخَوْفِ جَمَاعَةً، رِجَالاً وَرُكْبَاناً، وَمَتَى احْتَاجُوا إِلَى الضَّرْبِ وَالطَّعْنِ، وَالْكَرِّ وَالْفَرِّ، فَعَلُوا، وَلا يُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ عَنْ وَقْتِهَا. وَإِذَا خَافَ سَبْياً (٢)، أَوْ سَبُعاً، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ صَلاةَ الْخَوْفِ. * * *

стр. 108

بَابٌ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ، التَّبْكِيرُ إِلَيْها مَاشِياً، فَيَدْنُو مِنَ الإمَامِ، وَيَتَشَاغَلُ بِالنَّفْلِ، أَوْ ذِكْرِ اللهِ سُبْحَانَهُ، وَلا يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِمَاماً، أَوْ يَرَى فُرْجَةً، فَيَتَخَطَّى إِلَيْها. وَعَنْهُ: يُكْرهُ -أيضاً-. وَيُنْصِتُ (١) لِلْخُطْبَةِ، فَإِنْ كَانَ عَلَى بُعْدٍ لا يَسْمَعُهَا، فَهَلِ الأَفْضَلُ (٢) الإِنْصَاتُ، أَوْ ذِكْرُ اللهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَيَحْرُمُ الْكَلامُ عَلَى الْمَأْمُومِ وَالإمَامُ يَخْطُبُ. وَعَنْهُ: لا يَحْرُمُ. وَلا يُقِيمُ غَيْرَهُ فَيَجْلِسُ فِي مَوْضِعِهِ. وَإِنْ قَدَّمَ صَاحِباً لَهُ فَجَلَسَ فِي مَوْضِعٍ يَحْفَظُهُ لَهُ، فَلا بَأْسَ.

стр. 109

وَإِنْ بَعَثَ مُصَلًّى، فَفُرِشَ فِي مَوْضِعٍ، فَهَلْ لِغَيْرِهِ أَنْ يَرْفَعَهُ وَيَجْلِسَ فِي مَوْضِعِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. فَإِنْ قَامَ الْجَالِسُ مِنْ مَوْضِعِهِ لِعَارِضٍ، ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ. وَأَقَلُّ السُّنَّةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ، وَأَكْثَرُهَا سِتُّ رَكَعَاتٍ. وَلا يُكْرَهُ لِمَنْ يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ فِي جَمَاعَةٍ، وَالأَفْضَلُ لِمَنْ لا جُمُعَةَ عَلَيْهِ، أَلَّا يُصَلُّوا حَتَّى يَفْرُغَ الإمَامُ. وَلا يَجُوزُ لِمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ، السَّفَرُ بَعْدَ الزَّوَالِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَجُوزُ فِيها قَبْلَهُ لِلْجِهَادِ خَاصَّةً. وَعَنْهُ: لا يَجُوزُ عَلَى الإِطْلاقِ. وَإِذَا أُقِيمَتِ الْجُمُعَةُ فِي مَوْضِعَيْنِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، فَالثَّانِيَةُ مِنْهُمَا بَاطِلَةٌ، فَإِنْ وَقَعَتَا مَعاً، أَوْ لَمْ تُعْلَمِ الأُولَى مِنْهُمَا، فَهُمَا بَاطِلَتَانِ، فَإِنْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ جُمُعَةَ الإِمَامِ، فَهِيَ الصَّحِيحَةُ، وَقِيلَ: السَّابِقَةُ هِيَ الصَّحِيحَةُ. وَتَصِحُّ إِقَامَةُ (١) الْجُمُعَةِ فِي الأَبْنِيَةِ الْمُتَفَرِّقَةِ إِذَا شَمِلَها اسمٌ وَاحِدٌ، وَفِيما قَارَبَ الْبُنْيَانَ من الصحراء (٢). وَمِنْ شَرْطِ صِحَّتِهَا حُضُورُ الأَرْبَعِينَ، مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ. وَعَنْهُ: حُضُورُ ثَلاثَةٍ. فَإِنْ نَقَصُوا، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَقَلُّ مِنَ الْعَدَدِ الْمُشْتَرَطِ، اسْتَأْنَفَ ظُهْراً.

стр. 110

وَأَنْ يَتَقَدَّمَهَا خُطْبَتَانِ، وَمِنْ شَرْطِ صِحَّتِهِما حَمْدُ اللهِ تَعَالَى، وَالصَّلاةُ عَلَى رَسُولهِ، وَقِرَاءَةُ آيَةٍ، وَالْوَصِيَّةُ بِتَقْوَى اللهِ، وَحُضُورُ الْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ. وَهَلْ تُشْتَرَطُ الطَّهَارَةُ، وَأَنْ يَتَوَلاَّهُمَا مَنْ يَتَوَلَّى الصَّلاةَ، وَإِذْنُ الإمَامِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَيُسَنّ (١) أَنْ يَخْطُبَ قَائِماً، وَيَعْتَمِدَ عَلَى سَيْفٍ أَوْ قَوْسٍ أَوْ عَصًا، وَيُقَصِّرَ الْخُطْبَةَ، وَيَدْعُوَ لِلْمُسْلِمِينَ. وَمَنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ إِمَاماً فِيها، فَأَمَّا الْمَعْذُورُ لِمَرَضٍ أَوْ مَطَرٍ (٢)، فَإِذَا حَضَرَ، وَجَبَتْ عَلَيْهِ، وَانْعَقَدَتْ بِهِ. وَإِذَا وَقَعَ الْعِيدُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَاجْتَزَأَ بِالْعِيدِ، أَوْ صَلَّى (٣) ظُهْراً، جَازَ. وَمَنْ زُحِمَ عَنِ السّجُودِ، سَجَدَ عَلَى ظَهْرِ إِنْسَانٍ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ، انتظَرَ زَوَالَ الزِّحَامِ لِيَسْجُدَ، إِلَّا أَنْ يَخَافَ فَوَاتَ الثَّانِيَةِ، فَيتُابِعُ الإمَامَ، وَتَصِيرُ الثَّانِيَةُ أُوليَّتَهُ (٤)، وَيُتِمُّهَا جُمُعَةً، فَإِنْ تَرَكَ مُتَابَعَتَهُ، بَطَلَتْ صَلاتُهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ جَاهِلاً بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ إِذا سَجَدَ (٥)، وأَدرَكَ
следующие страницы →