Полный текст (12 382 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.
стр. 1716
الجواب الأول أن كثيرًا من أهل العلم قال: إن هذه الصلاة ليست صلاة ضحى، وإنما هي صلاة فتح واستُحِبَّ للقائد إذا فتح بلدًا أن يصلي فيه ثماني ركعات شكرًا لله على فتح البلد؛ لأن الإنسان، بل لأن القائد من نعمة الله عليه أن يفتح الله عليه البلد، وهذه النعمة تقتضي الخشوع والذلة لله والقيام بطاعته؛ ولهذا لا نعلم أن أحدًا فتح بلدًا أعظم من مكة، ولا نعلم فاتحًا أعظم من محمد ﷺ ، ومع ذلك دخل مكة حين فتحها وهو مطأطئ رأسه حتى إنه ليصيب مَوْرِكَ رحله عليه الصلاة السلام لشدة خفضه رأسه، وهو يقرأ قوله تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١] ويرددها يرجع فيها يعني: ٤ يرجع يعني كأنه يردد الحرف مرتين، وهذا من كمال تواضعه ﵊؛ لأنه رأى أن هذا أكبر نعمة أن الله يفتح بلد أعدائك على يديك ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (١٤) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾ [التوبة: ١٤، ١٥] ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا﴾ [التوبة: ٥٢]، وما أحلى العذاب إذا كان بأيدينا لأعدائنا.
إذن نقول: هذا أحد الوجهين في الجواب عن حديث أم هانئ أن هذه الثماني ركعات ليست صلاة ضحى، وإنما هي شكر لله على هذا الفتح؛ ولهذا استحب بعض العلماء للقائد إذا فتح البلد أن يصلي ثماني ركعات.
الوجه الثاني أن نقول: إن الاقتصار على الثماني لا يستلزم ألا يزيد، لأن هذه قضية عين أرأيت لو لم يصلِّ إلا ركعتين، هل تقول: لا تزِد على ركعتين؟ لا، لأن قضاء العين وما وقع مصادفة فإنه لا يعتبر تشريعًا وهذه قاعدة مفيدة جدًّا أن ما وقع مصادفة لا يعتبر تشريعًا.
стр. 1717
ولهذا لا يُسْتَحب للإنسان إذا دفع من عرفة وأتى الشِّعْب الذي حول مزدلفة لا يُستحَب له أن ينزل فيبول ويتوضأ وضوءا خفيفًا كما فعل الرسول ﷺ فإن النبي ﷺ لما دفع من عرفة في الحج ووصل إلى الشِّعْب نزل فبال وتوضأ وضوءًا خفيفًا (٢٣). فهل نقول: إن هذا مشروع؟
الجواب لا، لأن هذا وقع مصادفة احتاج النبي ﷺ أن يبول فنزل فبال وتوضأ، توضأ لأجل أن يكون فعله للمناسك على طهارة.
على كل حال ما فُعِلَ على وجه المصادفة دون القصد فإنه لا يُعْتَبر تشريعًا، فكون الرسول ﷺ اقتصر على ثمان دون أن ينبه على أن هذا أكثر صلاة الضحى لا يدل على أن هذا هو الأكثر.
ثم قال المؤلف: (ووقتها من خروج وقت النهي إلى قُبَيل الزوال) (وقتها) أي وقت صلاة الضحى من خروج وقت النهي والمؤلف ﵀ لم يبين وقت النهي لكن سيبينه إن شاء الله في آخر الباب.
وقت النهي من طلوع الشمس إلى أن ترتفع قيد رمح يعني بعين الرائي، وإلا هذا الارتفاع قيد رمح بحسب الواقع أكثر من مساحة الأرض مئات المرات، لكن نحن نرى في الأفق قيد رمح يعني: نحو متر وهذا بالزمن أو بالدقائق والساعات المعروفة حوالي اثني عشرة دقيقة، ولنجعله ربع ساعة خمس عشرة دقيقة؛ لأنه أحوط فإذا مضى خمس عشرة دقيقة من طلوع الشمس فإنه يزول وقت النهي ويدخل وقت الضحى فمن ذلك الوقت يدخل وقت صلاة الضحى إلى قبيل الزوال، قُبيل تصغير أيش؟
طلبة: ( ... ).
الشيخ: تصغير قبل، يعني: زمن قليل، قبل زوال الشمس بزمن قليل كم؟ حوالي عشر دقائق بعد، يعني: إذا أكثرنا قلنا: قبل الزوال بعشر دقائق؛ لأن ما قبيل الزوال وقت نهي ينهى عن الصلاة فيه فإنه الوقت الذي تُسْجَر فيه جهنم فنهى النبي ﷺ أن يُصَلَّى فيه.
стр. 1718
قال عقبة بن عامر ﵁: ثلاث ساعات نهانا رسول الله ﷺ أن نصلي فيهن وأن نقبُر فيهنَّ موتانا؛ حين تخرج الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب (٢٤)، قائم الظهيرة يكون قبيل الزوال بنحو عشر دقائق، فإذا كان قبيل الزوال بنحو عشر دقائق وقف الإنسان ما يصلي، إذن الوقت من زوال النهي في أول النهار إلى وجود النهي في وسط النهار.
وفعلها في آخر الوقت أفضل؛ لأن النبي ﷺ قال: «صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ» (٢٠) وهذا في صحيح مسلم: «صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ»، ما معنى تَرْمَض؟ يعني: تقوم من شدة حَرِّ الرمضاء، وهذا يكون قبيل الزوال بنحو عشر دقائق فهذا وقتها.
قال: (ووقتها من خروج وقت النهي إلى قبيل الزوال).
ثم قال المؤلف: (وسجود التلاوة صلاة) (سجود) مبتدأ و (صلاة) خبرها، والخبر هنا مفرد ولَّا جملة؟
طلبة: ( ... ).
الشيخ: تأملوا (سجود التلاوة صلاة).
طلبة: مفرد.
الشيخ: مفرد؛ لأنه ليس جملة ولا شبه جملة.
طالب: ( ... )؟
الشيخ: (سجود التلاوة صلاة) (صلاة) خبر، يعني أن سجود التلاوة حكمه حكم الصلاة، بل هو صلاة، والإضافة هنا سجود التلاوة من باب إضافة الشيء إلى سببه لكنه سبب غير تام؛ لأن التلاوة نفسها ليست سببًا للسجود، بل السبب للسجود المرور بآية سجدة، إذن فليست التلاوة سببًا أيش؟ تامًّا، بل السبب للسجود هو المرور بآية سجدة، يعني قراءة آية سجدة، إذا قرأ الإنسان آية سجدة سُنَّ له أن يسجد.
حكمه؛ يقول المؤلف: إنه صلاة، ووجه ذلك أن تعريف الصلاة ينطبق عليه فهو عبادة ذات أقوال وأفعال مُفْتَتَحَة بالتكبير مختتمة بالتسليم.
стр. 1719
إذن هي صلاة يُعْتَبَر له ما يعتبر لصلاة النافلة؛ لأنه سنة، يعتبر له ما يعتبر لصلاة النافلة، وانتبهوا لقولي: صلاة النافلة من أجل أن تستحضروا الفرق بين صلاة الفرض وصلاة النفل، وقد عددناه فيما سبق فبلغ نحو ثلاثين فرقًا. إي نعم تقريبًا ثلاثين فرقًا.
هذا ما مشى عليه المؤلف على أنه صلاة، وعلى هذا فتُعْتَبر له الطهارة من الحدث والطهارة من النجاسة في البدن والثوب والمكان واستقبال القبلة وستر العورة، وكل ما يشترط لصلاة النافلة.
وذهب بعض أهل العلم إلى أنه ليس بصلاة، وقال: لأنه لا ينطبق عليه تعريف الصلاة؛ إذ لم يثبت في السُّنَّة أن له تكبيرًا أو تسليمًا، فالأحاديث الواردة في سجود التلاوة ما فيها إلا مجرد السجود فقط؛ سجد فسجدنا معه (٢٥)، وما أشبه ذلك، ليس فيها حديث واحد يدل على التكبير إلا حديثًا أخرجه أبو داود في إسناده نظر؛ أنه كبَّر عند السجود (٢٦)، ولكن ما فيه التسليم، لم يرد لا بحديث ضعيف ولا صحيح أنه سلَّم من سجدة التلاوة، وإذا لم يصح فيها تسليم لم تكن صلاة؛ لأن الصلاة يجب أن تكون مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم، وعلى هذا فليست بصلاة، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀؛ وبناء على ذلك لا يُشتَرط لها طهارة ولا ستر عورة ولا استقبال قبلة فيجوز أن يسجد ولو كان محدثًا حدثًا أصغر، بل ولو كان محدثًا حدثًا أكبر، إن قلنا بجواز القراءة للجنب، والصحيح أنه لا يجوز.
ومن طالع كلام شيخ الإسلام ﵀ في هذه المسألة تبين له أن القول الصواب ما ذهب إليه أن سجود التلاوة ليس بصلاة ولا يشترط له ما يشترط للصلاة، فلو كنت تقرأ القرآن عن ظهر قلب وأنت غير متوضئ ومررت بآية سجدة فعلى هذا القول تسجد ولا حرج، وكان ابن عمر ﵄ مع تشدده كان يسجد على غير طهارة.
стр. 1720
يقول: (سجود التلاوة صلاة يُسَنُّ للقارئ) (يسن) كلمة (يسن) تفيد أن سجود التلاوة ليس بواجب وإنما هو سنة؛ لأنه قال: (يسن للقارئ)، وهذه المسألة -أعني سجود التلاوة- محل خلاف بين أهل العلم؛ فمنهم من قال: إن سجود التلاوة واجب؛ لأن الله أمر به وذم من تركه فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ [الحج: ٧٧] اركعوا واسجدوا وهذه آية سجدة ولَّا لا؟ آية سجدة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ فأمر بالسجود، وقال تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: ٢١] فذمهم لعدم السجود، وامتدح الساجدين فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٦] قالوا: هذا يدل على أن السجود واجب لمدح فاعله وذم تاركه والثالث؟
طلبة: ( ... )
الشيخ: ألا ليت شعري!
طلبة: والأمر به.
الشيخ: والأمر به، صح، إذن الأمر به والحث على فاعله وذم من لم يفعله وهذا يدل على الوجوب.
وقال آخرون: بل إنه سنة، وليس بواجب واستدلوا لذلك بأن زيد بن ثابت ﵁ قرأ على النبي ﷺ سورة النجم ولم يسجد فيها (٢٧) ولو كان السجود واجبًا لم يقره النبي ﷺ على ترك السجود.
فإن قال قائل: أفلا يحتمل أن زيدًا ليس على وضوء؟
فالجواب: هذا احتمال لكنه ليس بمتعين، بل الظاهر أنه على وضوء؛ لأنه يبعد أن يقرأ القرآن على غير وضوء.
ثانيًا: أن عمر بن الخطاب ﵁ ثبت عنه في صحيح البخاري وغيره أنه قرأ على المنبر سورة النحل، فلما أتى على السجدة سجد، نزل من المنبر وسجد فسجد الناس، ثم قرأها في الجمعة الثانية ولم يسجد ثم قال -إزالة للشبهة- إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء (٢٨).
стр. 1721
وهذا قول عمر، وناهيك به عمر الذي قال فيه الرسول ﷺ : «إِنْ يَكُنْ فِيكُمْ مُحَدَّثُونَ فَعُمَرُ» (٢٩) محدَّثون يعني: ملهمون للصواب يوحى إليهم فعمر، ومع هذا فَعَلَه بمحضر الصحابة علنًا على المنبر، ولم ينكر عليه أحد، وهذا يدل على أن السجود ليس بواجب، إذن الصحيح بلا شك أن سجود التلاوة ليس بواجب، لكنه سُنَّة.
بقي علينا الشطر الثاني في باب المناظرة لأن باب المناظرة لابد أن تثبت دليل قولك وتجيب عن دليل خصمك، فما هو الجواب عن الآيات التي استدل بها مَن قال: إنها واجبة؟
الجواب بسيط؛ نقول: إذا استدللت بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ فقل: يجب الركوع أيضًا، أما أن تقول: يجب السجود ولا تقول: يجب الركوع فهذا تناقض؛ لأن الدليل واحد وبه نعرف أن قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ أمر بالصلاة التي ذات ركوع وسجود.
وأما قوله: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: ٢١] فنقول له: أنت لا تقول بهذه الآية، لا تقول: إن كل من قرأ القرآن وجب عليه أن يسجد مع أن ظاهر الآية أن كل مَنْ قُرئ عليه القرآن يجب أن يسجد، والسجود هنا بمعنى التذلل ليس هو السجود الحركة المعروفة، أي إذا قرئ عليهم القرآن لا يَذِلُّون له، وهذا ثابت لكل القرآن، كل القرآن يجب أن تذل له، وأما مدح الملائكة بالسجود فالمراد بالسجود سجود الصلاة؛ لأنه ما من أربع أصابع في السماء إلا وفيه ملك قائم لله أو راكع أو ساجد، وهذا مما خالفنا فيه شيخ الإسلام ابن تيمية؛ شيخ الإسلام يرى أن سجود التلاوة واجب، والصحيح أنه ليس بواجب ( ... ).
***
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
المناقشة في صلاة الضحى أظن؟
طالب: نعم.
الشيخ: كم عدد صلاة الضحى؟
стр. 1722
طالب: أقلُّها ركعتان، وقال المؤلف: (وأكثرُها ثمان ركعات)، ولكن الصحيح أنها لا حدَّ لأكثرها.
الشيخ: نعم، أحسنت، دليل أنه لا حدَّ لأكثرها حديث عائشة في صحيح مسلم: كان النبي ﷺ يصلِّي في الضحى أربع ركعات، ويزيد ما شاء الله. (٣٠) فأطلقت، وهذا دليل على أنه لا حدَّ لأكثرها.
متى دخول وقتها؟
طالب: دخول وقتها من بعد النهي عن طلوع الشمس إلى قبيل الزوال.
الشيخ: من خروج وقت النهي بعد طلوع الشمس إلى قبيل الزوال، متى يخرج وقت النهي بعد طلوع الشمس.
طالب: ( ... ).
الشيخ: إذا ارتفعت قِيد رمح، لماذا لم يقل: المؤلف إلى الزوال؟
طالب: لأن قبيل الزوال فيه وقت نهي.
الشيخ: لأن قبيل الزوال وقت نهي، تمام.
ما هو دليل من قال: إن سجود التلاوة واجب؟
طالب: استدلوا بأن قالوا: إن الله ذمَّ من تركه وامتدح من فعله وأمر به.
الشيخ: اصبر اصبر، ذم من تركه؟
الطالب: نعم
الشيخ: تركه؟ !
الطالب: نعم.
الشيخ: ما أدري.
الطالب: من ترك سجود التلاوة.
الشيخ: من ترك سجود التلاوة؟
الطالب: إي نعم، ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: ٢١] هذا ذم ..
الشيخ: إي، لكن هل سجود التلاوة هو الذي يريدون؟
الطالب: نعم.
الشيخ: هل هو سجود التلاوة الذي يريدون؟
الطالب: لا، هذا سجود الصلاة، يعني: هذا بس دليلهم.
الشيخ: إذن ذم من ترك السجود؟
الطالب: وامتدح من فعله.
الشيخ: نعم.
الطالب: وأَمَر به.
الشيخ: وأمر به، هات الأدلة على هذه الأمور الثلاثة.
الطالب: أما الأمر به فقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧].
الشيخ: نعم.
الطالب: وأما الذم فقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُون﴾ [الانشقاق: ٢١].
الشيخ: نعم.
стр. 1723
الطالب: وأما الامتداح فقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٦].
الشيخ: أحسنت، القائلون بأنه سنة -سجود التلاوة- ما دليلهم؟
طالب: ( ... ) السُّنِّيَّة عدة أحاديث منها حديث ما ثبت في البخاري عن زيد بن ثابت.
الشيخ: في الصحيحين هذا؟
الطالب: في الصحيحين أنه قرأ عند رسول الله ﷺ سورة النجم ولم يسجد ولم يأمره النبي ﷺ بالسجود، ولو كان واجبًا لأمره النبي ﷺ .
الشيخ: أحسنت، هذا واحد، وهذا من السُّنَّة، الدليل الثاني؟
طالب: حديث عمر ﵁ أنه لما قرأ ( ... ) في خطبة الجمعة نزل وسجد، وفي خطبة الجمعة الأخرى لم يسجد، قرأ سورة النحل.
الشيخ: قرأ السجدة في سورة النحل يوم الجمعة على المنبر فنزل فسجد، وقرأ في الجمعة الثانية فلم؟
الطالب: فلم يسجد.
الشيخ: وقال؟
لطالب: إن الله أمر بها لمن شاء.
الشيخ: لا.
طالب: ( ... ) لمن شاء.
الشيخ: لا.
طالب: قال: من سجد فقد أصاب.
الشيخ: لا.
طالب: ( ... )
الشيخ: لا.
طالب: إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء.
الشيخ: إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء.
وجه الدلالة من أثر عمر؟
طالب: أن عمر بن الخطاب فعله في مرة وتركه مرة أخرى.
الشيخ: إذن، فَعَلَه.
الطالب: فعله، وأيضًا قوله.
الشيخ: قوله؟
الطالب: إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء.
الشيخ: إلا أن نشاء، يعني: إلا أن نشاء فرضه.
الطالب: لا، إلا أن نشاء فعله.
الشيخ: يعني: لكن إن شئنا فعلنا، وإن شئنا لم نفعل، فالاستثناء إذن منقطع، ولَّا لا؟
الطالب: منقطع.
الشيخ: وغير فعل عمر وقوله؟
طلبة: الصحابة.
الشيخ: وإقرار الصحابة له.
يقول المؤلف: إن سجود التلاوة صلاة، هل مراده صلاة فريضة أو صلاة نافلة؟
ما معنى قوله: سجود التلاوة صلاة؟
стр. 1724
طالب: أنه يجب له ما يجب للصلاة.
الشيخ: أي الصلاتين الفريضة والنافلة؟
الطالب: النافلة.
الشيخ: النافلة، كأن (آدم) يريد أن يعارض، عندك معارضة؟
طالب: سجود التلاوة والفرض معاملته كله واحدة.
الشيخ: كله واحد، الفريضة والنافلة سواء؟
الطالب: الفرض الواحد يثاب إذا تركه.
الشيخ: إذا ترك الفرض يثاب ولَّا يعاقب؟
الطالب: يُعاقَب.
الشيخ: والسنة لا يعاقب؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: إي.
طالب: ذكرنا فروقًا كثيرة بين ..
الشيخ: فروقًا كثيرة بين صلاة النافلة وصلاة الفريضة، ذكرنا ثلاثين فرقًا، وكتبناها لكم وأعطيناكم إياها، فين راحت؟
طالب: ( ... ).
الشيخ: على كل حال المراد به صلاة النافلة؛ بدليل قوله: (يُسنَُّ للقارئ) فإذا كان سنة أعطي حكم صلاة أيش؟
طلبة: النافلة.
الشيخ: النافلة، فيه قول آخر؟
طالب: أنه ليس بصلاة.
الشيخ: ليس بصلاة، وعليه؟
الطالب: وعليه، فيصح أن يسجد لغير قبلة.
الشيخ: فلا يشترط له شروط الصلاة، فالسجود مجرد إلى القبلة وإلى غيرها محدثًا كان أم طاهرًا.
***
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (يُسَنُّ للقارئ والمستمع) (يُسَنُّ للقارئ)؛ لأن النبي ﷺ كان يسجد إذا مر بآية السجدة، وفِعْلُ الرسول ﷺ الشيءَ على سبيل التعبد يقتضي سُنيَّتِه؛ ولهذا نقول: من قواعد أصول الفقه أن فِعْل الرسول ﷺ الذي فعله على سبيل التعبد يكون للاستحباب لا للوجوب إلا أن يُقْرَن بأمر أو يكون بيانًا لأمر أو ما أشبه ذلك من القرائن التي تدل على الوجوب، أما مجرد الفعل فإنه للاستحباب.
стр. 1725
يقول ابن عمر: كان النبي ﷺ يقرأ علينا السورة فيها السجدة فيسجد ونسجد معه، حتى ما يجد أحدُنا موضعًا لجبهته (٣١) يعني: أنهم يسجدون، ولقربهم من الرسول ﷺ ، فإن الجلوس يكون فيه ازدحام عند السجود؛ لأن الساجد يشغل مكانًا أكثر من الجالس فلهذا يزدحمون حتى ما يجد أحدهم مكانًا لجبهته يسجد عليه، هذا دليل استحبابه، وكذلك ما مرَّ من أثر عمر.
وقوله: (يُسَنُّ للمستمع) دليله حديث ابن عمر ﵁ وعن أبيه؛ حيث كانوا يسجدون مع رسول الله ﷺ .
وقوله: (دون السامع) يعني أن السامع لا يُسَنُّ له أن يسجد، والفرق بين المستمع والسامع، أن المستمع هو الذي ينصت للقارئ ويتابعه في استماعه، والسامع هو الذي يسمع الشيء دون أن يُنْصِت إليه؛ ولهذا لو سمع الإنسان صوت ملهاة؛ يعني: صوت آلة لهو سماعًا فقط؛ فإنه لا يأثم، ولو استمع إليه لأثم.
مثال السامع: إنسان مرَّ مع السوق، وفيه آلة لهو أغاني وغيرها تشتغل، هذا نقول: إنه سامع، وإنسان آخر لما سمع هذه الملاهي جلس يتسمع إليها نقول: هذا مستمع.
стр. 1726
كذلك السامع بالنسبة لقراءة القرآن نقول: إن السامع هو الذي مرَّ وقارئ يقرأ فمر بآية سجدة فلا يُسَنُّ للسامع أن يسجد لأنه ليس له حكم القارئ، أما المستمع فيسجد لأن له حكم القارئ، هذا من حيث التعليل، أما الدليل فحديث ابن عمر بالنسبة للمستمع أن الصحابة كانوا يسجدون مع رسول الله ﷺ ، والدليل على أن المستمع له حكم الناطق أن موسى ﷺ قال: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ [يونس: ٨٨] ﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا﴾ [يونس: ٨٩] دعوتكما مثنى والقائل واحد وهو موسى، فمن أين جاءت التثنية؟
قال العلماء: لأن موسى يدعو وهارون يستمع ويُؤَمِّن، فجعل الله تعالى للمستمع حكم الناطق القائل.
إذن فالذي يستمع إلى قراءة القارئ إذا سجد القارئ سجد، فعندنا الآن ثلاثة: قارئ، والثاني مستمع، والثالث سامع.
الذي يُسَنُّ له السجود هو القارئ والمستمع، أما السامع فلا يُسَنُّ له.
فإذا قال قائل: كيف لا يُسَنُّ له وقد سمع آية السجدة وسجد القارئ؟
نقول: لأنه لا يلحقه حكم القارئ فليس له ثوابه ولا يطالب بما يطالب به القارئ، ولهذا قال المؤلف: (دون السامع).
يقول: (وإن لم يسجد القارئ لم يسجد) إن لم يسجد القارئ لم يسجد مَنْ؟ المستمع؛ لأن سجود المستمع تبع لسجود القارئ، فالقارئ أصل والمستمع فرع، فإذا لم يسجد القارئ لم يسجد المستمع.
وعندنا دليل غير التعليل؛ حديث زيد بن ثابت أنه قرأ على النبي ﷺ سورة النجم فلم يسجد فيها (٢٧).
стр. 1727
فقوله: قرأ عليه سورة النجم فلم يسجد فيها يدل على أن زيد بن ثابت لم يسجد؛ لأنه لو سجد لسجد النبي ﷺ ، كما كان الصحابة يسجدون مع الرسول ﷺ ولم ينكر عليهم، لم يقل: لا تسجدوا لأنكم لم تقرؤا، بل كان يقرهم.
إذن فحديث زيد بن ثابت يُسْتَدَلُّ به على أنه إذا لم يسجد القارئ لم يسجد المستمع، ولا يصح أن نستدل به على نسخ سجود التلاوة في المفصَّل كما قال به بعض العلماء؛ لأنه ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة: أن الرسول ﷺ سجد في (إذا السماء انشقت)، وفي سورة (اقرأ) (٣٢) وهما من المفصَّل، ومع ذلك فإن أبا هريرة كان متأخر الإسلام لم يسلم إلا في السنة السابعة فأين النسخ، لكن يستدل بحديث زيد بن ثابت على أن القارئ إذا لم يسجد لم يسجد المستمع، والتعليل واضح لأن المستمع فرع وتابع للقارئ، فإذا لم يسجد لم يسجد.
هل للمستمع أن يُذَكِّر القارئ فيقول: اسجد؟
نقول: إن احتمل الأمر أنه ناسٍ -يعني أحيانًا ينسى الإنسان- فليذكِّرْه، أما إذا لم يحتمل مثل أن يقول عندما بدأ يقرأ قال: الآن أقبلنا على السجدة، إذا لم يحتمل أنه ناسٍ فلا يذكِّره؛ لأنه تركها عن عمد ليبين مثلًا إذا كان طالب علم متبوعًا ليبين أن سجود التلاوة ليس بواجب، إذن ففي المسألة التفصيل إن غلب على ظنك أنه قد نسي فذكره وإن لا فلا تذكِّره.
قال المؤلف: (وإن لم يسجد القارئ لم يسجد) ثم قال: (وهو) أي سجود التلاوة (أربع عشرة سجدة) يعني: آيات السجود التي في القرآن أربع عشرة سجدة فقط لا تزيد ولا تنقص ما الدليل؟
стр. 1728
الدليل السُّنة؛ فإن أهل العلم تتبعوا آيات السجود؛ فمنها ما صح مرفوعًا ومنها ما صح موقوفًا، والذي صح موقوفًا له حكم الرفع؛ لأن هذا من الأمور التي لا يسوغ فيها الاجتهاد فهي توقيفية؛ فنقول: ما صح مرفوعًا فأمرُه ظاهر، وما لم يصح فلأن هذا من الأمور التي لا يدخلها الاجتهاد، فالموقوف فيها له حكم الرفع، إذن ما هو الدليل؟
طالب: السُّنة.
الشيخ: السُّنة؟
الطالب: أحاديث مرفوعة وأحاديث موقوفة؛ لأن الموقوف له حكم الرفع؛ لأنه لا يسوغ فيه الاجتهاد.
الشيخ: المرفوع ظاهر، والموقوف؟
الطالب: لا يسوغ فيه الاجتهاد.
الشيخ: له حكم الرفع؛ لأنه لا يسوغ فيه الاجتهاد، ما يمكن يجتهد الصحابي فيسجد إلا بدليل.
وقول المؤلف: (أربع عشرة سجدة) لماذا لم يقل: أربعة عشر سجدة؟
طالب: ( ... ) المعدود
طالب: مؤنث ( ... ) السجدة
الشيخ: المعدود مؤنث، وإذا كان المعدود مؤنثًا صار العدد المركب أوله مذكر وآخره مؤنث صح؟
طلبة: صحيح ( ... ).
الشيخ: إذا كان المعدود مؤنثًا صار أول العدد المركب مذكَّرًا وآخره مؤنثًا، وإذا كان المعدود مذكرًا صار أول العدد مؤنثًا وثانيه مذكَّرًا؛ فتقول أربع عشرة امرأة وأربعة عشر رجلًا.
يقول: (في الحج منها اثنتان) عندي عدَّها في الشرح قال: في الأعراف ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٦]، ووجه كون ذلك سجدة ( ... ) سجدة أن الله امتدح هؤلاء الذين عنده بكونهم لا يستكبرون عن عبادة الله ويسبحونه ويسجدون له وما امتدح الله فاعله فهو محبوب إليه؛ إذن فلنسجد.
الرعد: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال﴾ [الرعد: ١٥].
стр. 1729
النحل: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (٤٩) يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: ٤٩، ٥٠].
في الإسراء: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾.
طالب: ﴿قُلْ آَمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا﴾ ..
الشيخ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (١٠٧) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (١٠٨) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الإسراء: ١٠٧ - ١٠٩].
ويُكَبِّرُ إذا سَجَدَ وإذا رَفَعَ ويَجْلِسُ ويُسَلِّمُ ولا يَتَشَهَّدُ، ويُكرَهُ للإمامِ قراءةُ سَجْدَةٍ في صلاةِ سِرٍّ وسجودُه فيها، ويَلْزَمُ المأمومَ متابَعَتُه في غيرِها، ويُسْتَحَبُّ (سجودُ الشكْرِ) عندَ تَجَدُّدِ النِّعَمِ واندفاعِ النِّقَمِ، وتَبْطُلُ به صَلاةُ غيرِ جاهلٍ وناسٍ.
و(أوقاتُ النَّهْيِ) خمسةٌ من طُلوعِ الفجْرِ الثاني إلى طُلوعِ الشَّمسِ، ومِن طُلُوعِها حتى تَرْتَفِعَ قِيدَ رُمْحٍ، وعندَ قِيامِها حتى تَزولَ، ومِن صلاةِ العَصْرِ إلى غُروبِها، وإذا شَرَعَتْ فيه حتى يَتِمَّ، ويَجوزُ قَضاءُ الفرائضِ فيها وفي الأوقاتِ الثلاثةِ فِعْلُ رَكْعَتَي الطوافِ، وإعادةُ جماعةٍ،
في الحج منها اثنتان، عدَّها في الشرح، قال: في الأعراف: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٦]، ووجه كون ذلك محل سجدة أن الله امتدح هؤلاء الذين عنده بكونهم لا يستكبرون عن عبادة الله ويسبحونه ويسجدون له، وما امتدح الله فاعله فهو محبوب إليه؛ إذن فلنسجد.
стр. 1730
الرعد: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال﴾ [الرعد: ١٥].
النحل: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (٤٩) يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: ٤٩، ٥٠].
في الإسراء: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ [مريم: ٥٨].
طلبة: ﴿آيَاتُ الرَّحْمَنِ﴾.
الشيخ: لا، في الإسراء.
طالب: ﴿قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا﴾.
الشيخ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (١٠٧) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (١٠٨) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الإسراء: ١٠٧ - ١٠٩].
مريم: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [مريم: ٥٨].
في الحج منها اثنتان: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ [الحج: ١٨].
في الحج منها اثنتان الثانية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون﴾ [الحج: ٧٧].
في الفرقان: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ [الفرقان: ٦٠].
стр. 1731
في النمل: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (٢٥) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيم﴾ [النمل: ٢٥، ٢٦].
في (الم (١) تَنْزِيلُ) السجدة؟
طلبة: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا﴾.
الشيخ: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [السجدة: ١٥].
في (حم) السجدة: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (٣٧) فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٧، ٣٨].
والنجم: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ [النجم: ٦٢].
الانشقاق: ﴿فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٢٠) وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: ٢٠ - ٢٢].
(اقرأ باسم ربك): ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (١٩)﴾ [العلق: ١٩].
طالب: في (ص).
الشيخ: لا، (ص) سجدة شكر، إذن هذه أربع عشرة سجدة: الأعراف، والرعد، والنحل، والإسراء، ومريم، والحج، والفرقان، والنمل، و (الم تنزيل) السجدة، و (حم) السجدة، والنجم، والانشقاق.
طلبة: ( ... ).
الشيخ: كم دول؟
طلبة: أربعة عشر.
الشيخ: نعدها: الأعراف، والرعد، والنحل، والإسراء، ومريم، والحج اثنتان، والفرقان، والنمل، و (الم تنزيل)، و (حم) السجدة، والنجم، والانشقاق.
طلبة: و (اقرأ باسم ربك).
стр. 1732
الشيخ: و (اقرأ باسم ربك) ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (١٩)﴾ [العلق: ١٩]، أما سجدة (ص) فإنها سجدة شكر، ولكن صحّ عن ابن عباس ﵄، أنه رأى النبي ﷺ يسجد فيها (١)، والصحيح أنها سجدة تلاوة، وعلى هذا فتكون السجدات؟
طلبة: خمس عشرة.
الشيخ: خمس عشرة سجدة، وأنه يُسجد في (ص) في الصلاة وخارج الصلاة.
فإن قال قائل: في القرآن آيات فيها سجود، ولم تكن آية سجدة، مثل قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (٩٨) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (٩٩)﴾ [الحجر: ٩٧، ٩٨]. قال: ﴿كُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ﴾ وليس فيها سجدة، لماذا؟
إن قال قائل بأن هذا أُمِر به النبي ﵊ في حالة خاصة ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (٩٧) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ [الحجر: ٩٧، ٩٨] فأُمر بالسجود في حال معينة، وهذا لا يقتضي السجود عند الإطلاق، فيه شيء؟
طالب: الدليل على أنه يسجد في الآية أنه أمر بالسجود.
الشيخ: هذه معلومة؛ يعني لو قال قائل بهذا التعليل ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (٩٧) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (٩٨) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر: ٩٧ - ٩٩]، فأمر الله تعالى رسوله أن يسبح بحمد ربه ويكون من الساجدين في حال معينة؛ وذلك إذا ضاق صدره وآذاه المشركون، وهذا لا يقتضي السجود على الإطلاق، والسجود الذي يسجد للتلاوة على الإطلاق فهل يمكن أن يُردّ هذا التعليل لسجدة (اقرأ)؟ ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (١٨) كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: ١٧ - ١٩]؛ لأن هذه في الحقيقة أمر بالسجود.
стр. 1733
قد يقول قائل: إنه أمر بالسجود في حال معينة، وهو إذا قام ذلك الرجل يتكلم على الرسول ﵊، وينهاه عن الصلاة ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (٩) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (١٠) أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (١١) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (١٢) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٣) أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ [العلق: ٩ - ١٤] ويش بعده؟
طلبة: ﴿كَلَّا﴾ [العلق: ١٩].
الشيخ: ﴿كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (١٥) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (١٦) فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (١٨) كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: ١٥ - ١٩].
طالب: النبي ﵊ لما قرأ: ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ لما تلاها سجد، لكن ﴿وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ﴾ [الحجر: ٩٨] لما تلاها ما سجد.
الشيخ: إذن كما قال الأخ؛ يعني إذن لنا المرجع السنة، فالحقيقة أنه كان يبدو لي التعليل الأول، وأن قوله: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ﴾ إنما هو في حال معينة لا على الإطلاق، لكن قد يرد هذا الإيراد الذي ذكرته في سورة (اقرأ)، وحينئذٍ يكون المرجع الأصلي هو التوقيف، السُّنة، فنقول: وردت السنة بالسجود في آيات السجود، ولم ترد هنا، فنتوقف على ما جاءت به السُّنَّة.
стр. 1734
ثم قال المؤلف: (ويكبر إذا سجد)؛ لأنها صلاة، والصلاة لا بد له من تحريمة، وتحريمها التكبير. وأما عند من يقول: إنها ليست بصلاة فإنه يقول لا يُكبِّر؛ لأنه سجود مجرد، والأحاديث التي رُويت عن رسول الله ﷺ في السجود ليس فيها أنه كان يكبر وليس فيها أيضًا أنه كان يقوم، ثم يخر، بل يسجد عن قعود، إذن فلا قيام، ولا تكبير؛ لأن القيام تعبدًا لله يحتاج إلى دليل، والتكبير ذِكر يحتاج أيضًا إلى دليل، أما على رأي المؤلف ﵀ فيقول: إن سجود التلاوة صلاة، والصلاة لا بد فيها من تكبير؛ ولهذا قال: (يكبر إذا سجد).
(ويكبر إذا رفع)؛ لأن سجود الصلاة يكبر إذا سجد وإذا رفع، وهي صلاة سجود التلاوة، فيكبر إذا سجد، ويكبر إذا رفع.
قال المؤلف: (ويجلس) يجلس وجوبًا جلوسًا، لكنه جلوس لا ذِكر فيه إلا شيئًا واحدًا؛ ولهذا قال: (ويُسلِّم ولا يتشَهَّد) فصار -على كلام المؤلف- السجود فيه تكبير قبل، تكبير بعد، تسليم، جلوس، تسليم. أربع، وليس فيه تشهُّد؛ لأن التشهد إنما ورد في الصلاة، ولكن ظاهر السنة أنه ليس فيها تكبير، وليس فيها سلام، بل يسجد، ويذكر الله بأذكار السجود، ويقوم وينصرف.
إلا إذا كان في صلاة فإنه يجب أن يكبر إذا سجد، ويكبر إذا رفع وجوبًا؛ لأنها إذا كانت في الصلاة ثبت لها حكم الصلاة قولًا واحدًا، انتبه، حتى الذين يقولون: يمكن أن يسجد إلى غير القبلة، إذا كان في الصلاة لا يقولون بذلك، لا يقولون: يجوز عند سجود التلاوة أن تنصرف وتسجد إلى غير القبلة، فهي إذا كانت في الصلاة كان لها حكم سجود الصلاة؛ يعني يُكبِّر إذا سجد، ويُكبِّر إذا رفع، ودليل ذلك أن النبي ﷺ كان يسجد في صلاته، كما صح ذلك عن أبي هريرة ﵁، أن الرسول سجد في (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ) في صلاة العشاء (٢)، وثبت عنه أنه كان يكبر في كل رفع وخفض، كلما رفع وخفض كبَّر فيدخل في هذا العموم سجود التلاوة.
стр. 1735
وأما ما يفعله بعض الأئمة من التكبير إذا سجد دون ما إذا رفع فهو مبني على فهم خاطئ، ليس على علم، ولا على فهم صحيح، لكنه لما رأى أن بعض أهل العلم اختار في سجود التلاوة أن يكبر إذا سجد دونما إذا رفع ظن أن هذا في الصلاة وغيرها، وليس كذلك؛ لأن سجود التلاوة في خارج الصلاة كما سمعتم، المذهب يرون أنه يُكبِّر إذا سجد وإذا رفع، فيه قول ثانٍ: يُكبِّر إذا سجد لا إذا رفع، وفيه قول ثالث أنه لا يُكبِّر عند السجود ولا عند الرفع، لكن هذا كله فيما إذا سجد خارج الصلاة، أما إذا سجد داخل الصلاة؛ فإن له حكم سجود الصلاة بلا إشكال.
لم يذكر المؤلف ﵀ ماذا يقول في هذا السجود، فيقول: يقول في هذا السجود: سبحان ربي الأعلى؛ لأن النبي ﷺ لما نزلت قوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] قال: «اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ» (٣)، وهذا يشمل أيش؟
طالب: السجود.
الشيخ: أي السجود؟
طالب: السجود في العام.
الشيخ: عام؛ سجود التلاوة وسجود الصلاة. إذن يقول: سبحان ربي الأعلى، يقول أيضًا: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي؛ لدليلين:
الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ [السجدة: ١٥]، وهذه آية سجدة.
وحديث عائشة ﵂: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي» (٤)، فإذن يقول: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي».
стр. 1736
فيه أيضًا حديث أخرجه بعض أهل السنن: يقول «اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ، اللَّهُمَّ اكْتُبْ لِي بِهَا أَجْرًا، وَضَعْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا، وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَكَ ذُخْرًا، وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْتَهَا مِنْ عَبْدِكَ دَاوُدَ» (٥)، فإن قال هذا فحسن وإن قال غيره فلا بأس.
قال المؤلف ﵀: (ويُكره للإمام قراءة سجدة في صلاة سر وسجوده فيها) قال: (يكره للإمام) الكراهة عند المتأخرين تُطلق على مرتبة بين الإباحة والتحريم، تُطلق على ما يُثاب تاركه امتثالًا، ولا يُعاقب فاعله، وتطلق في عُرف المتقدمين تطلق على التحريم، فإذا رأيت في كلام الصحابة والتابعين (أكره)، أو في كلام النبي ﵊ (أكره) فهو للتحريم، حتى في القرآن الكريم إذا وجدت (مكروه) فهو حرام قال الله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: ٢٣]، ثم ذكر أشياء كثيرة منهيات ومأمورات، ثم قال: ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ [الإسراء: ٣٨] مكروهًا أيش؟
طلبة: محرم.
الشيخ: حرام، كل ذلك كان حرامًا، لكن اصطلاح المتأخرين الذين قسَّموا الأحكام إلى خمسة أقسام واجب، وضده؟
طلبة: محرم.
الشيخ: مستحب وضده؟
طلبة: مكروه.
الشيخ: الخامس؟
طلبة: مباح.
стр. 1737
الشيخ: مباح، هؤلاء هم الذين قالوا: إن المكروه في مرتبة بين المباح وبين الحرام، المؤلف ﵀ يرى أنه يُكره للإمام أن يقرأ آية سجدة في صلاة السر، الكراهة حُكم شرعي يحتاج إلى دليل من السمع أو إلى تعليل من النظر مبني على قواعد الشرع؛ الدليل من السمع واضح آية أو حديث، من النظر تعليل، طريقه العقل، هذا التعليل يكون مبنيًّا على أيش؟
طلبة: قواعد الشريعة.
الشيخ: قواعد الشريعة، هم يقولون: إنه يكره للإمام قراءة آية في صلاة السر؛ لأنه بين أمرين: إما أن يقرأ الآية ولا يسجد، وإما أن يقرأها ويسجد فيشوِّش على من خلفه، ولكن كلا التعليلين عليل؛ أما الأول فقولهم: لأنه إما أن يقرأها ويترك السجود لا يسجد، نقول: حتى لو ترك السجود، فإن ذلك لا يقتضي الكراهة؛ لأن ترك المسنون ليس مكروهًا، وإلا لقلنا: إن صلاتنا في غير النعال؟
طلبة: مكروهة.
الشيخ: مكروهة. ولقلنا: إن الإنسان إذا لم يرفع يديه عند تكبيرة الإحرام، فقد فعل مكروهًا، ولقلنا: إن الإنسان إذا لم يجهر في الجهرية فقد فعل مكروهًا، وما أشبه ذلك، وهذا ليس بصحيح.
إذن فنقول: لو قرأها ولم يسجد، فكيف نقول: إنه فعل مكروهًا؟ أليس لو قرأها ولم يسجد خارج الصلاة -هذا شيء مستحب- هل نقول: فعلت مكروهًا؟ لا، إذن نقول هذا التعليل عليل ما يُقبل، تعليل عليل مريض؛ معناه ما هو مقبول.
التعليل الثاني؟
طالب: التشويش.
الشيخ: أو يسجد، ويشوش على المأموم، فنقول: نعم، هذا قد يكون، إذا سجد من قيام قبل أن يركع سيُشوِّش؛ ولهذا لو سجد قال الناس كلهم: سبحان الله، فشوَّش عليهم، وربما إذا أبى واستمر ساجدًا تركوه، قالوا: هذا ترك ركنًا مُتعمدًا، ما نتابعه، لكن هذا يمكن أن يزول بأن يرفع صوته قليلًا عند آية السجدة، فإذا رفع صوته قليلًا عند آية السجدة سجد الناس.
стр. 1738
لكن هذا ربما يُقال: يسجد من يعرف أن هذه الآية آية سجدة، لكن من لا يعرف لا يسجد، ولهذا أذكر أننا مرة قرأنا في سورة الجمعة، قرأنا آخر سورة الحج: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: ٧٧]، فسجدتُ فركع أكثر الناس، أكثر الناس اللي ما رأوني ركعوا في يوم الجمعة؛ لأنه ليس من عادة الأئمة أن يقرؤوا يوم الجمعة آية سجدة؛ ولهذا قال بعض الناس: ما عمرنا سمعنا بهذا، ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين، ما فيه واحد من الناس قرأ آية سجدة في صلاة الجمعة؛ فلذلك لما قرأت آية السجدة وسجدت ركعنا، هذا ربما نقول: إنه إذا حصل تشويش ربما نقول: لا تقرأ، أو اقرأ ولا تسجد، فنأخذ بالاحتمال الأول، ما هو الاحتمال الأول؟
الاحتمال الأول: أن يقرأ ولا يسجد؛ لأنه إذا قرأ ولم يسجد لم يأتِ مكروهًا، لكن قد ورد في السنن بسند فيه نظر أن الرسول ﷺ قرأ في صلاة الظهر (ألم تنزيل) السجدة، وسجد فيها (٦)، فلو صح هذا الحديث لكان فاصلًا للنزاع، وقلنا: إنه يجوز أن يقرأ آية سجدة في صلاة السر، ويسجد فيها كما فعل النبي ﷺ .
طالب: شيخ، إذا كان الإنسان يستمع لشريط مسجل، ثم مر بآية سجدة هل يسجد، ربما أن القارئ إذا سجد والتسجيل مقطوع؟
الشيخ: يسأل ويقول: إذا سمع آية السجدة من الشريط فهل يسجد؟ الجواب: يا جماعة استمعوا، إن سجد الشريط فليسجد، هذا الجواب، وإن لم يسجد إحنا ما قلنا: إذا سجد القارئ سجدنا، وإن لم يسجد؟
الطالب: يمكن مقطوع يا شيخ، القارئ يقول: الله أكبر، ثم سجد؟
الشيخ: لا، يمكن يرى رأي من لا يُكبِّر عند السجود.
الطالب: لا، أحيانًا يا شيخ تكون مقطوعة مثل قراءة التراويح، يقطعون السجدة حتى يصلون الآية بالآية؟
الشيخ: يعني لو نقلوا صلاة التراويح.
الطالب: لكن يقولون ..
الشيخ: إذن الحمد لله ما سمعته ساجدًا فلا أسجد.
стр. 1739
الطالب: يا شيخ، ما جاء في أسانيد سجدة (ألم تنزيل) السجدة، يقول الحافظ: لم أرَ في شيء من الطرق التصريح بأنه سجد، ثم ذكر في كتاب الشريعة، وذكر وقال: في إسناده من ينظر في حاله. وللطبراني في الصغير من حديث علي، فذكره مرفوعًا وقال: ولكن في إسناده ضعف.
الشيخ: إي نعم، هذا هو.
الطالب: ما جاء في إسناده.
الشيخ: لا، فيه تصريح الثاني، لكن بس أنها أسانيدها ضعيفة.
طالب: بعض الناس لا يسجد، ولكن يُسبِّح الله ، ويُكبِّر، ويُهَلِّل.
الشيخ: لا، ما هو مشروع؛ يعني بعض الناس إذا كان وقت نهي لا يسجد ويُسبِّح كما قال الأخ، نقول: هذا ليس بصحيح.
طالب: إنسان يقود السيارة وهو يقرأ القرآن، ومر بآية سجدة، هل يومئ إيماء؟
الشيخ: يعني يقرأ وهو يقود السيارة.
الطالب: فمر بآية سجدة.
الشيخ: أنا أرى أنه ما يسجد؛ لأن سجوده في هذه الحال خطير، تعرف السيارة سريعة، وربما إذا قال هكذا ما يشوف الطريق.
الطالب: إذا أمن؟
الشيخ: ما هو آمن، هل يمكن يأمن يا جماعة؟
طلبة: ( ... ).
الشيخ: إيه ( ... ) لازم ( ... ).
طلبة: ( ... ).
الشيخ: لا، الأحسن ما يسجد.
طالب: ( ... ) المشروع قصدي.
الشيخ: مشروع أيش؟
الطالب: أن يومئ؟
الشيخ: هو لا بأس أن يومئ، لكن الإيماء ينحني بقدر ما يمكنه، ما هو بيومئ بس.
الطالب: لا، واقف عند الإشارة.
الشيخ: أي، لا بأس حينئذٍ يمكن، لكن إذا ولعت الخطر، ثم ذهب ( ... ) كالبوري، مشكلة!
طالب: ( ... ) يستمع الإنسان للأخبار غالبًا يستمع للموسيقى أو غناء، وهو محتاج إلى السماع؟
الشيخ: الآية؟
الطالب: لا، أقصد الآن، بناء على قول المؤلف: السامع والمستمع، أحيانًا يسمع موسيقى أو غناء أو شيء محرم ( ... ) الأخبار وهو مضطر إلى سماعها؟
الشيخ: هذه، نعم أحيانًا تكون مثلًا إذاعة مختلطة بإذاعة أخرى، الإذاعة الأخرى يُصادف أنها تغني، نقول: أيهما أغلب وأرفع صوتًا؟ الأرفع صوتًا هي المعتمدة.
стр. 1740
طالب: لكن يفهم الأخبار ويفهم الغناء أحيانًا يفهم.
الشيخ: إي، لكن أي أخفى، إي، يقدم الريشة شوي ولا يؤخرها.
الطالب: يسمع، يجوز له.
الشيخ: إي، بس مثلما أقول لك: أيهما أغلب ( ... ).
***
على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
سبق لنا أن سجود التلاوة سنة، وأن عدد آيات السجود في القرآن أربع عشرة سجدة، وأن الإنسان يُكبِّر إذا سجد، ولا يُكبِّر على القول الراجح إذا رفع ولا يُسَلِّم.
وسبق لنا أيضًا أنه يُكره للإمام قراءة آية فيها سجدة في صلاة السر، وبينا أن علة ذلك أنه إما أن يسجد فيشوِّش على المأمومين، أو لا يسجد فيترك سُنَّة، وبينَّا أن هذا التعليل عليل؛ وذلك لأنه إذا لم يسجد فإن أعلى أحواله أن يكون تَرَك سُنَّة، وترْك السنة لا يستلزم الكراهة، وأما التشويش فإنه يزول بأن يرفع صوته عند آية السجدة حتى يتبين للناس، هذا إذا كان الناس لا يشاهدونه، أما إذا شاهدوه فالأمر أهون، وأيضًا ذكرنا أنه قد روى أصحاب السنن أن النبي ﷺ صلَّى ذات يوم صلاة الظهر فسجد (٦)، ففهم الصحابة أنه قرأ سورة (ألم تنزيل) السجدة.
ثم قال المؤلف ﵀: (ويلزم المأمومَ متابعتُه في غيرها) يلزم المأموم إذا سجد إمامه أن يتابعه (في غيرها) أي: في غير صلاة السر؛ وهي صلاة الجهر.
وعُلم من كلامه ﵀ أنه لا يلزمه متابعة الإمام في صلاة السر؛ يعني لو قرأ الإمام آية سجدة في صلاة السر كالظهر والعصر، ثم سجد فإن المأموم لا يلزمه أن يتابعه، وعلَّلوا ذلك بأن الإمام فعل مكروهًا فلا يُتابَع.
стр. 1741
ولكن الصحيح أنه يلزم المأمومَ متابعتُه حتى في صلاة السر؛ وذلك لأن الإمام إذا سجد فإن عموم قوله ﷺ : «إِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا» (٧)، يتناول هذه السجدة، وهذه السجدة لا تبطل صلاة الإمام؛ لأن أعلى ما يقال فيها أنها مكروهة على كلام الفقهاء، والصحيح أنها ليست بمكروهة، وأنه يسجد، وفي هذه الحال يلزم المأموم متابعته؛ لعموم قول النبي ﷺ : «إِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا».
إذن القول الراجح أن المأموم يلزمه متابعة الإمام في سجود التلاوة؛ في الصلاة السرية وفي الصلاة الجهرية.
ثم انتقل المؤلف إلى نوع آخر من السجود فقال: (ويستحب سجود الشكر عند تجدد النعم واندفاع النقم)
إذا قال العلماء: (يُستْحب) أو (يُسنّ)، فإن حكم ذلك أن يُثاب فاعله امتثالًا، ولا يُعاقَب تاركه؛ إذن فسجود الشكر إن فعلته أُثبت وإن تركته لم تأثم.
وسجود الشكر الإضافة فيه من باب إضافة الشيء إلى نوعه، كما تقول: خاتم من حديد؛ لأن هذا السجود نوع من الشكر، والشكر في الأصل هو الاعتراف بالنعم باللسان والإقرار بها بالقلب، والقيام بطاعة الْمُنعِم في الجوارح، وعلى هذا قال الشاعر:
أَفَادَتْكُمُ النَّعْمَاءُ مِنِّي ثَلَاثَةً
يَدِي وَلِسَانِي وَالضَّمِيرَ الْمُحَجَّبَا
يدي (الجوارح)، لساني (اللسان)، الضمير المحجب هو (القلب)، فتعترف بقلبك أن النعمة من الله، وتنطق بذلك بلسانك ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: ١١]، وتشكر الله بجوارحك، تقوم بطاعته، ولهذا فسَّر بعض العلماء الشكر بأنه طاعة الْمُنعِم.
هناك نوع خاص من أنواع الشكر، وهو هذا السجود، لكن هذا السجود كما قال المؤلف: (يُستحب عند تجدد النعم واندفاع النقم).
стр. 1742
وقوله: (عند تجدد النعم) يعني عند النعمة الجديدة احترازًا من النعمة المستمرة، النعمة المستمرة لو قلنا للإنسان: إنه يستحب أن تسجد لها لكان الإنسان دائمًا في سجود؛ لأن الله يقول: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم: ٣٤]، والنعمة المستمرة دائمًا مع الإنسان، سلامة السمع، وسلامة البصر، وسلامة النطق، وسلامة الجسم، كل هذا من النعم، التنفس من النعم، ومن الذي يُحصي التنفس؟
لهذا نقول: عند تجدد النعم الجديدة الطارئة، مثال ذلك: إنسان نجح في الاختبار وهو مشفق ألا ينجح، نقول هذه أيش؟ تجدد نعمة، يسجد لها، إنسان سمع انتصارًا للمسلمين في أي مكان، هذا تجدد نعمة، يسجد لله شكرًا، إنسان بُشِّر بولد، هذه تجدد نعمة يسجد لها، وعلى هذا فَقِس. وليس هذا على سبيل الوجوب، بل هو على سبيل الاستحباب، اندفاع النِّقم، رجل حصل له حادث في السيارة، وهو يسير وانقلبت السيارة، وخرج سالِمًا هنا يسجد أو لا؟
يسجد؛ لأن هذه النقمة وُجِد سببها وهو الانقلاب، لكنه سلِم، فنقول: الآن اندفعت عنك نقمة وُجِد سببها فاسجد للشكر.
إنسان شب في بيته حريق فيسَّر الله القضاء عليه وأطفأها، هذا أيضًا اندفاع نقمة، يسجد لله تعالى شكرًا، كذلك أيضًا إنسان سقط في بئر، فخرج سالمًا، هذا اندفاع نقمة، يسجد للشكر.
المهم أن المراد بذلك اندفاع النقم أيش المستمر ولَّا المتجدد؟
المتجدد، الشيء الطارئ، أما المستمر فلا يمكن إحصاؤه، ولو أننا قلنا لإنسان: يستحب لك أن تسجد لكان دائمًا في سجود.
دليل ذلك أن رسول الله ﷺ كان إذا جاءه أمر يُسرُّ به سجد لله شكرًا (٨)، وكذلك عمل الصحابة، فإن علي بن أبي طالب ﵁ لما قاتل الخوارج وقيل له: إن في قتلاهم ذا الثُّدية الذي أخبر النبي ﷺ أنه يكون فيهم؛ سجد لله شكرًا (٩)؛ لأنه إذا كان ذو الثدية مع مقاتليه صار هو على الحق وهم على الباطل، فسجد لله شكرًا.
стр. 1743
وكذلك كعب بن مالك ﵁ لما جاءه البشير، أو سمع صوت البشير بتوبة الله عليه سجد لله شكرًا (١٠)، وهذا ثابت في الصحيحين. إذن كلما تجددت النعم واندفعت النقم سُنَّ لك أن تسجد للشكر. كعب بن مالك هل هو من باب اندفاع النقم أو من باب تجدد النعم؟
طلبة: باب النعم.
طلبة آخرون: اجتماع الأمرين.
الشيخ: الأمرين، فهو من باب تجدد النعم حيث جدد الله له التوبة تاب الله عليه، واندفاع النقم حيث اندفع هجران المسلمين إياه، وصاروا يتكلمون معه ويعاملونه معاملة عادية.
قال: (وتبطل به) المؤلف ﵀ لم يبين كيف سجود الشكر، لكن الكتب المطولة بيَّنت أن سجود الشكر كسجود التلاوة، وبناء عليه تكون صفته على ما مشى عليه المؤلف أن يُكبِّر إذا سجد، وإذا رفع، ويجلس ويُسلِّم، ولكن الصحيح أنه يكبر إذا سجد فقط، ولا يكبر إذا رفع، ولا يُسلِّم على أن في التكبير عند السجود فيه شيء من النظر، لكن ورد فيه حديث في السنن صدَّر به ابن القيم ﵀ الكلام على سجود التلاوة في كتاب زاد المعاد.
يقول: (وتبطل به صلاة غير جاهل وناس) (تبطل به) يعني بسجود الشكر (صلاة غير جاهل وناس) يعني صلاة من سجد عالِمًا بالحكم ذاكرًا له فإن صلاته تبطل.
مثال ذلك: رجل وهو يصلي سمع انتصار المسلمين في معركة من المعارك فسجد، نقول لهذا الساجد: إن كنت تعلم أن سجود الشكر في الصلاة يبطل الصلاة فصلاتك باطلة؛ لأنك زدت فيها شيئًا متعمدًا؛ يعني تعمدت الزيادة التي من جنس الصلاة فبطلت صلاتك، فإن كان لا يدري أن سجود الشكر في الصلاة مبطل لها فصلاته صحيحة؛ لقول الله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].
стр. 1744
وكذلك لو نسي حينما بُشِّر بالخبر السار وهو يصلي سجد ناسيًا أنه لا يجوز سجود الشكر في الصلاة أو ناسيًا أنه في صلاة، فإن صلاته لا تبطل للآية التي ذكرت ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾، فإن كان عالِمًا ذاكرًا بطلت صلاته، لكن لاحظوا أن هذا لا يمكن أن يقع؛ يعني لا يمكن لشخص يعلم بأن سجود الشكر أثناء الصلاة مبطل لها، ويذكر ذلك، ثم يسجد؛ لأن معنى هذا أنه تعمد إبطال صلاته.
وما ذكره المؤلف صحيح؛ أي أن الصلاة تبطل بسجود الشكر؛ لأن هذا لا علاقة له بالصلاة بخلاف سجود التلاوة؛ لأن سجود التلاوة كان لأمر يتعلق بالصلاة وهو القراءة، أما الشكر ما له دخل في الصلاة، فإذا سجد للشكر أثناء الصلاة بطلت صلاته.
يبقى النظر ماذا نقول في سجدة (ص)؟
الفقهاء ﵏ يقولون: إن سجدة (ص) سجدة شكر، وعلى هذا فلو سجد الإنسان إذا مر بآية سجدة (ص)، وهو يصلي لبطلت صلاته؛ لأنها سجدة شكر، ولكن القول الصحيح في هذه المسألة أن السجدة في (ص) سجدة تلاوة؛ لأن سبب سجودي لها أنني تلوت القرآن لم يحصل لي نعمة، ولم يندفع عني نقمة، فإذا كان السبب هو تلاوتي لهذه الآية صارت من سجود التلاوة، وهذا القول هو القول الراجح كما سبق.
стр. 1745
ثم قال المؤلف: (وأوقات النهي خمسة) أوقات النهي أيش النهي؟ يعني الأوقات التي نهى الشارع عن الصلاة فيها، عن أي صلاة؟ عن صلاة التطوع؛ ولهذا ذكر المؤلف هذه الأوقات في باب صلاة التطوع؛ يعني أوقات النهي عن صلاة التطوع خمسة، وذلك أن الأصل أن صلاة التطوع مشروعة دائمًا؛ لعموم قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: ٧٧]، وعموم قول النبي ﷺ للرجل الذي قضى له حاجة فقال له النبي ﷺ : «سَلْ» -يعني اسأل شيئًا أكافئك به- قال: أسألك مرافقتك في الجنة -ما قال أسألك دراهم أو متاعًا، أسألك مرافقتك في الجنة- فقال النبي ﷺ : «أَوَ غَيْرَ ذَلِكَ؟ » -يعني أو تسألني غير ذلك- قال: هو ذاك -يعني لا أسألك غيره- قال: «فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ» (١١).
وعلى هذا فالأصل في صلاة التطوع أنها مشروعة كل وقت للحاضر والمسافر، هذا هو الأصل، لكن هناك أوقاتًا نهى الشارع عن الصلاة فيها، هذه الأوقات خمسة بالبسط، وثلاثة بالاختصار، يُفهم هذا من كلامه.
стр. 1746
قال المؤلف ﵀: (أوقات النهي خمسة من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس) هذا واحد، فقول المؤلف: (من طلوع الفجر الثاني)، الفجر الثاني هو الفجر المعترض في الأفق، والفجر الأول مقدمة للفجر الثاني، لكنه لا يكون معترضًا في الأفق، يكون مستطيلًا في الأفق، وأظنكم تعرفون الفرق بين المستطيل وبين المعترض، ولهذا جاء في الحديث في وصف الفجر الثاني أنه المستطير بالراء، والأول المستطيل؛ المستطير يعني كالطير يمد جناحيه هكذا، فيكون النور عرضًا يعترض في الأفق من الشمال إلى الجنوب، الفجر الأول بالعكس يمتد طولًا من الشرق إلى الغرب هكذا، هذا الفجر الأول، الفجر الأول يبدو قبل الفجر الثاني بنحو نصف ساعة، ثم يضمحل ويرجع الجو مظلمًا، ثم يخرج الفجر الثاني.
قال أهل العلم: والفروق بينهما ثلاثة:
الأول: أن الفجر الثاني مستطير؛ يعني معترضًا، والأول مستطيل؛ يعني ممتدًا نحو وسط السماء.
الفرق الثاني: أن الفجر الثاني لا ظلمة بعده، والأول يظلم يزول.
الفرق الثالث: أن الفجر الثاني متصل بالأفق، والفجر الأول غير متصل؛ بمعنى أن الفجر الثاني تجده على وجه الأرض متصلًا، الفجر الأول لا، بينه وبين أسفل السماء سواد، ثم هذا البياض. فهذه ثلاثة فروق بين الفجر الأول والفجر الثاني.
المؤلف يقول: (من طلوع الفجر الثاني). احترازًا من أيش؟ من الفجر الأول.
(إلى طلوع الشمس) إلى أن تطلع الشمس؛ يعني يتبين قرصها، هذا واحد.
стр. 1747
وقول المؤلف ﵀: (من طلوع الفجر الثاني) استدل لذلك بحديث ضعيف: «إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ» (١٢)، ولا نافية، والأصل في النفي نفي الوجود، ثم نفي الصحة، ثم نفي الكمال. يعني إذا جاءت النصوص لا صلاة، لا وضوء، لا حج، لا صوم، فالأصل نفي الوجود، فإن كان الشيء موجودًا بحيث لا يمكن نفيه صُرِف إلى نفي الصحة، وصار هذا النفي نفيًا للصحة؛ لأن ما لا يصح شرعًا يكون معدومًا شرعًا، لو صلى الإنسان صلاة بغير وضوء، وأتى فيها بكل شيء فهي غير موجودة في الواقع؛ لأنها لا تصح شرعًا، فإن لم يمكن ذلك بحيث تكون العبادة صحيحة مع وجود هذا الشيء صار النفي لأيش؟ صار النفي للكمال، فمثلًا إذا قلنا: لا خالق إلا الله أيش هذا؟ نفي للوجود، يعني لا يوجد خالق إلا الله .
إذا قلت: لا صلاة بغير طهور، نفي الصحة، لماذا؟ لأن الإنسان ربما يصلي بغير طهور، ربما يصلي يقوم يستقبل القبلة، ويكبر، ويقرأ الفاتحة وكل شيء وهو غير متطهر، هذا لا يمكن أن تنفي الصلاة ذاتها، لماذا؟ لأنها موجودة، إذن النفي للصحة، لو كانت الصلاة صحيحة؛ يعني دل الدليل على أنها تصح صار النفي للكمال مثل: «لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ» (١٣)؛ أي لا إيمان كامل. «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» (١٤). أي لا إيمان كامل، وعلى هذا فقِسْ.
«لَا صَلَاةَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ»؛ يعني لا توجد الصلاة، ولَّا لا تصح؟ لا تصح.
стр. 1748
ولكن القول الصحيح أن النهي يتعلق بصلاة الفجر؛ بالصلاة نفسها؛ وذلك لأنه ثبت في صحيح مسلم وغيره تعليق الحكم بنفس الصلاة: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ» (١٥)؛ ولأن النهي في العصر يتعلق بماذا؟ بالصلاة لا بالوقت، فكان الفجر مِثله يتعلق فيه النهي بنفس الصلاة، فإذا كان هذا هو القول الصحيح، فما الجواب عن الحديث الذي استدل به المؤلف؟
الجواب على ذلك من وجهين:
أحدهما: أن الحديث ضعيف، تكلم فيه أهل العلم وضعَّفوه.
الثاني: على تقدير أن الحديث ليس بضعيف، وأنه حسن حجة يحمل قوله: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ» (١٦) على نفي المشروعية؛ يعني لا يُشرع للإنسان أن يتطوع بنافلة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر.
وهذا حق؛ فإنه لا ينبغي للإنسان بعد طلوع الفجر أن يتطوع بغير ركعتي الفجر؛ يعني لو دخلت المسجد، وصليت ركعتي الفجر، ولم يحِن وقت الصلاة، وقلت: سأستغل هذا الوقت بالتطوع نافلة، قلنا لك: لا تفعل؛ لأن هذا غير مشروع، لكن لو فعلت لم تأثم، وإنما قلنا: إنه غير مشروع؛ لأن الرسول ﷺ كان يصلي ركعتين خفيفتين؛ يعني حتى تطويل الركعتين ليس بمشروع.
إذن القول الراجح أن ابتداء وقت النهي بعد صلاة الفجر، حتى تطلع الشمس هذا واحد.
الثاني: قال: (ومن طلوعها حتى ترتفع قيد رمح) يعني برأي العين. (قِيد) بمعنى قدر، إذا طلعت الشمس فانظر إليها، إذا ارتفعت قدر رمح والرمح متر تقريبًا، إذا ارتفعت في سيرها في الأفق أو في سيرها حسب رأْي العين؟ حسب رأي العين؛ لأن هذا الذي مقداره رمح مسافات طويلة لا يعلمها إلا الله، لكن إذا ارتفعت قيد رمح في رأي العين خرج وقت النهي، يُقدَّر بالنسبة للساعات، يقدر باثنتي عشرة دقيقة إلى عشر دقائق؛ يعني ليس بطويل، لكن الاحتياط أن يزيد إلى ربع ساعة فنقول: بعد طلوع الشمس بربع ساعة ينتهي وقت النهي.
стр. 1749
الثالث: قال: (وعند قيامها حتى تزول) (عند قيامها) أي: الشمس حتى تزول، وقيامها يعني منتهى ارتفاعها في الأفق؛ لأن الشمس ترتفع في الأفق، فإذا انتهت بدأت بالانخفاض، فعند قيامها حتى تزول هذا أيضًا وقت نهي، دليل ذلك حديث عقبة بن عامر ﵁ قال: ثَلَاثُ سَاعَاتٍ نَهَانَا رسول الله ﷺ أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا؛ حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة، وحين تَضَيَّف الشمس للغروب حتى تغرب (١٧)، فالشاهد من هذا قوله: أن نصلي فيهن.
وأما ما بين الفجر إلى طلوع الشمس، ومن صلاة العصر إلى الغروب فقد ثبت عن عدة من الصحابة، عن ابن عباس وعمر وغيرهما، أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة بعد الفجر -أي بعد الصلاة على القول الراجح- حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب (١٨).
يقول: (الرابع من صلاة العصر إلى غروبها) لما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي سعيد، أن الرسول ﷺ نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس.
بقي إذا شرعت فيه حتى يتم. إذا شرعت فيه أي في الغروب حتى يتم، قرص الشمس إذا دنا من الغروب يبدو ظاهرًا بينًا كبيرًا واسعًا، فإذا بدأ أوله يغيب، ثم انتهى بالغيبوبة، فهذا هو وقت النهي إذا شرعت فيه حتى يتم، على أي شيء نستند على قوله في حديث عقبة: وحين تضيَّفُ الشمس للغروب حتى تغرب (١٩).
стр. 1750
هكذا قرر المؤلف ﵀ الاستدلال، وجعل معنى تضيَّف للغروب يعني تشرع في الغروب، ولكن الظاهر خلاف ما قرره المؤلف من الاستدلال بهذا الحديث، وأن معنى تضيَّف يعني تميل للغروب، وينبغي أن يُجعل هذا الميل بمقدارها عند طلوعها؛ يعني قدر رمح، فإذا بقي على غروبها قدر رمح دخل الوقت النهي الذي في حديث عقبة، لكن مع ذلك ثبت في صحيح البخاري عن ابن عمر: أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة إذا غاب القرص (٢٠)؛ يعني حتى يغيب، ولو استدل به المؤلف لكان الاستدلال أظهر وأبين، فهذه خمسة أوقات، قلها؟
طالب: من طلوع الفجر الثاني، ومن بعد صلاة العصر.
الشيخ: إلى وين؟
الطالب: من طلوع الفجر الثاني إلى الصلاة.
الشيخ: كيف إلى الصلاة؟
الطالب: من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس.
الشيخ: هذا واحد، الثاني؟
الطالب: من بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس.
الشيخ: هذا اثنين، حين يقوم قائم الظهيرة، هذه ثلاثة.
الطالب: ( ... ).
الشيخ: من بعد الفجر سواء الصلاة، ولا طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، هذا واحد.
الطالب: بعد طلوع الشمس.
الشيخ: بعد طلوع الشمس حتى ترتفع قيد رمح.
الطالب: وحين يقوم قائم الظهيرة.
الشيخ: وحين يقوم قائم الظهيرة، هذه ثلاث.
الطالب: ( ... ) حتى تغيب الشمس.
الشيخ: حتى تشرع في الغروب، وإذا شرعت فيه حتى يتم، هذه خمسة، هذا بالتبسيط أو بالبسط، بالاختصار يمكن أن نجعلها ثلاثة، فنقول: من الفجر إلى أن ترتفع الشمس قيد رمح، حين يقوم قائم الظهيرة، ومن صلاة العصر حتى يتم غروب الشمس، نختصرها فنجعلها ثلاثة أوقات.
طالب: بالتفصيل يا شيخ صارت ستة.
الشيخ: لا خمسة.
الطالب: بداية بياض القرص إلى أن يختفي، هذا وقت يعتبر سادسًا.
стр. 1751
الشيخ: لا، هذا اختلاف التفسير معنى تضيف، فإذا قلنا: (تضيَّف)؛ يعني تميل إذا بقي مقدار رمح اعتُبر شيئًا واحدًا مع الذي تشرع فيه ( ... ) أن نجعله سادسًا، لكن ما رأيت أحدًا قال بذلك. هذه إذن خمسة، وبالاختصار ثلاثة، والأدلة سمعتموها، لكن ما الحكمة في النهي عن الصلاة في هذه الأوقات؟
أولًا: يجب أن نعلم أن ما أمر الله به ورسوله فهو الحكمة، فعلينا أن نُسلِّم ونقول: إذا سألنا أي واحد يسألنا عن الحكمة في أمر من الأمور، الحكمة أمر الله ورسوله في المأمورات، الحكمة نهي الله ورسوله في المنهيات.
ودليل ذلك من القرآن: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦]، ما نختار إلا أمر الله ورسوله.
وسُئلت عائشة: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: كان يصيبنا ذلك فنُؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة (٢١). فاستدلت بماذا؟ بالسُّنَّة، ولم تذكر العلة، وهذا هو حقيقة التسليم والعبادة أن تكون مُسلِّمًا لأمر الله ورسوله سواء عرفت حكمته أم لم تعرف، ولو كان الإنسان لا يؤمن بالشيء حتى يعرف حكمته لقلنا: إنك ممن اتبع هواه، فلا تمتثل إلا حيث ظهر لك أن الامتثال خير، هذا جواب انتبهوا له.
الحكمة الثانية: أن هذه الأوقات يعبد المشركون فيها الشمس، فلو قمت تصلي لكان في ذلك مشابهة للمشركين لكنه يرد علينا أن هذا التعليل ينطبق على ما كان من طلوع الشمس إلى أن ترتفع قِيد رمح، وعلى ما كان حين تضيف الشمس للغروب إلى الغروب، لكن كيف ينطبق على ما كان من بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس، أو من بعد صلاة العصر إلى أن تتضيَّف الشمس للغروب؟ وكيف ينطبق على النهي في انتصاف النهار حين يقوم قائم الظهيرة؟ فهمت السؤال؟
стр. 1752
ماذا قلنا في العلة؟ لأن الصلاة في هذه الأوقات فيها مشابهة للمشركين الذين يسجدون للشمس عند طلوعها وعند غروبها كما علَّل بذلك الرسول ﵊، قلنا: يرد على هذا ما كان من النهي بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد صلاة العصر حتى تتضيف للغروب، وكذلك حين يقوم قائم الظهيرة، كيف عبادة المشركين؟
فنقول: لما كان الشرك أمره خطير، وشره مستطير سدَّ الشارع كل طريق يوصل إليه ولو من بُعْد، فلو أُذِن للإنسان أن يصلي بعد صلاة الصبح لاستمرت به الحال إلى أن تطلع الشمس، ولا سيما من عندهم رغبة في الخير، وكذلك لو أُذِن له أن يصلي بعد صلاة العصر لاستمرت به الحال إلى أن تغيب الشمس، فلما كان الشرك أمره خطير سُدَّت كل ذريعة توصل إليه ولو من بُعد، أما عند قيامها -يعني فيما عند الزوال- فقد علله النبي ﷺ بأن جهنم تُسجَّر في هذا الوقت يعني توقد، يُزاد في وقودها، فناسب أن يبتعد الناس عن الصلاة في هذا الوقت؛ لأنه وقت تسجير النار، فهذه عِلَّة، فصار لو سئلنا: ما هي العلة؟
الجواب الأول: أن هذا مقتضى الشرع، وكون الشيء مقتضى الشرع كافٍ في كونه علة، واستدللنا لذلك بآية من القرآن وأثر عن مَنْ؟ عن عائشة ﵂.
стр. 1753
الثاني: أنه لا بأس أن نلتمس علة لهذا النهي، جاءت بها السنة، وهو أن المشركين إذا طلعت الشمس أو غابت سجدوا لها، فنُهِي المؤمن أن يصلي في هذه الأوقات لئلا يقع في مشابهة المشركين، والواجب على المسلم أن يكون مباينًا للمشركين في كل شيء؛ لأنه مسلم حتى إن عمر ﵁ لما كان الناس في عزة الإسلام كان لا يُمَكِّن أهل الذمة أن يركبوا الخيل؛ لأن بها عز الإسلام، وهي آلة الحرب، فلو ركب الذمي الخيل لحصل في نفسه عزة وأنفة، والمطلوب من المسلم أن يذل الكافر، هذا هو المطلوب ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِين وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [التوبة: ٧٣]، وكان يمنعهم من أن يركبوا كما يركب المسلمون، بل يركبون عرضًا غير الخيل، يركبونها عرضًا، كيف يركبون عرضًا؟
أنت إذا ركبت جعلت الرجل اليمنى من اليمين واليسرى من اليسار، أما هم قال لهم عمر: لا تركبوا هكذا؛ لأنكم لو ركبتم هكذا ورآكم الناس قالوا: هؤلاء مسلمون، لكن لازم تميزوا عن المسلمين، كيف يركبون؟ يركبون على جانب واحد، اجعل رجليك من الجانب الأيمن كلها أو من الجانب الأيسر لئلا تشبه بالمسلمين، فكذلك نحن مثلًا في الصلاة خطيرة المسألة، إذا صلى الإنسان عند طلوع الشمس أو غروبها تشبه بالمشركين بأي شيء؟ بالعبادة، أهم من التشبه باللباس أو بالركوب أو ما أشبه ذلك.
الطالب: شيخ، قبر الموتى، وأن نقبر فيهن موتانا، ما العلة؟
الشيخ: لا، هذه الله أعلم، ما نعرف يعني النهي عن القبر في هذه الأوقات الله أعلم.
طالب: شيخ، الزمن يا شيخ بين قائم الظهيرة وزوالها؟
الشيخ: الزمن حوالي عشر دقائق فأقل، من العشر فأقل.
طالب: شيخ، هل يشترط يا شيخ في سجود الشكر استقبال القبلة؟
الشيخ: ذكرنا أنه كسجود التلاوة، وذكرنا في سجود التلاوة خلافًا.
стр. 1754
طالب: شيخ، رجل يصلي من الليل، وكان يقرأ ونسي آية، فأخذ يكرر في تذكرها فتذكرها، فهذه نعمة من الله فهل يشكر ( ... )؟
الشيخ: لا، هذا ما يظهر، هذه نعمة في الحقيقة عادية ما هي إلى ذاك؛ ولهذا ما كان الرسول إذا ذُكِّر بآية سجد.
طالب: شيخ، بالنسبة للعلة، هذه ( ... ) صلاة ذات السبب ما؟
الشيخ: إي، ما بعد وصلناها، وإلا كما قلت: التي لها سبب تزول هذه العلة فيها، ولهذا كان القول الراجح أن ذوات الأسباب تُفعل حتى في وقت النهي.
طالب: شيخ، سجود الشكر مثلًا من بعدما وضعت ( ... ) تسجد ( ... )؟
الشيخ: إي وأيش تقولون؟ الأخ يبغيها تسجد وهي نفساء! !
إذا قلنا باشتراط الطهارة كيف تسجد؟ !
طالب: ( ... ).
الشيخ: إذا قلت: إنها لا يشترط. إذا كان هناك طلق صعب يعني خافت منه الموت فتسجد؛ لأن هذا خلاف العادة، أما إذا كان على العادة فهو عادة، الإنسان مثلًا إذا بال أو تغوط، ما هي من نعمة الله أنه خرج هذا البول والغائط، ولَّا لا؟
هل يسجد للشكر؟ ما يسجد. لكن لو انحبس بوله أو غائطه ووجد من ذلك مشقة، ثم أخرجه الله يسجد ولَّا لا؟ يسجد، ليش؟ لأن هذا خارج عن المعتاد؛ تجدُّد نعمة أو اندفاع نقمة.
طالب: بعض الناس إذا قرأ آية التلاوة يقوم فيسجد فيخر ساجدًا وهو قائم؟
الشيخ: ذكرنا في هذا خلافًا، وأن ظاهر السنة ألا يقوم الإنسان.
طالب: شيخ -أحسن الله إليكم- سجود الشكر، هل هو على الفورية أو على التراخي، ركب السيارة وحدث شيء من مستلزمات الشكر، هل على التراخي أو إذا نزل من السيارة؟
الشيخ: كل عبادة ذات سبب فهي مرتبطة بسببها على الفور، ويستطيع أن يسجد في السيارة بالإيماء؛ لأن هذه نافلة.
الطالب: إذا كان الفاصل يسيرًا؟
الشيخ: لا، الفاصل يسير ما يضر يعني مثلًا بس بيوقف السيارة وينزل، ما فيه شيء.
طالب: شيخ ( ... ).
الشيخ: لا يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا، هؤلاء صلوا مع الجماعة تبعًا.
стр. 1755
طالب: شيخ، ( ... ) حديث يقول: إنه في الصحيحين عن النبي ﵊ قال: «إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَلَا تُصَلَّى إِلَّا رَكْعَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ» (٢٢)
الشيخ: لا، ما هو بصحيح، ما هو في الصحيحين. ( ... )
***
طالب: قضاء الفرائض فيها، وفي الأوقات الثلاثة فعل ركعتي الطواف، وإعادة جماعة، ويحرم تطوع بغيرها في شيء من الأوقات الخمسة حتى ما له سبب
الشيخ: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
سبق لنا أن أوقات النهي خمسة، فعُدَّها علينا؟
الطالب: الأول: من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس، والثاني: من طلوع الشمس إلى الارتفاع قيد رمح. والثالث: عند قائم الظهيرة إلى أن تزول.
الشيخ: عند قيامها حتى تزول.
الطالب: والرابع من صلاة العصر حتى تغرب.
والخامس: من الغروب حتى تغيب.
الشيخ: من الغروب حتى تغيب؟ !
الطالب: لا، الخامس من بعد صلاة العصر.
الشيخ: الرابع من صلاة العصر إلى؟
الطالب: إلى الغروب.
الشيخ: والخامس؟
الطالب: حتى تغيب.
الشيخ: كيف؟
الطالب: الأول: من طلوع الفجر.
الشيخ: انتهينا الأول، والثاني، والثالث، والرابع!
الطالب: من بعد صلاة العصر إلى الغروب.
الشيخ: والخامس؟
الطالب: بداية الغروب حتى تغيب الشمس.
الشيخ: إي؛ يعني إذا شرعت في الغروب حتى يتم غروبها. هذا ما يراه المؤلف والقول الخامس.
طالب: اللي هو قبل أن تغيب برمح.
الشيخ: نعم، قبل أن تغيب برمح؛ يعني إذا كانت من الغروب نظير ما كانت عليه بعد الشروق دخل الوقت المضيّق. هذه خمسة أوقات يمكن أن نختصرها ولَّا لا؟ إلى كم نختصرها؟
الطالب: ثلاثة؛ من طلوع الفجر الثاني إلى ارتفاع الشمس قيد رمح، عند قيامها حتى تزول، ومن صلاة العصر حتى تغيب.
الشيخ: وسبق لنا أن القول الراجح أن ابتداء وقت النهي في الفجر من؟
الطالب: من بعد صلاة الفجر حتى طلوع الشمس.
следующие страницы →