← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 142264

الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (12 382 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

الشيخ: على هذا الرأي نقول: لا يتابع الإمام. الطالب: لا يتابع الإمام؟ الشيخ: لا يتابع الإمام. الطالب: يجلس؟ الشيخ: يجلس وينتظر. طالب: يا شيخ -أحسن الله إليك- لو تقدم إمام النائب ثم جاء الإمام الراتب، هل الأفضل أن يصير مؤتَمًّا أو يحل مكان هذا النائب؟ الشيخ: أما السُّنَّة فقد علمتها، ولكن ليس كل أحد كرسول الله ﷺ ، والذي يظهر أن يقال: إنْ حَدَث من ذلك تشويش على الناس أو لزم منه تَخَطِّى الرقاب، كما لو دخل الإمام من الباب الخلفي فإنه لا يفعل ولا يتقدم، وإن لم يكن شيء من ذلك فليتقدم كما فعل النبي ﷺ . طالب: ذكرنا انتقال المُؤْتَمِّ والمنفرد إلى مؤتم ( ... ). الشيخ: ذكرنا انتقال المنفرد إلى إمامة، أقول: انتقال المنفرد إلى إمامة دليل على أنه يجوز أن ينتقل المنفرد إلى ائتمام؛ لأن الإمامة والائتمام كليهما وَصْفٌ زائد على أصل النية. *** طالب: قال المؤلف رحمه الله تعالى: وإن انفردَ مؤتم بلا عذر بطلت، وتبطُل صلاة مأموم ببطلان صلاة إمامه فلا استخلاف، وإن أحْرَمَ إمامُ الحيِّ بِمَنْ أحرمَ بهم نائبُه وعاد النائب مؤتمًّا صَحَّ. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. من جُمْلَة المباحث في النية مسألة الانتقالات من صفة إلى صفة، أما الانتقال من صلاة إلى أخرى فقد سبق. الانتقال من صفة إلى صفة نورد فيه أسئلة ومناقشة؛ منفرد نوى أن يكون إمامًا؟ طالب: على المذهب لا يجوز. الشيخ: مطلقًا. الطالب: على قول المؤلف، على المذهب لا يصح لا في ( ... ). الشيخ: أقول مطلقًا على المذهب لا يَصِحّ، حتى وإن كان يظنُّ أو يرجو حضور مأموم. الطالب: هذا قول آخر غير قول المؤلف. الشيخ: نعم. الطالب: على قول المؤلف. الشيخ: ما هو المؤلف، المذهب الآن. الطالب: مطلقًا؟ الشيخ: مطلقًا.

стр. 1052

طالب: المذهب إذا جاء وغَلَبَ على ظَنِّه أنه سيصير مؤتَمًّا فلا تَفْسُد صلاته؛ لأنه نوى الإمامة في الابتداء. الشيخ: أما قلنا لكم هذا؟ قلنا: إذا كان يظن أن مأمومًا سيحضر فإن إمامته تَصِحُّ قولًا واحدًا؛ لأنه دخل على أنَّه سيكون إمامًا في ثاني الحال، إذن هذه تكون مسألة منفردة، وتصِحُّ حتى على المذهب. إذا نوى الإمامة في أثناء الصلاة بدون أن يكون مُؤَمِّلًا لحضور آخر؟ طالب: إذا نوى الإمامة؟ الشيخ: نعم، منفرد نوى الإمامة في أثناء الصلاة دون أن يكون عنده ظنٌّ أن أحدًا سيحضر. الطالب: تَصِحُّ الصلاة على القول الراجح. الشيخ: أولًا، بَيِّن لي المذهبَ، ثم ما مشى عليه الماتن، ثم الصحيح. الطالب: المذهب يقول: أنها لا تصح. الشيخ: لا تصح لا في الفرض .. الطالب: ولا في النفل. الشيخ: ولا في النفل. الطالب: ما مشى عليه المؤلف أنها لا تصح في النفل، ولا تصح في الفرض. الشيخ: نعم. الطالب: القول الراجح أنها تَصِحُّ في الفرض والنفل؛ لأنها ( ... ). الشيخ: اصبر، ما بعد وصلنا إلى الترجيح، سبب الترجيح ما وصلنا إليه، إذن الأقوال كم صارت؟ ثلاثة، قُلْها لنا. الطالب: نقول .. الشيخ: إذا نوى الإمامة .. الطالب: إذا نوى الإمامة .. الشيخ: وهو منفرد في الأول، ففي المسألة؟ الطالب: ثلاثة أقوال. الشيخ: نعم. الطالب: القول الأول: المذهب فصلاته باطلة في الفرض والنفل مطلقًا. الشيخ: نعم، تمام. الطالب: القول الثاني: أنها باطلة في الفرض دون النفل. الشيخ: نعم. الطالب: القول الثالث: أنها صحيحة مطلقًا. الشيخ: في الفرض وفي النفل؟ الطالب: نعم. الشيخ: أحسنت، تمام، القول الذي مشى عليه الماتن ما دليله؟ طالب: استدل بفعل النبي ﷺ لمَّا كان ( ... ). الشيخ: جوزها في النفل، ما دليله؟ الطالب: لفعل النبي ﷺ ذات ليلة كان يصلي فصلَّى بصلاته أبو بكر. الشيخ: لا. الطالب: حديث ابن عباس رضى الله عنه، كان منفردًا ثم نوى.

стр. 1053

الشيخ: أيش الحديث؟ الطالب: أنه ذات ليلة قام النبي ﷺ ليصلِّيَ فقام ابن عباس رضى الله عنه فصلَّى بصلاته، فوقف عن يساره فأخذه إلى يمينه، كان نوى الانفراد ( ... ) ﵊. الشيخ: أنا أريد الحديث بس، لو تسوق لي الحديث. الطالب: أن النبي ﷺ ذات ليلة قام فتوضأ من الليل .. الشيخ: وقام يصلي من الليل. الطالب: ثم قام ابن عباس فتوضأ، وقام عن يساره ﷺ ، فأخذ النبي ﷺ بِغُرَّتِه أو ( ... ) عن يساره ووقفه على يمينه. الشيخ: وجه الدلالة؟ الطالب: وجه الدلالة إنه كان منفردًا ثم صار إمامًا .. الشيخ: كان النبي منفردًا ثم صار إمامًا، وصلاة الليل نفل. حجة القائلين بالجواز في الفرض والنفل؟ طالب: قالوا: أنَّ ما ثَبَتَ في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل، وقد ثبت في النفل ( ... ). الشيخ: ولا دليل يمنعه في الفرض. هل لك أن تأتي بدليل يدل على هذه القاعدة التي أصَّلْتَ، وهى أن ما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل؟ الطالب: أن الصحابة رضوان الله عنهم أخذوا صلاة النبي ﷺ في السفر. الشيخ: على راحلته. الطالب: كان يصلى على راحلته أَيْنَمَا توجَّهت به، قالوا: غير أنه لا يصلى عليها الفريضة، لو كانت الفريضة ( ... ). الشيخ: صح، وفي بعض الأحاديث بعد، كان يُوتِر على راحلته حيثُما توجَّهت به غيرَ أنه لا يصلِّي عليها المكتوبة. دليل القائلين بالمنع بأنه لا يَصِحّ لا في الفرض ولا في النفل؟ الطالب: قال: لأن هذا دخل في الصلاة، ثم أبطلها فبطلت وانتقل ( ... ). الشيخ: يعني غيَّر؟ الطالب: غيَّر النيَّة. الشيخ: يعني: دخل في الصلاة بِنِيَّةِ الانفراد فغيَّر تلك النية. الطالب: إلى نية .. الشيخ: إلى نية أخرى، والإمامة لا تصحُّ إلا من أول الصلاة، ولكن القول الراجح؟ الطالب: أنها تصح.

стр. 1054

الشيخ: أنها تصح؛ لأن هذا ليس تَغْيِير نِيَّة الصلاة، لم ينتقل من صلاة إلى صلاة، ولكن تغيير نية صفة في صلاة، منفرد، مؤتم، إمام. إذا انتقل من انفراد إلى ائتمام؟ طالب: مِنِ انفراد إلى ائتمام؟ الشيخ: نعم، يعني: صَلَّى منفردًا، ثم حضرت جماعة فدخل معهم على أنه مأموم، فهل تصحُّ أو لا تصحُّ؟ الطالب: القول الراجح أنها تصح، أما على المذهب .. الشيخ: تصح. الطالب: نعم. الشيخ: قياسًا على انتقال المنفرد؟ الطالب: إلى الإمامة. الشيخ: إلى الإمامة، والقول الثاني؟ الطالب: القول الثاني: أنها لاتصح؛ لأنه غَيَّر النية. الشيخ: غَيَّر النية، وهل المؤلف يوافق المذهب في هذا؟ طالب: يوافقه. الشيخ: يوافقه؟ الطالب: نعم. الشيخ: ويش الدليل؟ كلام المؤلف إيش يقول؟ (إِنْ نوى المنفردُ الائْتِمامَ لم تَصِحَّ)، صح. انتقل من ائتمام إلى انفراد قبل تمام صلاة الإمام؟ أما بعد صلاة تمام الإمام فواضحة. طالب: يصح. الشيخ: يصح، لعذر، ولغير عذر؟ طالب: بغير عذر. الشيخ: عجيب، تَصِحُّ بغير عذر، ولعذر لا تصح؟ هذا حكم مقلوب، أنت فاهم الموضوع؟ فهمه زين؟ أنت مع الإمام، تصلي مع الإمام، ثم خليت الإمام وانفردت وكَمَّلْتَ الصلاة لوحدك، وأيش تقول؟ يجوز ولَّا تبطل الصلاة؟ الطالب: لعذر. الشيخ: لعذر؟ طالب: نعم. الشيخ: يجوز، ولغير عذر؟ الطالب: لا تصح. الشيخ: تَبْطُل صلاتُه. الطالب: نعم. الشيخ: صح يا جماعة؟ طلبة: صح. الشيخ: لقول المؤلف: (وَإِنِ انْفَرَدَ مُؤْتَمٌّ بلا عذر بَطَلَت). طالب: ( ... ). الشيخ: لا، هذاك الإمامة اللي في الفرض. الطالب: ( ... ). الشيخ: يقول المؤلف هنا: (وَإن نوى المنفرد الائتمام لم تَصِحَّ). الطالب: ( ... ) غلط. الشيخ: لا، ما هى بغلط. الطالب: عندنا ( ... ). الشيخ: غلط، اشطب عليها. نريد صورًا لانفراد المأموم لعذر. طالب: ( ... ). الشيخ: يعني: في أثناء الصلاة أحسَّ بمرض لا يتمكن معه من متابعة الإمام فانفرد وأتمَّ وحده، كذا؟

стр. 1055

طلبة: نعم. الشيخ: هذه واحدة، الثاني؟ طالب: إطالة الإمام. الشيخ: إطالة الإمام، صح، لكن هل المراد: إطالة تخرج عن المألوف عند هذا المؤتم؟ الطالب: لا، تخرج عن السُّنَّة. الشيخ: تخرج عن السنة، أحسنت، عندك دليل في هذا؟ الطالب: أحفظ معناها، لكن يا شيخ .. الشيخ: لك الرواية بالمعنى. الطالب: أن رجلًا صلى مع أحد الصحابة، ثم أطال الصلاة فأحد المأمومين ترك الصلاة، ثم ذهب يشكو لرسول الله ﷺ ، فالنبي ﷺ وبَّخ الصحابي على الإطالة، ولم ينكر على المأموم قطعه للصلاة. الشيخ: أحسنت. طلبة: ( ... ). الشيخ: لا، قطع الصلاة. صحيح، والإمام هو معاذ بن جبل رضى الله عنه، وهو من أفقه الصحابة. الصورة الثالثة؟ الطالب: ( ... ). الشيخ: أصابته ريح، غازات، بحيث لا يستطيع أن يكمل مع الإمام، فله أن ينفرد ويتمم وينصرف، كذا؟ ومن ذلك صلاة الخوف، فإن الطائفة الأولى تنفرد إذا صلى الإمام ركعة انفردت وأتمت لنفسها وذهبت تجاه العدو. بعض العلماء استثنى فيما إذا انفرد لعذر مسألة، ما هى؟ طالب: إذا كان لا يستفيد من الانفراد. الشيخ: صح، إذا كان لا يستفيد من الانفراد شيئًا فإنه لا ينفرد؛ بحيث يكون الإمام يسرع في صلاته إسراعًا على قدر ما يجب، فإننا لو فرضنا أن المأموم ينفرد لِيُسْرع أكثر صار إسراعه مخلًّا بالواجب، وهذا الاستثناء صحيح. فيه أيضًا من الانتقالات: انتقل من إمامة إلى ائتمام؟ يعنى: كان إمامًا ثم صار مأمومًا. طالب: على القول الأرجح أنها صحيحة. الشيخ: واللي ما هو بأرجح؟ الظاهر إنكم تمشون على قولين قولين، وأرجح ومرجوح. الطالب: ( ... ) الرسول ﷺ ، عندما كان يصلي أبو بكر رضى الله عنه دخل ( ... ) في أثناء الصلاة، باعد عن الصفوف، ثم أحس أبو بكر رضى الله عنه ( ... ).

стр. 1056

الشيخ: المهم أن الرسول ﷺ دخل المسجد، وتقدَّم إلى الصف الأول، وجلس في مكان الإمام فصار أبو بكر بعد أن كان إمامًا صار مأمومًا، صح؟ طالب: نعم. الشيخ: فيه أيضًا هل ينتقل من إمام إلى إمام آخر؟ هل يجوز أن ينتقل؟ طالب: نعم، ينتقل ولكن ( ... ). الشيخ: لا، ( ... ) هل يجوز أو لا؟ الطالب: نعم يجوز. الشيخ: ما الدليل؟ طالب: أقول مثالًا فقط، ما عندي دليل. الشيخ: سبحان الله، قاله زميلك قبل قليل. الطالب: حديث أبي بكر؟ الشيخ: إي، حديث أبي بكر، كان الناس في الأول إمامهم أبو بكر، ثم في الثاني صار النبي ﷺ ، إذن يجوز أن ينتقل من إمام إلى إمام آخر. طالب: الانتقالات سبعة؟ الشيخ: سبعة أو أكثر، المهم كل الانتقالات هذه يجوز فيها الانتقال من صفة إلى صفة على القول الراجح، ولا يُسْتَثْنَى من هذا شيء إلا ما كان انفراد المأموم فيه لا يفيد شيئًا، فهذا استثناؤه واضح. *** قال المؤلف: (وتَبْطُل صلاةُ مأمومٍ ببطلانِ صلاةِ إمامه فلا استخلاف). صلاة المأموم لا شك أنها مرتبطة بصلاة الإمام؛ ولهذا يتحمل الإمام عن المأموم أشياء كثيرة منها: التشهد الأول إذا قام الإمام عنه ناسيًا فإن المأموم يلزمه أن يتابع إمامه؛ لحديث عبد الله بن بحينة ﵁ أن النبي ﷺ صلَّى بهم الظهر؛ فقام من الركعتين ولم يجلس، فقام الناس معه (١٠).

стр. 1057

ومنها: الجلوس الذي يُسَمَّى جِلْسَة الاستراحة، فإن الإمام يتحملها عن المأموم، أي إذا كان الإمام لا يجلس فإن المشروع في حق المأموم ألَّا يجلس؛ لقول النبي ﷺ : «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» (٣)، ولأن المأموم يَدَعُ الجلوس للتشهُّد الأول وهو واجب من أجل متابعة الإمام، ولأن المأموم يجلس في ثانية الإمام، وهي له أولى من أجل متابعة الإمام؛ يعني: لو دخلت في الركعة الثانية من الظهر أو العصر جلست في الركعة الأولى التي هي ثانية الإمام؛ ولأن المأموم يَدَعُ التشهد الأول في ثانيته التي هي للإمام ثالثة، كل ذلك من أجل متابعة الإمام؛ ولهذا نَصَّ شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ على أنه إذا كان الإمام لا يجلس للاستراحة فإن الأولى للمأموم ألا يجلس؛ لتحقيق المتابعة، كما أنه إذا كان الإمام يجلس للاستراحة فالأولى للمأموم أن يجلس، وإن كان هو لا يرى مشروعية الجلوس، من أجل متابعة الإمام؛ لأن الشارع يحرص على أن يتفق الإمام والمأموم. أما الشيء الذي لا يقتضي تأخرًا عن الإمام ولا تقدمًا عليه، فهذا يتبع المأموم ما يراه؛ مثلًا: لو كان الإمام لا يرى رفع اليدين عند التكبير للركوع، والرفع منه، والقيام من التشهد الأول، والمأموم يرى أن ذلك مُسْتَحَبٌّ فإنه يفعل ذلك؛ لأنه لا يستلزم تأخُّرًا عن الإمام ولا تقدُّمًا عليه؛ ولهذا قال الرسول: «إِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، إِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا وَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا» (٣)، والفاء تدل على الفوريَّة والتعقيب. لكن مسألة رفع اليدين ما يكون فيها تَخَلُّف ولا سبق، وكذلك أيضًا: لو كان الإمام يَتَوَرَّك في كل تَشَهُّد حتى في الثنائية؛ يعني: في كل تشهد يعقبه سلام حتى في الثنائية، والمأموم لا يرى أنه يتورك إلا في التشهد الثاني فيما يُشْرَع فيه تَشَهُّدان، فإنه هنا له أَلَّا يتورك مع إمامه في الثنائية؛ لأن هذا لا يؤدي إلى تَخَلُّف ولا سبق.

стр. 1058

ويتحمل عنه -أي الإمام- عن المأموم سجود السهو بشرط أن يدخل المأموم مع الإمام في أول الصلاة؛ يعني: لا يفوته شيء من الصلاة، فلو قُدِّرَ أن المأموم جلس للتشهد الأول، ونسي وظن أنه بين السجدتين، فصار يقول: رَبِّ اغْفِرْ لي وارحمني، ولما أطال الإمام بدأ يُكَرِّر: رب اغفر لي، حتى قام الإمام فعرف أنه في التشهد الأول فقام مع إمامه، فهنا يتحمل عنه الإمام سجود السهو، إن كان لم يفته شيء من الصلاة، وذلك لأنه لو سجد في هذه الحال لأدى إلى مخالفة الإمام، أما لو فاته شيء من الصلاة فإن الإمام لا يتحمل عنه. ومن ذلك: أن الإمام يتحمل عن المأموم قراءة غير الفاتحة في الصلاة التي يُشْرَع فيها قراءة زائدة على الفاتحة في الجهرية، مثل: لو قرأ الإمام في الجهرية الفاتحة، وقرأت الفاتحة أنت، ثم قرأ آيات أخرى فإنه يتحمل ذلك عنك، ولا يشرع لك أن تقرأ شيئًا من الآيات سوى الفاتحة. ومنها السترة؛ فإن سترة الإمام سترة للمأموم. المهم أن بَيْن صلاة الإمام والمأموم ارتباطًا وثيقًا؛ فمن ثم قال المؤلف: (تَبْطُل صلاةُ المأموم ببطلان صلاة الإمام) يعني: إذا حدَث للإمام ما يُبْطِل صلاتَه بطلت صلاته وصلاة المأمومين، وإن لم يوجد منهم مبطل، ولا يُسْتَثْنى من ذلك شيء إلا إذا صلى الإمام محدثًا ونسي، أو جَهِل ولم يعلم بالحدث، أو لم يذكر الحدث إلا بعد السلام، فإنه في هذه الحال يلزم الإمام إعادة الصلاة، ولا يلزم المأموم إعادتها حتى على المذهب، يعنى: لو صلى بهم محدثًا أو على ثوبه نجاسة، أو على بدنه نجاسة ولم يعلم بها إلا بعد الصلاة فإنه يلزمه الإعادة على المذهب ولا يلزم المأمومين. وعلى هذا؛ يقول المؤلف: (وَتَبْطُل صلاةُ المأموم ببطلان صلاة الإمام فلا استخلاف)، أي: فلا يستخلف الإمام من يُتِم بهم الصلاة إذا بطلت صلاته، و (لا) نافية للجنس، و (استخلاف)؟ طالب: اسمها.

стр. 1059

الشيخ: اسمها؛ يعنى: أن الإمام إذا بطلت صلاته فإنه لا يستخلف مَنْ يصلي بهم. مثال ذلك: إمام في أثناء صلاته سَبَقَه الحدث، ومعنى سبقه الحدث: أنه أحدث ببول أو ريح أو غير ذلك من الأحداث، فإن صلاته تبطل، وتبطل صلاة المأموم فيلزمهم إعادة الصلاة، فإن أحس بالحدث وأمر من يتم بهم الصلاة قبل أن تبطل صلاته، فهذا جائز، لأنه استخلف بهم مَن يُتِمُّ الصلاة قبل أن تبطل صلاته، فلما استخلف بهم مَنْ يُتِمُّ بهم الصلاة قبل بطلان الصلاة صار مستخلفًا لهم وصلاته صحيحة، والإمام النائب شَرَع بهم وهم في صلاة صحيحة فيُتِمُّها بهم، فيكون قولُ المؤلف: (فلا استخلاف)، أي: بعد بطلان الصلاة (وَتَبْطُل صلاةُ المأمومِ ببطلان صلاةِ الإمام فلا استخلاف) بعد بطلان صلاة الإمام. ومن ذلك: إذا شرع في الصلاة ثم ذكر في أثنائها أنه لَيْسَ على وضوء، فإن صلاتَه تَبَيَّن أنها غَيْرُ منعقدة؛ لأنه مُحْدِث، والمحدِث لا تنعقد صلاته، وماذا يصنع؟ لا يستخلف، بل يستأنف المأمومون صلاتهم؛ ويذهب هو ويتوضأ؛ لأنه تَبَيَّن في أثناء الصلاة أن صلاته باطلة، ولا يمكن أن يَبْنِي خليفته على صلاة باطلة، فلا استخلاف وهذا الذي ذهب إليه المؤلف، والمشهور من المذهب.

стр. 1060

ولكن القول الثاني في المذهب الذي اختاره شيخ الإسلام وجماعة من أهل العلم: أنه يستخلف، وأن صلاة المأموم لا تبطل بصلاة الإمام، بل إذا بطلت صلاة الإمام بطلت صلاته، وبقيت صلاة المأموم؛ ووجه ذلك: أن صلاة المأموم صحيحة، والأصل بقاء الصحة، ولا يمكن أن نُبْطِلَها إلا بدليل صحيح، الإمام بطلت صلاته بمقتضى الدليل الصحيح، أحدث مثلًا، تَبَيَّن أنه ليس على وضوء، لكن المأموم دخل بطاعة الله، وصلَّى بأمر الله، فلا يمكن أن نُفْسِد صلاتَه إلا بأمر الله، فأين الدليل من كتاب الله، أو سنة رسوله، أو إجماع المسلمين على أن صلاة المأموم تبطل بصلاة الإمام؟ ليس هناك دليل، والارتباطات المذكورة لا تَسْتَلْزِم أن تبطل صلاة المأموم ببطلان صلاة الإمام. وبناء على هذا القول فإنه إذا سَبَقَ الإمامُ الحدث، أو ذكر أنه ليس على وضوء فإنه يُقَدِّم أحد المأمومين لِيُتِمَّ بهم الصلاة، فيقول: يا فلان تَقَدَّم، أتم بهم الصلاة، ولا يحل له أن يقول لهم: استأنفوا الصلاة؛ لأنه إذا قال: استأنفوا الصلاة أخرجهم من فرض، والخروج من الفرض لا يجوز إلا بسبب شرعي، وليس هذا سببًا شرعيًّا، ولهذا قال العلماء: مَنْ دَخَل في فرض حَرُمَ عليه قطعُه إلا بعذر، وهذا ليس بعذر، فالأصل صحة صلاتهم وعدم جواز الخروج منها فيقول: يا فلان، أتم بهم الصلاة، فإن لم يقل ذلك؟ فلهم أن يُقَدِّموا أحدهم ليتم بهم الصلاة، فإن لم يفعلوا أَتَمَّوْهَا؟ طلبة: فرادى. الشيخ: فرادى، ولكن الأحسن أن يقول لهم: يا فلان، تقدم أتم بهم الصلاة لئلا يَحْصُل عليهم تشويش؛ لأنهم قد ينبهرون ماذا يصنعون؟

стр. 1061

فإذا قال: يا فلان تقدم، أتم بهم الصلاة، أنا أحدثت، أو أنا ذكرت أني لست على وضوء، أو أنا حصل عليَّ ماغص، أو أنا مثلًا راجت كبدي مثلًا، أو ما أشبه ذلك، المهم يذكر عذره أو لا يذكر، إنما يقول: يا فلان كَمِّل بهم، من أجل ألا يقع ارتباك وتشويش على المأمومين، ليس فيه هناك شيء تبطل به صلاة المأموم ببطلان صلاة الإمام إلا فيما يقوم الإمام فيه مقام المأموم، الذي يقوم فيه الإمام مقام المأموم، هذا هو الذي إذا اختلَّ اختلَّت صلاة المأموم؛ لأن ذلك الفعل من الإمام للإمام وللمأمومين، مثل: السترة؛ سترة الإمام سترة لمن خلفه، فإذا مرَّت امرأة بين الإمام وسترته بطلت صلاة الإمام وبطلت صلاة المأموم، لماذا؟ لأن هذه السترة مشتركة، ولهذا لا نأمر المأموم بأن يتخذ سترة، لا نأمره نقول: اتخذ سترة، بل لو اتخذ سترة لعُدَّ متنطعًا مبتدعًا، لكن فلمَّا كان هذا الفعل مشتركًا –أعني السترة- مشتركًا بين الإمام والمأموم صار انتهاكه في حق الإمام انتهاكًا في حق المأموم، فبطلت صلاة المأموم كما بطلت صلاة الإمام. وهنا قاعدة مهمة وهى: أن مَنْ دخل في عبادة حسب ما أُمِرَ فإننا لا نبطلها إلا بدليل، وهنا المأمومون دخلوا في الصلاة مع الإمام حسب ما أُمِروا، فإذا تَبَيَّن للإمام في أثناء الصلاة أنه لم يتوضأ، فهل جرى من المأموم تفريط؟ أبدًا، المأموم تقدَّم؛ إمام مسلم الأصل صحة صلاته تقدم يصلي، فتقدم المأموم يُصَلِّي معه ﴿اتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، فإذا ذَكَر الإمام أنه ليس على وضوء ما علينا منه، نحن لو علمنا أنه على غير وضوء صح، ما يجوز أن نصلي خلفه؛ لأن هذا تلاعب في دين الله، لكن لم نعلم، ما ذنبُنا نحن؟ ونحن قد قمنا بما يجب علينا من تقوى الله والصلاة خلف إمام مسلم، ما يصلي بلا وضوء.

стр. 1062

لو أنَّ هذا مما يُبْطِل الصلاة لقال قائل: إذن إذا تقدم الإمام يقول له الناس: يا إمامنا، هل أنت محدث ولَّا على وضوء؟ أقول: ربما نخشى بعدين في أثناء الصلاة يذكر أنه على غير وضوء فتبطل صلاته، في التشهد الأخير ذكر أنه على غير وضوء، معناها أربع ركعات كلها راحت هدرًا، ويش ذنبنا، ما سوينا شيء ولا فرَّطنا، فنحن نخشى أنه في التشهد الأخير يلتفت علينا والله يا جماعة ( ... )، ما أنا على وضوء، إذن نذكره إذا تقدم، نقول افتكر: هل أنت على وضوء ولَّا لا؟ ما أحد يقول بهذا، إنما نصلي خلفه بناء على أن الأصل؟ الطلبة: الطهارة. الشيخ: الأصل صحة صلاته، سيأتنا إن شاء الله في الإمامة أن عثمان بن عفان صلَّى في الناس وهو جُنُبٌ ناسٍ، فأعاد ولم يعيدوا (١١)، لكن هم يقولون: عثمان لم يذكر إلا بعد سلامه، نقول: إذا قلتم بأن الصلاة جملةً صحيحة لعدم علم المأموم فصحة بعضها من باب أولى، أيُّ فرق بين أن يعلم المأموم قبل أن يُسَلِّم الإمام وبين ألا يعلم إلا بعد سلام الإمام. وتَبْطُلُ صلاةُ مأمومٍ ببُطلانِ صلاةِ إمامِه بلا استخلافٍ، إنما نصلي خلفه بناءً على أن الأصل. طلبة: صلاته. الشيخ: الأصل صحة صلاته؛ ولهذا الصحابة ﵃ -سيأتينا إن شاء الله في الإمامة- أن عثمان بن عفان صلى في الناس وهو جنب ناسيًا، فأعاد، ولم يعيدوا (١). لكن هم يقولون: عثمان لم يذكر إلا بعد سلامه. نقول: إذا قلتم بأن الصلاة جُملة صحيحة لعدم علم المأموم، فصِحَّة بعضها من باب أولى؛ أي فرق بين أن يعلم المأموم قبل أن يُسلِّم الإمام وبين ألَّا يعلم إلا بعد سلام الإمام؟ أما من علم أن إمامه منتقض وضوؤه فنعم، لا يجوز أصلًا أن يدخل مع الإمام؛ لأنه ائتم بمن لا تصح صلاته، وهذا تلاعب في دين الله. خلاصة القول في هذه المسألة: هل تبطل صلاة المأموم ببطلان صلاة الإمام؟ نقول: للعلماء في ذلك قولان؛ قول: تبطل صلاة المأموم ببطلان صلاة الإمام.

стр. 1063

وهذا هو المشهور من المذهب، وبناءً على ذلك فإن الإمام إذا بطلت صلاته لا يستخلف من يتم بهم الصلاة، بل عليهم أن يستأنفوا الصلاة من جديد. وهذ القول ليس عليه دليل، بل الدليل على خلافه، ليس عليه دليل سوى تعليل عليل، وهو ارتباط صلاة المأموم بصلاة الإمام، ونحن نُقر بذلك، كما ربطها النبي ﷺ في قوله: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ». (٢) الحديث. لكن هل يلزم من هذا الارتباط أن الإمام إذا بطلت صلاته تبطل صلاة المأموم؟ ليس بلازم؛ وذلك لأن المأموم دخل في صلاة حسب ما أُمر به، فلا يخرج إلا بدليل على أنه فسدت صلاته، والأصل الصحة. يُسثنى من ذلك ما إذا بطلت صلاة الإمام لخلل في شيء مشتَرك بينه وبين المأموم، فهذا يُستثنى، مثل؟ طلبة: السترة. الشيخ: السترة؛ فإنه إذا قطعت صلاة الإمام فبطلت بطلت صلاة المأموم؛ لأن سترة الإمام مشتركة بينه وبين المأموم. وعلى هذا فنقول: على القول الراجح أنها لا تبطل، نقول: ولا تبطل صلاة المأموم ببطلان صلاة الإمام فيستخلف من يتم بهم الصلاة. وقد استدل بعض أهل العلم بحديث عمر بن الخطاب ﵁ حين طُعِن وهو في صلاة الفجر، فأمر عبد الرحمن بن عوف أن يُصلِّي بالناس (٣). فإنه ليس بالحديث أن عبد الرحمن استأنف، ومعلوم أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ سبقه الحدث، وتكلم وقال -أظن-: أكلني الكلب، وهذا كله مفسد للصلاة، ومع ذلك لم يُنقل أنه أمر عبد الرحمن أن يستأنف بهم الصلاة. على كل حال، على فرض ألَّا يتم الاستدلال بهذا الأثر، فإن لدينا القاعدة الثابتة الراسخة، وهي أن من دخل في عبادة على الوجه المأمور به، فإنه لا يخرج منها إلا بدليل؛ لأن الأصل صحتها، لا سيما وأن الصلاة قد تكون فريضة، والفريضة لا يجوز الخروج منها إلا بدليل شرعي.

стр. 1064

طالب: إذا انفرد المؤتم بعذر، ثم في حال انفراده زال عذره. هل يرجع ويدخل مع الإمام أو ( ... )؟ الشيخ: سمعتم السؤال؟ انفرد لعذر، ثم زال العذر، فهل له أن يرجع مع الإمام أو يستمر على انفراده؟ قال الفقهاء: إنه يجوز أن يرجع مع الإمام. فقيل لهم: إن هذا ينقض قاعدتكم في قولكم: إذا نوى المنفرد الائتمام لم تصح، فهذا رجل انفرد، ثم قلتم له أن يعود، فيكون مأمومًا. قالوا: لأن هذا كان في الأول مأمومًا، فرجوعه إلى الائتمام ثانية ليس ابتداء ائتمام، وإنما هو عود إلى ائتمام. شوف سبحان الله! تفريق لفظي، الصورة مختلفة صحيح، لكن المعنى واحد؛ رجع من انفراد إلى ائتمام، وأنتم تُجوِّزون ذلك. المهم أنهم يقولون ﵏: يجوز أن يرجع مع إمامه، ولكن إذا قدرنا أنه قد صلى ركعة، ثم عاد مع إمامه وهو لم يزل في ركعته. طلبة: لا يجوز. الشيخ: فإذا قام الإمام ليكمل صلاته؟ طلبة: يجلس. الشيخ: يجلس وينتظره، أو ينفرد ويتم؟ لا، هذه ترد أحيانًا فيما إذا سَلَّم الإمام قبل تمام صلاته، ثم قام المأموم ليقضي ما فاته، ثم قيل للإمام: إنه باقٍ علينا ركعة، فقام الإمام ليكمل هذه الركعة، ترد هذه كثيرًا. هل يرجع هذا المأموم الذي قام ليقضي ما فاته مع الإمام، ثم يقضي ما فاته بعد سلام الإمام؟ أو نقول: هذا انفرد ويستمر؟ نقول: هو مُخيَّر؛ هو انفرد الآن، انفرد بمقتضى الدليل الشرعي أو لا؟ طلبة: نعم. الشيخ: نقول: إذن أنت معذور بهذا الانفراد، إذا عاد الإمام لقضاء باقي صلاته، أو إذا عاد لتكميل صلاته فأنت بالخيار: إن شئت استمر على صلاتك، وإن شئت فارجع مع الإمام. طالب: يكمل اللي فاته مع الإمام. الشيخ: كيف يكمل؟ الطالب: يعني الإمام نهض ليأتي باللي فاته، وهذا جاء .. الشيخ: هذا قد نهض مثلًا، لنفرض أنه جاء بركعة، والناس يتداولون نقصت، ولا يقول ما نقصت حتى يتبين النقص. الطالب: نقص ركعة.

стр. 1065

الشيخ: فجاء بركعة، المأموم المسبوق جاء بركعة، ثم دخل مع الإمام في ركعته يُسلِّم معه. الطالب: لا، ما ينبغي أن يكون مع الإمام ركعة. الشيخ: كيف ما ينبغي؟ شو ما ينبغي؟ الطالب: يعني هو ذاك الجماعة ركعة. وهو يخالف الركعتين، لو قام يكمل الركعة، والجماعة يعني يتناقشون، كمل الركعتين. الشيخ: كل الركعتين؟ الطالب: لا، كمّل ركعة، ودولا كملوا ركعة، وسلَّموا قبل. الشيخ: ويش تقول؟ الطالب: هو عليه ركعتان يا شيخ، أصلًا عليه ركعتان. الشيخ: الإمام عليه ركعة. الطالب: المأموم. الشيخ: الإمام عليه ركعة؟ الطالب: الإمام عليه ركعة. الشيخ: والمأموم بيؤدي ركعتين، فقام هذا المأموم ليكمل. الطالب: إي، ما كمّل ركعتين، وإلا ودولا مكملين الركعة. الشيخ: هذا اللي إحنا نقول! طلبة: أيش يسوي؟ الطالب: يصلي ركعتين، ويصلي واحدة. الشيخ: لا، خلاص يُسلّم. الطالب: أصلًا فاته أصلًا؛ لأن الإمام نَاسٍ. الشيخ: فاته كم؟ الطالب: يعني فايته ثلاث على .. الشيخ: كم صلَّى مع الإمام هو؟ الطالب: صلَّى ثنتين. الشيخ: إذن فايته؟ ثنتين، لكن هو ظن أن الإمام سلم قبله ركعتين، وهم ما صلى قبله إلا ركعة. طالب: شيخ، مثلًا تثقل الصلاة إذا كان ( ... )، ولا يفعل ذلك. الشيخ: هي لو كان أنها ثقيلة لقلنا: حرام تبطل الصلاة، لكن نظرًا إلى أنها خفيفة، قال شيخ الإسلام: إن الأولى ألَّا يجلس، ما قال يحرم، علشان في التشهد الأول، لو جلس للتشهد الأول صار حرامًا؛ لأن الجلسة طويلة، لكن هذه حيث إنها خفيفة ما يظهر فيها مخالفة بينة صار الأولى ألَّا يجلس، ولكن لو جلس لم يأثم. على أن جلسة الاستراحة -في الحقيقة- لو أنك تعمَّقت في الحديث لوجدت أنها جلسة ما هي خفيفة كما يفعل بعض الناس الآن، هذه الجلسة الخفيفة في الحقيقة تعب ما هي جلسة استراحة، بل هي جلسة يستقر، ولهذا في حديث مالك بن الحويث: «حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا، ثُمَّ يَنْهَضَ عَلَى يَدَيْهِ» (٤).

стр. 1066

يعني لو أنك تشاهد الرسول ﷺ ، لوجدت أنها جلسة فيها شيء من الاطمئنان، ثم فيها شيء من العناء في القيام، ولهذا يقوم على يديه، وليس هذا القيام على اليدين -فيما يظهر، والله أعلم- إلا لأجل أن سهولة النهوض؛ ولهذا جاء في الحديث يعتمد على يديه ليسهل النهوض، بخلاف وضع اليدين على الركبتين مثلًا، أو على الصدر، فهذا عبادة بلا شك، لكن القيام على اليدين بعد هذا الجلوس، متردِّد بين أن يكون عبادة، وبين أن يكون للاستعانة على النهوض. وكذلك الجلوس؛ فإن الإنسان يشك هل هو عبادة أو من أجل الاستراحة، فيقوى عنده أنه ليس عبادة، بأنه لو كان عبادة لكان مقصودًا، ولو كان مقصودًا لكان له ذِكر، كسائر الأفعال التي في الصلاة، فإنه ما من فعل مقصود فيها إلا وله ذِكر خاص، أما هذا فليس له ذكر، ولهذا رجح الموفق ﵀ في المغني، وابن القيم في زاد المعاد القول الوسط في هذه المسألة؛ أن من كان يشق عليه أن يقوم بسرعة فإنه يجلس؛ لأن الله تعالى يحب اليسر على العباد، ومن لم يكن كذلك فالأفضل النهوض؛ لأن هذا أنشط في القيام؛ ولهذا قال الرسول ﵊: «اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ» (٥) يعني يكون الإنسان معتدلًا؛ ما يضع ذراعيه على ركبتيه أو على الأرض، فإن هذا سجود إنسان فيه شيء من الكسل، فكلما كان الإنسان أقوى فهو أحسن. ( ... ) طالب: الشروط جمع (شرط)، وهو ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده الوجود. الشيخ: ما الفرق بينه وبين السبب؟ الطالب: أن السبب هو ما يلزم من وجوده الوجود، ويلزم من عدمه العدم. الشيخ: إذن الفرق؟ الطالب: أنه لو عُدم .. الشيخ: الفرق، ما هو بالحكم؟ طالب: الفرق أن الشرط لا يلزم من وجوده الوجود، وأما السبب فيلزم من وجوده الوجود. الشيخ: صح؛ الفرق أن الشرط لا يلزم من وجوده الوجود، وأما السبب فيلزم من وجوده الوجود. ما الفرق بين الشرط والمانع؟ طالب: الشرط؟ الشيخ: نعم، ما تعرف؟

стр. 1067

الطالب: ما أعرف الشرط. الشيخ: الأخ. طالب: المانع ما يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه الوجود. الشيخ: إذن الفرق؟ الطالب: بينه وبين .. الشيخ: الشرط. الطالب: أن الشرط ما يلزم من عدمه العدم، والمانع ما يلزم من .. الشيخ: وجوده العدم. الطالب: من وجوده العدم. الشيخ: إذن هو عكس الشرط، كذا؟ الطالب: نعم. الشيخ: يقول المؤلف: إن شروط الصلاة قبلها، لماذا قال: شروطها قبلها؟ طالب: لأنها واجبة لها، لا فيها. الشيخ: إي، لكن لماذا قال؟ ليبين الفرق بينها وبين. الطالب: الأركان. الشيخ: وبين الأركان؛ فإن الأركان منها، أما هذه فهي قبلها، ويجب أن تستمر فيها كلها، أما الأركان فهي منها وتتنقّل؛ قيام، ثم ركوع، ثم سجود، ثم قعود، أما هذه فهي مستمرة من أول العبادة إلى آخرها. لماذا بدأ المؤلف بالوقت؟ طالب: بدأ بالوقت؛ لأنه أول شرط يلزم لفعل الصلاة. الشيخ: ما فهمنا. الطالب: بدأ بالوقت؛ لأنه أول شرط يبدأ به الصلاة. طالب آخر: لأنه أهم شروط الصلاة. الشيخ: لأنه أهم الشروط؛ ولهذا تجب مراعاته، وإن فاتت الشروط الأخرى؛ فلو قدر أن الإنسان ما عنده ماء يتوضأ به، ولا ما يتيمم به، وخاف فوات الوقت وجب أن يصلي بلا وضوء ولا تيمم، ولو لم يكن عنده ما يستر به عورته؛ وجب أن يصلي ولو كان عريانًا. فبدأ به؛ لأنه أهم الشروط، ولهذا تجب مراعاته، وإن فاتت بعض الشروط أو عجز عن بعض الأركان. الشيخ: ما هو الدليل على اشتراط الوقت من القرآن؟ طالب: قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]. الشيخ: نعم، قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾. يعني مفروضًا بوقت معين. الصلوات كم الموقتة؟ طالب: خمسة. الشيخ: خمسة، اذكرها. الطالب: الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر. الشيخ: هل في القرآن ما يشير إلى هذه الأوقات الخمسة؟

стр. 1068

الطالب: قوله : ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾. الشيخ: لا، هذه تدل على مجرد الوقت، أنا أقول: الأوقات الخمسة. طالب: قوله : ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨]. الشيخ: أين الوقت؟ الطالب: إي نعم، ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨]. الشيخ: صح؟ طالب: نعم. الشيخ: أنا أخبركم، الطالب إذا جاء بدليل خطأ يكون خطأً من وجهين؛ من جهة الدليل، ومن جهة الاستدلال، ولَّا لا؟ طالب: نعم. الشيخ: انتبهوا. ما هي بالمسألة جواب سؤال وبس، كيف؟ طالب: أقول: باللازم خطأ، الدليل يكون خطأ استدلال. الشيخ: لا، قد يأتي بالدليل، ولا يفي الاستدلال. يلا الآن: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى﴾ [الإسراء: ٧٨]. الطالب: ﴿إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾. الشيخ: بس ذا؟ الطالب: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾، هذه صلاة الفجر. الشيخ: إذن ﴿لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ أي؟ الطالب: هذه صلاة. الشيخ: أي؟ الطالب: أي الظهر والعصر. الشيخ: لا، يا أخي، دلوك الشمس، ويش معناه؟ الطالب: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾. الشيخ: إي، ويش هو دلوك الشمس؟ الطالب: دلوك الشمس إلى وقت الغروب كده! الشيخ: عبِّر عنها. طالب: لزوال .. الشيخ: ترى اللي فاهمه، لكن أنت عبرت عنه، دلوك الشمس يعني زوالها. طيب ﴿غَسَقِ اللَّيْلِ﴾؟ الطالب: ﴿غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ إلى ظلمة الليل. الشيخ: شدة الظلمة؟ الطالب: شدة الظلمة. الشيخ: هذا الوقت من دلوك الشمس إلى غسق الليل، ويش يدخل فيه؟ الطالب: من دلوك الشمس إلى غسق الليل، هذا يدخل فيه المغرب والعشاء. الشيخ: ( ... ) مع المغرب. الطالب: دلوك الشمس هذا. الشيخ: يعني أظن إذا صلينا الظهر ما هو بعد المغرب. الطالب: لا، دلوك الشمس هذا شو اسمه؟ الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء.

стр. 1069

الشيخ: والمغرب والعشاء صح، أربع صلوات؟ الطالب: نعم. الشيخ: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ وحدها، كذا؟ طالب: نعم. الشيخ: لماذا جمع الله هذه الأوقات الأربعة في وقت واحد؟ ﴿لدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ [الإسراء: ٧٨]؟ طالب: لأهمية صلاة الفجر. الشيخ: سلامك! طالب: لأنه لا يوجد فاصل بين أوقات هذه الصلوات الأربعة. الشيخ: أحسنت. الطالب: بالنسبة للفجر فيوجد فاصل. الشيخ: أوقاتهم متواصلة، واضح؟ من نصف النهار إلى نصف الليل، بعد نصف الليل ما فيه وقت لا للعشاء ولا لغيره، والفجر مستقلة بنفسها، لا يتصل بها صلاة قبلها ولا صلاة بعدها، أما السنة؛ فبينها الرسول ﵊ بيانًا واضحًا، فوقت الظهر من إلى؟ طالب: من زوال الشمس إلى أن يصير ظل الشيء مثله. الشيخ: إلى أن يصير ظل كل شيء مثله، كذا؟ طالب: بعده هي الزوال. الشيخ: بعده هي الزوال، اشرح لي الكلمة هذه. الطالب: أشرح الكلمة؟ الشيخ: إي، اشرحها بالمثال إن شئت. الطالب: إذا أتينا بشاخص. الشيخ: نعم، شاخِص أي؟ الطالب: أي شيء مرتفع عن الأرض. الشيخ: أي شيء مرتفع عن الأرض؛ كالعصا. الطالب: كالعصا، ثم جاءت الشمس. الشيخ: ركزناه في الأرض. الطالب: في الأرض بشكل عمودي، ثم جاءت الشمس إلى كبد السماء. الشيخ: لا، أول، خلينا نبدأ مع الشمس من أول ما تيجي. الطالب: من الفجر. الشيخ: لا، ما هو من الفجر، من طلوعها؛ لأنها قبل طلوعها ما ندري عنها. الطالب: صعدت الشمس من المشرق. الشيخ: كلما ارتفعت. الطالب: كلما ارتفعت كان لهذا الشخص ظل معين، فكلما ارتفعت كلما تناقص هذا الظل. الشيخ: كلما تناقص، خطأ في اللغة العربية. الطالب: نقص هذا الظل. الشيخ: إي، صح، كلما ارتفعت نقص الظل، تمام. الطالب: حتى يصير لا ظل له. الشيخ: لا. الطالب: أو يزداد الظل من الجهة الأخرى قليلًا. الشيخ: حتى يقف النقص. الطالب: حتى يقف النقص. الشيخ: فإذا بدأ بالزيادة، أدنى زيادة، فقد زالت؟

стр. 1070

الطالب: زالت الشمس. الشيخ: أحسنت؛ لأنه ما يصلح أن نقول: حتى لا يكون له ظل، هذا ما يمكن، لا بد أن يكون له ظل؛ لأننا نحن في المكان هذا، لا بد أن يكون له ظل، لكن في بعض الأمكنة ما يكون له ظل، لكن نحن الآن في جهة الشمال، في شمال الكرة الأرضية، فلا بد من ظل، في الشتاء الظل واضح جدًّا، في الصيف يقصر. إذن نقول: الصواب أن نقول: العبارة السليمة أن نقول: حتى ينتهي نقصه، فإذا أخذ في الزيادة -أدنى زيادة- فقد زالت الشمس. حط علامة على مبتدأ الزيادة، وبعدين، تزايد الظل حتى صار. الطالب: مثل الشاخِص. الشيخ: طول هذا الشاخِص من أين؟ من جذع الشاخص؟ الطالب: لا، من بداية الزيادة. الشيخ: من بداية الزيادة، اللي حطينا عليها علامة، من بداية الزيادة إلى منتهى الظل إذا صار طول الشاخص، فقد خرج وقت الظهر، ودخل وقت العصر، أحسنت، تمام، وقت العصر؟ طالب: من أن يصير ظل الشيء مثله إلى أن يصير ظل الشيء مثليه. الشيخ: على كلام المؤلف. الطالب: اختيارًا .. الشيخ: مثليه، كيف نعمل؟ الطالب: الشاخص الذي ذكر ( ... ). الشيخ: مَنْ؟ الطالب: الذي ذكرت وضعته فين؟ هذا الشاخِص إذا صار ظله مثله، أقصد. الشيخ: يعني طوله مرتين. الطالب: لا، واحدة مرة، هذا الوقت خلاص. الشيخ: أحسنت، طوله مرة واحدة، دخل وقت العصر ( ... ) طوله مرتان؟ طالب: إلى أن يصير مرتين خلاص، انتهى وقت العصر اختيارًا. الشيخ: أحسنت، معنى قولك: اختيارًا؟ الطالب: يعني إذا كان للضرورة إلى أن تحمر الشمس أو تغرب. الشيخ: لا، إلى أن تغرب الشمس؛ لأن المؤلف يقول: الضرورة إلى غروبها. تمام، وقت المغرب؟ الطالب: من غروب الشمس إلى مغيب الشفق الأحمر. الشيخ: من غروب الشمس إلى مغيب الشفق الأحمر، تمام. مغيب الشمس إذا غاب قرصها عن النظر. الشفق الأحمر: يعني الحمرة التي في السماء عند مغيب الشمس، إذا زالت خرج وقت المغرب، وقت العشاء؟ طالب: من زوال هذه الحمرة في السماء إلى منتصف الليل.

стр. 1071

الشيخ: إلى منتصف الليل، أحسنت. طيب منتصف الليل نقيسه بماذا؟ طالب: نقيسه من بعد غروب الشمس إلى الفجر، هذا منتصف الليل. الشيخ: هذا منتصف الليل، فمثلًا إذا قدّرنا أنه من غروب الشمس إلى صلاة الفجر اثنتا عشرة ساعة. الطالب: يعني ست ساعات. الشيخ: يكون نصف الليل ست ساعات، وقت الفجر؟ الطالب: يدخل من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس. الشيخ: إلى طلوع الشمس، تمام، أنت قلت طلوع الفجر الثاني، هل هناك فجر أول؟ طالب: نعم، فيه فجر كاذِب أول، يختلف عن الفجر الثاني بعدة أمور. الشيخ: ما هي؟ الطالب: إنه من الفجر ( ... ). الشيخ: الفجر الأول. الطالب: نعم، الفجر الأول؛ يعني ليس شديد البياض. الشيخ: لا، حتى هذا أول ما يخرج ما هو بشديد البياض. الطالب: الفجر الأول يخرج أول ما يخرج ليس معترضًا. الشيخ: مستطيلًا في السماء. الطالب: نعم، والثاني معتدل أفقي يعني. الشيخ: هذا واحد. الطالب: الثاني: أن الفجر الكاذب الأول يخرج، ثم يغيب. الشيخ: هذا اثنين، وأما ذاك فيخرج، ثم يزداد. الفرق الثالث؟ الطالب: لأن نور الأول ليس كنور الثاني. الشيخ: لا، هات الفرق. الطالب: بين نورين يعني؟ طالب: أن الأول فيه حمرة. الشيخ: لا، الأول بعيد عن الحمرة، والحمرة تكون من شعاع الشمس. الطالب: الأول أبيض، والثاني أحمر يعني. الشيخ: الله يهديك! طالب: الأول يكون غير متصل بالأفق، بينما الثاني يكون متصلًا بالأفق. الشيخ: أحسنت. طالب: ذكرها. الشيخ: لا، ما ذكرها. طالب: بقي واحد. الشيخ: ما في غير هذا. طلبة: لا، فيه. الشيخ: هذه ثلاثة. طالب: بقي. الشيخ: ويش؟ ما هي؟ الطالب: أن الفجر الصادق أصله من الشمال إلى الجنوب. طلبة: ذكرها. الشيخ: قالها، معترض يقول. الطالب: معترض. الشيخ: المهم هذه ثلاثة فروق بين الفجر الثاني والفجر الأول، والعبرة بالفجر الثاني كما جاء في الحديث. ذكر الأخ أن وقت العصر إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه، فهل هناك قول آخر في المسألة؟

стр. 1072

طالب: القول الثاني هو في الاختيار إلى أن تصفر الشمس. الشيخ: إلى أن تصفر الشمس، وهذا هو الصحيح لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص. طالب: «وَقْت الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ» (٦). الشيخ: «وَقْت الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ»، بأن تكون صفراء. إذا قال قائل: لماذا لم تحدد الأوقات بالساعات لأنها أضبط؟ طالب: إذا وُجدت الساعات يحدد بها، أما الساعات لم توجد على عهد النبي ﷺ . الشيخ: أولًا: لأنها لم توجد في عهد الرسول ﵊، هذه واحدة. الشيء الثاني: أنها تختلف، حتى في الساعات يختلف، أليس كذلك؟ طلبة: بلى. الشيخ: قالوا لنا: إن التوقيت الزوالي مضبوط، وما هو مضبوط؛ يختلف اختلافًا عظيمًا مثلما يختلف الغروب، فلما كان يختلف لو قال الرسول ﷺ : وقت الظهر من الساعة الثانية عشرة إلى الساعة الثالثة. يختلف؛ لأنها أحيانًا تكون قبل الثانية عشرة، وأحيانًا يكون بعد الثانية عشرة. طالب: لأنه ما على الزوال. الشيخ: لا، حتى الزوال يختلف قطعًا. طالب: لأنهم ما يحطون على الزوال. الشيخ: يختلف الآن ليش؟ لأن الشمس ما هي تستدير؛ يعني الكرة الأرضية، ما هي مستديرة استدارة كاملة، بيضاوية، فزاوية الانحراف لا بد يكون فيها اختلاف. على كل حال لا ينضبط. لكن لو قال قائل: لو قال الرسول ﵊: وقت الفجر ساعة ونصف من بعد طلوع الفجر. أيضًا يختلف، ما يمكن ضبطه؛ لأنه أحيانًا يكون بين طلوع الفجر وطلوع الشمس ساعة ونصف أو أكثر بدقيقة أو دقيقتين، وأحيانًا يكون بينهما ساعة وربع؛ يعني ثلث ساعة يختلف، ثلث ساعة من ساعة ونصف طويل؛ لذلك كانت الحكمة هذا. أيضًا التوقيت هذا، كل أحد يعرفه، حتى البدوي في البر يعرفه، لكن التوقيت بالساعات ما كل أحد يعرفه، فالمهم أن الله حكيم ، جعل هذه الأوقات مقدرة بعلامات ظاهرة كل الناس يعرفونها.

стр. 1073

يقول المؤلف ﵀: (تدرك الصلاة بتكبيرة الإحرام قبل ذلك). هل الأفضل تقديم الصلاة في أول وقتها أو تأخيرها؟ طالب: تقديمها. طالب آخر: في أول الوقت أفضل. الشيخ: هل يستثنى من ذلك شيء؟ طالب: إي وقت الظهر، إذا كانت الحرارة كثيرة. الشيخ: في الصيف. الطالب: ( ... ). الشيخ: هذه واحدة، والثاني؟ طالب: إذا أمر الأب. الشيخ: لا، هذه لها أسباب، الثاني؟ طالب: يعني التأخير؟ الشيخ: إي، يُسن التأخير لكل أحد، ما هو للولد إذا أمره أبوه. طالب: تأخير العشاء. الشيخ: تأخير العشاء في كل وقت تأخيرها أفضل، إلا إذا شق، كذا ولَّا لا؟ طلبة: نعم. الشيخ: قد تجب الصلاة في أول الوقت، وقد تجب في آخر الوقت، ولَّا لا؟ طلبة: نعم. الشيخ: متى تجب في أول الوقت؟ طالب: ( ... ). الشيخ: يجب يفعلها في أول الوقت، هذا الـ .. يعني الظهر ما يجوز تأخرها، لازم تفعل بأول الوقت. طالب: إذا علمت ( ... ) المرأة بأنها. الشيخ: أعطنا قاعدة. الطالب: إذا علم أنه سيزول قبل يعني .. الشيخ: ما هو مر علينا بأصول الفقه قبل أيام؟ طالب: بلى. الشيخ: مر علينا قريب، في أصول الفقه، إذا ظن مانعًا يمنعه من فعلها في آخر الوقت، وجب عليه أن يفعلها في أول الوقت؛ كامرأة تظن أن يأتيها الحيض في آخر الوقت، جرت عادتها أنه يأتيها الحيض في أواخر الوقت يجب عليها أن تقدم، وقد يجب التأخير؟ طالب: إذا زال المانع، وكان آخر الوقت. الشيخ: لا. طالب: إذا كان يتعلم واجبًا في الصلاة كقراءة الفاتحة مثلًا، فإنه يجب عليه يؤخرها. الشيخ: إذا كان يتوقف عليه إدراك واجب، هذا الضابط. إذا كان يترتب عليه إدراك واجب وجب التأخير، مثل: أن يتوقف عليه تعلُّم الفاتحة، يتوقف عليه شراء سُترة، يتوقف عليه صلاة جماعة للرجال، المهم هذا الضابط، كذا ولَّا لا؟ وإلا فالأصل أن الأفضل التقديم إلا في صلاة العشاء مطلقًا، وفي صلاة الظهر عند اشتداد الحر.

стр. 1074

يقول المؤلف: (إن أدرك مكلف من قدرها قدر التحريمة وجب عليه القضاء)، مثاله. طالب: يعني إذا يقرب الشمس يغيب، وأدرك الوقت وقت التحريم؛ يعني ويصح صلاته على المذهب، ويمكن أصح هو يدرك الركعة كاملًا، وبعد. الشيخ: أحسنت، إذن يقول: مثل لو أدرك مُكلّف وقت التحريم؛ مثل امرأة طهرت قبل غروب الشمس بمقدار تكبيرة الإحرام، يجب عليها أن تصلي العصر، ولكن يقول الصحيح: أنها لا تجب إلا إذا أدرك؟ طلبة: الركعة. الشيخ: ركعة كاملة، ما دليلك على هذا التصحيح؟ الطالب: هو الحديث الصحيح، قال رسول الله ﷺ : «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ» (٧) كلها. طالب: يعني الأحاديث الصحيحة كثيرة. الشيخ: إي، بس عاد بنا إذا قيل لك: وأين الدليل، تكون حافظ على الأقل واحدًا منها. «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ». زين، بارك الله فيك. إذا فاتت الإنسان صلوات، فكيف يقضيها ومتى الإعادة؟ طالب: يقضيها مُرتبة. الشيخ: ما هو بأخذ نيابة عالية. والله ( ... ). طالب: يجب قضاؤها مرتبة. الشيخ: يجب قضاؤها مرتبة، علل. الطالب: لأنها وجبت عليه مرتبة وجب قضاؤها مرتبة. الشيخ: هل يمكن أن تستدل لذلك بقول النبي ﵊: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا» (٨)؟ طالب: نعم. الشيخ: يمكن؟ لأنه مثلًا العصر إذا صليتها وجب أن تكون بين الظهر والمغرب، كذا؟ ومتى؟ طالب: إذا ( ... ). الشيخ: أنا أقول: الفرائض عمومًا سواءً بالنسيان أو بغيره. متى؟ هل يؤخِّر، ولا فورًا، ولا أيش؟ طالب: فورًا. الشيخ: فورًا. طالب: فور ما يذكر. الشيخ: فورًا، من حين ما يزول العذر يجب عليه القضاء الدليل؟ طالب: قوله ﵊: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا».

стр. 1075

الشيخ: فأمر بصلاتها إذا ذكرها، وهذا يدل على وجوب القضاء فورًا من حين أن يذكر. فائدة التوقيت في العبادات، في الصلاة مثلًا، ما هي الفائدة من التوقيت؟ طالب: من عدة فوائد. الفائدة الأولى: أن يكون جميع وقت الإنسان ذكر الله . الشيء الثاني: .. الشيخ: لا، هذا فائدة في توزيعها، فائدة توقيتها يعني الفائدة من كونها حُدِّدت بوقت، أنها لا تصح قبله؟ الطالب: ولا بعده. الشيخ: ولا تصح بعده، أما قبله فلا تصح مطلقًا، أما بعده فتصح للعذر، ولغير عذر؟ الطالب: لا تصح. الشيخ: لا تصح، وبناءً على ذلك لو تعمَّد الإنسان أن يؤخر الصلاة عن وقتها، ثم صلَّاها فإنها لا تُقبل منه، ولو صلى مئة مرة، ولَّا لا؟ طلبة: إي نعم. الشيخ: وقد ذكرنا خلاف أهل العلم في هذه المسألة، وناقشنا الخلاف، وتبين لنا أن الراجح هو هذا؛ أن الإنسان إذا أخّر الصلاة عن وقتها بلا عُذر فلا صلاة له، كما أنه لو قدَّمها فلا صلاة له، أما لعذر؛ فقد جاء الحديث عن النبي ﵊: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا». بماذا يسقط الترتيب؟ طالب: يسقط الترتيب بنسيانه. الشيخ: بنسيانه. طالب: أو خوف فوات وقت الحاضرة. الشيخ: أو خوف فوات وقت الحاضر الاختياري .. (باب صفة الصلاة) يُسَنُّ القِيامُ عندَ " قَدْ " مِن إقامَتِها وتَسويةُ الصفِّ، ويقولُ " اللهُ أكبرُ " رافعًا يَدَيْهِ مَضْمُومَتَيِ الأصابعِ مَمدودةً حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ كالسجودِ، طالب: وصلَّى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب صفة الصلاة] باب صفة الصلاة

стр. 1076

يسن القيام عند (قد) من إقامتها وتسوية الصف، ويقول: الله أكبر رافعًا يديه مضمومتي الأصابع، ممدودة حذو منكبيه في السجود، ويُسمع الإمامُ من خلفه كقراءته في أولتي غير الظهرين، وغيرُه نفسَه، ثم يقبض على كوع يسراه تحت سرته وينظر مسجده، ويقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، ثم يستعيذ، ثم يبسمل سرًّا، وليست من الفاتحة، ثم يقرأ الفاتحة وإن قطعها بذِكْر أو سكوت غير مشروعين، وطال أو ترك منها تشديدة أو حرفًا أو ترتيبًا لزم غير مأموم إعادتها. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. قال رحمه الله تعالى: (باب صفة الصلاة) صفتها يعني الكيفية التي تكون عليها والعلماء؛ علماء الفقه ﵏ تكلموا على صفة الصلاة وعلى صفة الحج؛ وذلك لأن من شرط العبادة، بل شرط العبادة أمران: الإخلاص لله، والمتابعة لرسول الله ﷺ ؛ فأما الإخلاص لله فيتكلم عليه أهل التوحيد والعقائد، وأما المتابعة لرسول الله ﷺ فيتكلم عليها الفقهاء، وضد ذلك؛ ضد الإخلاص الإشراك، وضد المتابعة البدعة، فمن تابع الرسول ﵊ بدون إخلاص لم تصح عبادته؛ لقوله تعالى في الحديث القدسي: «أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ» (١)، ومن أخلص لله ولم يتبع رسول الله ﷺ فإن عبادته مردودة؛ لقول النبي ﷺ : «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (٢)، ومن ثم اضطر العلماء إلى بيان صفة الصلاة والحج، لكن لم نجدهم ذكروا صفة الصيام، ولم نجدهم ذكروا صفة الزكاة.

стр. 1077

أما الصيام فإنه ترك، وبينوا ما يتركه الإنسان ببيان المفطرات، وقالوا: إنه -أي الصيام- هو الإمساك، والإمساك عن المفطرات بنية التعبد لله تعالى من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وهذا هو الكيفية، هذا حقيقة هو الكيفية، وفي الزكاة ذكروا الأموال الزكوية ومقدار الأنصبة، ومقدار الواجب، وأهل الزكاة، وهذا -بالحقيقة- هو الكيفية. والصلاة -كما نعلم- هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهي التي إذا تركها الإنسان تهاونًا وكسلًا كان كافرًا، وإن جحد وجوبها كان كافرًا ولو صلَّى، إذا قال: أنا أصلي هذه الصلوات الخمس على أنها نافلة كان كافرًا وإن كان يصليها. الصلاة هي إما في جماعة، وإما في انفراد، إذا كان في جماعة فأحسن ما يكون أن يتوضأ الإنسان في بيته ويسبغ الوضوء، ثم يخرج من بيته بِنِيَّة صلاة الجماعة، فإذا فعل ذلك -أي أسبغ الوضوء، ثم خرج من بيته قاصدًا صلاة الجماعة- لم يخطُ خطوة إلا رفع الله له بها درجة وحط عنه بها خطيئة، قرب بيته أم بعد، ولا يعني ذلك أنه ينبغي للإنسان أن يتقصد الأبعد من المساجد، بل يعني ذلك أنه إذا بعد منزلك من المسجد، فلا تستبعد المسجد وتقول: إن في ذلك تعبًا عليَّ، بل اسعَ إليه ولك في كل خطوة إذا خرجت مسبغًا للوضوء قاصدًا المسجد أن يرفع الله لك بها درجة ويحط عنك بها خطيئة.

стр. 1078

وينبغي أن يأتي إليها بسكينة ووقار؛ سكينة في الأطراف ووقار في الهيئة، فلا يأتي إليها وهو منزعج أو يمشي مشية الإنسان الذي ليس بمنتظم، بل يكون وقورًا؛ لأنه مقبل على مكان يقف فيه بين يدي الله ، ونحن نعلم أن الإنسان لو أقبل على قصر ملك من الملوك لوجدته يتهيأ وينظر كيف مشلحه؟ كيف شماغه؟ كيف وجهه؟ كيف ثوبه؟ ويأتي بسكينة ووقار ويُظهر على نفسه ذلك فكيف بمن يأتي إلى بيت الله ليقف بين يديه؟ ولا يكون مسرعًا، لا يسرع المشي حتى وإن خاف أن تفوته الصلاة؛ لأن النبي ﷺ قال: «إِذَا سَمِعْتُمُ الْإِقَامَةَ فَامْشُوا إِلَى الصَّلَاةِ وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ وَلَا تُسْرِعُوا» (٣)، لا تسرع فما أدركت فصَلِّ، وما فاتك فأتم؛ يعني هذا هو حقيقة الأدب مع الله . ثم إذا حضرت المسجد فصلِّ ما تيسر لك، إن كان قد أذَّن فإنه يمكنك أن تصلي الراتبة إذا كانت لهذه الفريضة راتبة قبلها، وإن لم يكن لها راتبة قبلها فسُنَّة ما بين الأذانين؛ لأن بين كل أذانين صلاة. وتُجزِئ هذه الصلاة -أعني سُنَّة ما بين الأذانين أو الراتبة- عن تحية المسجد؛ لأن قول الرسول ﵊: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ» (٤)، يصدق بما إذا صلى الإنسان الراتبة أو سنة ما بين الأذانين، ثم اجلس بنية انتظار الصلاة، واعلم أنك لا تزال في صلاة ما انتظرت الصلاة حتى لو تأخر الإمام وزاد خمس دقائق أو عشر فإنك على خير؛ لأنك لا تزال في صلاة ما انتظرت الصلاة، ثم مع ذلك الملائكة تصلي عليك ما دمت في مصلَّاك. ورجل تصلي عليه الملائكة حري بأن يستجيب الله دعاء الملائكة له.

стр. 1079

فإذا أقيمت الصلاة، فقال المؤلف: (يسن القيام عند (قد) من إقامتها) يعني يسن للمأموم أن يقوم إذا قال المقيم: (قد قامت الصلاة)؛ لأن (قد) تفيد التحقيق، و (قامت) تفيد الواقع، وحينئذٍ يكون موضع القيام للصلاة عند قوله: (قد قامت الصلاة)، وظاهر كلام المؤلف أنه يسن القيام عند هذه الجملة سواء رأى المأمومون الإمام أم لم يروه، وهذا أحد الأقوال في المذهب. والمذهب المشهور أنهم لا يقومون عند (قد) من إقامتها إلا إذا رأوا الإمام، فإن لم يروه انتظروا حتى يروا الإمام؛ لأنهم تابعون، ولو قاموا في الصف قبل أن يروا الإمام لكانوا متبوعين؛ لأن الإمام سيأتي بعدهم بعد أن يصطفوا ويقوموا، والغالب أنها لا تقام الصلاة عندنا في هذا البلد إلا وقد رؤي الإمام، الغالب أنها لا تقام حتى يدخل الإمام المسجد ويراه الناس، ثم يقيم المؤذن. وقوله: (عند (قد) من إقامتها) هذا أيضًا أحد أقوال المسألة، وهو من مفردات المذهب. وقيل: يقوم إذا رأى الإمام مطلقًا، وقيل: يقوم إذا شرع في الإقامة، وقيل: يقوم إذا قال: حي على الصلاة، وقيل: يقوم إذا كبر الإمام تكبيرة الإحرام. وقيل: الأمر في ذلك واسع، والسنة لم ترد محددة لموضع القيام إلا أن النبي ﷺ قال: «لَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي» (٥)، فإذا كانت السنة غير محددة للقيام كان القيام عند أول الإقامة أو في أثنائها أو عند انتهائها، كل ذلك جائز، المهم ألا يفوتك تكبيرة الإحرام؛ بمعنى أن تكون متهيئًا للدخول في الصلاة قبل أن تفوتك تكبيرة الإحرام، هذا أهم شيء.

стр. 1080

وقوله: (عند (قد) من إقامتها، وتسوية الصف)؛ يعني تسن تسوية الصف؛ لأن النبي ﷺ كان يأمر بذلك، فيقول: «سَوُّوا صُفُوفَكُمْ» (٦) ويرشد أصحابه لهذا حتى فهموا ذلك عنه وعقلوه عقلًا جيدًا، وفي يوم من الأيام خرج ﵊ وأُقيمت الصلاة فالتفت، فإذا رجل قد بدا صدره فقال: «عِبَادَ اللَّهِ، لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ» (٧). «لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ» اللام هذه موطئة للقسم، وتقدير الكلام: والله لتسون، فالجملة مؤكدة بثلاثة مؤكدات، وهي: القسم، واللام والنون «لَتُسَوُّنَّ»، وهي خبر فيه تحذير؛ لأنه قال: «لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ»، أي: بين وجهات نظركم حتى تختلف القلوب، وهذا -بلا شك- وعيد على من ترك التسوية. ولهذا ذهب بعض أهل العلم إلى وجوب تسوية الصف، واستدلوا لذلك بأمر النبي ﷺ به وتوعده على مخالفته، وشيء يأتي الأمر به ويُتوعَّد على مخالفته لا يمكن أن يُقال: إنه سُنَّة فقط، ولهذا كان القول الراجح في هذه المسألة وجوب تسوية الصف، وأن الجماعة إذا لم يُسوّوا الصف فهم آثمون، وهذا هو ظاهر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀. ولكن هل إذا خالفوا فلم يسووا الصف تبطل صلاتهم؛ لأنهم تركوا واجبًا؟ فيه احتمال، قد يقال: إنها تبطل؛ لأنهم تركوا الواجب، ولكن احتمال عدم البطلان مع الإثم أقوى، أنهم يأثمون ولكن لا تبطل صلاتهم؛ لأن التسوية واجب للصلاة لا واجب فيها؛ يعني هو خارج عن هيئتها والواجب للصلاة يأثم الإنسان بتركه، ولا تبطل الصلاة به كالأذان مثلًا واجب للصلاة، ولا تبطل الصلاة به. ثم إن تسوية الصف تكون بالتساوي بحيث لا يتقدم أحد على أحد، وهل المعتبر مُقدَّم الرِّجل؟

стр. 1081

لا، المعتبر المناكِب والأكعُب؛ المناكب اللي في أعلى البدن، والأكعب أسفل القدم، وهذا عند الاعتدال، أما إذا كان في الإنسان احتداب فلا عِبرة بالمناكب؛ لأنه لا يمكن أن تتساوى المناكب والأكعب فيمن عنده احتداب، وكيف يمكن وهو منهصر الظهر؟ ! فالعبرة في مثل هذا بالأكعب ولَّا بالمناكب؟ طلبة: بالأكعب. الشيخ: بالأكعب، وإنما اعتُبرت الأكعب؛ لأنها العمود الذي يعتمد عليه البدن، فإن الكعب في أسفل الساق، والساق هو عمود البدن، فكان هذا هو المعتَبر، وأما أطراف الأرجل فليست بمعتبرة؛ وذلك لأن أطراف الأرجل تختلف، فبعض الناس تكون رجله طويلة، وبعض الناس قصيرة؛ فلهذا كان المعتبر الكعب. ثم إن تسوية الصف المتوعَّد على مخالفتها هي تسويته بالموازاة والمحاذاة، ولا فرق بين أن يكون الصف خلف الإمام أو مع الإمام، وعلى هذا، فإذا وقف إمام ومأموم، فكيف يكون الإمام. طالب: بحذائه. الشيخ: يكون محاذيًا للمأموم، ولا يتقدم عليه خلافًا لمن قال من أهل العلم: إنه ينبغي تقدم الإمام على المأموم يسيرًا ليتميز الإمام عن المأموم، فيقال: إن هذا خلاف ظاهر النص، فابن عباس ﵄ أخذ النبي ﷺ برأسه من ورائه وجعله عن يمينه، ولم يقل: وأخَّره قليلًا، ثم إن الإمام والمأموم يعتبران صفًّا، فإذا اعتبرناهما صفًّا كان المشروع تسوية الصف، ثم إن هناك تسوية أخرى بمعنى الكمال؛ يعني الاستواء بمعنى الكمال، كما قال الله تعالى: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى﴾ [القصص: ١٤]، فإذا قلنا: استواء الصف بمعنى كماله لم يكن ذلك مقتصرًا على تسوية المحاذاة، بل يشمل عدة أشياء: أولًا: تسوية المحاذاة، وعرفتموها، أو لا؟ وهذه على القول الراجح واجبة. الثاني: التراص في الصف؛ فإن هذا من كماله، وكان النبي ﷺ يأمر بذلك، وندب أمته أن يصفوا كما تصف الملائكة عند ربها، يتراصون ويكملون الأول فالأول.

стр. 1082

ولكن المراد بالتراص ألا يدعوا فرجًا للشياطين، وليس المراد بالتراص التزاحم؛ لأن هناك فرقًا بين التراص وبين التزاحم؛ ولهذا كان النبي ﵊ يقول: «تَرَاصُّوا وَلَا تَدَعُوا فُرُجَاتٍ لِلشَّيْطَانِ» (٨) يعني لا يكون بينكم فرج تدخل منها الشياطين؛ لأن الشياطين تدخل بين الصفوف كأولاد الضأن الصغار من أجل أن يشوشوا على المصلين صلاتهم، هذا من تسوية الصف التراص. ثالثًا: إكمال الأول فالأول، فإن هذا من استواء الصفوف، فلا يُشرع في الصف الثاني حتى يكمل الصف الأول، وقد ندب النبي ﷺ إلى تكميل الصف الأول فقال: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا» (٩) تصور، يقول: «ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا»، يعني يقترعوا عليه، فإذا جاء واحد للصف الأول وقال: تعالَ، أنا أحق به منك، قال: لا، أنا أحق. قال: طيب، إذن نقرع، نسوي قرعة، أينا يكون في هذا المكان الخالي. ومن لعب الشيطان بكثير من الناس اليوم أنهم يرون الصف الأول ليس فيه إلا نصفه، ومع ذلك يشرعون في الصف الثاني، ثم إذا أُقيمت الصلاة، وقيل لهم: أتموا الصف الأول جعلوا يتلافتون مندهشين كأنهم منذرون بجيش خلفهم، لا يدري الإنسان أين يذهب حيارى، أعوذ بالله! أتموا الصف، فيبقى ويش العلم هذا؟

стр. 1083

وكل ذلك -في الحقيقة- سببه أولًا: الجهل العظيم، والشيء الثاني: أن بعض الأئمة لا يبالون بهذا الشيء، ما يبالي يسوى الصف ويتمم يتراصون أو لا، كأنه كل شيء عندهم، استووا اعتدلوا، لو يجد الصف كالسهم من الاستواء قال: استووا، ولو يجده أعوج من قوس الهلال ما وقف حتى يستووا، ما يهتم حتى إن بعض الناس قال لي: إن رجلين إمامًا ومأمومًا قاما يصليان فالتفت الإمام: استووا على اليمين، اعتدلوا، قال: ما على يسارك أحد، ليش؟ لأنهم يظنون أنها سنة مطلقًا، وهي في الواقع سُنَّة عند الحاجة إليها، لكن ينبغي أن تكون سنة مؤثرة بحيث إذا وجد واحدًا متقدمًا: تأخر يا فلان، وقد سمعتم ما قاله الرسول ﵊ حينما رأى رجلًا باديًا صدره، وكان ﵊ يُسوِّي الصفوف بيده، يمسح المناكب والصدور بيده من طرف الصف إلى طرفه، وهذه هل توجد عندنا في الأئمة؟ طلبة: لا. الشيخ: أبدًا لو توجد ويوش عليه واحد من الجماعة ترك كل شيء، وراح المحراب وصلَّى، ولكن الواجب أن الإنسان يصبر ويعوِّد الناس على تسوية الصف حتى يسووا الصفوف، ولا يمكن لإنسان مؤمن يبلغه أن الرسول ﵊ قال: «لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ» (٧)، ثم لا يبالي بتسوية الصف، وها هنا حديث مشهور عند الناس، وليس له أصل؛ وهو أن الله لا ينظر إلى الصف الأعوج، ولكن هذا ليس له أصل عن النبي ﵊، لكن فيه ما هو أعظم منه؛ الحديث الذي ذكرنا لكم. كم وجهًا ذكرنا للتسوية؟ طلبة: ثلاثة.

стр. 1084

الشيخ: ثلاثة؟ ومنها أيضًا -من تسوية الصفوف-: التقارب فيما بينها، وفيما بينها وبين الإمام أيضًا؛ لأنهم جماعة، والجماعة مأخوذة من الاجتماع، ولا اجتماع مع التباعد، كلما قربت الصفوف بعضها إلى بعض وقربت إلى الإمام كان أفضل وأجمل، ونحن نرى في بعض المساجد أن بين الإمام وبين الصف الأول ما يتسع لصف أو صفين؛ أي أن الإمام يتقدم كثيرًا، وهذا -فيما أظن- صادر عن الجهل؛ فالسنة للإمام أن يكون قريبًا من المأمومين، وللمأمومين أن يكونوا قريبين من الإمام، وهم أيضًا كل صف قريب من الصف الآخر، هذا من تسوية الصف؛ لأنا قلنا: من الاستواء الذي هو الكمال. خامسًا: تكميل الأول فالأول. طلبة: ( ... ). الشيخ: ذكرنا الصف الأول، لكن هذا فوق الصف الأول؛ يعني حتى الصف الثاني تقدم إليه قبل أن تشرع في الصف الثالث، ولكن هل أن الصف الثاني بالنسبة للصف الثالث صف أول بحيث يدخل في قول الرسول ﵊: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا» (٩) أو لا؟ الظاهر لا؛ وذلك لأن الصف الأول يقتضي المبادرة والتبكير بخلاف الصف الثاني، فقد يكون مع تأخر الإمام، والتقدم إلى المسجد أمر مطلوب. السادس من استواء الصفوف وكمالها أن يدنو الإنسان من الإمام؛ لقول النبي ﷺ : «لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى» (١٠)، وكلما كان أقرب كان به أولى؛ ولهذا جاء الحث على الدنو من الإمام في صلاة الجمعة؛ لأن الدنو من الإمام في صلاة الجمعة يكتسب الدنو إليه في الصلاة، والدنو إليه في الخطبة. فالدنو من الإمام أمر مطلوب، نجد بعض الناس يأتي إلى الصف، ويجد فيه مكانًا قريبًا من الإمام، لكن يذهب إلى آخر الصف عند الجدار، وهذا من الحرمان، والسُّنة أن تدنو من الإمام، فكلما دنوت كان أفضل.

стр. 1085

ولكن هناك وجه سابع في التسوية وهي تفضيل اليمين؛ يمين الإمام على شماله؛ يعني أن أيمن الصف أفضل من أيسره، ولكن ليس على سبيل الإطلاق كما في الصف الأول؛ لأنه لو كان على سبيل الإطلاق كما في الصف الأول لقال الرسول ﵊: أتموا الأيمن فالأيمن، كما قال: «أَتِمُّوا الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ» (١١)، وإذا كان ليس من المشروع أن نبدأ بالجانب الأيمن حتى يكمل فإننا ننظر في أصول الشريعة، كيف يكون هذا بالنسبة لليسار؟ نجد أن هذا يكون بالنسبة لليسار إذا تحاذا اليمين واليسار وتساويا فالأفضل اليمين، كما لو كان اليسار خمسة واليمين خمسة، وجاء الحادي عشر نقول له: اذهب إلى اليمين؛ لأن اليمين أفضل مع التساوي أو التقارب أيضًا بحيث لا يظهر التفاوت بين يمين الصف ويساره، أما مع التباعد فلا شك أن اليسار القريب أفضل من اليمين البعيد؛ ويدل لذلك أن الرسول ﷺ كان في أول الأمر يأمر الجماعة إذا كانوا ثلاثة أن يقف الإمام بينهما، بين الاثنين (١٢). وهذا يدل على أن اليمين ليس أفضل مطلقًا؛ لأنه لو كان أفضل مطلقًا لكان الأفضل أن يكون المأمومان عن يمين الإمام، ولكن كان المشروع أن واحدًا عن اليمين وواحدًا عن اليسار حتى يتوسط الإمام، ولا يحصل حيف وجنف في أحد الطرفين. ومن استواء الصفوف أن تفرد النساء وحدها؛ بمعنى أن يكون النساء خلف الرجال، لا يختلط النساء بالرجال؛ لقول النبي ﷺ : «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا» (١٣)، فبين هنا ﵊ أنه كلما تأخر النساء عن الرجال كان أفضل.

стр. 1086

إذن الأفضل أن تؤخر النساء عن صفوف الرجال؛ لما في قربهن إلى الرجال من الفتنة، وأشد من ذلك اختلاطهن بالرجال؛ بأن تكون المرأة إلى جانب الرجل، أو يكون صف من النساء بين صفوف الرجال، هذا لا ينبغي، وهو إلى التحريم مع خوف الفتنة واضح؛ يعني هو محرم مع خوف الفتنة، ومع انتفاء الفتنة خلاف الأولى؛ يعني لو كان النساء من محارمه فهي خلاف الأوْلى وخلاف الأفْضل. وهل من استواء الصفوف أن يتقدّم الرجال ويتأخر الصبيان؟ وهذا تاسع. قال بعض العلماء: إن هذا من تسوية الصفوف؛ يعني من استوائها وكمالها أن يكون الرجال البالغون هم الذين يلون الإمام، وأن يكون الصبيان في الخلف، فإذا كان عندنا مئة رجل يمثلون صفًّا ومئة صبي يمثلون نصف الصف، نجعل المئة الرجل الصف الأول، ومئة الطفل الصف الثاني، حتى لو تقدم صبي إلى الأول أخَّرناه؛ لأن استواء الصف أن يكون الرجال البالغون هم الأمام، واستُدِلَّ لذلك بقول الرسول ﷺ : «لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى» (١٠). ولكن في هذا نظر، بل نقول: إن الصبيان إذا تقدموا إلى مكان فهم أحق به من غيرهم؛ لعموم الأدلة الدالة على أن من سبق إلى ما لم يسبق إليه أحد فهو أحق به، والمساجد بيوت الله، يستوي فيها عباد الله، فإذا تقدم الصبي إلى الصف الأول مثلًا، وجلس فليكن في مكانه؛ ولأننا لو قلنا بإزاحة الصبيان عن المكان الفاضل، وجعلناهم في مكان واحد أدَّى ذلك إلى لعبهم؛ لأنهم ينفردون بالصف، كل واحد يكلم الثاني، أو إذا غلط الإمام حكوا، أو إذا سمعوا داخلًا كذلك، ثم مُشْكِل إذا دخل رجال بالغون بعد أن صف الجماعة؟ طالب: يرجعونهم. الشيخ: يرجعونهم وهم في الصلاة؟ ! مُشْكِل، وإن بقوا صفًّا كاملًا أمامهم، فيا ويح من كان خلفهم سيشوِّشون عليه؛ لأنه يجد هذا يتحرك، وهذا يعبث، وهذا يطلع قلمه، وهذا يطلع ساعته، وهذا يضرب صاحبه، وهكذا، يشتغل اللي وراءهم.

стр. 1087

ثم إن في تأخيرهم عن الصف الأول بعد أن كانوا فيه يؤدي إلى محظورين: المحظور الأول: كراهة الصبي للمسجد؛ لأن الصبي، وإن كان صبيًّا لا تحتقره؛ فالشيء ينطبع بقلبه، يقول: أنا جاي أبغي أصلي، وفرح أني توضأت عند أهلي، وجيت ويمكن لابس ثياب الزينة، وبعدين أقوم أجلس في هذا، ويصلي ما شاء الله أن يصلي؛ لأن المفروض إلى ثلاث عشرة سنة، إلى أربع عشرة سنة، إلى خمس عشرة سنة، كل دول يطلعوا وراء، ثم في النهاية يقول لي: روح وراء! ويش يكون تصوره المسجد حبه للمسجد؟ ! لا شك أنه ينقلب كراهة. كذلك بالنسبة للرجل المعين الذي أخرجه من الصف يبقى هذا في عينه إلى أن يموت، وأنا لا أنسى رجلًا .. على كل حال يبقى الإنسان ما ينسى هذا الرجل إلى يوم القيامة؛ لأنه أخرجه من المكان هذا. فالحاصل أن هذا القول ضعيف، وأما قوله ﷺ : «لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى» فمراده -صلوات الله وسلامه عليه- حثُّ هؤلاء على التقدم لا إخراج الصغار من أماكنهم، فصارت أوجه التسوية كم؟ طالب: تسعة. الشيخ: تسعة، فيه أيضًا وجه عاشر، وهو اقتداء كل صف بمن أمامه عند الحاجة، إذا كان صوت الإمام خفيًّا ولا يبلغ أحد، فكل إنسان وكل صف يقتدي بمن أمامه؛ ولهذا قال العلماء: إذا كان الإنسان خارج المسجد لم يصح ائتمامه بالإمام إلا أن يرى الإمام أو بعض المأمومين، لكن التسوية بالوجه الأول؛ وهي تسوية المحاذاة، هذه واجبة على القول الصحيح. قال المؤلف: (وتسوية الصف) (أل) هنا للعهد ولَّا للعموم؟ طالب: للعموم. الشيخ: للعموم، ولهذا عبَّر بعض الفقهاء بقوله: تسوية الصفوف؛ فالصف هنا اسم جنس يشمل جميع الصفوف؛ الأول، والثاني، والثالث، وهلم جرًّا، وتسوية الصف. طالب: شيخ، إذا قيل له: لا تجعل فرجة للشيطان قال: الشيطان يدخل بين قدمي؟ الشيخ: والله هذا خطر! طالب: كثير جدًّا يقول هذا.

стр. 1088

الشيخ: أقول: هذا كلام خطِر جدًّا؛ لأنه شِبه تهكم بما قال الرسول ﵊. طالب: شيخ -أحسن الله إليك- بعض الناس في مواصلة الصف يرص القدم جدًّا حتى إنه يضايق جاره ( ... )، وجاء في هذا المعنى أن الصحابة كانوا يلصقون أقدامهم بعضهم ببعض، ويقولون: إن الإلزاق يبطل الالتحام والناس يختلفون في قبولهم هذا الأمر. الشيخ: هو لا شك أن الصحابة كانوا يُلصق الإنسان كعبه بكعب أخيه، ومنكبه بمنكبه تحقيقًا للتسوية والمراصة، لكن ليس كما يفعل بعض الناس الآن يفحج رجليه حتى يُضيّق على من حوله مع أن الكتف بعيد من الكتف الآخر، هذا ليس من السنة، وأنت لو وقفت طبيعيًّا فإن المناكب سوف يرص بعضها بعضًا، وكذلك الأكعب سوف يرص بعضها بعضًا .. طالب: لكن الالتحام؟ الشيخ: لكن إذا كان يؤذي، أنا قلت لكم قبل قليل: ليس هو الزحام، التراص ألا يدعوا فرجات للشيطان، ليس هو الزحام اللي يخلي الإنسان يلَّا يتحرك؛ يعني بعض الناس يزاحم حتى إنه ما يمكن يسجد إلا إذا سجد صاحبه من المراصة، هذا ما هو المطلوب. أقول: إذا حصل من ذلك أذية فإن أهل العلم قالوا: لا تُرتَكب الأذية من أجل فعل مستحب، بل تُتقى الأذية حتى قالوا في التورُّك: لو أن الإنسان إذا تورك في التشهد الأخير آذى جاره، فإن الأفضل ألا يتورك. طالب: شيخ، الصف بين السواري يا شيخ؟ طالب آخر: شيخ -أحسن الله إليك- الآن إذا صف النساء كما يحدث في الحرم يصف صفوف النساء أمام الرجال، هل تصح الصلاة؟ الشيخ: إي نعم، سيأتي -إن شاء الله تعالى- في باب الجماعة أن الصلاة لا تبطل إذا كان أمام الرجال نساء يصلين. طالب: شيخ -أحسن الله إليك- إذا كنت أنا في موقع شعرت أن شخصًا آخر أفضل مني من أولي الأحلام والنهى، فهل أقدمه مكاني؟ ( ... ). الشيخ: سمعتم؟ طلبة: ما سمعنا. الشيخ: يقول: هل أُوثر غيري بالمكان الفاضي، كذا؟ هذا خلاصة السؤال.

стр. 1089

الجواب: لا، إلا إذا كان في ذلك مصلحة تربو على مصلحة التقدم، وقد ذكرنا فيما سبق أن الإيثار بالقرب قد يكون حرامًا، وقد يكون مكروهًا، فإذا كانت القربة واجبة فالإيثار بها حرام، مثل لو كان عندك ماء يكفيك للوضوء، لكن لا يكفيك أنت وصاحبك، فهنا لا يجوز أن تؤثره بالماء؛ لأنه يجب عليك أن تستعمل هذا الماء، أما الإيثار بالسنن فكرهها أهل العلم، قالوا: يكره إيثار غيره بمكانه الفاضل لا قبول، قالوا: لأن ذلك ينبئ عن رغبة عن الخير، لكن إذا كان هناك مصلحة، مثل لو كان الذي قدم أبوك، وتخشى إن لم تؤثره أن يكون في نفسه شيء، أو كان إنسان له فضل على الناس بإحسان مالي أو غيره، وآثرته فلا بأس، ومن هذا ما يفعله الناس الآن عندنا إيثار المؤذن بالمكان؛ لأن كل الناس الذين يأتون يدعون مكان المؤذن يؤثرونه به هذا للمصلحة فلا بأس. طالب: ( ... ). الشيخ: عجيب، يظنون ما تصح صلاة أحد فيه؟ ! الطالب: ( ... ). الشيخ: نعم؟ طالب: هل يطلب من الجماعة أن يتراصوا على اليمين أكثر من اليسار التسوية، يعني؟ الشيخ: نعم، إذا كان الفرق واضحًا فلا بأس أن تقول: ائتوا لليسار؛ لأجل بيان السنة؛ لأن كثيرًا من الناس الآن يظنون أن الأفضل اليمين مطلقًا، حتى أحيانًا يكمل الصف من اليمين، ولا عندك من اليسار إلا واحد أو اثنين. طالب: ( ... ). الشيخ: كراهة الشخص اللي طلعه من المكان. الطالب: بالنسبة للصف إذا كان صفًّا واحدًا، وكان نصف الصف متقدمين قليلًا، ونصف الصف متأخرًا قليلًا، وجئت أنا أصلي هل أتبع المتأخرين ولَّا المتقدمين الصف صار قسمين يعني؟ الشيخ: شو؟ ! الطالب: مثل الصف صار الآن .. الشيخ: شو هذا؟ ! الطالب: بيحصل. الشيخ: ما يحصل! الطالب: إلا يحصل. الشيخ: لا إله إلا الله! ويش لون؟ ! الطالب: مثلًا هذا صف الصلاة يأتي مثلًا .. الشيخ: هذا الأبيض هذا. الطالب: هذا الأبيض، يأتي أناس يصفون هنا، ويأتي ناس يصفون هنا يعني قبل منهم بقدم.

стр. 1090

الشيخ: قدِّم المتأخِّر ولَّا أخِّر المتقدم. الطالب: كثير الصف، نصف الصف قدام شوي، ونصف الصف ورا شوي. طالب آخر: ( ... ). الشيخ: على كل حال .. طالب: كثير تقع. الشيخ: ويش بدك؟ ! تبغي أقول لك: ( ... )؟ ! طالب: لا، ويش أسوِّي أكون مع هؤلاء أو مع هؤلاء؟ الشيخ: اقتدِ بالذي يلي الإمام، مثلًا إذا كنت من اليمين شوف اللي على اليسار، اقتدِ باليسار، إذا كنت في يسار الصف اقتدِ بالذي عن يمينك؛ لأن أصل مبتدأ الصف ما هو من آخره، مبتدأ الصف مما يلي الإمام. طالب: شيخ، قلنا: إذا أسبغ الوضوء وخرج إلى المسجد كان له بكل خطوة أن يُرفع له بها درجة، قد لا يتوضأ الإنسان في البيت مثلًا كأن يكون في المسجد دورة مياه، فهل يُحرم هذا الأجر؟ الشيخ: والله ظاهر الحديث أنه يُحرم؛ لأن هناك فرقًا بين من يخرج من بيته متهيئًا للصلاة قاصدًا لها وبين إنسان يأتي إلى المسجد غير متهيئ للصلاة. نشوف الجانب هذا. طالب: بالنسبة لألفاظ تسوية الصفوف يا شيخ .. ( ... ) الشيخ: ( ... ). *** طالب: بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب صفة الصلاة يسن القيام عند (قد) من إقامتها وتسوية الصف ويقول: الله أكبر رافعًا يديه مضمومتي الأصابع، ممدودة حذو منكبيه كالسجود، ويُسمِع الإمامُ من خلفه كقراءته في أولتي غير الظهرين، وغيرُه نفسَهُ، ثم يقبض كوع .. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. لماذا يذكر الفقهاء ﵏ صفة الصلاة والحج والوضوء، وما أشبه ذلك؟ طالب: ( ... ). الشيخ: يقول: لماذا يذكرونها؟ وهل هناك حاجة إلى ذكرها؟ طالب: لأنه يشترط المتابعة. الشيخ: لأن من شرط صحة العبادة. طالب: المتابعة. الشيخ: المتابعة، وهل هناك شرط آخر؟ الطالب: الإخلاص. الشيخ: الإخلاص، من الذي يتكلم عن الإخلاص؟ الطالب: أهل العقيدة.
следующие страницы →