← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 14218

الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام

القرافي

Полный текст (296 стр.). Показаны 281–296 · переход к 286.

стр. 281

وبعد أن تَمَّ لمصطفى كمال تنفيذُ هذه الصفقة، ومنها إلغاءُ الأذان باللغة العربية، وتغييرُ كتابة اللغة التركية من الحروف العربية إلى الحروف اللاتينية (حتى كتابة المصاحف)، وتغييرُ أسماء الأشخاص الأتراك الذين أسماؤهم عربية إلى أسماء طُوْرَانِيَّة، وتسمَّى هو (أتاتورك) بدلاً من (مصطفى كمال): اتفَقَتْ فرنسا على أن تتخلى لتركيا عن لواء الإِسكندرون بكامله (ومنه قضاء أنطاكية وما يتبعها)، فسُلِخَ لواء الإِسكندرون عن سورية وأُلحِق بتركيا الحديثة، وطُبَّق فيه نِظامُها العلماني الجديد، ومنه فَرضُ اللباس الِإفرنجي، والقُبَّعَةِ الأوروبية (البرنيطة)، وفَرضُ الحُسُورِ على النساء، ومنعُ تغطية رؤوسهن بغير البرنيطة الإِفرنجية ... إلخ. وكان في أنطاكية إذ ذاك عالِمُها الصالح ومرْجِعُها الديني الشيخ محمد زين العابدين الكردي، فهاجر بأسرته وأولاده من أنطاكية إلى حلب، واستقروا فيها حفاظاً على دينهم. وكان له عدد من الأبناء أبرزَهُم الشيخُ عبدُ الرحمن (موضوع كلمتي هذه والشيخ محمد أبو الخير) - رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى -، وكانا إذ ذاك من طلاب العلوم الشرعية المتميزين بحُسنِ فهمهم. وقد عُهِدَ إلى والدهم الشيخ محمن زين العابدين بتدريس التفسير والحديث النبوي في المدرسة الشرعية، التي افتُتحَتْ في حلب، أول العِشْرِينيَّات من هذا القرن الميلادي (القرن العشرين)، عقِبَ احتلال الفرنسيين لسورية ولبنان كما أشرتُ إليه آنفاً، وكان اسمها المدرسَةَ الخُسْرُوِية (نِسبةَ إلى خُسْرُو باشا من رجالات الدولة العثمانية وهو بانيها)، وكنتُ أنا من الرعيل الأول الذي دخلها للدراسة بعدَ ترميمها وافتتاحها، فقد تعطل فيها التدريس خلال الحرب العالمية الأولى، وأصبحَتْ أثناء الحرب ثُكْنَةَ عسكرية، لموقعِها المهم بجانب قلعة حلب، ومزاياها وسعةِ ساحاتها وكثرةِ أجنحتها وغُرَفها. مواهب الشيخ عبد الرحمن زين العابدين الفريدة كان الشيخ عبد الرحمن - إلى جانب حسن تحصيله ومداركه الدقيقة في العلوم الشرعية - يتمتع ويتميز بين إخوته بمزايا ومواهب فريدة، وبعضُها عجيب ونادر جداً: ١ - فقد كان حديدَ البصر يُميِّزُ بعينه المجردة دقائق الأشياء التي يَحتاج كثيرٌ غيرُه

стр. 282

في تمييزها إلى مكبِّرة، وإلى جانب ذلك كان دقيق الملاحظة في الفوارق بين الدقائق المتشابهة في الآلات الصغيرة وخصائصها. ٢ - وكان منذ شبابه يحب الرياضة البدنية والمشي الطويل. وكان صَيَّاداً ماهراً، يَخرُج إلى الصيد مشياً في مواسمه المختلِفة في البراري والجبال وحَافَاتِ الأنهار: فيصطاد بالبندقية النارية من الطيور البَطَّ البري في حَافَاتِ الأنهار، والحَجَل في الجبال، والأطْرُغْلاَت في الرَّبِيع. ومن الحيوانات يصطاد الأرانب والغِزلان. ويَرمي الطيور وهي طائرة، والحيوانات وهي راكضة، فلا يُخطئها إلَّا نادرًا. ٣ - وكان سَدِيدَ الرماية لحدة بصره وثبات يده، ودقة ملاحظته وحسابه لحركة الأهداف المتحركة. وأحببت يوماً أن أشاهِدَ رِمايتَهُ فتواعدنا على لقاء في المدرسة الشعبانية بحلب (وهي مدرسة وقفية واسعة كان يقوم بتدريس الفقه فيها جدي ثم والدي مدة حياتهما - رَحِمَهُمَا اللهُ -، ثم أنا مُدَّةَ من الزمن، وفيها بُحَيرةُ ماء كبيرة وحديقة وأَرْوِقَة وغُرَف كثيرة للطلاب ومرافق)، فجاء ببندقية (من النوع الذي يُستعمَل في مراكز الرِّهانِ والتدريب على التسديد تَرمِي حَبَّة رَصاص واحدةً صغيرة) وهي من صُنعِهِ صَنَعها بيده، وصَمث حَبَّاتِ رَصاصِها (الخُرْدُق)، وجئنا لأحد أروقة المدرسة، وفي سقوف قناطره سلاسل حديد لتعليق المصابيح، فكان يُصوَّبُ بندقيتَه إلى السلسلة فيرميها بالخُرْدُقَة فتبدأ السلسلة تَلُوح ذهاباً دهاياباً، فيرميها ثانية وهي متحركة فتغيِّرُ اتجاهها أيضاً وهكذا فلم يخطئها بواحدة. ثم جاء بإبرة صغيرة فغرسها بين بلاطتين من الأرض حتى غاب نصفها وبقي نصفها ظاهراً، فابتعد عنها نحو ثلاثة أمتار، ثم صَوَّب البندقية ورماها بالخُرْدُقة فانكسرت الِإبرة وطار نصفُها البارز!!، ثمَّ كَرَّر العملية على إبرة أخرى. ثم أتى بقطعة من الفَخار صغيرة مكسورة، التقطها من حديقة المدرسة، لا تتجاوز مِساحتُها (٤ - ٥) سنتيمترات، فرَكَزَها في مكان مرتفع بعُلُوّ قَامَةِ الإِنسان، وابتعد عنها نحو مترين أو ثلاثة، وأدار ظهره إلى قطعة الفخار المنصوبة، فوضع البندقية على كتفه الأيمن وفُوَّهتُها إلى الخَلْف، وأَمسَك بمَقْبِضِها الخَشَبي، وأَخرَج من جيبه مِرآةَ صغيرة مستديرة، وأمسَكَها بين إصبعَيْ يده اليُسرى وَرَكَزَها على مَقْبِض البندقية

стр. 283

الخشبية، ونَظَر في المرأة إلى قطعة الفخارِ الهدَفِ مُسَدِّداً إليها (وإبهامُ يُمناه على زِناد البندقية) فضغط عليه وأَطلَق خُردقةَ الرصاص، فطارت قطعةُ الفَخَّار وتساقطَت كِسَراً!!. ثم وَذَعتُه متعجباً من هذه الدقة في تسديد الرماية وانصرفنا. وقد حدَّثني مرَّة - (ولم أُشاهِد) وهو صدوق - أنه يَغرِسُ شَفْرةَ من شَفَرات الحِلاقة في الأرض بين بَلاَطَتَينِ أمامَ جِدار، ويَبتعدُ عنها مقدارَ مترين أو ثلاثة مستقبلاً حد الشفرة، ويُصوِّبُ إليها البندقية، ويَسأل من معه: هل تريدون أن أَقْسِمَ الخردقة التي سأُطلقها على حَدِّ الشَفْرَة نصفينِ أو ثُلُثاً وثُلُثينِ؟ ثم يُطلِقُ عليها الخردقة فتنقسم على حد الشفرة قطعتينِ أنصافاً أو ثُلُثاً وثُلُثينِ كما طلبوا!! وقد كنتُ في وقتِ مَّا خِلالَ عُضْوِيَّتي في المجلس النيابي السوري، المنتخَبِ في الدور التشريعي (١٩٥٤ - ١٩٥٨ م)، ذكرتُ لبعض المسؤولين الكبار من قادة الجيش مزايا الأستاذ عبد الرحمن زين العابدين، وخاصَّةَ دقتَهُ العجيبة في تسديد الرماية، واقترحتُ عليه أن يَستفيدوا منه ويعهدوا إليه بتدريب الجنود على الرماية، فلم أجد من يهتم!!. ٤ - كان الأستاذُ الشيخُ عبدُ الرحمن المتحدَّثُ عنه إلى جانب مزيته النادرة هذه في الرماية صِنْعاً (١) لم أعرف ولم أسمع عن نظير له في صُنع الأشياء الدققة التي تحتاج إلى دقة بالغة، لا تُضبَطُ إلَّا بآلاتِ غايةٍ في الدقة والحَسَاسِيَة. فكان يصنعها بيده الصَّنَاع، ويَضبِطُ مقاييسَها الدقيقة ببصره الحديد، ويستخدم فيها المِيشارَ الدقيق للحديد، والمِبردَ ومختلِفَ أحجار السَّنّ والشَّحْذ، ويستخدم المثاقبَ المتنوِّعةَ الحجوم، التي تَثْقُبُ المَعدِن من حديد أو نحاس أو غيرهما، ثَقباً لا يزيد عن حجم النَّقطةِ الصغيرة كرأس الِإبرة الدقيق فما فوق. ويصنع هو تلك المثاقب من الفولاذ بيده. وقد شاهدتُ كلِّ ذلك منه بخفسي في مختلِف زياراتي له، إذ كنتُ أمكُثُ عنده في الزيارة الواحدة ساعات.

стр. 284

ويستوي في دقة الصنع اليدوي لديه الأشياءُ والآلاتُ وقِطَعُ التبديل (قِطَع الغِيَار) الكبيرةُ بعض الشيء والصغيرةُ التي تَحتاجُ في تمييز أبعادها إلى نَظَّارة مكبِّرة قوية كنظَّارة الساعاتية التي توضع في مَحْجِرِ العين الواحدة. ٥ - وقد أراني يوماً مَّا مِيلاً فُولاذياً طُولُه نحو عشرة سنتيمترات أو أكثر، وغِلَظُه لا يزيد عن ثلاثة ميليمترات، وهو مضلَّع طولاً إلى سبعة أضلاع متساوية، اشتغله بيده بالمِبرد، صنعه في البداية مبروماً، ثم بَرَده بالمِبرد فجعله مضلَّعاً سبعةَ أضلاعِ متساويةٍ، لا تجد إذا نظرت بالمكبِّرة فرقاً بين ضلع وآخر ولا قَدرَ شعرة، ولا اعوجاجاً في أحد الأضلاع كأنه خارج من مصنع آلي. وقد نبَّهني إلى الفرق العظيم في السهولة والصعوبة بين جعل أضلاعه زوجية (مثل: أربعة أوستة أو ثمانية) وبين جعلِها فَرْدِية (مثل: ثلاثة أو خمسة أو سبعة أو تسعة) فإخراج أضلاع طولانية متساوية في قضيب مَعدِني هو سهل إذا كانت الأضلاع زوجية متقابلة يتوازى فيها كلِّ ضلع مع ما يقابله كما لو كان باربعة أضلاع أو ستة أو ثمانية مثلاً. أما إذا كانت الأضلاع فردية مثل خمسة أو سبعة أو تسعة، فإن إخراجها متساوية بصنع اليد صعب جدا جداً، فإن التوازي بين كلِّ اثنين من الأضلاع المزدوجة يَجعَلُ من السهل على الصانع الموازنةَ بنيها. وفي خلال الحرب العالمية الثانية انكسر في معمل شركة الغزل والنسيج بحلب تُزسٌ مُسَنَنٌ في أحد الأجهزة، وكان مسنناً في أسنانه تعرُّجٌ وحركات دقيقة، وتوقَّفَ المعملُ ولا يُمكِنُ جَلْبُ بديلِ جديد ولا يُمكِنُ لِحامُه. فذُكِرَ لهم الشيخ عبد الرحمن، فأتَوْه بالمسنَّن المكسور فصَنَع لهم بديلاً عنه كأنه هو حين كان جديدًا، وشَغَّلوا به الجهاز. وكان قَنُوعاً لا يُناقِش في الأجر، فأعطَوْه ثمناً له لو طَلَب عشرةَ أضعافه لما ترددوا في دفعه. وفي خلال الحرب المذكورة أيضاً لجأ إليه صانعو الأحذية (الكندرجية)، إذْ كانوا يَثقُبُون الجلود التزيينية في وجه الحذاء بثَقَّابة صغيرة توضع محل الإِبرة في ماكِنَةِ الخياطة، فتثقب الجلد سطوراً منتظمة. وهي ثَقَّابَةٌ عِبارةٌ عن قَضِيبٍ صغير من الفولاذ، مفرَّغٍ نصفُه الأسفل بشكل أُنبوب، وحافَتُه السفلى المسديرة حادَّةٌ مسنونة، وفي جانبه

стр. 285

فتحة تَخرُجُ منها الأجزاءُ الصغيرة التي تُفرَّغُ من ثَقْب الجلد. وهي على بساطها تَقُوم على هندسةٍ دقيقة، فكانت تنكسر معهم هذه الثَّقَّابات أثناء عملها في ماكِنَةِ خِياطةِ الجلود كما تنكسر إبرةُ الخياطة. فكان يصنعها لهم بكثرة. وقد طلبتُ أنا منه مرةً أن يصنع في واحدة على عيني ويضع لها قَبضةً خشبية لأستعملها في ثَقْبِ ثُقوبِ في حِزام البَنْطَال إذا احتَجتُ، فقام وأنا عنده فأخذ من صندوق القطع قضيباً مَعْدِنياً (سِيْخاً) من (الأسياخ) التي تُثبَتُ على قُطبِ عَجَلاتِ الدرَّاجة الهوائية، لتَسْنُدَ إطارَ العجلة فلا ينضغطَ فتختلَّ استدارتُه عند ركوبها. وهذه (الأسياخ) هي من الفولاذ القاسي القوي، فقص أمامي منه قطعة بطول سنتيمترين، ثم عرضها على نارِ مِصباحٍ كُحُولي حتى حَل سِقَايتها لتَذهبَ قساوتُها، ثم تابَع صُنعهَا أمامي وفرَّغ نصفَها الأسفل بمِثقب من صُنعِه هو، وهكذا تابع صُنعَها مرحلةً مرحلة مما يَطُول شرحُه، وصَنَع لها قَبضةَ خشبيةَ، وركَبط للقَبضةِ سِوَاراً مَعدَنياً واقياً، وأعطاني إياها. وقد استغرق صُنعُها معه مقدار ساعتين!!. ٦ - ومن أهم مزاياه التي تميز بها بالبراعة واشتَهر بها: أنه كان (ساعاتياً)، خبيراً بصيراً بالساعاتِ على اختلافِ أنواعها وحُجُومها، يَعرف الآلاتِ الدقيقةَ في الساعة ووظائفَ تلك الآلات، ويُحسِنُ تمييزَ الساعة المتينة الثمينةِ والسخيفةِ السريعةِ العطبِ متى فَتَحها ونَظَر آلاتها. لماذا استعصى على الساعاتية في حلب إصلاح ساعة توقَفت، أو احتاجوا إلى قطعةِ غِيار لها غيرِ موجودة، كانوا يلجؤون إليه فيقوم بإصلاحها، أو يَصنَعُ لهم قطعةَ الغِيار المطلوبة. وقد كنتُ أعتمدُهُ في إصلاح جميع الساعات التي أستعمِلُها سواء اليدوية التي أحملها، أو البيتية التي تعلق على الجدار. وكان يقول في: قلَّما تُسَلَّمُ ساعةٌ إلى ساعاتي ليُصلِحها إلأ ويُحدِثُ بها ضرراً، لأنهم جهلاء، فالساعاتي يجبُ أن يكون خبيراً في علم الميكانيكا، لأنَّ الساعة وعَمَلها قائمانِ على هذا العلم. والساعات النسائية الصغيرة جداً مما لا يتجاوز قُطْرُها الخارجي خمسةَ عَشَر

стр. 286

ميليمتراً، وشممونها ساعة فَاصُولِيَّة (أي حَجْمُها بقدر حجم حبة الفَاصُوْلِياء)، كثيراً ما تنكسر فيها إبرة الرَّقَّاص (وهي مِحوَرُه الذي يكون بغلظ الشعرة)، كانوا يأتون بها إليه، فيصنع للرقَّاص مِحْوَراً من الفولاذ، ويَقُصُّ المكسور ويَثْقُبُ محل المِحوَر بمِثْقَبِه الخاص الذي يصنعه بيده، ويُنزِّلُ فيه المِحور الذي صنعه هو، فتشتغل الساعة!!. ٧ - إلى جانب هذا كله كان خبيراً ممتازاً في الأسلحة النارية، من بُنْدُقِيَّاتِ الصيد، إلى المسدَّسات بأنواعها، إلى البُنْدُقيات العسكرية الحربية، من عاديَّة وحَرْكَذِيَّة (أتوماتيكية) (١). وقد أَحضَر له شخصٌ بُندقيَّةَ صيد معطلة، قد انكسرت فيها قطعة من أجزائها الحركية، وفُقِدَتْ القطعةُ المكسورة، ولا يُعرَفُ شَكلُها، ولا يُوجَدُ نظيرٌ جديد للبندقية، ليَرى شكلَ القِطعة المفقودة فيَصنَعَ مثلَها. فقال له: اتركها عندي إلى الغد. ثم تأمل في أجزائها، وقَدَّر وتَصَوَّر كيف يجب أن تكون القطعة المفقودة حجماً وشكلاً، لكي تشتغلَ البندقية، وصَنَع القِطعة مستعيناً بكِيْر الحدَّاد لإعطائها شكلها الإِجمالي بالنارِ والمِطْرَقَة، ثم أَكمَل هو في بيته تحريرَها بالصورة النهائية بالمِبْرَد، ثم وَضَعها وثبَّتها في موقع القطعة الأصلية المفقودة، فاشتغلت البندقية!! وجاء صاحبها في اليوم التالي فأعطاه إياها. وكان سديدَ الرماية بالمسدَّس قلَّما يُخطئ الهدفَ الصغير. ٨ - ومن مزاياه خِبرَتُه الواسعة العميقة في سِقاية الفولاذ بمختلِف أنواعِ السِّقَاية

стр. 287

ودرجاتِها، وتختلفُ درجاتُها جداً في كلِّ قطعة بحسب وظيفتها، فقطعةُ الفولاذ متى أُحمِيَت في النار حتى الإحمرارِ تنفأ سِقَايتُها وتَفقِدُ قساوتَها ومُرُونتَها، وبعدَ أن تُطَرَّق وهي حمراء لتاخذ شكلها المطلوب تُطفَأ بالماء - تُسقَى -، فتَقْسُو حتى لا يَعملَ فيها المِبرد (١). ففي النوابض مثلاً (الزنبرك) يجب أن تكون قساوتُهُ لأجلِ مُرونتِهِ ذاتَ درجة معينة. فإذا زادت أو نَقَصت لا يَعمَلُ عمَلَه المطلوب بصورة منتظمة. وسِقايةُ الفولاذ يَختلِفُ تأثيرُها جداً بحسب درجةِ حرارة القطعة المُحمَاة حين تُغمَسُ في الماء، وبحسب غَمْسِها كلِّها بسُرعةٍ أو تدريجياً، وبحسب كونها تُسقَى بالماء أو بالزيت. وقد أخبرني يوماً فا أن أقسى أنواع الفولاذ ما يُسمَّى (فُولاذَ الهوَاء)، وهو نوع إذا أُحمِيَ في النار حتى احمر أو ابيض فانفكت سِقايتُه، وأُخرِجَ من النار ليُمكِنَ العملُ فيه بالطَرق ليُصنَعَ بالشكل المطلوب، فإنه بملامسة الهواء يُسقَى ويقسو دون أن يُغمَس بالماء أو الزيت. فصُنْعُ الأدواتِ والآلاتِ الفولاذية القاسيةِ جداً من هذا النوع، هو صعبٌ جداً ويَحتاجُ إلى خِبرة ووسائل فنية وتِقَانَةٍ (٢) عاليةِ المستوى.

стр. 288

وقال لي في هذه المناسبة: إنَّ صِناعةَ السيوف هي صناعة عاليةُ المستوى، لأنها تَحتاجُ إلى خِبرة فنية عاليةِ وإتقان، لأن سِقايتها وهي طويلة دون أن يعتري قِوامَها خَلَلٌ أو التواء صعبةٌ جداً. وقد أراني يوماً مُوْسَى من النوع الذي في نِصابه قِطَعٌ عديدة: نَصْلٌ كبير، ونَصْلٌ صغير، ومِفَكُّ بَراغِي، وبعض آلاتِ أخرى صغيرة، وطولُهُ أقلُّ من فِتْر، وهو في غاية الجمال ودقة الصنعة، وقالمالي: هذا فُولاذُه فُولاذُ هواء، وقد صنعتُه كلَّه بيدي!! فقلت له متعجباً: كيف أعملتَ فيه مِبردَك ومِيشَارك وآلاتِك وهو متى أُخرِجَت القِطعةُ المُحمَاةُ منه من النار يَسقيها الهواء فتقسو ولا يَعمل فيه المِبردُ ولا الميشار؟ فقال لي: قد اشتغلتُ نصاله الفولاذية كلَّها بالحَجَر لا بالمِبرد والميشار!!. وقد أُصِيب في أواخر السبعينِيَّات الماضية (بمرض الإكتئاب) فلَزِمَ البيتَ وترك التدريس في المدرسة الخُسْرُويه (الثانويَّة الشرعية بحلب) وسَمِنَ بَدَنُه وترهَّل من عدم الرياضة والحركة. وقد زُرتُه وحاولت إقناعه بالعودة للتدريس فلم أُفلِح. ثم توفي ﵀ رحمة واسعة". انتهى مقالُ شيخنا الأستاذ الجليل مصطفى الزرقا حفظه الله تعالى. وأنت تَرى شيخَنا - وهو العلامة الفقيه - في معرفتِهِ وتعبيرِهِ الوافي الدقيق عن هذه المهارات: ماهراً فريداً أيضاً، كأنه من علماء تلك الصناعات. قال عبد الفتاح: وأُضيفُ إلى ما ذكره شيخنا حفظه الله تعالى وأمتع به، في براعة الشيخ عبد الرحمن، في إصابة الهدف وحِذقِ الرماية: ما كان يفعله - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - مع أخيه الأستاذ الشيخ محمد أبو الخير، حين كان صغيرًا يافعاً، فقد كان يُوقفُه بعيداً عنه نحوَ أربعة أمتار، ويضعُ على رأسه قطعة النقد السوري، المسماة بـ (الفَرَنْك) قائماً منصوباً على حَافَتِهِ، ويأمرُ أخاه بأن لا يتحرك أيَّ حركة. فيسكُنُ تمام السكون والفَرَنْكُ على رأسه وهو في غاية الطمانينة، فيُطلِقُ الشيخ عبد الرحمن (الخُزدُقَة) من بُندقيتة، فيطيرُ الفرنك من فوق رأس أخيه، ولا يَمسُّ شعرَهُ باي أثر من آثار الخُزدُقة، وهذا شيء من العَجَب العُجَاب، وعنده من هذا الباب في المهارة بمعرفة السلاح والرماية فيه: ما يُدهِشُ الألباب!!

стр. 289

وكم في الزوايا من خبايا، وحقائقَ مُدْهشاتٍ كالمرايا! وكم لنوابغ الأفراد في العالم من مزايا خاصة في إتقانِ: الرماية، أو اللغات، أو الصناعة اليدوية، أو المهارة الجِسمية، أو الفَطَانةِ الفذَّة العقلية، أو العبقرية الحِفظية: بالنظر أو بالسماع، أو القوة البصرية، أو القوة السمعية، أو سُرعة العَدو القَدَمية، وغيرِها وغيرِها، من مزايا النبوغ في الأفذاذ الأفراد في العالم، لا يُحصيهم إلَّا الله تعالى خالقُهم ورازقُهم سبحانه. وأنا أُشيرُ إلى أسماء أفراد منهم على ترتيب ذِكري المواهبَ هنا، في الأسطر التالية لتنوير الأذهان، ففي الرماية: كالإِمام الشافعي والإِمام البُخَاري والشيخ أمين الحُسَيني مفتي فلسطين - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -، فقد كان يكتبُ اسمَه على الجدار بطلَقَات المسدس على أوضح وجه، والشيخ عبد الرحمن زين العابدين، وكالفارابي في معرفة اللغات، وكالإِمام القَرَافىِ والخيَّاطِ في الصناعة اليدوية، وكالمشَّاءِ على الحبل المنصوب في الهواء في المهارة الجسمية، المذكورَيْنِ بقصَّتيهما في مقدمتي لكتابي "صفحات من صبر العلماء"، وكالخليل بن أحمد الفراهيدي وتلميذ سيبويه وخلقِ سواهما في الفطانة العقلية، وكأبي يوسفط القاضي تلميذ الإِمام أبي حنيفة، والإِمام البخاري والدارقطني والحاكم النيسابوري وبديع الزمان الهمَذَاني وخلقِ سواهم في العبقرية الحفظية، وكزرقاء اليمامة في القوة البصرية، وكإبراهيم النَظَّام في القوة السمعية، وكالصحابي الجليل كعب بن مالك وآخَرِينَ من العذَّائين العرب في الجاهلية والإِسلام في سرعة العَدو القَدَمِيَّة إذْ يَسبقون عَنوَ الفَرَس. والله يختص بفضله مِن عِباده من يشاء، ويُودِعُ فيهم من الإِبداع ما يشاء. ولما أخبرتُ شيخنا الأستاذ الزرقا رعاه الله تعالى، بمهارة الشيخ عبد الرحمن في رميه الفَرَنْكَ عن رأس أخيه بالبندقية، ومهارةِ الشيخ الحاج أمين الحسيني رحمهما الله تعالى، تعجَّب جداً، وأخبرني بأعجَبَ وأغرب!! وهو ما شَهِدَه وشَاهَدَه، بعينيه في "السِّيرك": (الألعاب الباهرة) في مدينة إستنبول في صيف عام ١٩٦٧، فقد شاهد فيه رجلاً رامياً هدَّافاً ماهراً، أقام فتاة صبية أمام جدار من خشب، ووقف بعيداً عنها نحو مترين، وأمامه جملةٌ كبيرة من السكاكين الحادة الكبيرة، فجعل يرميها سكيناً سكيناً على الخشب بلِضق بَدَنِ الفتاة الواقفة تماماً،

стр. 290

حتى رسمها بالسكاكين على الخشب رسماً، من رأسها إلى قدميها، فكأنّه كان بيده قلمٌ مِرسامٌ يرسُمُ به على الورق بإتقان تام وبراعة. ثم فَعَل مثل ذلك بطلقاتِ نارية من مسدس صغير بيده، أطلقها وأحاط بها جسم الفتاة الواقفة إحاطة السوَار بالمِعصَم دون خلل أو خطأ. ثم قام ذلك الرامي الماهر بعمل أدهش وأعجب، فوضع على رأس الفتاة الواقفة على نحو أربعة أمتارِ منه تفاحة، وأخذ بندقيةَ، وأدار ظهره إلى وجه الفتاةٍ، ووجَّه رأس البندقية التي وضعها على كتفه إلى جهة الفتاة، وجعل وجهه إلى مرآةٍ أمامه، وحَدَّدَ الهدف من نظره في المرآة، ثم أطلق البُنْدُقَةَ من بندقيته، فأطارت التفاحة من فوق رأس الفتاة، ولم يُمسَ رأسُ الفتاة بشيء!! انتهى ما شهده وشاهده شيخنا وسمعتُه منه. ومن أبرز العلماء الأعلام الذين لهم مهاراتٌ خارِقَةٌ، إلىَ جانب إمامتهم في العلم والدين: العلامةُ الفقيهُ الحنفي الضليع، الشيخ محمود حمزة الدمشقي نقيبُ الأشراف ومفتي الشام، المولودُ سنة ١٢٢٦، والمتوفى سنة ١٣٠٥ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -، فإنه كان إلى إمامته في العلم خَطَّاطاً ماهراً دقيقاَ مُتْقِناً عَجَباً، كَتَب في سنة ١٢٦٧ جميعَ أسماءِ أهل بدر البالغةِ ٣١٩ اسم، في ورقة على قَدر فَصّ الخاتم، وكَتَب في سنة ١٢٦٨ سورةَ الفاتحة، على ثُلُثَيُ حَبَّةِ أَرُزّ، وكَتَب عليها اسمَهُ وتاريخَ الكتابة، كما في ترجمته الحافلة في "الرحلة الحجازية" للشيخ العلامة محمد السَّنُوسِيّ، المتوفى سنة ١٣١٨ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - ٢٢٧:٣، المطبوعةِ بتونس سنة ١٣٩٨، بعناية الشركة التونسية للتوزيع. هذا والأعاجِيبُ لا تنتهي، فإنها من إبداع الله تعالى في الأفذاذ من خَلْقِه سبحانه، وتوجَدُ في كل أُمَّة وقَبِيل.

стр. 291

المصادر والمراجع ١ - الآداب الشرعية لإبن مفلح الحنبلي. مطبعة المنار ١٣٤٨. ٢ - الأجوبة الفاضلة للأسئلة العشرة الكاملة للكنوي. حلب ١٣٨٤ والقاهرة ١٤٠٤ وبيروت ١٤١٤. ٣ - أحكام السجن ومعاملة السجناء في الإِسلام للدكتور حسن أبو غدة مكتبة المنار في الكويت. الطبعة الأولى ١٤٠٧. ٤ - الأحكام السلطانية لأبي يعلى الحنبلي. مصطفى البابي الحلبي ١٣٥٦. ٥ - الأحكام السلطانية للماوردي. السعادة ١٣٢٧. ٦ - إحياء علوم الدين للغزالي. لجنة نشر الثقافة الإِسلامية ١٣٥٦. ٧ - أخبار القضاة لوكيع. الاستقامة ١٣٩٩. ٨ - اختصار علوم الحديث لإبن كثير. صبيح الثالثة ١٣٧٧. ٩ - إدرار الشروق على الفروق لإبن الشاط. دار إحياء الكتب العربية ١٣٤٤. ١٠ - إرشاد الفحول للشوكاني. السعادة ١٣٢٧ ومطبعة الكتبي ١٤١٣. ١١ - أساس البلاغية للزمخشري. مطبعة أورفاند ١٣٧٢. ١٢ - الأشباه والنظائر لإبن نُجَيم الحنفي. الحسينية ١٣٢٢. ١٣ - الإِصابة لإبن حجر. السعادة ١٣٢٣. ١٤ - إعلام الموقعين لإبن قيم الجوزية. السعادة ١٣٧٤. ١٥ - الأعلام للزركلي. الطبعة الثانية ١٣٧٨ والخامسة ١٣٩٩. ١٦ - إغاثة اللهفان لإبن القيم. مصطفى البابي الحلبي ١٣٥٧. ١٧ - الألفاظ الفارسية المعرَّبة لأذَي شِيْر. مكتبة لبنان - بيروت ١٩٨٠. ١٨ - الأُمنية في إدراك النية للقرافي. مخطوط، وُصِفَ في ص ٦١. ١٩ - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع لعلاء الدين الكاساني. دار الكتاب العربي ١٤٠٢. ٢٠ - البداية والنهاية لإبن كثير. السعادة ١٣٥١.

стр. 292

٢١ - البُرْصَان والعُرجان للجاحظ. نشر وزارة الثقافة العراقية ١٩٨٢. ٢٢ - بلغة المسالك إلى أقرب المسالك للصاوي. بولاق ١٢٨٩. ٢٣ - البيان والتعريف بأسباب ورود الحديث الشريف لإبن حمزة الحسيني الدمشقي. حلب ١٣٢٩. ٢٤ - تاج العروس من جواهر القاموس للزبيدي. الخيرية ١٣٠٦. ٢٥ - التاريخ الكبير للبخاري. حيدآباد الدكن بالهند ١٣٦١. ٢٦ - تبصرة الحكام لإبن فرحون، البهية ١٣٠٢. والتقدم العلمية ١٣١٩ والعزو لهذا الكتاب يتبعه رقمان، الأول للبهية والثاني للعلمية. ٢٧ - التحرير في أصول الفقه لإبن الهُمَام. بولاق ١٣١٦. ٢٨ - تحفة الأشراف للحافظ المِزِّي. الدار القيمة بالهند، الطبعة الأولى ١٣٨٦. ٢٩ - تدريب الراوي للسيوطي. طبعة المكتبة العلمية ١٣٧٩. ٣٠ - تذكرة الحفاظ للذهبي. الطبعة الثالثة حيدرآباد الدَّكَن ١٣٧٥. ٣١ - التراتيب الادارية لعبد الحي الكتاني. الرباط ١٣٤٧. ٣٢ - ترتيب المدارك للقاضي عياض. بيروت ١٣٨٧ والمطبعة الملكية. بالرباط بالمغرب ١٣٨٤ وما بعدها. ٣٣ - التسهيل لإبن مالك النحوي ضمن "المساعد على تسهيل الفوائد" لإبن عقيل. طبع مركز البحث العلمي بمكة ١٤٠٠. ٣٤ - التصوير عند العرب لأحمد تيمور باشا. لجنة التأليف والترجمة ١٩٤٢. ٣٥ - تفسير ابن كثير. طبعة مصطفى محمد ١٣٥٦. ٣٦ - تقريب التهذيب لإبن حجر. دار الكتاب ١٣٨٠. ٣٧ - التقرير والتحبير شرح التحرير لإبن أمير الحاج. بولاق ١٣١٦. ٣٨ - تلخيص المستدرك للذهبي. حيدرآباد الدكن بالهند ١٣٣٤. ٣٩ - تنوير الحوالك على موطأ مالك للسيوطي. عيسى البابي دون تاريخ. ٤٠ - تهذيب التهذيب لإبن حجر. حيدرآباد الدكن ١٣٢٥. ٤١ - تهذيب الفروق لمحمد علي المالكي. دار إحياء الكتب العربية ١٣٤٦. ٤٢ - التيسير بشرح الجامع الصغير للمناوي. بولاق ١٢٨٦. ٤٣ - جامع الترمذي. مطبعة البابي الحلبي، الطبعة الثانية بتحقيق أحمد شاكر ١٣٩٨. ٤٤ - الجامع الصغير للسيوطي. طبعة مصطفى محمد ١٣٥٦. ٤٥ - الجرح والتعديل لإبن أبي حاتم الرازي. حيدرآباد الدكن بالهند ١٣٧١.

стр. 293

٤٦ - جواهر الإِكليل لصالح عبد السميع الآبي. مصطفى البابي الحلبي ١٣٦٦. ٤٧ - جواهر العقود ومعين القضاة لشمس الدين الأسيوطي الشافعي. مطبعة السنَّة المحمدية ١٣٧٤. ٤٨ - الجواهر المضية في طبقات الحنفية لعبد القادر القرشي. حيدرآباد الدكن ١٣٣٢، ومطبعة عيسى البابي الحلبي بتحقيق عبد الفتاح الحلو. ٤٩ - الجوهر النقي على سنن البيهقي لعلاء الدين المارديني. مع السنن الكبرى الآتي برقم ٦٨. ٥٠ - حاشية البُجَيرمي على شرح منهج الطلاب. بولاق ١٣٠٩. ٥١ - حاشية العدوي على شرح الخرشي لمختصر خليل. بولاق ١٣١٧. ٥٢ - حاشية أحمد الطحطاوي على الدر المختار. بولاق ١٢٥٤. ٥٣ - حُسن المحاضرة للسيوطي. مطبعة عيسى البابي الحلبي ١٣٨٧. ٥٤ - حَلْبة المُجَلِّي في شرح منية المصلي لإبن أمير الحاج. مخطوط. ٥٥ - حِلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني. السعادة ١٣٥١. ٥٦ - الخراج لأبي يوسف بتحقيق محمد البَنَّا دار الإِصلاح ١٩٨١. ٥٧ - الدر المختار للحَصْكَفِي. بولاق ١٢٧٢. ٥٨ - الديباج المُذْهَب لإبن فرحون. مطبعة المعاهد ١٣٥١. ٥٩ - ذخائر المواريث للنابلسي. دار المعرفة ببيروت تصويراً عن طبعته السابقة. ٦٠ - الرحلة الحجازية لمحمد السّندي. الشركة التونسية بتونس ١٣٩٨. ٦١ - رد المحتار لإبن عابدين. بولاق ١٢٧٢. ٦٢ - رفع الإِصر عن قضاة مصر لإبن حجر. المطبعة الأميرية ١٩٥٧. ٦٣ - الرفع والتكميل في الجرح والتعديل للكنوي. الطبعة الثالثة بيروت ١٤٠٧. ٦٤ - الرياض النضرة في مناقب العشرة للمحب الطبري. دار الكتب العلمية بيروت ١٤٠٥. ٦٥ - زاد المعاد لإبن القيم. السنَّة المحمدية ١٣٧٠. ٦٦ - سنن ابن ماجه. عيسى البابي الحلبي ١٣٧٢. ٦٧ - سنن أبي داود. مصطفى محمد ١٣٥٤. ٦٨ - السنن الكبرى للبيهقي. حيدرآباد الدكن بالهند ١٣٤٤. ٩٦ - سنن الترمذي جامعُه. المصرية بشرح ابن العربي ١٣٥٤. ٧٠ - سنن الدارقطني. دار المحاسن للطباعة ١٣٨٦.

стр. 294

٧١ - سنن النسائي ومعها شرح السيوطي والسندي. ذات الفهارس العامة بيروت الطبعة الثالثة ١٤١٥. ٧٢ - سِيَر أعلام النبلاء للذهبي. مؤسسة الرسالة بيروت ١٤٠١. ٧٣ - شجرة النور التركية لإبن مخلوف. المكتبة السلفية ومطبعتها ١٣٤٩. ٧٤ - شرح تنفيح الفصول في الأصول للقرافي بحاشية جُعَيط، مطبعة النهضة بتونس ١٣٤٠. ٧٥ - شرح صحيح مسلم للنووي. المطبعة المصرية ١٣٤٧. ٧٦ - شرح معاني الآثار المختلفة المأثورة للطحاوي. المصطفائي بالهند ١٣٠٠. ٧٧ - شرح الموطأ للزرقاني. الكستلية ١٢٧٩. ٧٨ - الشرح الصغير على متن خليل للدردير بحاشية الصاوي بولاق ١٢٨٩. ٧٩ - شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل للخَفَاجي. الوهبية ١٢٨٢. ٨٠ - صبح الأعشى للقَلْقَشندي. طبع دار الكتب المصرية ١٣٣١. ٨١ - صحيح ابن حبان. مؤسسة الرسالة ببيروت الطبعة الأولى ١٤٠٨. ٨٢ - صحيح البخاري بشرح فتح الباري لإبن حجر. بولاق ١٣٠٠ والعزو إليها ولطبعة السلفية. ٨٣ - صحيح مسلم بشرح النووي. المطبعة المصرية ١٣٤٧ والعزو إليها. ٨٤ - الصحاح للجوهري، بتحقيق أحمد عبد الغفور عطار. دار الكتاب ١٣٧٦. ٨٥ - صفحات من صبر العلماء لعبد الفتاح أبو غدة دار القلم بيروت، الطبعة الرابعة ١٤١٤. ٨٦ - صيد المخاطر لإبن الجوزي. دار الفكر بدمشق ١٣٨٠. ودار الكتب الحديثة بمصر دون تاريخ. ٨٧ - طبقات الشافعية لإبن السبكي. الحسينية ١٣٢٤ وطبعة عيسى البابي الحلبي المحققة. ٨٨ - الطبقات الكبرى لإبن سعد. بيروت ١٣٧٦. ٨٩ - الطرق الحكمية لإبن القيم. مطبعة السنَّة المحمدية ١٣٧٢. ٩٠ - عقود الجواهر المنيفة في أدلة أبي حنيفة للزبيدي. الوطنية بالإِسكندرية ١٢٩٢. ٩١ - عمدة التحقيق في التقليد والتلفيق لمحمد سعيد الباني مطبعة حكومة دمشق ١٣٤١. ٩٢ - الفتاوي الكبرى لإبن تيمية. كردستان العلمية ١٣٢٦. ٩٣ - فتح الباري بشرح صحيح البخاري لإبن حجر. بولاق ١٣٠٠ وطبعة السلفية. ٩٤ - فتح العلي المالك لمحمد عِليش. التقدم العلمية ١٣١٩. ٩٥ - فتح القدير للكمال ابن الهُمَام. بولاق ١٣١٥. ٩٦ - الفروق للقرافي. دار إحياء الكتب العربية ١٣٤٦.

стр. 295

٩٧ - فيض القدير بشرح الجامع الصغير للمُناوي. مصطفى محمد ١٣٥٦. ٩٨ - القاموس المحيط للفيروزآبادي. الحسينية ١٣٣٠. ٩٩ - قواعد في علوم الحديث للتهانوي. دار القلم بيروت الطبعة الخامسة ١٤٠٤. ١٠٠ - القواعد والفوائد الأصونية لإبن اللحام مطبعة السنة المحمدية ١٣٧٥. ١٠١ - الكامل لإبن عدي. دار الفكر ١٤٠٤. ١٠٢ - كشف الخفاء للعجلوني. مكتبة القدسي ١٣٥١. ١٠٣ - كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة. طبع إسطنبول ١٣٦٠. ١٠٤ - كنز العمال للمتقي الهندي. حيدرآباد الدكن ١٣١٢. ١٠٥ - لسان العرب لإبن منظور. بولاق ١٣٠٠. وطبعة صادر ببيروت دون تاريخ. ١٠٦ - مجلة المعجم العلمي العربي بدمشق. السنة الثامنة عشرة. ١٠٧ - مجلة الوعي الإصلامي التي تصدر بالكويت السنة الرابعة ١٣٨٨. العدد ٤٠. ١٠٨ - مجمع الزوائد للهيثمي. مكتبة القدسي ١٣٥٢. ١٠٩ - مجموع الفتاوى لإبن تيمية. مطابع الرياض في مدينة الرياض ١٣٨١. ١١٠ - المحصول في علم الأصول لفخر الدين الرازي. طبع جامعة الإِمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض الطبعة الأولى ١٣٩٩. ١١١ - مختصر ابن الحاجب في الأصول. طبع بولاق ١٣١٦. ١١٢ - مختصر سنن أبي داود للمنذري. أنصار السنَّة المحمدية ١٣٦٧. ١١٣ - المدوَّنة في فقه الإِمام مالك لسحنون. دار الفكر بدمشق ١٣٩٨. ١١٤ - المستدرك للحاكم. حيدرآباد الدكن بالهند ١٣٣٤. ١١٥ - المستصفى من علم الأصول للغزالي. بولاق ١٣٢٢. ١١٦ - المسند للإِمام أحمد بن حنبل. الميمنية ١٣١٣. ١١٧ - مشكل الآثار للطحاوي. دائرة المعارف النظامية بحيدرآباد الدكن بالهند ١٣٣٣. ١١٨ - المصباح المنير للفيومي. الأميرية ١٣٢٨. ١١٩ - المصنف لإبن أبي شيبة ١ و ٤. مطبع إقبال في ملتان بالهند، دون تاريخ. ١٢٠ - معالم السنن للخطابي. العلمية بحلب ١٣٥١. ١٢١ - المعجم الصغير للطبراني. المطبع الأنصاري في دهلي دون تاريخ. ١٢٢ - المعيار المعرب للوَنْشَرِيشِي. دار الغرب الإِسلامي ببيروت دون تاريخ. ١٢٣ - معين الحكام لعلاء الدين الطرابلسي. بولاق ١٣٠٠. والميمنية ١٣١٠. والعزو لهذا الكتاب يتبعه رقمان، الأول للبولاقية والثاني للميمنية.

стр. 296

١٢٤ - المغني لإبن قدامة. دار الكتاب العربي بيروت ١٤٠٣. ١٢٥ - المقاصد الحسنة للسخاوي. دار الأدب العربي ١٣٧٥. ١٢٦ - المنتقى شرح الموطأ لأبي الوليد الباجي. السعادة ١٣٣١. ١٢٧ - الموافقات للشاطبي. المطبعة الرحمانية وغيرها دون تاريخ. ١٢٨ - الموطأ للإِمام مالك. مطبعة عيسى الحلبي دون تاريخ. ١٢٩ - نصب الراية للزيلعي. طبعه المجلس العلمي الهندي في مصر ١٣٥٧. ١٣٠ - نفح الطيب للمقَّري. الأزهرية المصرية ١٣٠٢. ١٣١ - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج للرملي الشافعي. مصطفى البابي ١٣٥٧. ١٣٢ - النهاية في غريب الحديث لإبن الأثير. المطبعة العثمانية ١٣١١. ١٣٣ - نهج البلاغة للشريف الرضي. بإشراف عبد العزيز سيد الأهل دار الشمالي للطباعة ببيروت ١٣٧٤. ١٣٤ - نيل الإِبتهاج بتطريز الديباج للتُنْبُكْتِي. السعادة ١٣٣٠. ١٣٥ - نيل الأوطار للشوكاني. مصطفى البابي ١٣٤٧. ١٣٦ - هدية العارفين لإِسماعيل باشا البغدادي. وكالة المعارف باصطنبول ١٩٥١. ١٣٧ - الهداية للمرغيناني بثرح فتح القدير. بولاق ١٣١٥. ١٣٨ - وفَيَات الأعيان لإبن خلكان. الميمنية ١٣١٠ ودار الثقافة ببيروت بتحقيق إحسان عباس ١٣٩٨.