← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 142264

الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (12 382 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

الشيخ: لا، اسألهم كم يجي من مثقال أحسن. طالب: المثقال كم جرام يا شيخ؟ الشيخ: ما ندري ويش المثقال؟ الطالب: هو يا شيخنا ( ... ) مباشرة يعني. الشيخ: لا، نعرف وما فيه إشكال. طالب: المعتبر في نصاب زكاة النقدين هل هو الفضة أو الذهب؟ الشيخ: كيف المعتبر؟ كل له حكمه، كل شيء له حكمه. الطالب: كيف يا شيخ؟ الشيخ: الذهب إذا بلغ النصاب، والفضة إذا بلغ النصاب. الطالب: لا، الأوراق النقدية. الشيخ: المعتبر فضة. الطالب: ليش يا شيخ؟ الشيخ: لأن الأوراق النقدية هذه بدل عن الريالات الفضة. الطالب: في بعض البلدان تكون بدلًا عن جينهات ذهب. الشيخ: هذا ما أدري ( ... ) عندنا السعوديين هكذا. الطالب: إذا كانت بدلًا عن الذهب؟ الشيخ: تعتبر بالذهب. طالب: قلنا: بعض العلماء قال: المعتبر الوزن، وبعضهم قال: المعتبر العدد، وقلنا إحنا: إذا كان الوزن هو ( ... ). الشيخ: من الأولى لو قيل باتباع الأحوط لكان طيبًا. الطالب: لكن لو نقول يا شيخ كمان من وجه آخر: إنه ما كان منقودًا فالمعتبر فيه العدد، وما كان موزونًا فالمعتبر فيه الوزن، مثل الحلي وغيره. الشيخ: لا، دعنا من الحلي، الكلام على المنقود، الرسول ﵊ يتعامل بالنقد ويتعاملون بالوزن أيضًا، أحيانًا يتعاملون بالوزن، يقول مثلًا: اشتريتها منك بمئة درهم يعني أوقيتين ونصفا، ولهذا جاء في الحديث «زِنْ وَأَرْجِحْ» (٨). طالب: المعدود مثلًا جاء الحديث مثلًا بمئتي درهم، وجاء خمس أواق، فما كان موزونًا يكون على الحديث خمس أواق يكون في الوزن، وما كان منقودًا فيكون في العدد على الحديث. الشيخ: لا، ما رأينا أحدًا قال بهذا. طالب: شيخ، بالنسبة إلى المكتبات هل يعني أن الإنسان يبيع ما عنده هل يحسبها على .. الشيخ: هذه بيجينا في زكاة العروض إن شاء الله. طالب: ( ... ). الشيخ: طيب لا دام ما تم الوقت؟ الطالب: نعم. الشيخ: انتهى. الطالب: يعني سؤالات تطبق على عهد الرسول ( ... ).

стр. 3012

طلبة: هو محروم يا شيخ، يعني هروب من محروم. الشيخ: إي لا ما دمت محرومًا لا. طالب: شيخ، القول الراجح في باطن في الأرض؟ الشيخ: ويش لون باطن؟ الطالب: ( ... ). الشيخ: إي نعم صحيح. الطالب: لماذا؟ الشيخ: لقوله ﵊: «مَنِ اقْتَطَعَ شِبْرًا مِنْ أَرْضٍ ظُلْمًا طَوَّقَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ» (٩). الطالب: لماذا كان الركاز للعامل وليس للمالك؟ الشيخ: أيش؟ الطالب: فيه سؤال لو استأجرت رجل ليحفر مثلًا بئرًا في بيتك، فحصل على هذا الركاز، فهل هو لصاحب البيت ولَّا للعامل؟ كان الجواب أنه للعامل. الشيخ: نعم، إلا من استأجر للحفر. الطالب: لكن أليس بباطن الأرض؟ الشيخ: إي لكن الركاز منفصل عن الأرض. الطالب: طيب والمعادن؟ الشيخ: لا، المعادن من الأرض بأصل الخلقة، أما هذا ما لكل صاحب فهو مودع. هذا اللي قلت لكم عنها الأشاعرة أنهم يخالفون أهل السنة في كثير من المسائل، إي نعم. الموضوع أن كثيرًا من الإخوان يظنون أن الأشاعرة لا يخالفون أهل السنة إلا في مسألة الصفات، ووجدناهم يخالفون في أشياء كثيرة حتى في إثبات وجود الله، إي نعم. طالب: هذا البحث خاص فيهم. الشيخ: هذا البحث للشيخ الدكتور سفر الحوالي الرابع الإيمان الخامس القرآن. طالب: ( ... ). الشيخ: لا الأشاعرة معروف. طالب: ( ... ). الشيخ: السابع: السببية وأفعال المخلوقات، الثامن: الحكمة والغائية، التاسع: النبوات، العاشر: التحسين والتقبيح، الحادي عشر: التأويل. طالب: ( ... ). الشيخ: الثاني عشر: السمعيات، الثالث عشر: التكفير، الرابع عشر: الصحابة والإمامة، الخامس عشر: الصفات.

стр. 3013

يقول: وليس هناك مذهب أكثر تناقضًا من مذهب الأشاعرة، اللهم إلا مذهب الرافضة، لكن الرافضة كما قال الإمام أحمد: ليست الرافضة من الإسلام في شيء، وكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الرافضة قوم لا عقل لهم ولا نقل. أما هؤلاء فيدعون العقل ولكنهم خلطوا وركبوا فتناقضوا واضطربوا. وإليك أمثلة سريعة للتناقض ومكابرة العقل، قالوا: إنه يجوز أن يرى الأعمى بالشرق البقلة بالأندلس. طالب: شيخ، ويش الفرق بينهم وبين الماتريدية؟ الشيخ: فيه كتيب عندي رسالة الفرق بينهم وبين الماتريدية، لكن على كل حال إذا شئت تصوره. طالب: هم أفضل ولا الماتريدية؟ الشيخ: كيف؟ الطالب: هم أحسن حالا من .. ؟ الشيخ: من كان أقرب إلى السنة فهو أفضل. هذا يقول: كثرت الذنوب وقست القلوب فلم أفهم شيئًا من الدرس السابق فصبر جميل، وادع الله لي أن يرزقني فهما كفهم شيخ الإسلام ابن تيمية، وحفظا كحفظ الإمام البخاري. *** بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين: (باب زكاة النقدين)، (النقدين) هما الأثمان من الذهب والفضة، وسمي بذلك لأنها تنقد عند البيع والشراء، قال الشاعر: تَنْفِي يَدَاها الْحَصَى فِي كُلِّ هَاجِرَةٍ نَفْيَ الدَّرَاهِيمِ تَنْقَادُ الصَّيَارِيفِ يمدح ناقته يقول: تَنْفِي يَدَاها الْحَصَى فِي كُلِّ هَاجِرَةٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الهاجرة: شدة الحر. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . نَفْيَ الدَّرَاهِيمِ تَنْقَادُ الصَّيَارِيفِ يعني نقدهم إياها بسرعة، فالنقدان هما الأثمان من الذهب والفضة، تسمى من الذهب دنانير وتسمى من الفضة دراهم. يقول: (يجب في الذهب إذا بلغ عشرين مثقالًا وفي الفضة إذا بلغت مئتي درهم ربع العشر)، (ربع) هذه يقول فاعل (يجب) و (ربع العشر) واحد من؟ طالب: أربعين.

стр. 3014

الشيخ: أربعين، وعلى هذا فإذا أردت أن تعرف زكاة الذهب والفضة فاقسم ما عندك على أربعين، فما خرج بالقسمة فهو زكاته، وقوله: (إذا بلغت مئتي درهم) بين المؤلف أن الذهب عشرون مثقالًا، فما هي نسبة الفضة في المثاقيل؟ نقول: كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل، وعلى هذا فتكون مئتا الدرهم تكون مئة وأربعين مثقالًا، أليس كذلك؟ مئة وأربعون مثقالًا تضربها في أربعة جرامات وربع تبلغ خمسمئة وخمسة وتسعين جرامًا، يقول -نقرأ الشرح الآن-: فاعل (يجب) هو قوله: (ربع)، يعني يجب ربع العشر، وهو واحد من أربعين. وفائدة معرفتنا بربع العشر أنه واحد من أربعين من أجل أن نسهل استخراج الزكاة من النقدين؛ لأنك إذا أردت أن تستخرجها من النقدين فاقسم ما عندك على أربعين، فما خرج في القسمة فهو الزكاة، فعندك مثلًا أربعون مليونًا، كم زكاتها؟ الجواب: مليون واحد، عشان لا يختلف تحصل بقسمة أربعين على واحد، أربعين فيها واحد ما لها داع طبعًا، مليون واحد فقط، فالطريق إلى استخراج الزكاة هو هذا، ولكني أقول: في الذهب إذا بلغ عشرين مثقالًا؛ لحديث علي بن أبي طالب أن النبي ﵌ قال: «إِذَا كَانَ عِنْدَكَ ذَهَبٌ أَوْ دَنَانِيرُ فَبَلَغَ عِشْرِينَ دِينَارًا فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ». والدينار الإسلامي زنته مثقال، وكل عشرة دراهم إسلامية سبعة مثاقيل، وقد حررناه فبلغ خمسة وثمانين جرامًا من الذهب الخالص، فإن كان فيه أيش؟ طالب: خلط. الشيخ: فإن كان فيه خلط يسير فهو تبع لا يضر تجب الزكاة فيه، وإن كان فيه شيء يسير من غير الذهب؛ لأن الذهب لا بد أن يجعل معه شيءٌ من المعادن؛ لأجل أن يقويه ويصلبه، وإلا لكان لينا يعرك، لكن من أجل أن يصلبه يضيفون إليه شيئًا من المعادن، لكن هذه الإضافة يقول العلماء: إنها يسيرة تابعة، فهي كالملح في الطعام لا تضر.

стр. 3015

(وفي الفضة إذا بلغت مئتي درهم ربع العشر منهما) المؤلف ﵀ اعتبر الذهب بالوزن واعتبر الفضة بالعدد، فهل هذا مقصود أو ليس بمقصود؟ جمهور العلماء على أن هذا ليس بمقصود، ولكنه تنوع عبارة. طالب: ( ... ). الشيخ: كيف؟ الطالب: ( ... ). الشيخ: المؤلف. الطالب: ( ... ). الشيخ: مؤلف المتن يقول: (يجب في الذهب إذا بلغ عشرين مثقالًا، وفي الفضة إذا بلغت مئتي درهم) عرفت؟ الطالب: لكن يا شيخ ( ... ) كلام المؤلف يعني خلاف هذا ( ... ). الشيخ: المؤلف قال: (يجب في الذهب إذا بلغ). الطالب: (عشرين مثقالًا). الشيخ: وفي الفضة؟ الطالب: (مئتي درهم). الشيخ: اعتبر الذهب؟ طالب: بالوزن. الشيخ: والفضة؟ طالب: بالعدد.

стр. 3016

الشيخ: هذا هو، فهل هذا المقصود بمعنى أننا نعتبر الوزن بالذهب والفضة بالعدد؟ الجواب: جمهور العلماء على أن هذا ليس بمقصود، ولكنه تنوع عبارة، وأن المقصود بمئتي درهم خمس أواقٍ من الفضة، يعني الاعتبار بالوزن وأن الإنسان إذا ملك مئة وأربعين مثقالًا من الفضة وتبلغ خمسمئة وخمسة وتسعين جرامًا فإن فيها الزكاة، سواء بلغت مئتي درهم أم لم تبلغ، وهذا الذي عليه أكثر أهل العلم، مستدلين بقول الرسول ﵌: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ»، فاعتبر الفضة بماذا؟ الجواب: بالوزن، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: العبرة بالعدد؛ لحديث أبي بكر الصديق ﵁ أن النبي ﷺ كتب بما كتب الصدقات: «وَفِي الرِّقَةِ إِذَا بَلَغَتْ مِئَتَيْ دِرْهَمٍ رُبُعُ الْعُشُرِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا تِسْعُونَ وَمِئَةٌ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا». ووجه الاستدلال من هذا الحديث عنده أن النبي ﵌ قدرها بالعدد، وفي عهد الرسول ﵌ ليست الدراهم مرتبطة بالوزن، بل بعض الدراهم أزيد من البعض الآخر، وقد حددها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالعدد مع اختلافها في الوزن، فدل ذلك على أنه هو المعتبر أنه أيش؟ طلبة: الوزن، العدد. الشيخ: العدد. فدل ذلك على أنه هو المعتبر؛ لأن الدراهم لم توحد إلا في زمن عبد الملك بن مروان، وحدها على هذا المقدار، أي أن كل عشرة دراهم سبعة تقريبًا، وبناء على قول الشيخ ﵀ لو كانت مئتا الدرهم مئة مثقال فقط ففيها الزكاة، وعلى قول من يعتبر الوزن ليس فيها زكاة، مئة وثلاثون مثقالًا، ولكنها مئتان من الدراهم عددًا، ففيها زكاة عند الشيخ، وليس فيها زكاة عند الجمهور.

стр. 3017

وعلى هذا فنقول: هل الأحوط أن نعتبر العدد أو الأحوط أن نعتبر الوزن؟ الجواب: لا الوزن ولا العدد؛ لأنه إن كانت الدراهم ثقيلة الوزن فاعتبار الوزن أحوط. طالب: أو العدد يا شيخ الشيخ: إن كانت الدراهم ثقيلة الوزن. طالب: فاعتبار العدد. الشيخ: لا، فاعتبار العدد وإحنا ذكرناها أظن في الأخير. الطالب: الناس اختلفت. الشيخ: لأنه إن كانت الدراهم ثقيلة الوزن نعم فاعتبار العدد أحوط. طلبة: ( ... ). الشيخ: طيب ما يخالف إذا كانت ثقيلة فلا بد أن تكون مئة وأربعين مثقالًا دون المئتين، أليس كذلك؟ إذا كانت ثقيلة يمكن خمسة دراهم تكون مئة وأربعين مثقالًا. طالب: ( ... ). الشيخ: لا، باعتبار العدد أحوط. طالب: إذا كانت ثقيلة قيل: الوزن أحوط. الشيخ: الوزن أحوط لمن ما يخالف، يمكن الاختلاف فيما بين أحوط لمن؟ طالب: للفقراء. الشيخ: أحوط للفقراء صحيح، طبعًا الوزن أحوط للفقراء، لكن بالنسبة لإيجاب الزكاة على هذا الرجل بدون أن نتأكد أنه بلغ النصاب عنده لأن الحقيقة أحوط هل هو الأشد أو الأتبع للسنة؟ أنا أوافقكم على أنه إذا كنتم تريدون أنها أحوط للفقراء فالصواب ما في الأصل، اعتبار الوزن أحوط؛ لأنه قد يكون يبلغ خمس أواق خمسة دراهم يمكن كل دراهم مثل أوقية، صح؟ وعلى رأي الشيخ باق علينا مئة وخمس وتسعون، نخليها تبقى على ما هي عليه وأنا أتنازل عن رأيي أن الأحوط عدم الإيجاب، كذا؟ فاعتبار لأنها إن كانت دراهم ثقيلة الوزن فاعتبار الوزن أحوط. طالب: للفقراء. الشيخ: أحوط للفقراء. وإن كانت خفيفة فاعتبار العدد أحوط، كيف إذا كانت خفيفة فاعتبار العدد أحوط، لمن؟ طلبة: للفقراء. الشيخ: للفقراء؟ الطلبة: إي نعم. الشيخ: ليش؟ طلبة: ( ... ) العدد.

стр. 3018

الشيخ: لأن العدد يمكن مئتي درهم ما يبلغ خمس أواق، ما دامت خفيفة يمكن يبلغ أربع أواق، فاعتبار العدد أحوط، يعني على العكس من ذلك هذا ما ( ... ) لأن خمسين درهمًا تبلغ خمس أواق إذا كانت ثقيلة، وإن كانت خفيفة فاعتبار العدد أحوط؛ لأنه إذا كان الدرهم لا يبلغ إلا نصف مثقال فلا شك أن العدد أحوط، ولكن الأحاديث كما ترون متعارضة «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ»، ظاهره سواء بلغت في العدد مئتي درهم أم لم تبلغ، وحديث أبي بكر الذي كتبه في الصدقات: «فِي الرِّقَةِ إِذَا بَلَغَتْ مِئَتَيْ دِرْهَمٍ»، وهو منطوق، والمنطوق مقدم على المفهوم كما هو معروف في أصول الفقه، ولو ذهب ذاهب إلى أن المعتبر الأحوط فإن كان اعتبار العدد أحوط وجبت الزكاة، وإن كان الوزن أحوط وجبت الزكاة. طالب: ( ... ). الشيخ: فلو ذهب ذاهب إلى ذلك لم يكن بعيدًا من الصواب. طالب: ( ... ). الشيخ: عن أيش؟ الطالب: ( ... ). الشيخ: ولهذا أنا أرجو السلامة ( ... ). طالب: ( ... ). الشيخ: لا، تصحيحه على كل حال هو ما يتم عليه وجوب الزكاة، يعني ما يتم عليه الحول لو جاي إن شاء الله. طالب: ( ... ). الشيخ: كيف؟ الطالب: ( ... ). *** الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، يقول المؤلف رحمه الله تعالى: (يجب في الذهب إذا بلغ عشرين مثقالًا، وفي الفضة إذا بلغت مئتي درهم ربع العشر منهما) إذا بلغ عشرين مثقالًا، والمثقال قلنا: إنه؟ طلبة: أربع جرامات. الشيخ: أربع جرامات. طلبة: وربع.

стр. 3019

الشيخ: وربع يجب فيه ربع العشر في الفضة إذا بلغت مئتي درهم، وقلنا: إن مئتي الدرهم مئة وأربعون مثقالًا، اضرب مئة وأربعين بأربعة وربع يبلغ خمس مئة وخمسا وتسعين جرامًا، إذا بلغت هذا المبلغ وجب ربع العشر منهما؛ لأن هذا هو النصاب، أقل نصاب الذهب والفضة هو هذا، وليعلم أن الذهب والفضة ليست كالماشية، بل ما زاد بحسبه، الماشية سبق لنا أن فيها وقصا فما بين الفرضين، ليس فيه شيء، أما هذه لو زاد حبة واحدة فإن الزكاة تجب فيها إذا بلغ النصاب، ويضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب، فإذا كان عنده نصف نصاب من الذهب ونصف نصاب من الفضة وجب عليه الزكاة، فيخرج من الذهب ربع عشره، ومن الفضة ربع عشرها، وإذا كان عنده ثلثا نصاب من الذهب وثلث نصاب من الفضة فكذلك تجب عليه الزكاة، وهذا ما ذهب إليه المؤلف ﵀، وعللوا ذلك بأن مقصود النقدين واحد، وهو أن يكون قيم الأشياء، فقيمة الأشياء إما ذهب وإما فضة، فلما كان المقصود منهما واحدًا وجب أن يضم أحدهما إلى الآخر، ولكن الصحيح أنه لا يضم أحدهما إلى الآخر، ووجه ذلك أن السنة دلت على أن زكاة الذهب غير واجبة حتى يبلغ عشرين مثقالًا، وأن زكاة الفضة غير واجبة حتى تبلغ خمس أواق، «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ» صريح في الذهب. قال: إذا بلغ عشرين دينارًا صريح أيضًا، وتعلليهم بأن المقصود منهما واحد منقوض هو أولًا قياس في مقابلة النص فهو فاسد الاعتبار، والثاني أنه قياس منقوض بماذا؟ بالبر مع الشعير، فإن البر مع الشعير مقصودهما واحد، وهو القوت، ومع ذلك لا يضم أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب، كذلك أيضًا منقوض بالمواشي، لو كان عند الإنسان نصف نصاب من الضأن ونصف نصاب من البقر فهل يكمل أحدهما بالآخر؟ طالب: لا.

стр. 3020

الشيخ: لا، مع أن المقصود واحد، هذا رجل عنده بقر وعنده ضأن ينميهما، ومع ذلك لا يضم أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب، وبهذا عرفنا ضعف هذا القول الذي ذهب إليه المؤلف ﵀، وهو ضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب، أولًا لأنه مخالف للسنة، وما خالف السنة فهو قياس فاسد، والثاني أنه منقوض، بماذا؟ بأنهم لم يقولوا بضم الشعير إلى الحنطة، ولا بضم الضأن إلى البقر مثلًا، فالجنس لا يضم إلى جنسه، النوع صحيح يضم إلى نوعه كأنواع الثمار وأنواع النخيل يضم بعضها إلى بعض، على القول بالضم هل يضم بالأجزاء أو يضم بالقيمة؟ هذه مسألة نقولها لكم من أجل العلم، وإلا فلا تفريع عليها، لماذا؟ طلبة: ( ... ). الشيخ: لأنها ضعيفة ملغاة، لكن من أجل العلم هل يضم بالقيمة أو يضم بالأجزاء؟ فيه خلاف بين القائلين بالضم، فالمذهب يضم بالأجزاء، فإذا كان عنده عشرة دنانير وعنده مئة درهم، فإنه يضم بعضها إلى بعض، وإذا كان عنده ثمانية دنانير تساوي مئة درهم، وعنده مئة درهم فهل يضم أو لا؟ طلبة: لا. الشيخ: ليش؟ لأنه لا يبلغ النصاب، ثمانية دنانير أقل من نصف نصاب، مئة درهم نصف نصاب، فيكون عنده الآن أقل من النصاب فلا ضم. ثم قال: (وتضم قيمة العروض إلى كل منهما) يعني إذا كان عند الإنسان عروض تجارة، وعروض التجارة ليست مخصوصة بمال معين، كل ما أعد للتجارة فهو عروض تجارة، ولا تخص بمال معين، لو كان عند الإنسان ثياب يبيعها وجبت فيها الزكاة إذا كان يريدها للتجارة، لو كان عنده عقارات يريدها للتجارة يتجر بها يبيعها أو يشتري فيها، فهذه عروض تجارة، هذه تضم في تكميل النصاب إلى الذهب أو إلى الفضة، فإذا كان عنده مئة درهم من الفضة وعنده عروض تساوي مئة درهم وجبت عليه الزكاة فيما عنده من العروض وفيما عنده من الفضة.

стр. 3021

فإذا قال قائل من الناس: ليس عنده من الفضة نصاب، وليس عنده من العروض نصاب، قلنا: لكن المراد بالعروض القيمة، وإنما الأعمال بالنيات، صاحب العروض لا يريد هذه العروض؛ لأن يبيعها اليوم ويشتري غيرها غدًا، إنما يريد أيش؟ يريد القيمة، فلذلك تضم قيمة العروض إلى ما عنده من النقدين في تكميل النصاب، واضح هذا ولّا لا؟ رجل عنده ثمانون درهمًا وعنده ثياب للبيع للتجارة تساوي مئة وعشرين درهمًا تجب عليه الزكاة أو لا؟ طلبة: تجب عليه. الشيخ: تجب؛ لأنه تضم قيمة العروض إلى الذهب أو الفضة. *** ثم قال المؤلف: (ويباح للذكر من الفضة الخاتم)، (الخاتم) هو نائب الفاعل، يباح الخاتم، والمباح هو ما كان فعله وتركه على السواء، يعني ما لا يترتب على فعله عقاب ولا ثواب إن فعله الإنسان لم يعاقب ولم يثب، وإن تركه لم يعاقب ولم يثب، ولكن استطرادًا نقول: المباح أصله على الإباحة، إن شئت افعل وإن شئت لا تفعل، لكن قد يكون وسيلة إلى شيء فيعطى حكم ذلك الشيء، وأضرب مثلًا بالبيع، البيع حلال ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥]، هذا الأصل، لكن لو بعت بعد أذان الجمعة الثاني وأنت ممن تجب عليك الجمعة صار البيع حرامًا؛ لأنه وسيلة إلى ترك الصلاة، لو بعت سلاحًا في زمن فتنة وقتال بين المسلمين صار حرامًا؛ لأنه إعانة على الإثم، لو بعت عنبًا لمن يصنعه خمرًا لكان هذا حرامًا، لو احتجت إلى ماء للوضوء صار الشراء؟ طالب: واجبًا.

стр. 3022

الشيخ: واجبًا، إذن فالمباح في الحقيقة هو في أصله مباح، ولكن إذا كان وسيلة إلى شيء أعطي حكم ذلك الشيء، إن كان وسيلة إلى مأمور به أمر به، وإن كان وسيلة إلى منهي عنه نهي عنه. وقول من قال من الأصوليين: إنه لا وجود للمباح، أولًا: لأنه ليس فيه التكليف، وثانيًا: إنه لا بد أن يكون له أثر أقل ما فيه إذا كان مباحًا أنه يضيع الوقت، وتضييع الوقت مكروه، يعني إذا اشتغل به بالإنسان، ولكن الصحيح بلا شك أن فيه المباح، الله يقول: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾، وقال: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، الصواب بلا شك أن الإباحة قسم من أقسام الأحكام الشرعية. يقول: (يباح للرجل من الفضة الخاتم)، (الخاتم) هل (أل) هنا للجنس فيشمل الخاتم والخاتمين والثلاثة والأربعة والخمسة أو أن (أل) للواحدة؟ طالب: للواحدة. الشيخ: هذا هو الظاهر أن الإنسان يباح له واحد من الخاتم، هذا هو ظاهر كلام المؤلف ﵀، والثاني مما يباح قبيعة السيف، قبيعة السيف يعني ما يجعل على رأس السيف من الفضة، والحكمة من ذلك أن فيه إغاظة للعدو. قَبيعةُ السيْفِ وما دَعَتْ إليه ضَرورةٌ كأَنْفٍ ونَحْوِه، ويُباحُ للنساءِ من الذهَبِ والفِضَّةِ ما جَرَتْ عادَتُهنَّ بلُبْسِه ولو كَثُرَ، ولا زكاةَ في حُلِيِّهِما الْمُعَدِّ للاستعمالِ أو العاريَّةِ، وإن أُعِدَّ لِلْكِرَى أو النفقةِ أو كان مُحَرَّمًا ففيه الزكاةُ. يقول: (يباح للرجل من الفضة الخاتم). (الخاتم) هل (أل) هنا للجنس فيشمل الخاتم والخاتمين والثلاثة والأربعة والخمسة، أو أن (أل) للوحدة؟ طالب: للوحدة. الشيخ: هذا هو الظاهر أن الإنسان يباح له واحد من الخاتم، هذا هو ظاهر كلام المؤلف ﵀.

стр. 3023

والثاني مما يباح (قبيعة السيف)، قبيعة السيف يعني ما يجعل على رأس السيف من الفضة. والحكمة من ذلك أن فيه إغاظة للعدو، ولهذا جاز للمقاتل أن يلبس ثوب الحرير، وجاز للمقاتل أن يمشي مشية الخيلاء، يختال في مشيته بين الصفين: صف الكفار والمسلمين؛ لأن في ذلك إغاظة، فمسفدة الكبر ومفسدة الترف الحرير يقابلها مصلحة إغاظة الأعداء، فإغاظة الأعداء أكبر مصلحة من انتهاك الحرير أو الكبرياء، ويأتي إن شاء الله بقية الكلام على هذا. طالب: ( ... )؟ الشيخ: استطراد، وإنه في باب اللباس، لكن استطرادًا لأنه يتفرع عليها الزكاة في الحلي هل تجب أو لا تجب. طالب: هل يقاس في جواز لبس الخاتم أن يجاز أن يلبس الرجل السوار .. الشيخ: بيجينا جزاك الله خيرًا ( ... ) المسألة فيها قول ثان أوسع مما تتصور. طالب: ألا يلزم ضم العروض إلى ( ... ). الشيخ: لا، ولهذا قلنا: إن النصابين الذهب والفضة إذا قَصد بهما التجارة كأموال الصيارف يضم بعضه إلى بعض. طالب: شيخ، حفظكم الله، الأوقية هذه وزن يا شيخ ولا كيف؟ المثقال وزن، الأوقية ( ... ) أواق. الشيخ: يعني الأخ يقول: هل الأوقية لتقدير الحجم أو لتقدير الثقل؟ الثقل. الطالب: مثال للكلمة يا شيخ؟ الشيخ: خمس أواق خمس مئة وخمس وتسعون غرامًا. طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، نصاب الريال السعودي كم يطلع؟ الشيخ: الريال السعودي يقول: ستة وخمسون ريالًا من الفضة، ما هو من الأوراق هذه. الطالب: من الأوراق؟ الشيخ: من الأوراق تختلف ما دام اعتبرنا الفضة جعلناها هي الأصل، يمكن تزيد الفضة مثل الوقت الحاضر الآن، الفضة أكثر من قيمة الريال، الريال الفضة أكثر من الورق، يعني مثلا إذا قدرنا أن قيمة الريال الفضة عشر ورق كم تصير؟ طالب: خمس مئة وستين. الشيخ: خمس مئة وستين، إي نعم. طالب: يا شيخ، ضم العروض إلى النقدين، ما الدليل على ذلك، رغم أن صاحب المغني يقول: لا أعلم فيه خلافًا؟ الشيخ: ويش لا يعلم فيه خلافًا؟

стр. 3024

الطالب: ضم العروض إلى النقدين يعني بالإجماع. الشيخ: إي نعم. الطالب: ما الدليل؟ الشيخ: الدليل لأن المقصود فيها النقدان، المقصود فيها هو القيمة. الطالب: على هذا نصحح قول الضم ضم الذهب إلى الفضة لأن المقصود فيه واحد؟ الشيخ: لا، ما هو المقصود القيمة، ولهذا لو كان مقصود فيهما القيمة كأموال الصيارف قلنا بالضم، رجل عنده يحب يقتني ذهب ويقتني فضة، ما قصده الاتجار فيها ولا شيء، يبغي نفس الذهب ونفس الفضة، وهذه ترد، ما هو علشان يمكن الدراهم والدنانير قد يكون الإنسان يبيع ويشتري فيها، لكن يجينا مسألة الحلي إذا كان عند المرأة ثمانون غرامًا وعنده مثلًا من الفضة ألف ريال، الزكاة لا تجب عليه. طالب: يا شيخ، المثقال هو نفس الدينار؟ الشيخ: إي نعم، الدينار الإسلامي مثقال. *** طالب: قال: وما دعت إليه ضرورة، كأنف ونحوه، ويباح للنساء من الذهب والفضة ما جرت عادتهن بلبسه ولو كثر، ولا زكاة في حليهما المعد للاستعمال، أو للعارية، وإن أعد للكرى أو للنفقة، أو كان محرَّمًا ففيه الزكاة. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. ما تقول في رجل عنده نصف نصاب من الذهب ونصف نصاب من الفضة، هل عليه زكاة؟ طالب: الراجح لا. الشيخ: الراجح أن لا زكاة عليه، وكلامك هذا يدل على أن هناك قولًا مرجوحًا. الطالب: أن عليه زكاة. الشيخ: أن عليه الزكاة، على أي شيء بني القولان؟ الطالب: إذا كان ( ... ) عليه زكاة. الشيخ: بني القولان على أنه هل يُضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب أو لا يُضم، فإن قلنا: يُضم؟ طالب: ( ... ). الشيخ: لا، فإن قلنا: يضم هل تجب الزكاة أو لا؟ الطالب: تقول: إذا ضممنا الذهب إلى الفضة؟ الشيخ: في تكميل النصاب. الطالب: ( ... ). الشيخ: وإذا قلنا: لا يُضم لا تجب الزكاة، صح؟ الطلبة: نعم. الشيخ: الضم هو ( ... ) أو بالقيمة؟

стр. 3025

طالب: كلاهما. الشيخ: لا، ليس بكليهما. طالب: ( ... ). الشيخ: ( ... ) والقول الثاني؟ الطالب: في القيمة. الشيخ: ما الفرق بينهما؟ يعني صور لي صورة يتبين الفرق بين القولين. الطالب: عند نصف نصاب من الذهب وفيه النصاب من الفضة إذا قلنا بالقيمة فأصبح مقدار الذهب في النصاب هذا يساوي يكمل قيمة الفضة .. الشيخ: يعني يساوي ثلثي نصاب من الفضة. الطالب: أصبح ( ... ) وإذا قلنا ( ... ) لا يمكن. الشيخ: لا تجب، صحيح كلامه؟ الطلبة: صح. الشيخ: صح، طيب والصحيح أنه لا تضم. ما هو الدليل المرجح لهذا القول الصحيح؟ طالب: قول الرسول ﵊: ليس بأقل من خمسة أواق .. الشيخ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ» (١). طيب، استمر هذا واحد، هذا دليل. طالب: قول رسول الله ﷺ : «إِذَا بَلَغَ عِشْرِينَ دِينَارًا فَفِيهِ الصَّدَقَةُ» (٢). الشيخ: هذا في الذهب والفضة عرفناها قالها الأخ. طالب: وكذلك دليل القياس؛ لأنه القياس الصحيح هو الذي لا يضم البر إلى الشعير، وكذلك الشاء إلى البقر مع أنهما من كلاهما، المقصود واحد إن استدل بمقصود واحد نحن نقول من هذا .. الشيخ: مقصود واحد ومع ذلك لا يُضم. الطالب: ( ... ) من جنس إلى جنس، وهذا هو الجنس لا يضم إلى الجنس الآخر. الشيخ: بارك الله فيك، إذن الدليل نص وقياس. ما هو دليل القائلين بالضم؟ طالب: ( ... ) على بعض لأنه واحد. الشيخ: والمقصود فيها واحد، طيب وقد رددنا على هذا القول. قيمة العروض هل تضم إليهما؟ طالب: قيمة العروض تضم بالاقتصاد بين هذا وذاك إلى قيمة الذهب والفضة. الشيخ: لماذا تضم؟ الطالب: لأن العروض يراد بها النقد أصلًا. الشيخ: صح لأن العروض لا يراد بها أعيانها، بدليل أنها تباع وتشترى، يشتريها بالصباح ويبيعها بآخر النهار، فتُضم قيمة العروض إلى كل منهما. رجل عنده ثلث النصاب من الذهب، وثلث النصاب من الفضة، وثلث النصاب من العروض عليه زكاة؟

стр. 3026

طالب: نعم عليه زكاة. الشيخ: على القول الراجح؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: توافقونه؟ ثلث النصاب من الذهب، ثلث النصاب من الفضة، وثلث النصاب من العروض، يقول: عليه الزكاة على القول الراجح. الطالب: عليه الزكاة إذا كان الذهب والفضة عروضًا. الشيخ: ما هي عروض. الطالب: ما هي عروض. الشيخ: ما هي عروض، ذهب وفضة ممكن تبقى عنده. الطالب: ما عليه شيء إذا لم تكن عروضًا ما عليه شيء، عليه يكون الذهب والفضة ليست عروضًا فننظر فيها. الشيخ: هذه لا تنظر، منظور الآن ثلث نصاب ذهب، ثلث النصاب فضة، وثلث نصاب عروض. الطالب: والذهب والفضة عروض. الشيخ: ما هي عروض. الطالب: يباع ويشترى .. الشيخ: لا، أبدًا، إنسان يحب جمع الذهب والفضة ( ... )؟ الطالب: فيها زكاة. الشيخ: فيها زكاة، على القول؟ الطالب: على القول الراجح. الشيخ: على القول الراجح، أما على القول المرجوح فلا زكاة فيها. الطالب: ( ... ) الإجماع ( ... ). الشيخ: بالإجماع ( ... ). طالب: ( ... ). الشيخ: لا نريد على القول الراجح. الطالب: الراجح ليس فيها زكاة لأنه ( ... ). الشيخ: وعلى القول الثاني اللي يقول ضم؟ الطالب: القول الراجح فيها زكاة. الشيخ: فيها زكاة، أي القولين أصح؟ الطلبة: الثاني. الشيخ: الثاني، والآن نطالبك بنقل الإجماع، وإلا فلا عبرة بإجماع خارج ( ... ). *** بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف: (ويباح للذكر من الفضة الخاتم). (الخاتم): نائب فاعل. يعني (يباح): أي أن الله أباح ذلك، وليُعلم أنه إذا أُضيف أو إذا حُذف الفاعل في باب التشريع، أو في باب الخلق، فإنما يحذف للعلم به؛ لأن الخالق هو الله، والمشرع هو الله.

стр. 3027

فهنا (يباح): من الذي يبيح ويحرم؟ الله ، إذن أباح الله له (للذكر من الفضة الخاتم)، (الخاتم) لأن النبي ﷺ اتخذ خاتمًا من وَرِق (٣). أي: من فضة، ومعلوم أن لنا في رسول الله ﵌ أسوة حسنة، ولا يقول قائل: إن هذا خاص به؛ لأن الأصل عدم الخصوصية، فمن ادعى الخصوصية في شيء فعله الرسول ﵌ فعليه الدليل. إذن يباح له الخاتم. وظاهر كلام المؤلف: سواء اتخذ الخاتم لحاجة، أو لتقليد، أو لزينة؛ لإطلاقه. أما الذي يتخذه لحاجة: فكمن له شأن في الأمة، كالحاكم، والأمير، والوزير، والمدير، وما أشبه ذلك الذي يحتاج الناس إلى ختمه، فهذا اتخذه لحاجة؛ لأن بقاءه في أصبعه أحفظ من جعله في جيبه؛ لأن جعله في جيبه ربما يسقط أو يسرق، بخلاف ما إذا كان في الأصبع، وأما الذي اتخذه تقليدًا فكما يفعل كثير من الناس الآن؛ يتخذ صاحبه خاتمًا فيوافقه في ذلك تقليدًا، ولا يريد الزينة، ولكن جرت عادة أهل بلده باتخاذ الخاتم فاتخذه. وأما الذي يتخذه زينة فمعروف، يريد أن يتزين به، ولهذا يختار أحسن الفضة لونًا ولمعانًا وشكلاً، فهذا للزينة. فظاهر كلام المؤلف أنه جائز على كل الصور الثلاثة: الحاجة، والعادة، والزينة. وقال بعض العلماء: إنه للزينة لا يحل؛ لأن الله جعل التحلي بالزينة للنساء فقال: ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ [الزخرف ١٨]، وما كان من خصائص النساء فإنه لا يجوز للرجال. ولكن القول الراجح العموم، أنه جائز للحاجة، والعادة، والزينة. هذا الصحيح، بل إنه لا يوجد نص صحيح في تحريم لباس الفضة على الرجال، لا خاتم ولا غيره، ما فيه حديث، لا يوجد نص يدل على تحريم الفضة للرجال، بل جاء في السنن: «وَأَمَّا الْفِضَّةُ فَالْعَبُوا بِهَا لَعِبًا» (٤). يعني اصنعوا ما شئتم.

стр. 3028

ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية وجماعة من العلماء: الأصل في لباس الفضة هو الحل. هذا الأصل، ليس الأصل التحريم، ثم يباح ما استثني في الخاتم، ولكن الأصل الحل حتى يقوم دليل على التحريم. وهذا القول أصح؛ لقول الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩]، فإذا جاء الإنسان، لو أن شخصًا اتخذ غير الخاتم مما يُتزين به كأن يتخذ مما يسمونه بالكَبَك اتخذه من فضة لا نقول: هذا حرام على القول الراجح؛ لأن الأصل الحل، ما فيه نص عام يدل على تحريم الفضة على الرجال. أما السوار، والقلادة في العنق، وما أشبه ذلك، فهذه قد نحرمها من وجه آخر، وهو التشبه بالنساء والتخنث، وربما يُساء الظن بهذا الرجل، فهذا يحرم لغيره، لا لذاته. وقول المؤلف: (يباح للرجل الخاتم) أفادنا ﵀ أن اتخاذ الخاتم من الفضة من القسم المباح يعني: ليس حرامًا، فهل هو مشروع؟ أي: هل يُسن أن يتخذ الإنسان خاتمًا؟ الصحيح لا، أن لبس الخاتم ليس بسنة إلا لمن يحتاجه؛ لأن النبي ﵌ لم يتخذه حتى قيل له: إن الملوك لا يقبلون كتابًا إلا مختومًا. فاتخذ الخاتم (٥). فهو ليس بسنة، لكن إذا جرت العادة -عادة أهل البلد- بلباسه فالبسه، ولا حرج عليك، إذا لم تجر فلا تلبسه؛ لأنه يكون لباس شهرة يتحدث الناس به؛ لأن يتحدثون يقولون: ما شاء الله، فلان شوفت ماذا ويش صار؟ ويش اللي صار؟ قال: عليه خاتم فصه كبر التمرة. ويتخذونه سخرية، فأنت اتبع ما جرت به العادة. وهذه مسألة ينبغي أن يتفطن لها، وهي أن موافقة العادات في غير المحرم هو السنة؛ لأن مخالفة العادات يجعل ذلك شهرة، والنبي ﵊ نهى عن لباس الشهرة، فيكون منهيًّا عنه. وبناءً على ذلك نقول: هل من السنة أن يتعمم الإنسان ويلبس إزارًا ورداءً؟ نقول: إن كنا في بلد يفعلون ذلك فهو من السنة، إذا كنا في بلد لا يألفون ذلك ولا يعرفونه فليس من السنة.

стр. 3029

فالصحيح في هذه المسألة -في مسألة اتخاذ الخاتم- أنه ليس بسنة إلا عند الحاجة، لكنه مباح. طيب يقول: أين يوضع الخاتم؟ هل هو في الخنصر، أو البنصر، أو السبابة، أو الوسطى، أو الإبهام، عندنا خمسة أصابع؟ الطلبة: في الخنصر. الشيخ: في الخنصر أفضل، وما هو الخنصر؟ الطلبة: الصغير. الشيخ: الصغير المتطرف، ويليه البنصر، الوسطى، السبابة، الإبهام. الفقهاء يقولون ﵏: إن الخنصر أفضل، بحثها أيضًا نسأل هل يُسن في اليسار أو في اليمين؟ قال الإمام أحمد: اليسار أفضل؛ لأنه أكثر، ولكن يجوز اليمين. والصحيح أنه سنة في هذا وهذا، يعني أن تلبس في اليمين وفي اليسار، كل هذا سواء. لكن بعض العلماء يقول: إذا كان قد خُتم عليه اسم الله فلا ينبغي أن يكون في اليسرى؛ تكريمًا لاسم الله، ولأنه يحتاج إلى اليسرى في الاستنجاء والاستجمار، وحينئذٍ إما أن يتكلف بإخراج الخاتم، وإما أن يستنجي والخاتم عليه، وهذا فيه نوع من الإهانة. ويؤخذ من هذه المسألة أن وضع الساعة في اليد اليمنى ليس أفضل من وضعها في اليد اليسرى؛ لأن الساعة أشبه ما تكون بالخاتم، فإذا كانت السنة وردت بهذا وهذا فإنه لا فرق بين أن تضع الساعة في اليمين أو الساعة في اليسار، لكن أيهما أيسر للإنسان: اليسار أو اليمين؟ الصواب اليسار أيسر بلا شك، خصوصًا اللي تتملى بالزمبلة فهي قليلة، لكن اللي تتملى ما يصلح إلا باليسار؛ لأنك إذا حطيتها باليمين وجيت ( ... ) عكست وإلا عكست يدك. لكن في اليسار أيسر، لكن يقول الأخ: الآن ما فيه زمبلة، الآن إلكتروني، نقول: هي أيضًا أسهل بالنظر لها، ثم هي أسلم في الغالب؛ لأن الغالب أن اليمنى أكثر حركة، فهي أسلم. على كل حال هذه تعليلات تمشي إحالة لكن أهم شيء ألا نقول: إن من السنة أن تلبسها في اليمين؛ نقول: الأمر في هذا واسع، والسنة جاءت في اليمين واليسار في الخاتم، وهي أشبه شيء به. طالب: هل تصير مخالفة؟

стр. 3030

الشيخ: لا، ما فيه مخالفة، أكثر المسلمين الآن على أنهم يلبسونها في اليسار، أكثر المسلمين. الأصبع الخِنصر والبِنصر هذا الأفضل، والخنصر أفضل، أما السبابة والإبهام فقالوا: إنه يكره أن يوضع في الوسطى والسبابة، أما الإبهام فألحقه بعضهم بالسبابة والوسطى، وبعضهم قال: إنه مباح، فصارت الأصابع ثلاثة أقسام: قسم وضعه فيها مستحب: الخنصر والبنصر، قسم مكروه: السبابة والوسطى. وقسم مباح، وهو الإبهام، وبعضهم ألحقه بالسبابة والوسطى. قول المؤلف: (يباح الخاتم) هل المراد خاتم واحد أو جنس الخاتم؟ قال بعضهم: لا بأس بلباس الخاتمين ما لم يكن إسرافًا. وقال آخرون: لا، يُكره أن يلبس أكثر من واحد ويكفي واحد، والزائد مكروه. والله أعلم.

стр. 3031

ويباح (قبيعة السيف وحلية المِنطقة) السيف أظنكم تتصورونه له مقبض يقبض به، القبيعة تكون في طرف المقبض، فيجوز أن تُحل هذه القبيعة بالفضة؛ لماذا؟ لآثار وردت في ذلك بعضها مرفوع وبعضها موقوف، ولأن السيف من آلة الحرب، وفي تحليته إغاظة للعدو، ولهذا جازت الخيلاء في الحرب، وجاز لباس الحرير في الحرب، وكل شيء يغيظ الكفار فإن الإنسان له فيه أجر، قال الله تعالى: ﴿وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ﴾ [التوبة: ١٢٠]، وقال تعالى: ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ﴾ [الفتح: ٢٩] الأوصاف هذه لمن؟ لمحمد رسول الله والذين معه ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ فدل ذلك على أن إغاظة الكفار مرادة لله وأن فيها أجرًا. إذن فأنا أغيظ الكفار لأمرين: لموافقة مراد الله. والثاني للأجر، العمل الصالح. ولكن هذا لا يعني ألا ندعوهم إلى الإسلام، نحن نفعل ما يغيظهم وندعوهم إلى الإسلام. يقول: (وحلية المنطقة)؛ لأن الصحابة فعلوا ذلك، المِنطقة ما يُشد به الوسط، العمال في الحرث، والاحتطاب وشبهه، يتخذون مناطق لتشدهم وتقويهم من وجه، ولترفع ثيابهم من وجه آخر، فهذه المنطقة يجوز أن تُحلّى بالفضة؛ لورود ذلك عن الصحابة، وهذا مما يؤيد ما ذهب إليه شيخ الإسلام ﵀ من أن التحلي بالفضة الأصل فيه الجواز. وقوله: (ونحوه) يعني: نحو ما ذكر.

стр. 3032

مثل عندي بالشرح يقول: (كحلية الجوشن، والخوذة، والخف، والران، وحمائل السيف. قالوا: لأن هذا يشبه المنطقة، وإذا جاز ذلك في المنطقة عن الصحابة فهذه مثلها). انتهى الكلام على الفضة. بقي هل نقول: يجوز للرجل أن يشرب في إناء الفضة؟ نقول: الأصل فيها الحل، لكن هنا ورد النص بتحريم الأكل والشرب في آنية الفضة، فلا يجوز للإنسان أن يتخذ ملعقة من فضة يشرب بها أو يأكل بها. هل يجوز أن يتخذ قلمًا فيه فضة؟ نقول: لا بأس، بشرط ألا يستعمله لباسًا، إن قلنا بتحريم اللباس ما عدا المستثنى. أما إذا قلنا: الأصل الحل نقول: لا بأس أن يتخذ الإنسان قلمًا غطاؤه من فضة أو جرابه كله من فضة؛ لأن الأصل فيه الحل. (ويباح من الذهب) يعني يباح لمن؟ للذكر من الذهب قبيعة السيف، قبيعة السيف ما هي؟ رأس مقبض السيف، يباح أن يكون فيه ذهب، روي ذلك عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه اتخذ ذهبًا على مقبض السيف (٦). ونقول أيضًا في العلة: إنه من آلات الحرب ففي اتخاذ ذلك إغاظة للكفار. (قبيعة السيف وما دعت إليه ضرورة، كأنف ونحوه) يعني: ويباح له ما دعت إليه ضرورة كالأنف، الأنف كيف يُتخذ يعني نلبسه ذهبًا؟ لا، لكن لو قُطع واحتاج الإنسان إلى أن يزيل التشوه بهذا الأنف فلا بأس. فإن قال قائل: لماذا لا يُتخذ من فضة؟ قلنا: لأن الفضة تُنتن، فإن عرفجة بن أسعد ﵁ قُطع أنفه فاتخذ أنفًا من فضة فأنتن، ثم اتخذ أنفًا من ذهب (٧). وهل يُشترط أن يُضطر إلى الذهب، بمعنى أنه لو أمكن أن يركب غير الذهب حرم عليه الذهب؟ قول المؤلف: (ما دعت إليه ضرورة) يقتضي أنه لا بد أن يُضطر إلى عين الذهب، لا إلى وضع الأنف، إلى عين الذهب.

стр. 3033

وبناء على ذلك فإنه في وقتنا الحاضر يمكن أن يقوم مقامه شيء آخر، الآن يفعلون عمليات ينقلون من بعض أجزاء الجسم شيئًا يضعونه على الأنف، يكون الكلام في الطبيعي من اللحم، وهذا أحسن من كونه من ذهب، فإذا أمكن أن يُجعل من مادة أخرى غير الذهب فإنه لا يجوز من الذهب؛ لأنه ضرورة؛ لأن جواز الذهب للضرورة. وقول المؤلف: (ونحوه) مثل السن. رجل انكسر سنه، واحتاج إلى رباط من الذهب، أو إلى سن من الذهب، فإنه لا بأس به ولا حرج عليه في ذلك. ولكن يرد علينا السؤال اللي أوردنا قبل: إذا كان يمكن أن نجعل له سِنًّا من غير الذهب، كالأسنان المعروفة الآن، فالظاهر أنه لا يجوز من الذهب؛ لأنه الآن ليس بضرورة، ثم إن غير الذهب وهي المادة المصنوعة الآن أقرب إلى السن الطبيعي من سن الذهب. هل يجوز للرجل أن يلبس ساعة محلاة بالفضة؟ طالب: لا. الشيخ: لا، على القول الراجح يجوز أن يلبس ساعة محلاة بالفضة؛ لأن الأصل في الفضة الحل. هل يجوز أن يلبس ساعة محلاة بالذهب؟ لا يجوز؛ لأن الذهب حرام على الرجال. ولكن إذا كانت الساعة مطلية بالذهب، والذهب فيها مجرد لون فقط فهي جائزة، ولكن لا ينبغي للإنسان أن يلبسها لوجهين: الوجه الأول: أنه يُساء به الظن أنه لبس ساعة من ذهب؛ لأن الناس لا يدرون. والثاني: أنه ربما يُقتدى به، كما هو معروف الآن الناس يقتدي بعضهم ببعض. فنقول للإنسان: إذا أتاه ساعة من ذهب هدية أو نحو ذلك نقول: الأفضل ألا تلبسها، وإن لبستها فلا حرج، لكن الأفضل ألا تلبسها. لكن العلماء اشترطوا في المطلية بالذهب أن يكون له -أي للذهب- جسم، بحيث يخرج منه شيء لو عُرض على النار يعني قشرة، يكون له قشرة، فأما مجرد اللون فلا بأس، أما إذا كان فيه قشرة فلا. فإن قال قائل: إذا كانت الساعة ليست ذهبًا ولا مموهة به، لكن في آلاتها شيء من الذهب فهل تجوز؟

стр. 3034

نقول: نعم لا بأس بذلك؛ لأنه إن كان في الآلات الداخلية فإنه لا يُرى ولا يُعلم به، وإن كان من الآلات الخارجية كالعقرب مثلًا فإنه يسير تابع فلا يضر. ولكن يبقى النظر: هل يجوز للإنسان أن يشتري ساعة فيها قطع من الذهب؟ الطلبة: لا. الشيخ: إن قلتم: لا، قلنا: لا، وإن قلتم نعم قلنا: لا، ما هو التفصيل؟ إذا كان لُبس مثله لها يُعتبر إسرافًا دخل في حد الإسراف، وقلنا: لا يجوز، هذا ليس لباس مثلك، وإذا كان لا يعد إسرافًا فالأصل الجواز، هذا ما لم يرخص فيه، الأصل الجواز. ولهذا بعض الناس الآن ( ... ) بعض الساعات يشريها بألف ريال، كيف؟ ! الطلبة: ( ... ). الشيخ: لا. طالب: فيه بثلاثين ألفًا. الشيخ: أبدًا ما نوافقكم، هل أحد يشتري بأكثر من ألف ريال؟ الطلبة: ( ... ). طالب: بثلاثين ألفًا، موجود. الشيخ: عجيب. طالب: بتسعين ألفًا جايبها أنا بإيدي. الشيخ: أعوذ بالله، ثمن سيارة يا شيخ. الطالب: بتسعين ألفًا هذا مع الرأفة بعد. الشيخ: على كل حال هذا أنا أظنه إسرافًا، حتى لو هو غني، ستة وتسعون ألفًا يعني هذه لو تطيح من إنسان راحت كل اللي عليه، إسراف، ما هو صحيح. المهم على كل حال الآن خلونا مع الوسط، وسط الناس إذا كان يعد إسرافًا قلنا: لا تلبسها لأنها إسراف، وقد قال الله تعالى: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾ [الأعراف: ٣١]. وإذا كان ممن جرت العادة بلبسها في يده فهو جائز. فيه أيضا مشكلة يقولون: إن هذا اللي في مشلحي هذا القصب، يقولون: إنه ذهب، والرجل يحرم عليه لباس الذهب إلا ما دعت إليه الضرورة كالأنف ونحوه، فما رأيكم في هذه المسألة؟ الطلبة: إذا ثبت .. الشيخ: المذهب إذا ثبت أن هذا ذهب أنه حرام؛ لأنه محلى بالذهب، وفي بعض المشالح أيضًا فيه خياطة على هذا، بعضه إصبعان وبعضه ثلاث، وبعضهم أربع.

стр. 3035

فالمذهب أن هذا حرام ولا يجوز لبسه، وذكروا لي أن الشيخ الشنقيطي محمد ﵀ الأمين أول ما قدم المملكة كان عليه لباس مثل هذا فيه الزري هذا، قالوا: يا شيخ حرام، هذا ذهب. فخلعه في الحال واشترى شيئًا مزرى بالحرير، قصبه حرير، والحرير جائز، الحرير اليسير لا بأس به. لكن المسألة هذه يعتورها أمران: الأمر الأول: أننا لا نسلم أن هذا ذهب، وقد حدثنا شيخنا عبد العزيز بن باز عن شيخه محمد بن إبراهيم ﵀ أنهم اختبروا هذا فوجدوا أنه ليس بذهب، وعلى هذا فالمسألة غير واردة من الأصل، ونلبسها نحن دفئًا في الشتاء وتجملًا في الصيف ولا يكون في نفوسنا شيء. القول فيه رأي آخر: لو فرضنا أنها ذهب فإن حبر زمانه، وإمام أهل وقته ومن بعد وقته شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: يجوز من الذهب التابع ما يجوز من الحرير التابع؛ لأن النبي ﷺ جعل حكمهما واحدًا فقال: «أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِي، وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهِمْ» (٨) فجعل الشيئين حكمهما واحدًا. وعلى هذا فالذي يوجد في المشالح هذه لا يصل إلى درجة التحريم؛ لأن المحرم من الحرير على الرجال الخالص وما أكثره حرير، وما كان زائدًا على أربعة أصابع، أما إذا كان علمًا دون أربع أصابع فإنه لا بأس به من الحرير، وعلى رأي الشيخ: ولا من الذهب. ولكن لاحظوا ما أشرنا إليه أولًا أننا إذا قلنا بجواز شيء فهو جائز لذاته، فإذا كان محرمًا من وجه آخر صار حرامًا. مثل: لو قدرنا أن رجلاً لو يلبس الذهب خالصًا يجعله مرصعًا في بشته لقالوا: هذا مسرف أو مجنون، فحينئذٍ نقول أيش: يحرم من أجل الإسراف، وهذه القاعدة في كل حلال، كل مباح إذا اشتمل على محرم صار حرامًا. طالب: بالنسبة إلى هذه ( ... ) بموضع أصبع أو أصبعين ( ... )؟ الشيخ: شيخ الإسلام قاسه عليه. الطالب: القياس في مقابل ما أدري .. الشيخ: ما هو مقابل نص. الطالب: الحرير الآن جاء نص.

стр. 3036

الشيخ: إي وهو يقول: مثله، يرى أنه يقاس عليه. طالب: النبي ﷺ لبس ثوبًا فيه زرار ذهب في البخاري. الشيخ: زرار ذهب أيضًا يسيرٌ تابع ما يضر. طالب: الساعة يا شيخ اللي يكون فيها ألماس. الشيخ: ما يضر، ولهذا يجوز أن أشرب بإناء من ألماس لأنه حلال. طالب: يا شيخ ما يكون خاصًّا بالإسراف؟ الشيخ: بس من باب الإسراف يعني لكن ليس حرامًا لذاته، من باب الإسراف يحرم. طالب: ( ... ). الشيخ: ويش هي؟ الطالب: ( ... ). الشيخ: النجفات دول آه كريات. والله أنا أرى أن فيها إسرافًا، ثم هي أيضًا هي تعطي زيادة نور؟ الطالب: ( ... ). الشيخ: أبدًا الآن لو هذه لو ما فيها أمامنا الآن الثريا اللي أمامنا لو ما فيها هذه الزجاجات كان أقوى نورًا من هذا. طالب: إي بس تعطيك جمالًا. الشيخ: والله على كل حال الدراهم إذا كثرت تضيق على الواحد، يدور شيء يمشي نفسه. طالب: ( ... ). الشيخ: يجينا إن شاء الله. طالب: بمناسبة دخول هذه المسائل ما ذكرت ( ... ) اللباس؟ الشيخ: إي هذه بعض العلماء جعلها في اللباس، وبعضهم جعلها هنا لمناسبة الزكاة علشان الزكاة هل فيها زكاة أو ما فيها زكاة. طالب: عفا الله عنك، السيف و ( ... ) إن الإنسان ( ... ) فيه مصلحة. الشيخ: طيب هذه من أوجه الجواز. طالب: أحسن الله إليك، ما يوضع من الذهب في قبيعة السيف هل لها حد أو ما ( ... ). الشيخ: مهما ( ... ) ألا تكون إسرافًا، وعن الإمام أحمد ﵀ رواية تقيده باليسير، لكن إذا كان قبيعة سيف النبي ﵊ ثمانية مثاقيل كثيرًا. طالب: ( ... ). الشيخ: سؤال يقول: إذا استعمل أنفًا من ذهب أو سنًّا من ذهب مع وجود البديل، هل نلزمه بخلعه إذا لم يكن عليه ضرر يخلعه، أما إذا كان عليه ضرر فلا. طالب: ما دليله ( ... ). الشيخ: فعل الرسول ﵊. الطالب: ( ... ) السنية. الشيخ: إي، مجرد الفعل يدل على السنية ولا يدل على الوجوب. طالب: فرش الحرير؟

стр. 3037

الشيخ: فراش الحرير للرجال لا يجوز، وللنساء فيه قولان للعلماء، فمنهم من قال: إنه يجوز لعموم: «أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِي» (٨). ومنهم من قال: لا يجوز، والذي يظهر لي أنه لا يجوز أن تفترش المرأة الحرير؛ لأن هذا لا يتعلق بلباسها الذي أبيح لها فيه الحرير من أجل التجمل للزوج. طالب: ( ... ). الشيخ: كيف؟ الطالب: يعني جاء دليل الآن في تحريم اللباس ولكن ما جاء دليل تحريم .. الشيخ: الافتراش؟ لا، عموم حرم على ذكورها عامة. الطالب: الذهب ( ... ). الشيخ: حتى أيش؟ الطالب: استعماله. الشيخ: إي نعم، يَحرم حتى استعماله. الذهب على الرجال إي نعم، لكن شيخ الإسلام يقول: ما دام أُبيح من الحرير مقدار أصابع أربع أصابع فما دون، وما كان يسيرًا تابعًا فهذا مثله. الطالب: ( ... ) لو فرقنا بين اتخاذه واستعماله. الشيخ: هو يستعمله الآن. الطالب: غير اللباس .. الشيخ: ( ... ). الطالب: ( ... ). الشيخ: الشرب حرام على الرجال والنساء الذهب والفضة. الطالب: واللباس؟ الشيخ: واللباس يجوز للمرأة الذهب والحرير ولا يجوز للرجل. الطالب: غير اللباس الذهب ( ... ). الشيخ: يحرم على الرجال وعلى النساء أيضًا. طالب: يا شيخ، ما الذريعة في كراهة الفضة في الوسطى والسبابة. الشيخ: الظاهر أن فيه نهيًا عن هذا، ما استطرد الأدلة، لكن الظاهر أن فيه نهيًا. طالب: في صحيح مسلم يا شيخ ( ... ) ﷺ ، فنضع خاتمين هذه وهذه، وأشار إليه. الشيخ: إي نعم. طالب: يجوز أخذ مقدار أخذ ( ... ) حرير، هناك نص آخر: ما حرم كثيره فقليله حرام. لماذا ( ... ) الذهب ولا ( ... ) هذا؟ الشيخ: سمعتم، يقول: الخمر ما حرم كثيره فقليله حرام. الطالب: ( ... ). الشيخ: المسكر حرام، فقليله حرام، هكذا تقول؟ هذا الذي تريد؟ الطالب: ( ... ). الشيخ: هذا الذي تريد. الطالب: ( ... ). الشيخ: إلا ما استثني. الطالب: لماذا ( ... ) الذهب تابع للحرير ولا ..

стр. 3038

الشيخ: هو يقول: شيخ الإسلام يقول: لأن الباب واحد، قال: «أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِير لِإِنَاثِ أُمَّتِي وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا» (٨) كذا؟ ما ( ... ) العموم أبيح من الحرير ما كان تابعًا، كأربعة أصابع فما دون، وكالزرار من الحرير وشبهه، قال: هذا مثله قياسًا. الطالب: وماذا نذكر تحت هذا الحديث؟ الشيخ: أين؟ الطالب: ما حرم كثيره فقليله حرام. الشيخ: ما هو هذا، ما هو بحديث، هذا ما أسكر كثيره فقليله حرام في الشراب. الطالب: ( ... ) الأشياء التي حرمت العلة موجودة وهو كسر قلوب الفقراء ( ... ). الشيخ: وكل ما كسر قلوب الفقراء فهو حرام؟ أسألك أجبني، هذه علة عليلة باطلة، والله لو يجي واحد ( ... ) وسيارة ( ... ) وقصر مشيد يكسر قلوب الفقراء أشد من كونه يلبس خاتم ذهب ( ... )، لا، الحكمة أن الذهب إذا لبسه الذكر صار يميل إلى التخنث، يعني طبيعة الذهب تؤدي إلى هذا، أن الإنسان ينزل بنفسه، وكل شيء يؤدي إلى هذا ما فيه شك أنه مفسدة. *** طالب: باب زكاة النقدين: ويباح للنساء من الذهب والفضة ما جرت عادتهن بلبسه، ولو كثر، ولا زكاة في حليهما المعد للاستعمال أو العارية، فإن أعد للكرى، أو للنفقة، أو كان محرمًا، ففيه الزكاة. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. سبق لنا أن الرجال والنساء يشتركون في تحريم الذهب والفضة في؟ طالب: في الأكل والشرب. الشيخ: فلا يجوز لا للرجال ولا للنساء الأكل أو الشرب في آنية الذهب أو الفضة. استعمالها في غير الأكل والشرب سبق لنا أن الصحيح جواز ذلك؛ لأن النهي إنما هو عن الأكل والشرب، وأن أم سلمة كان عندها جلجل من فضة حفظت فيه شعرات من شعرات النبي ﵌ (٩)، مع أنها هي التي روت الحديث الذي فيه النهي (١٠).

стр. 3039

وفي باب اللباس ذكرنا أن الرجل بالنسبة للفضة يجوز له؟ ذكرنا في ذلك قولين، ما هما؟ طالب: قول يقول بالتحريم إلا ما دعت إليه الضرورة. الشيخ: لا. طالب: القول الأول أنه يباح للرجل لبس الفضة فيما دل عليه دليل، والأصل التحريم. والقول الثاني أنه الأصل الإباحة إلا ما دل الدليل على تحريمه. الشيخ: تمام، هذا هو الصحيح، الثاني هو الصحيح؛ لأنه ما فيه أدلة على هذا. بالنسبة للذهب؟ طالب: نعم يحرم لباس الرجل ويباح للمرأة. الشيخ: يحرم على الرجل لباس الذهب الخالص ويباح للمرأة. ما هي الحكمة في التفريق بينهما؟ في التفريق بين الرجل والمرأة في جواز لباس الذهب للمرأة دون الرجال؟ طالب: الحكمة أن الذهب للمرأة للتجمل. الشيخ: أعطيتني الحكم، هذا الحكم، ما هي الحكمة؟ طالب: خوفًا من أن يميل إلى التخنث. الشيخ: طيب والمرأة؟ الطالب: المرأة يباح لها. الشيخ: إي، ما الحكمة من التفريق بين الرجال والنساء؟ الطالب: لأنه يميل إلى تخنث الرجل .. الشيخ: والمرأة تميل إلى التخنث. الطالب: المرأة أصلها مباح. طالب: المرأة تحتاج إلى تجمل وتزين، أبيح لها ما يكمل نقصها. الشيخ: صح. الطالب: أما الرجل .. الشيخ: فلا، طيب إذن إباحة الذهب للمرأة رحمة بها أو بزوجها؟ طالب: ( ... ). الشيخ: وبزوجها أيضًا؛ لأن ذلك يسره فصارت الحكمة راجعة للطرفين. طيب الفضة، ما تقول في لباس المرأة للفضة؟ طالب: ( ... ). الشيخ: يعني يجوز، إذن لباس الفضة للرجال والنساء جائز، لباس الذهب حرام على الرجال جائز للنساء، هذا الخالص، طيب التابع؟ طالب: يجوز للرجال. الشيخ: مثل؟ الطالب: يكون مخلوطًا مع ( ... ). الشيخ: لا. طالب: اليسير التابع يجوز للرجال. الشيخ: قولًا واحدًا ولَّا فيه خلاف؟ الطالب: فيه خلاف، القول الثاني لا يجوز إلا للضرورة. الشيخ: قول: لا يجوز إلا للضرورة، وقول آخر: يجوز؟ الطالب: إذا كان يسيرًا ..

стр. 3040

الشيخ: إذا كان يسيرًا تابعًا. الذين قالوا بالجواز في اليسير التابع ما دليلهم؟ طالب: دليلهم نص وقياس، أما النص فإن النبي ﷺ ورد عنه أنه لبس حلة فيها أزرار من ذهب. الشيخ: أنه روي عن النبي ﵊ أنه لبس حلة زرارها من ذهب، هذا واحد، والقياس؟ الطالب: وأما القياس فقياسًا على الفضة. الشيخ: لا. الطالب: أو على الحرير. الشيخ: على الحرير. الطالب: لأن الحرير يستباح منه جزء يسير، وهو ما كان يقع أربع أصابع للرجل. الشيخ: أربع أصابع فما دون. الطالب: فعليه أتى شيخ الإسلام بالجواز. الشيخ: بالجواز؛ لأن الرسول ﵊ قرن تحريم الذهب والحرير في حديث واحد: «أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِي وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا» (٨). خاتم الذهب للرجل؟ طالب: خاتم الذهب جائز. الشيخ: جائز لأنه يسير. الطالب: مباح. الشيخ: ( ... ) مباح. الطالب: ( ... ) فضة. الشيخ: ما هي الفضة، ذهب. خاتم الذهب للرجل؟ الطالب: ( ... ). الشيخ: أسألك هل هو جائز ولَّا لا؟ الطالب: جائز. الشيخ: جائز، خاتم الذهب لماذا؟ الطالب: ( ... ). الشيخ: أقول لك: الذهب يا أخي من زمان، دعنا من الفضة الله يهديك. الطالب: حرام. الشيخ: حرام، ما هو الدليل؟ الطالب: الدليل قول الرسول ﵊: «أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِلنِّسَاءِ وَحُرِّمَ عَلَى الرِّجَالِ» (٨). الشيخ: لكن إذا قال قائل: هذا يسير تابع، الخاتم يسير، تابع للأصبع، أيش نقول؟ الطالب: نقول: إنه محرم لأنه غير تابع. الشيخ: غير تابع مستقل، بخلاف الأزرار لأنه تابع للثوب. هل يجوز للرجل أن يلبس ساعة من الذهب؟ طالب: لا يجوز لأنه ليس تابعًا. الشيخ: نعم، وهو من باب اللباس، طيب لو وضعها في ( ... )؟ طالب: لا بأس به. الشيخ: إي لا بأس به، ما دامت ما هي ملبوسة لا بأس به. يقول المؤلف: إنه يجوز من الذهب قبيعة السيف. ما هي قبيعة السيف؟

стр. 3041

طالب: قبيعة السيف رأس السيف. الشيخ: إذن مقبض السيف محل قبضة اليد؛ لأن رأسه آخره، الدليل؟ الطالب: الدليل لأنه ليغيظ الكفار به، قال الله ﵎. الشيخ: هذا تعليل هذا. الطالب: والثاني: يجوز الفضة مطلقة، استعمال الفضة مطلقة الأصل فيه الحل. الشيخ: ما هي فضة، قبيعة السيف من ذهب. الطالب: لعله ( ... ) ﵎ ( ... ). الشيخ: هذه تعليل، العلة إغاظة للكفار، لكن ما هو الدليل على المسألة هذه؟ طالب: ( ... ). الشيخ: وكذلك ذكر الإمام أحمد أن قبيعة سيف الرسول كانت من ذهب وزنها ثمانية مثاقيل. *** ثم قال المؤلف: (ويباح للنساء من الذهب والفضة ما جرت عادتهن بلبسه، ولو كثر): (يباح) يعني يحل، الإباحة بمعنى الحل، والمبيح هو الشارع. وقوله: (ما جرت عادتهن): (ما) هذه اسم موصول في محل رفع نائب فاعل، يعني الذي جرت عادتهن بلبسه على أي وجه كان، سواء كثر أو قل فإنه مباح بشرط ألا يخرج عن العادة، وإنما قيدنا ذلك -أي ألا يخرج عن العادة- لأن ما خرج عن العادة إسراف، والإسراف حرام لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: ٣١] فالإسراف حتى في المباح يكون حرامًا. وقوله: (ما جرت عادتهن) العادة تختلف باختلاف البلدان، واختلاف الأزمان، واختلاف الأحوال، ثلاثة: فاختلاف البلدان: قد يكون في هذا البلد جرت العادة أن يلبس النساء هذا النوع من الذهب، بخلاف البلد الآخر. اختلاف الأزمان كذلك يكون الناس في زمان رخاء تكثر الأموال عندهم، فيلبس النساء من الذهب شيئًا كثيرًا، أو بالعكس، فيكون الجائز في الزمن الأول غير جائز في الزمن الثاني. الأحوال: هذه امرأة فقيرة، وهذه امرأة غنية، وهذه امرأة ملك، وهذه امرأة وزير، وهذه امرأة رئيس، الأحوال تختلف، هل نقول: إن امرأة الفقير التي لا تملك إلا دراهم قليلة كامرأة الملك؟

стр. 3042

الجواب: لا، حتى العادة لو أنها اتخذت من الذهب أو من حلي الذهب ما يكون مثل حلي امرأة الملك لقال الناس: هذه مجنونة، إذن ما جرت به العادة، فصارت العادة تختلف باختلاف البلدان والأزمان والأحوال. وقول المؤلف: (ولو كثر) هذه إشارة خلاف؛ لأن بعض العلماء يقول: يشترط ألا يزيد على ألف مثقال، أو ما أشبه ذلك، المهم بعض العلماء حدد ذلك، والصواب أنه لا تحديد، ما جرت به العادة فهو مباح، ودليله عموم قوله ﵌: «أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِي وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا» (٨). يقول في الشرح: ويباح لهما - أي الذكر والأنثى - تحل بجوهر ونحوه، مثل الماس، وكره تختمهما بحديد وصُفر ونُحاس ورَصاص. أما الأول الإباحة فواضح دليلها عموم قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩]، واللام في قوله: ﴿خَلَقَ لَكُمْ﴾ اللام للتعليل، وإذا كان مخلوقًا من أجلنا فلا بد أن يكون مباحًا لنا، أفهمتم الآن أن اللام للتعليل أو للإباحة؟ للتعليل؛ لأن التعليل يستفاد منه الإباحة، ويستفاد منه زيادة وهي رحمة الله بالخلق، وأنه خلق لنا من أجلنا ما في الأرض من المنافع، فالتعليل في الآية أولى بلا شك من القول بأنها للإباحة، لكن قوله تعالى: ﴿وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧٩] هذه اللام للإباحة لا شك، يعني فيباح لكم رؤوس أموالكم في الربا. أما قوله: (كره تختمهما بحديد) فهذا موضع خلاف بين أهل العلم: فمنهم من قال: إنه حلال؛ لقول النبي ﵌: «الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» (١١)، والحديث في الصحيحين.

стр. 3043

ومنهم من قال: إنه مكروه؛ لأن رجلًا جاء إلى النبي ﵌ وعليه خاتم من شَبَه، فقال: «أَمَا إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ الْأَصْنَامِ». فطرحه، ثم جاءه وعليه خاتم من حديد، فقال: «مَا لِي أَرَى عَلَيْكَ حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ». فطرحه (١٢). قال الخطابي: أي زي الكفار، وهم أهل النار. فهذه المسألة مسألة خلاف، بعضهم قال: إن هذا الحديث ضعيف وشاذ؛ لأنه مخالف لما هو أوثق منه، ما هو الأوثق؟ ما في الصحيحين: «الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» (١٣). وهذا في سنده نظر، وفي متنه نظر، ومن المعلوم أن الحديث لا يكون حجة إلا إذا سلم من الشذوذ والعلة، ثم إننا ينبغي أن نقول: إذا صححنا الحديث وجعلناه حجة فإنه يحرم لباس الحديد؛ لأن التحلي بحلية أهل النار لا يجوز. لكن لهم أن يجيبوا عن هذا فيقولوا: إننا لا نجزم بالتحريم؛ لعدم جزمنا بثبوت الحديث، لكن قلنا بالكراهة من باب الاحتياط. فقد ذهب إلى هذا بعض الفقهاء والمحدثين وقالوا: إن الحديث إذا لم يكن مردودًا فإنه يُولِّد شُبهة، وإذا ولد شبهة كان في منزلة بين منزلتين، إن كان أمرًا فهو في منزلة بين المنزلتين؛ بين الإيجاب وبين براءة الذمة، فيكون الأمر للاستحباب، وإن كان نهيًا فهو في منزلة بين المنزلتين هما التحريم والإباحة، فيكون مكروهًا. على كل حال، هذه قاعدة قد تؤخذ من قوله ﷺ : «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ» (١٤). ثم قال: (ولا زكاة في حليهما المعد للاستعمال أو العاريَّة). (لا زكاة في حليهما)، حلي مَن؟ الذكر والأنثى، ولكن لا بد من قيد وهو المباح؛ لأن المؤلف قال في آخر الكلام: (أو كان محرمًا ففيه الزكاة) لا بد أن يكون في حليهما المباح (المعد للاستعمال أو العارية). يعني شرطين، تسقط زكاة الحلي بشرطين: الشرط الأول: أن يكون مباحًا.

стр. 3044

والشرط الثاني: أن يكون معدًّا للاستعمال، أو العارية، سواء استعمل وأعير أم لم يستعمل ولم يعر، المهم أنه معد للاستعمال أو العارية. أما القيد الأول وهو المباح فلأن سقوط الزكاة عن الحلي من باب الرخصة، ومستعمل المحرم ليس أهلًا لها، أي للرخصة. مثاله: لو اتخذ الرجل خاتمًا من ذهب لوجبت عليه الزكاة في هذا الخاتم إذا بلغ النصاب، أو كان عنده ما يكمل به النصاب؛ لماذا؟ لأنه محرم. أو اتخذت امرأة حليًّا على شكل ثعبان أو شكل فراشة أو ما أشبه ذلك، فإن عليها فيه الزكاة، ليش؟ لأنه محرم؛ إذ يحرم على الإنسان ما فيه صورة حيوان، أو صنع على صورة حيوان. الشرط الثاني: يقول: (المعد للاستعمال أو العارية)، الاستعمال الشخصي أو العارية، من باب الإحسان إلى الغير؛ لأن العارية هي بذل العين لمن ينتفع بها ويردها، وهو إحسان محض. وقولنا: إن العارية بذل العين لمن ينتفع بها ويردها يخرج به الإجارة، والرهن، وما أشبه ذلك، ولهذا نقول: إن المستعير لا يملك أن يعير غيره، والمستأجر يملك أن يؤجر غيره بشروط معروفة عند العلماء؛ لأن المستعير مالك للانتفاع، والمستأجر مالك للمنفعة، فمالك المنفعة يتصرف فيها، ومالك الانتفاع لا يتصرف، ينتفع ولَّا يترك. (المعد للاستعمال أو العارية) ليس فيه زكاة. وفي هذا ثلاثة أدلة على سقوط الزكاة في الحلي المعد للاستعمال أو العارية: دليل من السنة ودليل من الآثار عن الصحابة ودليل من التعليل من العلة والحكمة، فاجتمع فيه ثلاثة أوجه من الأدلة: السنة، وأثر الصحابة، والنظر. ما هي السنة؟ السنة أنه يُروى عن النبي ﵌ أنه قال: «لَيْسَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ» (١٥) هذا دليل نفي. ثانيًا: أما الآثار فيقول عندي ( ... ) وهو قول أنس، وجابر، وابن عمر، وعائشة، وأسماء، كم؟ خمسة من الصحابة مؤيد قولهم بهذا المروي مرفوعًا.

стр. 3045

أما النظر فلأن هذا الحلي معد للحاجة الخاصة، حاجة الإنسان الخاصة، وقد قال النبي ﵊: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ» (١٦) وهذا مثل العبد، والفرس، متخذ للحاجة الخاصة، فلا زكاة فيه. وكذلك الثياب، لا زكاة فيها، فيكون القياس ألا تجب الزكاة في الحلي المعد للاستعمال أو العارية. وهذا المذهب ذهب إليه الإمام أحمد ﵀، ومالك، والشافعي على خلاف بينهم في بعض المسائل، لكن في الجملة اتفقوا على عدم وجوب الزكاة في الحلي المعد للاستعمال أو العارية. وعن الإمام أحمد رواية أخرى؛ أن الزكاة واجبة في الحلي، وهو مذهب أبي حنيفة، واستدل هؤلاء بحديث، بل بعدة أحاديث مرفوعة إلى النبي ﵌: منها ما رواه أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ، وَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ» (١٧). وهذا عام، ما من صاحب ذهب ولا فضة، والمرأة التي عندها الحلي، سواء حلي فضة أو ذهب، صاحبة ذهب أو فضة، فهذا العموم يشمل الحلي وغير الحلي، ومن قال: إن الحلي خارج فعليه الدليل، وقد ذُكرت الأدلة ولكن سيُجيب عنها أهل هذا القول.

стр. 3046

واستدلوا أيضًا بما رواه أهل السنن عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن امرأة أتت إلى رسول الله ﵌ ومعها ابنة لها، وفي يد ابنتها مَسَكَتَانِ غليظتان من ذهب، فقال: «أَتُؤَدِّينَ زَكَاةَ هَذَا؟ ». قالت: لا. قال: «أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللهُ بِهِمَا سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟ ». فخلعتهما وألقتهما إلى النبي ﵌» (١٨). وهذا الحديث له شاهد في الصحيح، وهو ما ذكرناه أولًا، وله شاهد أيضًا في غير الصحيح من حديث عائشة وأم سلمة ﵄، ولا شك أن هذه الأدلة أقوى من أدلة من قال بعدم الوجوب. فإن قال قائل: بماذا نجيب عن أدلة القائلين بعدم الوجوب؟ قلنا: نجيب: أما الحديث: «لَيْسَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ» (١٥) فإنه حديث ضعيف لا تقوم به حجة، فضلًا عن أن يعارَض به عموم الحديث الصحيح. ثم إن المستدلين به لا يقولون بموجبه؛ إذ لو أخذنا بموجبه لكان الحلي لا زكاة فيه مطلقًا، وهم لا يقولون بذلك، يقولون: إن الحلي المعد للإجارة أو للنفقة فيه الزكاة، وهذا معناه أننا أخذنا بالحديث من وجه، وتركناه من وجه آخر، هذا لو صح الحديث. وأما ما رووا عن الصحابة الخمسة، فهو لا يقاوم عمومات الأحاديث، ولا سيما أن هناك دليلًا خاصًّا في الموضوع، وهو حديث المرأة التي معها ابنتها، هذا نص في الموضوع، ولا عبرة بقول أحد مع قول رسول الله ﵌. وأما القياس فهو قياس مع الفارق وقياس متناقض: أما كونه قياسًا مع الفارق فلأن الأصل في الذهب والفضة أيش؟ الوجوب، وجوب الزكاة، ولا أصل في الفرس، والعبد، والثياب، يوجب الزكاة، وكيف نقيس هذا على هذا والأصل في الخيل عدم الزكاة؟

стр. 3047

والأصل في العبيد عدم الزكاة إذا لم يكونوا للتجارة، والأصل في الثياب عدم الزكاة، فكيف نقيس ما أصله الزكاة على شيء الأصل فيه عدم الزكاة؟ ثم هو متناقض، لو كان له عبد قد أعده للأجرة فهل فيه زكاة؟ يقولون: لا. لو كان له خيل أعدها للأجرة، هل فيها زكاة؟ يقولون: لا. لو كان عنده حلي أعده للأجرة، فيه الزكاة؟ إذن تناقض، فلم يصح القياس. فلما تبين أن الحديث المرفوع فيه نظر وأن الآثار الموقوفة معارضة بالنصوص المرفوعة، وأن القياس غير صحيح ومتناقض تبين انهدام أدلة القائلين بعدم الوجوب، بقي علينا إشكالات في أدلة القائلين بالوجوب: أولا: قالوا: يرد على قولكم: «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ» (١٩) أنه للعموم، يرد على هذا أن الرسول ﵊ قال: «فِي الرِّقَةِ رُبُعُ الْعُشُرِ» (٢٠). والرقة هي الفضة المضروبة؛ لقوله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ [الكهف: ١٩] فالرقة هي الدراهم، فيُحمل قوله: «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ» على الفضة المضروبة، والذهب المضروب. فالجواب عن ذلك من وجهين: الوجه الأول: أننا لا نُسلم أن المراد بالرقة السكة المضروبة؛ لأن ابن حزم ﵀ يقول: الرقة اسم للفضة مطلقًا، سواء ضُربت أم لم تُضرب. فإن قلنا: إن ابن حزم حجة في اللغة فالأمر ظاهر، وإن قلنا: إنه ليس بحجة قلنا: إن الرسول قال: «فِي الرِّقَةِ فِي مِئَتَيْ دِرْهَمٍ رُبُعُ الْعُشْرِ» (٢١)، وقال: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ» (٢٢) أو قال: «مِنَ الْفِضَّةِ»، فهذا دليل على أن المعتبر مجرد الفضة. ثم نقول: هب أن المراد بالورق الفضة، فذكر بعض أفراد العام بحكم يوافق العام لا يعتبر تخصيصًا. أرأيت لو قلت: أكرم الطلبة، ثم قلت: أكرم محمدًا وهو منهم، فهل هذا العام يكون مخصصًا؟ لا. يكرم الجميع، ويكون لمحمد مزية خاصة في الإكرام.

стр. 3048

أوردوا على هذا أن حديث المرأة وابنتها لا يستقيم من وجهين: الوجه الأول: أننا لا نعلم هل بلغ النصاب أم لا. الوجه الثاني: كيف يقول: «أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللهُ بِهِمَا سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟ » (١٨) وهي لا تعلم، جاهلة، والجاهل لا يُهدد. أعرفتم الآن؟ فالجواب، أجاب عن هذا أهل العلم القائلون بالوجوب: أما عن الأول وهو أنه لم يبلغ النصاب فقال سفيان الثوري: تضمه إلى ما عندها، ومعلوم أن الذهب القليل إذا ضم لكثير بلغ النصاب. هذا قول. قول ثانٍ، إي يعني الجواب الثاني: قالوا: نحن نوجب الزكاة في الحلي، سواء بلغ النصاب أم لم يبلغ؛ لظاهر هذا الحديث. الجواب الثالث: قالوا: إن في بعض ألفاظ الحديث: مَسَكَتان غليظتان. والمسكتان الغليظتان تبلغ النصاب، فتُحمل الروايات الأخرى على هذه الرواية، من أجل أن توافق اشتراط النصاب. الإشكال الثاني: قال: كيف يتوعدها بالنار وهي جاهلة؟ فأجابوا عن ذلك بأن المقصود تثبيت الحكم بقطع النظر عن المعين، وهذا الجواب عميق جدًّا جدًّا، يجب أن تنتبهوا له، المقصود أيش؟ إثبات الحكم بقطع النظر عن الحكم على هذا المعين، وهو أن من منع زكاة الحلي فإنه يسور بهما يوم القيامة بسوارين. الوجه الثاني قالوا: «أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللهُ بِهِمَا بِسِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟ » إن لم تُؤَدِّ زكاتها، فيكون الحديث على تقدير شرط معلوم من الشريعة، وهو أن الوعيد إنما هو على من لم يؤد الزكاة، أما من أدى فلا وعيد عليه. لكن الوجه الأول اللي أنا قلت لكم: إنه عميق مهم جدًّا، وهو أن المراد إثبات الحكم بغض النظر عن هذا المعين، ومنه يعني من أمثلة هذه القاعدة المفيدة أن النبي ﷺ مر على رجلين في البقيع أحدهما يحجم الآخر، فقال النبي ﵌: «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ» (٢٣).

стр. 3049

يقول ابن القيم ﵀: إنه أورد على شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية قال: كيف نقول: إن الجاهل لا يفطر، والرسول ﵊ قال: «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ»؟ فأجاب الشيخ ﵀ قال: هذا المراد به إثبات الحكم بقطع النظر عن هذين الشخصين المعينين، فإذا ثبت الحكم نظرنا عاد في الشخص المعين، وطبقنا عليه شروط لزوم مقتضى هذا الحكم. وهذه في الحقيقة قاعدة مفيدة لطالب العلم؛ لأن الشرع ليس شرعًا لزيد وعمرو فقط، بل للأمة جميعًا. وهذه المسألة نرجع إلى مسألة الحلي وزكاته؛ هذه المسألة اختلف فيها الناس كثيرًا، وظهر الخلاف في الآونة الأخيرة؛ حيث كان الناس في نجد، وأظن حتى في الحجاز لا يعرفون إلا المشهور من مذهب الإمام أحمد؛ وهو عدم وجوب الزكاة، والناس سائرون على هذا، ثم لما ظهر القول بوجوب الزكاة في الحلي على يد شيخنا: عبد العزيز بن باز ﵀ ووفقه وأعانه، صار طلبة العلم يبحثون في هذه المسألة، وينظرون فيها بجد، وكثر القائلون بها وشاعت، والتزم ولله الحمد الناس بهذا القول، إلا من كان عنده شيء من التقليد أو من قرأ بعض الرسائل التي أُلفت أخيرًا في تأييد القول بعدم الوجوب، ولكن من تدبر هذا الرسائل وجد أنه ليس فيها ما يدل على نفي الوجوب، وسنقرأ إن شاء الله في الدرس القادم الرسالة الصغيرة التي ألفناها في وجوب زكاة الحلي من أجل مناقشتها، والإنسان إن شاء الله مراده الحق، وربما نقول: إننا نحب أن نخفف عن الناس، يعني لو خيرنا بين قولين: قول يثقل على الناس وقول يخف عليهم لاخترنا ما يخف عليهم، إلا إذا خالف الدليل. طالب: شيخ قول الشارح ( ... ) ونحوه الظاهر أنه يباح للرجل التحلي بالجوهر مثل المرأة .. الشيخ: لا، المماثلة ما يجوز لرجل أن يتحلى بما يماثل تحلي المرأة، مأخوذ من كلام آخر أنه لا يجوز للرجل أن يتشبه بالمرأة ولا المرأة أن تتشبه بالرجل. طالب: ( ... ) الراجح في ( ... ) بالذهب ( ... ).

стр. 3050

الشيخ: الراجح عدم الكراهة. الطالب: يعني الجواز. الشيخ: نعم الجواز. الطالب: يعني جوازها سواء حديد ولا رصاص .. الشيخ: إي نعم. طالب: الذين قالوا: لأن الوجوب يا شيخ ( ... ) ما أعلوا الحديث ( ... ) بالانقطاع. الشيخ: أبدًا ما أُعِل، صاحب بلوغ المرام يقول: إسناده قوي، وعمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده من أَعل روايته بالانقطاع فهو غير صحيح، يعني الأئمة كالبخاري، وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهم كلهم يحتجون به، حتى إن بعض المحدثين قال: إذا صح السند إلى عمرو فإن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده كمالك عن نافع عن ابن عمر، يعني أنه سلسلة الذهب، لكن هذه مبالغة. طالب: فيه سؤال يا شيخ، عمرو بن شعيب عن أبيه شعيب عن أبيه .. ؟ الشيخ: هذه محتملة الضمائر، لكن كلها لو سواء هذا أو هذا فهو متصل السند. طالب: شيخ، اسأل القائلين بالوجوب ما يردون على الحديث الصحيح الذي يقول ﷺ : «تَصَدَّقْنَ وَلَوْ بِحَلْيِكِنَّ» (٢٤)؟ الشيخ: ما فيه دليل. الطالب: لو كان في زكاة ما أخذ .. الشيخ: لا؛ لأن الحلي هذا المفروض أنه مزكى وأن الباقي بأيديهم قد أُديت زكاته، هذا هو المتوقع من الصحابة، ثم إنه لو قلت مثلًا: تصدق ولو مما أعددته لنفقتك من الدراهم والدراهم تبلغ النصاب، هل معنى ذلك أن الدراهم ما فيها زكاة لأن قلت: ولا من الدراهم؟ الطالب: فيها زكاة الشيخ: فيها زكاة هذه هي، الحلي فيها زكاة، وهذا لا يدل على سقوط الزكاة، المعنى: حتى من حاجاتكن الخاصة تصدقن. طالب: هو من كمال البلاغة، لو كان فيه زكاة ما ذكرها. الشيخ: ( ... ). الطالب: لو كان في الحلي زكاة. الشيخ: ليش ما ذكرها ( ... ). الطالب: لأن الأصل فيها الزكاة. الشيخ: ( ... ) واجبة. من هنا توقف الشيخ ﵀ عن شرح متن الزاد إلى شرح رسالته في زكاة الحلي، وسوف يستغرق شرحها هذا الدرس وجزء من الذي بعده، فليتنبه. يحيى بن معين وغيرهم كلهم يحتجون به. طالب: ( ... ) من قال.
следующие страницы →