Полный текст (12 382 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.
стр. 1436
طلبة: في الصلاة.
الشيخ: في الصلاة؛ ولقول النبي ﷺ للمسيء في صلاته: «ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمِئَنَّ رَاكِعًا» (٣٩)، ولمواظبة النبي ﷺ عليه في كل صلاة، وقوله: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (٤١).
وقد أجمع العلماء على ذلك، أجمع العلماء على أن الركوع ركن لا بد منه، وقد سبق لنا في أول صفة الصلاة مقدار الواجب منه، ومقدار المستحب.
الواجب أن ينحني بحيث تمس يداه ركبتيه، إذا كان معتدل الخلقة، وقيل: إن الواجب منه أن ينحني بحيث يكون إلى الركوع التام أقرب منه إلى القيام التام.
(والاعتدال عنه) لو قال: الرفع منه لكان أنسب؛ لكنه ﵀ عدل عن ذلك خوفًا من أن يُظنَّ أن المراد بذلك مجرد الرفع، فقال: (والاعتدال منه)، والاعتدال لا يكون إلا بعد القيام التام، ودليل ذلك حديث أبي هريرة في قصة المسيء في صلاته أن رسول الله ﷺ قال: «ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ قَائِمًا» (١٧)، فأمر بالرفع إلى القيام مع الطمأنينة.
قال: (والركوع والاعتدال عنه) يُستثنى من هذا الركوع الثاني وما بعده في صلاة الكسوف، فإنه سُنَّة، ولهذا لو صلَّى صلاة الكسوف كالصلاة المعتادة فصلاته صحيحة، صلاة الكسوف ركعتان في كل ركعة ركوعان، الركوع الأول ركن، والركوع الثاني سُنَّة، لو تركه الإنسان فصلاته صحيحة، فهذا الذي يُستثنى من الركوع.
هل يستثنى من الاعتدال عنه العاجز؟
الجواب: نعم، يستثنى العاجز، لو كان في الإنسان مرض في صلبه ما يستطيع النهوض لم يلزمه النهوض، ولو كان الإنسان أحدب؛ يعني مقوس الظهر لا يستطيع الاعتدال لم يلزمه ذلك، وعلى هذا فيُستثنى منه العاجز، ماذا يعمل إذا أراد أن يخرج من الركوع؟ ويش يعمل؟
طالب: ينوي.
الشيخ: ينوي أنه رفع ويقول: سمع الله لمن حمده.
стр. 1437
قال: (والسجود) السجود أيضًا ركن؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧]، ولقول النبي ﷺ للمسيء في صلاته: «ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا» (١٧)، ولمواظبة النبي ﷺ عليه.
ولكن قال المؤلف: (على الأعضاء السبعة) يعني لا يكفي مجرد السجود، بل لا بد أن يكون على الأعضاء السبعة، وهي؟
طالب: الجبهة مع الأنف، واليدين، والركبتين، والقدمين.
الشيخ: خطأ.
طالب: شيخ، وأطراف القدمين.
الشيخ: وأطراف القدمين نعم.
والسجودُ على الأعضاءِ السبعةِ والاعتدالُ عنه، والجلوسُ بينَ السجدتينِ والطُّمأنينةُ في الكلِّ والتَّشَهُّدُ الأخيرُ وجَلستُه، والصلاةُ على النبيِّ ﷺ فيه، والترتيبُ والتسليمُ.
و(واجباتُها): التكبيرُ غيرُ التحريمةِ والتسميعُ والتحميدُ وتَسبيحَتَا الركوعِ والسجودِ، وسؤالُ الْمَغفِرَةِ مَرَّةً مَرَّةً، ويُسَنُّ ثَلاثًا، والتشَهُّدُ الأَوَّلُ وجَلْسَتُه، وما عَدَا الشرائطَ والأركانَ والواجباتِ المذكورةَ سُنَّةٌ،
قال: (والسجود).
(السجود): أيضًا ركن؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧]، ولقول النبي ﷺ للمسيء في صلاته: «ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا» (١)، ولمواظبة النبي ﷺ عليه.
ولكن قال المؤلف: (على الأعضاء السبعة).
يعني لا يكفي مجرد السجود، بل لا بد أن يكون على الأعضاء السبعة؛ وهي؟
طالب: الجبهة مع الأنف، واليدين، والركبتين، والقدمين.
الشيخ: خطأ.
طالب: شيخ، وأطراف القدمين.
الشيخ: وأطراف القدمين، نعم، الجبهة مع الأنف، الأنف تبع لها، والكفان، والركبتان، وأطراف القدمين.
стр. 1438
لا بد من السجود على هذه الأعضاء السبعة، وقد سبق دليل هذا، وهو حديث عبد الله بن عباس ﵄، أن النبي ﷺ قال: «أُمِرْنَا أَنْ نَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ؛ الْجَبْهَةِ -وأشار بيده إلى أنفه- وَالْكَفَّيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ» (٢).
طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، قلنا ( ... ) إنه الركعة الثانية في صلاة الكسوف، الدليل على هذا؟
الشيخ: الدليل على هذا أنه قد ورد في عموم قوله: «فَصَلُّوا»، ولم يقل: كما صليت، وإن كان هذا الاستدلال فيه نظر.
الثاني: أن بعض الصحابة ورد عنه أنه فعلها كذلك في صلاة النافلة.
طالب: قلنا: يا شيخ، الرسول ﷺ صلَّاها مرة واحدة؛ فالرسول ﷺ ..
الشيخ: إي، نقول: هذا الاستدلال؛ قوله: عموم «صَلُّوا»، قال: ولم يقل: صلوا كما صليت. والصلاة معروفة أنها ركعتان بركوع واحد، لكننا نقول: هذا مطلق، يُحمل على فعل الرسول ﵊.
طالب: إذن يا شيخ، هي سُنَّة ولَّا واجبة؟
الشيخ: لا، المذهب أنها سُنَّة.
الطلبة: والصحيح؟
الشيخ: ما أدري، ما أصبت شيئًا.
طالب: قلنا: إنه يجوز عن قول بعض أهل العلم أن آخر حديث عبادة بن الصامت من كلام عبادة بن الصامت، أن قوله إلا ( ... )؛ يعني من فقه عبادة بن الصامت.
الشيخ: نعم، نقول: (إلا) أداة استثناء، والمستثنى مع المستثنى منه جملة واحدة، فإذا كان: لا تفعلوا إلا بأمور، أما لو كانت الجملة مستقلة كان فيه احتمال تكون مدرجة، لكنها كلمة (إلا) يأتي بها مدرجة مع أن المستثنى تابع للمستثنى منه في جملته، هذا بعيد
طالب: في جملته.
الشيخ: ثم الأصل عدم؟
الطلبة: الاستثناء.
الشيخ: الأصل عدم الإدراج، حتى يقوم دليل على ذلك ..
طالب: لو ثبت يا شيخ، من ناحية الصناعة الحديثية يكون القول الثاني قويًّا؟
стр. 1439
الشيخ: معلوم لو ثبت أن هذا ليس من كلام الرسول ﷺ كان قويًّا، لكن ما يثبت.
طالب: جزاكم الله خيرًا، إذا كان الإنسان لا يعرف قراءة الفاتحة، هل يقرأ بعدد آياتها من القرآن؟
الشيخ: هو ما مر علينا في الصلاة؟ مر علينا.
طالب: شيخ، الصلاة قاعدًا خلف إمام قاعد حكمها على الوجوب؟
الشيخ: الظاهر الوجوب؛ لأن الرسول أشار إليهم في صلاته أن اجلسوا ثم قال: «إِذَا صَلَّى جَالِسًا، فَصَلُّوا جُلُوسًا» (٣).
طالب: شيخ، إنما وضع الإمام ليؤتم به.
الشيخ: «إِنَّمَا جُعِلَ».
الطالب: أو «جُعِلَ الْإِمَامُ».
الشيخ: نعم، أيش هذا؟
الطالب: المؤتم به كما يفعل يفعل.
طالب آخر: أحسن الله إليك يا شيخ، هل يعتبر ( ... ) الأخيرتان، هل تكون الثالثة والرابعة أو تكون الثالثة؟
الشيخ: ما بعد الركوع الأول، كل ما بعد الركوع الأول.
طالب: لم فصل بين الركوعين بسجود؟
الشيخ: إي؛ لأنها صلاة عادية؛ يعني لو صلَّاها كالصلاة العادية، فلا حرج.
الطالب: وقد خالفت الصلاة العادية.
الشيخ: أي العادية؟
الطالب: يعني تصلي الركعة الأولى.
الشيخ: إذا ركع ركوعًا واحدًا، ثم سجد، صار كالراتبة.
طالب: شيخ، بالنسبة لحديث عمر؛ يعني مَن ركع يعني خارج الصف.
الشيخ: أيش؟
الطالب: يعني ركع ركوعًا خارج الصف، حديث أبي بكرة.
الشيخ: بكرة ولَّا بكر؟
الطالب: أبي بكرة.
الشيخ: نعم.
الطالب: ركع يعني يكون خارج الصف قال: «زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا، وَلَا تَعُدْ» (٤).
الشيخ: نعم.
طالب: يعني مثلًا نقول: الركوع خارج الصف، ولا قراءة ( ... ) قراءة الفاتحة.
الشيخ: أيش هذا؟
الطالب: يعني كلمة الرسول ﷺ ..
الشيخ: «وَلَا تَعُدْ» يعني؟ إي، يعني على أي شيء نهاه عن العود؟
أبو بكرة فعل ثلاثة أشياء: الأول: أسرع، والثاني: دخل في الصلاة قبل أن يصل إلى الصف، والثالثة: دخل مع النبي ﷺ وهو راكع، ثلاثة أشياء.
стр. 1440
نقول: أما دخوله مع النبي ﷺ وهو راكع فلا نهي فيه، ما فيه نهي، يدخل؛ لقوله ﷺ : «إِذَا سَمِعْتُمُ الْإِقَامَةَ فَامْشُوا إِلَى الصَّلَاةِ وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ، وَلَا تَسْعُوا، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا» (٥). وهذا أدرك الركوع فليصلِّ.
حديث ابن عمر -وإن كان إسناده ضعيفًا-: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الصَّلَاةَ وَالْإِمَامُ عَلَى حَالٍ فَلْيَصْنَعْ كَمَا يَصْنَعُ الْإِمَامُ» (٦).
إذن «لَا تَعُدْ»: لا يمكن أن تعود إلى الركوع، «لَا تَعُدْ»: لا تدخل في الصلاة قبل أن تصل إلى الصف، هذا صحيح؛ لأن الإنسان منهيّ أن يدخل في الصلاة حتى يدخل في الصف.
(لا تُسْرِع): صحيح، تكون «لَا تَعُدْ» يعني إلى الإسراع، أو الدخول في الصلاة قبل الوصول إلى الصف، لا إلى الدخول مع الإمام وهو راكع؛ لأن هذا لا نهي عنه، بل هذا هو الذي يُؤمر به الإنسان.
طالب: شيخ، أحسن الله إليك، إذا قلنا: إنه يقرأ، يسبح، أو يقرأ آية في القرآن كعدد آيات الفاتحة، نقول: هل هذا ركن؛ لأن البدل له حكم المبدَل أو لا على العدد؟
الشيخ: إي نعم، لا بد.
الطالب: ركن؟
الشيخ: البدل له حكم المبدل.
***
طالب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال رحمه الله تعالى: (والسجود على الأعضاء السبعة، والاعتدال عنه، والجلوس بين السجدتين، والطمأنينة في الكل، والتشهد الأخير، وجلسته، والصلاة على النبي ﷺ فيه، والترتيب، والتسليم).
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
سبق لنا أن من أركان الصلاة قراءة الفاتحة، ما هو الدليل؟
طالب: الدليل قوله ﷺ : «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ الْكِتَابِ» أو «فَاتِحَةِ الْكِتَابِ» (٧).
стр. 1441
الشيخ: نعم، هذا دليل، لو قال قائل: إن النفي هنا للكمال؟
طالب: نقول أولًا: النفي ينقسم إلى ثلاثة أقسام: نحمله أولًا على نفي الوجود، ثم نفي الصحة، ونفي الكمال؛ أما نفي الوجود فإن الصلاة توجد بدون فاتحة.
الشيخ: نعم.
الطالب: فلننتقل إلى نفي الصحة.
الشيخ: طيب، أقول: لو قال قائل: إنه هنا ينفي الكمال؟
الطالب: نقول: ليس صحيحًا هذا.
الشيخ: هذا غير صحيح.
طالب: لأنه، إنما هو نفي الصحة.
الشيخ: نعم، صح، ويدل على ذلك أيضًا قوله ﷺ في حديث أبي هريرة: «كُلُّ صَلَاةٍ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ، فَهِيَ خِدَاجٌ، فَهِيَ خِدَاجٌ» (٨)، يعني فاسدة. الأخ، هل تجب قراءة الفاتحة على كل مُصلٍّ؟
طالب: نعم، تجب قراءة الفاتحة على كل مُصَلٍّ.
الشيخ: على كل مصلٍّ؟
الطالب: نعم.
الشيخ: ما هو الدليل؟
طالب: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» (٩).
الشيخ: إي، لكن لو قال قائل: هذا غير المأموم مثلًا؟ يعني: ما الدليل على أنها تعم؟
طالب: في هذا القول، في هذا ثلاثة أقوال.
الشيخ: لا، أنا أريد ما الدليل على أنها للعموم؟
طالب: العموم: قول النبي ﷺ : «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ».
الشيخ: ويش الدلالة؟
طالب: أنها خاصة.
الشيخ: أنها خاصة؟ كيف تقول: للعموم وتقول: خاصة؟ !
طالب: أن الرسول -اللهم صلِّ عليه وسلم- جاء من صلاة الغداة، قال: «مَا لَكُمْ تُنَازِعُونِي الْقُرْآنَ فَلَا تَقْرَؤُوا إِلَّا بِأُمِّ الْكِتَابِ» (١٠). دل على أن المأموم يقرأ بالفاتحة أيضًا.
الشيخ: طيب، فيه أيضًا وجه دلالة من نفس الحديث الذي استدل به الإخوان؟
طالب: شيخ، أن الحديث عام، نفي للصلاة.
الشيخ: طيب، وين العموم يا أخ؟
الطالب: «لَا صَلَاةَ». هذه (لا) ..
الشيخ: هذا نفي لعموم الصلاة؟
الطالب: إي نعم.
стр. 1442
الشيخ: يعني يشمل الفرض والنفل، لكن ما يشمل كل واحد.
الطالب: يشمل الفرض والنفل، سواء كان المصلي كان مأمومًا أو غير مأموم.
الشيخ: إلى الآن ما أعطيت.
طالب: أن النبي ﷺ قال: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (١١).
الشيخ: شوفوا أيش مطلوب يا إخواني، مطلوبي من هذا الحديث نفسه: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ».
طالب: (لمن)، هي التي تعم يا شيخ.
الشيخ: صح. «لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ» (مَنْ) اسم موصول؛ يعني للذي لم يقرأ، ما قال: إلا المأموم، قال: «لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ». أما العموم اللي قاله فهو عموم للصلاة، لا للمصلي، ولّا لا؟
الطلبة: نعم.
طالب آخر: ( ... ).
الشيخ: زين، إذا قال قائل: هل يستثنى من ذلك شيء؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: مَن؟
الطالب: المسبوق.
الشيخ: المسبوق، إذا جاء والإمام راكع. نحتاج إلى دليل على هذا التخصيص؟
طالب: الدليل: أن أبا بكرة ﵁ أتى إلى الصلاة، فالرسول ﷺ كان راكعًا، فدخل فركع، ثم دخل في الصف، فلما انتهى الرسول ﷺ من الصلاة قال: «مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ؟ ». فقالوا: أبو بكرة، فقال: «زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا، وَلَا تَعُدْ» (٤)، فإقراره على صحة صلاته يدل على أن قراءة الفاتحة له ليست بركن.
الشيخ: يعني لو قال قائل: إن الرسول ﵊ ما بَيَّن أنه أدرك الركعة أو ما أدركها؟
الطالب: الرسول ﷺ كان يرى مَن خلفه، هذا من خواص الرسول ﷺ ، كان يرى من خلفه ..
الشيخ: هو ما يحتاج ليرى، علِم، قال: «مَنِ الَّذِي فَعَلَ؟ »، ولا رأى من الفاعل، ولكن أُخْبر به.
الطالب: أُخبر به.
الشيخ: لكن لو قال قائل: إن الرسول ﷺ ما قال: إنك أدركتها؟
الطالب: نعم، قال: «مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ » علم عن فعله، ودخل وهو راكع، قبل أن ( ... ).
طالب آخر: النبي ﷺ لم يأمره بقضاء الركعة.
стр. 1443
الشيخ: أحسنت. لم يأمره بقضاء الركعة، ولو لم يدركها؟
الطالب: لأمره.
الشيخ: لأمره، ولو أمره؟
الطالب: لنُقل إلينا.
الشيخ: لنقل إلينا، تمام، صح. هل يُستثنى شيء آخر؟
طالب: من لم يعرف ( ... ).
الشيخ: لا، هذا ( ... ).
طالب: يستثنى كذلك من أدرك الإمام، ولم يمكنه قراءة الفاتحة.
الشيخ: هذا داخل في المسبوق.
طالب: إذا أدرك الإمام قائمًا، ولم يتمكن من قراءتها.
الشيخ: قالها، وقلنا: إنها داخلة في المسبوق، على كل حال، ما استثنى شيئًا.
(الركوع)، دليله؟
طالب: الركوع دليله: قول الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: ٧٧].
الشيخ: ومن السُّنة؟
الطالب: ومن السنة قول النبي ﷺ للمسيء في صلاته: «ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا» (١).
الشيخ: أحسنت، تمام، والإجماع مُنعقد على ذلك. الاعتدال من الركوع؛ يعني الرفع من الركوع، ما هو الدليل على ركنيته؟
طالب: هو قول الرسول ﷺ للمسيء: «ثُمَّ ارْفَعْ مِنْهُ حَتَّى تَطْمَئِنَّ قَائِمًا» (١).
الشيخ: أحسنت، «ثُمَّ ارْفَعْ» فأمره بالرفع. السجود من أركان الصلاة؟
طالب: في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ﴾ [الحج: ٧٧]، ومن السنة حديث ابن عباس: «أُمِرْنا أَنْ نَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ» (٢).
الشيخ: أحسنت، وكذلك أيضًا قوله للمسيء في صلاته: «ثُمَّ اسْجُدْ».
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: (والاعتدال عنه، والجلوس بين السجدتين).
يقول الشارح: إن قول الماتن: (الاعتدال عنه) يُغني عنه قوله: (والجلوس بين السجدتين)؛ لأنه لا يتصور جلوس بين السجدتين إلا باعتدال من السجود، وعلى هذا فنقول: إنه يغني عنه، كما قال الشارح.
стр. 1444
لكن قد يقول قائل: إن الاعتدال ركن بنفسه، والجلوس ركن بنفسه؛ لأنه قد يعتدل لسماع صوت مزعج، يقوم يعني بغير اختياره، بغير نية، ثم يجلس، فهنا حصل اعتدال بدون نية، ثم بعده جلوس، مثلما لو سقط الإنسان من القيام على الأرض، لما سقط بدون نية قال: بأجعله السجود، ما يصح هذا، لأن هذه الحركة بين القيام إلى السجود لم تكن بنية، ومثله الرفع.
فالظاهر أن الأولى إبقاء كلام الماتِن على ما هو عليه؛ أي أن نقول: (الاعتدال) (والجلوس)، حتى يكون الإنسان ينوي الاعتدال بأنه قام من السجود من أجل الجلوس، الجلوس بين السجدتين ركن من أركان الصلاة؛ لقول النبي ﷺ للمسيء في صلاته: «ثُمَّ ارْفَعْ -يعني من السجود- حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا» (١)، فهذا دليل على أنه لا بد منه.
وقول المؤلف: (الجلوس) لم يُبيِّن كيفيته، وقد سبق لنا كيفيته في باب صفة الصلاة فأغنى عن إعادته.
قال المؤلف: (والطمأنينة في الكل) أيش (الكل) هنا؟
الطلبة: كل ما سبق.
الشيخ: في كل ما سبق من الأركان الفعلية، لا بد من الطمأننية، والاطمئنان معناه الاستقرار، ولهذا قالوا: إن الطمأنينة هي السكون وإن قل.
ودليل ركنية الطمأنينة في هذه الأركان: أن رسول الله ﷺ لما علم الرجل كان يقول له في كل ركن: «حَتَّى تَطْمَئِنَّ»، فلا بد من استقرار وطمأنينة، ولكن ما حد الاطمئنان الذي هو ركن؟
قال بعض أهل العلم: السكون وإن قل، حتى وإن لم يتمكن من الذكر الواجب.
وقال بعض أهل العلم - وهو الأصح-: الطمأنينة بقدر الذكر الواجب؛ فمثلًا في الركوع يطمئن بقدر ما يقول: (سبحان ربي العظيم) مرة ولَّا أكثر؟ مرة واحدة؛ في الاعتدال منه: بقدر ما يقول: (ربنا ولك الحمد)، في السجود: بقدر ما يقول: (سبحان ربي الأعلى)، في الجلوس: بقدر ما يقول: (ربِّ اغفر لي)، وهكذا.
стр. 1445
فإذا قال الإنسان: هل يظهر فرق بين القولين؟ بين قولنا: السكون وإن قل وبين قولنا: السكون بقدر الذكر الواجب؟
قلنا: نعم؛ لأنه لو سكن سكونًا قليلًا لا بقدر الذكر الواجب، ونسي أن يقول الذكر الواجب، ثم استمر في صلاته:
فعلى القول بأن الطمأنينة هي السكون وإن قل تكون صلاته صحيحة، لكن يجب عليه سجود السهو لترك الواجب.
وعلى القول بأنه لا بد أن يكون بقدر الذكر الواجب، نقول: صلاته تكون غير صحيحة؛ لأنه لم يستقر بقدر الذكر الواجب؛ ولهذا فصَّل بعض الفقهاء فقال: بقدر الذكر الواجب لذاكِره، والسكون وإن قل لمن نسيه، ما أدري، معلوم هذا ولّا لا؟
الطلبة: معلوم.
الشيخ: لدينا رأيان في الطمأنينة التي هي ركن؛ منهم من قال: إنه يجب أن تكون هذه الطمأنينة بقدر الذكر الواجب سواء ذكره أو ما ذكره؛ يعني سواء قال الذكر أو ما قاله، لا بد أن تكون بقدر الذكر الواجب.
الواجب في الركوع: (سبحان ربي العظيم)، في الرفع منه: (ربنا ولك الحمد)؛ لأن (سمع الله لمن حمده) هذه في الانتقال، ما هي ببعد الرفع، في السجود: (سبحان ربي الأعلى)، في الجلوس بين السجدتين: (رب اغفر لي). لا بد أن يطمئن بقدر هذا الذكر، سواء كان ذاكرًا له أم ناسيًا.
القول الثاني: أنها السكون وإن قل؛ يعني: لو سكن بقدر لحظة، وإن كان لا يمكنه إلا أن يقول: (سبحان)، فقد أدى الركن.
إذن، جاءنا رجلان يسألان، أحدهما يقول: أنا اطمأننت بقدر قولي: (سبحان ربي العظيم) في الركوع، فصلاته صحيحة، على القولين؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: على القولين. والثاني يقول: اطمأننت في الركوع بقدر أن أقول: (سبحان ربي) فقط، ثم رفعت؟ على القول بأنها السكون وإن قل؟
الطلبة: صحيحة.
الشيخ: يكون قد أدى الركن، وعلى القول الثاني؟
الطلبة: غير صحيحة.
الشيخ: لم يؤدِّ الركن.
стр. 1446
فيه رأي آخر يقول: إذا كان ذاكِرًا للقول الواجب فالطمأنينة بقدره، وإن نسي فيكفي السكون وإن قل، يكفي أقل سكون، وعلّل ذلك بأنه إذا كان ناسيًا للذكر الواجب سقط عنه القول الواجب إذا نسيه، هو وجب عليه السجود السهو، وإن كان ذاكرًا لهذا القول: بطلت صلاته بتعمد تركه، فيكون بطلان الصلاة لتعمد الترك، ولكونه لم يطمئن الطمأنينة الواجبة.
والأصح: أن الطمأنينة لا بد أن تكون على أقل تقدير بقدر القول الواجب في الركن، هذا أقل تقدير، وهي مأخوذة من اطمأن إذا تمهل واستقر، فكيف نقول لشخص لما رفع من الركوع قال: (سمع الله لمن حمده) (الله أكبر)، كيف نقول: هذا مطمئن؟ وين الطمأنينة؟
كيف نقول لواحد لما رفع من السجود قال: (الله أكبر) (الله أكبر)؟ يعني سكن وإن قل، لحظة سكن، لكن ما ( ... ) الطمأنينة، لا بد من طمأنينة، استقرار. فالصحيح أن أقل ما نقول فيها: أنها بقدر الواجب.
الطمأنينة؛ الدليل: حديث المسيء في صلاته، والحكمة من ذلك أن الصلاة عبادة، يناجي الإنسان فيها ربه، فإذا لم يطمئن فيها صارت كأنها لعب.
ويذكر أن بعض أهل العلم اجتمع بأمير يرى مذهب من لا يوجب الطمأنينة، ولا يوجب قراءة الفاتحة، ولا يوجب التكبير بلفظه، فقال: يا أيها الأمير، إنك تقلد المذهب الفلاني. قال: نعم. قال: سأريك الصلاة في هذا المذهب، وبعد ذلك أنت حر. قال: طيب. ثم قال: الله أجلّ، الله أجلّ! بدل؟
الطلبة: (الله أكبر).
الشيخ: (الله أكبر).
ثم قال: ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ [المدثر: ٢١] هذه آية، وهي متيسرة، «وَاقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ» (١).
стр. 1447
ثم ركع بدون تكبير، ثم رفع بدون تسبيح، وبدون (سمع الله لمن حمده)، وبدون طمأنينة، ثم سجد بدون تكبير، وبدون تسبيح، وبدون طمأنينة، ثم أخذ يتحرك هذه الحركة بسرعة. وفي النهاية، عندما أراد أن يسلم أحدث، قال: هذه الصلاة؛ لأنهم يرون أن السلام إطلاق من محظور، ما هو بـ (السلام عليكم)، هذا خطاب! فيقول: إذا أتى بأي مبطل للصلاة فقد خرج من الصلاة.
هذا اختار المبطل اللي يعني، فأحدث حدثًا له صوت، ثم انصرف! قال: هذه الصلاة! فالأمير اقتنع من أن هذا المذهب لا ينبغي أن يتمشى عليه.
فأقول: إذا وُجِدت صلاة ليس فيها طمأننية، كيف تكون صلاة؟ !
كيف يمكن أن يقال: هذا الرجل وقف بين يدي الله يُناجي الله ، ثم يُسرع هذه السرعة العظيمة؟
هل نحن مُتعبّدون بأن نأتي بحركات مجردة؟ ! لا والله.
لو كانت الصلاة مجرد حركات وأقوال لخرجنا منها بدون فائدة تُذْكَر؛ يعني خرجنا منها بمجرد إبراء الذمة فقط، أما أن تُعطي القلب حياةً ونورًا، فهذا لا يمكن أن يأتي ذلك بصلاة ليس فيها طمأنينة، والنبي ﵊ قال: «الصَّلَاةُ نُورٌ» (١٢).
«نُورٌ» في أيش؟ في القلب، والوجه، والهداية، والقبر، «نُورٌ» على اسمه، هي كلها نور. فهل نحن إذا انصرفنا من صلاتنا نجد نورًا في قلوبنا؟ إذا لم نجد فالصلاة فيها نقص بلا شك، ولهذا يُذكر عن بعض السلف أنه قال: من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر؛ لم تزده من الله إلا بعدًا؛ لأنه ما صلَّى، لو صلَّى الصلاة الحقيقية، للزم أن تنهاه عن الفحشاء والمنكر؛ لأن الله يقول: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت: ٤٥]، هذا خبر من الله مؤكد بـ (إن).
стр. 1448
فإذا صليت صلاة لا تجد قلبك منتهيًا عن الفحشاء والمنكر، فاعلم أنك لم تُصلِّ إلا صلاة تبرأ بها الذمة؛ ولذلك -كما تشاهدون- الإنسان يدخل في صلاته ويخرج منها كما هو، ما يجد أثرًا، وإذا مَنَّ الله عليه يومًا من الأيام، وصار قلبه حاضرًا، واطمأن، وتمهل، وتدبر ما يقول ويفعل؛ خرج على خلاف ما دخل، وجد أثرًا، ووجد طعمًا يتطعمه ولو بعد حين، يتذكر تلك الصلاة التي كان فيها حاضر القلب مطمئنًا.
فالحاصل: الطمأنينة لا بد منها؛ هي روح الصلاة في الحقيقة، هي والخشوع.
طالب: لو اقتصرنا على الواجب ما نجد للصلاة ( ... ).
الشيخ: صحيح، ما نجد، لكن فيها -كما قلت- إبراء الذمة، لكن الكمال ما ندري.
طالب: شيخ -أحسن الله إليك- قولك -يا شيخنا-: من الذكر الواجب هو حد الطمأنينة.
الشيخ: بأن الطمأنينة بمقدار الذكر الواجب، نعم.
طالب: لو قال: الذكر الواجب، ولكن ما استقر؟ ( ... ) مثلًا قال: (رب اغفر لي) ما استقر.
الشيخ: لا، هو يستقر، لا بد أن يستقر.
طالب: بس ما يقيدها يا شيخ حتى يعود كل عظم إلى موضعه.
الشيخ: إحنا قلنا: الطمأنينة بقدر الذكر الواجب، ما فيه طمأنينة إلا باستقرار.
طالب: يقول: (رب اغفر لي)، في وقت ( ... ).
الشيخ: لا، ما يقال: جلس. ما جلس.
طالب: شيخ، الذكر إذا استدرك، ثم قال الذكر غير الذكر المحدد، كان دعا، ثم نسي على القول الأول أنه يسجد سجود السهو؛ لأنه لم يقل الذكر المعيَّن، قال ذكرًا آخر.
الشيخ: إي، لكن الذكر الآخر في غير موضعه لا يفيده.
طالب: إذا يا شيخ بعض العوام يغني عن أنه يسرع في صلاته جدًّا، يغنيه قال لنهيه؛ إنه إن يسجد يقول: (سبحان الله، سبحان ربي الأعلى) ( ... )، هو كان مسرعًا مرة، هذا أيش لونه؟
الشيخ: على كلام أهل العلم يكون أدى الصلاة الواجبة.
الطالب: لكنها كالغراب ناقصة يعني؟
стр. 1449
الشيخ: إي، ما فيه شك أنها ناقصة، ناقصة جدًّا، لكن حتى لو فكرت، أو لو تأملت، ما وجدته أتى بالذكر؛ لأن بعض الناس يُمِرّ الذكر على قلبه، ولَّا أنا أظن أنه لو أمرَّه على لسانه وقال: (سبحان ربي الأعلى)، هذا وقت، يحصل وقت، لكن بعض الناس يقول: (سبحان ربي الأعلى) بقلبه، ما يصل القول إلى حنجرته.
طالب: ذكرت الآن، تقول: إن الصلاة ناقصة.
الشيخ: في أيش؟
الطالب: في إنه يعني ما اطمأن، تقول: إنه ما اطمأن يعني.
الشيخ: إذا لم يطمئن فصلاته باطلة.
الطالب: هو ذكر، الذكر الواجب، فكيف تكون ناقصة؟
الشيخ: إي نعم، ناقصة؛ لأنه إذا أسرع هذا الإسراع، فهي أنقص مما لو اطمأن، وتمهل أكثر.
الطالب: يعني ما هو ما عليه إثم إن شاء الله؟
الشيخ: لا، ما عليه إثم، إذا أتى بالواجب ما عليه إثم.
طالب: شيخ، متابعة الإمام في قراءة الفاتحة تكون خلف كل آية، ولَّا بعد الانتهاء؟
الشيخ: لا بعد انتهائها.
طالب: شيخ، إذا الإنسان أدرك الإمام وهو راكع، وعندما ركع الإمام بمقدار السكون قام الإمام، ولكنه ( ... ) الذكر الواجب، هل تحسب؟
الشيخ: إي، ما يخالف، لا بأس.
***
طالب: ( ... ) نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال رحمه الله تعالى: (والتشهد الأخير، وجلسته، والصلاة على النبي ﷺ ، والترتيب، والتسليم، وواجباتها، التكبير غير التحريمة، والتسميع والتحميد، وتسبيحات الركوع والسجود، وسؤال المغفرة مرة مرة، ويُسن ثلاثًا).
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
سبق لنا أن من أركان الصلاة الركوع، والسجود على الأعضاء السبعة، والاعتدال منه، والجلوس بين السجدتين، والطمأنينة في الكل، وسبق لنا دليل هذه الأركان.
قال المؤلف: (والتشهد الأخير).
стр. 1450
هذا من أركان الصلاة؛ ودليل ذلك: حديث عبد الله بن مسعود ﵁ قال: كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله من عباده، السلام على جبرائيل وميكائيل، السلام على فلان وفلان (١٣).
والشاهد من هذا الحديث قوله: قبل أن يُفرض علينا التشهد.
فإن قال قائل: يرد علينا التشهد الأول، فإنه من التشهد، ومع ذلك تركه النبي ﷺ ، وجبَره بسجود السهو، وهذا حكم الواجبات، أفلا يكون التشهد الأخير مثله؟
فالجواب: لا؛ لأن الأصل أن التشهدين كلاهما فرض، خرج التشهد الأول بالسنة؛ حيث إن الرسول ﷺ جبره لما تركه بسجود السهو، فيبقى التشهد الأخير على فرضيته ركنًا.
(التشهد الأخير) التشهد الأخير يعني أنه يقرأ التشهد الأول، ثم يقول بعد ذلك: (اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد) إلى آخره.
وقال المؤلف: (وجلسته) يعني جلسة التشهد الأخير ركن، فلو فُرض أنه قام من السجود قائمًا وقرأ التشهد؛ فإنه لا يجزئه؛ لأنه ترك ركنًا؛ وهو الجلسة، لا بد أن يجلس، ولا بد أن يكون التشهد أيضًا في الجلسة.
لقوله: (وجلسته) فأضاف الجلسة إلى التشهد، ليُفهم منه أن التشهد لا بد أن يكون في نفس الجلسة.
قال: (والصلاة على النبي ﷺ فيه) يعني في التشهد الأخير، لا في التشهد الأول.
ودليل ذلك: أن الصحابة ﵃ سألوا النبي ﷺ قالوا: يا رسول الله، عَلِمنا كيف نُسلِّم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: «قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» (١٤).
стр. 1451
والأمر يقتضي الوجوب، والأصل في الواجب أنه فرض إذا تُرك بطلت العبادة، هكذا قرر الفقهاء ﵏ حُكم هذه المسألة؛ أي: هكذا قرَّروا أن الصلاة على النبي ﷺ ركن بهذا الحديث، وهذا وجه استدلالهم به، ولكنك إذا تأملت هذا الحديث؛ لم يتبين لك أن الصلاة على النبي ﷺ ركن؛ لأن الصحابة إنما طلبوا الكيفية، كيف نصلي؟ فأرشدهم النبي ﷺ إليها.
ولهذا نقول: إن الأمر في قوله: «قُولُوا» ليس للوجوب، ولكنه للإرشاد والتعليم، فإن وُجِدَ دليل غير هذا يأمر بالصلاة على النبي ﷺ في الصلاة فعليه الاعتماد، وإن لم يوجد إلا هذا، فهذا لا يدل على الوجوب، فضلًا عن أن يدل على أنه ركن؛ ولهذا اختلف العلماء في هذه المسألة؛ فمنهم من قال: إنها ركن، وهو المشهور من المذهب، ومنهم من قال: إنه واجب وليس بركن؛ قال: لأن قوله: «قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ» (١٤) محتمل للإيجاب وللإرشاد، ولا يمكن أن نجعله ركنًا لا تصح الصلاة إلا به مع هذا الاحتمال.
والقول الثالث: أن الصلاة على النبي ﷺ سُنّة، وليست بواجب ولا ركن، وأن الإنسان لو تعمد تركها فصلاته صحيحة؛ لأن الأدلة التي استدل بها الموجِبون أو الذين جعلوه ركنًا، ليست بتلك القوة، والأصل براءة الذمة، فلا نشغلها بأمر فيه إشكال.
وهذا القول أرجح الأقوال، إذا لم يكن سوى هذا الدليل الذي استدل به الفقهاء ﵏ فإنه لا يمكن أن نُبطل العبادة ونفسدها بدليل محتمل أن يكون هو المراد به الإيجاب أو الإرشاد.
(والصلاة على النبي ﷺ فيه).
стр. 1452
وعلى آله؟ لا، ليست بركن؛ الصلاة على الآل ليست بركن، ولا بواجب، وإنما هي سنة، وهذا من الغرائب؛ لأن الرسول ﷺ قال: «قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» إلى آخره، فكيف نُشطِّر الحديث ونجعل كلمة منه ركنًا وبقيته سنة؟ ! هذا غريب بالاستدلال، فإما أن يجعل كالجميع ركنًا أو واجبًا أو سنة، فإن قالوا: جعلنا الصلاة على النبي ﷺ ركنًا دون الآل؛ لأن العطف فيها يدل على التبعية: «عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ».
قلنا: وإذا دل على التبعية، فالتابع حكمه حكم المتبوع.
قال: (والصلاة على النبي ﷺ فيه والترتيب).
(الترتيب): بين أركان الصلاة؛ قيام، ثم ركوع، ثم رفع منه، ثم سجود، ثم قعود، ثم سجود، لا بد من الترتيب.
ودليل ذلك أن النبي ﷺ علَّم المسيء في صلاته الصلاةَ بقوله: «ثُمَّ»، و (ثم) تدل على الترتيب؛ ولأن النبي ﷺ واظب على هذا الترتيب إلى أن تُوفي صلوات الله وسلامه عليه، ولم يُخِلَّ به يومًا من الأيام، وقال: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (١١).
ولأن هذا هو ظاهر قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧]، فبدأ بالركوع، وقال النبي ﷺ حين أقبل على الصفا قال: «أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ» (١٥)، فتكون الآية دالة على أن الركوع مُقدَّم على السجود، فالأدلة إذن؟
طالب: ( ... ).
الشيخ: ثلاثة؟
طالب: أربعة.
الشيخ: ثلاثة، أربعة، خمسة، ثلاثة الأدلة:
أولًا: تعليم النبي ﷺ الصلاة المسيء في صلاته.
والثاني: ملازمته لذلك إلى أن توفي، ما أخل به يومًا من الدهر.
стр. 1453
والثالث: ظاهر قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾. وإنما عبرنا بـ (ظاهر)؛ لأن (الواو) لا تستلزم الترتيب؛ يعني ليس كل ما جاء معطوفًا بالواو فهو للترتيب، قد يكون لغير الترتيب، إذن الترتيب دليله واضح.
قال: (والتسليم). (التسليم): أن يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
والمؤلف أطلق (التسليم)، فهل نقول: إن (أل) للجنس فيصدق بالتسليمة الواحدة، وبالاقتصار على قوله: السلام عليكم، أو نقول: إن (أل) للعهد، والمراد بالتسليم ما سبق في صفة الصلاة؛ أي: أن يقول عن يمينه: السلام عليكم، وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله، إلى آخره؟
يحتمل هذا وهذا؛ ولهذا اختلف الفقهاء ﵏ في التسليم؛ فالمشهور من المذهب أن كلتا التسليمتين ركن في الفرض وفي النفل، وقيل: هما سنة، وقيل: إن الثانية سنة، في النفل دون الفرض، وقيل: سنة في الفرض وفي النفل.
والقول الرابع: أن التسليم ليس بركن، وأنه إذا فعل ما ينافي الصلاة فقد انتهت الصلاة.
فالأقوال أيضًا الآن أربعة؛ أعلاها: أن التسليمتين ركن، وأدناها أنها ليست بركن ولا واجب، والقول الثالث؟
طالب: الثانية سنة.
الشيخ: أن الثانية سُنّة في الفرض والنفل، والرابع: أنها سنة في النفل دون الفرض.
وهذا الذي قال المؤلف، أو هذه العبارة التي عبر بها المؤلف هي التي عبرت بها عائشة ﵂: وكان يختم الصلاة بالتسليم (١٦).
فنقول في الحديث كما قلنا في كلام المؤلف: هل المراد بالتسليم التسليم المعهود؟ فيتضمن أيش؟ تسليمتين، أو مطلق التسليم؛ يعني الجنس، فيجزئ بواحدة؟ والأقرب أن التسليمتين كلتاهما ركن؛ لأن النبي ﷺ واظب عليهما، وقال: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (١١).
стр. 1454
ولأن من عادة النبي ﷺ العدل، فإذا سلم على اليمين سلّم على اليسار، وإذا سلم على اليمين مع إمكان إتيان اليسار صار فيه شيء من الظلم، ولذلك كان يسلم عن يمينه ويساره حتى يكون لليمين حظ من التسليم، ولليسار حظ من التسليم.
لكن الفقهاء استثنوا من هذا مسألة؛ وهي صلاة الجنازة، فقالوا: لا يُسن فيها إلا تسليمة واحدة فقط؛ يعني لم يقولوا بعد: أن الثانية سنة، قالوا: لا يسن إلا تسليمة واحدة؛ وعللوا ذلك بأن الذين وصفوا صلاة النبي ﷺ على الجنائز ما ذكروا هذا، التسليمتين، وبأن صلاة الجنازة ليس فيها ركوع ولا سجود ولا قعود ولا انتقال، بل هي مبنية على التخفيف، ومن ثم ليس فيها دعاء استفتاح، فخُففت بتسليمة واحدة، هذه أركان الصلاة، كم صارت؟
الطلبة: أربعة عشر.
الشيخ: نعدها؟
يقول: أولًا: (القيام، والتحريمة، والفاتحة، والركوع، والاعتدال عنه، والسجود على الأعضاء السبعة، والجلوس بين السجدتين).
الطلبة: ( ... ).
الشيخ: لا، الشارح يقول: يكفي واحدة.
(والطمأنينة، والتشهد الأخير، وجلسته، والصلاة على النبي ﷺ فيه، والترتيب، والتسليم).
الطلبة: ثلاثة عشر.
الشيخ: ثلاثة عشر، إي، لكن إذا عدينا (الاعتدال منه) صارت أربعة عشر.
طالب: ( ... ) أربعة عشر.
الشيخ: أربعة عشر.
الطالب: أربعة عشر؛ التشهد الأخير وجلسته.
الشيخ: أربعة عشر، زين. ذكرنا الآن: (التسليم)، أنه يُستثنى من ذلك صلاة الجنازة، ويش عندك؟
طالب: ذكرنا الوجه الثاني -أحسن الله إليك- يعني هل يقال: السلام عليكم أو يقتصر عليه؟
الشيخ: إي نعم، الثاني: قوله: (التسليم)، هل يُكتفى بقوله: السلام عليكم؟ أو لا بد من التسليم الكامل؟
المشهور من المذهب أنه يُكتفى بقوله: السلام عليكم؛ يعني لو اقتصر عليها لأجزأ، (ورحمة الله وبركاته) سنة؛ لأن ما زاد على ذلك ليس إلا فضلة؛ إذ إن التسليم يَصدق بقول المسلِّم: السلام عليكم.
стр. 1455
ثم قال المؤلف: (وواجباتها)، واجبات الصلاة، هل الأركان غير واجبة؟
الأركان واجبة لا شك، وأوكد من الواجبات، لكن تختلف عنها أن الأركان لا تسقط بالسهو، والواجبات تسقط بالسهو ويجبرها سجود السهو، بخلاف الأركان؛ ولهذا من نَسي ركنًا، لا تصح صلاته إلا به، ومن نسي واجبًا أجزأ عنه سجود السهو، لكن إذا تركه سهوًا، فإن تركه جهلًا فلا شيء عليه، تصح الصلاة؛ يعني لو أنه قام عن التشهد الأول لا يدري أنه واجب، فصلاته صحيحة، وليس عليه سجود السهو؛ وذلك لأنه لم يكن تركه إياه عن نسيان.
إذن الفرق بينهما؛ بين الواجبات والأركان؛ الواجبات: تسقط بالسهو، وتُجبر بسجود السهو، الأركان لا تسقط، في العمد تتساوى؛ يعني إذا تعمد ترْك واجب، أو ترك ركن بطلت الصلاة.
يقول: (التكبير غير التحريمة)؛ يعني قول: (الله أكبر) إلا التحريمة؛ لأن التحريمة سبق أنها ركن، فيدخل في ذلك التكبير للركوع، والتكبير للسجود، وللرفع منه، وللقيام من التشهد الأول، كل التكبيرات واجبة تسقط بالسهو.
واستثنى المؤلف: (التحريمة)؛ لأنها ركن، ويُستثنى أيضًا التكبيرات الزوائد في صلاة العيد، والاستسقاء؛ فإنها سنة، ويُستثنى أيضًا تكبيرات الجنازة؛ فإنها أركان، ويُستثنى أيضًا تكبيرة الركوع لمن أدرك الإمام راكعًا فإنها سنة، فصار الذي يستثنى أربعة أشياء، لكن يختلف وجه الاستثناء فيها:
أولًا: تكبيرات الجنائز؛ الجنازة غير تكبيرة الإحرام، وجه الاستثناء فيها أنها ركن لا واجب.
ثانيًا: التكبيرات الزوائد في العيدين والاستسقاء؟
الطلبة: سنة.
الشيخ: سُنَّة. ثالثًا: تكبيرة المسبوق إذا أدرك الإمام راكعًا للركوع؟
طالب: سُنّة.
الشيخ: فهي سُنَّة، واضح، ثلاثة أشياء.
طالب: بقي التحريم.
الشيخ: كيف؟ يستثنى ثلاثة أشياء، لكن إن أردتم بالبسط خمسة أشياء: العيدان اثنان، والاستسقاء: زائد ثلاثة، إن (بغيتم) تريدون إخوة أشقاء، وإخوة لأب، وإخوة لأم: فتكون؟
طالب: الاستصحاء.
стр. 1456
الشيخ: لا، (الاستحصاء) ما فيه تكبيرات. إذن يُستثنى من هذا ثلاثة أشياء: تكبيرات الجنازة؛ فهي ركن، الزوائد في العيدين والاستسقاء سنة، الركوع للمسبوق سنة. ما هو الدليل على أن التكبيرات من الواجبات؟
لأنا لا يمكن أن نوجب على عباد الله إلا ما أوجبه الله ورسوله، وليس الإيجاب مجرد أن هذا واجب يترتب عليه.
الدليل عليه: قوله ﷺ : «إِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ فَكَبِّرُوا» (١٧)، هذا واحد.
فقال: «كَبِّرُوا، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ». وهذا يدل على أنه لا بد من وجود هذا الذكر.
ثانيًا: مواظبة النبي ﷺ عليه إلى أن مات، ما ترك التكبير يومًا من الدهر، وقال: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (١١).
ثالثًا: أنه شعار الانتقال من ركن إلى آخر؛ لأن الانتقال لا شك أنه انتقال من هيئة إلى هيئة، فلا بد من شعار يدل عليه، وهذا يحصل بماذا؟ بالتكبير؛ فصار التكبير واجبًا بهذه الأدلة الثلاثة، وأعلاها قوله ﷺ : «إِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا» والأمر للوجوب.
الثاني: (التسميع)؛ يعني قول الإمام: سمع الله لمن حمده، وقول المنفرد: سمع الله لمن حمده، والتحميد للإمام والمأموم والمنفرد، أما التسميع فللإمام وللمنفرد فقط؛ الدليل هو أن الرسول ﷺ واظب على ذلك، فلم يدع قول: (سمع الله لمن حمده) في أي حال من الأحوال، والثاني: أنه شِعار الانتقال من الركوع إلى القيام.
أما التحميد؛ ففيه زيادة على ذلك؛ وهو قوله: «إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» (٣). فعلى هذا يكون التسميع والتحميد دليلهما؛ دليل التحميد من ثلاثة أوجه، أو للتحميد ثلاثة أدلة، وللتسميع دليلان فقط.
стр. 1457
التحميد، ولم يبين المؤلف محل التكبير والتسميع والتحميد، لم يبينه، لكن الفقهاء نصوا على أن محل ذلك ما بين الركنين في الانتقال، فإذا كان الركوع، فما بين القيام والركوع، وما كان للسجود ما بين القيام والسجود، أو ما بين الجلوس بين السجدتين والسجود الثاني.
القيام من السجود ما بين السجود والقيام؛ إما الجلوس أو القيام، يقول الفقهاء ﵏: لو بدأ به قبله أو كمله بعده لم يجزئ، لماذا؟
طالب: لأنه أتى بذكر في غير محله.
الشيخ: إي نعم؛ لأنه أتى بذِكْر في غير موضعه؛ الموضع: ما بين الركنين، فإن بدأ قبل أتى به في غير موضعه، وإن كمل بعد أتى به في غير موضعه، ولكن هل يُشترط استيعاب ما بين الركنين؟
الجواب: لا يشترط استيعابهما؛ استيعاب ما بين الركنين، المشترط أن يكون هذا الذكر بين الركنين، وبينهما فرق، أليس كذلك؟
الطلبة: بلى.
الشيخ: لأننا لو قلنا: إنه يشترط الاستيعاب لقلنا: من حين ما تشرع في الهوي إلى السجود ابدأ بالتكبير، ولا ينتهي إلا إذا وضعت جبهتك على الأرض، لو أنهيته قبل؛ ما صح، لو قلنا بأنه لا بد من الاستيعاب، لكننا لا نقول: إنه لا بد من الاستيعاب، بل نقول: إنه لا بد أن يكون بين الركنين.
لو بدأ به قبل أو كمّل بعد لم يجزئ؛ لأنه أخرجه عن محله، أو بدأ به قبل محله، ولكن تعلمون أن القول هذا فيه حرج ومشقة على الناس، ولَّا لا؟
ما فيه شك أنه فيه حرج، فكان القول الثاني في هذه المسألة أصح من هذا القول؛ على أنه يُعفَى عن السبق أو التأخير، بشرط أن يكون للموضع -موضع الانتقال- حظ من هذا الذكر، ما أدري الكلام مفهوم ولّا غير مفهوم؟
الطلبة: مفهوم.
الشيخ: مفهوم، يعني فلو بدأ قبل، وكمله في حال الهوي أجزأ، كذا؟
طالب: نعم.
стр. 1458
الشيخ: لو بدأ قبل، وكمل في حال الهوي أجزأ، ولو بدأ في أثناء الهوي، وكمل بعد الوصول للسجود أجزأ، وهذا القول هو الذي لا يسع الناس العمل إلا به؛ لأن القول الأول فيه مشقة، وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]، وقال: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، ولو أننا أخذنا بهذا القول لوجدنا أن كثيرًا من الناس اليوم لا تصح صلاتهم.
بعض الناس يجتهد، ولا يبدأ بالتكبير إلا إذا وصل إلى الركن الذي يليه، يقول: أنا ما أكبّر للركوع حتى أركع، لماذا؟
قال: لأنني لو شرعت في التكبير قبل أن أصل إلى الركوع لسابقني الناس، فأسد الباب عنهم، حتى لا يسبقوني. قوله: سمع الله لمن حمده، متى؟
طلبة: في الاعتدال.
الشيخ: إذا اعتدل، قال: سمع الله لمن حمده، لماذا؟ قال: لأني لو قلت: سمع الله لمن حمده من حين أن أنهض سبقوني بالركوع، لكن نقول: هذا قياس فاسد، ونظر خاطئ، لماذا؟
لأنه مخالف للسنة، لم يكن الرسول ﷺ يفعل هذا، وهو أدرى منك بمصالح الخلق ﷺ ، وأحرص منك على مصالح الخلق، أنت عليك أن تفعل ما تُؤمر به، وعلى الآخرين أن يفعلوا ما يؤمرون به، كل له وظيفة، ولهذا نقول لمن جيء إليه بلحم: اسأل الجزار، قل: يا أخي، هل أنت سميت؟ فإذا قال: نعم. هل أنت تصلي؟
إذا قال: نعم. هل عليك جنابة حين ذبحته؟ لأن بعض العلماء يكره ذبح الذي عليه جنابة، ونبقى في سلسلة ما، لا نهاية لها.
فنقول: أنت أيها الإمام، عليك أيش؟
طالب: تفعل ما أُمرت به.
الشيخ: أن تفعل ما أمرت به، وما هو مشروع في حقك، وعلى المأموم أن يفعل ما أمر به وشرع في حقه.
إذن عرفنا محل هذه -محل التكبير، والتسميع، والتحميد- ما بين الركنين، فلا يبدأ قبل، ولا ينهى بعد.
قال: (وتسبيحات الركوع والسجود)، عندكم تسبيحات؟
الطلبة: تسبيحتا.
стр. 1459
الشيخ: تسبيحتا، إي، هذا أقرب، (وتسبيحتا الركوع والسجود). (تسبيحتا الركوع)، كيف ننطق به؟
الطلبة: ( ... ).
الشيخ: (وواجباتها: التكبير غير التحريمة، والتسميع والتحميد)
طالب: وتسبيحتا.
الشيخ: وتسبيحتا الركوع، يجيء واحد يلج علينا يقول: كيف تعطف المنصوب على المرفوع؟ ماذا أقول؟
أقول: أنا لم أعطف منصوبًا على مرفوع، وإنما عطفت مرفوعًا على مرفوع؛ لأن المثنى يرفع؟
الطلبة: بالألف.
الشيخ: بالألف، (تسبيحتا) اثنتان، يرفع بالألف، إذا قال: وين الألف؟
نقول: الألف أسقطته الألف، أين الألف؟
الطلبة: (أل).
الشيخ: ألف (أل) ساكنة، وألف (تا) ساكنة، فتسقط الأولى.
إِنْ سَاكِنَانِ الْتَقَيَا اكْسِرْ مَا سَبَقْ
وَإِنْ يَكُنْ لَيْنًا فَحَذْفُهُ اسْتَحَق
هكذا يقول ابن مالك في الكافية يقول في الكافية، هذا لين ولّا غير لين؟
طالب: لين.
الشيخ: الألف لين، إذن يُحذف، فيقال: (تسبيحتا الركوع).
وإنما أتيت بهذا مع سهولته؛ لأنتقل إلى مسألة يخطئ فيها القراء: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [النمل: ١٥] هذا خطأ! ويش نقول؟
الطلبة: ﴿وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾.
الشيخ: ﴿وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾. فإذا قال القائل: إذا قلت: ﴿وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ أوهم أن يكون القائل سليمان؛ لأنه أقرب مذكور.
نقول: إذا توهم هذا إنسان، فالخطأ ليس مني، الخطأ من وهمه، وأنا لست مسؤولًا عنه؛ أنا أقيم القراءة على حسب ما يتفق مع اللغة العربية، وأقول: ﴿وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾، وعليه أن يبحث، أما أنا لا، فأنا أتيت بقوله: (تسبيحتا الركوع) من أجل هذا، ولَّا المسألة ما هي إلى ذاك بالأهمية. إذن أقرأ: (وتسبيحتا الركوع)، نعم، ولا أحد يرد عليّ؟
الطلبة: لا.
стр. 1460
الشيخ: ما يقول: عطفت منصوبًا على مرفوع؟ ويش أقول له؟ بل عطفت مرفوعًا على مرفوع؛ لأن المثنى يرفع بالألف، وهذه الألف حذفت من أجل التقاء الساكنين.
طالب: تحذف كتابة، يا شيخ؟
الشيخ: لا، ما تحذف كتابة، تبقى لازم.
طالب: رفع اليدين في الجنازة سُنّة؟
الشيخ: رفع اليدين في الجنازة السُّنة، وقد سبق لنا في أول صفة الصلاة.
الطالب: فيه بعض الناس يعني يقولون ..
الشيخ: سُنّة، اللي يقوله ما عنده علم.
الطالب: كل اليدين؟
الشيخ: كل اليدين.
طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، قلنا: إذا كان المصلي يجهل أن التشهد الأول واجب، فلا يلزمه شيء، إذا كان إمامًا ..
الشيخ: نعم، لا متعمدًا؟
الطالب: تركه بغير تعمد، يعتقد أنه ليس بواجب.
الشيخ: إي نعم، ما أعلم أنه يأثم به.
الطالب: وما حكم المصلي إذا كان له إمامًا؟
الشيخ: كيف؟
الطالب: يعني المصلي اللي خلفه، ما حكمه إذا هو ترك التشهد الأول؟
الشيخ: أنبِّهه.
طالب: ما جلس؟
الشيخ: ما جلس، خلاص، حتى لو ساهٍ ما هو بجالس.
الطالب: ماذا يلزمني إذن؟
الشيخ: ما يلزمك شيء.
الطالب: ما أسجد سهوًا يا شيخ؟
الشيخ: أبدًا، ما تسجد سهوًا؛ لأنك ما سهوت، تابعت إمامك.
طالب: ( ... ) ذكرنا في أول صفة الصلاة أن الرسول ﷺ سلَّم في النفل تسليمة واحدة أمامه.
الشيخ: يُروى عنه هذا.
الطالب: طيب أنا يا شيخ، ما عدت أفرّق بين النفل والفرض بسبب الحديث هذا؟
الشيخ: هو إذا صح الحديث، فهذا فِعْل، يمكن أن يفرق بين الفرض والنفل، لكن الأحاديث الكثيرة ظاهرها العموم.
طالب: شيخ، اللي يبدو للسامع من دليل الصلاة على الرسول ﷺ أنه ما ( ... )، ولا إلى الوجوب.
الشيخ: ولا إيه؟
الطالب: ولا إلى الوجوب، سُنّة.
الشيخ: نعم، ولهذا قلنا سُنّة.
طالب: الإمام قبل أن يسجد يكبر يخاف المأمومين يلحقون بالسجود، يكبر قبل السجود؟
الشيخ: يُكبِّر قبل يسجد؟
الطالب: إي.
стр. 1461
الشيخ: إن كبر قبل أن يسجد سجدوا قبل أن يصل هو إلى الأرض، نقول: ما هو بصحيح هذا، نقول: يعني لا بأس أن الإمام يبدأ في أثناء هويه بحيث ينتهي عند وصوله إلى السجود، هذا الذي تريد؟
الطالب: نعم.
طالب آخر: شيخ، أحسن الله إليك، إذا لم يتمكن المأموم مثلًا من قراءة الفاتحة لسرعة إمامه، أو لأنه قرأ سورة قصيرة، فركع الإمام، هل نقول للمأموم: تابِع إمامك، وائتِ بركعة جديدة أو .. ؟
الشيخ: لا، نقول: أكمِل وتابع، لكن إذا علمت أن إمامك على هذه الحال ففارقه.
طالب: الحق كيف أن يتابع الآن إذا استمر في قراءة الفاتحة سيفوته الركوع أيضًا؟
الشيخ: إي نعم، لكن هذا الركوع ما فاته حكمًا؛ لأنه مع إمامه.
الطالب: يعني في مسألة ..
الشيخ: مثل لو أن الإمام مثلًا وهو ساجد، قام من السجود، وسجد الثانية، وذاك ما سمع، ولما قام من السجدة الثانية سمع ذاك، سمع فقام، فجلس المأموم؛ لأنه يحسب أن هذه هي السجدة الأولى، نقول: الآن اسجد وتابع إمامك، كل من تخلف عن الإمام بالركن لغفلة أو نحوها؛ فإنه يفعله، ثم يلحق إمامه.
طالب: ولو فات المتابعة؟
الشيخ: إي، هذه معذور فيها، لكن الأمر -كما قلت لك- إذا علمنا أن هذا دأبه -الإمام يعني- فيجب أن يدعه.
طالب: شيخ، جزاك الله خيرًا، ( ... ).
الشيخ: إي نعم.
الطالب: والمأموم لازم ( ... ) الارتباط بين الإمام والمأموم بأنه مع الإمام يُجزئ في قراءته عن المأموم؟
الشيخ: لا، المأموم يلزمه القراءة، كما مر.
***
طالب: ( ... ) أجمعين قال رحمه الله تعالى: (والسجود، وسؤال المغفرة مرة مرة، ويُسن ثلاثًا، والتشهد الأول وجلسته، وما عدا الشرائطَ والأركان والواجبات المذكورةَ سُنَّة، فمن ترك شرطًا لغير عذر غير النية فإنها لا تصلح بحال، أو تعمَّد ترك ركنٍ أو واجبٍ بطلت صلاته، بخلاف الباقي، وما عدا ذلك سنن أقوال وأفعال، ولا يُشرع السجود بتركه، وإن سجد فلا بأس).
стр. 1462
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فقد قال المؤلف ﵀ في جملة واجبات الصلاة: (التكبير إلا التحريمة).
طالب: أبتدئ؟
الشيخ: لا، أقول: (إلا التحريمة)، ما معنى هذا الاستثناء؟ هل معناه (إلا التحريمة) فليست واجبة؟
الطالب: إي نعم، (إلا التحريمة)، فإنها ركن.
الشيخ: فإنها ركن، تمام، لو قال قائل: هذا الاستثناء من المؤلف يُفهِم بأنها غير واجبة؛ لأن الاستثناء من الواجب ينفي الوجوب؟
طالب: نعم، هذا استثناء؛ يعني ليس من الاستثناء من الواجب الذي تصح الصلاة يعني بعدمه؛ يعني الاستثناء من الواجب الذي إذا عدم، فإن الصلاة تصح بعدمه إذا تركها سهوًا أو جهلًا وإجبار بالسجود، وليست الاستثناء من الواجب المطلق.
الشيخ: نعم.
طالب: الواجبات داخلة في الأركان؟
الشيخ: لا.
الطالب: يعني كل ركن واجب؟
الشيخ: نعم.
طالب: المؤلف ﵀ قدم ذكر التحريمة أولًا، قال: أركانها؛ القيام والتحريمة.
الشيخ: أحسنت.
الطالب: فأغنى عن الإعادة.
الشيخ: إي نعم، فأغنى عن إعادته، ولهذا الاستثناء هذا لولا أنه سبق أن المؤلف عد التكبيرة من الأركان لكان هذا خللًا في التأليف.
هل يُستثنى من هذا شيء؟
طالب: بالنسبة لأيه يا شيخ؟
الشيخ: هم قالوا: (التكبيرات إلا التحريمة). التحريمة عرفنا أنها ركن، هل يستثنى شيء أيضًا؟
الطالب: الرفع من الركوع، قوله ..
الشيخ: خطأ.
طالب: ( ... ) يستثنى التكبير في صلاة العيدين.
الشيخ: التكبيرات الزوائد في صلاة العيدين، فإنها أركان.
طالب: ( ... ).
الشيخ: خطأ.
طالب: يستثنى من ذلك التكبيرات الزوائد في صلاة العيدين؛ فإنها سُنَّة وكذلك ..
الشيخ: فإنها سُنَّة، اصبر.
الطالب: ثانيًا.
الشيخ: ثالثًا؛ لأن التحريمة استثنيناها، ثالثًا.
طالب: تكبير المسبوق، إذا وجد الإمام راكعًا.
الشيخ: نعم.
стр. 1463
الطالب: والتكبير فيه سُنَّة.
الشيخ: تكبيرة الإحرام ولَّا الركوع؟
الطالب: لا، أول التكبير عليه.
الشيخ: أول تكبير؟
الطالب: لا، تكبير عليه سُنَّة .. يعني ..
الشيخ: أيهما؟
الطالب: يعني تكبيرة الإحرام.
الشيخ: يعني تكبيرة الركوع؟
الطالب: سُنَّة.
الشيخ: سنة، طيب هذه ثلاثة.
طالب: تكبيرات الجنازة؛ فإنها أركان.
الشيخ: تكبيرات الجنازة؛ فإنها أركان، تمام، في شيء غير هذا؟
طالب: شيخ، تكبيرات الاستسقاء سنة؟
الشيخ: إي، داخلة في تكبيرات العيد.
طالب: صلاة الكسوف، فإن الإنسان إذا رفع من الركوع.
الشيخ: لا؛ لأن هذا تابع للركوع. خلاص ما فيه إلا هذا.
طالب: المسبوق؟
الشيخ: ذكرها. يقول المؤلف (التسميع)، التسميع على مَن؟
طالب: التسميع على الإمام، وعلى المنفرد.
الشيخ: وعلى المنفرد. والمأموم؟
الطالب: المأموم ليس عليه تسميع.
الشيخ: ما الدليل؟
الطالب: قول النبي ﷺ : «وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» (٣).
الشيخ: قول النبي ﷺ في الإمام: «وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ».
(سبحان ربي العظيم)، الأخ.
طالب: سبحان ربي العظيم واجبة للمأموم والإمام.
الشيخ: واجبة على الكل، ما الدليل؟
الطالب: قول الله : ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤].
الشيخ: هذا عام.
طالب: قول النبي ﷺ : «أَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ» (١٨).
الشيخ: نعم، لكن هل يتعين (سبحان ربي العظيم)؟ يتعين؟
طالب: ( ... ) النبي ﷺ ، يتعين، نعم.
الشيخ: قد يقول الإنسان: الحمد لله العظيم، الكبير، المتعالي.
стр. 1464
طالب: نعم، يتعين؛ لأنه لما نزل قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤] قال النبي ﷺ : «اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ» (١٩).
الشيخ: إذن هذا الدليل، أما الحديث الذي ذكره الأخ، فهو في الحقيقة ما يعين التسبيح.
طالب: يا شيخ هذا ما شرح.
الشيخ: كيف؟
الطالب: التسبيح في الركوع والسجود تكلمنا عليه من حيث النحو فقط؛ لأنها أصل (تسبيحتا).
الشيخ: عجيب!
الطالب: إي نعم، أما من حيث الحكم ما تكلمنا عليه.
الشيخ: على هذا ( ... ) خير إن شاء الله.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: (وتسبيحتا الركوع والسجود).
وهذا مثنى، (تسبيحتا) مثنى معطوف على ما سبق، وهو مرفوع بالألف، وألف المثنى إذا تلاها همزة الوصل حذفت نطقًا لا كتابة.
قال: (الركوع والسجود) ولم يُبين المؤلف ﵀ هاتين التسبيحتين، لكنه بينها فيما سبق؛ حيث ذكر أنه يقول في الركوع: (سبحان ربي العظيم)، وفي السجود: (سبحان ربي الأعلى).
إذن فقول المصلي في ركوعه: (سبحان ربي العظيم) واجب، وفي سجوده: (سبحان ربي الأعلى) واجب.
والدليل على هذا أنه لما نزل قول الله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤] قال النبي ﷺ : «اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ» (٢٠). وهذا بيان من النبي ﷺ لموضع هذا الذكر أو هذا التسبيح.
ومن المعلوم أن بيان الرسول ﷺ للقرآن يجب علينا أن نرجع إليه؛ لأن أعلم الخلق بكلام الله رسولُ الله، ولهذا كان تفسير القرآن بالسنة هو المرتبة الثانية؛ فالقرآن يُفسَّر أولًا بالقرآن؛ مثل: ﴿الْقَارِعَةُ (١) مَا الْقَارِعَةُ (٢) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ﴾ [القارعة: ١ - ٣]؟
الطلبة: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ﴾.
стр. 1465
الشيخ: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾ [القارعة: ٤]، ويفسر بعد ذلك بسُنَّة الرسول ﷺ ؛ لأنها تبينه، مثل هذه الآية: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ قال: «اجْعَلُوهَا فِي الرُّكُوعِ». وهذا بيان لموضع هذا التسبيح، وقد يُبين النبي ﷺ المعنى، مثل قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]. ﴿الْحُسْنَى﴾: هي الجنة، والـ ﴿زِيَادَة﴾: النظر إلى وجه الله ؛ هكذا فسرها النبي ﷺ .
وأما تسبيحة السجود فهي أيضًا مُفسَّرة بقول النبي ﷺ : «اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ» (١٩)، حين نزل قوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١].
(وسؤال المغفرة مرة مرة، ويسن ثلاثًا).
(سؤال المغفرة) يعني سؤال المصلِّي المغفرة مرة مرة، ولم يُبيِّن المؤلف ﵀ متى يكون هذا السؤال، ولكن نعتذر عن المؤلف بأنه سبق أن ذكر في صفة الصلاة بأن (رب اغفر لي) يكون بين السجدتين.
وقول المؤلف: (سؤال المغفرة) تقدم لنا مرارًا وتكرارًا أن المغفرة هي ستر الذنب والتجاوز عنه، وأنها مأخوذة من (الْمِغْفر) الذي يوضع على الرأس عند القتال لتوقِّي السهام، وفي هذا المغفر ستر ووقاية؛ فالمغفرة ليست مجرد الستر؛ ستر الذنب، ولا هي العفو عنه فقط، بل هي الستر مع العفو؛ ولهذا يقول الله سبحانه تعالى إذا خلا بعبده يوم القيامة، وقرره بذنوبه يقول: «قَدْ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ» (٢١). الحمد لله.
قال المؤلف: (سؤال المغفرة)، ولم يُبيِّن بأي صيغة، هل يقول: اللهم اغفر لي؟ أو يقول: أستغفر الله؟ أو يقول: رب اغفر لي؟
стр. 1466
ونقول: إن المؤلف ﵀ سبق في صفة الصلاة أنه يقول: (رب اغفر لي)، وعليه فيُحمل كلامه هنا على كلامه هناك، ويكون المعنى: سؤال المغفرة بلفظ: (رب اغفر لي)، فلو قال: اللهم اغفر لي، فإنه لا يجزئه، وهذا بناءً على أننا أحلنا هذا الكلام على ما سبق.
لكن يمكن أن يقال: إنه لا يلزم أن نُحيل هذا الكلام على ما سبق، ويكون المراد بذلك سؤال المغفرة بأي صيغة، فلو قال: اللهم اغفر لي لأجزأ، وهذا هو الصحيح خلافًا للمذهب الذي يقول فيه الأصحاب: إنه لا بد أن يقول: (رب اغفر لي)، فلو قال: اللهم اغفر لي يا كريم؛ ما أجزأ، لا بد أن يقول: (رب اغفر لي).
وقول المؤلف: (مرة مرة)، يعني: مرة في كل جلسة؛ مرة في الجلسة الأولى، ومرة في الجلسة الثانية، وهكذا، لكن يقول: (ويسن ثلاثًا).
الدليل على أنه يسن ثلاثًا: حديث حذيفة بن اليمان ﵁ حين ذكر أنه صلَّى مع النبي ﷺ ، فلما جلس بين السجدتين جعل يقول: «رَبِّ اغْفِرْ لِي، رَبِّ اغْفِرْ لِي، رَبِّ اغْفِرْ لِي» (٢٢)، وكان دعاء النبي ﷺ غالبًا التكرار ثلاثًا.
قال: (ويسن ثلاثًا، والتشهد الأول) (وجِلسته) أو (جَلسته)؟
طالب: جَلسته.
الشيخ: بالفتح أو بالكسر؟
طالب: بالفتح.
الشيخ: بالفتح، يتعين.
(التشهد الأول) هو: (التحيات لله، والصلوات والطيبات، والسلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله).
والدليل على وجوبه: حديث عبد الله بن مسعود: كنا نقول قبل أن يُفرض علينا التشهد (٢٣).
فإن قال قائل: لقد استدللتم بهذا الحديث على ركنية التشهد الأخير، فما بالكم هنا تستدلون به على أن التشهد الأول واجب لا ركن؟
فالجواب عنه أن نقول: إن الرسول ﷺ لما نسي التشهد الأول لم يَعُد إليه، وجبره بسجود السهو، ولو كان ركنًا لم ينجبر بسجود السهو.
стр. 1467
والدليل على أن الأركان لا تنجبر بسجود السهو: أن النبي ﷺ لما سَلَّم من ركعتين من صلاة الظهر أو العصر أتمها، أتى بما ترك، وسجد للسهو (٢٤).
فدل هذا على أن الأركان لا تسقط بالسهو، لا بد من الإتيان بها، وعلى هذا فنقول: لما سقط التشهد الأول بالسهو، دل ذلك على أنه أيش؟ واجب، تصح الصلاة بدونه مع السهو، ولا تصح بدونه مع العمد.
وأما قول المؤلف (وجَلسته)، فهي بفتح الجيم، ولا يصح أن نقول: وجِلسته؛ لأنك لو قلت: (وجِلستهُ)، لزم أن تكون الهيئة واجبة؛ وهي الافتراش، والافتراش ليس بواجب، بل هو سُنة، الواجب هو الجلوس.
قال ابن مالك ﵀ في الألفية:
وَ (فَعْلَةٌ) لِمَرَّةٍ كَـ (جَلْسَهْ)
وَ (فِعْلَةٌ) لِهَيْئَةٍ كَـ (جِلْسَهْ)
إذا أريد الهيئة -يعني الصفة والكيفية- قيل: فِعْلَة، وإذا أُريد المرَّة قيل: فَعْلَة.
إذن هنا المراد المرة؛ يعني المراد الجلوس، ليس الهيئة، فلو جلس للتشهد الأول متربعًا أجزأ؟
طالب: نعم.
الشيخ: أجزأ، ولو قلنا: إن الجِلسة واجبة لم يجزئ.
(جَلسته)، كيف قال المؤلف: (جَلسته)؟ وهل يمكن التشهد بدون جلوس؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: يمكن يتشهد وهو قائم، أو يتشهد هو ساجد، فلا بد أن يكون التشهد كله في حال الجلوس.
قال: (والتشهد الأول وجَلسته، وما عدا الشرائط والأركان والواجبات المذكورة سُنَّة).
كم عد المؤلف من الواجبات؟
الطلبة: ثمانية.
стр. 1468
الشيخ: ثمانية؟ ثمانية، وعرفتم أدلتها، ولكن في بعضها خلاف؛ فالتشهد الأول قال بعض العلماء: إنه سنة، واستدل لذلك بسقوطه بالسهو، والتكبيرات والتسميع والتحميد، واستدل لذلك بأن النبي ﷺ لم يذكُرها للمسيء في صلاته، أما تكبيرة الإحرام فبالاتفاق أنها ركن، ولكن الأقرب أن التسميع والتحميد والتكبيرات واجبة؛ لقول الرسول ﵊: «إِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» (٣)، وسبقت الأدلة.
أما التشهد الأول فنقول: إن عدم رجوع الرسول ﷺ إليه لا يمنع الوجوب، لكنه يمنع القول بأيش؟ بالركنية، بل قد يقال: إن سجوده للسهو لتركه يدل على الوجوب؛ لأن الأصل منع الزيادة في الصلاة، وسجود السهو قبل السلام زيادة في الصلاة، ولا يُنتهك هذا المنع إلا لفعل واجب، فإذا وجب سجود السهو لتركه، دل ذلك على وجوبه، وإلا لكان وجوده وعدمه سواءً.
ثم قال المؤلف: (وما عدا الشرائطَ) ولَّا الشروط؟
الطلبة: أحسن الله إليك، الشرائط.
الشيخ: (فَعائل) جمع (فَعِيلة)، كـ (صحائف) جمع (صَحِيفة)؛ فكأن المؤلف ﵀ عبر بـ (الشرائط) التي واحدها (شريطة)، و (الشرائط) -سبقت لنا- أنها ما يجب للصلاة قبلها، وتتوقف عليها صحتها، كاستقبال القبلة والطهارة، وستر العورة وما أشبه ذلك.
وقوله: (والأركان)، سبقت لنا أيضًا، والفرق بينها وبين الشرائط: أن الشرائط خارج الصلاة، والأركان؟
طالب: هي ماهية الصلاة.
الشيخ: هي نفس الصلاة، هي ماهية الصلاة.
(الواجباتِ المذكورةَ) ليش قلنا: (الواجباتِ) بالكسر، واللي قبلها قلنا: بالنصب؟
طالب: لأن جمع المؤنث السالم نصبه تابع للجر.
الشيخ: جمع المؤنث السالم يكون؟
الطالب: إي، نصبه بالجر.
الشيخ: نصبه بالكسر!
الطالب: بالكسرة.
стр. 1469
الشيخ: بالكسرة، (المذكورةَ)، لماذا نصبناها؟ لأنها صفة لمنصوب. واعلم أن (عدا) إذا اقترنت بها (ما) وجب نصب ما بعدها، وإن لم تقترن بها (ما) جاز فيما بعدها وجهان؛ الجر على أنها حرف جر، والنصب على أنها فعل، لكن إذا وجدت (ما) يتعين أن تكون فعلًا وينصب ما بعدها.
(والواجبات المذكورة سُنة) السنة في اصطلاح الفقهاء هي ما أُمِر به لا على سبيل الإلزام بالفعل، فتجتمع هي والواجب في أن كلًّا منهما أيش؟
الطلبة: مأمورًا به.
الشيخ: مأمورًا به، وتنفصل عن الواجب؛ بأن الواجب على سبيل الإلزام، والسنة على غير الإلزام.
فإن قال قائل: أيما أفضل؛ الواجب أو السُّنَّة؟
قلنا: الأفضل الواجب؛ بدليل: السمع والعقل.
الدليل السمعي على أن الواجب أفضل من السنة: قوله في الحديث القدسي: «مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ» (٢٥). وهذا صريح.
أما الدليل العقلي ..
وما عَدَا الشرائطَ والأركانَ والواجباتِ المذكورةَ سُنَّةٌ، فمَنْ تَرَكَ شَرْطًا لغيرِ عُذرٍ - غَيْرَ النِّيَّةِ، فإنها لا تَسْقُطُ بحالٍ - أو تَعَمَّدَ تَرْكَ رُكنٍ أو واجِبٍ بَطَلَتْ صَلاتُه، بخِلافِ الباقي وما عدا ذلك سُنَنُ أقوالٍ وأفعالٍ، ولا يُشْرَعُ السجودُ لتَرْكِه، وإن سجَدَ فلا بَأْسَ.
(باب سجود السهو)
يُشْرَعُ لزيادةٍ ونَقْصٍ وشَكٍّ، لا في عَمْدٍ في الفَرْضِ والنافلةِ، فمتى زَادَ فِعْلًا من جِنْسِ الصلاةِ؛ قِيامًا أو قُعودًا أو رُكوعًا أو سُجودًا
فإن قال قائل: أيهما أفضل الواجب أو السنة؟ قلنا: الأفضل الواجب، بدليل السمع والعقل.
стр. 1470
الدليل السمعي على أن الواجب أفضل من السنة قوله في الحديث القدسي: «مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ» (١)، وهذا صريح: «مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ».
أما الدليل العقلي؛ فإن إيجاب الله له على العباد يدل على تأكده، وأنه لا يستقيم الدين إلا به، وعدم إلزام الله العباد بالسنة يدل على أنها ليست كتأكد الواجب، وما كان أوكد ففعله أحب إلى الله بلا شك، لولا شدة محبة الله له ما ألزم الله به العباد.
ومن العجب أن الشيطان يخفف على الإنسان أن يتصدق بالعشرة من ماله، ويثقِّل عليه أن يؤدي درهمًا واحدًا زكاةً عن ماله، تجد الناس في باب الزكاة أشحاء بخلاء يلتمسون الرخص؛ لعلهم يجدون عالمًا يقول: ليس عليكم زكاة في هذا، لكن في باب الصدقة ما يهمه أن يتصدق بأكثر من الزكاة، يجيء لشخص يقول: ( ... ) جزاك الله خيرًا، أفتنا: ما تقول في الدين إذا كان على معسر، هل فيه زكاة؟ قال: نعم، فيه الزكاة؛ لأنه ملكك؛ تملك أن تسقطه، وتملك أن تطالب به، ولو مت لورث عنك، فهو مالك، فعليك الزكاة في الدين ولو كان على شخص معسر، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد، قال: طيب، أنا أطلب فقيرًا خمسين ألف ريال، خمسين ألف ريال كم فيها؟
طلبة: ألفان ونصف يا شيخ.
الشيخ: ألف ومئتان وخمسون.
طالب: ألف وسبع مئة وخمسون.
الشيخ: فيها ربع العشر، كم عشر الخمسين؟
طالب: عشرة.
طلبة: خمسة.
الشيخ: خمسة آلاف، كم ربعه؟ ربع الخمسة ألف ومئتان وخمسون.
طالب: ألف وسبع مئة وخمسون.
الشيخ: لا، ألف ومئتان وخمسون.
стр. 1471
قال: أسوق ألفًا ومئتين وخمسين على دين عند معسر، عندي في هذه الفتوى نظر، يقول وهو عامي: اذهب إلى عالم آخر، ذهب إلى عالم آخر قال: ما تقول في دين على معسر هل فيه زكاة؟ قال: لا، الدين اللي على معسر كالمعدوم؛ لأنك لا يمكنك أن تطالب به، ولا أن تطلب الشخص، ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠]، قال: هذا القول هو الراجح؛ ليش؟ لأنه وافق الهوى.
فأقول: إن الناس الآن في باب الزكاة تجد الواحد منهم يلتمس الرخص من أقوال أهل العلم، لكن في باب الصدقة يسهل عليه.
حتى في الصلاة الآن؛ في صلاة الفريضة يأتي الشيطان يلعب على الإنسان في الوساوس، ويفتح عليه كل باب، فإذا جاءت النافلة خشع خشوعًا عجيبًا، وهذا من الشيطان؛ لأنه إذا كنت تعطي النافلة شيئًا فأعط الفريضة أضعافه؛ أشياء؛ لأنها أحب إلى الله، وهي رأس مالك في الحقيقة.
المؤلف يقول هنا: (وما عدا ذلك من الشرائط والأركان والواجبات المذكورة سنة)، ثم بين المؤلف ﵀ الأحكام لكل واحد من هذه الأشياء الأربعة، فقال: (فمن ترك شرطًا لغير عذر غير النية فإنها لا تسقط بحال) يعني: بطلت صلاته، من ترك شرطًا لغير عذر بطلت صلاته، ولعذر لا تبطل.
مثال ذلك: صلى عريانًا وهو قادر على الستر، نقول: ترك شرطًا لغير عذر، فتبطل صلاته.
صلى إلى غير القبلة وهو يعلم القبلة، باطلة؛ لأنه ترك شرطًا لغير عذر.
ترك الوضوء وصلى، فصلاته باطلة؛ لأنه ترك الشرط من غير عذر.
إذا تركه لعذر صحت الصلاة، فلو صلى بغير وضوء ولا تيمم لعدم القدرة عليهما صحت صلاته.
استثنى المؤلف ﵀ النية؛ لأن النية محلها القلب، ولا يمكن العجز عنها، لكن في الحقيقة يمكن النسيان فيها، مثل: أن يأتي الإنسان ليصلي الظهر، ثم يعزب عن خاطره نية الظهر وينوي العصر، وهذا يقع كثيرًا، هل تصح صلاته أو لا؟
طلبة: ما تصح.
طالب: على القول الراجح: ما تصح.
стр. 1472
الشيخ: ما تصح؛ لماذا؟ لأنه ترك التعيين، عيَّن خلاف فرض الوقت، فلا تصح؛ لأن النية لا تسقط بحال.
بقي أن يقال: لو صلى الإنسان قبل الوقت جاهلًا، فما حكم صلاته؟ صلاته غير صحيحة، ويجب عليه إعادة الصلاة بعد دخول الوقت، وهذا مما يستدرك على المؤلف؛ لأن ظاهر قوله: (لغير عذر) أن هذه الصورة التي ذكرت تصح فيها الصلاة، مع أن الصلاة لا تصح، فكلام المؤلف فيه شيء من الاستدراك على حسب التفصيل الذي مر علينا.
قال: (أو تعمد ترك ركن أو واجب بطلت صلاته) إذا تعمد ترك الركن أو الواجب بطلت صلاته، مثل أن يتعمد ترك الركوع ويسجد من القراءة إلى السجود، فصلاته باطلة.
لو أنه ندم وهو ساجد، ثم قام وأتى بالركوع، ينفع ولَّا لا؟
طلبة: لا ينفع.
الشيخ: انتبهوا يا جماعة، بعد أن سجد تاركًا للركوع عمدًا نَدِم، ثم قام وأتى بالركوع، لا ينفعه؟
الطلبة: لا ينفعه.
الشيخ: نعم، لا ينفعه؛ لأنه تركه عمدًا، وبمجرد تركه وسجوده تبطل صلاته، فعليه أن يعيد الصلاة من جديد.
لو ترك التشهد الأول متعمدًا حتى قام، ثم ندم ورجع، تبطل صلاته؟
الطلبة: تبطل.
الشيخ: وإن رجع؟
الطلبة: وإن رجع.
الشيخ: وإن رجع؛ لأنه تعمد تركه، وإذا تعمد ترك واجب بطلت صلاته.
طالب: ( ... ) سجود السهو؟
الشيخ: إي، باقٍ.
طالب: ( ... )؟
الشيخ: لا ( ... ).
طالب: لو كان تردد يا شيخ هل هو سنة أو واجب؛ تردد في نفسه؟
الشيخ: يأتي به ويَسْلَم.
الطالب: ( ... ) العبادة؟
الشيخ: إي نعم، يأتي به وبعدين يسأل.
طالب: في مسألة الصلاة على النبي ﷺ ( ... ) استدلوا بقوله ﷺ : «قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ» (٢)، الحديث، لكن في التعوذ قالوا: إن مذهبنا سنة، مع أن النبي ﷺ قال: «تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ» (٣) ( ... )؟
الشيخ: الصحيح -كما مر علينا- أن الصلاة على النبي ﷺ الأقرب أنها سنة، وليست بواجبة ولا ركن.
стр. 1473
طالب: التعوذ يا شيخ؟
الشيخ: التعوذ ذكرنا فيما سبق أن فيه قولًا لبعض أهل العلم -وهو وجه لأصحاب الإمام أحمد- بوجوبه، وذكرنا أن طاوسًا أمر ابنه لما أخبره بأنه لم يتعوذ، أمره أن يعيد الصلاة (٤).
طالب: شيخ، جزاك الله خيرًا، ذكرنا في صفة الصلاة أنه لا يشرع أن يزيد على: رب اغفر لي أكثر من مرة بين السجدتين، وهنا يقول: (يسن ثلاثًا)؟
الشيخ: إي نعم، ذكرنا دليلهم هنا، لكن ذكرنا فيما سبق أنه لا يشرع إلا في صلاة الليل.
الطالب: وهنا يقول: (يسن)؟
الشيخ: هنا ( ... ) مطلقًا المؤلف، لكن الأقرب الأول.
طالب: كل واجب أفضل من تطوع، قاعدة هذه؟
الشيخ: إي نعم.
الطالب: بعض الفقهاء يذكرون مثلًا الوضوء ثلاث مرات، يقول: أفضل من مرة، وهذا الواجب، وهذا يسن، وقول مثلًا الأذكار في الصلاة: سبحان ربي العظيم، وسبحان ربي الأعلى، الواجب واحد، ويسن ثلاثة؟
الشيخ: هذا ما هو مشكلة؛ لأن الذي يأتي بالثلاث قد أتى بالواحد.
الطالب: ما هو بأفضل ( ... ) يا شيخ؟
الشيخ: لكن هذا زائد، هذا أتى بالواجب وزيادة، إذا قال: سبحان ربي العظيم، ثلاث مرات، فقد أتى؟
الطالب: بالواجب.
الشيخ: وزيادة، إذا توضأ ثلاث مرات فقد أتى بالواجب وزيادة، وهذا ما فيه إشكال، واستثناؤه غلط، بعض العلماء استثنى هذا، لكن غلط.
استثنى بعض العلماء أيضًا السلام، قال: ابتداؤه سنة، وردُّه فرض، وهذا الاستثناء فيه نظر؛ وذلك أننا نقول: من قال: إن ابتداء السلام أفضل من رده؟ يعني: لنا أن نمنع ونقول: رده أفضل من ابتدائه، ولنا أن نسلم ونقول: ابتداؤه أفضل من رده، لكن نقول: وصار الابتداء أفضل من الرد؛ لأنه هو سبب الرد، والرد مبني عليه؛ لولا السلام ما حصل الرد.
استثنى بعضهم أيضًا شيئًا ثالثًا، قال: إبراء المعسر أفضل من إنظاره، المعسر: المدين، وإنظاره واجب، وإبراؤه سنة، فهنا السنة أفضل من الواجب.
стр. 1474
هذا الاستثناء أيضًا فيه نظر؛ ليش؟ لأن الإبراء يشتمل على الإنظار وزيادة، المبرئ خلاص، ما هو مطالب هذا لا في الدنيا ولا في الآخرة، والمنظِر يطالبه إذا أيسر.
فالمهم أن بعض الناس استثنى أشياء، ولكنها في الحقيقة لا تستثنى، والله قال: «مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ» (١)، كلام الله ، وكل ما ادُّعِي أنه مستثنى ففيه نظر، إي نعم.
طالب: يا شيخ، بعض العلماء يذكر في تفسير القرآن، يقول: يفسر القرآن بالقرآن أولًا، فإن لم يوجد فبالسنة، أليس الواجب أن يفسر القرآن بالقرآن والسنة معًا؛ يعني: لا يبحث في القرآن أولًا؟
الشيخ: أصله ما يوجد مثال تعارض تفسير السنة وتفسير القرآن.
الطالب: يعني: ظاهر عبارتهم أليس فيها .. ؟
الشيخ: لا، أبدًا، قصدهم معلوم: أول من نرجع إليه في تفسير الكلام من تكلم به.
طالب: شيخ، قلنا: إنه إذا صلى قبل دخول الوقت فبطلت صلاته وهو ناسٍ؟
الشيخ: إي نعم، لا تسقط بها الفريضة، لكن له أجر، تكون نافلة في حقه، إي نعم.
الطالب: ويعيد الصلاة؟
الشيخ: ويعيد الصلاة.
الطالب: طيب، يا شيخ ما يقاس على الصيام؟
الشيخ: نعم.
الطالب: يعني: الصيام لما أفطروا والدنيا غيم وطلعت الشمس لم يأمرهم الرسول ﷺ بالإعادة (٥)، وهذا فرضٌ وهذا فرضٌ؟
الشيخ: ما رأيك لو أن رجلًا ظن أن رمضان شعبان وصام في شعبان شهرًا كاملًا، ثم قدم البلد وقالوا له: غلطت بالحساب، واحد مثلًا بره صام شعبان كله، يوم صار يوم واحد من رمضان عيد، فلما قدم البلد قيل: هذا أول يوم من رمضان؟
الطالب: لا، يا شيخنا.
الشيخ: يعيد ولَّا ما يعيد؟
الطالب: يعيد.
الشيخ: نفس الشيء، أما هذاك فهو فعل محذور؛ الإفطار فعل محذور، وفعل المحذور يعذر فيه الجاهل والناسي.
( ... ) على أركان وواجبات وشروط وسنن، فما مصدر هذا التقسيم؟
طالب: التتبع.
الشيخ: التتبع.
стр. 1475
الطالب: تتبع الأحاديث؛ السنن اللي وردت عن النبي ﷺ .
الشيخ: أو الأدلة عمومًا حتى يشمل القرآن.
الطالب: عموم الأدلة تبين أن الصلاة فيها فرائض وأركان وواجبات.
الشيخ: وسنن.
هل يعتبر هذا التقسيم بدعة، أو وسيلة إلى تقريب الشريعة للأمة؟
طالب: لا يعتبر بدعة؛ لأنه ليس مقصودًا به العبادة، بل مقصود به شيء ثانٍ، فهو من باب تقريب الوسيلة.
الشيخ: إي، إذن وسيلة لتقريب ..
الطالب: الفهم فقط منها.
الشيخ: الفهم والشرع للأمة.
هل الوسائل تعتبر كالمقاصد والغايات؛ بحيث لا نأتي بوسيلة إلا إذا ثبتت بعينها عن الشارع، أو نقول: إن الوسائل أوسع من الغايات، فكل ما كان وسيلة لشيء فله حكم ذلك الشيء؟
الطالب: الوسيلة ( ... ).
الشيخ: يعني ( ... ) الأول، وأيش تقولون يا جماعة، توافقونه؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: نعم، لكن يستثنى من ذلك أن تكون الوسيلة محرمة بعينها، فهذه لا يجوز أن تستخدم.
لو قال قائل: أنا بأدعو هؤلاء الجماعة؛ كفار بأدعوهم بالضرب على الربابة والعود وأغنية فلان وفلان من الأغاني الخليعة، ليش يا أخي؟ قال: عشان ( ... ) للإسلام، يجوز هذا ولَّا لا؟
طلبة: لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز، إذن انتبهوا لهذه النقطة؛ لأن بعض الناس الآن يشتبه عليهم الأمر، يظنون أن الوسائل غايات ويقولون: لا بد أن تثبت الوسيلة بعينها عن النبي ﵊، وإلا فلا نقبلها ونقول: أنت مبتدع؛ ولهذا يبدعون الفقهاء في تقسيمهم هذه الأشياء إلى واجبات وأركان وشروط.
فنحن نقول: الشرع مقاصد ووسائل؛ المقاصد غايات لا يمكن أن نغير فيها ولا أن نستبدلها بغيرها، والوسائل لها أحكام الغايات ما لم تكن محرمة بعينها، فإن كانت محرمة بعينها فهي حرام.
يقول المؤلف ﵀: إن من أركان الصلاة القيام، فهل يستثنى من هذا شيء؟
طالب: نعم، يستثنى ما إذا كان مسبوقًا، أو يستثنى إذا كان على الراحلة.
الشيخ: اصبر، سلَّمك الله، القيام؟
الطالب: العاجز.
следующие страницы →