← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 142264

الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (12 382 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.

стр. 2976

الشيخ: لا، هذا خطأ، شوفوا يا جماعة، إذا كان الشيء خفيفًا ينقص الوزن، وإذا كان ثقيلًا لا بد أن يزيد الوزن، ليش؟ لأن الثقيل حجمه صغير، والخفيف .. هو في الأصل يعتبر الكيل؛ يعني مثلًا إذا أخذنا بالبر الرزين ألف وست مئة رطل عراقي، فإنه في الشيء الثقيل اللي أثقل من البر لا بد أن نزيده، نخليه إلى ألفين؛ لأن المعتبر في الكيل الحجم، ائت بشيء خفيف كالشعير مثلًا، وكِلْ منه صاعًا، ثم ائت بالبر الرزين، وكل منه صاعًا، أيهما أثقل؟ الطلبة: البر. الشيخ: البر الرزين أثقل، ولَّا لا؟ إي نعم؛ إذن كلما ثقل لازم نزيد الوزن، علشان يكون صاعًا؛ ولهذا قال الفقهاء ﵏ عبارة قالوا: (ويحتاط في الوزن في ثقيل)؛ لأن الثقيل زنته ترجح به، ولكن الاعتبار هو أنه -كما قلنا لكم أمس- ( ... ) أن نزن بالبر الرزين كم كيلو؟ الطلبة: كيلوين وأربعين. الشيخ: الصاع، لكن .. طلبة: كيلوين. الشيخ: كيلو وأربعين اضربها في ثلاث مئة؟ طالب: ست مئة واثنا عشر. الشيخ: ست مئة واثنا عشر، نأخذ ست مئة واثنا عشر كيلو بالبر الرزين ونضعها في إناء أو في أوانٍ، ثم نعتبر ما سوى البر بهذه الأواني؛ لأن المعتبر هو الكيل. طالب: خفَّ أو ثقل؟ الشيخ: خفَّ أو ثقل، إي نعم، إذا اعتبرت الكيل فهو الحجم خفَّ أو ثقل. لو كان عندنا نخل يحمل في السنة مرتين، هل تضم ثمرته بعضها إلى بعض؟ طالب: نعم، تضم الثمرة بعضها إلى بعض. الشيخ: والسنتين؟ الطالب: لا يضم، العبرة بالحول. الشيخ: العبرة بالحول. التمر أنواع، هل يضم بعض الأنواع إلى بعض؟ طالب: العبرة بالوزن. الشيخ: لا، قصدي لتكميل النصاب، لو كان صار عنده ثلاثة أنواع كل نوع منها ثلث نصاب هل يضم بعضها إلى بعض؟ الطالب: لا يضم. الشيخ: لا يضم؟ طالب: نعم، يضم. الشيخ: لدينا قولان يا جماعة، أيهما أصح يضم أو لا؟ الطلبة: يضم.

стр. 2977

الشيخ: يضم؛ لأن هناك فرقًا بين النوع وبين الجنس؛ الجنس لا يضم، فلا نضم التمر إلى الزبيب، ولا البر إلى الشعير، لكن التمر أنواع أصفر وأحمر يضم بعضه إلى بعض. إذن الأنواع يضم بعضها إلى بعض، والأجناس لا يضم بعضها إلى بعض. تمام. طالب: شيخ ( ... )؟ الشيخ: عن؟ الطالب: ( ... ) من الصحابة أنهم ( ... ) الوزن في الثمر. الشيخ: الوزن في الثمر. الطالب: ( ... ) الزكاة. الشيخ: طيب، لا بد تنقل لنا هذا. طالب: بعض الفقهاء ( ... ) النباتات. الشيخ: إي، أحسنت ذَكَّرْتَنِي، هذا الشخص -جزاه الله خيرًا- جاء لنا بشيء، يقول: (بزر قطونا: حبة يُستشفى بها، يسميها أهل العراق بزر قطونا، قال الأزهري: وسألت عنها البحرانيين فقالوا: نحن نسميها حب الذرقة؛ وهي: الأسفيوس؛ معرب). لسان العرب. بقي عندنا الزعبل والبطم. طالب: ذكره. الشيخ: أيش يقول؟ الطالب: يقول: (قال ابن معبود: البُطْم بالضم وبضمتين: الحبة الخضراء). الشيخ: البُطُم يعني؟ الطالب: نعم، (الحبة الخضراء أو شجرها، ثمره مسخن، مُدِرٌّ، نافع للسعال) وقال أيضًا: (والزَّعْبَل: شجرة القطن). طالب آخر: في السلسبيل موجود. الشيخ: قولُك: كالبطم والزعبل وبزر قطونا؛ البِزر: البَزر، وقطونا: هي القطنيات؛ كالقرع على اختلاف أنواعها وما في معناه؛ كما في القاموس والمصباح المنير، وقال في القاموس: البُطم بالضم وبضمتين -البُطُمْ والبُطْمُ- الحبة الخضراء أو شجرها، ثمره مُسخِّن، مُدِرٌّ، نافع للسعال، وقال أيضا: والزعبل: شجرة القطن، وقال المنصور في شرحه لهذا الكتاب، وفي شرحه للإقناع: الزَّعْبَل بوزن (جعفر) هو شعير الجبل. طالب: ( ... )؟ الشيخ: يمكن أهل الحجاز أهل الجبال يعرفونه. *** بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

стр. 2978

(وإذا اشتد الحب وبدا صلاح الثمر وجبت الزكاة)، سبق لنا أنه يعتبر أن يكون مملوكًا له وقت وجوب الزكاة، فما هو وقت وجوب الزكاة؟ يقول المؤلف: (إذ اشتد الحب) يعني: قوي الحب، وصار شديدًا لا ينضغط بضغطه، (وبدا صلاح الثمر) وذلك في ثمر النخل أن يحمرَّ أو يصفرَّ، وفي العنب أن يتموه حلوًا؛ يعني: أن يكون بدل أن يكون قاسيًا يكون لينًا متموهًا، ويكون بدل أن يكون حامضًا يكون حلوًا. فالآن بدو الصلاح في ثمر النخل أن يحمر أو يصفر، وفي العنب أن يتموه حلوًا، وفي الحبوب أن تشتد، قال: (إذا اشتد الحب وبدا صلاح الثمر وجبت الزكاة) وقبل ذلك لا تجب. ويتفرع على هذا أنه لو مات المالك قبل وجوب الزكاة -أي: قبل اشتداد الحب أو بدو صلاح الثمر- فإن الزكاة لا تجب عليه، تجب على من؟ على الوارث، وكذلك لو باع النخيل وعليها ثمار لم يَبْدُ صلاحها، أو باع الأرض وفيها زرع لم يشتد حبه، فإن الزكاة على من؟ على المشتري؛ لأنه أخرجها من ملكه قبل وجوب الزكاة. ويتفرع على هذا أيضًا لو أنها تلفت ولو بفعله؛ بأن قطع الثمر أو حصد الزرع قبل اشتداده أو قطع الثمر قبل بدو صلاحه فإنه لا زكاة عليه، لماذا؟ لأن ذلك قبل وجوب الزكاة. يقول: (ولا يستقر الوجوب إلا بجعلها في البيدر، فإن تلفت قبله بغير تعد ولا تفريط سقطت) لا يستقر الوجوب إلا بجعلها في البيدر؛ البيدر: مجتمع الثمر والزرع؛ وذلك أنهم كانوا إذا جذوا الثمر جعلوا له مكانًا فسيحًا يضعونه فيه، وكذلك إذا حصدوا الزرع جعلوا له مكانًا فسيحًا يدوسونه فيه، فلا يستقر الوجوب إلا إذا جعلها في البيدر، فإن تلفت بعد بدو الصلاح واشتداد الحب وقبل جعلها في البيدر فإنها تسقط، ما لم يكن ذلك بتعد منه أو تفريط فإنها لا تسقط. وإذا جعلها في البيدر فإنها تجب عليه، ولو تلف، ولو بغير تعد ولا تفريط؛ لأنه استقر الوجوب في ذمته فصار دينًا عليه؛ سواء تلف بتفريط أو بغير تفريط.

стр. 2979

وعلى هذا فيكون للثمر والزرع ثلاثة أحوال: الحال الأولى: أن يتلف قبل وجوب الزكاة -يعني: قبل اشتداد الحب وقبل صلاح الثمر- فهذا لا شيء على المالك مطلقًا؛ سواء تلف بتعد أو تفريط، أو بغير ذلك، لا شيء عليه، والعلة أنه قبل الوجوب. الحال الثانية: أن يتلف بعد الوجوب وقبل جعله في البيدر، ففي ذلك تفصيل؛ إن كان بتعد منه أو تفريط ضمن الزكاة، وإن كان بلا تعد ولا تفريط لم يضمن. الحال الثالثة: أن يكون بعد جعله في البيدر -أي: بعد جذه ووضعه في البيدر، أو بعد حصاده ووضعه في البيدر- فعليه الزكاة مطلقا؛ لأنها استقرت في ذمته فصارت دينًا عليه، والإنسان إذا وجب عليه دين وتلف ماله وعليه دين هل يسقط الدين بتلف المال؟ لا، إذن لا تسقط الزكاة عنه في هذه الحال، ما هو التعدي والتفريط الذي في الحال الثانية والذي فصَّلنا فيها؛ قلنا: إذا تلف بلا تعد ولا تفريط فلا ضمان عليه، فما هو التعدي؟ التعدي عمومًا قاعدة فيه: فعل ما لا يجوز، والتفريط: ترك ما يجب؛ فمثلا لو أن الرجل أهمل بعد أن بدا الصلاح في الثمر؛ في ثمر النخل، وقبل أن يجعله في البيدر، أهمل حتى جاءت السيول، فأمطرت وأفسدت التمر، فيقال: هذا مفرطٌ ولا متعدٍّ؟ طلبة: مفرطٌ. الشيخ: هذا مفرطٌ، ولو أنه أشعل نارًا تحت الثمار فهذا متعدٍّ؛ لأنه فعَل ما لا يجوز. ولو أن الله أتى بعواصف أو قواصف بعد بدو الصلاح وبعد اشتداد الحب من غير أن يفرط ويهمل، فأتلفت الثمر أو الزرع، فلا شيء عليه؛ لأنه لم يتعد ولم يفرط. لو سرقت الثمار أو الزروع بعد أن بدا الصلاح واشتد الحب، فهل يضمن؟ نقول: إذا كان بإهمال منه أو تفريط ضمن، وإلا فلا، هذه القاعدة.

стр. 2980

والقول الصحيح في الحال الثالثة -وهي بعد أن يضعه في البيدر- أنها لا تجب عليه الزكاة ما لم يتعد أو يفرط؛ وذلك لأن المال عنده بعد وضعه في الجرين أمانة، إن تعدى أو فرط؛ بأن أخر صرف الزكاة حتى سُرِقَ هذا المال أو ما أشبه ذلك فهو ضامن، وإن لم يتعد ولم يفرط وكان مجتهدًا في أن يبادر بتخليصه، ولكنه تلف؛ مثل أن يجعل التمر في البيدر لأجل ييبس، ولكن لم يمضِ وقت يمكن يبسه فيه حتى سُرق التمر، مع كمال التحفظ والحراسة، فهل نقول: يضمن؟ لا يضمن، اللهم إلا إذا أمكنه أن يطالب السارق ولم يفعل فهذا يكون مفرطًا. إذن القول الراجح أن الحال الثالثة تُلْحَق بالحال الثانية؛ وذلك لأن المال الذي وجبت فيه الزكاة واستقر وجوبها فيه كان عنده أمانة، فكيف يضمن؟ ! وأما قوله: إن الرجل لو كان مدينًا وتلف ماله لم يسقط الدين بتلف ماله، فهذا قياس مع الفارق؛ لأن دينه متعلق بذمته، والزكاة متعلقة بهذا المال، فهذا المال الذي فيه الزكاة هو عنده أمانة، فالصواب أن الحال الثالثة كالحال الثانية. يقول: (ولا يستقر الوجوب إلا بجعلها في البيدر، فإن تلفت قبله بغير تعدٍّ منه) يعني: ولا تفريط، (سقطت). طالب: إذا تلفت قبله. الشيخ: (فإن تلفت قبله بغير تعد منه سقطت). قال: (ويجب العشر على مستأجر الأرض دون مالكها) ما العشر الواجب؟ يعني: زكاة الثمر، وزكاة الحبوب تجب على المستأجر، لا المالك. ولو قال المؤلف: (وتجب زكاة الثمر والحبوب على المستأجر دون المالك) لكان أعم من قوله: (ويجب العشر)؛ لأن العشر قد يكون واجبًا، وقد يكون الواجب نصف العشر، على كل حال هو هذا مراده؛ يعني: على من تجب زكاة الحبوب؛ أعلى مالك الأرض أو على المستأجر؟ الجواب: على المستأجر؛ لأن المستأجر هو مالك الحبوب، ومالك الأرض ليس له إلا الأجرة، وكذلك المستأجر هو مالك الثمار، وليس لصاحب الأرض إلا الأجرة.

стр. 2981

ولكن قد يقول قائل: كيف يستأجر الثمار أو كيف يستأجر النخل؟ كيف ذلك؟ هل يمكن أن يستأجر النخل؟ الطلبة: ( ... ). الشيخ: جزمًا، لا ما هو جزم. المذهب -وهو قول أكثر العلماء- أن النخل لا يستأجر؛ يعني: لا يمكن أنا آتي إلى صاحب بستان كله نخل، وأقول: أجرني هذا النخل لمدة عشر سنوات مثلًا، هذا لا يجوز، لماذا؟ لأن الثمر معدوم، الثمر الآن معدوم، ولا يعلم هل يخرج من الثمر مقدار الأجرة أو أقل أو أكثر؟ وإذا كان النبي ﵌ نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها (٥)، فهذا من باب أولى؛ لأن هذا قبل أن تخرج، فيكون فيه جهالة. ولكن شيخ الإسلام ﵀ أبى إلا أن يصحح هذا العقد وقال: إن استئجار البساتين أشجارها كاستئجار أراضيها، فكما أنك تستأجر هذه الأرض من صاحبها وتزرعها، وقد يكون زرعك أكثر من الأجرة بكثير، وقد يكون أقل، فكذلك النخل، ويجعل النخل أصلًا، كما تجعل الأرض أصلًا في المزارعة، وقال: إن هذا هو الثابت عن عمر ﵁، حين ضمَّن حديقة أسيد بن حضير (٦) الذي لزمه ديون، فضمن بستانه؛ من يستأجره لمدة كذا وكذا سنوات؟ ويقدِّم الأجرة من أجل قضاء الدين، وقال: إن عمر فعل ذلك والصحابة متوافرون، وإنه لا فرق بين استئجار النخيل واستئجار الأرض، وأن هذا أقطع للنزاع بين المستأجر وصاحب الأرض؛ وذلك لأنه يجوز أن يساقي صاحب النخل هذا الرجل العامل بجزء من الثمرة، وهذا ربما يحصل فيه نزاع، أما إذا كانت أجرة مقطوعة فإن صاحب النخل قد عرف نصيبه وأخذه، والمستأجر قد عرف أن الثمر كله له، لا ينازعه فيه أحد؛ يتصرف فيه كاملًا. وهذا الذي صار عليه العمل الآن عند الناس؛ أنه يصح استئجار النخيل بأجرة معلومة لمدة خمس سنوات، عشر سنوات، حسب ما يتفقان عليه.

стр. 2982

إذن إذا قلنا: إنه لا يصح استئجار النخيل فإنه يُحمل قول المؤلف: يجب العشر على مستأجر الأرض فيما إذا كان ذلك في الزرع، أما في الثمار فلا يتصور؛ لأنه على المذهب لا يصح أن تُسْتَأْجَر النخيل لثمارها. طالب: والراجح إيه؟ الشيخ: الراجح ما ذهب إليه شيخ الإسلام ﵀، والناس في الحقيقة هنا عندنا في القصيم لما ظهرت هذه الفتوى استراحوا، صاروا يؤجرون البساتين، يقول مثلًا: استأجرت منك البستان بمئة ألف يأتي المئة ألف وذاك يستقل بالثمر. ابن عقيل ﵀ فصَّل قال: إذا كان أكثر الأرض بياضًا لا نخيلًا، يجوز اعتبارًا بالأكثر، فاهمين؟ الطلبة: نعم. الشيخ: لأن تأجير الأرض جائز فيلحَق الأقل بالأكثر، أما الطريق على المذهب؛ فهو أن تساقي على النخل وتؤجر الأرض، كيف تساقي على النخل؟ يعني: تقول: ساقيتك على هذا النخل بثلث ثمره، وأجرتك هذه الأرض بعشرة آلاف، فيأخذ الأرض ويزرعها، والزرع له، والنخل يقوم عليه بثلث ثمره. طالب: شيخ، لماذا لا تكون استئجار النخيل نسبة معلومة من الربح يعني .. ؟ الشيخ: من الثمر يعني؟ الطالب: نعم. الشيخ: إذا كان كذلك صار مساقاة، ما يكون إجارة. الطالب: اختلاف لفظي؟ الشيخ: إي، اختلاف لفظي، إلا على رأي من يرى أن الإجارة عقد لازم، والمساقاة عقد جائز. طالب: فإذا فرط في وضع الحبوب في البيدر؟ الشيخ: إذا؟ الطالب: إذا فرَّط. الشيخ: فرط من؟ بوضعها في البيدر. الطالب: ( ... ) الزكاة فقدت، كيف ( ... )؟ الشيخ: في ذمته. الطالب: يا شيخ هو خسران أصلًا. الشيخ: هو أيضًا خسران يضمن للفقراء حقهم؛ يعني رجل جعل بيدره في طريق الوادي، ( ... ) إذا جاء ( ... ) السيارات، هل هذا مفرط ولَّا غير مفرِّط؟ الطلبة: مفرِّط. الشيخ: مفرِّط، لا سيما إذا كان في موسم الأمطار. طالب: أو متعدٍّ؟ الشيخ: قد يكون متعديًا وقد لا يكون، لكنه مفرط بلا شك. طالب: ( ... ) البيدر ( ... ).

стр. 2983

الشيخ: نعم؛ لقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِه﴾ [الأنعام: ١٤١] وهو إذا حُصد ( ... ). طالب: ( ... )؟ الشيخ: هو عادة الناس ما يضعونه متفرقًا، إلا يضعونه متفرقًا يؤونه البيدر، هذه العادة، لكن الآن لما جائت المكاين؛ الحصادات صاروا يجعلونه متفرقًا، ولَّا كانوا بالأول يجعلونه كومة كبيرة، ثم يأتون بالبقر ويربطون بعضه إلى بعض، ثم تدور عليه؛ تدوسه. طالب: ( ... )؟ الشيخ: إذا عده الناس هذا ملكًا أو سلطة تامة فلا فرق. طالب: إذا أتلف المستأجر الأرض؟ الشيخ: إذا أتلف المستأجر الأرض، ما أتصور أن الإنسان يتلف الأرض، ما تتلف الأرض إلا إذا بدلت الأرض غير الأرض يوم القيامة. طالب: ( ... )؟ الشيخ: إذا أتلفها بعد وجوب الزكاة ولَّا قبل؟ الطالب: إذا المستأجر عندما يستأجر من المالك وأتلف الأرض وأتلف الثمار، هل عليه؟ الشيخ: معلوم، إذا كان أتلف بتعدٍّ أو تفريط فعليه الضمان. طالب: ما يفعله بعض الناس للثمار ( ... ) الرديئة يتركونها، يقولون: قيمتها ما ( ... )؟ الشيخ: إي نعم، عليهم أن يجذوا منها ما يجب في الزكاة ويعطوه للفقراء. طالب: شيخ، حفظكم الله، الأول قلنا: إنه لو مات قبل بدو الصلاح، فتجب على الورثة، لو بدأ الصلاح قبل ( ... ) لكل وارث نصيبه، من المعلوم أن الصلاح قد يبدأ في يوم أو يومين، وحصر الورثة وتقسيم التركة قد يستغرق أسبوعًا، كيف يكون العمل؟ الشيخ: عجبًا لمحمد! متى يملك الورثة ها المال؟ الطالب: عندما يأخذونه. الشيخ: لا، ساعة موته يملكونه. الطالب: انحل الإشكال، جزاكم الله خيرًا. طالب آخر: أحسن الله إليك يا شيخ، هل تقوم الصوامع الآن مقام البيدر؛ الصوامع التي توضع في المزارع الكبيرة؟ الشيخ: الظاهر أنه مجرد وضعه بالسيارة قبل أن يسلمه. الطالب: إلى الصوامع؟ الشيخ: إي نعم، يعني هو استقر. طالب: شيخ، أحسن الله إليكم، كيف ( ... ) الحبة ( ... ) لا أتصورها؟ الشيخ: إي، إن شاء الله إذا جاء السنبل .. طالب: جيب لنا.

стр. 2984

الشيخ: تجيب أنت، هو قبل أن يشتد لين، إذا فرسته هكذا .. طالب: الحب هو بسط السنبل. الشيخ: إي، بسط القشر. الطالب: إذا كانت لينة لم تشتد فرستها انفرست. الشيخ: إي، تنفرس ويطلع ماء، إذا اشتد ما تنفرط. طالب: هذه (فرَّس) يا شيخ؟ الشيخ: يعرفها هو، هذه لغة عرفية، سواء لغة عربية أو غيرها. طالب: ( ... ) قبل بدو صلاحه؟ الشيخ: نعم، لما قلنا: لو باعه قبل بدو صلاحه، قلنا: لو باعه بأصله؛ يعني الإنسان إذا باع النخيل جميع بأصلها جاز ولو لم يَبْدُ الصلاح. الطالب: ( ... ) قبل بدو صلاحه؟ الشيخ: لا، هو يستأجرها قبل يطلع الثمر أيضًا. الطالب: ( ... ) ما تكمل؟ الشيخ: نعم، ما يجوز بيعها، إذا استأجرها صارت تبعه. الطالب: طيب، لو ( ... ) هل يجب عليه الزكاة فيه؟ الشيخ: من؟ الطالب: المستأجر. الشيخ: ما صح البيع. الطالب: لو ما تنفع له. الشيخ: هو المستأجر ولَّا البائع؟ الطالب: لا المستأجر. الشيخ: المستأجر الذي استأجرها قبل بدو الصلاح ووجبت الثمرة بعد عقد الإجارة فهي عليه. الطالب: الزكاة؟ الشيخ: نعم. الطالب: حتى لو كان البيع محرمًّا؟ الشيخ: ما قلنا، أنت الآن تقول: بيع ولَّا إيجار؟ الطالب: استئجار. الشيخ: الاستئجار جائز. الطالب: طيب لو بيع، محرَّم؟ الشيخ: لا، البيع محرم، ما ينتقل الملك عن البايع تبقى على ملك البائع. طالب: ( ... ) بفرض الزكاة مرتين لكل مستأجر ( ... ) المالك .. الشيخ: كيف؟ الطالب: ( ... ) أخذ الزكاة مرتين الشيخ: كيف ( ... ) ويش يقول؟ الطالب: ( ... ) يجيز استئجار النخل. الشيخ: نعم. الطالب: والزكاة ( ... ) الشيخ: كيف ( ... )؟ الطالب: ( ... ) المستأجر تراه ( ... ) المالك إلا إذا دخل ( ... ). الشيخ: لا، المالك بيأخذ الدراهم. الطالب: بيأخذ الدراهم؟ الشيخ: إي نعم، إذا أخذ الدراهم وبقيت عنده سنة .. الطالب: لا لم تصل .. الشيخ: أدى زكاة الدراهم. الطالب: أخذ مؤخرًا، ما أخذ مقدمًا. الشيخ: يعني أخذ .. الطالب: ( ... ).

стр. 2985

الشيخ: زين، أخذ الأجرة بعد سنة. الطالب: الزكاة مرتان؟ الشيخ: ما فيه مرتان، جزاك الله خيرًا، الزكاة اللي على المستأجر زكاة ثمار، والزكاة اللي على المالك زكاة نقود. طالب: كيف رد شيخ الإسلام ابن تيمية على القول الأول؟ الشيخ: رد عليهم بأنه يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا. الطالب: لكن ما يثبت إلا بدليل. الشيخ: الأول ما هو أثر عمر؟ أثر عمر كما قلت لك. طالب: ( ... ) الرسول ﷺ ( ... )؟ الشيخ: لا، هذا بيع ثمر؛ يعني: ثمرة ظاهرة قبل أن يبدو صلاحها، هذا شيخ الإسلام يقول: هذا حرام، لكن استئجار يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا؛ ولهذا هم جوَّزوا إذا بعت عليك النخلة ولو لم يبد صلاحها بتجنيه وثمرتها صح؛ لأن التبع غير. أرأيت لو بعت عليك شاة حامل يجوز؟ طالب: نعم. الشيخ: ولو بعت الحمل؟ الطالب: لا يجوز. طالب آخر: الآن -يا شيخ- لما نتصور ( ... )؛ يعني ليأخذون الزكاة يخصمونها إذا دفع مثلًا لهم الحبوب، مع أن ( ... ) يبقى في المزرعة بالبيدر أكثر من ثلاث أشهر أو أربعة؛ لأن لو دفعها هو هم يخصمون من .. الشيخ: هو على كل حال إذا كانوا يخصمونها فلا بأس، أخِّر الزكاة لغاية يخصمونها. الطالب: طيب إذا تلفت يعني؟ الشيخ: إذا تلفت ما هو براح يدخل على الصوامع، ما عنده شيء يدخله. الطالب: لا، بس يعني الزكاة .. الشيخ: إي، يعني عشان التأخير، إي، واللهِ من باب الاحتياط تلزمه، لا سيما على المذهب، من باب الاحتياط تلزمه؛ لأن تأخيره إياها لمصلحته هو، ما هو لمصلحة الفقراء. ( ... ) ***

стр. 2986

أما بذر قطونا فالظاهر أنه أخذ أكبر من حجمه؛ لأنه يقول: (بذرة رفيعة سوداء غروية تستعمل بدل بذر الكتان، أو مكمدات وضمادات ومطبوخات ومشروبات، ملطف في الاضطرابات المعوية، واضطرابات البول، والمادة الغروية تستعمل في صنع القهوة، وفي مركبات الدهانات الجلدية لنعومة البشرة، ويستعمل في العطارة المصرية، بزور قطونا لعلاج الإمساك، وجرعته ملعقة على الريق، وهذا النبات يوجد بكثرة في منطقة البُرُلُّس، وذكر داود في التذكرة أنه مطوِّل للشعر يمنع تشققه، وهو يضعف العصب، ويصلحه العسل، وشربته إلى عشرة). الظاهر لو نعرض عنه كان أحسن من .. فيه آفات وبلاء. الحبة الخضراء الطويلة ها. البطم: شجر من نوع الفستق. على كل حال هذه لو اللي بيعلق على كتابه، لو علق لو بعض الشيء منها يكون طيبًا، وأنا -إن شاء الله- بدي آخذه أعلقه على كتابي وأعطيكم إياها. طالب: ( ... ). الشيخ: المرجع ( ... ). *** بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبيه محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. ذكر المؤلف رحمه الله تعالى فيما إذا تلفت الثمار التي تجب فيها الزكاة أن لها ثلاث حالات؟ طالب: الحالة الأولى: أن تتلف قبل الوجوب. الشيخ: قبل الوجوب. الطالب: ( ... ) ولو قبل. الشيخ: نعم، هذه واحدة، وما هو الوجوب؟ متى؟ طالب: الوجوب إذا كان بلغ النصاب. الشيخ: لا. طالب: بعد بدو الصلاح. الشيخ: بعد بدو الصلاح في ثمر النخل، واشتداد الحب في الزروع. هذه حالة، الحالة الثانية؟ طالب: بعد الوجوب وقبل إدخاله البيدر. الشيخ: أن يكون بعد الوجوب وقبل .. فما حكمه في هذه الحال؟ الطالب: إذا تلف؟ الشيخ: نعم. الطالب: إذا كان في فعله فيزكي، أما إذا كان .. الشيخ: إذا كان بتعدٍّ منه أو تفريط؟ الطالب: فيزكي. الشيخ: فعليه ضمان الزكاة. الطالب: أما إذا كان من غير تعدٍّ منه ولا تفريط فلا عليه شيء. الشيخ: فلا شيء عليه، إي نعم.

стр. 2987

طالب: الحالة الثالثة. الشيخ: الحالة الثالثة. الطالب: تبدأ بعد ( ... ) في البيدر. الشيخ: نعم؟ الطالب: ( ... ) هذا المذهب أنه يبني في ( ... ). الشيخ: نعم؟ الطالب: ( ... ). الشيخ: تمام. الحالة الثالثة: أن تتلف بعد حصولها في البيدر، وهو مجمع؛ المجمع اللي تُشَمَّس فيه وتُيَبَّس، فعلى المذهب يضمن الزكاة مطلقًا؛ لأنه استقر عليه الوجوب. والقول الثاني: أنه لا يضمن إلا إذا تعدى أو فرَّط، وعلى هذا فيكون حكم هذه الحال كحكم الحال الثانية. اجتمع مالك الأرض ومستأجرها الذي زرعها، على من تجب الزكاة؟ طالب: تجب الزكاة على مستأجر الأرض. الشيخ: على المستأجر، لماذا؟ الطالب: العلة لأنه هو مالك الحبوب والثمار. الشيخ: أحسنت، العلة لأنه هو مالك الحبوب والثمار والزكاة إنما تجب في الحبوب والثمار. لو كانت الأرض خراجية، فعلى من يكون خراجها؟ نحن الآن فهمنا أن الزكاة على المستأجر دون مالك الأرض، فإذا كانت خراجية فعلى من يكون خراجها؟ والخراجية: هي التي وضع عليها أُجْرَة دائمة، وسيأتينا -إن شاء الله- في باب الجهاد أن عمر ﵁ لما فتح العراق رأى أن قسم الأراضي بين الغانمين يضر بمستقبل الأمم الإسلامية فيما بعد؛ لأن مُلْكَها يكون مُلْكًا خاصًّا، فرأى ﵁ أن تُعْطى الأراضي بأجرة؛ على كل فدان كذا وكذا، يسلِّمها من ينتفع بالأرض، وتكون هذه الأجرة في بيت المال. (٧) هذه هي الأرض الخراجية التي ضرب عليها الإمام خراجًا مستقرًّا مستمرًّا، يؤخذ ممن هي في يده. يُشْبِه الخراج من بعض الوجوه ما يسمى عندنا بـ (الصُّبْرَة)، إي نعم، أو بـ (الحكر) في الحجاز، يكون على الأرض هذه صُبْرة يعطيها المالك شخصًا يستغلها وينتفع بها، إما مقدر بمئة سنة، مئتين سنة، أو على الدوام، ولمالكها أجرة مستقرة، وكذلك يوجد في الحجاز ويسمونه الحكر؛ لأنه محتكر. فهنا نقول: إذا كانت الأرض خراجية، فالخراج على من؟ على المالك، والزكاة على؟

стр. 2988

طالب: المستأجر. الشيخ: المستأجر، ووجه ذلك أن الخراج على عين الأرض، ورقبة الأرض، فيكون على مالكها، والزكاة على الثمار فتكون على مالكها. طالب: على المستأجر؟ الشيخ: على مالك الثمار، على مالكها؛ أي: مالك الثمار. كلامي واضح؟ الطلبة: واضح. طالب: ( ... ) عشان يوم مرت علينا بالدرس ما ذكرتها هناك. الشيخ: ويش هي؟ الطالب: مر معنا في الدرس أن الثمرة إذا صارت في الجرين .. وعلى المذهب أنها تجب الزكاة عليها في كل حال؟ الشيخ: نعم. الطالب: وهذا هو على الصحيح، و ( ... ) الصحيح أنها ما تجب عليه إلا ( ... ). الشيخ: فليس عليه ضمانه، نعم. الطالب: وذكرت أن الزكاة ( ... ) نفسه ما هو على المستأجر. الشيخ: إي، لكن ( ... ). الطالب: ذكرت أن الزكاة على الثمرة. الشيخ: إي، على الثمرة لمن هي له، لمن هي؟ الطالب: للمستأجر. الشيخ: إذن عليه. الطالب: أقول: ( ... ) ما فرط. الشيخ: حيث لما فرط فلا بد من هذا. إذن عرفنا الأرض الخراجية هي التي ضرب عليها الإمام خراجًا مستقرًّا مستمرًّا، يؤخذ ممن هي في يده، وهذا إنما يكون في الأراضي المغنومة من الكفار؛ يعني: إذا فتحنا بلاد الكفار وغنمنا الأراضي فهذه هي.

стр. 2989

ثم قال المؤلف: (وإذا أخذ من ملكه أو موات من العسل مئة) (مئة) هذه مفعول (أخذ)، (إذا أخذ مئة وستين رطلًا عراقيًّا ففيه عشره)، أفادنا المؤلف ﵀ وجوب الزكاة في العسل، ونحن نتكلم على هذه المسألة، العسل معروف أنه ليس مما يخرج من الأرض، وإنما يخرج من بطون النحل؛ كما قال الله تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: ٦٩]، فليس خارجًا من الأرض، لكنه يشبه الخارج من الأرض؛ بكونه يجتنى في وقت معين كما تجتنى الثمار، وقد ضرب عمر ﵁ عليه ما يشبه الزكاة، وهو العشر، فاختلف أهل العلم ﵏: هل في العسل الزكاة، أو أن ما ضربه عليه عمر ليس زكاة، ولكنه اجتهاد لحال مخصوصة؛ لأنه لا يصدق عليه قول الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٦٧]. فالمسألة فيها خلاف، وميل صاحب الفروع ابن مفلح ﵀ أحد تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو من أعلم الناس بالفقه عند شيخ الإسلام ابن تيمية، حتى كان ابن القيم يرجع إليه -أي: إلى ابن مفلح- يسأله عما يقوله الشيخ في المسائل الفقهية، يميل ﵀ إلى أنه لا زكاة في العسل؛ لأنه ليس في القرآن ولا في السنة ما يدل على ذلك، والأصل براءة الذمة حتى يقوم دليل على الوجوب، وعلى هذا القول لا حاجة أن نعرف نصاب العسل ما هو. أما على القول بالوجوب -وهو المشهور من المذهب- فيقولون: إن نصابه مئة وستون رطلًا عراقيًّا، وهو يقارب اثنين وستين كيلو في معايير أوزاننا الآن، فإذا أخذ هذا المقدار وجب عليه عُشره؛ لأنه يشبه الثمر الذي سقي بلا مؤونة؛ لأنه ما في كلافة إلا أخذه وجنيه، كما أن الثمر الذي يسقى بلا مؤونة ليس فيه من المؤونة إلا أخذه، فعلى هذا يجب فيه العشر ويُصرف مصرف الزكاة.

стр. 2990

وقيل: إن النصاب ست مئة رطل عراقي. قال في المغني: ويحتمل أن يكون نصابه ألف رطل عراقي، من مئة وستين رطل إلى ألف رطل! وذلك لأنه ليس فيه سنة واردة عن النبي ﵌، فاختلف العلماء في تقدير النصاب الذي تجب فيه الزكاة. على كل حال من أخرج فعلى خير؛ إن كان واجبًا فقد أدى ما وجب وأبرأ ذمته، وإن لم يكن واجبًا فهو صدقة، ومن لم يخرج فإننا لا نستطيع أن نؤثمه، ونقول: إنك تركت ركنًا من أركان الإسلام في هذا النوع من المال؛ لأن هذا يحتاج إلى دليل تطمئن إليه النفس. وقوله: (مِنْ ملكه أو موات) الفرق بين ما كان من ملكه وما كان من موات؛ (من ملكه) يعني: في أرضه؛ بنى النحل على شجره الذي في أرضه معسلة، وأخذ العسل منها. (أو موات) في أرض ليست مملوكة لأحد؛ مثل أن يأخذه من رؤوس الجبال وبطون الشعاب، وما أشبه ذلك. ثم قال: (والركاز: ما وجد من دفن الجاهلية، ففيه الخمس) الرِّكاز (فِعَال) بمعنى (مفعول)؛ يعني: المركوز؛ أي المدفون، ولكنه ليس كل مدفون يكون ركازًا، بل ما كان من دفن الجاهلية؛ أي: من مدفون الجاهلية، ومعنى الجاهلية: ما قبل الإسلام؛ وذلك بأن نجد في الأرض كنزًا مدفونًا، فإذا استخرجناه وجدنا علامات الجاهلية فيه؛ مثل أن يكون نقودًا قد عُلم أنها قبل الإسلام، أو يكون عليها تاريخ قبل الإسلام، أو ما أشبه ذلك. هذا معنى قول المؤلف: (من دفن الجاهلية). حكمه يقول: (فيه الخمس في قليله وكثيره) فلا يشترط فيه النصاب؛ لعموم قول النبي ﵌: «وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» (٨).

стр. 2991

ثم اختلف العلماء في الخمس، هل هو زكاة أو فيء؟ فقال بعض العلماء: إنه زكاة، وعلى هذا فتكون زكاة الركاز أعلى ما يجب في الأموال الزكوية، أليس كذلك؟ لأن فيها العشر، نصف العشر، ربع العشر، شاة من أربعين، شاة من خمس من الإبل، وما أشبه ذلك، لكن هذا خمس، فهو أكثر أموال الزكاة سهمًا، ثم هو أيضًا لا يُشْتَرط فيه النصاب؛ تجب في قليله وكثيره. من جهة ثالثة أنه لا يُشْتَرط أن يكون من مال معين، فسواء كان من الذهب أو الفضة أو المعادن الأخرى، من أي شيء، بخلاف الزكاة، وهذا مما يدل على أن القول بأنه فيء أقرب إلى الصواب من القول بأنه زكاة. المذهب عند أصحابنا ﵏ أنه فيء؛ فتكون (أل) في (الخُمس) للعهد الذهني، وليست لبيان المقدار؛ كما تقول: الثلث، والربع، والخمس، والعشر، لا، على هذا القول تكون (أل) للعهد الذهني؛ أي: الخمس المعهود في الإسلام؛ وهو خمس الغنيمة، فالخمس خمس الغنيمة الذي يصرف مصرف الفيء، فيكون فيئًا في مصالح المسلمين العامة. فإن وجد الإنسان ركازًا ليس عليه علامة الكفر، ولا أنه من الجاهلية، فما حكمه؟ حكمه أنه إن علم صاحبه وجب رده إليه أو إعلامه به، كيف رده أو إعلامه؟ يعني: إما أن تحمله أنت بنفسك إلى صاحبه أو تعلمه، أيهما أسهل؟ الإعلام؛ لأنه قد يكون ثقيلًا يتعبني يحتاج إلى حمولة، فإذا أعلمته أبرأت ذمتي، وإن كان صاحبه غير معلوم بحيث لم نجد عليه اسمًا ولم نتوقع أنه لفلان، فإن حكمه حكم اللقطة، يُعرَّف لمدة سنة كاملة؛ فإن جاء صاحبه، وإلا فهو لواجده. لو استأجرت رجلًا ليحفر لك بئرًا في بيتك أو خلوة؛ وهو الذي يسمى القبو عند بعض الناس، فحصل على هذا الركاز، فهل هو لصاحب البيت أو للعامل؟ طلبة: لصاحب البيت. طلبة آخرون: للعامل. الشيخ: نعم، من قال: لصاحب البيت فقد أخطأ، ومن قال: للعامل فقد أخطأ. طالب: تفصيل. الشيخ: ما هو التفصيل؟

стр. 2992

طالب: إن كان استأجره لإخراج هذا الركاز فهو لصاحب الأرض، وإن كان استأجره للحفر فقط فهو للواجد. الشيخ: نعم، صحيح، هذا التفصيل؛ إن كان صاحب الأرض استأجره ليحفر عنه فهو لصاحب الأرض، وإن كان استأجره ليحفر بئرًا ثم وجده هذا العامل فهو للعامل؛ «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» (٩). طالب: الراجح؟ الشيخ: الراجح أنه يصرف مصرف الفيء، وإحنا ذكرنا ثلاثة أوجه تدل على أن الراجح قول من يقول: إنه يصرف مصرف الفيء. *** باب زكاة النقدين (النقدين) تثنية (نقد)؛ بمعنى منقود؛ لأن النقد هو الإعطاء، والذهب والفضة ليسا إعطاء، ولكنه معطًى، فالنقد بمعنى المنقود، والمراد به الذهب والفضة، وعلى هذا فالفلوس ليست نقدًا في اصطلاح الفقهاء؛ لأنها ليست ذهبًا ولا فضة، ومن ثم اختلف العلماء هل فيها ربًا أو ليس فيها ربًا؟ وهل فيها الزكاة مطلقًا، أو هي عروض؛ إن نوى بها التجارة ففيها الزكاة، وإلا فلا؟ فهاهنا مسألتان عظيمتان مهمتان، الأولى: هل فيها الزكاة مطلقًا، وأنها في حكم النقد، أو لا ما لم يعدها للتجارة؛ لأنها عروض؟ هذه مسألة. المسألة الثانية: هل يجري فيها الربا أو لا يجري فيها الربا؟ وكلاهما مسألتان عظيمتان يحتاجان إلى تحليل عميق. ومن المعلوم أن الأوراق النقدية تعتبر من الفلوس أو من النقدين؟ من الفلوس. (باب زكاة النقدين) يَجِبُ في الذَّهَبِ إذا بَلَغَ عشرينَ مِثقالاً، وفي الفِضَّةِ إذا بَلَغَتْ مائَتَيْ دِرهمٍ ربعُ العُشْرِ منهما، ويُضَمُّ الذهَبُ إلى الفِضَّةِ في تكميلِ النِّصابِ، وتُضَمُّ قِيمةُ العُروضِ إلى كلٍّ منها، ويُباحُ للذَّكَرِ من الفِضَّةِ الخاتَمُ هذا التفصيل إن كان صاحب الأرض استأجره ليحفر عنه فهو لصاحب الأرض، وإن كان استأجره ليحفر بئرًا ثم وجده هذا العامل فهو للعامل «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» (١).

стр. 2993

طالب: الراجح ( ... )؟ الشيخ: الراجح أنه يصرف مصرف الفيء، وإحنا ذكرنا ثلاثة أوجه تدل على أن الراجح قول من يقول: إنه يصرف مصرف الفيء. *** [باب زكاة النقدين] (باب زكاة النقدين) النقدين: تثنية نقد بمعنى منقود؛ لأن النقد هو الإعطاء، والذهب والفضة ليس إعطاء ولكنه معطى، فالنقد بمعنى المنقود، والمراد به الذهب والفضة، وعلى هذا فالفلوس ليست نقدًا في اصطلاح الفقهاء؛ لأنها ليست ذهبًا ولا فضة، ومن ثم اختلف العلماء هل فيها ربا أو ليس فيها ربا؟ وهل فيها الزكاة مطلقًا أو هي عروض؛ إن نوى بها التجارة ففيها الزكاة وإلا فلا؟ فهاهنا مسألتان عظيمتان مهمتان: الأولى: هل فيها الزكاة مطلقا وأنها في حكم النقض أو لا، ما لم يعدها للتجارة؛ لأنها عروض؟ هذه مسألة. المسألة الثانية: هل يجري فيها الربا أو لا يجري فيها الربا؟ وكلاهما مسألتان عظيمتان يحتاجان إلى تحرير عميق، ومن المعلوم أن الأوراق النقدية تعتبر من الفلوس أو من النقدين؟ طلبة: من الفلوس. الشيخ: من الفلوس؛ لأنها عوض عن النقدين تصرف بها النقدان، فمن قال: إن الفلوس عروض قال: لا تجب الزكاة فيها ما لم تعد للتجارة، وعلى هذا فلو كان عند الإنسان مليون قرش أو مليون المليون من القروش فليس عليه زكاة، ولو أنه أبدل عشرة بعشرين من هذه الفلوس فهو جائز، سواء قبضها في مجلس العقد أو تأخر قبضها، كما لو أبدل ثوبًا بثوبين فإنه جائز، ولو تأخر القبض. لكن هذا القول لو قلنا به لكان مشكلًا، لكان أكثر التجار اليوم الذين عندهم سيول الدراهم لا زكاة عليهم، ولكانت البنوك ليست ربوية؛ لأنها غالب ما تتعامل به هو بهذه الأوراق النقد العملة الموجودة. وقد قرأت رسالة عنوانها: إقناع النفوس بإلحاق عملة الأنواط بعملة الفلوس، الأنواط هي الورق، لكن هذا القول لا أظن أن قدم عالم يستقر عليه؛ لما يلزم فيه من هذا اللازم الباطل؛ أن لا ربا بين الناس اليوم؛ لأن غالب تعاملهم بأيش؟ طلبة: بالأوراق.

стр. 2994

الشيخ: بالأوراق النقدية، وأن لا زكاة على من يملك مليون الملايين من هذه الأوراق، ما لم يعدها في التجارة. القول الثاني: أنها -أي هذه الفلوس- بمنزلة النقد في وجوب الزكاة، وأنه لا بد من زكاة؛ لدخولها في عموم قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣]، والأموال المعتمدة الآن هي هذه الأموال، وقول النبي ﵊ لمعاذ بن جبل: «أَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ» (٢)، فهي مال، والناس جعلوها بمنزلة النقد، ولا تختلف عن النقد في شيء، فالزكاة فيها واجبة لا إشكال فيها. بقي عندنا مسألة الربا، من قال: إنها عروض ماذا يقول؟ طلبة: ( ... ).

стр. 2995

الشيخ: لا يجري فيها الربا، لا ربا الفضل ولا ربا النسيئة، كما أن العروض تبديل الثوب بالثوبين أو بالثلاثة أو بالعشرة، والبعير بالبعيرين ليس فيه بأس، سواء تعجل القبض أو تأجل، فكذلك هذه الدراهم العملات بعضها ببعض ليس فيها ربا، يجوز أن آخذ منك مئة دولار بأربع مئة ريال إلى سنة، أو ألف ريال بألف ومئتين إلى سنة؛ لأنه لا يجري فيها الربا، وهذا القول أيضًا فيه نظر؛ لأن الناس الآن يرون أن هذه العملات بمنزلة أيش؟ النقد، لا يفرقون فيها إلا تفريقًا ضئيلًا، ومنهم من يرى أنه يجري فيها ربا النسيئة دون ربا الفضل، فيقول: إن أبدلت بعضها ببعض مع تأخر القبض فهذا حرام، سواء أبدلتها بالتماثل أو بالتفاضل، وإن أبدلت بعضها ببعض نقدًا تقبضها في مجلس العقد فهذا جائز مع التفاضل ومع التساوي، وهذا هو أقرب الأقوال في هذه المسألة، لا سيما مع خلاف الجنس، كصرف الريالات من المعدن بالريالات من الورق، فإن نفسي طيبة بجواز ذلك، وليس عندي في ذلك إشكال بأنه جائز، وقد اختلف فيه علماؤنا المعاصرون هل يجوز أو لا؟ فذهب بعضهم إلى التحريم، وقال: إن الريال المعدن هو ريال الورق، لا فرق بين هذا وهذا، وقال آخرون: بل بينهما فرق؛ لأن الجنس مختلف حقيقة وقيمة، وتسويتهما في القيمة باعتبار تقويم الدولة. قال: والدليل على ذلك لو جئت بمئة كيلو من هذا المعدن، ومئة كيلو من الورق، هل تختلف القيمة فيهما أو لا؟ طلبة: تختلف.

стр. 2996

الشيخ: تختلف، الحديد يشترى لذاته، والورق ليس له قيمة لولا تقدير الدولة له لم يكن له قيمة إطلاقًا. قالوا: فلما اختلف الجنس واختلفت الحقيقة واختلفت القيمة فإنه لا بأس به؛ لقول النبي ﵊: «إِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَجْنَاسُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ» (٣)، وبعض علمائنا يقول بالتحريم؛ لأن المقصود فيهما واحد، والأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، والدولة جعلت قيمتهما اعتبارية متساوية. وكان الشيخ عبد العزيز بن باز -وفقه الله ورحمنا وإياه- مع اللجنة الدائمة قد أصدروا فتوى بالتحريم، ثم إن الشيخ حدثنا في جلسة هيئة كبار العلماء في الطائف هذه الأيام قال: كنت أقول بالتحريم ولكني توقفت فيه، توقفت هل يحرم أو لا يحرم؟ أما أنا فإن نفسي طيبة بجوازه، وليس عندي فيه شك. وكان شيخنا عبد الرحمن بن سعدي ﵀ يجوِّز ذلك، بل يجوز أكثر من هذا، يرى أنه يجوز التفاضل مع تأخر القبض، بشرط ألا يشترط أجلًا معينًا، يعني مثلًا لو أعطيتك مئة ( ... ) مدة عوضًا عنها أو أكثر فإن ذلك لا بأس به، بشرط ألا يشترط الأجل، فيقول: أعطيتك مثلًا مئة بمئة وعشرة إلى سنة، فإن هذا ممنوع عند شيخنا عبد الرحمن، لكن الذي يظهر لي أنا أن تأخير القبض ممنوع، سواء بتأجيل أو بغير تأجيل، وأما التفاضل فلا بأس به. إذن نعود إلى مسألة الزكاة، القول الراجح في هذه العملات أن الزكاة أيش؟ طلبة: واجبة. الشيخ: واجبة فيها مطلقًا، سواء قصد بها التجارة أو لا، وعلى هذا لو كان الإنسان عنده مال يجمعه ليتزوج به فهل عليه الزكاة فيه؟ طلبة: نعم. الشيخ: من هذه النقود؟ طلبة: نعم. الشيخ: نعم، أو عنده مال من النقود يشتري به بيتًا، نعم تجب عليه الزكاة، أو يقضي به دينًا تجب عليه الزكاة إلا على قول من يقول: إن الدين ( ... ) الزكاة بقدره، لو كان يجمع دراهم من أجل أن يحج بها عليه زكاة؟ طلبة: نعم.

стр. 2997

الشيخ: عليه زكاة لو كان يجمع دراهم من أجل أن يزكيها. طلبة: من باب أولى. الشيخ: نعم من باب أولى، الرجل هذا قصد الزكاة جزاه الله خيرًا، وهنا نسأل هل يجب على الإنسان أن يجمع الدراهم ليزكي؟ هذه مسألة عارضة، هذه جملة معترضة، هل يجب أن يجمع الأموال ليزكيها؟ طلبة: نعم. الشيخ: هل يجب عليه إذا تم الحول على نصاب من الدراهم أن يزكي؟ طلبة: نعم. الشيخ: ما الفرق؟ يقولون: الفرق أن ما لا يتم الوجوب إلا به. طلبة: فهو واجب. الشيخ: فليس بواجب، لا، ما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فتحصيل المال ليزكي هذا تحصيل لتجب الزكاة، ومثله أيضًا الحج هل نقول: يجب على الإنسان أن يجمع ليحج أو نقول: إذا كان عنده مال فليحج؟ طلبة: الثاني. الشيخ: الثاني، أما الأول ما يجب. طالب: ( ... ). الشيخ: للركاز. الطالب: ( ... ). الشيخ: لكن ما أودع في الأرض فليس تبعًا لها. الطالب: ( ... ). الشيخ: لا. الطالب: ما هو ( ... ). الشيخ: ما ( ... ) لأن المودع في الأرض منفصل عنها لا يتبعه. طالب: شيخ، أحسن الله إليكم، هل ترى وجوب الزكاة في البترول؟ الشيخ: إي، هل نملك البترول؟ الطالب: نعم. الشيخ: أنا أملكه؟ الطالب: لا، ما نملكه ( ... ) في أرضنا. الشيخ: من يملكه؟ الطالب: الحكومة أصلًا. الشيخ: الحكومة هي تقول هذا ليس لي، هذا للمصالح العامة، انتهى. الذي من المصالح العامة ما فيه زكاة. الطالب: فإذا كان بعض العلماء أوجبه يا شيخ في الحديد والكبريت والبترول. الشيخ: ما يخالف، المعادن هذه اللي تكون في ملكه الخاص. الطالب: هل يتصور ( ... ) بيته بترول؟ الشيخ: يتصور، كيف لا يتصور؟ أنا أخشى أن يأتي يوم من الأيام يقول: لا تبن هذا البيت حتى تراجع وزارة البترول، يمكن يصير. الطالب: ( ... ). الشيخ: أما الآن شوف الآن الأملاك الكبيرة هذه المزارع الآن صدر قرار أخيرًا بأنه ما يمكن أحد يعطى ورقة إحياء إلا بعد مراجعة وزارة البترول.

стр. 2998

الطالب: ( ... ) يخافون ( ... ) نفط. الشيخ: إي يخافون نفط أو غيره ما ندري ( ... ). طالب: ( ... )؟ الشيخ: ما فيه شيء. الطالب: ( ... ) الشيخ: من؟ الطالب: ( ... ). الشيخ: أنت الآن يصلح منك أنت؟ الطالب: لا يا شيخ، ( ... ). الشيخ: تقول إذا قال: أنا أراه أنه ليس بربا فقل: بارك الله لك في بيعك، ادعوالله له. طالب: إذا كان يا شيخ ( ... ) في الجاهلية وكان صاحبه قد ( ... ) صاحبه أسلم؟ الشيخ: يعني معلوم صاحبه؟ الطالب: نعم. الشيخ: لا، هو إذا علم صاحبه فهو له، إلا إذا كان صاحبه حربيًّا. الطالب: نعم. الشيخ: أما إذا أسلم فهو له. الطالب: وإذا كان كافرًا؟ الشيخ: إذا كان كافرًا حربيًّا فليس له. الطالب: ( ... ). الشيخ: إذا كان له عهد فهو له. طالب: ( ... ). الشيخ: لكن أمريكا الآن هل تعتبر دولة حربية الآن ولّا لا؟ طلبة: ( ... ). الشيخ: لا أبدًا ما هي دولة حربية. طالب: ( ... ). الشيخ: لا ما فيها خلاف متفق عليه، لا ما نعتبرها حربية حقيقة، إحنا نعتبرها عدوة لا شك، ولكن ما نعتبر أنها حربية، الله المستعان، ما هو بالرسول عاهد قريش وهم أعداء له، مخرجونه من بلده وعاهدهم وصاروا معاهدين. طالب: ( ... ) الصرب؟ الشيخ: الصرب حربيون، لا شك اللي يحارب جزءًا من المسلمين ( ... ) المسلمين كلهم. الطالب: بس بيعنوهم هم يا شيخ. الشيخ: ما ( ... ). الطالب: ( ... ) الحرب الباردة يا شيخ. الشيخ: نعم يا أخي. طالب: بالنسبة ( ... ) والأوراق النقدية هذه قمتها الشرائية واحدة. الشيخ: ما يخالف ما فيه مانع الكلام على قيمتها الذاتية. الطالب: حتى يا شيخ أكرمك الله إن الأوراق ما تشترى لذاتها حتى ( ... ) يا شيخ لو كان حديدة ( ... ). الشيخ: لا، لو فرضنا حديدة ما صار لها هذه القيمة الشرائية لكن يصير لها قيمة غير قيمة الأوراق، الآن طن الحديد مثلًا ما هو مثل طن الورق، لو ( ... ) ورق طن ( ... ) يسوى؟ الطالب: أقل بكثير. الشيخ: ما هو بشيء، لكن لو جبت طن حديد ولو ( ... ) يسوى.

стр. 2999

طالب: ( ... ). الشيخ: إي نعم، الآن هذا مأمور به الآن، الآن مثلًا عندنا الريال السعودي أظنه بألف. الطالب: بسبع مئة. الشيخ: بسبع مئة من. الطالب: ( ... ). الشيخ: كيف؟ الطالب: ( ... ). الشيخ: ( ... ). الطالب: ( ... ). الشيخ: وأيش اللي قالوا ( ... ). الطلبة: ( ... ) الأفغاني. الشيخ: الأفغاني؟ الطلبة: إي نعم ( ... ). الشيخ: المهم على كل حال هذا دول ( ... ) أو بسبعين يزيد وينقص الآن يجوز، ما فيه شك. طالب: ( ... ). الشيخ: إي ثبته هذا. الطالب: ( ... ). الشيخ: إي أنت على كل حال ما لنا من دليل من ( ... ) أبدًا إن ثبت هذا فهو الصواب. الطالب: ( ... ). الشيخ: إي نعم، ما هو بصحيح، كلام صاحب الفروع في هذا المكان جيد. طالب: ( ... ). الشيخ: لا في وقت أخذه فقط، ثم بعد ذلك ينظر عاد هل هو مال زكوي كالذهب والفضة فتقرر زكاته كل سنة؟ زكاة ذهب وفضة هل هو مال غير زكوي كالحديد مثلًا فليس بشيء. الطالب: ( ... ). طالب آخر: ( ... ). الشيخ: هذا جيد، لكن هذا جعل بدل الذهب والفضة، العروض التجارة ما جعلت بدل الذهب والفضة. طالب: الذين قالوا بعدم وجوب الزكاة في العسل استدلوا بالآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٦٧] هل يا شيخ الآية صح فيها دليل عليهم؟ الشيخ: لأيش؟ طالب: العسل هو من طيبات الكسب؟ الشيخ: لا، هو ما كل كسب، الكسب المراد به التجارة هي محل الاكتساب. الطالب: يعني بيروحوا يكتسبون، ويروحوا يبيعوا طبعًا. الشيخ: لا، ما يسمى اكتسابًا هذا، لغةً ما يسمى اكتسابًا. طالب: ( ... ). الشيخ: أيش؟ الطالب: ( ... ) صار ( ... ) حديد يعطيه عشر ريالات ورق، ويعطيه تسع ريالات حديد، طيب يا شيخ الآن ( ... ) حتى لا يدخلوا في الربا؛ لأن الناس ما يفهمون هذه المسألة، يعني الترجيح، أو كذا يفهمون أن هذا يعني يا شيخ تجوز لبعض المعادن هذه فهمه الناس حتى بعضهم يقول: هذا ربا.

стр. 3000

الشيخ: والله طيب هذا يعني إذا منع هذا، ومنع قبله البنوك فهذا طيب، أما أن يمنع هذا وتقر البنوك فهذا شيء يقضى منه العجب. طالب: ( ... ) الركاز ( ... ) يقولون بأنه خارج من الأرض ( ... ). الشيخ: إي لأنه يشبه الخارج من الأرض لكونه خرج من جوف الأرض يشبه هذا أنسب ما كان له. طالب: شيخ لو كان الأرض الخراجية اللي بيزرعها هو اللي بيدفع الخراج هل يدفع الزكاة والخراج معا؟ الشيخ: إي نعم، يعني لو كان المالك هو الذي زرع وجب عليه الخراج باعتباره مالكا للأرض ووجب عليه العشر أو نصفه باعتباره مالكا للزرع. طالب: ( ... ). الشيخ: هم لا يفرقون بين هذا وهذا، الذين أوجبوا فيما أعلم أنهم لم يفرقوا بين ما كان بمؤونة أو بغيره. متى يجب العشر في الحبوب والثمار؟ طالب: إذا سقي بغير مؤونة. الشيخ: إذا سقي؟ الطالب: بغير مؤونة الشيخ: إذا سقي بغير مؤونة. الطالب: إذا كان بغير مؤونة. الشيخ: إذا كان بغير مؤونة، يعني أيش؟ الطالب: إذا سقى بالماء بغير مؤونة فيه العشر. الشيخ: يعني إذا سقي بغير مؤونة. الطالب: ( ... ). الشيخ: بغير مؤونة، ما تقول فيما يستخرج من مكان بمؤونة كم فيه؟ الطالب: فيه نصف العشر. الشيخ: نصف العشر. وما تقول فيما سقي بالمركز؛ ركز ارتوازي فيه؛ يعني ينبع، حفرنا بئرًا فظهر الماء فبدأنا نسقي من الأرض. طالب: فيه نصف العشر. الشيخ: فيه نصف العشر، أنت فاهم السؤال زين؟ حفرنا بئرًا ارتوازيًّا فصار الماء يخرج منه نبعًا، ونسقي به الأرض. طالب: ثلاث أرباع. الشيخ: ثلاث أرباع، لماذا؟ الطالب: لأن هذا دخلت فيه مؤونة وغير مؤونة. الشيخ: دخل فيه مؤونة وغير مؤونة، حين السقي هل فيه مؤونة؟ الطالب: ( ... ) العبرة ( ... ) المؤونة وغير المؤونة ( ... ). الشيخ: لكن حين السقي الآن المزارع يفجر الماء تفجيرًا فقط. الطالب: لا، حين السقي ما فيه مؤونة، لكن في الحفر المؤونة. الشيخ: الحفر فيه مؤونة، شق النهر أو الجدول من النهر مؤونة ولا غير مؤونة؟

стр. 3001

الطالب: لا غير مؤونة. الشيخ: شق الجدول من النهر؟ الطالب: مؤونة. الشيخ: كيف؟ يحتاج إلى عمال ومساحٍ وتنقية الممر. الطالب: موجود أصلًا. الشيخ: موجود، الموجود إيه؟ الطالب: هذا النهر موجود أصلًا. الشيخ: والماء في باطن الأرض؟ الطالب: الماء في باطن غير موجود غير ظاهر أصلًا. الشيخ: إي لكن موجود. الطالب: إي بس غير. الشيخ: غاية ما هنالك حفرنا عليه وطلع. الطالب: ( ... ) باطن الأرض. الشيخ: من قال بهذا التفريع بين الذي يرى والذي لا يرى. الطالب: ما أنا حققت. الشيخ: ما حققت. الطالب: ( ... ). الشيخ: ( ... ) لأن العبرة بالسقي لا باستخراج الماء، ولهذا لو حفر جدولًا من النهر على أرض له وصار يوزع الماء فهو بلا مؤونة، وكذلك الذي يضرب نواصيه في الأرض ويخرج ماؤه نبعًا فإن السقي بلا مؤونة، ولهذا قال المؤلف: (فيما سقي بلا مؤونة) ولم يقل: فيما لا يحتاج إخراج الماء فيه إلى مؤونة، هنا الآن المؤونة مقطوعة، حفرنا وانتهى كل شيء، فحفر البئر بمنزلة فتح الطريق للماء من النهر إلى الأرض، بخلاف المكائن، المكائن تشتغل ما يذهب قطرة من الماء إلا بمؤونة. إذا كان يسقي نصف العام بمؤونة ونصف العام بلا مؤونة؟ طالب: نصف العام بمؤونة؟ الشيخ: نصف العام بمؤونة، ستة أشهر بمؤونة وستة أشهر بلا مؤونة، فما الواجب؟ الطالب: لا من أكثر .. الشيخ: ستة أشهر بالضبط. الطالب: بمؤونة. الشيخ: ستة وستة. الطالب: العشر. الشيخ: العشر ( ... ). الطالب: ثلاثة أرباع العشر. الشيخ: ثلاثة أرباع العشر، إذا تفاوتت ثمانية أشهر وأربعة أشهر؟ طالب: ( ... ). الشيخ: ( ... ) أيش؟ الطالب: ( ... ). الشيخ: نفعًا، إي، أنا أريد غيرك، لكن ما يخالف، إذا جهلنا؟ الطالب: تعجلنا. الشيخ: العشر لماذا؟ الطالب: لأنه أحوط وأبصر.

стр. 3002

الشيخ: لأنه أحوط، وسلوك الاحتياط مطلوب، فصار الآن ما نعلم أنه سقي بلا مؤونة، وما نعلم أنه سقي بمؤونة، وما سقي بمؤونة وغيرها متساويًا، وما سقي بمؤونة وغيرها متفاوتًا، هذه أربعة أشياء. الطالب: ثم الجهل. الشيخ: لا، الجهل في هذا القسم الأخير، فما علمنا أنه بلا مؤونة فالعشر أو بمؤونة. طلبة: فنصف. الشيخ: فنصف أو متفاوتًا. طلبة: فبالأكثر نفعًا. الشيخ: فبالأكثر نفعًا، أو متفاوتًا، ولا نعلم أيهما أكثر نفعًا. طلبة: العشر. الشيخ: فالعشر. أو متساويًا. طلبة: فثلاثة .. الشيخ: فثلاثة أرباع العشر. ما معنى قول المؤلف: (ويجب العشر على مستأجر الأرض دون مالكها)؟ الطالب: ( ... ). الشيخ: صورة المسألة. الطالب: واحد استأجر أرضًا فزرعها فالعشر عليه، ليس على الأرض. الشيخ: استأجر أرضًا فزرعها فالعشر. الطالب: عليه. الشيخ: عليه، لا على المالك؛ لأنه هو مالك الزرع، تمام، هل في العسل زكاة؟ الطالب: اختلف العلماء فيها، من العلماء؛ ضرب عمر ﵁ العشر (٤)، ومنهم من قال: إنه في اجتهاد، ومنهم من قال: له زكاة، وألحقوه بالخارج من الأرض، فأثبت فيه العشر؛ لأنه بلا مؤونة، والمذهب أنه فيه زكاة ( ... ). الشيخ: المذهب وجوب الزكاة فيه إذا بلغ؟ الطالب: مئة وستين رطلًا. الشيخ: مئة وستين رطلًا عراقيًّا، هذا هو النصاب عندهم، وفيه خلاف في النصاب، والقول الراجح؟ الطالب: الصحيح أنه لا زكاة فيه. الشيخ: الصحيح أنه لا زكاة فيه، وأن عمر إنما أخذه على سبيل الاحتياط، أو على سبيل حماية محلات النحل المعاسل وليس بواجب؛ لأن هذا لو كان واجبًا لاشتهر وتبين بالسنة بيانًا ظاهرًا. أخذنا أظن النقدين. طالب: المقدمة. الشيخ: مقدمة، ما يخالف. ما المراد بالنقدين؟ الطالب: الذهب والفضة. الشيخ: الذهب والفضة، لماذا سميا نقدين؟ الطالب: لأنه كان منقدًا. الشيخ: منقدان في البيع والشراء، هل يلحق بهما النقود المعدنية أو لا؟

стр. 3003

الطالب: ذكرنا في هذا خلاف ( ... ) وذلك لأن النقود المعدنية قائمة مقام الذهب والفضة ( ... ). الشيخ: ذكرنا أن الزكاة تجب في النقود المعدنية؛ لأنها تقوم مقام الذهب والفضة، فثبت لها حكمها، أما من جهة الربا فقد ذكرنا أن القول الراجح أنه لا يجري فيها ربا الفضل لاختلاف. طالب: الجنس. الشيخ: الجنس بينها وبين الذهب والفضة، لا يجوز أن يبيع ريال فضة بألف ريال من المعادن أو بأقل أو بأكثر؛ لأنه لا ربا فيها، لا يجري فيها ربا الفضل، وأن هذا هو القول الوسط، الذي يقول: يجري فيها الربا مطلقًا والذي يقول: لا يجري فيها مطلقًا. *** يقول ﵀: (باب زكاة النقدين: يجب في الذهب إذا بلغ عشرين مثقالًا، وفي الفضة إذا بلغت مئتي درهم ربع العشر منهما)، فاعل (يجب) هو قوله: (ربع) يعني يجب ربع العشر، وهو واحد من أربعين، وفائدة معرفتنا بربع العشر أنه واحد من أربعين من أجل أن يسهل استخراج الزكاة من النقدين؛ لأنك إذا أردت أن تستخرجها من النقدين فاقسم ما عندك على أربعين، فما خرج بالقسمة فهو الزكاة، فعندك مثلًا أربعون مليونًا كم زكاتها؟ طلبة: مليون.

стр. 3004

الشيخ: مليون، يعني أربعين، يخرج فيها واحد، فالطريق إلى استخراج الزكاة هو هذا، ولكن نقول في الذهب: إذا بلغ عشرين مثقالًا لحديث علي بن أبي طالب ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إِذَا كَانَ عِنْدَكَ ذَهَبٌ -أَوْ قَالَ: دَنَانِيرُ- فَبَلَغَ عِشْرِينَ دِينَارًا فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ» (٥). والدينار الإسلامي زنته مثقال، وكل عشرة دراهم إسلامية سبعة مثاقيل، وقد حررناه فبلغ خمسة وثمانين جرامًا من الذهب الخالص، فإن كان فيه خلط يسير فهو تبع لا يضر تجب الزكاة فيه، وإن كان فيه شيء يسير من غير الذهب؛ لأن الذهب لا بد أن يجعل معه شيء من المعادن من أجل أن يقويه ويصلبه، وإلا لكان لينًا يعرك، لكن من أجل أن يصلبه يضيفون إليه شيئًا من المعادن، لكن هذه الإضافة يقول العلماء: إنها يسيرة تابعة، فهي كالملح في الخبز أو في الطعام لا تضر. (وفي الفضة إذا بلغت مئتي درهم ربع العشر منهما) المؤلف ﵀ اعتبر الذهب بالوزن، واعتبر الفضة بالعدد، فهل هذا مقصود أو ليس بمقصود؟ جمهور العلماء على أن هذا ليس بمقصود، ولكنه تنوع عبارة، وأن المقصود بمئتي درهم خمس أواق من الفضة، يعني أن الاعتبار بالوزن وأن الإنسان إذا ملك مئة وأربعين مثقالًا من الفضة وتبلغ خمس مئة وخمسة وتسعين جرامًا فإن فيها الزكاة، سواء بلغت مئتي درهم أم لم تبلغ، وهذا الذي عليه أكثر أهل العلم؛ مستدلين بقول الرسول ﵊: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ» (٦)، فاعتبر الفضة بماذا؟ طالب: بالوزن.

стр. 3005

الشيخ: بالوزن، وقال شيخ الإسلام: العبرة بالعدد، لحديث أبي بكر الصديق أن النبي ﷺ كتب فيما كتب من الصدقات «وَفِي الرِّقَةِ إِذَا بَلَغَتْ مِئَتَيْ دِرْهَمٍ رُبُعُ الْعُشْرِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا تِسْعُونَ وَمِئَةٌ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا» (٧). ووجه الاستدلال من هذا الحديث عنده أن النبي ﵌ قدرها بالعدد، وفي عهد الرسول ليست الدراهم متفقة في الوزن، بل بعض الدراهم أزيد من البعض الآخر، وقد حددها النبي ﷺ بالعدد مع اختلافها في الوزن، فدل ذلك على أنه هو المعتبر؛ لأن الدراهم لم توحد إلا في زمن عبد الملك بن مروان، وحدها على هذا المقدار أن كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل، وبناء على قول الشيخ ﵀ لو كانت مئتا الدرهم أي المئتان لو كانت مئة مثقال فقط ففيها الزكاة، وعلى قول من يعتبر الوزن ليس فيها زكاة، مئة وثلاثون مثقالًا ولكنها مئتان من الدراهم عددًا، ففيها الزكاة عند الشيخ، وليس فيها زكاة عند الجمهور، وعلى هذا فنقول: هل الأحوط أن نعتبر العدد أو الأحوط أن نعتبر الوزن؟ طلبة: الوزن، على حسب. الشيخ: لا، ما هو الوزن. طلبة: العدد. الشيخ: ولا العدد؛ لأن إن كانت الدراهم ثقيلة الوزن فاعتبار الوزن أحوط، وإن كانت خفيفة فاعتبار؟ طلبة: العدد. الشيخ: إذا كان زنتها ثقيلة فاعتبار الوزن أحوط؛ لأن خمسين درهما تبلغ خمس أواق مثلًا إذا كانت ثقيلة، وإن كانت خفيفة فاعتبار العدد. طلبة: أحوط.

стр. 3006

الشيخ: أحوط؛ لأنه إذا كان الدرهم مثلًا لا يبلغ إلا نصف مثقال فلا شك أن العدد أحوط، ولكن الأحاديث كما ترون متعارضة: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ» طاهره سواء بلغت في العدد مئتي درهم أم لم تبلغ، وحديث أبي بكر الذي كتبه في الصدقات: «فِي الرِّقَةِ إِذَا بَلَغَتْ مِئَتَيْ دِرْهَمٍ»، وهو منطوق، والمنطوق مقدم على المفهوم كما هو معروف في أصول الفقه، ولو ذهب ذاهب إلى أن المعتبر الأحوط فإن كان اعتبار العدد أحوط وجبت الزكاة، ومتى يكون اعتبار العدد أحوط؟ طلبة: ( ... ). الشيخ: إذا كانت خفيفة، وإذا كان الوزن أحوط وجبت الزكاة، وذلك فيما إذا كانت ثقيلة، لو ذهب ذاهب إلى ذلك لم يكن بعيدًا من الصواب، والآن ومنذ زمن بعيد العدد لا حظ فيه للفقراء؛ لأن زنة النصاب ستة وخمسون ريالًا سعوديًّا من الفضة، ستة وخمسون لو اعتبرنا العدد كان يزيد عن الربع قليلًا عن ربع النصاب لو اعتبرنا العدد لقلنا: لا تجب الزكاة إلا في أيش؟ مئتي درهم، وكذلك نقول في الذهب لو اعتبرنا العدد عشرين دينارًا لقلنا: لا زكاة إلا في عشرين جنيهًا، وإذا اعتبرنا الوزن قلنا: الزكاة في عشر جنيهات؟ طالب: وخمسة وثمانون. الشيخ: وخمس وثمانون جرامًا، تبلغ عشر جنيهات ونصًّا تقريبًا، فإذا اعتبرنا العدد قلنا: لا تجب إلا في عشرين جنيهًا، وإذا اعتبرنا الوزن قلنا: متى بلغت عشرين مثقالًا وجبت فيها الزكاة، سواء كانت عشرين دينارًا أو أقل أو أكثر، فعليه نقول: الذي يريد الاحتياط يأخذ؟ طالب: الأحوط. الشيخ: بالأحوط، يقول: ربع العشر منهما، ويضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب، لكن هل يضم بالأجزاء أو بالقيمة؛ يضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب بالأجزاء أو بالقيمة؟

стр. 3007

الآن نبحث في ثلاثة أشياء: أولا: هل يضم الذهب إلى الفضة أو لا؟ والثاني: إذا ضم هل يضم بالأجزاء أو يضم بالقيمة؟ فهذه ثلاثة أمور: الأول: هل يضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب؟ في هذا قولان لأهل العلم: القول الأول: الضم، والقول الثاني: عدم الضم، القول الأول ليس له دليل لا من القرآن ولا من السنة ولا من الإجماع أنه يضم ولا من القياس الصحيح، والقول الأول: أنه يضم، يقولون: لأن مقصود النقدين واحد الدنانير يقصد بها الشراء، والفضة يقصد بها الشراء، فهي قيم الأشياء فمقصودها واحد، وعلى هذا يضم بعضها إلى بعض في تكميل النصاب، ولكن القول الصحيح هو الأول بدلالة السنة على ذلك، ودلالة القياس الصحيح على ذلك أيضًا، والإجماع ليس فيه إجماع لا هذا ولا هذا، دليل السنة أن الرسول ﵊ قال: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ». وهذا يشمل ما إذا كان عنده من الذهب ما يكمل خمس الأواقي وما لا يكمل، وكذلك قال في الدنانير إذا كان عندك عشرون دينارًا، وهذا يشمل ما إذا كان عنده دون عشرين وما إذا كان عنده عشرون، يعني معناه ما إذا كان عنده دون عشرين فلا زكاة عليه، سواء كان عنده من الفضة ما يكمل به أم لا. وأما القياس فنقول: إن الشعير لا يضم إلى البر في تكميل النصاب، فلو كان عند الإنسان من الشعير نصف نصاب، ومن البر نصف نصاب لم يضم أحدهما إلى الآخر، مع أن المقصود منهما ولا سيما في عهد الرسول ﵌ واحد، وهو أنه موقوت، ومع ذلك لا يضم أحدهما إلى الآخر حتى على من رأى ضم الذهب إلى الفضة، فالقياس الصحيح إذن أنه لا يضم الذهب إلى الفضة، فإذا كان عنده عشرة دنانير ومئة درهم. طالب: فلا نصاب.

стр. 3008

الشيخ: فلا زكاة عليه، فليس عليه زكاة؛ لأن الذهب وحده والفضة وحدها، أما على القول بالضم فهل يضم بالأجزاء أو بالقيمة؟ المذهب أنه يضم بالأجزاء لا بالقيمة، ويظهر الخلاف بالمثال: فإذا كان عند الإنسان ثلث نصاب من الذهب ونصف نصاب من الفضة، وقيمة ثلث النصاب من الذهب تساوي نصف نصاب من الفضة، فهل يضم الذهب إلى الفضة على قول من يقول: إنه يضم بالأجزاء؟ طلبة: لا، يضم. الشيخ: تصوروا يا إخوان، عنده ثلث نصاب من الذهب يساوي نصف نصاب من الفضة -يعني قيمته مئة درهم- وعنده مئة درهم -يعني نصف نصاب من الفضة- وقلنا: إنه يضم الذهب إلى الفضة بالأجزاء، فهل يضم أو لا؟ الطلبة: لا يضم. الشيخ: لا يضم، لماذا؟ لأن عنده ثلث نصاب من الذهب ونصف نصاب من الفضة، المجموع نصاب إلا سدسًا، لم يبلغ النصاب، وعلى هذا فلا زكاة عليه على المذهب، وأما من قال: المعتبر القيمة فإنه يضم الذهب إلى الفضة الآن ويكمل النصاب؛ لأن قيمة ثلث النصاب من الذهب تساوي مئة درهم، فيكون عنده الآن مئتا درهم فيزكيهما. والصواب الأول أنه لا يضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب، ثم الصواب من القول بأنه يضم أن يضم بالأجزاء لا بالقيمة، إلا –لاحظوا- يستثنى من المسألة هذه أموال الصيارف فإنه يضم فيها الذهب إلى الفضة، لا ضم جنس إلى الجنس، ولكن لأن المراد بهما التجارة، فهما عروض تجارة، فيضم الذهب إلى الفضة في أموال الصيارف؛ لأن الصيارف يريدون بالذهب والفضة أيش؟ الطلبة: التجارة. الشيخ: التجارة. ***

стр. 3009

يقول ﵀: (وتضم قيمة العروض إلى كل منهما)، ولكن بأي قيمة نعتبر العروض؟ هل بالذهب أو بالفضة؟ فمثلًا إذا كان عنده ثلث نصاب من الذهب، وثلث نصاب من الفضة، وعروض، إن اعتبرته بالفضة بلغ ثلث نصاب، وإن اعتبرته بالذهب لم يبلغ ثلث نصاب، فهل نعتبر قيمته بالذهب أو قيمته بالفضة؟ قال أهل العلم: إن عروض التجارة تعتبر بالأحظ للفقراء، فإذا كانت تبلغ نصابًا من الفضة لا نصابًا من الذهب قومت؟ طالب: بالفضة. الشيخ: بالفضة، وإذا كانت تبلغ نصابًا من الذهب لا نصابًا من الفضة قومت بالذهب، فتضم قيمة العروض إما من الذهب إن كان أحظ للفقراء، أو من الفضة إن كانت أحظ للفقراء إلى كل منهما. ولكن الصحيح في هذه المسألة مبني على الصحيح فيما سبق، وهو أنه تضم قيمة العروض إلى أحد النقدين، الأحظ للفقراء، ولا يضم أحد النقدين إلى الآخر ما لم يكن مال صيرفي لأنه تجارة، الخلاصة الآن قيمة العروض تضم أو لا؟ طلبة: تضم. الشيخ: تضم على القول الصحيح، والمذهب أيضًا، لكن هل تضم للذهب أو للفضة؟ الطلبة: الأحظ للفقراء. الشيخ: الأحظ للفقراء، تضم إلى الأحظ للفقراء من الذهب أو الفضة، إذا قلنا بضم نصاب الذهب إلى الفضة وقيمة العروض إلى الفضة أو إلى الذهب، فهل نخرج من كل جنس زكاته منه أو من أحدهما؟ المذهب لا بد أن نخرج زكاة كل جنس منه فنخرج من الذهب ذهبًا، ومن الفضة فضة، واضح؟ لأن الحديث ربع العشر «فِي الرِّقَةِ رُبُعُ الْعُشْرِ» عشر أيش؟ طلبة: الرقة. الشيخ: عشر الرقة، عشرها يعني، وكذلك في الحديث الذهب فيه نصف دينار، أي من الذهب، فتخرج الزكاة من كل جنس منه، كما قالوا في الحبوب والثمار، تخرج من كل نوع منه، والصحيح أنه لا بأس أن تخرج من أحد النوعين، يعني بالقيمة، هذا هو الصحيح. طالب: ( ... ) إذا قلنا بضم الذهب إلى الفضة نصف نصاب ذهب ونصف نصاب فضة، هل إذا أخرجنا ( ... ) نصف نصاب الذهب ( ... ) نصف نصاب فضة.

стр. 3010

الشيخ: يعني ضممنا الذهب إلى الفضة؟ الطالب: إي نعم، إخراج الزكاة؟ الشيخ: الصحيح عدم الضم. الطالب: على القول بالضم. الشيخ: على القول بالضم تخرج زكاة الذهب من الذهب وزكاة الفضة من الفضة. الطالب: ( ... ). الشيخ: هذا المذهب. الطالب: أحسن الله إليكم، ذكرتم بأن العشرة جنيهات تساوي خمسًا وثمانين جرامًا. الشيخ: لا، النصاب خمس وثمانون جرامًا. الطالب: لكن ( ... ) عشر جنيهات؟ الشيخ: والله فيها عشر ونص. الطالب: طيب يا شيخ عشرة في ( ... ) ثمانية وثمانين جرامًا؛ لأن الجنيه عشرة جرامات، والعلماء الآن يقولون: عشر جنيهات ثلاثة أسباع. الشيخ: لا، بعضهم يقول: إحدى عشرة ثلاثة أسباع. الطالب: إحدى عشرة أسباع يعني أحد عشر في ثمانية، ثمان وثمانون أكثر من ثلاث وثمانين؛ لأن الجنيه ( ... ) جرامات منين تحط الجنيه في الميزان يطلع عشرة جرامات، فالعشرة جنيهات تساوي ثمانين. الشيخ: والله إحنا حسبناها بالجرامات، بلغ خمسة وثمانين جرامًا، والجنيهات ما ندري عنها كم تبلغ الجنيه؟ الطالب: الجنيه الآن عشرة جرامات. الشيخ: عشرة جرامات، كم يصير إذا صار خمسًا وثمانين؟ طلبة: عشر جرامات ( ... ). الشيخ: لا، الجينهات. طالب: ثمان ونص. الشيخ: ثماني جنيهات ونصف. الطالب: هو بيكون عشرة. الشيخ: أحد يقول: عشرة وواحد يقول: إحدى عشرة وثلاثة أسباع، وإحنا كنا نقول هذا وكتبناها في كتابنا وجوب زكاة الحلي، لكن قالوا لي الصاغة: إنما تبلغ إلا هذا. طالب: سم؟ الشيخ: الصاغة قالوا لنا: إنها لا تبلغ إلا خمسة وثمانين جرامًا. الطالب: العشرة جنيهات. الشيخ: لا، عشرين مثقالًا. طالب: كم صار يا شيخ؟ الشيخ: ما ندري ( ... ) كم من الجنيه. الطالب: لو ( ... ) سعودي هذا، هذا سعره صار مئة وأربعين ريالاً. الشيخ: الكلام يوزن كم يجي من مثقال، الأحسن إن أنت أظنك لك صلة بأهل الذهب. الطالب: ما أعرف يا شيخ كم يجي من مثقال لكن أعرف كم يجي بالجرام.

стр. 3011

الشيخ: لا، اسألهم كم يجي من مثقال أحسن. طالب: المثقال كم جرام يا شيخ؟ الشيخ: ما ندري ويش المثقال؟ الطالب: هو يا شيخنا ( ... ) مباشرة يعني. الشيخ: لا، نعرف وما فيه إشكال. طالب: المعتبر في نصاب زكاة النقدين هل هو الفضة أو الذهب؟ الشيخ: كيف المعتبر؟ كل له حكمه، كل شيء له حكمه. الطالب: كيف يا شيخ؟ الشيخ: الذهب إذا بلغ النصاب، والفضة إذا بلغ النصاب. الطالب: لا، الأوراق النقدية. الشيخ: المعتبر فضة. الطالب: ليش يا شيخ؟ الشيخ: لأن الأوراق النقدية هذه بدل عن الريالات الفضة. الطالب: في بعض البلدان تكون بدلًا عن جينهات ذهب. الشيخ: هذا ما أدري ( ... ) عندنا السعوديين هكذا. الطالب: إذا كانت بدلًا عن الذهب؟ الشيخ: تعتبر بالذهب. طالب: قلنا: بعض العلماء قال: المعتبر الوزن، وبعضهم قال: المعتبر العدد، وقلنا إحنا: إذا كان الوزن هو ( ... ). الشيخ: من الأولى لو قيل باتباع الأحوط لكان طيبًا. الطالب: لكن لو نقول يا شيخ كمان من وجه آخر: إنه ما كان منقودًا فالمعتبر فيه العدد، وما كان موزونًا فالمعتبر فيه الوزن، مثل الحلي وغيره. الشيخ: لا، دعنا من الحلي، الكلام على المنقود، الرسول ﵊ يتعامل بالنقد ويتعاملون بالوزن أيضًا، أحيانًا يتعاملون بالوزن، يقول مثلًا: اشتريتها منك بمئة درهم يعني أوقيتين ونصفا، ولهذا جاء في الحديث «زِنْ وَأَرْجِحْ» (٨). طالب: المعدود مثلًا جاء الحديث مثلًا بمئتي درهم، وجاء خمس أواق، فما كان موزونًا يكون على الحديث خمس أواق يكون في الوزن، وما كان منقودًا فيكون في العدد على الحديث. الشيخ: لا، ما رأينا أحدًا قال بهذا. طالب: شيخ، بالنسبة إلى المكتبات هل يعني أن الإنسان يبيع ما عنده هل يحسبها على .. الشيخ: هذه بيجينا في زكاة العروض إن شاء الله. طالب: ( ... ). الشيخ: طيب لا دام ما تم الوقت؟ الطالب: نعم. الشيخ: انتهى. الطالب: يعني سؤالات تطبق على عهد الرسول ( ... ).

стр. 3012

طلبة: هو محروم يا شيخ، يعني هروب من محروم. الشيخ: إي لا ما دمت محرومًا لا. طالب: شيخ، القول الراجح في باطن في الأرض؟ الشيخ: ويش لون باطن؟ الطالب: ( ... ). الشيخ: إي نعم صحيح. الطالب: لماذا؟ الشيخ: لقوله ﵊: «مَنِ اقْتَطَعَ شِبْرًا مِنْ أَرْضٍ ظُلْمًا طَوَّقَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ» (٩). الطالب: لماذا كان الركاز للعامل وليس للمالك؟ الشيخ: أيش؟ الطالب: فيه سؤال لو استأجرت رجل ليحفر مثلًا بئرًا في بيتك، فحصل على هذا الركاز، فهل هو لصاحب البيت ولَّا للعامل؟ كان الجواب أنه للعامل. الشيخ: نعم، إلا من استأجر للحفر. الطالب: لكن أليس بباطن الأرض؟ الشيخ: إي لكن الركاز منفصل عن الأرض. الطالب: طيب والمعادن؟ الشيخ: لا، المعادن من الأرض بأصل الخلقة، أما هذا ما لكل صاحب فهو مودع. هذا اللي قلت لكم عنها الأشاعرة أنهم يخالفون أهل السنة في كثير من المسائل، إي نعم. الموضوع أن كثيرًا من الإخوان يظنون أن الأشاعرة لا يخالفون أهل السنة إلا في مسألة الصفات، ووجدناهم يخالفون في أشياء كثيرة حتى في إثبات وجود الله، إي نعم. طالب: هذا البحث خاص فيهم. الشيخ: هذا البحث للشيخ الدكتور سفر الحوالي الرابع الإيمان الخامس القرآن. طالب: ( ... ). الشيخ: لا الأشاعرة معروف. طالب: ( ... ). الشيخ: السابع: السببية وأفعال المخلوقات، الثامن: الحكمة والغائية، التاسع: النبوات، العاشر: التحسين والتقبيح، الحادي عشر: التأويل. طالب: ( ... ). الشيخ: الثاني عشر: السمعيات، الثالث عشر: التكفير، الرابع عشر: الصحابة والإمامة، الخامس عشر: الصفات.

стр. 3013

يقول: وليس هناك مذهب أكثر تناقضًا من مذهب الأشاعرة، اللهم إلا مذهب الرافضة، لكن الرافضة كما قال الإمام أحمد: ليست الرافضة من الإسلام في شيء، وكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الرافضة قوم لا عقل لهم ولا نقل. أما هؤلاء فيدعون العقل ولكنهم خلطوا وركبوا فتناقضوا واضطربوا. وإليك أمثلة سريعة للتناقض ومكابرة العقل، قالوا: إنه يجوز أن يرى الأعمى بالشرق البقلة بالأندلس. طالب: شيخ، ويش الفرق بينهم وبين الماتريدية؟ الشيخ: فيه كتيب عندي رسالة الفرق بينهم وبين الماتريدية، لكن على كل حال إذا شئت تصوره. طالب: هم أفضل ولا الماتريدية؟ الشيخ: كيف؟ الطالب: هم أحسن حالا من .. ؟ الشيخ: من كان أقرب إلى السنة فهو أفضل. هذا يقول: كثرت الذنوب وقست القلوب فلم أفهم شيئًا من الدرس السابق فصبر جميل، وادع الله لي أن يرزقني فهما كفهم شيخ الإسلام ابن تيمية، وحفظا كحفظ الإمام البخاري. *** بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين: (باب زكاة النقدين)، (النقدين) هما الأثمان من الذهب والفضة، وسمي بذلك لأنها تنقد عند البيع والشراء، قال الشاعر: تَنْفِي يَدَاها الْحَصَى فِي كُلِّ هَاجِرَةٍ نَفْيَ الدَّرَاهِيمِ تَنْقَادُ الصَّيَارِيفِ يمدح ناقته يقول: تَنْفِي يَدَاها الْحَصَى فِي كُلِّ هَاجِرَةٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الهاجرة: شدة الحر. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . نَفْيَ الدَّرَاهِيمِ تَنْقَادُ الصَّيَارِيفِ يعني نقدهم إياها بسرعة، فالنقدان هما الأثمان من الذهب والفضة، تسمى من الذهب دنانير وتسمى من الفضة دراهم. يقول: (يجب في الذهب إذا بلغ عشرين مثقالًا وفي الفضة إذا بلغت مئتي درهم ربع العشر)، (ربع) هذه يقول فاعل (يجب) و (ربع العشر) واحد من؟ طالب: أربعين.

стр. 3014

الشيخ: أربعين، وعلى هذا فإذا أردت أن تعرف زكاة الذهب والفضة فاقسم ما عندك على أربعين، فما خرج بالقسمة فهو زكاته، وقوله: (إذا بلغت مئتي درهم) بين المؤلف أن الذهب عشرون مثقالًا، فما هي نسبة الفضة في المثاقيل؟ نقول: كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل، وعلى هذا فتكون مئتا الدرهم تكون مئة وأربعين مثقالًا، أليس كذلك؟ مئة وأربعون مثقالًا تضربها في أربعة جرامات وربع تبلغ خمسمئة وخمسة وتسعين جرامًا، يقول -نقرأ الشرح الآن-: فاعل (يجب) هو قوله: (ربع)، يعني يجب ربع العشر، وهو واحد من أربعين. وفائدة معرفتنا بربع العشر أنه واحد من أربعين من أجل أن نسهل استخراج الزكاة من النقدين؛ لأنك إذا أردت أن تستخرجها من النقدين فاقسم ما عندك على أربعين، فما خرج في القسمة فهو الزكاة، فعندك مثلًا أربعون مليونًا، كم زكاتها؟ الجواب: مليون واحد، عشان لا يختلف تحصل بقسمة أربعين على واحد، أربعين فيها واحد ما لها داع طبعًا، مليون واحد فقط، فالطريق إلى استخراج الزكاة هو هذا، ولكني أقول: في الذهب إذا بلغ عشرين مثقالًا؛ لحديث علي بن أبي طالب أن النبي ﵌ قال: «إِذَا كَانَ عِنْدَكَ ذَهَبٌ أَوْ دَنَانِيرُ فَبَلَغَ عِشْرِينَ دِينَارًا فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ». والدينار الإسلامي زنته مثقال، وكل عشرة دراهم إسلامية سبعة مثاقيل، وقد حررناه فبلغ خمسة وثمانين جرامًا من الذهب الخالص، فإن كان فيه أيش؟ طالب: خلط. الشيخ: فإن كان فيه خلط يسير فهو تبع لا يضر تجب الزكاة فيه، وإن كان فيه شيء يسير من غير الذهب؛ لأن الذهب لا بد أن يجعل معه شيءٌ من المعادن؛ لأجل أن يقويه ويصلبه، وإلا لكان لينا يعرك، لكن من أجل أن يصلبه يضيفون إليه شيئًا من المعادن، لكن هذه الإضافة يقول العلماء: إنها يسيرة تابعة، فهي كالملح في الطعام لا تضر.

стр. 3015

(وفي الفضة إذا بلغت مئتي درهم ربع العشر منهما) المؤلف ﵀ اعتبر الذهب بالوزن واعتبر الفضة بالعدد، فهل هذا مقصود أو ليس بمقصود؟ جمهور العلماء على أن هذا ليس بمقصود، ولكنه تنوع عبارة. طالب: ( ... ). الشيخ: كيف؟ الطالب: ( ... ). الشيخ: المؤلف. الطالب: ( ... ). الشيخ: مؤلف المتن يقول: (يجب في الذهب إذا بلغ عشرين مثقالًا، وفي الفضة إذا بلغت مئتي درهم) عرفت؟ الطالب: لكن يا شيخ ( ... ) كلام المؤلف يعني خلاف هذا ( ... ). الشيخ: المؤلف قال: (يجب في الذهب إذا بلغ). الطالب: (عشرين مثقالًا). الشيخ: وفي الفضة؟ الطالب: (مئتي درهم). الشيخ: اعتبر الذهب؟ طالب: بالوزن. الشيخ: والفضة؟ طالب: بالعدد.
следующие страницы →