← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 142264

الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (12 382 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

نضرب مثلًا في البيع، العلم بالمبيع شرط لأيش؟ طلبة: للصحة. الشيخ: لو بعنا مجهولًا؟ طالب: لم يصح البيع. الشيخ: لو رضي الطرفان قال: نسقط العلم ما له لزوم ولو كان مجهولًا؟ طالب: ولو رضوا ما يجوز. الشيخ: ولو رضوا لا يسقط، لماذا؟ لأنه من وضع؟ طلبة: الشرع. الشيخ: اشتراط سكنى الدار؛ باع شخص بيتًا، واشترط سكناه لمدة سنة، نسمي هذا شرطًا؟ طالب: في البيع. الشيخ: لو أسقطه من له الشرط، قال: أنا اشترطت عليك أن أسكن الدار سنة، ولكن يسر الله لي بيتًا وأنا بأخرج؟ طالب: له هذا. الشيخ: نعم، يجوز. لو لم يشترط البائع سكنى الدار هل يثبت له سكنى الدار؟ طلبة: لا. الشيخ: إذن لم يثبت هذا إلا بوضع من البشر، ولمن له الحق أن يسقطه. الآن شروط صحة الجمعة ما يتوقف عليه صحة الجمعة؛ يعني: إذا فقد واحد من هذه الشروط لم تصح الجمعة. قال: (يُشترَط لصحتها شروطٌ ليس منها إذن الإمام) (الإمام)، إذا قال العلماء: (الإمام) فهو أعلى سلطة في البلد، وتعلمون أن وصف الحكم تغيَّر بعد زمن الفقهاء؛ كان في عهد الفقهاء الخليفة واحد، ويسمى إمامًا، ثم تغير الحكم وصار ملكًا، أو أميرًا، أو شيخًا، أو رئيسًا، أو سلطانًا، وما أشبه ذلك، فالمراد بالإمام إذا قال الفقهاء: (الإمام) مرادهم أعلى سلطة في الدولة، هذا الإمام يقول المؤلف: ليس من شرط صحة الجمعة إذن الإمام، بل لو صلوا الناس بدون إذن الإمام فصلاتهم صحيحة، وليس من شرطها إذن الإمام. فإذا قال قائل: لماذا نصَّ المؤلف على نفي هذا الشرط، مع أن السكوت عنه يقتضي انتفاءه، مجرد السكوت عنه يقتضي انتفاءه، فلماذا نص على نفيه؟

стр. 2312

والجواب: أن في ذلك خِلافًا؛ فإن من العلماء من يقول: إنها لا تقام الجمعة إلا بإذن الإمام؛ وذلك لأنها صلاة جامعة لكل أهل البلد، فلا يجوز أن تقام إلا بإذن الإمام، والإمام إذا استؤذن يجب عليه أن يأذن، ولا يحل له أن يمتنع، فلو فرض أنه امتنع ومنعهم من إقامة الجمعة مع وجوبها، فحينئذٍ يسقط استئذانه. ولكن لو قيل بالتفصيل؛ وهو أن إقامة الجمعة في البلد لا يشترط لها إذن الإمام، وأما تعدد الجمعة فيشترط له إذن الإمام؛ لئلا يتلاعب الناس في تعدد الجمع، لو قيل بهذا القول لكان له وجه، والعمل عليه عندنا هنا في السعودية؛ لا تقام الجمعة إلا بعد مراجعة دار الإفتاء، وهذا القول لا شك أنه قول وسط، وقول يضبط الناس؛ لأننا لو قلنا: كل من شاء من حي أقاموا الجمعة بدون مراجعة الإمام أو نائب الإمام لأصبح الناس فوضى، وصار كل عشرة في حي ولو صغيرًا يقولون: نريد جمعة؛ فلذلك نقول: الصحيح أن أصل إقامة الجمعة لا يشترط له إذن الإمام، بل يجب على المسلمين إذا تمت الشروط فيهم أن يقيموا الجمعة، سواء أذن الإمام أم لم يأذن، أما تعدد الجمعة فلا بد فيه من إذن الإمام؛ لئلا تصبح البلاد فوضى، وهذا القول وسط بين القولين، وبه تنضبط المسألة، ولا نحتاج إلى أن نستأذن الإمام في فرض من فرائض ديننا؛ لأن الجمعة فرض من فرائض الدين ليس منها إذن الإمام. (أحدها الوقت) هذا الشرط الأول (الوقت)، وبدأ به المؤلف؛ لأن الوقت آكد شروط الصلاة، سواء هنا أو في أوقات الصلاة الخمس، الوقت هو آكدها؛ ولهذا إذا جاء الوقت يصلي الإنسان على حسب حاله، ولو ترك مما لا يقدر عليه كل الأركان وكل الشروط. لو جاء الوقت والإنسان عارٍ ليس عنده ما يستر عورته، ليس عنده ماء ولا تراب، لا يستطيع أن يتطهر، لا يستطيع القيام، لا يستطيع التوجه إلى القبلة، بدنه نجس لا يستطيع غسله، هل نقول: انتظر حتى تتحقق الشروط هذه، أو نقول: صلِّ، على حسب الحال؟

стр. 2313

الثاني، نقول: صلِّ على حسب الحال، فالوقت هو أعظم الشروط مراعاة؛ ولهذا بدأ به المؤلف كما بدؤوا به هنا في باب شروط الصلاة. والمؤلف يقول: (أحدها الوقت)، وفي شروط الصلاة يقولون: (دخول الوقت)، فهل هذا اختلاف تعبير لا يختلف به الحكم، أو اختلاف تعبير يختلف به الحكم؟ الثاني، هذا اختلاف تعبير يختلف به الحكم؛ لأن الشرط -في شروط الصلاة السابق- هو دخول الوقت، فتصح الصلاة ولو بعد وقتها، أما هذه فشروطها الوقت، فلا تصح الصلاة إلا في وقتها، لو خرج الوقت ولم يصل ولو لعذر؛ كالنسيان والنوم، فإنه لا يصلي الجمعة، بل يصلي ظهرًا، إذن اختلاف التعبير لاختلاف الحكم. فما هو الشرط في الوقت بالنسبة للجمعة؟ يشترط أن تكون في الوقت، الشرط في غيرها يشترط دخول الوقت وإن لم تكن في الوقت، الصلاة قبل الوقت في الجمعة وغيرها لا تصح؛ لأن في غير الجمعة نقول: ما دخل الوقت، وفي الجمعة نقول: ليست في الوقت، الصلاة بعد خروج الوقت في غير الجمعة صحيحة؛ إما مطلقًا، وإما لعذر على القول الراجح، وصلاة الجمعة بعد الوقت لا تصح مطلقًا. إذن فالشرط الوقت. قال المؤلف: (وأوله أول وقت صلاة العيد، وآخره آخر وقت الظهر) أوله أول وقت صلاة العيد، وهذه إحالة على مَلِيٍّ أو على معدم؟ طالب: على مَلِيٍّ. الشيخ: إن قلتم: على مَلِيٍّ، فقد نقول: خطأ، إن قلتم: على معدم، فقد نقول خطأ، كيف ذلك؟ إن قلتم: إنه إحالة على مَلِيٍّ، قلنا: إن الملي من يملك الشيء، وهنا لا يملكه؛ لأن طالب العلم الذي ابتدأ الكتاب، ومشى عليه سيرًا لم يمر عليه وقت صلاة العيد، أليس كذلك؟ باب صلاة العيدين بعد الجمعة، فإذن تكون الإِحالة أيش؟ طلبة: على معدم. الشيخ: صح، وإن قلنا: إن باب العبادات يعتبر شيئًا واحدًا فالإحالة على ملي؛ لأن أول العبادات وآخرها واحد. على كلِّ حال الذي ينبغي لمن يؤلف ألَّا يحيل إلا على شيء معلوم، فلا يحيل على وقت صلاة العيد.

стр. 2314

الآن لو قال: أوله إذا ارتفعت الشمس قيد رمح، ما يبغي إحالة، الآن أعطاك إياه نقدًا، هذا ما فيه إحالة، لكن هل يزيد شيء كثير عن كلام المؤلف؟ لا يزيد، ولا يحتاج نروح نفتش وين صلاة العيد؟ وين وقتها؟ على كل حال، أول وقت صلاة الجمعة على ما ذكره المؤلف بعد ارتفاع الشمس قِيد رمح؛ قيد بمعنى: قدر، رمح؛ الرمح حوالي متر، المتر معروف للجميع. إذا ارتفعت الشمس قيد رمح دخل وقت صلاة الجمعة، فلنا أن نصليها من حين أن ترتفع الشمس قدر رمح، لاحظوا لماذا؟ لأثر ورد في ذلك، سنذكره -إن شاء الله- ونتكلم عليه. ولكن لو قال قائل: لماذا خص الوقت بما بعد ارتفاع الشمس قيد رمح ولم يكن من حين طلوع الشمس؟ لأن الشمس -كما أخبر النبي ﷺ ، وهو الصادق المصدوق- تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنِيْ شَيْطَانٍ -حقيقةً الشيطان يقارنها- فَإِذَا رَآهَا الْمُشْرِكُونَ سَجَدُوا (٥)، فاهتز الشيطان طربًا وقال: سجدوا لي، مع أنهم إنما يسجدون للشمس، لكنه في الحقيقة إذا سجدوا للشمس فقد أطاعوا الشيطان، فنهى النبي ﵊ عن الصلاة حين طلوع الشمس حتى ترتفع قيد رمح في خلال ربع ساعة إلى عشرة دقائق، وفي هذه المدة يكون سجود المشركين للشمس قد انتهى، وكل هذا من أجل البعد عن مشابهة المشركين، حتى في العبادات يجب أن نبتعد عن مشابهتهم، ولو كان الوارد الذي يرد على القلب في المشابهة في العبادات أمرًا بعيدًا، فإذا كنا نهينا أن نتشبه بالمشركين حتى في العبادات التي يكون التشبه فيها بعيدًا، فالعادات من باب أولى؛ ولهذا قال النبي ﷺ : «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» (٦)، إسناد الحديث جيد. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه -الذي هو من أفيد ما يكون، ولا سيما في الوقت الحاضر- اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم قال: أقل أحوال هذا الحديث التحريم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبِّه بهم.

стр. 2315

كيف ظاهره يقتضي كفر المتشبِّه بهم؟ لأنه قال: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ»، فظاهره أنه منهم كافر، لكن هو منهم فيما تشبه به فيهم، فيكون هذا الحديث دالًّا على أيش؟ دالًّا على التحريم، وهو القول الراجح الذي لا شك فيه؛ أن التشبه بالكفار حرام، ولكن لا بد أن نعرف ما هو التشبه، وهل يشترط قصد التشبه؟ التشبه أن يأتي الإنسان بما هو من خصائصهم بحيث لا يشاركهم المسلمون فيه؛ كلباس لا يلبسه إلا الكفار، فإن كان اللباس شائعًا بين الكفار والمسلمين فليس تشبهًا، لكن إذا كان لباسًا خاصًّا في الكفار؛ سواء كان يرمز إلى شيء ديني كلباس الرهبان، أو إلى شيء عادي لكنه من رآه قال: هذا كافر بناء على لباسه، فهذا حرام. هل يشترط قصد التشبه أو لا؟ قد يقول قائل: إنه يشترط قصد التشبه؛ لأنه قال: «مَنْ تَشَبَّهَ» و (تفعَّل) تقتضي فعلًا وقصدًا، ولكن من نظر إلى العلة عرف أنه متى حصل التشبه، أو بعبارة أصح: متى حصل التشابه ثبت الحكم؛ ولهذا نص شيخ الإسلام ﵀ على أنه متى حصلت المشابهة ولو بغير قصد؛ وذلك لأن العلة لا تختلف بالقصد وعدمه، العلة هو أن من رأى هذا الرجل قال: هذا رجل كافر، هذا لا يشترط فيه القصد. لكن لو فُرِضَ أن الإنسان في بلد ليس فيه من الكفار من يلبس هذا اللباس، وهو لا يعرف عن لباس الكفار في بلادهم، ولبس لباسًا يشبه لباس الكفار في بلادهم، إلا أنه في هذا البلد لا يلبسه الكفار وهو لم يقصد، فهنا قد نقول: إنه لا تشبه؛ لأن العلة قد زالت تمامًا. فإن قال قائل: على قولكم حرموا قيادة الطائرات التي تحمل الصواريخ، والتي تكشف عن بعد؛ لأن الذي يركبها كفار، ويش نقول؟

стр. 2316

نقول: هذه ليست من حلاهم التي يتحلون بها، ويتخذونها شعارًا لهم، هذه آلة يركبها الكفار، ويركبها المسلمون، والصحابة ﵃ لما فتحوا البلاد ركبوا السفن التي يصنعها الكفار، والتي هم بها أدرى، ولم يقولوا: والله إذا ركبنا السفينة صرنا متشبِّهين. طالب: لو كان رجلًا عازمًا على السفر قبل نداء الجمعة، ولكن حبسه العذر حتى نودي للجمعة يبقى ولا؟ الشيخ: يبقى، نعم، إلا إذا كان يضره. شروط وجوب الجمعة التي تتميز بها عن غيرها؟ الطالب: الذكورية. الشيخ: الذكورية، وجه ذلك؟ الطالب: لأنها لا تجب على المرأة. الشيخ: لأن الصلوات الأخرى تجب على الذكر والأنثى، طيب، هذه واحدة. الطالب: وأن يكون حرًّا. الشيخ: والحرية؛ لأن الصلوات الأخرى تجب على الحر والعبد. الطالب: والاستيطان. الشيخ: والاستيطان؛ لأن الصلوات الأخرى تجب .. طالب: ( ... ). الشيخ: المستوطن وغير المستوطن. طيب، الاستيطان في أيش؟ الطالب: ببناء اسمه واحد. الشيخ: ببناء، اسم واحد ما هو بشرط. طالب: أن يكون مقيمًا. الشيخ: لا، مستوطنًا ما ( ... ). طالب: ليس بينه وبين المسجد أكثر من فرسخ. الشيخ: هذه تختص بالجمعة. الإسلام والتكليف هل هو شرط خاص أو مشترك؟ طالب: شرط خاص. الشيخ: الإسلام والتكليف؛ لأن الصلوات الخمس تجب على الكافر والمجنون والصغير. طالب: لا، تجب على المسلم. الشيخ: إذن السؤال الآن هل التكليف شرط خاص بالجمعة أو عام في كل الصلوات؟ الطالب: شرط على قول المؤلف خاص بالمكلف. طالب آخر: شرط عام يا شيخ. الشيخ: عام. الطالب: لكل أهل بلد. الشيخ: والتكليف؟ الطالب: ( ... ). الشيخ: صح؟ طلبة: نعم. الشيخ: ما معنى قولنا: إن الصلوات أو الجمعة -مثلًا- غير واجبة على الكافر؟ طالب: غير واجبة؛ لأن الكافر لا تجب عليه. الشيخ: إي، ما معنى قولنا: غير واجبة؟ هل معناها أنها ساقطة عنه مخفف عنه فيها ولَّا أيش؟ الطالب: لا، ليست ساقطة؛ لكونها مأمورًا بها، لكن يأثم بتركها.

стр. 2317

الشيخ: يعني: يؤمر بها في حال كفره؟ الطالب: لا، ليس في حال كفره، لكن بعد أن يسلم. الشيخ: بعدما يسلم نقول: اقض ما فات. الطالب: ما يقال: اقض ( ... ). الشيخ: كيف ( ... )؟ طالب: ( ... ). الشيخ: السؤال معنى قولنا: إن الصلاة -ومنها الجمعة- لا تجب على الكافر. الطالب: لأن من شروط .. الشيخ: لا، معنى قولنا هذا. طالب: شيخ، أي أننا لا نطالبه بالصلاة. الشيخ: نعم، لا نأمره بها أن يفعلها حال كفره، ولا نأمره بقضائها إذا أسلم، إذن ما الفائدة؟ إذا قلنا: إنه لا نأمره بقضائها ولا نأمره بها حال الكفر، هل يعذب عليها في الآخرة أو لا يعذب؟ طالب: نعم، يعذب. الشيخ: يعذب عليها، تمام. رجل سافر إلى بلد قريب من بلده فهل تلزمه الجمعة أو لا؟ طالب: تسقط عنه. طالب آخر: لا، ما تسقط، لا بد أن يصلي قصرًا. الشيخ: لا تسقط؛ لأنه لا بد أن يكون سفر قصر، كما قال المؤلف. رجل كان خارج البلد، لكنه لا يتجاوز الفرسخ، فهل عليه صلاة الجمعة أو لا؟ طالب: إذا كان خارج البلد لا تجب. الشيخ: لا تجب عليه. ولو كان دون الفرسخ؟ الطالب: ولو كان دون تجب عليه -يا شيخ- لأنها أقرب من فرسخ. الشيخ: أقل من فرسخ. تجب عليه بنفسه ولَّا بغيره؟ الطالب: تجب عليه بغيره؛ لأن صلاة الجمعة أقيمت في المدينة فلا بد أن يحضرها. الشيخ: طيب، ما الفرق بين قولنا: تجب عليه بنفسه أو بغيره؟ الطالب: هو أصلًا لم تحقق فيه الشروط الذي لا بد أن تقام بها الجمعة، ما دام أنه سمع النداء لا بد له أن يجيب. الشيخ: ما دام أقيمت. الطالب: لا بد أن يأتي إلى المدينة ويصلي الجمعة. الشيخ: طيب، فهمنا هذا، معناه لو لم تقم في المدينة فلا عليه شيء، لكن ما الفرق بين قولنا: من تلزمه بنفسه أو بغيره، هل يفرق بين الرجلين أو لا؟ طالب: نعم، يفرق بين الرجلين. الشيخ: ما هو؟ الطالب: تلزمه بنفسه إذا كان رجلًا من أهل المدينة مثلًا، فهذا عليه أن يحضر ..

стр. 2318

الشيخ: فهمنا من في المدينة تلزمه بنفسه، من خارج البلد دون الفرسخ تلزمه بغيره، ما الفرق بينهما؟ طالب: أن من تلزمه بغيره لم يصح أن يؤم فيها، ولم تنعقد به، وأما من تلزمه بنفسه فيصح أن يؤم فيها وتنعقد، ويحتسب من العدد. الشيخ: الذي تلزمه بغيره إن أقيمت لزمته، لكنها لا تنعقد به، لا يحسب من العدد، ولا يصح أن يكون إمامًا ولا خطيبًا فيها؛ لأنه ليس من أهل الوجوب بنفسه، معلوم الآن؟ رجل خارج البلد بينه وبين البلد أكثر من فرسخ؟ طالب: لا تلزمه؛ لا بنفسه، ولا بغيره. الشيخ: يعني ولو أقاموا في البلد الجمعة؟ الطالب: ولو أقاموا في البلد الجمعة. الشيخ: ليش؟ الطالب: لأنه معذور، لأنه خارج البلد بأكثر من فرسخ لا يسمع النداء. الشيخ: طيب، هل عندك دليل على تقدير من تجب عليه الجمعة بفرسخ؟ الطالب: لا يوجد دليل يا شيخ. الشيخ: ما يوجد دليل، إذن .. الطالب: لكن هم استدلوا بتعليل أنه في الغالب لا يسمع النداء؛ ولهذا لا يجب عليه؛ لأن أكثر من فرسخ لا يسمع النداء فلا .. الشيخ: ولا تجب الجمعة على من لا يسمع النداء؛ لقول الرسول: «هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ؟ » قال: نعم، قال: «فَأَجِبْ» (٢)، يقوله في الجماعة، والجمعة كذلك. طالب: هذه سواء كان أقل من فرسخ أو أكثر من هذا يا شيخ .. الشيخ: إي، لكن يقولون: إن ما دون الفرسخ لا ينضبط؛ لأنها تختلف باختلاف الرياح؛ مثلًا إذا كان الريح من الجانب هنا يحمل الصوت، وإذا كان بالعكس فأبعد الصوت، إذا كانت البلاد هادئة يكون الصوت أبين، إذا كانت غير هادئة يكون خفيًّا، فقالوا: لما لم ينضبط بالصوت ضبطناه بالمسافة الغالبة وهو الفرسخ. طالب: حكم العوالي -يا شيخ- يحضرون الجمعة مع الرسول، هم بعيدون ما يسمعون؟ الشيخ: إي نعم، يحبونها. الطالب: يسمعون النداء. الشيخ: إن كانوا يسمعونه فهم يسمعونه، وإلا فهم يرغبون الصلاة مع الرسول ﷺ .

стр. 2319

ما معنى قول المؤلف: (ومن سقطت عنه لعذر وجبت عليه وانعقدت به)؟ طالب: أي من سقطت عنه لعذر ممن تلزمه الجمعة، فإذا حضرها تجب عليه وتنعقد الجمعة به. الشيخ: وتنعقد به، مثل؟ الطالب: مثل رجل تلزمه الجمعة، ثم مرض، حضر الجمعة، هذا تلزمه الجمعة وتنعقد به أيضًا. الشيخ: أحسنت، تمام؛ ولهذا قال: (من سقطت عنه لعذر) ما هو لعدم شرط الوجوب. طالب: لمانع. الشيخ: لمانع، فحضرها فإنها تجب عليه وتنعقد به، ويحسب من الأربعين، ويصح أن يكون إمامًا فيها. امرأة صلت الظهر يوم الجمعة قبل صلاة الإمام؟ طالب: تصح؛ لأنها لا تلزمها الجمعة، الجمعة لا تلزمها؛ لأنها امرأة. الشيخ: طيب، لها ولد بالغ معافى صلى الظهر قبل صلاة الإمام؟ الطالب: لا تصح. الشيخ: ما الفرق؟ لماذا صحت لأمه ولم تصح له؟ الطالب: لأنها امرأة لا تطالب بحضور الجمعة. الشيخ: أمه يعني؟ الطالب: نعم. الشيخ: وهو؟ الطالب: هو مطالب. الشيخ: طيب، إذا صلى قال: أحمد الله، أنا أديت الفريضة؟ الطالب: إي، لكن الشرط هنا أن يكون بعد صلاة الإمام ( ... ). طالب آخر: تصح صلاته مع الإثم. الشيخ: تصح صلاته مع الإثم. طالب: شيخ، إن صلى قبل الإمام لا تصح تكون .. الشيخ: هو كذا؟ فرضنا للمسألة صلى قبل الإمام. الطالب: لم تصح منه؛ لأن فرض الوقت الجمعة، فصلى صلاة الظهر غير ما أمر به. الشيخ: يعني: صلى صلاة غير مأمور بها وترك ما أمر به، وقد قال النبي ﷺ : «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (٧)، تمام، طيب. أمه ليش يصح صلاتها؟ طالب: لأن المرأة لا تجب عليها، المرأة مأمورة بالصلاة؛ صلاة الظهر فأدتها ( ... ). الشيخ: يقول المؤلف: إن الأفضل لمن لا تلزمه الجمعة ألَّا يصلي إلا بعد الإمام، فما تعليل ذلك؟ وما مدى صحته؟ طالب: التعليل -يا شيخ- أنه قد يزول عنه العذر، فإذا زال عنه العذر وجب عليه الحضور، فلا يجوز منه ..

стр. 2320

الشيخ: فالاحتياط أحسن يعني؟ وهل هذا التعليل قوي؟ الطالب: نعم، التعليل قوي، إلا من كان عذره؛ يعني: فيه تفصيل، من كان عذره باقيًا لا يزول فإنه -نقول على كلام المؤلف- صحيح. الشيخ: إذا كان عذره لا يزول فكلام المؤلف صحيح؟ الطالب: لا، ليس بصحيح، فليس له أن يؤخر، أما من كان عذره سيزول نقول له: الأفضل أن تؤخر. الشيخ: سيزول، ما ندري، هو يزول ولَّا لا؟ الطالب: لا، ممكن يزول، ممكن؛ يعني: فيه احتمال. الشيخ: يعني: من كان فيه احتمال أن عذره يزول فالأفضل أن يؤخر، ومن لا؟ الطالب: فلا. الشيخ: فلا. طيب ما تقولون في هذا الكلام؟ الطلبة: صحيح. الشيخ: طيب، رجل مريض سافر يوم الجمعة بعد الزوال؟ طالب: يجوز له السفر. الشيخ: كيف يجوز السفر؟ نقول: أصل أنت بتمشي ولَّا ما تروح للصلاة. الطالب: إذا كان مريضًا بحيث يكون مرض يسقط عنه الوجوب يجوز له السفر. الشيخ: نعم، إذا كان مرضه يسقط عنه الجمعة جاز له السفر، طيب خاف الرفقة؟ الطالب: وهو مريض أو صحيح؟ الشيخ: لا، ما هو مريض، صحيح، خاف الرفقة، هل يجوز أن يسافر بعد الزوال أو لا؟ الطالب: نعم، يجوز. الشيخ: لماذا؟ الطالب: هذا عذر. الشيخ: لأن هذا عذر في ترك؟ الطالب: في ترك الجماعة. الشيخ: تمام، المؤلف ﵀ يقول: إن من شروط صحة الجمعة الوقت، فهل هناك فرق بين أن نقول: من شروطها الوقت وبين ما قالوه في باب شروط الصلاة: من شروطها دخول الوقت؟ طالب: فيه فرق ( ... ) والصلاة في غير الجمعة ( ... ) تصح في وقتها أو بعدها. الشيخ: أو بعد وقتها للعذر، تمام، صحيح، إذن ما سواها نقول في الشرط؟ طلبة: دخول الوقت. الشيخ: أما هي فنقول: الوقت. متى يدخل وقت صلاة الجمعة على ما مشى عليه المؤلف؟ طالب: أول وقت صلاة العيد. الشيخ: متى وقت صلاة العيد؟ الطالب: بعد طلوع الشمس. الشيخ: بعد طلوع الشمس بكم؟ الطالب: قيد رمح. الشيخ: قيد رمح، ويش تقولون؟ صح؟ طلبة: صح.

стр. 2321

الشيخ: نعم، هذا ما ذهب إليه المؤلف. *** بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. قال المؤلف: (أحدها الوقت) يعني: أحد الشروط الخاصة بالجمعة الوقت، (وأوله أول وقت صلاة العيد) أي: من ارتفاع الشمس قيد رمح، قال: (وآخره آخر وقت صلاة الظهر)، علامته إذا كان ظل الشيء كطوله بعد خصم ظل الزوال، وعلامة ذلك الشمس إذا طلعت يكون لكل شاخص -أي: لكل شيء قائم- ظل من جهة المغرب، ثم لا يزال هذا الظل يتناقص شيئًا فشيئًا؛ كلما ارتفعت الشمس نقص إلى أن يقف، إذا وقف وبدأ يزيد زيادة قليلة فهنا يكون الزوال، اجعل علامة على المحل الذي بدأ يزيد منه، ثم هو سوف يزداد؛ الظل سوف يزداد، إذا كان من العلامة التي زالت عليها الشمس إلى منتهى الظل طول الشاخص، فهنا يخرج وقت الظهر ويدخل وقت العصر، وهذه علامة يعرفها كل إنسان؛ كل إنسان يمكن أن يضع شيئًا شاخصًا في محل مستوٍ من الأرض، ثم يرقبه، فما دام ظله ينقص فالشمس لم تَزُل، وإذا بدأ يزداد أدنى زيادة فالشمس قد زالت، ضع علامة على مبتدأ الزيادة، ثم إذا صار من هذه العلامة إلى منتهى الظل طول هذا الشاخص فقد خرج وقت الظهر ودخل وقت العصر، إذن يكون انتهاء وقت صلاة الجمعة إذا صار ظل الشيء كطوله بعد فيء الزوال. تتساوى مع الظهر العادي في آخر الوقت وتختلف في أوله، ما هو الدليل على صحة هذا؟ أولًا: الوقت، قبل كل شيء الدليلُ على أنها لا تصح إلا فيه الإجماعُ، فإنه قد نقل الإجماع؛ إجماع العلماء على أن صلاة الجمعة لا تصح قبل الوقت ولا بعد الوقت، هذا الإجماع. أوله وقت صلاة العيد، لكن ما هو الدليل؟ لأننا ذكرنا قاعدة مفيدة؛ أن كل تحديد بمكان أو زمان فإنه لا بد له من دليل؛ لأن التحديد يحتاج إلى توقيف، فكل من حدَّد شيئًا فلا بد من دليل.

стр. 2322

مثلًا الذين حددوا الحيض بأن أقله يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يومًا نقول: هاتوا الدليل، وإلا لا قبول، الذين حددوا مسافة القصر بيومين نقول: هاتوا الدليل، الذين حددوا الإقامة التي تقطع حكم السفر بأربعة أيام نقول: هاتوا الدليل، الذين حددوا الفطرة بصاع نقول: هاتوا الدليل. كل إنسان يحدد أي شيء بتحديد؛ سواء مكان، أو زمان، أو عدد، أي شيء، فيحتاج إلى دليل. فمثلًا نقول: هؤلاء الذين حددوا دخول وقت الجمعة بارتفاع الشمس قيد رمح، نقول: أين الدليل؟ لأن المعروف أن الجمعة تكون عند الزوال أو بعد الزوال، فحديث أبي هريرة: من اغتسل يوم الجمعة، ثم راح في الساعة الأولى، ثم قال: الثانية، ثم الثالثة، ثم الرابعة، ثم الخامسة (٨)، كله يدل على أن هناك فسحة طويلة بين طلوع الشمس ووقت الصلاة. ذكر المؤلف أثرًا عن عبد الله بن سيدان أنه شهد الجمعة مع أبي بكر وعمر وعثمان، وفيها ما يدل على تقديم الجمعة على الزوال، يقول: شهدت الجمعة مع أبي بكر ﵁، فكانت خطبته وصلاته قبل نصف النهار، ثم شهدتها مع عمر، فكانت خطبته وصلاته إلى أن أقول: قد انتصف النهار، ثم شهدتها مع عثمان، فكانت خطبته وصلاته إلى أن أقول: قد زال النهار، فما رأيت أحدًا عاب ذلك ولا أنكره. رواه الدارقطني (٩)، وأحمد، واحتج به. لكن هذا الحديث لا يستقيم الاستدلال به على أن وقت صلاة الجمعة يكون من ارتفاع الشمس قيد رمح؛ أولًا: الأثر ضعيف، كما قاله النووي وغيره، وراويه يقول عنه البخاري: إنه لا يتابع على حديثه، فهو ضعيف. هذا واحد.

стр. 2323

ثانيًا: لو صح هذا الأثر فليس فيه دليل على ما اسْتُدِلَّ به عليه؛ لأن قوله: كانت خطبته وصلاته قبل نصف النهار، يدل على أنها قريبة من النصف، ولو كانت في أول النهار لقال: كانت صلاته وخطبته في أول النهار، فهناك فرق بين أن أقول: قبل النصف وبين أن أقول: في أول النهار؛ لأن (قبل النصف) يعني أنها قريبة؛ ولهذا قال: ثم شهدتها مع عمر، فكانت خطبته وصلاته إلى أن أقول: قد انتصف النهار، ومع عثمان إلى أن أقول: قد زال النهار، وهذا يدل على أن صلاة أبي بكر ﵁ كانت قريبة من الزوال؛ ولهذا كان من مفردات الإمام أحمد ﵀ أن صلاة الجمعة تصح قبل الزوال، لم يقل بذلك أحد من الأئمة الثلاثة، بل هو من المفردات، والأئمة الثلاثة كلهم يقولون: لا تصح إلا بعد الزوال. لكن هناك قولًا وسطًا يقول: تصح في الساعة السادسة، استنادًا إلى حديث أبي هريرة: من راح في الأولى، ثم الثانية، ثم الثالثة، ثم الرابعة، ثم الخامسة، ويش يقرب الخامسة؟ بيضة، فإذا خرج الإمام انتهى حضرت الملائكة يستمعون الذكر (٨). يكون حضور الإمام على مقتضى حديث أبي هريرة في الساعة السادسة؛ ولهذا رجح الموفق ﵀ في المغني -وهو من أكابر أصحاب الإمام أحمد- أنها لا تصح قبل السادسة، كما ذهب إليه كثير من الأصحاب -ومنهم الخرقي- أنها لا تصح قبل السادسة، ففي أول النهار لا تصح، وهذا القول هو الراجح؛ أنها لا تصح في أول النهار، إنما تصح من السادسة، والأفضل أيضًا -على القول بأنها تصح في السادسة- أن تكون بعد الزوال؛ وفاقًا لأكثر العلماء. يقول: (وآخره آخر وقت صلاة الظهر) وهذا مجمع عليه، آخر وقتها آخر وقت صلاة الظهر، متى؟ أن يصير ظل كل شيء مثله بعد فيء الزوال.

стр. 2324

قال: (فإن خرج وقتها قبل التحريمة صلوا ظهرًا)، إن خرج وقت الجمعة قبل أن يدركوا تكبيرة الإحرام في الوقت فإنهم يصلون ظهرًا، ولاحظوا أن هذه المسألة مسألة تكاد تكون فرضية لا واقعية، لماذا؟ لأنه؛ أولًا: يبعد أن يترك أهل بلد كامل صلاة الجمعة إلى ألَّا يبقى من الوقت إلا مقدار ما يجب من الخطبة وتكبيرة الإحرام. هذا بعيد وين هم؟ نايمين ولا ويش بيلعبوا؟ ! هذه واحدة. ثانيًا: من الذي يُقدِّر أن الشمس تنتهي أو ينتهي ظل الشاخص إلى ألَّا يبقى إلا قدر التحريمة؟ هذا صعب جدًّا، هذا صعب؛ يعني: ولا كمبيوتر، وفي الزمن السابق ليس عندهم دقة هذا الحساب. هذه المسألة في الحقيقة هي من الأمور التي تعتبر فرضية، ولكن الفقهاء ﵏ وجزاهم الله عن أمة محمد خيرًا- يفرضون المسائل المتوقعة خوفًا من أن تقع ولو في ألف سنة مرة؛ من أجل تمرين الذهن على تطبيق المسائل على أصولها، وهذا من حسن التربية والتعليم؛ أن المعلم يذكر الأصول، ثم يفرِّع عليها التفريعات، وإن كانت نادرة الوقوع أو فرضية الوقوع. إذن نأخذ بقية كلام المؤلف: (إذا خرج وقتها قبل أن يكبروا تكبيرة الإحرام صلوها ظهرًا)؛ لأن الظهر تُقْضَى والجمعة لا تُقْضَى، ولكن لاحظوا أنه لا بد من أن يتقدم تكبيرة الإحرام واجب الخطبة؛ يعني خطبتين بأركانهما، ثم تكبيرة الإحرام، وهذا ما ذهب إليه المؤلف، بناء على أن إدراك تكبيرة الإحرام معتبر، كما هو المذهب؛ المذهب جميع الإدراكات تعتبر بتكبيرة الإحرام، إلا إدراكًا واحدًا؛ وهو إدراك الرجل صلاة الجمعة، إدراك الرجل صلاة الجمعة لا يكون إلا بإدراك ركعة، كما سيأتي إن شاء الله تعالى، حطوا بالكم، جميع الإدراكات تعتبر بتكبيرة الإحرام، إلا إدراك الرجل الجمعة فيعتبر بإدراك ركعة كاملة.

стр. 2325

والصحيح في هذا أن جميع الإدراكات لا تكون إلا بركعة؛ لقول النبي ﷺ : «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» (١٠)، هذا منطوق الحديث؛ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ»، مفهومه: من لم يدرك ركعة لم يدرك الصلاة، وهذا عام في جميع الإدراكات، ولعلكم تتعجبون كيف نعبِّر (جميع الإدراكات)! هل هناك إدراكات كثيرة؟ نقول: نعم؛ منها: لو حاضت المرأة بعد غروب الشمس بمقدار تكبيرة الإحرام، فعلى المذهب قد أدركت المغرب، وعلى القول بأنه لا بد من ركعة لم تدرك، وينبني عليهما هل إذا طهرت من الحيض تقضي هذه الصلاة أو لا تقضيها؟ على المذهب تقضيها، وعلى القول الثاني لا تقضيها. هناك قول ثالث في هذه المسألة بالذات يقول: لا قضاء عليها، إلا إذا أخرت الصلاة حتى ضاق وقتها، ثم حاضت، فحينئذٍ يلزمها القضاء، ويعللون ذلك بأن هذه المرأة لها الحق في تأخير الصلاة إلى أن يضيق الوقت عن فعلها، فهي إذا أخرت غير آثمة، فإذا جاءها المانع في وقت هي غير آثمة فيه فإنها لا تعد مفرِّطة. ثم الظاهر من نساء الصحابة أنهن إذا حضن في الوقت لا يقضين صلاة الوقت، وإن كان يحتمل أنهن عند تحري الحيض يقدمن الصلاة في أول الوقت خشية أن يحدث لهن حيض، الله أعلم. المسألة الثانية: امرأة طهرت من الحيض قبل غروب الشمس بمقدار تكبيرة الإحرام، على المذهب يلزمها صلاة العصر، وكذلك الظهر أيضًا؛ لأنها تجمع إليها. وعلى القول الثاني لا تلزمها صلاة العصر ولا الظهر؛ لأن الظهر تلزمها تبعًا، لا تلزمها صلاة العصر؛ لأنها لم تدرك من الوقت مقدار ركعة. امرأة طهرت من الحيض قبل غروب الشمس بمقدار ركعة؟ طالب: بمقدار ركعتين. الشيخ: لا، بمقدار ركعة، انتبهوا بمقدار ركعة. طلبة: يلزمها. الشيخ: على القولين يلزمها؟ طلبة: يلزمها على القولين. الشيخ: يلزمها على القولين، صح أو تخالف؟ الطالب: لا.

стр. 2326

الشيخ: اطمأننت الآن، كأنك بالأول أشكل عليك، والصحيح أنها لا تلزمها صلاة الظهر أيضًا. *** الطالب: فصل يشترط لصحتها شروط ليس منها إذن الإمام؛ أحدها الوقت، وأوله أول وقت صلاة العيد، وآخره آخر وقت صلاة الظهر، فإن خرج وقتها قبل التحريمة صلوا ظهرًا، وإلا فجمعة. الثاني حضور أربعين من أهل وجوبها، الثالث أن يكونوا بقرية مستوطنين، وتصح فيما قارب البنيان من الصحراء، فإن نقصوا قبل إتمامها استأنفوا ظهرًا، ومن أدرك مع الإمام منها ركعة أتمها جمعة، وإن أدرك أقل من ذلك أتمها ظهرًا إذا كان نوى الظهر. ويشترط تقدم خطبتين .. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام علي نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. يقول المؤلف رحمه الله تعالى: (يشترط لصحتها شروط ليس منها إذن الإمام) ولم نناقش في هذه الجملة. السؤال ما تقول في قوله: (ليس منها إذن الإمام) ما معناها؟ الطالب: معناه أنه لا يستأذن الإمام في إقامة صلاة الجمعة تقام؛ أذن أم لم يأذن. الشيخ: لماذا نص المؤلف على نفي هذا الشرط؟ الطالب: لأن العلماء اختلفوا في ذلك. الشيخ: يعني من العلماء من قال. الطالب: قال: إنه يجب استئذان الإمام. الشيخ: لا تقام إلا بإذن الإمام، طيب. هل هناك قول آخر في المسألة؟ طالب: هناك قول آخر أنه لا بد من إذن الإمام، وقول ثالث أنه لا بد من إذن الإمام إذا تعددت الجمع، أما إن لم تتعدد وكان هناك جمعة واحدة فلا يشترط إذن الإمام فيها؛ أي: في أصل الجمعة لا يشترط إذن الإمام. الشيخ: يعني تفصيل؛ يشترط إذن الإمام لإقامة جمعة زائدة على واحدة؛ يعني: فيما زاد على الواحدة يشترط إذن الإمام؛ لئلا تكون المسألة؟ الطالب: فوضى. الشيخ: فوضى، كل يقيم الجمعة في مسجد ويقول: نكتفي عن الذهاب، هذا القول هو الراجح، هذا الأخير هو الراجح.

стр. 2327

سبق لنا الخلاف في وقت الجمعة، ما هو المشهور من المذهب في أول وقت صلاة الجمعة؟ طالب: أول وقت صلاة العيد من طلوع الشمس وارتفاعها قيد رمح حتى أقصى وقت صلاة .. الشيخ: أول وقت من ارتفاع الشمس قيد رمح. طيب آخره؟ الطالب: آخر وقت صلاة الظهر. الشيخ: آخر وقت صلاة الظهر، إذن توافق الظهر في الانتهاء، ولا توافقه في الابتداء، تمام، طيب. متى ينتهي وقت صلاة الظهر؟ طالب: إذا صار ظل كل شيء مثليه. الشيخ: نعم، إذا صار ظل كل شيء مثله. الطالب: مثليه. الشيخ: لا، مثله. الطالب: ووقت العصر أيضًا. الشيخ: لا، زائدًا؟ طالب: بعد فيء الزوال. الشيخ: زائدًا على فيء الزوال، طيب، اشرح هذا. طالب: الشمس إذا خرجت من المشرق، فعندما يكون هناك ناصب أو شاخص، يكون هذا الشاخص .. الشيخ: الشاخص؛ يعني: الشيء المنصوب. الطالب: يكون من جهة الغرب. الشيخ: يكون له ظل. الطالب: من جهة الغرب. الشيخ: من جهة الغرب، كلما ارتفعت الشمس. الطالب: ينقص هذا الظل، حتى لا يكون لهذا الشاخص ظل. الشيخ: لا، حتى ينتهي نقصه، ثم يأخذ؟ الطالب: في الازدياد. الشيخ: في الزيادة، بمجرد ما يأخذ في الزيادة تكون الشمس؟ الطالب: بدأت في الزوال. الشيخ: قد زالت، طيب. هل يمكن يكون هناك ظل؛ يعني: يبقى ظل قبل الزوال ولَّا لا؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: إي، يبقى، أما في الشتاء فظاهر؛ يبقى ظل كثير؛ لأن الشمس تنحرف إلى الجنوب، في الصيف يقل هذا الظل، لكن المهم أنا قلت لكم في الدرس الماضي: إنك تجعل أيش؟ الطالب: شاخصًا. الشيخ: انتهينا من الشاخص، لكن هذا الظل ينقص ينقص إلى أن ينتهي. الطالب: نجعل علامة. الشيخ: علامة على محل؟ الطالب: بداية ازدياد الظل. الشيخ: بداية ازدياد الظل، من هذا المحل إلى أن ينتهي الظل إذا صار طول الشاخص؟ الطالب: فيكون هذا آخر صلاة الظهر. الشيخ: آخر صلاة الظهر وأول صلاة العصر، طيب. ذكرنا أن هناك قولًا آخر في وقت صلاة الجمعة. طالب: بدايته يعني؟

стр. 2328

الشيخ: إي نعم. الطالب: قالوا: في أول وقت النهار أول ما تطلع الشمس. الشيخ: لا، الأقوال الشاذة اللي يقول: من صلاة الفجر، هذه ما نذكرها. طالب: الساعة السادسة يا شيخ. الشيخ: يعني: قبل الزوال بساعة، طيب، فيه قول ثالث؟ طالب: أجمع العلماء على أنها .. الشيخ: اترك (أجمع)، بس إذا قلت: أجمع معناها ما فيه قول. الطالب: القول الوسط. الشيخ: القول الثالث. الطالب: قالوا: إنها تصح في الساعة السادسة. الشيخ: هذا هو ذكره الأخ. الطالب: بعد الزوال. الشيخ: القول الثالث أن وقتها بعد الزوال كالظهر، طيب، ذكرنا أن هذا مذهب جمهور العلماء، ومنهم الأئمة الثلاثة، وكل قول يقول: إن وقت الجمعة قبل الزوال فهو من مفردات الإمام أحمد ﵀. ما هي حجة من قال: إنها تكون في الساعة السادسة؟ طالب: نعم، أحسن الله إليك؛ لأنهم قالوا بأن النبي ﷺ لما ذكر الساعة الخامسة، وذكر أن من أتي فيها فكأنما قرب بيضة. الشيخ: دليلهم حديث أبي هريرة فيمن اغتسل وراح في الساعة الأولى، ثم الثانية، ثم الثالثة، ثم الرابعة، ثم الخامسة، قال: فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة وطويت الصحف. الطالب: يستمعون الذكر. الشيخ: متي يحضر إذا أخذنا خمس ساعات؟ الطالب: حضروا في الساعة السادسة. الشيخ: السادسة، طيب. الطالب: الجمهور قالوا: إنه يجوز. الشيخ: يجوز في الساعة السادسة، طيب، حجة الذين قالوا: إنها لا يدخل وقتها إلا بالزوال كالظهر؟ طالب: النووي ضعَّف الحديث. الشيخ: لا، دعْنا، هذا دفاع، نريد الحجة التي يثبتون بها قولهم قبل أن يردوا قول غيرهم، إحنا ذكرنا في الخلاف أظن سبق، قلنا في الخلاف: لا بد أن تثبت قولك أولًا بدليل، ثم تدفع قول مخالفك. طالب: حديث سلمة بن الأكوع ( ... ) مع الرسول ﷺ بعد الزوال؟ الشيخ: كنا نُجَمِّع إذا زالت الشمس (١١)، طيب هذا نص، وتعليل أنها؟ الطالب: كيف التعليل؟ الشيخ: التعليل يعني علة.

стр. 2329

الطالب: يعني لا يكون قبل الزوال صلاة .. الشيخ: أنها كصلاة الظهر، كما أن الظهر لا تصح قبل الزوال فكذلك صلاة الجمعة؛ لأن الظهر تكون بدلًا عنها إذا فاتت، مع الاتفاق على أن فعلها بعد الزوال أفضل؛ يعني: العلماء حتى الذين قالوا بجوازها قبل الزوال يقولون: هي بعد الزوال أفضل. هناك فرق بين أن نقول: من شرط الصلاة دخول الوقت، ومن شرط الصلاة الوقت؟ طالب: أما (دخول الوقت) فمعناه أنها تقضى هذه الصلاة، وأما إذا قيل: (الوقت) فمعناه أنه إذا انتهي الوقت لا يصح أن تقضى. الشيخ: لا تقضى، تمام، والجمعة كذلك؛ الجمعة إذا خرج وقتها لا تقضى. *** قال المؤلف ﵀ : (فإن خرج وقتها قبل التحريمة صلوا ظهرًا، وإلا فجمعة) (إن خرج وقتها) أي: وقت الجمعة. (قبل التحريمة) أي: قبل تكبيرة الإحرام فإنهم يصلونها ظهرًا، لماذا؟ لأن الوقت قد فات، فإن الوقت لا يدرك إلا بتكبيرة الإحرام، فمن فاتته تكبيرة الإحرام فقد فاته الوقت، وهذا الذي مشى عليه المؤلف ﵀، بناء على أن الإدراك يكون بتكبيرة الإحرام. والصحيح أن الإدراك لا يكون إلا بركعة؛ لقول النبي ﷺ : «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» (١٠). وعلى هذا فنقول: إن خرج وقتها قبل إدراك ركعة -بدل قول المؤلف: (قبل التحريمة) - فإنهم يصلونها ظهرًا. إذا قُدِّر أنه بقي من الوقت مقدار الواجب من الخطبة فماذا تصلى؛ ظهرًا أو جمعة؟ الطلبة: ظهرًا. الشيخ: ظهرًا؛ لأنه لا يمكن إقامة الجمعة الآن؛ إذ إن الجمعة لا بد أن يتقدمها خطبتان، فإذن لا بد أن يبقى من وقت الجمعة مقدار الواجب من الخطبتين، ومقدار تكبيرة الإحرام على قول المؤلف، أو ركعة على القول الذي رجحناه. قال: (صلوا ظهرًا وإلا فجمعة) ولكن لو قال قائل: هل يمكن أن يخرج وقت صلاة الجمعة في قرية على الناس جميعًا؟ طلبة: ما يمكن.

стр. 2330

الشيخ: هو -على كل حال- نادر، يمكن، لكنه نادر، وصورة إمكانه إن قُدِّرت أن يكون الجو ملبدًا بالغيوم، وليس عندهم ساعات، ويتعجلون الوقت، فيظنون أن الوقت مبكر، ثم تنجلي الغيوم وإذا هم قرب صلاة العصر، هذا ممكن. ثم قال المؤلف: (الثاني حضور أربعين من أهل وجوبها) إلى أين؟ حضورهم الصلاة والخطبة، لا بد أن يحضروا الصلاة والخطبة، ويقول المؤلف: (أربعين)؛ فإن حضر تسعة وثلاثون لم تصح الجمعة. ولا بد أن يكونوا من أهل وجوبها، وسبق بيانهم، من أهل وجوبها؟ كل ذكر، حر، بالغ، عاقل، مسلم، مستوطن، ليس بينه وبين المسجد أكثر من فرسخ، ستة شروط أو سبعة؛ إن جعلنا (مكلف) شرطًا واحدًا فهي ستة، وإن جعلناها شرطين فهي سبعة، لا بد أن يكون هؤلاء الأربعون متصفين بهذه الصفات؛ كلهم ذكور، كلهم أحرار، كلهم مسلمون، كلهم مكلفون، كلهم مستوطنون ببناء؛ يعني: بالقرية، كلهم ليس بينه وبين المسجد أكثر من فرسخ، لا بد من هذه الشروط. فإن حضر تسعة وثلاثون حرًّا وعبد .. الثالثُ: أن يكونوا بقريةٍ مسْتَوْطِنِينَ، وتَصِحُّ فيما قارَبَ البُنيانَ من الصَّحْراءِ، فإن نَقَصُوا قبلَ إتمامِها اسْتَأْنَفُوا ظُهْرًا، ومَن أَدْرَكَ مع الإمامِ منها رَكعةً أَتَمَّهَا جُمُعَةً وإن أَدْرَكَ أَقَلَّ من ذلك أَتَمَّهَا ظُهْرًا إذا كان نَوَى الظُّهْرَ، ويُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ خُطْبَتَيْنِ، ومِن شَرْطِ صِحَّتِهما حَمْدُ اللهِ، والصلاةُ على رسولِه مُحَمَّدٍ ﷺ ، وقراءةُ آيةٍ، والوَصِيَّةُ بتَقْوَى اللهِ ، وحُضورُ العددِ الْمُشْتَرَطِ، ولا يُشْتَرَطُ لهما الطهارةُ

стр. 2331

لا بد أن يكون هناك دليل، دليله يقول: قال أحمد: بعث النبي ﷺ مصعب بن عمير إلى أهل المدينة، فلما كان يوم جمعة جمَّع بهم وكانوا أربعين، وكانت أول جمعة جمعت بالمدينة (١)، هذا الحديث هذا دليله أن الرسول ﵊ بعث مصعب بن عمير ﵁ إلى أهل المدينة، فجمَّع بهم وكانوا أربعين. ولكن إن صح هذا الأثر فإنه لا يصح الاستدلال به؛ وذلك لأن بلوغهم هذا العدد وقع اتفاقًا لا قصدًا؛ يعني: أمروا أن يجمعوا فجمعوا فإذا هم أربعون، لم يقل: إنهم أمروا أن يجمعوا فلما بلغوا أربعين أقاموا الجمعة، لو كان لفظ الحديث هكذا لكان فيه شيء من الاستدلال. أما أمروا بالتجميع فجمعوا فإذا هم أربعون، فهذا لا يدل أبدًا على أن هذا شرط، ليش؟ لأنه وقع اتفاقًا، لا قصدًا، اتفاقًا يعني: وافق العدد هكذا وليس هذا عن قصد. دليل آخر قال جابر: مضت السنة أن في كل أربعين فما فوق جمعة وأضحى (٢)، هذا لو صح الحديث لكان دليلًا؛ لأنه قال: إن في كل أربعين جمعة وأضحى وفطرًا، ولكن هذا الحديث لا يصح، هذا غير صحيح. وبهذا عرفنا أن دليل المؤلف إما صريح غير صحيح مثل حديث جابر: مضت السنة، وإما صحيح غير صريح، مثل حديث مصعب بن عمير، والحديث الذي تثبت به الأحكام لا بد أن يكون صحيحًا وصريحًا؛ لا بد أن يكون صحيحًا لأن الضعيف ليس بحجة، بل ولا مقبول، كما هو معروف من علم المصطلح، صريح لأن غير الصريح يكون محتملًا، ومن القواعد المقررة عند العلماء في الاستدلال أنه إذا وجد الاحتمال سقط الاستدلال، وعلى هذا فاشتراط الأربعين لإقامة الجمعة غير صحيح؛ لأن ما بني على غير صحيح فليس بصحيح.

стр. 2332

ثم يقال: إنه ثبت في صحيح مسلم أن الصحابة ﵃ لما قدمت العير من الشام إلى المدينة، وكانوا في شفقة لقدومها لشدة حاجتهم انفضوا إليها، والنبي ﷺ يخطب، ولم يبق معه إلا اثنا عشر رجلًا؛ (٣) أقل من أربعين، أليس كذلك؟ وبقي النبي ﵊ على صلاته؛ يعني: بقي مقيمًا لصلاة الجمعة. فماذا نقول في هذا الحديث؟ قالوا: نقول: لعل هؤلاء الذين خرجوا رجعوا فورًا قبل أن يمضي النبي ﷺ في خطبته. وهذا الاحتمال خلاف الأصل وخلاف الظاهر؛ خلاف الأصل -وهذا مر علينا في قواعد ابن رجب- خلاف الأصل؛ لأن الأصل أن من خرج لا يعود حتى يثبت دليل عوده، هذا واحد، خلاف الظاهر؛ لأنه ليس من الظاهر أنهم يخرجون بس ينظرون ويش اللي جه؟ ويرجعون، سيبقون هناك يشترون من المتاع الذي حضر، فهذا الرد للاستدلال بهذا الحديث، رد يخالفه أيش؟ طلبة: الأصل. الشيخ: الأصل والظاهر. ويش الأصل اللي يخالفه؟ طلبة: عدم الرجوع. الشيخ: عدم الرجوع، خرجوا، فالأصل عدم رجوعهم إلا بدليل أنهم رجعوا قبل أن يستمر الرسول ﷺ في خطبته. خلاف الظاهر؛ لأن هؤلاء انفضوا إلى التجارة، والمنفض إلى التجارة بس بينظر ويش التجارة؟ ويرجع، بعيد هذا، هذا خلاف الظاهر؛ ولهذا عاتبهم الله فقال: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١]، شوف شدة التوبيخ ﴿تَرَكُوكَ﴾، هذا صعب على النفوس أن الرسول يترك ﵊، ﴿قَائِمًا﴾ أنت قائم فيهم تعظهم وترشدهم، ثم يتركونك وأنت قائم؛ يعني: ما انتهت خطبتك، هذا توبيخ أشد ﴿قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾. إذن الرد على هذا الحديث هذا رد باطل. يبقى النظر هل نقول بمقتضى هذا الحديث ونقول: إن من شرط إقامة الجمعة أن يكونوا اثني عشر رجلًا؟

стр. 2333

طلبة: لا يا شيخ. الشيخ: ذهب بعض العلماء إلى ذلك، لا تقولوا: لا، على طول، ذهب بعض العلماء إلى ذلك؛ أنه لا بد من اثني عشر رجلًا من أهل الوجوب. من الذي قال: لا، يبين لنا وجه قوله: لا؟ طالب: لأنه حصل اتفاق. الشيخ: نعم؛ لأن هذا وقع اتفاقًا، خرجوا وبقي اثنا عشر رجلًا، ربما يبقى أكثر، ربما يبقى أقل، لكن هذا اللي وقع؛ يعني: وافق أن الذي بقي كم؟ اثنا عشر رجلًا، وما وقع اتفاقًا لا قصدًا فإنه لا يصح الاستدلال به. طالب: وجه آخر. الشيخ: وهو؟ الطالب: وهو أن النبي ﷺ لم ينه البقية عن الخروج؛ يعني: لما بقي اثنا عشر فقط ما قال: لا تخرجوا؛ لأن الجمعة تبطل إنما سكت، فلو خرج غيرهم ما بينهاهم. الشيخ: لا، على كل حال الأول أصح، هذا فيه شيء. قال بعض العلماء: يشترط أربعة رجال، وهذا مذهب أبي حنيفة، لا بد من أربعة رجال؛ إمام، وثلاثة يوجه إليهم الخطاب؛ لقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] و ﴿آمَنُوا﴾ جمع، وأقل الجمع ثلاثة، والإمام هو الذي يسعى له لخطبته، وعلى هذا فيكون لا بد من أربعة رجال. وقال بعض العلماء: هذا الاستدلال ليس بصحيح؛ لأن قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ وإن كان جمعًا، فالمراد به الجنس؛ ولهذا يؤمر الرجل بالحضور إلى الجمعة ولو كان واحدًا. القول الرابع: أنه يشترط أن يكونوا ثلاثة؛ خطيب ومستمعان؛ لأن الثلاثة أقل الجمع، ولأنه روى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي من حديث أبي الدرداء ﵁: «مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ لَا تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلَاةُ إِلَّا اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ» (٤)، والصلاة عامة تشمل أيش؟ طلبة: الجمعة وغيرها.

стр. 2334

الشيخ: الجمعة وغيرها، الصلاة والجمعة من الصلاة، فإذا كانوا ثلاثة في قرية لا تقام فيهم الصلاة، فإن الشيطان قد استحوذ عليهم، وهذا يدل على وجوب صلاة الجمعة على الثلاثة، ولا يمكن أن نقول بوجوبها على الثلاثة، ثم نقول: لا تصح من الثلاثة، أو لا؟ لا يمكن أن نقول: تجب على الثلاثة ثم نقول: لا تصح، لماذا؟ لأن إيجابها عليهم ثم قولنا: إنها غير صحيحة. طلبة: تضاد. الشيخ: تضاد، معناه: أمرناهم بشيء باطل، والأمر بالشيء الباطل حرام، إذن هذا القول له هذا الحديث، وهو قوي، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ على أن الجمعة تجب على الثلاثة فما فوق عرفتم؟ فيه قول خامس يقول: الجمعة تجب على اثنين فما فوق؛ لأن الاثنين جماعة يحصل بهم الاجتماع، ومن المعلوم أن صلاة الجماعة في غير الجمعة تنعقد باثنين بالاتفاق، فالجمعة كسائر الصلوات، فمن ادعى خروجها عن بقية الصلوات في أن جماعتها لا بد فيها من ثلاثة فعليه الدليل، وهذا مذهب أهل الظاهر، واختاره الشوكاني في شرح المنتقى، وهو قول قوي، لكن ما ذهب إليه شيخ الإسلام أرجح؛ لأنه لا بد من جماعة تستمع، وأقلها اثنان، والخطيب هو الثالث، والحديث اللي ذكرناه حديث أبي الدرداء أيضًا يؤيد ما قاله الشيخ. بقينا فيه قول سادس يقول: تصح الجمعة حتى من واحد؛ ويقول: إن الجمعة فرض الوقت، فما الفرق بين الجماعة والواحد، كما أن الظهر فرض الوقت، ولا فرق بين الواحد والجماعة، ومن ادعى شرطية العدد في الجمعة فعليه الدليل، لكن هذا قول شاذ، وهناك أقوال أخرى تبلغ نحو العشرة في هذه المسألة، والناس كثر فيهم يعني كثر الخلاف والجدل في هذه المسألة. وأقرب الأقوال إلى الصواب هو أنها تنعقد بثلاثة وتجب عليهم، وعلى هذا فإذا كانت هذه القرية فيها مئة طالب، وليس فيها من مواطنيها إلا ثلاثة نعم؟ طلبة: ( ... ) عليهم. الشيخ: تجب الجمعة عليهم، تجب على الثلاثة بأنفسهم، وعلى الآخرين بغيرهم

стр. 2335

طيب فيها مواطنان ومئة مسافر مقيم؟ طالب: لا تجب. الشيخ: لا تجب، لا هذا ولا هذا، لا، خل على القول الثاني على اللي اخترنا لا تجب. إذا حضر تسعة وثلاثون، والإمام يرى العدد، والتسعة والثلاثون يرون الثلاثة، الإمام يرى أن الواجب أربعون، والتسعة والثلاثون يرون أن الواجب ثلاثة، ويش نصنع؟ الإمام يقول: ما أنا مصلي بكم؛ لأني أرى أن العدد لا بد أن يبلغ الأربعين، وهم يقولون: صلِّ لأن الصحيح أن العدد ثلاثة. نقول: الإمام لا يصلي، ويقوم واحد من هؤلاء الذين لا يرون الأربعين، ثم يلزم الإمام أن يصلي ولَّا ما يلزم؟ طلبة: يلزمه. الشيخ: لأنها أقيمت صلاة الجمعة. إذا كان بالعكس؛ الإمام لا يرى العدد أربعين، والتسعة والثلاثون يرون العدد أربعين؟ طالب: ما يصلون. الشيخ: ما يصلون جمعة كلهم، لا يصلون جمعة؛ لأن التسعة والثلاثين يقولون: نحن لن نصلي ويش يبقى؟ يبقى واحد لا تنعقد به الجمعة، فنقول: لا تلزمكم الجمعة كلكم، صلوا ظهرًا. وهذه المسألة اللي ذكرها العلماء ﵏ تدلنا على أن الإنسان ينبغي أن يكون واسع الأفق، شوف كيف الآن أسقطوا الجمعة من أجل الخلاف، وأوجبوها من أجل الخلاف، فالمسائل الخلافية التي يسوغ فيها الاجتهاد لا ينبغي للإنسان أن يكون فيها عنيفًا بحيث يضلل غيره. أهل السنة والجماعة من هديهم وطريقتهم ألا يضللوا غيرهم ما دامت المسألة يسوغ فيها الاجتهاد، حتى إنهم قالوا: الخلفاء أربعة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، من خالف في ترتيبهم في الخلافة فهو ضال، يعني من قال: إن عليًّا أولى من أبي بكر في الخلافة فهو ضال، حتى قال الإمام أحمد ﵀: هو أضل من حمار أهله، ومن خالف في التفضيل فقال: علي أفضل من عثمان مثلًا فإنه لا يُضَلَّل؛ لأن هذه مسألة فيها خلاف بين أهل السنة، فلا يُضَلَّل.

стр. 2336

نقول: إذا كنت ترى أن الأحاديث الواردة في فضل علي ﵁ تفوق الأحاديث الواردة في فضل عثمان ﵁ فلك رأيك، ما نقول: إنك ضال، لكن من فضل عليًّا على أبي بكر وعمر فقد قدح في عليّ نفسه؛ لأن علي بن أبي طالب ﵁ يقول على منبر الكوفة، وهو يخطب الناس: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر. (٥) يعلِن، فمن فضله عليهما فقد قدح فيه هو نفسه ﵁. على كل حال أنا أقول لكم: لا ينبغي أن تشددوا في مسائل الخلاف الاجتهادية، أو أن تضللوا غيركم، من رحمة الله أنه لا يؤاخذ بالخلاف إذا كان صادرًا عن اجتهاد، بل من أصاب فله أجران، ومن أخطأ فله أجر. خلاصة الكلام في مسألة العدد أن أصح الأقوال في العدد: الثلاثة؛ لأنه مؤيَّد بدليل وتعليل. الشرط الثالث أن يكونوا بقرية مستوطنين، أن يكونوا بقرية، فإن كانوا في خيام كالبادية فإنه لا جمعة عليهم. ودليل هذا أن النبي ﷺ لم يأمر البوادي الذين حول المدينة بإقامة جمعة، ولأنهم ليسوا مستوطنين في الحقيقة؛ لأنهم ربما يكونون هذا العام في هذا المكان، وفي العام الآخر أو الثالث في مكان آخر؛ لأنهم يتبعون الربيع والعشب، فمثل هؤلاء ليس عليهم جمعة، فلا بد أن يكونوا بقرية. وإن كانوا في مصرٍ؟ طالب: من باب أولى. طالب آخر: تلزمهم. الشيخ: من باب أولى. وإن كانوا في مدينة؟ طلبة: ( ... ). الشيخ: من باب أولى، ولكني أقول لكم: إن القرية في اللغة العربية أعم من ذلك كله، تشمل المدينة والمصر؛ لأنها مأخوذة من الاجتماع. وانظر إلى مكة أم القرى سماها الله قرية ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ﴾ [محمد: ١٣]، مع أن الله قال: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ [الشورى: ٧] أم القرى تسمى قرية.

стр. 2337

والقرية في اللغة غير المفهوم عندنا، فقول المؤلف: قرية هي أعم مما يعرف بأنها المدينة الصغيرة، المراد القرية المدينة سواء كانت صغيرة أو كبيرة. ولا بد أن يكونوا مستوطنين، أي: متخذيها وطنًا، سواء كانت وطنهم الأول أم وطنهم الثاني، فالمهاجرون من النبي ﷺ وأصحابه اتخذوا المدينة وطنًا ثانيًا. فقوله المستوطنين يعم من استوطن أولًا ومن استوطن ثانيًا. ضد المستوطن: المسافر والمقيم، المسافر هو الذي على جناح سفر مر بالبلد ليقضي حاجة ويمشي، والمقيم من أقام يومًا أو ثلاثة أيام، أو أربعة أيام أو خمسة أيام، هو مقيم. والمسألة فيها خلاف فيمن أقام في قرية وهو عازم على السفر، هل هو مقيم أو مسافر؟ شيخ الإسلام يرى أنه مسافر، ويقول: ليس في الكتاب ولا في السنة تقسيم الناس إلى مستوطن ومقيم ومسافر، ما فيه إلا مسافر ومستوطن، والمستوطن هو المقيم. المهم لا بد أن يكونوا مستوطنين. وهل يُشترَط أن يكونوا مولودين في القرية؟ طلبة: لا. الشيخ: لا يشترط، المهم أنه مستوطن. طالب: شيخ، أحسن الله إليك، نقول: هل يمكن أن يستدل بحديث الصحابة حينما قاموا إلى التجارة، على أن البيع بعد أذان الجمعة يصح، ولو استدل به مستدل فما الجواب عليه؟ الشيخ: لا، ما يصح. طالب: لأنا قلنا: إنهم يعني الظاهر والعلم عند الله أنهم سيشترون، يعني لن ينظروا إليه .. الشيخ: ما يخالف، لكن هل اشتروا؟ الطالب: هذا هو الظاهر. الشيخ: ( ... ) على كل حال قد يشترون وقد يمتنع صاحب البضاعة حتى يخرج الناس كلهم. طالب: شيخ، ألا يقال في المظنون في الصحابة خلاف ظاهر حديث جابر، ألا يقال: إن الخطبة المقصود بها خطبة بعد الصلاة وليست قبل الصلاة؟ الشيخ: لا، لو كان كذلك ما وبخهم الله. طالب: بس ممكن ( ... ). الشيخ: لا، هي خطبة قبل الصلاة، وكل غير معصوم. طالب: لكن، ليس بصريح يا شيخ. الشيخ: لا، صريح؛ لأن الرسول ما كان من عادته يخطب بعد الصلاة أبدًا.

стр. 2338

طالب: في أول الأمر كان ( ... ) الصلاة. الشيخ: لا أبدًا، كانت خطبته قبل الصلاة. طالب: ثم يا شيخ قضية الجمعة في السفر قلتم بأن الجمعة في السفر بدعة. الشيخ: نعم. الطالب: ( ... ) على هذا أن المسافرين الآن في البلاد البعيدة إذا قاموا الجمعة فقد ابتدعوا. الشيخ: بيجينا إن شاء الله هذه، هذا عند قوله بقرية مستوطنين. طالب: لكن إذا حضر تسعة وثلاثين ومعهم عبد، والعبد هذا قد أذن له سيده؟ طالب آخر: على المذهب ما تصح. الشيخ: المؤلف يرى أن العبد ولو أذن له سيده ليس من أهل الوجوب، لكن على القول الراجح أنه إذا أذن له سيده وجبت عليه، يعتد به. طالب: شيخ، الجماعة لو قلنا: إنهم تسعة وثلاثون يرون وجوب صلاة جمعة، والإمام ما يرى انعقادها، كيف نقول لهم: صلوا والإمام لا تلزمه الصلاة معهم ويرى عدم صحة صلاتهم. الشيخ: ما يخالف، هو يرى عدم صحة الصلاة عنده، أرأيت لو أن شخصًا أكل لحم إبل وأم شخصًا يرى وجوب الوضوء منه، والإمام لم يتوضأ، تصح ولَّا ما تصح؟ الطالب: تصح. الشيخ: هذه مثلها. طالب: أحسن الله إليك، تقسيم الوقت إلى ست ساعات، ما المقصود بالساعة هنا، مع أن أحيانًا يكون الوقت بين طلوع الشمس إلى الزوال أقل من ست ساعات. الشيخ: إي نعم، إذا قدرنا من طلوع الشمس إلى مجيء الإمام خمس ساعات متساوية قد تكون على قدر الساعات التي في وقتنا، وقد تكون أقل وقد تكون أكثر. طالب: تختلف يا شيخ من الصيف إلى الشتاء. الشيخ: إي نعم، نقول: اقسم من طلوع الشمس إلى مجيء الإمام، اقسمه إلى خمسة أقسام: طالب: طيب يا شيخ والأدلة التي تقول: إنهم كانوا يصلون قبل الزوال وأنهم كانوا يذهبون إلى إبلهم ويريحونها قبل الزوال وهم يصلون. الشيخ: لا، هو لفظ الحديث حين تزول الشمس. الطالب: لا، الحديث الثاني ما كنا نقيل ولا نستقيل إلا .. الشيخ: إلا بعد صلاة الجمعة. الطالب: حديث آخر أنه يقول .. الشيخ: حديث سهل: ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد صلاة الجمعة (٦).

стр. 2339

طالب: وحديث جابر يا شيخ: كنا ننصرف وليس للحيطان ظل (٧). الشيخ: ظل يستظل به. الطالب: يدل على أنهم ينصرفون عند الزوال. الشيخ: إي، ظل يستظل به، ما أطلق، قيد: ظل يستظل به، على كل حال إقامتها في الساعة السادسة يعني لها وجهة نظر، لكن كونها تقام بعد طلوع الشمس هذا بعيد جدًّا، ولهذا الموفق ﵀ رأى أنه لا دليل إطلاقًا على أنها تقام في أول النهار، ما فيه دليل. طالب: شيخ، إذا طبق الحديث على الواحد مثلًا، صلوا مثلًا ثم انصرفوا وليس للحيطان ظل يستظل به، ولم تكن قبل الساعة السادسة؟ الشيخ: هو على كل حال إذا كان هناك أمر من ولاة الأمور بألا تقام إلا بعد الزوال فإنه يجب امتثاله. طالب: وإن لم يكن؟ الشيخ: وإن لم يكن فالإنسان حتى أرى أنه يجب أن يوحد البلد لأنه إذا لم يوحد صار هذا يطلع مبكرًا وهذا متأخرًا، وربما يصير هذا فرصة للعاب، إذا قيل: صل قال: مصلي مع المسجد الثاني، إي نعم. طالب: قول من يقول: إن الجمعة تصح بما تكون به الجماعة صحيح هذا يا شيخ؟ وكيف الرد عليه؟ الشيخ: هو الرد عليه أن الجمعة لها أحكام تختلف عن الجماعة، منها أنه لا بد من خطيب، ولا بد من ناس يستمعون، أقل من يستمع اثنان، ثم حديث أبي الدرداء اللي أشرنا إليه يدل على هذا. طالب: ( ... ) عنك بعض الناس يستوطن يكونون في خيام ( ... ) مستوطن نفسه في نيته الاستيطان وهو ( ... ) في الخيام. الشيخ: لكنه حول بلدهم. طالب: في نفس البلد، هو عنده الاستيطان، نيته الاستيطان ( ... ). الشيخ: هذا تلزمه الجمعة بغيره، إي نعم. طالب: شيخ، بالنسبة ( ... ) صلاة الجمعة ( ... ) يرون صلاة الجمعة، كيف يؤمون والإمام موجود والرسول ﷺ يقول: «لَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ» (٨) كيف يا شيخ؟ الشيخ: هذه نقول: لأن هؤلاء يرون الوجوب وهو لا يراه، فإما أن يصلوا في المسجد جماعة جمعة يعني وإما أن يصلوا في مكان آخر غير مسجد، هذا الرجل.

стр. 2340

الطالب: إذا كان الإمام شافعيًّا وترك التشهد الأول، هذا واجب يا شيخ .. الشيخ: لو كنت أصلي خلف إمام شافعي لا يرى وجوب التشهد الأول وقام وتركه قمت معه. الطالب: طيب، هذا واجب، وهو موطن خلاف كبير عندنا، لماذا نتبع الإمام؟ الشيخ: نتبع الإمام؛ لأن الرسول لما قام عن التشهد الأول ساهيًا قاموا معه. الطالب: لا، الإمام يوم الجمعة لم نتبعه؟ نتبعه حتى لأن هذه مسألة خلاف وحتى .. الشيخ: إي نعم، هذه إلى الآن ما بعد وجب علينا متابعته، بخلاف من دخلوا معه في الصلاة تجب عليهم المتابعة، أما الآن فلم ندخل معه في الصلاة حتى نقول: لا بد أن نتبع رأيك. طالب: نعين ( ... ) إمام بدله. الشيخ: إي نعم، نعين إمامًا بدله. *** طالب: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد. قال المصنف ﵀: (فإن نقصوا قبل إتمامها استأنفوا ظهرًا، ومن أدرك مع الإمام منها ركعة أتمها جمعة، وإن أدرك أقل من ذلك أتمها ظهرًا إذا كان نوى الظهر، ويشترط تقدم خطبتين، ومن شرط صحتهما). الشيخ: (من شرط) عندك (ومن) بالواو. طالب: نعم. الشيخ: بعض النسخ ما هي واو. طالب: بالإسقاط. الشيخ: نعم. الطالب: ومن شرط صحتهما حمد الله، والصلاة على رسوله محمد ﷺ ، وقراءة آية، والوصية بتقوى الله ، وحضور العدد المشترط. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. ماذا نقول فيما لو خرج وقت الجمعة قبل صلاتها؟ يعني قبل مقدار التحريمة طالب: يصلون ظهرًا. الشيخ: إذا خرج وقتها قبل تكبيرة الإحرام ماذا يصلون؟ طالب: يصلون ظهرًا. الشيخ: يصلون ظهرًا. طالب: على قول المؤلف. الشيخ: نعم، وعلى قولك؟ طالب: وعلى قولي يصلون جمعة. الشيخ: إي. طالب: إذا كان ركعة ( ... ) ..

стр. 2341

الشيخ: لا، هم ما أدركوا ولا تكبيرة الإحرام، خرج الوقت قبل أن يدركوا ولا تكبيرة الإحرام. طالب: يصلون الظهر. الشيخ: ظهرًا، ما فيه خلاف. طالب: اللي أعرفه ( ... ) لكن الصحيح .. طالب آخر: نعم يا شيخ، إذا لم يدركوا تكبيرة الإحرام يصلون ظهرًا، وهذا على قول المؤلف، والصحيح أنهم لا يصلون الجمعة إلا إذا أدركوا من وقتها مقدار ركعة. الشيخ: أقول: لم يدركوا ولا تكبيرة الإحرام، يا جماعة الذي لم يدرك تكبيرة الإحرام ما هو مدرك ركعة ويش ( ... ) أنتم؟ طالب: هذا ليس فيه خلاف، يصلون ظهرًا. الشيخ: إذن قول الأخ يقول: إنه يرى أنهم يصلون جمعة. طالب: هذا شاذ يا شيخ، ما يصح. الشيخ: إي أو مخالف للإجماع، الظاهر على كل حال من شرط الجمعة ذكرنا لكم من شرطها أيش؟ طالب: الوقت. الشيخ: الوقت لا تصح في غير وقتها، الظهر تقضى إذا فات الوقت، أما هي لا. إذا أدركوا ما بين التكبيرة والركعة؟ يعني أدركوا أكثر من تكبيرة الإحرام ودون الركعة، فماذا يصلون؟ طالب: المصنف يقول: إذا أدرك تحريمة فيصلي جمعة. هناك قول آخر هو قول صحيح إذا أدرك ركعة .. الشيخ: هذا المثال اللي ذكرت لك أدركوا أقل من الركعة وأكثر من تكبيرة الإحرام ماذا يصلون؟ طالب: على قول المصنف يصلي جمعة، وعلى قول آخر ما يصلي. الشيخ: أحسنت، أيهما أرجح؟ الطالب: القول الثاني. الشيخ: دليله؟ الطالب: دليله الحديث، ومن أدرك ركعة. الشيخ: دليله «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» (٩)، وهذا عام في جميع الإدراكات، تمام هذا الصحيح. جماعة يبلغون العشرة مستوطنون في قرية، هل تلزمهم الجمعة أو لا؟ طالب: ما ذهب المؤلف أنه لا تلزمهم. الشيخ: نعم، لماذا؟ ما الذي أدراك أن المؤلف يرى أنها لا تلزمهم؟ طالب: لأنه اشترط أن يكون العدد أربعين. الشيخ: اشترط أن يكون العدد أربعين، وهؤلاء؟ الطالب: أقل من أربعين، عشرة. الشيخ: عشرة، القول الثاني؟

стр. 2342

طالب: القول الثاني أنه تجب عليهم الجمعة. الشيخ: تجب عليهم الجمعة وتصح معلوم إذا وجبت صحت، أيهما أرجح فيما ترى؟ الطالب: القول الثاني. الشيخ: ما دليل رجحانه؟ طالب: دليل رجحانه أنهم جماعة، وكذلك إذا كانوا عشرة فإنها تجب عليهم، أحمد وأبو داود «إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً فِي قَرْيَةٍ لَا يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ» (١٠) ( ... ) أكثر من ثلاثة. الشيخ: أحسنت، ما جوابك عما استدل به المؤلف يعني ومن تبعه في أن الرسول ﵊ بعث مصعب بن عمير إلى أهل المدينة فجمع بهم وكانوا أربعين؟ طالب: أولا: نقول بمخالفة صحة الحديث، إذا صح نقول: إن هذا وقع اتفاقًا لا قصدًا، وما وقع اتفاقًا لا ( ... ) شرعًا في التشريع. الشيخ: صح؟ طلبة: نعم. الشيخ: إي نعم. فيه جماعة سافروا لطلب العلم ونزلوا في قرية ليس فيها أحد من المسلمين، وكانوا مئتين، وسيبقون خمس سنوات في هذه القرية لطلب العلم، فهل تلزمهم الجمعة أو لا؟ طالب: لا تلزمهم. الشيخ: لا تلزمهم، يبلغون مئتين. الطالب: ولو بلغوا مئتين. الشيخ: هل تصح منهم؟ الطالب: تصح منهم بغيرهم. الشيخ: لا، ما فيها أحد، كل القرية ليسوا مسلمين. الطالب: ما تصح منهم. الشيخ: لا تصح. طالب: إي نعم، إن صلوا جمعة فهي باطلة. الشيخ: إي نعم، هل لديك شيء تستشهد به من كلام المؤلف؟ الطالب: إي نعم، أنه اشترط أن يكونوا مستوطنين. الشيخ: اشترط أن يكونوا مستوطنين، وهؤلاء؟ الطالب: غير مستوطنين.

стр. 2343

الشيخ: ليسوا بمستوطنين، تمام، صح، لكن فيها رأي آخر كما ذكرنا لكم؛ أنه ليس بشرط، ما دام اجتمعوا في قرية فإنها تلزمهم ولو كانوا غير مستوطنين، لكن المذهب أنها لا تلزمهم، وبناء على ذلك فالطلبة الذين يدرسون في الخارج في بلاد كافرة ولو بلغوا مئتين أو ثلاث مئة إذا لم يكن معهم مستوطنون إما أربعون على كلام المؤلف أو ثلاثة على القول الثاني فإنه لا تصح منهم الجمعة ولا تلزمهم. طالب: الصحيح؟ الشيخ: الصحيح والله أنا أتوقف في هذا، لكن لو أنهم جمعوا ما فيه شيء إن شاء الله. يقول المؤلف ﵀: (أن يكونوا بقرية مستوطنين) القرية قلنا: إنها تعم المدينة والبلد والمصر والقرية الصغيرة، وذكرنا شاهدًا لهذا من كتاب الله ، وهو قوله تعالى ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ﴾ [محمد: ١٣]، ومعلوم أن قريته التي أخرجته هي مكة، وهي أم القرى، وسماها الله قرية. يقول المؤلف: (وتصح فيما قارب البنيان من الصحراء): (وتصح) أي: الجمعة (فيما قارب البنيان من الصحراء) يعني أن أهل القرية لو أقاموا الجمعة خارج البلد في مكان قريب فإنها تصح، يعني لا يشترط أن تكون إقامتها في نفس البلد، بل إذا أقيمت خارج البلد فإن ذلك لا بأس به، بشرط أن يكون الموضع قريبًا، مثلًا: مصلى العيد يكون في الصحراء قريبًا من البلد، فلو أنهم خرجوا وصلوا الجمعة هناك فإن صلاتهم صحيحة؛ لأنهم في الحقيقة لم يخرجوا عن القرية. وقول المؤلف ﵀: (فيما قارب البنيان من الصحراء) يفهم منه أن ما كان بعيدًا لا تصح فيه الجمعة، يعني: لو أن أهل القرية خرجوا في نزهة بعيدًا عن البلد، وأقاموا الجمعة هناك في مكان النزهة البعيد عن البلد فإنها لا تجزئ؛ لأنهم انفصلوا عن البلد، انفصلوا عنها. فإذا قال قائل: هل القرب هنا محدد بالعرف أو محدد بالمسافة أو ماذا؟

стр. 2344

قلنا: إن العلماء إذا أطلقوا الشيء ولم يحددوه يرجع في ذلك إلى العرف، كما أن الشارع كذلك يعني الكتاب والسنة، إذا أطلق الشيء فيهما وليس له حد شرعي فإن مرجعه إلى العرف، هذه قاعدة مفيدة، وعلى ذلك قال الناظم: وَكُلُّ مَا أَتَى وَلَمْ يُحَدَّدِ بِالشَّرْعِ كَالْحِرْزِ فَبِالْعُرْفِ احْدُدِ هذا يُعتبر قاعدة. وقول الناظم: كالحرز يعني بذلك حرز الأموال، فمثلًا: أودعتك وديعة، ووضعتها في مكان غير محرز، وسُرقت، فعليك الضمان. ما الذي يدلنا أن المكان محرز أو غير محرز؟ طلبة: العرف. الشيخ: العرف، إذا قال الناس: هذا الرجل مفرط أن يضع المال في هذا المكان، فهذا غير محرز. في السرقة أيضًا يشترط للقطع في السرقة أن تكون من حرز، فلو سرقها السارق من غير حرز فلا قطع عليه؛ لأن المفرط من؟ طالب: المسروق. الشيخ: أهل المال. مثلًا: إنسان أخذ صرة من الدراهم ووضعها عند باب الدكان، ونسي أن يدخلها الدكان، جاء رجل في الليل وسرقها، نقطع يده؟ طلبة: لا. الشيخ: والسارق. طالب: ليس من حرز. الشيخ: ليس من حرز، إذن ما يقطع؛ لأنها ليس من حرز أهلها، هم المفرطون. لو أنه وضعها داخل البيت ووضعها على الصندوق، لكن لم يدخلها، والبيت دائمًا مفتوح الباب فسرقت. طالب: لا يقطع. الشيخ: لا تقطع اليد. طالب: تقطع. طالب آخر: لا تقطع. الشيخ: إذن فيها قولان لأهل العلم: قول تقطع وقول لا تقطع، الواقع أن هذا الذي يضعها على الصندوق والباب دائمًا مفتوح هل هو مفرط ولَّا غير مفرط؟ طلبة: مفرط. الشيخ: مفرط، الباب مفتوح، كل يدخل، لاسيما إذا ضعف الأمن؛ لأن هذه المسألة تختلف باختلاف قوة السلطان، قد تكون السلطة ضعيفة، يتجرأ السراق، يدخلون البيوت، قد تكون السلطة قوية فيرتدع الناس.

стр. 2345

على كل حال، في وقتنا هذا لا يعتبر هذا المكان حرزًا للدراهم إذا كان الباب دائمًا مفتوحًا، فلو سرق السارق من هذه الدراهم التي على هذا الصندوق فإنها لا تقطع يده، أعرفت؟ ارفق بالناس جزاك الله خيرًا. على كل حال، هذا معنى قول الناظم: (كالحرز)، فالحرز ما حده الشرع، فيرجع فيه إلى العرف. إذن قول المؤلف: (تصح فيما قارب البنيان) لو قال قائل: حددوا لنا القرب. قلنا: المؤلف أطلق، وإذا أطلق يرجع فيه إلى العرف، فلو أن أهل القرية مثلًا هنا في عنيزة ذهبوا إلى عشرة كيلو وأقاموا الجمعة هناك، ناس خرجوا ما لهم شغل قالوا: نخرج يوم الجمعة للنزهة ونقيم الجمعة هناك عشرة كيلو، ما تقولون؟ طلبة: تصح. الشيخ: عشرة كيلو عن البلد. طالب: ما قاربوا البنيان. الشيخ: ما قاربوا البنيان، هذا بعيد، ولهذا لو جاء أحد يشوفهم يصلون ( ... ) ويش اللي يصلون هذا ما فيه شك أنه بعيد عشرة كيلو، تراه بعيدًا يا جماعة، بعيد ولا ينسب للبلد، لكن لو جاؤوا على طرف البنيان وأقاموا الجمعة، كل يعرف أن هؤلاء هم أهل هذه البلد، واضح؟ وهذا أيضًا إشارة إلى خلاف؛ لأن بعض العلماء يقول: لا يجوز أن تقام الجمعة إلا في البنيان، حتى أهل القرية لو خرجوا قريبًا من البنيان فإنها لا تجزئ، لا بد أن تقام في نفس البنيان، لكن كلام المؤلف صحيح، بدليل أن الرسول ﵊ أقام صلاة العيد في الصحراء قريبًا من البلد. ثم قال المؤلف: (فإن نقصوا قبل إتمامها استأنفوا ظهرا) انتبهوا لهذه المسألة (نقصوا) الواو تعود على العدد، يعني إن نقصوا عن العدد واحدًا استأنفوا ظهرًا، يعني معناه بطلت صلاتهم، ووجب عليهم أن يستأنفوا ظهرًا. مثاله: دخلوا في الجمعة على أنهم أربعون، ثم أحدث أحدهم وخرج، يقول المؤلف: يستأنفون ظهرًا؛ لأنه يشترط أن يكون العدد المطلوب من أول الصلاة إلى آخرها، من أولها إلى آخرها.

стр. 2346

وقوله ﵀: (استأنفوا ظهرًا) يستثنى من ذلك ما إذا كان الوقت متسعًا لإعادتها جمعة، فإن اتسع الوقت لإعادتها جمعة بحيث حضر الرجل الذي ذهب يتوضأ، والوقت متسع، فإنه يلزمهم إقامتها جمعة؛ لأن الجمعة فرض الوقت، وقد أمكن إقامته، إذن كلام المؤلف ليس على إطلاقه، يحتاج إلى قيد، فنقول: استأنفوا ظهرًا ما لم تمكن إعادتها جمعة، فإن أمكن وجب أن تعاد جمعة. هذا ما ذهب إليه المؤلف ﵀، وقال بعض العلماء: بل يتمونها جمعة؛ لأن الصلاة انعقدت على وجه صحيح، فإبطالها بعد انعقادها يحتاج إلى دليل، وإذا لم يكن هناك دليل فإنه يبنى آخرها على أولها، فإذا دخلوا على أنهم أربعون ثم أحدث أحدهم وذهب يتوضأ قلنا: أتموا أيش؟ طلبة: جمعة. الشيخ: أتموا جمعة. القول الثالث في المسألة قول وسط، وخير الأمور الوسط، والغالب أن الوسط من أقوال العلماء الغالب عليه أنه يكون هو الصحيح الراجح، يقول: إن نقصوا بعد أن أتموا الركعة الأولى أتموا جمعة، يعني إذا كان النقص في الركعة الثانية كما بعد أتموا جمعة، وإن نقصوا في الركعة الأولى استأنفوا ظهرًا ما لم يمكن إعادتها جمعة، وهذا اختيار الموفق ﵀، صاحب أصل هذا المختصر، صاحب من؟ المقنع الذي هذا مختصره الكتاب، وهذا القول هو الراجح. ودليله قول النبي ﷺ : «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» (٩). أما القول الذي يقول: إنهم يتمونها جمعة مطلقًا، ويقولون: إنهم ابتدؤوا الصلاة على وجه صحيح فنحتاج إلى دليل على بطلانها. فنقول: الدليل أن هذه الصلاة من شرط صحتها العدد، فإذا فقد الشرط في أثنائها بطلت، كما لو أحدث في أثنائها، أو انكشفت عورته، أو ما أشبه ذلك. فالقول الوسط في هذه المسألة أن يقال: إن نقصوا قبل أتموا. طلبة: قبل إتمام ركعة.

стр. 2347

الشيخ: قبل أن يصلوا ركعة، إن نقصوا قبل أن يصلوا ركعة استأنفوا ظهرًا ما لم تمكن إعادة الجمعة، وإن نقصوا بعد أن صلوا ركعة يتمونها ظهرًا. طلبة: جمعة. الشيخ: جمعة، يتمونها جمعة، الدليل قول النبي ﷺ : «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ»، وهؤلاء أدركوا ركعة تامة من الجمعة، فيصلون جمعة كما أن الإنسان لو أدرك من صلاة الجمعة ركعة كاملة ماذا يصلي؟ طالب: يصلي جمعة. الشيخ: يصلي جمعة، مع أنه سيصلي الركعة الثانية وحده. يقول: (استأنفوا ظهرًا)، (ومن أدرك مع الإمام منها ركعة أتمها جمعة، وإن أدرك أقل من ذلك أتمها ظهرًا إذا كان نوى الظهر)، (من أدرك مع الإمام منها ركعة)، (مع الإمام) إمام الجمعة. (منها) أي: من الجمعة، (ركعة) ركعة تامة بسجدتيها أتمها جمعة. دليله: قول النبي ﷺ : «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ». (وإن أدرك أقل من ذلك) متى يدرك أقل من ذلك؟ يدرك أقل من ذلك إذا جاء بعد رفع الإمام رأسه من ركوع الثانية، صح؟ طلبة: نعم. الشيخ: تأملوا يا جماعة. يدرك أقل من ركعة إذا جاء بعد أن رفع الإمام رأسه من ركوع الركعة الثانية، وكأن بعضكم يفكر أنها الركعة الأولى. طلبة: لا. طالب: الصحيح من الثانية. الشيخ: متفقون على هذا من الركعة الثانية؟ طلبة: نعم. الشيخ: إذا جاء بعد أن رفع الإمام رأسه من ركوع الركعة الثانية فهنا لم يدرك شيئًا، أدرك أقل من ركعة فيتمها ظهرًا، لكن اشترط المؤلف (إذا كان نوى الظهر) صح؟ طالب: نعم.

стр. 2348

الشيخ: يشترط شرط آخر، ودخل وقته إذا كان نوى الظهر وقد دخل وقت الظهر؛ لأن فيه احتمالًا أن تصلى الجمعة قبل الزوال، فإذا صليت قبل الزوال وأدرك منها أقل من ركعة فإنه لا يتمها جمعة، بل يتمها ظهرًا، وهنا نقول: الظهر ما دخل وقته، إذن يتمها نفلًا، ثم إذا دخل وقت الظهر صلى الظهر، فيشترط إذن، يشترط لمن أدرك مع الإمام أقل من ركعة يشترط لإتمامها ظهرًا شرطان، قلهما. طالب: إذا كان نوى الظهر، والشرط الثاني دخول وقت الظهر. الشيخ: أحسنت، إذا كان نوى الظهر، والثاني إذا كان قد دخل وقته. أنا قلت: يُشترَط شرطانِ، وأَصر إلا أن يقول: يُشترَط شرطينِ، والصواب شرطان. وأنا أقول لكم: الزموا في المثنى الألف دائمًا من أجل ألا يغلطكم أحد، يعني مثلًا لو قلت: قام الرجلان صحيح. طالب: ( ... ). الشيخ: نعم، ورأيت الرجلان قائمان؟ الأول صحيح والثاني غلط على اللغة الفصحى، لكن يمكن لو يجيء واحد يرد عليه، والإنسان ما يحب أحدًا يرد عليه، قال: يا أخي، أنت ما لك أنك تحتكر اللغات، أنا على لغة من يلزم المثنى الألف مطلقًا، يعني فيه ناس من العرب يقول: قدم الرجلان فأكرمت الرجلان ونظرت إلى الرجلان، فهذه فيها فسحة لطالب العلم اللي ما يعرف النحو. على كل حال أقول: يُشترط لمن أدرك مع الإمام أقل من ركعة لإتمامها ظهرًا شرطان: الشرط الأول: أن يكون نوى الظهر، والثاني: أن يكون قد دخل وقتها.

стр. 2349

فإن لم ينو الظهر دخل مع الإمام بنية الجمعة؛ لأنه يظن أن هذه هي الركعة الأولى، يعني جاء والإمام قد قال: سمع الله لمن حمده من الركعة الثانية، فظن أنها الركعة الأولى، فدخل بنية الجمعة، ثم تبين أنها الركعة الأخيرة، فماذا يصنع؟ كلام المؤلف يدل على أنه يتمها نفلًا؛ لأنه لم ينو الظهر، وعلى هذا يحتاج الإنسان إذا جاء إلى الجمعة بعد أن رفع الإمام رأسه من الركوع وهو لا يدري هل هي الأولى ولَّا الثانية يحتاج أن ينتظر؛ لأنه الآن لو دخل مع الإمام لم يدرك شيئًا ينتظر، فإن جلس الإمام للتشهد دخل معه بنية الظهر، وإن قام دخل معه بنية الجمعة. القول الثاني في المسألة: يقول: ادخل معه بنية الجمعة، فإذا تبين أنك لم تدرك ركعة، فانوها ظهرًا بعد سلام الإمام، وقال: إن هذا هو الذي لا يسع الناس إلا العمل به، خصوصًا العامة؛ أي عامي يدخل مع الإمام حتى لو كان يعلم أنها الركعة الثانية وقد فاته ركوعها، ماذا ينوي العامي؟ سينوي الجمعة، ثم إذا سلم الإمام فمن العامة من يتمها جمعة أيضًا، ومنهم من يتمها ظهرًا، لكن لا ينوي الظهر إلا بعد أن يسلم الإمام، وهذا القول هو الصحيح؛ لأن الظهر فرع عن الجمعة، فرع عنها، فإذا انتقل من جمعة إلى ظهر فقد انتقل من أصل إلى بدل، وكلاهما فرض الوقت. وهذه في الحقيقة قد تنخرم علينا القاعدة التي يقال فيها: (إن الانتقال من معين إلى معين يبطل الأول، ولا ينعقد الثاني به) معلوم الكلام هذا؟ طلبة: نعم. الشيخ: نعم، يعني مثلًا: إنسان دخل في الصلاة بنية الظهر ناسيًا، ثم ذكر أنه الآن في وقت العصر، وأنه صلى الظهر من قبل، في أثناء الصلاة نواها عصرًا، ماذا نقول له؟

стр. 2350

نقول: طبعًا الظهر بطلت؛ لأنك أبطلتها، والعصر لم تنعقد؛ لأنك لم تنوها عصرًا من أولها، والمعين لا بد أن تنويه من أوله، كل معين لا يصح أن ينوى من الأثناء لكن نقول: هذه المسألة يمكن أن تستثنى من القاعدة بناء على أن الظهر بدل عن الجمعة إذا فاتت فهي فرع لها، وهو لم ينتقل من شيء مغاير من كل وجه. يقول ﵀: (ومن أدرك مع الإمام منها ركعة، وإن أدرك أقل من ذلك أتمها ظهرًا إذا كان نوى الظهر). طالب: ( ... ). الشيخ: شرط ثان. طالب: ودخل ( ... ). الشيخ: إذا كان نوى الظهر الشرط الثاني ودخل وقتها. هنا تكلم في الشرح على مسألة مهمة تعتري الناس في أيام موسم الحج والعمرة في المسجد الحرام، وهي ما إذا زحم الإنسان عن السجود أو عن الركوع، نقرؤها لأنها مفيدة: قال: (ومن أحرم مع الإمام، ثم زحم عن السجود، لزمه السجود على ظهر إنسان أو رجله). إنسان دخل مع الإمام الجمعة، لكن الناس متضايقون، فلما جاء يسجد ما وجد مكانًا يسجد فيه، لما كانوا قيامًا فيه مكان عند السجود ما وجد، نقول: يجب عليك أن تسجد على ظهر إنسان، أو على رجل إنسان. لكن هذا يخشى منه أن الإنسان المسجود عليه يقاتله، وكثير من العوام ما يعرفون عن حكم هذا، لو كان طالب علم يمكن يقول: نعم، له أن يسجد على ظهري، لكن إذا كان عاميًّا فيا ويله منه. على كل حال هذا كلام العلماء ﵏، يقول: يسجد على ظهر إنسان أو رجله. ثم قد يكون الإنسان الذي أمامه أحيانًا يكون مع الضيق تكون أمامك امرأة ما يمكن تسجد على ظهرها، لكن هذا كلام المؤلف. فيه رأي آخر يقول: إذا زحم فإنه ينتظر حتى يقوم الناس، ثم يسجد، ويكون التخلف هنا عن الإمام لعذر.
следующие страницы →