Полный текст (12 382 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.
стр. 1471
قال: أسوق ألفًا ومئتين وخمسين على دين عند معسر، عندي في هذه الفتوى نظر، يقول وهو عامي: اذهب إلى عالم آخر، ذهب إلى عالم آخر قال: ما تقول في دين على معسر هل فيه زكاة؟ قال: لا، الدين اللي على معسر كالمعدوم؛ لأنك لا يمكنك أن تطالب به، ولا أن تطلب الشخص، ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠]، قال: هذا القول هو الراجح؛ ليش؟ لأنه وافق الهوى.
فأقول: إن الناس الآن في باب الزكاة تجد الواحد منهم يلتمس الرخص من أقوال أهل العلم، لكن في باب الصدقة يسهل عليه.
حتى في الصلاة الآن؛ في صلاة الفريضة يأتي الشيطان يلعب على الإنسان في الوساوس، ويفتح عليه كل باب، فإذا جاءت النافلة خشع خشوعًا عجيبًا، وهذا من الشيطان؛ لأنه إذا كنت تعطي النافلة شيئًا فأعط الفريضة أضعافه؛ أشياء؛ لأنها أحب إلى الله، وهي رأس مالك في الحقيقة.
المؤلف يقول هنا: (وما عدا ذلك من الشرائط والأركان والواجبات المذكورة سنة)، ثم بين المؤلف ﵀ الأحكام لكل واحد من هذه الأشياء الأربعة، فقال: (فمن ترك شرطًا لغير عذر غير النية فإنها لا تسقط بحال) يعني: بطلت صلاته، من ترك شرطًا لغير عذر بطلت صلاته، ولعذر لا تبطل.
مثال ذلك: صلى عريانًا وهو قادر على الستر، نقول: ترك شرطًا لغير عذر، فتبطل صلاته.
صلى إلى غير القبلة وهو يعلم القبلة، باطلة؛ لأنه ترك شرطًا لغير عذر.
ترك الوضوء وصلى، فصلاته باطلة؛ لأنه ترك الشرط من غير عذر.
إذا تركه لعذر صحت الصلاة، فلو صلى بغير وضوء ولا تيمم لعدم القدرة عليهما صحت صلاته.
استثنى المؤلف ﵀ النية؛ لأن النية محلها القلب، ولا يمكن العجز عنها، لكن في الحقيقة يمكن النسيان فيها، مثل: أن يأتي الإنسان ليصلي الظهر، ثم يعزب عن خاطره نية الظهر وينوي العصر، وهذا يقع كثيرًا، هل تصح صلاته أو لا؟
طلبة: ما تصح.
طالب: على القول الراجح: ما تصح.
стр. 1472
الشيخ: ما تصح؛ لماذا؟ لأنه ترك التعيين، عيَّن خلاف فرض الوقت، فلا تصح؛ لأن النية لا تسقط بحال.
بقي أن يقال: لو صلى الإنسان قبل الوقت جاهلًا، فما حكم صلاته؟ صلاته غير صحيحة، ويجب عليه إعادة الصلاة بعد دخول الوقت، وهذا مما يستدرك على المؤلف؛ لأن ظاهر قوله: (لغير عذر) أن هذه الصورة التي ذكرت تصح فيها الصلاة، مع أن الصلاة لا تصح، فكلام المؤلف فيه شيء من الاستدراك على حسب التفصيل الذي مر علينا.
قال: (أو تعمد ترك ركن أو واجب بطلت صلاته) إذا تعمد ترك الركن أو الواجب بطلت صلاته، مثل أن يتعمد ترك الركوع ويسجد من القراءة إلى السجود، فصلاته باطلة.
لو أنه ندم وهو ساجد، ثم قام وأتى بالركوع، ينفع ولَّا لا؟
طلبة: لا ينفع.
الشيخ: انتبهوا يا جماعة، بعد أن سجد تاركًا للركوع عمدًا نَدِم، ثم قام وأتى بالركوع، لا ينفعه؟
الطلبة: لا ينفعه.
الشيخ: نعم، لا ينفعه؛ لأنه تركه عمدًا، وبمجرد تركه وسجوده تبطل صلاته، فعليه أن يعيد الصلاة من جديد.
لو ترك التشهد الأول متعمدًا حتى قام، ثم ندم ورجع، تبطل صلاته؟
الطلبة: تبطل.
الشيخ: وإن رجع؟
الطلبة: وإن رجع.
الشيخ: وإن رجع؛ لأنه تعمد تركه، وإذا تعمد ترك واجب بطلت صلاته.
طالب: ( ... ) سجود السهو؟
الشيخ: إي، باقٍ.
طالب: ( ... )؟
الشيخ: لا ( ... ).
طالب: لو كان تردد يا شيخ هل هو سنة أو واجب؛ تردد في نفسه؟
الشيخ: يأتي به ويَسْلَم.
الطالب: ( ... ) العبادة؟
الشيخ: إي نعم، يأتي به وبعدين يسأل.
طالب: في مسألة الصلاة على النبي ﷺ ( ... ) استدلوا بقوله ﷺ : «قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ» (٢)، الحديث، لكن في التعوذ قالوا: إن مذهبنا سنة، مع أن النبي ﷺ قال: «تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ» (٣) ( ... )؟
الشيخ: الصحيح -كما مر علينا- أن الصلاة على النبي ﷺ الأقرب أنها سنة، وليست بواجبة ولا ركن.
стр. 1473
طالب: التعوذ يا شيخ؟
الشيخ: التعوذ ذكرنا فيما سبق أن فيه قولًا لبعض أهل العلم -وهو وجه لأصحاب الإمام أحمد- بوجوبه، وذكرنا أن طاوسًا أمر ابنه لما أخبره بأنه لم يتعوذ، أمره أن يعيد الصلاة (٤).
طالب: شيخ، جزاك الله خيرًا، ذكرنا في صفة الصلاة أنه لا يشرع أن يزيد على: رب اغفر لي أكثر من مرة بين السجدتين، وهنا يقول: (يسن ثلاثًا)؟
الشيخ: إي نعم، ذكرنا دليلهم هنا، لكن ذكرنا فيما سبق أنه لا يشرع إلا في صلاة الليل.
الطالب: وهنا يقول: (يسن)؟
الشيخ: هنا ( ... ) مطلقًا المؤلف، لكن الأقرب الأول.
طالب: كل واجب أفضل من تطوع، قاعدة هذه؟
الشيخ: إي نعم.
الطالب: بعض الفقهاء يذكرون مثلًا الوضوء ثلاث مرات، يقول: أفضل من مرة، وهذا الواجب، وهذا يسن، وقول مثلًا الأذكار في الصلاة: سبحان ربي العظيم، وسبحان ربي الأعلى، الواجب واحد، ويسن ثلاثة؟
الشيخ: هذا ما هو مشكلة؛ لأن الذي يأتي بالثلاث قد أتى بالواحد.
الطالب: ما هو بأفضل ( ... ) يا شيخ؟
الشيخ: لكن هذا زائد، هذا أتى بالواجب وزيادة، إذا قال: سبحان ربي العظيم، ثلاث مرات، فقد أتى؟
الطالب: بالواجب.
الشيخ: وزيادة، إذا توضأ ثلاث مرات فقد أتى بالواجب وزيادة، وهذا ما فيه إشكال، واستثناؤه غلط، بعض العلماء استثنى هذا، لكن غلط.
استثنى بعض العلماء أيضًا السلام، قال: ابتداؤه سنة، وردُّه فرض، وهذا الاستثناء فيه نظر؛ وذلك أننا نقول: من قال: إن ابتداء السلام أفضل من رده؟ يعني: لنا أن نمنع ونقول: رده أفضل من ابتدائه، ولنا أن نسلم ونقول: ابتداؤه أفضل من رده، لكن نقول: وصار الابتداء أفضل من الرد؛ لأنه هو سبب الرد، والرد مبني عليه؛ لولا السلام ما حصل الرد.
استثنى بعضهم أيضًا شيئًا ثالثًا، قال: إبراء المعسر أفضل من إنظاره، المعسر: المدين، وإنظاره واجب، وإبراؤه سنة، فهنا السنة أفضل من الواجب.
стр. 1474
هذا الاستثناء أيضًا فيه نظر؛ ليش؟ لأن الإبراء يشتمل على الإنظار وزيادة، المبرئ خلاص، ما هو مطالب هذا لا في الدنيا ولا في الآخرة، والمنظِر يطالبه إذا أيسر.
فالمهم أن بعض الناس استثنى أشياء، ولكنها في الحقيقة لا تستثنى، والله قال: «مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ» (١)، كلام الله ، وكل ما ادُّعِي أنه مستثنى ففيه نظر، إي نعم.
طالب: يا شيخ، بعض العلماء يذكر في تفسير القرآن، يقول: يفسر القرآن بالقرآن أولًا، فإن لم يوجد فبالسنة، أليس الواجب أن يفسر القرآن بالقرآن والسنة معًا؛ يعني: لا يبحث في القرآن أولًا؟
الشيخ: أصله ما يوجد مثال تعارض تفسير السنة وتفسير القرآن.
الطالب: يعني: ظاهر عبارتهم أليس فيها .. ؟
الشيخ: لا، أبدًا، قصدهم معلوم: أول من نرجع إليه في تفسير الكلام من تكلم به.
طالب: شيخ، قلنا: إنه إذا صلى قبل دخول الوقت فبطلت صلاته وهو ناسٍ؟
الشيخ: إي نعم، لا تسقط بها الفريضة، لكن له أجر، تكون نافلة في حقه، إي نعم.
الطالب: ويعيد الصلاة؟
الشيخ: ويعيد الصلاة.
الطالب: طيب، يا شيخ ما يقاس على الصيام؟
الشيخ: نعم.
الطالب: يعني: الصيام لما أفطروا والدنيا غيم وطلعت الشمس لم يأمرهم الرسول ﷺ بالإعادة (٥)، وهذا فرضٌ وهذا فرضٌ؟
الشيخ: ما رأيك لو أن رجلًا ظن أن رمضان شعبان وصام في شعبان شهرًا كاملًا، ثم قدم البلد وقالوا له: غلطت بالحساب، واحد مثلًا بره صام شعبان كله، يوم صار يوم واحد من رمضان عيد، فلما قدم البلد قيل: هذا أول يوم من رمضان؟
الطالب: لا، يا شيخنا.
الشيخ: يعيد ولَّا ما يعيد؟
الطالب: يعيد.
الشيخ: نفس الشيء، أما هذاك فهو فعل محذور؛ الإفطار فعل محذور، وفعل المحذور يعذر فيه الجاهل والناسي.
( ... ) على أركان وواجبات وشروط وسنن، فما مصدر هذا التقسيم؟
طالب: التتبع.
الشيخ: التتبع.
стр. 1475
الطالب: تتبع الأحاديث؛ السنن اللي وردت عن النبي ﷺ .
الشيخ: أو الأدلة عمومًا حتى يشمل القرآن.
الطالب: عموم الأدلة تبين أن الصلاة فيها فرائض وأركان وواجبات.
الشيخ: وسنن.
هل يعتبر هذا التقسيم بدعة، أو وسيلة إلى تقريب الشريعة للأمة؟
طالب: لا يعتبر بدعة؛ لأنه ليس مقصودًا به العبادة، بل مقصود به شيء ثانٍ، فهو من باب تقريب الوسيلة.
الشيخ: إي، إذن وسيلة لتقريب ..
الطالب: الفهم فقط منها.
الشيخ: الفهم والشرع للأمة.
هل الوسائل تعتبر كالمقاصد والغايات؛ بحيث لا نأتي بوسيلة إلا إذا ثبتت بعينها عن الشارع، أو نقول: إن الوسائل أوسع من الغايات، فكل ما كان وسيلة لشيء فله حكم ذلك الشيء؟
الطالب: الوسيلة ( ... ).
الشيخ: يعني ( ... ) الأول، وأيش تقولون يا جماعة، توافقونه؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: نعم، لكن يستثنى من ذلك أن تكون الوسيلة محرمة بعينها، فهذه لا يجوز أن تستخدم.
لو قال قائل: أنا بأدعو هؤلاء الجماعة؛ كفار بأدعوهم بالضرب على الربابة والعود وأغنية فلان وفلان من الأغاني الخليعة، ليش يا أخي؟ قال: عشان ( ... ) للإسلام، يجوز هذا ولَّا لا؟
طلبة: لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز، إذن انتبهوا لهذه النقطة؛ لأن بعض الناس الآن يشتبه عليهم الأمر، يظنون أن الوسائل غايات ويقولون: لا بد أن تثبت الوسيلة بعينها عن النبي ﵊، وإلا فلا نقبلها ونقول: أنت مبتدع؛ ولهذا يبدعون الفقهاء في تقسيمهم هذه الأشياء إلى واجبات وأركان وشروط.
فنحن نقول: الشرع مقاصد ووسائل؛ المقاصد غايات لا يمكن أن نغير فيها ولا أن نستبدلها بغيرها، والوسائل لها أحكام الغايات ما لم تكن محرمة بعينها، فإن كانت محرمة بعينها فهي حرام.
يقول المؤلف ﵀: إن من أركان الصلاة القيام، فهل يستثنى من هذا شيء؟
طالب: نعم، يستثنى ما إذا كان مسبوقًا، أو يستثنى إذا كان على الراحلة.
الشيخ: اصبر، سلَّمك الله، القيام؟
الطالب: العاجز.
стр. 1476
الشيخ: المؤلف يقول: القيام ولم يفصِّل، أولًا هل هذا على عمومه أو يستثنى منه شيء؟
الطالب: يستثنى منه شيء.
الشيخ: ما الذي يستثنى؟
الطالب: العاجز.
الشيخ: العاجز.
الطالب: والذي لا يعلم القبلة.
الشيخ: ما .. القيام، وين القبلة في القيام؟
الطالب: يصلي على الراحلة في النافلة.
الشيخ: يعني: النافلة إن صلى الراحلة.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: وإلا فالقيام ركن؟
الطالب: نعم.
الشيخ: تأكد يا أخي؟
الطالب: العاجز.
الشيخ: طيب، هذا العاجز.
الطالب: المريض.
الشيخ: المريض داخل في العاجز.
الطالب: المعذور، إذا واحد ما عليه ..
الشيخ: الخائف يعني؟
الطالب: لا، ما عليه هدوم وصلى جالسًا.
الشيخ: العاري يعني؟
الطالب: العاري.
الشيخ: العاري، طيب، هذا واحد، اثنان يعني.
طالب: إمام الحي إذا صلى قاعدًا.
الشيخ: أيش؟ إذا صلى قاعدًا وهو عاجز دخل في قولنا: عاجز، إمام الحي.
طالب: النافلة مطلقًا.
الشيخ: والنافلة، طيب هذه ثلاثة.
الطالب: والمأمومون إذا صلوا مع إمام ابتدأ صلاة ..
الشيخ: والمأموم إذا صلى خلف إمام يصلي قاعدًا، هذه أربعة.
طالب: والخائف.
الشيخ: الخائف، هذه خمسة.
طالب: ما لم يصل إلى حد الركوع ( ... ).
الشيخ: أيش هذا؟ لا، هذا قائم.
طالب: ما أدري هل هذا من العاجز ولَّا لا؟ بالنسبة إذا كان في مكان ضيق وما يقدر يعني ..
الشيخ: هذا عاجز يا شيخ، يخرق السقف؟ ! ما يقدر.
طالب: إذا أدرك الإمام راكعًا هل يسقط عنه القيام؟
الشيخ: لا، ما يسقط، خمسة أشياء.
ما هو الدليل على أن القيام ركن؟
طالب: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ».
الشيخ: «فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ».
الطالب: نعم.
الشيخ: واللي بيسبغ الوضوء يتوضأ قائم.
الطالب: «ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ» (٦).
الشيخ: وين القيام؟
الطالب: استقبل القبلة قائمًا يعني ..
الشيخ: مين قال: قائمًا؟ أنا الآن مستقبلها وأنا قاعد.
الطالب: النبي ﷺ أنه كان يصلي قائمًا، ورَدَ عنه.
стр. 1477
طالب آخر: الدليل قوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨].
الشيخ: أحسنت، هذا من القرآن. من السنة؟
طالب: حديث عمران بن الحصين قال النبي ﷺ : «صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَجَالِسًا».
الشيخ: «فَقَاعِدًا».
الطالب: «فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبَيْكَ» (٧).
الشيخ: طيب، أحسنت. ما هو الدليل على استثناء العاجز؟
طالب: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].
الشيخ: تمام، و ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦].
والدليل على استثناء النفل؟
طالب: الدليل قول الرسول ﷺ : «صَلَاةُ الْجَالِسِ».
الشيخ: «الْقَاعِدِ».
الطالب: «الْقَاعِدِ عَلَى نِصْفِ صَلَاةِ».
الشيخ: «عَلَى النِّصْفِ مِنْ أَجْرِ صَلَاةِ».
الطالب: «الْقَائِمِ».
الشيخ: «الْقَائِمِ» (٨).
ما هو الدليل على استثناء من صلى خلف من يصلي قاعدًا؟
طالب: فعل الرسول ﷺ لما صلى قاعدًا فقام الصحابة، فأشار إليهم أن اجلسوا، أو قول الرسول ﷺ بمعنى الحديث: إذا صلى الإمام جالسًا فصلوا جلوسًا.
الشيخ: «إِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا» (٩).
طيب، الدليل على استثناء الخائف؟
طالب: قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٨، ٢٣٩].
الشيخ: الغالب أن اللي يمشي رجليه بيصير واقف؛ قائم.
الطالب: الخائف ..
الشيخ: الراكب يمكن يصير يركب وهو جالس.
الطالب: لعموم الأدلة.
الشيخ: أيش الأدلة؟
الطالب: أن الله قال: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].
الشيخ: إي نعم، ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦].
стр. 1478
ذكر المؤلف ﵀ أن من الأركان الجلوس بين السجدتين، ما هو الدليل؟
طالب: فعله ﵊، وقوله: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (١٠).
الشيخ: ما يصح هذا الدليل.
الطالب: قوله: «ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ جَالِسًا» (١١).
الشيخ: من يقول له؟
الطالب: للمسيء صلاته.
الشيخ: المسيء صلاته، «حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا».
ذكر المؤلف ﵀ أن الترتيب ركن، فما هو الدليل على أنه ركن؟ الترتيب يعني: تبدأ بالركوع ثم بالسجود؛ يعني معروف؟
طالب: الدليل الأول: أن النبي ﷺ حينما أمر المسيء في صلاته أمره بقيامه إلى الأركان مرتبة لم يقدم منها شيئًا على شيء ..
الشيخ: مرتبة بأيش؟
الطالب: مرتبة بالفعل.
الشيخ: مرتبة بأي واسطة؟
الطالب: بـ (ثُم).
الشيخ: زين، مرتبة بـ (ثم).
الطالب: و (ثم) تفيد الترتيب، وأيضًا محافظة النبي ﷺ على الصلاة على هذه الصفة؛ أنه لا يقدم شيئًا على شيء، وقوله: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (١٠).
الشيخ: هذه اثنتان، ثالثًا؟
الطالب: دليل؟
الشيخ: نعم.
الطالب: قول الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: ٧٧]، فالركوع قبل السجود.
الشيخ: فبدأ الله بالركوع قبل السجود، وقد قال النبي ﵊: «أَبْدَأُ».
الطالب: «بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ» (١٢).
الشيخ: «بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ»، طيب، لكن أصرحها الأول؛ حديث المسيء في صلاته (١١).
ذكر المؤلف أن التشهد الأخير ركن، وأن التشهد الأول واجب، فما دليله في كل منهما؟
стр. 1479
طالب: الدليل على ركنية التشهد الأخير قول عبد الله بن مسعود ﵁: إنا كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: سلام من عباده على الله، وسلام على جبرائيل وميكائيل، وسلام على فلان وفلان (١٣)، الشاهد قوله: قبل أن يفرض علينا التشهد، وخرج التشهد الأول ( ... ) سجود السهو لما نسيه النبي ﷺ .
الشيخ: وأيش تقولون يا جماعة، صحيح؟
طلبة: نعم.
الشيخ: طيب، فقوله: قبل أن يفرض علينا التشهد، يقتضي أن يكون التشهدان فرضين، ثم جبر التشهد الأول بسجود السهو يدل على أنه ليس بركن.
ذكر المؤلف ﵀ أن التكبير من واجبات الصلاة غير التحريم، ما هو الدليل؟
طالب: يقول النبي ﷺ : «إِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا» (١٤)، ومواظبة النبي ﷺ على ..
الشيخ: «إِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا»، فأمر؟
الطالب: بالتكبير.
الشيخ: بالتكبير، طيب.
الطالب: «وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا».
الشيخ: خليك معي، هذه واحدة، والأمر للوجوب، دليل آخر؟
الطالب: مواظبة النبي ﷺ على ..
الشيخ: مواظبة النبي ﷺ على التكبير، كما رواه الصحابة عنه: أنه يكبر كلما خفض وكلما رفع (١٥).
الطالب: وقوله: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (١٠).
الشيخ: طيب، هل يستثنى من هذا شيء؟
طالب: التكبير استثنى في الاستسقاء يا شيخ.
الشيخ: كيف؟ المؤلف ﵀ يقول: (التكبير ما عدا التحريمة) ما هذا الاستثناء في التحريمة، هل معناه أنها ليست بواجبة، ولَّا ويش معناه؟
طالب: نعم.
الشيخ: نعم، يعني التحريمة غير واجبة؟
الطالب: نعم، تكبيرات الإحرام يعني ركن.
الشيخ: هو قال: (التكبيرات غير التحريمة).
الطالب: إي نعم، التكبيرات غير التحريمة.
الشيخ: يعني إذن التحريمة ليست بواجبة، كذا؟
الطالب: نعم.
الشيخ: وأيش نوعها؟
الطالب: لأنها ركن.
الشيخ: صحيح يا جماعة؟
طلبة: صحيح.
стр. 1480
الشيخ: إي نعم، واجب وزيادة؛ لأنها ركن.
هل يستثنى من التكبير غير التحريمة شيء؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: ما هو؟
الطالب: المسبوق أو العيدين.
الشيخ: اصبر، المسبوق كيف يعني؟
الطالب: ( ... ).
الشيخ: المسبوق متى؟
الطالب: إذا لحقه وهو في الركوع.
الشيخ: إذا دخل مع الإمام راكعًا.
الطالب: فيكبر تكبيرة الركن في الركوع.
الشيخ: يكبر تكبيرة الإحرام، وتكبيرة الركوع تعتبر؟
طالب: تعتبر واجبة، ولكن إذا تركها ( ... ).
الشيخ: أيش واجب؟ إذا كانت تعتبر واجبًا فلا وجه للاستثناء، شوف ترى بعض الطلبة يكون فاهمًا وعارفًا، لكن عند السؤال يرتبك.
الطالب: ( ... ).
الشيخ: وأيش يدل عليه؟
طالب: بعض الناس طبيعته هكذا.
الشيخ: يدل على أحد أمرين؛ إما أنه لم يفهم جيدًا وخاف يقع في حفرة، وإما أن فيه شيئًا من الجبن.
يستثنى؟
طالب: يستثنى المسبوق.
الشيخ: المسبوق إذا أدرك الإمام راكعًا، وهذا صحيح.
الطالب: والعيدين؛ التكبير للعيدين.
الشيخ: تكبيرة الركوع في العيدين ليست واجبة.
الطالب: نعم.
الشيخ: طيب.
الطالب: وكذلك ..
الشيخ: الجماعة يخالفونك.
الطالب: التكبير للعيدين يا شيخ.
الشيخ: إي هذه، أنا سألتك الآن قلت: التكبير للركوع في العيدين غير واجب.
الطالب: ( ... ) التكبير التسع، قصدي سبع وخمس.
الشيخ: إي، الزوائد يعني؟
الطالب: نعم.
الشيخ: تمام، هذه اثنين.
الطالب: ( ... ) الاستسقاء يا شيخ.
الشيخ: والاستسقاء تبع لها؛ لأنها كالعيد.
ثالثًا؟
طالب: الجنازة.
الشيخ: تكبيرات الجنازة.
الطالب: ركن.
الشيخ: فإنها كلها أركان.
هذه ثلاثة أشياء، فصار قول المؤلف: (غير التحريمة) يحتاج إلى إضافة، ما هم؟ ثلاثة أشياء؛ إذا أدرك المسبوق الإمام راكعًا، والتكبيرات الزوائد في صلاة العيد، والثالث؟
طالب: الجنازة.
الشيخ: تكبيرات الجنازة، تمام.
المؤلف ﵀ قال: إن التشهد الأخير ركن، وكذلك جلسته، هل نقول: جِلسته أو جَلسته؟
طالب: جَلسته بالفتح.
стр. 1481
الشيخ: بالفتح، لماذا لا نقول: جِلسة؟
الطالب: ليس المقصود الهيئة.
الشيخ: لأن الجلسة ليست ركنًا؛ إذ إن الجلسة هي الهيئة، وهيئة الجلوس ليست ركنًا، الجَلسة بمعنى الجلوس هي الركن، كذا ولَّا لا؟ هل هناك دليل على أن الجلسة للتشهد الأخير ركن؟
طالب: الصحابة سألوا النبي ﷺ أن يعلمهم قالوا: علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ فقال: «قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ ( ... )» (٢)، وذكر الحديث.
الشيخ: هذا دليل على أن الجلسة ركن؟
الطالب: لا، دليل على أن التشهد ركن.
الشيخ: يا أخي، أنا أسأل: ما هو الدليل على أن الجلسة للتشهد الأخير ركن؟
الطالب: مواظبة النبي ﷺ على الجلوس.
الشيخ: ما ( ... ) غير هذا؟
طالب: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (١٠).
الشيخ: لا، هذه تكميل لكلام يوسف.
طالب: لأن الجلسة ( ... ) التشهد، والتشهد فرض، وهذا جلسته؛ ولهذا ( ... ).
الشيخ: صحيح، الجلسة ما فيه تشهد إلا فيه جلسة، الرسول ما يتشهد إلا في الجلسة؛ ولهذا أنا أقول: جلسة الفرض، وجلسة الفرض فرض.
طالب: أيضًا فيه قوله ﷺ : «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (١٦).
الشيخ: لا، العمومات ما نريدها، إذا أمكن الدليل الخاص.
طالب: فيه دليل عن الرسول ﷺ قوله: «إِذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ .. » (١٧)، هذا يصلح؟
الشيخ: «إِذَا قَعَدَ فَلْيَقُلْ» ما هو إلا ذاك؛ يعني: لا بأس به.
على كل حال كون الرسول ما تشهد إلا ( ... )، وأيضًا الجلسة مضافة إلى فرض فلا بد أن يكون فرضًا.
المؤلف يقول: (ما عدا ذلك فسنن) وأيش مراده أنها سنن؟
طالب: يعني: يثاب فاعلها، ولا يعاقب تاركها.
الشيخ: ولا يعاقب تاركها، تمام، اضرب لي مثلًا من القول والفعل؟
الطالب: يعني مثلًا إذا قام ..
الشيخ: سنن قولية وسنن فعلية؟
الطالب: السنة الفعلية ..
стр. 1482
الشيخ: سنن قولية وسنن فعلية، أنت حديث عهد بصلاة يا أخي.
الطالب: السنن القولية: قول المصلي ..
الشيخ: رب اغفر لي.
الطالب: رب اغفر لي، لا، قول المصلي في التسبيحات؛ يعني: مثلًا تسبيحه: سبحان ربي العظيم مرة واحدة واجبة، والثانية سنة.
الشيخ: يعني: ما زاد عن الواحد في تسبيح الركوع والسجود؟
الطالب: نعم.
الشيخ: تمام، الفعل؟
الطالب: الفعل: القيام، التشهد ..
طالب آخر: رفع اليدين بعد الركوع.
الشيخ: بعد الركوع؟ ! بعد الركوع ما فيه رفع.
طالب: ( ... ).
الشيخ: لا تفسِّر يا أخي، أناقش معه.
الطالب: ( ... ).
الشيخ: رفع اليدين بعد الركوع على الركبة، ما فيها رفع.
الطالب: لا، بعدما ترفع.
الشيخ: يعني: رفع اليدين عند الرفع؟
الطالب: ( ... ).
الشيخ: طيب، صحيح يا جماعة؟
طلبة: نعم.
الشيخ: هذه سنة أيش؟
الطلبة: فعلية.
الشيخ: سنة فعلية.
ما تقول في الالتفات عند السلام؛ الالتفات يمينًا وشمالًا هل هو ركن ولَّا واجب ولَّا سنة؟
طالب: الظاهر سنة.
الشيخ: والباطن؟ !
الطالب: سنة؛ لأنه قال المؤلف: (ما عدا ذلك فهو سنة).
الشيخ: أحسنت، يعني ممكن نأخذه من كلام المؤلف، ولَّا عاد ما نستفيد بكلام المؤلف؛ لأن كلام المؤلف غير معصوم، لكن يمكن أن نأخذها إذا أردنا أن نمشي على كلام المؤلف أن نأخذها من قوله: (ما عدا ذلك فهو سنة)، وهذا استنباط جيد.
الالتفات الآن كثير من الناس يقول: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، فيلتفت عند قوله: ورحمة الله.
طالب: ( ... )؟
الشيخ: هذا ما له أثر، ذكرنا هذا؛ أنه يشرع في الالتفات حينما يشرع بالسلام؛ السلام عليكم، والحكمة لأجل أن تأتي الكاف التي للخطاب ووجهه إلى من؟ إلى المصلين.
أحكام هذه الأشياء الأنواع الثلاثة أو الأربعة؛ الشرائط والأركان والواجبات والسنن، كل واحدة لها حكم، الشرط ما حكم تركه؟
طالب: ( ... ) الصلاة.
الشيخ: حكم ترك الشرط؟
الطالب: ما تقوم العبادة حتى يأتي بالشرط.
стр. 1483
الشيخ: إذا ترك الشرط بطلت الصلاة؟ أجب يا أخي ما فيه شيء.
الطالب: نعم، تبطل الصلاة.
الشيخ: بدون قيد ولا شرط؟
طالب: إذا ترك الشرط والركن متعمدًا بطلت الصلاة، وإذا تركه ..
الشيخ: الشرط؟
الطالب: الشرط إذا تركه لغير عذر تبطل الصلاة.
الشيخ: ولعذر؟
الطالب: ولعذر كذلك.
الشيخ: إذن من تركه مطلقًا.
طالب: من ترك شرطًا لغير عذر بطلت صلاته، وإن كان لعذر فإنها لا تبطل.
الشيخ: طيب، ما رأيك في رجل صلى عريانًا لعدم وجود الثوب؟
الطالب: هذا الرجل معذور.
الشيخ: تصح صلاته؟
الطالب: تصح.
الشيخ: طيب، صلى إلى القبلة عجزًا عن استقبال القبلة؟
الطالب: كذلك تصح صلاته.
الشيخ: ليش؟
الطالب: لأنه معذور.
الشيخ: لأنه معذور، طيب، هل يستثنى من قولنا: من ترك شرطًا لغير عذر لم تصح صلاته، هل يستثنى من هذا شيء؟
الطالب: من الشروط؟
الشيخ: إي نعم.
الطالب: لا يستثنى.
الشيخ: المؤلف ما استثنى شيئًا؟
طالب: استثنى النية.
الشيخ: استثنى النية؟
الطالب: نعم.
الشيخ: طيب، هل استثناؤه النية؛ أي: أنه إذا ترك النية صحت أو أن الحكم شيء آخر؟
الطالب: الحكم أن النية .. أي: لا يعذر بتركها.
الشيخ: بيَّنها المؤلف قال: (فإنها لا تسقط بحال).
الطالب: نعم.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأن النية محلها القلب، فلا عذر بالعجز عنها.
الشيخ: لا، فلا يمكن العجز عنها.
الطالب: لا يمكن العجز عنها فلا يعذر.
الشيخ: لا يمكن العجز؛ ولذلك لا نقول بالعذر، النية محلها القلب ولا يمكن العجز عنها؛ ولهذا لا نقول: لعذر، صح؟
الطالب: نعم.
الشيخ: طيب، استفدنا من قول المؤلف: (غير النية فإنها لا تسقط بحال) على أن الصلاة لا تسقط؟
طالب: لا تسقط.
الشيخ: ما دام العقل؟
الطالب: باقيًا.
الشيخ: كذا؟ حتى لو عاجزًا عن الحركة؟
الطالب: أعد السؤال يا شيخ.
الشيخ: أقول: استفدنا من قول المؤلف لا تسقط بحال على أن الصلاة لا تسقط ما دام العقل؟
الطالب: ما دام العقل باقيًا.
стр. 1484
الشيخ: طيب، ولو عجز عن الحركة؟
الطالب: لا، إن عجز عن الحركة فإنه يصلي بقلبه.
الشيخ: يعني ما تسقط الصلاة ولو عجز؟
الطالب: ولو عجز.
الشيخ: ولو عجز عن الحركة.
الطالب: نعم.
الشيخ: إي، وأيش تقولون يا جماعة؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: صحيح، وأما ما ذهب إليه بعض العلماء من أنه إذا عجز عن الحركة سقط وجوب الصلاة، فهذا لا وجه له.
هل يسجد للسهو إذا ترك مستحبًّا، إذا ترك مسنونًا هل يسجد للسهو ولَّا لا؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: يسجد؟
الطالب: نعم.
الشيخ: كيف؟
الطالب: مثاله: إذا ترك الجلسة الأولى.
الشيخ: أي الجلسة الأولى؟
الطالب: الجلسة الأولى.
الشيخ: يعني: الجلسة بين السجدتين؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: وهذه سنة؟
الطالب: هذا ما هو واجب، لكن في السجود للسهو يقبل، يسجد.
الشيخ: الجلسة بين السجدتين واجب؟
الطالب: يسجد ..
الشيخ: أقولك لك: هل الجلسة بين السجدتين واجب؟
الطالب: إي، هي من شروط الصلاة.
الشيخ: ( ... )، شرط؟
الطالب: إي، من الشروط، إذا ترك وما سجدت لازم تسجد سجود السهو، سنة.
الشيخ: الآن -ما شاء الله- صار شرطًا وواجبًا وسنة، باقٍ عليك الصواب، الصواب ما قلته إلى الآن!
طالب: لا يسن السجود إلا إذا استمر؛ يعني: داوم على فعل السنة، يشرع ذلك من تمام الصلاة.
الشيخ: سؤالي الآن الذي وجهناه إلى الأخ: هل الجلوس بين السجدتين سنة أو ماذا؟
طالب: شرط.
الشيخ: شرط.
طالب: بين السجدتين؟
الشيخ: نعم.
طالب: أركان يا شيخ، ركن.
الشيخ: ركن؟
الطالب: نعم.
الشيخ: صحيح، إذن المثال الذي ذكره الأخ ما يصح؛ يعني: تمثيله بالجلسة بين السجدتين غير صحيح، مثِّلْ لنا أنت بمستحب تركه؟
الطالب: داوم على الاستفتاح أو ( ... ) الاستفتاح.
الشيخ: لا، خلاص راح عنك.
الطالب: داوم على ذلك.
الشيخ: كيف داوم عليه؟
الطالب: يعني دائمًا يقوله النبي ﷺ .
الشيخ: وأيش يقول؟
الطالب: دعاء الاستفتاح: «سُبْحَانَكَ» (١٨) ..
стр. 1485
الشيخ: أقول: مثِّلْ لترك سنة، عشان ( ... ) هل يسجد للسهو ولَّا ما يسجد؟ كرجل صلى فترك، كمِّل.
الطالب: مثلًا رجل اعتاد في صلاته يقبِّل يديه عند كل تكبيرة.
الشيخ: كيف؟
الطالب: اعتاد في صلاته ..
الشيخ: أقولك يا أخي: رجل صلى فترك.
الطالب: ترك سنة؟
الشيخ: إي نعم، مثل أيش؟
الطالب: زيادة على التسبيح يا شيخ.
طالب آخر: رجل اعتاد أن يقنت في الفجر أو في الوتر، ثم نسيه، فله أن يسجد للسهو.
الشيخ: طيب، وليش ما تعطونا آلاف الأمثلة؟ عندكم غير هذه الأشياء اللي فيها الخلاف واللي فيها الإشكال.
طالب: فيه دعاء الاستفتاح فيه الاستعاذة، فيه البسملة، فيه ..
الشيخ: يعني: إذن رجل نسي أن يرفع يديه عند تكبيرة الإحرام؟
الطالب: نعم.
الشيخ: هذه أول سنة تلاقينا في الصلاة، هل يجب سجود السهو؟
الطالب: المؤلف يقول ﵀: إنه لا يشرع، وإن عمل فلا بأس.
الشيخ: إذن لا يجب.
الطالب: إي، لا يجب، الوجوب لا يجب، إي نعم، لكن ذكرنا أن ..
الشيخ: ويسن ولَّا ما يسن؟
الطالب: يسن.
الشيخ: على رأي المؤلف؟
الطالب: على القول الراجح، على رأي المؤلف: لا يسن.
الشيخ: على رأي المؤلف: لا يسن، وإن سجد؟
الطالب: فلا بأس.
الشيخ: فلا بأس، وذكرنا أن القول الراجح؟
الطالب: أنه إن واظب على السنة فليسجد؛ لقول النبي ﷺ : «لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانَ» (١٩).
الشيخ: نعم، طيب، وإلَّا؟
الطالب: فلا يسجد.
الشيخ: فلا يسجد.
ما تقول في رجل ترك قول: سبحان ربي العظيم عمدًا؟
طالب: يسجد للسهو.
الشيخ: عمدًا؟
الطالب: عمدًا، ترك واجبًا، تبطل.
الشيخ: تبطل صلاته؛ لأنه ترك واجبًا في الصلاة. طيب، وإن كان سهوًا؟
الطالب: إن كان سهوًا يسجد للسهو.
الشيخ: يسجد للسهو وتصح، تمام.
جماعة صلوا بدون إقامة للصلاة؟
طالب: ليس عليهم شيء.
الشيخ: هل تبطل صلاتهم؟
الطالب: لا، الإقامة سنة.
الشيخ: الإقامة سنة؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: للجماعة؟
الطالب: لكن لا تبطل صلاتهم.
стр. 1486
الشيخ: أنت الآن نشوف هل هي سنة ولَّا واجب، جماعة في الحضر؟
الطالب: نعم، واجب.
الشيخ: واجب؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: طيب، صلوا بدون إقامة؟
الطالب: إن كان عمدًا تبطل.
الشيخ: تبطل صلاتهم؟
الطالب: إن قلنا: إن الإقامة واجبة تبطل صلاتهم.
الشيخ: نعم، نقول: واجبة.
الطالب: تبطل صلاتهم.
الشيخ: تبطل صلاتهم؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: طيب، نشوف.
طالب: لا تبطل صلاتهم؛ لأن الإقامة واجبة للصلاة وليست في الصلاة، وسجود السهو أتي به جبرًا لما يحصل في الصلاة، وهذا خارج الصلاة.
الشيخ: إي، ويش تقولون يا جماعة؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: صحيح، إي نعم، لو تركوا الإقامة مع وجوبها عمدًا لم تبطل صلاتهم؛ لأنها واجب للصلاة وليس واجبًا في الصلاة؛ ولهذا نقول: لو تركوا صلاة الجماعة وصلوا فرادى مع قدرتهم على الجماعة لم تبطل صلاتهم؛ لأن الجماعة واجبة للصلاة لا في الصلاة، واضح يا جماعة؟
طلبة: نعم.
الشيخ: إذن نفرق بين الواجب للشيء والواجب في الشيء؛ الواجب للشيء يأثم الإنسان بتركه، ولكن ما يتعدى هذا الحكم إلى إبطال هذا الشيء، والواجب في الشيء إذا تعمد تركه بطل.
ما هو الدليل على أن الركوع ركن في الصلاة؟
طالب: قول الرسول ﷺ للمسيء في صلاته.
الشيخ: ويش قال؟
الطالب: «إِذَا قُمْتَ فَكَبِّرْ ثُمَّ ارْكَعْ».
الشيخ: قال له: «ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى»؟
الطالب: «تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا» (١١).
الشيخ: أحسنت، صحيح هذا يا جماعة؟
طلبة: نعم.
الشيخ: طيب. ما تقول في رجل سجد قبل أن يركع؟
طالب: عامدًا؟
الشيخ: عامدًا.
الطالب: إذا كان عامدًا بطلت صلاته.
الشيخ: تبطل الصلاة ولَّا يعيد الصلاة؟
الطالب: يعيد الصلاة.
الشيخ: ولا تبطل؟
الطالب: تبطل.
الشيخ: تبطل ويعيدها؟
الطالب: أيوه يعيدها.
الشيخ: ناسيًا؟
الطالب: ناسيًا يسجد للسهو.
الشيخ: يسجد للسهو فقط ولَّا يأتي بالسجود بعد الركوع؟
الطالب: بعد الركوع؟
стр. 1487
الشيخ: إي، هو سجد قبل أن يركع، ويش تقول؟
طالب: يأتي بالسجود بعد الركوع.
الشيخ: يأتي بالسجود بعد الركوع ويسجد للسهو، تمام.
***
( ... ) لنا ما ذكره المؤلف ﵀ من أركان الصلاة وواجباتها وشروطها أيضًا، والجمع بين هذه الثلاثة: أنها كلها واجبة، تبطل الصلاة بتعمد تركها، لكنها تختلف؛ فالشروط سابقة، والواجبات هي ماهية الصلاة.
الفرق بين الأركان والواجبات: أن الأركان لا بد من وجودها والواجبات تسقط بالسهو وتجبر بالسجود، ولكن يجمعها كلها أنها واجبة، لكن يختلف جهة الوجوب.
قال المؤلف ﵀: (فمن ترك شرطًا لغير عذر أو تعمد ترك ركن أو واجب بطلت صلاته، بخلاف الباقي).
(الباقي) يعني: الباقي بعد الشروط والأركان والواجبات، فإن الصلاة لا تبطل بتركه ولو كان عمدًا؛ لأنه سنن مكمل للصلاة؛ إن وجد صارت الصلاة أكمل، وإن عدم نقصت الصلاة، لكنها نقص كمال، تنقص نقص كمال لا نقص وجوب؛ ولهذا قال: (بخلاف الباقي) يعني: فلا تبطل به.
(وما عدا ذلك) أي: أركان الصلاة وواجباتها، وكلمة (ما) هنا بمعنى: الذي؛ يعني: والذي عدا ذلك، وليست (ما) التي تدخل على (عدا) الاستثنائية؛ لأنه لم يسبقها ما يستثنى منه، فتكون (ما) اسم موصول بمعنى: (الذي)؛ عدا ذلك، ومعنى (عدا) أي: جاوز ذلك.
(وما عدا ذلك سنن أقوال وأفعال) (سنن أقوال) أي: أقوال يسن قولها، (وأفعال) أي: أفعال يُسَن فعلها.
والسنة عند الفقهاء ﵏ غير السنة في اصطلاح الصحابة والتابعين؛ لأن السنة في اصطلاح الصحابة والتابعين تعني الطريقة، وقد تكون واجبة، وقد تكون مستحبة، فقول أنس بن مالك مثلًا: من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعًا، ثم قسم (٢٠)، السنة هنا: الواجبة، وما يذكر عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: من السنة وضع الكف على الكف تحت السرة (٢١)، فهذا يعني به السنة المستحبة، هذا إن صح الحديث.
стр. 1488
لكن عند الفقهاء إذا قالوا: سنة، فإنما يعنون السنة المستحبة فقط، من أجل التبيين والتوضيح، والتفريق للناس بين الواجب الذي لا بد منه وبين المستحب الذي يمكن تركه.
(سنن أقوال) ولنبدأ الصلاة من أولها.
أولًا: تكبيرة الإحرام من الأركان، أليس كذلك؟
طلبة: نعم.
الشيخ: الاستفتاح سنة، البسملة سنة، التعوذ سنة، قول: آمين سنة قولية ولَّا فعلية؟
الطلبة: قولية.
الشيخ: قولية، الزيادة على قراءة الفاتحة سنة قولية، الزيادة على تسبيح الركوع والسجود سنة، الجهر بالقراءة في موضعه سنة، والإسرار في موضعه سنة، ولكن هل هو سنة قولية أو فعلية؟
طالب: فعلية وقولية.
طالب آخر: تشمل.
الشيخ: هي فعلية؛ لأن الجهر صفة القراءة، ليست هي القراءة، بل صفتها، وكذلك طول القراءة أو تطويل القراءة يعتبر سنة فعلية، أما المطوَّل أو المجهور به فإنه قولي.
يقول: (ما عدا ذلك سنن أقوال وأفعال لا يشرع السجود لتركه، وإن سجد فلا بأس).
(لا يُشْرَع) كلمة (يُشرع) عندهم تشمل الواجب والمستحب، فالواجب يُسَمى مشروعًا، والمستحب يُسَمى مشروعًا؛ لأن كلًّا منهما مطلوب للإنسان ومشروع أن يفعله، فقوله: (لا يشرع) يعني: لا يجب ولا يُسَن.
(لا يشرع السجود لتركه).
مثال ذلك: رجل نسي أن يقرأ البسملة في الفاتحة، إذا قلنا بالقول
الصحيح: إنها ليست من الفاتحة، وإنها سنة، فهل يسجد للسهو؟
نقول: لا يشرع له ذلك، لا يشرع له أن يسجد للسهو؛ لأن هذا سنة، إن جاء به فهو أكمل، وإن لم يأت به فلا حرج، وعلى هذا فلا يشرع السجود.
رجل ترك رفع اليدين عند الركوع، ورفع اليدين عند الركوع سنة، هل يشرع أن يسجد للسهو؟
طالب: لا يُشْرع.
الشيخ: لا يُشْرع أن يسجد للسهو؛ لأنه سنة.
وعلى هذا، فكل سنة يتركها المصلي فإن السجود لها غير مشروع، لا على سبيل الوجوب، ولا على سبيل الاستحباب.
стр. 1489
هذا ما ذهب إليه المؤلف ﵀، وعلل ذلك: بأنه ترك لا تبطل به الصلاة، فلا يجب به السجود، وإذا لم يجب فلا دليل على مشروعيته؛ يعني: لا دليل على أنه سنة، فلا يكون السجود له مشروعًا، لا على سبيل الوجوب، ولا على سبيل الاستحباب.
ولو ترك الاستعاذة من الشيطان الرجيم، ما الجواب؟
طالب: لا يسجد.
الشيخ: لا يسجد؛ يعني: لا يشرع أن يسجد، قال: (وإن سجد فلا بأس) يعني: إنه لو سجد لا نقول: إن صلاتك تبطل؛ لأنك زدت زيادة غير مشروعة، وهذا مما يدل على أن المؤلف ﵀ لم يجزم بنفي المشروعية، أو ليس نفي المشروعية في كلامه نفيًا مطلقًا، وإلا لكان السجود بدعة، وكان مبطلًا للصلاة، كما قال به بعض الفقهاء، قال: إنه إذا سجد لترك السنة فصلاته باطلة؛ لأننا إذا قلنا: لا يشرع، صار بدعة، وكل بدعة ضلالة، فإذا سجد فقد أتى بزيادة غير مشروعة، فتبطل الصلاة، لكن المذهب يرون أن السجود لا بأس به، لكنه غير مشروع.
لو فعل هذا المستحب في غير موضعه؛ بأن رفع للانحدار إلى السجود، لما أراد يسجد رفع يديه ناسيًا، فهل يشرع السجود؟ نقول: لا يشرع؛ لأنه إذا لم يشرع السجود لتركه وهو نقص في ماهية الصلاة، فلئلا يشرع لفعله من باب أولى، لكنه لا يبطل الصلاة؛ لأنه من جنسها، إلا أنه سيأتي -إن شاء الله- في باب سجود السهو أنه إذا أتى بقول مشروع في غير موضعه فإنه يسن له أن يسجد للسهو، كما لو قال: سبحان ربي الأعلى في الركوع، ثم ذكر فقال: سبحان ربي العظيم، فهنا أتى بقول مشروع وهو: سبحان ربي الأعلى، لكن سبحان ربي الأعلى مشروع في السجود، فإذا أتى به في الركوع قلنا: إنك أتيت بقول مشروع في غير موضعه، فالسجود في حقك سنة، كما سيأتي.
فصار خلاصة القول: أن السنن القولية والفعلية لا يشرع لتركها السجود، وإن سجد فللعلماء في ذلك قولان؛ قول ببطلان الصلاة، وقول آخر بعدم البطلان، وهذا هو المشهور من المذهب.
стр. 1490
أما إذا أتى بقول أو فعل مستحب في غير موضعه، فهذا نقول: إن كان قولًا فالسجود له سنة، على المذهب، وإن كان فعلًا فإنه لا يشرع له السجود؛ كما لو رفع يديه عند الانحطاط للسجود، نقول: هذا فعل غير مشروع في هذا الموضع، فلا يجب به السجود، ولكن لو سجدت فلا بأس.
وهذا الذي ذكره المؤلف يدل على قاعدة ذكرناها سابقًا، وهو أن الشيء قد يكون جائزًا وليس بمشروع، قد يكون جائزًا في الشريعة الإسلامية؛ يعني: جائز أن تتعبد به، وليس بمشروع أن تتعبد به؛ يعني: لا يقال لك: افعل، وذكرنا لهذا أمثلة فيما سبق يحضرنا منها عدة:
أولًا: فعل العبادة عن الغير؛ كما لو تصدق إنسان لشخص ميت فإن هذا جائز، لكن ليس بمشروع؛ يعني: أننا لا نأمر الناس أن يتصدقوا عن أمواتهم؛ لأن النبي ﷺ لم يأمر به ولم يفعله هو بنفسه حتى يكون مشروعًا، فهو لم يقل للأمة: تصدقوا عن أمواتكم، أو صوموا عنهم، أو صلوا عنهم، أو ما أشبه ذلك، ولم يفعله هو بنفسه، غاية ما هنالك أنه أمر من مات له ميت وعليه صيام أمره أن يصوم عنه (٢٢)، فرق بين الواجب وغير الواجب.
مثال آخر؟
طالب: الرجل الذي أمره النبي ﷺ كان يقرأ بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
الشيخ: الرجل الذي أمَّره النبي ﷺ على السرية، بعثه في سرية وجعله أميرًا، فكان يقرأ ويختم لهم بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، فأقرَّه النبي ﷺ على ذلك (٢٣)، ولكنه لم يقل للأمة: إذا قرأتم في صلاتكم فاختموا بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ولم يكن هو أيضًا يفعله ﵊، فدل هذا على أنه ليس بمشروع، لكنه جائز لا بأس به.
طالب: التعوذ عند آية الوعيد والسؤال عند آية رحمة في الفرض.
الشيخ: إي نعم، هذا أيضًا من الشيء الجائز الذي ليس بمشروع؛ التعوذ عند آية وعيد والسؤال عند آية رحمة في الفرض، وقد سبق لنا مناقشة هذه المسألة.
стр. 1491
الوصال إلى السحر؛ يعني: وصال الصائم إلى السحر جائز؛ يعني: يجوز ألَّا تفطر إلا في آخر الليل، أقره النبي ﵊ قال: «أَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ إِلَى السَّحَرِ» (٢٤)، لكنه ليس بمشروع؛ يعني: لا نقول للناس: الأفضل أن تمسكوا حتى يكون السحر، بل نقول: الأفضل أن تبادروا.
هذه المسألة التي ذكرها المؤلف ﵀: إذا ترك سنة قولية أو فعلية في الصلاة؛ فإن سجد قلنا: لا بأس، وإن لم يسجد قلنا: هذا ليس بمشروع.
قال المؤلف: (وإن سجد فلا بأس).
هذا ما قرَّره المؤلف، وعندي أن الإنسان إذا ترك شيئًا من الأقوال أو الأفعال المستحبة نسيانًا وكان من عادته أن يفعله، فإنه ينبغي له أن يسجد؛ يعني: يشرع أن يسجد جبرًا لهذا النقص الذي هو نقص كمال، لا نقص واجب؛ لعموم قوله في الحديث: «لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ» (١٩)، و «إِذَا سَهَا أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ» (٢٥)، فإن هذا عام.
أما إذا ترك سنة ليس من عادته أن يفعلها، فهذا لا يسن له السجود؛ لأنه لم يطرأ على باله أن يفعلها.
فالظاهر عندي: أنه إذا ترك سنة كان من عادته أن يفعلها، فإن صلاته تعتبر ناقصة باعتبار الكمال؛ يعني: أنها ناقصة نقص كمال، فيجبر هذا النقص بسجود السهو، لا على سبيل الوجوب؛ يعني: لو ترك سجود السهو فلا حرج عليه.
من جملة المسنونات: الخشوع في الصلاة، وليس الخشوع البكاء، ولكن الخشوع حضور القلب وسكون الأطراف؛ يعني: أن يكون قلبك حاضرًا مستحضرًا ما يقول وما يفعل، ومستحضرًا أنه بين يدي الله ، وأنه يناجي ربه، ولا شك أنه من كمال الصلاة، وأن الصلاة بدونه كالجسد بلا روح.
وذهب بعض أهل العلم إلى أن الخشوع في الصلاة واجب، وأنه إذا غلب الوسواس على أكثر الصلاة فإنها لا تصح؛ يعني: أنه لو صار أكثر صلاته يهوجس فصلاته غير صحيحة.
стр. 1492
وهذه قد تشكل في بادئ الأمر، ويقال: لو قلنا بهذا القول لأوجبنا على الناس جميعًا كلما صلوا أن يعيدوا صلاتهم، وإذا صلوا المعادة وحصل وسواس أعادوا، وهلم جرًّا! لكن عندي أن هذا ليس بوارد؛ لأن الإنسان إذا أمر أن يعيد صلاته مرة واحدة، فإنه في المستقبل سوف يخشع ولا يفكر في شيء.
فالقول بأنه من الواجبات، وأنه إذا غلب الوسواس على أكثر الصلاة بطلت الصلاة، لا شك أنه قول وجيه؛ لأن الخشوع لب الصلاة وروحها، إلا أنه يعكر على وجاهته ما أخبر به النبي ﷺ بأن الشيطان إذا سمع الأذان أدبر وله ضراط من شدة وقع الأذان عليه، ثم إذا فرغ الأذان حضر، وإذا حضر دخل على الإنسان في صلاته، يقول له: اذكر كذا، اذكر كذا، اذكر كذا، حتى يصبح لا يدري ما صلى (٢٦)، فهذا الحديث نص في أنه لا يبطل الصلاة؛ يعني: في أن الوسواس -وإن كثر- لا يبطل الصلاة، وكذلك عموم قوله ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ» (٢٧)، فإنه يشمل هذه الصورة؛ أعني: يشمل من كثر وسواسه في صلاته.
على كل حال، ينبغي للإنسان أن يحاول بقدر ما يستطيع حضور قلبه في الصلاة، ولا شك أن الشيطان سوف يهاجمه مهاجمة؛ لأنه أقسم بعزة الله أن يغوي جميع الناس إلا عباد الله المخلصين، اللهم اجعلنا منهم، فسيهاجمك، لكن كلما هاجمك استعذْ بالله من الشيطان الرجيم، كما أمر بذلك النبي ﷺ (٢٨)، ولا تزال تمرن نفسك على حضور القلب في الصلاة حتى يكون عادة لك.
[باب سجود السهو]
стр. 1493
وبمناسبة هذا نقول: (باب سجود السهو) (سجود السهو) من باب إضافة الشيء إلى سببه، والإضافات -كما تعلمون- كثيرة الأنواع؛ فقد يضاف الشيء إلى زمنه، وقد يضاف إلى مكانه، وقد يضاف إلى سببه، وقد يضاف إلى نوعه، المهم أن الإضافات كثيرة؛ ولهذا يقدرون الإضافة أحيانًا باللام، وأحيانًا بـ (من)، وأحيانًا بـ (في)، وأكثرها تقديرًا ما يقدر باللام، يقدر بـ (في) إذا كان المضاف إليه ظرفًا للمضاف، وبـ (من) إذا كان جنسًا له أو نوعًا، وباللام فيما عدا ذلك.
فقوله تعالى: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ﴾ [سبأ: ٣٣]، هذا على تقدير (في)؛ لأن الليل ظرف للمكر، وقولك: خاتمُ حديدٍ، على تقدير (من)، وقولك: كتابُ زيدٍ، على تقدير اللام.
سجود السهو هل هو على تقدير (من) أو اللام أو (في)؟
طلبة: اللام.
الشيخ: السجود للسهو؛ يعني: الذي سببه السهو.
والسهو تارة يتعدى بـ (عن)، وتارة يتعدى بـ (في)؛ فإن عُدِّي بـ (عن) صار مذمومًا، وإن عُدِّي بـ (في) صار معفوًّا عنه، فإذا قلت: سها فلان في صلاته، فهذا من باب المعفو عنه، وإذا قلت: سها فلان عن صلاته، صار من باب المذموم؛ ولهذا قال الله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: ٤، ٥] أي: غافلون لا يهتمون بها ولا يقيمونها، فهم على ذكر من فعلهم، بخلاف الساهي في صلاته فليس على ذكر من فعله؛ ولهذا يقال: سها في صلاته.
стр. 1494
المراد هنا: السهو في الصلاة، والسهو في الصلاة واقع من النبي ﷺ ؛ لأنه مقتضى الطبيعة البشرية؛ ولهذا لما سها في صلاته قال: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ؛ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي» (٢٩)، فهو من طبيعة البشر، ولا يقتضي ذلك أن الإنسان معرض في الصلاة؛ لأنا نجزم أن أعظم الناس إقامة للصلاة هو الرسول ﵊، ومع ذلك وقع منه السهو، لكن هو من طبيعة البشر.
والسهو الوارد في السنة أنواع: زيادة، ونقص، وشك، كلها وردت عن النبي ﵊؛ الزيادة والنقص من فعله، والشك من قوله ﵊.
قال المؤلف: (يشرع لزيادةٍ ونقصٍ وشكٍ) كذا عندكم بالواو ولَّا بـ (أو)؟
طلبة: بالواو.
الشيخ: بالواو.
(يشرع) يعني: يجب تارة، ويسن أخرى، (لزيادة) اللام للتعليل؛ يعني: بسبب زيادة أو نقص أو شك، ولكن في الجملة لا في كل صورة؛ لأنه سيأتينا أن بعض الزيادات لا يشرع لها السجود، وأن بعض الشكوك لا يشرع له السجود؛ فلهذا نقول: (يشرع لزيادةٍ) يعني: أن سبب مشروعيته الزيادة أو النقص أو الشك، ولا يعني ذلك أن كل زيادة أو نقص أو شك فيه سجود، لا، بل على حسب التفصيل الآتي.
إذن أسباب سجود السهو ثلاثة: الزيادة، والنقص، والشك.
قال: (في الفرض والنافلة) قوله: (في الفرض) الجار والمجرور متعلق.
طالب: ( ... ).
الشيخ: إي نعم.
قال: (لا في عمد) أي: لا يشرع في العمد؛ وذلك لأن العمد إن كان تعمد ترك واجب فالصلاة باطلة، لا ينفع فيها سجود السهو، وإن كان تعمد ترك سنة فالصلاة صحيحة، وليس هناك ضرورة إلى جبرها بسجود السهو.
لكن ذكر بعض العلماء: أن من زاد جاهلًا فإنه يشرع له سجود السهو، مثل لو زاد الإمام في صلاته جاهلًا فإنه يشرع له سجود السهو، وكذلك المأموم لو زاد جاهلًا فإنه يشرع له سجود السهو.
стр. 1495
مثال زيادة المأموم جاهلًا: سجد الإمام سجود تلاوة، فظن المأموم أنه ركع، فركع، ولما قام الإمام من السجود قال: الله أكبر، عرف أنه لم يركع، فهذه زيادة ولَّا لا؟ جهل ولا نسيان؟ جهلًا؛ لأنه جهل الحال، فقد ذكر بعض العلماء أن قوله: (لا في عمد) يعني: ما لم يكن جاهلًا، فإنه يشرع له السجود.
قال: (في الفرض والنفل) يعني: يشرع؛ إما وجوبًا، أو استحبابًا، في صلاة الفرض وفي صلاة النفل، لكن بشرط أن تكون الصلاة ذات ركوع وسجود، احترازًا من صلاة الجنازة، فإن صلاة الجنازة لا يشرع فيها سجود السهو؛ لأن أصلها ليست ذات ركوع وسجود، فكيف تجبر بالسجود؟ لكن كل صلاة فيها ركوع وسجود فإنها تجبر بسجود السهو؛ الفريضة والنافلة.
فإذا قال قائل: هل توجبون سجود السهو في صلاة النافلة فيما لو ترك واجبًا من واجبات الصلاة؟ فالجواب: نعم، نوجبه.
فإذا قال: كيف توجبون شيئًا في صلاة نفل، أصلًا النافلة كلها غير واجبة؟
نقول: نعم، لكن لما تلبس بها وجب عليه أن يأتي بها على وفق الشريعة، وإلا كان مستهزئًا، وإذا كان لا يريد أن يصلي النافلة فمن الأصل لا يصلي، أما أن يتلاعب فيأتي بالنافلة مخرَّقة، ثم يقول: أنا لا أجبرها، فهذا لا يوافق عليه.
***
قال ﵀: (فمتى زاد فعلًا من جنس الصلاة قيامًا أو قعودًا أو ركوعًا أو سجودًا عمدًا بطلت صلاته).
وهذا مجمع عليه؛ متى زاد فعلًا من جنس الصلاة، احترازًا مما لو زاد قولًا، واحترازًا مما لو زاد فعلًا من غير جنس الصلاة، وسيأتي -إن شاء الله- بيان ذلك، المهم إذا زاد فعلًا من جنس الصلاة؛ شرطان: فعلًا، وأن يكون من جنس الصلاة.
ثم ضرب لذلك أمثلة، فقال: (قيامًا) في محل القعود، (أو قعودًا) في محل القيام، (أو ركوعًا) في غير محله، (أو سجودًا) في غير محله.
стр. 1496
وهل المراد هذه الأنواع الأربعة من الأفعال؟ ننظر، هناك أفعال غير هذه الأربعة، مثل: رفع اليدين في المواضع الأربعة المعروفة، هل نقول: لو رفع يديه في غير موضع الرفع يدخل في عموم قوله: (فمتى زاد فعلًا)، أو نقول: المراد بالفعل هذه الأنواع الأربعة فقط؛ لأنها هي التي تتغير بها هيئة الصلاة؟
الظاهر الثاني، وأن المراد بالفعل الذي ذكره المؤلف ما بينه بقوله: (قيامًا أو قعودًا أو ركوعًا أو سجودًا)؛ لأن كلمة (فِعْل) هذه مجملة، و (قيامًا وقعودًا ركوعًا سجودًا) هذه مبينة، فالظاهر: أن هذا هو المراد، وأنه لو زاد فعلًا غير هذه الأفعال الأربعة فإنه لا يدخل في عموم كلام المؤلف.
طالب: شيخ، أقول: في الفصل الأول قالوا: إذا سجد في السنن أنها تبطل الصلاة، ما الجواب على ذلك؟
الشيخ: خلاف المذهب، هذا قول آخر.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: يقولون: إذا سجد لترك السنة فإنها تبطل الصلاة.
الطالب: نقول: ويش الجواب عن هذا؟
الشيخ: الجواب عليه عموم الحديث: «لُكِلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ» (١٩) عام لكل سهو؛ لأنك أنت لو تعمدت هذا الشيء غيرت صفة الصلاة، فإذا سهوت عنه، فهذا السهو الذي أوجب تغيير هيئة الصلاة يجبر بسجود السهو.
طالب: قول النبي ﷺ : «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (١٠) وبعض أفعال ( ... ) في السنن ( ... )؟
الشيخ: لا، سبق لنا أن بعض السنن فيها معارضة، وبعض الواجبات فيها معارضة، فمثلًا التكبير سوى تكبيرة الإحرام فيه خلاف؛ كثير من أهل العلم يقولون: إنه سنة وليس بواجب، التسميع، التحميد، فيه أشياء كثيرة مختلف فيها.
الطالب: وإن قلنا: ( ... ) واجب بدليل قوله: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي»؟
الشيخ: ما هو بظاهر أن كل ما فعل؛ لأن هذا الأمر مشترك بين الوجوب والندب.
طالب: هل يشترط للإنسان الذي يصلي الأقوال والأفعال المستحبة وسها الإنسان، وكان من عادته أن يفعلها، فله أن يسجد للسهو؟
стр. 1497
الشيخ: قلنا: فالمشروع أن يسجد للسهو.
الطالب: ورد عن النبي ﷺ أنه تأخر هو والمغيرة بن شعبة عن صلاة فصلى عبد الرحمن بن عوف (٣٠)، فالنبي ﷺ ( ... ).
الشيخ: ركع.
الطالب: ( ... ) استفتاح الصلاة ( ... )؟
الشيخ: ما ندري، هل ندري أن الرسول استفتح في أول ركعة أو تركه للقضاء؟ لأن هذه المسألة فيها خلاف، فمن رأى أن الذي يقضى أول الصلاة قال: نؤخر الاستفتاح إلى الركعة الأولى من القضاء، ومن رأى أن الذي يُقضى آخر الصلاة قال: أستفتح من حين ما أدخل.
طالب: هل ورد ذكر بعد سجود السهو؟
الشيخ: بعد سجود السهو، لا، أبدًا، ما له ذكر خاص.
طالب: الإمام ما يتحمل عن المأموم إذا مثلًا سجد للتلاوة، والمأموم كان جهلًا منه أنه ركع؟
الشيخ: المأموم ركع؟
الطالب: إي نعم ركع، لكن الإمام سجد.
الشيخ: سجد للتلاوة؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: طيب.
الطالب: يعني سواء ركع ركعة جديدة؟
الشيخ: من اللي ركع؟
الطالب: يعني المأموم اللي ركع.
الشيخ: إي نعم، يركع ركعتين؛ لأنه لا يصح ركوعه قبل إمامه، ركوعه قبل إمامه غير صحيح.
الطالب: هل يسجد للسهو؟
الشيخ: إذا كان فاته شيء سجد للسهو، إذا كان ما فاته فالإمام يتحمل عنه.
طالب: السهو في صلاة الجنائز ويش يسوي الإنسان؟
الشيخ: الإنسان ما يسوي شيء.
الطالب: ترك ركنا مثلًا؟
الشيخ: إي نعم، إذا ترك ركنًا والتكبيرات فهو إذا ذكر يقضيها، فإن كان بعد السلام والانصراف وحمل الجنازة سقطت عليه، راحت عليه.
طالب: ( ... ) تعمد البكاء في الصلاة يا شيخ؟
الشيخ: هو إذا كان مغلوبًا عليه فإنه لا يضر، أما إذا كان متعمدًا فقد ذكر الفقهاء أنه إذا بان حرفان بطلت صلاته.
طالب: هل نقول باستحباب إذا لم يخشع الإنسان في صلاته، نقول: يستحب أن يعيد إذا لم نقل بالوجوب؟
стр. 1498
الشيخ: الذي يظهر لي أن الأولى عدم الإعادة، وإن كان بعض العلماء قال: إذا قرأت الفاتحة ولم يخشع قلبك ولم تستحضر، فالأفضل أن تعيدها على وجه أكمل، لكني أرى عدم ذلك؛ لأننا لو فتحنا الباب صار فيه وسواس، صار كلما قرأ الإنسان شيئًا قال: والله ما خشعت فيها بَرُدُّه، وربما يقول الركوع ما خشعت فيه بَرُدُّه، فينفتح الوسواس، ولا شك أن الشيء الذي يجلب إلى مفسدة تركه أولى.
طالب: ( ... )؟
الشيخ: إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده يقوم هو، فورًا يقوم ثم يركع.
الطالب: إذا كان متعمدًا؟
الشيخ: متعمد، ما يمكن، ما أحد يتعمد.
الطالب: كسجود التلاوة، قال: هذا واجب فسجد؟
الشيخ: ما هي بواجبة.
الطالب: هو يقول: إنها واجبة؟
الشيخ: إذا قال: واجبة نقول: متابعة الإمام أوجب، أليس الإنسان يسقط عنه التشهد الأول من أجل متابعة الإمام، وهو واجب في نفس الصلاة؟
طالب: ( ... ) «كُلُّ سَهْوٍ لَهُ سَجْدَتَانِ» (١٩) هذا الحديث فيه إسماعيل بن عياش وهو ضعيف ( ... ) الحجازيين.
الشيخ: نعم، صحيح.
الطالب: طيب ما يدخل .. ؟
الشيخ: وحينئذٍ أشرنا إلى ذلك، لكن في صحيح مسلم أيضًا ما يؤيده، عموم؛ «مَنْ سَهَا فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ» (٣١) بهذا اللفظ أو قريب منه.
طالب: أحسن الله إليكم، في الصلاة التكبير بعد سجود التلاوة واجب أو سنة في الصلاة؟
الشيخ: إذا قام يعني؟
الطالب: نعم.
الشيخ: إذا قام لا بد أن يكبر، إي نعم؛ لأن جميع الواصفين لصلاة الرسول ﷺ كانوا يقولون: إنه يكبر كلما خفض وكلما رفع (١٥)، وهذا يشمل سجود التلاوة؛ لأنه ثبت أن الرسول كان يسجد للتلاوة.
طالب: فيه رجل إمام كان يقنت دائمًا في صلاة الفجر ثم نسيها يومًا فسجد للسهو، فما حكمه؟
الشيخ: نعم، هو إذا رأى أنها سنة فقد تركها، هذا ينبني على ما ذكرنا.
الطالب: لكن الذين خلفه مأمومون؟
الشيخ: إي، يجب أن يتابعوه.
стр. 1499
طالب: بالنسبة لاستحباب السجود لترك فعل مستحب؛ يعني: مأخوذ من عموم؛ لأنه قد ينازع فيه، لكن ما ( ... ) عليه القاعدة: الأصل في العبادة التوقف؟
الشيخ: لا أبدًا، ما دام عندنا لفظ عام فالأصل بقاء العموم على ما هو عليه.
طالب: بالنسبة لنسيان قراءة الفاتحة في الصلاة، هل ( ... ) أن تجبر بالسجود؟
الشيخ: هذا نسي ركنًا، الركن لا بد أن يأتي به.
الطالب: ( ... )؟
الشيخ: ما يسقط، لا بد أن يأتي به.
طالب: من أخل ( ... )؟
الشيخ: ما هو بالظاهر؛ لأن ظاهر الحديث الذي سقناه أن الشيطان يأتي للإنسان ويقول: «اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا» (٢٦) أنه لا يشرع له سجود السهو.
طالب: ( ... )؟
الشيخ: نعم.
طالب: إذا نسي سجود السهو لسهوه عن التشهد الأوسط وهو واجب، هل تبطل الصلاة ولَّا؟
الشيخ: لا، ما تبطل الصلاة؛ لأنه جابر فإذا نسيه سقط عنه.
لكن لو سها في سجود السهو؟
الطالب: كيف هذا؟
الشيخ: يعني سجد السجدة الأولى، ثم شك هل هي السجدة الثانية أو الأولى؟
الطالب: يبني على اليقين.
الشيخ: بنى على غالب ظنه، يجب عليه سجود السهو؛ يعني: بنى على اليقين، على غالب ظنه، إن كان مترجحًا عنده أنها الأولى أتى بالثانية، وإن كان المترجح عنده الثانية انتهى، وإن بنى على اليقين -كما قلت- فيأتي بالسجدة الثانية، لكن هل يسجد لهذا السهو؟
طالب: والله أعلم أنه لا يسجد.
الشيخ: ليش؟
الطالب: لأن مجموع إذا سها كثيرًا يسجد سجدتين فقط للسهو مرة واحدة، وهذا يعتبر سهو ( ... ).
الشيخ: بس هذا السهو وقع بعد سجود السهو، أما لو اجتمعت -مثلما قلت- أسباب متعددة كفاها سجود واحد.
стр. 1500
فمتى زَادَ فِعْلًا من جِنْسِ الصلاةِ؛ قِيامًا أو قُعودًا أو رُكوعًا أو سُجودًا عَمْدًا بَطَلَتْ، وسَهْوًا يَسْجُدُ له، وإن زَادَ رَكعةً فلم يَعْلَمْ حتى فَرَغَ منها سَجَدَ، وإن عَلِمَ فيها جَلَسَ في الحالِ فتَشَهَّدَ إن لم يكنْ تَشَهَّدَ وسَجَدَ وسَلَّمَ، وإن سَبَّحَ به ثِقتانِ فأَصَرَّ ولم يَجْزِمْ بصَوابِ نفسِه بَطَلَتْ صلاتُه وصلاةُ مَن تَبِعَه عالِمًا،
الطالب: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على محمدٍ وعلى آله وأصحابه أجمعين.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (فمتى زاد فعلًا من جنس الصلاة قيامًا أو قعودًا أو ركوعًا أو سجودًا عمدًا بَطَلَتْ، وسهوًا يَسجدُ له، وإنْ زاد ركعةً فلم يعلمْ حتى فرغَ منها سَجَدَ، وإنْ عَلِم فيها جلس في الحال فتشهَّد إنْ لم يكن تشهَّد وسجد وسلَّم، وإنْ سبَّح به ثقتانِ فأَصَرَّ ولم يَجْزم بصوابِ نفْسه بطلتْ صلاتُه وصلاةُ من تَبِعه عالمًا، لا جاهلًا أو ناسيًا ولا من فارقه).
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وأصحابه ومَن تَبِعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
إضافة (سجود السهو) من باب؟
طالب: من باب إضافة الشيء إلى سببه.
الشيخ: من باب إضافة الشيء إلى سببه.
الإضافة تكون على تقدير؟
طالب: سجود للسهو.
الشيخ: لا، الإضافة عمومًا تكون على تقدير؟
طالب: اللام.
الشيخ: بَس اللام.
الطالب: لا، الإضافة تكون على تقدير (مِن)، و (في)، لكن هنا اللام.
الشيخ: تقدير (مِن)، و (في)، واللام.
متى تكون على تقدير (في)؟
طالب: الغالب يا شيخ تكون على تقدير اللام، غير هذا قليل.
الشيخ: متى تكون على تقدير (في)؟
طالب: ظرف الزمان والمكان.
الشيخ: إذا أيش؟ إذا كان المضاف إليه ظرفًا لأيش؟
الطالب: ظرفًا للمضاف.
الشيخ: ظرفًا للمضاف، تمام، مثاله؟
طالب: قوله تعالى: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ﴾ [سبأ: ٣٣].
стр. 1501
الشيخ: قالوا: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ أي: مكرٌ في الليل.
الضابط لِمَا كانتْ على تقدير (مِن)؟
طالب: ( ... ).
الشيخ: ما يحتاج، ( ... )، يعني هذه لأنها فائدة نحوية ما للفقه فيها دَخْل.
الطالب: ( ... ) ظرف زمان.
الشيخ: لا.
طالب: إذا كان المضاف إليه جنسًا للمضاف.
الشيخ: إذا كان المضاف إليه جنسًا للمضاف، مثاله؟
الطالب: ثوبُ خَزٍّ.
الشيخ: ثوبُ خَزٍّ؛ يعني ثوبٌ من خَزٍّ، خاتمُ حديدٍ.
ومتى تكون على تقدير اللام؟
طالب: إذا كان المضاف إليه سببًا للمضاف مثل: (سجودُ السهْوِ) سجودٌ للسهْوِ.
الشيخ: إي نعم.
طالب: إذا كان المضاف إليه ( ... ) للمضاف.
الشيخ: إي نعم.
طالب: ما عدا ذلك، ما عدا المذكور.
الشيخ: ما عدا ذلك، فيما عدا ذلك تكون على تقدير اللام، هذا الصحيح.
هل هناك فرقٌ بين السهو عن الصلاة والسهو في الصلاة؟
طالب: نعم.
الشيخ: من حيثُ المعنى ومن حيثُ الحكْم؟
الطالب: إي نعم، من حيث المعنى أنه يكون السهْو عن الصلاة ليس داخلًا فيها بلْ خارجًا عنها، والسهو في الصلاة يكون متلبِّسًا بها ولكنْ سَهَا عن بعضها، ومن حيث ..
الشيخ: لا.
الطالب: أو يكون مذمومًا إذا سَهَا عنها.
الشيخ: هذا الحكْم، كلمة (مذموم) لا تَجِئ بها هنا.
الطالب: إذا سَهَا عن الصلاة يكون هذا سهْوًا مذمومًا.
طالب آخر: السهو عن الصلاة كأن يسهو عن ذات الصلاة كلِّها.
الشيخ: يعني الغفلة عنها، والتهاوُن بها، والإعراض عنها.
طيب، والسهْو فيها؟
الطالب: السهْو فيها كأنْ يكون في الصلاة ثم يسهو عن بعض أركانها أو واجباتها أو سُنَنها.
الشيخ: يعني النسيان فيها.
طيب، الحكْم؟
طالب: من ناحية الحكْم: السهو عن الصلاة مذمومٌ، أمَّا السهو في الصلاة فمعفوٌّ عنه.
الشيخ: فمعفوٌّ عنه، أحسنت، بارك الله فيك.
الدليل على أن السهو عن الصلاة مذمومٌ.
طالب: قوله تعالى: (والذين هم عن صلاتهم ساهون).
الشيخ: (والذين هم)، كذا؟
стр. 1502
الطالب: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: ٥].
الشيخ: ﴿الَّذِينَ هُمْ﴾، طيب، والدليل على أن السهو في الصلاة معفوٌّ عنه؟
الطالب: «عُفِيَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأ والنِّسْيَان وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» (١).
الشيخ: نعم، طيب، أحسنت.
أسباب سجود السهو، ما هي أسبابُ سجودِ السهو؟
طالب: أسبابُ سجودِ السهو نسيانُ واجبٍ من واجبات الصلاة.
الشيخ: لا، الأسباب الكُلِّية العامَّة؟
طالب: إمَّا زيادةٌ في الصلاة، أو نقصٌ فيها، أو شكٌّ.
الشيخ: أو شكٌّ، صح، أسبابها: الزيادة، والنقص، والشك.
ما هو الذي وَقَعَ للرسول ﷺ من هذه الثلاثة؟
طالب: وَقَع للرسول ﷺ الزيادةُ والنقص من السُّنةِ الفعلية، والشكُّ ..
الشيخ: هذا الذي وقع منه، والشك؟
الطالب: قَولِيٌّ.
الشيخ: يعني ما وَقَع منه.
الطالب: ما وَقَع منه.
الشيخ: لكنَّه بيَّنه.
هل كلُّ زيادةٍ أو نقصٍ أو شكٍّ فيه سجودُ السهو؟
طالب: حَسَب كلِّ زيادةٍ يا شيخ، الزيادة في السنن لا يُشرَع لها سجود.
الشيخ: لا، المهم أجب.
الطالب: ليس كلُّ شيءٍ.
الشيخ: ليس كلُّ شيءٍ؛ ليس كلُّ زيادةٍ أو نقصٍ أو شكٍّ فيه سجود السهو، لكن كل سجود السهو فسبَبُه إمَّا زيادةٌ أو نقصٌ أو شكٌّ، لاحظوا الفرق؛ كلُّ سجودِ السهو فسبَبُه إمَّا زيادةٌ أو نقصٌ أو شكٌّ، لكن ليس كلُّ زيادةٍ أو نقصٍ أو شكٍّ سببًا لسجود السهو؛ لأن فيه بعض الزيادات ما فيها سجود السهو، فيه بعض الشكوك ما فيه سجود السهو.
الأفعالُ التي بها سجودُ السهْو شَرَطَ المؤلفُ شَرْطينِ؟
طالب: أن يكون فِعْلًا، وأن يكون من جنس الصلاة.
الشيخ: شَرَطَ في ذاتِ الأفعال أن تكون فعلًا من جنس الصلاة.
هل يُشترَط أنْ يكون الفعلُ الذي يَثْبت له هذا الحكْم من الأفعال الأربعة التي ذَكَرها المؤلفُ أو يشمل كلَّ فعلٍ؟
الطالب: يشملُ الأربعةَ التي ذكرها المؤلف.
الشيخ: ما هي؟
стр. 1503
الطالب: الزيادة، والنقص.
الشيخ: لا، زيادة أفعال، نحن الآن في الزيادة، المؤلف ذكر أربعة أفعال.
الطالب: النقص، والزيادة.
الشيخ: النقص ما هو بزيادة، ما راجعْتَ الظاهر، راجع يا أخي.
طالب: القيام، والركوع، والسجود.
الشيخ: نعم، بقي واحد.
طالب: والقعود.
الشيخ: صحيح، (قيامًا، أو قعودًا، أو ركوعًا، أو سجودًا).
***
قال المؤلف ﵀: (فمتى زاد فِعْلًا من جنس الصلاة قيامًا أو قُعودًا أو ركوعًا أو سجودًا عَمْدًا بَطَلَتْ).
فلو رَكَعَ مرتين عمدًا في غير صلاةِ الكسوف بَطَلَتْ صلاتُه، ولو سَجَدَ ثلاثَ مرَّاتٍ بَطَلَتْ صلاتُه، ولو قَعَدَ في محلِّ القيام عمدًا بَطَلَتْ صلاتُه، ولو قام في محلِّ قعوده عمدًا بَطَلَتْ صلاتُه.
قال في الشرح: (إجماعًا)؛ يعني أن العلماء ﵏ أجمعوا على ذلك، ودليل هذا قولُ النبي ﷺ : «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (٢).
ودليلٌ آخر: أن الصحابة نبَّهوا النبيَّ ﷺ لَمَّا صلَّى خمسًا إلى هذه الزيادة وأخبر بأنَّه فَعَلها ناسيًا، فقالوا: صلَّيتَ خمسًا؟ قال: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ» (٣).
***
(وسَهْوًا يسْجدُ له).
قوله: (وسَهْوًا) هذه معطوفة على قوله: (عَمْدًا)؛ يعني: ومتى زاد قيامًا أو قعودًا أو ركوعًا أو سجودًا سهوًا يسجد له؛ لأن النبي ﷺ أَمَر بذلك؛ أَمَر مَنْ زاد في صلاته أن يسجد سجدتينِ (٤)؛ هذا دليلٌ من القول.
دليلٌ من الفعل: لَمَّا صلَّى خمسًا -كما في حديث عبد الله بن مسعود- وقيل له: أَصَلَّيْتَ خمسًا؟ ثَنَى رِجْليه فسَجَدَ سجدتينِ (٥).
دليلٌ ثالث: لَمَّا قام عن التشهُّد الأول سَجَدَ سجدتينِ.
انتبهوا يا جماعة، أنا أخطأتُ فرُدُّوا عَلَيَّ.
طلبة: صحيح.
стр. 1504
الشيخ: خطأ؛ لأن كلامنا الآن في الزيادة، والتشهُّد الأول نقصٌ. إذَنْ خطأ، صحيح؟ لا تقولوا: إن هذا مدرِّسٌ ما يخطئ. كلٌّ يخطئ، وربما يتعمَّد الخطأ ليختبر، إذَن الكلامُ الآن في الزيادة.
***
(وإنْ زاد ركعةً فلم يعلمْ حتى فَرَغَ منها سَجَدَ، وإنْ عَلِمَ فيها جَلَسَ في الحال فتشهَّدَ إنْ لم يكنْ تشهَّد وسَجَدَ وسَلَّم).
انتبه، (إنْ زاد ركعةً فلم يعلمْ حتى فرغَ منها سَجَدَ) مثالُ هذا رَجُلٌ صلَّى الظُّهر خمسًا ولم يعلمْ إلا في التشهُّد، فهُنا زاد ركعةً ولم يعلمْ حتى فَرَغَ مِن الركعة.
ويحتمل في قول المؤلف: (حتى فَرَغَ منها) أي: فَرَغَ من الصلاة، فيكون المثالُ المطابقُ لهذا الاحتمال: رَجُلٌ لَمَّا سَلَّمَ من الصلاة ذَكَر أنه صلَّى خمسًا، وعلى هذا فيكون قولُه: (سَجَدَ وسَلَّمَ) بعد السلام ولَّا قبْل؟
طلبة: بعد السلام.
الشيخ: بعد السلام. على كلِّ حالٍ إذا زاد ركعةً ولم يعلمْ حتى فَرَغَ من الركعة فإنه يسجد للسهو وجوبًا.
فإنْ عَلِم قبل أن يُسلِّم فهلْ يسجد قبْل السلام أو يسجد بعده؟ وإنْ عَلِم بعد السلام فهلْ يسجد قبْل السلام أو بعده؟
الطلبة: ( ... ).
الشيخ: ما يُمْكن هذا؟
الطلبة: ما يُمْكن.
الشيخ: ليش؟
الطلبة: لأنه سلَّمَ.
الشيخ: إذا عَلِم بعد السلام ما يُمْكن يسجد قبل السلام.
إذَن السؤال الآن: إذا عَلِم بعد انتهاء الركعة وقبل السلام وهو في التشهُّد فهلْ يسجد قبل السلام أو بعده؟
стр. 1505
نقول: إنه يسجد بعد السلام، يُكمل التشهُّد ويُسَلِّم ويسجد سجدتينِ ويُسلِّم، ودليل ذلك أنَّ الرسول ﷺ لَمَّا صلَّى خمسًا وأخبروه بعد السلام ثَنَى رِجْليه وسَجَدَ وسَلَّم وقال: «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ ثُمَّ لْيَبْنِ عَلَيْهِ» (٦)، ولم يقلْ: ومتى عَلِم قبل السلام فلْيسجُدْ قبل السلام، فلمَّا سَجَدَ بعد السلام ولم ينبِّه أنَّ محلَّ السجود لهذه الزيادة قبل السلام عُلِمَ أن السجود للزيادة يكون بعد السلام.
ويشهد لذلك حديث ذي اليدين؛ فإن النبيَّ ﷺ سَلَّمَ من ركعتينِ ثم ذكَّروه، وأتمَّ الصلاةَ وسَلَّمَ، ثم سَجَدَ سجدتينِ وسلَّمَ (٧)، وهذا زيادة.
ويؤيِّده أيضًا المعنى؛ وهو أن الزيادةَ زيادةٌ في الصلاة، وسجود السهو زيادةٌ أيضًا، فكان من الحكمة أن يؤخَّر سجودُ السهو إلى ما بعد السلام مخافةَ أن يجتمع في الصلاة زيادتانِ، إذَن دلَّ على أنَّ السجودَ للزيادة بعد السلام دلَّ على ذلك النصُّ مِن السُّنَّة، والمعنى من الحكمة.
***
يقول: (وَإِنْ عَلِمَ فِيهَا جَلَسَ في الحالِ فتشهَّدَ).
(إنْ عَلِم فيها) الضمير يعود على الركعة التي زاد.
(جَلَسَ في الحال) أي: في حال ذِكْره أو في حال عِلْمه، ولا يتأخَّر، يجلس في الحال، حتى لو ذَكَر في أثناء الركوع أنَّ هذه الركعةَ خامسةٌ يرجع يجلس.
وقد يتوهَّمُ كثيرٌ من طَلَبة العلم في هذه المسألة حُكْمَ مَن قام عن التشهُّد الأول فيظنُّ أنه إذا قام إلى الزائدة وشَرَعَ في القراءة حَرُمَ عليه الرجوع، وهذا وهمٌ وخطأٌ؛ الزائد لا يُمْكن الاستمرار فيه أبدًا، متى ذكرْتَ وَجَبَ عليك أن ترجع لتمنع هذه الزيادة؛ لأنك لو استمرَرْتَ في الزيادة مع عِلْمِك بها لزِدْتَ في الصلاة شيئًا عمدًا، وهذا لا يجوز.
إذَن نقول: (إنْ عَلِم فيها) يقول المؤلف: (جَلَسَ في الحال فتشهَّدَ إنْ لم يكُنْ تشهَّدَ).
стр. 1506
كيف (إنْ لم يكُنْ تشهَّدَ)؟ هل يُمْكن أن يزيد بعد أن يتشهَّد؟
يُمْكن، يُمْكن يتشهَّد في الرابعة ثمَّ ينسى ويظنُّ هذه هي الثانية، يُمْكن، ثمَّ يقوم، ثم يذكر بعد القيام بأن هذه هي الخامسة وأنَّ التشهُّد الذي قرأه هو التشهُّد الأخير، يُمْكن، المهم أن قول المؤلف: (يتشَهَّد إنْ لم يكنْ تَشَهَّدَ) واضحٌ، يعني له معنى صحيح.
(إنْ لم يكُنْ تشهَّد وسَجَدَ وسَلَّمَ) وظاهر كلامه ﵀ أنه يسجد قبل السلام، فإنْ كان هذا مرادَه فهو قولٌ ضعيفٌ، وإنْ لم يكُنْ مرادَه فإنه يحتمل أن معنى قوله: (جَلَسَ في الحال فتشهَّد إنْ لم يكُنْ تشهَّد) يعني: وسَلَّمَ (وسَجَدَ وسَلَّمَ)، وإنْ كان هذا الاحتمالُ بعيدًا، لكنْ على كلِّ حالٍ إذا كان المؤلف يريد أنه يسجد قبل السلام في هذه الحال فإنَّ قولَه ضعيفٌ، وهذا الذي هو ظاهرُ كلامِ المؤلف هو المذهبُ؛ لأنهم لا يَرَوْن السجود بعد السلام إلا فيما إذا سلَّمَ قبل إتمامها فقط، وأمَّا ما عدا ذلك فهو قبل السلام، لكن ما ذَكَرْناه هو القول الراجح الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية.
يقول: (وسَجَدَ وسَلَّمَ).
إذا قام إلى ثالثةٍ في الفجر ماذا يصنع؟
الطلبة: يرجع.
الشيخ: يرجع، ولو بعد القراءة؟
الطلبة: ولو بعد القراءة.
الشيخ: ولو بعد القراءة، ولو بعد الرُّكوع، يرجع ويتشهَّد ويُسلِّم، ثم يسجد للسهو ويُسَلِّم، أو يسجد للسهو قبل السلام على ما يفيده كلام المؤلف.
إذا قام إلى ثالثةٍ في صلاةٍ مقصورةٍ؛ يعني: رَجُلٌ مسافرٌ قام إلى ثالثةٍ، الثالثةُ هذه في حَقِّ المسافر زيادةٌ، فهلْ يلزمه الرُّجوع في الحال أو له أن يُكَمِّل؟
طلبة: يلزمه.
طالب: له أن يُكَمِّل.
стр. 1507
الشيخ: طيب، هذا ينبني على القول بالقَصْر؛ إنْ قلنا بأنَّ القصْرَ واجبٌ لزِمَه الرجوع، وهذا مذهبُ أبي حنيفة وأهلِ الظاهر؛ يَرَوْن أن قَصْر المسافرِ الصلاةَ واجبٌ، وأنَّ مَن أتَمَّ في موضع القَصْر فهو كَمَنْ صلَّى ثمانيًا صلاةَ الظُّهر لأنه زاد نصفَ الصلاة.
وعلى القول بأنَّ القَصْر ليس بواجبٍ نقول: أنت الآن مخيَّر بين الإتمام وبين الرجوع؛ لأنك إنْ أتممتَ لم تبطل صلاتُك، وإنْ رَجَعْتَ لم تبطلْ؛ لأنك رَجَعْتَ خوفًا من الزيادة.
ولكن الصحيح أنه يرجع؛ لأن هذا الرَّجُل دَخَلَ على أنه يريد أن يُصلِّي كَمْ؟ رَكعتينِ، فلْيُصَلِّ ركعتينِ ولا يزد.
طيب، رَجُلٌ يُصلِّي في الليل، وصلاةُ الليل مَثْنَى مَثْنَى، فقام إلى الثالثة ناسيًا، ماذا نقول؟
الطلبة: يرجع.
الشيخ: نعمْ، يرجع، فإن لم يرجعْ بطلتْ صلاتُه لأنه تعمَّد الزيادة، ولهذا نصَّ الإمام أحمد ﵀ على أنه إذا قام في صلاة الليل إلى ثالثةٍ فكرجُلٍ قام إلى ثالثةٍ في صلاة الفجر؛ يعني: إن لم يرجعْ بطلتْ صلاتُه.
لكن يُستثنى مِن هذا الوِتْر، فإن الوِتْر يجوز أن يزيد الإنسان فيه على ركعتينِ، فلو أوتَرَ بثلاثٍ جاز، وعلى هذا فإذا دَخَلَ الإنسان في الوتْر بنيَّةِ أنه سيصلِّي ركعتينِ ثم يُسَلِّم ثم يأتي بالثالثة، ولكنه نَسِي فقام إلى الثالثة بدون سلامٍ، ماذا نقول له؟
طالب: يصلِّي.
الشيخ: نقول: أَتِمَّ الثالثة؛ لأن الوتر يجوز فيه الزيادة على ركعتين.
***
يقول: (وَإِنْ سَبَّحَ بِهِ ثِقَتَانِ فأَصَرَّ، ولَمْ يَجزِمْ بصوابِ نفْسِهِ بطلَتْ صلاتُه).
(إنْ سَبَّحَ به ثقتانِ) (سَبَّحَ به) أي: قال: (سبحان الله)؛ تنبيهًا له؛ لأن المشروع في تنبيه الإمام إذا زاد أن يُسبِّحَ مَنْ وراءه؛ لقول النبيِّ ﷺ : «إِذَا نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي صَلَاتِكُمْ فَلْيُسَبِّحِ الرِّجَالُ وَلْتُصَفِّقِ النِّسَاءُ» (٨).
стр. 1508
فإذا قام الإمام إلى الخامسة -مثلًا- فسبَّح به ثقتانِ وَجَبَ عليه الرجوع إلا أن يَجزِم بصوابِ نفْسه، فإنْ لم يرجعْ وهو لم يَجزِم بصوابِ نفْسه بطلَتْ صلاتُه؛ لأنه تَرَكَ الواجبَ عمْدًا، انتبه.
طيب، إنْ نبَّهَهُ ثقتانِ بدون تسبيحٍ فهلْ يُعطَى ذلك حكْمَ التسبيح؟ يعني لو تَنَحْنَحُوا له؟
طلبة: ( ... ).
الشيخ: نقول: نعم، إذا نبَّهَاه بغير التسبيح فكما لو نبَّهَاه بالتسبيح.
وعلى هذا فيكون تقييدُ المؤلفِ ذلك بالتسبيح من باب ضَرْبِ الْمَثَل، وقد عبَّر بعضُ الفقهاء بقولهم: (وإنْ نَبَّهَهُ ثِقَتانِ)، (إِنْ نَبَّهَهُ)، وهذه العبارة أَشْملُ من عبارة المؤلف.
على كلِّ حال إن نبَّهَهُ ثِقَتانِ فإنه يَلْزمه الرجوع إلى قولهما إلَّا أن يجزم بصواب نفْسِه، فإنْ لم يرجع وهو لم يجزمْ بصواب نفْسِه أيش؟
الطلبة: بطَلَتْ صلاتُه.
الشيخ: بطَلَتْ صلاتُه، لماذا؟
لأنه تَرَك الواجبَ عمْدًا؛ حيث إنه يَلْزمه إذا سبَّح به ثِقَتانِ يَلْزمه أن يُتِمَّ؟
طالب: لا، إذا سبَّح به ثِقَتانِ فإنْ لم يجزمْ بصوابِ نفْسِه رَجَعَ.
الشيخ: يَلْزمه الرجوعُ.
الطالب: نعم.
الشيخ: دليلُ ذلك أنَّ النبي ﷺ لَمَّا ذكَّره ذو اليدينِ أنه صلَّى ركعتينِ لم يَرجِعْ إلى قوله حتى سأل الصحابةَ فقال: «أَحَقٌّ مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ ». قالوا: نعم (٧).
إذَن لو سبَّح به رجلٌ واحدٌ فقطْ هلْ يَلْزمه الرجوعُ؟
الطلبة: لا يلزمه.
الشيخ: لا يلزمه الرجوعُ، ودليلُ ذلك أن النبي ﷺ لم يَرجِعْ إلى قول ذي اليدينِ.
طيب، لو سبَّح رجلٌ بما يدلُّ على أن الإمامَ زاد وسبَّح رجلٌ آخرُ بما يدلُّ على أنه لم يَزِدْ؟
الطلبة: ( ... ).
стр. 1509
الشيخ: يتساقطانِ؛ قال له أحدهما لَمَّا قام: سبحان الله، فلما تهيَّأ للجلوس قال الثاني: سبحان الله، إذَن تَعارَضَ عنده قولانِ فيتساقطُ القولانِ، كلُّ قولٍ يُسقِط الآخرَ، ويَرجِع إلى ما عنده ويبني عليه، وسيأتي إن شاء الله، على كلِّ حالٍ لا بدَّ من تسبيح ثقتينِ.
إذا سبَّح به ثلاثةُ ثقاتٍ؟
الطلبة: من باب أَوْلى.
الشيخ: من باب أَوْلى، إي نعم، ولهذا لَمَّا صلَّى خمسًا قال الصحابة للنبي ﷺ : صلَّيْتَ خمسًا (٩) كلُّهم قالوا أو أكثرُهم.
اشتَرَطَ المؤلفُ لوجوبِ الرجوعِ إلى قول الثقتينِ ألَّا يَجزِمَ بصوابِ نفْسِه، فإنْ جَزَم بصوابِ نفْسِه حَرُمَ الرجوعُ إلى قولهما؛ يعني قالا له: سبحان الله، سبَّحَا به، ولكنَّه يَجزِم أنه على صوابٍ وأنهما مخطئانِ، فهلْ يرجع إلى قولهما؟ لا، لا يرجع إلى قولهما؛ لأنه لو رَجَع إلى قولهما لَرَجَعَ وهو يعلم أن صلاته ناقصةٌ، فتبطل صلاتُه، فإذا كان جازِمًا بصوابِ نفْسِه حَرُمَ عليه أن يَرجِع.
طيب، لو سبَّح به عشرة وهو يجزم بصواب نفْسِه؟
الطلبة: لا يرجع.
الشيخ: لا يرجع؛ لأنه يُشكِلٌ، بماذا يخاطِبُ اللهَ إذا رَجَعَ إلى قول غيره وهو يَجزِم أن الصوابَ معه،
لكن هذه مسألةٌ في الغالب تكون نادرةً، إنما لو وقعتْ وجازمٌ بأنه على صوابٍ ومن نبَّهَهُ على خطأٍ وَجَبَ عليه أن يبقى على ما هو عليه، على ما عنده من الصواب.
إذا سبَّح به مجهولانِ؟
الطلبة: لا يلزمه.
الشيخ: لا يرجع إلى قولهما؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: ليش؟
الطلبة: ( ... ).
الشيخ: ليسا ثقتينِ، والمؤلفُ يقول: (وإنْ سبَّحَ به ثقتانِ)، ولكن الحقيقة أن الإمام يقعُ في حَرَجٍ؛ لأنه يسمع التسبيح من ورائه ولا يدري مَن المسبِّح، قد يكون ثقةً وقد لا يكون ثقةً، إنما الغالب أن الإمامَ في هذه الحال يكون عنده شكٌّ، ويترجَّح عنده أن اللذينِ سبَّحَا به على صواب.
طيب، لو سبَّح به امرأتانِ؟
الطلبة: ( ... ) ما يُسَبِّحْنَ ( ... ).
стр. 1510
الشيخ: صَفَّقَتَا، نبَّهَتَاهُ بتصفيقٍ.
طالب: امرأتانِ ثقتانِ؟
الشيخ: إي، يعرفهما.
طلبة: يرجع.
الشيخ: يعني نفرض أنَّ رجلًا صلَّى بأُمِّه وأُخته وأخطأَ فنبَّهَتَاهُ بالتصفيقِ، يرجع ولَّا لا؟
الطلبة: يرجع.
الشيخ: نعم، يرجع؛ لأن هذا خبرٌ دينِيٌّ فاستوى فيه الذكورُ والإناثُ، الخبرُ الدينِيُّ يستوي فيه الذكورُ والإناثُ، ولأنه خَبَرٌ عن عَمَلٍ تُشارِكانِ فيه العاملَ فلا يُمْكن أن تكذبا عليه، لماذا؟ لأنهما مشاركتانِ له في العَمَل، لو أخطأَ أخطأَتَا معه، فلهذا نقول: إن المرأتينِ كالرَّجُلينِ.
(فأَصَرَّ ولم يَجْزِمْ بصوابِ نَفْسِهِ بَطَلَتْ صلاتُه) قال: (وصلاةُ مَنْ تَبِعَهُ عالِمًا، لا جاهلًا أو ناسيًا، ولا مَنْ فارقَه).
هذا الإمام فهِمْنا أن صلاتَه تبطل إذا سبَّح به ثقتانِ ولم يجزمْ بصوابِ نفْسِه ولم يَرجِعْ إلى قولهما، لكنِ المأمومونَ الآخرونَ هل يتبعون الإمامَ أو يتبعون المنبِّهَينِ؟
نقول: إذا كان عندهم عِلْمٌ كما عند المنبِّهَينِ وَجَبَ عليهم أن يُفارِقُوا الإمامَ، فإنْ لم يُفارِقوه وتابَعوا الإمامَ نَظَرْنا؛ إنْ كان ذلك نسيانًا فلا شيءَ عليهم، وعليهم سجودُ السَّهْو إذا كان فاتَهُمْ شيءٌ من الصلاة، وإنْ كان جهلًا فلا شيءَ عليهم أيضًا، ولكن الجهل بأيِّ شيءٍ؟ الجهل بأنها زائدةٌ أو الجهل بالحكْمِ؟
طالب: بالحكْمِ.
الشيخ: الظاهر أنه يعُمُّ الجهلَ بأنها زائدةٌ والجهلَ بالحكْم، فإذا تَبِعه المأمومُ جاهلًا فإنَّ صلاتَه صحيحةٌ من أجْلِ العُذْر.
إذَنْ ما الواجبُ على مَنْ عَلِم أن الإمامَ زائدٌ؟
الطلبة: ( ... ).
الشيخ: المفارقة، ولهذا قال المؤلف: (ولا مَنْ فَارَقَهُ)، وفَهِمْنا من قوله: (ولا مَنْ فَارَقَهُ) أنه لا يجلس فينتظر الإمامَ؛ لأنه يعتقد الآنَ أنَّ صلاةَ الإمام باطلةٌ، ولا يُمْكن متابعتُهُ في صلاةٍ باطلةٍ.
نقفُ الآن لنَنْظر الأقسام: الذين يُتابِعون الإمامَ الزائدَ
следующие страницы →