← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 142264

الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (12 382 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

ذكرنا أن الموفق ﵀ قال: إن هذا الحكم فيما إذا لم يكن مع الإمام أحد، فإن كان معه أحد فلا كراهة؛ يعني مثلًا لو كان الإمام يصلي فوق ومعه جماعة، وفيه ناس يصلون تحت، فإن هذا ليس فيه كراهة، ما دام مع الإمام واحد فأكثر؛ لأن صورة الجماعة حصلت باجتماع شخص إلى الإمام. بخلاف ما لو كان وحده فوق في السطح، والناس تحته، من يعرف أن هؤلاء جماعة، وأن هذا إمامهم؟ المؤلف يقول: (إنه تكره الإمامة في الطاق)، أيش معنى ها الكلام هذا؟ طالب: المنبر. الشيخ: المنبر، لا، المنبر ما هو طاق. الطالب: المحراب. الشيخ: ويش معنى إمامته في الطاق، يعني في المحراب، ويش معناها؟ الطالب: يعني يدخل في داخل المحراب. الشيخ: أن يقف الإمام داخل المحراب، لماذا؟ طالب: لأنه لم يرد عن النبي ﷺ . الشيخ: أصل المحراب ما هو موجود في عهد الرسول، من الأصل. طالب: قالوا: لأنه يحتجب عن رؤية المأمومين له. الشيخ: أولًا: ذكروها عن ابن مسعود ﵁. والثاني: أنه يحتجب عن رؤية المأمومين له. في القول الثاني في المسألة، أظن ذكرناه لكم؟ طالب: أنه يجوز مع الإمام، يعني يصلي في المحراب. الشيخ: أنه لا يكره؛ لأن الكراهة تحتاج إلى دليل، ولا دليل على ذلك، كما أنه لو كان خارج الطاق، وكان يسجد في الطاق، فإنه ليس فيه كراهة. لو كان الإمام واقفًا خارج الطاق، ويسجد في الطاق، فإنه لا كراهة. إذا احتيج إلى ذلك؟ طالب: إذا احتيج إلى ذلك فلا كراهة. الشيخ: فلا كراهة، كيف الحاجة إلى ذلك؟ طالب: كأن مثلًا يكون في المسجد زحام كثير أو .. الشيخ: فيحتاج الإمام أن يتقدم حتى يدخل في المحراب، فهذا لا بأس به. *** قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وتطوعه موضع المكتوبة) (تطوعه) الضمير يعود على الإمام، لا على المأموم. (تطوعه) أي الإمام. (موضع المكتوبة) أي: في المكان الذي صلى فيه المكتوبة؛ ووجه ذلك:

стр. 2067

أولًا: أن فيه حديثًا عن النبي ﵊ في النهي عنه، ولكنه ضعيف، لكن هم استدلوا به. وثانيًا: أنه ربما إذا تطوع في موضع المكتوبة يظن من شاهده أنه تذكر نقصًا في صلاته الفريضة فيرتبك الناس؛ فلهذا نقول له: لا تتطوع في موضع المكتوبة، ولا سيما إذا باشر الفريضة، بمعنى أنه إذا قام يصلي تطوعًا فورًا فإنه -بلا شك- سوف يشوش على المأمومين؛ فلهذا يكره أن يتطوع. أما المأموم فإنه لا يكره له أن يتطوع في موضع المكتوبة، لكن ذكروا أن الأفضل أنه يتخلى عن المكان؛ ليكون فاصلًا بين الفرض وسنته. قال المؤلف ﵀: (إلا من حاجة) الحاجة دون الضرورة؛ لأن الضرورة هي التي إذا لم يقم بها الإنسان أصابه الضرر، والحاجة هي التي تكون من مكملات مراده، وليس في ضرورة إليها، مثل أن يريد الإمام أن يتطوع، ولكن وجد أن الصفوف التي أمامه كلها تامة، ليس فيها مكان، فحينئذٍ يكون محتاجًا إلى أن يتطوع في موضع المكتوبة. ولكن الذي نرى أن هذه ليست بحاجة؛ لأن أمام الإمام ما هو أفضل من ذلك، وهو أن يتطوع في بيته، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة (٣)؛ ولهذا كان النبي ﷺ لا يتنفل في المسجد، إنما كان يتنفل في بيته، الراتبة التي قبل الصلاة والتي بعدها، كما في حديث ابن عمر ﵄ (٤). فإذن قول المؤلف: (إلا من حاجة) نقول: الحقيقة أنه لا يمكن أن يكون هناك حاجة، اللهم إلا في أمر نادر جدًّا كما لو كان الشخص ليس له بيت، وإنما مكانه المسجد، أو يكون الشخص عنده عائلة كثيرة، لو ذهب يصلي في بيته حصل له تشويش من العائلة، أو ما أشبه ذلك، وإلا فلا شك أن الأفضل أن يصلي في بيته. وصلاة المرء في بيته فيها فائدة عظيمة للعائلة؛ لأن العائلة تتعود التطوع بالصلاة، لا صغارهم ولا كبارهم، ويكون في هذا عون لهم على التطوع.

стр. 2068

قال المؤلف: (وإطالة قعوده بعد الصلاة مستقبل القبلة) (إطالة قعوده) أيضًا (قعوده) الضمير يعود على الإمام. يعني يكره أن يطيل قعوده بعد السلام مستقبل القبلة، بل يخفف، ويجلس بقدر ما يقول: أستغفر الله، ثلاث مرات، اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام (٥)، ثم ينصرف، هذه هي السنة، فإطالة قعوده بعد السلام مستقبل القبلة خلاف السنة. ثم فيه أيضًا محظور آخر: وهو أنه إذا أطال الجلوس مستقبل القبلة حبس الناس؛ لأن المأمومين منهيون أن ينصرفوا قبل انصراف الإمام (٦)، فإذا بقي مستقبل القبلة كثيرًا حبس الناس. وفيه أيضًا محظور آخر: وهو أنه إذا بقي مستقبل القبلة فقد يظن من خلفه أنه يتذكر شيئًا نسيه في صلاته؛ فيرتبك المأموم في هذا؛ لذلك نقول: إنه يكره أن يطيل القعود بعد السلام مستقبل القبلة. إذن ينصرف إلى أين؟ ينصرف إلى جهة قصده، أي أنه يستقبل المأمومين، ولكن ابتداء الانحراف من اليسار أو من اليمين؟ نقول: كل ذلك ورد عن النبي ﷺ ، ورد أنه ينصرف عن يمينه، ثم يستقبل الناس، وأنه ينصرف عن يساره ويستقبل الناس، فأنت إن شئت انصرف عن اليمين، وإن شئت انصرف عن اليسار، كل هذا سنة. يقول: (فإن كان ثم نساء لبث قليلًا لينصرفن) (فإن كان ثم) أي هناك، يعني في المسجد. (نساء لبث قليلًا) أي لبث مستقبل القبلة قليلًا. (لينصرفن) أي: النساء قبل الرجال، كما ثبت ذلك عن النبي ﵊، أنه كان يتأخر إذا كان فيه نساء من أجل أن ينصرفن (٧)؛ وذلك لأن الرجال لو انصرفوا قبل انصراف النساء لزم من هذا الاختلاط اختلاط الرجال بالنساء، والشرع يكره أن يختلط الرجال بالنساء، ويحذر منه، حتى إن الرسول ﵊ قال: «خَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا» (٨)، لماذا؟ لأن أولها أقرب إلى الرجال من آخرها، فهو أقرب إلى الاختلاط.

стр. 2069

وفي هذا دليل واضح جدًّا على أن الإسلام يكره تقارب النساء من الرجال، وأن المبدأ الإسلامي هو عزل الرجال عن النساء، خلاف المبدأ الكافر الغربي الذي يريد أن يختلط النساء بالرجال، والذي انخدع فيه -مع الأسف- كثيرٌ من المسلمين اليوم، وصاروا لا يبالون باختلاط المرأة مع الرجل، بل يرون أن هذه هي الديمقراطية، وهي التقدم، وفي الحقيقة أنها هي الاستئثار والتأخر؛ لأن اختلاط المرأة بالرجال هو إشباع لرغبة الرجل على حساب المرأة، فأين الديمقراطية؟ ! الديمقراطية أن تبقى المرأة مصونة محروسة، لا يعبث بها الرجال، لا بالنظر، ولا بالكلام، ولا باللمس، ولا بأي شيء يوجب الفتنة، هذه الديمقراطية، أما أن آتي بها كأنها صورة يتمتع بها الرجل سكرتيرة له، أو ما أشبه ذلك، يتلذذ بخطابها، وبمسها، فهذا لا شك أنه على حساب المرأة، وأنه ظلم لها، فأين الديمقراطية؟ ! لكن لضعف الإيمان والبعد عن تعاليم الإسلام صار هؤلاء المخدوعون منخدعين بما عليه الأمم الكافرة، ونحن نعلم بما تواتر عندنا أن الأمم الكافرة الآن تئن أنين المريض المدنف؛ لتتخلص من هذا الاختلاط، ولكنه لا يمكنها الآن، اتسع الخرق على الراقع. لكن الذي يؤسف له أيضًا: الطبقة الثالثة، وهي الطبقة المحافظة التي يريد شرارها اليوم أن تلحق بركب هؤلاء الذين ينادون بما يسمونه الحرية، وهي في الحقيقة حرية هوًى لا حرية هدًى، كما قال ابن القيم ﵀: هَرَبُوا مِنَ الرِّقِّ الَّذِي خُلِقُوا لَهُ فَبُلُوا بِرِقِّ النَّفْسِ وَالشَّيْطَانِ ما هو الرق الذي خُلقوا له؟ الرق لله أن تكون عبدًا لله، هؤلاء هربوا منه، وبلوا برق النفس والشيطان؛ فصاروا الآن ينعقون ويخططون من أجل أن تكون المرأة والرجل على حد سواء؛ في المكتب، في المتجر، في كل شيء.

стр. 2070

ولا شك أن هؤلاء -أشهد بالله- أنهم غاشون لدينهم، وغاشون لإخوانهم من المسلمين، وأن هؤلاء يعتبرون غششة خونة؛ لأن الواجب أن الشعب المسلم يتلقى تعليمه من أي شيء؟ من كتاب الله، وسنة رسوله ﷺ . ونحن إذا رأينا تصرف الشارع الحكيم محمد ﷺ وجدنا أنه يسعى بكل ما يستطيع إلى إبعاد المرأة عن الرجل. لماذا يبقى الرسول ﵊ في مصلاه إذا سلم حتى ينصرف النساء؟ لماذا؟ لا شك من أجل عدم الاختلاط، هذا مع أن الناس في ذلك الوقت أطهر بكثير من الناس في أوقاتنا هذه، أليس كذلك؟ طلبة: بلى. الشيخ: هذا لا يشك فيه أحد: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» (٩). فنسأل الله أن يحمي بلادنا وبلاد المسلمين عامة من كيد الكفار، ومن يتبعونهم يلهثون وراءهم؛ ليأخذوا من قيئهم، هم يتقيؤون المفاسد، وأولئك يتلقفونها، يتحسون قيء الكفار -والعياذ بالله- في هذه الأمور وغيرها. إذن، نقول -على قول المؤلف-: (فإن كان ثم نساء لبث قليلًا لينصرفن) لماذا؟ عندنا دليل وتعليل: الدليل: فعل الرسول ﵊ وأصحابه، أنه إذا كان في المسجد نساء لبث الإمام قليلًا مستقبل القبلة من أجل أن ينصرف النساء؛ لأن الناس لن ينصرفوا حتى ينصرف الإمام، المأموم لا ينصرف من مكانه حتى ينصرف الإمام، فإذا لم ينصرف الإمام سيبقى المأموم حتى تخرج النساء. ثانيًا: التعليل: لأجل ألا تختلط النساء بالرجال؛ لما في ذلك من الفتنة العظيمة. وقوله: (فإن كان ثَمَّ) قلنا: إن (ثَمَّ) بمعنى هناك، وهي مفتوحة الثاء، وليست مضمومة، وما أكثر الذين يغلطون فيها، فيقولون: (ثم)، ولكنهم جاهلون في اللغة العربية، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾ [الإنسان: ٢٠].

стр. 2071

يقول: (لبث قليلًا لينصرفن). ثم قال المؤلف: (ويكره وقوفهم بين السواري إذا قطعن الصفوف). (يكره وقوفهم) أي: وقوف المأمومين. (بين السواري) وهي الأعمدة. (إذا قطعن الصفوف) فاشترط المؤلف أن تقطع الصفوف. وما مقدار القطع؟ قيده بعضهم بثلاثة أذرع، قال: إذا كانت السارية ثلاثة أذرع فإنها تقطع الصف، وما دونها لا يقطع الصف. وقال بعض العلماء: التي تقطع الصف هي التي تكون بمقدار قيام ثلاثة رجال، ومقدار قيام ثلاثة رجال أقل من ثلاثة أذرع، أما السواري اللي مثل سوارينا هذه، فهي صغيرة، لا تقطع الصفوف، لا سيما إذا تباعد ما بينها، وعلى هذا فلا يكره الوقوف بينها. وعلى القول بأنه يكره؛ بمعنى ومتى صارت السواري على حد يكره الوقوف بينها، فإن ذلك مشروط بعدم الحاجة، فإن احتيج إلى ذلك بأن كانت الجماعة كثيرة، وكان المسجد ضيقًا، ولا بد من الوقوف بين السواري؛ فإن ذلك لا بأس به من أجل الحاجة؛ لأن وقوفهم بين السواري في المسجد خير من وقوفهم خارج المسجد، فنقول: هذه حاجة، ولا بأس بها. وما زال الناس يعملون به في المسجدين: المسجد الحرام، والمسجد النبوي، عند الحاجة، فلا يضر، وإنما كره ذلك لأن الصحابة كانوا يتوقون هذا، حتى إنهم ( ... ) على ذلك؛ ولأن المطلوب في المصافة التراص، من أجل أن يكون الناس صفًّا واحدًا، فإذا كان هناك سَوارٍ تقطع الصفوف فات هذا المقصود للشارع. طالب: شيخ، قوله: (لبث قليلًا)، هل هذا إذا كان في مسجد واحد ( ... )؟ الشيخ: يعني إذا كان هناك نساء، لكن لهن باب خاص ومكان خاص، الظاهر أنه لا بأس به؛ يعني الظاهر أنه لا يلبث؛ لأن المحظور ينتفي هنا. طالب: شيخ، أحسن الله إليك، بعض الناس يعلل ( ... ) موضع المكتوبة؛ لأن الأرض تشهد له ( ... ). الشيخ: هذا غير صحيح؛ لأنه لو كان كذلك لقلنا: كل إنسان يصلي ركعتين تطوعًا ينبغي له أن ينتقل، وكان معناه أن الناس في قيام رمضان كل واحد يبادل الثاني مكانه، هذا غير صحيح.

стр. 2072

طالب: شيخ -عفا الله عنك- بعض المساجد السواري تقطع صفين؛ يعني يقف الصف الثاني بحيث يكون صفين بينها وبين الصف الأول؛ يعني يقفون بين السواري، الأولى يعني لتقارب الصفوف أو ( ... ). الشيخ: إي نعم، إذا كان المسجد واسعًا فالأولى ألا يقفوا بين السواري، حتى لو تباعد ما بين الصفين، إذا كان واسعًا. طالب: أحسن الله إليك، بعض المستدلين بجواز الانتقال ( ... ) في النافلة بأن الأرض تحدث أخبارها يوم القيامة عن ما عمل عليها الإنسان؟ الشيخ: ما هو بصحيح هذا، الرسول كان يصلي صلاة الليل كلها في مكان واحد. طالب: شيخ -أحسن الله إليك- أقول: السواري على عهد النبي ﷺ يبعد أن تكون ثلاثة أذرع أو بمقدار ثلاثة. الشيخ: هو صحيح، لكن قد يكون أن السواري في عهد الرسول ﷺ هي من النخل، لكن لعلهم يجعلون النخلتين جنب بعضهم؛ ليكون أقوى وأشد، والنخلتان تسع محل ثلاثة رجال. طالب: نعم، لكن أقول: الحديث ( ... ) مطلق، فلو قلنا: نقدر فيما أطلق عليه السارية عادة لكان يعني أقرب من التقدير هكذا، ما يكون محتاجًا إلى دليل؟ الشيخ: هذا دليله، هو السواري التي تقطع الصفوف، أما اللي ما تقطع ما يضر، يعني لو فرضنا أن السارية خفيفة جدًّا ما تقطع الصف. طالب: لكن الدليل يعني على هذا التقدير يعني ( ... ). الشيخ: معروف السواري عندهم في عهد الرسول أنها سواري بهذا القدر. طالب: شيخ، قلنا: إن الأفضل أن يصلي الشخص الراتبة في بيته، لكن إذا فاتت الشخص يعني صلاة الجماعة، فهل الأفضل أن يصلي في المسجد أو في بيته لواحد منفردًا؟ الشيخ: قول الرسول: «إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ» (٤) يشمل من فاتته. طالب: يعني يصلي في المسجد يا شيخ؟ الشيخ: يصلي في المسجد. طالب: ولو كان يستطيع أن يصلي جماعة مع أهله في البيت؟ الشيخ: الظاهر يصلي في المسجد؛ لأنه ربما إذا صلى أيضًا يأتي من يصلي معه. طالب: طيب، الحديث يا شيخ.

стр. 2073

الشيخ: ربما يصلي من يأتي، ويصلي معه. طالب: حديث أنس يا شيخ الذي فيه أن النبي ﷺ جاء يومًا وقد فاتته صلاة، فصلى في بيته مع أهله (١٠)، صلى جمعًا، ما يدل؟ الشيخ: نعم، هذا فعل صحابي، ما يحكم على السنة، فعل الصحابي ما يحكم على السنة، يكون فيه اعتبارات، ( ... ) عام. طالب: شيخ -أحسن الله إليك- الحديث المروي وإن كان فيه ما فيه: «مَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللَّهُ» (١١) ألا يدل -أحسن الله إليك- هذا على أن خروج الشخص الواحد من الصف يكون قاطعًا للصف؛ لأن الخطاب هذا خطاب واحد «مَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ»، ولم يكن وصله؟ الشيخ: ويش .. ؟ طالب: يعني على أن الذي يقطع مكان الشخص الواحد، وهو ما يعادل سارية من سوارينا هذه. الشيخ: لها سلامًا؛ لأن السارية ثابتة، ما ( ... ) صحتها، لكن الإنسان اللي بيخرج باختياره يقطع الصف. طالب: إي، لكن النبي ﵊ جعل هذا قطعًا. الشيخ: إي، معلوم؛ لأنك أنت الآن لو يكون الصف بين السواري تقول: صف متصل؛ لأن السارية أمر ضروري، لكن لو يصير صف وفيه مكان رجل فاضٍ، قلت: هذا الصف مقطوع. هل تصح الصلاة خلف الإمام إذا كان عاليًا على المأموم؟ طالب: نعم، تصح. الشيخ: تصح، ما هو الدليل؟ الطالب: الدليل فعل الرسول ﷺ ( ... ) أنه صلى على المنبر، صار يصلي عليه، ويقرأ، ثم يركع، ثم ينزل ويسجد، ويقول: «فَعَلْتُ هَذَا لِتَعَلَّمُوا صَلَاتِي» (٢). الشيخ: أحسنت. يقول المؤلف: (كإمامته في الطاق) أيش معناها؟ طالب: أي: يكره أن يؤم الإمام داخل الطاق. الشيخ: ما هو الطاق؟ الطالب: هو المحراب. الشيخ: المحراب، نعم. فإن قام خارجه، ثم سجد فيه؟ طالب: لا بأس به. الشيخ: لم يكره. إطالة قعود الإمام بعد السلام مستقبل القبلة، ما حكمه؟ طالب: حكمه الكراهة. الشيخ: الكراهة، إلا؟ الطالب: إلا أن النساء يخرجن.

стр. 2074

الشيخ: إذا كان فيه نساء فإنه ينتظر حتى؟ طالب: حتى يخرج النساء. الشيخ: حتى يخرجن. حكم الوقوف بين السواري؟ طالب: على قول المؤلف: الصحيح أنه يكره. الشيخ: طيب، يكره مُطلقًا؟ الطالب: إلا لحاجة، إذا كان المسجد فيه ضيق. الشيخ: لكن ما فيه شرط للكراهة؟ طالب: إذا كان السواري بمقدار. الشيخ: إذا كانت تقطع الصفوف، أما الدقيقة فلا يكره. لو فرضنا أن الصف لا يتجاوز ملء ما بين الساريتين، فهل يكره أو لا؟ بمعنى أنهم ثلاثة رجال فقط، وإذا وقفوا بين السواري يعني ما يحتاجون أكثر من هذا. طالب: لا كراهة فيه. الشيخ: من أين تأخذه من كلام المؤلف؟ الطالب: (إذا قطعن). الشيخ: من قوله: (إذا قطعن الصفوف) طيب، بماذا يحصل قطع الصفوف؟ طالب: هي ثلاثة رجال، يا ثلاثة أذرع. الشيخ: إي نعم، صح، وبعض العلماء يقول: إنه يرجع في هذا إلى العرف. *** يقول المؤلف: (فصلٌ: ويعذر بترك جمعة وجماعة مريضٌ) هذا الفصل عقده المؤلف لبيان الأعذار التي تسقط الجمعة والجماعة، ولا شك أن الجمعة أوكد بكثير من الجماعة؛ لإجماع المسلمين على أنها فرض عين؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]. أما الجماعة فإنه سبق الخلاف فيها، وأن القول الراجح أنها فرض عين، لكن آكديتها ليست كآكدية صلاة الجمعة، ومع ذلك تسقط هاتان الصلاتان للعذر، والأعذار أنواع: قال المؤلف: (يعذر بترك جمعة وجماعة مريض) هذا نوعٌ من الأعذار، مريض، ولكن ما هو المرض المسقط لوجوب الجمعة والجماعة؟

стр. 2075

المرض المسقِط لوجوب الجمعة والجماعة هو الذي يلحق المريض مشقة لو ذهب يصلي، ودليل هذا؛ أي أنه تسقط الجمعة والجماعة بالمرض الذي يلحقه به مشقة، قول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، وقول النبي ﷺ : «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» (١٢)، وقول الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ﴾ ﴿وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ [الفتح: ١٧]؛ ولأن النبي ﷺ لما مرض تخلف عن الجماعة (١٣)، مع أن بيته كان إلى جنب المسجد. ولقول ابن مسعود ﵁: لقد رَأيتُنا وما يتخلَّفُ عنها إلا منافقٌ معلوم النفاق أو مريضٌ (١٤). فكل هذه الأدلة تدل على أن المريض يسقط عنه وجوب الجمعة والجماعة، وكذلك أيضًا من أنواع المرض المسقِط: إذا كان المريض لا يلحقه مشقة بحضور الجماعة، لكنه يخشى مما يعرف عند العامة بالرائحة. يعني مثلًا مريض فيه جرح، بعض الجروح إذا كان فيه رائحة شديدة فإنه يزداد ألمه، ويحصل فيه التهاب قوي، ويسمونه العامة: الشمم، فإذا كان المريض يخشى من ذلك وليس لديه ما يقاومه به فإنه بهذا يكون معذورًا. والعلة في ذلك: الضرر أو المشقة، هذا واحد. يُعذر أيضًا بترك الجمعة والجماعة (مدافع أحد الأخبثين) (مُدافع) تدل على أن هناك أخذًا وردًّا، وأن الإنسان يتكلف دفع أحد الأخبثين، والأخبثان هما: البول والغائط، ويُلحق بهما الريح، فإن بعض الناس يكون عنده غازات تنفخ بطنه وتشق عليه جدًّا، حتى إنه أحيانًا يكون أشق عليه من احتباس البول والغائط، فإذا كان يدافع البول والغائط والريح، فإنه يُعذر بترك الجمعة والجماعة.

стр. 2076

وفيه دليل وتعليل؛ أما الدليل: فهو قول النبي ﷺ : «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ، وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ» (١٥)، والنفي هنا بمعنى النهي؛ يعني لا تصلوا بحضرة الطعام، ولا حال مدافعة الأخبثين. أما التعليل: فلأن المدافعة تقتضي انشغال القلب بهذه المدافعة عن الصلاة، وهذا خلل في نفس العبادة، وترك الجماعة خللٌ في أمر خارج عن العبادة؛ لأن الجماعة واجبةٌ للصلاة أو في الصلاة؟ الطلبة: للصلاة. الشيخ: واجبة للصلاة، والمحافظة على ما يتعلق بذات العبادة أوْلَى من المحافظة على ما يتعلق بأمر خارج عنها؛ فلهذا نقول: المحافظة على أداء الصلاة بطمأنينة وحضور قلب أولى من حضور الجماعة أو الجمعة. تعليل آخر: أن احتباس هذين الأخبثين مع المدافعة يضر البدن ضررًا بينًا؛ لأن الله جعل هذين الخبثين راحةً للإنسان، فإذا حبسهما صار في هذا مخالفة للطبيعة التي خلق الله الإنسان عليها وجبله عليها، فيكون في ذلك ضرر. وهذه قاعدة طبية: أن كل ما خالف الطبيعة فإنه ينعكس بالضرر على البدن، ومن ثم تبينت أضرار الحبوب التي تستعملها النساء من أجل حبس الحيض، فإن ضررها ظاهرٌ جدًّا، وقد شهد به الأطباء. قال: (ومن بحضرة طعام محتاج إليه) يعني ويعذر بترك جمعة وجماعة من كان بحضرة طعام؛ يعني من حضر عنده طعامٌ وهو محتاجٌ إليه، لكن بشرط أن يكون متمكنًا من تناوله، مثاله: رجلٌ جائعٌ حضر عنده الطعام وهو يسمع الإقامة، فقال: أنا بين أمرين: إن ذهبت إلى المسجد انشغل قلبي بالطعام؛ لأني جائع وقد حضر، وإن بقيت وآكل أكلت ثم ذهبت إلى الصلاة مستريحًا. نقول: كُلْ ولا حرج، وقد قال النبي ﵊: «إِذَا حَضَرَ العَشَاءُ فَابْدَؤُُوا بِهِ قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا الْعِشَاءَ» (١٦)، فأمر النبي أن نبدأ به.

стр. 2077

وكان ابنُ عُمرَ ﵁ يَسمعُ قراءةَ الإِمام وهو يتعشَّى (١٧)، مع أن ابن عمر ﵁ من أشد الناس تمسكًا بالسنة. إذن، إذا حضر العشاء فتعشَّ ولو أقيمت الصلاة؟ نعم، ولو أقيمت الصلاة. وهل نقول: كُلْ بمقدار ما تنكسر نهمتك، أو لك أن تشبع؟ نقول: لك أن تشبع؛ لأن الرخصة عامة، قال في الحديث: «فَابْدَؤُوا به قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا الْعِشَاءَ». إذن؛ له أن يأكل حتى يشبع، وذكرنا قيدًا لا بد منه، وهو أن يتمكن من؟ الطلبة: تناوله. الشيخ: من تناوله، فإن لم يتمكن بأن كان صائمًا وحضر الفطور، وأذن لصلاة العصر، وقال: أنا مشتهٍ الأكل، فهل يؤخر صلاة العصر حتى يفطر ويأكل؟ الطلبة: لا. الشيخ: لماذا؟ الطلبة: ممنوع شرعًا. الشيخ: لأن هذا ممنوع شرعًا، حتى لو اشتهى شهوةً قويةً للطعام فإنه لا يمكن أن يأكل ما دام صائمًا. إذن نقول: لا بد من هذا القيد؛ أن يتمكن من تناوله، ولا بد من قيد آخر، وهو ألا يجعل ذلك عادةً، بحيث لا يقدم العِشاء إلا إذا قاربت إقامة الصلاة؛ لأنه إذا اتخذ هذا عادةً صار قد تعمد أن يدع الصلاة، لكن هذا إنما يكون فيما لو جرى الأمر بغير اطراد عادي، فنقول: ابدأ بالعَشاء، ابدأ بالطعام الذي حضر، سواء عشاء أم غداء، أو (بحضرة طعام محتاج إليه). قال: (وخائف من ضياع ماله، أو فواته، أو ضرر فيه) (خائف من ضياع ماله) يعني عنده مال يخشى إذا ذهب أن يُسرق، أو معه دابة يخشى لو ذهب يصلي انفلتت الدابة وضاعت، فنقول في هذه الحال: إنك معذور في ترك الجماعة؛ لأنك لو ذهبت وصليت مع الجماعة فإن قلبك سيكون منشغلًا بهذا المال الذي تخاف ضياعه. كذلك إذا كان يخشى من فواته، بأن يكون شخصٌ قد أضاع دابته، وقيل له: إن دابتك في المكان الفلاني، وحضرت الصلاة، وقال: أخشى إن ذهبت أن أصلي أن تذهب الدابة عن المكان الذي قيل لي: إنها فيه، فهذا خائف من فواته، نقول: لك أن تترك الصلاة، وتذهب إلى مالك لتدركه.

стр. 2078

ومن ذلك أيضًا: لو أن الإنسان وضع الخبز في التنور، فأقيمت الصلاة، وقال: إن ذهبتُ للصلاة احترق الخبز؛ فماذا نقول؟ نقول: لك الحق أن تدع الصلاة مع الجماعة من أجل ألا يفوت مالك بالاحتراق، والعلة -كما عرفتم- انشغال القلب. (أو ضرر فيه) ضرر في المال، مثل: أن يخشى إذا ذهب يصلي من صبيان حول السيارة، الصبيان هؤلاء معروفون بأنهم أشرار، يكسرون السيارة، فقال: إن دخلت المسجد كسروا السيارة، وهذا ضرر في ماله، نقول: أنت الآن معذور في ترك الجماعة، لك أن تبقى تحرس السيارة؛ لأنك معذور. إذن؛ اللي يخاف من ضياع المال أو فواته أو الضرر فيه فإنه معذور. وظاهر كلام المؤلف أنه لا فرق بين المال الخطير والمال الصغير الذي لا يعتبر شيئًا؛ لأنه أطلق فقال: (من ضياع ماله). وقد يقال: إنه فرق بين المال الخطير الذي له خطر وشأن، وبين المال القليل في صلاة الجمعة خاصة؛ لأن صلاة الجمعة إذا فاتت فيها الجماعة لا تعاد، لكن صلاة غير الجمعة إذا فاتت الجماعة أيش؟ يصليها كما هي. قال: (أو موت قريبه) يعني أن قريبه يخشى أن يموت وهو غير حاضر، أي أنه في سياق الموت، فيخشى أن يموت وهو غير حاضر، والصورة الثانية في موت قريبه أن يخشى أنه لو اشتغل بصلاة الجماعة هلك قريبه؛ لأنه ساقط في ماء، ربما يغرق فيه، لكن هذه الصورة لا تختص بالقريب، بل إذا خاف أن يغرق أي إنسان معصوم فإن له أن يدع الجماعة ويشتغل بإنقاذ هذا المعصوم. أما الصورة الأولى، وهي إذا كان قريبه في سياق الموت، قال: أخشى أن يموت وأنا غير حاضر، فأحب أن أبقى عنده لألقنه الشهادة وما أشبه ذلك، فهذا عذر. (أو موت قريبه، أو على نفسه من ضرر أو سلطان) خاف على نفسه من ضرر، كيف ضرر؟ عند بيته كلب عقور، وخاف إن خرج أن يعقره الكلب، فقال: أنا أخشى من ضرره، نقول: إذن أنت معذور، صَلِّ في بيتك ولا حرج عليك.

стр. 2079

وكذلك لو فُرض أن في طريقه إلى المسجد ما يضره، مثل أن يكون الرجل ليس عنده حذاء، والطريق كله شوك، أو كله قِطع زجاج، فهذا يضره، فنقول له: أنت الآن معذور بترك الجماعة. (أو سلطان) كيف سلطان؟ السلطان يعني مثل الأمير، الأمير يطلبه ويبحث عنه، فقال: إن خرجت أمسكني السلطان، وهو ظالم له، أما لو كان بعدل فلا يحل له أن يتأخر، لكن إذا كان السلطان ظالمًا جائرًا، وخاف إن خرج أن يمسكه ويحبسه، أو يغرمه مالًا، أو يؤذيه، أو ما أشبه ذلك، ففي هذه الحال يُعذر بترك الجمعة والجماعة؛ لأن في ذلك ضررًا عليه. أما إذا كان السلطان يأخذه بحق فليس له أن يتخلف عن الجماعة؛ لأنه إذا تخلف عن الجماعة أسقط حقين: حق الله في الجماعة، والحق الذي يطلبه به مَنْ؟ الطلبة: السلطان. الشيخ: السلطان. كذلك: (من ملازمة غريم ولا شيء معه) له غريم يطالبه يقول: أعطني حقي، كل ما خرج من بيته، وإذا الغريم على عتبة الباب، يلازمه، ويتكلم عليه: يا فلان، يا مماطل، يا كذاب، يا مخلف الوعد، أعطِني حقي، وهو ما عنده فلوس، فهذا عذرٌ، لماذا؟ لما يلحقه من الأذية بملازمة الغريم له؛ لأن هذا الغريم بلازم، يمشي معه من الباب إلى المسجد، ومن المسجد إلى الباب. نعم، فنقول: أنت الآن في عذر؛ لأن هذا يؤذيك بغير حق، فإن كان معه شيء يستطيع أن يوفي به فليس له الحق في ترك الجماعة؛ لأنه إذا ترك الجمع في هذا الحال أسقط حقين: حق الله في الجماعة، وحق الآدمي في الوفاء. إذا كان عليه دَيْنٌ غير حال، مؤجلٌ، لكن غريمه ليس ذاك الرجل العاقل، قد خبر أن له دينًا عند هذا الرجل ولا يعرف مؤجل ولا حال، وكان يلازمه؛ لأنه يوجد ناس هكذا، يوجد ناس من الغرماء الذين يطلبون الناس ما عندهم تمييز بين المعجَّل والمؤجَّل، كان في ذهنه أن عند فلان له دراهم، فكان يلازمه، مع أن الحق مؤجل، فهل له أن يتخلف؟ الطلبة: لا، ليس له. الشيخ: ليس له أن يتخلف، لماذا؟ الأذية حاصلة. طالب: لم يحل الأجل.

стр. 2080

الشيخ: إي، لكن هذا ما يعرف، حل ما حل. الطلبة: يرده، ( ... ) ما حل لك. الشيخ: طيب، إذا قال ما حل لك، قال: حال. الطلبة: يمنعه ( ... ) يردعه. الشيخ: لا، هذا يُنظر؛ إذا كانت السلطة قوية بحيث لو اشتكاه على السلطة لمنعته منه، فنعم، هذا لا شك أننا نقول: أنت المخطئ، اشكُ على السلطة ويكفونك إياه. أما إذا كانت السلطة ليست قويةً، أو أن هذا الرجل مثلًا تحابيه السلطة، ما تأخذ الحق منه؛ فهذا عذرٌ لا شك؛ لأن بعض الناس بلوى، لا يفقه ولا يعرف. طالب: شيخ، بالنسبة للسلطان، يعني ( ... )، ما يستنون إلا يؤخِّره، يقف وراء السلطان. الشيخ: كيف؟ أيش؟ طالب آخر: حراس الأمير يقصد. الطالب: يحرسون الأمير، والأمير يسلم، وهم الواقفون أمامه. الشيخ: إي، إذا كان هناك خوف لا بأس؛ لأنه إذا كان الإنسان إذا خاف على ماله يُعذر بترك الجماعة، كيف عاد إذا خاف على ولي الأمر؟ طالب: الحارسين في الأبواب ( ... ). الشيخ: ما يكفي الحرس في الباب، يمكن يجي أحد، حتى وإن دخل. طالب: يُوسِّع يا شيخ في مثل هذه الأعذار، ممكن مثلًا يعطى المنافقين كذا، قد يحتجون مثلًا في فصل الشتاء أنهم. الشيخ: ما بعد جاء، بيجينا -إن شاء الله- فصل الشتاء، اصبر شوي. طالب: يتضررون ( ... ). الشيخ: على كل حال، هذا شيء بينه وبين الله. الطالب: تطالبه في العدد وتطالبه في الحضور ( ... ). الشيخ: أقول: هذا شيء بينه وبين الله. بيجينا -إن شاء الله- مسألة العذر بالريح الباردة في آخر الفصل. طالب: يجعل قاعدة عامة أي أمر يشغل القلب ( ... ).

стр. 2081

الشيخ: إي نعم، بيجينا -إن شاء الله- حتى غلبة النعاس، لو فرضنا واحدًا أخذه النعاس وقال: أنا إن جلست إلى صلاة العشاء ما استطعت أني أصلي، نقول: صلِّ الآن منفردًا ونم؛ لأنه -كما قلت لكم-: المحافظة على نفس العبادة -شيء يتعلق بنفس العبادة- أولى بالمحافظة على أمر خارج، فمثلًا: إذا كان مكالمة خطيرة، وينتظرها، ولا في أحد ينوب منابه بحيث إنه لو كُلِّم يجي يخبره، فلا حرج. طالب: شيخ، من يأكل بصلًا في الليل ولا يروح لصلاة الفجر، بنقول: هذا معذور يعني؟ الشيخ: إي نعم، لا، ما نقول: معذور، نقول: هذا محروم؛ لأن هذا ليس بعذر، هذا إنما منعه النبي ﵊ من المسجد لكف أذاه، ما هو لأنه معذور، لكن أكل البصل يُنظر؛ إن كان أكل البصل من أجل ألا يصلي فهو حرام، وإن أكله رغبة فيه فلا بأس، كما أن الرجل الآن إذا سافر في رمضان يفطر أو لا؟ يفطر، لكن نقول: إذا سافرت من أجل أن تفطر حرم عليك الفطر. طالب: شيخ، لو كان في نفس صلاة الجماعة -إذا كان مع الجماعة- ورأى رجلًا سوف يسقط في حفرة مثلًا، فهل له أن يقطع الصلاة ولَّا لا؟ الشيخ: إي نعم، له أن يقطع الصلاة، نعم، إذا كان لا يمكنه أن ينبهه بالنحنحة فله أن يقطع الصلاة. طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، ما يفرق بين الإمام والمأموم في هذه الأعذار، يعني: الإمام لو تأخر عن الجماعة، فهم ينتظرون. الشيخ: لا، بس الإمام ينبغي له أن ينبه الجماعة على أني إذا تأخرت مثلًا لمدة عشر دقائق، خمس دقائق، اللي هو يرى يصلون، إنما المأموم والإمام واحد يا .. طالب: شيخ، أحسن الله إليك، استدللنا بقول الله : ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ على ترك الجمعة والجماعة، لكن إذا كان مثلًا مصاب بأنفلونزا، وكان يستطيع أن يخرج معه الجماعة، لكنه على المشقة، فكيف؟ الشيخ: إي، يصلي في بيته. طالب: لكن هذا يستطيع الحضور، والله قال .. الشيخ: لكن تقول: مع مشقة؟

стр. 2082

طالب: إي، وهذا يستطيع. الشيخ: هذه المشقة ما هي باستطاعة؛ لأنه ما فيه أحد مريض إنه نقول: ما يقدر أبدًا، ينزل يجيب ناس مثل ما فعل الصحابة، كان الرجل يؤتى به يُهادَى بين الرجلين حتى يقام في الصف، ثم إن الإنسان قد يكون إذا وصل إلى المسجد، وإذا تعبان، يكون فيه قلق في أداء الصلاة، يكون معه خفقان في القلب، ولا دوخة في الرأس، لكن لو صلى في بيته يكون مستريحًا. طالب: شيخ، لو خاف خروج الوقت ويدافعه الأخبثان، ( ... )؟ الشيخ: هذه الأعذار إنما هي في ترك الجمعة والجماعة، لا في الوقت، الوقت لا بد أن يصلي على كل حال. طالب: ( ... ) قال: إن في طريقه سباع وهوام، ( ... )؟ الشيخ: إي، بس ما تضره، هو قال: إن المدينة كثيرة السباع والهوام (١٨)، لكن ما قال أنها تضرني، لو قال: تنهشني، كان يكون فيه حُجَّة على رد كلام الفقهاء. طالب: بالنسبة لو أمام بابه كلب عقور؛ يعني يخشى على نفسه منه، نقول له: ائتِ لك بعصا؟ الشيخ: إذن معناه ما صار عذر، ما يخاف، إذا كان هذا الكلب يمكنه أن يندفع بالعصا، نعم، ما خاف الضرر. طالب: شيخ، قلنا: لو كان خاف على دابته عبرنا بترك الجماعة، ولا يترك الصلاة، يمكن سامع الشريط يقوم تارك الصلاة. الشيخ: ليترك الصلاة مع الجماعة، نتكلم عن العذر في الجماعة. طالب: إي نعم، بس أنت قلت: ترك الصلاة. الشيخ: لا، ترك الصلاة في الجماعة، كل الكلام هذا في عذر الجماعة. طالب: شيخ، حديث ابن عباس لما سمع النداء ( ... ) هذا عام يا شيخ، يخصصه ( ... ). الشيخ: هذا عذر؛ لأن كلمة عذر هذه كلمة عامة. طالب: شيخ، إذا كان يخشى أن يموت مثلًا قريبه، بس موجود معه من يُلقِّنه الشهادة. الشيخ: هذا الظاهر ما هو بعذر؛ لأنه حتى الرجل في مثل هذه الحال لو ذهب لم ينشغل قلبه. ***

стр. 2083

طالب: نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. قال المصنف -رحمه الله تعالى- فيمن يُعذر بترك الجمعة والجماعة: أو من فوات رفقة، أو غلبة نعاس، أو أذًى بمطر، أو وحل وبريح باردة شديدة في ليلة مظلمة. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. ذكر المؤلف ﵀ أنواعًا من الأعذار المسقطة للجماعة والجمعة، فمنها: المرض، فما دليله؟ دليل أن المرض مُسقط للجمعة والجماعة. طالب: قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، وقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، وحديث. الشيخ: وهذا دليل عام. طالب: دليل عام. الشيخ: طيب، الخاص؟ طالب: الدليل الخاص أن النبي ﷺ لما مرض خلف أبا بكر يصلي بالناس. الشيخ: طيب. طالب آخر: دليل آخر من الكتاب: ﴿وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾، وكذلك قول ابن مسعود: لا يتخلف عنها إلا منافق أو مريض. الشيخ: رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق أو مريض (١٩). طيب، مدافع أحد الأخبثين: الدليل؟ طالب: الدليل قوله ﷺ . طالب آخر: «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ، وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ» (٢٠). الشيخ: نعم، من حضره طعامٌ يشتهيه. طالب: حاله معذور. الشيخ: معذور، الدليل؟ الطالب: ومن يشق .. الشيخ: الدليل، ما هو التعليل. الطالب: هذا هو. الشيخ: لا، الدليل من الكتاب والسنة، والتعليل من العقل. الطالب: نعم، قال رسول الله ﷺ : «إِذَا حَضَرَ العَشَاءُ فَابْدَؤُُوا قَبْلَ الصَّلَاةِ» (٢١). وابن عمر ﵁ هو حريص على السنة كثيرًا منا، وهو في ذات يوم حضر العشاء وأكل وترك الصلاة (٢٢). الشيخ: وهو يسمع قراءة الإمام. طيب، هل نحن قيدنا كلام المؤلف بقيد؟ طالب: نعم يا شيخ، قيد. الشيخ: وهو؟ طالب: الشرط الأول: ألا يكون هذا عادة.

стр. 2084

الشيخ: نعم. الطالب: والثاني: إذا يتمكن تناوله عليه. الشيخ: أحسنت، فإن لم يمكن تناوله فلا فائدة من ترك الجماعة، تمام. طالب: وهو السائل مثلًا ( ... ). الشيخ: تمام. إذا خاف من ضياع ماله هل يُعذر؟ طالب: نعم، يعذر في ترك الجمعة والجماعة. الشيخ: ما الدليل؟ الطالب: الدليل قول الرسول ﷺ : «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» (٢٣). الشيخ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ». صح، فيه دليل قياسي؟ طالب: إي نعم، أنه من شغل القلب، والأمر الذي يختص بنفس الصلاة أهم من الأمر الذي يختص بـ .. الشيخ: يعني إذا كان الشارع نهى عن الصلاة مع مدافعة الأخبثين أو حضور الطعام فالعلة انشغال القلب، نظير هذا لما نهى الرسول ﵊ عن القضاء في حال الغضب (٢٤) قاس العلماء عليه كل ما يُشغل القلب. يقول المؤلف: إن الخوف من ملازمة الغريم عذر في ترك الجماعة، ويش صورة المسألة؟ طالب: صورة المسألة يعني إن كان هناك غريم، وكان عنده ما .. الشيخ: غريم يعني مطلوب ولَّا طالب؟ الطالب: طالب، وليس عنده مال، يعني معسر هو، لم يستطع دفع الدين، وكان هذا الغريم إذا خرج من منزله يلازمه كل يوم، فإنه يُعذر في ترك الجماعة. الشيخ: العلة؟ الطالب: العلة: أذاه، يؤذيه. الشيخ: التأذي به وإشغاله. إذا كان عنده ما يُوفي به، فهل يُعذر بذلك؟ طالب: لا يعذر. الشيخ: لا يعذر؛ لأنه؟ الطالب: لأنه مستطيع. الشيخ: يتخلص منه بوفائه، وينتهي الأمر. إذا كان الإنسان يخشى أن تفوته الرحلة في الطائرة، هل يعذر؟ طالب: نعم، يعذر. الشيخ: من أين أخذته من كلام المؤلف؟ الطالب: أو فوات رفقة. الشيخ: (أو فوات رفقته). ألا نقول له: إذا فاتتك هذه الرحلة فالرحلة التي بعدها. طالب: إذا كان يحتاج له ضرورة؛ يعني نقول له بالعذر، وإذا كان الأمر فيه واسع نقول له: أجلها. الشيخ: أجِّلها. الطالب: إلا إذا كان يعني يوجد طائرة بعد ساعتين أو ثلاث، أو ينوي أن يصلي.

стр. 2085

الشيخ: قد يحصل له الركوب وقد لا يحصل. طالب: شيخ، ما يلزمه أن يؤجل الرحلة. الشيخ: لا يلزمه؛ لأنه قد يفوت مقصوده، وقد لا تأتي الرحلة المقبلة. *** بسم الله، قال المؤلف رحمه الله تعالى: (أو كان يخاف من فوات رفقته) إذا كان يخشى من فوات الرفقة فهذا عذرٌ لوجهين: الوجه الأول: أنه يفوت مقصوده بذلك. والثاني: أنه يُشغل قلبه؛ لأن الإنسان سوف ينشغل، وقِسْ نفسك فيما لو كنت تسمع تشغيل السيارة وأنت تصلي، فإنك تجد نفسك في حال قلق، تخشى أن تفوتك السيارة، وكذلك الطائرة، فإذا خفت فوات الرفقة فإنك معذورٌ بترك الجمعة وترك الجماعة. ولا فرق بين أن يكون السفر سفر طاعة أو سفرًا مباحًا؛ فسفر الطاعة كالسفر لعمرة أو حج أو طلب عِلم، والمباح كالسفر لتجارة ونحوها. قال المؤلف: (أو غلبة نعاس) إذا غلبه النعاس فإنه يُعذر بترك الجمعة والجماعة. كرجل منهك بعمل أو سفر، فأخذه النوم والنعاس حتى كان يتكلم مع الناس وهو نائم، فيقول: أنا الآن بين أمرين: إما أن أذهب وأصلي مع الجماعة وأنا في غلبة النعاس لا أدري ما أقول، وإما أن أنام حتى آخذ ما يزول به عني النعاس، ثم أصلي براحة. نقول: افعل الثاني. فإن خاف فوت الوقت: قال: أنا أخشى إن نمت أن يفوت الوقت، نقول: صلِّ الآن على كل حال؛ لأن فوات الوقت ليس كفوات الجماعة، كذلك مما يُعذر به: الأذى بمطر ووحل، إذا كان يتأذى بالمطر؛ يعني أن السماء تمطر، وإذا خرج تأذى بالمطر، فهو معذور، وما هو الأذية بالمطر؟ الأذية بالمطر: إما أن يتأذى ببل ثيابه، أو ببرودة الجو، أو ما أشبه ذلك، فنقول: إنك الآن معذور، وكذلك لو خاف التأذي بوحل، وكان الناس في الأول يعانون من الوحل؛ لأن الأسواق طين تربص مع المطر؛ ويحصل فيها الوحل والزلق، فيتعب الإنسان في الحضور إلى المسجد، فإذا حصل هذا فهو معذور.

стр. 2086

أما في وقتنا الحاضر فإن الوحل لا يحصل به تأذٍّ؛ لأن الأسواق مسفلتة، وليس فيها طين، وغاية ما هنالك أن تجد في بعض المواضع المنخفِضة مطرًا متجمعًا، لكن هذا لا يضر، لا يتأذى به الإنسان لا في ثيابه، ولا في قدميه، فالعذر في الوقت الحاضر فيما يتعلق بالسيل إنما يكون بماذا؟ الطلبة: بالمطر. الشيخ: بنزول المطر، فإذا كانت السماء صاحية وانقشع الغيم فلا عذر في الوحل، لكن في بعض القرى التي لم تكن سُفلتت العذر موجود، ولهذا كان الرسول ﵊ ينادي مناديه في الليلة الباردة والمطيرة: «أَنْ صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ» (٢٥). وفُهم من قوله: (أو أذًى بمطر) أنه لو لم يتأذَّ به بأن كان مطرًا خفيفًا؛ فإنه لا عُذر له، بل يجب عليه الحضور، وما أصابه من نوع من المشقة فإنه يُثاب عليه ويؤجر عليه. قال: (وبريح باردة شديدة في ليلة مظلمة) قال: (بريح) انتبه للشروط (ريح باردة) هذا وصف، (شديدة) وصفان، (في ليلة مظلمة). أما الأول: وهو كون الريح باردةً، فلا بد منه؛ لأن الريح الساخنة ليس فيها أذًى ولا مشقة، والرياح الباردة بالنسبة لنا في هذه المنطقة من الكرة الأرضية، الرياح الباردة هي التي تأتي من الشمال؛ لأننا نحن الآن إلى القطب الشمالي أقرب منا إلى القطب الجنوبي، وفي الجهة الجنوبية من الأرض تكون الرياح الباردة هي التي تأتي من الجنوب، بالعكس، عكس المنطقة الشمالية من الكرة الأرضية، فإذا كانت الرياح شمالية وشديدة فهي عذر بلا شك؛ لأنها تؤلم أشد من ألم المطر، لكن القيد الثالث قال: (في ليلة مظلمة)، هذا القيد ليس عليه دليل؛ لأن الحديث الذي استدلوا به حديث ابن عمر: فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ أَوِ الْمَطِيرَةِ (٢٦)، وليس فيه اشتراط أن تكون الليلة مظلمة؛ ولأنه لا أثر للظلمة أو النور في هذا الأمر، هل الظلمة تزيد من برودة الجو؟

стр. 2087

لا تزيد، والصحو لا يزيد من سخونة الجو في الليل، إذن فالصحيح أنه إذا وُجدت ريحٌ باردةٌ شديدةٌ تشق على الناس فإنه يجوز لهم الجمع، وهو أوْلى من الجمع للتأذي بالمطر، ويعرِف ذلك من قاساه. أما في أعوامنا الأخيرة هذه فلم يأتِ برد يُوجب أو يُسوِّغ الجمع، لكن يأتي فيما مضى ليالٍ يشق على الناس الحضور إلى المساجد أكثر مما يشق الحضور إلى المساجد في ليالي المطر. ومع هذا فإن المشقة بالبرد يلحقها مشقة أخرى، وهي أن الغالب أنه في البرد يكثر نزول البول؛ فيتعب الإنسان منه، فإذا توضأ شق عليه الوضوء مع البرودة، لا سيما وأنه في الزمن السابق ليس هناك سخانات تُسخِّن الماء، أحيانًا يكون الماء شديد البرودة جدًّا؛ فلهذا نقول: إنه ما دامت العلة هي المشقة، فإن المشقة تحصل بالريح الباردة الشديدة، أما الريح الخفيفة العادية فليس فيها مشقة. هل يُعذر الإنسان بتطويل الإمام؟ الجواب: نعم، يُعذر بتطويل الإمام إذا كان طولًا زائدًا على السنة؛ ودليل ذلك أن النبي ﷺ لم يوبخ الرجل الذي انصرف من صلاته حين شرع معاذٌ في سورة البقرة، بل وبخ معاذًا (٢٧). فإذا كان هذا الإمام يطول تطويلًا زائدًا على ما جاءت به السنة فالإنسان معذور في ترك الصلاة خلفه، وإذا لم يوجد مسجد آخر سقط عنه وجوب الجماعة. طيب سرعة الإمام سرعة تمنعه من فعل ما يجب هل يكون عذرًا في ترك الجماعة؟ الجواب: نعم، يكون عذرًا، بل هذا من باب أوْلى أن يكون معذورًا. فنقول: إذا كان إمام المسجد يُسرع إسراعًا لا يتمكن به الإنسان من فِعل الواجب، فإنه معذور بترك الجماعة في هذا المسجد، لكن إن وجد مسجد آخر تقام فيه الجماعة وجبت عليه الجماعة في المسجد الثاني. إذا كان الإمام فاسقًا بحلق لحية، أو شرب دخان، أو إسبال ثوب، فهل هو عذر في ترك الجماعة؟ طلبة: نعم.

стр. 2088

الشيخ: لا، إن قلنا بأن الصلاة خلفه لا تصح -كما هو المذهب- فهو عذرٌ لا شك، أذهب فأصلي مع شخص لا تصح صلاتي خلفه، إذن ما الفائدة؟ فهو عذر. وأما إذا قلنا بصحة الصلاة خلفه -وهو الصحيح- فإن ذلك ليس بعذر؛ لأن الصلاة خلفه تصح، وأنت مأمور بحضور الجماعة. إذا كان الإنسان مجرمًا، وخاف إن خرج أن تمسكه الشرطة، فهل هو عذرٌ؟ طلبة: لا، ليس عذر. الشيخ: ليس بعذر، إي، لماذا؟ طلبة: يجب عليه ( ... ). الشيخ: لأنه حق عليه، أما إذا كان مظلومًا فإنه عذرٌ، لو كان الإنسان مظلومًا يعرف أنه ليس منه جناية، ولكن تتحراه رجال الشرطة ظلمًا فهو معذور في ترك الجماعة، يصلي في بيته؛ لأنه مظلوم. إذا كان في طريقه إلى المسجد منكراتٌ؛ كتبرج النساء، وشرب الخمر، وشرب الدخان، وما أشبه ذلك، فهل هذا عذر؟ الطلبة: لا، مع تفصيل. الشيخ: ما هو التفصيل؟ طالب: إن كان يقدر على تغيير هذا المنكر. الشيخ: لا، ما يقدر. الطلبة: ليس بعذر. الشيخ: ليس بعذر، إي نعم. طالب: إن كان إذا رأى هذا المنكر لا يستطيع أن يصبر عليه فيكون له عذر، بعض الناس يرى المنكر ما يستطيع يصبر، إما أن ينكره أو. الشيخ: أو أيش؟ الطلبة: ( ... ). الشيخ: إما أن ينكره أو أيش؟ طالب: فيه ناس ما يستطيع يصبر، لازم يفعل شيئًا. الشيخ: ويش لازم؟ طالب: لازم يفعل شيئًا، قد يودي نفسه بهلكة. الشيخ: يعني بغير اختياره؟ طالب: إي نعم، يعني إذا رأى المنكر ما يستطيع يصبر. الطلبة: إما يضرب.

стр. 2089

الشيخ: والله على كل حال، إذا كان أن الرجل يعرف من نفسه أنه إذا رأى المنكر انفجر، وضرب وشتم وصرخ وزعق، فهذا قد يقال: إن هذا عذر؛ لأنه في هذه الحال ربما يضر نفسه، أما إذا كان الرجل عنده غيرة، وعنده اتزان وحكمة يملك نفسه؛ فليس بعذر، نقول: اخرج وانهَ عن المنكر ما استطعت، فإن انتهى الناس فلك ولهم، وإن لم ينتهوا فلك وعليهم. إذا طرأت هذه الأعذار في أثناء الصلاة، فهل له أن ينفرد؟ يعني مثلًا في أثناء الصلاة أصابه مدافعة الأخبثين، هل له أن ينفرد؟ نعم، له أن ينفرد، إلا إذا كان لا يستفيد بانفراده شيئًا؛ بمعنى أن الإمام يُخفِّف تخفيفًا بقدر الواجب، ففي هذه الحال لو انفرد هل يستفيد شيئًا؟ طالب: لا. الشيخ: لأنه لو خفَّف فالإمام مثله، لا يستفيد شيئًا بانفراده، هل له أن يقطع الصلاة؟ نعم، له أن يقطع الصلاة، له أن يقطعها، إذا حصل هذا العُذر فله أن يقطع الصلاة؛ لأنه لا يمكنه أن يكملها على الوجه المطلوب منه، إلا إذا كان لا يستفيد من قطعها شيئًا؛ فإنه لا يقطعها، لو فرضنا أنه يخشى من ملازمة الغريم، وخرج من بيته إلى المسجد ولم يجد الغريم، لكن في أثناء الصلاة سمع الغريم يقول: جابك الله، في هذه الحال هل ينصرف أو لا ينصرف؟ الطلبة: لا ينصرف. الشيخ: ليش؟ طلبة: ( ... ). الشيخ: إذا انصرف يمسكه أحسن، ففي هذه الحال لا ينصرف. لا، فإذا كان لا يستفيد من التخلص من الصلاة فإنه لا يقطعها، أما إذا كان يستفيد فهو عذر. هل هذه الأعذار عذرٌ في إخراج الصلاة عن وقتها؟ الطلبة: لا. الشيخ: لا، ليست عُذرًا، على الإنسان أن يصليها في الوقت على أي حال كان، إلا أن بعض أهل العلم قال: إن مدافعة الأخبثين عذرٌ في إخراج الصلاة عن وقتها؛ وذلك لأن حبس الأخبثين يكون به ضررٌ على الإنسان، ليس مجرد أنه محتاج إلى التخلي، ولكنه يصيبه الضرر.

стр. 2090

وبعض الناس أيضًا يحس إذا حبس الأخبثين، ولا سيما البول، يحس بخفقان شديد في القلب، فيخشى على نفسه منه، فيقول بعض العلماء: إن مدافعة الأخبثين عذر حتى في إخراج الصلاة عن الوقت، ولكننا نقول: إذا كانت هذه الأعذار في الصلاة الأولى التي تُجمع لما بعدها، فإن هذه الأعذار تُبيح الجمع، وهذه فائدة مهمة، هذه الأعذار التي تبيح ترك الجمعة والجماعة تبيح الجَمْع. وحينئذٍ إذا حصلت لك في وقت الصلاة الأولى ممكن أن تنوي الجمع، وتؤخر الصلاة إلى وقت الثانية؛ لأن ما عُذر فيه بترك الجماعة جاز فيه الجمع؛ لعموم حديث عبد الله بن عباس ﵄: جَمَعَ النبي ﷺ في المدينةِ بين الظُّهرِ والعصرِ، وبين المغربِ والعشاءِ مِن غير خوفٍ ولا مطرٍ، قالوا: ماذا أرادَ بذلك؟ قال: أرادَ ألا يُحرِّجَ أُمَّتَهُ (٢٨) يعني ألا يلحقها الحرج في ترك الجمع. الآكل للبصل؛ هل يعذر بترك الجمعة والجماعة؟ الطلبة: إي نعم، فيه تفصيل. الشيخ: ما هو التفصيل؟ طالب: إذا كان مثلًا وقت الصلاة قريبًا، فما ينبغي أن يأكل بصلًا بحيث يمتنع عن الخروج لصلاة الجماعة. الشيخ: المهم أنه أكل، أكل لا لقصد أن يدع الجماعة؛ لأننا نقول: هذا التفصيل الذي أشار إليه هذا بالنسبة لأكل البصل، هل يجوز أو لا؟ نقول: إن قصد بأكله البصل ألا يصلي مع الجماعة فهذا حرامٌ، أما إذا قصد بأكله البصل التمتع به، وأنه يشتهيه، فليس بحرام، كالمسافر في رمضان إذا قصد بالسفر الفطر حرُم عليه، وإن قصد السفر لغرض غير ذلك فله الفطر. فنقول: هذا الذي أشار إليه بالنسبة لأيش؟ الطلبة: ( ... ). الشيخ: للأكل وعدمه، أما بالنسبة لعدم حضوره المسجد فإننا نقول: لا يحضر، لكن لا لأنه معذور، لكن لا يحضر دفعًا لأذيته.

стр. 2091

الأعذار التي ذكرها المؤلف هذه أعذار تُسوِّغ للإنسان أن يدع الجماعة؛ لأنه متصف بما يعذر به أمام الله، أما من أكل بصلًا أو ثومًا فلا نقول: إنه معذورٌ بترك الجمعة والجماعة، ولكن نقول: لا يحضر دفعًا لأذيته. وهناك فرق بين هذا وهذا؛ لأن هذا المعذور يُكتب له أجر الجماعة إذا كان من عادته أن يصلي مع الجماعة، يُكتب له الأجر كاملًا؛ لقول النبي ﵊: «مَنْ مَرِضَ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مَا كَانَ يَعْمَلُ صَحِيحًا مُقِيمًا» (٢٩). أما آكل البصل والثوم فلا يُكتب له أجر الجماعة، لماذا؟ لأننا إنما قلنا له: لا تحضر دفعًا للأذية؛ كما قال النبي ﵊: «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الْإِنْسَانُ» (٣٠). عندي أشياء بعد ذكرها غير مسألة البصل، يقول ﵀: (إذا كان الإنسان فيه بخرٌ) (بخر) تعرفون البخر؟ رائحة منتنة في الفم، أو في الأنف تؤذي، هل نقول: إنه لا يصلي مع الجماعة، أو يحضر ولو آذى الناس؟ نقول: لا يحضر دفعًا لأذيته، لكن هذا ليس كآكل البصل؛ لأن آكل البصل فعل ما يتأذى به الناس باختياره، أما هذا فليس باختياره، وقد نقول: إن هذا الرجل يُكتب له أجر الجماعة؛ لأن هذا بغير اختياره، معذور. وقد نقول: إنه لا يُكتب له أجر الجماعة؛ لكنه لا يأثم، كما أن الحائض تترك الصلاة بأمر الله، ومع ذلك لا يكتب لها أجر الصلاة، فإن النبي ﵊ جعل تركها للصلاة نقصًا في دينها. من شرب دخانًا، وكان فيه رائحة مزعجة تؤذي الناس؛ لأن الدخان ينقسم: بعضه رائحته ليست كريهة، وبعضه رائحته كريهة، الرخيصة منه رائحته كريهة، والغالي ليست رائحته كريهة. طالب: نسبية. الشيخ: نسبية، على كل حال، كل شيء نسبي. رِيحُ الْوَرْدِ مُؤْذٍ فِي الْجُعَل، وريح العذِرَة يُكيَّف عليه، فالأمر نسبي.

стр. 2092

على كل حال، عامة الناس تؤذيهم رائحة الدخان في أكثر الأحيان، فإذا علم هذا الرجل أن فيه رائحة تؤذي المصلين فإنه لا يحل له أن يؤذيهم، ويأتي إليهم. وهذا لعله يكون فيه فائدة، وهو أن هذا الرجل الذي يشرب الدخان لما رأى نفسه محرومًا من صلاة الجماعة ربما يكون هذا سببًا في توبته منه، وهذه مصلحة قد تكون ملاحظة بالنسبة لشارب الدخان. من فيه جروح منتنة، وأنا أخبركم بأنه فيما مضى يكون في الإنسان جروح منتنة؛ لأن المطهرات ما هي موجودة، والمستشفيات غير موجودة، حتى إن بعضهم من حين ما يقبل عليك وفيه هذا الجرح تتقذذ، تكره رائحته، هل يُعذر أو لا؟ الطلبة: يعذر. الشيخ: نعم، هذا يُعذر؛ لكنا لا نقول: عذر كعذر المريض وشبهه، إلا إذا كان يتأخر عن صلاة الجماعة خوفًا من ازدياد ألم الجرح؛ لأن الروائح أحيانًا تؤثر على الجروح، تزيدها، فهذا يكون معذورًا، ويدخل في قسم المرضى. المهم، خلاصة الباب هذا أو الفصل أن هذه الأعذار تُسقط وجوب الجماعة، ومن كان من عادته أن يصلي مع الجماعة، ولكن طرأت له هذه الأعذار فإنه يُكتب له الأجر كاملًا؛ لقول النبي ﷺ : «مَنْ مَرِضَ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مَا كَانَ يَعْمَلُ صَحِيحًا مُقِيمًا» (٢٩). وأما من تأذى الناس به فإنه لا يعذر كما يُعذر المريض، فلا ينال الأجر، لكنه يمنع دفعًا لأذاه. طالب: صحيح هذا الاصطلاح: الكرة على الأرض. الشيخ: إي. طالب: معناه؟ الشيخ: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ﴾ [الزمر: ٥]، التكوير. الطالب: كرة. الشيخ: إي نعم، بس ما هي كرة يلعب بها الناس، لكنها شكلها شكل كرة إلا أنها يقولون: من جهة الشمال ومن جهة الجنوب منبعجة بعض الشيء؛ يعني بيضاوية، ما هي كروية مئة في المئة، بيضاوية. الطالب: يعني نسلم لهم بهذا؟

стр. 2093

الشيخ: كيف ما نسلم، هذا لو ينكره أحد ضحك الناس عليه، الآن لو تقول: إن جدة متجهة للغرب على خط مستقيم رجعت إلى جدة، ما تجد شيئًا يردك، لكن لو تروح من الجنوب إلى الشمال تجد شيئًا يردك وهو المناطق القطبية الجليدية التي لا يصل إليها أحد. طالب: شيخ. طالب: ( ... ). الشيخ: من؟ أنا أود، بس أنا عارف، عندي إلمام بكل العلوم حصل؟ لكن ما حصل. طالب: ( ... ) حضر الطعام إلا إن كان معتادًا هذا الأمر. الشيخ: إي نعم. الطالب: لكن مثلًا في رمضان، يعني عند الفطور يعني كثيرًا يدعي أنه محتاج للطعام. الشيخ: إي نعم، يقول: بعض الناس في رمضان إذا أفطر أو في الصيام مطلقًا إذا أفطر فإنه يتعشى عند الفطور، فهل يُعذر؟ إذا كانت نفسه تتوق إلى ذلك، وينشغل قلبه يُعذر؛ لأنه لا يتمكن من تقديم العشاء، ولكني أنا أرى أنه من الناحية الطبية الأفضل ألا يتعشى؛ لأن كون المعدة خالية، ثم يأتيه الطعام على وجه الشبع في آنٍ واحد ليس من المستحسن طبًّا. إذن يأخذ ما تيسر من التمرات، ومن الماء، ومن القهوة، ثم يطلع لصلاة المغرب. طالب: شيخ، إذا كان هناك صبيان في المسجد يا شيخ يلعبون إذا أقيمت الصلاة، فهل نقول لأحد الجماعة إنه يقطع الصلاة ( ... ) قياسًا على مدافع الأخبثين؟ الشيخ: إذا قطع الصلاة وقال: يا صبيان، لا تلعبوا. الطالب: ينتظر يا شيخ، ما يصلي. الشيخ: يعني يترك الصلاة مرة؟ الطالب: نعم. الشيخ: إي، والله هذا قد يكون بالنسبة لمن له ولاية ورعاية مثلما يوجد في بعض المدارس الآن، يقف بعض المدرسين حتى تنتهي الصلاة؛ من أجل الرعاية للطلبة، فهذا له وجه، لكن بالنسبة للمسجد أنت كغيرك من الناس، إلا أن يوكل إليك الأمر. طالب: ( ... ). الشيخ: إي نعم، طيب هل فيه أحد يمكن أن يصلي معه؟ ولماذا لا نمنع الصغار من الأصل ما ندخلهم؟ الطالب: ما نستطيع، ما يدخلون إلا إذا أقيمت الصلاة. الشيخ: إي، والله ما أدري تحتاج إلى تأمل.

стр. 2094

طالب: لو كان هناك مرضى معذورون في مستشفى، هل يلزمهم في الفروض أن يصلوا جماعة ( ... )؟ الشيخ: هذا سؤال مهم، يقول: إذا كان هناك مرضى في مكان واحد، وقلنا: لا يلزمكم حضور الجماعة، فهل يلزمهم أن يقيموا الجماعة في مكانهم، أو لا يلزمهم؟ الظاهر أنه يلزمهم؛ لأن النبي ﵊ قال لمالك بن حويرث ومن معه: «إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا وَصَلِّيَا» (٣١)، وهم ليسوا في المسجد، هم في البر، فالظاهر أنه تلزمهم الجماعة، ويكون الذي يسقط عنهم هو الحضور إلى المسجد. طالب: أعمى إذا ما عنده واحد، يقوده يودي إلى المسجد، والبلد سيارات كثيرة مثلًا، يعني .. الشيخ: يخاف على نفسه، يعذر إذا كان يخاف على نفسه، أما إذا كان البلد أهلها متزنون يعني ما فيهم مثلًا تهور في السياقة -سياقة السيارة- فهو ما عليه. طالب: شيخ -أحسن الله إليك- إذا كان يستطيع أن يزيل الرائحة من فمه، ثم يتدخل، أو يضع مثلًا روائح طيبة، هل نقول: يجب عليه ذلك؟ الشيخ: إي نعم، يجب عليه؛ لأن إزالة المانع واجب. الطالب: إذن يلزمه الجماعة. الشيخ: يلزمه الجماعة؛ لأنه هو دفع لأذاه، فإذا كان حصل ما يزيل الأذى وجبت عليه الجماعة. طالب: شيخ -أحسن الله إليك- إذا هجر الجماعة أو إمام المسلمين رجل، هل تسقط الجماعة؟ الشيخ: ماذا تقولون؟ يقول: إذا هجره الناس بأمر إمام المسلمين .. (باب صلاة أهل الأعذار) تَلْزَمُ المريضَ الصلاةُ قائمًا، فإن لم يَسْتَطِعْ فقاعدًا، فإن عَجَزَ فعلى جَنْبِه، فإنْ صَلَّى مُسْتَلْقِيًا، ورِجْلَاه إلى القِبْلَةِ صَحَّ، ويُومِئُ، راكعًا وساجدًا ويَخْفِضُه عن الركوعِ، فإن عَجَزَ أَوْمَأَ بعَيْنِه، فإنْ قَدَرَ أو عَجَزَ في أَثنائِها انْتَقَلَ إلى الآخَرِ، وإن قَدَرَ على قِيامٍ وقُعودٍ دونَ رُكوعٍ وسُجودٍ أَوْمَأَ برُكوعٍ قائمًا وسُجودٍ قاعدًا

стр. 2095

طالب: إذا كان يستطيع أن يزيل الرائحة من فمه مثلما يتلثم أو يضع مثلًا روائح طيبة، هل نقول: يجب عليه ذلك؟ الشيخ: إي نعم، يجب عليه؛ لأن إزالة المانع واجبة. الطالب: يلزمه الجماعة؟ الشيخ: يلزمه الجماعة؛ لأنه هو دفع لأذاه، فإذا كان حصل ما يزيل الأذى وجبت عليه الجماعة. طالب: شيخ، أحسن الله إليك، إذا هجر الجماعة أو إمام المسلمين رجل هل تسقط الصلاة عنه؛ الجماعة؟ الشيخ: ماذا تقولون؟ طلبة: ماذا السؤال؟ الشيخ: يقول: إذا هجره الناس بأمر إمام المسلمين -كما حصل لكعب بن مالك- هل يعذر بترك الجماعة؟ طالب: كعب يصلي مع الجماعة. الشيخ: لا، يترك الجماعة، يتركها أحيانًا، كما صلى الفجر في بيت من بيوته لما جاءه البشير، على كل حال بعض العلماء يقول: إذا كان يتأذى بذلك فله أن يتخلف، أما إذا كان لا يتأذى -لأن بعض الناس ما يهمه هجره الناس أم لم يهجروه- فإنه لا يجوز أن يتخلف. طالب: شيخ، إذا وجد الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر واحد رجل في السوق، وقال: والجماعة ( ... ) وأنت في السوق من أجل أيش؟ وهو يقول: عندي نعلين نخاف أن يضيع في المسجد؛ لأن النعول هناك كثيرة، وبعض ( ... )؟ الشيخ: النعول يأخذها ويحطها تحت قدميه ويصلي. الطالب: يعني: ما هو حق في المسجد؟ الشيخ: لا، فيه. الطالب: إذن ( ... ). الشيخ: لا، يصلي ( ... ) ولا يحطهم تحت قدميه عنده ( ... ). *** ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. رجل خائف من ملازمة غريمه ومعه ما يوفيه به، هل يعذر؟ طالب: لا يعذر. الشيخ: لا يعذر؟ الطالب: نعم. الشيخ: لماذا؟ الطالب: لأنه عنده ما يوفي به الدين. الشيخ: يعني: يمكنه أن يتخلص. الطالب: يمكنه أن يتخلص. الشيخ: من الملازمة. الطالب: بوفاء غريمه. الشيخ: بوفاء غريمه، أحسنت. إذا كان هناك ريح شديدة باردة يتأذى بها المصلي في النهار، ماذا تقول؟ الطالب: نعم، يعذر ( ... ). الشيخ: يعذر، من أين أخذته من كلام المؤلف؟

стр. 2096

الطالب: قوله: (ريح باردة شديدة)، ثم قوله: (ليتمنه) فهذا. الشيخ: من كلام المؤلف؟ الطالب: قوله: (بريح باردة شديدة). الشيخ: ما قال: (في ليلة مظلمة)؟ الطالب: قلنا عن الشرط ( ... ). الشيخ: لا، أنا أقول: من أين أخذت من كلام المؤلف؟ وكلامك خلاف كلام المؤلف. الطالب: المؤلف كلامه أنه قام صلى في الليل. الشيخ: في الليلة المظلمة، أما الليلة المقمرة فعلى كلامه؟ الطالب: أنه لا يعذر. الشيخ: أنه لا يعذر، وكذلك في النهار لا يعذر. هل هناك قول آخر؟ طالب: ( ... ). الشيخ: ولو في غير الليلة المظلمة، لماذا؟ طالب: علة ( ... ). الشيخ: العلة الأذية وقد حصلت، فلا فرق بين الليل والنهار. رجل جائع وعنده طعام ليس ملكًا له، فهل يعذر بترك الجماعة؟ طالب: لا يعذر. الشيخ: ليش؟ الطالب: لأنه ليس ملكًا له. الشيخ: وإذا لم يكن ملكًا له ما يقدر يأكله؟ الطالب: ما يقدر يأكله يا شيخ؛ لأنه ما هو ملكه. الشيخ: لا يقدر شرعًا؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: أقول: لا يقدر شرعًا أن يأكله، وإن كان حسًّا يقدر يأكله؛ كما لو قدم الفطور والإنسان صائم فإنه لا يعذر بترك الجماعة، كذا؟ الطالب: إي نعم؛ لأنه صار له مشغل يشغله يا شيخ. الشيخ: لكن هذا إنسان -مثلًا- قُدِّم فطور من قبل صلاة العصر، قدمه وبسطوه. الطالب: ما يعذر؛ لأن حضر الفطور إلا وقته. الشيخ: يعني لا يعذر؟ الطالب: لا يعذر. الشيخ: لأنه لا يمكن أن يتناوله. الطالب: إي نعم. الشيخ: تمام. إذا خاف من السلطان أن يحجزه؛ يعني: أن السلطان يطلبه بغير حق، وخاف إن خرج إلى الصلاة أن يحبسه السلطان، فماذا تقول؟ الطالب: يعذر. الشيخ: يعذر؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: يعني له أن يتخلف؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: طيب تخلف وقتًا؟ الطالب: ولو عشرة سنة ممكن. الشيخ: يعني: ولو طال الزمن؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: صح. *** [مدخل] قال المؤلف رحمه الله تعالى: (باب صلاة أهل الأعذار)

стр. 2097

(الأعذار) جمع (عذر)، والمراد به المرض والسفر والخوف، هذه هي الأعذار التي تختلف بها الصلاة عند وجودها ثلاثة؛ المرض، والثاني السفر، والثالث الخوف. واختلاف الصلاة هيأة أو عددًا بهذه الأعذار هي من قاعدة عامة في الشريعة الإسلامية وهي قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، ومن قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]، فكلما وُجِدَت المشقة وُجِد التيسير، ومن القواعد المعروفة عند الفقهاء أن المشقة تجلب التيسير. إذن (صلاة أهل الأعذار) المراد بهم: المريض والمسافر والخائف، وتغيير الصلاة بهذه الأعذار مأخوذ من القاعدة العامة في الشريعة الإسلامية: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾، ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾، ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وأمثال هذه الأدلة كثيرة. [صلاة المريض] قال المؤلف ﵀: (تلزم المريضَ الصلاةُ قائمًا) (تلزم المريضَ) بالفتحة، (الصلاةُ قائمًا)؛ لأن المفعول به مقدم، كقوله: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ﴾ [البقرة: ١٢٤] يعني: أنه يجوز تقديم المفعول به على الفاعل ولا ضرر. (تلزم المريضَ الصلاةُ قائمًا) المريض من؟ هو الذي اعتُلَّت صحته، سواء كانت في جزء من بدنه أو في جميع بدنه؛ فمن اشتكى عينه فهو مريض، ومن اشتكى أصبعه فهو مريض، ومن أخذته الحمَّى فهو مريض. فإذن المرض: اعتلال الصحة في البدن، أو اعتلال صحة البدن، سواء كان ذلك كليًّا أم جزئيًّا.

стр. 2098

وقوله: (الصلاة) تلزم الصلاة قائمًا، المراد بـ (أل) هنا العهد الذهني، وهي الصلاة المفروضة؛ وذلك لأن صلاة النافلة لا تلزم الإنسان لا مريضًا ولا غير مريض قائمًا؛ إذ إنه يجوز للإنسان أن يتنفل وهو جالس، لكن إن كان لعذر أخذ الأجر كله، وإن كان لغير عذر أخذ نصف الأجر. فالمراد بـ (الصلاة) هنا الفريضة، فـ (أل) فيها للعهد الذهني؛ لأنه من المعلوم عند كل طالب علم أن التي يلزم فيها القيام هي صلاة الفرض. قوله: (قائمًا) أي: قائمًا على ساقه، وظاهره أنه ولو كان مثل الراكع، أو كان معتمدًا على عصا، أو على جدار، أو على عمود، أو على إنسان، المهم متى أمكنه أن يكون قائمًا وجب عليه على أي صفة كان. الذي يكون كالراكع؛ مثل لو كان في ظهره مرض لا يستطيع أن يمد ظهره قائمًا، فهنا يصلي ولو كراكع. الذي يعتمد؛ كشخص ضعيف ليس عنده قوة، لا يستطيع أن يقف إلا معتمدًا على عصا، معتمدًا على جدار كذلك، على عمود، على إنسان. ولكن لا يجزئ القيام باعتماد تام مع القدرة على عدمه، والاعتماد التام هو الذي لو أزيل العمدة لسقط المعتمد، فإن هذا لا يجزئ ما دام قادرًا على القيام بلا اعتماد؛ لأن الذي يقوم معتمدًا على شيء اعتمادًا كاملًا كأنه غير قائم، لا يجد مشقة القيام. لكن لو فرضنا أن شخصًا يقول: أنا إما أن أقوم معتمدًا، وإما أن أجلس، أما أن أقوم بلا اعتماد فلا أستطيع، ماذا نقول له؟ الطلبة: صلِّ جالسًا. الشيخ: نقول: قم معتمدًا على عصا أو جدار أو عمود أو إنسان؛ ولهذا قال: (قائمًا) وأطلق.

стр. 2099

(فإن لم يستطع فقاعدًا) (إن لم يستطع) يعني: إن لم يكن في طوعه القيام؛ وذلك بأن يعجز عنه، فإنه يصلي قاعدًا؛ لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، وقوله: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، وقول النبي ﷺ لعمران بن الحصين: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا» (١)، الدليلان الأولان عامان، والثالث خاص في نفس الصلاة. وقوله: «فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ» في الحديث وقوله هنا: (فإن لم يستطع) ظاهره أنه لا يبيح القعودَ إلا العجزُ، وأما المشقة فلا تبيح القعود، ولكن الصحيح أن المشقة تبيح القعود، فإذا شق عليه القيام مشقة غير محتملة؛ يعني: بحيث كالقائم على الجمْر فإنه يسقط عنه القيام؛ لقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾، وكما لو شق الصوم على المريض مع قدرته عليه فإنه يفطر ويدع الصوم، فكذلك هنا إذا شق القيام فإنه يصلي قاعدًا. ولكن المشقة هل هي منضبطة أو لا؟ لأن بعض الناس قد يكون أحيانًا في تعب وسهر فيشق عليه القيام؟ نقول: المشقة الضابط فيها ما زال به الخشوع فهذه المشقة، وأيش معنى الخشوع؟ يعني: حضور القلب والطمأنينة، فإذا كان إذا قام قلق قلقًا عظيمًا ولم يطمئن، وتجده يتمنى أن يصل إلى آخر الفاتحة ليركع من شدة تحمله، فهذا قد شقَّ عليه القيامُ، فيصلي قاعدًا. ومثل ذلك الخائف فإنه لا يستطيع أن يصلي قائمًا، كما لو كان يصلي خلف جدار وحوله عدو يرقبه؛ فإن قام تبين من وراء الجدار، وإن جلس اختفى به الجدار عن عدوه، فهنا نقول: له أن يصلي جالسًا؛ لإزالة الخوف، ويدل لهذا قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩]، فأسقط الله عن الخائف الركوع والسجود والقعود، فكذلك القيام إذا كان خائفًا من القيام فله أن يصلي جالسًا.

стр. 2100

(فإن لم يستطع فقاعدًا) ولكن كيف يقعد؟ يقعد متربعًا، كمثل جلوسي هكذا متربعًا، وسمي متربعًا؛ لظهور أربعة الأعضاء في هذا الجلوس؛ لأن الساق والفخذ والساق والفخذ كلها بائنة ظاهرة، فلهذا تسمى هذه الصفة من الجلوس: التربع؛ لأن الافتراش يختفي الساق بالفخذ، وأما التربع فتظهر كل الأعضاء الأربعة. متربعًا، وهل التربع واجب؟ لا، التربع سنة، فلو صلى مفترشًا فلا بأس، ولو صلى محتبيًا فلا بأس؛ لعموم قول النبي ﷺ : «فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا» (١) ولم يبين كيفية قعوده. فإذا قال الإنسان: هل هناك دليل على أنه يصلي متربعًا؟ فالجواب: نعم، قالت عائشة: رأيت النبي ﷺ يصلي متربعًا (٢)، وهذا دليل. ولأن التربع في الغالب أكثر طمأنينة وارتياحًا من الافتراش، وأنتم تعرفون أن القيام يحتاج إلى قراءة طويلة أطول من قول: رب اغفر وارحمني؛ فلذلك كان التربع فيه أولى. ومن أجل فائدة أخرى وهي: التفريق بين قعود القيام والقعود الذي في محله؛ لأننا لو قلنا: يفترش في حال القيام لم يكن هناك فرق بين الجلوس في محله وبين الجلوس البدلي الذي يكون بدلًا عن القيام. في حال القيام يكون متربعًا، في حال الركوع قال بعضهم: إنه يكون مفترشًا، والصحيح أنه يكون متربعًا؛ لأن الراكع قائم قد نصب ساقيه وفخذيه فهو قائم، وليس فيه إلا انحناء الظهر، فنقول: هذا المتربع يبقى متربعًا ويركع وهو متربع، هذا هو الصحيح في هذه المسألة. (فإن لم يستطع فقاعدًا) إذن (قاعدًا) نقول: كيفية القعود؟ الطلبة: متربعًا. الشيخ: أن يكون متربعًا. (فإن عجز فعلى جنبه) هنا قال: (فإن عجز) وفي الأول قال: (فإن لم يستطع) ولا فرق بينهما إلا في اللفظ، فهو اختلاف تعبير.

стр. 2101

(فإن عجز فعلى جنبه) أي الجنبين؟ قال النبي ﷺ لعمران بن حصين: «فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» (١)، ولم يُبيِّن أي الجنبين يكون عليه، فنقول: هو مخير على الجنب الأيمن أو على الأيسر، والأفضل أن يفعل ما هو أيسر له؛ فإن كان الأيسر أن يكون على جنبه الأيسر فهو أفضل، وإن كان بالعكس فهو أفضل؛ لأن كثيرًا من المرضى -ولا سيما المرضى بذات الجنب- يكون اضطجاعهم على أحد الجنبين أخف عليهم من الاضطجاع على الجنب الآخر، وحينئذٍ يفعل ما هو أيسر وأسهل له؛ لأن المقام مقام رخصة ومقام سهولة. فإن تساوى الجنبان فالجنب الأيمن أفضل؛ لحديث ورد في ذلك وهو ضعيف، لكن لأن النبي ﷺ اختار للنائم أن ينام على الجنب الأيمن (٣)، ولأنه يعجبه التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله (٤). فإذن (على جنبه) نقول: ويفعل ما هو؟ الطلبة: أيسر. الشيخ: أيسر وأسهل له، فإن تساوى فالجنب الأيمن أفضل. قال المؤلف: (فإن صلى مستلقيًا ورجلاه إلى القبلة صح) (إن صلى) أي: المريض، (مستلقيًا) يعني: على ظهره، (ورجلاه إلى القبلة صح) أي: صح هذا الفعل؛ يعني: مع قدرته على الجنب، لكنه خلاف السنة؛ لأن النبي ﷺ قال: «فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ». وتعرفون هذه الصورة؛ إذا صلى مستلقيًا ورجلاه إلى القبلة أين يكون رأسه؟ الطلبة: عكس. الشيخ: إلى عكس القبلة؛ إلى الشرق إن كانت القبلة غربًا، وإلى الغرب إن كانت القبلة شرقًا، على كل حال أنه إلى عكس القبلة، يكون الرأس إلى عكس القبلة والرِّجْل إلى القبلة، قالوا: لأن هذا أقرب ما يكون إلى صفة القائم؛ لأن هذا الرجل لو قام أين تكون القبلة؟ طلبة: قِبَل وجهه. الشيخ: تكون أمامه؛ فلهذا يكون مستلقيًا ورجلاه إلى القبلة، وظاهر كلام المؤلف أنه يصح مع القدرة على الجنب.

стр. 2102

ولكن القول الثاني في هذه المسألة أنه لا يصح مع القدرة على الجنب؛ لأن النبي ﷺ قال لعمران بن حصين: «فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» (١)، وهذه هيأة منصوص عليها من قِبَل الشرع، وتمتاز عن الاستلقاء بأن وجه المريض إلى القبلة، أما الاستلقاء فوجه المريض إلى السماء، فهي أقرب إلى الاستقبال. وهذا القول هو الراجح؛ أنه لا تصح الصلاة مستلقيًا إذا كان قادرًا على الصلاة على الجنب الأيمن؛ لأن هذا هو الذي وردت به السنة، ولأن المريض يكون فيه مستقبلًا للقبلة بخلاف الاستلقاء. إن صلى مستلقيًا ورأسه إلى القبلة؟ طالب: ما تصح. الشيخ: لا تصح؛ لأنه لو قام؟ الطلبة: لاستدبر القبلة. الشيخ: لكان مستدبرًا للقبلة. لو صلى مستلقيًا ورجلاه إلى يسار القبلة أو إلى يمين القبلة؟ طالب: لا تصح. الشيخ: كذلك أيضًا لا تصح؛ لأنه لو قام لكانت القبلة عن يمينه أو عن يساره، فلا بد إذن أن تكون رجلاه إلى القبلة، وخلاف ذلك أن تكون رجلاه إلى عكس القبلة أو إلى يمين القبلة أو إلى يسار القبلة، وفي هذه الصور الثلاث لا تصح صلاته. (إن صلى مستلقيًا ورجلاه إلى القبلة صح) هذا القيام، فصار القيام أولًا: يصلي قائمًا، فإن لم يستطع فقاعدًا، فإن لم يستطيع فعلى جنب، فإن لم يستطع فمستلقيًا ورجلاه إلى القبلة، فهي المرتبة الرابعة على القول الراجح، أما على كلام المؤلف فإن المرتبة الرابعة في مرتبة على الجَنب؛ يعني: في المرتبة الثالثة، لكنها مفضولة، والصحيح أنها مرتبة رابعة مستقلة لا تصح إلا عند العجز عن المرتبة الثالثة.

стр. 2103

بقي علينا الركوع والسجود والقعود نقول: يصلي قاعدًا، فإن لم يستطيع فعلى جنب، الركوع والسجود قال المؤلف: (ويومئ راكعًا وساجدًا ويخفضه عن الركوع) (يومئ) يعني: المريض المصلي جالسًا يومئ في الركوع والسجود، ويجعل السجود أخفض، وهذا فيما إذا عجز عن السجود، أما إذا قدر عليه فيومئ بالركوع ويسجد، والذي يصلي على الجنب لا يستطيع سوى .. ، هذا عاجز عن الركوع وعن السجود. نفرض أنه يصلي قاعدًا نقول: عند الركوع تومئ بماذا؟ تومئ برأسك، ولكن لا بد من انحناء بحيث يقابل وجهه ما وراء ركبته أدنى مقابلة، وتتمتها أن يقابلها مقابلة تامة، الآن هو يصلي قاعدًا، لا بد يكون هكذا؛ يعني: وجهه يقابل ما رواء ركبتيه أدنى مقابلة، تتمتها الكمال؛ يعني: يمتد قليلًا من أجل أن تتم المقابلة؛ لأن الراكع هكذا في حال الركوع يكون وجهه من بين يديه، فكذلك هذا. في السجود نقول: هو جالس الآن إذا كان يستطيع أن يسجد وجب أن يسجد؛ لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، فإن لم يستطيع أومأ بالسجود؛ مثل أن يكون المرض في عينه وقد قيل له: لا تسجد، أو يكون المرض في رأسه، وإذا نزَّل رأسه اشتد الوجع وقلق به، نقول هنا: لا تسجد، تومئ بالسجود وتجعل السجود أخفض من الركوع؛ ليتميز السجود عن الركوع، ولأن هذا هو الحال فيمن كان قادرًا، فإن الساجد يكون على الأرض والركوع فوقه. (يومئ بالركوع والسجود ويخفضه عن الركوع) هذا إذا كان جالسًا، إذا كان مضطجعًا على الجنب فإنه يومئ بالركوع والسجود. ولكن كيف الإيماء؟ هل هو إيماء بالرأس إلى الأرض بحيث يكون كالملتفت أو إيماء بالرأس إلى الصدر؟ طالب: القول الثاني. الشيخ: أما فهمتم؟ الآن هو على الجنب هل يومئ يكون كذا؛ يعني: إلى الأرض، أو يومئ كذا إلى الصدر؟ الطلبة: إلى الصدر.

стр. 2104

الشيخ: الظاهر أنه إلى الصدر؛ لأن الإيماء إلى الأرض فيه نوع التفات عن القبلة، بخلاف الإيماء إلى الصدر فإن الاتجاه باقٍ إلى القبلة، فيومئ في حال الاضطجاع إلى صدره؛ يعني: يومئ قليلًا بالركوع، ويومئ أكثر في السجود. فإن كان لا يستطيع أن يحرك رأسه يقول المؤلف: (فإن عجز أومأ بعينه) (إن عجز) يعني: صار لا يستطيع أن يومئ بالرأس، فيومئ بالعين؛ يعني: إذا أراد أن يركع أغمض عينه يسيرًا، ثم إذا قال: سمع الله لمن حمده فتح عينيه، فإذا سجد أغمضها أكثر. الدليل فيه حديث عن النبي ﵊ أنه إذا لم يستطع أومأ بطرفه (٥)، لكن هذا الحديث ضعيف؛ ولهذا لم يذهب إليه كثير من العلماء، وقالوا: إذا عجز عن الإيماء بالرأس سقطت عنه الأفعال، وبعضهم قال: إذا عجز عن الإيماء بالرأس سقطت عنه الصلاة، فهذان قولان، القول الأول .. ، بل ثلاثة أقوال: إذا عجز عن الإيماء بالرأس؛ القول الأول: يومئ بعينه، القول الثاني: تسقط عنه الأفعال، وتبقى عليه الأقوال، القول الثالث: تسقط عنه الأقوال والأفعال؛ يعني: لا تجب عليه الصلاة أصلًا، والأخير اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀؛ أنه إذا عجز عن المرتبة الثالثة وهي الإيماء فإنه تسقط عنه الصلاة.

стр. 2105

والراجح من هذه الأقوال الثلاثة أنه تسقط عنه الأفعال فقط؛ لأنها هي التي كان عاجزًا عنها، وأما الأقوال فإنها لا تسقط عنه، لماذا؟ لأنه قادر عليها، وقد قال الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، فنقول: صلِّ، كبِّر واقرأ، وانوِ الركوع، وسبِّح؛ إذا نويت الركوع فسبِّح تسبيح الركوع، وانوِ السجود؛ إذا نويت السجود فسبِّح تسبيح السجود؛ لأن هذه مقتضى القواعد الشرعية ﴿اتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، فإن عجز عن القول والفعل بحيث يكون الرجل مشلولًا ولا يتكلم، فماذا يصنع؟ سقطت عنه الأقوال والأفعال وبقيت النية، فينوي أنه في صلاة، وينوي القراءة، وينوي الركوع والسجود والقيام والقعود، هذا هو القول الراجح أيضًا، لماذا؟ لأن الصلاة أقوال وأفعال بنية، فإذا سقطت أقوالها وأفعالها بقيت؟ طلبة: النية. الشيخ: النية، ولأن قولنا لهذا المريض: لا صلاة عليك قد يكون فيه سبب لنسيانه الله؛ لأنه إذا مرَّ عليه يوم وليلة وهو لم يصلِّ ربما ينسى الله ، فكوننا نشعره بأن هناك صلاة لا بد أن تقوم بها ولو بالنية خير من أن نقول: إنه لا صلاة عليك، وهذا أيضًا مقتضى القاعدة؛ لأن الصلاة نية وأقوال وأفعال، فإذا عجز عن الأقوال والأفعال بقيت النية؛ ولهذا كان المذهب في هذه المسألة أصح من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀؛ حيث قالوا: لا تسقط الصلاة ما دام العقل ثابتًا، فما دام العقل ثابتًا فإن الصلاة واجبة بما يقدر عليه منها. بعض العامة يقولون: إذا عجز عن الإيماء بالرأس أومأ؟ الطلبة: بإصبعه.
следующие страницы →