← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 142264

الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (12 382 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

الشيخ: لا، الصلاة، تَبيَّن أنه مخطئ في الاجتهاد الأول، فهل تلزمه الإعادة؟ الطالب: لا يعيد الصلاة. الشيخ: لا يعيد الصلاة. الطالب: يغير الجهة. الشيخ: إي نعم، يغير الجهة، ما هو الدليل؟ الطالب: أن الاجتهاد لا ينقض .. الشيخ: هذا تعليل، ما هو الدليل؟ الطالب: الدليل أن عند نزول الآية ( ... ). طالب آخر: الدليل؛ قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]. الشيخ: نعم، وهذا قد اتقى الله ما استطاع، فلا يؤمر بالصلاة مرة ثانية، وحديث: «إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَإِنْ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ» (٤) وحديث أهل قباء حين أتاهم آتٍ فأخبرهم أن القبلة صُرفت (٥). المهم فيه عدة أدلة. رجل اجتهد عنده مجتهدان فاختلفا، مَنْ يتبع؟ طالب: السؤال؟ الشيخ: رجل اجتهد عنده مجتهدان في القبلة فقال أحدهما: القبلة هنا، وقال الثاني: القبلة هنا يعني متضادين، فمن يتبع؟ طالب: إن كان أهلًا للاجتهاد اجتهد، وإلا .. الشيخ: لا، ما هو بأهل الاجتهاد. الطالب: يُقلِّد من يثق به أكثر. الشيخ: يعني يقلد أوثقهما عنده، صح. طيب اختلف اجتهاد رجلين، فهل يتبع أحدهما الآخر؟ طالب: فيه تفصيل إن اختلفا في الجهة لم يتبع أحدهما الآخر، وإن لم يختلفا في الجهة فإنه يتبع أحدهما الآخر، كما .. الشيخ: يعني إن اختلفا في الجهة تبع أحدهما الآخر. الطالب: لا، لم يتبع أحدهما الآخر، هذا مثلًا يقول: الجهة، القبلة من جهة الشمال، وهذا يقول من جهة .. الشيخ: إن اختلفا في الجهة؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: لم يتبع، وإن اختلفا في جهة؟ الطالب: وإن اختلفا في جهة تبع أحدهما الآخر. الشيخ: إي، فهمتم؟ طلبة: لا. الشيخ: إن اختلفا في الجهة لم يتبع أحدهما الآخر، وإن اختلفا في جهة تبع أحدهما الآخر، يحتاج إلى ترجمة لهذه العبارة، ما الفرق بين العبارتين؟ طالب: إن اختلفا في الجهة؛ أي يعني هذا اختلف في الجهة الشرقية، ودا الغربية.

стр. 1017

الشيخ: واحد يقول: القبلة غربًا، ودا يقول: شرقًا. الطالب: نعم، اختلفا في جهة أي جهة واحدة؛ يعني مثلًا في جهة الغرب، قال: هذا إلى اليمين، وهذا قال: إلى اليسار، فهذه في جهة. الشيخ: صح، إذن إذا اتفقا على أن القبلة غربًا، لكن أحدهما يميل يمينًا، والثاني يميل شمالًا، فهذا يتبع أحدهما الآخر؛ يعني يُصلِّي معه مأمومًا، ويتبعه أيضًا في جهته، لا بأس أنه يترك اجتهاده، ويتبع الآخر؛ لأن الانحراف في الجهة الواحدة. طالب: لا بأس به. الشيخ: لا بأس به. رجل صلَّى بغير اجتهاد ولا تقليد، ( ... ) عليه ولما جاء الوقت قام وصلَّى بدون شيء. طالب: هذا على المذهب أنه تبطل صلاته، ويجب عليه إعادة الصلاة سواء أصاب أو أخطأ. الشيخ: نعم. الطالب: أما على القول الثاني، فإن أصاب لا يعيد صلاته، وإن أخطأ فإنه يعيد صلاته. الشيخ: وجه هذا القول؟ الطالب: أيّ قول؟ الشيخ: أنه إذا أصاب لا يُعيد؟ الطالب: لأنه إذا أصاب؛ لأنه ما صلَّى إلا إلى جهة اطمأنت لها نفسه. الشيخ: صح. الطالب: أو ربما اجتهد ولَّا .. الشيخ: وأما إذا أخطأ فهو هنا لا فعل ما أُمر به من اجتهاد ولا أصاب القبلة. طيب النية شرط لصحة الصلاة، الدليل؟ طالب: قوله ﷺ : «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى». (٢) الشيخ: نعم، «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى». الطالب: وقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥]. الشيخ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: ٨٩] ( ... ). *** قال المؤلف ﵀: (وينوي مع التحريمة)، هنا شرع في بيان متى تكون النية؟ متى يكون محل النية؟ طالب: محل النية، إما قبل التكبير بقليل أو مع التكبير.

стр. 1018

الشيخ: نعم، مع التكبير واضح هو الأفضل، وله أن يقدمها؟ طالب: بقليل. الشيخ: بقليل، وهنا نرجع في ذلك إلى العُرف، هل هناك قول آخر في مسألة التقديم؟ طالب: قالوا: المذهب ( ... ) يسير فإنه يعني ( ... )، يُكبِّر للصلاة، لكن إذا كان طويلًا، فإنه يبطل، ولكن الصحيح أنه سواء قصير أو طويل أنه يجوز لأن النية .. الشيخ: فإنها تصح ما لم يفسخها، وهذا القول هو الراجح؛ على أنه يجوز أن يقدم النية بزمن طويل ما لم يفسخها، وهذا يتأتى فيما لو كان بيته بعيدًا عن المسجد، وتوضَّأ لصلاة الظهر بهذه النية، وخرج لكن مع طول المسافة غفل، ثم دخل المسجد وكبَّر، هو حين التكبير لم ينوِ أنها الظهر، ولكنه قد نواها سابقًا بنية مستمرة إلى أن كبَّر، ولم يفسخها؛ فالصحيح أن هذا مجزئ، وقد نص عليه الإمام أحمد، وقال: إنه ما دخل المسجد وكبَّر إلا وهو ناوٍ، وصدق ﵀؛ فإذن نقول: إن القول الراجح أنه يجوز تقديم النية على فعل العبادة بزمن كثير بشرط، ما هو؟ طلبة: ألا يفسخها. الشيخ: ألا يفسخها. طيب إذا تردد في النية هل تبطل النية أو لا؟ طالب: على كلام المؤلف تبطل. الشيخ: تبطل، والقول الثاني؟ الطالب: القول الثاني أنها لا تبطل؛ لأن الأصل بقاؤها على الأصل. الشيخ: القول الثاني أنها لا تبطل، ما حجة المؤلف؟ طالب: استدامة النية شرط. الشيخ: نعم. الطالب: انتفاء الشرط انتفاء المشروط. الشيخ: إي، حجته أن استدامة النية شرط، ومع التردد لا استدامة، وإذا فات الشرط فات المشروط. والقول الثاني الذي يقول: إنه إذا تردد ولم يعزم على القطع؛ فإنها صحيحة. طالب: لأن النية ( ... ) حتى ولو تردد أو شك.

стр. 1019

الشيخ: إي؛ لأن الأصل بقاء ما كان على ما هو عليه حتى نتيقن الزوال؛ فالنية ثبتت بيقين، والتردد شك، والشك لا يُبطل اليقين، وهذا القول هو الصحيح، وكذلك لو علَّق النية على شرط مثلًا دخل في الصلاة قال: أنا على أساس أنني أصلي إلا إذا جاء فلان فأنا أقطع الصلاة، ولكنه استمر ولم يأتِ فلان؛ فإن الصلاة صحيحة، ويمكن أن يستدل على ذلك بقول الرسول ﵊ لضباعة بنت الزبير: «فَإِنَّ لَكِ عَلَى رَبِّكِ مَا اسْتَثْنَيْتِ» (٦)، فإن هذا دخل بنية مشروطة، فيكون له ما شرط. يقول: (وإذا شك فيها استأنفها) إذا شك في النية، هل نوى أم لم ينوِ، أو شك هل نوى الصلاة المعينة أم لم ينوِها فإنه يستأنف؛ وذلك لأن الأصل العدم، فإذا شك هل نوى أو لا فالأصل عدم النية. وهذا كما قال المؤلف ﵀: (إذا شك فيها استأنفها)، ولكن يبقى: هل هذه الصورة واردة؟ بمعنى: هل يمكن أن يأتي إنسان ويتوضأ، ويقدم إلى المسجد، ويكبّر ويقول: إني أشك هل نويت أم لا؟ الظاهر أن هذا لا يمكن، وأن المسألة فرضية، إلا أن يكون موسوسًا، والموسوس لا عبرة بشكه، ولهذا قال: وَالشَّكُّ بَعْدَ الْفِعْلِ لَا يُؤَثِّرُ وَهَكَذَا إِذَا الشُّكُوكُ تَكْثُرُ فإذا كثرت الشكوك، فهذا وسواس لا يلتفت إليه، ولهذا تصوُّر هذه المسألة -أعني الشك في النية- تصورها صعب؛ لأنه من المستحيل أن يكون إنسان عاقل يدري ما يفعل؛ أن يأتي ويدخل في الصلاة، ويكبِّر ويقرأ؛ ثم يقول: والله أنا شكيت هو أنا ناوي ولَّا لا؟ هذا بعيد جدًّا، ولهذا قال بعض أهل العلم: لو كلّفنا الله عملًا بلا نِية لكان من تكليف ما لا يطاق؛ يعني لو قال الله لنا: اعملوا ولا تنووا، كيف نعمل ولا ننوي؟ هذا ما هو ممكن، لكن على تقدير أن هذا يوجد -ولو نظريًّا- فإننا نقول: إذا شك في النية وجب أن يستأنف العبادة، ونحن الآن في الصلاة وجب أن يستأنف الصلاة، لماذا؟

стр. 1020

لأن الأصل عدم الوجود، وهو قد شك في الوجود وعدمه، فوجب الرجوع إلى الأصل؛ وهو أن النية معدومة، وحينئذٍ فلا بد من الاستئناف. ولكن على كلام المؤلف: يُقيَّد هذا بما إذا لم يكن كثير الشكوك، فإن كان كثير الشكوك بحيث لا يتوضأ إلا شك، ولا يصلي إلا شك، فإن هذا لا عبرة بشكه؛ لأن شكه حينئذٍ يكون أيش؟ طالب: وسواس. الشيخ: يكون وسواسًا، ولا عِبرة به. يقول ﵀: (وإذا شك فيها استأنفها، وإن قلب منفرد فرضه نفلًا في وقته المتسع جاز) المؤلف شرع في هذه العبارة في الانتقال من نية إلى نية، والانتقال من نية إلى نية له صور متعددة: منها: ما ذكره المؤلف: (قلب منفرد فرضه نفلًا في وقته المتسع جاز)، مثال ذلك: دخل رجل في صلاة الظهر وهو منفرد، في أثناء الصلاة قَلَبه -أي: الفرض- إلى نفل. نقول: هذا جائز بشرط أن يكون الوقت متسعًا للصلاة، فإن كان الوقت مُضيَّقًا؛ بحيث لم يبقَ منه إلا مقدار أربع ركعات فإن هذا الانتقال لا يصح؛ لماذا؟ لأن الوقت الباقي تعين للفريضة، وإذا تعين للفريضة لم يصح أن يشغله بغيرها. أعود مرة ثانية ولَّا واضح؟ المثال: رجل دخل في صلاة الظهر وفي أثناء الصلاة قلب نية الفريضة إلى نفل نقول: هذا جائز بشرط أن يكون الوقت متسعًا؛ ولهذا قال: (في وقت متسع)، فإن كان الوقت مضيقًا بحيث لم يبقَ من وقت الظهر إلا مقدار أربع ركعات فإنه لا يصح أن يقلب الفرض إلى نفل، لماذا؟ لأن الوقت تعيَّن للفريضة حينئذٍ فلا يجوز أن يشغله بغير الفريضة، لكن لو فعل ماذا يكون النفل؟ لو فعل فإن النفل يكون باطلًا؛ لأنه صلى النفل في وقت منهي عنه، فهو كما لو صلَّى النفل المطلق في أوقات النهي لا يصح. وقول المؤلف: (وإن قلب مُنفرِدٌ نفْلَه) خرج بذلك المأموم، وخرج بذلك الإمام؛ فإن ظاهر كلام المؤلف أن المأموم لا يصح أن يقلب فرضه نفلًا، وأن الإمام لا يصح أن يقلب فرضه نفلًا، لماذا؟

стр. 1021

لأن المأموم لو قَلَبَ فرْضه نفلًا فاتته صلاة الجماعة في الفرض، وصلاة الجماعة في الفرض واجبة، وحينئذٍ يكون انتقاله من الفريضة إلى النفل سببًا لفوات هذا الواجب، فلا يحل له -أي: للمأموم- أن يقلب فرضه نفلًا؛ العلة لأنه يفوت بذلك صلاة الجماعة في الفريضة، وصلاة الجماعة في الفريضة واجبة. الإمام لماذا لا يصح أن يقلِب فرضه نفلًا؟ لأنه إذا قلب فرضه نفلًا لزم من ذلك أن يأتم المأموم المفترض بالإمام المتنفل، وائتمام المفترض بالمتنفل غير صحيح، فيلزم الآن إذا قلب الإمام فرضه نفلًا أن تبطل بذلك صلاة المأموم، فيكون في هذا عدوان على غيره، ولهذا قيَّد المؤلف هذه المسألة بمن؟ بالمنفرد، فعُلِم منه أن الإمام لا يصح له أن يقلب فرضه نفلًا؛ لأن ذلك يؤدي إلى فساد صلاة المأموم، وأن المأموم لا يصح أن يقلب فرضه نفلًا؛ لأن ذلك يؤدي إلى ترك الجماعة في الفريضة، وترك الجماعة في الفريضة؟ طالب: واجب. الشيخ: لا، ترك الجماعة في الفريضة لا يجوز، كيف واجب؟ ! هذه مسألة. (وإن انتقل بنية من فرض إلى فرض بطلا). في المسألة الأولى نقول: إنه يجوز أن يقلب الفرض إلى نفل، ولكن هل هذا مستحب أو مكروه؟ أو مستوٍ الطرفين؟ نقول: إنه مستحب في بعض الصور؛ وذلك فيما إذا شرع في الفريضة منفردًا، ثم حضر جماعة؛ ففي هذه الحال هو بين أمرين، بل بين أمور ثلاثة:

стр. 1022

إما أن يستمر في صلاته ويؤديها فريضة وينصرف، ولا يُصلِّي مع الجماعة الذين حضروا، وإما أن يقطعها ويُصلِّي معهم؛ مع الجماعة، وإما أن يقلبها نفلًا فيكمل ركعتين، وإن كان قد صلى ركعتين، وهو في التشهد الأول مثلًا؛ فإنه يتمه ويسلم، ويحصل على نافلة، ثم يدخل مع الجماعة، فهنا الانتقال من الفرض إلى النفل مستحب من أجل أيش؟ من أجل تحصيل الجماعة، فإن خاف أن تفوته الجماعة وهو في الركعة الأولى مثلًا، ويقول: حتى لو قلبتها إلى نفل فإنه يبقى عليَّ ركعة؛ فإنا نقول: الأفضل أن يقطعها من أجل أن يدرك الجماعة. قد يقول قائل: كيف يقطعها وقد دخل في فريضة، وقطع الفريضة حرام؟ نقول: هو حرام إذا قطعها ليتركها، أما إذا قطعها لينتقل إلى أفضل، فإنه لا يكون حرامًا، بل قد يكون مأمورًا به، ألم تروا أن النبيَّ ﷺ أمر أصحابه الذين لم يسوقوا الهديَ أن يجعلوا حجَّهم عُمْرة من أجل أن يكونوا متمتِّعين (٧)؟ فأمرهم أن يقطعوا الفريضة نهائيًّا؛ لأجل أن يكونوا متمتعين؛ لأن التمتع أفضل من الإفراد. فهذا لم يقطع الفرض رغبة عنه، ولكنه قطع الفرض رغبة فيما هو أكمل وأنفع. المسألة الثانية: قال: (وإن انتقل بنية من فرض إلى فرض بطلا)، مثال ذلك: شرع يُصلي العصر، ثم ذكر أنه صلَّى الظهر على غير وضوء؛ فنوى أنها الظهر مجرد نية. نقول: لا تصح صلاة العصر، ولا صلاة الظهر، كيف؟ السبب: لا تصح صلاة العصر؛ لأنه قطعها، والإنسان إذا قطع العبادة بالنية انقطعت إلا الحج والعمرة، ولا تصح صلاة الظهر؛ لأنه لم يبتدئها من أولها، ركعتان من هذه الصلاة مضتا على أنها عصر، فكيف أن يمكن أن تنقلب وتكون للظهر؟ ! لا يمكن. إذا انتقل من فرض إلى فرض بطلا الفرضان، السبب؟ لأن الفرض الذي انتقل منه قد أبطله، والفرض الذي انتقل إليه لم يَنوِه من أوله، فلا يصح لا هذا ولا هذا.

стр. 1023

وقول المؤلف: (بِنِيَّة) لو انتقل من فرض إلى فرض بتحريمة، والتحريمة قول، يعني ذكر -في المثال اللي ذكرنا- أنه يصلي العصر، وذكر أنه صلى الظهر على حدث، ثم كبر للظهر. طالب: قطع الصلاة؟ الشيخ: إي معلوم، ما كبر للظهر إلا وقطع الصلاة. نقول: بطلت صلاة العصر، والظهر؟ طلبة: صحت. الشيخ: صحت، ليش؟ طلبة: لأنه من أولها. الشيخ: لأنه ابتدأها من أولها؛ ولهذا قيد المؤلف قوله (إن انتقل بِنِيَّة)، يعني: لا بتحريمة. وهنا عبر المؤلف بقوله: (بطلا)، فلننظر هل هذه العبارة صحيحة أو فيها تسامح وتغليب؟ الظاهر أني لما قلت: هل هي صحيحة أو فيها تسامح قُلتم: فيها تسامح؛ لأنها لو كانت صحيحة ما أوردت هذا الإيراد. طالب: أقول: لو قال بطلتا. الشيخ: نعم. طالب: يعني بنية صلاته. الشيخ: لا؛ لأن الفرض مذكر، لا، الصواب معه هو. طالب: شيخ، نقول: قوله: (بطلا) يعني أنها تمضي، ولكن الصحيح أنها صيغة نفي. الشيخ: لا. طالب: شيخ، الصواب أن يقول: فسدتا. الشيخ: نعم. الطالب: لأن الباطل هو الذي أجمعوا على فساده، والفاسد هو الذي اختلفوا في فساده. الشيخ: هذا في النكاح! طالب: لو قال: بطل، كان أولى، أما الثاني لم يدخل فيها .. الشيخ: أي اللي بطل؟ الطالب: الأولى. الشيخ: صح، الصواب أن يقول: بطلت الأولى، ولم تنعقد الثانية؛ لأن البطلان إنما يكون فيما انعقد، فالبطلان يرد على شيء صحيح فيبطله، فكان صواب العبارة أن يقول: بطلت الأولى التي قطعها ولم تنعقد الثانية، لكن هذا من باب التسامح والتغليب، مثل ما يقال: العمران، لمن؟ طلبة: لأبي بكر وعمر. الشيخ: لأبي بكر وعمر، والقمران للشمس والقمر، هنا نقول: بطلا؛ أي: الفرضان، ولكن الثاني منهما لم ينعقد فأطلق على عدم الانعقاد البطلان من باب التغليب، والخلاف في هذا بسيط.

стр. 1024

وعُلِمَ من قول المؤلف: (إن انتقل من فرْض إلى فرْض)، أنه لو انتقل من نفل إلى نفل لم يبطلا، ولكن هذا غير مراد؛ لأنه إذا انتقل من نفل إلى نفل معين؛ فالحكم كما لو انتقل من فرض إلى فرض، فلو انتقل مثلًا من راتبة العشاء إلى الوتر، الراتبة معينة، والوتر مُعيَّن، فبينما هو في أثناء الراتبة -راتبة العشاء- تذكَّر أن له شغلًا وقال: ما ( ... ) أصلي الراتبة والوتر، فسأجعل الراتبة وترًا؟ نقول: يبطلان، كيف يبطلان؟ طالب: تبطل الأولى. الشيخ: إي نعم، على التسامح اللي قاله المؤلف، بطل الأول، ولم ينعقد الثاني؛ لأن الانتقال من معين إلى معين سواء فريضة ولَّا نافلة، هذا حُكمه. وإن انتقل من نَفْل مُعيَّن أو فرض معين إلى نفل مُطلق؟ طلبة: صح. الشيخ: صح؟ انتبهوا، انتقل من نفل معين إلى نفل مطلق أو من فرض إلى نفل مطلق يصح؟ طلبة: لا، ما يصح. طالب: صحيح. الشيخ: المؤلف يقول: (إن انتقل من فرض إلى نفل، وإن قلب منفرد فرضه نفلًا في وقت متسع جاز). هنا انتقل من فرض إلى نفل؛ إذن إذا انتقل من فرض أو من نفل معين إلى نفل مطلق كان جائزًا، لكن يُشترط في الفرض أن يكون الوقت متسعًا. العلة أو التعليل لماذا؟ لأن المعين اشتمل على نيتين: نية مطلقة، ونية معينة، فإذا أبطل المعينة بقيت المطلقة، مثال ذلك: هذا الذي دخل يصلي الظهر، هو نوى صلاة وأنها الظهر، حذف نية الظهر، ويش بقي؟ طلبة: الصلاة. الشيخ: نية الصلاة؛ ولهذا نقول: إذا انتقل من مُعيَّن إلى مطلق، أجب؟ طلبة: صح. الشيخ: صح، من معين إلى معين؟ طلبة: بطلا. الشيخ: بطلا جميعًا، من مطلق إلى معين، كذلك بطلا جميعًا. فالصور إذن أربعة: من مطلق لمطلق؟ طلبة: صحيح. الشيخ: صحيح، إن تصور هذا، من مطلق لمعين؟ طلبة: لا يصح. الشيخ: لا يصح، من معين لمعين؟ طلبة: لا يصح. الشيخ: لا يصح، من معين لمطلق؟ طالب: صح. الشيخ: صحيح، كذا؟ طالب: من مطلق إلى مطلق يا شيخ. الشيخ: أقول: هل يتصور هذا؟

стр. 1025

الطالب: نعم. الشيخ: مثل؟ الطالب: مثلًا قدم إلى البلد، وأراد أن يصلي صلاة دخول البلد، ثم قَلَبها لصلاة الظهر؟ الشيخ: لا، هذا مُعيَّن. الطالب: لكن هو مطلق. الشيخ: لا، مُعيَّن، كل شيء له سبب فهو مُعيَّن، كل شيء موقَّت فهو معين. طالب: إذا دخل في النفل، ثم أراد أن يقلبها إلى فرض. الشيخ: ما يمكن. طالب: ليش؟ الشيخ: لأن هذا إما من مُعيَّن لمعين، أو من مُطلق لِمُعَيَّن. الطالب: من معين لِمُطْلق. الشيخ: كيف الفرض فيه مطلق؟ الطالب: ( ... ). الشيخ: صار من مُعيَّن لمطلق. طالب: ( ... ). الشيخ: والله الظاهر أنه ما يتصور، لكن ربما مع التأمل نجد صورة، لكن إحنا نقول: الحكم صحيح، وإن صح التصوير فذاك، وإلا فلا مانع. طالب: الإمام إذا قلب الفرض إلى نفل، هنا لا يصح؛ لأنه لا يجوز أن يأتم المفترض بـ .. الشيخ: أن يصلي. طالب: إي نعم. الشيخ: أن يأتم مفترِض ( ... ). الطالب: ( ... ) صحيح هذا؟ الشيخ: لا، بناءً على المذهب، أما على القول الثاني فلا بأس. الطالب: يعني يقلب؟ الشيخ: إي نعم. الطالب: سبب ثاني حتى الإمام بتفوته الجماعة؟ الشيخ: إي نعم، ربما في هذه الصورة ربما نقول: إنه قد يكون معذورًا، ولا نعم إذا عللنا بهذا قلنا: ما يجوز مطلقًا. الطالب: يعني صار الحكم ما يجوز الاقتداء بالإمام؟ الشيخ: إن كان هذا هو العِلَّة، فإن جاز له أن يقلبه إلى نفل صار ينبني على اختلاف نية الإمام والمأموم. طالب: لو قلب فرضه المعين إلى نفل مطلق؟ الشيخ: في وقت متسع؟ الطالب: نعم. الشيخ: جاز. الطالب: حتى لو كان فيه فرض يعني .. الشيخ: إي نعم، هذا كلام المؤلف. طالب: قلنا في الدرس الماضي: إنه إذا أراد أن يشترط التلبية فيجوز له أن يتلفظ بالنية بلسانه. الشيخ: لا، يتلفظ بالشرط. الطالب: يتلفظ بالشرط، يقول: هذا ليس من باب اشتراط النية، ولكن من باب أن الشرط شبيه بالنذر، والنذر لا يعني ..

стр. 1026

الشيخ: قلنا: لا بأس أن يشترط، لا بد أن يشترط؛ يعني لو نوى بدون اشتراط ما صح. الطالب: يعني ما نقول هذا شبيه بالنذر؟ الشيخ: قال الرسول: «قُولِي: إِنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي» (٦) «قُولِي»، فلا بد من القول. الطالب: ( ... ) شبيه بالنذر. الشيخ: لا. الطالب: صورة النقل من مطلق إلى مطلق ما هو عام؛ يعني من نفل إلى نفل؟ الشيخ: إي مثل؟ الطالب: زي تحية المسجد إلى صلاة السنة التي قبل الظهر. الشيخ: هذا من معين إلى معين. الطالب: يعني نفل من نفل. الشيخ: لا، ما هو بمطلق، هذا معين، لا بد أنك تنوي أنها راتبة، إذا لم تنوِ أنها راتبة ما يصح. طالب: ( ... ). الشيخ: لا. طالب: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَام﴾ [البقرة: ١٤٤]. الشيخ: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ﴾. الطالب: ﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَه﴾. الشيخ: ما الدليل على استثناء المسافر؟ الطالب: استثناء المسافر من إيه؟ من استقبال القبلة؟ الشيخ: إي نعم، على أن المسافر لا يشترط لصحة صلاته استقبال القبلة بالشروط التي ذكرها المؤلف. طالب: قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. الشيخ: لا. طالب: حديث أنس ﵄ قال: كان النبي ﷺ يصلي على دابته في السفر حيث توجَّهت به. الشيخ: غير أنه لا يصلي عليها؟ الطالب: المكتوبة (٨). الشيخ: المكتوبة، ما هو الدليل على أن العاجز لا يجب عليه استقبال القبلة؟ طالب: قول الله : ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾. الشيخ: نعم، وقوله؟ الطالب: وقول النبي ﷺ كذلك. الشيخ: ويش قال؟ الطالب: قول الله : ربنا .. الشيخ: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ﴾. الطالب: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦].

стр. 1027

الشيخ: وقال النبي ﷺ : «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ». (٩) فيه ثالث أيضًا: لا يجب عليه استقبال القبلة، ويش؟ طالب: الخائف. الشيخ: الخائف، دليله؟ الطالب: قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٦]. الشيخ: لا؛ لأن الخائف بوسعه أن يصلي، لكن يخاف. طالب: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩]. الشيخ: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٣٩]. ما هو فرض من يمكنه مشاهدة عين الكعبة؟ طالب: وجوب أن يصلي نحوها. الشيخ: يُصيب عينها طيب، وفرض من بعُد؟ طالب: الجهة. الشيخ: يصيب الجهة، ما هو الدليل على أن فرض من بعد الجهة؟ طالب: قال الرسول ﷺ : «مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ» (١٠). الشيخ: نعم، قول النبي ﷺ : «مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ». رجل صلَّى في السفر بعد أن اجتهد، وقال له اجتهاده: إن القبلة نحو هذا فصلَّى، ثم تبين له بعد ذلك أن القبلة إلى غير ذلك؟ طالب: إن كان في الوقت أعاد، وإن كان بعد الوقت. الشيخ: لا يعيد. الطالب: ( ... ) لا يعيد. الشيخ: وهذا القول اللي ذكرت بالتفصيل من أين جاءك؟ طالب: صلاته صحيحة؛ لأنه أتى بما وجب عليه. الشيخ: أحسنت، صلاته صحيحة؛ لأنه أتى بما يجب عليه، دليل ذلك؟ طالب: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، فهذا بذل وسعه اجتهد فأدى الاجتهاد إلى، وهذا غاية ما في استطاعته. الشيخ: إي، لكن ما فيه دليل أخص؟ طالب: دليله: أنه لما غمي القمر على الصحابة فاجتهد كل منهم إلى قبلة، فعندما تبين الصواب مع بعضهم لم يأمر ﷺ بالإعادة. الشيخ: ما في القرآن شيء؟ الطالب: في القرآن؟ الشيخ: إي.

стр. 1028

الطالب: نعم، مثل: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا﴾ [البقرة: ١١٥]. الشيخ: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّه﴾. رجل اجتهد في القبلة لصلاة الظهر، ثم حضرت صلاة العصر، فهل يلزمه الاجتهاد مرة أخرى؟ الطالب: على قول المؤلف يلزمه الاجتهاد، وعلى القول الثاني لا يلزمه. الشيخ: ما لم؟ الطالب: ما لم يحدث له شك. الشيخ: ما لم يحدث له شك، وإلا فيبني على الاجتهاد الأول. إذا تبين له أن اجتهاده الأول خطأ، فهل يعيد؟ طالب: لا يعيد الصلاة؛ لأنه أدى ما عليه في الصلاة، ولكنه ( ... ). الشيخ: لكن بعد أن تبين له ما يتجه مرة ثانية، ليه؟ الطالب: ( ... ). الشيخ: النية، ابتدأنا، أخذنا منها شيئًا؟ طلبة: كثيرًا. الشيخ: النية شرط لصحة الصلاة، فما الدليل؟ الطالب: قول النبي ﷺ : «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» (٢). الشيخ: أحسنت، كيف النية؟ هل ينوي الصلاة مطلقًا أو لا؟ طالب: يُعيِّن، ينوي الصلاة ( ... ). الشيخ: وإن كانت غير معينة؟ طالب: ( ... ). الشيخ: إي نعم، أما عندك غير الجواب؟ طالب: يعينها الوقت، تعين بالوقت. الشيخ: لا. طالب: إن كانت معينة يعينها، وإن كانت مطلقة يطلق. الشيخ: أحسنت، إن كانت معينة فلا بد من تعيينها، وإن كانت مطلقة مثل النوافل المطلقة يكفي نية الصلاة، مثال المعيَّن؟ طالب: صلاة الراتبة الفريضة. الشيخ: كصلاة الفريضة، والراتبة، والوتر، والضحى، وغيرها كثير يعني. الطالب: الاستسقاء. الشيخ: إي، لكن معينة، نتكلم على المعينة سواء مؤقتة ولَّا غير مؤقتة. طالب: تحية المسجد. الشيخ: لا، ما هي معينة تحية المسجد، لو نوى نفلًا مطلقًا صح. طالب: إذا قال لنا قائل: إن كل مؤقت فهو معين؟

стр. 1029

الشيخ: لا، هو أن ينوي معينة سواء مؤقتة، ولا غير مؤقتة، وصلاة الضحى مؤقتة. هل هناك قول آخر بأنه لا يشترط تعيين المعينة؟ طالب: نعم، يكفي أن ينوي أنها فرض الوقت. الشيخ: أن ينوي فرض الوقت أو الصلاة اللي حضر لها، أحسنت. متى محل النية؟ الطالب: عند التكبير أو قبل التكبير. الشيخ: تكون عند التكبير أو قبل بكثير ولَّا بيسير؟ الطالب: بيسير. الشيخ: نعم، المذهب بيسير، فيه قول آخر؟ الطالب: قول آخر بكثير ( ... ). الشيخ: فيه قول ثالث؟ الطالب: لكن سمعت ( ... ). الشيخ: وهو هما؟ الطالب: ( ... ) وقت طويل. الشيخ: ولو قبل الفعل بوقت طويل إذا لم؟ الطالب: إذا لم يفسخها. الشيخ: إذا لم يفسخها، يشترط أن تكون النية في الوقت، ما معنى قول المؤلف: (لا يُشترط في الأداء نيته)؟ طالب: يعني ما هو شرط في وقت الأداء يعني حتى يقرأ باللسان. الشيخ: ما فهمت؟ الطالب: يعني ما يشترط يقرأ باللسان. الشيخ: لا، هو ما يشترط يقرأ باللسان سواء في نية المعينة أو غيرها، ما هو بشرط يقول: نويت أن أصلي، لكن ما معنى قوله: (لا يُشترط في الأداء نيته)؟ الطالب: لأن الوضوء والإتيان إلى المسجد هذا نية. الشيخ: إي صحيح، لكن ليس هذا المراد. طالب: يعني لا يشترط أن ينوي في الصلاة المؤدّاة أنها أداء، بل يكفي نية الصلاة. الشيخ: إي، أفهمت؟ يعني مثلًا صلى الظهر، الظهر في وقتها أداء، لا يُشترط أن ينوها أداءً، إذا نوى الظهر كفى؛ لأن التعيين يكفي عن نية الأداء، وكذلك القضاء. هل يجوز للمصلِّي أن يقلب فرضه إلى نفل؟ طالب: نعم، جائز. الشيخ: مطلقًا ولَّا بشرط؟ الطالب: بشرط أن يكون الوقت واسعًا. الشيخ: هذا واحد، الشرط الثاني؟ طالب: أن يكون منفردًا. الشيخ: أن يكون منفردًا، ما هو؟ الطالب: أن يكون النفل الذي ينقلب إليه ليس معينًا. الشيخ: لا، المطلق؟ الطالب: إي نعم، إذا كان معينًا ما يصح. الشيخ: طيب ما يصح ذاك المعين، لكن يصح أن يقلب الفرض نفلًا، مثال ذلك؟

стр. 1030

طالب: صلَّى الظهر في وقته مفردًا، ثم وجد جماعة. الشيخ: ثم حضرت جماعة. الطالب: ثم حضرت جماعة حوَّلها إلى نفل؟ الشيخ: إلى نفل، صح، لكن بشرط أن يكون الوقت متسعًا. إذا كان الوقت مضيقًا؛ يعني لم يبقَ من الوقت إلا مقدار فعل الفريضة؟ طالب: ما يجوز. الشيخ: لماذا؟ الطالب: ( ... ) وقت الفريضة لا يجوز أن يؤخِّرها. الشيخ: لأن هذا الوقت تعين للفريضة، فلا يجوز شغله بغيرها، وإذا كان مأمومًا؟ طالب: لا يصح، إذا كان مأمومًا لا يصح. الشيخ: ليش ما يصح؟ الطالب: لأنه إذا كان مأمومًا ( ... ) عليه صلاة الجماعة. الشيخ: تفوت عليه صلاة الجماعة، فلا يصح. إذا كان إمامًا؟ طالب: لا يصح. الشيخ: لماذا؟ الطالب: يصلي بالناس ( ... ). الشيخ: يؤدي إلى أن يقتدي المفترض بالمتنفِّل، وهذا لا يصح تمام. الطالب: على المذهب. الشيخ: على المذهب إي. الطالب: ( ... ). الشيخ: ويُفوِّت على نفسه الجماعة مع أن تفويت الجماعة في مسألة المأموم ومسألة المنفرد؛ يعني ما هو لازم قد يقول: أدرك جماعة في مسجد آخر. طالب: وإن كان أفضل في مسجد آخر. الشيخ: نقول: ليش أصلًا تدخل تصلي ما دام تعرف أن هناك أفضل كيف تدخل؟ إذا انتقل من فرض إلى فرض؟ طالب: نعم، إذا انتقل من فرض إلى فرض بطل. الشيخ: ويش اللي يبطل؟ الطالب: تبطل الصلاة. الشيخ: أيها؟ الطالب: تبطل الأولى، ولا تصح الثانية. الشيخ: ولا تنعقد؟ الطالب: ولا تنعقد الثانية. الشيخ: إي نعم، مثاله؟ الطالب: مثاله: رجل دخل لصلاة الظهر مثلًا. الشيخ: أو العصر. الطالب: يعني كلها رباعية. الشيخ: لا العصر أحسن. الطالب: الظهر. الشيخ: طيب خير إن شاء الله. الطالب: ( ... ) على أن يقلبها يعني .. الشيخ: إلى العصر. الطالب: لا، نفلًا. الشيخ: لا، ما هو نفل، انتقل من فرض إلى فرض. طالب: رجل صلَّى العصر، وذكر أنه مثلًا نسي أن يتوضأ في الظهر، وانتقل إلى الظهر. الشيخ: نواها للظهر. الطالب: نواها للظهر.

стр. 1031

الشيخ: صح، فهمت؟ إذن التمثيل بالعصر أحسن لأجل يكون المسألة قريبة بعد أن شرع في صلاة العصر، ذكر أنه صلَّى الظهر بغير وضوء، فقال: إذن أجعلها لها. مثال آخر: ويقع لكثير من العامة، يدخل مع الإمام بنية المغرب، ثم يتبين له أن الإمام يصلي العشاء فيُحوِّل نية المغرب إلى عشاء. نقول: الآن لا صح العشاء، وبطل المغرب؛ لأنه أبطله بِنيَّته، ولم يصح العشاء؛ لأنه لم يبتدئه. فإن انتقل من فرض إلى فرض بالتحريمة؛ يعني كبَّر للإحرام في الثانية؟ طالب: يصح. الشيخ: ويش اللي يصح الأول ولَّا الثاني؟ الطالب: الثاني. الشيخ: الثاني، والأول؟ طالب: يبطل. الشيخ: يبطل لأنه؟ الطالب: أبطله. الشيخ: لأنه أبطله تمام. وإذا انتقل من فرض إلى نفل معين؟ طالب: ( ... ). الشيخ: كيف؟ أيها؟ الطالب: الآن كبر. الشيخ: إي، لما ذكر أنه صلى الظهر بلا وضوء انتقل، فقال: الله أكبر لصلاة الظهر، وابتدأها. الطالب: وأبطل الأول. الشيخ: إي، أبطل الأول، معلوم. طالب: لا يصح. الشيخ: مثل؟ الطالب: كان يشرع في صلاة الظهر، ثم يقلبها .. الشيخ: كيف الظهر؟ إي الظهر نعم. طالب: يشرع في صلاة الفجر، ثم ينويها أنها للسنة الراتبة قبل الفجر. الشيخ: نعم، صح، صحيح؟ طلبة: لا يصح. الشيخ: لا يصح الفرض؛ لأنه قطعه. الطالب: ولا تصح .. الشيخ: ولا النافلة؛ لأنه لم ينوها من أول الصلاة بخلاف ما إذا حوله إلى نفل مطلق فيصح؛ لأن صلاة الفريضة تشتمل على نية الصلاة عمومًا، وعلى التعيين، فإذا أبطل التعيين بقي النية العامة. انتقل من نفل معين إلى نفل مُطلق؟ طالب: انتقل من نفل معين إلى نفل مطلق. الشيخ: نعم، يصح ولَّا لا؟ طالب: ما يصح. الشيخ: ما يصح. طالب: يصح يا شيخ. الشيخ: يصح، إي، علِّل؟ طالب: لأن الانتقال من المعين إلى المطلق يصح. الشيخ: إي نعم، هذا هو الحكم يا شيخ، التعليل بالحكم ما يجوز؛ لأن النفل المعين اشتمل على نيتين صلاة. الطالب: المطلق والمعيّن.

стр. 1032

الشيخ: المطلق والمعين، فإذا ألغى المعين؟ طالب: بقي المطلق. الشيخ: بقي المطلق. قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ويجب نية الإمامة والائتمام) الجماعة وصف زائد على نية الصلاة، وهذا الوصف هو اجتماع الإمام والمأموم، فهل تُشترط هذه النية؛ نية الاجتماع أو تكفي الموافقة في الأفعال؟ هذا هو ما يريد المؤلف أن نبحث فيه. الجماعة وصف زائد على أصل الصلاة، لماذا؟ لأنها اجتماع على هذه الصلاة؛ فهي وصف زائد عنها؛ ولهذا نقول: الجماعة تجب للصلاة لا في الصلاة، تجب لها، ولا تجب فيها؛ فهل يُشترط نية هذا الوصف؟ أو يكفي الموافقة في الأفعال؟ هذا ما سيبحثه المؤلف .. ويَجِبُ نِيَّةُ الإمامةِ والائتمامِ، وإن نَوَى المنفَرِدُ الائتمامَ لم تَصِحَّ كَنِيَّةُ إمامتِه فَرْضًا، وإن انْفَرَدَ مُؤْتَمٌّ بلا عُذْرٍ بَطَلَتْ، وتَبْطُلُ صلاةُ مأمومٍ ببُطلانِ صلاةِ إمامِه بلا استخلافٍ، قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ويجب نيَّةُ الإمامةِ والائتمامِ) الجماعة وصف زائد على نيَّة الصلاة، وهذا الوصف هو اجتماع الإمام والمأموم، فهل تُشْتَرَطُ هذه النية -نِيَّة الاجتماع- أو تكفي الموافقة في الأفعال؟ هذا هو ما يريد المؤلف أن يَبْحَثَ فيه، أفهمتم الآن؟ الجماعة وصف زائد على أصل الصلاة، لماذا؟ لأنها اجتماع على هذه الصلاة، فهى وصف زائد عنها؛ ولهذا نقول: الجماعة تجب للصلاة لا في الصلاة، تجب لها ولا تجب فيها، فهل يشترط نية هذا الوصف أو يكفي الموافقة في الأفعال؟ هذا ما سيبحثه المؤلف فيقول: (تجب نيةُ الإمامة والائتمام)، يعني: تجب نية هذا الوصف؛ فتجب نية الإمامة على مَن؟ على الإمام، ونية الائتمام على المأموم؛ أي: يجب أن ينوي الإمام الإمامة، والمأموم الائتمام؛ وذلك لقول النبي ﷺ : «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» (١).

стр. 1033

ولا شك أن هذا شرط لحصول الثواب -ثواب الجماعة- لا يمكن أن يُنَال ثوابُ الجماعة إلا بِنِيَّتِها، لكن هل هو شرط لصحة الصلاة؟ المؤلف يرى أنه شرط لصحة الصلاة، وأن الإمام إذا لم ينو الإمامة، والمأموم إذا لم ينو الائتمام فصلاتهما باطلة، وخلافُ نيةِ الإمام الإمامة، وللمأموم الائتمام، خلافها صُوَر: الصورة الأولى: أن ينوي الإمام أنه مأموم، والمأموم أنه إمام، فهذا؟ طالب: باطل. الشيخ: لا تصح؛ لا شك أو لا؟ طلبة: نعم. الشيخ: لماذا؟ للتضاد؛ لأنَّ عَمَلَ الإمام غيرُ عمل المأموم. الثانية: أن ينوي كل واحد منهما أنه إمام الآخر، هذا أيضًا لا يصح للتضاد؛ لأنه لا يمكن أن يكون الإمام في نفس الوقت مأمومًا. الصورة الثالثة ألَّا ينوي ذلك. قلنا: الصورة الأولى؟ طالب: أن ينوي الإمام أنه مأموم. الشيخ: أن ينوي الإمام الائتمام، والمأموم الإمامة. الصورة الثانية: أن ينوي كل منهما أنه إمام الآخر. الصور الثالثة: أن ينوي كل واحد منهما أنه مأموم الآخر، فهذا أيضًا لا يصح؛ كيف يكون المأموم هو الإمام؟ وإذا نوى كل منهما أنه مأموم الآخر ظهرا بلا إمام، لم يكن لهما إمام، وإذا نوى كل واحد منهما أنه إمام الآخر لم يكن هناك مأموم. الصورة الرابعة: أن ينوي المأموم الائتمام ولا ينوي الإمام الإمامة، مثل: أن يأتي شخص إلى إنسان يصلي فيقتدي به ينوي أنه إمامه، وهذا الذي يصلي لم يعلم به، أي: لم يعلم أن أحدًا يصلي وراءه على إنه إمام له، فما الحكم؟ يرى المؤلف: أن الصلاة لا تصح؛ لا صلاة الإمام لأنه ما نوى -قصدي ما تصح باعتبار الجماعة- الإمام لا تصح صلاته جماعة؛ لأنه لم ينو، والمأموم لا تصح صلاته أصلًا؛ لأنه نوى الائتمام بمَن لم يكن إمامًا له، فلا تصح صلاتهما، هذا هو الذي مشى عليه المؤلف. والقول الثاني في المسألة أن ذلك صحيح، أي أنه يصح أن يأتم الإنسان بشخص لم ينو الإمامة.

стр. 1034

واستدل أصحاب هذا القول بأن النبي ﷺ قام يصلي في رمضان ذات ليلة فاجتمع إليه ناس فصلوا معه ولم يكن عَلِمَ بهم، ثم صلى في الثانية والثالثة وعلم بهم، ولكنه تأخَّر في الرابعة خوفًا من أن تُفْرَض عليهم (٢)، وهذا مذهب الإمام مالك وهو أصح؛ أنه يجوز أن يأتم الإنسان بمن لم ينو الإمامة؛ لهذا الحديث، ولأن المقصود هو المتابعة، وقد حصلت، وفي هذه الحال يكون للمأموم ثواب الجماعة، ولا يكون للإمام؛ لأن المأموم نوى فصار له ما نوى، والإمام لم ينو فلا يحصل له ما لم ينوه. الصورة السادسة: أن ينوي الإمام الإمامة دون المأموم، كإنسان جاء إلى جنبه واحد وكبر، فظن الأول أنه يريد أن يكون مأمومًا به، فنوى الإمامة وذاك لم ينو الائتمام، فهنا لا يحصل ثواب الجماعة لا للإمام ولا للمأموم، لماذا؟ لأنه ليس هناك جماعة، المأموم ما ائتم بالإمام ولا اقتدى به ولا نواه إمامًا، والإمام نوى الإمامة لكن بِمَن؟ بغير أحد، فلا يحصل ثواب الجماعة من غير أن يكون هناك جماعة. وهذه لو قال قائل بصحتها لم يكن بعيدًا بشرط أن المأموم يقتدي بالإمام؛ أما إذا لم يقتد فلا شك أن الجماعة لا تحصل. المؤلف لا يرى من هذه الصور الست شيئًا صحيحًا، وإنما يرى أن الصورة الصحيحة هى أن ينوي الإمام الإمامة والمأموم الائتمام؛ ولهذا قال: (وتَجب نية الإمامة والائتمام). الصور لو تعيدونها علينا؛ علشان يتبين أنها ست. طالب: الصورة الأولى: أن يكون تضاد بين الإمام والمأموم أن ينوي المأموم أنه إمام، والعكس كذلك. الشيخ: أن ينوي المأموم أنه إمام والإمام أنه مأموم. الطالب: الصورة الثانية: أن يتفقا فيتفقا على أن كليهما مأموم. الشيخ: أن ينوي كل واحد منهما أنه مأموم، الثالثة؟ الطالب: ( ... ) أن كل واحد منهما إمام. الشيخ: أن ينوي كل واحد منهما أنه إمام. الطالب: الصورة الرابعة: لا ينوي الإمام شيئًا وينوي المأموم أنه مأموم.

стр. 1035

الشيخ: أن ينوي المأموم الائتمام ولا ينوي الإمام الإمامة. الطالب: الصورة الخامسة: أن ينوي الإمام الإمامة ولا ينوي المأموم الائتمام، خمسة. الشيخ: هذه خمس. طالب: الإمام هو إمام والمأموم يعني: هو المأموم. الشيخ: لا، هذه صحيحة، نحن نريد خلاف الصحيح. طالب: أن كليهما ( ... ) مأمومًا. الشيخ: ذكرناها. طالب: لا ينوي شيئًا. الشيخ: ألا ينوي شيئًا؛ يعني: بأن يتابعه بدون نية؛ يعني: تكون جازت له الصلاة ومتأكد، وصار يتابعه ولكن بدون نية، وهذا ممكن، أرأيتم لو أن شخصًا جاء يصلي، ورأى أن الإمام لا تصح صلاته، وخجل أن يخرج فصار يتابع الإمام بدون نية أنه مأموم، يمكن هذا ولَّا لا؟ طلبة: يمكن. الشيخ: ويوجد بعض الناس أيضًا يغلب عليه الحياء الذي يُعْتَبر جبنًا، يُحْدِث وهو يصلي وهو مأموم، ويخجل أن ينطلق ليتوضأ، وأيش يعمل؟ طالب: يصلي. الشيخ: يتابع مع الناس، وهو ما نوى الصلاة؛ لأنه مُحْدِث، وهذه تقع مع أن هذا لا يجوز، والواجب أن ينصرف وأن يضع يده إذا خاف أن يخجل، يضع يده على أنفه، كذا، يطلع للناس وهو عامل كذا، علشان أيش؟ نقول: والله، هذا أرعف أنفه غصبًا عليه، ولا أحد يخجله في هذا الشيء، إي نعم، على كل حال صارت المخالفات كم؟ طلبة: ست. الشيخ: ست صور. الصورة السابعة الصحيحة: أن ينوي الإمام أنه إمام، والمأموم أنه مأموم. ( ... ) كيف أيش؟ طالب: ( ... )؟ الشيخ: سمعتم سؤال الأخ؟ يقول: جاء رجل إلى شخصين يصليان، فدفع المأموم يظن أنه الإمام، المأموم لما دُفِعَ على أنه الإمام مشَّاها، وجعل نفسه هو الإمام، ما تقولون في هذا؟ طالب: الإمام يكون على اليسار. الشيخ: لكن هذا رجل عاميٌّ، ما يعرف اليسار من اليمين. طالب: ما تصح. الشيخ: هذا ما يصح، لأنه سيكون إمامًا، والإمام الأول؟ طالب: إمام؟ الشيخ: إمامًا. طالب: يصير تضاد.

стр. 1036

الشيخ: يصير تضاد، لكن لو أن الإمام الأول لما رأه تقدَّم قَلَبَ نية الإمامة إلى ائتمام، فيكون عندنا قلب، وقلب النية سيأتي إن شاء الله الكلام عليه وعلى صوره، إن استمر كل واحد منهما أنه إمام ما صحت. طالب: لو دخل مسافر على رجل يصلي فريضة، وهو في التشهد الأخير فجلس معه عندما سلم. الشيخ: يصلي رباعية، دخل مسافر مع إمام يصلي رباعية في التشهد الأخير. الطالب: هل إذا سلَّم يُتِمُّ الرباعية أو ثنائية. الشيخ: سمعتم السؤال؟ الطلبة: نعم. الشيخ: يقول: هل يتم رُبَاعيَّة أو ثُنَائِيَّة؟ رجل دخل مع الإمام الذي يصلي أربعًا في التشهد الأخير، هل يلزمه أن يُتِمَّ أربعًا أو يصلي ركعتين؟ طلبة: يلزمه أربعًا. الشيخ: يلزمه أربعًا؛ لقول النبي ﷺ : «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» (٣)، بل لقوله: «مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» (٤). طالب: مستحيل، يدرك الصلاة بركعة. الشيخ: دعنا، ما قال الرسول: فإن أدركتم الصلاة فصلوا، لو قال: إن أدركتم الصلاة، صحَّ أن تَبْنِى على مسألة ما تُدْرَكُ به الجماعة؛ ولهذا بعض الناس ظنَّ أن هذه المسألة مَبْنِيَّةٌ على إدراك الجماعة، وقال: إن إدراك الجماعة على القول الراجح لا يكون إلا بركعة. نحن نقول: هذه ليست مَبْنِيَّة على إدراك الجماعة؛ لأن الرسول ﷺ لم يقل: فإن أدركتم الجماعة فأتموا ما فاتكم. طالب: شيخ. الشيخ: اصبروا يا جماعة، خلينا نحرر المسألة دي، المسألة هذه للجميع، وكثيرًا ما تقع، وكثيرًا ما تُشْكِل؛ لأن شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في هذه المسألة قال: إن أدرك ركعة أتمَّ أربعًا، وإن أدرك أقلَّ فله أن يُقْصِر، لكن عندي أن هذا فيه نظر؛ لأن عموم الحديث «مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» (٤) يتناول هذه الصورة، وهذا الرجل الآن فاته أربع ركعات، فيتم أربعًا. طالب: ما فيه دليل خاص.

стр. 1037

الشيخ: ما عندي دليل خاص. طالب: ( ... ). الشيخ: لا ما هو من هذا، هذا إذا كان الإمام مسافرًا الذي تقول، أما هذا الإمام مقيم يُتِمُّ.٠٠٠٠٨٠"># طالب: ( ... ). الشيخ: لا. طالب: بالنسبة للذين لم ينويا شيئًا، هل تَصِحُّ صلاتُهم ولَّا لا؟ الشيخ: أيش هم؟ الطالب: اللي صلوا من غير ما ينوي الإمام الإمامة، ولا المأموم الائتمام؟ الشيخ: ما تصح صلاتهم. الطالب: لا جماعة ولَا .. ؟ الشيخ: لا جماعة ولا فرادى؛ لأن هذا الشيء فيه تلاعب. الطالب: أحسن الله إليك، الذين يجعلون صلاة الجماعة شرط صحة في الصلاة، هل يُلْزِمون من صلى منفردًا وحضر الجماعة أن يخرج من الصلاة أم يبقى .. الشيخ: ما هو بالظاهر، الظاهر أنهم لا يلزمونه؛ لأنه الآن شَرَع في الصلاة وتَلَبَّس بها. طالب: وإن لم يتمها؟ الشيخ: إي، ولو لم يتمها، هو مطالب بصلاة الجماعة قبل أن يدخل في الصلاة، أما الآن لَمَّا دَخَل ولزمته. طالب: إذا جاء مصلٍّ والإمام في سجود السهو ( ... )؟ الشيخ: هذا سؤال غريب، يقول: إذا جاء مصلٍّ والإمام في سجود السهو، هل يدخل معه أو لا؟ طالب: ما يدري هو. الشيخ: لا، ننظر إن كان السجود قبل السلام دخل معه، وإن كان السجود بعد السلام لم يدخل معه، أعرفت؟ طالب: لكن ما يدري. الشيخ: هذه مشكلة، إذا قال: أنا لا أدري هل السجود قبل السلام أو بعده. طالب: وقد يحضر آخر التشهد يعني: يراه. الشيخ: أنا أقول: إذا كان لم يره ما يدري، هل نقول: لا يدخل لئلا يعرض صلاته للخطر، أو نقول: يدخل وإن تبين له بعد ذلك أن سجود السهو بعد السلام فإنه يعيد الصلاة؟ طلبة: الأول. الشيخ: الظاهر أن الأول أهون، أقول: لا يدخل. طلبة: ( ... ). الشيخ: لا يدخل؛ لأنه إذا لم يدخل يصلي وحده، لكن إذا دخل ثم تبين أن سجود السهو بعد السلام، وقلنا: إن صلاته لا تنعقد مشكلة، وهنا أيضًا مسألة ينبغي التَّنْبِيه عليها.

стр. 1038

قال الفقهاء: إذا سلم الإمام التسليمة الأولى ثم دخل المأموم معه لم تنعقد صلاته، وهذا أيضًا. طالب: أعد السؤال. الشيخ: أنا ما بسأل، أنا أخبر، أعيد المسألة؟ طالب: عيد المسألة. الشيخ: لو جاء إلى المسجد والإمام قد سَلَّم التسليمة الأولى، ثم كَبَّر للإحرام ودخل معه قبل أن يُسَلِّم الثانية، يقولون: إن صلاته لا تنعقد، صلاة المأموم ما تنعقد، ما تصح، لماذا؟ قال: لأن الإمام شَرَع في التحلُّل من الصلاة، وهنا دخل على إمام بدأت صلاته في التحلل فلا تنعقد الصلاة، وهذه أنا أحيانًا ألتفت أسلم على اليمين وإذا ببعض الناس يكبر بعد سلام الأولى، نقول لهذا الرجل: أعد صلاتك، لكن إذا كان جاهلًا، فالظاهر أننا لا نأمره بالإعادة، لا سيما على القول بأن التسليمة الثانية ركن، وأنه لا يخرج من الصلاة إلا بالتسليمة الثانية. *** طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وإن نوى المنفردُ الائتمامَ لم تصِحَّ كنِيَّةِ إمامتِه فرضًا، وإن انفرد مُؤْتَمٌّ بلا عُذْرٍ بطلت، وتبطل صلاةُ مأموم ببطلان صلاة إمامه فلا استخلاف، وإن أحرم إمامُ الحيِّ بمن أَحْرَم بهم نائبُه، وعاد النائب مؤتَمًّا صحَّ. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

стр. 1039

سبق لنا أنه إذا انتقل من فرض إلى فرض فإنه لا تَصِحُّ، يَبْطُل الأول لإبطاله إياه بالنيَّة، ولا ينعقد الثاني؛ لأنه لم يَنْوِه بتكبيرة الإحرام، وسبق لنا أن هذه القاعدة مطَّردة في كل انتقال من مُعَيَّنٍ إلى معين، أو من مطلق إلى معين، وأنه إذا انتقل من مُعَيَّنٍ إلى مُطْلَق صحَّ، مثل: أن ينتقل من الفريضة يجعلها نافلة نفلًا مطلقًا فإنه يَصِحُّ، ووجه ذلك أن نية الفريضة تتضمن نيتين: نية الصلاة المطلقة، ونية التعيين؛ فإذا ألغى نيَّة التعيين بقيت نية الصلاة المطلقة. قال المؤلف ﵀: (يجب نيةُ الإمامة والائتمام)، سبق لنا أيضًا: أنه يَجِب على الإمام أن ينوي الإمامة، وعلى المأموم أن ينوي الائتمام، وأن هذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد ﵀. وسبق أن نيَّة الإمام الإمامةَ فيها خلاف بين أهل العلم؛ فمن العلماء مَنْ قال كما قال المؤلف: أنه لو صلَّى الإنسان وائتم به شخص وهو لم يعلم به وبقى الإمام ناويًا الانفراد فإن الصلاة لا تصح؛ صلاة المأموم، أما صلاته هو فصحيحة. ولكن في المسألة قول آخر: أنه يجوز أن يصلِّى الإنسان خلف شخص لم يَنْوِ الإمامة به، وذكرنا أن هذا قول الإمام مالك ﵀، واستدل بأن النبي ﷺ صلَّى ذات ليلة في المسجد، فصلى بصلاته أناسٌ من غير أن يعلم بهم، فدلَّ ذلك على جواز الائتمام بشخص لم ينو أن يكون إمامًا لك، أما نية الائتمام فلا بد منها؛ يعني: لا يمكن لإنسان أن يصلي إلى جنبك ينوي أن يكون إمامًا بك وأنت لا تنوي أن تكون مؤتمًّا به، ثم نقول: يصح ائتمامك، لا نقول هكذا لأنك لم تنو، وقد قال النبي ﷺ : «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» (٥).

стр. 1040

ثم قال المؤلف: (وإن نوى المنفردُ الائتمامَ لم تصحَّ)؛ يعني: شخص ابتدأ الصلاة منفردًا، ثم حضرت جماعة فصلوا جماعة، فانتقل من انفراده إلى الائتمام بالإمام الذي حضر، فإن صلاته على المذهب لا تصح، تبطل، ما الدليل؟ ليس هناك دليل، ولكن هناك تعليل؛ لأنه نوى الائتمام في أثناء الصلاة فَتَبَعَّضَتِ النِّية؛ حيث كان في أول الأمر منفردًا ثم كان مؤتمًّا، فلما تبعَّضَتِ النية بطلت الصلاة، كانتقاله من فرض إلى فرض، وهذا هو المذهب. والقول الثاني: وهو رواية أيضًا عن أحمد: أنه يصح أن ينوي المنفرد الائتمام؛ والمثال كما سمعتم، رجل شرع يصلي وحده، ثم حضر جماعة فنوى الدخول معهم فالمذهب؟ طالب: تبطل صلاته. الشيخ: تبطل صلاته من حين أن ينوي الدخول معهم، فإن استمرَّ استمرَّ بصلاةٍ باطلةٍ، والقول الثاني: أن ذلك صحيح؛ لأن الاختلاف هنا اختلاف في صفة الصلاة، كان بالأول منفردًا ثم صار مؤتمًّا، ليس تغييرًا لنفس الصلاة، بل هو تغيير لصفة من صفات الصلاة فيكون ذلك جائزًا. قالوا: والدليل على هذا: أنه قد ثبت في السُّنَّة صحة انتقال الإنسان من انفراد إلى إمامة كما سيأتي إن شاء الله، فدل هذا على أن مثل هذا التغيُّر لا يُؤَثِّر، فكما يصح الانتقال من انفراد إلى إمامة يصح الانتقال من انفراد إلى ائتمام ولا فرق، غاية ما هنالك أنه في الصورة الأولى صار إمامًا، وفي الصورة الثانية صار مؤتمًّا. فإذا قال قائل: على القول بالصحة -وهو الصحيح- إذا كان قد صلى بعض الصلاة، وَحَضَر هؤلاء الجماعة ولنفرض أن ذلك في صلاة الظهر، وكان قد صلى ركعتين قبل حضور الجماعة، فلما حضر الجماعة دخل معهم، وحينئذ سوف تَتِمُّ صلاته إذا صلى الجماعة ركعتين، فماذا يصنع؟

стр. 1041

نقول: يجلس لا يتابع الإمام؛ لأنه لو تابع الإمام للزم أن يُصَلِّيَ سِتًّا، وهذا لا يجوز، فيجلس وينتظر الإمام ويسلِّمَ معه، وإن شاء نوى الانفراد وسلَّم، وانصرف، فهو بالخيار إن شاء انتظر، وإن شاء نوى الانفراد وسلم وانصرف، وإن كان دخل معهم في أول صلاته فماذا يصنع؟ يتابعهم ويسلِّم معهم ولا إشكال في المسألة، هذه واحدة. (كَنِيَّةِ إمامتِه فَرْضًا) يعني: كما لا تَصِحُّ نيةُ إمامتِه في الفرض؛ أي: كما لا يصح أن ينتقل المنفرد إلى إمامة في صلاة الفرض. هو اللي سبق الآن: انتقال المنفرد إلى ائتمام لا تصح، كما قال المؤلف، والصحيح الصحة. إذا انتقل المنفرد من الانفراد إلى الإمامة بأن صلَّى منفردًا ثم حضر شخص أو أكثر فقالوا له: صلِّ بنا، فنوى أن يكون إمامًا لهم، فقد انتقل منين؟ من انفراد إلى إمامة، وهذا يقول المؤلف: إنه لا يصحُّ؛ فتبطل صلاته؛ لأنه انتقل من نيَّة إلى نية، فتبطل الصلاة كما لو انتقل من فرض إلى فرض. وعُلِمَ من قول المؤلف: (كَنِيَّة إمامتِه فرضًا) أنه لو انتقل إلى الإمامة في نفل، انتقل المنفرد من الانفراد إلى الإمامة في نفل فإن صلاته تصح. الدليل: أن ابن عباس ﵄ بات عند النبي ﷺ ذات ليلة، فقام النبي ﷺ يُصَلِّي من الليل، فقام ابن عباس فوقف عن يساره، فأخذ النبي ﷺ برأسه من ورائه فجعله عن يمينه واستمرَّ في صلاته (٦)، فانتقل النبي ﷺ هنا من أي شيء؟ طلبة: من انفراد. الشيخ: من انفراد إلى إمامة في فرض أو في نفل؟ طلبة: في نفل. الشيخ: في نفل. وعلى هذا؛ فيكون في انتقال المنفرد من انفراد إلى إمامة نَصٌّ عن رسول الله ﷺ . إذن المؤلف ﵀ مشى على أن الإنسان إذا انتقل من انفراد إلى إمامة، فإن كان في نفل صحَّ، وإن كان في فرض لم يصح، ولهذا قال: (كَنِيَّةِ إمامتِه فرضًا).

стр. 1042

والقول الثاني في المسألة: أنه يَصِحُّ أن ينتقل من انفراد إلى إمامة في الفرض والنفل. واستدل هؤلاء: بأن ما ثبت في النفل ثَبَتَ في الفرض إلا بدليل، وهذا ثابتٌ في النفل -أي انتقال المنفرد إلي إمامة- فيكون جائزًا في الفرض كما هو جائز في النفل. والدليل على أن ما ثبت في الفرض ثبت في النفل إلا بدليل: أن الصحابة الذين رَوَوْا أن النبي ﷺ كان يصلي على راحلته في السفر حيثما توجَّهت به، قالوا: غير أنه لا يصلي عليها الفريضة، فدلَّ هذا على أنه من المعلوم عندهم أن ما ثبت في النفل ثبت في الفرض، ولولا ذلك لم يكن لاستثناء الفريضة وجه. على كل حال القول الثاني في هذه المسألة أيش؟ طلبة: الصحة. الشيخ: أنه يصح أن ينتقل من انفراد إلى إمامة في الفريضة وفي النافلة. القول الثالث في المسألة: أنه لا يصح أن ينتقل من انفراد إلى إمامة؛ لا في الفرض ولا في النفل، كما لا يصحُّ أن ينتقل من انفراد إلى ائتمام لا في الفرض ولا في النفل، وهذا هو المذهب عند الحنابلة، فيكون المؤلف هنا خالف المذهب، مشى على خلاف المذهب، فالمذهب عند المتأخرين: أنه لا يصحُّ لا في الفرض ولا في النفل. ولكن الصحيح: أنه يصحُّ في الفرض وفي النفل، أما النَّفل فقد ورد به النص، وأما الفرض فلأن ما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل. إذا قال قائل: بماذا يجيب القائلون بأنه لا يَصِحُّ في الفرض ولا في النفل عن حديث ابن عباس؟

стр. 1043

فالجواب: يجيبون عنه بأن النبي ﷺ صلَّى منفردًا، وهو يغلب على ظنِّه أن ابن عباس سيصلي معه، وبَنَوْا على ذلك أنه إذا انتقل المنفرد من انفراد إلى إمامة، وكان قد ظنَّ قبل أن يدخل في الصلاة أنه سيأتيه شخص يكون إمامًا له، فإن ذلك صحيح، قالوا: لأنه لما ظن أنه سيحضر معه شخص؛ فقد نوى الإمامة في ثاني الحال من أول الصلاة فلا يضر، ولكن نرد عليهم بأنه كيف يَظُنُّ النبي ﷺ أن ابنَّ عباسٍ سيصلي معه وابن عباس غلام صغير نائم، هذا من أبعد ما يكون. ثم نقول: إن دعوى الظنِّ دعوى وجود شيء الأصل عدمه، فمن يقول: إن الرسول ﵊ قد ظنَّ ذلك، فصار قولهم هذا مردودًا من وجهين: الوجه الأول: بعد ظَنِّ الرسول ﵊ أن ابنَ عباسٍ سيصلي معه وهو غلام صغير نائم. والثاني: أنا نقول: حتى وإن لم يكن ذلك بعيدًا فمَنِ الذي يقول: إن الرسول ظنَّ ذلك؟ هذا يحتاج إلى دليل؛ لأن الأصل عدم ظَنِّه ذلك، واضح؟ وحينئذ فيكون هذا الردُّ على حديث ابن عباسٍ مردودًا، فيبقى حديث ابن عباس مُحْكَمًا سالمًا من المعارضة، ويُقاس على النَّفْل الفرضُ قياسًا لا شُبْهَة فيه، وحينئذ لنا انتقالان: انتقال من انفراد إلى ائتمام، فالمذهب لا يَصِحُّ، لا في الفرض ولا في النفل، والصحيح صحته في الفرض والنفل. ثانيًا: انتقال من انفراد إلى إمامة، وهذا المذهب لا يصح لا في الفرض ولا في النفل، والصحيح أنه يَصِحُّ في الفرض وفي النفل. وهناك قول يُفَصِّل فيقول: يصحُّ في النفل، ولا يصح في الفرض، وهو الذي مشى عليه صاحب المختصر؛ الانتقال من إمامة إلى انفراد، ومن ائتمام إلى انفراد يعني: عكس ما ذكرنا ولَّا لا؟ طالب: نعم. الشيخ: الأول: انتقال من انفراد إلى ائتمام، والثاني: من انفراد إلى إمامة، الثالث العكس: أن ينتقل من ائتمام إلى انفراد، فهل هذا جائز؟

стр. 1044

استمع: (وإن انفرد مؤتّمٌّ بلا عذر بطلت)، وهذا نُعَبِّر عنه بالانتقال من ائتمام إلى انفراد، هل يجوز أو لا؟ يقول المؤلف في هذا تفصيل: إن كان هناك عذر جاز، وإن لم يكن عذر لم يجز. مثال ذلك: دخل المأموم مع الإمام في الصلاة، ثم طَرَأَ عليه أن ينفرد، فانفرد وأتمَّ صلاته منفردًا وانصرف، نقول: إذا كان لعذر فصحيح، وإن كان لغير عذر فغير صحيح. مثال العذر: من الأعذار تطويل الإمام تطويلًا زائدًا على السُّنَّة، فإنه يجوز للمأموم أن ينفرد، ودليل ذلك: قصة الرجل الذي صلَّى مع معاذٍ ﵁، وكان معاذ يُصَلِّي مع النبي ﷺ العشاء، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة، فدخل ذات ليلة في الصلاة فابتدأ سورة البقرة، فانفرد رجل وصلَّى وحده ومشى، فلما عَلِم به معاذ ﵁ قال: إنه قد نافق؛ حيث خرج عن جماعة المسلمين، ولكن الرجل شكا ذلك إلى النبي ﷺ فدعا معاذًا، فغضب عليه وقال له: «أَتُرِيدُ يَا مُعَاذُ أَنْ تَكُونَ فَتَّانًا؟ إِذَا أَمَّ أَحَدُكُمُ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ» (٧) ولم يُوَبِّخ الرجل، فدلَّ هذا على جواز انفراد المأموم؛ لتطويل الإمام، لكن بشرط أن يكون تطويلًا خارجًا عن السنة؛ لا خارجًا عن العادة. لو جاء إنسانٌ وأَمَّ جماعة؛ كان إمامُهم الراتب يصلي بقراءة قصيرة وبركوع وسجود خفيف، فصلَّى بهم هذا على مقتضى السنة، فإنه لا يجوز لأحد أن ينفرد؛ لأن هذا ليس بعذر. ومن الأعذار: أن يَطْرَأ على الإنسان ما يمنع كمال الصلاة، مثل: صلَّى مع الجماعة ففُتِحَ المكيِّف، والمكيِّف أمامه، ولا يسطيع أبدًا أن يُقابِل هذا المكيف، لو بقى مقابلًا له تفجَّر صدره، هذا عذر أن ينفرد، فيصلي ويخفِّف وينصرف. من الأعذار أيضًا: أن يطرأ على الإنسان تَقَيُّؤٌ في أثناء الصلاة، ما يسطيع أن يبقى حتى يكمِّل الإمام، فعجَّل في الصلاة وانصرف.

стр. 1045

من الأعذار أيضًا: أن يطرأ على الإنسان ريحٌ، غازات، يَشُقُّ عليه أن يبقى مع إمامه، فينفرد ويخفف وينصرف. من الأعذار أيضًا: أن يطرأ عليه احتباسُ البول، يعني: يُحْصَر ببولٍ أو غائط، كما لو كان فيه إسهال مثلًا، ونزل الغائط بسرعة فانفرد ليخفِّف الصلاة وينصرف، كل هذه أعذار. لكن إذا قُدِّر أنه لا يستفيد من مفارقة الإمام شيئًا؛ لأن الإمام يخفف، ولو خَفَّف أكثر من تخفيف الإمام لم تَحْصُل الطمأنينة، فهل يجوز أن ينفرد؟ لا، لماذا؟ لأنه لا يستفيد شيئًا بهذا الانفراد. وعُلِمَ من قول المؤلف: (إن انفرد مؤتَمٌّ بلا عذر بطلَت) أن صلاته تبطُل بلا عذر وتصحُّ مع العذر. ومن العذر أيضًا: أن تكون صلاة المأموم أقلَّ من صلاة الإمام، مثل: أن يُصَلِّي المغرب خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي العشاء على القول بالجواز؛ فإنه في هذه الحال يَنْفَرِد ويقرأ التشهد وينصرف، أو يدخُل مع الإمام إذا كان يريد أن يجمع مع الإمام فيما بَقِيَ من صلاة العشاء، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وهو حَقٌّ، وأظنُّه منصوصَ الإمام أحمد، وأن الإمام أحمدَ نصَّ على جواز هذه الصورة. إذن يجوز الانفراد في هذه الحال، ما نوع العذر؟ طالب: ( ... ). الشيخ: لا، عُذْرٌ شرعي؛ لأنه لو قام مع الإمام في الرابعة بَطَلَت صلاته، فهنا الانفراد لعذر شرعيٍّ، وإن انفرد بلا عذر فصريح كلام المؤلف أنها تبطل. والقول الثاني في المسألة: أنها لا تَبْطُل، لكن هذا إن قلنا به، فيجب أن يُقَيَّد بما إذا أدرك الجماعة بأن يكون قد صَلَّى مع الإمام ركعةً فأكثر، أما إذا لم يكن أدرك الجماعة فإنه لا يَحِلُّ له تركُ الجماعة؛ لكن لو صَلَّى ركعة، ثم أراد أن ينفرد على القول بأنه يجوز الانفراد بلا عذر، فإنه حينئذ يجوز أن يَنْفَرِد. لكن القول بالانفراد بلا عذر في النَّفْس منه شيء، أما مع العذر الحسِّي أو الشرعي فلا شك في جوازه.

стр. 1046

هل من العذر إذا كان المأموم مسافرًا والإمام مقيمًا، فهل يَنْفَرِد المأموم إذا صَلَّى ركعتين ويسلم؟ لا، لماذا؟ لأن المأموم المسافر إذا اقتدى بإمام يُتِمُّ وجب عليه الإتمامُ؛ لقول النبي ﷺ : «إِنَّما جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» (٣)، وقوله: «مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» (٤). طالب: الصورة ما قيدناها ( ... ). الشيخ: يعني: إذا قلنا بجواز الانفراد بلا عذر فيجب أن يُقَيَّد هذا بما إذا أدرك الجماعة؛ يعني: إذا صلى مع الإمام ركعةً فأكثر؛ مثال ذلك: دَخَلَ مع الإمام في أَوَّل الصلاة، ولمَّا ركع الإمام ورفع انفرد المأموم بلا عذر، ينبغي أن نقول: هذا لا يجوز، ليش؟ لأنه يستلزم تركَ الجماعة؛ حيث لم يُدْرِك ركعةً، وقد قال النبي عليه الصلام والسلام: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» (٨)، أما لو انفرد في الركعة الثانية فهذا لا مَحْذور فيه إذا قلنا بصحة الانفراد بلا عذر؛ لأنه أدرك الجماعة حيث أدرك ركعة، فهمتم الآن؟ بماذا تدرك الجماعة؟ الطلبة: بركعة. الشيخ: بركعة، زين، رجل دخل مع الإمام، وفي أثناء الركعة الأولى انفرد بغير عذر، هل أدرك الجماعة؟ طلبة: لا، ما أدركها. الشيخ: ما أدركها؟ لماذا؟ الطلبة: لأنه لم يصلِّ ركعة. الشيخ: لم يصلِّ ركعة، إذن هنا نقول: هذا ممنوع، وإن قلنا بجواز الانفراد بلا عذر، لماذا يُمْنَع؟ لأنه لم يُدْرِك الجماعة، والجماعة واجبة على الإنسان، فلا يجوز أن ينفرد انفرادًا يُفْضِي إلى ترك الجماعة. إذا انفرد في الركعة الثانية بعد أن أدرك الركعة الأولى فحينئذ يكون أدرك الجماعة وأتى بواجب الجماعة، فإذا قلنا بجواز الانفراد بلا عذر فله أن ينفرد.

стр. 1047

ولكن القول الذي تَطْمَئِن إليه النفس أن الانفراد بلا عذر لا يجوز؛ لأن هذا يُفْضِي إلى التلاعب؛ التلاعب مثلًا: إمام صلَّى بالجماعة، صَلَّى بهم ركعة، إذا واحد منهم ينفرد بالركعة الأولى، وخمسة في الركعة الثانية، والباقين في الركعة الثالثة، ( ... ) سلم ( ... ). *** قال: (وإن انفرد مُؤْتَمٌّ بلا عذر بَطَلَت)، بقى عكس الصورة الثانية وهو الانتقال من انفراد إلى إمامة، عرفتم فيه الخلاف. الانتقال من إمامة إلى انفراد هذا أيضًا جائز، وله صور؛ منها: أن تبطُل صلاة المأموم؛ يكون الجماعة مكونةً من إمام ومأموم فتبطل صلاة المأموم، فهنا يَتَعَيَّن أن ينتقل من إمامة إلى انفراد؛ لأن مأمومه بطلت صلاته. الصورة الثانية: أن ينفرد المأموم عن الإمام لِعُذْرٍ، فهنا ينتقل من إمامة إلى انفراد، ضرورة. فإذن، نقول: إذا انفرد الإمام لم تبطل صلاته، وصورته: أن يكون للمأموم عذر شرعي أو حِسِّي، فينفرد عن الإمامة ويبقى الإمام وحده، فهنا يكون انتقل من إمامة إلى انفراد، ثم قال: أيش بعدها؟ طلبة: (وتبطل صلاة مأموم ببطلان صلاة إمامه). الشيخ: لعلنا ننتقل إلى المسألة الثانية حتى يتم الانتقالات.

стр. 1048

قال: (وإن أَحْرَم إمام الحي بِمَنْ أحرمَ بهم نائبُه، وعاد النائبُ مُؤْتَمًّا صَحَّ) هذا أيضًا نوع من الانتقال، هذا انتقل من إمامة إلى ائتمام، إذا انتقل الإنسان من إمامة إلى ائتمام صَحَّت صلاته، ولها صُوَرٌ؛ منها ما ذكره المؤلف؛ أحرم شخص بقوم نائبًا عن إمام الحي، وإمام الحي مَنْ هو؟ هو الإمام الراتب؛ الإمام الراتب تَخَلَّف لعذر، وقال لفلان: صَلِّ بالناس، ثم إن عُذْرَ الإمام زال فحضر إلى المسجد، فَتَقَدَّم إلى الْمِحْراب لِيُكَمِّل بالناس صلاة الجماعة، نائبُه ماذا يصنع؟ يتأخَّر ويصلِّي إن وجد مكانًا في الصف، وإِلَّا بَقِي عن يمين الإمام كما فعل أبو بكر، فهنا ينتقل الإمام النائب من إمامة إلى ائتمام، وهذا جائز، ودليله: ما وقع لرسول الله ﷺ حين أمر أبا بكر أن يُصَلِّيَ بالناس، فوجد ﷺ خِفَّة، فخرج إلى الناس فصلى بهم، فجلس عن يسار أبي بكر، وأبو بكر عن يمينه، والنبي ﷺ يُكَبِّر، ولكن صَوْتَه خَفِيٌّ؛ فكان يكبِّر، وأبو بكر يكبِّر بتكبيره ليُسْمِعَ الناس (٩)، فهنا انتقل أبو بكر رضى الله عنه مِن إمامةٍ إلى ائتمام، وهذا جائز. المأمومون إلى أي شيء انتقلوا؟ طلبة: من ( ... ). الشيخ: لا، انتقلوا مِنْ إِمامٍ إلى إمام آخر، لكنهم ما زالوا مُؤْتَمِّين، إنما انتقلوا من إمام إلى إمام آخر. وقول المؤلف: (إِنْ أحرَمَ إمام الحي بِمَنْ أحرم بهم نائبُه) نقول: إنالقول الراجح أنه لا فرق بين إمام الحي وغَيْرِه، وأنه لو صلَّى إمامٌ بجماعة ثم حضر قارئ أقرأ منه، وكان يعلم أن الجماعة يُحِبُّون أن يكون هو الإمام، فلا حرج عليه أن يَتَقَدَّم ويكون إمامًا، ويعود الإمام الأول مأمومًا، ولا بأس به. الانتقال من ائتمام إلى انفراد جائز؟ طالب: نعم، لعذر.

стр. 1049

الشيخ: من ائتمام إلى انفراد لعذر جائز، هل من الانتقال من ائتمام إلى انفراد ما لو سَلَّم الإمام وأحد المأمومين مَسْبُوق؟ أو نقول: إن الإمام تمت صلاته، ولا يكون هذا انتقالًا؟ طلبة: مثال. الشيخ: رجل دخل مع الإمام وقد فاته ركعة، فلما سلَّم الإمام قام يصلي الركعة انتقل الآن من ائتمام إلى انفراد، لكنَّ هذا الانفراد ضَرُورِيٌّ؛ لأن صلاة الإمام تَمَّت وانتهت، فلا بد أن ينتقل إليه ولا بأس به، هل يجوز أن ينتقل من ائتمام إلى إمامة؟ طلبة: نعم. الشيخ: ما أسرع ما تُجِيبون، ولعلكم تُخْطِئون، من ائتمام إلى إمامة، ما هو من إمامة شخص إلى إمامة شخص؛ يعني: كان مؤتمًّا ثم صار إمامًا. طلبة: نعم، يجوز. الشيخ: لأنَّ قضية أبا بكر كان إمامًا ثم صار مُؤْتَمًّا، نحن نقول عكسه. طلبة: عمر، ( ... ) عمر مع عبد الرحمن بن عوف. الشيخ: ما فهمتم مرادي، هل يجوز أن ينتقل من ائتمام إلى إمامة؟ نقول: يجوز أن ينتقل من ائتمام إلى إمامة؛ ولها صور: الصورة الأولى: أن يُنِيبَه الإمام؛ بأن يُحِسَّ الإمام أن صلاته ستبطل؛ لكونه أَحَسَّ بانتقال البول مثلًا، وعرف أنه سيخرج، فقدَّم شخصًا يُكْمِل بهم الصلاة، فقد عاد المؤتَمُّ إمامًا، هذه واحدة، وهذه المسألة ستأتي في كلام المؤلف، ونذكرها إن شاء الله. الصورة الثانية: دخل اثنان مسبوقان؛ يعني: أن الإمام قد صلَّى بعضَ الصلاة، فقال أحدهما للآخر: إذا سلَّم الإمام فأنا إمامُك؛ فقال: لا بأس، فلمَّا سلَّم الإمامُ صار أحد الاثنين إمامًا للآخر، فقد انتقل هذا الإمام من ائتمام إلى إمامة، وانتقل الثاني من إمامة شخص إلى إمامة شخص آخر، فهل هذا جائز؟

стр. 1050

المذهب أن هذا جائز؛ وأنه لا بأس أن يتفق اثنان دخلا وهما مسبوقان ببعض الصلاة، واتفقا على أن يكون أحدهما إمامًا للآخر، وقالوا: إن الانتقال من إمام إلى إمام آخر قد ثَبَتَتْ به السُّنَّة كما في قضية أبي بكر مع النبي ﵊، وليس في هذا إلا أن الإنسان ينتقل من ائتمام إلى إمامة، وهذا جائز. وقال بعض الأصحاب -أصحاب الإمام أحمد-: إن هذا لا يجوز؛ لأن هذا تَضَمَّن انتقالًا من إمام إلى إمام، وانتقالًا من ائتمام إلى إمامة، ولا يمكن أن ننتقل من الأدنى إلى الأعلى؛ فكونُ الإنسان إمامًا أعلى من كونه مأمومًا، ولا يمكن أن يُنْتَقَل من أدنى إلى أعلى، ولكن هذا التعليل عليل، قالوا: ولأن هذا لم يكن معروفًا في عهد السلف؛ يعني: ما كان الصحابة إذا فاتهم شيء من الصلاة يتفقون على أن يتقدم بهم أحدهم ليكون إمامًا لهم، ولو كان هذا من الخير لسبقونا إليه. لكن القائلين بجوازه لا يقولون: إنه مطلوب من المسبوقَينِ أن يتفقا على أن يكون أحدهما إمامًا، يقولون: هذا إذا فُعَِل فهو جائز، وفرقٌ بين أن نقول: إنه جائز، وبين أن نقول: بأنه مستحب ومشروع، نحن لا نقول بمشروعيته، لا نندب الناس إذا دخلوا وقد فاتهم شيء من الصلاة أن يقول أحدهم: إني إمامكم، لكن لو فعلوا ذلك لا نقول: إن صلاتكم باطلة. وهذا القول أصح، يعني: أن ذلك جائز، لكن لا ينبغي؛ لأن ذلك لم يكن معروفًا عند السلف، وما لم يكن معروفًا عند السلف فإن الأفضل تركُه؛ لأننا نعلم أنهم أسبق منا إلى الخير، ولو كان خيرًا لسبقونا إليه. فهذه عدة انتقالات، وأطالبكم أن تأتوا في الدرس المُقْبِل -إن شاء الله- بأنواع هذه الانتقالات، أنتم عرفتم الآن خمسة أو ستة منها. طالب: هذا رجل يرى بوجوب القصر في الصلاة، وليرى أن الذي لا يقصر في الصلاة ( ... ) يعني الذي يتم في الصلاة في السفر يعتبر صلاته باطلة، لو صلى مع إمام فأتم هذا الإمام ( ... ).

стр. 1051

الشيخ: على هذا الرأي نقول: لا يتابع الإمام. الطالب: لا يتابع الإمام؟ الشيخ: لا يتابع الإمام. الطالب: يجلس؟ الشيخ: يجلس وينتظر. طالب: يا شيخ -أحسن الله إليك- لو تقدم إمام النائب ثم جاء الإمام الراتب، هل الأفضل أن يصير مؤتَمًّا أو يحل مكان هذا النائب؟ الشيخ: أما السُّنَّة فقد علمتها، ولكن ليس كل أحد كرسول الله ﷺ ، والذي يظهر أن يقال: إنْ حَدَث من ذلك تشويش على الناس أو لزم منه تَخَطِّى الرقاب، كما لو دخل الإمام من الباب الخلفي فإنه لا يفعل ولا يتقدم، وإن لم يكن شيء من ذلك فليتقدم كما فعل النبي ﷺ . طالب: ذكرنا انتقال المُؤْتَمِّ والمنفرد إلى مؤتم ( ... ). الشيخ: ذكرنا انتقال المنفرد إلى إمامة، أقول: انتقال المنفرد إلى إمامة دليل على أنه يجوز أن ينتقل المنفرد إلى ائتمام؛ لأن الإمامة والائتمام كليهما وَصْفٌ زائد على أصل النية. *** طالب: قال المؤلف رحمه الله تعالى: وإن انفردَ مؤتم بلا عذر بطلت، وتبطُل صلاة مأموم ببطلان صلاة إمامه فلا استخلاف، وإن أحْرَمَ إمامُ الحيِّ بِمَنْ أحرمَ بهم نائبُه وعاد النائب مؤتمًّا صَحَّ. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. من جُمْلَة المباحث في النية مسألة الانتقالات من صفة إلى صفة، أما الانتقال من صلاة إلى أخرى فقد سبق. الانتقال من صفة إلى صفة نورد فيه أسئلة ومناقشة؛ منفرد نوى أن يكون إمامًا؟ طالب: على المذهب لا يجوز. الشيخ: مطلقًا. الطالب: على قول المؤلف، على المذهب لا يصح لا في ( ... ). الشيخ: أقول مطلقًا على المذهب لا يَصِحّ، حتى وإن كان يظنُّ أو يرجو حضور مأموم. الطالب: هذا قول آخر غير قول المؤلف. الشيخ: نعم. الطالب: على قول المؤلف. الشيخ: ما هو المؤلف، المذهب الآن. الطالب: مطلقًا؟ الشيخ: مطلقًا.

стр. 1052

طالب: المذهب إذا جاء وغَلَبَ على ظَنِّه أنه سيصير مؤتَمًّا فلا تَفْسُد صلاته؛ لأنه نوى الإمامة في الابتداء. الشيخ: أما قلنا لكم هذا؟ قلنا: إذا كان يظن أن مأمومًا سيحضر فإن إمامته تَصِحُّ قولًا واحدًا؛ لأنه دخل على أنَّه سيكون إمامًا في ثاني الحال، إذن هذه تكون مسألة منفردة، وتصِحُّ حتى على المذهب. إذا نوى الإمامة في أثناء الصلاة بدون أن يكون مُؤَمِّلًا لحضور آخر؟ طالب: إذا نوى الإمامة؟ الشيخ: نعم، منفرد نوى الإمامة في أثناء الصلاة دون أن يكون عنده ظنٌّ أن أحدًا سيحضر. الطالب: تَصِحُّ الصلاة على القول الراجح. الشيخ: أولًا، بَيِّن لي المذهبَ، ثم ما مشى عليه الماتن، ثم الصحيح. الطالب: المذهب يقول: أنها لا تصح. الشيخ: لا تصح لا في الفرض .. الطالب: ولا في النفل. الشيخ: ولا في النفل. الطالب: ما مشى عليه المؤلف أنها لا تصح في النفل، ولا تصح في الفرض. الشيخ: نعم. الطالب: القول الراجح أنها تَصِحُّ في الفرض والنفل؛ لأنها ( ... ). الشيخ: اصبر، ما بعد وصلنا إلى الترجيح، سبب الترجيح ما وصلنا إليه، إذن الأقوال كم صارت؟ ثلاثة، قُلْها لنا. الطالب: نقول .. الشيخ: إذا نوى الإمامة .. الطالب: إذا نوى الإمامة .. الشيخ: وهو منفرد في الأول، ففي المسألة؟ الطالب: ثلاثة أقوال. الشيخ: نعم. الطالب: القول الأول: المذهب فصلاته باطلة في الفرض والنفل مطلقًا. الشيخ: نعم، تمام. الطالب: القول الثاني: أنها باطلة في الفرض دون النفل. الشيخ: نعم. الطالب: القول الثالث: أنها صحيحة مطلقًا. الشيخ: في الفرض وفي النفل؟ الطالب: نعم. الشيخ: أحسنت، تمام، القول الذي مشى عليه الماتن ما دليله؟ طالب: استدل بفعل النبي ﷺ لمَّا كان ( ... ). الشيخ: جوزها في النفل، ما دليله؟ الطالب: لفعل النبي ﷺ ذات ليلة كان يصلي فصلَّى بصلاته أبو بكر. الشيخ: لا. الطالب: حديث ابن عباس رضى الله عنه، كان منفردًا ثم نوى.

стр. 1053

الشيخ: أيش الحديث؟ الطالب: أنه ذات ليلة قام النبي ﷺ ليصلِّيَ فقام ابن عباس رضى الله عنه فصلَّى بصلاته، فوقف عن يساره فأخذه إلى يمينه، كان نوى الانفراد ( ... ) ﵊. الشيخ: أنا أريد الحديث بس، لو تسوق لي الحديث. الطالب: أن النبي ﷺ ذات ليلة قام فتوضأ من الليل .. الشيخ: وقام يصلي من الليل. الطالب: ثم قام ابن عباس فتوضأ، وقام عن يساره ﷺ ، فأخذ النبي ﷺ بِغُرَّتِه أو ( ... ) عن يساره ووقفه على يمينه. الشيخ: وجه الدلالة؟ الطالب: وجه الدلالة إنه كان منفردًا ثم صار إمامًا .. الشيخ: كان النبي منفردًا ثم صار إمامًا، وصلاة الليل نفل. حجة القائلين بالجواز في الفرض والنفل؟ طالب: قالوا: أنَّ ما ثَبَتَ في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل، وقد ثبت في النفل ( ... ). الشيخ: ولا دليل يمنعه في الفرض. هل لك أن تأتي بدليل يدل على هذه القاعدة التي أصَّلْتَ، وهى أن ما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل؟ الطالب: أن الصحابة رضوان الله عنهم أخذوا صلاة النبي ﷺ في السفر. الشيخ: على راحلته. الطالب: كان يصلى على راحلته أَيْنَمَا توجَّهت به، قالوا: غير أنه لا يصلى عليها الفريضة، لو كانت الفريضة ( ... ). الشيخ: صح، وفي بعض الأحاديث بعد، كان يُوتِر على راحلته حيثُما توجَّهت به غيرَ أنه لا يصلِّي عليها المكتوبة. دليل القائلين بالمنع بأنه لا يَصِحّ لا في الفرض ولا في النفل؟ الطالب: قال: لأن هذا دخل في الصلاة، ثم أبطلها فبطلت وانتقل ( ... ). الشيخ: يعني غيَّر؟ الطالب: غيَّر النيَّة. الشيخ: يعني: دخل في الصلاة بِنِيَّةِ الانفراد فغيَّر تلك النية. الطالب: إلى نية .. الشيخ: إلى نية أخرى، والإمامة لا تصحُّ إلا من أول الصلاة، ولكن القول الراجح؟ الطالب: أنها تصح.

стр. 1054

الشيخ: أنها تصح؛ لأن هذا ليس تَغْيِير نِيَّة الصلاة، لم ينتقل من صلاة إلى صلاة، ولكن تغيير نية صفة في صلاة، منفرد، مؤتم، إمام. إذا انتقل من انفراد إلى ائتمام؟ طالب: مِنِ انفراد إلى ائتمام؟ الشيخ: نعم، يعني: صَلَّى منفردًا، ثم حضرت جماعة فدخل معهم على أنه مأموم، فهل تصحُّ أو لا تصحُّ؟ الطالب: القول الراجح أنها تصح، أما على المذهب .. الشيخ: تصح. الطالب: نعم. الشيخ: قياسًا على انتقال المنفرد؟ الطالب: إلى الإمامة. الشيخ: إلى الإمامة، والقول الثاني؟ الطالب: القول الثاني: أنها لاتصح؛ لأنه غَيَّر النية. الشيخ: غَيَّر النية، وهل المؤلف يوافق المذهب في هذا؟ طالب: يوافقه. الشيخ: يوافقه؟ الطالب: نعم. الشيخ: ويش الدليل؟ كلام المؤلف إيش يقول؟ (إِنْ نوى المنفردُ الائْتِمامَ لم تَصِحَّ)، صح. انتقل من ائتمام إلى انفراد قبل تمام صلاة الإمام؟ أما بعد صلاة تمام الإمام فواضحة. طالب: يصح. الشيخ: يصح، لعذر، ولغير عذر؟ طالب: بغير عذر. الشيخ: عجيب، تَصِحُّ بغير عذر، ولعذر لا تصح؟ هذا حكم مقلوب، أنت فاهم الموضوع؟ فهمه زين؟ أنت مع الإمام، تصلي مع الإمام، ثم خليت الإمام وانفردت وكَمَّلْتَ الصلاة لوحدك، وأيش تقول؟ يجوز ولَّا تبطل الصلاة؟ الطالب: لعذر. الشيخ: لعذر؟ طالب: نعم. الشيخ: يجوز، ولغير عذر؟ الطالب: لا تصح. الشيخ: تَبْطُل صلاتُه. الطالب: نعم. الشيخ: صح يا جماعة؟ طلبة: صح. الشيخ: لقول المؤلف: (وَإِنِ انْفَرَدَ مُؤْتَمٌّ بلا عذر بَطَلَت). طالب: ( ... ). الشيخ: لا، هذاك الإمامة اللي في الفرض. الطالب: ( ... ). الشيخ: يقول المؤلف هنا: (وَإن نوى المنفرد الائتمام لم تَصِحَّ). الطالب: ( ... ) غلط. الشيخ: لا، ما هى بغلط. الطالب: عندنا ( ... ). الشيخ: غلط، اشطب عليها. نريد صورًا لانفراد المأموم لعذر. طالب: ( ... ). الشيخ: يعني: في أثناء الصلاة أحسَّ بمرض لا يتمكن معه من متابعة الإمام فانفرد وأتمَّ وحده، كذا؟

стр. 1055

طلبة: نعم. الشيخ: هذه واحدة، الثاني؟ طالب: إطالة الإمام. الشيخ: إطالة الإمام، صح، لكن هل المراد: إطالة تخرج عن المألوف عند هذا المؤتم؟ الطالب: لا، تخرج عن السُّنَّة. الشيخ: تخرج عن السنة، أحسنت، عندك دليل في هذا؟ الطالب: أحفظ معناها، لكن يا شيخ .. الشيخ: لك الرواية بالمعنى. الطالب: أن رجلًا صلى مع أحد الصحابة، ثم أطال الصلاة فأحد المأمومين ترك الصلاة، ثم ذهب يشكو لرسول الله ﷺ ، فالنبي ﷺ وبَّخ الصحابي على الإطالة، ولم ينكر على المأموم قطعه للصلاة. الشيخ: أحسنت. طلبة: ( ... ). الشيخ: لا، قطع الصلاة. صحيح، والإمام هو معاذ بن جبل رضى الله عنه، وهو من أفقه الصحابة. الصورة الثالثة؟ الطالب: ( ... ). الشيخ: أصابته ريح، غازات، بحيث لا يستطيع أن يكمل مع الإمام، فله أن ينفرد ويتمم وينصرف، كذا؟ ومن ذلك صلاة الخوف، فإن الطائفة الأولى تنفرد إذا صلى الإمام ركعة انفردت وأتمت لنفسها وذهبت تجاه العدو. بعض العلماء استثنى فيما إذا انفرد لعذر مسألة، ما هى؟ طالب: إذا كان لا يستفيد من الانفراد. الشيخ: صح، إذا كان لا يستفيد من الانفراد شيئًا فإنه لا ينفرد؛ بحيث يكون الإمام يسرع في صلاته إسراعًا على قدر ما يجب، فإننا لو فرضنا أن المأموم ينفرد لِيُسْرع أكثر صار إسراعه مخلًّا بالواجب، وهذا الاستثناء صحيح. فيه أيضًا من الانتقالات: انتقل من إمامة إلى ائتمام؟ يعنى: كان إمامًا ثم صار مأمومًا. طالب: على القول الأرجح أنها صحيحة. الشيخ: واللي ما هو بأرجح؟ الظاهر إنكم تمشون على قولين قولين، وأرجح ومرجوح. الطالب: ( ... ) الرسول ﷺ ، عندما كان يصلي أبو بكر رضى الله عنه دخل ( ... ) في أثناء الصلاة، باعد عن الصفوف، ثم أحس أبو بكر رضى الله عنه ( ... ).
следующие страницы →