Полный текст (12 382 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.
стр. 2871
الشيخ: ربع العشر كيلو، فيُخرج ربع العشر فورًا، فيه شيء آخر في غير هذه الخمسة؟
الطلبة: العسل.
الشيخ: العسل، على القول بوجوبه من حين أن يجنيه يجب عليه إخراج زكاته.
طالب: المعدن.
الشيخ: هيأ الله لك معدنًا.
الطالب: بقي العسل ( ... ).
الشيخ: يجينا إن شاء الله من كلام المؤلف.
طالب: شيخ، أحسن الله إليك، في الركاز اللي ما يعرف هل هو من دفن الجاهلية، أو من دفن الإسلام؟ يحكم على أنه؟
الشيخ: على أنه من دفن الإسلام لقطة، يُعرِّفه سنة، وإذا لم يجئ أحد فهو له، ولا يخرج الخمس.
طالب: الاستقرار يا شيخ، لماذا قلنا بعدم الاستقرار، وهنا نقول بعدم مضي الحول؟
الشيخ: لا، حتى لو مضى عليه حول، أنا قلت لك: لو ربح من أول يوم.
الطالب: لكن الآن ( ... )؟
الشيخ: لا، لو ملكه من أول يوم.
طالب: وضح في المال مثلًا، نريد أن نعطيه لإنسان أو غيره ومضى عليه الحول.
الشيخ: وديعة يعني أعطاه ..
الطالب: ولكن الربح لم يعتد بنقصه.
الشيخ: إي نعم، لكنه مضى حول ولم يرَ فلانًا، فهو ملك الأول.
الطالب: يجوز فيه؟
الشيخ: إي، فيه زكاة، في ملكه، لو مات هذا الذي نوى أن يعطي المال فلانًا، هل يُورث المال؟
الطالب: لا.
الشيخ: لا؟ !
الطالب: ليش إذا كان من باب الهبة مثلًا؟
الشيخ: أنا أحصيت مالًا ألف ريال، أريده لفقير، ولكن الفقير ما حضر، ما رأيته هل يخرج عن ملكه ولَّا لا؟ ما يخرج، إذن فيها الزكاة عليَّ أنا.
طالب: أحسن الله إليكم يا شيخ، ذكرتم مثلما الحول ليس فيه ( ... ) أربعين، أقول -أحسن الله إليك-: ما ممكن يستدل بحديث ابن عمر: «لَيْسَ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» (١٥). هذا ثابت عن ابن عمر، وهذا أيضًا ممن ليس المشكلة فيه مجال فيكون له حكم الرفع.
стр. 2872
الشيخ: لا، فيه مجال، المجال أن الإنسان تمام النماء لا يكون إلا في حول وعجز الفقراء، أيضًا تكون في حول، وكما قلنا: لو عجلت الزكاة فيما دون الحول أجحفنا بالغني ولو أخَّرناها أجحفنا بالفقير.
طالب: لكن ما يستفاد هذا؟
الشيخ: على كل حال، هو قول الصحابي، يستفاد منه لا شك.
طالب: يا شيخ، قلنا: إن القول الصحيح في مانع الزكاة أنه لا يكفر، كيف نخرج قوله تعالى: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [فصلت: ٦، ٧]؟
الشيخ: ويش تقولون؟
طالب: السؤال يا شيخ؟
الشيخ: يقول: إذا قلنا: إن مانع الزكاة بخلًا لا يكفر، كيف نُخرِّج قول الله تعالى: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾؟
طالب: ( ... ) تكملة الآية تبين ذلك، تبين الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون.
الشيخ: نعم، والمراد بالزكاة هنا -عند أكثر العلماء- زكاة النفس، لكن بعض العلماء قال: هي زكاة المال، والأكثر على أنها زكاة النفس؛ لقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الشمس: ٩].
طالب: جزاك الله خيرًا، ذكرت أن المجنون.
الشيخ: فات خمسة؟
الطالب: ما فات خمسة، فات اثنان، أن الزكاة حق المال، وذكرت الآية: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣] الآية تكملتها ﴿تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ يعني أرجع إلى أشخاص يعني نفس الشخص وليس إلى المال.
الطالب: وحديث بعْث معاذ إلى اليمن كان أمرًا مكلفًا به ناس معنيون؛ يعني من أمر بالتكليف ليس ..
الشيخ: كأنك تريد أن ترجح أن الزكاة لا تجوز من مال الصبي والمجنون؟
الطالب: نعم.
стр. 2873
الشيخ: لا، هذا ما هو صحيح؛ لأن قوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ ألا يمكن أن يُطهَّر الصبي؟ يمكن تطهر أخلاقه، ويجعل الله ذلك سببًا في حسن أخلاقه، وإلا نعم من جهة الذنوب ليس عليه ذنوب، وكذلك المجنون ربما يكون هذا سببًا لرد عقله عليه.
طالب: المضارَب ( ... ) مع المضارِب بعد مرور خمس سنوات مثلًا، هل يزكي على السنوات؟
الشيخ: لا، لا يزكي على ما مضى، يستأنف الحول.
طالب: شيخ، جزاكم الله خيرًا، لم تذكر المال الذي قلتم المال الذي ينمو حقيقة أو تقديرًا، ما المال الذي لا ينمو؟
الشيخ: ثيابك، سيارتك، بيتك، ساعتك، قلمك، كتبك.
الطالب: ما يعد للاقتناء؟
الشيخ: إي نعم، إلا حلي الذهب والفضة.
***
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: فيما يُستثنى مما يُشترط له الحول قال: (إلا نتاج السائمة وربح التجارة، فإن حولهما حول أصلهما إن كان نصابًا، وإلا فمن كماله).
(نتاج السائمة) يعني أولادها، وربح التجارة معروف. (فإن حولهما حول أصلهما إن كان نصابًا وإلا فمن كماله)، فإذا قدر أن عند شخص ما نصف نصاب، ومضى عليه ستة أشهر، ثم كمل نصابًا، وبعد مضي ثلاثة أشهر ربح مثله نصابًا، فمتى يبتدئ الحول؟ هل مما ملك أولًا أو بعد مضي ستة أشهر مما تم به النصاب؟
الطلبة: الثاني.
الشيخ: الثاني؛ يعني يبتدئ الحول من الوقت الذي تم فيه النصاب إلى أن يدور عليه اثنا عشر شهرًا فيزكيه، أما الربح فإنه يتبع الأصل، يتبعه من حين كمل نصابًا.
стр. 2874
وأما المستفاد بغير الربح كالرجل يرث مالًا، أو يُوهب له، أو المرأة تملك الصداق، أو ما أشبه ذلك، فهذا لا يُضم إلى ما عنده من المال في الحول؛ لأنه مستقل وليس فرعًا له، فلو فُرض أن عند شخص مالًا ملكه في واحد محرم يبلغ النصاب، وفي ربيع الثاني تُوفِّي له ميت، وورث منه، فهل يُضم إلى الأول في الحول أو لا يضم؟
الطلبة: لا يضم.
الشيخ: لا يضم؛ لأنه ليس فرعًا له، هذا مال مبتدأ جديد. طيب إذا كان الميراث دون النصاب، الميراث الذي ورثه في شهر ربيع دون النصاب، فهل يضم إلى الأول في تكميل النصاب، ويُبتدأ به حول من في ملكه أو لا؟
طالب: ما فيه ضم.
الشيخ: يقول العلماء: إنه يُضم في تكميل النصاب، ولا يُضم في الحول، الكلام معلوم ولا غير معلوم؟
طالب: نعم.
الشيخ: ما فيه معلوم الظاهر.
طالب: ( ... ).
الشيخ: طيب ما يخالف، ملك نصابًا في شهر محرم، محرم الذي بين ذي الحجة وصفر، معلوم ولَّا غير معلوم؟ معلوم.
ملك نصابًا في شهر محرم، وفي شهر جمادى الثانية؛ أي بعد مضي ستة أشهر ورث مالًا جديدًا، ميراثًا، فهل يُبنى على الأول في الحول أو لا يبنى؟
الطلبة: لا يبنى.
الشيخ: لا يُبنى، ليش؟ لأنه مستقل، يحتاج إلى أن تدور عليه السنة.
هل يُبنى على الأول في النصاب؟ بمعنى لو كان الميراث الذي ورثه دون نصاب، فهل يضم إلى الأول وتجب فيه الزكاة، لكن لا تجب إلا بعد تمام حوله؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: الجواب: نعم، إذن المال المستفاد لا يُضم إلى ما عنده في الحول، ويضم إلى ما عنده في النصاب، تمام؟ معلوم الآن ولَّا غير معلوم؟
الطلبة: معلوم.
الشيخ: إذا قدرنا أن النصاب مئتا درهم، وكان عنده مال ملكه في شهر محرم، وفي شهر جمادى الثانية ملك بالميراث مئة درهم، المئة الدرهم دون النصاب، أليس كذلك؟ فهل فيها زكاة أو لا؟
طالب: فيها زكاة.
стр. 2875
الشيخ: فيها زكاة، وإن كانت دون النصاب، لماذا؟ لأنه كان عنده مال يبلغ النصاب، فتضم إلى المال، وتجب فيها الزكاة، لكن متى يُزكي المئة درهم؟ هل يزكيها عند تمام سنة الأول، أي في محرم، أو عند تمام سنتها في جمادى؟
الطلبة: في جمادى.
الشيخ: الثاني، يزكيها في جمادى، فالقاعدة إذن المال المستفاد غير الربح يُضم إلى ما عنده في النصاب، ولا يضم إلى ما عنده في الحول.
طالب: الفرق؟
الشيخ: الفرق؛ لأنه إذا ملكه فقد صار عنده الآن من ملكه إياه صار عنده نصاب ونصف مثلًا، إذا قدرنا عنده من الأول نصاب، وملك نصف نصاب صار عنده الآن نصاب ونصف، يبتدئ حول النصف من حين مُلكه، وأما الأول النصاب فقد ابتدأ حوله من حين ملكه.
أسألكم، قوله: (من كان له دَيْن أو حق) ما الفرق بين الدَّيْن والحق؟
طالب: الدين ما ثبت في الذمة.
الشيخ: نعم، ما ثبت في الذمة من قرض أو ثمن المبيع أو أجرة.
طالب: الحق مثلًا يكون شيئًا مكتوبًا أو ..
الشيخ: يعني عين مغصوبة استولى عليها ظالم فأخذها. (مِنْ صداق أو غيره)، ما هو الصداق؟
طالب: ما يدفعه الرجل عند زواجه بـ ..
الشيخ: لزوجته بسبب عقد النكاح. (أو غيره) غير الصداق؟
طالب: ( ... ).
الشيخ: نعم، عوض الخلع، قيمة مُثلة، أرش الجناية. المهم كل ما ثبت عند الغير، يقول: (يؤدي زكاته على مليء أو غيره) من هو المليء؟
طالب: الغني.
الشيخ: الغني، (أو غيره) الفقير، ولا فرق بين المليء الباذل والمليء المماطل، كما أنه لا فرق بين الغني والفقير.
يقول المؤلف: (أدى زكاته إذا قبضه) أدى زكاته إذا قبضه؛ يعني ولا يلزمه أن يؤدي زكاته قبل قبضه، فهو مرخص له أن يؤخر الزكاة حتى يقبضه.
فإن قال قائل: أليست الزكاة على الفور؟ فلماذا لا تلزمه الزكاة إذا تم الحول، ولو كان في ذمة الغير؟
стр. 2876
فالجواب أن يقال: إنه وإن كان في ذمة الغير، لكنه فيه احتمال أن يتلف، أن يُعسر الذي عليه، أن يجحد نسيانًا أو ظلمًا، فلما كان هذا الاحتمال قائمًا رخصنا له أن يؤخر إخراج الزكاة حتى يقبضه، فإذا كان عند شخص ألف درهم، ومضى عليه عشر سنوات وجب عليه أن يخرج زكاة الألف كل عام، هذا الأصل، لكن يُرخَّص له أن يؤخر الزكاة حتى يقبضه، فإذا قبضه وكان عليه في كل سنة خمسة وعشرون درهمًا، كم يلزمه في عشر سنين؟
الطلبة: مئتان وخمسون.
الشيخ: مئتان وخمسون ريالًا يخرج زكاتها.
طالب: مع مراعاة الفارق الذي ينقص.
الشيخ: هذا ينبني على الدَّيْن، هل يسقط من الزكاة أو لا؟ إذن يؤدي زكاته لكل سنة، ولكن يُرخَّص له أن يؤخر إخراج الزكاة حتى يقبضه للاحتمال الذي ذكرت، ما هو الاحتمال؟
الطلبة: احتمال التلف.
الشيخ: التلف، الجحود نسيانًا أو ظلمًا، آفات تقضي على مال الثاني، الموت، المهم احتمال ألا يحصل عليه؛ فلأجل هذا رخَّصنا له أن يؤخر الزكاة، فإن أدى الزكاة قبل قبضه، قال: أنا أريد أن أخرج زكاة هذا الدَّيْن مع مالي لأستريح فله ذلك؟ نعم، له ذلك، بل قال أهل العلم: إن ذلك أفضل؛ لأن تأخيره إلى أن يقبضه من باب الرخصة والتسهيل، فإذا أحب أن يُخرج زكاته أداها، والزكاة إذا كان الدين على مليء باذل فوجوب الزكاة واضح؛ لأن المليء الباذل كالذي في صندوقك تمامًا، متى شئت قلت: أعطني فيعطيك، لكن إذا كان الدَّيْن على فقير، أو على مماطل لا يمكن أخذ الحق منه، أو كان المال ضائعًا، أو كان مسروقًا، ثم عثرت عليه بعد سنين، فالمذهب يجب إخراج زكاته؛ لأن الله مكَّنك منه.
стр. 2877
لكن القول الثاني في المسألة أن ما كان على فقير أو مليء لا تمكنه مطالبته، أو نحو ذلك؛ فإنه لا زكاة فيه إلا إذا قبضه، وإذا قبضه، فهل يبتدئ به حولًا، أو لا يبتدئ به حولًا، في هذا خلاف، فمن العلماء من قال: يستأنف الحول، يبتدئ حولًا من جديد، حتى لو فُرض أنك أعطيت هذا المدين أعطيته الدين في آخر شهر من السنة؛ يعني لم يبقَ على زكاتك إلا شهر واحد، ثم أعطيت هذا الفقير، بعت عليه شيئًا وبقي دين في ذمته، يقول: لا زكاة عليه، استأنِف الحول، مع أنه مضى من سنتك كم؟
الطلبة: اثنا عشر.
الشيخ: أحد عشر شهرًا، مثال ذلك: رجل تاجر يبيع ويشتري، وكان يُزكِّي ماله في رمضان، فجاءه فقير في شعبان، فباع عليه سلعة بألف درهم، وبقيت الألف في ذمة الفقير لمدة عشر سنوات. القول الصحيح أنه لا زكاة فيها هذه المدة، لكن إذا قبضها، فهل يستأنف حولًا جديدًا ونقول: لا زكاة عليك في هذا الألف حتى يتم عليك سنة، أو يزكيه سنة القبض؟
في هذا خلاف، مع أنه لم يبقَ عليه إلا لسنته التي دين فيها الفقير إلا سنة، يقول: ويستأنف شهرًا إلا شهرًا.
يقول: إنه يستأنف حولًا، ولكن الصحيح القول الثاني في المسألة، أنه يزكيه لما مضى سنة واحدة، وذكره في حاشية العنقري عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ وأحفاده، أنه يُزكَّى سنة، وهذا مذهب مالك، وهو أحوط؛ لأنه أشبه ما يكون بالثمرة، الثمرة إذا حصلتها تزكيها حين حصولها، وكذلك أشبه ما يكون بالأجرة، التي اختار شيخ الإسلام ﵀ أن الزكاة واجبة فيها من حين القبض، ولو لم يتم عليه الحول؛ لأنها من جنس الثمار، تجب الزكاة فيها حين حصولها؛ ولأن من شرط وجوب الزكاة: القدرة على الأداء، فمتى قدر على الأداء زكَّى، وهذا الذي نرى أنه أقرب إلى الصواب أن يزكيها حين قَبْضِها لسنة واحدة فقط، لو بقيت عشر سنوات لا زكاة عليه فيها، ووجه ما ذكرنا أن هذا أشبه ما يكون بالثمرة والأجرة، فهذا أقوال العلماء في الدين.
стр. 2878
من العلماء من فصَّل قال: الدين الذي يُؤمَّل وجوده والحصول عليه فيه الزكاة لكل ما مضى، إذا حصَّلته، مثل: الدين على الفقير يؤمَّل حصوله إذا اغتنى، وأما الضائع والضال والمدفون المنسي، وما أشبهه فلا زكاة فيه؛ لأنه لا يؤمل حصوله، لا سيما إذا طال زمن ضياعه، ولكن الصحيح المدار على ما قلنا؛ على أن ما كان على غني باذل فهو في حكم الموجود في صندوقك فعليك أيش؟
الطلبة: زكاته.
الشيخ: زكاته، لكنك بالخيار، إن شئت أدَّيْت زكاته مع مالك، وإن شئت أخَّرت زكاته حتى تقبضه، والثاني رخصة، والأول فضيلة، وأسرع في إبراء الذمة.
وأما ما كان على مماطل أو مليء لا يمكن الحصول على ما عنده فلا زكاة فيه؛ لأنك عاجز عنه، وفي رفع الزكاة عنك فائدة، وهي إنظار المعسر؛ إذ إن النفس لا تقبل أن يقال: إن عليك زكاة هذا المال عند المعسر، ويجب عليك إنظاره، أنت تقول: أنا ليش أنظره؟ ما دام عليَّ زكاته، أزكي كل سنة مالًا ليس في حوزتي، ولا في قبضتي، ولا في إمكاني أن أطالب به؛ لوجوب إنظار المعسر، فإذا أسقطنا عنه الزكاة كان في ذلك تيسير عليه، وكان فيه أيضًا تيسير على من؟
الطلبة: المدِين المعسر.
الشيخ: المعسر المدِين، ففيه مصلحتان، لكن الأحوط والأولى أن نلزمه بإخراج الزكاة سنة قبضه؛ أولًا: لأنه قد يكون مضى عليه قبل الدين أشهر من السنة، وثانيًا: أن هذا يشبه الثمار التي يجب إخراج زكاتها عند الحصول عليها، ومثل ذلك المال المدفون المنسي، لو أن شخصًا دفن ماله خوفًا من السُّرَّاق ..
ولا زَكاةَ في مالِ مَن عليه دَينٌ يَنْقُصُ النصابَ، ولو كان المالُ ظاهرًا، وكَفَّارةٌ كدَيْنٍ، وإن مَلَكَ نِصابًا صغارًا انْعَقَدَ حولُه حينَ مَلَكَه، وإن نَقَصَ النصابَ في بعضِ الْحَولِ أو باعَه أو أَبْدَله بغيرِ جِنْسِه لا فِرارًا من الزكاةِ انْقَطَعَ الْحَوْلُ، وإن أَبْدَلَه بجِنْسِه بَنَى على حولِه،
стр. 2879
الضائع، والضال، والمدفون المنسي، وما أشبهه فلا زكاة فيه؛ لأنه لا يؤمل حصوله، لا سيما إذا طال زمن غيابه، ولكن الصحيح المدار على ما قلنا، على أن ما كان على غني باذل فهو في حكم الموجود في صندوقك فعليك أيش؟
طلبة: زكاته.
الشيخ: زكاته، لكنك بالخيار، إن شئت أديت زكاته مع مالك، وإن شئت أخَّرت زكاته حتى تقبضه، والثاني رخصة، والأول فضيلة، وأسرع في إبراء الذمة، وأما ما كان على مماطل أو مليء لا يمكن الحصول على ما عنده فلا زكاة فيه؛ لأنك عاجز عنه، وفي رفع الزكاة عنه فائدة، وهي إنظار المعسر؛ إذ إن النفس لا تقبل أن يقال: إن عليك زكاة هذا المال عند المعسر، ويجب عليك إنظاره، أنت تقول: أنا ليش أنظره؟ ما دام عليَّ زكاة أزكي كل سنة مالًا ليس في حوزتي، ولا في قبضتي، ولا في إمكاني أن أطالب به؛ لوجوب إنظار المعسر، فإذا أسقطنا عنه الزكاة كان في ذلك تيسيرًا عليه، وكان فيه أيضًا تيسير على من؟
طلبة: المعسر.
الشيخ: المعسر المدِين، ففيه مصلحتان، لكن الأحوط والأولى أن يُلزمه بإخراج الزكاة سنة قبضه؛ أولًا: لأنه قد يكون مضى عليه قبل الدين أشهر من السنة، وثانيًا: أن هذا يشبه الثمار التي يجب إخراج زكاتها عند الحصول عليها.
ومثل ذلك المال المدفون المنسي، لو أن شخصًا دفن ماله خوفًا من السراق، ولم يجعل علامة، ثم نسي، وكان قد ضرب عليه البلاط في البيت، ونسي، ماذا نقول له؟
إذا كنت تريد أن تعثر عليه احفر البلاط كله، فقال: لا يمكنني هذا، نقول: إذا عثرت عليه فأدِّ الزكاة على القول الراجح سنة وجودك أو عثورك عليه فقط، بعض الناس يتحيل على إخفاء المال بالدفن، وبعض الناس يتحيل على إخفاء المال بالبناء عليه في الشبهه، ويجعله موضع لبنة، وسمعت أن بعض الناس يتحيل، نخبركم بهذا؟
طلبة: أيوه نعم.
الشيخ: يتحيل على إخفاء المال بأن يضعه في خزانات الماء، يمكن ولَّا لا؟
طلبة: يمكن.
стр. 2880
الشيخ: يمكن إذا كان في صندوق مغلق تمامًا الماء لا يؤثر عليه. على كل حال للناس طرق في إخفاء الأموال، فإذا أخفاه ونسي هذا حكمه أنه مدة نسيانه لا زكاة عليه فيه؛ لأنه مال معجوز عن التصرف فيه.
بقي مسألة مهمة كثر السؤال عنها حين كسدت الأراضي، تعرفون الأراضي السلح مرة زادت جدًّا قيمتها فاشتراها إنسان في وقت الغلاء، ثم كسدت ولا وجد أحدًا يشتريها لا بقليل ولا بكثير، فهل عليه زكاة في مدة الكساد أو لا؟ قولوا.
طلبة: ليس عليه، والله أعلم، ليس عليه زكاة.
الشيخ: يرى بعض العلماء أنه لا شيء عليه في هذه الحال؛ لأن هذا يشبه الدَّيْن على المعسر في عدم التصرف فيه؛ لأن صاحب الأرض يقول: يا ناس، خلو أحد يشتريها بقليل أو كثير، ما وجد أحدًا، كل الناس هاربون عن العقارات، وإن كان يُرجى في المستقبل أن تتحرك الأشياء كما هو الواقع، لكن حين كسادها يقول: لا زكاة فيها حتى يتمكن من بيعها، فإذا باعها حينئذٍ قلنا له: زكِّ لما مضى أو لسنة البيع؟
طلبة: لسنة البيع.
الشيخ: لسنة البيع، وهذا في الحقيقة فيه تيسير على الأمة، وفيه موافقة للقواعد؛ لأن الرجل يقول: أنا لا أنتظر الزيادة، أنا أنتظر أحدًا يرفع لسانه للهاته يقول: بِع عليَّ، ما وجدت أحدًا، فماذا أصنع؟ والأرض نفسها ليست مالًا زكويًّا في ذاته حتى نقول: تجب عليك الزكاة في عينها.
أما الدراهم المبقاة في البنك، أو في الصندوق من أجل أن يشتري بها دارًا للسكنى، أو يجعلها صداقًا لزوجته مثلًا، فهي ما تزيد لا شك، لكن هل فيها زكاة أو لا؟ فيها الزكاة، لماذا؟ ما الفرق بينها وبين الأرض الكاسدة؟
طلبة: لأن الزكاة في عينها.
الشيخ: لأن الزكاة في الدراهم واجبة في عينها، وأما الزكاة في العروض فهي في قيمتها، وقيمتها حين الكساد غير مقدور عليها، فهي بمنزلة أيش؟
طلبة: ( ... ).
الشيخ: الدين على المعسر.
طالب: هو غني ( ... )، هل الفقير ( ... )؟
الشيخ: ابحث، إي نعم اسأل.
стр. 2881
طالب: أحسن الله إليكم، هل المال اللي نبحث عنه الذي سأل عنه الأخ يقول: ما يمكن أن يبحث عن هذا السؤال، ما يمكن أن يبحث عنه ( ... ).
الشيخ: إذا كان المال ما يمكن البحث عنه، فالأصل عدم وجود المانع، وأن زكاته واجبة.
طالب: الأصل براءة الذمة.
الشيخ: لا، المال حاصل ما هو بالأصل براء الذمة، الأصل براء الذمة لو كان ما عندنا مال، أما ونحن مالكون للنصاب، فالأصل وجوب الزكاة.
طالب: طيب إذا صار يقول: أنا ما أقدر، ما عندي شيء؟
الشيخ: خلاص ما أقدر، إذن ما صار مستورًا.
الطالب: أنا أعرف أن عنده كل شهر مثلًا ثمانية آلاف ريالات.
الشيخ: طيب ثمانية آلاف، يمكن عليه دين سابق، ولا ثمانية آلاف فيها خير وبركة، أكبر حمولة ما زكَّت ثمانية آلاف ريال بالشهر.
طالب: شيخ، قلنا: إن الأجرة فيما مضى ما تجب فيها الزكاة؛ لأنها غير مستقرة.
الشيخ: نعم.
الطالب: ذكرت قولًا لشيخ الإسلام يقول: فيها زكاة.
الشيخ: إي، فيها زكاة إذا قبضها؛ لأنه بعد قبضها تبين استقرارها وثبتت، فهي كالثمرة، لكن المشهور من المذهب خلاف ذلك، المشهور لا بد من تمام السنة.
طالب: يا شيخ، ( ... ) إلى المئة القادمة نصف الزكاة من ( ... ).
الشيخ: أيش؟
الطالب: نصف الزكاة من ( ... ).
الشيخ: إي نعم.
الطالب: غير متاح ( ... ).
الشيخ: أنا بعت مثلًا بيتًا بمئة ألف.
الطالب: بعد عشر سنين ( ... ).
الشيخ: بعد عشر سنين؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: ليش؟
طالب: ( ... ) من الزكاة.
الشيخ: إذا قلنا بعدم الوجوب ما حاجة إلى أن نسقط عنه، لكن إذا قلنا بوجوب الزكاة في الدين على المعسر، وأسقطنا عن هذا المعسر مقدار الزكاة فالمذهب لا يجوز؛ لأن إبراء المعسر من الزكاة لا يجوز، واختار شيخ الإسلام ﵀ أننا إذا قلنا بوجوبها في الدين على المعسر، وأسقط عن هذا المعسر مقدار زكاة الدين الذي في ذمته فلا بأس بها؛ لأن هذا مواساة، وهذا القول صحيح.
стр. 2882
طالب: يا شيخ، بالنسبة للأرض إذا لم يجد أحدًا يشتريها، الزكاة حينما ترغب وتُشترى.
الشيخ: إي نعم، تكون كالدية على فقير.
الطالب: طيب، لماذا يا شيخ لا نقومها بالسعر يعني؟
الشيخ: ما تشترى لا بقليل ولا بكثير.
الطالب: لا نقومها عند مثلًا ..
الشيخ: طبعًا، ما هو براح يبيع مثلًا الأرض بمئة ألف، يبيعها بعشرة آلاف، ما هو براح يبيع.
طالب: الدَّيْن يا شيخ.
الشيخ: القيمة ما تسوى ولا عشرة آلاف، ما تسوى ولا عشرة آلاف.
طالب: طيب يزكي بالنسبة للعشرة آلاف.
الشيخ: ما يلزم؛ لأن ما أحد راح يبيع بمئة ألف بعشرة آلاف، لكن بعضهم يقول: لو يعطونا عشرة آلاف أحب إلينا لو بمئة ألف نبيع ونتكسب بالعشرة، ويرزقنا الله، لكن ما يلقون أحدًا.
***
الطالب: ينقص النصاب، ولو كان المال ظاهرًا، وكفارة كدَيْن، وإن ملك نصابًا صغارًا انعقد حوله حين ملكه، وإن نقص النصاب في بعض الحول أو باعه.
الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. ما هو القول الذي مشى عليه المؤلف في زكاة الدين؟
طالب: أنه لا يزكي إلا إذا قبضه، ويزكي ما مضى من السنوات.
الشيخ: نعم، أنه يجب زكاته لكل ما مضى من السنين. هل يُفرَّق عند المؤلف بين الغني والفقير، سواء كان على غني أو على فقير؟ طيب، القول الثاني، التفريق بينهما.
طالب: إذا كان على مليء حينئذٍ تجب فيه الزكاة.
الشيخ: إذا كان على مليء باذل ففيه الزكاة.
طالب: ( ... )؟
الشيخ: على مماطل لا يمكن أخذه منه بهذا القيد، أما الذي يمكن أخذه منه نشكوه ويجبر، وهذا القول هو الصحيح؛ التفريق.
إذا قبضه من الفقير، هل يستقبل به حولًا أو يؤدي زكاته فورًا؟
طالب: الصحيح أنه يقدم حول ( ... ).
الشيخ: يزكيه فورًا لحول واحد؟
الطالب: نعم.
стр. 2883
الشيخ: والقول الثاني: يستقبل به حولًا؛ يعني يبدأ حوله من جديد. ثم انتقل المؤلف ﵀ إلى المسألة الثانية وهي قوله: (ولا زكاة في مال من عليه دين ينقص النصاب).
(لا زكاة) أي: لا زكاة واجبة.
(في مال من عليه دين ينقص النصاب) يعني إذا كان عند الإنسان نصاب من الذهب، أو من الفضة، أو من الحبوب، أو من الثمار، أو من المواشي، ولكنَّ عليه دَينًا ينقص النصاب فلا زكاة فيما عنده.
مثال ذلك: رجل بيده مئة ألف، وعليه تسعة وتسعون ألفًا وتسع مئة، فالذي عنده الآن الزائد مئة، المئة دون النصاب ليس عليها زكاة، لماذا؟ لأن الزكاة إنما تجب مواساة ليواسي الغني الفقير، ومن عليه دَيْن فهو فقير، ولأنه روي عن عثمان ﵁ أنه كان يخطب فيقول: إن هذا شهر زكاة أموالكم، فمن كان عليه دَيْنٌ فليقضِه، ثم ليُزكِّ (١)، وعثمان أحد الخلفاء الراشدين الذين أمرنا باتباعه.
فالمسألة إذن فيها أثر، وفيها نظر، يعني دليل أثري، ودليل نظري؛ الدليل الأثري: أثر عثمان ﵁، والدليل النظري: أن الزكاة إنما تجب مواساة للفقير، والمدين كالفقير، هو يحتاج إلى أحد يعطيه ليوفي دينه، ولا فرق بين الدين المؤجل والدين الحال، كله سواء؛ يعني إذا كان عليه دين ولو لم يحل إلا بعد عشر سنوات، وبيده مال ينقصه الدين عن النصاب فلا زكاة عليه، مثاله: رجل عليه عشرة آلاف درهم تحل بعد عشر سنوات، وبيده الآن عشرة آلاف درهم، نقول: لا زكاة عليه، وهذا هو المشهور من المذهب، وعرفتم ما تمسكوا به من الأدلة؛ الدليل الأول: على أنه لا زكاة فيمن عليه دين ينقص النصاب، لا زكاة في ماله.
طالب: دليل نظري.
الشيخ: ما هو؟
طالب: يقول: إن الزكاة شرعت لمواساة الفقير، والفقير كالمدين.
الشيخ: والمدين كالفقير، طيب والثاني الأثري؟
الطالب: عمر بن الخطاب يا شيخ.
الشيخ: عمر ولَّا عثمان؟
الطالب: عثمان.
стр. 2884
الشيخ: نعم، أنه كان يقول: إن هذا شهر زكاة أموالكم، فمن كان عليه دين فليؤده، ثم ليُزكِّ (١)، وهذا أحد الأقوال في المسألة.
القول الثاني: أنه لا أثر للدين في منع الزكاة، وأن من كان عنده نصاب فليُزكِّه، ولو كان عليه دين ينقص النصاب، أو يستغرق النصاب، أو يزيد على النصاب، واستدل هؤلاء بالعمومات الدالة على وجوب الزكاة في كل ما بلغ نصابًا.
مثل: حديث أنس بن مالك في كتاب الصدقات الذي كتبه أبو بكر: وفي الرِّقَة في كل مئتي درهم ربع العشر؛ الرقة هي الفضة. وكذلك ذكر في سائمة بهيمة الأنعام في كل خمس من الإبل شاة، وفي كل أربعين شاةً شاةٌ (٢) وهكذا.
واستدلوا أيضًا بأن النبي ﵌ كان يبعث العمال الذين يقبضون الزكاة من أهل المواشي، ومن أهل الثمار، ولا يأمرهم بالاستفصال (٣)، هل عليهم دين أم لا؟ مع أن الغالب أن أهل الثمار عليهم ديون في عهد الرسول ﵊؛ لأن من عادتهم أنهم يُسلِفون في الثمار السنة والسنتين، فيكون على صاحب البستان دين سَلَم، ومع ذلك كان النبي ﵊ يخرص عليهم ثمارهم، ويزكونها.
واستدلوا بدليل ثالث أن الزكاة تجب في المال: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣]، وبعث النبي ﵌ معاذًا إلى اليمن، وقال: «أَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» (٤).
والدَّيْن يجب في الذمة، ما هو في المال؛ ولذلك لو تلف المال الذي بيده كله لم يسقط عنه شيء من الدين، لو استقرض مالًا واشترى به سلعًا للبيع والشراء والاتجار، ثم هلك المال، هل يسقط الدين؟
طلبة: يسقط.
الشيخ: لماذا؟
طلبة: لأنه يتعلق بالذمة.
الشيخ: لأنه يتعلق بالذمة، والزكاة تجب في عين المال، فالجهة منفكة، وحينئذٍ لا يحصل تصادم أو تعارض.
стр. 2885
وأما أثر عثمان ﵁ فإننا نُسلِّم أنه إذا كان على الإنسان دين حال، وقام بالواجب وهو أداؤه فليس عليه زكاة؛ لأنه سيؤدي من ماله، وسَبْقُ الدَّيْن يقتضي أن يُقدَّم في الوفاء، سبق الدين على الزكاة؛ لأن الزكاة متى تجب؟
طلبة: عند تمام الحول.
الشيخ: إذا تم الحول، والدَّيْن سابق، فكان لسبقه أحق بالتقديم من الزكاة.
ونحن نقول لمن اتقى الله وأوفى ما عليه: لا زكاة، عليك إلا فيما بقي، أما شخص لا يوفي ما عليه، ويماطل وينتفع بالمال، ثم نقول: هذا الدَّيْن اللي عليك يُسقط الزكاة، فهذا لا يتطابق مع الأثر.
وأما الدليل النظري: أن الزكاة وجبت مواساة، فنحن:
أولًا: نمانع في هذا الشيء، أهم شيء في الزكاة ما ذكره الله : ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣]، أنها عبادة يطهر بها الإنسان من الذنوب، فإن «الصّدَقَة تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ» (٥). وتزكو بها النفوس، ويشعر الإنسان فيها إذا بذلها بانشراح صدر واطمئنان قلب، فليس المقصود من الزكاة المادة فقط، ثم على فرض أن من أهدافها المواساة فإن هذا لا يقتضي تخصيص العمومات؛ لأن تخصيص العمومات معناه إبطال جانب منها، وهو الذي أخرجناه بالتخصيص، وإبطال جانب من مدلول النص ليس بالأمر الهين، الذي يقوى عليه عِلَّة مستنبطة قد تكون عليلة، وقد تكون سليمة، وقد تكون حية، وقد تكون ميتة، نعم، لو نص الشارع على هذا لكان للإنسان مجال أن يقول: إن المدِين ليس أهلًا للمواساة هو يحتاج من يواسيه.
وأما حاجة المدين، فحاجة المدين على العين والرأس، وعلى الرحب والسعة، هو أحد الأصناف الذين تُدفع إليهم الزكاة؛ لقضاء حاجتهم، في أي صنف؟
طلبة: في الغارمين.
الشيخ: في الغارمين، ونقول: نحن نقضي دَيْنَك من الزكاة، أنت تعبَّد الله بأداء الزكاة، ونحن نقضي دينَك منها.
стр. 2886
فإن قال قائل: كيف يمكن هذا أن يكون الإنسان مزكٍّ مزكًّا عليه؟
قلنا: هذا ليس فيه غرابة، لو كان عند الإنسان نصاب أو نصابان لا يكفيانه للمؤونة، لكنهما يبقيان عنده إلى الحول، فهنا نقول: نعطيه للمؤونة ونأمره بالزكاة، ولا تناقض.
هذان قولان متقابلان؛ القول الأول: لا زكاة في مال من عليه دين ينقص النصاب ولو كان لا يحل إلا بعد عشرين سنة، وبناء على ذلك يمكن أن نقول: كل من عليه دين لصندوق التنمية العقاري.
طالب: ليس فيها زكاة.
الشيخ: لا زكاة عليه، ولو كان عنده خمسون ألفًا، ما دام عليه مئة ألف ما عليه زكاة، وهذه مشكلة.
القول الثاني: عكس هذا؛ أن الزكاة واجبة ولو كان عليه دين يستغرق، وذكرنا الأدلة على ذلك، وأجبنا عن أدلة القائلين بسقوط الزكاة.
القول الثالث -قول وسط يقول-: الأموال الظاهرة تجب فيها الزكاة، ولو كان عليه دَيْن ينقص النصاب، والأموال الباطنة لا تجب فيها الزكاة إذا كان عليه دَيْن ينقص النصاب.
الأموال الظاهرة ما هي؟ الحبوب، والثمار، والمواشي، هذه أموال ظاهرة.
والأموال الباطنة: الذهب، والفضة، والعروض؛ هؤلاء قالوا: إن لدينا دليلًا وهو:
أولًا: العمومات «فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ» (٦) عام.
ثانيًا: أن الرسول ﵌ يبعث العمال لقبض الزكاة من الأموال الظاهرة دون أن يأمرهم بالاستفصال، مع أن الغالب على أهل الثمار، الغالب عليهم أن تكون عليهم ديون.
ثالثًا: أن الأموال الظاهرة تتعلق بها أطماع الفقراء؛ لأنهم يشاهدونها، فإذا لم يؤدِّ زكاتها بحجة أن عليه دينًا، والدين من الأمور الباطنة؛ لأن المدِين ليس يكتب على سيارته، وعلى ظاهر بيته أنه مدِين، فهو من الأمور الباطنة، فإذا رأى الناس أنه لم يؤدِّ الزكاة عن هذه الأموال الظاهرة، فإن ذلك فيه إساءة ظن به، وفيه إيغار للصدور، صدور من؟
طلبة: الفقراء.
стр. 2887
الشيخ: الفقراء، فلهذا نقول: الأموال الباطنة لا زكاة فيمن عليه دَين ينقص النصاب فيها، والأموال الظاهرة عليها الزكاة، ولكن هذا القول وإن كان يبدو في بادي الرأي أنه قوي، لكنه عند التأمل ضعيف؛ لأن استدلالهم بالعمومات يشمل الأموال الباطنة، لا شك؛ ولأن كون الرسول ﵊ يبعث العمال ولا يستفصلون يدل على أن الزكاة تتعلق بالمال، ولا علاقة للذمة فيها، وهذا لا فرق فيه بين المال الظاهر والمال الباطن؛ ولأن الدَّيْن أمر باطن يستوي فيه الأموال الظاهرة والأموال الباطنة.
وإذا قلنا: إنها مواساة فلا فرْق بين هذا وهذا؛ ولأن ما زعموا أنه أموال باطنة فيه نظر، فالتاجر عند الناس تاجر ومعروف، قد يكون عنده مثلًا معارض سيارات ومخازن أدوات، وأنواع عظيمة من الأقمشة، ودكاكين كثيرة من المجوهرات، أيما أظهر هذا، أو غُنيمات في نقرة بين رمال عند بدوي لا يُعرف في السوق ولا مرة؟ ! قولوا؟
طلبة: الأول.
الشيخ: الأول، فالبطون والظهور أمر نسبي، قد يكون الظاهر باطنًا، وقد يكون الباطن ظاهرًا.
والذي أنا أرجِّحه أن الزكاة واجبة مطلقًا، ولو كان عليه دين ينقص النصاب، إلا دينًا وجب قبل حلول الزكاة فيجب أداؤه، ثم يزكي ما بقي بعده، وبذلك تبرأ الذمة، ونحث إذا قلنا بهذا القول فإننا نحث المدِينِين على الوفاء.
إذا قلنا: يا أخي، أنت الآن عليك مئة ألف، وعندك مئة وخمسون ألفًا، والدين حال، أدِّ الدين وإلا أوجبنا عليك الزكاة في مئة ألف، فهنا أن يقول: أؤدي الدين؛ لأن الدين لن أؤديه مرتين، فأؤدي الدين، وهذا الذي اخترناه هو اختيار شيخنا عبد العزيز بن باز.
стр. 2888
والأول الذي يفرق بين الأموال الظاهرة والباطنة اختيار شيخنا عبد الرحمن بن سعدي؛ فلنا شيخان في هذه المسألة؛ شيخ يقول بالتفريق بين الأموال الظاهرة والأموال الباطنة، وشيخ يقول: لا فرق، كلها لا يمنعها الدين، لا يمنع الزكاة وجوب الدين ولو كان ينقص النصاب، وهذا القول الأخير هو الذي أنا أرجحه، وأرى أنه أحوط وأبرأ للذمة، والحمد لله.
«مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ» (٧) من يقوله؟
طلبة: الرسول ﵊.
الشيخ: المعصوم ﵊، «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ»، وكم من إنسان يوقي ماله ما أوجب الله عليه، ثم يبتليه الله بشيء ينفد ماله، كذا؟
كم من إنسان يمنع الزكاة، ثم تأتيه آفات في ماله؛ احتراق، وهي أمراض تعتريها وتعتري أهله تستنفد أموالًا كثيرة، وكم من إنسان يُبتلى ويبقى المال عنده مع قصوره في الواجب، ولكنه يكون من باب البلوى، إذن فالأقوال في الدَّيْن الذي على الإنسان إذا كان يمنع الزكاة ثلاثة؛ الأول: من يعرف؟
طالب: ظاهرًا وباطنًا.
الشيخ: أنه يمنع الزكاة في المال الظاهر والباطن، طيب الثاني؟
طالب: لا يمنع الزكاة لا في الظاهر ولا في الباطن.
الشيخ: أنه لا يمنع الزكاة لا في الظاهر ولا في الباطن، أنه لا يمنعها في الأموال الظاهرة ويمنعها في الأموال الباطنة، وعرفتم دليل كل قول وتعليله، وعرفتم الراجح في هذه المسألة.
يقول ﵀: (ولا زكاة في مال من عليه دين ينقص النصاب) وظاهر كلامه أنه لا فرق بين أن يكون الدين من جنس ما عنده، أو من غير جنسه، فإذا كان عليه دين من الذهب، وعنده فضة فلا زكاة فيها، دين من الفضة، وعنده مواشٍ، فلا زكاة فيها، كل هذا على كلام المؤلف.
ثم قال: (ولو كان المال ظاهرًا) (لو) هذه إشارة خلاف، وانتبهوا لعادة المصنفين ﵏ إذا جاؤوا بـ (لو) فالغالب أن الخلاف قوي، وإذا جاؤوا بـ (حتى) فالغالب أن الخلاف ضعيف، لكن فيه خلاف.
стр. 2889
إذا جاؤوا بالنفي فقالوا مثلًا: ولا يشترط كذا وكذا، فهذا إشارة إلى أن فيه خلافًا قد يكون ضعيفًا، وقد يكون قويًّا، لكنهم لا يمكن أن يأتوا بمثل هذه العبارة: (ولا يشترط) إلا وفيه خلاف بالاشتراط؛ لأنه لو لم يكن خلاف لا حاجة إلى نفيه؛ لأن عدم ذكره يعني نفيه، ما يقال: يُشترط في الزكاة خمسة شروط ولا يشترط كذا، مع أن بعض العلماء ذكر أن هذا من الشروط، وإلا فلا حاجة لنفيه؛ لأن عدم ذِكْره في الشروط نفي لكونه شرطًا، فأنت إذا رأيت في كلام العلماء بعدما يذكرون الشروط أو الواجبات، ثم يقولون: ولا يشترط كذا، أو ولا يجب كذا، فاعلم أن في المسألة خلافًا.
(ولو كان المال ظاهرًا وكَفَّارَةٌ كَدَيْنٍ) (كفارة كدين) أيش لونه؟ يعني لو وجب على الإنسان كفَّارة تنقص النصاب، فلا زكاة عليه فيما عنده؛ لأن الزكاة كالدَّيْن بل هي دين، لكن الدائن فيها هو الله ، مثال ذلك: رجل عنده ثلاث مئة صاع، ثلاث مئة صاع كم؟ نصاب ولَّا لا؟ أنا أقول لكم الآن: ثلاث مئة صاع نصاب من الحبوب نصاب، فرجل عنده ثلاث مئة صاعٍ من الحبوب عليه زكاة، لكن عليه إطعام ستين مسكينًا، ستين مسكينًا يلزم ثلاثون صاعًا، إذا قلنا: كل صاع على اثنين، معناه نقص النصاب ولَّا لا؟
طالب: نقص.
الشيخ: فليس عليه زكاة في ثلاث مئة صاع، ليش؟
طالب: لأنه عليه كفارة.
الشيخ: لأن عليه كفارة تنقص النصاب.
فإن قال قائل: ما الدليل على أن الكفارة وهي حق لله كدَيْن الآدمي؟
الدليل -قلنا- أن امرأة سألت النبي ﵌ أن أمها نذرت أن تحج، فلم تحج حتى ماتت، فقال لها: «أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ؟ ». قالت: نعم. قال: «اقْضُوا اللَّهَ؛ فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ» (٨). فجعل حق الله كحق الآدمي، جعله دينًا يُقضى.
طالب: ( ... ) المال فلا زكاة عليه وإلا فليُزكِّ قال: سوف أقدمه.
الشيخ: ( ... ) أيش؟
стр. 2890
طالب: إذا كان عليه دين مؤجل مثل البنك العقاري، لا يحل له البيع إلا بعد عشرين سنة، قال: فلما عرف أنه عليه دَيْن، يعني عليه زكاة في ماله، قال: سوف أسدد الآن.
الشيخ: طيب، أحد يمنعه، إذا سدد الآن أظن ينزلون عنه.
الطالب: لكن يا شيخ ينقص النصاب، يعني أقول: ينقص النصاب.
الشيخ: ما يخالف يسدد الآن، لا بأس لو لم يبقَ عنده ولا ريال، سؤالك؟
الطالب: أحسن الله إليكم، استعمال الفقهاء الدين بصيغة الضمان أو موعد حصاد ( ... ) من الدَّيْن الذي يمنع وجوب الزكاة ما وجهه؟
الشيخ: عموم قادتهم.
الطالب: لكن هم يقولون ..
الشيخ: يقولون: إن هذا نقص قبل وجوب الزكاة، ولا تستقر إلا بجعلها في البيدر، ما تستقر الزكاة إلا بجعلها في البيدر، يعني بعدما تحصد، بعدما تجذ.
طالب: يا شيخ، ( ... ) يعني ( ... ) من الدين بسبب هذا رأي ( ... )؟
الشيخ: إي؛ لأنه يقول: هذا أمر معلوم لمصلحة هذا النصاب.
طالب: يا شيخ، الذين قالوا بوجوب الزكاة مطلقًا يقولون يا شيخ: إذا أوجبنا عليه المدين لا يجيبون الزكاة عليه.
الشيخ: بأيش؟
طالب: الذين يقولون: لا زكاة عليه مطلقًا قالوا: لو أوجبنا عليه الزكاة صار تكون الزكاة على هذا المال مرتين؛ مرة من المدين، ومرة من الدائن، وهذا ليس في شرع الله.
الشيخ: إي، سبحان الله! هذا ما هو صحيح؛ لأن الذي عليه الدين قد لا يكون في يده نفس المال الذي أخذه من الدائن، هو لازم يكون نفس المال؟ يمكن يستدين دراهم وعنده مواشٍ أو بالعكس، وهذا كثير، ثم على فرض أنها هي الدراهم، افرض أنه أخذ دراهم وشرى بها عروض تجارة، الجهة منفكة؛ لأن المال اللي عندي اللي أخذته منك، مالي أتصرف فيه كما أشاء، ملكه التام، ودَينك اللي لك أنت في ذمتي، ما له دخل في هذا المال، وبهذا أجابوا عنه، وبعض العلماء ذهب إلى ما أشرت إليه وقال: إنه يجب على أحدهما، فإن أوجبناه على الدائن لم نوجبه على المدين، وإن أوجبناه على المدين لم نوجبه على الدائن.
стр. 2891
طالب: إجابة السؤال؟
الشيخ: سؤالك أنت طيب.
طالب: يا شيخ، عندي مثلًا راتب شهري، أوفر منه كل شهر مثلًا مبلغ ألف أو ألفين ريال، وفي نهاية السنة يبلغ عندي مثلًا خمسة آلاف أو ست، وينساه، يقول: ما حال على هذا المبلغ الحول مع أنه حال بكامل.
الشيخ: مخلي اللي أنفق من الأول.
الطالب: إي نعم، ثم يستمر على هذا الحال؟
الشيخ: والله ما هو بأحسن، أنا رأيي في هذه المسألة أنه إذا تم الحول أخرج زكاة ما عنده؛ لأن الدراهم ما هي معلومة بأعيانها، حتى يقول: والله أنا اللي بأعيانها أخرجتها من قبل، لو كان مثلًا يجيه عشرة ريالات في الشهر الأول، يكتب عليها أرقامًا خاصة، ثم ينفدها، أو يعرف أنه ما ينتهي الشهر إلا وقد بقي عنده أقل من النصاب.
طالب: ( ... ).
الشيخ: فالذي أرى أن مثل هذه أبرأ للذمة وأسهل، أنه إذا حل الحول أدى زكاته، زكاة ما عنده، ولو لم يتم عليه الحول، ويستمر على هذا.
طالب: ( ... ) هل هذا يشمل أهل البلد أم يشمل ( ... )؟
الشيخ: هذه تأتي في أهل الزكاة، لكن نظرًا لأنك سألت نجيب عنها إن شاء الله، يرى بعض العلماء أنها لا بد أن تكون في فقراء البلد، إلا إذا لم يوجد فقراء فيفرق في أقرب البلاد، بناءً على أن فقراءهم كأي شخص، وبعضهم يقول: لا يجب، وأن هؤلاء الفقراء إضافة جنس لا شخص، أي في فقرائهم؛ أي المسلمين عرفت؟
وقالوا: الدليل على ذلك أن معاذًا كان يأتي بالزكاة من أهل اليمن إلى المدينة، والمسألة فيها خلاف بين العلماء، ولا شك أنه إذا وُجد في البلد الذي أنت فيه فقراء أنه ليس من حُسن الجوار أن تُخرج الزكاة عنهم إلى بلد آخر، اللهم إلا أن يتميز البلد الآخر بشدة الحاجة، أو بقرابة، أو ما أشبه ذلك من المميزات، فهذه يُنظر فيها.
***
стр. 2892
الطالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال رحمه الله تعالى: ولا زكاة في مال من عليه دَيْن ينقص النصاب، ولو كان المال ظاهرًا، وكفارة كدَيْن، وإن ملك نصابًا صغارًا انعقد حوله حين ملكه، وإن نقص النصاب في بعض الحول أو باعه أو أبدله بغير جنسه لا فرارًا من الزكاة انقطع الحول، وإن أبدله بجنسه بنى على حوله، وتجب الزكاة في عين المال، ولها تعلق بالذمة، ولا يعتبر في وجوبها إن كان الأداء، ولا بقاء المال والزكاة كالدين في التركة.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد الله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، سبق لنا أن الزكاة أحد أركان الإسلام، ودليل ذلك؟
طالب: قوله تعالى ..
الشيخ: أنها أحد أركان الإسلام.
طالب: حديث ابن عمر: «بُنِي الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» (٩).
الشيخ: وذكر منها؟
طالب: «وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ».
الشيخ: نعم، أحسنت، وسبق لنا أن لها شروطًا، أي لوجوبها شروط، منها؟
طالب: الحرية، والإسلام، ومضي الحول، وملك النصاب، والاستقرار.
الشيخ: الاستقرار، خمسة شروط. ما هي الحكمة في أن الشرع جعل لبعض العبادات، بل لجميع العبادات شروطًا وأوصافًا إذا لم تتحقق لم تجب، أو لم تشرع؟
طالب: ما هناك.
الشيخ: قد تقول: ما قيل، لكن أنت طالب علم!
طالب: دفعًا للحرج.
الشيخ: الحرج؟ طيب هذا واحد، دفعًا للحرج حتى لا تجب العبادة على كل أحد.
طالب: ( ... ) قول الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].
الشيخ: إي، هذا دفع الحرج.
طالب: حسن سمو الشريعة.
الشيخ: إي لأيش؟ كيف ذلك؟
الطالب: جعلت هذه الحكمة أن تؤخذ الزكاة من الأغنياء إلى الفقراء.
الشيخ: لا، أنا غير هذه، أنا قصدي الشروط للعبادات الآن، الصلاة لها شروط، والزكاة لها شروط، فما هو الحكمة؟
طالب: لتتميز كل عبادة عن الأخرى.
стр. 2893
الشيخ: زين، التمييز والانضباط؛ لأنه ما يمكن تكون الأشياء هكذا بدون معانٍ، بدون أوصاف تُقيَّد بها؛ فلهذا جعل الشارع لها شروطًا، حتى تنضبط الواجبات.
طالب: التباين ( ... ).
الشيخ: إي، الانضباط يعني اختلاف تعبير.
طالب: حتى يعلم الناس أن التشريع يعود إلى الشارع.
الشيخ: يعني لأنه هو الذي وضع هذه الشروط.
طالب: لا يزيد فيها ولا ينقص.
الشيخ: إي نعم، طيب هي على كل حال لها أكثر من هذه الفوائد، وتظهر للمتأمل؛ لأنه لو قال: تجب عليكم الصلاة بدون شروط كان هذا يصلي أربعًا وهذا يصلي خمسًا، وهذا يصلي بركوع، وهذا يصلي بدون ركوع ولا تنضبط الأشياء، ثم لكان الناس في فوضى يأمروا بالصلاة وإن لم تتم الشروط، فيحصل بذلك الحرج والضيق على الناس؛ فلهذا جعل الشارع لكل عبادة من شروطها. طيب لماذا اشتُرطت الحرية لوجوب الزكاة؟
طالب: لأن العبد لا يملك.
الشيخ: نعم؛ لأن العبد لا يملك، والله يقول: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ والعبد لا مال له، ما هو الدليل على أن العبد لا يملك؟
طالب: «مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ» (١٠).
الشيخ: مين قال ها الكلام؟
الطالب: النبي ﷺ . .
الشيخ: إي، الدليل: قول النبي ﷺ .
الطالب: قوله ﷺ «مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ».
الشيخ: نعم، قال: «فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ»، لكن هنا قد يقول قائل: في الحديث يعني ما يظهر منه التناقض، كقوله: «لَهُ مَالٌ»، ثم قال: «فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ». كيف له مال، ثم يقول: للذي باعه؟
طالب: إلا أن يشترط المبتاع. .
الشيخ: لا، ما هو هذا الإشكال.
طالب: أنه ما يكون عليه من الملابس ( ... ) من ملابس الزينة.
طالب آخر: قوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء: ٥].
الشيخ: لا.
стр. 2894
طالب: كون العبد بما يكتسب؛ يعني يعمل ويكتسب فيكون يعني باعتبار خصوص لو ( ... ).
الشيخ: نقول: إن معنى اللامين مختلف، وإذا اختلف المعنى فلا تعارض، عبدًا له مال، الأول للاختصاص، كما تقول: بعيرٌ لها رحل، والثانية: فماله للذي باعه، اللام هذه لأيش؟
طالب: للملك.
الشيخ: للملك، فلما اختلف المعنيان لم يحصل تعارض.
اشتراط الإسلام لوجوب الزكاة ما دليله؟
طالب: لأن الإسلام هو الأساس، فإذا لم يوجد إسلام ( ... ).
الشيخ: إي، لكن ما فيه دليل، هذا تعليل.
الطالب: قول الرسول ﷺ لمعاذ لما سار لليمن: «فَادْعُهُمْ لِلشَّهَادَتَيْنِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ»
الشيخ: فالصلاة.
الطالب: «فَالصَّلَاةُ، ثُمَّ أَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّه افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ» (١١) ( ... ) طاعتهم لابن جبل.
الشيخ: تمام، هذا دليل، الدليل الآخر؟
طالب: قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ [إبراهيم: ١٨] ( ... ) هذا في بلد بعيد.
الشيخ: نعم، أن أعمال الكافر هباء كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف، فيه آية صريحة تقريبًا في الموضوع.
طالب: قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥].
الشيخ: لا.
طالب: قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾.
الشيخ: غير هذا ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٥٤]. اشتراط ملك النصاب؛ يعني أن يملك الإنسان نصابًا زكويًّا، ما دليله؟
الطالب: قول النبي ﵊: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ» (١٢). الذهب إذا بلغ عشرين دينارًا ففيه ربع العشر.
стр. 2895
الشيخ: نصف دينار، طيب.
الطالب: والفضة إذا بلغت مئتي درهم ففيها.
الشيخ: ربع العشر «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ» و «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ» (١٢) وقال في الغنم: «إِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ»، شاة فيها، وهكذا إذن لا بد من ملك النصاب، فيه أيضًا تعليل لهذا.
طالب: لا مسوغ لوجوب الزكاة.
الشيخ: لا غيره؛ لأن ما دون النصاب لا يحتمل المواساة، فإذا أخذنا من عنده مثلًا ريالًا واحدًا، لو قلنا: لا نصاب قلنا: يجب في الريال الواحد زكاة، إذا أخذنا من الريال الواحد ربع ريال نقصه كثيرًا، فلهذا قالوا: ما دون النصاب لا يحتمل أيش؟
طلبة: المواساة.
الشيخ: المواساة، إذن فيها دليل وفيها تعليل. استقرار الملك شرط، هل يمكن أن يكون فيه دليل أو تعليل؟ أولًا: لا بد أن نعرف مثال ذلك من أجل أن يتضح، إذا ضاربتُ شخصًا؛ أعطيته دراهم على أن يتاجر بها، وله نصف الربح فرَبح، ربح المال، ربح أكثر من النصاب، أعطيته مئة فبلغت ألفًا، وحال عليها الحول، فعندنا الآن تسع مئة كلها ربح، حصة المضارَب –بالفتح؛ وهو العامل- من هذا الربح أربع مئة وخمسون لا تجب فيها الزكاة، وحصة المضارِب رب المال أربع مئة وخمسون تجب فيها الزكاة مضافة إلى رأس المال وهو مئة، يعني عليه زكاة خمس مئة وخمسون، أما المضارَب العامِل ليس عليه زكاة، لماذا؟
لأن ملكه غير مستقر؛ إذ من الجائز أن يبيع مرة بعد أخرى، ثم يخسر، فهو غير ثابت، فإذا خسر معناه أنه لن يستقر ملكه على ذلك، الآن عرفتم لماذا لا تجب الزكاة في مال غير مستقر ملكه؟
طالب: لأنه عرضة للزوال.
الشيخ: لأنه عرضة للتلف.
ولكن قد يقول قائل: نعم، هو عرضة للتلف، لكن إذا تم عليه الحول ولم يتلف، لماذا لا توجبون عليه كلما تم حول وهو باقٍ توجبون الزكاة؟
قلنا: لأنه ليس له أصل يرجع إليه، بخلاف حصة رب المال فلها أصل يرجع إليه، وهو رأس المال، هكذا فرقوا بينهما.
стр. 2896
ما هو الذي لا يُشترط فيه تمام الحول؟
طالب: أقول: هي في أربعة أشياء: هي نتاج السائمة، وعروض التجارة، والمواشي، والنقدين الذهب والفضة.
الشيخ: نتاج السائمة هو المواشي.
طالب: إي نعم، والخارج من الأرض.
الشيخ: نعم، الْمُعَشَّر وهو الخارج من الأرض.
طالب: الأخرى، ذكرنا أن مسألة العسل فيه خلاف.
الشيخ: إي نعم، أربعة: الْمُعَشَّر وهو الخارج من الأرض، نتاج السائمة، ربح التجارة، سادس، يعني ما وجبت زكاته على الفور، مثل الركاز، إذا قلنا: إن الخمس اللي واجب فيه الزكاة، وكذلك العسل على القول بوجوبه، الثمار والْمُعشَّر.
رجل اشترى أرضًا بعشرة آلاف ريال، وبعد مضي تسعة شهور بلغت عشرين ألفًا، فهل الزكاة واجبة عليه في العشرة آلاف ريال أو في العشرين؟
طالب: في العشرين.
الشيخ: بس العشرة الربح ما تم لها إلا ستة أشهر.
طالب: لكن رأس المال هو القائم انضم إليها.
الشيخ: يعني الربح يكون تبعًا لرأس المال، تمام، فإذا تم الحول أوجبنا عليه زكاة عشرة آلاف ريال؛ لأن الربح يتبع الأصل.
رجل عنده خمسة آلاف ريال، وبعد مضي ستة أشهر مات له ميت مُورِّث، فورث منه خمسة آلاف ريال، وتم حول الخمسة الأولى، فهل تجب عليه زكاة في الخمسة الثانية أو لا؟
طالب: لا تجب فيها الزكاة.
الشيخ: ليش؟
طالب: لأنها ليست عروض تجارة، من ملكها يبدأ نصابها من الملك.
الشيخ: إي.
طالب: لأنها ليست من أصل المال.
الشيخ: يعني ليست تابعة لأصل.
طالب: ليست تابعة للأول.
الشيخ: ليست تابعة للأول، نفس الشيء؟ هذه ليس لها أصل تبنى عليه، ميراث جديد، كما لو وُهب له هبة في أثناء الحول فإنه لا يضمها إلى ما سبق في الحول.
المؤلف ﵀ يقول: في نتاج السائمة (حولهما حول أصلهما إن كان نصابًا، وإلا فمن كماله)، إن بلغ نصابًا وإلا فمن كماله، أيش معنى العبارة؟
طالب: حوله حول أصله؛ يعني النتاج إن كان الأصل قد تم نصابًا فالنتاج يكون حول أصله.
الشيخ: وإلا؟
стр. 2897
الطالب: وإلا يبدأ من تمام النصاب، أو النصاب الأصلي.
الشيخ: طيب مثِّل للأول إذا كان الأصل دون النصاب.
الطالب: إذا كان الأصل دون النصاب مثلًا لو كان رجل عنده خمس وثلاثون شاة، ثم دار عليها الحول فلا يزكي.
الشيخ: تمام.
الطالب: وعندما أنتجت فبلغت أربعين فيبدأ منذ بلوغها النصاب.
الشيخ: يعني مثلًا بقيت الغنم خمسًا وثلاثين إلى ستة أشهر، ثم أنتجت، كل واحدة جاءت بواحد، كم صار عنده؟ صار عنده سبعون، هل يبني على حول الخمسة وثلاثين الذي مضى عليه ستة أشهر، أو من حين ما ولَّدته؟
طالب: من حين ما ولدته.
الشيخ: من حين ما ولدته ليش؟ لأن الأصل.
طلبة: كان دون النصاب.
الشيخ: كان دون النصاب، فلا يبني عليه. لو كان عنده أربعون إلى ستة أشهر، ثم ولدت كل واحدة واحدة.
طلبة: الزكاة على الأصل.
الشيخ: يكون حول هذا من الأصل، كم يجب عليه إذا تم الحول؟
طلبة: شاتان.
الشيخ: خطأ.
طلبة: لا، شاة واحدة.
الشيخ: نعم.
طلبة: شاة واحدة.
الشيخ: اضبطوا يا جماعة، عنده أربعون شاة، ومضى عليها ستة أشهر فولدت كل واحدة واحدة.
طلبة: ( ... ).
الشيخ: وتم الحول.
طلبة: شاة واحدة.
الشيخ: شاة واحدة، لماذا؟
طلبة: لأن الوقص.
الشيخ: لأن الوقص لا يحسب، الوقص ما بين الفرضين من أربعين شاة إلى مئة وعشرين ما فيها إلا شاة واحدة؛ يعني لو ولدت أربعين شاة، لو ولدت كل واحدة اثنين.
طلبة: فيها شاة واحدة.
الشيخ: شاة واحدة؛ لأن الجميع يكون.
طلبة: مئة وعشرين.
الشيخ: مئة وعشرين. لو ولدت واحدة ثلاثًا، والباقي على شاتين.
طلبة: شاتين.
الشيخ: فإذا تم حول الأمهات وجب عليه شاتان صح ولَّا لا؟
المهم أن نتاج السائمة حوله حول أصله إن كان نصابًا، أما إذا لم يكن نصابًا فإنه من تمام النصاب.
ثم قال المؤلف: (ومن كان له دَيْن أو حق من صداق أو غيره) رجل له دَيْن على معسر، تم له عشر سنوات، ثم قبضه؟
طالب: لا يزكي ما مضى.
الشيخ: لا يزكي ما مضى على كلام المؤلف.
стр. 2898
الطالب: على كلام المؤلف يأتي.
الشيخ: يزكي لما مضى؟ ويش تقولون؟
طلبة: يزكي.
الشيخ: صحيح؟
طلبة: صحيح، يزكي.
الشيخ: يزكي لما مضى؛ يعني للعشر سنوات كلها، متأكد؟
طالب: هذا قول المؤلف.
الشيخ: إن هذا قول المؤلف، متأكد أن هذا قول المؤلف؟
طالب: هو قول المؤلف.
الشيخ: أسألك الآن: هل أنت متأكد أن هذا قول المؤلف؟
طالب: نعم، متأكد.
الشيخ: متأكد، ماذا قال؟
طالب: على مليء أو غيره.
الشيخ: على مليء أو غيره، صح. المؤلف يرى أيضًا أن الزكاة إذا نقصت النصاب سقطت الزكاة.
طالب: هذا ( ... ).
الشيخ: يرى أنها دين، فإذا قدرنا مثلًا رجلًا له مئتا درهم في ذمة شخص معسِر، وبقيت عشر سنين كم يزكيها؟ قبضها بعد عشر سنين.
طالب: عشرين.
الشيخ: لا، عشر سنين بقيت.
الطالب: عشرين تؤدى عليها.
الشيخ: لا، ما هو مقدار الزكاة؟ إنسان له عند شخص معسر مئتا درهم نصاب ولَّا غير نصاب؟
طلبة: نصاب.
الشيخ: نصاب، بقيت عند الفقير عشر سنوات، والرجل الذي له الدراهم ما عنده مال، ليس عنده مال سواها، فقبضها كم يزكيها؟
طلبة: عشر سنوات، فيما مضى، خمسين.
الشيخ: كيف ما أنا بأقول كم مقدار الزكاة؟
طلبة: عشر سنوات.
الشيخ: كم يزكيها عشر سنوات ولا سنة ولا سنتين.
طلبة: عشر سنوات.
الشيخ: عشر سنوات، خطأ.
طالب: سنتين.
الشيخ: خطأ.
طالب: سنة واحدة يا شيخ؛ لأنه ينقص النصاب.
الشيخ: سنة واحدة؛ لأنه ينقص النصاب، والمؤلف يقول: إن الدين الذي ينقص النصاب معناه ما تجب الزكاة، ما هي مئتين درهم تجب في أول سنة كم؟ درهمين ونصف صح ولَّا لا، درهمين ونصف.
طالب: خمسة وعشرون في ثلاثة.
الشيخ: مئتي إيه صحيح خمسة دراهم، يجب في أول سنة خمسة دراهم، كم بقي له؟
طلبة: مئة وخمسة وتسعون.
стр. 2899
الشيخ: مئة وخمسة وتسعون دون النصاب، فلا تجب فيها الزكاة؛ لأن ما دون النصاب لا زكاة فيه، حطوا بالكم من المسألة دي؛ لأنه ربما يأتي إنسان ويقول مثل هذا السؤال، نعم، لو فرضنا أن الرجل هذا عنده مال آخر، الذي له الطلب عنده مال آخر لا ينقص النصاب إذا وجبت زكاته، فهنا يجب عليه أن يزكي.
طالب: عشر سنوات.
الشيخ: عشر سنوات، لو فرضنا أن الرجل هذا عنده آلاف الدراهم، قلنا: إذن المئتان اللي في ذمة الفقير لم تنقص، فعليك زكاتها لكل سنة، تمام؟
في المسألة قول آخر: أن المال في ذمة المعسر كالمعدوم، وعلى هذا، فإذا قبضه ابتدأ حولًا جديدًا، هذا قول.
والقول الثالث أنه كالمعدوم؛ لأنه معدوم شرعًا في الواقع، إذ لا يحل لصاحب الطلب أن يطالب المعسر؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠]، لكن يزكيه إذا قبضه لسنة واحدة، جعلًا لهذا القبض كالثمار إذا حصلت، والثمار لا يشرط فيها تمام الحول، أو يقولون: إنه تُحسب السنة التي أعطى الفقير فيها الدين، فيؤدي لسنة، وهذا القول هو مذهب مالك ﵀، وهو عندي أحوط من القول بأنه يبتدئ بها حولًا جديدًا، أما وجوب الزكاة وهي على معسر فهو ضعيف؛ لأنه قد حِيل بينه وبين ماله شرعًا أو قدرًا؟
طلبة: شرعًا.
الشيخ: شرعًا، ما يقدر؛ لأن الله قال: ﴿إِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ فيكون القول الصحيح: أنها لا تجب الزكاة إلا لسنة واحدة.
قول المؤلف: (ولو كان المال ظاهرًا)، ما هو المال الظاهر؟
طالب: ما أدري.
الشيخ: ما تعرف؟
الطالب: الأموال الظاهرة؛ كالمواشي.
الشيخ: المواشي والحبوب.
الطالب: والحبوب.
الشيخ: والثمار. لماذا سميت ظاهرًا؟
الطالب: لأنها واضحة للفقراء يرونها الفقراء.
الشيخ: ولا تحفظ في الصناديق.
الطالب: ولا تحفظ في الصناديق.
الشيخ: قول المؤلف: (ولو كان المال ظاهرًا)، إشارة إلى أيش؟
стр. 2900
طالب: إلى العِلم بمكانة المال باطنًا فتجب فيه الزكاة.
الشيخ: لا.
طالب: إذا كان المال باطنًا، فمن باب أولى لا زكاة على الظاهر.
الشيخ: لكن قوله: (ولو كان المال ظاهرًا) ليش جابه؟ لماذا أتى بها ودفعها.
طالب: ( ... ).
الشيخ: لا.
طالب: هي مسألة خلافية.
الشيخ: نعم، إشارة إلى خلاف في المسألة، فإن من العلماء من يقول: تجب الزكاة في مال من عليه دَيْن إذا كان المال ظاهرًا، كالمواشي والثمار، وعلَّلوا ذلك بأن النبي ﵌ كان يبعث السُّعاة لأخذ زكاة المواشي والنخيل، ولا يسألهم هل عليكم دين أو لا؟ مع أن الغالب عليهم في النخيل الغالب عليهم الديون، كما قال ابن عباس: قدم النبي ﵌ المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين (١٣) ويش معنى يسلفونها؟ يعني يأخذون دراهم من الأغنياء بثمر عند وجوده، فتجد الفلاح يأخذ الدراهم من الغني على أن يعطيه مئة بدله تمرًا عند حلول أجل الدين، فقالوا: إن الرسول ﵌ كان يبعث السعاة لأخذ الزكاة من الثمار دون أن يسأل المزارع: هل أنت مدين أو لا؟ هذه واحدة.
ثانيًا: أن الأموال الظاهرة تتعلق بها أطماع الفقراء؛ فالسبب للزكاة ظاهر، والدين باطن ولَّا ظاهر؟
طلبة: باطن.
الشيخ: باطن ولا يمكن أن يسقط الباطن الظاهر، المدِين، ما هو يروح للناس يقول: يا جماعة، ترى في ذمتي دين، اعفوني من الزكاة، الدين باطن، والثمار والمواشي ظاهرة، فلا يمكن أن يسقط الباطن الظاهر؛ لأن حق الفقراء متعلق بما يشاهدونه.
هناك قول ثالث: أن الزكاة تجب في مال المدين مطلقًا، فإذا كان عنده ألف وفي ذمته ألف وجب أن يزكي على الألف الذي بيده، واستدل هؤلاء بعموم الأدلة القاضية بوجوب الزكاة في الأموال بدون تفصيل.
стр. 2901
والقول بأن الزكاة مواساة، والمدين ليس من أهل المواساة، هذا قد يُنظر فيه؛ لأن الزكاة حقيقة هي عبادة، أهم ما فيها العبادة، أن يبذل الإنسان ما يحب لما يحبه الله، هذا أهم شيء، ما هو أن يحسن إلى الفقير أو يواسي الفقير لا، الإحسان إلى الفقير ومواساة الفقير تحصل حتى من الكافر، لكن أهم شيء فيها أيش؟ التعبد لله تعالى ببذل المحبوب والمال محبوب للنفوس ﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾ [الفجر: ٢٠]، ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ [العاديات: ٨]، فأنت عندما تبذل زكاتك لا تنوي أنك تدفع الزكاة لمجرد الإحسان لمن يستحقها، بل أهم من ذلك أيش؟ أن تنوي بها التعبد لله تعالى ببذل محبوبك لما يحبه الله حتى يتحقق أنك تقدم ما يحبه الله على ما أيش؟
طلبة: تحب.
الشيخ: على ما تحب واضح؟ إذن نقول: الزكاة واجبة في المال الذي بين يديك، والدين الذي في ذمتك يعينك الله عليه، أنت أدِّ زكاة مالك، ونحن نعطيك ما توفي به دينك، لو فرضنا عنده ألف ريال وعليه عشرة آلاف ريال، نقول له: أدِّ زكاة مالك، ونعينك في قضاء كم؟
طالب: عشرة آلاف ريال.
الشيخ: تسعة آلاف ريال؛ لأن عنده ألف، أدِّ الزكاة، واقضِ الدين ألف ريال ونحن نعطيك تسعة آلاف، فخذ وأعطِ، هذا القول اختيار شيخنا عبد العزيز بن باز، والأول أن المال إذا كان ظاهرًا وجبت الزكاة فيه ولو على المدِين، وإذا كان باطنًا فلا زكاة على المدِين في ماله الذي بين يديه، اختيار شيخنا عبد الرحمن بن سعدي ﵀، فلنا شيخان في هذه المسألة، ويكون لنا فيها قولان، وأيهما أحوط؟
طالب: الثاني.
الشيخ: الثاني أو الأول؟
طالب: الثاني.
стр. 2902
الشيخ: يعني الوجوب مطلقًا أحوط، وأبرأ للذمة، وربما يبارك الله للإنسان بماله الذي بيده فيعينه على سداد دينه، كما جاء في الحديث الصحيح: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ» (١٤). فالأقوال إذن في قول المؤلف: (ولا زكاة في مال من عليه دين ينقص النصاب) الأقوال ثلاثة، ولكن هنا مسألة يجب أن نتفطن لها، وهو أنه إذا حل الدين قبل وجوب الزكاة كان الواجب على المرء أيش؟
طلبة: أن يؤديه.
الشيخ: أن يؤديه، يؤدي الدين، إذا أدى الدين لم تجب الزكاة عليه إلا فيما بقي إلا فيما بقي.
قال المؤلف ﵀: (وإن ملك نصابًا صغارًا انعقد حوله حين ملكه) (إن ملك نصابًا صغارًا)، ما الذي يتصور في هذه الصورة؟
طالب: الماشية.
الشيخ: في الحبوب.
طلبة: في المواشي.
الشيخ: في الثمار، في المواشي.
(وإن ملك نصابًا صغارًا انعقد حوله حين ملكه) مثاله: اشترى رجل أربعين طفلة صغيرة من الغنم، فينعقد الحول من متى؟
من حين ملكه، لكن لو فرضنا أن هذه الأطفال تتغذى باللبن توها مولودة، تتغذى باللبن فلا زكاة فيها ليش؟ لأنها غير سائمة الآن، ومن شروط وجوب الزكاة في الماشية أن تكون سائمة، وهذه الأطفال لا ترعى، تسقى اللبن، فهي غير سائمة فقول المؤلف: (انعقد حوله حين ملكه) يجب أن يلاحظ فيه الشرط، وهو أن تكون سائمة، فإذا كانت تتغذى باللبن، ولا ترعى فإنه لا زكاة فيها نعم.
إذا قيل: ما الدليل على أنه ينعقد الحول على الماشية الصغار؟
قلنا: عموم الأدلة: «فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ» (٦)، وهذه من الشياه بلا شك، فالدليل هو العموم، لم يفرق النبي ﵊ بين الصغير والكبير إلا في مسألة واحدة وهي السَّوْم.
ثم قال المؤلف: (وإن نقص النصاب في بعض الحول سقطت الزكاة)، عنده مئتا درهم، وفي أثناء الحول سرق منها خمسة، فهل عليه الزكاة في الباقي؟
طلبة: لا.
الشيخ: لماذا؟
طلبة: لم تبلغ النصاب.
стр. 2903
الشيخ: لأنه نقص النصاب قبل تمام الحول، فإن سُرقت بعد الحول بيوم؟
طالب: فعليه الزكاة.
الشيخ: فعليه الزكاة، فعليه زكاة ما بقي، وإن سُرقت كلها فسيأتينا -إن شاء الله تعالى- في باب إخراج الزكاة حكم هذا.
يقول: (إن نقص النصاب في بعض الحول أو باعه انقطع الحول إلا في عروض التجارة)، فإذا باع النصاب في أثناء الحول انقطعت الزكاة.
مثاله: رجل عنده أربعون شاة سائمة فيها شاة، لكن قبل تمام الحول باعها بدراهم، وهو رجل ليس متجرًا، لكن رأى أنها أتعبته في الأكل والشرب والمراعاة فباعها، فهل يبني في الدراهم التي هي ثمنها على حولها أو نقول: انقطع الحول؟
طلبة: انقطع الحول.
الشيخ: انقطع الحول، فيبتدئ للدراهم حولًا جديدًا حتى لو باعها قبل تمام الحول بيوم أو يومين فإنه ينقطع الحول.
يقول المؤلف: (أو أبدله بغير جنسه) والحقيقة أن الإبدال بَيْع، لكن ما دام المؤلف ﵀ قال: (باعه أو أبدله) يجب أن نجعل البيع بالنقد، والإبدال بالعين، الإبدال بالعين فنقول: إذا باع أربعين شاة بدراهم، فهذا بيع.
إذا أبدل أربعين شاة ببقر، بثلاثين بقرة فهذا بدل، وإلا فالبيع بدل، كما قالوا في تعريف البيع: هو مبادَلة مال، ولو في الذمة بمثله.
وقوله: (أبدله بغير جنسه) لو أبدله بجنسه فإنه لا ينقطع الحول مثل أن تبيع المرأة ذهبها الحلي بذهب، فإن الحول لا ينقطع، لماذا؟ لأنه أبدل بجنسه، أو يبيع صاحب أربعين شاة غنمه بأربعين شاة من آخر، فإن الحوْل أيش؟
طلبة: لا ينقطع.
الشيخ: لا ينقطع، لماذا؟ لأنه أبدله بجنسه. إذا أبدل ذهبًا بفضة؛ يعني كان عنده مثلًا عشرون دينارًا، وفي أثناء الحول باعها بمئتي درهم، فهل ينقطع الحول؟
طلبة: ( ... ).
стр. 2904
الشيخ: نقول: ظاهِر كلام المؤلف أن الحوْل ينقطع؛ لأن الذهب غير الفضة بنص الحديث، قال النبي ﵊: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ» (١٥).
وعلى هذا فيكون كلام المؤلف عامًّا، حتى في إبدال الذهب بالفضة، والمذهب أن إبدال الذهب بالفضة لا يقطع الحول؛ لأنهما في حكم الجنس الواحد، بدليل أن أحدهما يكمل بالآخر في النصاب، ولكن الصحيح أن أحدهما لا يكمل بالآخر في النصاب، وأن الحول ينقطع؛ لأنهما من جنسين.
طالب: يا شيخ، المال غير المستقر، ولكنه عُرضة للزوال ( ... ).
الشيخ: إي، أحسنت، لكن المال الآخر له أصل، وهو تمام الملك، أما هذا ما تم ملكه عليه.
طالب: يا شيخ، إذا كان عند رجل أربعون شاة سائمة، وفي تمام الحول إذا خرج تمام الحول، وأخذ منهم خمسة حتى يأتي بالشعير في البيت بهدف الفرار من الزكاة.
الشيخ: إي، الفرار لا ينفع، الحيل باطلة شرعًا.
الطالب: يعني أخذ ..
الشيخ: الحيل باطلة شرعًا.
الطالب: يعني أصلًا ما هو الفرار من أجل ..
الشيخ: بيجينا إن شاء الله إي نعم.
طالب: قلت في نتاج السائمة ( ... ): إن الرسول ﷺ كان يبعث السرايا، ولا يسألون الناس هل عليهم دين، ( ... ) قد يأتي إنسان ويرد عليهم ويقول أيضًا: لا يسألون هل فيها ( ... )؟
الشيخ: نعم، هذا وجد مالًا، الأصل أنها له ولو كان عنده خلاف ذلك لدافع.
طالب: يا شيخ، نصف مليون درهم حال عليها الحول، وقبل أن يحول عليها الحول بيوم سرقت نصف المليون، ضاعت.
الشيخ: سرقت.
الطالب: خمسة ( ... ).
الشيخ: نعم.
الطالب: ثم انتهى الحول، وبدأ الحول الجديد، وملك ( ... ).
الشيخ: ملك، يبتدئ حولًا جديدًا.
الطالب: ما عندوش مال.
الشيخ: خلاص انقطع.
الطالب: ما يرجع إلى أصله.
стр. 2905
الشيخ: لا، ما يرجع إلى الأصل؛ لأنه نقص قبل تمام الحول، فإذا رُزق مثلًا، لو رزق بعد تمام الحول بيوم أو يومين خمسة دراهم ما يتمم، لكن كنت أظن أنك بتسأل تبغي تقول، لو أنها وجدت من السارق.
طالب: ( ... ).
الشيخ: هذا ما كنت أظن، فما تقولون في هذه المسألة؟
طلبة: ( ... ) يجب على السارق فيما مضى.
الشيخ: يعني مثلًا سُرقت خمسة دراهم من مئتي درهم قبل تمام الحول بيوم، وبعد تمام الحول بيوم رُدَّت هذه السرقة، فهل نقول: إن هذا المسروق في حكم الموجود، أو نقول: إن الأصل أن السارق ما هو براده فيكون في حكم المعدوم؟
طلبة: الثاني.
الشيخ: على كل حال محل نظر، إن شاء الله نتأملها.
طالب: إذا كان الدين على غني مماطل، ما هو المقصود؟
الشيخ: الغني المماطِل الذي لا تمكن مطالبته كالفقير، والذي تمكن مطالبته يقال: أنت الذي فرطت، الذي لا تمكن مطالبته مثل لو كان عند الحكومة مثلًا، أو عند ذي سلطان أو عند أبيك.
طالب: ( ... ).
الشيخ: من اللي يعلمنا بالخمسة؟
طالب: أقول: ولو ظاهرًا ( ... ).
الشيخ: ولو كان المال ظاهرًا.
طالب: قد يكون مثلًا صاحب مال باطن ويرى ظاهرًا ( ... ).
الشيخ: إي نعم، هذا أوردناه فيما سبق، قد يكون تاجر عنده معارض معروف أنه غني، لكن هم يقولون: عروض التجارة تجب الزكاة في قيمتها في النقدين، والنقدان على كل حال باطنة، ما هو الواحد يكدس فلوسه عند الناس.
طالب: لكن هي ظاهرة يعني.
الشيخ: لا، ظاهرها أنها عروض؛ لأن أهل التجارة لا يبدون في مكان تجارتهم إلا العروض ما هو بالواحد يجي يصف الدراهم ( ... ).
وعلى نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
قال المؤلف ﵀: (وكفارة كدين) ما معنى هذه العبارة؟
طالب: قلنا: الكفارة إذا كانت تنقص النصاب ( ... ) فإنه لا يجب ( ... ).
الشيخ: مثاله؟
الطالب: مثاله: شخص عنده أربعون شاة باع شاة من أجل الكفارة فعليه كفارة.
الشيخ: لكن ما باع كله موجود الآن.
стр. 2906
الطالب: ( ... ) وعليه كفارة.
الشيخ: عليه كفارة.
الطالب: الكفارة تساوي شاة أو أكثر.
الشيخ: نعم.
طالب: لأنه ماله.
الشيخ: أو أقل.
طالب: لا.
الشيخ: كيف؟ حتى لو كان أقل فإنه ليس عليه زكاة، كذلك لو كان عنده ألف وعليه عتق رقبة بألف فلا زكاة عليه في هذا الألف بناء على أن الدين يمنع وجوب الزكاة.
يقول المؤلف: (إذا ملك نصابًا صغارًا انعقد حوله حين ملكه) ما معنى العبارة؟
طالب: رجل مثلًا كان عنده أربعون شاة، وهذه الصغار أنتجت فينقطع.
الشيخ: إن ملك نصابًا صغارًا ملك؟
طالب: أي ملك أربعين شاة صغارًا، وليست ترعى من الماشية، ترعى من اللبن هذا يا شيخ.
الشيخ: لا.
طالب: إذا ملك مالك، يعني لو اشترى مالك صغارًا مثل المواشي وحبوب وغير ذلك.
الشيخ: الحبوب ما بصغار وكبار يا شيخ!
الطالب: لا، صغار منهم صغار يعني صغار من الغنم، الصغار كالكبار، ينعقد حوله من أول ما ملك يعني إذا ..
الشيخ: يعني لو اشترى مثلًا بهمة، أربعين بهمة انعقد حوله من حين؟
الطالب: من حين ملكه.
الشيخ: من حين ملكه، لكن يشترط.
الطالب: أن تكون سائمة.
الشيخ: أن تكون سائمة؛ يعني لا تتغذى باللبن، فإن كانت تتغذى باللبن فإنه لا ينعقد الحول؛ لأنه لا زكاة في غير السائمة.
رجل يملك مئتي درهم أي نصابًا، وفي أثناء الحول سُرِق منه خمسة دراهم.
طالب: ينقطع الحول.
الشيخ: ثم بعد ذلك كسب خمسة دراهم، هل يبني على الحول الأول أو يستأنف الحول من جديد؟
طالب: يا شيخ، ذكرت أنك ستبحث ما سبق.
الشيخ: رجل عنده مئتا درهم أي: نصابًا سُرق منه خمسة دراهم، ثم بعد ذلك رزقه الله خمسة بدل التي سرقت، فهل يبني على الحول الأول أو يستأنف الحول من جديد؟
طالب: يستأنف الحول من جديد.
الشيخ: لماذا؟
طالب: لأنه في حكم المعدوم.
الشيخ: في حكم المعدوم سُرق؟
طالب: لما سُرق منه، ونقص النصاب، فصار في حكم المعدوم ليس إلا.
стр. 2907
الشيخ: يعني لما نقص النصاب انقطع الحول، فإذا عاد النصاب استأنف حولًا جديدًا.
طالب: ما يفرق مثلًا قبل انقضاء الحول، وما بعد انقضاء الحول.
الشيخ: وفي أثناء الحول، قلنا: في أثناء الحول.
طالب: ما هو يا شيخ يكون العبرة ( ... ).
الشيخ: في أثناء الحول؛ يعني قبل تمام الحول.
طالب: ما هو العبرة بالطين ( ... ).
الشيخ: ما هو هلك في عروض التجارة، إذا أبدله بجنسه، يقال: انتقل وهمك إذا ما أبدله. إذا نقص النصاب في أثناء الحول.
طلبة: انقطع الحول.
الشيخ: انقطع الحول، فلو عاد ابتدأ حولًا جديدًا.
رجل عنده غنم، فلما مضى نصف الحول باعها ببقر، ويش تقول؟
طالب: انقطع الحول.
الشيخ: لماذا؟ مين اللي أجاب، لا السؤال للأخ.
الطالب: لا زكاة فيها.
الشيخ: عنده غنم، نصاب من الغنم، وفي أثناء الحول باعه بنصاب من البقر، هل ينقطع الحول أو يبني على الأول؟
طالب: ينقطع الحول.
الشيخ: ينقطع الحول؛ لأنه أبدله بغير جنسه، إذن يستأنف الحول.
عنده نصاب من الغنم، فأبدله في أثناء الحول بنصاب من الغنم؟
طالب: لا ينقطع الحول.
الشيخ: لا ينقطع الحول، لماذا؟
طالب: لأنه أبدله بجنسه.
الشيخ: لأنه أبدله بجنسه، فلا ينقطع الحول. طيب عنده نصاب من الغنم سائمة، فأبدله بنصاب من الغنم عروضًا، هل ينقطع الحول أو لا؟
طالب: ينقطع الحول.
الشيخ: كيف؟ عنده أربعون شاة سائمة فأبدلها بأربعين شاة عروضًا يريد بها التكسب.
طالب: تغير.
الشيخ: هل ينقطع الحول أو يبني على ما مضى؟
الطالب: ينقطع يا شيخ.
الشيخ: ما هو غنم بغنم؟
طالب: إي، لكن الغنم الثانية غير الغنم الأولى، الثانية عروض تجارة والأولى ..
الشيخ: عروض تجارة والزكاة في.
طالب: الزكاة في القيمة.
الشيخ: في قيمتها، فيكون كأنه أبدلها بغير جنسها.
إذن لو سُئلت هكذا مطلقًا: رجل أبدل أربعين شاة بأربعين شاة في أثناء الحول، فهل ينقطع الحول؟
طلبة: فيه تفصيل.
стр. 2908
الشيخ: يقال: فيه التفصيل؛ إن كانت كلها عروضًا، فإن الحول لا ينقطع، وإن كانت كلها سائمة، فإن الحول لا ينقطع، وإن أبدل سائمة بعروض أو عروضًا بسائمة.
طلبة: انقطع الحول.
الشيخ: انقطع الحول، تمام.
إذا أبدل ذهبًا بفضة، هل ينقطع الحول أو لا؟ عنده نصاب من الذهب أبدله بنصاب من الفضة في أثناء الحول.
طالب: ينقطع الحول.
الشيخ: ينقطع الحول، لماذا؟
طالب: لأن نصاب الذهب غير نصاب الفضة، يختلف النصاب في الذهب.
الشيخ: لأنه أبدله بغير جنسه، نعم، هذا القول هو الصحيح، والمذهب يرون أن الذهب والفضة جنس واحد، وأنه يُكمَّل أحدهما بالآخر في النصاب، ويُبنى أحدهما على الآخر في الحول، والصحيح أنهما جنسان مختلفان، لا يُكمَّل أحدهما بالآخر في النصاب، ولا يُبنى أحدهما على الآخر في الحول، هذا هو الصحيح.
وتَجِبُ الزكاةُ في عينِ المالِ ولها تَعَلُّقٌ بالذِّمَّةِ، ولا يُعتبَرُ في وُجوبِها إمكانُ الأداءِ ولا بقاءُ المالِ، والزكاةُ كالدَّيْنِ في التَّرِكَةِ.
(باب زكاة بهيمة الأنعام)
تَجِبُ في إِبِلٍ وبَقَرٍ وغَنَمٍ إذا كانت سائمةً الحولَ أو أكثرَه، فيَجبُ في خَمْسٍ وعشرين من الإبِلِ بنتُ مَخاضٍ، وفيما دونَها في كلِّ خمسٍ شاةٌ، وفي سِتٍّ وثلاثين بنتُ لَبُونٍ، وفي ستٍّ وأربعينَ حُقَّةٌ،
يقال: فيه التفصيل كذا؟ إن كانت كلها عروضًا فإن الحول لا ينقطع، وإن كانت كلها سائمة فإن الحول لا ينقطع، وإن أبدل سائمة بعروض أو عروضًا بسائمة انقطع الحول.
إذا أبدل ذهبًا بفضة، هل ينقطع الحول أو لا؟ عنده نصاب من الذهب أبدله بنصاب من الفضة في أثناء الحول.
طالب: ينقطع الحول.
الشيخ: ينقطع الحول، لماذا؟
الطالب: لأن نصاب الذهب يختلف.
стр. 2909
الشيخ: لأنه أبدله بغير جنسه، نعم، هذا القول هو الصحيح، والمذهب يرون أن الذهب والفضة جنس واحد، وأنه يكمل أحدهما بالآخر في النصاب، ويبنى أحدهما على الآخر في الحول، والصحيح أنهما جنسان مختلفان، لا يكمل أحدهما بالآخر في النصاب، ولا يبنى أحدهما على الآخر في الحول، هذا هو الصحيح.
رجل عنده نصاب من الغنم، فلما قارب الحول، خاف أن تلزمه شاة، فذهب فأبدلها بنِصاب من الغنم عروضًا، هل تسقط الزكاة أو لا؟ أنت فهمت السؤال؟ عنده أربعون شاة من الغنم سائمة، وعند قرب انقضاء الحول أبدلها بأربعين من الغنم عروضًا؛ لئلا تلزمه الشاة.
طالب: نعم، تلزمه الزكاة.
الشيخ: يعني لا ينقطع الحول، لماذا؟
الطالب: لفراره من الزكاة.
الشيخ: لأنه فعل ذلك فرارًا من الزكاة، والتحيل على إسقاط الواجب لا يسقطه، كما أن التحيل على المحرَّم لا يبيحه، وهذه قاعدة بينها الرسول ﵊، حيث قال ﵊: «لَا تَرْتَكِبُوا مَا ارْتَكَبَتِ الْيَهُودُ فَتَسْتَحِلُّوا مَحَارِمَ اللَّهِ بِأَدْنَى الْحِيَلِ» (١).
رجل عنده نصاب من الفضة، وفي أثناء الحول اشترى به عروضًا للتجارة، هل ينقطع الحول أو لا؟
طالب: ينقطع يا شيخ.
الشيخ: عنده دراهم فضة نصاب، في أثناء الحول اشترى به عروضًا، يعني تجارة، أموال تجارة هل ينقطع الحول أو لا؟
الطالب: ينقطع الحول.
الشيخ: ينقطع، لماذا؟ علِّل، وإلا فالحكم مبني على غير أساس.
طالب: ( ... ).
الشيخ: كيف؟
الطالب: ( ... ) التعبير ( ... ).
الشيخ: أبدًا نريد المعنى، عبِّر بما شئت؟
الطالب: اختلافهم في الجنسين يا شيخ.
الشيخ: لأنه أبدله بغير جنسه؟ هكذا تقول؟
الطالب: نعم.
الشيخ: طيب ماذا تقولون في حكمه وتعليله؟
طالب: صحيح.
طالب آخر: خطأ.
الشيخ: خطأ، أيش الصواب؟
الطالب: لا، ينقطع الحول؛ لأن العروض أساسية؛ لأن يعتبر بها القيمة وهي الدراهم.
стр. 2910
الشيخ: عندنا قولان؛ قول: إنه ينقطع الحول؛ لأنه باعه بغير جنسه، وقول ثانٍ: لا ينقطع الحول؛ لأن الزكاة تجب في قيمة العروض لا في عينها، فكأنه أبدل دراهم بدراهم، والصحيح؟
طلبة: الثاني.
الشيخ: الثاني، فعندنا الذهب والفضة والعروض تعتبر كشيء واحد، خصوصًا العروض، أما الذهب والفضة فقد عرفتم أن الصواب أنهما جنسان مختلفان، لكن إذا قُصد بهما التجارة صارا كالجنس الواحد.
والخلاصة أن عروض التجارة -انتبهوا لها- تجب الزكاة في قيمتها، فلا ينقطع الحول إذا أبدل دراهم بعروض تجارة، أو دنانير بعروض تجارة.
***
قال المؤلف ﵀: (وتجب الزكاة في عين المال، ولها تعلقٌ بالذمة).
اختلف العلماء ﵏، هل الزكاة واجبة في الذمة، أو الزكاة واجبة في عين المال؟
فقال بعض العلماء: إنها واجبة في الذمة، ولا علاقة لها في المال إطلاقًا؛ بدليل أن المال لو تلف بعد وجوب الزكاة لوجب على المرء أن يؤدي الزكاة ولو تلف.
وقال بعض العلماء: بل تجب الزكاة في عين المال؛ لقول الله ﵎: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣]، ولقول النبي ﵌ لمعاذ حين بعثه إلى اليمن قال: «أَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ» (٢)، فالزكاة واجبة في عين المال.
وكلا القولين يرد عليه إشكال؛ لأننا إذا قلنا: إنها تجب في عين المال صار تعلقها بعين المال كتعلق الرهن بالعين المرهونة، فلا يجوز لصاحب المال إذا وجبت فيه الزكاة أن يتصرف فيه، وهذا لا شك أنه خلاف الواقع، وأن المزكي له أن يتصرف في ماله، ولو بعد وجوب الزكاة فيه، لكن يضمن الزكاة، وإذا قلنا: إنها في الذمة، وأنها واجبة حتى ولو تلف المال بعد وجوب الزكاة من غير تعدٍّ ولا تفريط، ففيها أيضًا نظر.
فالقول الذي مشى عليه المؤلف قول جامع بين المعنيين، وهو أنها تجب في عين المال.
следующие страницы →