Полный текст (12 382 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.
стр. 1401
وقول المؤلف: (تُسنّ) إذا عبر الفقهاء ﵏ بكلمة (تسن)، فالمعنى: أن من فعلها فله أجر، ومن تركها فليس عليه إثم، هذا حكم السنة عند الفقهاء، ودليل هذه السنية: أمر النبي ﷺ وفعله، أما أمره فإن النبي ﷺ قال: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ وَلَوْ بِسَهْمٍ» (٢٠). وأما فعله فقد كان ﵊ تركز له العنزة في أسفاره فيصلي إليها، أما الحكمة من السترة؛ فالحكمة أولًا: أنها تحجب نقصان صلاة المرء، أو بطلانها إذا مر أحد من ورائها.
ثانيًا: أنها تحجب نظر المصلي، لا سيما إذا كانت شاخصة، يعني: لها جُرم شاخص؛ فإنها تعين المصلي على حضور قلبه، وحجْب بصره.
ثالثًا: أن فيها امتثالًا لأمر النبي ﷺ واتباعًا لهديه، وكل ما كان امتثالًا لأمر الله ورسوله، أو اتباعًا لهدي الرسول ﵊ فإنه خير. ولهذا نقول: هي سنة ثبتت بالقول وبالفعل، وحكمتها ثلاثة، ما هي؟
طلبة: امتثال أمر الرسول.
الشيخ: نعم، امتثال أمر الرسول ﵊، والاهتداء بهديه.
ثانيًا: منع نقص الصلاة أو بطلانها.
والثالث: أنها تحجب النظر في الغالب، فيكون القلب حاضرًا؛ أما الأجر فظاهر في كل سُنَّة، كل سنة ففيها أجر.
وقول المؤلف: (تُسنُّ صلاته إلى سترة) ظاهره أنه سواء في بَرّ أو في حضر، سواء في سفر أو في حضر، وسواء خشي مارًّا أم لم يخشَ مارًّا؛ لعموم الأدلة في ذلك، وإن كان بعض أهل العلم قال: إنه إذا لم يخشَ مارًّا فلا تُسن السترة، ولكن الصحيح أن سُنِّيتها عامة، سواء خشي المارّ أم لا.
стр. 1402
وعُلِم من كلامه أنها ليست بواجبة، وأن الإنسان لو صلَّى إلى غير سترة فإنه لا يأثم، وهذا هو الذي عليه جمهور أهل العلم؛ أن السترة ليست بواجبة؛ لأنها من مُكمِّلات الصلاة، ولا يتوقف عليها صحة الصلاة، وليست داخل الصلاة حتى نقول: إن فقدها مفسد؛ لأنها ليست من ماهية الصلاة، ولكنها شيء يراد به كمال الصلاة، فلم تكن واجبة، وهذه هي القرينة التي أخرجت الأمر بها من الوجوب إلى الندب.
قالوا: وظاهر حديث أبي سعيد الخدري: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ؛ فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ؛ فَلْيَدْفَعْهُ» (٢١)، فإن قوله: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ»، يدل على أن المصلي قد يصلي إلى شيء يستره، وقد لا يصلي؛ لأن مثل هذه الصيغة ما تدل على أن كل الناس يصلون، بل تدل على أن بعضًا يصلي وبعضًا لا يصلي.
واستدلوا أيضًا بحديث ابن عباس: أنَّه أتى في مِنى والنبيُّ ﷺ يصلِّي فيها بأصحابه إلى غير جدار، واستدلوا أيضًا بحديث ابن عباس في السنن: رأيت النبيّ ﷺ يصلي في فضاء ليس بين يديه شيء (٢٢)، وكلمة (شيء) هذه عامة تشمل كل شيء، وهذا الحديث فيه مقال قريب، لكن يؤيده حديث أبي سعيد، وحديث ابن عباس يصلي إلى غير جدار (٢٣).
ولكن الذين قالوا بالوجوب أجابوا عن حديث ابن عباس: يُصلِّي في فضاء إلى غير شيء؛ بأنه ضعيف. وعن حديثه: إلى غير جدار؛ بأن نفي الجدار لا يستلزم نفي غيره، وحديث أبي سعيد يدل على أن الإنسان قد يُصلي إلى سترة وإلى غير سترة، لكن دلت الأدلة على أنه لا بد أن يصلي إلى سترة، ولكن أدلة القائلين بأن السترة سنة -وهم الجمهور- أقوى، ولو لم يكن منها إلا أن الأصل براءة الذمة، فلا تُشغل الذمة بواجب، ولا يُحكم بالعقاب إلا بدليل واضح.
стр. 1403
وأجابوا عن جواب هؤلاء في حديث ابن عباس: إلى غير جدار، قالوا: إن ابن عباس أراد أن يستدل به على أن الحمار لا يقطع الصلاة، وهذا يقتضي أنه قال: إلى غير جدار؛ أي: إلى غير شيء يستره.
وعلى كل حال فالأدلة فيها متقاربة، لكن الأرجح أنها سُنَّة، وأنها ليست بواجبة، أما المأموم فلا يسن له اتخاذ السترة؛ لأن الصحابة ﵃ كانوا يصلون مع النبي ﷺ ، ولم يتخذ أحد منهم سترة، ولكن هل يجوز المرور بين أيديهم، أو لا يجوز؟
فيه قولان لأهل العلم؛ القول الأول أنه لا يجوز أن يمر بين يدي المصلين، واستدلوا بعموم الأدلة: «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ» (٢٤). قالوا: وهذا عام، لو يعلم المار بين يدي من؟ المصلي.
وتعللوا أيضًا بتعليل، قالوا: إن الإشغال الذي يكون للإمام والمنفرد حاصِل بالمرور بين يدي المأموم، يشغلون المأموم، وربما يكثر المارَّة فيشعر الإنسان بأنه منفصِل عن إمامه؛ لأن الناس يمرون منه حتى يكونوا كالجدار بين يديه، لا سيما في المساجد الكبيرة كالمسجد الحرام والمسجد النبوي، وعلى هذا فلا يجوز لأحد المرور بين أيدي المصلين.
والقول الثاني في المسألة أن المأموم كما أن سترة الإمام له سترة فلا بأس بالمرور بين يديه، واستدلوا بفعل ابن عباس ﵄، حينما جاء إلى النبي ﵊ وهو يصلي في الناس بمنى، وهو راكب على حمار أتان، أتان يعني (أنثى)، فدخل في الصف، وأرسل الأتان ترتع ترعى وقد مرت بين أيدي الصف، قال: ولم ينكر ذلك عليَّ أحد، لا النبي ﷺ ، ولا أحد من الصحابة، وهذا الإقرار يخصص عموم: «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ».
стр. 1404
فالصحيح أن الإنسان لا يأثم، ولكن كلما وجد مندوحة عن المرور بين يدي المأمومين فهو أفضل؛ لأن الإشغال -بلا شك- حاصل، وتوقِّي إشغال المصلين أمر مطلوب؛ لأن ذلك من كمال صلاتهم، وكما تحب أنت ألا يشغلك أحد عن صلاتك، فينبغي أن تحب ألا تشغل أحدًا عن صلاته؛ لقول النبي ﷺ : «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» (٢٥).
قال المؤلف ﵀: (إلى سترة قائمة كمُؤخرة الرحل)، (قائمة) يعني منصوبة. (كمؤخرة الرحل) تشبيه لها، بما جاء في الحديث عن النبي ﵊.
و(مؤخرة الرحل) هي خشبة تُوضع فوق الرحل، إذا ركب الراكب اتكأ عليها، تعرفون الرَّحل؛ رحل البعير؟ يسمى عندنا الشداد، يكون اللي خلف الراكب يُوضع فيه خشبة تُسمَّر أو تُربَّط من أجل أن يتكئ عليها الراكب، يتكئ عليها بظهره، وهي حوالي ثلثي ذراع؛ يعني ليست رفيعة شاهقة، بل حوالي ثلثي ذراع، أو ذراع إلا ربع، أو ما أشبهها.
يقول المؤلف ﵀: (فإن لم يجد شاخصًا فإلى خط)، (إن لم يجد شاخصًا) يعني: شيئًا قائمًا يكون له شخص. (فإلى خط) الخط له أثر في الأرض؛ لأن الأرض -فيما سبق- مفروشة بالرمل أو بالحصباء، وإذا خط الإنسان صار له أثر بَيِّن، لكن نحن الآن ليس عندنا أرض يكون فيها خط بَيِّن، فهل نقول: إن الخط الذي هو خط التلوين يُجزئ عن الخط الذي له أثر؟
قال بعض أهل العلم: يُجزئ كل ما اعتقدته سترة فهو مجزئ حتى الخط الملوَّن، لكن في النفس من هذا شيء؛ فالظاهر أن هذه الخطوط الملونة لا تكفي، نعم لو فُرض أن فيه خياط بارز في طرف الحصير، أو في طرف الفراش؛ لصح أن يكون سترة؛ لأنه بارز.
стр. 1405
هل هناك دليل على أن الخط يكفي؟ الجواب: نعم، فيه دليل؛ أن النبي ﷺ قال: «فمَنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَخُطَّ خَطًّا» (٢٦). وهذا الحديث قال عنه الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام: ولم يُصب من زعم أنه مضطرب؛ لأن ابن الصلاح ﵀ قال: إنه مضطرب، والمضطرب -كما تعرفون- من أقسام الحديث الضعيف، لكن ابن حجر رد ذلك وقال: لم يُصِبْ من زعم أنه مضطرب بل هو حسن، والحسن حُجَّة؛ لأنه يُوجِب غلبة الظن حسب التعريف المعروف، وهو أن الحسن: ما رواه عدل خفيف الضبط بسند متصل، وسلم من الشذوذ والعلة القادحة.
وعلى هذا؛ فيكون الحديث حجة، فإذا لم تجد شاخصًا فخُط خطًّا، ولكن كيف أخُط؟ أخط خطًّا مقوسًا كالهلال أو ممتدًّا كالعصا؟
طلبة: أي خط.
الشيخ: إي، أي خط، ولهذا قال المؤلف: (فإلى خط)، وكذلك في الحديث: «فَلْيَخُطَّ خَطًّا»، وهذا الخط يكون علامةً على المصلي ومفيدًا له.
قال (فإن لم يجد شاخصًا فإلى خط، وتبطل بمرور كلب أسود بهيم فقط)، (تبطل) الضمير يعود على الصلاة، والبطلان أحيانًا يطلق على ما لم ينعقد، وأحيانًا يُطلق على ما انعقد، ثم فسد، والثاني هو الأكثر؛ يعني: أن العلماء يُطلقون البطلان على ما انعقد ثم فسد، وربما يطلقونه على ما لم ينعقد، كما لو قال: لو ترك تكبيرة الإحرام بطلت صلاته.
طلبة: ( ... ).
الشيخ: هذا بطلان ما لم ينعقد، وكما لو قال: يبطل البيع إذا كان الثمن مجهولًا؟ هذا بطلان ما لم يتم؛ يعني بطلان ما لم ينعقد، فالبطلان عند أهل العلم يطلق على معنيين:
أحدهما: أن يراد به ما لم ينعقد.
والثاني: أن يراد به ما انعقد، ثم فسد.
فقول المؤلف هنا: (تبطل بمرور) من الأول ولَّا من الثاني؟
طلبة: من الثاني.
الشيخ: يعني من بطلان ما انعقد. تبطل الصلاة (بمرور كلب) الضمير في تبطل يعود على الصلاة؛ النافلة أو الفريضة؟
الطلبة: كلاهما.
стр. 1406
الشيخ: نعم، يشمل النافلة والفريضة، تبطل الصلاة النافلة والفريضة (بمرور كلب)، انتبه للمرور، عبور الكلب من يمين المصلي إلى يساره، أو من يساره إلى يمينه، وأما بقعود الكلب بين يديه فلا تبطل، ولو فرضنا أن كلبًا أمامك فإن صلاتك لا تبطل، لكن لو مر بطلت، يقول: (بمرور كلب)، لا حمار، ولا بعير، ولا فرس، ولا شاة، كلب، طيب وخنزير؟
طلبة: ولا خنزير.
الشيخ: ولا خنزير، وهنا لم يقيسوا الخنزير على الكلب، وفي باب النجاسة قاسوه، ولكن سبق لنا في باب النجاسة أن نجاسة الخنزير كالنجاسات الأخرى لا يلزم فيها التسبيع ولا التراب.
(أسود) يعني: دون الأحمر، والأبيض، والأزرق كذا، والأورق؟
طالب: أي لون غير الأسود.
الشيخ: أي لون غير الأسود. (بهيم) أي: خالص، البهيم: الخالص الذي لا يخالطه شيء، ومنه ما جاء في الحديث: «تُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا» (٢٧)؛ يعني: ليس معكم شيء، فهذا بهيم يعني لم يخالط سواده شيء؛ إلا أن بعض أهل العلم قال: إذا كان فوق عينيه نقطتان بيضاوان لم يخرج عن كونه بهيمًا.
قال المؤلف: (فقط) يعني لا غير، ولكن كيف الكلمة هذه أعجمية أو عربية؟
عربية خالصة، (الفاء) يقولون: إنها زائدة لتحسين اللفظ، و (قطّ) اسم بمعنى حسْب، وهي مبنية على السكون، وبُنيت لأنها أشبهت الحرف في الوضع، أيش الكلام هذا؟ لأنها على حرفين، فتشبه الحرف في الوضع.
قال ابن مالك:
كَالشَّبَهِ الْوَضْعِيِّ فِي اسْمَيْ (جِئْتَنَا)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إذن قوله: (فقط)، لماذا فَقَّطَ المسألة؟ فَقَّطَها؛ أولًا: أنها لا تبطل بالكلب الأحمر والأبيض وما أشبهه، وقد سئل النبي ﷺ كما في حديث أبي ذر: ما بالُ الكلبِ الأسود دون الأحمر والأصفر والأبيض؟ قال: «الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ» (٢٨). شيطان جنّ ولَّا شيطان كِلاب؟
стр. 1407
الصحيح أنه شيطان كِلاب، ما هو شيطان جن، والشيطان ليس خاصًّا بالجن؛ قال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾ [الأنعام: ١١٢] فالشيطان كما يكون في الجن يكون في الإنس، ويكون في الحيوان، فمعنى شيطان أي: شيطان الكلاب؛ لأنه أخبثها؛ ولذلك يقتل على كل حال، ولا يحل صيده بخلاف غيره.
وجه آخر في التفقيط؛ يعني لا امرأة وحمار، انتبه إذن التفقيط لأي سبب؟ لأمرين لما سوى الأسود من الكلاب، ولْيُخرج المرأة والحمار بالذات، وهذا هو المشهور من المذهب؛ يقولون: إن الصلاة لا تبطل إلا بمرور الكلب الأسود فقط، وانتبهوا إن المسألة بطلانها بالكلاب بأربعة شروط المرور، وأنه كلب، وأسود، وبهيم بعد. إذا اختل شرط واحد فلا بطلان.
المرأة والحمار؛ لا تُبطل الصلاة، ونحن الآن نتكلم أولًا على الدليل على أن الكلب الأسود يبطل الصلاة، الدليل على ذلك ثلاثة أحاديث: حديث أبي هريرة، وحديث عبد الله بن مغفل، وحديث أبي ذر، أن النبي ﷺ قال: «يَقْطَعُ صَلَاةَ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ» (٢٩). وفي بعض هذه الأحاديث الإطلاق: «صَلَاةَ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ» مطلقًا ..
وله التَّعَوُّذُ عندَ آيةِ وَعيدٍ، والسؤالُ عندَ آيةِ رَحمةٍ ولو في فَرْضٍ.
(فصلٌ)
أركانُها: القِيامُ والتحريمةُ والفاتحةُ والركوعُ والاعتدالُ عنه والسجودُ على الأعضاءِ السبعةِ والاعتدالُ عنه،
إذن التفقيط لأي سبب؟
طلبة: لسببين.
الشيخ: لأمرين، لما سوى الأسود من الكلاب، كذا؟
وليخرج المرأة والحمار بالذات، وهذا هو المشهور من المذهب؛ يقولون: إن الصلاة لا تبطل إلا بمرور الكلب الأسود فقط، وانتبهوا أن المسألة بطلانها بالكلاب بثلاثة شروط: المرور، وأنه كلب، وأسود.
طالب: وبهيم.
الشيخ: وبهيم بعد، إذن أربعة، إذ اختل شرط واحد فلا بطلان.
стр. 1408
المرأة والحمار؛ لا تبطل الصلاة، ونحن الآن نتكلم أولًا على الدليل على أن الكلب الأسود يبطل الصلاة، الدليل على ذلك ثلاثة أحاديث:
حديث أبي هريرة (١)، وحديث عبد الله بن مغفل (٢)، وحديث أبي ذر، أن النبي ﷺ قال: «يَقْطَعُ صَلَاةَ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ» وفي بعض هذه الأحاديث الإطلاق: «صَلَاة الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ» مطلقًا «الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ، وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ»، وهذا ثابت في صحيح مسلم (٣)، وفي مسند الإمام أحمد (٤).
وقوله: «يَقْطَعُ» واضح أنه يبطل؛ لأن قطع الشيء فصْل بعضه عن بعض، تقول: قَطَعْتُ السلك: فصَلْت بعضه عن بعض، فإذا مرَّ أحد قطع الصلاة، ما عاد يمكن أن ينبني آخرها على أولها، فهذا هو الدليل، وهذا الدليل -كما سمعتم- يقتضي أن الذي يقطع الصلاة كم؟
الطلبة: ثلاثة.
الشيخ: ثلاثة، ليس الكلب الأسود البهيم فقط، لكنهم قالوا: إن هذا مخصص بأدلة تخرج الحمار، وتُخرِج المرأة، أما الحمار فخصصوه بحديث ابن عباس حين جاء والنبي ﷺ يصلي في الناس بمنى، فمر بين يدي بعض الصف وهو راكب على حمار أتان، وأرسل الحمار ترتع، ولم ينكر عليه أحد. (٥)
قالوا: فهذا ناسخ لحديث أبي ذر، وعبد الله بن مغفل، وأبي هريرة؛ لأنه في آخر حياة النبي ﷺ ، انتبهوا يا جماعة، وهل شروط التخصيص هنا تامة؟
يعني هنجيب عن هذا الحديث، نقول: شروط النسخ هنا غير تامة، بل ولا شروط التخصيص، أما النسخ فإن الرسول ﵊ لم يكن هذا الفعل في آخر لحظة من حياته؛ إذ من الجائز أن يكون حديث أبي هريرة، وعبد الله بن مغفل، وأبي ذر بعد حجَّة الوداع، ومن شروط النسخ أن نعلم تأخُّر الناسخ.
стр. 1409
ثانيًا: أن نقول: إن ابن عباس ﵄ لم يقل: إنه مر بين يدي الرسول ﷺ ، بين يدي بعض الصف، ونحن نقول بموجب ذلك؛ أي أن المأموم لا يقطع صلاته شيء حتى الحمار؛ واضح يا جماعة؟
طلبة: نعم.
الشيخ: المرأة، قالوا: عندنا دليلان يدلان على أن المرأة لا تقطع الصلاة، ما هما؟
حديث عائشة التي غضبت ﵂ يوم قيل لها: إن المرأة تقطعُ الصَّلاةَ قالت: شَبَّهْتُمُونا بالحمير والكلاب؟ ! لقد كنت أنام بين يدي النبيِّ ﷺ معترضة وهو يُصلِّي في الليل (٦).
تقول: أنام معترضة بين يديه وهو يصلي بالليل، وهى امرأة ولَّا غير امرأة؟
طلبة: امرأة.
الشيخ: ولا تقطع صلاته، لو كان تقطع صلاته ما استمر في صلاته، واستدلوا بهذا، صاروا مع أم المؤمنين رضى الله عنها، ولكننا نقول: هذا الحديث ليس فيه دليل لكم؛ لماذا؟
لأن هذا ليس بمرور، والنبي ﵊ يقول: «إِذَا مَرَّ»، وفرق بين المرور والاضطجاع، ونحن نوافقكم على أن المرأة لو اضطجعت بين يدي المصلي لم تقطع صلاته.
قالوا: إن أبيتم هذا فعندنا دليل، وهو: أن النبيَّ ﷺ كان يُصلِّي في بيت أُمِّ سَلَمة، فجاء عبدُ الله بن أبي سلمة -أو عُمرُ بن أبي سلمة- يريد أن يتجاوز بين يدي الرسول ﵊ فَمَنَعَهُ، فجاءت زينب طفلة صغيرة، فَمَنَعَها ولم تمتنع عَبَرَت، فلما سَلَّمَ النبيُّ ﷺ قال: «هُنَّ أَغْلَبُ» (٧)، ولم يستأنف؟
طلبة: الصلاة.
الشيخ: الصلاة، قالوا: فهذا دليل على أن مرور المرأة لا يقطع الصلاة، نحن نجيب عن هذا بجوابين:
أحدهما: أن هذا الحديث ضعيف، ضعَّفه كثير من علماء الحديث، والضعيف لا تقوم به حجة.
الجواب الثاني: أن البنت صغيرة، والرسول ﷺ قال: المرأة، والمرأة إنما تكون؟
طلبة: بالغة.
стр. 1410
الشيخ: كبيرة بالغة، ونحن نوافقكم على أن الصغيرة لا تقطع الصلاة، واضح؟ إذن ليس فيه دليل.
وعلى هذا فيكون القول الراجح في هذه المسألة: أن الصلاة تبطل بمرور المرأة والحمار والكلب الأسود، ولا مقاوم لهذا الحديث، ليس له مقاوم يُعارضه حتى نقول: إنه منسوخ أو مُخصَّص، بل تبطل ويجب عليه استئنافها، ولا نقول: تبطل ويستمر؟
طلبة: يستأنف.
الشيخ: يجب أن يستأنف، ولا يجوز أن يستمر حتى لو هي نفل؛ حتى لو كانت نفلًا، ومر واحد من هذه الثلاثة فإنه لا يجوز له الاستمرار؛ لأنه لو استمر لاستمر في عبادة فاسدة، والاستمرار في العبادات الفاسدات مُحرَّم، نوع من الاستهزاء بالله ، كيف تتقرب إلى الله بما لا يرضاه الله؟ لأن الفاسد لا يرضاه الله، وإذا لم يرضه الله فإنه لا يجوز لك أن تتقرب إليه به.
ولهذا من قواعد أهل العلم: كل عقد فاسد، كل شرط فاسد، كل عبادة فاسدة، فإنه يحرم المضي فيها، لاحظ دي كل شرط فاسد، أو عقد فاسد، أو عبادة فاسدة، فإنه يحرم المضي فيها.
ولهذا لما شَرَطَ أهلُ بريرة الولاء لهم قام النبيُّ ﷺ فخطب الناس وقال: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ -أنكر عليهم- يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ» (٨).
وعلى هذا فنقول: إذا مر بين يديك أحد هؤلاء الثلاثة وجب عليك استئناف الصلاة، وحرم عليك أن تستمر فيها، وعرفتم الآن أدلة المعارضين والجواب عنها.
***
طالب: ( ... ) والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، قال المصنف رحمه الله تعالى: وله التعوذ عند آية وعيد، والسؤال عند آية رحمة، ولو في فرض.
[أركان الصلاة وواجباتها]
فصل
أركانها: القيام، والتحريمة، والفاتحة، والركوع، والاعتدال عنه، والسجود على الأعضاء السبعة، والاعتدال عنه، والجلوس بين السجدتين، والطمأنينة في الكل، والتشهد الأخير، وجلسته، والصلاة على النبي ﷺ فيه، والترتيب والتسليم.
стр. 1411
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وله التعوذ عند آية وعيد، والسؤال عند آية رحمة)
(له) الضمير يعود على المصلي، (التعوذ عند آية وعيد)، (التعوذ) هو اللجوء إلى الله .
(عند آية وعيد) يعني: إذا مر بآية وعيد، فله أن يقول: أعوذ بالله من ذلك، وظاهر كلام المؤلف أنه لا فرق بين الإمام والمأموم والمنفرد؛ لأنه أطلق، أما الإمام والمنفرد فمُسَلَّم أن له أن يتعوذ عند آية الوعيد، ويسأل عند آية الرحمة، وأما المأموم فغير مُسَلَّم على الإطلاق، بل في ذلك تفصيل وهو أنه إن أدى ذلك إلى عدم الإنصات للإمام فإنه يُنهى عنه، وإن لم يؤدِّ إلى عدم الإنصات فإن له ذلك.
مثال الأول: لو كانت آية الوعيد في أثناء قراءة الإمام، فإن المأموم إذا تعوذ في هذه الحال والإمام لم يسكت انشغل بتعوُّذه عن الإنصات للإمام، وقد نهى النبي ﷺ أن نقرأ والإمام يقرأ إلا بأم القرآن. (٩)
ولهذا لو دخلت في صلاة جهرية والإمام يقرأ فلا تستفتح، كبِّر، واستعِذ بالله من الشيطان الرجيم، واقرأ الفاتحة، ولا تستفتح؛ لأن الاستفتاح منهيّ عنه في هذه الحال، فصار ظاهر كلام المؤلف من العموم فيه تفصيل بالنسبة لِمَنْ؟
طلبة: المأموم.
الشيخ: بالنسبة للمأموم، أنه لا يتعوذ إلا حين لا يكون في ذلك انشغال عن استماع قراءة الإمام والإنصات لها.
وقوله: (عند آية وعيد) يعني كل ما يدل على الوعيد، سواء كان بذكر النار، أو بذكر شيء من أنواع العذاب فيها، أو بذكر أحوال المجرمين، وما أشبه ذلك.
стр. 1412
وقوله: (والسؤال عند آية رحمة) ويش يسأل؟ يسأل الرحمة التي مرت، مثلًا: مر ذكر الجنة يقول: اللهم إني أسألك الجنة، فيسأل الله، وله أن يسأل من فضله، مثل لو مر ثناء على الأنبياء أو الأولياء، أو ما أشبه ذلك فله أن يقول: أسأل الله من فضله، أو أسأل الله أن يجعلنا منهم، أو ما أشبه ذلك.
وقول المؤلف: (ولو في فرض) هذا إشارة خلاف، هل له ذلك في الفرض، أو ليس له ذلك؟
والصحيح: ما قاله المؤلف أن له ذلك؛ لأن هذا لا يعدو أن يكون دعاءً، والصلاة دعاء، فله أن يقول ذلك؛ يعني يتعوذ عند آية الوعيد، ويسأل عند آية الرحمة، ولو كان في الفرض، إذا قيل: ما الدليل؟
الدليل حديث حذيفة بن اليمان ﵁ أنه صَلَّى مع النبي ﷺ ذات ليلة، فقرأ النبيُّ ﷺ بالبقرة، والنساء، وآل عمران، لا يمرُّ بآية رحمة إلا سأل، ولا بآية وعيد إلا تعوَّذ (١٠) ﵊، وهذا فعل الرسول ﵊، والأصل أنه أسوة لنا، وأن ما فعله فنحن مأمورون باتباعه والاقتداء به، إلا ما دل عليه الدليل.
فإذا قال قائل: هذا في النفل، فما دليلكم على جوازه في الفرض؟
فالجواب على هذا أن نقول: دليلنا عليه أن ما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل، وهنا لا دليل على الفرق بين الفرض وبين النفل، ولكن الراجح في الحكم في هذه المسألة أن نقول:
أما في النفل -ولا سيما صلاة الليل- فإنه يُسنّ أن يتعوذ عند آية الوعيد، ويسأل عند آية الرحمة؛ اقتداءً برسول الله ﷺ ؛ ولأن ذلك أحضر للقلب وأبلغ في التدبر، إذا انتبه الإنسان لآيات الوعيد وتعوذ عندها، وآيات الرحمة وسأل عندها صار هذا أحضر إلى قلبه، وأقرب إلى التدبر، وصلاة الليل -كما تعلمون- يُسنُّ فيها التطويل، كثرة القراءة والركوع والسجود، وما أشبه ذلك.
أما في صلاة الفرض فإننا نقول: إن الراجح أنه ليس بسنة وإن كان جائزًا، لكن ليس بسنة.
стр. 1413
فإذا قال قائل: ما دليلك على هذا التفريق، وأنت تقول: إن ما ثبت في النفل ثبت في الفرض؟
قلنا: الدليل على هذا أن الرسول ﷺ يصلي في كل يوم وليلة ثلاث صلوات، كلها فيها جهر بالقراءة، ويقرأ آيات فيها وعيد وآيات فيها رحمة، ولم ينقل الصحابة الذين نقلوا صفة صلاة الرسول ﷺ أنه كان يفعل ذلك في الفرض، ولو كان سنة لفعله ولو فعله لنُقِل، فلما لم ينقل علمنا أنه لم يفعله، ولما لم يفعله علمنا أنه ليس بسنة، والصحابة ﵃ حريصون على تتبع حركات النبي ﷺ وسكناته حتى إنهم كانوا يستدلون على قراءته في السرية باضطراب لحيته (١١)، إلى هذا الحد رضى الله عنهم، ولما سكت بين التكبير والقراءة سأله أبو هريرة: ماذا يقول؟ (١٢)، ولو كان يسكت عند آية الوعيد من أجل أن يتعوذ، أو آية الرحمة من أجل أن يسأل لنقلوا ذلك بلا شك.
إذن هنا دليل على الفرق بين الفرض أيش؟
طلبة: والنفل.
الشيخ: والنفل، الدليل أن النفل ثبت فيه ذلك من فعله، وأما الفرض فلم يُنقل مع توافر الدواعي على نقله، الدواعي تتوافر على نقله؛ يعني تقتضي أن ينقل لو كان يفعل.
فإذا قال قائل: إذا كان الأمر كذلك؛ فلماذا لا تمنعونه كما منعه بعض أهل العلم في صلاة الفرض؛ لأن النبي ﷺ قال: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (١٣)، فإذا لم يكن يقوله في الفريضة فلا تقولوه؟
الجواب على هذه أن نقول: ترك النبي ﷺ له لا يدل على تحريمه؛ لأنه أعطانا ﵊ قاعدة: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ» (١٤)، أو كما قال، والدعاء لا يبطل الصلاة، فيكون الأصل فيه الجواز، لكننا لا نندب للإنسان أن يفعل ذلك في صلاة الفريضة.
стр. 1414
لو قرأ القارئ: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [القيامة: ٤٠]، هذا ليس بدعاء، ليست آية وعيد ولا آية رحمة، فله أن يقول: بلى، أو: سبحانك فبلى؛ لأنه ورد فيه حديث عن النبي ﵊ (١٥)، ونص الإمام أحمد عليه، قال الإمام أحمد: إذا قرأ: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [القيامة: ٤٠] في الصلاة وغير الصلاة، قال: سبحانك فبلى، في فرض ونفل، هذا نص الإمام أحمد ﵀.
إذا قال: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ [التين: ٨]، يقول؟
طلبة: بلى.
الشيخ: بلى، سبحانك فبلى.
إذا قال: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ [يس: ٨١]؟
طلبة: نفس الآية.
الشيخ: نفس الآية: ﴿بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ﴾.
طالب: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر: ٣٦]؟
الشيخ: لو قال: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾ [الملك: ٣٠].
طلبة: الله.
الشيخ: لا، هذا ما يصلح؛ لأن هذا إنما يقال في هؤلاء الذين يهددون ويتوعدون؛ الله أمر الرسول ﷺ أن يقول لهؤلاء المكذبين: ﴿أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾ [الملك: ٣٠]، العامة نسمعهم يقولون: يأتي به الله، وهذا ما يصلح.
في آيات كثيرة في سورة النمل: ﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ [النمل: ٦٠].
طلبة: لا إله إلا الله.
الشيخ: أيش تقولون؟ الناس تقول: لا؟
﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾، نعم نقول: لا، لا إله مع الله.
﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾، ﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [النمل: ٦٢]، ﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [النمل: ٦٣].
***
ثم قال المؤلف: (فصل في أركان الصلاة)
стр. 1415
لما انتهى المؤلف ﵀ من صفات الصلاة على وجه كامل، حتى ما يكره في الصلاة ذكره، وحتى ما يسن لها خارجًا عنها ذكره -كالسترة، وما أشبهها- ذكر أركانها.
والمفروض أن طالب العلم يتصور الهيئة الآن -يتصور الهيئة هيئة الصلاة كاملة- حتى يُفصَّل له ما هو الركن، وما هو الواجب، وما هو السنة.
والأركان جمع (رُكْن)، والركن في اللغة جانب الشيء الأقوى، ولهذا نسمي الربع هذه ركنه؛ لأنها أقوى جانب في الجدار؛ ولَّا لا؟ أقوى جانب في الجدار الركن، لأنه يكون الركن معضودًا بالجدار الذي إلى جانبه.
أما في الاصطلاح، فأركان العبادة: ما تتركب منه العبادة؛ يعني ماهية العبادة التي تتركب منها، ولا تصح بدونها؛ لأن العبادات كلها -كما تعلمون- تتركب من أشياء قولية وفعلية، لكن من هذه الأشياء المركَّبة ما لا تصح بدونه بكل حال، ومنها ما لا تصح بدونه في بعض الأحوال، ومنها ما تصح بدونه في كل حال.
فإذا قال قائل: أولًا: نحن نطالبكم بهذا التفصيل، ما الدليل على شروط وأركان وواجبات وسنن، نقرأ القرآن ما نجد هذا، نقرأ الحديث ما نجد هذا؟
فالجواب على ذلك أن نقول: إن العلماء ﵏ تتبعوا النصوص واستخلصوا منها هذه الأحكام، ورأوا أن النصوص تدل عليها، فألفوها من أجل تقريب العلم على طالب العلم، ولا شك أن في هذا تقريبًا للعلم، بلا شك، الكل يعرف هذا، لو كانت هذه الأحكام منثورة ما فرق الطالب المبتدئ بين الذي تصح به العبادة والذي لا تصح.
فصار الجواب على ذلك أن نقول: إن العلماء ﵏ تتبعوا النصوص واستخلصوا منها ما لا تصح العبادة إلا به، وما تصح بدونه، ثم ألَّفوها هذا التأليف تقريبًا لأيش؟ لطالب العلم، وهم لا شك شكر الله سعيهم، هم مشكورون على هذا، ومأجورون عليه.
يقول: (أركانها: القيام)، القيام مع القدرة، عندكم مع القدرة ولَّا لا؟
طلبة: لا.
стр. 1416
الشيخ: (القيام)، الدليل قول الله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، هذا من القرآن، ومن السنة قول النبي ﷺ لعمران بن حصين: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» (١٦).
وبدأ المؤلف بالقيام؛ لأنه سابق على جميع الأركان، قال النبي ﵊: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ فَكَبِّرْ» (١٧).
والقائم إلى الصلاة سيقوم في الصلاة؛ ولأن الترتيب الطبيعي للصلاة هو هذا؛ أن تبدأ فتقوم، ثم تُكبِّر، ولو كبرت للإحرام وأنت غير قائم ما صحت صلاتك.
فإن قال قائل: كيف تجعلون القيام ركنًا، وقد قال النبي ﷺ : «صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ» (١٨)، وهذا يدل على أن في صلاة القائم أجرًا، ولو كان القيام ركنًا وترك القيام لم يكن في صلاته أجر؟
فالجواب: أن الصلاة منها فرض ومنها نفل، فيُحمل حديث تفضيل صلاة القائم على القاعد على أيش؟ يحمل على النفل، ويقال: إن القيام ليس فرضًا أو ليس ركنًا في النافلة، وإنما هو سنة، ويدل لهذا فعل النبي ﷺ ، فقد كان يصلي النافلة على راحلته في السفر (١٩)، ولو كان القيام ركنًا ما صلى على الراحلة، لأناخها وصلى على الأرض؛ ولهذا لا يصلي عليها الفريضة؛ لأنه لو صلى الفريضة لفات الركن وهو القيام.
إذن نقول: القيام على الإطلاق ولَّا في الفريضة؟
طلبة: الفريضة.
الشيخ: القيام في الفريضة، ودليله ما سمعتم من القرآن والسنة.
الثاني: (التحريمة)، بقي عندنا كلمة، (القيام)، هل يشترط في القيام ألَّا يعتمد على شيء أو ولو معتمدًا؟ نقول: القيام ولو معتمدًا.
يعني لو قال قائل: أنا إن قمت معتمدًا على عصا أو على عمود، أو على جدار أمكنني، وإن لم أعتمد ما أستطيع، ما تقلني رجلاي؟
стр. 1417
نقول: يجب عليك القيام ولو معتمدًا؛ لعموم الأدلة.
إذا قال: ما حدُّه؟ يعني هل لازم أنتصب ولَّا يجوز وأنا حاني الظهر بعض الشيء؟
نقول: ينظر إن حنيت ظهرك إلى حد الركوع فلست بقائم فلا يصح، وإن حنيته قليلًا أجزأ.
فإذا قال قائل: كيف يحني ظهره؟ وما الفائدة؟ نقول: ربما إنه يخشى من شخص، يحب ألَّا يراه، فيحني ظهره قليلًا لأجل أن يستتر عنه إما بجدار أو بشجرة أو بسيارة أو ببعير أو ما أشبه ذلك، وإلا فالغالب أن الإنسان لا يحتاج إلى حني الظهر، فإذا قال الإنسان: لو قُدِّر أنه منحني الظهر؟
طلبة: ( ... ).
الشيخ: يسقط عنه؟
طلبة: ( ... ).
الشيخ: إي نعم، لكن هل يسقط عنه القيام ونقول: لك أن تجلس ولَّا قف ولو كراكع؟
طلبة: الثاني.
الشيخ: الثاني، قف ولو كراكع؛ لأن هذا هو قيامه؛ لأن القيام في الحقيقة يعتمد على انتصاب الظهر وانتصاب الرجلين، فإذا فات أحد الانتصابين وجب الآخر، يعني إذا عجز عن انتصاب الظهر وجب انتصاب القدم أو الرجل على الأصح، واضح يا جماعة؟
فإذا قال قائل: هل يجوز أن يعتمد، أنتم قلتم: القيام ولو معتمدًا، فهل يجوز أن يعتمد؟
فالجواب: إذا كان لا يتمكن من القيام إلا باعتماد جاز له أن يعتمد، وإن كان يتمكن بدون اعتماد لم يجز أن يعتمد؛ إلا إذا كان اعتمادًا خفيفًا فلا بأس به، فما هو الضابط للاعتماد الخفيف وغير الخفيف؟
قالوا: إن كان بحيث لو أزيل ما استند إليه سقط، فهذا غير خفيف ولَّا لا؟ وإن كان لو أُزيل لم يسقط فهو فهو خفيف.
فإن قال إنسان: هذا غير منضبط؛ لأن الواحد إذا انتبه لم يسقط، وإن لم ينتبه سقط ولو كان اعتماده خفيفًا، فما الجواب؟
نقول: العبرة بحمل هذا المعتمد عليه، إن كان حاملًا لك فأنت غير قائم، وإن لم يكن حاملًا لك فأنت قائم، هذا هو الميزان.
стр. 1418
على أن بعض العلماء، قال: إن عموم قوله تعالى: ﴿قُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾، و «صَلِّ قَائِمًا» (٢٠)، يشمل حتى المعتمد على شيء يسقط لو أزيل؛ بمعنى أنه يجوز أن تعتمد، لكن فقهاءنا ﵏ يقولون: لا يجوز الاعتماد على شيء اعتمادًا قويًّا بحيث يسقط لو أزيل.
وعلَّلوا ذلك بأنه يزيل مشقة القيام؛ لأن هذا كأنه ما قام، كأنه مُتسلق على هذا الجدار على ظهره.
يقول: (والتحريمة) ما المراد بالتحريمة؟
طلبة: تكبيرة الإحرام.
الشيخ: تكبيرة الإحرام، وسبق لنا في أول صفة الصلاة بيان شروطها.
(التحريمة) ركن من أركان الصلاة، وليس شيء من التكبيرات ركنًا سوى تكبيرة الإحرام؛ لقول النبي ﷺ للمسيء في صلاته: «اسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ وَكَبِّرْ» (١٧)، ولقوله ﷺ : «تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ» (٢١)، فلا تنعقد الصلاة بدون التكبير، حتى لو قال: الله أجل، الله أعظم، الله أكبر؟
طلبة: يصح.
الشيخ: يصح؟ صحيح.
إذن: ركن من أركان الصلاة تكبيرة الإحرام فقط.
الثالث: (الفاتحة).
طالب: في الآيات القرآنية نقول: ﴿قُولُوا آمَنَّا﴾ [البقرة: ١٣٦] ﴿قُلْ آمَنَّا﴾ [آل عمران: ٨٤]. الأمر للجمع هنا ( ... ).
الشيخ: أما في صلاة الليل نعم، قل، ما فيه مانع.
طالب: ( ... ).
الشيخ: لكن لو قال: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ﴾ [آل عمران: ٦٤] تقول في الصلاة: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ﴾؟ ما تقول.
طالب: يا شيخ -جزاك الله خيرًا- ذكرت التفصيل ( ... ).
الشيخ: نحن ما قلنا إن النفل ليس بركن، والقيام ليس بركن في النفل.
طالب: ( ... ) لكن ما يستطيع.
الشيخ: ما يستطيع إلا معتمدًا؟ قلنا: يجب عليه.
طالب: يقول: لو كان معتمدًا.
الشيخ: إي نعم، ذكرناها.
طالب: ( ... ) هذا الرجل ما يستطيع ( ... ).
الشيخ: يأخذ عصا يعتمد عليها وله أن يصلي وراء العمود.
стр. 1419
طالب: شيخ، أحسن الله إليكم، أقول: إذا مر بذكر نبي من الأنبياء هل تشرع الصلاة عليه؟
الشيخ: أما نبينا فنعم.
طالب: في أي موضع؟
الشيخ: في أي موضع، يعني مثل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦]، ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٥].
الطالب: وغير النبي؟
الشيخ: والله في نفسي منه شيء -في غير النبي- لأن النبي مأمورون نحن بالصلاة عليه إذا ذكر.
طالب: شيخ، قلتم في الدرس الماضي إننا إذا رأينا كلبًا أسود نقتله؟
الشيخ: إي نعم.
طالب: حتى لو كان فيه بياض غير عينيه؟
الشيخ: إي نعم، ما يضر، يُقْتل.
***
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المصنف -رحمه الله تعالى- في باب صفة الصلاة في حسن ( ... ) مكروهات: ويكره في الصلاة التفاته، ورفع بصره إلى السماء، وتغميض عينيه، وإقعاؤه، وافتراشه ذراعيه ساجدًا، وعبثه، وتخصره، وتروحه، وفرقعة أصابعه وتشبيكها، وأن يكون حاقنًا أو بحضرة طعام يشتهيه.
طالب آخر: وتكرار الفاتحة لا جمع سور في فرض كنفل، وله رد المار بين يديه، وعد الآي، والفتح على إمامه، ولبس ثوب، ولف عمامة، وقتل حية وعقرب وقمل، فإن أطال الفعل عرفًا بغير ضرورة بلا تفريق بطلت ولو سهوًا.
طالب آخر: ويباح قراءة أواخر السور وأوساطها، وإذا نابه شيء سبَّح رجل وصفَّقت امرأة ببطن كفها على ظهر الأخرى، ويبصق في الصلاة عن يساره وفي المسجد في ثوبه.
طالب آخر: بسم الله الرحمن الرحيم: وتسن صلاته إلى سترة قائمة كمؤخرة الرحل، فإن لم يجد شاخصًا فإلى خط، وتبطل بمرور كلب أسود بهيم فقط، وله التعوذ عند آية وعيد والسؤال عند آية رحمة ولو في فرض.
الشيخ: أحسنت.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
قال المؤلف: (ويكره في الصلاة التفاته)، كيف الالتفات؟
стр. 1420
طالب: يعني التفاته دور العينين.
الشيخ: لا، دور العينين ما يلتفت.
الطالب: التفاته إلى الشيء.
الشيخ: يعني إدارة رأسه؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: ما الدليل؟
الطالب: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: الالتفات مهلكة في الصلاة.
الشيخ: «إِيَّاكَ وَالِالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ؛ فَإِنَّهُ هَلَكَةٌ» (٢٢)، وسئل عن الالتفات فقال: هو؟
الطالب: هو مهلكة.
الشيخ: اختلاس.
الطالب: اختلاس ( ... ).
الشيخ: إي، كمِّل؟ «اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ» (٢٣).
الطالب: هو ( ... ) بسرعة إلى ( ... ).
الشيخ: لا، اختلاس يعني سرقة؛ يعني الشيطان يسرق من صلاة العبد فيلتفت.
طالب: ( ... ).
الشيخ: يقول المؤلف ﵀: (ورَفْع بصره إلى السماء)، ما الدليل؟
طالب: قول النبي ﷺ : «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ رَفْعِ أَبْصَارِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ» (٢٤)، هنا النبي ﷺ قرن العقوبة بالتحذير، ومقارنة العقوبة ..
الشيخ: الآن استدللت أنت بهذا الدليل، هذا الدليل يقتضي -كما قال المؤلف- أن رفع البصر إلى السماء مكروه، أو أنه حرام؟
الطالب: حرام.
الشيخ: ليش؟
الطالب: لأن النبى ﷺ ذكر في الدليل، حذرنا من رفع البصر وقرنه بعقوبة، فإن قرنت التحذير بعقوبة صار حرامًا.
الشيخ: صحيح يا جماعة؟
طلبة: نعم.
الشيخ: يكره أيضًا تغميض العينين، ما الدليل؟
طالب: عدم الدليل.
الشيخ: لا، إذن ما نقبل، العلم معرفة الهدى؟
طلبة: بدليله.
الشيخ: بدليله، قال ابن القيم:
الْعِلْمُ مَعْرِفَةُ الْهُدَى بِدَلِيلِهِ
مَا ذَاكَ وَالتَّقْلِيدُ يَسْتَوِيَانِ
طالب: فعل اليهود، منهيين عنه؛ لأنه ..
الشيخ: الدليل أنه فعل اليهود؟
الطالب: نعم.
الشيخ: وقد قال النبي ﷺ : «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» (٢٥).
стр. 1421
الطالب: ونحن مأمورون بمخالفتهم في الشرائع.
الشيخ: هل يستثنى من هذا شيء التغميض؟
طالب: يستثنى في حال واحدة إذا كان أمامه ما يشغله فإن له أن يغمض عيينه ليتم خشوعه.
الشيخ: إي نعم، الدليل؟
الطالب: الدليل أن الرسول ﷺ حثَّ على الخشوع، وهذا وسيلة إلى الخشوع، والوسيلة لشيء مشروعة.
الشيخ: إلى المشروع مشروعة؟ فيها أيضًا دليل آخر؟
طالب: أن النبي ﷺ كان يصلي فشغلته خميصة فأمر أن تزال ويؤتي بأنبجانية أبي جهم (٢٦).
الشيخ: لكن قد يقول قائل: التشبه موجود باليهود، التغميض؟
طالب: ( ... ) النبي ﷺ كان يبعد كل ما يشغله في الصلاة.
الشيخ: إي نعم.
طالب: قلنا: إن المكروه يزول بالحاجة، وإذا كان يكره تغميض العينين واحتاج الإنسان التغميض، فإن الكراهة تزول.
الشيخ: ما تكلمتم؟
الطالب: على أي شيء؟
الشيخ: قلنا: إنه نُهى عن الصلاة وقت طلوع الشمس وغروبها خوفًا من مشابهة الكفار، فإذا وُجِد سبب زال النهي، إحالة للفعل على سببه، ولهذا إذا دخل المسجد في هذا الوقت صلَّى تحية المسجد إحالة له على السبب، فهذا الذي غمَّض عيينه لأجل السبب هذا ما يقال فيه مشابهة، الإقعاء ما حكمه في الصلاة؟
طالب: مكروه.
الشيخ: الدليل؟
الطالب: أن النبي ﵊ قال: ولا يقعي أحدكم كإقعاء الكلب (٢٧)، فيما معناه.
الشيخ: أنه نهى عن إقعاء كإقعاء الكلب، وأدنى أحوال النهي؟
الطالب: التحريم.
الشيخ: أيش؟
الطالب: الكراهة.
الشيخ: الكراهة، افتراش ذراعيه؟
طالب: افتراش الذراعين في الصلاة مكروه.
الشيخ: الدليل؟
الطالب: أن الرسول ﷺ نهى عن الافتراش في الصلاة.
الشيخ: ما يكفي هذا، جيب الحديث، كل واحد ( ... ) هات الدليل؟
الطالب: أن النبي ﷺ نهى عن إقعاء كإقعاء الكلب وافتراش كافتراش السبع.
стр. 1422
الشيخ: ما تستطيع تجيب لفظ الحديث؟ «اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلَا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ» (٢٨).
طالب: فيه حديث آخر يا شيخ.
الشيخ: العبث، حكمه؟
طالب: مكروه في الصلاة.
الشيخ: مكروه؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: ليش؟
الطالب: لأنه مشغلة.
الشيخ: نعم.
الطالب: وينافي الخشوع.
الشيخ: مثل أيش الانشعال؟
طالب: مثل عبث الرجل في غترته وساعته وقلمه.
الشيخ: إي نعم، غترته وساعته وقلمه وزراره. التخصر؟
طالب: نهى عنه النبي ﷺ ، مكروه.
الشيخ: لأن النبي ﷺ نهى أن يصلي الرجل؟
الطالب: متخصرًا.
الشيخ: مثال؟
الطالب: التخصر؟
الشيخ: ما هو؟ أن يضع يديه على؟
طلبة: خصره.
الشيخ: خاصرته.
رجل قرأ في صلاة الفرض في الركعة الأولى: (قل يا أيها الكافرون)، و (الفتح)، و (تبت)، وفي الثانية: (قل هو الله أحد)، و (الفلق)، و (الناس)، ما تقول؟
الطالب: بالنسبة لجمع السور؟
الشيخ: هذا، جاء واحد يسألك عن هذا الرجل اللي فعل هكذا؟
الطالب: نقول: لا بأس؛ لأنه ورد عن النبي ﷺ .
الشيخ: لا بأس؟
الطالب: نعم، جمع السور.
الشيخ: قرأ ثلاث سور في الأولى، وثلاث سور في الثانية، لا بأس؟
الطالب: نعم، ما فيه شيء.
الشيخ: ما الدليل؟
الطالب: النبي ﷺ في حديث ابن عباس أنه صلَّى بالبقرة والنساء وآل عمران.
الشيخ: ابن عباس؟ !
الطالب: عبد الله بن مسعود.
الشيخ: ابن مسعود؟ ! سبحان الله!
طالب: حديث حذيفة.
الشيخ: حذيفة بن اليمان، كذا؟
الآن لو قال لنا قائل: إن من قال بالجواز لا يطالب بالدليل، الذي يُطالب بالدليل من قال بالمنع أو الكراهة؟
طالب: نقول: لا، هذا في المعاملة، أما في العبادات فالأصل فيها الحظر والمنع إلا بدليل يدل على جوازه.
الشيخ: ما يخالف، إذا كان هذا في العبادات والأصل فيها المنع، هذا يقول: ما عندي مانع، اقرؤوا ما تيسر من القرآن.
طالب: كيف يعني يا شيخ؟
стр. 1423
الشيخ: إي، يقول: اقرؤوا ما تيسر من القرآن، القراءة في كتاب الله.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: ما تيسر من القرآن، ما حدَّد.
الطالب: الآية تدل على أنه لا بأس به.
الشيخ: إذن الذي يطالب؟
الطالب: الذي يقول: لا دليل عليه، هو الذي ( ... )، الذي يقول: ما يجوز هو الذي يطالب.
الشيخ: الذي يقول: يكره أو لا يجوز هو الذي يطالَب بالدليل، إذن ما حاجة أن نأتي بدليل موجب؛ يعني بدليل واقعي مثلًا، بدليل واقعي أن الرسول جمع، ما هو لازم، لكن لا بأس أن نأتي به من باب التقوية.
طالب: مشروعية.
الشيخ: أو ما فهمتم؟
طلبة: نعم.
الشيخ: مفهوم هذا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: يعني لو قال قائل: لو لم يرد أن الرسول ﷺ جمع بين السور في النفل، فهل تقولون بالكراهة؟
طالب: لا.
الشيخ: نقول: لا نقول بالكراهة؛ لقوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠]، وقال النبي ﵊: «اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ» (١٧).
طالب: يمكن يقال: الرسول ﷺ لم يفعل ( ... )، فلو كان جائزًا لفعله هو ولو مرة ..
الشيخ: لا، ما نقول هكذا.
الطالب: ولو فعله لنُقل إلينا؟
الشيخ: ما نقول هكذا: نقول هو ليس بسنة، ما نقول: افعل، ولكن نقول: لو فعلت فلا بأس؛ لأنه عندنا دليل يدل على الجواز.
إذا قال قائل: هذا جاء في النفل؟
طالب: ما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل.
الشيخ: إلا بدليل، وهنا لا دليل على كراهته في الفرض.
رجل نسي أنه في صلاة، وكان معه في ( ... ) فصفص، وقام ينزل منها الفصفص بكثرة، كان معه نصف ( ... )، وانتهى كله، ويش تقول؟ لكنه ناسٍ؛ يعني كان غافلًا عن كونه في صلاة؟
طالب: نقول: اختلف العلماء في فعل هذا الرجل؛ فبعضهم قال: إن صلاته تبطل، وبعضهم قال: إنه إذا فعلها ناسيًا فلا تبطل صلاته.
الشيخ: ما الذي عليه المؤلف؟
الطالب: الذي عليه المؤلف أنها تبطل ولو سهوًا.
стр. 1424
الشيخ: ولو سهوًا، توافقون على هذا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم، في شيء؟
طالب: حتى على الضابط الذي ذكرناه، أنه إذا شوهد وقيل: إنه هذا ليس في صلاة، فإنها تبطل صلاته؛ لأن من شاهد هذا الرجل يظن أنه ..
الشيخ: المهم أنه يقول: فيها خلاف، والذي عند المؤلف -اللي هو ما رجحنا شيئًا- أنها تبطل ولو سهوًا.
إذا قلنا ببطلانها سهوًا، فهل تنافي القاعدة: أن المحظورات إذا فعلها الإنسان سهوًا لم يثبت له حكم الفاعل؟
طالب: لو قلنا ببطلانها سهوًا؟
الشيخ: أما فهمت؟ يعني لو قلنا: تبطل الصلاة بالحركة الكثيرة سهوًا، فهل هذا ينافي القاعدة المعروفة: أن من فعل شيئًا من محظورات العبادة على وجه السهو فإنه لا تبطل العبادة؟
الطالب: لا ( ... ).
الشيخ: ليش؟
الطالب: لأن من يرى هذا الرجل يعني يضرب على ( ... ) أنه ليس في صلاة، وهذا على خلاف الصلاة.
الشيخ: يعني منافٍ للصلاة، فكأنه ليس في صلاة.
هذا قول، لكن فيه قول آخر بأنه إذا كان سهوًا لا تبطل الصلاة، ولو أخرج الصلاة عن موضوعها ما دام كان ساهيًا.
طالب: القاعدة تقول: إنه لا يأثم إذا كان ساهيًا، لكن الصلاة تبطل؟
الشيخ: إي نعم.
الطالب: لأنها أتي بما ينافيها.
الشيخ: إي نعم، لكنه في الحقيقة على القاعدة حتى وإن كان الشيء مبطلًا لا يبطل الصلاة، لو جامع الإنسان مثلًا في نهار رمضان ساهيًا ما بطل صومه.
هل تجوز قراءة أوساط السور؟
طالب: نعم، يجوز.
الشيخ: يجوز تقرأ من وسط السورة؟
الطالب: إي.
الشيخ: ويش الدليل؟
الطالب: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾.
الشيخ: نعم، صحيح؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: نعم، هذا دليل عام، ما عندك دليل خاص؟
طالب: الدليل أن النبي ﷺ كان يقرأ في ركعتي الفجر (قل هو الله)، بقول الله : ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤] في الركعة الثانية.
الشيخ: نعم، والأولى؟
стр. 1425
الطالب: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ [البقرة: ١٣٦].
الشيخ: نعم، ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ﴾.
إذا قال قائل: هذا في النفل؟
طالب: نقول: إنه ما ثبت في النفل يثبت في الفرض إلا بدليل.
الشيخ: إلا بدليل، تمام، مع أن الدليل الذي قاله الأخ صحيح، لكن هذا دليل خاص.
قال المؤلف: (إذا نابه شيء)، أيش معنى نابه؟
طالب: عرض له شيء.
الشيخ: عرض له شيء، أي شيء يكون؟
الطالب: أي شيء.
الشيخ: لو أنه قُرع عليه الباب وهو يصلي يدخل في الكلام هذا؟
الطالب: ( ... ).
الشيخ: ماذا يصنع إذا نابه شيء؟
الطالب: سبَّح رجل وصفقت امرأة، يسبح يقول: سبحان الله!
الشيخ: مرة واحدة؟
الطالب: حتى ( ... ).
الشيخ: يكرر حتى يفهم الذي سأله. المرأة تُصفِّق سواء بحضرة الرجال أو لا؟
طالب: ( ... ).
الشيخ: ما الذي يجري عليه كلام المؤلف؟
الطالب: تصفق على العموم.
الشيخ: على العموم، سواء عندها رجال أو لم يكن عندها رجال.
ذكرنا أن هناك قولًا في المسألة؟
طالب: قول آخر: نقول: إن كانت مع رجال فلها التصفيق، وإن كانت مع نساء فتسبح، واستدل بحديث النبي ﷺ : «إِذَا نَابَ أَحَدَكُمْ شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ فَلْيُسَبِّحِ الرَّجُلُ وَلْتُصَفِّقِ النِّسَاءُ» (٢٩)، فهذا يدل على أن النساء كن مع الرجال في التصفيق، فإن لم يكن معهن رجال يبقى التسبيح لهن؛ لأنه ذكر مشروع في الصلاة.
الشيخ: بخلاف؟
الطالب: بخلاف التصفيق.
الشيخ: كيف تصفق المرأة؟
طالب: بطن كفها على ظهر الأخرى.
الشيخ: كيف بطن الكف؟
الطالب: ببطن كفها هكذا.
الشيخ: هكذا، شفتوه يا جماعة؟ فيه صفة ثانية؟
طالب: فيه صفتان.
الشيخ: غير هذا؟
الطالب: إي، قيل: ( ... ) تضع اليمنى على اليسرى، ( ... ) أو قيل: اليسرى على اليمنى.
الشيخ: لا، ما قيل، هذا من كيسك!
الطالب: الصفة الثانية ( ... ).
الشيخ: الصفة الثانية في البطن على البطن كذا، هذه واحدة، والثالثة؟
الطالب: نسيت.
طالب آخر: بظهر كفها على بطن الأخرى.
стр. 1426
الشيخ: بظهر كفها.
الطالب: على بطن الأخرى.
الشيخ: وريها للجماعة قائمًا.
الطالب: هكذا.
الشيخ: وذكرنا أن الأمر في هذا واسع، وأن المهم التنبيه.
المؤلف يقول: (له ردّ المار بين يديه)، ماذا نقول في هذا التعبير؟
طالب: يعني ظاهركلامه أنه يُباح له.
الشيخ: نعم.
الطالب: ونجيب عنه أنه عندما ..
الشيخ: اصبر بارك الله فيك. هذا ظاهر كلامه، فيه قول آخر غير الظاهر هذا؟
الطالب: إي، أنه يجب عليه أنه إذا كان مما يقطع الصلاة يجب عليه أن يرد المار.
الشيخ: ما هو على التفصيل.
الطالب: على القول الثاني أنه يسن له أن يرده.
الشيخ: ظاهر كلام المؤلف أنه يباح؟
الطالب: نعم، القول الثاني أنه يسن له ذلك.
الشيخ: والثالث؟
الطالب: إذا كان مما يقطع الصلاة.
الشيخ: أنه يجب مطلقًا.
الطالب: أنه يجب مطلقًا.
الشيخ: والرابع؟
الطالب: إذا كان يقطع الصلاة فيجب عليه أن يرده.
الشيخ: إن كانت الصلاة؟
الطالب: إن كانت الصلاة فرضًا.
الشيخ: نعم، وإلا؟
الطالب: وإلا فيكون.
الشيخ: فلا يجب. بماذا نجيب عن كلام المؤلف؟
الطالب: نجيب عن كلام المؤلف المصلي عندما كان ممنوعًا من الحركة في الصلاة.
الشيخ: لما كان الأصل منع المصلي من الحركة، أتى باللام؟
الطالب: أتى باللام ليبين له أنه يباح له أن يرد المار.
الشيخ: لبيان رفع الحرج بقطع النظر عن كونه سنة أو واجبًا، كذا؟
الطالب: نعم.
الشيخ: إي نعم، صح، يعني هذا في مقابلة المنع، واضح؟
يقول المؤلف: إن الصلاة تبطل بمرور كلب أسود بهيم فقط، وذكرنا في هذا أربعة احترازات؟
طالب: أول شيء، أول احتراز في مرور الكلب، أنه حتى تبطل الصلاة أن يمر الكلب بين يدي المار، أما إذا كان.
الشيخ: المرور.
الطالب: إي نعم، في المرور.
الشيخ: القيد الأول: المرور.
الطالب: كلب أسود.
الشيخ: الثاني: كلب.
الطالب: يعني كلب أسود بهيم.
الشيخ: والثالث؟
الطالب: أسود بهيم.
الشيخ: أسود.
الطالب: يعني بهيم.
الشيخ: والرابع؟
стр. 1427
الطالب: والرابع فقط!
الشيخ: أيش الرابع؟
الطالب: كلب أسود بهيم وأن يمر بين يدي.
الشيخ: المرور.
الطالب: المرور بين يدي.
الشيخ: خلينا نمشي على كلام المؤلف، مرور.
الطالب: هذه مرور، كلب أسود.
الشيخ: كلب.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: هذه اثنين، ثلاثة؟
الطالب: الثالث أسود بهيم.
الشيخ: والرابع؟
الطالب: بس خلاص.
الشيخ: لا، أربع متأكد.
الطالب: بهيم.
الشيخ: بهيم، كذا؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: صحيح؟
طالب: صحيح.
الشيخ: أربعة شروط؛ يعني أربعة قيود، لو أن الكلب كان رابضًا أمام المصلي، هل تبطل صلاته؟
طالب: لا تبطل صلاته.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأنه اختل شرط وهو المرور.
الشيخ: لو مر بين يديه أرنب؟
الطالب: لا تبطل صلاته.
الشيخ: ليش؟
الطالب: لأن الأرنب ليس كلبًا.
الشيخ: ليس كلبًا، صحيح. لو مر كلب أبيض؟
الطالب: لا تبطل صلاته؛ لأنه ليس بأسود.
الشيخ: نعم، لو مر كلب مُحجَّل، أسود لكن فيه بياض في رجليه ويديه؟
الطالب: لا تبطل صلاته؛ لأنه ليس ببهيم.
الشيخ: ليس ببهيم، تمام يا جماعة؟
طلبة: تمام.
الشيخ: ما دليلك على هذا؟
الطالب: دليل المؤلف قول الرسول ﷺ : «أَنَّهُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إِذَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ وَالْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ» (٣٠).
الشيخ: المؤلف قال: (فقط)، ومحمد استدل بحديث ذكر فيه المرأة والحمار، فكيف قال المؤلف فقط مع ورود المرأة والحمار؟
طالب: نعم، في المسألة خلاف على قولين: أن المرأة والحمار لا يقطعان الصلاة، استدلوا بحديث عائشة رضى الله عنها حين قالت: قد شبهتمونا بالكلاب والحمير، قالت: إني كنت مضطجعة أمام رسول الله ﷺ ما قطعت صلاته ﵊ (٣١).
الشيخ: هذه واحدة.
الطالب: وأيضًا استدلوا بحديث ابن عباس حينما كان على حمار أتان ومر بين يدي الصف (٣٢) ولم يعد.
الشيخ: فيه ثاني؟
стр. 1428
الطالب: واستدلوا أيضًا بحديث الجارية حديث زينب بنت أبي سلمة حين مرت بين يدي الرسول ﵊ وقال: «هُنَّ أَغْلَبُ» (٣٣)، ولم يستأنف صلاته.
الشيخ: تمام، صح؟
طلبة: نعم.
الشيخ: ما هو الجواب على الدليل الأول؟ حديث ابن عباس؟
طالب: حديث ابن عباس في الحمار.
الشيخ: إي.
الطالب: نقول: نحن نوافقكم بأن ابن عباس رضى الله عنه حينما أرسل الأتان في أثناء الصف بأن ذلك لا يقطع الصلاة؛ لأن الحمار مر بين يدي الصف ولم يمر بين يدي النبي ﷺ ، والحمار يقطع صلاة الإمام والمنفرد، أما المأموم فلا يقطع صلاته.
الشيخ: يعني نوافق على ذلك؛ لأنه مر بين يدي بعض المأمومين، وسترة الإمام سترة للمأموم، هذا جواب عن مسألة الحمار. عن حديث عائشة؟
طالب: أن النبي ﷺ أراد بقطع المرأة للصلاة ( ... )، وليس في البقاء، وعائشة لم تمر بين يدي الرسول ﷺ .
الشيخ: أنها لم تمر، وإنما كانت مضجعة، والذي يقطع الصلاة المرور، وعن حديث زينب؟
طالب: الجواب عليه يا شيخ بجوابين:
الجواب الأول: أن الحديث ضعيف.
والجواب الثاني: أن الذي يقطع الصلاة هو المرأة، وفي الحديث هنا زينب وهي طفلة صغيرة.
الشيخ: طفلة صغيرة ليست امرأة. إذن يكون قول المؤلف (فقط).
طالب: (فقط) الفاء للتحسين.
الشيخ: لا، من حيث الحكم؟
الطالب: الكلب فقط.
الشيخ: إي، لكن يكون قوله: (فقط) ضعيفًا أو غير ضعيف؟
الطالب: ضعيف.
الشيخ: ضعيف، إذا قصد أنه فقط أي دون الحمار والمرأة.
يحتمل أن التفقيط حسن، قوله: (فقط) يحتمل ( ... ) المرأة والحمار.
طالب: ( ... ) خاص بالكلب.
الشيخ: يعني (فقط) دون الأحمر ..
الطالب: خاصة بالكلب.
الشيخ: يعني دون الأحمر والأبيض.
***
طالب: ( ... ) والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، قال رحمه الله تعالى:
فصل
стр. 1429
أركانها: القيام، والتحريمة، والفاتحة، والركوع، والاعتدال عنه، والسجود على الأعضاء السبعة, والاعتدال عنه, والجلوس بين السجدتين، والطمأنينة في الكل، والتشهد الأخير، وجلسته، والصلاة على النبي ﷺ فيه والترتيب والتسليم.
وواجباتها: التكبير غير التحريمة، والتسميع، والتحميد، وتسبيحتا الركوع.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
سبق لنا بيان ركنين من أركان الصلاة:
الركن الأول: القيام، ما دليله؟
طالب: ( ... ).
الشيخ: نريد من القرآن؟
الطالب: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]
الشيخ: ومن السنة؟
الطالب: ( ... ).
الشيخ: وغير؟
الطالب: فإن لم تستطع، عمران بن حصين.
الشيخ: حديث عمران بن حصين: «صَلِّ قَائِمًا».
الطالب: ( ... ).
الشيخ: «فَقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» (٢٠). هل يستثنى من هذا شيء؟
طالب: نعم، يستثنى.
الشيخ: ما الذي يُستثنى؟
الطالب: من القيام يستثنى القعود.
الشيخ: يستثنى القعود، كيف؟ !
الطالب: يستثنى الاتكاء.
الشيخ: كيف؟ !
الطالب: يعني أن يتكئ وهو قائم.
الشيخ: لا.
الطالب: يُستثنى العاجز.
الشيخ: العاجز، هذا واحد، ثاني؟
الطالب: صلاة النافلة.
الشيخ: صلاة النافلة، الثالث؟
طالب: إذا كان عاريًا يصلي جالسًا.
الشيخ: لا عاري هذا فيه نظر، نحن ذكرنا غيرها.
طالب: المنحني بهيئته.
الشيخ: لا.
طالب: الخائف.
الشيخ: الخائف، غير؟
طالب: المتكئ.
الشيخ: لا، المأموم إذا صلَّى إمامه جالسًا.
طالب: هذه جديدة، ما ذكرناها الدرس الماضي.
الشيخ: أو نسيتها.
طلبة: لا، ما ذكرناها.
الشيخ: والله على كل حال أنتم مُدَّعون، كلكم مُدَّعون!
هذا القيام، الثاني: تكبيرة الإحرام، الدليل؟
طالب: الدليل: «تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ» (٢١) قول الرسول ﷺ .
الشيخ: وغير؟
стр. 1430
الطالب: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ».
الشيخ: حديث مَنْ؟ له اسم خاص معروف عند العلماء.
الطالب: المسيء صلاته.
الشيخ: المسيء في صلاته، نعم.
الطالب: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ كَبِّرْ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ» (١٧).
شروط التكبير ذكرناها في أول صفة الصلاة ولا حاجة لإعادته.
قال المؤلف ﵀: وقراءة (الفاتحة)، هذا الركن الثالث، قراءة الفاتحة في الفرض والنفل، والفاتحة هي السورة التي افتتح بها القرآن الكريم، ومعروفة وتكلمنا عليها في أول صفة الصلاة، قراءة الفاتحة ركن على مَنْ؟
على كل مُصلٍّ؛ في حق كل مُصَلٍّ لا يُستثنى منها شيء إلا المسبوق إذا وجد الإمام راكعًا، أو أدرك من قيام الإمام ما لم يتمكن معه من قراءة الفاتحة.
هذا هو الذي يستثنى، والدليل على ذلك قول النبي ﷺ : «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» (٣٤). و «لَا صَلَاةَ» نفي، والأصل في النفي أن يكون نفيًا للوجود، فإن لم يمكن فهو نفي للصحة، ونفي الصحة -في الحقيقة- نفي للوجود الشرعي، فإن لم يمكن فلنفي الكمال، فهذه مراتب النفي.
أولًا: أن يكون نفيًا للوجود؛ يعني لا يوجد، فإن لم يمكن يعني كان الواقع أنه موجود فهو نفي؟
طلبة: للصحة.
الشيخ: للصحة، ونفي الصحة نفي للوجود الشرعي، فإن لم يمكن فهو نفي للكمال، فمثلًا: إذا قلت: لا واجب الوجود إلا الله، فهذا نفي للوجود، لا يوجد شيء واجب الوجود إلا رب العالمين ، لا خالق إلا الله، كذلك.
وإذا قلت: لا صلاة بغير وضوء، هذا نفي؟
طلبة: للصحة.
الشيخ: للصحة.
وإذا قلت: لا صلاة بحضرة طعام، فهو نفي للكمال.
стр. 1431
فقوله ﷺ : «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» (٣٥) إذا نزلناه على هذه المراتب الثلاث وجدنا أنه قد يوجد من يُصلِّي ولا يقرأ الفاتحة، وعلى هذا فلا يكون نفيًا للوجود.
إذن إذا وجد ولم تُقرأ الفاتحة؟ فإن الصلاة لا تصح؛ لأن المرتبة الثانية هي نفي الصحة، وعلى هذا فلا تصح الصلاة، والحديث عام لم يُستثنَ منه شيء، والأصل في النصوص العامة أن تبقى على عمومها، فلا تُخصَّص إلا بدليل شرعي، إما نص، أو قياس صحيح، أو إجماع، ولم يوجد واحد من هذه الثلاثة بالنسبة للعموم الذي نحن بصدده وهو قوله: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ».
فإن قال قائل: يوجد دليل يُخصِّص هذا العموم، وهو قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٤]، قال الإمام أحمد: أجمعوا على أن هذا في الصلاة.
فالجواب أن يقال: إن هذه الآية عامة، تشمل الإنصات في كل من يُقرأ عنده القرآن، تُخصَّص بالفاتحة، فإنه لا يسكت إذا قرأ الإمام، ويدل لهذا ما رواه أهل السنن من حديث عبادة بن الصامت ﵁ أن النبي ﷺ انفتل من صلاة الصبح ذات يوم فقال: «مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ؟ »، ثم قال: «لَا تَقْرؤُوا فِيمَا جَهَرْتُ فِيهِ إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ؛ فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا» (٣٦)، وهذا نص في محل النزاع؛ فيكون فاصلًا بين المتنازعين؛ لأنه جاء في صلاة جهرية ولَّا سرية؟
طلبة: جهرية.
الشيخ: جهرية، فيؤخذ به.
وأما قول الإمام أحمد ﵀: أجمعوا على أنها في الصلاة، فالظاهر لي -والله أعلم- أن مراده ﵀ أنه لو قرأ قارئ ليس إمامًا لي فإنه لا يجب عليَّ الاستماع له، بل لي أن أقوم مثلًا وأنصرف، أو أشتغل بما أنا مشتغل فيه.
стр. 1432
يعني مثلًا رجل يصلي جنبك في الصف، يقرأ القرآن، لا يلزمك أن تنصت له، لك أن تتشاغل بقراءة أخرى غير الاستماع لقراءته، أو أن تقوم وتنصرف، بخلاف الذي في الصلاة؛ فإنه مأموم تبع لإمامه.
هذا الذي ذكرناه هذا هو الذي دلت عليه الأدلة الشرعية، أن قراءة الفاتحة ركن في حق كل مُصَلٍّ: الإمام، والمأموم، والمنفرد، ولا يُستثنى منها إلا مسألة واحدة، وهي المسبوق إذا أدرك إمامه راكعًا أو قائمًا ولم يتمكن من قراءة الفاتحة.
فإذا قال قائل: ما الدليل على استثناء هذه الصورة؟
قلنا: الدليل على ذلك حديث أبي بكرة الثابت في صحيح البخاري ﵀ حيث أدركَ النبيَّ ﷺ وهو راكع، فأسرعَ وركعَ قبل أن يَصِلَ إلى الصَّفِّ، ثم دخلَ في الصَّفِّ، فلما انصرفَ النبيُّ ﷺ مِن الصَّلاةِ سأل مَنِ الفاعل؟ فقال أبو بَكْرة: أنا، فقال: «زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ» (٣٧)، ولم يأمره بقضاء الركعة التي أدرك ركوعها، ولو كان لم يدركها لكانت قد فاتته، ولأمره النبي ﷺ بقضائها، فلما لم يأمره بقضائها عُلِم أنه قد أدرك الركعة، وسقطت عنه قراءة الفاتحة.
والمعنى يقتضي ذلك أيضًا؛ يعني هذا دليل من نص، والمعنى يقتضي ذلك؛ لأن هذا المأموم لم يدرك القيام الذي هو محل القراءة، فإذا سقط القيام سقط الذِّكر الواجب فيه وهو القراءة، وقد انقسم العلماء ﵏ في قراءة الفاتحة إلى أقسام:
فمنهم من قال: إن قراءة الفاتحة ليست ركنًا في حق كل مُصلٍّ، واستدل بعموم قوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠]
стр. 1433
وعموم قول النبي ﷺ في حديث أبي هريرة في قصة المسيء في صلاته: «ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ» (١٧)، ووجه الاستدلال من هذا الحديث: أنه في بيان الواجب، والحاجة داعية إلى بيان السورة المعينة، لو كانت الفاتحة واجبة؛ لأن هذا أعرابي لم يعرف شيئًا، فلو كانت الفاتحة هي الواجبة المتعينة لبيَّنها النبي ﷺ لهذا الرجل؛ لأنه بحاجة إلى بيانها، فلما لم يعينها في مقام الحاجة عُلِم أنها ليست بواجبة، وهذه حجة قوية، ولكن يمكن أن يجاب عنه: بأن هذا مجمل، «مَا تَيَسَّرَ»، وقد بينت النصوص أنه لا بد من قراءة الفاتحة، فيحمل هذا المجمل المطلق على المبيَّن المقيَّد، وهو قراءة الفاتحة، ثم إن الغالب أن أيسر ما يكون من القرآن قراءة الفاتحة؛ لأنها تُقرأ كثيرًا في الصلوات الجهرية فيسمعها كل أحد، وهي تُكرَّر في كل صلاة جهرية مرتين، بخلاف غيرها من القرآن.
وقال بعض أهل العلم: قراءة الفاتحة ركن في حق غير المأموم، أما في حق المأموم فإنها ليست بركن، لا في الصلاة السرية، ولا في الصلاة الجهرية، وعلى هذا فلو كبر المأموم ووقف صامتًا حتى ركع الإمام وركع معه فصلاته صحيحة.
واحتج هؤلاء بقول النبي ﷺ : «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ» (٣٨)، ولكن هذا الحديث لا يصح عن النبي ﷺ ؛ لأنه مرسل، والمرسل أحد أقسام الضعيف، فلا تقوم به الحجة.
القول الثالث: إن قراءة الفاتحة ركن في حق كل مُصلٍّ إلا في حق المأموم في الصلاة الجهرية.
стр. 1434
واحتج هؤلاء بحديث عبادة بن الصامت، بل بحديث أبي هريرة أن النبيَّ ﷺ لما نهاهم عن القراءة مع الإمام قال: فانتهى الناس عما كان يجهرُ فيه النبيُّ ﷺ (٣٦)، قالوا: وهذا دليل على أنه منسوخ، على أن الأمر بالقراءة -قراءة الفاتحة- منسوخ، لأنه قال: فانتهى الناس عما كان يجهرُ فيه، فعلى هذا تكون قراءة الفاتحة ليست واجبة على المأموم إذا كان الإمام يجهر في صلاته.
واستدلوا أيضًا بأن الجهر بالقراءة إذا كان الإنسان يستمع لها فهى قراءة له حكمًا؛ بدليل أنه يُسنُّ للمستمع المنصت إذا سجد القارئ أن يسجد معه، وهذا دليل على أنه كالتالي حكمًا.
واستدلوا أيضًا بأن المنصت المتابع للقارئ له حكمه؛ لقوله تعالى لموسى ﵊: ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا﴾ [يونس: ٨٩]، والداعي موسى وحده؛ لقوله: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ [يونس: ٨٨]، الداعي موسى، وهارون كان يُؤَمِّن، وجعلهما الله داعيين، إذن فالمنصت للقراءة قارئ حكمًا.
واستدلوا أيضًا بأنه لا فائدة من الجهر بالقراءة إذا لم تَسْقُط عن المأموم، وكيف يقرأ وإمامه قد قرأ؟ ثم كيف يقرأ وإمامه يجهر بالقراءة؟ هذا لغو أو عبث من الحكم؛ لأنه إذا قلنا للإمام: اقرأ بعد الفاتحة، ثم جاء المأموم ليقرأ الفاتحة صار جهر الإمام فيما يقرأ فيه لغوًا لا فائدة منه، وهذه أدلة لا شك أنها قوية؛ لولا النص الذي أشرنا إليه أولًا، وهو أن الرسول ﷺ انفتل مِن صلاة الفجر فقال: «لَا تَقْرَؤُوا خَلْفَ إِمَامِكُمْ إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ؛ فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا» (٩)، ولكن كيف نجيب عن هذه الأدلة؟
نجيب عن هذه الأدلة بأنها عامة، والأمر بقراءة الفاتحة أخص منها، وإذا كان أخص وجب تقديم الأخص.
стр. 1435
وأما القول بأن قراءة الإمام إذا كان المأموم يستمع لها قراءة للمأموم؛ فنعم، نحن نقول بذلك، لكن فيما عدا الفاتحة؛ ولهذا يعتبر المأموم الذي يستمع إلى قراءة ما بعد الفاتحة يعتبر كأنه قارئ لها، لكن الفاتحة فيه نص.
وأما قولهم: إنه لا فائدة من جهر الإمام إذا ألزمنا المأموم بالقراءة، فنقول: هذا قياس في مقابلة النص، والقياس في مقابلة النص مطرح، لا يُعبأ به.
ثم إذا قلنا: بوجوب قراءة الفاتحة، هل تجب في كل ركعة، أو يكفي أن يقرأها في ركعة واحدة؟
في هذا خلاف بين العلماء، فمنهم من قال: إذا قرأها في ركعة واحدة أجزأ؛ لعموم قوله: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» (٣٤)، ولم يقل: في كل ركعة، بل قال: «لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ»، والإنسان إذا قرأها في ركعة فقد قرأها، فتُجزئ، ولكن الصحيح أنها في كل ركعة.
ودليل ذلك أن الرسول ﷺ قال للمسيء في صلاته: «ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا» (٣٩)، لما ذكر له صفة الركعة الأولى قال: «ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا»، ودليل آخر أن الرسول ﷺ واظب على قراءتها في كل ركعة، وقال: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (١٣).
وعلى هذا فيكون القول الراجح في هذه المسألة أن قراءة الفاتحة ركن في كل ركعة، وعلى كل مُصَلٍّ، ولا يستثنى منها إلا ما ذكرنا فيما دل عليه حديث أبي بكرة ﵁ (٤٠).
هل هي واجبة في الفريضة والنافلة؟ هل هي ركن في الفريضة والنافلة؟
الجواب: نعم، هي ركن في الفريضة والنافلة؛ لعموم الحديث.
ثم قال المؤلف ﵀: (والركوع) الركوع أيضًا ركن؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧] فأمر الله بالركوع، ومن المعلوم أنه لا يُشرع لنا أن نركع ركوعًا مجردًا، وإذا لم يُشرع لنا أن نركع ركوعًا مجردًا وجب حمل الآية على الركوع الذي يكون؟
стр. 1436
طلبة: في الصلاة.
الشيخ: في الصلاة؛ ولقول النبي ﷺ للمسيء في صلاته: «ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمِئَنَّ رَاكِعًا» (٣٩)، ولمواظبة النبي ﷺ عليه في كل صلاة، وقوله: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (٤١).
وقد أجمع العلماء على ذلك، أجمع العلماء على أن الركوع ركن لا بد منه، وقد سبق لنا في أول صفة الصلاة مقدار الواجب منه، ومقدار المستحب.
الواجب أن ينحني بحيث تمس يداه ركبتيه، إذا كان معتدل الخلقة، وقيل: إن الواجب منه أن ينحني بحيث يكون إلى الركوع التام أقرب منه إلى القيام التام.
(والاعتدال عنه) لو قال: الرفع منه لكان أنسب؛ لكنه ﵀ عدل عن ذلك خوفًا من أن يُظنَّ أن المراد بذلك مجرد الرفع، فقال: (والاعتدال منه)، والاعتدال لا يكون إلا بعد القيام التام، ودليل ذلك حديث أبي هريرة في قصة المسيء في صلاته أن رسول الله ﷺ قال: «ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ قَائِمًا» (١٧)، فأمر بالرفع إلى القيام مع الطمأنينة.
قال: (والركوع والاعتدال عنه) يُستثنى من هذا الركوع الثاني وما بعده في صلاة الكسوف، فإنه سُنَّة، ولهذا لو صلَّى صلاة الكسوف كالصلاة المعتادة فصلاته صحيحة، صلاة الكسوف ركعتان في كل ركعة ركوعان، الركوع الأول ركن، والركوع الثاني سُنَّة، لو تركه الإنسان فصلاته صحيحة، فهذا الذي يُستثنى من الركوع.
هل يستثنى من الاعتدال عنه العاجز؟
الجواب: نعم، يستثنى العاجز، لو كان في الإنسان مرض في صلبه ما يستطيع النهوض لم يلزمه النهوض، ولو كان الإنسان أحدب؛ يعني مقوس الظهر لا يستطيع الاعتدال لم يلزمه ذلك، وعلى هذا فيُستثنى منه العاجز، ماذا يعمل إذا أراد أن يخرج من الركوع؟ ويش يعمل؟
طالب: ينوي.
الشيخ: ينوي أنه رفع ويقول: سمع الله لمن حمده.
стр. 1437
قال: (والسجود) السجود أيضًا ركن؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧]، ولقول النبي ﷺ للمسيء في صلاته: «ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا» (١٧)، ولمواظبة النبي ﷺ عليه.
ولكن قال المؤلف: (على الأعضاء السبعة) يعني لا يكفي مجرد السجود، بل لا بد أن يكون على الأعضاء السبعة، وهي؟
طالب: الجبهة مع الأنف، واليدين، والركبتين، والقدمين.
الشيخ: خطأ.
طالب: شيخ، وأطراف القدمين.
الشيخ: وأطراف القدمين نعم.
والسجودُ على الأعضاءِ السبعةِ والاعتدالُ عنه، والجلوسُ بينَ السجدتينِ والطُّمأنينةُ في الكلِّ والتَّشَهُّدُ الأخيرُ وجَلستُه، والصلاةُ على النبيِّ ﷺ فيه، والترتيبُ والتسليمُ.
و(واجباتُها): التكبيرُ غيرُ التحريمةِ والتسميعُ والتحميدُ وتَسبيحَتَا الركوعِ والسجودِ، وسؤالُ الْمَغفِرَةِ مَرَّةً مَرَّةً، ويُسَنُّ ثَلاثًا، والتشَهُّدُ الأَوَّلُ وجَلْسَتُه، وما عَدَا الشرائطَ والأركانَ والواجباتِ المذكورةَ سُنَّةٌ،
قال: (والسجود).
(السجود): أيضًا ركن؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧]، ولقول النبي ﷺ للمسيء في صلاته: «ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا» (١)، ولمواظبة النبي ﷺ عليه.
ولكن قال المؤلف: (على الأعضاء السبعة).
يعني لا يكفي مجرد السجود، بل لا بد أن يكون على الأعضاء السبعة؛ وهي؟
طالب: الجبهة مع الأنف، واليدين، والركبتين، والقدمين.
الشيخ: خطأ.
طالب: شيخ، وأطراف القدمين.
الشيخ: وأطراف القدمين، نعم، الجبهة مع الأنف، الأنف تبع لها، والكفان، والركبتان، وأطراف القدمين.
стр. 1438
لا بد من السجود على هذه الأعضاء السبعة، وقد سبق دليل هذا، وهو حديث عبد الله بن عباس ﵄، أن النبي ﷺ قال: «أُمِرْنَا أَنْ نَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ؛ الْجَبْهَةِ -وأشار بيده إلى أنفه- وَالْكَفَّيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ» (٢).
طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، قلنا ( ... ) إنه الركعة الثانية في صلاة الكسوف، الدليل على هذا؟
الشيخ: الدليل على هذا أنه قد ورد في عموم قوله: «فَصَلُّوا»، ولم يقل: كما صليت، وإن كان هذا الاستدلال فيه نظر.
الثاني: أن بعض الصحابة ورد عنه أنه فعلها كذلك في صلاة النافلة.
طالب: قلنا: يا شيخ، الرسول ﷺ صلَّاها مرة واحدة؛ فالرسول ﷺ ..
الشيخ: إي، نقول: هذا الاستدلال؛ قوله: عموم «صَلُّوا»، قال: ولم يقل: صلوا كما صليت. والصلاة معروفة أنها ركعتان بركوع واحد، لكننا نقول: هذا مطلق، يُحمل على فعل الرسول ﵊.
طالب: إذن يا شيخ، هي سُنَّة ولَّا واجبة؟
الشيخ: لا، المذهب أنها سُنَّة.
الطلبة: والصحيح؟
الشيخ: ما أدري، ما أصبت شيئًا.
طالب: قلنا: إنه يجوز عن قول بعض أهل العلم أن آخر حديث عبادة بن الصامت من كلام عبادة بن الصامت، أن قوله إلا ( ... )؛ يعني من فقه عبادة بن الصامت.
الشيخ: نعم، نقول: (إلا) أداة استثناء، والمستثنى مع المستثنى منه جملة واحدة، فإذا كان: لا تفعلوا إلا بأمور، أما لو كانت الجملة مستقلة كان فيه احتمال تكون مدرجة، لكنها كلمة (إلا) يأتي بها مدرجة مع أن المستثنى تابع للمستثنى منه في جملته، هذا بعيد
طالب: في جملته.
الشيخ: ثم الأصل عدم؟
الطلبة: الاستثناء.
الشيخ: الأصل عدم الإدراج، حتى يقوم دليل على ذلك ..
طالب: لو ثبت يا شيخ، من ناحية الصناعة الحديثية يكون القول الثاني قويًّا؟
стр. 1439
الشيخ: معلوم لو ثبت أن هذا ليس من كلام الرسول ﷺ كان قويًّا، لكن ما يثبت.
طالب: جزاكم الله خيرًا، إذا كان الإنسان لا يعرف قراءة الفاتحة، هل يقرأ بعدد آياتها من القرآن؟
الشيخ: هو ما مر علينا في الصلاة؟ مر علينا.
طالب: شيخ، الصلاة قاعدًا خلف إمام قاعد حكمها على الوجوب؟
الشيخ: الظاهر الوجوب؛ لأن الرسول أشار إليهم في صلاته أن اجلسوا ثم قال: «إِذَا صَلَّى جَالِسًا، فَصَلُّوا جُلُوسًا» (٣).
طالب: شيخ، إنما وضع الإمام ليؤتم به.
الشيخ: «إِنَّمَا جُعِلَ».
الطالب: أو «جُعِلَ الْإِمَامُ».
الشيخ: نعم، أيش هذا؟
الطالب: المؤتم به كما يفعل يفعل.
طالب آخر: أحسن الله إليك يا شيخ، هل يعتبر ( ... ) الأخيرتان، هل تكون الثالثة والرابعة أو تكون الثالثة؟
الشيخ: ما بعد الركوع الأول، كل ما بعد الركوع الأول.
طالب: لم فصل بين الركوعين بسجود؟
الشيخ: إي؛ لأنها صلاة عادية؛ يعني لو صلَّاها كالصلاة العادية، فلا حرج.
الطالب: وقد خالفت الصلاة العادية.
الشيخ: أي العادية؟
الطالب: يعني تصلي الركعة الأولى.
الشيخ: إذا ركع ركوعًا واحدًا، ثم سجد، صار كالراتبة.
طالب: شيخ، بالنسبة لحديث عمر؛ يعني مَن ركع يعني خارج الصف.
الشيخ: أيش؟
الطالب: يعني ركع ركوعًا خارج الصف، حديث أبي بكرة.
الشيخ: بكرة ولَّا بكر؟
الطالب: أبي بكرة.
الشيخ: نعم.
الطالب: ركع يعني يكون خارج الصف قال: «زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا، وَلَا تَعُدْ» (٤).
الشيخ: نعم.
طالب: يعني مثلًا نقول: الركوع خارج الصف، ولا قراءة ( ... ) قراءة الفاتحة.
الشيخ: أيش هذا؟
الطالب: يعني كلمة الرسول ﷺ ..
الشيخ: «وَلَا تَعُدْ» يعني؟ إي، يعني على أي شيء نهاه عن العود؟
أبو بكرة فعل ثلاثة أشياء: الأول: أسرع، والثاني: دخل في الصلاة قبل أن يصل إلى الصف، والثالثة: دخل مع النبي ﷺ وهو راكع، ثلاثة أشياء.
стр. 1440
نقول: أما دخوله مع النبي ﷺ وهو راكع فلا نهي فيه، ما فيه نهي، يدخل؛ لقوله ﷺ : «إِذَا سَمِعْتُمُ الْإِقَامَةَ فَامْشُوا إِلَى الصَّلَاةِ وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ، وَلَا تَسْعُوا، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا» (٥). وهذا أدرك الركوع فليصلِّ.
حديث ابن عمر -وإن كان إسناده ضعيفًا-: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الصَّلَاةَ وَالْإِمَامُ عَلَى حَالٍ فَلْيَصْنَعْ كَمَا يَصْنَعُ الْإِمَامُ» (٦).
إذن «لَا تَعُدْ»: لا يمكن أن تعود إلى الركوع، «لَا تَعُدْ»: لا تدخل في الصلاة قبل أن تصل إلى الصف، هذا صحيح؛ لأن الإنسان منهيّ أن يدخل في الصلاة حتى يدخل في الصف.
(لا تُسْرِع): صحيح، تكون «لَا تَعُدْ» يعني إلى الإسراع، أو الدخول في الصلاة قبل الوصول إلى الصف، لا إلى الدخول مع الإمام وهو راكع؛ لأن هذا لا نهي عنه، بل هذا هو الذي يُؤمر به الإنسان.
طالب: شيخ، أحسن الله إليك، إذا قلنا: إنه يقرأ، يسبح، أو يقرأ آية في القرآن كعدد آيات الفاتحة، نقول: هل هذا ركن؛ لأن البدل له حكم المبدَل أو لا على العدد؟
الشيخ: إي نعم، لا بد.
الطالب: ركن؟
الشيخ: البدل له حكم المبدل.
***
طالب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال رحمه الله تعالى: (والسجود على الأعضاء السبعة، والاعتدال عنه، والجلوس بين السجدتين، والطمأنينة في الكل، والتشهد الأخير، وجلسته، والصلاة على النبي ﷺ فيه، والترتيب، والتسليم).
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
سبق لنا أن من أركان الصلاة قراءة الفاتحة، ما هو الدليل؟
طالب: الدليل قوله ﷺ : «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ الْكِتَابِ» أو «فَاتِحَةِ الْكِتَابِ» (٧).
следующие страницы →