Полный текст (12 382 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.
стр. 1856
الشيخ: إي نعم، إذا كانوا يعلمون تبطل صلاتهم؛ لأن حديث البراء بن عازب يقول: فَإِذا سجد النبي ﷺ لم يَحْنِ أحد منا ظهره حتى يقع النبي ﷺ ساجدًا، ثم نقع سجودًا بعده (١).
طالب: عفا الله عنك، المريض اللي يحضر الصلاة مع الإمام ومش قادر يتابع الإمام في الركوع والسجود، يحق يصلي في البيت على راحته ولَّا يصلي مع ( ... )؟
الشيخ: أما إذا كان لا يتمكن من المتابعة فليُصَلِّ في بيته، وإذا كان يتمكن بمشقة محتملة فليُصَلِّ مع الناس.
***
يقول المؤلف ﵀: (وإذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة).
ما المراد بإقامة الصلاة؟
طالب: اختلف في هذه العلماء، منهم من قال: إذا أُقِيمَت، أي: الذكر المخصوص بالإقامة ..
الشيخ: يعني إذا أقيمت الإقامة المعروفة.
الطالب: ومنهم من قال: إذا أقيمت، يعني: إذا كَبَّر الإمام في الصلاة.
الشيخ: نعم أحسنت، ومنهم من قال: إذا فرغ من الإقامة، لكن كلام المؤلف يريد: إذا شرع.
قوله: (فلا صلاة إلا المكتوبة)، هل المراد لا يتم الصلاة، أو: لا يستأنف الصلاة؟
طالب: ظاهر كلامه أنه لا يستأنف.
الشيخ: ظاهر كلامه؟
الطالب: فلا صلاة إلا المكتوبة.
الشيخ: إي، لكن كلام المؤلف هل يريد: لا ابتداء صلاة، وإلَّا لا إتمام صلاة؟
الطالب: لا إتمام صلاة.
الشيخ: ليش قال: (فإن كان في نافلة أتمها)؟
الطالب: هذا فيما إذا ابتدأها.
الشيخ: إذن صار النفل في كلام المؤلف لابتداء الصلاة، أما إذا ابتدأها يُتِمُّهَا إلَّا؟
الطالب: أن يخشى فوات الجماعة فيقطعها.
الشيخ: نعم، القول الراجح فيما إذا أقيمت الصلاة وهو في نافلة، هل يقطعها أو يتمها؟
طالب: القول الراجح أنه إن كان في الركعة الأولى فإنه يقطعها ..
الشيخ: نعم.
الطالب: وإن كان في الأخيرة فإنه يتمها.
الشيخ: إن كان في الأولى قطعها، وفي الثانية لا يقطعها يتمها خفيفة.
ما وجه رجحان هذا القول؟
стр. 1857
الطالب: أنه لا يؤثر إذا كان في الأخيرة فإنه ..
الشيخ: نريد دليلًا؟
طالب: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ». (٢)
الشيخ: لقول النبي ﷺ : «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ»، فيكون هذا الذي صلى ركعة أدركها في وقت مأذون فيه فيتمها، بخلاف ما إذا كان في أول ركعة فإنه لم يدرك ركعة من الصلاة فيقطعها.
يقول المؤلف: إنه (لا قراءة على مأموم)، ما هو الدليل؟
طالب: استدلوا بعدة أدلة:
دليل قول الله : ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٤].
الشيخ: لعل هذا في الجهرية، كلام المؤلف (لا قراءة) يشمل الجهر والسر.
طالب: قوله ﷺ : «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ». (٣)
الشيخ: نعم، قوله، أنت جزمت بأن الرسول قاله.
الطالب: ما روي عن النبي ﷺ .
الشيخ: أحسنت، ما روي عن النبي ﷺ من قوله: «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ» ..
الطالب: «فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ».
الشيخ: أحسنت، ما هو القول الراجح في هذه المسألة؟
طالب: أن القراءة على المأموم، سواء كانت جهرية أم سرية.
الشيخ: يعني واجبة؟
الطالب: واجبة.
الشيخ: ما هو الدليل لهذا القول؟
الطالب: الدليل: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» (٤)، والدليل الآخر ..
الشيخ: وجه الدلالة؟
الطالب: وجه الدلالة لا صلاة لمن لم يقرأ.
الشيخ: لكن وجه الدلالة أنها تجب على المأموم.
الطالب: قول الرسول ﷺ : «لَعَلَّكُمْ تَقْرَؤُونَ» (٥) ..
الشيخ: ما دمت أتيت بالأول لازم تكمل الاستدلال به.
الطالب: «لَا صَلَاةَ» نكرة ..
الشيخ: في سياق؟
الطالب: العموم.
الشيخ: النفي.
стр. 1858
الطالب: النفي، فأفادت العموم.
الشيخ: نعم، لا صلاة عامٌّ؛ لأنها نكرة في سياق النفي.
لو قال قائل: إن هذا محمول على صلاة السر؟
طالب: نقول: قال رسول ﷺ : «لَعَلَّكُمْ تَقْرَؤُونَ خَلْفَ إِمَامِكُمْ».
الشيخ: نعم.
الطالب: قالوا: نعم، قال: «لَا تَفْعَلُوا إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ؛ فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا» (٦)، فهذا فيه تخصيص عن العموم.
الشيخ: كيف ذلك؟
الطالب: لأنه خصص النبي ﷺ الصلاة حتى وإن كانت جهرية بقراءة الفاتحة.
الشيخ: هل قال الرسول هذا وهو في صلاة جهرية؟
طالب: مما يظهر أنه ذُكِرَ في صلاة جهرية.
الشيخ: كيف كان ذلك يظهر؟
طالب: لأنه عندما قال في حديث آخر: «مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ؟ »، قالوا: فإذا جهرت فلا تقرأ إلا ..
الشيخ: لا.
طالب: أن هذا القول قاله بعد صلاة الفجر، فيُسْتَدَلُّ أنها صلاة جهرية.
الشيخ: فدل هذا على أنه لا فرق بين الجهرية والسرية، ما دام قاله بعد أن انصرف من صلاة الفجر وهي صلاة جهرية لا إشكال فيها.
أظن أنا بحثنا جيدًا وفهمنا جيدًا حكم سبق المأموم للإمام، هل تتحملون المناقشة فيه؟
طلبة: نعم.
الشيخ: ما حكم سبق الإمام إلى الركن، يعني أن تسبق إمامك إلى الركن فقط؟
طالب: لا يجوز.
الشيخ: حرام، ما الدليل؟
الطالب: الدليل النبي ﷺ يقول: «فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا» (٧)، وقال النبي ﷺ : «لَا تَرْكَعُوا حَتَّى يَرْكَعَ».
الشيخ: هل هو من الصغائر أو من الكبائر؟
طالب: من الكبائر.
الشيخ: ما الدليل؟
طالب: الدليل قول الرسول ﷺ : مَا يخشى الذي يسبق الإمام أن يُحَوِّل الله رأسه ..
الشيخ: ما قال: أن يسبق.
الطالب: «مَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ، أَوْ يَجْعَلَ صُورَتَهُ» (٨) ..
الشيخ: أو يجعل صورته؟
стр. 1859
الطالب: «أَوْ يَجْعَلَ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ».
الشيخ: ما وجه الدلالة على أنه من الكبائر في هذا الحديث؟
طالب: وجه الدلالة أنه وعيد، والوعيد لا يأتي إلا من كبيرة.
الشيخ: على كبيرة من كبائر الذنوب، أحسنت، ما الواجب على من فعل هذا، لو سبق إمامه إلى الركن فما الواجب عليه، يعني ما الذي نطالبه به؟
طالب: يعيد الصلاة.
الشيخ: يعيد الصلاة على طول؟
الطالب: يرجع.
الشيخ: نأمره أن يرجع، فلو ركع قبل الإمام وجب عليه أن يقوم ليأتي به بعد الإمام، عرفت؟ إن لم يفعل متعمدًا حتى لحقه الإمام؟
الطالب: يتم الصلاة.
الشيخ: تتم؛ لأنه فعل فعلًا محرَّمًا.
الطالب: لو ناسي؟
الشيخ: لا، قلت لك: متعمدًا.
الطالب: الواجب عليه أن يرجع.
الشيخ: ما رجع حتى لحقه الإمام؟
طالب: إن تعمد في ذلك مخالفة الإمام بطلت صلاته.
الشيخ: بطلت صلاته؟ متأكد، ولَّا تبطل الركعة؟
الطالب: بطلت الصلاة.
الشيخ: ويش تقولون يا جماعة؟
الطلبة: صحيح.
الشيخ: صحيح؟
طلبة: نعم.
الشيخ: إي، تمام صحيح، تبطل صلاته.
القول الثاني في هذه المسألة، تعرف قولًا آخر في هذه المسألة؟
طالب: إذا كان جاهلًا؟
الشيخ: لا، اللي عالم؟
الطالب: رجع ولَّا ..
الشيخ: لا، ما رجع، يعلم أن سَبْق الإمام حرام ولكنه تعمَّد سبقه، فما هو القول الثاني إن كان هناك قول؟
الطالب: تبطل صلاته ويرجع.
الشيخ: صح، القول الثاني تبطل صلاته بمجرد السبق، سواء لحقه الإمام أم لم يلحقه، حتى لو رجع فتبطل صلاته، زين.
إذا سبق الإمام بركنين؟
طالب: إذا سبق الإمام بركنين إن كان عامدًا ..
الشيخ: إن كان عالمًا ذاكرًا؟
الطالب: بطلت صلاته.
الشيخ: تبطل الصلاة، تمام، وإن كان جاهلًا أو ناسيًا؟
طالب: إن كان جاهلًا أو ناسيًا فإنها تبطل الركعة.
الشيخ: فإنها تبطل الركعة، صح؟
طلبة: نعم.
الشيخ: حتى لو رجع؟ حتى لو رجع.
إذا سبقه بركن واحد؟
стр. 1860
طالب: إذا سبقه بركن واحد إن كان عالمًا ذاكرًا بطلت صلاته، وإن كان ناسيًا أو جاهلًا بطلت الركعة فقط.
الشيخ: ما فيه تفصيل قبل؟
طالب: يرفع، يأتي ويتم مع الإمام.
الشيخ: لكن ما فعل؟
الطالب: إذا كان ناسيًا تبطل الركعة، وإذا كان عامدًا بطلت صلاته.
الشيخ: ما فيه تفصيل من قبل؟
طالب: نقول: إما أن يكون هذا الركوع أو غيره، فإن كان هذا الركن هو الركوع فنقول: إن كان عامدًا ذاكرًا بطلت صلاته، وإلا بطلت الركعة فقط.
الشيخ: وإن كان جاهلًا أو ناسيًا بطلت الركعة فقط.
إذن السبق بالركن كالسبق بركنين، إذا كان غير الركوع؟
طالب: إن كان عالمًا ذاكرًا بطلت صلاته.
الشيخ: نعم.
الطالب: إن كان جاهلًا ناسيًا تبطل الركعة.
الشيخ: تبطل الركعة، إذن لا فرق بين الركوع والسجود، لا فرق على كلامك بين الركوع وغيره؟
طالب: إذا كان متعمدًا بطلت صلاته.
الشيخ: نعم.
الطالب: وإذا كان ناسيًا لم تبطل.
الشيخ: أو جاهلًا لم تبطل صلاته، إي.
طالب: إن كان متعمدًا فعليه أن يرجع.
الشيخ: ما رجع.
الطالب: مثل كلام الأخ.
الشيخ: مثل كلامه صحيح، السبق بركن غير الركوع كالسبق إلى الركن، إن كان عالمًا ذاكرًا ولم يرجع بطلت صلاته، وإن كان جاهلًا وناسيًا لم تبطل، وإن رجع لم تبطل أيضًا؛ لأنه أتى به بعد الإمام.
هذا كلام المؤلف، لكننا ذكرنا قولًا صحيحًا مختصرًا بسيطًا.
طالب: القول هو: إن كان عالمًا عامدًا فصلاته باطلة.
الشيخ: بكل حال؟
طالب: بكل حال، وإن كان ناسيًا جاهلًا فصلاته صحيحة، ولا شيء.
الشيخ: ما قلناه هكذا مطلَقًا؟
الطالب: لكن فيه استثناء إن كان ..
الشيخ: أنه متى زال عذره وجب أن يرجع ليأتي به بعد الإمام، فإن لم يفعل بطلت.
стр. 1861
هذا هو القول الراجح، وهو كما رأيتم قول مختصر ما يحتاج إلى تعب، على أنه متى تعمد السبق فصلاته باطلة، سواء بركن أو ركنين، أو إلى ركن، وسواء كان الركوع أو غير الركوع؛ لأنكم عرفتم النهي عن مسابقة الإمام، لا تركعوا حتى يركع، وإذا كان جاهلًا أو ناسيًا لم تبطل صلاته مطلقًا.
لكن عليه إذا ذكر أو علم عليه أن يرجع ليأتي به بعد الإمام، فإن لم يفعل في هذه الحال بطلت صلاته؛ لأنه ترك الإتمام عامدًا، هذا هو حكم هذه المسألة.
وما ذكره المؤلف ﵀ وغيره من الفقهاء فإنهم لم يذكروا دليلًا تطمئن إليه النفس حتى يؤخذ به، والمسألة -كما تعلمون- تحتاج إلى دليل؛ لأن كل شيء تفصيلي يجب أن يكون مستندًا إلى دليل، أين الدليل على أن الركعة تبطل فقط، أو على أن الصلاة تبطل كلها، أو على أنها لا تبطل؟ ما فيه.
ومجرد التعليلات في مثل هذه الأمور الكبيرة لا تكفي في إثبات الأحكام الشرعية التي نضلل بها عباد الله، أو نلزمهم بشيء.
وهذه قاعدة أيضًا ينبغي أن تعرفوها؛ أن القول المفصل لا بد له من دليل مفصَّل، وعلى هذه القاعدة يتبين لنا أن ميراث الإخوة مع الجد على التفصيل الذي ذكره الفقهاء غير صحيح؛ لأنه توريث تفصيلي بلا دليل، والشيء المفصل لا بد له من دليل مفصل؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ [هود: ١]، فلا بد من تفصيل.
هذه المسألة من جنسها، نقول لا بد من دليل تفصيلي ينطبق عليه الأحكام التي ذكرها المؤلف، وإلا فإننا نرجع إلى القاعدة، وهي أن تعمُّد السبق محرَّم، فيُبْطِل الصلاة، وإذا وقع عن نسيان أو جهل فقد قال الله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].
стр. 1862
وإذا زال عذره وجب عليه تصحيح خطئه إذا أمكن، فإن لم يمكن بأن لحقه الإمام فلا حاجة ليرجع، يعني لو أن أحدًا سجد ظنًّا أن الإمام سجد، ثم تبين أن الإمام لم يسجد، لكن الإمام لحقه، فهنا نقول: يرجع ولَّا لا؟ ما يرجع؛ لأن الإمام لحقه، وهو معذور.
أما إذا علم أن الإمام لم يسجد فيجب عليه أن يرجع من أجل أن يأتي بالسجود بعد إمامه.
وبهذه المناسبة نود أن نذكر أحوال المأموم مع إمامه.
المأمومُ مع إمامه له أحوال أربعة:
سَبْقٌ، وتخلُّف، وموافقة، ومتابعة، أربع أحوال.
السَّبْق: عرفنا أنه محرَّم بدلالة السنة وأنه من الكبائر أيضًا بدلالة السنة.
وفيه أيضًا دليل معنوي أو نظري، وهو أنَّ الإمام إمام، والإمام يكون متبوعًا أو تابعًا؟
طلبة: متبوعًا.
الشيخ: يكون متبوعًا، وإذا سبقتَه عَكَسْتَ القضية، فجعلتَ الإمام تابعًا، ومن ثَمَّ، أي من حيث كون الإمام إمامًا صار الإمام يتقدم على المأمومين؛ لأنه إمام، والإمام لا بد أن يكون متبوعًا، والمتبوع لا بد أن يكون متقدمًا، وإذا تقدم المأموم على الإمام بطلت الصلاة، كما سيأتي إن شاء الله تفصيله.
إذن هذا السبق حرام، وعرفتم تفصيله.
الثاني: التخلف؛ التخلف عن الإمام إن كان لعذر فإنه يأتي بما تخلَّف به، ويتابع الإمام ولا حرج عليه، حتى وإن كان ركنًا كاملًا أو ركنين، فلو أن شخصًا سَهَا وغفل، أو لم يسمع إمامه حتى سبقه الإمام بركن أو ركنين، فإنه يأتي بما تخلف به، ويتابع إمامه، إلَّا أن يصل الإمام إلى المكان الذي هو فيه، فإنه لا يأتي به؛ لأن الإخلال بالمتابعة هنا يكون كبيرًا، ويبقى مع الإمام، وتصح له ركعة مُلَفَّقَة من ركعتي إمامه؛ الركعة التي تخلف فيها، والركعة التي وصل إليه الإمام وهو في مكانه، مثال ذلك:
стр. 1863
رجل يصلي مع الإمام، الإمام ركع، ورفع، وسجد، وسجد الثانية، ورفع حتى وقف، والمأموم لم يسمع، وهذا ممكن ولَّا غير ممكن؟ ممكن، انقطع الكهرباء مثلًا ولا يسمع المكبِّر، ما سمعه إلا في الركعة الثانية، ولنفرض أنه في الجمعة، كان يسمع الإمام يقرأ الفاتحة، الإمام قرأ الفاتحة (سبَّح)، وأتم الركعة الأولى، وقام، وهذا يظن أن الإمام لم يركع، حتى وصل إلى الثانية فسمعه يقرأ: (هل أتاك حديث الغاشية)، ماذا نقول؟
نقول: اقضِ ما تخلَّفتَ به أو لا؟
لا، ما نقول: اقض ما تخلفت به؛ لأنه لو قضى ما تخلف به لكانت المخالفة كبيرة جدًّا، ركعة كاملة.
لكن نقول: تبقى الآن مع الإمام، وتكون ركعة الإمام الثانية لك ركعة أولى.
قال أهل العلم: وبذلك يكون للمأموم ركعة مُلَفَّقة من ركعتي إمامه؛ لأنه أدرك إمامه في الأولى وفي الثانية.
إذن التخلف إذا كان لعذر فإنه يأتي بما تخلف به ليلحق إمامه، نستثني من هذا شيئًا أو لا؟
طلبة: نستثني.
الشيخ: ما هو؟ ما لم يَصِل إمامه إلى المكان الذي هو فيه، فإن وصل إمامه إلى المكان الذي هو فيه بقي في مكانه وصارت له ركعة ملفَّقة من ركعتين، فتكون ركعة الإمام الثانية له ركعة أولى.
فإن علم بتخلفه قبل أن يَصِل الإمام إلى مكانه فإنه يقضيه ويتابع إمامه، مثاله:
رجل قائم مع الإمام، فركع الإمام وهو لم يسمع الركوع، فلما قال الإمام: سمع الله لمن حمده، وإذا الرجل واقف لم يركع بعد، ماذا نقول له؟
نقول: اركع وارفع، واتبع إمامك، وهل يكون مدركًا للركعة؟ نعم؛ لأن تخلفه هنا لعذر.
فإن كان تخلفه لغير عذر فإن صلاته تبطل متى فارق الإمامُ الركنَ الذي سبقه به الإمام.
نقول: إذا كان لغير عذر فإنه تبطل صلاته إذا سبقه الإمام بركن، مثال ذلك: رجل يصلي مع الإمام، وركع الإمام لكنه تخلف عن الإمام متعمدًا، فرفع الإمام قبل أن يركع، ماذا نقول له؟
نقول: الآن بطلت صلاتك؛ لأنك تخلفت عن إمامك بركن فتبطل صلاتك.
стр. 1864
فإن ركع قبل أن يرفع الإمام من الركوع، وأدرك جزءًا قليلًا من الركوع، فصلاته صحيحة، لكنه متخلِّف في الواقع، أفهمتم الآن التخلف؟ فصار التخلف لا يخلو من حالين:
الأولى: أن يكون بعذر، فما الحكم؟
طلبة: ( ... ).
الشيخ: الحكم أن يأتي بما تخلَّف به ليلحق إمامه، ما لم يصل الإمام إلى إلى مكانه الذي هو فيه فإنه يبقى، وتكون الركعة الثانية للإمام هي الركعة الأولى لهذا المأموم المتخلِّف.
أما إذا تخلَّف لغير عذر فإنه يرتبط بانتقال الإمام من الركن الذي سبقه به، فإذا انتهى الإمام من الركن الذي تخلف فيه المأموم وسبقه به الإمام أيش؟
طلبة: بطلت صلاته.
الشيخ: بطلت صلاته، هذا التخلف عرفتموه تمامًا؟
إذا تخلف لكن أدرك الإمام في الركن، فهذا صلاته صحيحة، لكنه مكروه، عمله هذا مكروه؛ لمخالفة قول رسول الله ﷺ : «إِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا» (٧)، و (إذا) شرطية، و (فاركعوا) جواب الشرط، وهذا يقتضي أن يكون ركوع المأموم بعد ركوع الإمام مباشرة؛ لأن: هذا جواب الشرط، جواب الشرط يتحقق متى وُجِد أيش؟ المشروط، إذا ركع فاركع لا تتأخر، فيكون التخلُّف عن الإمام مكروهًا؛ لمخالفة أمر النبي ﷺ .
لكن متى أدرك الإمام في الركن فصلاته صحيحة، هذا التخلف.
وهنا مسألة نبحثها الآن معكم: إذا أقيمت الصلاة وكبَّر الإمام وقرأ الفاتحة، وفينا اثنان يتحدثون فيما بينهم، أو واحد مثلًا يكتب أو يذاكر، وقال: إذا ركع الإمام قمت وركعت، فبقي في مكانه، أو بقي الرجلان يتحدثان، ولما ركع الإمام قامَا فركعَا معه، ما تقولون في هذا؟
هل نقول: إن هذا يوجب أن تكون صلاته باطلة؛ لأنه لم يقرأ الفاتحة، أو نقول: إن هذا مسبوق أدرك الركوع فتصح صلاته؛ لأنه قبل أن يدخل في الصلاة غير مطالَب بقراءة الفاتحة؟
طلبة: الأول.
الشيخ: والله أنا عندي أنكم ستختلفون، الأول، الثاني.
طلبة: الأول.
الشيخ: يعني الأول أنه تبطل صلاته؟
طلبة: نعم.
الشيخ: إي.
стр. 1865
طالب: تبطل الركعة الأولى.
الشيخ: إي طبعًا، يعني معناه أن الركعة الأولى فاتته.
طالب: إن كان عالمًا بالحكم تبطل، يمكن ما يفهم ما يعلم، أو يكون جاهلًا.
الشيخ: الأركان ما فيها فرق بين الناسي والجاهل.
طالب: يجب عليه أن يزيد ركعة.
الشيخ: هذه معناها فاتته ركعة، أنت خالفتهم بس باللفظ.
طالب: تبطل؛ لأنه تسبب بترك ركن عمدًا.
الشيخ: يعني كل الصلاة تبطل؟
الطالب: الركعة.
الشيخ: الركعة؟ يعني معناه فاتته الركعة، هذا كلام.
طالب: شيخ، تصح صلاته من الركعة الأولى؛ لأنه أدرك الإمام راكعًا، ومن أدرك ركعة أدرك الـ ..
الشيخ: إي نعم، لكن الإخوان يقولون: أدرك الإمام راكعًا، صحيح، لكنه تعمَّد ألَّا يقرأ الفاتحة.
الطالب: ما دخل مع الإمام حتى يتعمَّد.
الشيخ: يعني: ما لزمته الفاتحة حتى نقول: إنه تركها؛ لأن الفاتحة لا تلزم إلا مَن دخل في الصلاة.
أنا أميل إلى هذا الرأي، إلى أنه ما دام لم يدخل في الصلاة فإنه لا يلزمه حكم الصلاة، لكننا صحيح نقول له: أنت أخطأت، وفوَّت على نفسك خيرًا كثيرًا، أولًا: فاتك فضيلة تكبيرة الإحرام، وفاتتك فضيلة قراءة الفاتحة والسورة إن كان هناك سورة، وثالثًا: عرَّضت نفسك لفوات ركعة؛ لأن بعض العلماء -كالإخوان اللي قالوا بالأول- قالوا: إن ركعته لا تصح، ولَّا لا؟
طالب: نعم.
طالب آخر: النص الصريح: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» (٢) ما يكون دليلًا قويًّا على الرأي الثاني؟
الشيخ: اللي هو إن صلاته تصح؟
الطالب: الركعة.
الشيخ: على كل حال أنا أميل إلى هذا، أميل إلى أن ركعته صحيحة.
طالب: الموسْوِس ما حكمه؟
الشيخ: الموسوس في الحقيقة يحتاج إلى تنبيه، بعض الموسوسين لا يستطيع أن يكبِّر تكبيرة الإحرام بسهولة، وأحيانًا يعجز، فسمعت مَن أفتى بأن تكبيرة الإحرام هنا لا تلزمه، يقف ويقرأ الفاتحة ويمشي، قال: لأنه عاجز.
стр. 1866
كما سمعت أيضًا بأن بعض الناس الموسوسين يثقُل عليه الوضوء، ويبقى في الوضوء مدة طويلة، ربما يخرج الوقت وهو لم يخلص من الوضوء -نسأل الله العافية لنا ولهم- فأفتاه بعض الناس أن يتيمم مع وجود الماء.
وهذه الفتوى والتي قبلها فيما أرى خطأ؛ لأن هذا ليس عجزًا حسيًّا، إنما هو عجز نفسي يزول بالتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ويقهر نفسه حتى يفعل هذا الواجب؛ لأننا لو فتحنا هذا الباب للشيطان لأثقل الشيطان نفس الصلاة على الإنسان، وصار إذا أراد أن يصلي يضيق صدره، ويتعب من الوسواس، فهل نقول لهذا: إنه تسقط عنك الصلاة؟ لا.
وأيضًا الرسول ﵊ ذكر دواء لمثل هذه الوساوس وهي الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، حتى إن الصحابة شكوا إلى الرسول ﵊ أنهم يجدون شيئًا يحب الإنسان أن يخر من السماء ولا يتكلم به، ويحب أن يكون حممة فحمة، يعني يحترق ولا يتكلم به، فأمر النبي ﵊ بأمرين؛ أحدهما شرعي، والثاني كوني.
قال: «إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ وَلْيَنْتَهِ»، (٩) يستعذ بالله، هذا دواء شرعي، قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بقلب مفتقِر لله ملتجِئ إليه، والله يعيذك ويعصمك، يطرد الشيطان عنك.
الثاني: دواء حسي، وهو الانتهاء، أعرض عن هذا، لا تفكر فيه مطلقًا، وإذا فعلت ذلك زال عنك، أما أن نسترسل وراء الشيطان، ثم نأتي على ما يريد ونُسْقِط الواجبات فنقول: تَيَمَّم مع وجود الماء! ونقول: لا تكبِّر للإحرام! هذا ليس بصحيح، والشيطان حريص على ابن آدم، لكن هذا الموسْوِس لو كسره مرة، لو كسر هذا الحاجز مرة واحدة فقط، هان عليه في الوقت الثاني، ثم يهون عليه مرة ثالثة، ويهون حتى يزول، وإلَّا فالأمر عظيم جدًّا، نسأل الله أن يعيذنا وإياكم من الشيطان الرجيم.
стр. 1867
ذكر أن ابن عقيل ﵀، وهو من الحنابلة، جاءه رجل يستفتيه، قال: يا شيخ، أنا تصيبني الجنابة، فأنغمس في دجلة في العراق في النهر، ثم أخرج وأقول: ما تم اغتسالي.
فقال له الشيخ: أرى ألَّا تصلي، سبحان الله! ! تعجب، كيف ما أصلي؟ ! قال: نعم؛ لأن النبي ﷺ قال: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَبْلُغَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ» (١٠)، وأنت مجنون، كيف تنغمس في دجلة ناويًا الغسل، تطلع من الماء تقول: ما اغتسلت؟ ! ! لا صلاة عليك، ففهم الرجل أن هذا نوع من الجنون، فاستيقظ.
على كل حال، أنا أقول: الإنسان الْمُبْتَلَى بالوسواس، الوسواس لا يعرف قدره إلا الْمُبْتَلَى به، لكن نسأل الله أن يعيذنا وإياكم من الوسواس، لكن على الإنسان أن يتحمل ويصبر، ويضغط على نفسه، مع الاستعاذة بالله والانتهاء، ويزول عنك بإذن الله.
طالب: يا شيخ، قضية التأخر عن الفاتحة، أقول: ثبت فيها وعيد: «لَا زَالَ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللهُ».
الشيخ: إي نعم.
الطالب: وما دام ثبت فيها وعيد.
الشيخ: لا، هي ما ثبتت بهذا، هذا إنما قاله الرسول ﵊ لما خرج ذات يوم ووجد أناسًا في مؤخر المسجد، والمقدَّم خالي، قال: «لَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللهُ». (١١) ( ... )
***
طالب: .. وإن ركع ورفع قبل ركوعه، ثم سجد قبل رفعه، بطلت، إلا الجاهل والناسي، ويصلي تلك الركعة قضاء.
ويُسَنُّ للإمام التخفيف مع الإتمام، وتطويل الركعة الأولى أكثر من الثانية، ويستحب انتظار داخل ما لم يشق على مأموم.
وإذا استأذنت المرأة إلى المسجد كُرِهَ منعُها، وبيتُها خير لها.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
стр. 1868
نأخذ مسائل على مسألة السبق:
السؤال الأول: ما تقول في رجل سجد ورفع من السجود قبل أن يسجد إمامه؟
طالب: إن كان عالمًا بطلت.
الشيخ: إن كان عالمًا ذاكرًا.
الطالب: عالمًا ذاكرًا بطلت صلاته، وإن كان جاهلًا أو ناسيًا فصلاته صحيحة.
الشيخ: ما الفرق بين الجاهل والناسي؟
الطالب: الجاهل يكون أنه أصله غير عالم بالحكم.
الشيخ: إنه ما يعلم.
الطالب: أما الناسي فكان عالمًا بالحكم لكنه نسي ( ... ).
الشيخ: نعم، ما تقول في رجل ركع ورفع قبل إمامه؟
طالب: إذا كان متعمدًا ذاكرًا فتبطل صلاته.
الشيخ: إن كان عالمًا ذاكرًا بطلت صلاته.
الطالب: أما إذا كان ناسيًا ..
الشيخ: ناسيًا أو جاهلًا ضد عالم ذاكر.
الطالب: ناسيًا أو جاهلًا، فإن كان يمكنه أن يلحق الإمام فيرجع، وإن كان يمكنه ..
الشيخ: طيب، ما أمكنه، لحقه الإمام؟
الطالب: يستمر في صلاته ويكمل.
الشيخ: ولا عليه شيء؟
الطالب: ما عليه شيء.
الشيخ: ما عليه شيء.
الطالب: بطلت ركعته.
الشيخ: تبطل الركعة، وأنت مُصِرٌّ على أنه لا يلزمه شيء؟
الطالب: لا.
الشيخ: ما تقولون؟ فيه قولان.
طلبة: القول الثاني.
الشيخ: القول الثاني؟ يعني أن ركعته تبطل، ما الفرق ما دمت فرَّقْتَ بين هذه المسألة ومسألة الأخ، الأخ يقول: إنه إن كان جاهلًا أو ناسيًا صحت صلاته؟
طالب: المسألة الأولى السَّبْق إلى الركن.
الشيخ: لا، المسألة الأولى قلت: إنه سجد ورفع قبل سجود إمامه.
الطالب: المسألة الثانية.
الشيخ: المسألة الثانية ركع ورفع قبل إمامه.
الطالب: سبق الركوع.
الشيخ: نعم.
الطالب: فإذا سبق بالركوع ناسيًا أو جاهلًا بطلت ركعته، وإن كان عالمًا ذاكرًا ..
الشيخ: بطلت صلاته ما فيه إشكال، لكن المسألة اللي ذكر الأخ؟
الطالب: سبق ركن.
الشيخ: إي.
الطالب: هذا غير الركع، إذا كان غير الركوع بركن غير الركوع فإنه لا تبطل صلاته، إلا إن كان عالمًا ذاكرًا.
الشيخ: إي نعم، ولَا ركعته؟
الطالب: ولَا ركعته.
стр. 1869
الشيخ: إذن نفرِّق بين الركوع وغير الركوع، موافقون على هذا؟
طالب: كلا الحالتين تبطل الصلاة إذا كان عالمًا ..
الشيخ: إذا كان عالمًا ذاكرًا بطلت صلاته ما فيها إشكال، لكن إذا كان جاهلًا أو ناسيًا حتى لحقه الإمام؟
الطالب: أيضًا ما عليه شيء إذا كان جاهلًا ناسيًا ولَا ذكر حتى ..
الشيخ: ما عليه شيء، لا في الركوع، ولا في السجود؟
الطالب: أبدًا؛ لأنه جاهل ناسٍ، ما عليه شيء.
الشيخ: إي نعم.
طالب: فإن كان وصل الإمام إلى ..
الشيخ: إي، أدركه الإمام؛ لأني قلت: ما عليه شيء
الطالب: ليس عليه شيء.
الشيخ: ليس عليه شيء، توافق الأخ؟
طالب: إي نعم.
طالب آخر: الناسي إذا ذكر يرجع.
الشيخ: ما رجع يا أخي، وصل الإمام إلى مكانه ما يمكن يرجع الآن.
الطالب: إذا صار جاهلًا وناسيًا فصلاته صحيحة على الصحيح.
الشيخ: على الصحيح، على القول الصحيح أنه يصح صلاته، حتى لو سبقه بركن أو ركنين ولحقه الإمام فالصحيح أن صلاته صحيحة، لكن الكلام على ما في المتن، على كلام الماتن.
طالب: إن كان في الركعة يعني الركوع تبطل الركعة، وإذا كان في السجود فلا شيء عليه.
الشيخ: ما تبطل الركعة.
طالب: لا، ما تبطل.
الشيخ: إذن نفرِّق بين الركوع والسجود، فصار الآن التفريق بين الركوع والسجود.
الركوع إذا سَبَقَ به بطلت؛ إما الصلاة وإما الركعة، إن كان عالمًا ذاكرًا فالصلاة، وإن كان جاهلًا أو ناسيًا فالركعة، معلوم؟
لكن الجاهل والناسي لو تَمَكَّن من أن يأتي به بعد الإمام، يعني تمكن من الرجوع ثم متابعة الإمام، فإنه لا شيء عليه، يرجع وينتهي الموضوع، لكن إذا لحقه الإمام تبطل الركعة.
غير الركوع إذا سبقه بركن غير الركوع، كالسجود مثلًا، فعندنا إما أن تبطل الصلاة، وإما ألَّا تبطل، ما فيه بطلان ركعة، أو لا؟
طلبة: إي نعم.
الشيخ: إن كان عالمًا ذاكرًا بطلت الصلاة، إن كان جاهلًا أو ناسيًا فلا شيء عليه.
стр. 1870
إذا ركع قبل الإمام فأدركه الإمام في ركوعه، أولًا ما اسم هذا النوع من السبق عند أهل العلم؟
طالب: سبق إلى ركن.
الشيخ: سبق إلى ركن، ما حكم صلاته؟
الطالب: إذا كان عالمًا بطلت صلاته، عالمًا عامدًا.
الشيخ: عالمًا ذاكرًا.
الطالب: إذا كان جاهلًا ناسيًا صحت.
الشيخ: توافقون على هذا؟
طالب: نعم.
الشيخ: نعم، هل فيه قول آخر سوى هذا الذي قلت؟
الطالب: قول المذهب.
الشيخ: هذا المذهب الآن.
الطالب: ما أدري.
طالب آخر: القول الصحيح وهو إن كان عالمًا ذاكرًا فصلاته تبطل.
الشيخ: ولو رجع وأتى به بعد الإمام؟
طالب: ولو رجع إذا كان متعمدًا.
الشيخ: نعم.
الطالب: وإذا لم يكن متعمدًا ووصله الإمام فصلاته صحيحة إن كان ناسيًا.
الشيخ: صحيح، إذن القول الصحيح أنه بمجرد السبق عالمًا ذاكرًا تبطل الصلاة؛ لأنه فعل محرَّمًا، بل فعل كبيرة من كبائر الذنوب.
بقينا في التخلف، أظن انتهى الوقت ونحن نتكلم عنه، أتذكرون ذلك؟
طلبة: نعم.
الشيخ: لأننا ذكرنا أن أحوال المأموم مع إمامه أربعة؟
طالب: أولًا التخلف، المتابعة و ..
طالب آخر: والسبق والموافقة.
الشيخ: والسبق والموافقة، هذه أربعة، ذكرنا المتابعة أظن؟
طلبة: السبق.
الشيخ: ذكرنا السبق، والتخلف لم نكمله الظاهر.
السبق على كل حال عرفتموه مُفَصَّلًا في كلام المؤلف، وعرفتم القول الصحيح، وأنا كتبته مُحَرَّرًا إن شاء الله يصلكم مع الذي سيُكْتَب.
بقينا في التخلف: التخلف عن الإمام إما أن يكون تخلفًا في الركن، أو تخلفًا بركن، وإما أن يكون بعذر، أو بغير عذر.
فنبدأ أولًا: إذا كان التخلُّف لعذر، يعني: تأخر عن إمامه لعذر، مثل ألَّا يسمع تكبير الإمام، أو يكون فيه نوم، ينعس، أو إنسان انغمس في التفكير والوساوس، وانجذب قلبه إلى ما يوسوس به، ولم يسمع، على كل حال تخلَّف لعذر، إذا تخلف لعذر فإن صلاته صحيحة، ويأتي بما تخلف به عن إمامه ما لم يَصِل إمامه إلى موضعه الذي تخلَّف فيه.
стр. 1871
فإن وصل إلى موضعه الذي تخلف فيه فإنه يبقى مع إمامه؛ لأنه في هذه الحال لو ذهب يقضي ما تخلف به لانفرد عن إمامه بركعة كاملة، وهذه مخالفة ظاهرة، فيبقى مع إمامه.
مثال ذلك: هو الآن قائم مع إمامه في الركعة الأولى، الإمام ركع ورفع وسجد وقام إلى الثانية، وذاك لم يعلم، قام إلى الثانية وهو لم يعلم، فما الحكم في هذه الحال؟
الحكم أن يبقى معه، ولا يأتي بما تخلَّف به؛ لأنه لو أتى بما تخلف به لكان انفرد عن إمامه بأيش؟ بركعة كاملة، وهذه مخالفة ظاهرة، فيبقى وتصح له، كما قال العلماء: تصح له ركعة مُلَفَّقَة، ولكن ما هي بالتلفيق المعروف عندكم، فلان يلفِّق الكلام، يعني يجيب كلام كذب ملفَّق؛ لأنه الآن صارت ركعته الأولى مكوَّنَة من ركعة الإمام الأولى والثانية، ولَّا لا؟
الآن أول ركعته مع الإمام في الركعة الأولى، وآخرها مع الإمام في الركعة الثانية، فإن انتبه لإمامه وهو في السجود -هو الآن قائم مع إمامه يقرأ، فركع الإمام ورفع وسجد، ولم ينتبه إلا والإمام في السجود- فماذا يصنع؟ يركع ويرفع ويسجد ويتابع إمامه؛ لأن التخلف هنا أيش؟ لعذر، وأقل من ركعة، ولا يكون فيه مخالفة ظاهرة للإمام، هذا إذا كان لعذر، إذا كان لغير عذر فإنه إما أن يكون تخلُّفًا في الركن، أو تخلفًا بركن.
فالتخلف في الركن معناه أن تتأخر عن المتابعة، لكنك تدرك الإمام في الركن الذي انتقل إليه، مثل: ركع الإمام وباقٍ عليك آية أو آيتان من السورة، وبقيت قائمًا تكمل ما بقي عليك، لكنك ركعت وأدركت الإمام في الركوع، فالركعة هنا صحيحة، لكن الفعل مخالف للسنة؛ لأن المشروع أن تَشْرَع في الركوع من حين أن يصل إمامك إلى الركوع، ما تتخلف، يقول النبي ﷺ : «إِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا». (٧)
стр. 1872
التخلف بالركن معناه أن الإمام يسبقك بركن، يعني: يركع ويرفع قبل أن تركع أنت، هذا تخلف بركن، فالفقهاء ﵏ يقولون: إن التخلف كالسبق، فإذا تخلَّفت بالركوع فقد تخلفت بركن، فصلاتك باطلة، وإن تخلفت بالسجود، يعني سجد الإمام ورفع قبل أن تسجد، فصلاتك على ما قال الفقهاء: صحيحة؛ لأنه تخلّف بركن غير ركوع، يعني يجعلون التخلف كالسبق؛ إن كان بركن الركوع بطلت، وإن كان بغيره لم تبطل.
ولكن القول الراجح حسب ما رجَّحنا في السَّبْق: أنه إذا تخلَّف عنه بركن لغير عذر فصلاته باطلة، سواء كان الركن ركوعًا أم غير ركوع.
وعلى هذا فلو أن الإمام رفع من السجدة الأولى، وكان هذا الرجل المأموم يحب أن يدعو الله في السجود، فبقي يدعو الله حتى سجد الإمام السجدة الثانية، فصلاته باطلة، ليش؟ لأنه تخلَّف بركن، فإذا سبقه الإمام بركن فأين المتابعة؟ ما فيه متابعة، يخلص الإمام من الركن الذي بعد الركن التي أنت فيه وينتهي منه وأنت في الركن، إذن صار بينك وبين الإمام ركن.
فالصحيح أن مَن تخلَّف لعذر -هذه القاعدة- على القول الراجح من تخلف لعذر فإنه يتابع الإمام، يعني يفعل ما تخلَّف به ويتابع الإمام، إلا إذا وصل الإمام إلى مكان التخلف، فإنه يبقى مع إمامه ويستمر، وتصح له ركعة مُلَفَّقَة، وإذا سَلَّم الإمام يقضي هذه الركعة التي حصل فيها التخلف.
إذا كان لغير عذر، فالصحيح أنه إذا تخلف بركن بطلت، وإن تخلف إلى الركن صحت، لكنه خلاف السنة؛ لأن المشروع أن تبادر بمتابعة الإمام.
الموافقة في الأقوال حتى لو تقدمت ما يضر إلا في تكبيرة الإحرام والسلام.
أما في تكبيرة الإحرام فإنك لو كَبَّرْت قبل أن يتم الإمام تكبيرة الإحرام لم تنعقد صلاتك أصلًا؛ لو قال الإمام: الله، وفي حال المد قلت أنت: الله أكبر، شَرَعْتَ، فصلاتك لا تنعقد؛ لأنه لا بد أن تأتي بتكبيرة الإحرام بعد انتهاء الإمام منها نهائيًّا.
стр. 1873
فالموافقة للإمام في تكبيرة الإحرام تُبْطِل الصلاة، ما أقول تبطلها أيضًا أقول: لا تنعقد الصلاة أصلًا، عرفتم؟
الموافقة في السلام، قال العلماء: إنه يُكْرَهُ أن تُسَلِّمَ مع إمامك التسليمة الأولى، ومع إمامك التسليمة الثانية، وأما إذا سلَّمت التسليمة الأولى بعد التسليمة الأولى، فإن هذا لا بأس به، لكن الأفضل ألَّا تسلم إلا بعد التسليمتين، فلو سَلَّمْتَ الأولى بعد الأولى والثانية بعد الثانية فلا بأس.
أما بقية الأقوال فلا يهم أن توافق الإمام، أو تتقدم عليه، أو تتأخر عنه، فلو فُرِضَ أنك تسمع الإمام يتشهد، وسبقته أنت في التشهد، لما وصلت: اللهم صَلِّ على محمد، وإذا هو يقول: السلام عليك أيها النبي، صرت قبله ولَّا بعده؟
طلبة: قبله.
طلبة آخرون: بعده.
الشيخ: سمعته يقول: السلام عليك أيها النبي، وأنت تقول: اللهم صَلِّ على محمد، أيهم السابق؟
طلبة: المأموم سابق.
الشيخ: اللهم حوالينا ولا علينا! المأموم سبق، لكن هذا لا يضر؛ لأن السبق بالأقوال ما عَدَا التحريمة والتسليم ليس بمؤثِّر، لا يضر، وكذلك أيضًا لو سمعته يقرأ بالفاتحة، أنت تقول: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، وهو يقول: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥]، في صلاة الظهر مثلًا؛ لأنه يُشْرَع للإمام في صلاة الظهر والعصر أن يُسْمِع الناس الآية أحيانًا، كما كان الرسول ﷺ يفعل.
إذن نقول: لا يضر بالنسبة للأقوال.
الموافقة في الأفعال مكروهة، وقيل: إنها خلاف السنة، ولكن الأقرب الكراهة.
الموافقة يعني مثلًا لما قال: الله أكبر، للركوع، وشَرَع في الْهُوِيّ، أهويت أنت، يعني أنت والإمام سواء، نقول: هذا مكروه؛ لأن الرسول ﵊ قال: «إِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَلَا تَرْكَعُوا حَتَّى يَرْكَعَ». (١٢)
стр. 1874
في السجود لما كَبَّر للسجود سجدتَ أنت، ووصلت الأرض أنت وإياه سواء، نقول: هذا مكروه؛ لأن الرسول ﷺ نهى عنه.
قال البراء بن عازب: كان النبي ﷺ إذا سجد لا يَحْنِي أحدٌ منَّا ظهرَهُ حتى يقعَ النَّبيُّ ﷺ ساجدًا، ثم نَقَعُ سجودًا بعدَه (١٣)، الصحيح (نقعُ) بالرفع؛ لأن (ثم) هنا استئنافية، يعني: ثم نحن نقع سجودًا بعده، المهم أن الموافقة أيش؟ في الأفعال مكروهة؛ لأن الرسول ﷺ نهى عنها، ولأنها خلاف عمل الصحابة ﵃.
بقينا بالمتابعة، المتابعة هي السنة، ومعناها: أن الإنسان يَشْرَع في أفعال الصلاة فور شروع إمامه، لكن بدون موافقة.
فمثلًا: إذا ركع تركع، وإن لم تكمل القراءة المستحبة، لو بقي عليك آية واحدة، لكنها توجِب التخلف فلا تكملها، في السجود إذا رفع من السجود هل الأفضل أن تبقى تدعو الله، أو أن تتابع إمامك؟
طلبة: تتابع.
الشيخ: أن تتابع الإمام، قم، كونك تقوم أفضل من كونك تبقى ساجدًا تدعو الله؛ لأن صلاتك ارتبطت بالإمام، وأنت الآن مأمور بمتابعة من؟ بمتابعة إمامك، والمتابِع يَتْبَع؛ يبادر بالاتباع، فصارت المتابعة هي أيش؟ هي السنة، ومعنى المتابعة أن تأتي بأفعال الصلاة بعد إمامك فورًا بدون تأخير، إذا كبر فكَبِّرُوا، وإذا ركع فاركعوا.
على كل حال الآن فهمنا أن الأحوال أربعة:
مسابقة، وتخلف، موافقة، ومتابعة، وعرفنا حكم كل منها.
طالب: السبق بالسلام يبطل الصلاة؟
الشيخ: نعم، إن تعمَّد بطلت الصلاة، إذا سبق بالسلام وتعمَّد بطلت الصلاة كسائر الأركان، وإن سلَّم بعد إمامه صحَّت إذا كان ناسيًا أو جاهلًا.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ويُسَنُّ لإمامٍ التخفيف مع الإتمام)
стр. 1875
(يُسَنُّ لإمامٍ) (يُسَنُّ)، إذا قال أهل العلم: يُسَنُّ، فالمراد بذلك: أنه من الأشياء المسنونة التي إن فعلها الإنسان أُثِيبَ، وإن تركها لم يعاقَب؛ لأن الأحكام عند أهل العلم خمسة:
واجب، وضده المحرَّم، وسنة، وضدها المكروه، ومباح.
فالإمام يُسَنُّ له التخفيف، يعني: أن يخفف في الناس، والتخفيف المطلوب من الإمام ينقسم إلى قسمين: تخفيف لازم، وتخفيف عارض، وكلاهما من السنة.
أما التخفيف اللازم: فأن لا يتجاوز الإنسان ما جاءت به السنة من التطويل، فإن جاوز ما جاءت به السنة فهو مطوِّل.
وأما العارض: فهو أن يكون هناك سبب يقتضي الإيجاز مما جاءت به السنة، يعني: أن يُخَفِّف أكثر مما جاءت به السنة.
دليل الأول، وهو التخفيف أيش؟
طلبة: اللازم.
الشيخ: اللازم، يعني الدائم، قول النبي ﷺ : «إِذَا أَمَّ أَحَدُكُمُ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ» (١٤).
ودليل الثاني قول النبي ﷺ : «إِنِّي لَأَدْخُلُ الصَّلَاةَ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُطِيلَ، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي مَخَافَةَ أَنْ تُفْتَتَنَ أُمُّهُ» (١٥)، ﵊، إذا سمع بكاء الصبي يُسْرِع مخافة أن تُفْتَتَنَ أُمُّهُ، يعني أن ينشغل قلبها عن صلاتها؛ لأن انشغال القلب عن العبادات فتنة، فهذا نقول: تخفيف عارض طارئ، والأول تخفيف لازم مستمر.
وقول المؤلف ﵀: (مع الإتمام) ظاهره أن الإتمام سنة في حق الإمام، والإتمام هو موافقة السنة، وليس المراد بالإتمام أن يقتصر على أدنى الواجب، بل موافقة السنة هو الإتمام.
وظاهر كلامه يقول: إن هذا سنة، لا التخفيف ولا الإتمام، ولكن إذا استعرضنا الأدلة تبين لنا أن التخفيف الموافِق للسنة واجب.
стр. 1876
ودليل ذلك أن معاذ بن جبل ﵁ لما أطال في أصحابه غضب النبي ﷺ غضبًا لم يغضب في موعظة مثله، حتى قال له: «أَتُرِيدُ يَا مُعَاذُ أَنْ تَكُونَ فَتَّانًا؟ » (١٦)، يعني: صادًّا للناس عن سبيل الله؛ لأن الفتنة هنا بمعنى الصد عن سبيل الله، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾ [البروج: ١٠].
وإذا كان الرسول ﵊ غضب في الموعظة هذه من أجل الإطالة، فكيف نقتصر على السُّنِّيَّة، ولهذا القول الذي تؤيده الأدلة أن التطويل الزائد على السنة حرام؛ لأن الرسول ﵊ غضب.
(الإتمام) كلام المؤلف يدل على أنه سنة، وفي هذا شيء من النظر؛ وذلك لأن الإمام يتصرف لغيره، ولَّا لا؟
طالب: نعم.
الشيخ: ولهذا تجدون في السنة التعبير: أُصَلِّي لَكُمْ، يعني أكون إمامًا لكم، لكن أصلي لكم معناه أنه يتصرف لغيره، والواجب على من تصرف لغيره أن يفعل ما هو أحسن، أما مَن تصرف لنفسه فهو حر.
أرأيتم لو كان معي كتاب قيمته عشرة ريالات، فبعته بثمانية، والكتاب لي، يجوز؟
طلبة: إي نعم.
الشيخ: يجوز؛ لأن هذا لي، لو وهبته مجانًا فهو جائز، لكن لو وكلني شخص في بيعه، قال: بِعِ الكتاب، وكان يساوي عشرة، فبعته بثمانية، لا يجوز؛ لأن هناك فرقًا بين من يتصرف لنفسه ويتصرف لغيره، والإمام مؤتَمَن، في الواقع الإمام مؤتمن على الصلاة، فكيف نقول: إن الإمام له أن ينقص الصلاة، وأن الإتمام في حقه سنة؟ !
إذا كنت أصلي، واقتصرت على الواجب في الأركان والواجبات، لي هذا ولَّا لا؟ أنا أصلي الآن لنفسي، فهل لي أن أقتصر على الواجب في الأركان والواجبات؟
طلبة: نعم.
стр. 1877
الشيخ: لي، لكن للمأموم ليس لي ذلك؛ لأنه يجب أن أصلي له الصلاة المطابقة للسنة بقدر المستطاع؛ لأني أنا لست أتصرف لنفسي، نعم لو فُرِضَ أن المأمومين محصورون، وقالوا: يا فلان، عَجِّل بنا؛ لنا شغل، فحينئذ له أن يقتصر على أدنى الواجب؛ لأن المأمومين أَذِنُوا له في ذلك، فكما أنهم لو صَلَّوْا كل واحد على انفراد فله أن يقتصر على الواجب، فكذلك إذا أَذِنُوا لإمامهم، فكلام المؤلف في المسألتين فيه نظر.
أولًا: التخفيف الصحيح، أنه يجب التخفيف المطابق للسنة، ولا تجوز الزيادة عليه إلَّا، لاحظ هذه أيضًا نستثني منها إلَّا إذا اختار المأمومون أيش؟ الزيادة والتطويل، الناس في قيام الليل يطوِّلُون، لكن بأيش؟ باختيار من المأمومين، ثم إن صلاة القيام في الليل تطوع، لو شاء المأموم انصرف.
على كل حال نقول: التخفيف واجب، والإطالة محرَّمة؛ لأن النبي ﵊ غضب فيها.
الإتمام أيضًا، كلام المؤلف يدل على أنه سنة، والصحيح أنه واجب؛ لأن الإمام يصلي لغيره وليس يصلي لنفسه، ومَنْ تَصَرَّف لغيره فليتصرف بما هو أحسن.
بقينا التخفيف الآن، ما الذي يوزَن به التخفيف؟
طالب: السنة.
الشيخ: السنة، ولَّا أذواق الناس؟
طلبة: السنة.
الشيخ: السنة، ما فيها إشكال، ولهذا صاح بعض الناس على إمامهم: يا فلان، أنت قرأت فينا في صلاة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين، ما عمر أحد قرأها، هذا تطويل، صحيح تطويل، ولَّا لا؟
طلبة: ليس تطويلًا.
الشيخ: ليش؟
طلبة: لأنها السنة.
الشيخ: موافق للسنة.
وآخرون صاحوا في فجر يوم الجمعة: الناس بهم نوم، تقرأ: (الم تنزيل) السجدة في الركعة الأولى، و (هل أتى على الإنسان) في الركعة الثانية، هذا تطويل، ماذا نقول؟
طلبة: ليس تطويلًا.
стр. 1878
الشيخ: ليس تطويلًا، هذا سنة، إذا كان أنس بن مالك يقول ﵁: ما صَلَّيتُ وراءَ إمامٍ قَطُّ أخفَّ صلاةً ولا أتمَّ صلاةً مِن رسول الله ﷺ (١٧). وهذه صلاته.
إذن الصلاة الموافِقة للسنة هي أخف صلاة وأتم صلاة، فلا ينبغي لبعض الأئمة أن يُطِيعَ المأمومين أو بعضهم في مخالفة السنة.
لكن لو احتج علينا أحد المأمومين وقال: ارحموا مَن في الأرض يرحمكم من في السماء؟
طالب: هذه رحمة.
طالب آخر: السنة رحمة.
الشيخ: نعم، نقول: اتباع السنة رحمة، كوننا نجيبكم على السنة هذه هي الرحمة، إنما لو حصل عارض -كما قلنا قبل قليل- يقتضي التخفيف حينئذ نخفِّف؛ لأن الرسول ﵊ كان إذا حصل العارض خَفَّفَ، أما الشيء اللازم الدائم فإننا نفعل فيه السنة.
يقول المؤلف ﵀: (وتطويل الركعة الأولى أكثرَ من الثانية) يعني: ويُسَنُّ أيضًا أن يطوِّل الركعة الأولى أكثر من الثانية؛ لأن هذا هو السنة، كما في حديث أبي قتادة ﵁: أن النبي ﷺ كان يُطوِّلُ الرَّكعةَ الأولى أكثر من الثانية. (١٨)
وكما أن هذا هو السنة فهو الموافق للطبيعة؛ لأن الإنسان أول ما يدخل في الصلاة يكون أنشط، فكان من المناسب أن تكون الركعة الأولى أطول من الثانية، إلا أن العلماء استثنوا مسألتين:
المسألة الأولى: إذا كان الفرق يسيرًا فلا حرج، مثل: (سبح) والغاشية في يوم الجمعة، في يوم العيد، (سبح) والغاشية أيهما أطول؟
طلبة: الغاشية.
الشيخ: الغاشية أطول، لكن الطول يسير.
والمسألة الثانية: الوجه الثاني في صلاة الخوف، ويش هو الوجه الثاني في صلاة الخوف؟
стр. 1879
صلاة الخوف وردت عن النبي ﵊ على أوجه متعددة حسب ما تقتضيه الحال، من الأوجه التي وردت عليه أن الإمام يقسم الجيش إلى قسمين؛ قسم يبقون أمام العدو، وقسم يدخل مع الإمام يُصَلِّي، فإذا قام الإمام إلى الركعة الثانية انفرد الذين يصلُّون معه وأتموا صلاتهم والإمام واقف، ثم انصرفوا إلى مكان الطائفة الباقية تجاه العدو، وجاءت الطائفة الباقية فدخلوا مع الإمام؛ والإمام واقف، وصلوا معه الركعة التي بقيت، فإذا جلس للتشهد قاموا وأتموا صلاتهم قبل أن يسلِّم الإمام، ثم جلسوا للتشهد معه وسلَّمُوا معه.
الإمام في الركعة الثانية كان وقوفه أطول من وقوفه في الركعة الأولى، لكن هكذا جاءت السنة من أجل مراعاة الطائفة الثانية.
فيُسْتَثْنَى إذن من هذا من قوله: (يُسَنُّ تطويل الأولى أكثرَ من الثانية) مسألتان:
الأولى: الفرق اليسير.
والثانية: الوجه الثاني في صلاة الخوف.
طالب: شيخ، بالنسبة عند التخفيف مطابقة السنة واجب، بس هل التخفيف أمر نسبي؟ لأن ابن عمر يقول: كان النبي ﷺ يأمرنا بالتخفيف، ويؤُمُّنَا بالصافات (١٩).
الشيخ: لا، المعنى أن الصافات ليست تثقيلًا، مراد ابن عمر أن الصافات لا تنافي التخفيف.
طالب: شيخ، ترك الواجب عمدًا، أليس يُبْطِل الصلاة؟
الشيخ: إي نعم.
الطالب: زين، ( ... ) طوَّل في الصلاة؟
الشيخ: لا، هذا ما هو من أجل مصلحة الصلاة هذا من أجل مراعاة الغير يعني يعود لمعنى خارج عن الصلاة.
الطالب: زين يا شيخ، رجل مثلًا ما تابع، الرجل وافق الإمام، وظاهر الأدلة تدل على الوجوب، ويش يصرفها إلى الكراهة؟
الشيخ: اللي يصرفها قوله: «لَا تُكَبِّرُوا حَتَّى يُكَبِّرَ» (٢٠)، وقوله: «أَمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ» (٨)، فجعل الوعيد على أيش؟ على المسابقة.
الطالب: والمتابعة؟
الشيخ: المتابعة سنة.
الطالب: المتابعة سنة، والموافقة؟
стр. 1880
الشيخ: الموافقة مكروهة، إلا في تكبيرة الإحرام وفي السلام.
الطالب: واللي يصرف الأمر من كونه للوجوب إلى كونه للكراهة؟
الشيخ: حديث: «أَمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ»، يقولون: ما ورد الوعيد إلا على هذا.
طالب: شيخ، ما فيه معارضة بين فعل النبي ﷺ في بعض صلوات التطويل، وبين أمره لمعاذ بالتخفيف؟
الشيخ: أبدًا، ما فيه معارضة.
الطالب: لأنه إذا مَثَّل بسورة ..
الشيخ: لأن معاذًا شَرَعَ في البقرة في صلاة العشاء.
طالب: شيخ، على الكلام بجواز المسابقة في الأقوال أن الإنسان يجوز له أن يقرأ الفاتحة في الصلاة الجهرية قبل إمامه؟
الشيخ: إي، يجوز، ما فيه مانع.
طالب: شيخ، أحسن الله إليك، إذا كان في الجماعة أُنَاسٌ كِبَار في السن، فهل هذا طارئ أم لازم؟
الشيخ: إن كان ما جاؤوا إلا ها الصلاة فقط ..
الطالب: هم أصحاب المسجد، هم اللي يأتون دائمًا كبار السن.
الشيخ: هذا يفعل السنة.
الطالب: حتى وإن شَقَّ عليهم؟
الشيخ: ما يشق إن شاء الله، اللي يشق عليه يجلس.
طالب: شيخ، أحسن الله إليك، لو أراد الإمام أن يقرأ سورة الأعراف في المغرب كما فعل النبي ﷺ ، ماذا يفعل؟ هل الأفضل له أن يُعْلِن ذلك؟
الشيخ: والله بعض علمائنا كان إذا أراد أن يقرأها يُخَبِّرُ الناس، وعشان للشغل ما يحضر المسجد يصلي في مسجد آخر، إي نعم.
طالب: بالنسبة لصلاة الخوف اللي ينتظر الإمام في الطائفة الثانية يبقى على القراءة ولَّا يسكت؟
الشيخ: لا، يقرأ، ما فيه الصلاة سكوت إلا سكوت المأموم لقراءة إمامه بس.
طالب: ويُسَنُّ التخفيف مع الإتمام، الإتمام أن يتم بأداء الواجب في الركعات ولا المستحب؟
الشيخ: لا، المستحب.
طالب: لو كان الإمام سريعًا ( ... ) هل التخلف عنه يؤثر؟
الشيخ: لو كان الإمام سريعًا جدًّا لا يمكنك أن تأتي بالواجب مع متابعته وجب عليك أن تنفرد، اتركه خليه يروح بسبيله.
طالب: ولو كان راتبًا؟
стр. 1881
الشيخ: ولو كان راتبًا، بعد هذا المرة لا تُصَلِّ معه، دَوِّر مسجد آخر، إي نعم.
طالب: شيخ، أحسن الله إليكم، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: إن متابعة الإمام أظهر من الإتيان بجلسة الاستراحة، ما رأيكم بهذا؟
الشيخ: صحيح، رأيي من رأيه، يعني مثلًا لو كان المأموم يرى جلسة الاستراحة، والإمام لا يجلس، فالسنة ألَّا يجلس.
الطالب: يتابع الإمام؟
الشيخ: متابعة الإمام، كما أنه لو كان لا يرى الجلسة وجلس الإمام فالسُّنَّة أن يجلس لمتابعته.
طالب: إذا المأموم مثلًا في التشهد يعني ذرعه القيء أو حُصِرَ بشيء، هل يُسَلِّم ويترك الإمام ولَّا ..
الشيخ: إي نعم، له أن ينفرد.
الطالب: له أن ينفرد.
الشيخ: إي نعم.
طالب: شيخ، قلنا: موافقة الإمام في الأقوال يحرُم في الإحرام وفي السلام، غيرها يا شيخ ..
الشيخ: يُكْرَه في السلام.
الطالب: يكره.
الشيخ: نعم.
الطالب: غيرها يا شيخ من التكبيرات، لو وافقه في غيرها من التكبيرات، غير تكبيرة الإحرام؟
الشيخ: أصلًا التكبيرات ما يمكن يوافقه فيها، إلا إذا وافقه في الفعل؛ لأن التكبيرات تكون مُزَامِنَة للانتقالات.
الطالب: لكن لو قال: الله أكبر، وبعدين وهو واقف ..
الشيخ: ما عاد يصح التكبير؛ لأنه مر علينا أن تكبيرات الانتقال في الانتقال تكون.
طالب: شيخ، لو قال قائل: إيمان الناس اليوم ليس كإيمان الصحابة ليتحملوا إطالة فجر الجمع؟
الشيخ: مُشْكِل.
الطالب: هل يراعِي هذا؟
الشيخ: لا ما يراعِي، ضعف الإيمان لا يراعَى؛ لأنه يجب أن يُقَوِّي الإنسان إيمانه.
الطالب: يهربون يا شيخ، ما يجيؤون يوم الجمعة؟
الشيخ: يروحوا لمسجد تاني ما فيه مانع، وإن تخلَّفُوا أَثِمُوا.
طالب: شيخ، عفا الله عنك، مر معنا أن الذي يرفع بصره إلى السماء فَعَلَ كبيرة من كبائر الذنوب، لكن ما تبطل صلاته، لو قلنا: إن الذي يخالف الإمام أو يسبق الإمام تبطل صلاته، وعَلَّلْنَا أنه فعل كبيرة من كبائر الذنوب، ما الفرق يا شيخ؟
стр. 1882
الشيخ: الفرق بينهما أنه في مسألة رفع البصر إلى السماء ما حصل منه مخالفة للصلاة، فهو لا زال مستقبل القبلة، ولم يحصل منه ما ينافي الصلاة، أما هذا فلأنه لما اقترنت صلاته بصلاة إمامه صار المسابَقَة مخالِفَة لكونه إمامَه.
( ... ) ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
قال المؤلف: (يُسَنُّ لإمامٍ التخفيفُ مع الإتمام)، ما معنى هذه العبارة؟
طالب: السنة أنه يكون يخفِّف على الناس على وجه التمام.
الشيخ: فما هو الضابط في التخفيف؟
طالب: أنه يكون كما قال الرسول ﷺ ، الحديث الذي رواه الجماعة أنه يراعي ما جاء في الحديث: «ذُو الْحَاجَةِ وَالْكَبِيرُ فِي السِّنِّ». (٢١)
طالب آخر: الأصل في التخفيف أنه ما جاءت به السنة.
الشيخ: ميزان التخفيف ما جاءت به السنة، ولَّا لو نتبع الناس كان ما هناك ضابط، ما هو الدليل أن ميزان التخفيف ما جاءت به السنة؟
طالب: الدليل قول النبي ﷺ : «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِي جَمَاعَةٍ فَلْيُخَفِّفْ».
الشيخ: لا.
طالب: الدليل؟
الشيخ: إي نعم، الدليل على أن ضابط التخفيف ما جاءت به السنة؟
الطالب: قول النبي ﷺ لمعاذ: «أَفَتَّانٌ .. ». (١٦)
الشيخ: لا.
طالب: حديث أنس: ما رأيت صلاة أخف ولا أتم من صلاة الرسول ﷺ (١٧).
الشيخ: إي نعم.
طالب: كان الرسول يصلي بـ (سبح).
الشيخ: يَؤُمُّنَا بالصافات.
الطالب: يَؤُمُّنَا بالصافات.
ويُسْتَحَبُّ انتظارُ داخلٍ ما لم يَشُقَّ على مأمومٍ، وإذا اسْتَأْذَنَت المرأةُ إلى المسجدِ كُرِهَ مَنْعُها، وبيتُها خيرٌ لها.
(فصلٌ)
الأَوْلَى بالإمامَةِ الأقرأُ العالِمُ فقهَ صلاتِه، ثم الأَفْقَهُ، ثم الأَسَنُّ، ثم الأشرفُ، ثم الأقدمُ هجرةً، ثم الأَتْقَى ثم مَن قَرَعَ، وساكنُ البيتِ وإمامُ المسجِدِ أحقُّ إلا من ذي سُلطانٍ،
ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
стр. 1883
قال المؤلف: (يسن للإمام التخفيف مع الإتمام)، ما معنى هذه العبارة؟
الطالب: أي: السنة أنه يكون يخفف على الناس على وجه الكمال.
الشيخ: فما هو الضابط في التخفيف؟
الطالب: أنه يكون -كما قال الرسول ﷺ في الحديث الذي رواه الجماعة- أنه يراعي ما معناه في الحديث: ذو الحاجة والكبير في السن (١).
الشيخ: نعم.
طالب: الأصل في التخفيف كما جاءت به السنة، ما ثبت.
الشيخ: ميزان التخفيف ما جاءت به السنة، ولَّا لو نتبع الناس كان ما هناك ضابط. ما هو الدليل أن ميزان التخفيف ما جاءت به السنة؟
الطالب: الدليل قول النبي ﷺ : «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِي جَمَاعَةٍ فَلْيُخَفِّفْ» (٢).
الشيخ: لا.
الطالب: الدليل؟
الشيخ: إي نعم، الدليل على أن ضابط التخفيف ما جاءت به السُّنَّة؟
الطالب: قول النبي ﷺ لمعاذ: «أَفَتَّانٌ أَنْتَ؟ » (٣).
الشيخ: لا.
طالب: حديث أنس: ما رأيت صلاة قط أتمَّ من صلاة الرسول ﷺ (٤).
الشيخ: إي نعم.
الطالب: كان الرسول يصلي بـ (سبح).
الشيخ: يؤمنا بالصافات.
الطالب: يؤمنا بالصافات.
الشيخ: إذن نقول: الدليل قول أنس: ما صليت خلف إمام قط أخف صلاة، ولا أتم صلاة من رسول الله ﷺ . هل الأفضل تساوي الركعات الأولى والثانية؟
الطالب: الأصل أن تكون الركعة الأولى أطول من الثانية.
الشيخ: أطول من الثانية، الدليل؟
الطالب: الدليل حديث البراء، حديث قتادة.
الشيخ: قتادة؟ !
الطالب: نعم، أبي قتادة، حديث أبي قتادة.
الشيخ: أبي قتادة؟
الطالب: نعم، أبي قتادة.
الشيخ: قتادة ولَّا أبي قتادة؟
الطالب: أبي قتادة.
الشيخ: متأكد؟
الطالب: أن النبي ﷺ كان يطيل الركعة الأولى أطول من الثانية، كان يصلي الركعة الأولى أطول من الثانية (٥).
الشيخ: هل يستثنى من هذا شيء؟
стр. 1884
طالب: يستثنى من ذلك، استثنى العلماء من ذلك أمرين؛ الأول: (سبح) و (الغاشية)، والفرق بينهما يسير.
الشيخ: لا، ما هو (سبّح) و (الغاشية)، ذكروا ضابطًا.
الطالب: الركعة الثانية في الصلوات الخمس.
الشيخ: هذه واحدة.
الطالب: والثانية قراءة (سبح) و (الغاشية).
طالب: إذا كان الفرق يسيرًا.
الشيخ: إذا كان الفرق يسيرًا، مثل: (سبح) و (الغاشية)، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، والجمعة، والمنافقين، أيها أطول؟
طالب: المنافقون أطول.
الشيخ: إي، المهم إذا كان يسيرًا فلا بأس؛ لأن هذا ما يظهر الفرق.
***
قال المؤلف: (ويستحب انتظار داخل إن لم يشق على مأموم) يعني يستحب للإمام أن ينتظر الداخل الذي يدخل معه في الصلاة، بشرط ألا يشق على مأموم، فإن شق على المأموم الذي معه كُرِهَ له ذلك إن لم يَحْرُم، والانتظار يشمل ثلاثة أشياء: انتظار قبل الدخول في الصلاة، انتظار في الركوع -ولا سيما في آخر ركعة- انتظار فيما لا تدرك فيه الركعة، مثل السجود.
أما الأول -انتظار الداخل قبل الشروع في الصلاة- فهذا ليس بسنة، بل السنة تقديم الصلاة التي يسن تقديمها، وأما ما يسن تأخيره من الصلوات -وهي العشاء- فهنا يراعي الداخلين؛ لأن النبي ﷺ كان في صلاة العشاء إذا رآهم اجتمعوا عجَّل، وإذا رآهم أخَّروا أخَّر (٦).
إذن هذا انتظار، لكن الصلاة هنا لا يسن تقديمها؛ ولذلك كان الرسول ﵊ يستحب أن يؤخر من العشاء، ولكنهم إذا اجتمعوا لا يحب أن يؤخر من أجل أيش؟ ألّا يشق عليهم، أما غيرها من الصلوات فلا يؤخر ولا ينتظر، بل يصلي الصلاة في أول وقتها.
стр. 1885
واختار بعض أهل العلم، أو ذهب بعض أهل العلم استحسانًا منه إلى أنه إذا كان الرجل ذا شرف وإمامة في الدين أو إمارة في الدنيا فإنه يُستحب انتظاره، مثل أن يكون هناك عالم يصلي في هذا المسجد دائمًا فانتظره الإنسان انتظارًا لا يشق على المأمومين من أجل ما يُرْجى من مصلحة في انتظاره، فهذا لا بأس به.
كذلك لو كان هذا المسجد يصلي فيه أمير ولي أمر، وانتظره الإنسان من أجل تأليفه على صلاة الجماعة؛ فإن هذا أيضًا من الأمور المستحبة، هذا استحبه بعض أهل العلم، قال: لما في ذلك من المصلحة؛ لأن ذوي الهيئات والشرف والجاه إذا راعيتهم نلت منهم مقصودًا كبيرًا، وإذا لم تراعهم ربما يفلت الزمام من يدك بالنسبة إليهم، وهذه المسألة في الحقيقة على إطلاقها لا تنبغي؛ لأن دين الله لا يُراعى فيه أحد، ولكن إذا رأى الإنسان مصلحة محققة، وأن في عدم المراعاة مفسدة بحيث إذا لم نراعه لم يتقدم إلى المسجد، أو ربما لم يُصلِّ مع الجماعة وهو شخص يُقتدى به إما في دينه وإما في ولايته، فهنا يترجح أيش؟
طلبة: انتظاره.
الشيخ: انتظاره، بشرط ألَّا يشق على الموجودين في المسجد، فإن شق فهم أولى بالمراعاة.
الثاني: انتظارٌ في الركوع؛ يعني الإمام راكع فأحس بداخل في المسجد فانتظر قليلًا حتى يدرك هذا الداخل الركعة، فهنا للقول باستحباب الانتظار وجه، لا سيما إذا كانت الركعة هي الأخيرة؛ من أجل أن يدرك الجماعة، لكن بشرط ألا يشق على المأمومين، مثل لو سمع إنسانًا ثقيل المشي لكبر، سمعه دخل من المسجد وباب المسجد بعيد عن الصف، وهذا يستغرق عشر دقائق في الوصول إلى الصف، هل ينتظر عشر دقائق؟
طالب: لا.
الشيخ: ليش؟
طلبة: يشق على المأمومين.
الشيخ: يشق على المأمومين، معلوم، لكن شيء بسيط لا بأس به.
فإذا قال قائل: ما هو الدليل على هذه المسألة؟ لأن هذه عبادة؛ تطويل الصلاة وتقصيرها عبادة، فلا بد من دليل على هذا.
стр. 1886
قلنا: يمكن أن يؤخذ الدليل من كون النبي ﷺ إذا سمِع بكاء الصبي أوجز في صلاته مخافة أن تَفْتَتِن أمه (٧)، فهنا غيَّر هيئة الصلاة من أجل مصلحة شخص؛ حتى لا تفتتن أمه وينشغل قلبها بابنها، فربما يؤخذ من هذا الفعل لرسول الله ﷺ أنه يسن انتظار الداخل؛ لأننا نحسن إليه، والذين معنا لا يضرهم ذلك، ولا يشق عليهم.
كذلك ربما نأخذ أيضًا من أصل آخر وهو إطالة النبي ﷺ الركعة الأولى في الصلاة حتى إن الرجل يسمع الإقامة ويذهب إلى رحله ويتوضأ ويرجع، فإن المقصود بهذا أن يدرك الناس الركعة الأولى، وربما يُبنى أيضًا على أصل ثالث؛ وهو إطالة الركعة الثانية في صلاة الخوف من أجل إدراك الطائفة الثانية للصلاة، فهذه الأصول الثلاثة ربما يُبنى عليها القول باستحباب انتظار الداخل في الركوع بشرط ألا يشق على مأموم.
القسم الثالث: انتظاره -أي الداخل- في ركن غير الركوع؛ يعني في ركن لا يدرك به الركعة ولا يحسب له، فهذان نوعان:
النوع الأول: ما يحصل به فائدة.
والنوع الثاني: ما ليس فيه فائدة إلا مجرد أن يشارك الإمام فيما اجتمع معه فيه.
مثال الأول: إذا دخل في التشهد الأخير، أحس الإمام -وهو في التشهد الأخير- بداخل في المسجد ولم يبقَ عليه إلا أن يُسلِّم فانتظر، فهنا الانتظار حسن، لماذا؟ لأن فيه فائدة، ما الفائدة؟ الفائدة أنه يُدرك صلاة الجماعة عند بعض أهل العلم، وقد مر علينا أن المؤلف يقول: من كَبَّر قبل سلام إمامه لحق الجماعة، ففيه فائدة لهذا، وأيضًا فيه فائدة -حتى على القول بعدم الإدراك -إدراك الجماعة- لكنهم يقولون: إن إدراك هذا الجزء خير من عدمه؛ فهو مستفيد.
стр. 1887
النوع الثاني: ما لا يستفيد منه إلا مجرد المتابعة للإمام مثل أن يكون ساجدًا في الركعة الثالثة مثلًا في الرباعية، فأحس بداخل، فهنا نقول: لا يُستحب الانتظار، لماذا؟ لأن المأموم الداخل لا يستفيد بهذا الانتظار شيئًا؛ إذ سيدرك الركعة الأخيرة، وهذا يستلزم -لو قلنا بالانتظار- شيئين:
الأول: أنه قد يشق على بعض المأمومين ولو نفسيًّا؛ لأن بعض الناس ما عنده مروءة، ولا يحب الخير للغير، فتجده ساجدًا وذاك ينتظر تجده يحضرم بنفسه، ليش يؤخرنا علشان فلان؟ ! ولَّا لا؟ هذا يؤثر، مع أن هذا الذي دخل لا يستفيد شيئًا إطلاقًا؛ لذلك نقول: لا تنتظر.
الشيء الثاني: مما يستلزمه أنه يُغيِّر هيئة الصلاة؛ لأنه سوف يطيل هذا الركن أكثر مما سبقه، وهذا خلاف هيئة الصلاة؛ لأن هيئة الصلاة أن آخرها يكون أقصر من أولها.
إذن فهذه أنواع الانتظارات، بل أقسام الانتظارات، صارت كم؟ ثلاثة أقسام:
انتظار قبل الدخول في الصلاة، انتظار فيما تُدرك به الجماعة أو الركعة، انتظار فيما لا تدرك به الجماعة، وهو نوعان: ما فيه فائدة، وما لا فائدة فيه.
وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا ينتظر الداخل مطلقًا، حتى وإن كان دخوله في الركوع الأخير أو في الركعة الأخيرة الذي يدرك به الجماعة، قال: لأن الصلاة لها هيئة معلومة عند الشرع فلا ينبغي أن تُغَيَّر من أجل مراعاة أحد، ولكن الصحيح ما ذهب إليه المؤلف، وقد ذكرنا لكم أصولًا، كم؟
طلبة: ثلاثة.
الشيخ: أصولًا ثلاثة يمكن أن تُبنى عليه هذه المسألة.
стр. 1888
وفي قول المؤلف (إن لم يشق على مأموم)، لهذه المسألة، وهو أنه إذا شق على المأموم فإنه لا ينتظر، ولكن هل نقول: إنه يكون مكروهًا؟ أو يكون ممنوعًا؟ ظاهر السنة أنه يكون ممنوعًا؛ لأن النبي ﷺ أنكر على معاذ حينما أطال إطالة غير مشروعة، وهذا الذي انتظر وأطال الانتظار وهو في حال لا يُشرع فيها مثل الذي يطيل القراءة في حال لا تشرع فيها، فنقول: إن هذا حرام عليك.
ويُؤخذ من كلام المؤلف ﵀ مراعاة السابق؛ أن السابق أولى بالمراعاة من اللاحق، ولهذا فوَّتنا مصلحة الداخل مراعاةً لمن؟
طلبة: للسابق.
الشيخ: للسابق الذي مع الإمام، وهو كذلك.
***
ثم قال المؤلف: (وإذا استأذنت المرأة إلى المسجد كُرِه منعها)، (استأذنت) يعني طلبت الإذن، و (المرأة) يراد بها البالِغة، وقد يراد بها الأنثى وإن لم تكن بالغة، ولكن الأكثر أن المرأة كالرجل إنما تطلق على البالِغة كما أن الرجل يطلق على البالغ، (استأذنت) يعني طلبت الإذن ممن؟
طلبة: وليها.
الشيخ: من ولي أمرها، فإن كانت ذات زوج فولي أمرها زوجها، ولا ولاية لأبيها، ولا لأخيها، ولا لعمها مع وجود الزوج؛ لقول النبي ﷺ في النساء: «إِنَّهُنَّ عَوَانٍ عِنْدَكُمْ» (٨)، والعواني: جمع (عانية)، وهي الأسيرة؛ ولأن الزوج سيدٌ للزوجة كما قال الله تعالى في سورة يوسف: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ [يوسف: ٢٥]، يعني؟
طلبة: زوجها.
стр. 1889
الشيخ: زوجها، فولي أمرها في هذه المسألة هو زوجها، فإن لم يكن لها زوج فأبوها، ثم الأقرب فالأقرب من عصباتها، إذا استأذنت (إلى المسجد كُرِه منعها)، (إلى المسجد): يعني لحضور صلاة الجماعة، فإنه يُكره له أن يمنعها، والكراهة هنا، بل وفي كل مكان في كلام الفقهاء كراهة التنزيه؛ يعني التي يترتب عليها الثواب عند الترك دون العقاب عند الفعل، كلما وجدت في كلام الفقهاء (كَرِه) فهي للتنزيه، وهذا هو حكم هذه المسألة؛ يعني يكره للرجل أن يمنع، أو يكره لولي المرأة أن يمنع المرأة إذا استأذنته.
الدليل قول النبي صلى الله، ﷺ : «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ» (٩)، شوف «إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ»، فيها إشارة إلى توبيخ المانع؛ لأن الأمة ليست أمتك بل هي أمة الله، والمسجد ليس بيتك بل هو مسجد الله، فإذا طلبت أمة الله بيت الله كيف تمنعها؟ ففيه نوع من التوبيخ لمن منع المرأة؛ لأنه منع من لا حق له عليها في المنع عن ما لا حق له في المنع منه وهو المسجد، «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ».
стр. 1890
ولكن بعض العلماء يقول: إن هذا الحديث نهي، والأصل في النهي التحريم، وعلى هذا فيحرم على الولي أن يمنع المرأة إذا أرادت الذهاب إلى المسجد لتصلي مع المسلمين، وهذا القول أقرب إلى الصواب؛ أنه يحرُم على الرجل أن يمنع مَوْلِيَّته من الخروج إلى المسجد لتصلي مع الناس؛ ويدل لهذا أن ابن عمر ﵄ لما قال له ابنه بلال حينما حدث بهذا الحديث: والله لنمنعهن (١٠)، أقسم؛ لأنه رأى الفتنة وتغيُّر الأحوال، وقد قالت عائشة: لو رأى النبي ﷺ من النساء ما رأينا لمنعهن كما مُنِعت نساء بني إسرائيل (١١)، لما قال له: والله لنمنعهن، أقبل عليه عبد الله فسبه سبًّا شديدًا ما سبه مثله قط، وقال له: أقول لك: قال رسول الله ﷺ : «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ» وتقول: والله لنمنعهن؟ ! فهجره، صار ما يكلمه عبد الله بن عمر؛ لأن هذا مضادة كلام الرسول الله ﵊ ولو بالقياس، هذا أمر عظيم، وتعظيم كلام الله ورسوله عند السلف لا يماثله تعظيم أحد من الخلف، هذا الفعل من ابن عمر يدل على؟
طلبة: التحريم.
الشيخ: على التحريم، وهذا هو الصحيح، أنه يحرُم أن تمنع من استأذنت.
وذُكر عن بعض الصحابة -ولا يحضرني اسمه الآن- أنه لما أراد منع امرأته لفساد الزمان حدَّثته بهذا الحديث، قال: كلام الرسول ﵊ على العين والرأس، اخرجي، فتخبَّأ لها في السوق، فدسَّها بيده ولم تعلم أنه هو، فلما كانت الليلة الثانية، قال: ليش ما تخرجين؟ اخرجي، قالت: لا، ما أخرج؛ فسد الناس (١٢).
الشيخ: هذه حيلة ولَّا ما هي حيلة؟
طلبة: حيلة يا شيخ.
الشيخ: لكنها حيلة، أرجو ألا يكون فيها بأس؛ لأن الرجل إنما دس أو مَنْ؟
طلبة: زوجته.
الشيخ: دس يده على امرأته، وأراد أن يُبيِّن لها أن الأمر تغير.
стр. 1891
على كل حال الصواب في هذه المسألة أن المنع محرم، لا يجوز، لكن إذا تغير الزمان فينبغي للإنسان أن يُقنع أهله بعدم الخروج حتى لا يخرجوا، ويسلم هو من ارتكاب النهي الذي نهى عنه الرسول ﵊.
وقول المؤلف: (إذا استأذنت المرأة) يشمل الشابة، والعجوز، والحسناء، والقبيحة، أليس كذلك؟
طلبة: نعم.
الشيخ: لأنه عام.
وقوله: (إلى المسجد) يدل على أنها لو استأذنت لغير ذلك فله منعها، فلو استأذنت أن تخرج إلى المدرسة فله أن يمنعها إلا أن يكون مشروطًا عليه عند العقد، وكذلك لو أرادت أن تخرج إلى السوق فله أن يمنعها، لكن قولنا: له أن يمنعها؛ يعني ليس حرامًا عليه، ولكن ينظر للمصلحة؛ قد لا يكون من المصلحة أن يمنعها، وقد تكون المصلحة في منعها.
وقوله: (إلى المسجد) يعني للصلاة، أما لو ذهبت إلى المسجد لتتفرج على بنائه مثلًا، انتهى مسجد من البناء، وكان بناؤه يدعو إلى التفرُّج عليه، فقالت: أنا سأذهب إلى المسجد لأتفرج عليه، فهل يمنعها؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم، له أن يمنعها؛ لأن الخروج هنا ليس للعبادة، فله أن يمنعها.
طالب: المحاضرة؟
الشيخ: المحاضرة أيضًا له أن يمنعها.
стр. 1892
وقال المؤلف: (وبيتها خيرٌ لها)، بيتها خير لها من الحضور إلى المسجد؛ لأنه هكذا قال النبي ﵊: «بُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ»، فهذا الحديث الذي أشرنا إليه: «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ» (١٣) تضمن خطابين: خطابًا موجهًا للأولياء، وخطابًا موجهًا للنساء، أما الأولياء فلا يمنعهن، وأما النساء فبيوتهن خير لهن، لكن النبي ﵊ قال: «وَلْيَخْرُجْنَ تَفِِلَاتٍ» (١٤). يعني غير متطيبات، والنبي ﷺ منع المرأة إذا كانت متطيبة أن تشهد المسجد، فقال: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بَخُورًا فَلَا تَشْهَدْ مَعَنَا صَلَاةَ الْعِشَاءِ» (١٥)، وكن يخرجن لصلاة العشاء يصلين مع النبي ﵊، وكذلك في صلاة الفجر، فمنعها النبي ﵊.
وعلى هذا فيجوز للولي إذا أرادت المرأة أن تخرج متطيبة، أيش؟
طلبة: منعها.
الشيخ: يجوز أن يمنعها، بل يجب أن يمنعها في هذه الحال؛ لأن النبي ﷺ نهاها أن تشهد صلاة العشاء إذا كانت متطيبةً، وله الحق في أن يمنعها، وكذلك لو خرجت متبرجة، يعني بثياب زينة، أو بنعل صرَّاء، أو بنعل ذات عقب طويل، أو ما أشبه ذلك فله أن يمنعها، قياسًا على منعها من الخروج متطيبة.
стр. 1893
وقوله -المؤلف-: (بُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ) يستثنى من ذلك الخروج لصلاة العيد، فإن الخروج لصلاة العيد للنساء سُنَّة؛ لأن النبي ﷺ أمر أن يُخرج العواتق وذوات الخدور؛ العواتق: يعني الحرائر الشريفات، ذوات الخدور: يعني الأبكار التي اعتادت أن تبقى في خِدْرها، أمرها النبي ﵊ أن تُخرج العواتق وذوات الخدور لمصلى العيد، حتى الحيض أمرهن أن يخرجن لصلاة العيد، إلا أن الحيض أمرهن باعتزال المصلى؛ لأن مصلى العيد مسجد فأمرهن باعتزاله (١٦)، صار يستثنى من هذا من قوله: (وبيوتهن خيرٌ لهن) أيش؟
طلبة: صلاة العيد.
الشيخ: صلاة العيد، فإن حضورهن إليها من السنة التي أمر بها النبي ﷺ ، ولكن يجب أن تخرج غير متبرجة بزينة، ولا متطيبة، بل تخرج بسكينة ووقار، وبدون رفع صوت، وبدون ضحك إلى زميلتها، وبدون مِشية كمشية الرجل، بل تكون مشيتها مشية أنثى، مشية حياء وخجل ووقار.
وإلى هنا انتهى كلام المؤلف في هذا الباب ﵀.
***
ثم قال: (فصلٌ في أحكام الإمامة)، لَمَّا بَيَّن ﵀ حكم صلاة الجماعة وما يتفرع عليها مما سبق ذكره، ذكر أحكام الإمامة، من الذي يصلح إمامًا؟ ومن أحق بالإمامة؟ هذا خلاصة هذا الفصل.
الأول: من الذي يصلح أن يكون إمامًا؟
والثاني: من أحق بالإمامة؟
فبدأ بالأحق، فقال: (الأولى بالإمامة الأقرأ العالم فِقْهَ صلاته)، هذا الأولى، فكلمة (الأقرأ)، هل المراد الأقرأ جودة؛ الذي تكون قراءته تامة، يخرج الحروف من مخارجها، ويأتي بها على أكمل وجه، أو المراد بالأقرأ الأكثر قراءة؟
طلبة: ( ... ) الأول.
стр. 1894
الشيخ: الأول، الأقرأ جودة؛ يعني الذي يقرأ قراءة مجودة، وليس المراد التجويد الذي يُعرف الآن بما فيه من الغنة والمدَّات، المهم أن يقرأ الحروف من مخارجها، أن يخرج الحروف من مخارجها، وليس بشرط أن يتغنّى بالقرآن، وأن يحسن به صوته، وإن كان الأحسن صوتًا لا شك أنه أولى، لكنه ليس بشرط.
لكن اشترط المؤلف قال: (العالم فقه صلاته) يعني الذي عنده علم بفقه الصلاة، فإذا وجد أقرأ، ولكن لا يعلم فقه الصلاة؛ يعني أنه أمي إلا أنه أقرأ، ولا يعرف من أحكام الصلاة إلا ما يعرفه عامة الناس من القراءة والركوع والسجود، فهل الأولى هنا هذا الأقرأ، أو مَنْ دونه في القراءة لكن يعلم فقه الصلاة بحيث لو طرأ عليه عارض في صلاته من سهو أو غيره تمكن من تطبيقه على الأحكام الشرعية؟
طلبة: الثاني.
الشيخ: يقولون: الأول، إذا صار أقرأ يعلم فقه صلاته فهو أولى من الأقرأ الذي لا يعلم، وإذا وجد أقرأ وأفقه قالوا: إنه يقدم الأقرأ، ودليل ذلك قول النبي ﷺ : «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ» (١٧)، وقال لمالك بن الحويرث: «وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا» (١٨)، فمرة قال: الأقرأ، ومرة قال: الأكثر قرآنًا، والجمع بينهما ممكن وسهل، فإن هذين المخاطبين الذين قال لهم: «يَؤُمّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا» كانوا في الجودة سواءً أو متقاربين، ومعلوم أنه إذا وجد اثنان في الجودة على حد سواء أو كانا متقاربين فإن الأكثر مُقدّم.
أقول: إن النبي ﵊ قال: «أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ»، لكن ذهب بعض العلماء إلى خلاف ما يفيده كلام المؤلف، وهو أنه إذا اجتمع أقرأ وقارئ فقيه قُدِّم الفقيه، قدم القارئ الفقيه على الأقرأ غير الأفقه، وأجابوا عن الحديث بأن الأقرأ في عهد الصحابة هو الأفقه؛ لأن الصحابة كانوا لا يقرؤون عشر آيات حتى يتعلموها وما فيها من العلم والعمل.
стр. 1895
فالأقرأ في عهد الرسول ﷺ هو الأفقه، والأكثر قرآنًا هو الأفقه، ومن المعلوم أنه إذا اجتمع شخصان أحدهما أقرأ جودة والثاني قارئ، لكن دونه في الإجادة إلا أنه أعلم منه بفقه أحكام الصلاة لا شك أن الثاني أقوى في الصلاة من الأول، يعني في أداء العمل من الأول؛ لأن ذاك الأقرأ ربما يُسْرِع في الركوع، يسرع في القيام بعد الركوع، ربما يطرأ عليه سهو ولا يدري كيف يتصرف، والثاني العالم فقه صلاته يدرك هذا كله، غاية ما فيه أنه أدنى منه جودة، أو أقل منه قراءة إذا اعتبرنا الأكثر قراءة، وهذا القول هو الراجح.
ولكن لاحظوا أن هذا الكلام في ابتداء الإمامة؛ يعني لو حضرت جماعة وأرادوا أن يقدموا أحدًا، أما إذا كان للمسجد إمام راتب فهو أوْلى بكل حال ما دام ليس فيه مانع يمنع من إمامته.
الأقرأ العالم فقه صلاته، ثم الأفقه؛ يعني إذا اجتمع قارئان متساويان في القراءة، لكن أحدهما أفقه فإنه يُقدَّم الأفقه، وهذا لا إشكال فيه، لكن الإشكال فيما إذا اجتمع أفقه وأقرأ، المؤلف يرى؟
طلبة: الأقرأ.
الشيخ: تقديم الأقرأ، والصحيح أننا نُقدِّم الأفقه إذا كان فقهه فيما يتعلق بالصلاة، قد يوجد بعض الناس عنده فقه واسع في المعاملات، في الأنكحة، في المواريث، هذا ما له دخل في الصلاة، لكن كلامنا الأفقه فيما يتعلق بالصلاة.
من أين نأخذ أن الأفقه يلي الأقرأ؟ من قول النبي ﷺ : «فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ» (١٧)، ثم قال: (ثم الأسَنّ) ويش معنى الأسن؟
طالب: أكبرهم سنًّا.
الشيخ: يعني الأكبر سنًّا، يعني متقدم بالسن، فابن عشرين سنة يقدم على ابن خمس عشرة سنة؛ لأنه أيش؟
طلبة: أسن.
следующие страницы →