Полный текст (12 382 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.
стр. 2101
(فإن عجز فعلى جنبه) أي الجنبين؟ قال النبي ﷺ لعمران بن حصين: «فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» (١)، ولم يُبيِّن أي الجنبين يكون عليه، فنقول: هو مخير على الجنب الأيمن أو على الأيسر، والأفضل أن يفعل ما هو أيسر له؛ فإن كان الأيسر أن يكون على جنبه الأيسر فهو أفضل، وإن كان بالعكس فهو أفضل؛ لأن كثيرًا من المرضى -ولا سيما المرضى بذات الجنب- يكون اضطجاعهم على أحد الجنبين أخف عليهم من الاضطجاع على الجنب الآخر، وحينئذٍ يفعل ما هو أيسر وأسهل له؛ لأن المقام مقام رخصة ومقام سهولة.
فإن تساوى الجنبان فالجنب الأيمن أفضل؛ لحديث ورد في ذلك وهو ضعيف، لكن لأن النبي ﷺ اختار للنائم أن ينام على الجنب الأيمن (٣)، ولأنه يعجبه التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله (٤).
فإذن (على جنبه) نقول: ويفعل ما هو؟
الطلبة: أيسر.
الشيخ: أيسر وأسهل له، فإن تساوى فالجنب الأيمن أفضل.
قال المؤلف: (فإن صلى مستلقيًا ورجلاه إلى القبلة صح) (إن صلى) أي: المريض، (مستلقيًا) يعني: على ظهره، (ورجلاه إلى القبلة صح) أي: صح هذا الفعل؛ يعني: مع قدرته على الجنب، لكنه خلاف السنة؛ لأن النبي ﷺ قال: «فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ».
وتعرفون هذه الصورة؛ إذا صلى مستلقيًا ورجلاه إلى القبلة أين يكون رأسه؟
الطلبة: عكس.
الشيخ: إلى عكس القبلة؛ إلى الشرق إن كانت القبلة غربًا، وإلى الغرب إن كانت القبلة شرقًا، على كل حال أنه إلى عكس القبلة، يكون الرأس إلى عكس القبلة والرِّجْل إلى القبلة، قالوا: لأن هذا أقرب ما يكون إلى صفة القائم؛ لأن هذا الرجل لو قام أين تكون القبلة؟
طلبة: قِبَل وجهه.
الشيخ: تكون أمامه؛ فلهذا يكون مستلقيًا ورجلاه إلى القبلة، وظاهر كلام المؤلف أنه يصح مع القدرة على الجنب.
стр. 2102
ولكن القول الثاني في هذه المسألة أنه لا يصح مع القدرة على الجنب؛ لأن النبي ﷺ قال لعمران بن حصين: «فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» (١)، وهذه هيأة منصوص عليها من قِبَل الشرع، وتمتاز عن الاستلقاء بأن وجه المريض إلى القبلة، أما الاستلقاء فوجه المريض إلى السماء، فهي أقرب إلى الاستقبال.
وهذا القول هو الراجح؛ أنه لا تصح الصلاة مستلقيًا إذا كان قادرًا على الصلاة على الجنب الأيمن؛ لأن هذا هو الذي وردت به السنة، ولأن المريض يكون فيه مستقبلًا للقبلة بخلاف الاستلقاء.
إن صلى مستلقيًا ورأسه إلى القبلة؟
طالب: ما تصح.
الشيخ: لا تصح؛ لأنه لو قام؟
الطلبة: لاستدبر القبلة.
الشيخ: لكان مستدبرًا للقبلة.
لو صلى مستلقيًا ورجلاه إلى يسار القبلة أو إلى يمين القبلة؟
طالب: لا تصح.
الشيخ: كذلك أيضًا لا تصح؛ لأنه لو قام لكانت القبلة عن يمينه أو عن يساره، فلا بد إذن أن تكون رجلاه إلى القبلة، وخلاف ذلك أن تكون رجلاه إلى عكس القبلة أو إلى يمين القبلة أو إلى يسار القبلة، وفي هذه الصور الثلاث لا تصح صلاته.
(إن صلى مستلقيًا ورجلاه إلى القبلة صح) هذا القيام، فصار القيام أولًا: يصلي قائمًا، فإن لم يستطع فقاعدًا، فإن لم يستطيع فعلى جنب، فإن لم يستطع فمستلقيًا ورجلاه إلى القبلة، فهي المرتبة الرابعة على القول الراجح، أما على كلام المؤلف فإن المرتبة الرابعة في مرتبة على الجَنب؛ يعني: في المرتبة الثالثة، لكنها مفضولة، والصحيح أنها مرتبة رابعة مستقلة لا تصح إلا عند العجز عن المرتبة الثالثة.
стр. 2103
بقي علينا الركوع والسجود والقعود نقول: يصلي قاعدًا، فإن لم يستطيع فعلى جنب، الركوع والسجود قال المؤلف: (ويومئ راكعًا وساجدًا ويخفضه عن الركوع) (يومئ) يعني: المريض المصلي جالسًا يومئ في الركوع والسجود، ويجعل السجود أخفض، وهذا فيما إذا عجز عن السجود، أما إذا قدر عليه فيومئ بالركوع ويسجد، والذي يصلي على الجنب لا يستطيع سوى .. ، هذا عاجز عن الركوع وعن السجود.
نفرض أنه يصلي قاعدًا نقول: عند الركوع تومئ بماذا؟ تومئ برأسك، ولكن لا بد من انحناء بحيث يقابل وجهه ما وراء ركبته أدنى مقابلة، وتتمتها أن يقابلها مقابلة تامة، الآن هو يصلي قاعدًا، لا بد يكون هكذا؛ يعني: وجهه يقابل ما رواء ركبتيه أدنى مقابلة، تتمتها الكمال؛ يعني: يمتد قليلًا من أجل أن تتم المقابلة؛ لأن الراكع هكذا في حال الركوع يكون وجهه من بين يديه، فكذلك هذا.
في السجود نقول: هو جالس الآن إذا كان يستطيع أن يسجد وجب أن يسجد؛ لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، فإن لم يستطيع أومأ بالسجود؛ مثل أن يكون المرض في عينه وقد قيل له: لا تسجد، أو يكون المرض في رأسه، وإذا نزَّل رأسه اشتد الوجع وقلق به، نقول هنا: لا تسجد، تومئ بالسجود وتجعل السجود أخفض من الركوع؛ ليتميز السجود عن الركوع، ولأن هذا هو الحال فيمن كان قادرًا، فإن الساجد يكون على الأرض والركوع فوقه.
(يومئ بالركوع والسجود ويخفضه عن الركوع) هذا إذا كان جالسًا، إذا كان مضطجعًا على الجنب فإنه يومئ بالركوع والسجود.
ولكن كيف الإيماء؟ هل هو إيماء بالرأس إلى الأرض بحيث يكون كالملتفت أو إيماء بالرأس إلى الصدر؟
طالب: القول الثاني.
الشيخ: أما فهمتم؟ الآن هو على الجنب هل يومئ يكون كذا؛ يعني: إلى الأرض، أو يومئ كذا إلى الصدر؟
الطلبة: إلى الصدر.
стр. 2104
الشيخ: الظاهر أنه إلى الصدر؛ لأن الإيماء إلى الأرض فيه نوع التفات عن القبلة، بخلاف الإيماء إلى الصدر فإن الاتجاه باقٍ إلى القبلة، فيومئ في حال الاضطجاع إلى صدره؛ يعني: يومئ قليلًا بالركوع، ويومئ أكثر في السجود.
فإن كان لا يستطيع أن يحرك رأسه يقول المؤلف: (فإن عجز أومأ بعينه) (إن عجز) يعني: صار لا يستطيع أن يومئ بالرأس، فيومئ بالعين؛ يعني: إذا أراد أن يركع أغمض عينه يسيرًا، ثم إذا قال: سمع الله لمن حمده فتح عينيه، فإذا سجد أغمضها أكثر.
الدليل فيه حديث عن النبي ﵊ أنه إذا لم يستطع أومأ بطرفه (٥)، لكن هذا الحديث ضعيف؛ ولهذا لم يذهب إليه كثير من العلماء، وقالوا: إذا عجز عن الإيماء بالرأس سقطت عنه الأفعال، وبعضهم قال: إذا عجز عن الإيماء بالرأس سقطت عنه الصلاة، فهذان قولان، القول الأول .. ، بل ثلاثة أقوال: إذا عجز عن الإيماء بالرأس؛ القول الأول: يومئ بعينه، القول الثاني: تسقط عنه الأفعال، وتبقى عليه الأقوال، القول الثالث: تسقط عنه الأقوال والأفعال؛ يعني: لا تجب عليه الصلاة أصلًا، والأخير اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀؛ أنه إذا عجز عن المرتبة الثالثة وهي الإيماء فإنه تسقط عنه الصلاة.
стр. 2105
والراجح من هذه الأقوال الثلاثة أنه تسقط عنه الأفعال فقط؛ لأنها هي التي كان عاجزًا عنها، وأما الأقوال فإنها لا تسقط عنه، لماذا؟ لأنه قادر عليها، وقد قال الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، فنقول: صلِّ، كبِّر واقرأ، وانوِ الركوع، وسبِّح؛ إذا نويت الركوع فسبِّح تسبيح الركوع، وانوِ السجود؛ إذا نويت السجود فسبِّح تسبيح السجود؛ لأن هذه مقتضى القواعد الشرعية ﴿اتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، فإن عجز عن القول والفعل بحيث يكون الرجل مشلولًا ولا يتكلم، فماذا يصنع؟ سقطت عنه الأقوال والأفعال وبقيت النية، فينوي أنه في صلاة، وينوي القراءة، وينوي الركوع والسجود والقيام والقعود، هذا هو القول الراجح أيضًا، لماذا؟ لأن الصلاة أقوال وأفعال بنية، فإذا سقطت أقوالها وأفعالها بقيت؟
طلبة: النية.
الشيخ: النية، ولأن قولنا لهذا المريض: لا صلاة عليك قد يكون فيه سبب لنسيانه الله؛ لأنه إذا مرَّ عليه يوم وليلة وهو لم يصلِّ ربما ينسى الله ، فكوننا نشعره بأن هناك صلاة لا بد أن تقوم بها ولو بالنية خير من أن نقول: إنه لا صلاة عليك، وهذا أيضًا مقتضى القاعدة؛ لأن الصلاة نية وأقوال وأفعال، فإذا عجز عن الأقوال والأفعال بقيت النية؛ ولهذا كان المذهب في هذه المسألة أصح من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀؛ حيث قالوا: لا تسقط الصلاة ما دام العقل ثابتًا، فما دام العقل ثابتًا فإن الصلاة واجبة بما يقدر عليه منها.
بعض العامة يقولون: إذا عجز عن الإيماء بالرأس أومأ؟
الطلبة: بإصبعه.
стр. 2106
الشيخ: بالإصبع، فينصبون الإصبع حال القيام، وحال الركوع يركع الإصبع هكذا، وحال السجود يسجد، ينضم، هذا قياس، قالوا: لأنه لما عجز بالكل لزمه بالبعض، والإصبع بعض من الإنسان، فإذا عجز جسمه كله فليكن المصلي الإصبع، والسبَّاحة أولى؛ لأنها التي يشار بها إلى ذكر الله وإلى دعاء الله، فلو أومأ بالوسطى فقياس قاعدتهم أن الصلاة لا تصح؛ لأن السبابة أو السبَّاحة هي المكلفة بأن تصلي، فما رأيكم في هذا القياس؟
هذا قياس لا أصل له؛ لم تأتِ به السنة، ولم يقلْه أهل العلم، ولكن -سبحان الله- مع كونه لم يقله أحد من أهل العلم -فيما نعلم- مشهور عند العامة، يقول: فلان -والله- مريض جدًّا جدًّا يصلي بإصبعه، كنايةً عن عجزه.
ولكننا نقول: ما دامت السنة لم ترد به ولم يتقدم بقوله أحد من العلماء فإنه يجب على طلبة العلم أن يبينوا للعامة بأن هذا لا أصل له.
الآن العين -وهي محل خلاف بين العلماء- سبق لنا أن الصحيح أنه لا يصلي بها، فكيف بإصبع الذي لم ترد به السنة ولا حديث ضعيف ولا صحيح، ولم يقل به أحد من أهل العلم؟ ! إذن هذه هي صلاة المريض، وهو النوع الأول من الأعذار.
ما رأيكم فيما لو كان يعجز عن القيام في الركعة، لكن في بعض القيام يستطيع؛ معنى يستطيع أنه يقف في نصف القراءة، فهل نقول: ابتدئ الصلاة قاعدًا، ثم إذا قاربت الركوع فقمْ، أو نقول: ابتدئها قائمًا، فإذا شق عليك فاجلس؟
طلبة: الثاني.
الشيخ: الثاني؟
طالب: على حسب استطاعته، يا شيخ.
الشيخ: هو هذا استطاعته يقول: ما أستطيع كل القيام؛ فإما أن أبدأها قائمًا ثم أجلس عند المشقة، أو أبدأها جالسًا ثم أقوم إذا قاربت الركوع.
طلبة: الأول.
طلبة آخرون: الثاني.
طالب: قيام الرسول ﷺ لليل.
الشيخ: إي، ويش قال؟
الطالب: كان يجلس، ثم إذا وصل للركوع قام فركع (٦).
стр. 2107
الشيخ: إي نعم، إذا نظرنا إلى فعل الرسول ﵊ في قيام الليل أنه كان لما كبر ﵊ صار يقوم الليل جالسًا، فإذا بقي عليه آيات قام، ثم قرأ وركع، فإذا نظرنا إلى هذا قلنا: السنة أن تبتدئها قاعدًا، ثم تقوم، وإذا نظرنا إلى أن القيام في الفريضة ركن قلنا: ابدأ بالركن أولًا، ثم إذا شق عليك فاجلس، على القاعدة.
ونقول أيضًا: إنه ربما تظن أنه يشق عليك ثم لا يشق، تُعَان على هذا، ربما تتمكن من قراءة الفاتحة وتركع، وإن لم تقرأ ما بعدها من السور.
وهذه المسألة تحتاج إلى تحرير، فمن نظر إلى فعل الرسول ﷺ في قيام الليل رجح أن يصلي جالسًا، فإذا قارب الركوع قام، ومن نظر إلى أن القيام ركن وأن الأولى أن نبدأ بالركن، فإذا عجزنا عنه جلسنا، وتحتاج إلى تحرير وإلى نظر في خلاف العلماء فيها.
طالب: أحسن الله إليكم، بالنسبة لكلام شيخ الإسلام ابن تيمية يعتبر هذا المغمى عليه أنه لا يقضي الصلاة ( ... )؟
الشيخ: لا، المغمى ما عنده عقل.
الطالب: يعني يقضي ..
الشيخ: إي، الصحيح أنه لا يقضيها.
طالب: ما هو المانع -يا شيخ- من تقديم وأومأ الطرف؟
الشيخ: أيش؟
الطالب: العمل بالطرف، خاصة وقد جاء حديث وإن كان فيه ما فيه، لكن مقدم مثلًا على قومه وعلى ..
الشيخ: لا، ما دام الرسول لم يبين ذلك لعمران بن الحصين مع دعاء الحاجة إليه في الحديث الصحيح يكون هذا ليلًا على أنه ليس بمشروع.
الطالب: على أية حال يكون مقدمًا؟
الشيخ: لا، ما يقدم، يقال: ما دام ما جاءت به السنة الصحيحة فلا نشرع في دين إلا ما علمنا أنه ثابت.
الطالب: ثبت عندنا -يا شيخ- أنهم ضعفوه.
الشيخ: إي، نعم، ثابت ضعفه، لو كان حسنًا لكان مقبولًا يُعْمَل به.
طالب: شيخ، أيهما أفضل للمريض إذا كان يشق عليه القيام أن يقوم أو أنه يجلس ويأخذ الرخصة؟
стр. 2108
الشيخ: أما إذا كان يشق مشقة محتملة فالأفضل أن يقوم، بل قد يجب عليه أن يقوم، لكن إذا كان يشق عليه مشقة متعبة، لكن يقول: أنا راضٍ بالتعب، فالأفضل أن يأخذ بالرخصة.
طالب: بالنسبة لمسألة أن يستطيع بعض القيام يستطيع أن يتحمل بعض القيام؛ يعني: فعل النبي ﷺ في قيام الليل، فقيام الليل هذا -يا شيخ- نافلة وليس فرضًا، نقول: مع ( ... ) يستطيع؟
الشيخ: لا، هو الأصل أنه ما ثبت في النافلة ثبت في الفرض إلا بدليل، على كل حال المسألة قلت لكم: تحتاج إلى نظر فيها في كلام العلماء.
الطالب: ورد فيه ..
الشيخ: أقول: لا بد من النظر في كلام العلماء، نبحث فيها إن شاء الله.
طالب: شيخ، أحسن الله إليكم، إذا قال قائل: إن قول النبي ﷺ : «صَلِّ قَاعِدًا» (١) مخصوص بصفة صلاته بكونه لا يقدر نقول: غير هذا لا يجوز؛ لأنه ليس هناك دليل، ماذا نقول له؟
الشيخ: نقول: إن قوله: «صَلِّ قَاعِدًا» في مقام البيان ولم يقيده بالتربع يدل على أنه ليس بواجب، ولا كل أحد يرى فعله.
طالب: شيخ، بعض الناس إذا قام إلى الثانية -الركعة- يكمل الفاتحة في خلال القيام، يقرأ بعض الفاتحة خلال الشروع في القيام قبل أن يستتم؟
الشيخ: وهو قادر؟
الطالب: وهو قادر.
الشيخ: هذا أصلًا لو قرأ حرفًا منها وهو جالس ما تصح.
الطالب: ما هو بجالس، لكن بعدما نهض من السجود بدأ يقرأ.
الشيخ: بعدما نهض من السجود؟
الطالب: قال: بسم الله الرحمن الرحيم.
الشيخ: إي، هذا لا تصح قراءته الفاتحة، واعلم أن النهوض ليس فيه إلا التكبير فقط، ما فيه إلا التكبير، كبِّر، وإذا قُدِّر أنه انتهيت من التكبير قبل أن تستتم قائمًا فليس فيه ذكر.
طالب: جزاكم الله خيرًا، بالنسبة لنفس السؤال يا شيخ، ( ... ) يعني: الكبار في السن يأخذون فترة طويلة؛ لأنه يقوم من السجود إلى القيام، فلو بدأ الفاتحة بعدما قام ما لحق الإمام، يقول: أنا أبدأ خلال العدل لكي يستطيع أن أتابع الإمام؟
стр. 2109
الشيخ: وأيش رأيكم في هذا؟
طالب: عذر.
الشيخ: هذا عذر، ومتابعة الإمام أهم من القيام؛ لأن القيام يسقط لأجل متابعة الإمام، كما قال الرسول ﵊: «إِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا» (٧).
الطالب: لكنه يستطيع أنه يقوم، يا شيخ.
الشيخ: ما يستطيع لعذره، أنت عارف -نسأل الله أن يبقيك حيًّا- حتى تصل إلى هذا الحال.
طالب: إذا كان المريض على الفراش -يا شيخ- ولا يستطيع يتوضأ مثلًا، وعلى -مثلًا- ملابسه نجاسة، وإذا ما دام توضأ وغسل تبرد، ماذا يعمل؟
الشيخ: ماذا يفعل؟ هل قرأت القرآن؟
الطالب: يعني كيف يغسله؟
الشيخ: أسألك، هل قرأت القرآن؟
الطالب: نعم.
الشيخ: وأيش قرأت من القرآن؟
الطالب: قدر ما يسر الله.
الشيخ: قال الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، وقال: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، وقال: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]، بعدما ذكر الطهارة بالماء والتيمم قال: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾ [المائدة: ٦].
هذه القواعد عامة ينبغي لطالب العلم أن يعتنقها؛ لأن الله يقول: ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ﴾ [النساء: ١٤٧]، الحمد لله، الله يسر لنا.
طالب: شيخ، أحسن الله إليك، الصلاة متربعًا أفضل أو الصلاة على مرتفع كالكرسي؟
الشيخ: مرتفع؟
الطالب: يعني: شيء مرتفع كالكرسي.
الشيخ: إي، الصلاة متربعًا أفضل؛ لأن الجالس على الكرسي ما قام.
طالب: يا شيخ، بالنسبة لما ذكرتم -يا شيخ- أنها إذا عجز عن الأقوال والأفعال تلزمه النية، أقول: بالنسبة للذي إذا سقط عن .. ، أو عجز عن الأقوال والأفعال تلزمه النية، شيخ، طيب قول الصحابي للرجل: اقرأها –أي: الفاتحة- في نفسك يا فارسي (٨)، هل تلزمه مع النية هذه القراءة في النفس؛ يعني: لأن الخرص هذا -مثلًا- يكون طارئًا، ولو قديم أو منذ .. ؟
стр. 2110
الشيخ: إي، هو لا بد، النية لا بد أن يمر الأقوال والأفعال على قلبه.
الطالب: كل الصلاة بنية.
الشيخ: لا بد أن يمر الأقوال والأفعال على قلبه، ينوي مثلًا أنه الآن كبِّر، ينوي قرأ الفاتحة، وهكذا، والذي قال هذا أبو هريرة ﵁.
الطالب: تعتبر قراءة يا شيخ؟
الشيخ: تعتبر، ما هي قراءة.
الطالب: لأنه قال: اقرأها في نفسك.
الشيخ: إي، هو يريد أن اقرأها في نفسك؛ يعني: لا تجهر بها.
طالب: شيخ، إذا كان على الجنب ووجهه ورجله إلى أين؟ يعني: رجله إلى أين يوجه؟
الشيخ: إذا كان على الجنب الأيمن فرجله بالنسبة لنا؛ يعني: في المنطقة هذه.
الطالب: إذا قام وجهه إلى ( ... )؟
الشيخ: لا، إذا كان على جنب فرجله إلى الجنوب.
طالب: هو قال -يا شيخ-: على الجنب على الاستلقاء.
الشيخ: إي، لا على الاستلقاء غير.
***
الطالب: ( ... ) على محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: فإن عجز أومأ بعينيه، فإن قدر وعجز في أثنائها انتقل للآخر، وإن قدر على قيام وقعود دون ركوع وسجود أومأ بركوع قائمًا وسجود قاعدًا، ولمريض الصلاة مستلقيًا مع القدرة على القيام بمداواة بقول طبيبٍ مسلم، ولا تصح صلاته قاعدًا في السفينة وهو قادر على القيام، ويصح الفرض على الراحلة خشية التأذي لوحل لا للمرض.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
كم أهل الأعذار؟
طالب: ثلاثة.
الشيخ: من هم؟
الطالب: الخائف والمريض والمسافر.
الشيخ: الخائف والمريض والمسافر، أحسنت.
ما الواجب على المريض في صلاته؟
طالب: يصلي بقدر ما يستطيع.
الشيخ: كيف يصلي بقدر ما يستطيع؟
الطالب: أول شيء يصلي قائمًا، فإن لم يستطع فقاعدًا، فإن لم يستطيع فعلى جنبه.
الشيخ: فعلى جنبه، أحسنت. هل هناك دليل؟
стр. 2111
طالب: حديث عمران بن حصين قال للرسول ﷺ : إن بي مرض الباسور، قال له: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» (١).
الشيخ: وهل يمكن أن يُفهَم هذا من القرآن؟
الطالب: قال الله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].
الشيخ: إي نعم، فيه آية أخرى؟
الطالب: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ﴾.
الشيخ: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾. ماذا تقول عن هذا الدليل القرآني؟ وأيش نوعه؟ هل هو عام ولَّا خاص؟
طالب: عام.
الشيخ: هذا عام. وماذا تقول عن حديث عمران؟
الطالب: خاص.
الشيخ: خاص، إذن معناه ممكن نستدل لما ذكره الأخ أنه يصلي قائمًا، فإن لم يستطيع فقاعدًا، فإن لم يستطع فعلى الجنب، بدليل عام وبدليل خاص.
هل يكتفى بالدليل العام عن الخاص؟
طالب: في مواضع -يا شيخ- نكتفي.
الشيخ: وأيش هي المواضع؟
الطالب: مثل هذه.
الشيخ: يعني مثلًا إذا كان هناك دليل خاص ودليل عام، هل نكتفي بالعام عن الخاص؟
الطالب: نكتفي به.
الشيخ: نكتفي به، إذا روى الحديث البخاري ومسلم ورواه غيرهما هل نكتفي بغيرهما عنهما؟
الطالب: لا.
الشيخ: هل يمكن الآن تعدل عن جوابك الأول ولَّا لا؟
الطالب: نعم يا شيخ، قبل الدليل الخاص دليل عام ( ... ) إلا في المواضع التي لم تأت فيه أدلة خاصة.
الشيخ: المهم هل إذا وجد لحكم مسألة دليلان خاص وعام هل نكتفي بالعام عن الخاص؟
الطالب: لا.
الشيخ: ما نكتفي.
الطالب: نكتفي بالخاص، والعام يبقى عامًّا.
الشيخ: يعني: الأولى أن نستدل بالخاص؛ لأنه يحتمل أن يأتي إنسان ويقول: هذا عام، قد لا يشمل جميع الأفراد، ربما لا يشمل جميع أفراده، فإذا جاءنا الدليل الخاص لم يمكن لأحد أن يدعي لا يختص بهذا الحكم.
إذا قال قائل: إذن لماذا تأتون بالدليل العام مع الاكتفاء بالدليل الخاص؟
стр. 2112
نقول: نأتي به من أجل أن نستفيد منه فائدة؛ لأن هذا الدليل العام الأصل أن يستعمل في جميع أفراده، هذا الأصل، فإذا جاء الدليل العام وأدخلنا فردًا من أفراده في حكمه فادعى أحد أن هذا الفرد خارج عن العموم، فإني أقول له: عليك الدليل، فإذن هذه الفائدة في أننا نأتي بالدليل العام وبالدليل الخاص.
هل يكون على الجنب الأيمن أو الأيسر؟
طالب: يكون على حسب ما يتيسر له.
الشيخ: نعم. فإن استويا؟
الطالب: فإن استويا فعلى الجنب الأيمن.
الشيخ: فالجنب الأيمن أفضل.
ما الدليل على أنه يكون على أيهما شاء؟
الطالب: لأن الرسول ﷺ عند النوم قال: «عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ» (٣).
الشيخ: لا، الدليل على أنه يكون على أيهما شاء؟
الطالب: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾.
الشيخ: لا يا أخي.
طالب: لأنه في حديث عمران أطلق ولم يقيد.
الشيخ: لأن النبي ﷺ في حديث عمران أطلق ولم يقيد قال: «عَلَى جَنْبٍ»، فيشمل الأيمن والأيسر، لكنا اخترنا الأيمن عند التساوي، لماذا؟
الطالب: لأن النبي قال في حديث عمران ..
الشيخ: لا، رجحنا الأيمن ليش؟
الطالب: لأن النبي ﷺ يعجبه التيامن (٤).
الشيخ: يعجبه التيامن؛ يعني: يحب التيامن في كل شؤونه، ممكن نستدل بهذا الحديث، ونستدل أيضًا بحديث آخر؟
طالب: عند النوم الرسول ﷺ قال: «تَنَامُ» (٣).
الشيخ: أمر بالنوم على الجنب الأيمن، فدل هذا على أنه أفضل.
رجل صلى مستلقيًا ورأسه إلى القبلة؟
طالب: لا تصح صلاته.
الشيخ: لا تصح، ورجلاه إلى القبلة؟
الطالب: لا تصح.
الشيخ: سبحان الله! إذا استقبل القبلة برأسه لا يصح وبرجليه يصح؟
الطالب: لا يصح؛ لأنه إذا قعد تكون القبلة خلفه.
الشيخ: يعني عدلت عن الجواب الأول؟
الطالب: لا، لا تصح، أقول: لا تصح.
الشيخ: أعيد السؤال مرة ثانية: رجل صلى ورأسه إلى القبلة؟
الطالب: وهو مستلقٍ؟
الشيخ: وهو مستلقٍ.
стр. 2113
الطالب: لا تصح.
الشيخ: صلى ورجلاه إلى القبلة؟
الطالب: تصح.
الشيخ: كيف هذا؟
الطالب: لأنه إذا قعد وهو مستلقٍ ورجلاه إلى القبلة فإنه يتجه إلى القبلة، مع أنه لو قعد وهو ..
الشيخ: ورأسه إلى القبلة.
الطالب: ورأسه إلى القبلة تكون القبلة خلفه.
الشيخ: كان مستدبرًا للقبلة، صحيح يا جماعة؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: إذا صلى جالسًا أو صلى مضطجعًا، فكيف يكون الركوع والسجود؟
طالب: إذا صلى جالسًا؟
الشيخ: إي نعم.
الطالب: الركوع والسجود أولًا: يفضل صلاته أن يكون متربعًا.
الشيخ: لا، دعنا من التربع، كيف يكون الركوع والسجود؟
الطالب: يومئ برأسه.
الشيخ: يومئ برأسه، ويجعل السجود؟
الطالب: يجعل السجود أن يكون ..
الشيخ: لا، يجعل السجود مثل الركوع ولَّا أخفض؟
الطالب: لا، أخفض.
الشيخ: أخفض من الركوع؛ لأن هذه هيأة القائم.
إذا عجز عن الإيماء بالرأس؟
طالب: يومئ بعينيه.
الشيخ: يومئ بعينيه، كيف يومئ بعينيه؟
الطالب: يغمض بعينيه قليلًا عند الركوع.
الشيخ: يغمض عينيه قليلًا عند الركوع.
الطالب: ثم إذا اعتدل فرفع عينيه، ثم إذا سجد أغمض عينيه أكثر مما أغمضهما عند الركوع.
الشيخ: أحسنت. هل هناك دليل؟
طالب: جاء حديث عن النبي ﷺ أنه كان يومئ بطرفه ﷺ .
الشيخ: أمر.
الطالب: أمر النبي بأن يومئ بطرفه (٥).
الشيخ: بطرفه. ما تقول في هذا الرأي وهذا الدليل؟
طالب: هذا مرجوح القول.
الشيخ: هذا الرأي مرجوح.
الطالب: القول الصحيح أنه إذا ..
الشيخ: وماذا تقول في الدليل؟
الطالب: دليل ضعيف.
الشيخ: الدليل ضعيف، ما رأيك لو كان الدليل قويًّا هل يكون القول مرجوحًا؟
الطالب: لا.
الشيخ: يكون القول راجحًا، صح، إذن القول مرجوح، والدليل؟
الطالب: ضعيف.
الشيخ: ضعيف، أحسنت.
إذا عجز عن الإيماء بالرأس وقلنا بأنه لا يومئ بالعين، فهل يومئ بالإصبع؟
طالب: لا يومئ بالإصبع.
الشيخ: ليش؟
стр. 2114
طالب: لم يرد حديث عن النبي ﷺ ، ولم يقل به أحد من أهل العلم.
الشيخ: نعم، لا يومئ بأصبعه؛ لأنه لم يرد به دليل، ولم يقل به أحد من أهل العلم، والعبادات مبناها على التوقيف؛ إذا وردت عن الشرع، وإلا فلا.
إذا عجز عن الإيماء؟
طالب: أحد الأئمة قال: لا تسقط الصلاة عنه، ومنهم من قال: تسقط عنه الأفعال و ..
الشيخ: الأقوال.
قال بعض الأئمة: إذا عجز عن الإيماء سقطت الصلاة؛ لأن هذا أدنى ما ورد فيها، وقال بعض العلماء بل إذا عجز عن الأفعال وجبت الأقوال، وينوي الأفعال بقلبه، يقول: الله أكبر ناويًا الركوع، وهكذا.
إذا عجز عن الأقوال والأفعال تسقط الصلاة أو لا؟
طالب: لا تسقط.
الشيخ: ما يسقط؟ كيف؟
الطالب: النية.
الشيخ: يصلي بالنية؟
الطالب: نعم، ينوي القيام وينوي القراءة، وعند الركوع ينوي الركوع ويسبح تسبيح الركوع.
الشيخ: ما يقدر يسبح؟
الطالب: بالنية.
الشيخ: بالنية، هل عندك دليل على هذا القول؟
الطالب: أن الصلاة ..
الشيخ: هل عندك دليل؟ إذا قلت: (إن) صار تعليلًا.
الطالب: قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾.
الشيخ: قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، وهذا الرجل اتقى الله ما استطاع، لا يستطيع أن يأتي بالأفعال ولا بالأقوال، فيتقي الله ما استطاع، والصلاة مبنية على أقوال وأفعال ونية، فإذا عجز عن الأقوال والأفعال بقيت النية؛ ولهذا قال العلماء: لا تسقط الصلاة ما دام العقل باقيًا، هذه قاعدة مفيدة، أحسنت.
إذا صلى المريض قاعدًا لعجزه عن القيام فهل يكتب له أجر الصلاة قائمًا؟
الطالب: نعم.
الشيخ: نعم، الدليل؟
الطالب: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ ليس له وسع على القيام.
الشيخ: ما يخالف، إذن يسقط عنه القيام لكن لا ينال أجره، كما سقطت الصلاة عن الحائض ولا تنال أجرها.
طالب: الدليل أن المريض والمسافر يحسب لهم عملهم في حال مرضهم وسفرهم.
стр. 2115
الشيخ: قول النبي ﷺ : «مَنْ مَرِضَ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مَا كَانَ يَعْمَلُ صَحِيحًا مُقِيمًا» (٩)، وقوله: «كُتِبَ لَهُ» يدل على أنه ما دام يعمل العمل سابقًا فإنه يكتب له ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا.
رجل في أول الركعة كان قادرًا على القيام، ولما ركع وأراد أن يقوم من الركوع عجز، وقف ظهره حتى لا يكاد يعتدل، ما تقول؟
طالب: يتم صلاته بقدر الاستطاعة.
الشيخ: يعني: يسقط عنه القيام في هذه الحال، فيجلس.
الطالب: فيجلس، ويتم على ..
الشيخ: يجلس كذا ولَّا يبقى راكعًا؟
الطالب: لا، على حسب الاستطاعة، إذا مثلًا ..
الشيخ: هو يستطيع يجلس الآن، ويستطيع يبقى راكعًا.
الطالب: لا، يجلس.
الشيخ: فهمت سؤالي؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: رجل ركع وهو يصلي قائمًا وليس به بأس، فركع، ولما ركع أصابته روماتيزم في ظهره وعجز لا يرتفع.
الطالب: يجلس.
الشيخ: فقال: سمع الله لمن حمده، الآن: كيف يكون يقف؛ يعني: يبقى راكعًا ولَّا يجلس؟
الطالب: لا، يجلس.
الشيخ: واللهِ أظن فيه ما هو عارف، أنتم فاهمين السؤال؟
الطلبة: إي نعم.
الشيخ: طيب، أيش تقول؟
طالب: لا، يبقى راكعًا.
الشيخ: يبقى راكعًا.
الطالب: لأنه صار إذن استطاع القيام يقوم؛ لأن ساقه معتدلة بالقيام.
الشيخ: إي، إذن معناه في هذه الحال ينوي القيام، ما تقولون؟
الطلبة: صحيح.
الشيخ: فيه رأيان أحدهما رأي آدم، والثاني رأي الأخ.
طالب: شيخ، لا ينتهي من الركوع؛ لأن الأعمال في الصلاة إنما هي توقيفية، والنبي ﷺ قال: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ» لم يقل: راكعًا، وإنما قال: «قَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» (١)، فالثلاث هذه فقط يقف الإنسان عندها ولا يزيد عليها.
طالب آخر: شيخ، نقول: له يجلس على أنه قائم، ثم يرفع وهو جالس؛ يعني: كأنه راكع وهو جالس، ثم يرفع وهو جالس.
стр. 2116
الشيخ: لا، ما يصلح، على كل حال قاعدة الفقهاء تقتضي أن يكون يبقى راكعًا بالنية؛ ولهذا قالوا في .. ، لهم عبارة: وينوي الركوعَ الأحدبُ الذي لا يمكنه، إنسان أحدب ينوي الركوع، وقالوا: كـ (فُلْكٍ) في العربية، (فُلْك) في العربية تصلح للواحد والجمع، قال الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ [يونس: ٢٢] هذه جمع ولَّا مفرد؟
الطلبة: جمع.
الشيخ: جمع، والمفرد كثير في القرآن، ذُكِر الفُلك مفردًا كثير.
فهم يقولون: هذا الإنسان ينوي القيام بالنية، وينوي أيضًا الركوع بالنية؛ لأنه ليس له صفة قيام.
طالب: يجلس يا شيخ؟
الشيخ: لا، ما يجلس، ينوي القيام وهو راكع؛ ولهذا يجب عليه إذا كان يستطيع القيام راكعًا أن يقوم ولو لصفة الركوع.
الطالب: الدليل؟
الشيخ: هذا نوع من القيام؛ ولهذا نقول: إن الركوع فعل أو صفة في القيام.
رجل قدر على القيام دون الركوع، ماذا يفعل؟
طالب: يصلي جالسًا.
الشيخ: يصلي؟
الطالب: جالسًا، كما قال ﷺ : «فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا» (١).
الشيخ: قدر على القيام دون الركوع، قادر على القيام الآن؟
طالب: يصلي قائمًا، ثم ينوي الركوع، ثم يجلس.
الشيخ: ثم ينوي الركوع، ثم يجلس! شو الجلوس؟ شو يقول هذا؟ !
الطالب: السجود يعني: في الركوع.
الشيخ: واللي بيسجد يجلس قبل؟ الظاهر أنك ما فهمت السؤال، رجل قادر على القيام لكن لا يستطيع أن يحني ظهره؛ ما يستطيع يركع، فماذا يصنع؟
الطالب: يصلي قائمًا.
الشيخ: صلى قائمًا، والركوع؟
الطالب: ينوي الركوع وهو قائم.
الشيخ: ينوي؟
الطالب: نعم.
طالب آخر: يومئ برأسه.
الشيخ: يصلي قائمًا ويومئ بالركوع. ما دليلك؟
الطالب: الدليل: «صَلِّ قَائِمًا».
الشيخ: هو صلى قائمًا الآن، لكن ما دليلك على أنه يومئ في الركوع؟
الطالب: الآية ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾.
الشيخ: الآية ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ صحيح؟
الطلبة: نعم.
стр. 2117
الشيخ: إذا قدر على القعود دون السجود؟
طالب: ينوي السجود.
الشيخ: ينوي السجود نية؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: لقول النبي ﷺ : «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (١٠).
طالب: يومئ كذلك بالسجود.
الشيخ: يومئ بالسجود، الدليل؟
الطالب: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾.
الشيخ: وإذا قال -كما قال الأخ-: ينوي، واستدل بحديث: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ».
الطالب: نقول: لا ينتقل إلى شيء إلا إذا كان فيما قبله متعذرًا.
الشيخ: وأيضًا حديث: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ»، هذا الرجل ما عمل وهو قادر على الإيماء، أليس كذلك؟
طالب: ما أخذناه.
الشيخ: كيف ما أخذناه؟
الطالب: قدر وعجز.
الشيخ: الحمد لله، أخذتموه بالفعل، ما دام أجبتم عليه جواب صحيح ..
طالب: شيخ، ما جاء في الحديث يا شيخ: «فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَأَوْمِئْ إِيمَاءً» (١١).
الشيخ: إي نعم.
***
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (فإن قدر أو عجز في أثنائها انتقل إلى الآخر) إن قدر المريض في أثناء الصلاة على فعلٍ كان عاجزًا عنه انتقل إليه.
مثاله: رجل مريض عجز عن القيام فشرع في الصلاة قاعدًا، وفي أثناء الصلاة وجد من نفسه نشاطًا، نقول له: قُمْ، بناءً على القاعدة؛ ﴿اتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا» (١).
بالعكس؛ عجز عن القيام، كان في أول الصلاة نشيطًا فشرع في الصلاة قائمًا، ثم تعب فجلس، نقول: لا بأس؛ للآية الكريمة: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، وللحديث: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا»، وهذا يشمل ما إذا كان العجز ابتداءً أو طارئًا.
لكن هاهنا مسألة: لو أتم قراءة الفاتحة وهو قائم من القعود في حال نهوضه فهل يجزئه؟ ولو أتمها وهو عاجز عن القيام في حال هبوطه فهل يجزئه؟ هاتان مسألتان:
стр. 2118
المسألة الأولى: مريض يصلي قاعدًا، فلما وصل إلى قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] وجد من نفسه نشاطًا فقام، في أثناء قيامه كان يقرأ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦]، تعرفون المريض ما هو يقوم بسرعة؛ يتكئ على يديه، ويتكلف القيام، في أثناء ذلك قرأ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ فهل تجزئه؟ هذه مسألة.
المسألة الثانية: إنسان يصلي قائمًا قادرًا على القيام، في أثناء القيام لما وَصَلَ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ تعب، فنزل، وفي أثناء نزوله قرأ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ هل تجزئه الصلاة؟
قال الفقهاء: أما في المسألة الأولى فلا تجزئه القراءة؛ في المسألة الأولى التي كان يصلي قاعدًا، ثم قدر فقام، وفي أثناء القيام قرأ، قالوا: لا تجزئه القراءة، لماذا؟
قالوا: لأنه لما قدر على القيام صار القيام فرضًا، والفاتحة يجب أن تقرأ وهو قائم، إذا كان قادرًا على القيام، والآن قدر؛ قرأها في حال نهوضه، والنهوض دون القيام، فلا تجزئه، شوف دقة الفقهاء ﵏.
في المسألة الثانية؛ إذا طرأ عليه العجز في أثناء القيام، ثم نزل وهو يقرأ تجزئه، لماذا؟ لأن حال الهبوط أعلى من حال القعود، أيهما أقرب للقيام القاعد ولَّا اللي بين القيام والقعود؟
الطلبة: بين القيام والقعود.
الشيخ: الذي بين القيام والقعود فحاله أعلى؛ لهذا قالوا: لا تجزئ الفاتحة من أكملها حال قيامه، وتجزئ من أكملها حال نزوله، هذا فرق دقيق.
ولكن هذه المسألة عورضت، وقيل: إن قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ يشمل هذه الصورة؛ لأن الرجل الذي قدر في أثناء الجلوس على القيام نهوضه هذا هو غاية قدرته، فإذا كان نهوضه غاية قدرته فقدْ قرأ الفاتحة في الحال التي هي قدرته، فتجزئه.
стр. 2119
وهذا أقرب؛ أنها تجزئ الفاتحة من أتمها حال نهوضه؛ لأن الرجل الآن شارعٌ فيما يجب عليه، فهذا الشروع ثابت بأمر الله، وإذا فعلها أجزأه، وهذا أقرب.
ولكن تفاديًا لهذا الأمر نقول له: إذا قدرت على القيام فاسكت، لا تقرأ حتى تستتم قائمًا، ثم كمِّل.
أما في مسألة إذا عجز عن القيام وأتمها في حال الهبوط، فهذا واضح أنه يجزئه؛ لأن حال الهبوط أعلى من حال الجلوس.
يقول المؤلف ﵀: (فإن قدر أو عجز في أثنائها انتقل إلى الآخر، وإن قدر على قيام وقعود دون ركوع وسجود أومأ بركوع قائمًا وبسجود قاعدًا) هذه تقع كثيرًا، هو قادر على القيام لكن لا يستطيع الركوع؛ إما لمرض في ظهره، وإما لوجع في رأسه، وإما لعملية في عينه، أو لغير، المهم الأسباب كثيرة، هو قادر على القيام لكن لا يستطيع الركوع، نقول له: صلِّ قائمًا، وأومئ بالركوع قائمًا. والدليل؟
الطلبة: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾.
الشيخ: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾.
يستطيع أن يجلس، لكن لا يستطيع أن يسجد، ماذا نقول؟ نقول: اجلس وأومئ بالسجود؛ لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾.
وهذا يحتاج الإنسان إليه في الطائرة إذا كان السفر طويلًا وحان وقت الصلاة وليس في الطائرة مكان مخصوص للصلاة، فإنه يصلي على الكرسي، يستطيع القيام أو لا؟
طلبة: لا يستطيع.
طلبة آخرون: يستطيع.
الشيخ: لا يستطيع! كيف ما يستطيع؟ لا يستطيع؟ ما فيه شك أنه يستطيع، ولَّا عندنا فيها إشكال، أحيانًا يستطيع بدون اعتماد إذا صارت الطائرة مستوية وراكزة ما فيها مطب، وإلَّا يتمسك بالكرسي اللي أمامه. يستطيع الركوع؟
طلبة: لا يستطيع.
طلبة آخرون: نعم.
الشيخ: نعم، يستطيع، لكن قد لا يتم الركوع تمامًا، لكن يستطيع الإيماء فيومئ بالركوع قدر ما يمكن. يستطيع السجود؟
طلبة: لا يستطيع.
الشيخ: لا، الظاهر أنه ما يستطيع حسب الطائرات اللي إحنا نعرف.
طلبة: في الممر.
стр. 2120
الشيخ: أنا أقول: على الكرسي -الله يهديكم- هو يصلي على الكرسي الآن، ما فيه ممرات، ولا فيه مكانات، هو لا يستطيع أن يسجد، نقول: اجلس على الكرسي، ثم تومئ إيماءً بالسجود.
كل هذا مأخوذ من هذه الآية الكريمة: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، ومن قول النبي ﷺ : «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» (١٢)، والقاعدة: فمن لم يقدر على الركوع أومأ به قائمًا، ومن لم يقدر على السجود أومأ به جالسًا.
فيه مسألة ذكرها المؤلف، لكن نذكر قبلها أيضًا مسألة أخرى: لو كان لا يستطيع السجود على الجبهة فقط؛ لأن فيها جروحًا لا يتمكن أن يمس بها الأرض، لكن يقدر باليدين بالركبتين، فماذا يصنع؟
طالب: يتقي الله ما يستطيع.
الشيخ: إي نعم، نأخذ القاعدة: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ يضع يديه على الأرض، ويدنو من الأرض بقدر استطاعته؛ لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾.
وأما من قال من العلماء: إنه إذا عجز عن السجود بالجبهة لم يلزمه بغيرها، فهذا قول خلاف الصواب، بعض العلماء يقول: إذا عجز عن السجود بالجبهة لم يلزمه السجود بغيرها، لكن هذا قول خلاف الصواب؛ لأننا إذا طبقنا الآية الكريمة: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ كانت دالة على أنه يجب أن يسجد على الأرض بما استطاع من أعضائه، وإذا كان يستطيع أن يسجد على الكفين وجب.
نعم، لو فرضنا أنه لا يستطيع أن يسجد أبدًا؛ يعني: ما يستطيع يحني ظهره إطلاقًا، حينئذٍ ما نقول: يلزمك أنك تضع يديك على الأرض؛ يعني مثلًا فرضنا أنه ما يستطيع إلا يكون هكذا، هكذا، ما يستطيع أكثر من كذا، هذا لا نقول: يلزمك أن تضع يديك على الأرض؛ لأنه لا فائدة من هذا، بل ربما شبه إقعاء، إنما لو كان يستطيع يدنو من الأرض حتى يكون كهيئة الساجد فهنا يجب عليه أن يسجد، ويقرب جبهته من الأرض ما استطاع.
стр. 2121
المسألة الثانية ذكر الشارح: رجل مريض يقول: إن ذهبت إلى المسجد لم أستطع القيام؛ لأني أصل إلى المسجد وأنا تعبان ولا أستطيع القيام، وإن صليت في بيتي صليت قائمًا؛ لأني ما عندي تعب ولا مشقة، وأيضًا الجماعة ربما يطوِّل الإمام تطويلًا يشق علي، وفي بيتي أنا أصلي كما شئت، فهل نقول: يجب عليك أن تذهب إلى المسجد، ثم تصلي ما استطعت؟ أو نقول: ( ... ) في بيتك؛ لأن القيام ركن، وصلاة الجماعة واجبة؟ أو نقول: تخير؛ لأنه تعارض واجبان فأنت مخير؟ هذه ثلاثة احتمالات.
طلبة: الثاني.
الشيخ: الثاني أيش يخير؟
طلبة: يصلي في جماعة.
الشيخ: طيب، شوفوا، يجب أن يذهب إلى المسجد، من يقول بهذا؟
يجب أن يصلي في بيته قائمًا؟
طالب: نعم.
الشيخ: إي، هذا الأكثر.
يخير؟ ما عندنا إلا اثنين أو ثلاثة، طيب ما يخالف.
من العلماء من قال: إنه يخير؛ لتعارض الواجبين؛ واجب الجماعة وواجب القيام، ومنهم من قال: يقدِّم القيام؛ لأن القيام ركن بالاتفاق، وصلاة الجماعة أولًا: فيه اختلاف وجوبها، والثاني: إذا وجبت هل هي فرض كفاية أو فرض عين؟ والثالث: إذا كانت فرض عين فهل هي واجبة في الصلاة بحيث تبطل الصلاة بتركها بلا عذر، أو واجبة للصلاة تصح الصلاة بدونها مع الإثم؟
لكن القيام ركن، ما فيه إشكال «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا» (١).
ومنهم من قال: يجب أن يحضر إلى المسجد، ثم يصلي قائمًا إن استطاع، وإلا صلى جالسًا؛ لأنه مأمور بإجابة النداء، والنداء سابق على الصلاة، فيبدأ بالسابق، ويرتب إذا وصل إلى المسجد، فإن قدر صلى قائمًا، وإلا فلا، وأيضًا ربما يظن أنه إذا ذهب إلى المسجد لا يستطيع القيام، ثم يمده الله بنشاط ويستطيع القيام.
أما الذين قالوا بالتخيير فقالوا: لأنه تعارض عندنا واجبان، فليس أحدهما أولى بالترجيح من الآخر، فيخير.
стр. 2122
والذي أميل إليه -وليس الميل الكبير- هو أنه يجب عليه حضور المسجد، ويدل لذلك حديث ابن عباس الثابت في صحيح مسلم (١٣): كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف؛ معناه أنه ماسكه اثنين يمشون به شوي شوي، يهادونه كما يهادى الصبي، حتى يقام في الصف، ومثل هذا في الغالب لا يقدر على القيام وحده.
فالذي أنا أرجحه -وليس الترجيح الكبير- هو أنه يجب أن يحضر إلى المسجد، ثم إن قدر على القيام فذاك، وإن لم يقدر فقد قال الله تعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾.
طالب: لو قال قائل: إن القيام فرض ليس بركن، والأوامر التي جاءت إنما هي للندب، الأوامر التي جاءت: صلِّ قائمًا، وقم لله قانتًا، أقول: أوامر للندب، واللي صرف هذا الندب فعل النبي ﷺ في صلاته قاعدًا؛ صلى قاعدًا في النافلة، فما ثبت في النافلة ثبت في الفريضة.
الشيخ: إي نعم، إلا بدليل.
الطالب: إلا بدليل.
الشيخ: نعم، الدليل يقولون: قال لعمران بن حصين: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ» (١) ترتيب.
الطالب: لكن ثبوت الحكم الكامل.
الشيخ: لا، «إِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ» واضح أنه لا بد أنها بالترتيب، مثلما قلنا في خصال الكفارة: فتحرير رقبة، فمن لم يجد.
الطالب: على النصف من أجر القائم، يا شيخ؟
الشيخ: لا، هذا في النفل.
الطالب: إي، فأثبت له نصف الأجر.
الشيخ: إي، هذا للنفل.
الطالب: إي، هذا في النفل.
الشيخ: لأن النفل لا يجب فيه القيام؛ من أجل ترغيب الناس في النفل، وألا يستثقلوه ويشق عليهم رخص لهم، مثلما رخص في الصلاة في النفل في الصلاة على الراحلة؛ من أجل أن يخف عليهم ولا يشق عليهم.
الطالب: ولا في تقول -يا شيخ- بأنه إلا في النفل؟
الشيخ: أبدًا، أن القيام ليس بركن؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: لا أعرفه بهذا قولًا.
стр. 2123
طالب: شيخ، عفا الله عنك، طيب في الحديث: يؤتى بالرجل يهادى به بين الرجلين (١٤)، الظاهر حتى أنه لو بقي في بيته ما يستطيع أن يقوم، يصلي جالسًا ..
الشيخ: الله أعلم، ما ندري، ما نعلم، البيت مسكوت عنه.
طالب: قلنا في صلاة القائم: إنه في سجوده يجلس ويومئ، شيخ، ورد في الأثر عن السلف أنهم كانوا في الزحمة للجمعة أنهم يسجدون حتى على ظهرهم، لماذا لا يسجد على كرسي اللي أمامه؟
الشيخ: لأنه لو سجد ما تراه على هيئة الساجد، وحتى ما ورد عن بعض السلف أنهم يسجدون على الذين أمامهم ورد عن غيرهم خلاف؛ ولهذا كان أقرب الأقوال في الزحمة ألا يسجد على ظهر إنسان، أن يبقى حتى يزول الزحام، يقوم الناس ويسجد بعد ذلك، أو يومئ إيماءً، أما السجود على ظهر إنسان فقد سبق لنا أن قلنا: في هذا محذور، بل محاذير متعددة.
الطالب: شيخ، فعل النبي ﷺ لما كان مريضًا أنه حضر الجماعة وصلى جالسًا (١٥)، الأفضل حضور المسجد؟
الشيخ: قد يدل، وقد لا يدل؛ لأن الرسول إنما خرج من أجل الصحابة ﵃؛ ولهذا خرج بعد أن أقيمت الصلاة، لم يقل لهم: انتظروني حتى آتي، وسآتي، لكن الظاهر أنه ﵊ وجد خفة وأراد أن يطيب قلوب الصحابة فخرج.
طالب: هناك ما يقوي قول حضور المسجد، ( ... ) إن ذلك من شامة المسلمين في المسجد، وهناك كذلك قد يكون فيه تعليم؛ لهذا قد ..
الشيخ: هو لا شك أن مصالح المسجد كثيرة، لكن الذين قالوا بأن نقدم البيت، يقولون: إن هذا واجب بالاتفاق، حضور الجماعة ليس واجبًا بالاتفاق.
لكن كما قلنا لكم: إن الدعوة للجماعة سابقة، فيجيب الدعوة، ثم إن قدر على ما يأتي بعد ذلك فعل، وإلا فهو معذور.
طالب: مع أهمية الصلاة وحث الشارع عليها في كل وقت، وأيش دليل شيخ الإسلام عندما أسقط الصلاة إذا ما استطاع أن يومئ بالرأس وأن .. ؟
стр. 2124
الشيخ: دليله ﵀ يقول: لأن الصلاة أفعال وأقوال لا بد من تحقق هذه، فإذا عجز عن الفعل وعن القول صارت كسائر الواجبات تسقط.
***
الطالب: قال رحمه الله تعالى: وإن قدر على قيام وقعود دون ركوع وسجود أومأ بركوع قائمًا وسجود قاعدًا، ولمريض الصلاة مستلقيًا مع القدرة على القيام لمداواة بقول طبيب مسلم، ولا تصح صلاته قاعدًا في السفينة وهو قادر على القيام، ويصح الفرض على الراحلة خشية التأذي لوحل لا للمرض.
فصل
من سافر سفرًا مباحًا أربعة برد سن له قصر رباعية ركعتين إذا فارق عامر قريته أو خيام قومه، وإن أحرم ثم سافر أو في سفر ثم أقام أو ذكر في صلاة حضر ..
الشيخ: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
ما تقول في رجل قدر على القيام دون الركوع ماذا يصنع؟
طالب: يومئ واقفًا.
الشيخ: قدر على القيام دون الركوع؟
الطالب: قصدي يقرأ وهو قائم ويومئ بالركوع.
الشيخ: يصلي قائمًا أو قاعدًا؟
الطالب: يصلي قائمًا ويومئ بالركوع.
الشيخ: يصلي قائمًا ويومئ بالركوع، وإن عجز عن السجود؟
الطالب: إن عجز عن السجود يومئ ساجدًا وهو قاعد، يومئه وهو قاعد للسجود.
الشيخ: يومئ بالسجود وهو قاعد، هل لديك دليل على هذا؟
الطالب: نعم.
الشيخ: ما هو؟
الطالب: قوله جل وعلا: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾.
الشيخ: قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ وهذا استطاع ..
الطالب: استطاعته أنه ..
الشيخ: القيام.
الطالب: دون الركوع.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: استطاعته القيام دون الركوع ..
الشيخ: فيصلي قائمًا ويومئ بالركوع؛ لأن الإيماء بدل عن الركوع، وكذلك نقول في السجود.
إذا قدر على القيام بعد عجزه عنه؟
طالب: إذا قام بعد ..
الشيخ: على القيام بعد عجزه عنه؟
الطالب: يقوم.
الشيخ: يقوم ولو في أثناء الركعة؟
الطالب: ولو في أثناء الركعة.
стр. 2125
الشيخ: يعني: لما قرأ نصف الفاتحة وهو قاعد رأى من نفسه خفة ونشاطًا، فهل يلزمه أن يقوم أو لا؟
الطالب: يلزمه، يا شيخ.
الشيخ: يلزمه، هل عندك دليل؟
الطالب: لأن قالوا في القيام ..
الشيخ: لا، (قالوا) ما هي دليل، كلام العلماء يستدَّل له ولا يستدل به.
الطالب: لأن القيام صار في حقه فلا بد أن ..
الشيخ: (لأن) هذا تعليل، وإحنا نحتاج دليلًا.
طالب: قال الرسول ﷺ : «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا» (١)، فهذا استطاع القيام.
الشيخ: وهذا استطاع القيام فوجب عليه؟
الطالب: أن يقوم.
الشيخ: أن يقوم. ومن القرآن؟
الطالب: قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾.
الشيخ: قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾.
طالب: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾.
الشيخ: إي نعم، إذن فهمنا الكلام، أنا قلت لك: إن كلام العلماء يستدل له ولا يستدل به، وأيش معنى العبارة هذه؟
طالب: يستدل له من الكتاب والسنة ولا يستدِّل العلماء بكلام العلماء.
الشيخ: معناه لو قال لنا قائل: قال العالم الفلاني: كذا، نقول له؟
الطالب: هات دليلًا.
الشيخ: أين الدليل؟ فهو يستدل له ولا يستدل به، لكنه يُستأنَس به، لا شك أنه يُستأنَس به.
ذكرنا أن الإنسان إذا كان يعلم من نفسه أنه لا يستطيع القيام في جميع الركعة، فهل يجلس فإذا أراد أن يركع يقوم، أو يصلي قائمًا فإذا عجز قعد؟
طالب: أقول: يصلي قاعدًا، فإذا أراد أن يركع .. ، أو إذا قرأ أو بقي شيء يصلي قاعدًا، ثم إذا بقي شيء من قرأته يقوم.
الشيخ: إذا بقي عليه ما يقدر عليه؟
الطالب: يستطيع أن يقوم.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: يصلي قائمًا فإن لم يستطع جلس.
الشيخ: يعني فإذا تعب وعجز جلس؟
الطالب: نعم.
стр. 2126
طالب آخر: شيخ، نحن قلنا: إذا نظرنا إلى صلاة الرسول ﷺ في صلاة الليل فإنه يبدأها جالسًا ثم يقوم، فقلنا: إذا نظرنا إلى ذلك فإننا نقول: له أن يبدأ جالسًا، أما إذا نظرنا إلى أصل الأمر فنقول: إنه يقوم، ثم يجلس إذا عجز عن القيام.
الشيخ: لأنه كان حال دخوله في الصلاة قادرًا.
الطالب: على القيام.
الشيخ: على القيام، وربما يظن أنه يعجز، ثم يعينه الله ويقوى. الواقع أنني طلبتها في كتب الفقهاء الحنابلة ما وجدتها، والمسألة محتملة وما تزال قيد البحث، وأنتم أيضًا ابحثوا في كتب العلماء الآخرين.
هل يلزمه أن يبتدئ الصلاة قائمًا فإذا عجز جلس، أو يبتدئها جالسًا وهو قادر على القيام؛ قادر أن يقوم، ثم إذا أراد الركوع قام؟
الصورة الأخيرة نستفيد منها أنه يركع ركوعًا تاما، فيحافظ على ركن، بخلاف ما إذا جلس فإنه سوف يومئ بالركوع، فلا يستطيعه، فتترجح من هذه الناحية، وتترجح أيضًا من ناحية القياس على صلاة النافلة، إلا أن القياس ذكرنا فيما سبق أنه قياس مع الفارق؛ وذلك لأن صلاة النافلة لا يجب فيها القيام أصلًا، فتختلف.
وإن كان قد يقول قائل: نعم، هي لا يشترط فيها القيام، لكن القيام فيها أفضل، فعلى كل حال لم تتبين لي بيانًا واضحًا، كل واحدة من الصورتين لها ما يرجحها.
ولِمَرِيضٍ الصلاةُ مُسْتَلْقِيًا مع القُدرةِ على القِيامِ لِمُداواةٍ بقولِ طبيبٍ مسلِمٍ، ولا تَصِحُّ صلاتُه قاعدًا في السفينةِ وهو قادرٌ على القِيامِ، ويَصِحُّ الفرْضُ على الراحلةِ خَشْيَةَ التأَذِّي لوَحْلٍ لا لِلْمَرَضِ.
(فصلٌ)
مَنْ سافَرَ سَفَرًا مُباحًا أربعةَ بُرُدٍ سُنَّ له قَصْرُ رُباعيَّةٍ رَكعتينِ
стр. 2127
الصورة الأخيرة نستفيد منها: أنه يركع ركوعًا تامًّا، فيحافظ على ركن، بخلاف ما إذا جلس فإنه سوف يومئ بالركوع فلا يستطيعه، فتترجح من هذه الناحية، وتترجح أيضًا من ناحية القياس على صلاة النافلة، إلا أن القياس ذكرنا فيما سبق أنه قياس مع الفارق؛ وذلك لأن صلاة النافلة لا يجب فيها القيام أصلًا، فتختلف، وإن كان قد يقول القائل: نعم هي لا يشترط فيها القيام، لكن القيام فيها أفضل، فعلى كل حال لم تتبين لي بيانًا واضحًا، كل واحدة من الصورتين لها ما يرجحها.
طالب: تكبيرة الإحرام يا شيخ؟
الشيخ: نعم؟
الطالب: ما ترجح ( ... )؟
الشيخ: تكبيرة الإحرام قد ترجح أنه سيبتدئ قائمًا ثم إذا عجز جلس.
الطالب: ( ... )؟
الشيخ: على كل حال أنتم الآن.
الطالب: ما تميل إلى شيء؟
الشيخ: إلى الآن، أستخير الله ، أنتم إن شاء الله تعالى تبحثونها، نعم.
طالب: شيخ، بالنسبة لقيام الليل، الذي استدللنا به من النبي ﷺ ( ... ) قيام الليل في حق النبي ﷺ فرض أو واجب؟
الشيخ: لا، ما هو بصحيح، هذا فيه خلاف، والصحيح أنه ليس بواجب.
طالب: ما يعرف منها عبارة المصنف: (فإن قدر أو عجز في أثنائها ينتقل إلى الآخر)، يعني يقوم إذا عجز انتقل إلى الجلوس، يفهم من عبارته.
الشيخ: إي، لكن في الأول ليس بعاجز، يعني أنت تقول: إنه يبتدئ قائمًا؛ لأنه قادر، فإذا عجز؟
الطالب: ينتقل إلى الجلوس.
الشيخ: ينتقل إلى الجلوس، ما هي بواضحة ذاك الوضوح، ولا هذه ربما أنها تشير إلى ما قلت، يقول: هو الآن قادر على القيام فيلزمه أن يقوم، فإذا عجز انتقل إلى القعود.
الطالب: والحديث يا شيخ، حديث رواه ابن حصين: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ» (١)، ما ترجح القيام يا شيخ؟
الشيخ: نعم، على كل حال إن شاء الله المسألة قيد البحث، كل واحد منها له مرجح، عسى أن تكونوا فرقتين؛ فرقة ترجح هذا وفرقة ترجح هذا، وكل واحد منكم يجيب دليل وتعليل.
стр. 2128
***
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ولمريض الصلاة مستلقيًا مع القدرة على القيام لمداواة بقول طبيب مسلم).
(ولمريض الصلاة) اللام هنا للإباحة، واعلم أن العلماء قد يعبرون عن الشيء بصورة المباح دفعًا للمنع، لا بيانًا للحكم، يعني له، أي لا يمتنع عليه، وحينئذٍ لا ينافي أن يكون ذلك أمرًا مطلوبًا، أو أمرًا واجبًا، مرة ثانية قد يعبرون بما يدل على الإباحة، وهو يريدون أيش؟
طالب: ( ... ).
الشيخ: دفع المنع، لا، يريدون دفع المنع يعني أن ذلك لا يمتنع، وحينئذٍ لا ينافي أن يكون هذا الشيء مطلوبًا، إما على سبيل الوجوب، أو على سبيل الاستحباب.
ولهذا أمثلة كثيرة تمر علينا:
منها: قولهم في كتاب الحج: ولمن أحرم مفردًا أن يجعل إحرامه عمرة ليكون متمتعًا، يعني: له أن يفسخ نية الحج إلى العمرة؛ ليكون متمتعًا، فاهمين هذه؟ رجل راح مكة في أيام الحج وأحرم بالحج مفردًا؛ نقول: لك أن تفسخ النية إلى عمرة؛ من أجل أن تكون متمتعًا فتأتي بالعمرة، ثم تحل منها، وإذا كان في اليوم الثامن من ذي الحجة تحرم بالحج.
المهم أنهم عبروا باللام (وله) ومرادهم بذلك دفع قول من يقول: إن هذا لا يجوز؛ لأن بعض العلماء ﵏ يقول: لا يجوز لمن أحرم بالحج أن يحوله إلى عمرة، ولو للتمتع، عرفتم؟
ومع هذا فالذين عبروا بقولهم: (له) يريدون أنه مستحب، يريدون أنه مستحب، بل بعضهم يرى أنه واجب، أن من أحرم بحج وليس معه هدي فإنه يجب أن يحوله إلى عمرة ليصير متمتعًا.
هنا يقول: (ولمريض الصلاة) اللام للإباحة، فهل المراد أن المريض يباح له أن يصلي مستلقيًا إذا قال له طبيب مسلم: إن صلاتك على غير هذا الوجه يضر بك؟ أو نقول: إن هذا نفي للمنع، يعني: لا يمتنع، وحينئذٍ فيكون هذا المريض مأمورًا بأن يصلي مستلقيًا، إما على سبيل الوجوب أو على سبيل الاستحباب، المراد الأول ولّا الثاني؟
طلبة: الثاني.
الشيخ: المراد الثاني.
стр. 2129
(ولمريض الصلاة مستلقيًا) حال؛ يعني مستلقيًا على ظهره.
(مع القدرة على القيام) يعني هو قادر أن يقوم لكن قال له الطبيب: لا بد أن تكون مستلقيًا ولا تقوم، وهو قادر، وهذا يتأتى فيما لو كان المرض في عينه فأجريت له عملية، وقال له الطبيب: إنه لا بد أن تكون مستلقيًا لمدة كذا وكذا من يوم، وحينئذٍ نقول إيش؟ صلِّ مستلقيًا ولو كنت قادرًا على القيام، وذلك لأمر الطبيب.
لكن اشترط المؤلف (لمداواة بقول طبيب مسلم) اشترط أن يكون الطبيب مسلمًا.
الطبيب هو: من يعالج المرضى، والمسلم ضد الكافر، فلا بد أن يكون طبيبًا، أي: حاذقًا، عنده معرفة، ولا بد أن يكون مسلمًا، فوصف الإسلام يعود إلى الأمانة، ووصف الطب يعود إلى القوة، وهما الركنان في كل عمل، كل عمل لا بد فيه من أمرين: القوة والأمانة، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ﴾ [القصص: ٢٦]، قالته إحدى بنات صاحب مدين، وقال عفريت من الجن: ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ﴾ [النمل: ٣٩]؛ لأن الضعيف لا يقوم بالعمل لضعفه، والخائن لا يقوم بالعمل لخيانته، فلا بد في كل عمل من هذين الركنين.
من أين نأخذ هذين الركنين من عبارة المؤلف؟ القوة: من قوله: (طبيب) والأمانة: من قوله: (مسلم).
وعُلم من كلام المؤلف أنه لو أمره بذلك غير طبيب، يعني: إنسان عادي من الناس: والله أظن أنك إذا قمت تصلي قائمًا فإن ذلك يضرك، فهل يرجع لقوله؟ لا.
стр. 2130
ولكن هذا ليس على إطلاقه؛ لأنه إذا علم بالتجربة أن مثل هذا المرض يضر المريض إذا صلى قائمًا، فإذا علم بالتجربة فإنه يعمل بقول شخص مجرب؛ لأن أصل الطب مأخوذ إما عن طريق الوحي، وإما عن طريق التجربة، إما عن طريق الوحي مثل قوله تعالى في النحل: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: ٦٩] ومثل قول النبي ﵊: «الْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ» (٢)، الحبة السوداء: السميراء هذه، تسمى عندنا السميراء «شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ» يعني: إلا الموت، هذا أخذنا أنها دواء من الشرع، والعسل أخذنا أنه دواء من الشرع، لكن فيه أشياء كثير من الأدوية معلومة بالتجارب، فإذا قال إنسان مجرب، وإن لم يكن طبيبًا: إن صلاتك قائمًا ضرر عليك، فله أن يصلي مستلقيًا أو قاعدًا.
فـ (مسلم) يشترط الإسلام؛ لماذا؟ لأن هذه عبادة يشترط فيها الإسلام، أم لأن هذه أمانة، وغير المسلم ليس بأمين؟
طلبة: الثاني.
الشيخ: الثاني؛ لأن مسائل الطب ما هي عبادة؛ ولهذا نجد من الأطباء من هم كفار، فليست عبادة، ولكن لأن غير المسلم لا يؤتمن، فقد يقول الطبيب النصراني للمسلم: إنك إذا صليت قائمًا فعليك ضرر من أجل ألا يصلي قائمًا، وإن فعل هذا -أعني النصراني- فهو من جهله؛ لأن دين الإسلام -ولله الحمد- فيه سعة، إذا لم يستطع قائمًا صلى قاعدًا وله أجر القائم، واضح يا جماعة؟
стр. 2131
وذهب بعض أهل العلم إلى اشتراط الثقة فقط دون الإسلام، وقال: متى كان الطبيب ثقة عمل بقوله، وإن لم يكن مسلمًا، واستدلوا لذلك بأن رسول الله ﷺ عمل بقول الكافر حال ائتمانه؛ لأنه وثق به، فقد استأجر في الهجرة رجلا مشركًا من بني الديل (٣) يقال له: عبد الله بن أُرَيْقِط، استأجره ليدله على الطريق من مكة إلى المدينة، مع أن الحال خطرة جدًّا أن يعتمد فيها على كافر، لماذا؟ لأن قريشًا كانوا يطلبون النبي ﷺ وأبا بكر، حتى جعلوا لمن جاء بهما مئتي بعير، فالحال تقتضي الخطورة، ولكن لما رأى النبي ﵊ أن هذا رجل أمين وإن كان كافرًا ائتمنه ليدله على الطريق.
فأخذ العلماء القائلون بأن المدار في هذه المسألة على الثقة، أخذوا من ذلك أنه يقبل قول الطبيب الكافر إذا كان ثقة، ونحن نعلم أن من الأطباء الكفار من يحافظون على صناعتهم أكثر مما يحافظ بعض المسلمين، أليس كذلك؟ نعم يوجد من الكفار من يحافظ على صناعته وعلى مهنته أكثر مما يحافظ المسلم، لا تقربًا إلى الله أو رجاء لثوابه، ولكن حفاظًا على سمعتهم وعلى شرفهم.
فإذا تكلم قال طبيب غير مسلم ممن يوثق بقوله: إنه يضرك أن تصلي قائمًا ولا بد أن تصلي مستلقيًا فله أيش؟ أن يعمل بقوله، وعرفتم الدليل والتعليل أيضًا.
ومن ذلك أيضًا: لو قال له الطبيب الثقة: إن الصوم يضرك أو يؤخر البرء عنك، فله أن يفطر بقوله، إذا قال: إنه يضرك أو يؤخر البرء كما نصوا عليه.
إذن يمكن أن يلغز بهذه المسألة فيقال: رجل قادر على القيام صح أن يصلي مستلقيًا، صح؟
طلبة: نعم.
الشيخ: ماذا نقول؟ نقول: هذا رجل مريض قادر على القيام، قال له الطبيب: إن القيام يضرك، ولا بد أن تبقى مستلقيًا لمدة معينة، فهذا له أن يصلي مستلقيًا.
طالب: والراجح قول المصنف أم قول ( ... )؟
الشيخ: الراجح القول الثاني في المسألة، وأن المدار كله على الثقة.
стр. 2132
قال: (ولا تصح صلاته قاعدًا في السفينة وهو قادر على القيام).
(لا تصح صلاته) أي الفريضة؛ لأن النافلة تصح قاعدًا مع القدرة على القيام، لكن الفريضة.
(في السفينة) وهو قادر على القيام؛ وذلك لأن السفينة ليست كالراحلة، السفينة يمكن الإنسان أن يصلي فيها قائمًا ويركع ويسجد لاتساع المكان، فإذا كان يمكنه وجب عليه.
إذا كان لا يمكنه إما لكون الرياح عاصفة والسفينة غير مستقرة فإنه يصلي جالسًا، وكذلك لو كان سقف السفينة قصيرًا فإنه يصلي جالسًا، ولكن سبق لنا أنه إذا أمكن أن يقف ولو كراكع وجب عليه.
وقوله: (وهو قادر على القيام) يفهم منها أنه إن كان عاجزًا فله أن يصلي قاعدًا لأنه عاجز.
أما الراحلة فقال: (يصح الفرض على الراحلة خشية التأذي).
(يصح الفرض على الراحلة) يعني: من بعير أو حمار أو فرس أو نحو ذلك خشية التأذي بأي شيء، أطلق المؤلف، التأذي بأي شيء سواء بوحل أو مطر أو حر شديد أو غير ذلك، المهم أنه يتأذى لو صلى بالأرض ولا يستقر في صلاته فله أن يصلي على الراحلة، ولكن اشترط المؤلف أن يكون فرضًا، أما النفل فلا يصح.
الطلبة: ( ... ).
الشيخ: أما النفل فجائز، سواء خشي التأذي أم لم يخشه، النفل جائز على الراحلة سواء خشي التأذي أم لا؟ لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يصلي النافلة على راحلته حيثما توجهت به (٤).
وقوله: (يصح الفرض على الراحلة خشية التأذي) لم يذكر المؤلف شيئًا عن استقبال القبلة، وعن الركوع، وعن السجود، فنقول: يجب أن يستقبل القبلة في جميع الصلاة؛ لأن التأذي بالنزول لا يمنع استقبال القبلة؛ إذ يمكنه أن يتوقف في السير ويوجه الراحلة إلى القبلة ويصلي، واضح؟ الركوع والسجود يومئ.
طالب: إن استطاع.
الشيخ: إي نعم الظاهر أنه لا يستطيع القيام؟
الطالب: ( ... ).
стр. 2133
الشيخ: من باب أولى، هذا على الرواحل التي يعرفها العلماء ﵏، وهي: الإبل والحمير والخيل والبغال وشبهها، لكن الراحلة اليوم تختلف، الراحلة اليوم سيارات، وبعض السيارات كالسفن، يستطيع الإنسان أن يصلي فيها قائمًا راكعًا ساجدًا متجهًا إلى القبلة، فهل نقول: إنه لا يصلي على هذه الرواحل إلا بشرط التأذي بالنزول؟ أو نقول: إذا أمكنه أن يأتي بالواجب فله أن يصلي؟ الأول ولَّا الثاني؟
طلبة: الثاني.
الشيخ: الثاني، نقول: لو كانت سيارة كبيرة أتوبيس كبيرة، وفيها مكان واسع للصلاة، والإنسان يستطيع أن يصلي قائمًا راكعًا ساجدًا مستقبل القبلة، فلا حرج عليه أن يصلي.
طيب هذا في السيارات واضح؛ لأنها كالسفينة تمامًا، في الطائرات ماذا يصنع؟ نقول: صل بالأرض ولا بد، نعم؟ ليش ما يصير؟
طالب: ما يمكن.
الشيخ: ما يمكن
طالب: كالسفينة يا شيخ.
الشيخ: على الأرض؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: الأرض، الأرض: الثرى، يبغي ينزل ببراشوت؟ ما يمكن، إلَّا إذا وصلت إلى المطار، وحينئذٍ نقول: إذا كان يمكن أن تصل الطائرة إلى المطار قبل خروج الوقت فإنه ينتظر حتى يقع هابطًا في الأرض، فإن كان لا يمكن أن تصل إلى المطار قبل خروج الوقت نظرت إن كانت هذه الصلاة مما تجمع إلى ما بعدها كالظهر مع العصر أو المغرب مع العشاء، انتظر أيضًا حتى يهبط على الأرض فيصليها جمع تأخير، وإذا كان لا يمكن صلى على الطائرة.
ولكن إذا قدرنا أن الطائرة فيها مكان متسع يتسع للإنسان ليصلي قائمًا راكعًا ساجدًا مستقبل القبلة، فهل يجوز أن يصلي الصلاة قبل أن يهبط إلى المطار؟ يجوز؟
طالب: إذا خشي فوات الوقت.
الشيخ: لا، ما خشي فوات الوقت، معه سعة.
طلبة: لا يا شيخ لا يجوز.
الشيخ: أنتم تصورتم الموضوع؟
الطلبة: إي نعم.
الشيخ: طائرة فيها متسع يصلي بها الإنسان قائمًا راكعًا ساجدًا متوجهًا إلى القبلة؟
الطلبة: يجوز.
стр. 2134
الشيخ: يجوز، وظن بعض الناس أن ذلك لا يجوز، قالوا: لأن الفقهاء قالوا: لا تصح الصلاة على الأرجوحة؛ تعرفون الأرجوحة؟
الطلبة: المرجيحة.
الشيخ: المرجيحة، فقال بعضهم: لا تصح الصلاة على الأرجوحة؛ لأنها غير مستقرة، والدليل أنها غير مستقرة أنك لو تسجد رجحت من جانبك، وإذا قمت اعتدلت من الجانب الآخر، فهي غير مستقرة، قالوا: فالطائرة مثلها، فلا تصح الصلاة عليها، ولو تمكن الإنسان من الركوع والسجود والقيام والقعود واستقبال القبلة، ولكن هذا ليس بصحيح؛ لأن الفرق بين الأرجوحة والطائرة ظاهر جدًّا؛ الطائرة مستقرة تمامًا، الإنسان يأكل فيها ويشرب، وينام ولا يتحرك، الماء تجده لا يتحرك، إذا لم يكن هناك عواصف فهي مستقرة تمامًا.
ولهذا نرى أن الصلاة على الطائرة إذا تمكن الإنسان من فعل ما يجب فهي صحيحة مطلقًا، ولو كان ذلك مع سعة الوقت، ولكن يجب أن يفعل الواجبات: الاستقبال، الركوع، والسجود، والقيام، والقعود، تمام؟
إذن الرواحل كم صارت أقسامها؟
الطلبة: ثلاثة.
الشيخ: ما هي؟ سيارات، حيوان، طائرات، سفن، أربعة.
طالب: الأرجوحة.
الشيخ: لا، الأرجوحة ما هي براحلة يا شيخ، الأرجوحة ما هي تمشي.
الإبل وما ألحق بها: هذه لا يمكن أن يأتي الإنسان فيها بالواجب، ولهذا لا تصح الصلاة عليها إلا خشية التأذي بالنزول في الأرض، ويشترط أن يكون الإنسان مستقبل القبلة، يوقف الراحلة ويتجه للقبلة.
стр. 2135
السفن يصلي فيها قائمًا، ويركع ويسجد ويتجه إلى القبلة، إلا إذا عجز عن القيام يصلي قاعدًا، الطائرات مثل السفن، إذا كان يمكنه أن يصلي قائمًا وجب أن يصليها قائمًا ويركع ويسجد إلى القبلة، وإذا لم يمكنه فإننا ننظر إذا كان يمكن أن يصل أو أن يهبط في المطار قبل خروج الوقت ولو في الثانية لما يجمع إليها ما قبلها فإنه ينتظر حتى يهبط، إذا كان لا يمكن -مثل مسافات طويلة- فيصلي على حسب حاله، أما إذا كان فيها مكان متسع للركوع والسجود والقيام والقعود واستقبال القبلة فإنه يصلي متى شاء.
السيارات؟ مثل الطائرات، لكن الغالب أن السيارات ما يمكن، الغالب إما صغار وأما نقل جماعي كله كراسي ما يمكن، لكن إذا أمكن فهو كغيره.
قال المؤلف: (ويصح الفرض على الراحلة خشية التأذي) واستدل في الشرح بقول يعلى بن أميه: انتهى النبي ﷺ إلى مضيق هو وأصحابه، وهو على راحلته، والسماء من فوقهم، والبلة من أسفل منهم، فحضرت الصلاة، فأمر المؤذن فأذن وأقام، ثم تقدم النبي ﷺ فصلى بهم -يعني: إيماء- يجعل السجود أخفض من الركوع. رواه أحمد والترمذي (٥) وقال: العمل عليه عند أهل العلم.
في هذا الحديث أنهم يصلون جماعة، وعلى هذا فيتقدم الإمام عليهم حتى في الرواحل؛ لأن هذا هو السنة في موقف الإمام.
قال في الشرح: وكذا إن خاف انقطاعًا عن رفقة بنزوله، أو على نفسه، أو عجزًا عن ركوب إن نزل، وعليه الاستقبال وما يقدر عليه.
إذا خاف انقطاعًا عن رفقته يصلي على الراحلة؟
طالب: يصلي.
стр. 2136
الشيخ: إي نعم حتى ولو مع الأمن؛ لأن الإنسان إذا انقطع عن رفقته فربما يضيع، وربما يحصل له مرض أو نوم أو ما أشبه ذلك فيتضرر، فإذا قال: أنا إن نزلت على الأرض وبركت البعير وصليت فاتت الرفقة، وعجزت عن اللحاق بهم، وإن صليت على بعيري فإني أدركهم، نقول له: صل على البعير، ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨].
(لا للمرض) يعني: لا تصح الصلاة على الراحلة للمرض.
طلبة: ( ... ).
الشيخ: لا للمرض.
الطالب: خشية التأذي لوحل.
الشيخ: خشية التأذي لوحل، لا هذا مثال، لا اللي عندنا النسخة الصحيحة في المتن (خشية التأذي) فقط ولم يقيدها بوحل أو غيره.
قال: (لا للمرض) يعني: لا تصح الفريضة على الراحلة للمرض، لماذا؟ لأن المريض يمكنه أن ينيخ الراحلة وينزل على الأرض ويصلي، ولكن إذا علمنا أن هذا المريض لو نزل لم يستطع الركوب؛ لأنه ليس عنده من يركبه، وهذا قد تقع، إنسان مريض وحده في البر على بعيره وأصيب بسخونة، وقال: إن نزلت عن بعيري أخشى ألا أستطيع الركوب، فماذا نقول له؟
نقول: صلِّ على الراحلة؛ لأن هذا أعظم من التأذي بالمطر، أعظم وأخطر، صلِّ على الراحلة.
стр. 2137
ولقد سمعت قصة غريبة في قوم تاهوا في الدهناء، الدهناء، هنا بين الكويت والقصيم، وكانت هذه مفازة مهلكة ما فيها ماء ولا غيره، فضاعوا وعطشوا عطشًا شديدًا، بقوا على رواحلهم، لكن كان أحدهم ذَكَّرَهُ الله بحيلة نفعته، ربط نفسه على البعير، تربيط بالحبل، أما الآخرون فلم يتفطنوا لهذا الأمر فكانوا كلما أغمي على واحد منهم من العطش سقط من بعيره ومات، أما هذا فربط نفسه على البعير؛ لأن البعير تصبر على الظمأ، وسبحان الله! الإبل تدل موارد الماء، فربط نفسه ومشت البعير، ومشت الإبل، أصحابه الذين معه صاروا يتساقطون واحدًا واحدًا، وهو بقي على بعيره حتى وقفت على الماء، وهو لم يمت؛ لأنه باقٍ على البعير مربط، فكان عندها أناس البئر، فعالجوه، مارسوا له تمرًا بماء وصبوا على فمه قليلًا حتى بدأ يحيا، ولما صحا قال: أدركوا أصحابي، ثلاثة عشر نفرًا أدركوهم، فذهبوا يطلبونهم فوجدوهم قد ماتوا.
الشاهد من هذا أن مثل هذا الرجل لا يمكن أن ينزل من على البعير، أليس كذلك؟ ما يمكن أن ينزل، نقول له في هذه الحال أن يصلي على راحلته؛ لأنه أشد من التأذي بالوحل.
فقول المؤلف إذن: (لا للمرض) هل هو على إطلاقه؟ لا، ليس على إطلاقه، فنقول: لا للمرض إذا كان يمكنه أن ينزل ثم يركب على الراحلة، أما إذا كان لا يمكنه فله أن يصلي على الراحلة للمرض؛ لأن ذلك أشد من الوحل. وشبهه؟
طالب: الطائرة، يعني الماء متصل بالأرض، والأشياء كلها متصلة بالأرض، مع أنه فوق بالجو ( ... ).
الشيخ: ( ... ) السفينة متصلة بالأرض؟ بالماء، وهذا بالهواء، والطيارة بالهواء، الهواء متصل بالأرض، إي نعم، هذه.
الطالب: كيف يصلي وكيف يستقبل القبلة؟
الشيخ: لا، فيها الآن، فيه طائرات عندنا في الخطوط السعودية طائرات، عشر طائرات فيها بوصلة في سقف الطائرة تتجه دائمًا إلى مكة، حتى لو انحرفت السيارة يمين أو يسار انحرفت البوصلة.
الطالب: الطائرة، ( ... ) أنت قلت: الطائرة.
стр. 2138
الشيخ: أيش؟
الطالب: الطائرة وأنت قلت: السيارة.
الشيخ: السيارة ويش فيها؟
طلبة: أنت قلت: السيارة.
الشيخ: لا، أنا أقول: لو اتجهت الطائرة.
الطالب: لا، أنا قصدي: ما متصلة بالأرض الطائرة أصلًا ( ... ) في الجو.
الشيخ: طيب؛ والسفينة متصلة بالأرض.
الطالب: السفينة الماء متصل في ..
الشيخ: الماء متصل بالأرض، طيب والهواء؟ الطائرة؟
طلبة: متصل.
الطالب: الهواء فوق أكثر من ..
الشيخ: فوق الأرض، لكن ما هو متصل بالأرض.
طالب: شيخ، أحسن الله إليك؛ بالنسبة للطائرة تكون بين الكراسي ممرات، فإذا صلى بين الممرات يعيق المارة، الأفضل يا شيخ يعيقهم أو يصلي على الكراسي؟ ( ... ) الممرات بين الكراسي.
الشيخ: لا ما هو بدائم الناس يمرون بالممرات، مو دائم، لكن السفينة إذا صلى في الممرات.
طالب: يستطيع أن يسجد.
الشيخ: يستطيع أن يسجد؟
طلبة: ( ... ).
الشيخ: على كل حال لو كان يستطيع أن يسجد فإنه اتجاهه للقبلة، يمكن في الكرسي يتجه أكثر.
طالب: شيخ، الدليل على أن الأصل في صلاة القاعد التربع، أو الأولى؟
الشيخ: الرسول كان يصلي متربعًا (٦)، صح عنه ذلك.
الطالب: زين، إنكار عبد الله بن عبد الله بن عمر على أبيه عندما رآه يصلي متربعًا كما عند البخاري (٧) قال: ما لي أراك تصلي؟
الشيخ: إي، هذه مو في صلاته جالسًا، كان يتربع بين السجدتين وفي التشهد فقال له: إن رجلي لا تقلاني.
طالب: أحسن الله إليكم، بالنسبة للقطار، هل له حكم خاص؟
الشيخ: أيش؟
الطالب: القطار.
الشيخ: القطار، إي نعم، مثل السفينة ( ... ).
هل راجعتها؟ ولَّا لا؟
طالب: راجعتها عقليًّا، الدليل ما لها دليل.
الشيخ: إي طيب ما هو؟ قل.
стр. 2139
الطالب: أقول يا شيخ: في المسألة تفصيل، هي كان الرجل إذا شرع في القيام ثم بعد ذلك طرأ عليه الجلوس، إذا كان يستطيع بعد الجلوس أن يقوم فيؤدي الركوع في وضعه الأصلي فنقول له أن يبدأ قائمًا، إذا شرع في قيامه، وشرع في الصلاة قائمًا، ثم بعد ذلك تعب وحصل له تعب فجلس؛ إذا كان يستطيع بعد هذا الجلوس عندما يأتي وقت الركوع، عندما يستطيع إذا أراد أن يستطيع، أو إذا استطاع أن يقوم فيؤدي الركوع في مكانه نقول أن يؤده قائمًا، أما إذا ما يستطيع فإننا نقول أن يجلس، فإذا مثلًا بقي وقت مثلًا يقرأ فيه، وقت قليل أو إذا جاء وقت الركوع يقوم، فيكون قد يعني أدى الركوع في مقامه وفي مكانه.
الشيخ: على كل حال، إذا صار في الأول، إذا كان بالأول ما يستطيع.
الطالب: لكن إذا جلس يا شيخ يؤدي الركوع وهو جالس.
الشيخ: يومئ إيماءً.
الطالب: لكن هو يستطيع أن يؤدي الركوع.
الشيخ: ما يستطيع.
الطالب: فيما لو ..
الشيخ: ما يستطيع أن يقوم الآن؛ لأنه تعب ولا يستطيع أن يقوم.
الطالب: لكن إذا بدأ قاعدًا يخل بعدة أركان، إذا بدأ قائمًا ثم جلس.
الشيخ: ما يخل إلا بالركوع فقط، وذاك في الأول.
الطالب: وبشيء من القيام.
الشيخ: وذاك بالأول يبغي يخل بتكبيرة الإحرام، يكبرها وهو جالس، يبغي يخل بقراءة الفاتحة، أو بعضها، يقرؤها وهو جالس، النتيجة ويش عليه؟ أن نقول: هذا الإنسان هو قادر على أن يقوم، والركن هو القيام فرض مع القدرة، الآن أنت قادر، أنت قم، فإذا طرأ عليه ما يعجزه يجلس، هذه وجهة النظر.
هي المسألة ما يعارضها إلا مسألة القياس على النافلة؛ أن الرسول ﵊ كان يقرأ أولًا جالسًا ثم يقوم عند الركوع (٨). وأنت ما عندك؟ ويش اللي عندك؟
стр. 2140
الطالب: الشوكاني ﵀ تكلم في نيل الأوطار يا شيخ على ما ذكرتم الحين، على قيام النبي ﷺ ؛ كان يصلي جالسًا، عندما يبقى مقدار ثلاثين آية يقوم (٩)، وجمع بينهم وحقق المسألة وقال: يجوز.
الشيخ: قال أيش؟
الطالب: وقال: يجوز الفعل، كونه يجلس ويقوم أو كان قائمًا يجلس، لا حرج.
الشيخ: اقرأ علي.
الطالب: بسم الله الرحمن الرحيم، بحث في الصلاة: يقول صاحب الإقناع الشربيني الخطيب: ومن عجز عن القيام صلى جالسًا؛ للحديث السابق حديث عمران (١٠)، وللإجماع على أي صفة شاء؛ لإطلاق الحديث المذكور، ولا ينقص ثوابه عن ثواب المصلي قائمًا؛ لأنه معذور.
قال الرافعي: لا نعني بالعجز عدم الإمكان فقط، بل في معناه خوف الهلاك أو الغرق وزيادة المرض أو خوف مشقة شديدة أو دوران رأس في حق راكب سفينة.
تتمة: لو قدر أثناء صلاته على القيام أو القعود أو عجز عنه أتى بالمقدور له، وبنى على قراءته، ويندب إعادتها في الأوليين؛ ليقع حال الكمال، فإن قدر على القيام أو القعود قبل القراءة قرأ قائمًا أو قاعدًا، ولا تجزئه قراءته في نهوضه لقدرته عليها فيما هو أكمل منه، فلو قرأ فيه شيئًا أعاده، وتجزئ في هوي العاجز؛ لأنه أكمل مما بعده، ولو قدر على القيام بعد القراءة وجب قيام بلا طمأنينة ليركع منه؛ لقدرته عليه، وإنما لم تجب الطمأنينة لأنه غير مقصود لنفسه، وإن قدر عليه في الركوع قبل الطمأنينة ارتفع لها إلى حد الركوع عن قيام، فإن انتصب ثم ركع بطلت صلاته؛ لما فيه من زيادة ركوع، أو بعد الطمأنينة فقد تم ركوعه، ولا يلزمه الانتقال إلى حد الراكعين، ولو قدر في الاعتدال قبل الطمأنينة قام واطمأن وكذا بعده.
يقول السرخسي في المبسوط ..
الشيخ: طيب هذا الآن ما أتى بزائد.
الطالب: كيف يا شيخ؟
الشيخ: لأن هذا يغني عنه قول المتن: (ومن قدر أو عجز في أثنائها انتقل إلى الآخر) هذا هو معنى كلامه.
الطالب: طيب يا شيخ، يقول السرخسي في المبسوط:
следующие страницы →