المصطلحات الحديثية بين الاتفاق والافتراق
دراسة تحليلية موضوعية
تأليف:
د. راوية بنت عبد الله علي جابر
стр. 2
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 3
صورة من إجازة الكتاب علمياً لنيل درجة الدكتوراه
стр. 4
المصطلحات الحديثية بين الاتفاق والافتراق
دراسة تحليلية موضوعية
القسم الأول
إعداد الدكتورة:
راوية بنت عبدالله علي جابر
بحث مقدَّم لنيل درجة الدكتوراه في قسم الشريعة والدراسات الإسلاميَّة،
تخصُّص الكِتَابِ والسُّنَّةِ
إشراف:
الأستاذة الدكتورة فاتن بنت حسن بن عبدالرحمن حلواني
كلية الآداب والعلوم الإنسانية
جامعة الملك عبد العزيز
جدة ـ المملكة العربية السعودية
ذو الحجة ١٤٣٩ هـ - أغسطس ٢٠١٨ م
стр. 5
-[شكر وتقدير]-
أحمد اللَّه حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشكره أولًا وآخرًا، وظاهرًا وباطنًا على ما منّ به عليّ من إتمام هذه الرسالة، وأتقدّم بوافر الشكر، وعظيم الامتنان لوالديّ الكريمين، فقد أغدقا عليّ وعلى أولادي بالرعاية والعناية، فتمكنتُ بعد فضل الله ، وجميل معاونتهما من إتمام هذه الرسالة، سائلة ربي أن يحفظهما، ويرزقني برِّهما، وجميل صحبتهما.
وإلى من بعثه الله في أحلك ظروف البحث؛ ليكون نعم الصاحب والرفيق، إلى زوجي الفاضل الشيخ سيف بن علي جابر، شكر الله لك حسن صحبتك.
وإلى نافذة المستقبل وثمرة الفؤاد، إلى من عاصروا يوميّات هذا البحث، وتعايشوا معه، أولادي أشكر لكم مساندتكم وتشجيعكم.
وإلى من حباها الله علماً وحلماً، ووسع بالها مرافقتي بين سطور هذا البحث وكلماته، فأعانت، وسدّدت، وصبرت، وشجّعت، إلى مشرفتي الفاضلة: الأستاذة الدكتورة: فاتن بنت حسن حلواني، حفظها الله، وبارك فيها وفي علمها، ونفع بها الإسلام والمسلمين، لكِ مني مشرفتي كل شكر وتقدير.
وإلى من تفضَّل عليّ باقتراح موضوع البحث، وشجعني على خوض غماره، الشيخ الفاضل والأستاذ القدير، الدكتور: محمد فال الشنقيطي، شكر الله لكم ما قدّمتموه، وجزاكم خير الجزاء، وأوفره.
وأختم بشكر كل من سيتكرّم ويتفضّل بقراءة رسالتي، وتقويمها، وإرشادي إلى مواطن الزلل؛ لتعديلها وتصويبها، فشكر الله للجميع ما قدموه، وجعله في ميزان حسناتهم.
стр. 6
المصطلحات الحديثية بين الاتفاق والافتراق
(دراسة تحليلية موضوعية)
د. راوية بنت عبدالله علي جابر
-[المستخلص]-
الحمد لله, والصلاة والسلام على رسول الله محمد ﷺ وبعد, فإن هذا البحث يستخدم المنهج التحليلي الاستنباطي في تحرير تعريفات اثني عشر مصطلحاً حديثياً، هي: (الصحيح، والحسن، والضعيف، والشاذ، والمنكر، والمعلل، والأفراد، وزيادة الثقة، والمضطرب، والمدرج، والمقلوب، والموضوع).
ويشتمل على مقدمة، وتمهيد - بذكر نبذة عن أهم المصنفات في علوم الحديث- واثني عشر فصلاً، كل فصل منها: يُعرِّف بمصطلح من المصطلحات الاثني عشر، ويندرج تحت كل فصل ثلاثة مباحث رئيسية: الأول: ويتضمن التعريف بالمصطلح، لغة، واصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني)، والثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها، والثالث: خلاصة تحرير التعريف.
ويهدف البحث إلى: تحرير التعريفات، واستنباط قيودها، وبيان أوجه الاتفاق أو الافتراق، وذكر الأمثلة المعزّزة لذلك، والإشارة إلى أوجه التداخل بين الأنواع والمصطلحات الحديثية، والفروق بينها، والإجابة عمّا يعرض من إشكالات أثناء تحرير هذه المصطلحات.
وتبرز أهمية الموضوع: في تيسير علوم الحديث، بتحرير مصطلحاته وأنواعه، والتمثيل لها، مما يُعين طالب هذا العلم على فهمه، والإجابة عن بعض ما يعرض له من إشكالات وتساؤلات بخصوصه.
وخُتم البحث بخاتمة ضمّت العديد من النتائج، يمكن إجمالها فيما يلي:
- إن قيود التعريف لكل مصطلح، والمستنبطة من تعريف ابن الصلاح - في معظم فصول البحث- هي قيود أغلبية تندرج تحتها معظم التعريفات السابقة لابن الصلاح واللاحقة، مع وجود استثناءات يسيرة، قد تندرج تحت التعريف اللغوي، أو تتبع مصطلحاً خاصاً لواضعه.
- أظهر البحث اتفاق أكثر التعريفات على أبرز قيود التعريف لكل مصطلح إما بالنصّ عليها في حدّ التعريف، أو تضمينها في شروطه وأقسامه، أو شواهده من الأمثلة والاستدلالات.
стр. 7
- أجاب البحث عن عدد من الإشكالات والتساؤلات فيما يظهر من تعارض بين مسائل بعض المصطلحات.
- دعّم البحث عدداً من نتائجه بالاستفادة من الأبحاث والدراسات المعاصرة، والتي: جمعت أمثلة مصطلح بعينه وتناولته بالدراسة التطبيقية، كمصطلح: الحسن، والشاذ، والمنكر، والمدرج، والمضطرب، وغيرها ...
وتضمنت خاتمة البحث كذلك العديد من النتائج التفصيلية لكل مصطلح بعينه، بحيث يبرز فيها أهم المعاني لكل مصطلح، والفروق بين المصطلحات، وأوجه التداخل فيما بينها.
وتوصي الباحثة بالاهتمام بعلوم الحديث، والسعي إلى تبسيطها وتقريبها لطلبة العلم خاصة وللناس عامة.
- وتلخيص مناقشات وتساؤلات علماء الحديث واستدراكاتهم أثناء تقعيد المصطلحات، وتوجيه النظر إلى ما تحمله تلك المناقشات من إثارة لكوامن الفكر، وإثراء لمهارات التفكير.
هذا والحمد لله رب العالمين.
стр. 8
Tradition (Hadith) terms between agreement and separation
(Analytical objective study)
Rawiah Abdullah Ali Jaber
-[Abstract]-
Praise be to Allah, peace and blessings be upon Allah's Prophet Muhammad. This research uses the deductive analytical methodology in editing the twleve hadith terminology definitions. Which are: (Saheeh (sound), Hasan (good) , Daeef (weak) , Shaz (Isolated) ,Munkar (denounced), Muallal (defected), Afrad (singular narrations), Ziadatu Thiqah (addition by a reliable reporter) , Mutarib (Perplexed) , Mudraj (interpolated) , Maqloob (Turned) , Maudu` (fabricated or forged)).
The research includes an introduction, a preface - with a brief description of the most important books in the science of Hadith - and twelve chapters. Each chapter is defined as one of the twelve terminologies. In addition, each chapter contains three main topics. The first: includes the terminology's definition, lingual definition and terminology definition (in chronological order). The second: editing definitions with their examples. The third: edited definition's summary.
The research aims to edit definitions, derive limitations, indicate agreement or divergence, provide examples which confirm that, indicate overlaps between Hadith terminologies and the types, and answer the problems posed while editing these terminologies.
The importance of the topic is highlighted in facilitating Hadith science by editing its terminologies and types, and representing it, which helps Hadith science student to understand this science and to answer some of the problems and questions that are posed to him.
The research's conclusion included many results, which can be summarized as follows:
The limitations of each term's definition which are derived from Ibn AlSalah's definition in most of the chapters of the research, are limitations of the majority in which most of the previous and later
стр. 9
definitions of Ibn AlSalah's fall under it. There are minor exceptions which may fall under the lingual definition, or follow an author's special term.
The research shows that most definitions agreed on the prominent defintion's limitations of each term either by referring to it in the definition, or including it in the conditions and sections, or its evedince of examples and inferences. The research answers a number of problems and questions in the apparent contradiction between some of the terminologies issues.
The research includes examples of each definition's limitations, and supports some of the terminologies such as Hasan (good), Shaz (isolated), Munkar (denounced), Mudraj (interpolated), Mutarib (perplexed) and others ...
Also, the conclusion of the research included several detailed results for each particular term, highlighting the most important meanings of each term, and the differences between the terms and the overlapping between them.
The researcher recommends to take care of Hadith sciences, and to seek to simplify it and bring it closer especially to students and generally to the public. Also, to summarize the discussions and questions of Hadith scholars and their perceptions during devloping terminology rules, and to draw attention to what these discussions carry for stirring hidden thoughts, and enriching thinking skills.
Praise be to Allah, Lord of the worlds
стр. 10
المقدمة
الحمد لله حمد الشاكرين، وأصلي وأسلم على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه الغرّ الميامين.
أما بعد:
فلا يخفى على ذي لبٍّ وبصيرة ما للسنة النبوية من مكانة عظيمة في التشريع الإسلامي؛ لذا أولاها علماؤنا الأجلاء عنايةً فائقةً، فحفظوا متونها وأسانيدها، واحتاطوا في نقلها وتمحيصها، وتوالت الأجيال على ذلك، وبرز جُلّة من العلماء والحفاظ فوضعوا قواعد وأصول تقرّب إلى الأفهام جهود السلف الصالح في نقد مرويات السنة وتمحيصها، فنتج ما يُعرف بمصطلح (١) الحديث.
وعلم مصطلح الحديث كغيره من فنون العلم، كانت بدايته مُجملةً ومنثورةً في كتب علوم الشريعة ثم أُفرِد أبوابٌ منه في تصانيف مستقلِّة، وتوالى التصنيف جمعاً لأبوابه، وتحريراً لمسائله، وضبطاً لقواعده حتى استوى كعلمٍ مُستقِلٍّ.
ويُعدُّ كتاب ابن الصلاح (٢) في علوم الحديث عمدةً في ذلك حيث
стр. 11
وصفه ابن حجر (١) بقوله: "اجتمع في كتابه ما تفرق في غيره؛ فلهذا عكف الناس عليه، وساروا بسيره، فلا يحصى كم ناظم له ومختصر، ومستدرك عليه ومقتصر، ومعارض له ومنتصر" (٢)، وقد ذكر فيه مؤلفه ﵀ خمسةً وستين نوعاً من أنواع علوم الحديث، وأشار إلى أنه قابل للتنويع إلى ما لا يحصى. (٣)
ولم تسلم هذه الأنواع المتعددة من وقوع التداخل بين معانيها، والمراد بها، وقد أشار إلى ذلك ابن كثير (٤) - في مختصره على كتاب ابن الصلاح- فقال: "في بسطه هذه الأنواع إلى هذا العدد نظر؛ إذ يمكن إدماج بعضها في بعض، وكان أليق مما ذكره. ثم إنه فرق بين متماثلات منها بعضها عن بعض، وكان اللائق ذكر كل نوعٍ إلى جانب ما يناسبه" (٥).
وقد كان للزركشي (٦) - وتبعه أيضاً ابن حجر- رأي في هذا التنويع فأجابا عن ذلك بقولهما: "اُعترض عليه بأن كثيراً من هذه الأنواع متداخل، لصدق رجوع
بعضها إلى بعض: كالمتصل بالنسبة إلى الصحيح، وكالمنقطع، والمعضل، والمعنعن، والمرسل،
стр. 12
والشاذ، والمنكر، والمضطرب وغيرها من أقسام الضعف. والجواب عن هذا: أن المصنف لما كان في مقام تعريف الجزئيات انتفى التداخل؛ لاختلاف حقائقها في أنفسها بالنسبة إلى الاصطلاح، وإن كانت قد ترجع إلى قدر مشترك" (١).
وقد تركوا ﵏ في تحريراتهم ونكاتهم (٢) وشروحهم ومختصراتهم درراً متناثرة حريٌّ بطالب العلم أن يجمعها، ويضم المتشابه منها، ويُعلِّل التباين إن وجد، فأحببت أن أسلك هذا الطريق، وأحرِّر تلك التعريفات ضمن سياق الاتفاق والافتراق حول أبرز قيود التعريف لكل مصطلح.
فبعد استخارة للمولى ، واستشارة لأهل الاختصاص- اخترت موضوع رسالة الدكتوراه في مسار الكتاب والسنة في تحرير اثني عشر مصطلحاً حديثياً، من أبرز ما أورده ابن الصلاح في كتابه (علوم الحديث)، ودراستها دراسة تحليلية موضوعية تحت عنوان (المصطلحات الحديثية بين الاتفاق والافتراق). (٣)
أهمية الموضوع:
- المساهمة في تيسير علوم الحديث، وتحرير مصطلحاته وأنواعه؛ لارتباطه بالسنّة الشريفة، وتمييز صحيحها من سقيمها.
- تحرير المصطلحات والأنواع الحديثية ومحل النزاع فيها - إن وُجِد- والتمثيل لها يعين على فهمها، والإجابة عن بعض إشكالات وتساؤلات طلاب هذا العلم.
стр. 13
أسباب اختياره:
- الجِدَّة في طريقة عرض الموضوع، وكونه - حسب اطلاعي- لم يُسبق بالدراسة الأكاديمية على هذه الكيفية. (١)
- بناء شخصية الباحثة العلمية، خاصة وأن تحرير محل النزاع في الأنواع والمصطلحات تشحذ الذهن، وتدرّبه على الاستنباط.
- الرغبة في خوض غمار هذا العلم، وفهم المراد بمصطلحاته، والاطلاع على بعض دقائقه؛ لكونه جزءاً مهماً من تخصص الباحثة، ولتحوز قدراً من التمكّن العلمي؛ لأداء رسالتها الأكاديمية.
مصطلحات البحث:
- المصطلحات الحديثية: يراد بها التعريف بحدود المصطلح الحديثي وقيوده عند علماء الحديث، وعددها اثني عشر مصطلحاً مذكورةً في حدود البحث.
- الاتفاق: بيان القيود التي اجتمعوا عليها في حدود تعريف المصطلح سواء صرّحوا بذات الألفاظ أو بمعناها، أو دلّ صنيعهم عليها، وتوضيح مرادهم من هذا القيد.
- الافتراق: بيان القيود التي اختلفوا في إدراجها ضمن حدود تعريف المصطلح أو في المراد بها، وهل كان الاختلاف من باب التنوّع في العبارة مع الاتفاق في المعنى؟ أو من باب اختلاف التضاد لفظاً ومعنىً؟
اسئلة البحث:
يجيب البحث عن التساؤلات الآتية:
- ما مدى اتفاق علماء المصطلح واختلافهم في تعريف الأنواع والمصطلحات الحديثية؟
стр. 14
- ما مدى التداخل بين الأنواع الحديثية، وهل هناك أمثلة على ذلك؟
- ما مدى انطباق الأمثلة المذكورة للنوع أو المصطلح الحديثي على التعريفات التي وضعت له؟
أهداف البحث:
يهدف البحث إلى:
- جمع ما يتعلّق بتعريفات المصطلحات الحديثية (المذكورة في حدود البحث)، وسردها حسب الترتيب الزمني قدر الإمكان.
- تحرير تعريف المصطلحات الحديثية واستنباط قيود التعريف لكل مصطلح، بحيث يكون تعريف ابن الصلاح - في الغالب- هو المحور الذي يُرتكز عليه في ذلك.
- تعزيز هذه القيود بذكر الأمثلة من كتب مصطلح الحديث، وغيرها من كتب السنة حسب الحاجة.
- بيان مدى الاتفاق أو الافتراق بين أهل الحديث في قيود هذه التعريفات.
- بيان أثر هذا الاتفاق أو الافتراق في التداخل بين الأنواع والمصطلحات الحديثية، والفروق بينها.
- الإجابة عمّا يعرض من إشكالات أثناء تحرير هذه المصطلحات.
الدراسات السابقة:
عند وضع خطة البحث، ومراسلة كل من: مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، ومكتبة الملك فهد الوطنية؛ حصلت منهما على إفادة بعدم وجود دراسة سابقة لهذا الموضوع على هذه الكيفية، ولم تُسجّل لديهم رسالة علمية بعنوان مشابه أو مقارب، وإنما هناك دراسات بحثت في الاختلاف بين المحدثين أسبابه وآثاره، منها:
١ - رسالة بعنوان: (أسباب الاختلاف في قبول الأحاديث وردها عند المحدثين) للباحث خلدون ابن محمد الأحدب، وهي رسالة قدّمت لنيل درجة الماجستير في السنة النبوية من
стр. 15
كلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية لعام ١٤٠٢ هـ، وقد طُبعت في مجلدين بعنوان (أسباب اختلاف المحدثين دراسة نقدية مقارنة حول أسباب الاختلاف في قبول الأحاديث وردها)، وقدّ تناول البحث القواعد والأصول الحديثية التي اختلف المحدثون وغيرهم من الفقهاء والأصوليين فيها، وأثر هذا الاختلاف في قبول الأحاديث أو ردّها، وركّز البحث على إظهار حقيقتين علميتين هما:
أولاً: أن الاختلاف بين العلماء في قبول الأحاديث وردّها حقيقة علمية، وهي نتيجة لازمة لمقدمات سبقتها.
ثانياً: أن هذا الاختلاف في القَبول والرّد هو اختلاف منضبط، تحكمه مجموعة ضوابط وأصول راسخة.
٢ - رسالة بعنوان: (القواعد والمسائل الحديثية المختلف فيها بين المحدثين والأصوليين وأثر ذلك في قبول الأحاديث وردها) للباحثة أميرة بنت علي الصاعدي، وهي رسالة قدّمت لنيل درجة الماجستير في الكتاب والسنة من كلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى لعام ١٤١٤ هـ، وقد تناولت الاختلاف بين منهج المحدثين ومنهج بعض الأصوليين في بعض القواعد الحديثية، وما ترتب على ذلك من أثر في قبول الأحاديث والعمل بها، مع دراسة مذهب كل فريق وأدلته ثم المناقشة والترجيح والمسائل التطبيقية.
وهاتان الرسالتان ركزتا على ذكر أسباب الاختلاف بين المحدثين وغيرهم في القواعد والأصول الحديثية وأثر ذلك على قبول الأحاديث أو ردّها.
في حين أن هذا البحث تناول تحرير تعريفات مصطلحات من علوم الحديث، وبيان أوجه الاتفاق والافتراق والتداخل بين هذه المصطلحات، وبيان مدى انطباق المثال المذكور للمصطلح على تعريفه.
٣ - وأثناء البحث على الشبكة العنكبوتية، وجدت بحثاً للدكتور محمد بن عمر بازمُول، يذكر فيه الأنواع الحديثية المتداخلة مع الحديث المقلوب وعنوانه (الأنواع والمصطلحات
стр. 16
الحديثية التي تتداخل مع الحديث المقلوب) حيث قام الباحث برصد واستقراء علاقة التداخل الموجودة بين الحديث المقلوب، والأنواع والمصطلحات الحديثية، حيث يذكر النوع أو المصطلح ثم يبيّن محل التداخل وصورته، وقدّم بين يدي ذلك تعريفاً موجزاً للحديث المقلوب، ويقع بحثه في حوالي ستين صفحة يُركِّز فيها على قضية التداخل بين المصطلحات- التي أوصلها إلى ثلاثين مصطلحاً أو نوعاً حديثيّاً- وبين الحديث المقلوب فقط؛ فهو يقترب من هذه الدراسة في فكرة إبراز التداخل بين المصطلحات، ولكنه يختلف من حيث الطريقة والمضمون، حيث اشتمل بحثي على اثني عشر مصطلحاً من ضمنها الحديث المقلوب، وتحريرها وفق قيود تعريف ابن الصلاح - في الغالب- وبيان أوجه الاتفاق والافتراق بين التعريفات.
كان ما سبق ذكره أثناء وضعي لخطة البحث، أما مع مكابدة فصول هذا البحث ومباحثه، فإنني قد اطّلعت على عدد لا بأس به من البحوث الأكاديمية، والمحكّمة، والتي تتعرّض لتحرير أنواع من هذه المصطلحات بشكل موسّع - وفي الغالب يكون مصطلحاً واحداً في كل بحث-، وقد استفدت مما اطّلعت عليه من هذه البحوث، وأشرت لذلك أثناء البحث.
حدود البحث:
تناول البحث دراسة اثني عشر مصطلحاً حديثياً من أبرز المصطلحات التي ذكرها ابن الصلاح في كتابه علوم الحديث وهي: (الصحيح، والحسن، والضعيف، والشاذ، والمنكر، والمعلل، والأفراد، وزيادة الثقة، والمضطرب، والمدرج، والمقلوب، والموضوع) (١)
стр. 17
مخطط البحث:
اشتمل البحث على المقدمة، وتمهيد، واثني عشر فصلاً، وخاتمة.
المقدمة: وفيها: أهمية الموضوع وأسباب اختياره، ومشكلة البحث وأهدافه، وحدود البحث، والدراسات السابقة، ومخطط البحث، ومنهجه، وإجراءاته.
التمهيد: وفيه: نشأة علم مصطلح الحديث، وأهم المصنفات فيه.
الفصل الأول: الحديث الصحيح، وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: تعريف الصحيح لغة واصطلاحاً، وفيه مطلبان.
المطلب الأول: تعريفه لغة، المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني).
المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها.
المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف.
الفصل الثاني: الحديث الحسن، وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: تعريف الحسن لغة واصطلاحاً، وفيه مطلبان.
المطلب الأول: تعريفه لغة، المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني).
المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها:
المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف.
الفصل الثالث: الحديث الضعيف، وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: تعريف الضعيف لغة واصطلاحاً، وفيه مطلبان.
المطلب الأول: تعريفه لغة، المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني).
المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها:
المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف.
الفصل الرابع: الحديث الشاذ، وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: تعريف الشاذ لغة واصطلاحاً، وفيه مطلبان.
стр. 18
المطلب الأول: تعريفه لغة، المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني).
المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها:
المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف.
الفصل الخامس: الحديث المنكر، وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: تعريف المنكر لغة واصطلاحاً، وفيه مطلبان.
المطلب الأول: تعريفه لغة، المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني).
المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها:
المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف.
الفصل السادس: الحديث المعلل، وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: تعريف المعلل لغة واصطلاحاً، وفيه مطلبان.
المطلب الأول: تعريفه لغة، المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني).
المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها:
المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف.
الفصل السابع: زيادة الثقة، وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: تعريف زيادة الثقة لغة واصطلاحاً، وفيه مطلبان.
المطلب الأول: تعريفه لغة، المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني).
المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها:
المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف.
الفصل الثامن: الأفراد، وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: تعريف الأفراد لغة واصطلاحاً، وفيه مطلبان.
المطلب الأول: تعريفه لغة، المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني).
المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها:
стр. 19
المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف.
الفصل التاسع: الحديث المضطرب، وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: تعريف المضطرب لغة واصطلاحاً، وفيه مطلبان.
المطلب الأول: تعريفه لغة، المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني).
المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها:
المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف.
الفصل العاشر: الحديث المدرج، وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: تعريف المدرج لغة واصطلاحاً، وفيه مطلبان.
المطلب الأول: تعريفه لغة، المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني).
المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها:
المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف.
الفصل الحادي عشر: الحديث المقلوب، وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: تعريف المقلوب لغة واصطلاحاً، وفيه مطلبان.
المطلب الأول: تعريفه لغة، المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني).
المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها:
المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف.
الفصل الثاني عشر: الموضوع، وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: تعريف الموضوع لغة واصطلاحاً، وفيه مطلبان.
المطلب الأول: تعريفه لغة، المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني).
المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها:
المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف.
стр. 20
ثم الخاتمة: تناولت فيها أهم النتائج التي توصلت إليها في هذا البحث، مع ذكر بعض التوصيات.
ثم الفهارس: أدرجت في آخره بعض الفهارس الفنية, التي تتناسب مع طبيعة البحث, وتكشف عن مضمونه, وتسهل الوصول إلى محتوياته.
منهج البحث:
المنهج الذي سلكته هو المنهج الاستقرائي التحليلي الاستنباطي (١).
استقرائي: باستقراء كتب مصطلح الحديث، وجمع التعاريف لكل نوع أو مصطلح من علوم الحديث محل الدراسة.
تحليلي: بتحليل التعريفات وتحرير قيودها.
الاستنباطي: ببيان أوجه الاتفاق أو الاختلاف بين التعريفات، ومدى التداخل بين المصطلحات.
إجراءات البحث:
وفيه عدّة نقاط:
- عند التعريف الاصطلاحي للنوع أو المصطلح الحديثي، فإنني قمت بسرد التعريفات الاصطلاحية وفق الترتيب الزمني لوفاة صاحبها- خاصة فيمن سبق ابن الصلاح- سواء كان التعريف بالنصّ على حد التعريف أو حقيقته، أو ذكراً لأنواع هذا المصطلح وأقسامه، أو شروطه.
стр. 21
أما من جاء بعد ابن الصلاح فقد تمت الإشارة إلى تعريفاتهم حسب موافقتها لتعريف ابن الصلاح أو تلخيصها أو استدراكها، وتم التصريح بأبرز هذه التعريفات مما فيه إضافة على ماسبق (١).
- عزوت الآيات القرآنية في الهامش بذكر اسم السورة، ورقم الآية.
- خرّجت الأحاديث من كتب السنة حسب الحاجة، فإن كان في الصحيحين أو أحدهما اكتفيت بذلك، أو خرّجته من بقية الكتب الستة، فإن لم أجده، ففي بقيّة التسعة، أو فيما وقفت عليه من مصادر.
- ترجمت للأعلام الوارد ذكرهم في البحث ترجمة مختصرة، بحيث يُترجم لكل علم منهم عند ذكره لأول مرة، باستثناء مشاهير الأعلام، وهم: الخلفاء الراشدون الأربعة، وأصحاب كتب الحديث الستة: (البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائيّ، وابن ماجة)، وأصحاب المذاهب الفقهية الأربعة: (أبو حنيفة، ومالك، والشافعيّ، وأحمد)، فلا تُذكر ترجمتهم لشهرتهم.
- شرحت الألفاظ الغريبة بالرجوع إلى كتب غريب الحديث ثمّ إلى معاجم اللغة.
- عرّفت بالمصطلحات الواردة في أثناء البحث - قدر الإمكان- وذلك من كتب الفن الذي يتبعه المصطلح، أو كتب المصطلحات المعتمدة.
- ما نقلته حرفيّاً من أي مرجع وضعته بين علامتي تنصيص " " مع توثيقه بذكر المصدر في الحاشية، وما لم يُوضع بين علامتي تنصيص فالنقل فيه ليس حرفياً، وصدّرته بعبارة (يُنظر).
стр. 22
- رجعت في كثير من كتب المصطلح إلى طبعتين أو أكثر أحياناً، وذلك لأنني جعلت نسخة المكتبة الشاملة المصوّرة هي الأساس؛ لتنقّلها معي وتوفّرها على جهاز الحاسوب أثناء كتابة البحث، وحيث إن بعضها طبعات قديمة، أوغير محقَّقة، أو أن تحقيقها يعتريه بعض السقط والتصحيف؛ لذا فإنني عمدتُ إلى الاستفادة من تحقيقات وطبعات أخرى، ووثقت ذلك في الحاشية.
هذا وأحمد الله على عونه وتيسيره، وأسأله سبحانه التوفيق والسداد، وأن يجعل عملي خالصاً لوجهه الكريم، نافعاً يوم العرض عليه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وصلّى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 23
تمهيد
نشأ علم مصطلح الحديث تبعاً للسُّنّة الشريفة، وخدمةً لها، يجلو عنها الدخيل، ويميز الصحيح من السقيم، ومرّ خلال نشوئه إلى يومنا هذا بمراحل وأطوار يجدر التعريج عليها، وذكر نبذة مختصرة عنها، والإشارة إلى أبرز المصنفات فيها؛ تمهيداً للولوج في فصول البحث، وتحرير مصطلحاته، وبعون الله وتيسيره أبدأ في الشروع بذلك.
نشأة علم مصطلح الحديث، وأبرز المصنفات فيه:
يُعدُّ علم مصطلح الحديث من العلوم التي أولاها علماء المسلمين عنايةً واهتماماً؛ لشرفه المُستمدِّ من سنة المصطفى ﷺ ، وارتباط نشأته بها، فقد جاءت أسسه في كتاب الله وسنة نبيه ﷺ ، حيث أمر الله عزّوجلّ عباده المؤمنين في كتابه الكريم بالتثبت عند تلقّي الأخبار ونقلها، والتدقيق في عدالة ناقليها، فقال ﷻ : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ (١)، وجاءت السنة المطهّرة مُؤكِّدة على استيعاب الخبر وضبطه عند نقله للآخرين،
حيث قال ﷺ : ((نضَّر الله امرأً سمع منا شيئا فبلَّغه كما سمع، فرُبَّ مُبَلَّغٍ أوعى من سامع)) (٢).
стр. 24
وقد امتثل الصحابة الكرام ﵃ لما جاء في الكتاب والسنة من الأمر بالتثبت في نقل الأخبار، والتدقيق فيها، والسؤال عن إسناد الخبر ونقلته، واسّتنَّ بهم من جاء بعدهم من السلف الصالح خاصةً بعد وقوع الفتن بين المسلمين، وظهور أهل الأهواء والبدع- فكانوا لا يأخذون الحديث إلا من أهل الحق والصدق.
فقد أسند الإمام مسلم إلى التابعي الجليل محمد بن سيرين (١) قوله: (إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم) (٢)، وأسند عنه أيضاً قوله: (لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة، قالوا: سموا لنا رجالكم، فيُنظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، ويُنظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم) (٣)، "فقوله ﵀: (سمّوا لنا رجالكم) قاعدة أصيلة في طلب الإسناد والتفتيش عن الرواة، وقوله (فيُنظر إلى أهل السنة فيؤخذ
حديثهم، ويُنظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم) قاعدة تؤسس لعلم الجرح والتعديل ودراسة الأسانيد." (٤)
"ومن أعظم القواعد التي يقوم عليها علم الحديث، قول الإمام ابن المبارك (٥) ﵀:
стр. 25
(الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء) (١) " (٢).
ومن فضل الله على هذه الأمّة أن هيّأ لها من يقوم بواجب الدفاع عن الدين، والذَّبِّ عن سنة المصطفى الأمين ﷺ من العلماء الجهابذة النقّاد، والذين تصدّوا لأهل الأهواء، وميّزوا بين صحيح المرويات وسقيمها، ووضعوا لذلك ضوابط وشروطاً، يتذاكرونها ويتناقلونها مشافهةً فيما بينهم، وتحفظها صدورهم، وكان منهم من سجّل شيئاً من هذه القواعد ممزوجاً بغيره من علوم الشريعة، "فبدأ تدوين مبادئ هذا العلم، وتسجيل مسائله:
ببدء تدوين التاريخ للرجال والتصنيف للحديث في الكتب، وكان قبل ذلك محفوظاً في الصدور متردداً على الألسنة" (٣).
فكان ما كتبه الشافعي (ت ٢٠٤ هـ) في (الرسالة) (٤) - من مباحث تتضمن شروط الحديث الصحيح، وشروط الراوي العدل، وحجية خبر الآحاد، ونحو ذلك- "أول ما بلغنا من علوم الحديث مدوناً في كتاب (٥)، و"خلال القرن الثالث اتضحت معالم هذا العلم، بما ذُكِر من مسائله في كتب الرجال، أو في كتب الحديث، أو في كتب مستقلّة ذات موضوع واحد،
стр. 26
مثل كتب الإمام علي بن المديني (١) (ت ٢٣٤ هـ) " (٢)؛ إذ كان أول من ألّف في بعض بحوثه بشكل مستقل (٣)، وقد ذكر الإمام الحاكم
علم: الحاكم" (٤) في كتابه (معرفة علوم الحديث) جملة من تلك الكتب، ليستدلّ بها على مكانة هذا الإمام وتقدّمه في هذا العلم (٥)،
وذكر الخطيب البغدادي (٦) في كتابه (الجامع لأخلاق الراوي) أن جميع هذه الكتب قد انقرضت، ولم يقف إلا على أربعة أو خمسة منها فحسب (٧).
стр. 27
وكثُر المدونون لمسائل علم الحديث، منهم: الإمام مسلم (ت ٢٦١ هـ) حيث تكلّم في مقدمة صحيحه عن تقسيم الأخبار، وتقسيم طبقات الرواة من حيث الحفظ والإتقان، وتكلم عن الحديث المنكر، وعن تفرد الرواة، وغيرها من مباحث متنوعة في علوم الحديث (١)، ومثله
الإمام الترمذي (ت ٢٩٧ هـ) حيث ضمّن آخر كتابه الجامع (٢) - وهو الجزء المسّمى (بالعلل الصغير) - قواعد مهمة في علوم الحديث، فنقل اختلاف العلماء في جواز الجرح والتعديل، ورجّح وجوب نقد الرجال، وقسّم أجناس الرواة من حيث الضبط وعدمه، وتكلم عن تفاوت الرواة في ذلك، وتكلم عن مفهوم الحديث الحسن عنده، وغير ذلك (٣).
وكذلك ذكر الحافظ ابن حبان (٤) (ت ٣٥٤ هـ) بعضاً من مسائل مصطلح الحديث في عدد من مقدمات كتبه منها: كتاب (الثقات) (٥)، وكتاب (المجروحين) (٦)، ثم كان هناك عدد من العلماء أكبّوا على تصانيف من سبقهم، فجمعوا ما تفرّق في مؤلفات الفن الواحد، واستدركوا عليها - وامتدّ ذلك من منتصف القرن الرابع إلى أوائل القرن السابع (٧) - وكان "أول من صنف في هذا الفن تصنيفا علمياً بحيث جمع كل أبوابه وبحوثه في مصنف
стр. 28
واحد هو القاضي أبو محمد، الحسن بن عبدالرحمن
الرامهرمزي (١) (ت ٣٦٠ هـ)، في كتابه (المُحدِّث الفاصل بين الراوي والواعي) " (٢).
قال محقق الكتاب في مقدمة تحقيقه: "حفظ لنا الرامهرمزي في كتابه كثيراً من أقوال أهل العلم في بعض الأمور الحديثية ما لم يتيسر لغيره نقلها إلينا، فكان المصدر الوحيد لها، كما نقل عن آثار بعض الأئمة في الحديث وعلومه، تلك الآثار التي لم يكتب لأكثرها البقاء، فكان كتاب المحدث الفاصل خير دليل عليها، وحافظاً أميناً لبعضها ... " (٣) كما يُعتبر كتابه المادة الأولية لكتاب الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ)، المسمّى (الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع)، والذي صنّفه الخطيب بعد مئة عام من كتاب الرامهرمزي (٤).
ومن المآخذ على كتاب الرامهرمزي أنه لم يستوعب أنواع علوم الحديث (٥).
- ثم برز كتاب (معرفة علوم الحديث وكمية أجناسه) للإمام أبي عبدالله، محمد بن عبدالله الحاكم النيسابوري (ت ٤٠٥ هـ)، وكان أول من نصّ على التأليف بمسمّى (علوم الحديث) (٦)، وتضمن كتابه منها اثنين وخمسين نوعاً، حيث قال في مقدمة كتابه:
" أما بعد: فإني لما رأيت البدع في زماننا كثُرت، ومعرفة الناس بأصول السنن قلَّت، مع إمعانهم في كتابة الأخبار، وكثرة [طالبيها] على الإهمال والإغفال؛ دعاني ذلك إلى
стр. 29
تصنيف كتاب خفيف يشتمل على ذكر أنواع علم الحديث، مما يحتاج إليه طلبة الأخبار، المواظبون على كتابة الآثار، و [أعمد] في ذلك سلوك الاختصار، دون الإطناب في الإكثار، والله الموفق لما قصدته، والمانُّ في بيان ما أردته، إنه جواد كريم، رؤوف رحيم." (١) ومن المآخذ على كتابه، ما ذكره ابن حجر بقوله: وكتابه لم يهذب، ولم يُرتب. (٢)
- ثم جاء الإمام أبو بكر، أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ)، فصنف في قوانين الرواية كتابا سماه: (الكفاية في علم الرواية)، قال في مقدمته: "وأنا أذكر بمشيئة الله تعالى وتوفيقه في هذا الكتاب ما بطالب الحديث حاجة إلى معرفته, وبالمتفقه فاقة إلى حفظه ودراسته, من بيان أصول علم الحديث وشرائطه، ... " (٣)، وصنّف كذلك في آداب الرواية كتابا سماه: (الجامع لآداب الراوي وأخلاق السامع)، وكان للخطيب البغدادي دور واسع في مصطلح الحديث، وألف كتباً مستقلةً في أغلب فنون هذا العلم، مما حذا بابن حجر أن يقول عنه: "وقل فن من فنون الحديث إلا وقد صنف فيه كتابا مفردا؛ فكان كما قال الحافظ أبو بكر بن نقطة (٤): كل من أنصف علم أن المحدثين بعد الخطيب عيال على كتبه." (٥)
ثم جاء بعض من تأخر عن الخطيب، فأخذ من هذا العلم بنصيب:
стр. 30
فجمع القاضي عياض بن موسى اليحصبي (١) (ت ٥٤٤ هـ) كتاباً لطيفاً سماه: (الإلماع في أصول الرواية والسماع)، ذكر في مقدمته أنه عمد إلى "تلخيص فصول في معرفة الضبط وتقييد السماع والرواية، وتبيين أنواعها عند أهل التحصيل والدراية، وما يصحُّ منها وما يَتزيَّف، وما يتفق فيه من وجوهها ويختلف." (٢)
وألَّف أبو حفص عمر بن عبدالمجيد الميانشي (٣) (ت ٥٨٠ هـ) جزءاً مختصراً سماه: (ما لا يسع المحدث جهله)، أشار في مقدمته أنه ذكر من علوم الحديث زُبداً تفتح باب الطلب لهذا العلم، وختمه بقوله: "وإنما قصدنا التنبيه على علوم الحديث؛ لتلتفت الهمم إلى ذلك فتطلب مظانّه من الموضوعات فيه". (٤)
واستمر الحال في التصنيف على هذا المنوال إلى أن جاء الإمام تقي الدين أبو عمرو عثمان بن عبدالرحمن الشهرزوري، المعروف بابن الصلاح (ت ٦٤٣ هـ)، فألّف كتابه المشهور (معرفة أنواع علم الحديث) أو ما يسمّى بـ (مقدمة ابن الصلاح)، وأصل كتابه
دروسٌ كان يمليها على طلابه شيئاً بعد شيء؛ فلهذا لم يحصل ترتيبه على الوضع المتناسب. (٥) وامتاز كتابه بما يلي:
"١ - بالاستنباط الدقيق لمذاهب العلماء وقواعدهم من أقوالهم المأثورة عنهم.
стр. 31
٢ - أنه ضبط التعاريف التي سُبِق بها وحرَّرها، وأوضح تعاريف لم يُصرِّح بها من قَبله.
٣ - أنه عقّب على أقوال العلماء بتحقيقاته واجتهاداته." (١)، "فاجتمع في كتابه ما تفرق في غيره؛ فلهذا عكف الناس عليه، وساروا بسيره، فلا يحصى كم ناظم له ومختصر، ومستدرك عليه ومقتصر، ومعارض له ومنتصر." (٢)
ويُعتبر كتاب ابن الصلاح واسطة العقد بين من سبقه، ومن لحقه، فكل من جاء بعده دار في فلكه، إما مختصراً، أو شارحاً، أو منكتاً أو متعقباً ومستدركاً، ومن أهم وأبرز هذه الكتب:
- كتاب (إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق) للإمام محيي الدين، يحيى ابن شرف بن حسن النّوويّ (٣) (ت ٦٧٦ هـ)، وقد اختصره من كتاب ابن الصلاح، ثم اختصر هذا المختصر وسمّاه (التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير)، وقد بالغ في اختصاره حيث قال في مقدمته: "وهذا كتاب اختصرته من كتاب (الإرشاد) الذي اختصرته من علوم الحديث للشيخ الإمام الحافظ المتقن المحقق أبي عمرو عثمان
ابن عبدالرحمن المعروف بابن الصلاح ﵁، أبالغ فيه في الاختصار إن شاء الله تعالى من غير إخلال بالمقصود، وأحرص على إيضاح العبارة." (٤)
стр. 32
وكتاب التقريب شرحه جلال الدين عبدالرحمن بن أبي بكر السيوطي (١) (ت ٩١١ هـ) في كتابه المشهور والموسوم بـ (تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي) (٢)، وهو من الشروح النفيسة في هذا الفن.
- وللإمام تقي الدين محمد بن عليّ بن دقيق العيد (٣) (ت ٧٠٢ هـ) كتاب (الاقتراح في بيان الاصطلاح) قال في مقدمته: "هذه نُبذٌ من فنونٍ مهمةٍ في علوم الحديث، يستعان بها على فهم مصطلحات أهله ومقاصدهم ومراتبهم على سبيل الاختصار والإيجاز، لتكون كالمدخل إلى التوسع في هذا الفن إن شاء الله تعالى" (٤)، "وقد تضمن كتابه مادة مختصرة في علوم أصول الحديث في تسعة أبواب، وأودع فيه مؤلِّفه
آراء وملاحظات على ابن الصلاح وغيره، أحلَّها علماء مصطلح الحديث الذين جاءوا بعده محل الاعتبار" (٥)،
стр. 33
ويُرجّح أن كتاب الحافظ شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (١) (ت ٧٤٨ هـ) الموسوم بـ (الموقظة) هو مختصر من كتاب شيخه ابن دقيق العيد، وإن لم يُصرّح الذهبي بذلك. (٢)
- ويُعدّ كتاب (المنهل الرّوي في مختصر علوم الحديث النبوي) للإمام بدر الدين، أبى عبدالله، محمد بن إبراهيم بن جماعة (٣) (ت ٧٣٣ هـ)، من أفضل المختصرات لكتاب ابن الصلاح ترتيباً وتبويباً، فقد قام بترتيبه على مقدمة وأربعة أطراف فجاء مشتملاً على خمسة أمور وهي: التعريفات وأقسام المتن، والسند، وأسماء الرجال وكيفية تحمل الحديث. (٤)
- وجاء الإمام الحسين بن محمد بن عبدالله الطِّيبي (٥) (ت ٧٤٣ هـ) فجمع بين المقدمة لابن الصلاح، ومختصرها للنووي، والمنهل الروي لابن جماعة، واختصرهم في كتاب سمّاه
(الخلاصة في معرفة الحديث). "فجاء بمصنف رائع، ليس بالمختصر المُخلِّ، ولا
стр. 34
بالمسهب المُمِلِّ، وهو مناسب جدا لجمهرة طلبة هذا العلم الشريف، على اختلاف طبقاتهم ومراحلهم العلمية" (١).
- ومن المختصرات المشهورة لكتاب ابن الصلاح (اختصار علوم الحديث)، للحافظ إسماعيل بن عمر بن كثير (ت ٧٧٤ هـ)، حيث قال في مقدمته:
ولما كان من أهم العلوم وأنفعها أحببت أن أعلق فيه مختصراً نافعاً ... ، وكان الكتاب الذي اعتنى بتهذيبه الشيخ الإمام العلامة، أبو عمر بن الصلاح تغمده الله برحمته - من مشاهير المصنفات في ذلك بين الطلبة لهذا الشأن، ... اختصرت ما بسطه، ونظمت ما فرطه. وقد ذكر من أنواع الحديث خمسة وستين، وتبع في ذلك الحاكم أبا عبد الله الحافظ النيسابوري شيخ المحدثين. وأنا - بعون الله - أذكر جميع ذلك، مع ما أضيف إليه من الفوائد الملتقطة من كتاب الحافظ الكبير أبي بكر البيهقي (٢)، المسمى (بالمدخل إلى كتاب السنن)، وقد اختصرته أيضاً بنحو من هذا النمط، من غير وكس ولا شطط، والله المستعان، وعليه الاتكال (٣).
- وممن اعتنى بكتاب ابن الصلاح الإمام سراج الدين، أبي حفص، عمر بن علي الأنصاري، المعروف بابن الملقن (٤) (ت ٨٠٤ هـ)، - وهو من شيوخ ابن
حجر العسقلاني- حيث صنّف كتابه (المقنع في علوم الحديث) وهو مختصر من كتاب ابن الصلاح، وقال في مقدمته: "ومن أجمعها كتاب العلامة الحافظ تقي الدين أبي عمرو بن الصلاح - سقى
стр. 35
الله ثراه، وجعل الجنة مأواه- فإنه جامع لعيونها، ومستوعب لفنونها. وجعل أنواعه زائدة على الستين، وأنها تزيد على ذلك.
وقد وقع الاختيار- بفضل الله وقوته- على تلخيصه وتقريبه، وتنقيحه، وتهذيبه، مع زيادات عليه مهمة، وفوائد جمة، لا تُلفى مسطورة، ولا تكاد توجد في الكتب المشهورة" (١) ثم عاد واختصره اختصاراً موجزاً جداً في كتاب سمّاه (التذكرة في علوم الحديث).
- ومن المختصرات كذلك: كتاب (محاسن الاصطلاح وتضمين كتاب ابن الصلاح) للإمام سراج الدين، أبي حفص، عمر بن رسلان بن نصير بن صالح البلقيني (٢) (ت ٨٠٥ هـ).
- وكان من عناية الحافظ أبي الفضل، زين الدين عبدالرّحيم بن الحسين العراقي (٣) (ت ٨٠٦ هـ) بكتاب ابن الصلاح أن صنّف كتاباً سمّاه (التقييد والإيضاح)، وهو عبارة عن شرح وتنكيت على كتاب ابن الصلاح، ولم يكتفِ بذلك بل نظم كتاب ابن
الصلاح في منظومة اُشتهِرت بـ (ألفية العراقي)، وقد شرحها بنفسه أيضًا، وسمّى الشرح (التبصرة والتذكرة) (٤)، وقد تعددت شروح الألفية، ومن أشهرها:
стр. 36
- (النكت الوفية بما في شرح الألفية) للإمام برهان الدين إبراهيم بن عمر البقاعي (١) (ت ٨٨٥ هـ)، ويستشهد فيها كثيراً بكلام شيخه ابن حجر، حيث قال: "قيدت فيها ما استفدته من تحقيق تلميذه شيخنا شيخ الإسلام حافظ العصر، أبي الفضل شهاب الدين، أحمد بن علي بن حجر الكناني العسقلاني، ثم المصري الشافعي، قاضي القضاة بالديار المصرية أيام سماعي لبحثها عليه ... " (٢).
- ومن شروح الألفية أيضاً: (فتح المغيث شرح ألفية الحديث) للإمام أبي الخير، محمد بن عبدالرحمن بن محمد السخاوي (٣) (ت ٩٠٢ هـ)، وهو أطول شروح الألفية، وأوفاها بالغرض. (٤)
- وللحافظ شهاب الدين، أبي الفضل، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ) مؤلفات مشهورة في هذا الفن منها: (نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر)، وهو
المختصرات المبتكرة في تصنيف علوم الحديث، وشرحه في (نزهة النظر بشرح نخبة الفكر في مصطلح حديث أهل الأثر)، وقال في مقدمته - مُبيّناً سبب تأليفه للمختصر وشرحه-:
" سألني بعض الإخوان أن ألخص له المهم من ذلك، فلخصته في أوراق لطيفة، سميتها: "نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر"، على ترتيب ابتكرته، وسبيل انتهجته،
стр. 37
مع ما ضممت إليه من شوارد الفرائد، وزوائد الفوائد. فرغب إلي، ثانيا، أن أضع عليها شرحا يحل رموزها، ويفتح كنوزها، ويوضح ما خفي على المبتدئ من ذلك، فأجبته إلى سؤاله؛ رجاء الاندراج في تلك المسالك، فبالغت في شرحها، في الإيضاح والتوجيه، ونبهت على خفايا زواياها؛ لأن صاحب البيت أدرى بما فيه ... " (١)
ولابن حجر كذلك (النكت على كتاب ابن الصلاح ونكت العراقي) قال في مقدمته:
"كنت قد بحثت على شيخي العلامة حافظ الوقت أبي الفضل بن الحسين الفوائد التي جمعها على مصنف الشيخ الإمام الأوحد الأستاذ أبي عمرو بن الصلاح، وكنت في أثناء ذلك وبعده إذا وقعت لي النكتة الغريبة، والنادرة العجيبة، والاعتراض القوي طورا، والضعيف مع الجواب عنه أخرى، ربما علّقت بعض ذلك على هامش الأصل، وربما أغفلته.
فرأيت الآن أن الصواب الاجتهاد في جمع ذلك، وضم ما يليق به ويلتحق بهذا الغرض وهو تتمة التنكيت على كتاب ابن الصلاح، فجمعت ما وقع لي من ذلك في هذه الأوراق." (٢)
وغير ذلك من التآليف التي جاءت بعد ابن الصلاح حيث النضج والاكتمال في تدوين علوم الحديث، وذلك خلال القرن السابع الهجري إلى العاشر، ثم عقبه نوع من الركود
وتوقف الاجتهاد في مسائل العلم والابتكار في التصنيف، وامتدّ ذلك الركود من القرن العاشر إلى مطلع القرن الرابع عشر الهجري (٣).
стр. 38
ومع مطلع القرن الرابع عشر الهجري أخرجت المطابع الكثير من المؤلفات المبتكرة النافعة، وتصدّى عدد منهم للرد على شبهات المستشرقين (١) المثارة حول السنة وثبوتها وحجيّتها، فكان من أبرز هذه المصنفات (٢):
كتاب (قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث) لمحمد جمال الدين بن محمد القاسمي (٣) (ت ١٣٣٢ هـ)، وكتاب (توجيه النظر إلى أصول الأثر) لطاهر بن صالح الجزائري الدمشقيّ (٤) (ت ١٣٣٨ هـ)، وكتاب (السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي) لمصطفى بن حسني السباعي (٥) (ت ١٣٨٤ هـ).
واستمر العلماء في التصنيف والتأليف في مصطلح الحديث إلى يومنا هذا، اهتماماً بهذا العلم، وتبسيطاً له وتقريباً لطلابه.
стр. 39
وأرجو من الله بمنه وكرمه أن يكون هذا البحث مقتفياً لآثار من سبق، إنه وليّ ذلك والقادر عليه.
وبعد هذه الجولة المختصرة في بيان نشأة علم مصطلح الحديث، والإشارة إلى أبرز مصنفاته، نشرع بحول من الله وقوة في الفصل الأوّل من هذا البحث، ونبدأ بما بدأ به ابن الصلاح وهو الحديث الصحيح.
стр. 40
الفصل الأول: الحديث الصحيح
المبحث الأول: تعريف الصحيح لغة واصطلاحاً:
المطلب الأول: تعريفه لغة:
المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني):
المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها:
المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف.