Полный текст (12 382 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.
стр. 1891
على كل حال الصواب في هذه المسألة أن المنع محرم، لا يجوز، لكن إذا تغير الزمان فينبغي للإنسان أن يُقنع أهله بعدم الخروج حتى لا يخرجوا، ويسلم هو من ارتكاب النهي الذي نهى عنه الرسول ﵊.
وقول المؤلف: (إذا استأذنت المرأة) يشمل الشابة، والعجوز، والحسناء، والقبيحة، أليس كذلك؟
طلبة: نعم.
الشيخ: لأنه عام.
وقوله: (إلى المسجد) يدل على أنها لو استأذنت لغير ذلك فله منعها، فلو استأذنت أن تخرج إلى المدرسة فله أن يمنعها إلا أن يكون مشروطًا عليه عند العقد، وكذلك لو أرادت أن تخرج إلى السوق فله أن يمنعها، لكن قولنا: له أن يمنعها؛ يعني ليس حرامًا عليه، ولكن ينظر للمصلحة؛ قد لا يكون من المصلحة أن يمنعها، وقد تكون المصلحة في منعها.
وقوله: (إلى المسجد) يعني للصلاة، أما لو ذهبت إلى المسجد لتتفرج على بنائه مثلًا، انتهى مسجد من البناء، وكان بناؤه يدعو إلى التفرُّج عليه، فقالت: أنا سأذهب إلى المسجد لأتفرج عليه، فهل يمنعها؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم، له أن يمنعها؛ لأن الخروج هنا ليس للعبادة، فله أن يمنعها.
طالب: المحاضرة؟
الشيخ: المحاضرة أيضًا له أن يمنعها.
стр. 1892
وقال المؤلف: (وبيتها خيرٌ لها)، بيتها خير لها من الحضور إلى المسجد؛ لأنه هكذا قال النبي ﵊: «بُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ»، فهذا الحديث الذي أشرنا إليه: «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ» (١٣) تضمن خطابين: خطابًا موجهًا للأولياء، وخطابًا موجهًا للنساء، أما الأولياء فلا يمنعهن، وأما النساء فبيوتهن خير لهن، لكن النبي ﵊ قال: «وَلْيَخْرُجْنَ تَفِِلَاتٍ» (١٤). يعني غير متطيبات، والنبي ﷺ منع المرأة إذا كانت متطيبة أن تشهد المسجد، فقال: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بَخُورًا فَلَا تَشْهَدْ مَعَنَا صَلَاةَ الْعِشَاءِ» (١٥)، وكن يخرجن لصلاة العشاء يصلين مع النبي ﵊، وكذلك في صلاة الفجر، فمنعها النبي ﵊.
وعلى هذا فيجوز للولي إذا أرادت المرأة أن تخرج متطيبة، أيش؟
طلبة: منعها.
الشيخ: يجوز أن يمنعها، بل يجب أن يمنعها في هذه الحال؛ لأن النبي ﷺ نهاها أن تشهد صلاة العشاء إذا كانت متطيبةً، وله الحق في أن يمنعها، وكذلك لو خرجت متبرجة، يعني بثياب زينة، أو بنعل صرَّاء، أو بنعل ذات عقب طويل، أو ما أشبه ذلك فله أن يمنعها، قياسًا على منعها من الخروج متطيبة.
стр. 1893
وقوله -المؤلف-: (بُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ) يستثنى من ذلك الخروج لصلاة العيد، فإن الخروج لصلاة العيد للنساء سُنَّة؛ لأن النبي ﷺ أمر أن يُخرج العواتق وذوات الخدور؛ العواتق: يعني الحرائر الشريفات، ذوات الخدور: يعني الأبكار التي اعتادت أن تبقى في خِدْرها، أمرها النبي ﵊ أن تُخرج العواتق وذوات الخدور لمصلى العيد، حتى الحيض أمرهن أن يخرجن لصلاة العيد، إلا أن الحيض أمرهن باعتزال المصلى؛ لأن مصلى العيد مسجد فأمرهن باعتزاله (١٦)، صار يستثنى من هذا من قوله: (وبيوتهن خيرٌ لهن) أيش؟
طلبة: صلاة العيد.
الشيخ: صلاة العيد، فإن حضورهن إليها من السنة التي أمر بها النبي ﷺ ، ولكن يجب أن تخرج غير متبرجة بزينة، ولا متطيبة، بل تخرج بسكينة ووقار، وبدون رفع صوت، وبدون ضحك إلى زميلتها، وبدون مِشية كمشية الرجل، بل تكون مشيتها مشية أنثى، مشية حياء وخجل ووقار.
وإلى هنا انتهى كلام المؤلف في هذا الباب ﵀.
***
ثم قال: (فصلٌ في أحكام الإمامة)، لَمَّا بَيَّن ﵀ حكم صلاة الجماعة وما يتفرع عليها مما سبق ذكره، ذكر أحكام الإمامة، من الذي يصلح إمامًا؟ ومن أحق بالإمامة؟ هذا خلاصة هذا الفصل.
الأول: من الذي يصلح أن يكون إمامًا؟
والثاني: من أحق بالإمامة؟
فبدأ بالأحق، فقال: (الأولى بالإمامة الأقرأ العالم فِقْهَ صلاته)، هذا الأولى، فكلمة (الأقرأ)، هل المراد الأقرأ جودة؛ الذي تكون قراءته تامة، يخرج الحروف من مخارجها، ويأتي بها على أكمل وجه، أو المراد بالأقرأ الأكثر قراءة؟
طلبة: ( ... ) الأول.
стр. 1894
الشيخ: الأول، الأقرأ جودة؛ يعني الذي يقرأ قراءة مجودة، وليس المراد التجويد الذي يُعرف الآن بما فيه من الغنة والمدَّات، المهم أن يقرأ الحروف من مخارجها، أن يخرج الحروف من مخارجها، وليس بشرط أن يتغنّى بالقرآن، وأن يحسن به صوته، وإن كان الأحسن صوتًا لا شك أنه أولى، لكنه ليس بشرط.
لكن اشترط المؤلف قال: (العالم فقه صلاته) يعني الذي عنده علم بفقه الصلاة، فإذا وجد أقرأ، ولكن لا يعلم فقه الصلاة؛ يعني أنه أمي إلا أنه أقرأ، ولا يعرف من أحكام الصلاة إلا ما يعرفه عامة الناس من القراءة والركوع والسجود، فهل الأولى هنا هذا الأقرأ، أو مَنْ دونه في القراءة لكن يعلم فقه الصلاة بحيث لو طرأ عليه عارض في صلاته من سهو أو غيره تمكن من تطبيقه على الأحكام الشرعية؟
طلبة: الثاني.
الشيخ: يقولون: الأول، إذا صار أقرأ يعلم فقه صلاته فهو أولى من الأقرأ الذي لا يعلم، وإذا وجد أقرأ وأفقه قالوا: إنه يقدم الأقرأ، ودليل ذلك قول النبي ﷺ : «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ» (١٧)، وقال لمالك بن الحويرث: «وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا» (١٨)، فمرة قال: الأقرأ، ومرة قال: الأكثر قرآنًا، والجمع بينهما ممكن وسهل، فإن هذين المخاطبين الذين قال لهم: «يَؤُمّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا» كانوا في الجودة سواءً أو متقاربين، ومعلوم أنه إذا وجد اثنان في الجودة على حد سواء أو كانا متقاربين فإن الأكثر مُقدّم.
أقول: إن النبي ﵊ قال: «أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ»، لكن ذهب بعض العلماء إلى خلاف ما يفيده كلام المؤلف، وهو أنه إذا اجتمع أقرأ وقارئ فقيه قُدِّم الفقيه، قدم القارئ الفقيه على الأقرأ غير الأفقه، وأجابوا عن الحديث بأن الأقرأ في عهد الصحابة هو الأفقه؛ لأن الصحابة كانوا لا يقرؤون عشر آيات حتى يتعلموها وما فيها من العلم والعمل.
стр. 1895
فالأقرأ في عهد الرسول ﷺ هو الأفقه، والأكثر قرآنًا هو الأفقه، ومن المعلوم أنه إذا اجتمع شخصان أحدهما أقرأ جودة والثاني قارئ، لكن دونه في الإجادة إلا أنه أعلم منه بفقه أحكام الصلاة لا شك أن الثاني أقوى في الصلاة من الأول، يعني في أداء العمل من الأول؛ لأن ذاك الأقرأ ربما يُسْرِع في الركوع، يسرع في القيام بعد الركوع، ربما يطرأ عليه سهو ولا يدري كيف يتصرف، والثاني العالم فقه صلاته يدرك هذا كله، غاية ما فيه أنه أدنى منه جودة، أو أقل منه قراءة إذا اعتبرنا الأكثر قراءة، وهذا القول هو الراجح.
ولكن لاحظوا أن هذا الكلام في ابتداء الإمامة؛ يعني لو حضرت جماعة وأرادوا أن يقدموا أحدًا، أما إذا كان للمسجد إمام راتب فهو أوْلى بكل حال ما دام ليس فيه مانع يمنع من إمامته.
الأقرأ العالم فقه صلاته، ثم الأفقه؛ يعني إذا اجتمع قارئان متساويان في القراءة، لكن أحدهما أفقه فإنه يُقدَّم الأفقه، وهذا لا إشكال فيه، لكن الإشكال فيما إذا اجتمع أفقه وأقرأ، المؤلف يرى؟
طلبة: الأقرأ.
الشيخ: تقديم الأقرأ، والصحيح أننا نُقدِّم الأفقه إذا كان فقهه فيما يتعلق بالصلاة، قد يوجد بعض الناس عنده فقه واسع في المعاملات، في الأنكحة، في المواريث، هذا ما له دخل في الصلاة، لكن كلامنا الأفقه فيما يتعلق بالصلاة.
من أين نأخذ أن الأفقه يلي الأقرأ؟ من قول النبي ﷺ : «فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ» (١٧)، ثم قال: (ثم الأسَنّ) ويش معنى الأسن؟
طالب: أكبرهم سنًّا.
الشيخ: يعني الأكبر سنًّا، يعني متقدم بالسن، فابن عشرين سنة يقدم على ابن خمس عشرة سنة؛ لأنه أيش؟
طلبة: أسن.
стр. 1896
الشيخ: أسن، وهذا متى؟ إذا استووا في القراءة، والسنة فالأسن، الدليل: قول النبي ﷺ : «فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا» أَوْ قَالَ: «سِنًّا» (١٧).
والمؤلف ما ذكر تقدم الهجرة ولا تقدم الإسلام، ولكن ينبغي أن نذكره، فنقول: إذا كانوا في السنة سواءً فأقدمهم هجرةً؛ يعني لو كانا مسلمين، ولكنهما في بلاد كفر فسبق أحدهما في الهجرة إلى بلاد الإسلام، فما الذي يُقدَّم؟
طلبة: الذي سبق بالهجرة.
الشيخ: هذا، الأقدم هجرة؛ لأنه أسبق في الخير، ولأنه أقرب إلى معرفة الشرع ممن تأخر وبقي في دار الكفر، فإن كانوا في الهجرة سواءً فأقدمهم إسلامًا؛ لأن الأقدم إسلامًا أقرب إلى معرفة شريعة الله؛ ولأنه أفضل، فإذا كانوا في الإسلام سواءً نأتي الآن إلى السن، فيقول: (ثم الأسن).
ودليل آخر لتقديم صاحب السن قوله ﵊: «إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ» (١٩)، وإنما قال: «أَكْبَرُكُمْ»؛ لأنه يعلم أنهم في القراءة كانوا متقاربين أو سواءً.
طالب: أحسن الله إليك، فيه بعض النساء يذهبن إلى المساجد؛ لأن الإمام الذي يصلي في المسجد صوته جميل فيردن الذهاب لهناك لسماع الصوت، فهل يعني يجبن لذلك؟
الشيخ: أما من ذهب للتمتع بسماع الصوت، فهذا إلى الإثم أقرب منه إلى الأجر.
طالب: للنساء يا شيخ؟
الشيخ: النساء والرجال، لمجرد التمتع، أما من ذهب من أجل أنه أقرب إلى الخشوع في القراءة لحسن صوته؛ فهذا لا بأس به، وذلك لأن التمتع بالصوت قد تتدرج به النفس من التمتع البريء من الشهوة إلى تمتع يكون مقرونًا بالشهوة، لا سيما بالنسبة للنساء مع الرجل.
стр. 1897
طالب: شيخ، الإطلاق في قوله ﷺ : «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ»، ألا يقيد بقوله ﷺ : «إِذَا اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةُ أَحَدِكُمْ» (٢٠)، يعني الشابة مثلًا والصغيرة، مثلًا تسترسل في الخروج، «امْرَأَةُ أَحَدِكُمْ» مضبوطة مثلًا بهذا السيد أو بهذا الرجل يقول: «إِذَا اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةُ أَحَدِكُمْ»، وهنا يقول: «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ»، وأخذنا «إِمَاءَ اللَّهِ» مثلًا بالإطلاق، هل نأخذه بالإطلاق أو نقيده؟
الشيخ: إي بالإطلاق، حتى امرأة أحدكم مطلقة.
الطالب: ليست زوجة؟
الشيخ: لا، ما هو بشرط.
طالب: شيخ، في قوله ﷺ : «إِذَا سَمِعْتُمُ الْإِقَامَةَ فَامْشُوا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ» (٢١) ألا يؤخذ من هذا الحديث أنه لا ينتظر الإمام إذا سمع متأخرًا من الصلاة؟ النبي ﷺ لم يقل: سأنتظر أو ينبغي للإمام أن ..
الشيخ: هذا يخاطب مَنْ؟ يخاطب الإمام ولَّا يخاطب المأموم؟
الطالب: يخاطب المتأخر المتخلف.
الشيخ: منه المأموم. إحنا نقول للمأموم: لا تستعجل؛ ولأجل ذلك قلنا: لما كنت غير مستعجل فالإمام ينتظرك.
الطالب: لأنه قال في الحديث: «فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا».
الشيخ: صحيح، هو ما أدرك فصلَّى، الخطاب هذا للقادم للمأموم، لكن الكلام اللي ذكرناه للإمام نفسه، فهذان خطابان.
الطالب: شيخ -أحسن الله إليك- إذا دخل رجل المسجد والإمام راكع، والإمام ما شعر به، بعض الناس يقول: إن الله مع الصابرين عشان يشعر الإمام؟
стр. 1898
الشيخ: إي نعم، بعض الناس -صحيح- إذا دخل يقول: إن الله مع الصابرين، وأحيانًا يتنحنح حتى يبح صوته، فبعض الأئمة إذا أحس بذلك نهض حتى لو ما قال إلا مرة واحدة: سبحان ربي العظيم، يعاجل، فيقال لهذا الإمام: لماذا تفعل هذا الشيء؟ قال: لأن هذا الرجل ربما يتعجل فيكبر للإحرام وهو يهوي للركوع، فتفسد صلاته كلها فأنا بقطع عليه القضية، من يوم أسمع داخل أبغي أركع.
قال لي بعض الإخوة -عليه رحمة الله-: إنه كان عندهم إمام يفعل هذا الشيء، وإن الصبيان إذا رأوا الإمام راكع قاموا يطربكون برجليهم كأنه داخل هو من حين ما يسمع هذه الطربكة، يقول: سمع الله لمن حمده، عشان يعجل عليهم الإمام.
فعلى كل حال، كل له وجهة نظر، لكن الإنسان ينبغي له أن يتمشّى مع الشرع، نحن نرى أنه يتمهل، لكن لا يرفع من حين ما يسمع هذا داخلًا، ينتظر شوي أيضًا حتى يتمهل ذاك من الدخول والركوع.
طالب: النبي ﷺ عندما تجوَّز في الصلاة من أجل المرأة، تجوَّز لأحد الذين يؤمهم في الصلاة، أما الذي عندما يكون راكعًا يأتي إنسان يكون هذا في خارج الصلاة لم يشرع في الصلاة فيكون عليه إمام اللي هو مسؤول عنه.
الشيخ: هذا جيد، وأزيدك أيضًا أنه إذا خفف صار أهون على الذين معه مما إذا؟
طلبة: انتظر.
الشيخ: انتظر، وإن كان بعض الناس قد لا يحب التخفيف، يحب أن يتأنى، لكن نقول: حتى هذا أيضًا هو قاصدك، هذا الذي دخل هو قاصد لك فله شيء من الحرمة؛ ولهذا قلنا: إذا تعارضت مصلحته ومصلحة الذين مع الإمام قُدِّم أو رُوعي من وراء الإمام.
طالب: هل للإمام إذا لاحظ امرأة متطيِّبة أنه يقول لها: اخرجي من المسجد قياسًا على فعل الرسول ﵊؟
الشيخ: إي، كيف؟ إذا رأى امرأة متطيبة يقول لها: اخرجي، كانوا أيضًا إذا رأوا الذي قد أكل بصلًا أو ثومًا يطلعونه، يطلعه الرسول ﵊ إلى البقيع، يبعده عن المسجد.
стр. 1899
طالب: هل المقال في هذا مخصص لصلاة العشاء فقط؟
الشيخ: لا، عام، لكن عادة النساء أنهن يخرجن بالليل؛ لأنه أستر، وليل الصحابة لا تظنه مثل ليلنا الآن، ليلنا الآن كالنهار، ولذلك ما نحس بلذة في النهار لطلوع الفجر، كان الناس -قبل أن تأتي الأنوار- إذا طلع الفجر وبان الصباح يحسون بلذة وسرور ويعرفون تقلب الليل والنهار، أما الآن لا، أصبح ليلها كنهارها.
طالب: يا شيخ، المرأة إذا ذهبت إلى الحرمين الشريفين في مكة والمدينة، هل يُستحب لها الصلاة في الحرم أو في البيت أو في شقة يعني؟
الشيخ: لا، الأفضل تصلي في بيتها؛ لأن الرسول ﵊ نفسه هو الذي قال: «بَيْتُهَا خَيْرٌ لَهَا» وهو يتكلم في مسجده؛ في المسجد النبوي.
الطالب: تحوز الأجر يا شيخ؟
الشيخ: إي نعم، تحوز الأجر بالكيفية.
الطالب: لا، بالكمية.
الشيخ: لا، بالكمية، وتعرف أن جبلًا يساوي ألف تمرة، أكثر من ألف تمرة.
الطالب: إذا دخل رجل والإمام انتهى من السورة، والآن بيركع ودخل هذا الرجل، هل ينتظر حتى يرفع الإمام ( ... )؟
الشيخ: لا، ما ينتظر؛ لأن هذا يُدرك الركعة بإدراك الركوع.
الطالب: نعم، شيخ، مثلًا بعض الأئمة أكثر من اللغط الصلاة، وفيه ناس -جزاك الله خيرًا- أفقه من ناس مثل سجود السهو مثل حركات ( ... ) الصلاة، ولكن فيه يخلون بالقراية؛ يعني بينهم اختلاف كثير يعني، ويش رأيك في ها الأمر؟
الشيخ: لكن الثاني الذي هو أقرأ معروف بأنه يتحرى ويتجنب السهو في الصلاة وحريص على صلاته؟
الطالب: إي نعم ..
الشيخ: فهذا يُقدم؛ لأن احتمال السهو الأصل عدمه.
طالب: شيخ -أحسن الله إليك- إذا كان جماعة في سفر، وكان عليهم أمير تقدم الأمير في حضرة أكثر من مرة يقدم هذا الأمير، هل يطاع؟
الشيخ: كيف؟ الأمير أمير على اسمه، فإذا قال: تقدم يا فلان وهو أهلٌ للإمامة يكون أحق.
الطالب: يا شيخ، حديث النبي: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ».
стр. 1900
الشيخ: إي نعم، هذا ما يمنع؛ لأن ما كل قوم لهم أمير، إذا كانوا في البلد.
الطالب: ( ... ).
الشيخ: أقول: إذا كانوا في البلد، جماعة في البلد.
***
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
سبق لنا أن المؤلف ﵀ يرى استحباب انتظار الداخل، وقلنا: إن هذا له ثلاثة أوجه، انتظار الداخل كم صورة له؟
طالب: إذا لم يشق على المأمومين.
الشيخ: كم صورة له؟ قبل أن نقول إذا لم يشق.
طالب: ثلاثة أوجه، ثلاث صور.
الشيخ: نعم.
الطالب: انتظار قبل الصلاة، قبل أن يدخل في الصلاة.
طالب آخر: انتظارٌ في ركن الركوع.
الشيخ: انتظار في الركوع.
الطالب: انتظار في الركوع.
الشيخ: ليدرك الركعة، ها.
الطالب: ليدرك الركعة، وانتظار في غير الركوع وينقسم إلى قسمين: انتظار فيما يستفيد منه الداخل، وانتظار فيما لا يستفيد منه، إلا ( ... ) في نفس الركوع اللي وصل إليه، لا يستفيد إلا أن يجتمع معه، فأما الذي يستفيد منه فمثلًا يكون الإمام في.
الشيخ: استمعتم إلى الصور الآن، نشوف الأحكام، يلَّا.
حكم الصورة الأولى، انتظار الداخل بمعنى تأخير إقامة الصلاة من أجل حضور هذا الداخل.
الطالب: إذا كان الداخل ( ... ) هذا أن يكون يعني ذا ولاية أو ذا شرف يعني عالم، أو يكون أميرًا ( ... ) يستحب تأليفًا لقلبه في الصلاة، وقال بعض العلماء: إن المأمومين أولى، ودين الله يعني لا يمارى فيه.
الشيخ: تمام، هذه واحدة، الثانية؟
الطالب: الانتظار؟
الشيخ: في إذا دخل معه في الركوع.
طالب: وهذا قيل بأن له وجهًا للانتظار، وخاصة في الركعة الأخيرة وربما يُستأنس بثلاثة أصول:
الأصل الأول أن الرسول ﷺ كان يكبر ليستفتح الصلاة ويطيل الركعة الأولى حتى إن الواحد يذهب إلى رحله ويتوضأ، ثم يدركها الركعة الأولى، الثانية: إطالة الركعة الثانية في صلاة الخوف رغم أنه يكون مخالفًا.
стр. 1901
الشيخ: للعادة.
الطالب: للعادة نعم.
الشيخ: الثالث؟
الطالب: الثالث: أن الرسول ﷺ إذا سمع بكاء الصبي يدخل في الصلاة يريد أن يطيلها، فإذا سمع بكاء الصبي قصَّرها من أجل عدم انشغال أمه (٢٢)، وهذه يستأنس بها لانتظار الداخل ( ... ).
الشيخ: الذي يدرك بدخوله الركوع. الثالث؟
الطالب: الثالث: في انتظار فيما، في غير الركوع، وهذا إن كان فيه فائدة كالتشهد الأخير فإنه ينتظر، وإذا لم يكن فيه فائدة فيتساوى ( ... ).
الشيخ: يقول: إذا كان فيه فائدة كالتشهد الأخير، ما الفائدة في إدراك التشهد الأخير؟
الطالب: لأنه على قول: إن الجماعة تدرك في التشهد الأخير.
الشيخ: ليدرك الجماعة على قول من قال بإدراكها بالتكبير قبل سلام الإمام، تمام. يُشترط لهذه الانتظارات؟ ما الذي يشترط لهذه الانتظارات؟
الطالب: يشترط أولًا: أن لا يشق على المأمومين، وأيضًا ألا تتغير الصورة في الصلاة يعني بصورة كبيرة بحيث إن تتغير هيئة الصلاة.
الشيخ: ويش لون يعني؟
الطالب: يعني مثلًا يجعل الركعة الثانية، أو الركعة الأخيرة يعني يطولها تطويل يعني أطول من الركعة الأولى مثلًا ( ... ).
الشيخ: هو لا بد من الانتظار من أن يطولها بعض الشيء، فإن أطال كثيرًا فهذا يكون يشق على المأمومين، ولهذا المؤلف لم يشترط إلا شرطًا واحدًا وهو ألا يشق على المأمومين، حضور النساء للجماعة؟
طالب: حضور النساء للجماعة، هذا -على قول المؤلف- أنه يسن حضور النساء إلى الصلاة.
الشيخ: يسن؟
الطالب: يستحب.
الشيخ: يستحب؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: ما هي عبارته التي تدل على أنه يُستحب؟
الطالب: قال: ويستحب ويكره منعهن يا شيخ.
الشيخ: نحن نتكلم عن حضورهن، ما هو عن منعهن.
الطالب: حضور النساء للصلاة؟
الشيخ: نعم، لصلاة الجماعة مع الرجال.
الطالب: ألا يمنعها إذا أرادت من ..
الشيخ: دعنا من ألا يمنعها، عن المنع وعدمه لغيرها ما هو لها، يلَّا واصل؟
طالب: شيخ، أنه جائز.
الشيخ: جائز؟
стр. 1902
الطالب: إي نعم.
الشيخ: ما يستثنى شيء؟
الطالب: إلا إذا خشيت الفتنة.
الشيخ: غير هذا.
طالب: وبيتها خير لها إلا صلاة العيد، النبي ﷺ حث النساء أن يخرجن إلى المصلى.
الشيخ: إذن هو من قسم الجائز إلا في صلاة العيد فإنه سُنَّة؛ لأمر النبي ﷺ به. إذا خشيت الفتنة بالخروج؟
طالب: خشيت الفتنة بالخروج؟
الشيخ: نعم.
الطالب: مثل أن تتطيب.
الشيخ: لا أريد المثال، أريد الحكم، إذا خشيت الفتنة بالخروج؟
الطالب: قد يحرم.
الشيخ: يعني فهو؟
الطالب: فهو محرم.
الشيخ: يعني ليس بجائز.
الطالب: لا.
الشيخ: ينتقل من الجواز إلى الكراهة أو التحريم حسب قوة التوقع، كذا؟ هل عندك قاعدة تبني عليها هذا الحكم الذي نقلت فيه حكم هذه المسألة من الجواز إلى التحريم أو الكراهة؟
الطالب: قياسًا على قول النبي ﷺ : «أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَسَّتْ بَخُورًا فَلَا تُصَلِّي مَعَنَا صَلَاةَ الْعِشَاءِ» (١٥).
الطالب: فقياسًا على ذلك، بسبب وجود الفتنة الذي هو البخور منعها الرسول ﷺ من الخروج ..
الشيخ: إذن نقول: تخرج إلا إذا فعلت ما يكون به الفتنة، لكن إذا لم تفعل ما به الفتنة خرجت عادية، وخافت الفتنة؟
الطالب: الأولى عدم الخروج.
الشيخ: إما يُكره أو يحرم.
الطالب: على حسب المانع.
الشيخ: إي نعم، على حسب قوة الفتنة.
الطالب: إن كان المانع مؤكدًا حصوله فهو يحرم، وإن كان فيه شك قد يصل إلى الكراهة.
الشيخ: أنا الآن سؤالي عاد بعد أن عرفت الحكم، هل لك دليل أو تعليل بنيت عليه هذا الحكم؟
الطالب: دليل؟
الشيخ: أو تعليل.
الطالب: نعم، عندما قال النبي ﷺ : «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ، وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ» (٢٣)، فأشار النبي ﷺ إلى النساء أن البيت خير لها من الخروج.
الشيخ: ما هذا أريد.
الطالب: القاعدة: درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
стр. 1903
الشيخ: أن الجائز حط قاعدة يجب أن تعرفوها؛ المباح، كل شي مباح يمكن أن تجري فيه الأحكام الخمسة؛ يعني يمكن أن يكون واجبًا، أو حرامًا، أو مكروهًا، أو مستحبًّا، حسب ما يُفضي إليه، ولهذا زعم بعض العلماء أنه لا يمكن أن يوجد شيء يسمى مباحًا.
قال: إن المباح إذا اشتغلت به فقد انشغلت عن محرم؛ لأنك لا بد أن تفعل، أو انشغلت عن مكروه، فإن انشغلت عن محرم صار واجبًا، وإن انشغلت عن مكروه صار مستحبًّا، ولكن الذي عليه جمهور العلماء أن المباح ثابت، وكون الإنسان يريد أن ينشغل به عن كذا أو كذا هذه نية جديدة خرجت عن الأصل.
المهم أن القاعدة -اعرفوها بارك الله فيكم- هو أن المباح يمكن أن تجد فيه الأحكام الخمسة، طبعًا هو مباح، قد يكون واجبًا، أو محرمًا، أو مكروهًا، أو مستحبًّا، حسب ما يفضي إليه، وهذه قاعدة مفيدة للإنسان، لو أن شخصًا اشترى مني سلاحًا ليعتدي به على المسلمين صار البيع؟
طلبة: حرامًا.
الشيخ: حرامًا؛ لأنه يستعين به على حرام، ولو أنه اشترى مني سلاحًا ليدفع به عن نفسه، صار البيع عليه واجبًا، حسب الحال، فالحاصل أن هذه المسألة مفيدة للإنسان.
مَنِ الأولى بالإمامة؟
الطالب: الأقرأ.
الشيخ: الأقرأ، ولو كان جاهلًا؟
الطالب: على قول المؤلف ولو كان جاهلًا.
الشيخ: هذا قول المؤلف؟ اقرأ عبارة المؤلف.
الطالب: ( ... )، (الأقرأ العالم فقه صلاته).
الشيخ: (العالم فقه صلاته)، هل لك دليل في هذا؟
الطالب: قول النبي ﷺ : «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ».
الشيخ: نعم، «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ»، إذا كانوا في القراءة سواء.
الطالب: أعلمهم بالسنة.
الشيخ: نعم، أعلمهم بالسنة، سُنَّة مَنْ؟
الطالب: سُنَّة النبي ﷺ .
الشيخ: سُنَّة النبي ﷺ ، إذا كانوا فيها سواءً؟
الطالب: إذا كانوا فيها سواءً «فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً».
стр. 1904
الشيخ: «فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً»، هذا في كل وقت؟
الطالب: هذا إذا لم يتساو الإمامان في القراءة.
الشيخ: لا، بس هل الهجرة هذه تنطبق على كل واحد من الناس؟
الطالب: ما فهمت السؤال.
الشيخ: هل التقديم بالهجرة ينطبق على كل واحد من الناس؟
الطالب: نعم، ينطبق يا شيخ.
الشيخ: إذن أنت مهاجِر؟ هل أنت مهاجر!
الطالب: ( ... ) يا شيخ.
الشيخ: الآن هو بيتضح له أنه مهاجر؟
الطالب: نعم، يا شيخ.
الشيخ: أنت مهاجر.
الطالب: لا ينطبق على كل الناس.
الشيخ: إذن ينطبق على من؟
الطالب: مَنْ هاجر.
الشيخ: على من هاجر؟ أحسنت، تمام، إذا كانوا في الهجرة سواء؟
الطالب: فأكبرهم سنًّا.
الشيخ: أيش؟
الطالب: فأكبرهم سنًّا أو سِلْمًا.
الشيخ: أيهم؟
الطالب: وردت الرواية ذلك وذلك.
الشيخ: والذي رجَّحنا؟
الطالب: أنه (سِنًّا).
الشيخ: سِنًّا؟ !
طالب: أقدمهم إسلامًا.
الشيخ: رجحنا أقدمهم إسلامًا، تمام، فإذا كانوا في الإسلام سواءً؟
الطالب: فأكبرهم سنًّا.
الشيخ: فأكبرهم سنًّا، هذا الذي جاء في حديث ابن مسعود ﵁، ورواه مسلم، وهو الذي يجب المشي عليه، إذا استووا في القراءة، ولكن اختلفوا، لا، إذا كان أحدهما أقرأ والثاني أفقه.
طالب: يُنظر فيهم الأقرأ، هل الأقرأ يعلم بأحكام الصلاة أو لا؟
الشيخ: يعني إذا كان الأقرأ عنده فقه في الصلاة فيقدم على الأفقه.
الطالب: وإذا كان ما عنده علم في الصلاة فيقدم الأفقه في الصلاة.
الشيخ: إذا قال قائل: كيف تقدموا الأفقه والحديث: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ»؟
الطالب: يقال له: لأن الصحابة، ( ... ) القرآن لا يتجاوزون عشر آيات حتى يعلم ما فيها من العلم والعمل، فكان الأقرأ عندهم هو الأفقه.
стр. 1905
الشيخ: تمام، يعني لو قال لنا قائل: فيه قارئ أمي من حيث الفقه، لا يعرف شيئًا من أحكام الصلاة، وقارئ يقرأ، لكن ليس أجود من ذاك في القراءة، ولا مثله في القراءة، لكنه يقرأ إلا أنه يعلم فقه صلاته، نقدم الثاني؛ لأننا بحاجة إلى فقهه في الصلاة.
فإذا أورد علينا مُورِد قولَ النبي ﵊: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ»، قلنا: إن الأقرأ في عهد الصحابة هو الأفقه؛ لأنهم كانوا لا يتجاوزون عشر آيات حتى يتعلموها وما فيها من العمل، حتى قال ابن عمر: إن الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جَدَّ فينا (٢٤)، جَدّ يعني صار ذا جِدّ؛ يعني ذا منزلة رفيعة، من العلماء.
طالب: بالنسبة لرواية الصبي اللي في عصر الصحابة أمَّ الصحابة وانكشفت عورته، أليس كانوا وراءه صحابة كبار وهو صغير؟
الشيخ: لا يا أخي، كلهم صغار بالنسبة للعلم؛ لأنه وَفَد معه نحو عشرين رجلًا، أو أكثر، أو أقل بعد؛ لأن مالك بن الحويرث هو الذي كانوا عشرين رجلًا.
الطالب: عمرو بن سلمة يا شيخ.
الشيخ: أنا فاهم؛ لأن مالك بن الحويرث معه نحو عشرين، أما عمرو بن سلمة، فإن عمرو بن سلمة ما ندري من الذي مع أبيه؛ لأن أباه هو الذي كان مع الوفد، ولا ندري هم قليلون أو كثيرون، لكن هو كان أقرأ قومه؛ لأنه كان شابًّا ذكيًّا، يتعرض للناس كلما جاؤوا من المدينة استقرأهم القرآن، وهو ليس له إلا ست أو سبع سنين.
***
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
قال المؤلف: (ثم الأسن، ثم الأشرف)، المؤلف ننظر إلى ترتيبه: (الأقرأ)، (الأفقه)، (الأسنّ)، كم هذه؟
طلبة: ثلاث.
الشيخ: ثلاث، ثم (الأشرف) يأتي في المرتبة الرابعة، ولكن ما دل عليه الحديث -حديث ابن مسعود ﵁ أوْلَى مما قال المؤلف بلا شك، أوْلى لأنه دليل، والثاني أولى؛ لأنه أقوى في التعليل مما قال المؤلف.
стр. 1906
من (الأشرف)؟ الأشرف نسبًا، (ثم الأشرف) يعني نسبًا ( ... ) على كلام المؤلف، وفي السن نُقدِّم الأشرف، ما هو الدليل؟
الدليل ما يُذكر عن رسول الله ﷺ أنه قال: «قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلَا تَقَدَّمُوهَا» (٢٥)، ولكن هذا الحديث يُجاب عنه بوجهين، أو بجوابين: الأول: الضعف؛ فإن الحديث ضعيف، والضعيف لا تقوم به حُجَّة، ويقوي ضعفه قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]، والصلاة عبادة وطاعة، لا يُقدَّم فيها إلا من كان أوْلى بها عند مَنْ؟ عند الله .
ثانيًا: إن صح الحديث فالمراد تقديم قريش في الإمامة العظمى، يعني الخلافة، ولاية الدولة، ولهذا ذهب كثير من العلماء إلى أن من شرط الإمام الأعظم أن يكون قرشيًّا، فهذا إن صح الحديث، أما إمامة الصلاة فهي إمامة صُغرى في شيء معين من شرائع الدين فلا تدخل في هذا الحديث، والصحيح إسقاط هذه المرتبة -أعني الأشرفية- وأنه لا تأثير لها في باب إمامة الصلاة.
يقول: (ثم الأشرف، ثم الأقدم هجرةً)، الأقدم هجرة بعد (الأشرف) هذا من الغرائب مع أن النبي ﷺ ذكره في المرتبة الثالثة؛ أقرؤهم لكتاب الله، أعلمهم بالسُّنَّة، أقدمهم هجرة، وهذا يدلك على أن الإنسان مهما بلغ في العلم فهو قاصر، الكمال لله وحده ، فكيف يثبت عن الرسول ﵊ بأن الأقدم هجرة مقدم حتى على الأسن، ثم يأتي آتٍ من الناس ويقدم الأسن على الأقدم هجرة؟ ! ولهذا كان تقديم الأسن على الأقدم هجرة كان قولًا ضعيفًا بلا شك، فالواجب اتباع ما دل عليه الدليل، وأن الأقدم هجرة يأتي في المرتبة الثالثة.
стр. 1907
قال: (ثم الأتقى)، الدليل قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾، هذا الدليل، والعجيب أن الدليل لو أخذنا به لكان الأتقى مُقدمًا على كل واحد من هؤلاء؛ لأن ﴿أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ عام، ﴿أَتْقَاكُمْ﴾، ولكن هذا الدليل فيه نظر، ما عن الآية، الآية ما فيها نظر، لكن الاستدلال بهذا الدليل على أن الأتقى في هذه المرتبة فيه نظر.
بل نقول: إن الأتقى مُقدَّم على من دونه؛ لأنه أقرب إلى إتقان الصلاة من غير الأتقى، ومعلوم أن الأقرب إلى إتقان الصلاة أوْلى بالإمامة؛ لأن الناس سوف يتبعونه، ولأن غير الأتقى ربما يتهاون في مسألة الوضوء، يتهاون في مسألة اجتناب النجاسة، فلذلك كان الأتقى أولى من غيره من هذا المعنى، أو لهذا المعنى، لا من أجل ما استدل به المؤلف من الآية.
مَنِ الأتقى؟ الأتقى اسم تفضيل مأخوذ من التقوى، والتقوى اتقاء ما يضر؛ فهي في باب الشرع اتقاء عذاب الله بفعل أوامره واجتناب نواهيه، هذه التقوى، وقيل: إن التقوى هو أن تدع الذنوب كلها كما قال الناظم:
خَلِّ الذُّنُوبَ صَغِيرَهَا
وَكَبِيرَهَا ذَاكَ التُّقَى
وَاعْمَلْ كَمَاشٍ فَوْقَ أَرْ
ضِ الشَّوْكِ يَحْذَرُ مَا يَرَى
لَا تَحْقِرَنَّ صَغِيرَةً
إِنَّ الْجِبَالَ مِنَ الْحَصَى
لكن المعنى الذي ذكرناه أعم؛ أنه اتقاء عقاب الله بفعل الأوامر واجتناب النواهي. المراتب الآن كم كانت؟
طلبة: خمسة، ستة.
الشيخ: الأقرأ، الثاني؟
طلبة: الأفقه.
الشيخ: الأفقه، الأسن، الأشرف، الأقدم هجرة، الأتقى، ست، لكن الترتيب الصحيح ما دل عليه الحديث الصحيح: الأقرأ، الأعلم بالسنة، الأقدم هجرة، الأقدم إسلامًا، الأكبر سنًّا، أما التقوى فهي صفة -بلا شك- يجب أن تُراعى في كل هؤلاء.
***
стр. 1908
قال: (ثم من قرع)، ثم بعد هذه المراتب إذا استووا في هذه المراتب كلها: (من قرع)، كيف (من قرع)؟ يعني أننا في هذه الحال نستعمل القرعة، فـ (من قَرَعَ)، أي: غلب في القرعة فهو أحق، فإذا اجتمع جماعة يريدون الصلاة، فقال أحدهم: أنا أتقدم، قال الثاني: أنا أتقدم، نظرنا فإذا هم متساوون في كل الأوصاف، ماذا نعمل؟
طلبة: قرعة.
الشيخ: نُقرع بينهما ما لم يتنازل أحدهما عن طلبه، فنقرع بينهما، فمن قرع فهو الإمام، ولكن كيف القرعة؟ القرعة ليس لها شيء معين أو صورة معينة، بل هي بحسب ما يتفق الناس عليه، ممكن أن نكتب ورقة بيضاء، وورقة فيها إمام، ونوصل بعضهما ببعض ونعطيه واحدًا، نقول: أعطِ كل واحد من هذين الرجلين ورقة، فإذا وقعت في يد أحدهما إمام فهو الإمام.
ويمكن أن نستعمل أيضًا ما يستعمله بعض الناس، يجعل يديه خلف ظهره وفي إحداهما عود صغير ما تتبين به اليد التي قبضته، ثم يقدمه لهم: يقول: اختاروا هكذا، إذا واحد اختار اللي فيه العود معناه؟
طلبة: هو الإمام.
الشيخ: أنه غلب، المهم أن هذا الشيء ما له حد معين، كيفما اقترعوا جاز.
فإذا قال قائل: ما الدليل على القرعة؟
قلنا: قول النبي ﵊: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا» (٢٦)، فهذا حديث واضح في أن القرعة تدخل في الأذان إذا تشاحوا فيه، لو تشاحوا في الصف الأول ما فيه إلا مقام واحد فقط وصلوا إليه جميعًا قال واحد: أنا أكون في الصف، قال الثاني: لا أنا، تشاحوا، ماذا نعمل؟
طلبة: قرعة.
стр. 1909
الشيخ: نُسوِّي قرعة، ولهذا نقول: الدليل على استعمال القرعة في هذا هو أنه ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا». وهنا نسأل: هل وردت القرعة في القرآن؟
طلبة: نعم.
الشيخ: ما هو؟
الطالب: في قصة الملائكة .. قصة مريم، الملائكة ألقوا أقلامهم ( ... ).
الشيخ: سبحان الله! كيف تمد يدك كده؟ !
طالب: وردت في موضعين في القرآن؛ في قصة يونس ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ [الصافات: ١٤١]، وفي قصة مريم عندما اختصم بنو إسرائيل أيهم يكفلها ﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ [آل عمران: ٤٤].
الشيخ: تمام، قال: (ثم من قرع). ثم قال المؤلف: (وساكن البيت، وإمام المسجد أحق)، ساكن البيت أحق من الضيف؛ لقول النبي ﷺ : «لَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي أَهْلِهِ» (٢٧) أخرجه مسلم، أو: «فِي بَيْتِهِ» كما هي رواية أبي داود، «لَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ في أَهْلِهِ»، أَوْ: «فِي بَيْتِهِ» (٢٨)، والنهي هنا على سبيل التنزيه، وقيل: على سبيل التحريم، إذن فصاحب البيت أوْلى.
إذا اجتمع مالك البيت ومستأجر البيت؟
طلبة: المستأجِر.
الشيخ: المستأجر أوْلى؛ لأن المستأجِر مالك المنفعة فهو أحق بالانتفاع في هذا البيت.
وقوله: (إمام المسجد أحق) يعني أحق من غيره، حتى وإن وُجد من هو أقرأ، فلو أن إمام المسجد كان قارئًا يقرأ القرآن على وجه تحصل به براءة الذمة، وحضر رجل عالم قارئ فقيه، أيهما أوْلى؟
طلبة: إمام المسجد.
стр. 1910
الشيخ: إمام المسجد أولى؛ لقول النبي ﷺ : «لَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ» (١٧)، وإمام المسجد في مسجده سلطان فيه، ولهذا لا تُقام الصلاة إلا بحضوره وإذنه، حتى أن بعض العلماء قال: لو أن شخصًا أَمَّ في مسجد بدون إذن إمامه فالصلاة باطلة، إذن فالسلطة في المسجد لمن؟
طلبة: لإمام المسجد.
الشيخ: لإمام المسجد، وعلى هذا فنقول: إمام المسجد أحق من غيره، ولو كان أقرأ منه، ودليله ما سمعتم: «لَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ».
والتعليل يؤيد ذلك؛ لأننا لو قلنا: إن الأقرأ أولى حتى ولو كان للمسجد إمام راتب لحصل بذلك فوضى، وكان هذا المسجد كل صلاة له إمام، بل ربما يجيء واحد أهوج أعوج، فإذا دخل في أثناء الصلاة وهو أقرأ من الإمام أخَّره وتقدَّم هو، وقال: أنا أقرأ منك، نعم بعض الناس يفعل هذا، الجاهل أعمى!
فإذن نقول: كما أن إمام المسجد أحق من غيره بمقتضى الدليل فهو أحق من غيره بمقتضى التعليل. فله إذن دليلان: أثري، ونظري.
قال المؤلف: (إلا من ذي سلطان)، يعني إلا من ذي سلطان، فإن ذا السلطان مقدمٌ على إمام المسجد، لكن من ذو السلطان؟ هل هو الإمام الأعظم؟ أو إمام البلد، أعني أمير البلد؟
نقول: الإمام الأعظم أحق، فلو أن الإمام الأعظم حضر إلى المسجد، الإمام الأعظم رئيس الدولة الأعلى اللي هو أعلى سلطة في الدولة، لو حضر قلنا: إنه أوْلى من إمام المسجد بالإمامة. استدلوا بعموم قوله ﷺ : «لَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ».
ولكن قد يقول قائل: الإمام في مسجده سلطانٌ، وهذه سلطة أخص من سلطة الإمام الأعظم؟
стр. 1911
لكنهم أجابوا فقالوا: إن سلطته دون سلطة السلطان الأعظم، فسلطة السلطان الأعظم أقوى؛ بدليل أنه يمكن للسلطان الأعظم أن يزيل هذا عن منصبه، فصارت سلطة السلطان الأعظم أقوى، وإذا كانت أقوى كان السلطان الأعظم أحق بالإمامة، وهنا نسأل: حضر الإمام الأعظم إلى صلاة الجمعة، فمن الذي يُقدَّم في صلاة الجمعة الإمام الأعظم أو إمام المسجد الجامع؟
طلبة: الإمام الأعظم.
الشيخ: المؤلف يقول: إمام المسجد عام إلا من ذي سلطان، في هذا الحال نقدم من؟
طلبة: الإمام الأعظم.
الشيخ: نقدم الإمام الأعظم، ولكنكم في هذا الجواب لستم فقهاء، والسبب أنكم لم تقرؤوا باب صلاة الجمعة؛ لأن الإمام الأعظم في هذه الصورة لو صلى بالناس إمامًا بطلت صلاتهم، ليش؟
قالوا: لأن الإمام الأعظم لا يصح أن يكون إمامًا في الجمعة وهو غير مستوطِن؛ لأن من شرط الإمامة في الجمعة أن يكون الإمام مستوطنًا، والإمام الأعظم لم يستوطن، عاصمته بلد آخر، ولكن أجاب بعض العلماء؛ لأن المسألة خلافية، أجابوا عن هذا بأن هذا التعليل عليل، لماذا؟
أولًا: ما الدليل على أن الجمعة لا يصح أن يكون الإنسان إمامًا فيها إلا إذا كان مستوطنًا؟ ما فيه دليل.
ثانيًا: ربما لو قلنا للإمام الأعظم لما أراد يتقدم يصلي الجمعة قلنا: أخّر ورا؛ لأن إمام المسجد أحق منك؛ لأنه مقيم، ربما يقول: كل مملكتي بلادي، فأنا مستوطن في كل بلد من مملكتي، ما يمكن يقول هكذا؟
طلبة: يمكن.
الشيخ: يمكن، ولهذا كان من اعتذار بعض العلماء لعثمان بن عفان ﵁ حين أتم في مِنى في الحج، قالوا: لأن الإمام الأعظم أو الخليفة كل ما تحت يده فهو بلد له، فيكون مهما ذهب فهو مسافر، لكن هذا على كل حال.
طلبة: مستوطن يا شيخ، مستوطن.
стр. 1912
الشيخ: نعم، مهما ذهب فهو مستوطن، لكن لا شك أن هذا التعليل عليل، بل ميت، ما يكفي أن نقول عليل، ليش؟ لأن النبي ﵊ أشد ملكًا وتثبيتًا من غيره، ومع ذلك كان إذا سافر من المدينة يقصر الصلاة، بل عثمان بن عفان في السفر يقصر.
على كل حال أنا قلت لكم: إن القول بأن الإمام الأعظم لا يصح أن يكون إمامًا في الجمعة في غير بلده قول ضعيف، وتعليل عليل، بل الصحيح أن غير الإمام الأعظم أيضًا يصح أن يكون إمامًا في الجمعة، يعني لو واحد من الناس عادي قدم إلى بلد فقال له أهل البلد لما جاءت الجمعة: يا فلان، اخطب بنا وصلِّ بنا، فخطب وصلَّى، أتدرون ماذا يكون الأمر؟ على المذهب؟
طلبة: الصلاة باطلة.
الشيخ: تكون الصلاة باطلة، لا بد أن يعيدوها جمعة إن كان الوقت باقيًا، فإن خرج الوقت وجب عليهم إعادتها ظهرًا، ولكن هذا القول ضعيف، والعمل الآن عليه أو على خلافه؟
طلبة: على خلافه.
الشيخ: على خلافه، ولذلك كان الإخوة الذين يتجولون الآن في القرى للإرشاد، إذا حضروا إلى الجامع قال لهم إمام الجامع: صلوا جزاكم الله خيرًا، اخطبوا وصلُّوا، فيخطبون ويُصلُّون من غير نكير؛ لأن -الحمد لله- هذا هو الصحيح.
طالب: أحسن الله إليكم، إذا كان إنسان في المسجد وهو إمام، وتقدم رجل صاحب علم وأعلم منه، وأحسن منه، فأيش الأفضل أن يبقى في مكانه أو يُقدِّم هذا العالم؟
الشيخ: لا، إمام المسجد مُقدَّم ولو جاء ابن تيمية، تعرف ابن تيمية؟
طالب: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ»، النبي ﵊ يحدد أول الناس أقرؤهم، والله يحدد زمنًا زمنهم، أو من كان في زمنه، ثم يحدد أولًا ( ... ).
الشيخ: نعم، صحيح، لكن إذا علمنا المعنى، نقول: أقرؤهم بالوصف الذي هو أقرؤهم في عهد الرسول ﵊، ما دام أقرؤهم معروف أن الأقرأ أعلم، يكون هذا الوصف قد تضمنه وصف الأقرئية.
стр. 1913
الطالب: أحسن الله إليكم، بعض الناس، يكون حافظًا لكتاب الله ، إذا خرج مع جماعة يعني يخشى أن يتقدم الجماعة فيخشى على نفسه، فهل الأفضل له يعني ألا يتقدم أو ليتقدم؟
الشيخ: لا، الأفضل يتقدم، «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ»، ما قال: ادفعوا للإمامة أقرأهم، قال: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ»، فالأفضل أن يتقدم خصوصًا إن خشي أن يتقدم شخص فيه ما فيه.
طالب: أحسن الله إليك، إذا تقدم يا شيخ كانوا في الجماعة، وقدموا واحدًا وكان حليقًا أو مسبلًا، هل لي الحق أن أرجعه أقول: تعالَ أنت مسبل أو حليق؟
الشيخ: أما على المشهور من المذهب -كما سيأتي- فيجب أن نقول: ارجع ولا تُصلِّ؛ لأن هذا فاسق، والفاسق لا تصِح إمامته، وأما على القول الثاني بأن الفاسق تصح إمامته فإننا نبقيه؛ لأنه ربما لو يرده لحصل بهذا فتنة، ويكون المقصود من الجماعة يزول بهذه الفتنة.
الطالب: شيخ -أحسن الله إليك- مثلًا العسكريون ذوو المراتب وكذا، أيهم يكون الإمام الرفيع مرتبة أو الذي دون منه كما يسيطر عليه؟
الشيخ: هو أحيانًا تكون الثكنات لها إمام راتب من غير الجند، هذا المسألة فيها واضحة، أحيانًا ما يكون له إمام راتب، فصاحب السلطان لا شك أنه الأعلى مرتبة، هو صاحب السلطان، فإذا كان أهلًا للإمامة فهو أحق.
طالب: قلنا: الترتيب على المراد في السنة الأقرأ، ثم الأعلم بالسنة، ورتَّبنا أن الأفقه ثم الأقرأ، فكيف؟
الشيخ: لا، الأفقه لا بد أن يكون معه قراءة.
الطالب: الأفقه أقرأ، ثم الأفقه، كيف والرسول يقول يأتي بالسنة، والسنة معلوم أنه الأفقه في دين الله، والأقرأ يكون أقرب؟
الشيخ: لا، السنة مو المراد الأفقه، ؛ لأن القرآن أيضًا فيه فقه، لكن هل الإنسان اللي يحفظ القرآن يستغني عن السنة؟ أسألك؟
الطالب: لا.
الشيخ: ما يستغني، ولا حتى القرآن فيه فقه، فيه فقه أكثر من السنة، نقول: الأقرأ لا شك أن عنده فقهًا بقدر ما عنده من القراءة.
стр. 1914
الطالب: يعني الأقرأ.
الشيخ: لكن مثلًا افرض أن فيه في السنة أشياء تفصيلية ما هي في القرآن، يكون هنا هذا أعلم بالسنة.
طالب: إذا كان إمام فاسق وكان المتأخرون الجماعة، هل يصلي معه أم يصلي لوحده، يعني إذا كان إمام فاسق؟
الشيخ: كيف؟
طالب: إذا كان الإمام فاسقًا، وكانوا متأخرين بعد جماعة، فاتته الجماعة الأساسية وجاء الجماعة متأخرين، هل أنه يترك الجماعة يعني إذا كان الإمام فاسقًا ويصلي لوحده، أم ينضم إليهم؟
الشيخ: لا، ينضم إليهم.
طالب: ولو كان فاسقًا؟
الشيخ: الصحيح أنه ينضم إليهم ولو كان فاسقًا.
طالب: شيخ، قول بعض الناس ( ... ) أنه لا ينبغي أن يبايع إمام إن كان من غير قريش، استدلوا بقول النبي ﷺ : «الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ»، فهل يا شيخ يصح؟
الشيخ: لا، هذا يحمل على الأفضل، يحمل على الأفضل بلا شك عند ابتداء الأمر، أما إذا تم الأمر فإنه لا يجوز الخروج على الأئمة.
الطالب: ( ... ).
الشيخ: ما يخالف، هذا إذا كان بالإمكان، أما وقد استولى وسيطر فإنه تأتي الأحاديث الأخرى التي لا تُجوِّز الخروج على ولي الأمر إلا إذا رأينا كفرًا بواحًا عندنا فيه من الله برهان، وما زال المسلمون على هذا، يعني ما زال المسلمون يبايعون لمن ليس من قريش حتى على وقت القرون الوسطى.
الطالب: شيخ، ما حكم التدافع عن الإمامة يا شيخ؟
الشيخ: عليها؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: التدافع عليها إذا كان بحق فهو طيب، يعني كل واحد يقول: أنا أبغي أصلي لأنه أحق.
الطالب: لا، بالعكس.
الشيخ: التدافع عليها أنت تقول، ولا عنها؟
الطالب: عنها يا شيخ.
الشيخ: شوف الفرق؟ !
الطالب: عنها.
الشيخ: التدافع عنها أيضًا إما مكروه أو محرم؛ لأن بعض العلماء يقول: إن قول النبي ﷺ : «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرؤُهُمْ» على سبيل الوجوب.
стр. 1915
المناقشة في هذا الذي حفظتم، وأرجو أن يكون الجميع قد حفظه هو أولًا: ما حكم الصلاة إذا سبق المأموم إمامه بتكبيرة الإحرام؟
الطالب: الصلاة باطلة، أصلًا لم تنعقد الصلاة.
الشيخ: لم تنعقد الصلاة، وإن وافقه فيها؟
الطالب: كذلك.
الشيخ: كذلك، وإن بدأ بها قبل أن يُتم إمامه؟
الطالب: يعتبر موافقًا يا شيخ.
الشيخ: يعني قل: كذلك.
الطالب: كذلك.
الشيخ: إن سبق إمامه أو وافقه أو أدركه في بقية التكبيرة فإنها لا تنعقد الصلاة. إذا سبقه بركن الركوع؟
طالب: على قول.
الشيخ: على المؤلف.
الطالب: على قول المؤلف إذا سبقه بركن الركوع فإنه يجب عليه ( ... ) بركن.
الشيخ: سبقه.
الطالب: إن كان عالِمًا عامدًا بطلت صلاته، وإن كان جاهلًا فإن.
الشيخ: أو ناسيًا.
الطالب: أو ناسيًا فإن الركعة تبطل.
الشيخ: بطلت ركعته فقط، تمام. إن سبقه بركن غير الركوع؟
الطالب: إن كان عالِمًا عامدًا بطلت صلاته، وإن كان جاهلًا أو ناسيًا لا يلزمه شيء.
الشيخ: لا يلزمه شيء، تمام. متى يعد سابقًا بالركن؟
طالب: يعد سابقًا.
الشيخ: بالركن.
طالب: يعد سابقًا بالركن إذا سبقه في الأفعال.
الشيخ: سبحان الله!
الطالب: يسبقه بركن إذا ..
الشيخ: متى يعد سابقًا بالركن؟ إذا قال: سبقه بركن؟
الطالب: إذا الإمام ابتدأ الركن هذا بعد ما انتهى الإمام، إذا أتى المأموم بركن، ثم أتى الإمام به بعده.
الشيخ: نعم.
طالب: شيخ، إذا ركع ورفع قبل أن.
الشيخ: يعني إذا انتهى منه يُعد سابقًا بالركن إذا انتهى منه قبل أن يدركه الإمام فيه، بيناها لكم، أما إن وصل إليه الإمام قبل أن ينتهي منه فهذا يقال: سبقه إلى الركن.
إذا سبقه بركنين غير الركوع؟
стр. 1916
الأَوْلَى بالإمامَةِ الأقرأُ العالِمُ فقهَ صلاتِه، ثم الأَفْقَهُ، ثم الأَسَنُّ، ثم الأشرفُ، ثم الأقدمُ هجرةً، ثم الأَتْقَى ثم مَن قَرَعَ، وساكنُ البيتِ وإمامُ المسجِدِ أحقُّ إلا من ذي سُلطانٍ، وحُرٌّ وحاضرٌ ومقيمٌ وبَصيرٌ ومختونٌ ومَن له ثيابٌ أَوْلَى من ضِدِّهِم، ولا تَصِحُّ خَلْفَ فاسقٍ ككافرٍ، ولا خَلْفَ امرأةٍ، ولا خُنْثَى للرجالِ ولا صَبِيٍّ لبالغٍ،
إن سبق إمامه أو وافقه أو أدركه في بقية التكبيرة فإنها لا تنعقد الصلاة.
إذا سبقه بركن الركوع؟
طالب: على قول.
الشيخ: على المؤلف.
الطالب: على قول المؤلف: إذا سبقه بركن الركوع فإنه يجب عليه.
الشيخ: سبقه يعني؟
الطالب: إن كان عالمًا عامدًا بطلت صلاته، وإن كان جاهلًا فإن ..
الشيخ: أو ناسيًا.
الطالب: أو ناسيًا فإن الركعة تبطل.
الشيخ: بطلت ركعته فقط، إن سبقه بركن غير الركوع؟
طالب: إن كان عالمًا عامدًا بطلت صلاته، وإن كان جاهلًا أو ناسيًا لا يلزمه شيء.
الشيخ: لا يلزمه شيء، متى يُعَد سابقًا بالركن؟
طالب: يُعَد سابقًا بالركن إذا سبقه في الأفعال.
الشيخ: يا سبحان الله!
الطالب: يسبقه بركن إذا ..
الشيخ: متى يُعَد سابقًا بالركن؟
الطالب: إذا أتى المأموم بركن، ثم أتى الإمام به بعده.
طالب آخر: شيخ، إذا ركع ورفع قبل أن ..
الشيخ: يعني: إذا انتهى منه يُعَد سابقًا بالركن إذا انتهى منه.
طلبة: ( ... ).
الشيخ: قبل أن يدركه الإمام فيه، بيناها لكم؛ إذا انتهى من الركن قبل أن يدركه الإمام فيه فقد سبقه، أما إن وصل إليه الإمام قبل أن ينتهي منه فهذا يقال: سبقه إلى الركن.
إذا سبقه بركنين غير الركوع؟
طالب: أمثل يعني حكمه ماذا؟
الشيخ: إي، ما حكم صلاته؟ سبق إمامه بركنين غير الركوع.
الطالب: إن كان عامدًا بطلت.
الشيخ: إن كان عالمًا عامدًا ذاكرًا بطلت، وإلا؟
الطالب: وإلا فلا تبطل.
الشيخ: ما يضر شيئًا أبدًا؟
الطالب: ( ... ).
الشيخ: أيش هذا الكلام؟
стр. 1917
الطالب: يعني: إن كان عامدًا ..
الشيخ: إن كان عالمًا ذاكرًا بطلت صلاته، فهمنا هذا؟
الطالب: وإن ناسيًا أو جاهلًا؛ فإن لم يكن الركن الركعة ..
الشيخ: أنا أقول لك: سبق إمامه بركنين غير الركوع.
الطالب: على كلام المؤلف: لا تبطل الصلاة.
الشيخ: على كلام المؤلف، نعم.
الطالب: ما تبطل الصلاة.
الشيخ: ما تبطل؟
الطالب: إن كان جاهلًا ناسيًا لا تبطل.
الشيخ: لا إله إلا الله! ويش اللي يبطل؟
الطالب: إن كان عالمًا.
الشيخ: إن كان عالمًا ذاكرًا بطلت صلاته، وإن كان جاهلًا أو ناسيًا؟
الطالب: لا تبطل.
الشيخ: أبدًا؟
الطالب: إي نعم.
طالب آخر: يعني: يرجع ركعة.
الشيخ: تبطل الركعة فقط؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: وأيش تقولون؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: صحيح، إذن نقول: إذا كان عالمًا ذاكرًا بطلت صلاته، وإن كان جاهلًا أو ناسيًا بطلت؟
طلبة: الركعة.
الشيخ: هل يُشترط في السبق بالركنين أن ينتهي منهما قبل أن يصل الإمام إلى الأول منهما أو لا؟
طالب: يعني: إذا اشترط تبطل صلاته إذا انتهى الإمام.
الشيخ: إي، في مسألة البطلان؛ الصلاة أو بطلان الركعة.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: على التفصيل الذي ذكرنا، فاهمين معنى السؤال؟
طلبة: نعم.
طالب: إن كان عالمًا جاهلًا ..
الشيخ: لا، ما أبين الحكم. متى يعد سابقًا بالركنين؟ هل يُشترط أن يَسْبِق بالركنين جميعًا قبل أن يصل الإمام إلى الأول منهما، أو إذا سَبَق بركنين ووصل الإمام إلى الأول منهما قبل أن يقوم في الثاني؟
طالب: لا يُعَد سابقًا بالركن إلا إذا سَبَق الإمام بكل الركنين، أو انتهى الإمام من كل الركنين، أما إذا انتهى ..
الشيخ: ما هو الإمام هو، المأموم الآن هو السابق.
الطالب: إذا انتهى من الركنين يعتبر سابقًا الإمام بركنين.
الشيخ: وإن انتهى من الركن الأول، فهمت؟
الطالب: نعم.
الشيخ: ثم شرع بالثاني، ثم فعل الإمام الركن الأول.
стр. 1918
الطالب: إي، ما يعتبر، يعتبر سبق الإمام بركن واحد فقط؛ لأنه لم ينته من الركن الثاني.
الشيخ: فهمتم جماعة؟
طلبة: نعم.
الشيخ: هل توافقونه على ذلك أم لا؟
طلبة: لا.
الشيخ: لا؟
طلبة: إي نعم.
الشيخ: هل من معارض؟
طالب: أسبق بركن ووافقه في ركن عام.
الشيخ: يعني لا توافقون؟
طالب: يبدأ بالركن الثاني والإمام بادئ بالركن الأول.
الشيخ: ما وصل للركن الأول.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: يعني خالفته؟
الطالب: أن يكون الإمام ..
الشيخ: خالفته، هو يقول: لازم يفرغ من الركنين قبل أن يصل الإمام إلى الأول.
الطالب: أن يكون قد بدأ بالركن الثاني والإمام ..
الشيخ: ما وصل إلى الثاني.
الطالب: إلى الأول، بادئ بالركن الأول.
الشيخ: إي، إذن ما خالفت الأخ، فاهمين الآن؟ شوف الآن: سجد قبل الإمام ورفع وجلس وسجد، كم سبقه؟
طلبة: بركنين.
الشيخ: بركنين متواليين، الإمام ما زال قائمًا إلى الآن، فسجد المأموم ورفع من السجود وجلس بين السجدتين، ثم سجد والإمام قائم، الآن سبقه؟
طلبة: بركنين.
الشيخ: بركنين متواليين، صح ولَّا لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: هذا ما فيه إشكال، لكن الصورة الثانية: سجد والإمام قائم ورفع من السجود، ثم سجد الثانية، فسجد الإمام الأولى، هل يُعَد سابقًا بركنين أو لا؟
طلبة: سابق.
الشيخ: نعم، يُعَد سابقًا بركنين.
طالب: ما انتهى من الركنين.
الشيخ: لأنه فرغ من السجود الأول قبل أن يصل إليه الإمام، فإذا قام الإمام وجلس؛ فإن سجد مع المأموم السجدة الثانية فلم يسبقه بركنين، وإن لم يسجد فقد سبقه بركنين، المهم أنه لا يُشترط أن يكون الركنان متواليين، هذا أهم شيء. التخلف؟
طالب: التخلف؛ إن كان تخلف الإمام حتى يفرغ من الركن يتخلص من الركن بطلت صلاته.
الشيخ: ما فيه تفصيل قبل؟
الطالب: إذا كان عامدًا ..
الشيخ: إن كان جاهلًا أو ناسيًا؟
стр. 1919
الطالب: إن كان جاهلًا أو ناسيًا، انتهى حالتين؛ أن يتخلص الإمام من الركن قبل أن يشرع المأموم فيه، أو يتخلف الإمام بتخلف المأموم تخلفًا بسيطًا.
الشيخ: ما فهمت.
طالب: لها عدة صور؛ يعني أولًا: إذا رجع الإمام؛ يعني: إذا انتهى الإمام من الأركان جميعًا ورجع إلى نفس الركن الذي توافق هو والمأموم فيه تعتبر له ركعة مُلَفقَة.
الشيخ: معناه يلحق إمامه؟
الطالب: نعم.
الشيخ: إذا تخلف عن إمامه لعذر لحقه ما لم يصل الإمام؟
طلبة: إلى موضعه.
الشيخ: إلى موضعه، فإن وصل إلى موضعه صارت الثانية للإمام هي الأولى له.
الطالب: ( ... ).
الشيخ: تمام ولَّا لا؟ انتهينا من هذا ولَّا لا؟ إذا كان لغير عذر؛ تعمد أن يتخلف فحكم صلاته؟
طالب: نقول: إما أن يكون التخلف عن الركوع أو غير الركوع؛ فإن كان عن الركوع فصلاته باطلة، وإن كان عن غير الركوع فإنه يأتي بما ..
الشيخ: فإن كان بركنين؟
الطالب: حكمه حكم ..
الشيخ: بطلت صلاته، وإن كان بواحد؟
الطالب: بطلت.
الشيخ: لم تبطل، والقول الصحيح؟
الطالب: تبطل الركعة إذا كان بركن واحد.
طالب: القول الصحيح: تبطل صلاته إن كان عامدًا عالمًا.
الشيخ: كان عامدًا ذاكرًا وتخلف بركن؛ الركوع أو غيره بطلت صلاته، هذا هو الصحيح، كما أن الصحيح في السبق: أنه إذا تعمد سَبْقَ الإمام ولو إلى الركن فصلاته؟
طلبة: باطلة.
الشيخ: باطلة، وإلا فصلاته صحيحة، لكن إن أمكنه أن يرجع قبل أن يصل إلى أن يلحقه الإمام فيه وجب عليه الرجوع.
يقول المؤلف ﵀: (إن الأولى بالإمامة الأقرأ العالم فقه صلاته) أخذنا مناقشته أظن.
طلبة: نعم.
الشيخ: ناقشنا فيه، ووصلنا إلى.
طلبة: (أحق إلا من ذي سلطان).
الشيخ: (أحق إلا من ذي سلطان)، وناقشنا فيه أيضًا؟
طلبة: ما ناقشنا.
الشيخ: ما فعلنا.
طالب: (ثم الأشرف).
الشيخ: (ثم الأشرف) قال المؤلف في ترتيب الأولوية في الإمامة: (ثم الأشرف)، فمن هو الأشرف؟
طالب: هو أن يكونوا ( ... ) من قريش.
стр. 1920
الشيخ: نعم، يعني: الأشرف نسبًا؛ بأن يكون من قريش، الدليل؟
الطالب: الدليل قال: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ» (١).
الشيخ: «أَشْرَفُهُمْ».
طالب: استدل بما يروى عن النبي ﷺ أنه قال: «قَدِّمُوا قُرَيْشًا، وَلَا تَقَدَّمُوهَا» (٢).
الشيخ: أحسنت، لما يروى عن النبي ﷺ أنه قال: «قَدِّمُوا قُرَيْشًا، وَلَا تَقَدَّمُوهَا»، القول الثاني؟
طالب: القول الثاني: أن الأتقى مقدم على اللي اخترناه.
الشيخ: لا.
طالب: القول الثاني: لا يقدم الأتقى.
الشيخ: إي، أنه لا أثر للأشرفية في التقديم للإمامة، إنما في الإمامة العظمى، صح، بماذا نجيب عن الحديث؟
طالب: قيل: إن الحديث ضعيف.
الشيخ: نعم، إما بأنه ضعيف.
الطالب: أو المراد فيه الإمامة العظمى.
الشيخ: الإمامة العظمى، أحسنت.
ما معنى قول المؤلف: (ثم من قرع)؟
طالب: (ثم من قرع) إذا كانوا في جميع الصور متساويَين فإن القرعة ( ... ).
الشيخ: فإنه يُقَدم؟
الطالب: إذا كانوا يعني ..
الشيخ: إذا كانوا متساويين فيما سبق.
الطالب: ( ... ) تستعمل القرعة.
الشيخ: إي، فيُقدم؟
الطالب: يُقدم من تطلع عليه القرعة.
الشيخ: من غلب في القرعة؟
الطالب: تقدم ( ... ).
الشيخ: هل للقرعة كيفية معينة؟
طالب: لا، ليس لها.
الشيخ: ليس لها صفة معينة؛ يعني: أي صفة اتفقوا عليها في القرعة فهي ماضية.
ما هو الدليل على أن صاحب البيت أحق بالإمامة من غيره؟
طالب: قول الرسول ﵊.
الشيخ: صلى وسلم عليه.
طالب: اللهم صل وسلم عليه: «لَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ» (١)، فصاحب البيت سلطان في بيته.
الشيخ: أحسنت، تمام.
يقول المؤلف ﵀: (إلا من ذي سلطان) معناها؟
طالب: (إلا من ذي سلطان) أي: أن يكون الإمام.
الشيخ: لا، ما معناها؟ إمام ساكن البيت، وإمام المسجد أحق إلا من ذي سلطان.
الطالب: ذو السلطان اللي يكون فوق صاحب الملك، كأن يكون مالكًا ويكون فوقه.
стр. 1921
الشيخ: يعني الإمام الأعظم.
الطالب: الإمام الأعظم.
الشيخ: تمام، العلة؟ أو الدليل والتعليل؟
الطالب: الدليل على أنه يكون ..
الشيخ: أن السلطان أولى من صاحب البيت وإمام المسجد.
الطالب: لقوله ﷺ : «لَا يُؤَمُّ الرَّجُلُ فِي سُلْطَانِهِ»، والإمام الأعظم يعتبر هذا في سلطانه؛ من ملكه.
الشيخ: نعم.
الطالب: والتعليل ( ... ) التعليل ولَّا؟
الشيخ: إي ( ... ) تعليل.
الطالب: أنه لو تقدم أحد عليه لكان فيه نظر؛ يعني: كأنه تنزيل نقص من مرتبته أو ..
طالب: أن هذه من ولاية السلطان الأعظم، ويستطيع السلطان الأعظم أن يغير هذا الإمام وأن يضع إمامًا آخر.
الشيخ: نعم، أن إمام المسجد بالحقيقة تحت ولاية؟
طلبة: السلطان.
الشيخ: السلطان، فلذلك كان أَوْلى منه.
يقول المؤلف ﵀: (وحر وحاضر ومقيم وبصير ومختون، ومن له ثياب أولى من ضدهم)، كم هذه؟
طلبة: خمسة.
الشيخ: أو ستة.
طلبة: ستة.
الشيخ: ستة؛ (حر) أَوْلى من ضده، وضده العبد؛ الرقيق الذي يباع ويشترى، وإنما كان الحر أولى من العبد؛ لأن الحر غالبًا أعلم بالأحكام من العبد؛ ولأن العبد مملوك فلا يُؤْمَن أن يطلبه سيده في أي ساعة من ليل أو نهار، بخلاف الحر؛ ولأنه إنْ كان العبدُ عبدَه فمرتبتُه أعلى من مرتبة العبد، وهو سيدُه، فلا ينبغي أن يكون مأمومًا له وذلك أرفعُ منه.
(وحاضر) الحاضر: ضد المسافر، فالحاضر الذي في البلد أولى من المسافر؛ يعني: مع التساوي فيما سبق، فلو اتفق اثنان فيما سبق الأقرأ واللي عنده السنة وغير ذلك وأحدهما حاضر والثاني مسافر، فالأَوْلى؟
طالب: الحاضر.
الشيخ: الحاضر أولى، وجه ذلك: أنه لو أم المسافر الحاضر لسلم به من ركعتين، فصار الحاضر مدركًا لأيش؟
طلبة: لنصف الصلاة.
الشيخ: لنصف الصلاة، إدراكًا فعليًّا وإن كان الأجر واحدًا، لكن فعليًّا لم يُدْرِك إلا بعض الصلاة، وإذا كان بالعكس؛ أدرك جميع الصلاة، لكن هذا لاحظوا أنه مع ما سبق.
стр. 1922
(مقيم) المقيم أولى من السائر، كيف المقيم أولى من السائر، أيش معناه؟ يعني مثلًا: إنسان في هذا البلد مقيم لحاجة، فمر بالبلد إنسان مسافر عابرًا، نقول: إن المقيم أولى منك؛ لأن المقيم -على كلام على المشهور من المذهب- إذا نوى إقامة أكثر من أربعة أيام لزمه؟
طلبة: الإتمام.
الشيخ: أن يتم، فصار بذلك أولى من المسافر الذي لا يتم، ويحتمل أن يكون مراد بالحاضر في قول المؤلف: (وحاضر) المراد به الذي يسكن الحاضرة، ويكون ضده؟
طلبة: البدوي.
الشيخ: ضده البدوي، وإذا كان الأمر كذلك فالتعليل ظاهر؛ لأن البدو غالبًا يكونون جُفاة جُهالًا، كما قال الله تعالى: ﴿الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٩٧]، وبناء على هذا يكون قوله: (مقيم) ضد.
طلبة: المسافر.
الشيخ: المسافر.
(وبصير) بصير أولى من الأعمى؛ لأن البصيرَ يتحرزُ من النجاساتِ وغيرِها أكثر من الأعمى؛ ولأن البصيرَ يُدرك استقبالَ القِبلة أكثر مِن الأعمى، وبعض العُمْي لو عدلته إلى القبلة وسجد فقام وجدته؟
طلبة: منحرفًا.
الشيخ: منحرفًا، بخلاف المبصر فإنه يكون مدركًا للقبلة أكثر من غيره، وأيضًا المبصر لو أن بعض أعضائه في الوضوء لم يُصِبْه الماء لكان يعلم به بخلاف؟
طلبة: الأعمى.
الشيخ: الأعمى، فالمهم أن البصير أولى من الأعمى للأسباب المذكورة، وذلك بعد اتفاقهما فيما سبق.
(ومختون) المختون: هو مقطوع القُلْفَة؛ لأن الإنسان إذا خُلِق فإنه يكون على رأس ذَكَرِهِ قُلْفَةٌ؛ يعني: جِلدة تُغطي الحَشَفَةَ، هذه الجِلدة تجب إزالتُها بالنسبة للذكور دون الإناث؛ يعني أقصد أن الختان واجب على الذكور دون الإناث؛ لأنها لو بقيت لاحتقنَ فيها البولُ وصارت سببًا لتنجسه، وربما يتولد فيها جراثيم بين جِلدةِ القُلْفَةِ والحَشَفَةِ فيتأثر، فإذن المختون أَوْلى من غير المختون.
стр. 1923
ومَن له ثياب أَوْلى من ضده؛ مَن له ثياب أَوْلى ممن ليس له ثياب، هذا هو المتبادر من كلام المؤلف، ولكن هذا غير مرادٍ؛ لأن مَن لا ثياب له أصلًا لا تصح إمامته على المذهب، فلا نقول: إنه أَوْلى فقط، بل نقول: إن مَنْ له ثياب يجب أن يكون هو الإمام، هذا إذا قلنا: إن المراد بضد من ليس معه ثياب أصلًا، لكن هذا ليس مراد المؤلف مراد المؤلف: من له ثياب كاملة في الستر فهو أَوْلى من غيره، مثاله: شخص عليه إزار فقط، وآخر عليه إزار ورداء، كل منهما صلاته صحيحة، لكن الثاني أكمل سَتْرًا من الأول، فيكون هو أَوْلى؟
طلبة: بالإمامة.
الشيخ: بالإمامة، وفُهِمَ مِن قول المؤلف: (أولى من ضدهم) أن هؤلاء المذكورين الستة تصح إمامتُهم؛ لأن (الأولى) تدل على الاختيار، وعلى هذا فيصِح أن يؤم العبدُ حُرًّا، أو لا؟
طلبة: ( ... ).
الشيخ: يصح أن يؤم العبدُ حُرًّا؛ لأن المؤلف ﵀ يقول: (أولى من ضدهم)، لو كان العبد عبده فهل يصح أن يكون إمامًا له؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم، يصح، لكن الأَوْلى الحر، كذلك أيضًا المقيم وضده المسافر، لو صَلى المسافرُ بالمقيم فهل تصح صلاته؟
طلبة: نعم.
الشيخ: حتى من كلام المؤلف؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: لأن المؤلف يقول؟
طلبة: أَوْلى.
الشيخ: (أَوْلى)،
والثالث: (البصير).
طلبة: قبله الحَاضِر؛ بدوي بحاضرٍ.
الشيخ: (وحاضر) الحاضر، لو صَلى بدوي بحاضرٍ؟
طلبة: صحت صلاته.
الشيخ: صحت صلاته، لكن خلاف الأَوْلى، ولو صَلى أعمى ببصير؟
طلبة: صحت صلاته.
الشيخ: صحت صلاته، لكن الأَوْلى عكس.
يقول: (ومختون) لو صَلى أقلف بمختونٍ فصلاتُه؟
طلبة: صحيحةٌ.
الشيخ: صحيحةٌ، لكن الأَوْلى العكس.
(ومن له ثياب) لو صَلى مَن له ثياب قليلة بمَن له ثيابٌ كثيرة؟
طلبة: صحت الصلاة.
الشيخ: فهذا صحيح، ولكن الأَوْلى عكسه.
стр. 1924
ثم قال المؤلف ﵀: (ولا تصح الصلاة خلف فاسق ككافر) الفاسق في اللغة: الخارج، مأخوذ من قولهم: فَسَقَتِ الثمرةُ عن قشرها؛ أي؟
طلبة: خرجت.
الشيخ: خرجت، في الاصطلاح: مَن خرج عن طاعة الله بفعل كبيرة أو إصرار على صغيرة، هذ الفاسق، ويُطلق الفاسق على الكافر، كما في قوله تعالى: ﴿فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [المائدة: ٢٥]، وكما في قوله تعالى: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الكهف: ٥٠].
طلبة: ﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾.
الشيخ: ﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾، وكما في قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمْ النَّارُ﴾ [السجدة: ٢٠]، لكن عند الفقهاء وفي الاصطلاح: أن الفاسق مَن خرجَ عن طاعة الله بفعل كبيرةٍ أو إصرار على؟
طلبة: صغيرة.
الشيخ: صغيرة.
يقول ﵀: (لا تصح خلف فاسق) وظاهر كلام المؤلف: أنها لا تصح خلفَ الفاسق، سواءٌ كان بمثلِهِ أو بغيرِ مثله؛ لأنه أطلقَ: (خلف فاسق)، وعلى هذا فلو اجتمع شخصان يغتابان الناس وحضرت الصلاة فإنه لا يُصلي أحدُهما بالآخر؛ لأنه إن صَلى زيدٌ بعَمرٍو؟
طلبة: بطلت.
الشيخ: بطلت، وإن صَلى عَمرٌو بزيدٍ بطلت؟
طلبة: بطلت.
الشيخ: بطلت، إذن لا فائدة من أن يصليا جماعة، ماذا يصنعان؟
طلبة: ( ... ).
الشيخ: يصليان فُرادى، ولو اجتمع شخصان كلاهما يشربُ الدخان لم يُصل أحدُهما بالآخر، لأيش؟
طلبة: فُساق.
الشيخ: لأن كل واحد منهما فاسق، ولو اجتمع شخصان حالقان لحيَتيْهِما لم يصل أحدُهما بالآخر، لأيش؟
طلبة: فساق.
الشيخ: لأنهما فاسقان، ولا يصح أن يكون الفاسقُ إمامًا، ولو طُبق هذا القولِ.
طلبة: ( ... ).
الشيخ: لفاتَ كثيرًا من الناس أن يصلوا؟
طلبة: جماعة.
الشيخ: جماعة؛ ولهذا كان القول الثاني الصحيح الذي لا شك فيه: أن الصلاةَ تصح خلف الفاسق ولو كان ظاهر الفسق؛ وذلك لدليلين: أثري ونظري.
стр. 1925
أما الأثري: فعموم قول الرسول ﷺ : «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ» (١)، وخصوص قوله في أئمة الجور الذين يُصلون الصلاةَ لغيرِ وقتها، قال: «صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، فَإِنْ أَدْرَكْتَهَا مَعَهُمْ فَصَلِّ، فَإِنَّهَا لَكَ نَافِلَةٌ» (٣)، وقوله: «يُصَلُّونَ لَكُمْ، فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ وَلَهُمْ، وَإِنْ أَخْطَؤُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ» (٤)، هذان دليلان.
الثالث: أن الصحابة ﵃ -ومنهم ابن عمر- كانوا يُصلون خلف الحجاجِ (٥)، وابن عمر ﵁ من أشد الناس تحريًا لاتباع السنةِ واحتياطًا لها، والحجاجُ معروفٌ من أفسق عباد الله، ومع ذلك يصلون خلفه، فالصحيح أن الصلاة خلف الفاسق صحيحة؛ للدليل الأثري.
أما الدليلُ النظري: فنقول: كل مَن صحت صلاتُهُ صحت إمامتُه، ولا دليل على التفريق بين صحة الصلاة وصحة الإمامة، فما دام هذا رجلًا يصلي بالناس كيف لا أصلي وراءه؟ لأنه يفعلُ معصيةً، معصيتُه على نفسِه، نعم لو فعل معصيةً تتعلق بالصلاة بأن كان هذا الإمام إذا دخل يصلي قام يكلم بالتليفون، هل تصح الصلاةُ خلفَه؟
طلبة: ما تصح.
الشيخ: لأيش؟
طلبة: لأن صلاته ما تصح.
الشيخ: لأن صلاته ما تصح، لأنه فعل مُحَرمًا في الصلاة، لو كان يصلي وهو لا يستنجي أيضًا لا تصح صلاته؛ لأن هذه معصية تتعلق بأيش؟
طلبة: بالصلاة.
الشيخ: بالصلاة، أما إذا كانت المعصية خارجية فهي عليه، ما علي منه، إذا كان يشرب الدخان على هذا القول؟
طلبة: ما تصح.
الشيخ: على قولنا نحن الذي صححنا؟
طلبة: تصح الصلاة.
стр. 1926
الشيخ: إلا إن شرب الدخان في الصلاة فلا تصح؛ لأن صلاته حينئذٍ تبطل، وهذا القول لا يسع الناس اليوم إلا هو؛ لأننا لو ذهبنا نُطَبق هذا القول على الناس ما وجدنا إمامًا يصلح للإمامة، أين السالم من الغيبة؟ أندر من الكبريت الأحمر، نادر، أين السالم من عدم أداء الوظيفة؟ نادر، أين السالم من الكذب؟ نادر، إذن فالقول الذي لا يسع الناس العمل بغيره هو القول الصحيح الذي اختاره شيخ الإسلام ﵀ وغيره؛ وهو أن إمامة الفاسق صحيحة حتى بالعدل، وبمثله؟
طلبة: من باب أَوْلى.
الشيخ: من باب أَوْلى، وبمثله من باب أَوْلى، أما كلام المؤلف فيقول: إنها لا تصح خلف الفاسق.
طالب: شيخ، ذكرنا العبد أَوْلى بالإمامة من الحر؛ لأنه غالبًا أفقه منه في الدين؟
الشيخ: بالعكس، قلنا: الحر أَوْلى بالإمامة من العبد.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: أَوْلى منه الحر، مع أنه ثبت أن الكثير من التابعين موالي التابعين أهل العلم.
الشيخ: صحيح.
الطالب: كيف يكون التابعين هذا؟
الشيخ: أولًا: الموالي ليسوا عبيدًا؛ لأنه إذا عتق صار حرًّا، والشيء الثاني نحن قلنا: الغالب ليس أمرًا دائمًا.
طالب: شيخ، الأقلف إذا تأكدنا من وجود النجاسة، هل تصح صلاته؟
الشيخ: إي نعم؛ لأنها لم تخرج إلى الخارج.
الطالب: نأمر بإزالتها؟
الشيخ: إي، لا، ما هو إزالتها، مثل غيره، نقول: هذا يؤثر بالصلاة فلا تصح صلاته أصلًا.
طالب: شيخنا، كان الرسول ﵊ يصلي في مكة وهو مسافر ويقول لأهل مكة: أتموا (٦)، كيف المؤلف هنا رجح أن يكون المقيم أَوْلَى؟
الشيخ: هذا مع التساوي، ومن المعلوم أنه لا يساوي النبي صلى الله عليه أحد، أو لا؟ فلو جاء إنسان عالم ودخل وأردنا أن يصلي وهو مسافر فهو أَوْلى، إذا لم تأت الأولوية الأولى: الأقرأ، والعالم فقه صلاته، وما أشبه ذلك.
стр. 1927
طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، على القول الصحيح إذا اجتمع فاسقان وكان أحدهما أشد فسقًا من الآخر، هل ننظر بهذا الاعتبار ولَّا؟
الشيخ: لا، ننظر.
الطالب: كحالق اللحية وشارب دخان.
الشيخ: إي، لا، نقدم أخفهما إثمًا، مثل حلق اللحية وشرب الدخان أيهما أعظم؟
طلبة: حالق اللحية.
الشيخ: حالق اللحية أعظم؛ ولهذا نقول: إننا نقدم شارب الدخان على حالق اللحية، وهذا الحديث لو حدثت به عاميًّا لضغط على رأسه حتى كاد ينفجر، لأيش؟
طالب: لأنهم كلهم يشربون.
الشيخ: لا؛ لأن عنده أن شرب الدخان أعظم من حلق اللحية، وكان الناس فيما سبق من الزمان يكفرونه، إذا رأوه يشرب الدخان قال: هذا كويفر، بس ما أدري لأيش ما يقول: كافر بالتكبير، يقول: هذا كويفر.
طالب: كفر دون كفر.
الشيخ: الله أعلم، على كل حال العامة يظنون أن شرب الدخان أعظم من حلق اللحية وهو بالعكس، حلق اللحية أعظم إثمًا؛ لأن حالق اللحية -والعياذ بالله- يصو؛ يعني: يصرح ويُعلن المعصية للرسول ﵊، كأنه بفعله يقول لكل من قابله: اشْهَد علي بأنني عاصٍ، هذي لسان حاله، كل يعلم أن الرسول الله ﷺ يقول: «أَعْفُوا اللِّحَى» (٧)، «أَرْخُوا اللِّحَى» (٨)، «وَفِّرُوا اللِّحَى» (٩)، وأين التوفير؟ وأين الإعفاء؟ وأين الإرخاء؟ هذه معصية.
طالب: شيخ، إذا كان الفاسق مبتدعًا يعني؟
الشيخ: إي نعم، نفس الشيء، إذا كان الفاسق مبتدعًا فهو كالفاسق في الأفعال.
الطالب: حتى ولو كانت بدعته مكفرة؟
الشيخ: لا، كيف تقول أنت: فاسق الذي بدعته مكفرة، يكون كافرًا، وسيأتي بكلام المؤلف.
طالب: شيخ، بالنسبة إذا الإمام يكون نراه جالس في المسجد وهو يأكل بصل مثلًا هل ( ... )؟
الشيخ: وأيش تقولون يا جماعة؟
طلبة: ما يدخل المسجد.
الشيخ: إي، ما يدخل المسجد، يقول: شارب الدخان كآكل البصل.
طالب: إي نعم.
الشيخ: كيف نجعله يصلي إمامًا بحالق اللحية؟
الطالب: ( ... ).
стр. 1928
الشيخ: نقول: هذا إذا كان في غير المسجد، شارب الدخان إذا كان له رائحة كريهة لا يدخل المسجد أصلًا.
الطالب: ( ... ) رأيناه ( ... ).
الشيخ: كل من له رائحة كريهة تؤذي فإنه لا يدخل المسجد، حتى إن العلماء قالوا: من به بخر بغير اختياره، بخر يعني: رائحة كريهة تخرج من معدته وتكون في فمه، إذا كلمك تحس بالروائح الكريهة تخرج من كلامه، يقول: هذا لا يدخل المسجد.
طالب: كصاحب ( ... ).
الشيخ: لأن النبي ﷺ قال في تعليل منع الآكل البصل من المسجد قال: «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ» (١٠).
طالب: شيخ، على المذهب أنه يُقدم المختون على الأقلف غير المختون، وإذا صلى الأقلف صحت صلاته، لكن سبق معنا في باب النجاسات أنه إذا حَمَل نجاسة أو لاقاها بثوبه أو بدنه فسدت صلاته؟
الشيخ: الأقلف؛ لأنه لم يخرج من معدنه، لم يخرج البول، والشيء إذا لم يخرج فهو طاهر، لا حكم له؛ ولهذا لو حمل صبيًّا كل بطنه عَذِرَة صحت الصلاة.
***
الطالب: ولا تصح خلف فاسق ككافر، ولا خلف امرأة ولا خنثى للرجال، ولا صبي لبالغ ولا أخرس ولا عاجز، من ركوع أو سجود أو قعود أو قيام، إلا إمام الحي المرجو زوال علته، ويصلون وراءه جلوسًا ندبًا، فإن ابتدأ بهم قائمًا ثم اعتل فجلس أتموا خلفه قيامًا وجوبًا، وتصح خلف من به سلس البول بمثله، ولا تصح خلف محدث ولا متنجس يعلم ذلك، فإن جهل هو والمأموم حتى انقضت صحت المأموم وحده.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعدُ:
стр. 1929
فالمؤلف ﵀ يقول: إن إمام المسجد أحق بالإمامة ولو وُجِد من هو أقرأ منه، فما هو الدليل؟ قول النبي ﵊: «لَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ» (١) والإمام سلطان في مسجده؛ لقول النبي ﷺ : «لَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ»، والإمام سلطان في مسجده، اجتمع رجلان أحدهما أعمى والثاني بصير، فأيهما أولى؟
طالب: البصير.
الشيخ: إذا كان الأعمى أقرأ؟
الطالب: إذا كان أقرأ فيكون أولى.
الشيخ: إذن يكون البصير أولى مع تساويهما في؟
طالب: ( ... ).
الشيخ: بقية الصفات، في القراءة والسنة والفقه وما سبق، لماذا كان الحاضر أَوْلى من البدوي؟
طالب: لأن الحاضر أَوْلى من البدوي؛ لأنه سوف يتم الصلاة؛ لن يقصر.
الشيخ: الحاضر –يعني: ساكن الحاضرة- أَوْلى من البدوي.
الطالب: لأنه أفقه وأعلم.
طالب آخر: لأن البدو غالب ما يكونون جهالًا.
الشيخ: لأن الغالب في البادية الجهل، هل عندك دليل لهذا؛ أن الغالب في البادية الجهل؟ قوله تعالى: ﴿الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٩٧]، لماذا كان المقيم أَوْلى من المسافر؟
طالب: لأن المسافر إذا أم الناس سوف يقصر الصلاة، فالناس لا يصلون الصلاة الجماعة كاملة، بل يشهدون نصفها جماعة والنصف الآخر فُرادى.
الشيخ: نعم؛ لأن المقيم إذا صلى.
الطالب: المسافر.
الشيخ: إذا صلى بالمسافر أتم، والمسافر إذا صلى بالمقيم قَصَر، فيفُوت بعض الصلاة قال المؤلف: (من له ثياب أولى من غيره).
طالب: يُقصد بهذا مَنْ له ثياب؛ أي: ما يغطي به كتفيه ورأسه أَوْلى من.
الشيخ: يعني الثياب الكاملة؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: ثياب كاملة أَوْلى ممن له ثياب؟
الطالب: ناقصة.
الشيخ: ناقصة، ولَّا من له ثياب أَوْلى من العُريان؟
الطالب: لا، هو قصد مثل هذا الأول ما ذكرناه.
стр. 1930
الشيخ: إي، الأول.
الطالب: ويصح يكون الثاني.
الشيخ: لا، ما يصح، إذا صار واحد عُريان وواحد عليه ثياب تستر العورة ما نقول: أَوْلى.
طلبة: واجب.
الشيخ: واجب، يقول المؤلف: إن الصلاة لا تصح خلف الفاسق، فمن هو الفاسق؟
طالب: الخارج.
الشيخ: خارج عن أيش؟ الفاسق الخارج عن الإسلام؟
طالب: الذي يفعل المعصية، فتخرجه عن طاعة الله.
الشيخ: يعني: الخارج عن طاعة الله بأي معصية كانت.
الطالب: ( ... ).
الشيخ: تراكم يا جماعة إذا رفعتم أيديكم أجبتم نصف جواب، يفهم المجيب أنه على خطأ، هذا نصف الجواب.
طالب: شارب الدخان أفضل من الفاسق.
الشيخ: لا دعنا من التمثيل، مَنْ هو الفاسق؟
الطالب: الفاسق هو الخارج ..
الشيخ: الخارج عن أيش؟ الخارج من المسجد؟
الطالب: لا، الخارج عن طاعة الله.
الشيخ: عن طاعة الله، في أي معصية؟
الطالب: في معصية ..
الشيخ: يمكن إنك تحضر ولا يحضر قلبك.
طالب: هو الخارج عن طاعة الله بفعل كبيرة أو إصرار على صغيرة.
الشيخ: صح، بفعل كبيرة أو إصرار على صغيرة، ما هو الدليل؟
طالب: على ماذا؟
الشيخ: على أن الفاسق لا تصح الصلاة خلفه؟
الطالب: الفاسق لا تصح الصلاة خلفه؛ قول النبي ﷺ : «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ» (١).
الشيخ: هذا لا يصح، الفاسق يعني لو صلى واحد خلف فاسق صلاته باطلة.
طالب: فعل النبي ﷺ .
الشيخ: ما هو؟
الطالب: فعل النبي قال: الفاسق اللي يسوي شيء من المحرمات.
طالب آخر: أنه فاسق أي الكافر، جعله مثل الكافر؛ الكافر لا تصح صلاته.
الشيخ: لا.
طالب: استدلوا بالحديث الضعيف هو مروي عن النبي صلى الله عليه أنه قال: «لَا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلًا»، وذَكَر: «وَلَا فَاجِرٌ مُؤْمِنًا» (١١)، وهذا حديث ضعيف.
الشيخ: أحسنت، استدلوا بحديث ضعيف: «لَا يَؤُمَّنَّ فَاجِرٌ مُؤْمِنًا»، هل يُفَرق بين الفاسق المعلن بفسقه أو المستتر أو كلهم سواء؟
следующие страницы →