← Акыда

Акыда · id 142136

مسائل العقيدة في كتاب التوحيد من صحيح البخاري

يوسف الحوشان

Полный текст (251 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وأكتفى هنا بقوله في كتاب خلق أفعال العباد ما أسنده عن يحيى بن سعيد قوله (ما زلت أسمع من أصحابنا يقولون: إن أفعال العباد مخلوقة) قال البخاري معلقاً: " حركاتهم وأصواتهم واكتسابهم وكتابتهم مخلوقة، فأما القرآن المتلو المبين المثبت في المصحف المسطور المكتوب الموعى في القلوب فهو كلام الله ليس بخلق (١)، وهكذا خشي البخاري على نفسه عندما سمع تهديد الذهلي بقوله (لا يساكنني في بلد) فخرج ومعه مسلم بن الحجاج حتى أن بعض المؤلفين في الجرح والتعديل من الأئمة من طلاب الذهلي، كابن أبي حاتم ترك الرواية عنه، قال في الجرح والتعديل " سمع منه أبي وأبوزرعة ثم تركاه عندما كتب إليهما محمد بن يحيى الذهلي إنه أظهر عندهم أن لفظه بالقرآن مخلوق. (٢) قال الذهبي: إن تركا حديثه أو لم يتركاه البخاري ثقة مأمون محتج به في العالم. (٣) وتعجب السبكي (وحق له) من هذا الكلام في ترك البخاري فقال: فيا لله والمسلمين أيجوز لأحد أن يقول: البخاري متروك؟ ؟ وهو حامل لواء الصناعة ومقدم أهل السنة والجماعة ثم يا لله والمسلمين أتجعل ممادحه مذام؟ فإن الحق في مسألة اللفظ معه إذ لا يستريب عاقل من المخلوقين في أن تلفظه من أفعاله الحادثة التي هي مخلوقة لله تعالى، وإنما أنكرها الإمام أحمد ﵀ لبشاعة لفظها. (٤)

стр. 37

وأقول: رحم الله إمام الأئمة ومقدم الأمة محمد بن إدريس الشافعي حين سأله المزني عن مسألة من الكلام، فقال: سلني عن شيء إذا أخطأت فيه قلتَ أخطأت، ولا تسألني عن شيء إذا أخطأت فيه قلت كفرت. (١) قالها ﵀ فراراً من الخوض فيما لم يرد عن الله ورسوله من الإمتحان في أمور العقيدة.

стр. 38

المطلب الثامن: وفاته بعد هذه الحياة الحافلة بطلب العلم وحفظه ونشره بين أقطار المسلمين مع ما حصل له من المحن في آخر عمره خاصة مع أمير بخارى خالد الذهلي الذي طلب منه أن يقرئه الجامع الصحيح فامتنع تكريماً للعلم، وقال لرسوله: إني لا أذل العلم ولا أحمله إلى أبواب السلاطين فإن كانت له حاجة إلى شيء منه فليحضرني في مسجدي أو في داري فإن لم يعجبك هذا فأنت سلطان فامنعني من المجلس ليكون لي عذر من الله يوم القيامة أني لا أكتم العلم. (١) فكانت هذه الحادثة سبباً للوحشة بينهما فنفاه الأمير من مسقط رأسه ومربع صباه وملتقى أهله وما أشدها أن يكون الظلم من ذوي القربى، والطرد من موطن الأهل ولكن (أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الصالحون) فذهب إلى (خرتنك) من قرى سمرقند وهي على فرسخين منها (٢) وكان له بها أقرباء فنزل عندهم. وقد سمعه بعضهم في ليلة يدعو بعد صلاة الليل: اللهم قد ضاقت عليّ الأرض بما رحبت فاقبضني إليك، قال: فما تم الشهر حتى قبضه الله. قال ورّاقه: سمعت غالب بن جبريل - وهو الذي نزل عليه البخاري- يقول: أقام عندنا أياماً فمرض واشتد به المرض حتى جاء رسول من أهل سمرقند يلتمسون منه الخروج إليهم فأجاب ثم تهيأ للركوب فلبس خفيه وتعمم فلمّا مشى قدر عشرين خطوة أو نحوها وأنا آخذ بعضده ورجل آخر معي يقود الدابة ليركبها، فقال ﵀: أرسلوني قد ضعفت فدعا بدعوات ثم اضطجع فقضى ﵀، فسال منه العرق شيء لا يوصف فما سكن منه

стр. 39

العرق (١) إلى أن أدرجناه في ثيابه وكان فيما أوصانا: أن كفنوني بثلاثة أثواب بيض ليس بها قميص ولا عمامة ففعلنا ذلك (٢)، وكان ذلك ليلة السبت عند صلاة العشاء ليلة عيد الفطر بعد أن أكمل صيام رمضان ودفن يوم الجوائز يوم عيد المسلمين العظيم بعد صلاة الظهر يوم السبت غرة شوال عام ست وخمسين ومائتين (٣) فصارت مدة حياته اثنين وستين سنة إلاّ ثلاثة عشر يوماً. ﵀ رحمة واسعة. ولم تذكر لنا المصادر شيئاً عن نسله بل غاية ما فيها أنه تسرى بجارية ثم بعد مدة أعتقها، ولكن بقي له (علم ينتفع به). نسأل الله أن يجمعنا وإياه ووالدينا في جنات النعيم.

стр. 40

المبحث الثاني التعريف بالجامع الصحيح المطلب الأول: اسمه وموضوعه. المطلب الثاني: سبب ومدة ومكان تأليفه. المطلب الثالث: منهجه في تصنيف صحيحه ومكانته. المطلب الرابع: قيمة كتاب التوحيد بين أبواب الصحيح وعناية العلماء به

стр. 41

المبحث الثاني: التعريف بالجامع الصحيح المطلب الأول: اسمه وموضوعه اشتهر اسم كتاب البخاري بـ (صحيح البخاري) وذهبت التسمية وصارت علماً عليه فهل أراد له مؤلفه هذه التسمية؟ الإمام النووي يشير إلى أن اسمه (الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله ﷺ وسننه وأيامه). (١) ويروي ابن حجر تسمية أخرى وهي [الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله ﷺ وسننه وأيامه] وقد رواه عنه خلق كثير بل تواترت الرواية عنه حتى قال راويته محمد بن يوسف الفربري: سمع كتاب الصحيح لمحمد بن إسماعيل تسعون ألف رجل فما بقي أحد يروي عنه غيري. (٢) وأما موضوعه فيعلم من عنوانه الذي سماه به الإمام ﵀ فهو جامع مقتصر على الحديث الصحيح لم يخصه بصنف دون صنف ولذا أورد فيه الأحكام والفضائل والأخبار والمغازي والآداب والرقائق وغيرها.

стр. 42

المطلب الثاني: سبب ومدة ومكان تأليفه كان الباعث لتأليف الصحيح ما سمعه البخاري شاباً أيام الطلب في مجلس الإمام إسحاق بن راهويه فقال لهم: لو جمعتم كتاباً مختصراً لسنن النبي ﷺ . قال البخاري: فوقع ذلك في قلبي فأخذت في جمع هذا الكتاب وهذا ربما ساعده فيه الرؤيا التي شاهدها في نومه، قال: رأيت كأني واقف بين يدي رسول الله ﷺ وبيدي مروحة أذب عنه فسألت بعض المعبرين فقال: إنك تذب عنه الكذب، قال: فهو الذي حملني على إخراج الصحيح. (١) وقد ألفه في مدة ستة عشر سنة وكان غالب تصنيفه له في المسجد الحرام بل أنه لم يدخل فيه حديثاً إلاّ بعد ما استخار الله وصلى ركعتين وتيقن من صحته وقيل في بخارى أو البصرة، وأما التراجم فكانت بين قبر النبي ﷺ ومنبره، وقد خرجه من ستمائة ألف حديث كما ذكر ﵀ وقد جمع الإمام النووي: أن هذا كله ممكن فإنه طوال الستة عشر عاماً كان متنقلاً بين مكة والبصرة وبخارى. وقال ابن حجر: إن ذلك فرق بين تسو يده وتبييضه وترتيبه. (٢) وقد عرض البخاري مؤلفه هذا العظيم على أئمة الحديث في وقته وأقروه على ذلك. فقد عرضه على علي بن المديني وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين (٣) فأقروه عليه، وقال عن نفسه: كنت إذا كتبت عن رجل سألته عن اسمه وكنيته ونسبته وحمله الحديث إذا كان الرجل فهماً.

стр. 43

فإن لم يكن سألته أن يخرج إليّ أصوله ونسخته، فأما الآخرون لا يبالون ما يكتبون وكيف يكتبون.

стр. 44

المطلب الثالث: منهجه في تصنيف صحيحه ومكانته اشترط البخاري على نفسه الطهارة والصلاة عند عمله في صحيحه بل قال: وجعلته حجة فيما بيني وبين الله. وقال: ما أدخلت فيه حديثاً إلاّ بعد ما استخرت الله تعالى وصليت ركعتين وتيقنت صحته. (١) وكتابه مقتصر على الصحيح العالي إذ أن شرط البخاري في روايته للحديث: أن يروي عن من لقيه ولو مرة فلا يكتفي بالمعاصرة فقط بل والتصريح بالسماع كما نبه على ذلك الحافظ بالاستقراء، والبخاري يبوب بآية أو حديث أو بعنوان من عنده. وهذه هي أحد مزايا البخاري في جامعه إذ أودع في هذه التراجم الفوائد الفقهية، والنكت الحكمية فاستخرج بفهمه من المتون معاني كثيرة فرقها في أبواب الكتاب بحسب تناسبها واعتنى فيها بآيات الأحكام فانتزع منها الدلالات البديعة وسلك في الإشارة إلى تفسيرها السبل الوسيعة. (٢) وفقه البخاري في تراجمه كما اشتهر عنه. ولفظ الترجمة عند البخاري نوعان: ١ - ما يكون نصاً وهو إما آية أو حديث على شرطه أو حديث ليس على شرطه أو أثر صحابي. ٢ - ما يكون استنباطاً وهو ما ليس من قبيل النوع الأول بل من كلام الإمام البخاري نفسه.

стр. 45

فمن النوع الأول ومثاله الآية، باب قول الله تعالى ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة﴾ الطلاق ١. والحديث الذي على شرطه بوب به فقال: باب قول النبي ﷺ : " لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض" كتاب الفتن. الحديث الذي ليس على شرطه كما رواه ابن عدي عن أبي هريرة مرفوعاً: فضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه. (١) فقد ترجم له بقوله (باب فضل القرآن على سائر الكلام) كتاب فضائل القرآن. وأما أثر الصحابي فقد فسر ابن عباس قوله تعالى: ﴿قل ما يعبؤا بكم ربي لولا دعائكم﴾ الفرقان ٧٧. قال ابن عباس دعاؤكم إيمانكم. ترجم له البخاري بقوله (باب: دعاؤكم إيمانكم) كتاب الإيمان. (٢) وقد بلغت تراجمه (٣٨٨٢) ترجمة. (٣) وقد اعتنى العلماء بهذه التراجم كثيراً وأُفردت لها مصنفات خاصة سأقتصر على المطبوع منها وإلاّ فهي كثيرة جداً فمنها: ١ - المتواري على تراجم البخاري لابن المنير. (٤) ٢ - تراجم البخاري لابن جماعة. (٥) ٣ - شرح تراجم صحيح البخاري لولي الله الدهلوي. (٦)

стр. 46

٤ - الأبواب والتراجم للبخاري للشيخ محمد زكريا يحيى الدهلوي. (١) كما أن الشراح لم يهملوها كابن حجر في الفتح والعيني (٢) في عمدة القارئ والقسطلاني (٣) في إرشاد الساري والكرماني (٤) في الكواكب الدراري وغيرهم ﵏. وأما شرح الصحيح ومختصراته فإنها أوسع من أن يحاط بها، فقد ذكر الدكتور عبد الغني عبد الخالق - رحمه الله تعالى- في كتابه (الإمام البخاري وصحيحه) من شروح وتعليقات ومختصرات الجامع (١١٥ كتاباً)، (٥٩) منها مخطوط ومنها (١٢) شرحاً مطبوعاً ومنها (٢٨) تعليقاً ما بين مخطوط ومطبوع ومنها (١٦) مختصراً ما بين مطبوع ومخطوط). (٥) ومن أهم الشروح على الإطلاق فتح الباري في شرح صحيح البخاري للعلامة الحافظ أحمد بن حجر. ويسميه أهل العلم قاموس السنة لما احتوى عليه من الكم الهائل من الأحاديث والعلوم النبوية النافعة وكان ابن خلدون يقول: شرح كتاب البخاري دين على الأمة حتى قيض الله له هذا الإمام الحافظ ولمّا طلب بعض طلبة العلم في اليمن من العلامة المجتهد محمد بن علي

стр. 47

الشوكاني (١) أن يشرح لهم صحيح البخاري قال: لا هجرة بعد (الفتح) يقصد إلى كفاية فتح الباري في هذا الباب. (٢) وأما عدد أحاديث الصحيح فهو مختلف فيها يسيراً تبعاً لاختلاف رواتها. وأصح طبعات البخاري تحتوي على (٧٥٦٣) حديثاً بالمكرر. (٣) [المعلقات في البخاري] وقد أورد البخاري في صحيحه مجموعة من الأحاديث المعلقة. والتعليق في الأحاديث هو: [حذف راوٍ أو أكثر من أول السند ولو إلى آخر الإسناد]. (٤) وتارة يجزم البخاري بها كقوله (قال) أو يأتي بها بصيغة التمريض: (يذكر)، وهي على نوعين مرفوع إلى النبي ﷺ أو يوقف على غيره، فأما المطلق المرفوع فقد يكون موصولاً في موضع آخر من كتابه فلا إشكال فيه وإنما علقه هنا للاختصار، وأما غيره فقد تولى الإمام ابن حجر وصله في كتابه الحافل [تغليق التعليق] في خمسة مجلدات وقد طبع بآخر ولله الحمد. (٥)

стр. 48

وقد أجاد الحافظ واستقصى بقية أسانيد البخاري ولكن لأنها ليست على شرط البخاري لم يجزم بها ومعلوم اجتماع الأمة على تلقي الصحيح بالقبول. قال النسائي في معرض الكلام على كتب الحديث خاصةً البخاري ومسلم: أجود هذه الكتب كتاب البخاري واجتمعت الأمة على صحة هذين الكتابين ووجوب العمل بأحاديثهما، كما أيده الإمام النووي على ذلك - رحمهما الله-. (١)

стр. 49

المطلب الرابع: قيمة كتاب التوحيد بين أبواب الجامع وعناية العلماء به ختم الإمام البخاري كتابه الجامع بكتاب التوحيد ورقمه (٩١) ويحتوي على ثمانية وخمسين باباً (٥٨) احتوت على (٢٤٥) حديثاً مرفوعاً المعلق منها وما في معناه من المتابعة (٥٥) طريقاً والباقي موصول خلص منها غير مكرر (١١) حديثاً وفيه من آثار الصحابة ومن بعدهم (٣٦) أثراً. (١) ومناسبة ختم البخاري جامعه بهذا الكتاب كما قال الإمام البلقيني: لما كان أصل العصمة أولاً وآخراً هو توحيد الله فختم كتاب التوحيد وكان آخر الأمور التي يظهر بها المفلح من الخاسر ثقل الموازين وخفتها فجعله آخر التراجم فقال (باب قول الله تعالى ﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيامة﴾ الأنبياء ٤٧ وأن أعمال بني آدم توزن). فبدأ بحديث إنما الأعمال بالنيات في أول الصحيح وختم بأن أعمال بني آدم توزن وأشار بذلك في أنه إنما يتقبل منها ما كان بالنية الخالصة لله تعالى. (٢) ولا ريب أن البخاري أودع في كتاب التوحيد أصول اعتقاد السلف في أسماء الله وصفاته والرد على أهل الضلال من الجهمية ومن تبعهم ولذلك صارت العناية به والنقل عنه والإشارة إليه فقد اختصر الإمام أبي علي الحسن بن البنا الحنبلي المتوفى سنة (٤٧١ هـ) كتاب التوحيد وضمنه كتابه المختار في أصول السنة فقال: باب ما ترجمه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل

стр. 50

البخاري في كتاب الصحيح فقال: التوحيد وعظمة الرب وصفاته والرد على الجهمية الذين أنكروا صفات الرب وجعلوها مخلوقة (١) ثم أخذ في التعليق على مراد البخاري. واختصر الإمام ابن القيم ﵀ تراجم كتاب التوحيد في كتابه: اجتماع الجيوش الإسلامية فأجاد وأفاد (٢) وأما الشراح الذين أفردوه في الشرح فوقع لي من ذلك ما ألفه العلماء المعاصرون إذ لم أجد من أفرده بالتأليف (من السابقين) ومن ذلك: ١ - (شرح كتاب التوحيد للإمام البخاري) للعلامة عبد الحق الهاشمي المدرس في المسجد الحرام المتوفى سنة ( ... ) (٣) وهو عالة على فتح الباري وغيره من الشروح لا يخرج عنها غالباً مع التنبيه نادراً على بعض ما يخالف فيه ابن حجر مراد البخاري. ٢ - (شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري) لفضيلة العلامة الدكتور عبد الله بن محمد الغنيمان رئيس قسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية وهو ممن اعتنى بصحيح البخاري وكتابه (دليل القارئ إلى مواضع الحديث في صحيح البخاري) من أنفع وأدق الفهارس للجامع الصحيح. ألَّف شرحه في مجلدين، قال في مقدمته (لما أعوزني وجود شرح على هذا الوصف - يقصد فهم السلف لمسائل العقيدة - ولم يسعفني من طلبت منه القيام بذلك من مشايخنا تطفلت على كتب العلماء وقمت بجمع ما أراه مناسباً لشرح ما أورده البخاري ﵀

стр. 51

ولست ازعم إنني أفهم من كتاب البخاري ما لا يفهمه شارحوه أمثال ابن حجر والعيني والخطابي وابن بطال والقسطلاني وغيرهم ولكن لكل منهم منهجه الخاص وعقيدته التي تملي عليه مسلكاً معيناً (١) وقد استفدت منه كثيراً، . وهناك شرح للعلامة محمد بن صالح العثيمين أحد أعلام أهل السنة في زماننا وشرح فيه كتاب التوحيد وقد فُرّغ من تسجيل له وطبع على الآلة الكاتبة واستفدت منه في فهم مراد البخاري. (٢) كما استفدت منه - سلمه الله - مشافهة في بعض مسائل كتاب التوحيد فأفادني جزاه الله خيراً، قال حفظه الله في مقدمة شرحه: هذا الكتاب ختم به المؤلف ﵀ الجامع الصحيح كما ابتداء بالوحي لان الوحي به الابتداء والتوحيد به الغاية ولهذا كان من مات وآخر كلامه لا اله إلا الله دخل الجنة. (٣) كما أن البخاري ﵀ قد أفاض في بيان كثير من مسائل كتابه خاصة في مسائل خلق القرآن وما يتبعها من التلاوة والألفاظ وأحكامها هل هي مخلوقة أم لا؟ في كتابه (خلق أفعال العباد). وقد احتوى كتاب التوحيد من صحيح البخاري على آراء البخاري وفهمه لمسائل العقيدة خاصة مسألة التوحيد وما يتبعها من أسماء وصفات فرتب ﵀ الكتاب بنفس طريقة الجامع الصحيح فهو يبوب لما يريد أن يظهره بآية أو حديث أو قول ثم يجعل القارئ يستنبط ما بوب

стр. 52

له من النصوص التي أوردها وأحياناً يكون الشاهد في رواية أخرى كما هي عادة البخاري في تنشيط ذهن القاري: نبه على هذا أكثر الشراح. فمن ذلك تبويبه بآية فيقول: (باب قول الله تعالى: ﴿وكان الله سميعاً﴾ النساء ١٣٤. وأما الحديث فقال: باب قول النبي ﷺ (لا شخص أغير من الله). وربما بوب بفهمه للباب فقال: باب ما جاء في دعاء النبي ﷺ أمته إلى توحيد الله ﵎، وأحياناً يستنبط دليلاً عقلياً يفهمه من كلام صحابي كقوله: وقال خبيب: وذلك في ذات الإله؛ فذكر الذات باسمه تعالى واستنباطاً من آية فيقول: ﴿قل أي شيء اكبر شهادة قل الله﴾ الأنعام آية (١٩) فسمى الله تعالى نفسه شيئاً وسمى النبي ﷺ القرآن شيئاً وهو صفة من صفات الله. وأحياناً يورد تفاسير السلف للنص كقوله ﴿وهو رب العرش العظيم﴾ قال أبو العالية: استوى: ارتفع وقال مجاهد علا وقال ابن عباس (المجيد) الكريم. ويستشهد بالفطرة على بعض المسائل فيورد خبر أبي ذر -رضي اله عنه- في بحثه عن الحقيقة ويقول لأخيه: اعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم انه يأتيه الخبر من السماء فهذا دليل فطري على علو الله على خلقه فهو يورده في إثبات العلو مع نصوص كثيرة مصرحة بذلك. وقد أطال ﵀ في مسألة القرآن فنفى خلقه وتوسع في الفرق بين الخلق والمخلوق والفاعل والمفعول بنصف الكتاب الأخير تقريباً لأنها المسألة التي امتحن بها فأكثر من الأدلة على توضيحها والله أعلم.

стр. 53

الباب الأول مسائل العقيدة في كتاب التوحيد الفصل الأول: التوحيد والرد على الجهمية الفصل الثاني: أول واجب على المكلفين الفصل الثالث: الأسماء الحسنى. الفصل الرابع: من أحكام الأسماء الحسنى.

стр. 54

الباب الأول: مسائل العقيدة في كتاب التوحيد الفصل الأول: التوحيد والرد على الجهمية المطلب الأول: المؤلفات في التوحيد سمي الإمام البخاري هذا الكتاب بـ كتاب التوحيد " وفي بعض رواياته " كتاب التوحيد والرد على الجهمية وغيرهم " وهذا من استكمال المنهج في الرد على الفرق المخالفة في هذا الجامع المبارك لأنه ﵀ رد على المرجئة في كتاب (الإيمان) وعلى الخوارج في كتاب (الفتن) ورد على الرافضة في كتاب (الأحكام). والمراد بقوله " وغيرهم " ما فسره البخاري في بعض روايات الصحيح فقال " القدرية " وهي رواية المستملي. ومعلوم أنهم المعتزلة. فهذه هي رؤوس البدعة: - الجهمية، والمرجئة، والخوارج، والرافضة. على أنه مع هذا كله ﵀ لم يسم أولئك الذين نبه على أخطاءهم وأوهامهم ولم يسم أحداً بعينه، وهذه همة عالية لأُولي العزم من العلماء. وغالب الشراح قد تنبه إلى مقصده ﵀ بهذا التبويب أعني الرد على أصول الفرق المخالفة وأفراد كل منها بكتاب خاص. والبخاري في فعله ذلك داخل في منظومة السلف التي جاهدت في الله حق جهاده في بيان ما أخذ عليهم من العهد بالبلاغ ولو آية وبعدم كتم العلم.

стр. 55

ولما وقع الخلل في الصف آخر عهد الصحابة بدأ العلماء بالتصنيف في العقائد وكان على شقين: ١ - إما توضيحاً للسنة وشرحاً لها. ٢ - وإما رداً على بدعة، وهناك من يجمع بين المنهجين وهم حريصون على النقل عن الله ورسوله إذ هما العمدة في مثل هذه الأمور. . قال ابن تيمية: وأما أهل الحديث فإنما يذكرون مذهب السلف بالنقول المتواترة، يذكرون من نقل مذهبهم من علماء الإسلام وتارة يردون نفس قولهم في هذا الباب. (١) ومن جهود العلماء في التأليف في نشر السنة وشرح الاعتقاد وبيان التوحيد (٢) ١ - السنة لأبي بكر عبد الله بن محمد العبسي (ت ٢٢٥ هـ). ٢ - السنة للإمام أحمد (٢٤١ هـ) ط ٣ - السنة لأبي بكر بن الأثر م ت (٢٧٣ هـ) ط. ٤ - السنة لأبي داود صاحب السنن (ت ٢٧٥ هـ). ٥ - السنة لعبد الله بن الإمام أحمد (ت ٢٩٠ هـ) ط ٦ - السنة لأبي بكر أحمد المروزي ت (٢٩٢ هـ) ط ٧ - السنة لمحمد بن نصر المروزي (ت ٢٩٤ هـ). ٨ - التوحيد لأبي عبد الله بن مندة (ت ٣٢٠ هـ). ٩ - التوحيد لابن خزيمة (ت ٣١١) ط. ١٠ - الشريعة للإمام الآجري (ت ٣٦٠ هـ) ط. ١١ - الإبانة الكبرى لابن بطة العكبري (ت ٣٨٧ هـ) ط. ١٢ - التوحيد لمحمد بن إسحاق بن مندة (ت ٣٩٥) ط.

стр. 56

١٣ - شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة لأبي القاسم اللالكائي (ت ٣٩٥) ط. ١٤ - الحجة في بيان المحجة في شرح عقيدة أهل السنة لقوام السنة إسماعيل الأصبهاني (ت ٥٣٥ هـ) ط. وفي الجانب الآخر أعني جانب الرد وتفنيد الشبه على الجهمية خاصة والمخالفين عامة فمنها: ١ - الرد على الجهمية لعبد الله بن محمد الجعفي شيخ البخاري (ت ٢٢٩ هـ). ٢ - الإمام نعيم بن حماد له ثلاثة عشر كتاباً في الرد على الجهمية (ت ٢٢٩ هـ). (١) ٣ - الحيدة والاعتذار في الرد على من قال بخلق القرآن فكناني (ت ٢٤٠ هـ) ط. ٤ - الرد على الجهمية للإمام أحمد (ت ٢٤ هـ) ط. ٥ - خلق أفعال العباد للبخاري (ت ٢٥٦ هـ) ط. ٦ - الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية لابن قتيبة (ت ٢٧٦ هـ) ط. ٧، ٨ - الرد على الجهمية - والرد على المريسي كلاهما للإمام الدارمي (٢٨٠ هـ) ط. ٩ - الرد على الجهمية للإمام ابن أبي حاتم (٣٢٧ هـ). ١٠ - التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع لأبي الحسين الملطي (ت ٣٧٧ هـ) ط. ١١ - الرد على الجهمية لمحمد بن إسحاق بن مندة (ت ٣٩٥ هـ) ط. وقد يسر الله الاطلاع - بفضله ومنه - على المطبوع منها والاستفادة منه وما زال أئمة السنة موضحين وشارحين ورادين على المخالفين. وقول البخاري (كتاب التوحيد والرد على الجهمية)، يحوجنا إلى توضيح: التوحيد وإلقاء الضوء على الجهمية.

стр. 57

المطلب الثاني: تعريف التوحيد التوحيد: مصدر وحد يوحد أي جعل الشيء واحداً. وقيل الحكم بان الشيء واحد والعلم بأنه واحد. وفي الاصطلاح: إفراد الله بما يختص به سبحانه. (١) وهو ثلاثة أنواع: الربوبية والألوهية، والأسماء والصفات. وقال الجرجاني: وهو ثلاثة أشياء: معرفة الله تعالى بالربوبية والإقرار بالوحدانية ونفي الأنداد عنه جملة. (٢) ومسألة تقسيم التوحيد حصل فيها انتقاد بين المعرفين من كل طائفة والحق أنه تقسيم اصطلاحي ظهر باستقراء النصوص مع تنزيه الله. ولا باس أن نعرج على مسألة مهمة وهي من قال بهذا التقسيم أعني الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، وأقدم من وجد مقسماً لذلك الإمام أبو حنيفة ﵀ فقال: والله تعالى يدعى من أعلى لا من أسفل لأن الأسفل ليس من وصف الربوبية والألوهية في شيء). (٣) وقال شارح الفقه الأكبر لأبي حنيفة: الملا على القارئ. (٤)

стр. 58

" ابتداء كلامه في الفاتحة بالحمد لله رب العالمين يشير إلى تقرير توحيد الربوبية المترتب عليه توحيد الألوهية المقتضي من الخلق تحقيق العبودية (١) وممن قال به أيضاً من المتقدمين الإمام عبد الله بن محمد بن بطة العكبري ... (ت ٣٨٧) هـ قال في كتابه (الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة). ما نصه " وذلك أن أصل الإيمان بالله الذي يجب على الخلق اعتقاده في إثبات الإيمان به ثلاث أشياء: أحدها: أن يعتقد العبد ربانيته ليكون بذلك مبايناً لمذهب أهل التعطيل الذين لا يثبتون صانعاً. الثاني: أن يعتقد وحدانيته ليكون مبايناً بذلك مذاهب أهل الشرك الذين أقروا بالصانع وأشركوا معه في العبادة غيره. الثالث: أن يعتقده موصفوفاً بالصفات التي لا يجوز إلا أن يكون موصوفاً بها من العلم والقدرة والحكمة وسائر ما وصف به نفسه في كتابه. (٢) وممن قال به من المتقدمين الإمام الحافظ أبى عبد الله محمد بن إسحاق ابن مندة (ت ٣٩٥ هـ) في كتابه (كتاب التوحيد ومعرفة أسماء الله وصفاته على الاتفاق والتفرد). قال محققه: اشتمل على أقسام التوحيد التي ورد ذكرها، الربوبية والألوهية والأسماء والصفات ثم سرد الأبواب التي نص عليها ابن مندة لذلك. (٣)

стр. 59

وكذلك نص على مثله الإمام الطحاوي في عقيدته (ت ٣٢١ هـ) فقال في أولها " نقول في توحيد الله معتقدين بتوفيق الله: أن الله واحد لا شريك له ولا شيء مثله ولا شيء يعجزه ولا اله غيره ". فتأمل قوله (لا شيء مثله) في الصفات (ولا شيء يعجزه) وهذا من توحيد الربوبية (ولا اله غيره) وهذا من توحيد الألوهية، وهذا ما فسره به الشارح ابن أبى العز الحنفي (ت ٧٩٣ هـ) في بيان وشرح هذه الأقسام. ومنهم الإمام المقريزي (١) الشافعي صاحب الخطط المشهورة (ت ٨٤٥ هـ) فقد بنى عليها كتابه تجريد التوحيد المفيد. (٢) ومن المتأخرين البيجوري شارح جوهرة التوحيد قال: " الحمد لله رب العالمين " يشير إلى تقدير توحيد الربوبية المترتب عليه توحيد الألوهية - ثم قال: وغالب سور القرآن متضمنة نوعي التوحيد. (٣) وأما وجوده في كلام ابن تيمية وابن القيم وابن رجب فكثيرٌ جداً وهم أكثر من حرره وأبرزه. وأما الإمام البخاري فقد أفرد الربوبية وجعل فعل الله منها فقال: ففعله من ربوبيته حيث يقول ﴿كن فيكون﴾ (٤) يس ٨٢، فذكر جزءاً من التقسيم ولم ينص على غيره، والحاصل: أن هذا التقسيم استقراء لنصوص الشرع وهو مطرد لدى أهل كل فن، وهو خلاصة النظر في كلمة

стр. 60

التوحيد (لا إله إلاّ الله) فقد دلت هذه الكلمة على إفراد الله بالعبادة ودلت على ربوبيته، فإن العاجز لا يكون رباً، ودلت على كمال أسمائه وصفاته، إذ أن مسلوب الصفات ليس بشيء. والله أعلم.

стр. 61

المطلب الثالث: تعريف الجهمية الجهمية - كما يظهر من تسميتها - نسبة إلى الجهم بن صفوان لأنه هو الذي أظهرها وبينها وجادل عنها قال عنه الإمام أحمد: (إنه وضع دين الجهمية). (١) وهناك من الآراء التي تبناها عن غيره نسبت إليه لأنه هو الذي نشرها فمن هو الجهم؟ . (٢) اسمه: أبو محرز الجهم بن صفوان وكان مولى لبني راسب من الأزد وهو من أهل خراسان وقد أخذ عن الجعد بن درهم في الكوفة ثم صار قاضياً للحارث بن سريج (٣) الذي خرج على دولة بني أمية في أواخرها وقد اسر الجهم في معركة بين الحارث بن سريج وأمير خراسان من قبل بني أمية نصر بن سيار (٤)، فتولاه (سلم بن أحوز) (٥) أمير خراسان فقال له الجهم إن لي أماناً من أبيك؛ فقال سلم: ما كان له أن يؤمنك ولو فعل ما أمنتك ولو ملأت هذه الملاءة كواكب وأنزلت عيسى بن مريم ما نجوت. والله لو كنت في بطني لشققت بطني حتى أقتلك ثم أمر بقتله. والجهم عاش في عصر الرواية في زمن صغار التابعين ومع ذلك لم يعرف له رواية.

стр. 62

قال عنه أبو معاذ البلخي (١): لم يكن له علم ولا مجالسة أهل العلم فقيل له صف لنا ربك: فدخل البيت لا يخرج كذا ثم خرج بعد أيام فقال هو هذا الهواء مع كل شيء وفي كل شيء ولا يخلو منه شيء. (٢) وأهم آراء جهم والتي جمعت من كلام الأئمة الذين دونوا في الفرق أو ردوا عليه فهو لم يترك كتاباً نأخذ منه فكره وآراءه والتي من أهمها: ١ - نفي الأسماء والصفات. ٢ - الإيمان هو المعرفة فقط. ٣ - القول بالجبر فلا فعل لأحد في الحقيقة إلا الله وأن نسبة الأفعال للناس مجازية. ٤ - القول بفناء الجنة والنار وممن سرد ما أنكره جهم الإمام الملطي عن الإمام أبي عاصم بن أصرم (٣) فمنها: (أنكر جهم أن الله على العرش وأن له كرسي وأن يكون في السماء دون الأرض وأنكر أن يكون له سمع وبصر ويد وأنكر أنه استوى إلى السماء أو أنه تكلم مع موسى أو أنه يتكلم وأنكر النزول إلى السماء الدنيا وأنكر النظر إلى الله وأنكر قبض ملك الموت للأرواح ومنكر ونكير وأنكر الشفاعة وخروج قوم من النار ثم أنكر أن الجنة والنار مخلوقتان وزعم أنهما تفنيان بعد خلقهما. (٤)

стр. 63

وحيث يطلق أئمة السنة كلمة (الجهمية) فإنهم يعنون أتباع جهم ولمن قال ببعض أقواله أو بنى كلامه على ما أصَّله جهم فمن ذلك المعتزلة ومنهم بعض الصفاتية المثبتة المخالفة للجهمية لكن يردون بعض الصفات أو قالوا بتأويلها. وقد كفّر الأئمة الجهمية الغلاة. قال ابن المبارك: الجهمية كفار زنادقة، وقال أحمد بأن الجهمي إذا مات لا يرثه ولده. وقد عقد البخاري لذلك فصلاً في أول (خلق أفعال العباد) وقال: نظرت في كلام اليهود والنصارى والمجوس فما رأيت أضل في كفرهم منهم وإني لاستجهل من لا يكفرهم إلا من لا يعرف كفرهم. وقال البخاري أيضاً: ما أبالي صليت خلف الجهمي والرافضي أم صليت خلف اليهود والنصارى ولا يسلم عليهم ولا يعادون ولا يناكحون ولا يشهدون ولا تؤكل ذبائحهم. (١) وأصحاب كتب الفرق يجعلون الجهمية تارة قسماً من إحدى الفرق الكبرى كالمرجئة كما فعل الأشعري وتارة من الجبرية كما فعل الشهرستاني والبغدادي وهناك من يجعلهم فرقة واحدة ثم يعدد لهم فرق أوصلها بعضهم إلى اثنتي عشرة فرقة ذكروا منها المعطلة والمريسية والزنادقة والواقفة واللفظية وهكذا كل فرقة زادت شيئاً أو تميزت. وسيأتي الكلام أثناء البحث - بحول الله - عن أقوالهم وشبههم والرد عليها. (٢)

стр. 64

الفصل الثاني: أول واجب على المكلفين قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: كتاب التوحيد (- باب ما جاء في دعاء النبي ﷺ أمته إلى توحيد الله تعالى). ١) أسند فيه حديث معاذ وفيه " فليكن أول ما تدعوهم إليه أن يوحدوا الله فإذا عرفوا ذلك". ٢) وحديث معاذ وفيه: أتدري ما حق الله على العباد. . . أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً". ٣) وحديث أبي سعيد الخدري في الرجل الذي يقرأ سورة الإخلاص وفيه " والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن" ٤) وحديث عائشة عن الرجل الذي بعثه الرسول ﷺ على سرية وكان يختم بـ " قل هو الله أحد " وقال ﵇ حين قال " إنها صفة الرحمن وأنا أحبُ أن أقرأ بها". فقال: " أخبروه أن الله يحبه". بعث الله أنبيائه جميعاً بالتوحيد ودعوة أقوامهم إلى أن يوحدوا الله. والقرآن الكريم مليء بالآيات التي تنص على وجوب عبادة الله وحده لا شريك له وتبين لزوم ذلك للإنسان لزوم أمرٍ أوجبه الله عليه وجاء الوعيد والتهديد لمن تركه وأعرض عنه، والترغيب والوعد بالجزاء الجميل لمن أمتثل ذلك واتبع الرسل ومع وضوح ذلك من النصوص الشرعية، فقد وُجد من خالف ذلك الجانب وأعرض عن العلم بأمر الله وشرعه والذي بفقده يستحكم الضلال والبعد عن كل خير. فلابد للعبد أن يعلم أنَّ أهمّ ما أوجبه الله عليه معرفة ما أمر الله والعمل به. وأول ما أوجب الله تعالى على العبد وأعظمه هو الإيمان به تعالى وبرسوله ثم الاهتداء إلى ذلك وتفاصيله

стр. 65

بالوحي الذي جاء به النبي ﷺ قال تعالى: ﴿قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إليّ ربي﴾ سبأ ٥٠. وقال عبد الله بن رواحة والنبي ﷺ يسمع ويردد معه. . "والله لولا الله ما اهتدينا" وذلك عند بناء مسجد الرسول ﷺ . وقد تكلم الناس في أصل المعرفة بالخالق سبحانه. . هل هي فطرية أم نظرية؟ . وترتب على هذا اختلاف آخر وهو: هل النظر واجب أم لا؟ على أقوال: الأول: أن النظر واجب وأن المعرفة بالصانع متوقفة عليه. وهو قول الجهمية وطوائف من المتكلمين كالجو يني وحكى الإيجي الإجماع على ذلك وهو المشهور عند المعتزلة. (١) الثاني: يمكن حصول المعرفة بدون النظر لكنه طريق صحيح وهو قول أبي سليمان الخطابي (٢) والقاضي أبي يعلى (٣) وأبي جعفر السمناني. (٤) والثالث: أنه ليس بواجب مطلقاً وهو قول ابن حزم وقد شدد اللهجة في إنكاره وقال: "فلقد بقينا سنين كثيرة لا نعرف الاستدلال ولا وجوهه ونحن ولله الحمد في غاية اليقين بدين الإسلام، وكل ما جاء به محمد ﷺ نجد أنفسنا في غاية السكون إليه، وفي غاية النفار عن كل ما يتعرض فيه بشك. (٥)

стр. 66

الرابع: هو واجب بالجملة وهو قولٌ للخطابي وأبي فرج المقدسي. (١) والموجبون للنظر يقولون هو: أول الواجبات، ومنهم من يقول بل القصد إلى النظر هو أول الواجبات. وقال أبو هاشم بل الشك أول الواجبات. (٢) وهناك من فصَّل فقال: يجب النظر في حالٍ دون حال، وعلى شخص دون شخص فوجوبه من العوارض التي تجب على بعض الناس في بعض الأحوال لا من اللوازم العامة فيقال: كل علم وجب ولم يحصل إلاّ بالنظر وجب فيه النظر. وأما إذا حصل ضرورة أو حصل بدون النظر ولم يكن العلم واجباً لم يكن النظر فيه واجباً. وذكر ابن تيمية: أن هذا أعدل الأقوال وكلام الأئمة والسلف إنما يدل عليه. (٣) ومعرفة الخالق فطرية وإنما تكون نظرية عند من فسدت فطرته فاحتاج إلى النظر والبرهان ومن المعلوم من دين الرسول ﷺ أنه لم يوجب هذا النظر على الأمة، ولا أمرهم به. بل ولا سلكه هو ولا أحد من سلف الأمة في تحصيل هذه المعرفة، ولو كان النظر واجباً لكان أول ما يجب على الرسل دعوة قومهم إليه وهذا مما علم فساده من دين الإسلام. (٤) والفطر تعرف الخالق بدون الآيات والأدلة الفعلية لأن معرفة الدليل تستلزم تصور المدلول عليه قبل ذلك، كما أن معرفة الاسم تقتضي تصور المسمى من قبل حتى تمكن المطابقة وتتم المعرفة. (٥)

стр. 67

والقلوب مفطورة على الإقرار به سبحانه أعظم من كونها مفطورة على الإقرار بغيره كما قالت الرسل: ﴿أفي الله شكٌ فاطر السموات والأرض﴾ إبراهيم ١٠. قال الشهرستاني: فما عددت هذه المسألة - توحيد الربوبية- من النظريات التي يقام عليها برهان، فإن الفطر السليمة الإنسانية شهدت بضرورة فطرتها على صانع حكيم عالم قادر". ثم قال: ولهذا لم يرد التكليف بمعرفة وجود الصانع وإنما ورد بمعرفة التوحيد ونفي الشريك. (١) ويشير الإمام أبو المظفر السمعاني (٢) إمام الشافعية في وقته إلى هذا الأمر بقوله: " وإنما أنكرنا طريقة أهل الكلام على ما أسسوا فإنهم قالوا: أول ما يجب على الإنسان النظر المؤدي إلى معرفة الباري وهذا قول مخترع لم يسبقهم إليه أحد من السلف وأئمة الدين ولو أنك تدبرت جميع أقوالهم وكتبهم لم تجد هذا في شيء منها لا منقولاً من النبي ﷺ ولا من الصحابة ﵃ وكذلك من التابعين بعدهم. فكيف يجوز أن يخفى عليهم أول الفرائض وهم صدور هذه الأمة والسفراء بيننا وبين رسول الله ﷺ . ثم ساق ﵀ الأدلة على أن أول واجب هو الدعوة إلى توحيد الله واستدل لذلك بحديث الباب عن معاذ وحديث أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله. (٣)

стр. 68

ثم قال: وما روى أنه دعاهم إلى النظر والاستدلال وإنما يكون حكم الكافر في الشرع أنه يُدعى إلى الإسلام فإن أبى وسأل النظرة أو الإمهال لا يجاب إلى ذلك. ثم قال: وربما لا يتفق النظر والاستدلال له في مدة يسيرة فيحتاج إلى إمهال الكفار مدة طويلة تأتي على سنين ليتمكنوا من النظر التمام والكمال وهذا خلاف إجماع المسلمين. (١) قال الإمام الطحاوي في أول عقيدته المشهورة: " نقول في توحيد الله معتقدين بتوفيق الله. أن الله واحد لا شريك له".، وعلق عليه الشارح بقوله: ولهذا كان الصحيح أن أول واجب يجب على المكلف شهادة ألا إله إلا الله لا النظر ولا القصد إلى النظر ولا الشك كما هي أقوالٌ لأرباب الكلام المذموم. بل أئمة السلف كلهم متفقون على أن أول ما يؤمر به العبد الشهادتان ومتفقون على أن من فعل ذلك قبل البلوغ لم يؤمر بتجديد ذلك عقب بلوغه ولم يوجب أحدٌ منهم على وليه أن يخاطبه حينئذٍ بتجديد الشهادتين وإن كان الإقرار بالشهادتين واجبٌ باتفاق المسلمين ووجوبه يسبق وجوب الصلاة لكن هذا أدى إلى هذا الواجب. ثم قال فالتوحيد أول ما يدخل به في الإسلام وآخر ما يخرج به من الدنيا كما قال ﷺ : (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنَّة) فهذا أول وآخر واجب. (٢) وهذه المسألة هي أول المسائل في كتب أهل الكلام عند الأشاعرة والماتريدية وهي من جملة ما بقى من أصول المعتزلة.

стр. 69

كما نقل ذلك الحافظ بن حجر عن أحد كبار الأشاعرة فقال: " وقد أعترف أبو جعفر السمناني وهو من رؤوس الأشاعرة وكبارهم بأن هذه المسألة من مسائل المعتزلة بقيت في المذهب" (١) وهنا يبين تأثير المعتزلة على الأشاعرة. والذي بوب له البخاري رحمه الله تعالى من دعاء النبي ﷺ أمته إلى التوحيد هو الذي نُقل عن السلف الصالح والأئمة الأعلام فقد أخرج الإمام الهروي (٢) في كتابه (ذم الكلام) بسنده عن الإمام الشافعي ﵀، قال: سئل الإمام مالك عن الكلام والتوحيد فقال مالك: "محال أن يظن بالنبي ﷺ أنه علَّم أمته الاستنجاء ولم يعلمهم التوحيد، والتوحيد ما قاله النبي ﷺ " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله" فما عصم به المال والدم حقيقة التوحيد. (٣) وقال الشافعي رحمه الله تعالى: القول في السنة التي أنا عليها ورأيت أصحابنا عليها أهل الحديث الذين رأيتهم وأخذت عنهم مثل سفيان ومالك وغيرهما الإقرار بشهادة إلا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله (٤)، وهذا هو الذي يفهم من تبويب الإمام البخاري. فأحاديث الباب دالة على ذلك فحديث معاذ وفيه قوله ﷺ : (أول ما تدعوهم إليه) وحديث (حق العباد على الله أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً)، والشرك ضد التوحيد. وحديث (فضل سورة الإخلاص) وهي التي تحتوي على أصول التوحيد وإفراد الله بأنه الواحد الأحد الصمد. والنصوص تؤيد ذلك فمنها ما أخرجه الإمام أحمد عن ابن عباس ﵄

стр. 70

أن رجلاً قال للنبي ﷺ أنشدك الله. آلله أرسلك أن نشهد ألا إله إلا الله وأن ندع اللات والعزى، قال نعم، فأسلم. (١) وحديث عمرو بن عبسة عند مسلم قال: ما أنت؟ قال: نبي الله قلت: آلله أرسلك قال: نعم، قلت بأي شيء قال: أن يوحد الله ولا يشرك به. (٢) وحديث أسامة في قصة قتله للرجل الذي قال: لا إله إلا الله فأنكر عليه. (٣) وما كتبه ﵇ إلى هرقل وكسرى وغيرهما من الملوك يدعوهم إلى التوحيد إلى غير ذلك من الأخبار المتواترة التواتر المعنوي الدال على أنه ﷺ لم يرد في دعائه المشركين على أن يؤمنوا بالله وحده ويصدقوه فيما جاء به عنه فمن فعل ذلك قَبِلَ منه، قال تعالى: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك﴾ محمد ١٩. وقد حذر الإمام القرطبي ﵀ في شرحه لصحيح مسلم (المفهم) من الانسياق وراء من قعَّدوا قواعد وألزموا الناس بها بعيداً عن النصوص الشرعية فقال في شرح حديث " أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم" (٤) هذا الشخص الذي يبغضه الله هو الذي يقصد بخصومته مدافعة الحق ورده بالأوجه الفاسدة والشبة الموهمة وأشد ذلك الخصومة في أصول الدين كما يقع لأكثر المتكلمين ثم ساق أقوالاً لعلماء الكلام ورجوعهم عنه، ثم قال: ولو لم يكن في الكلام إلا مسألتان هما من مبادئه لكان حقيقاً بالذم.

стр. 71

الأولى: قول بعضهم إن أول واجب الشك إذ هو اللازم عند وجوب النظر والقصد إلى النظر وإليه أشار الإمام الجو يني بقوله " ركبت البحر الأعظم وغصت في كل شيء نهى عنه أهل العلم في طلب الحق فرار من التقليد والآن فقد رجعت واعتقدت مذهب السلف. ثانيهما: قول جماعة منهم أن من لم يعرف الله بالطرق التي رتبوها والأبحاث التي حرروها لم يصح إيمانه حتى لقد أُورِدَ على بعضهم: أن هذا يلزم منه تكفير أبيك وأسلافك وجيرانك فقال: لا تشنِّع علي بكثرة أهل النار. (١) فلماذا ليس النظر ولا القصد إلى النظر؟ الصحيح أن القرآن يعرض النظر ولكن لمن يحتاج إليه، أمّا النظر المنهي عنه هو النظر المؤسس على الآراء الفلسفية كالجوهر والعرض وغيرها، قال شيخ الإسلام: ولما كان الكلام في هذه الأبواب المبتدعة مأخوذاً في الأصل عن المعتزلة والجهمية ونحوهم وقد تكلم هؤلاء في أول الواجبات هل هو النظر أو القصد أو الشك أو المعرفة؛ صار كثير من المنتسبين للسنة يوافقونهم على ذلك. (٢) فتبين أن هذه المقالة من موروثات بدع الجهم التي تقاسمتها الفرق بعده وصدق فيهم قول ابن القيم ﵀ في نونيته: ولذا تقاسمت الطوائف قوله ... وتوارثوه إرث ذي السهمان لم ينج من أقواله طرفاً سوى ... أهل الحديث وشيعة القرآن. (٣) وممن صرح بأنها من قول الجهم الإمام السُجزي (٤) في رسالته في الحرف والصوت فقال "وهو من أفظع الأقاويل وهو قول الجهم". (٥)

стр. 72

وقال شيخ الإسلام: هذا القول هو في الأصل معروف عمن قاله من القدرية والمعتزلة ونحوهم من أهل الكلام وإنما قاله من قاله من الأشعرية موافقة لهم، ولهذا قال أبو جعفر السمناني: القول بإيجاب النظر بقية بقيت في المذهب من أقوال المعتزلة وهؤلاء الموجبون للنظر يبينون ذلك على أنه لا يمكن حصول المعرفة الواجبة إلا بالنظر لا سيما القدرية منهم فإنهم يمنعون أن يثاب العباد على ما يخلق فيهم من العلوم الضرورية وليس إيجاب النظر على الناس هو قول الأشعرية كلهم بل هم متنازعون في ذلك. (١) قال الغزالي ﵀" أسرفت طائفة فكفروا عوام المسلمين وزعموا أن من لم يعرف العقائد الشرعية بالأدلة التي حرروها فهو كافر فضيقوا رحمة الله الواسعة وجعلوا الجنة مختصة بشرذمة يسيرة من المتكلمين. (٢) وفي حديث الباب وحسن إيراد البخاري له - رحمة الله - الدليل على أن أول الواجبات التوحيد. فقوله ﷺ [أول ما تدعوهم إليه إلى أن يوحدوا الله] بينتها الرواية الثانية (فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة ألا إله إلا الله) وقوله (فإذا عرفوا ذلك) ليس فيه دليل لمن يوجب المعرفة أولاً بل الفعل متعلق بالدعوة، أي إذا عرفوا ما تدعوهم إليه فأخبرهم. . . الحديث. وهذا يعرف من حال الرسول ﷺ الذي هداه الله ﵎ بنص الوحي فقال: ﴿وكذلك أوحينا إليك روحنا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله الذي له ما في السموات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور﴾ الشورى ٥٢ - ٥٣.

стр. 73

ونظيره قوله تعالى: ﴿قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وأن اهتديت فبما يوحي إلى ربي﴾ سبأ ٥٠. " ففي هاتين الآيتين يبين الله سبحانه أن الإيمان والهدى حصل بالوحي النازل لا بمجرد العقل الذي كان حاصلاً قبل الوحي". (١) وانظر إلى فعله ﷺ مع عمه أبي طالب قبل موته قال له: "يا عم قل كلمة أحاج لك بها عند الله" (٢) فكان يكتفي منه بذلك، وهذا فعل الصحابة أسلموا كباراً وصغاراً بادية وحضراً أحراراً وعبيداً مع اختلاف عقولهم فهماً وإدراكاً لم ينقل عن واحد منهم أنه طُلب منه النظر والاستدلال على طريقة المتكلمين فلو كان الأمر على ما زعموا وألزموا الناس به فكيف كانت دعوة معاذ لأهل اليمن؟ بإثبات وجود الرب وحدوث العالم؟ أم هل كان بدليل التمانع أو الأعراض أو حدوث الأجسام؟ أم بأي دليل غير: قل لا إله إلاّ الله وأسلم تسلم. وننبه هنا مرة أخرى على أننا لا نعترض على النظر الذي وردت النصوص بالأمر به ولكن الاعتراض على النظر المؤسس على الآراء الفلسفية والطرق الكلامية الذي يحصل بعدم تطبيقها تكفير لعامة المسلمين ولمن لم يطبق هذه الأساليب وقد نكون أنا وأنت منهم أيها القارئ. وأمّا الأدلة التي يحتج بها الموجبون للنظر فليست لكل أحد. قال شيخ الإسلام: تعليقاً على أدلة الموجبين للنظر [سورة ليس فيها أن النظر أول الواجبات ولا فيه إيجاب النظر على كل أحد وإنما فيه الأمر بالنظر لبعض الناس وهذا موافق

стр. 74

لقول من يقول أنه واجب على من لم يحصل الإيمان إلا به بل هو واجب على كل من لا يؤدي واجباً إلا به وهذا أصح الأقوال. (١) إذن من حصل له ما يفسد فطرته فيحتاج إلى نظر يحصل له به معرفة الرب وهذا أمرٌ ليس على القاعدة المطردة، أن معرفة الرب أمرٌ فطري، وأما الأصل فأول واجب هو شهادة ألا إله إلا الله.

стр. 75

الفصل الثالث: الأسماء الحسنى المبحث الأول: إثبات الأسماء الحسنى المطلب الأول: إثباتها وأقسامها الاسم مشتق من السمو والرفعة (١) وورد إثبات لفظ الاسم لله ﵎، على وجه التفصيل فمما ورد في إثبات لفظ (الاسم) في القرآن ونسبته إلى الله قوله تعالى، ﴿ولله الأسماء الحسنى﴾ الأعراف ١٨٠، وقوله، ﴿الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى﴾ طه ٨ وقوله، ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ الأعلى ١. ومن الأحاديث " اللهم باسمك أموت وأحيا"، " بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء" وكذلك ورد الإثبات المفصل لأسماء الله الحسنى في الكتاب والسنة كآخر سورة الحشر ﴿هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس﴾ الحشر ٢٣. وختام كثير من الآيات يكون بهذه الأسماء ﴿إنه هو العزيز الحكيم﴾ العنكبوت ٢٦، ﴿والله غني حليم﴾ البقرة ٢٦٣، ﴿إن الله كان عليماً حكيماً﴾ النساء ١١. ومن السنة قوله ﷺ "إن الله جميلٌ يحب الجمال" (٢) وقوله " إن الله هو السلام". (٣) فهذه أدلة صريحة على إثبات صحة نسبة الاسم لله ﵎. (٤) ويذهب السلف الصالح إلى وجوب إثبات أسماء الله إثباتاً حقيقياً بألفاظها ومعانيها سواءً ما جاء به القرآن أو ما قاله الرسول ﷺ ، قال تعالى، ﴿ولله الأسماء
следующие страницы →