← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 142264

الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (12 382 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.

стр. 3816

فصار الواجب بالمتعة والقران، الواجب هدي، فإن لم يجد فصيام، هل فيه إطعام؟ لا، فإذا كان غير قادر على الهدي، ولا قادر على الصيام سقط عنه؛ لأن الله لم يذكر إلا الهدي والصيام فقط. وقول المؤلف: (وأما دم متعة وقران فيجب الهدي)، لم يذكر المؤلف ما نوع الهدي، ولكننا ذكرنا -فيما سبق- أن كل هدي أطلقه الشرع ويُتقرب به إلى الله فإنه لا بد فيه من شروط: أن يكون من بهيمة الأنعام، وأن يبلغ السن المقدر شرعًا، وأن يكون سليمًا من العيوب المانعة من الإجزاء، وأن يكون في زمان الذبح، لكن هذا خاص بالمتعة والقران؛ لأن فعل المحظور حيث وُجد في أي يوم وفي أي مكان، وكذلك المكان خاص بالمتعة والقران. نحن ذكرنا قبل قليل أن الذي فيه شاة يكون تخييرًا، وهنا يقول: ترتيب، مع أن الواجب شاة، فهل كلامنا مناقض لكلام المؤلف؟ طالب: لا. الشيخ: كيف لا؟ نحن قلنا: ما أوجب شاةً من المحظورات، وهذا دم المتعة والقران ليس دم المحظور، ولهذا نقول: هل هو من الجبران أو الشكران؟ من الشكران؛ فهو دم شكر، وليس دم جبر؛ لأن النسك لم ينقصه شيء، بل تُمِّم النسك؛ فمِن تمام النسك أوجب الله على الناسك هذا الهدي، شكرًا لله على هذه النعمة، ولذلك كان دم المتعة والقران مما يُؤكل منه، ويُهدى ويُتصدق، فدم المتعة والقران تأكل منه وتهدي وتتصدق، ودم المحظور لا يؤكل منه، ولا يهدى، ولكن يصرف للفقراء. طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، إذا عدم الإنسان القيمة التي يشتري فيها دمًا أو قرانًا، هل له أن يستلف مالًا، يقترض ( ... )؟ الشيخ: إي، يقول: هل إذا عدم ثمن الهدي في المتعة والقران، هل يستقرض؟ نقول: لا، لا ينبغي أن يستقرض. طالب: لو افترض أن العلة في الحلق هي التغيير، أقول: لا يقال: التنعم، وإنما يقال: التغيير تغيير الخلق. الشيخ: تغيير الخِلقة يعني؟

стр. 3817

الطالب: إي، الخلقة، كما أظن جاء في العشر الأول من ذي الحجة: «فَلَا يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ، وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ مِنْ شَيْءٍ» (١٤). الشيخ: لا، ما هو بالظاهر؛ لأن التغيير لو أن الإنسان مثلًا أخذ شيئًا من جلده، وفيه شعر، فإنه ليس عليه فدية مع أنه أشد تغييرًا، ثم الحكمة في نهي الإنسان في عشر ذي الحجة أن يأخذ من شعره وبشرته أو ظفره شيئًا، العلة في ذلك والحكمة، والله أعلم لأجل أن يُشارك الْمُحلُّون المحرمين في شيء من خصائص الإحرام. طالب: شيخ، عفا الله عنك، ( ... ) الحمام هو الشاة، هذا غريب علينا! ! الشيخ: إي، غريب عليك، لكن ما هو بغريب على الصحابة. الطالب: ( ... ) عن الصحابة وأنا ( ... ). الشيخ: الآن أنت ما رأيت الشاة وهي تشرب؟ سؤال، أجب؟ الطالب: لا، ما رأيت. الشيخ: ما رأيت الشاة وهي تشرب؟ الطالب: لا، الشاة رأيتها، لكن الحمامة. الشيخ: اصبر، رأيت الشاة وهي تشرب. هل منكم من رأى الحمامة وهي تشرب؟ الطلبة: نعم. الشيخ: كيف شربها؟ الطالب: كيف شربها؟ تعب، تغمس منقارها في الماء، وتشرب إلى أن تروى وترفع رأسها. الطالب: ( ... ). الشيخ: ما هو اللي لها القيمة، العلة المماثلة، ولو من بعض الوجوه والصحابة ﵃ قالوا: الحمامة فيها شاة. طالب: البعير. الشيخ: النعامة فيها بعير. الطالب: البعير ( ... ). الشيخ: إي، لكن البعير طويل الكرعان، طويل الرقبة، كبير الجسم، يناسبه النعام، هذا قضاء الصحابة ما لنا فيه تصرف. طالب: شيخ، بالنسبة للتحلل الأول قلنا: فيه قولان لأهل العلم؛ القول الأول: أن يحصل بالرمي، والقول الثاني: يحصل بالرمي مع الحلق أو التقصير، الدليل اللي استدللنا فيه بالحلق أو التقصير قلنا: إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم كل شيء إلا النساء، وهذا الحديث فيه ضعف، واستشهدنا بقول عائشة: كنت أطيبه لحله قبل أن يطوف بالبيت، فوجه الدلالة قبل أن يطوف بالبيت؟ الشيخ: ذكرناها البارحة.

стр. 3818

طالب: نفس المسألة يعني إشكال عليها، هذا ليس من المماثل، هذا من التشابه بين الشاة وبين .. ؟ الشيخ: من عنده سؤال؟ طالب: نقول: يا شيخ، لو اشترك المحرم مع ستة في بعير، وهم يريدون ( ... ) وهو يريد القربة، هل نعتبر أن النية نيته أو نية .. ؟ الشيخ: سؤال يقول: إن سبع البدنة يجزئ عن الشاة، فما رأيكم لو أن ستة من الذين شاركوا الرجل أرادوا اللحم وهو أراد القربة، أيجزئ أم لا؟ الجواب: يجزئ؛ لعموم قول النبي ﵌: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» (١٥). طالب: عرفنا ما يترتب على المباشرة قبل التحلل الأول، فهل يترتب عليه بعده ( ... )؟ الشيخ: بعد التحلل الأول يقول: كل محظور سوى عقد النكاح فيه فدية أذى، لكن الإثم بعد التحلل الأول أقل من الإثم قبل التحلل الأول. ما شاء الله! ! طالب: شيخ، قضاء الصحابة في ( ... ). الشيخ: لا، هم حكمهم يرفع الخلاف؛ لأن الله فوض الأمر إليهم، قال: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [المائدة ٩٥]، ففوض الأمر إليهم، فما قضوا به وجب الرجوع إلى قضائهم فيه. طالب: لماذا نلحق الخمسة في حلق الرأس، وما نلحقها في عقد النكاح؟ الشيخ: يسأل: يقول: لماذا نُلحق الخمسة بحلق الرأس ولا نلحقها بعقد النكاح؟ واحد آخر يقول: لماذا لا نُلحق عقد النكاح بهذه الخمسة؟ لأن التلفظ بعقد النكاح موجود.

стр. 3819

على كل حال هذا كلام الفقهاء ﵏، وما قاله الفقهاء فهو الذي عليه الجمهور، وأنتم تعلمون أن الرسول ﷺ لم يحج إلا مرة واحدة بعد فرض الحج؛ ولهذا تجد العلماء غالب أحكامهم تكون أقيسة، بعضها واضح، وبعضها خفي، وأحيانًا يكون تحكمًا من بعض الفقهاء بدون دليل أو بنظر غير صحيح؛ ولهذا لو أن أحدًا قال: أنا أريد أن أقَعِّد قاعدة، الأصل براءة الذمة حتى يثبت أن هذا فيه فدية؛ لأن الله يقول: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل ٨٩]، فإذا قال الله: هذا حرام، ولم يقل: وفيه فدية؛ فهو حرام ولا فدية فيه، ويكفي المؤمن أن يقال له: إن فعلتَ كذا فأنت آثم، لكن نظرًا إلى أن جمهور العلماء يقولون بهذا، وأن إيجاب الفدية على الناس من باب السياسة التي تمنعهم من الوقوع في المحظور؛ لأنك لو قلت .. فإن عَدِمَه فصِيامُ ثلاثةِ أيَّامٍ، والأفْضَلُ كونُ آخِرِها يومَ عَرَفَة، وسبعةٍ إذا رَجَعَ إلى أَهْلِه، والْمُحْصِرُ إذا لم يَجِدْ هَدْيًا صامَ عَشرةً ثم حَلَّ، ويَجِبُ بِوَطْءٍ في فَرْجٍ في الْحَجِّ بَدَنَةٌ، وفي العُمرةِ شاةٌ، وإن طاوَعَتْهُ زوجتُه لَزِمَها. (فصلٌ) ومَن كَرَّرَ محظورًا من جِنْسٍ ولم يَفْدِ فَدَى مَرَّةً بخِلافِ صَيْدٍ، ومَن فَعَلَ مَحظورًا من أجناسٍ فَدَى لكُلِّ مَرَّةٍ رُفِضَ إحرامُه أو لا، ويَسْقُطُ بنِسيانٍ فِديةُ لُبْسٍ وطِيبٍ، وتَغطيةِ رأسٍ دونَ وَطْءٍ، وصَيْدٍ وتقليمٍ وحِلاقٍ، لأن الله فوَّض الأمر إليهم، قال: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: ٩٥]، ففوَّض الأمر إليهم، فما قضوا به وجب الرجوع إلى قضائهم فيه. طالب: ( ... ) حلق الرأس ( ... ). الشيخ: يسأل يقول: لماذا نلحق الخمسة بحلق الرأس ولا نلحقها بعقد النكاح؟ وواحد آخر يقول: لماذا لا نلحق عقد النكاح بهذه الخمسة؛ لأن التلفظ بعقد النكاح موجود؟

стр. 3820

على كل حال هذا كلام الفقهاء ﵏، وما قاله الفقهاء فهو الذي عليه الجمهور، وأنتم تعلمون أن الرسول ﷺ لم يحج إلا مرة واحدة بعد فرض الحج، ولهذا تجد العلماء غالب أحكامهم تكون أقيسة، بعضها واضح، وبعضها خفي، وأحيانًا يكون تحكُّمًا من بعض الفقهاء بدون دليل، أو بنظر غير صحيح. ولهذا لو أن أحدًا قال: أنا أريد أن أُقَعِّدَ قاعدة: الأصل براءة الذمة حتى يثبت أن هذا فيه فدية؛ لأن الله يقول: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩]، فإذا قال الله: هذا حرام، ولم يقل: وفيه فدية، فهو حرام، ولا فدية فيه، ويكفي المؤمن أن يقال له: إن فعلت كذا فأنت آثم، لكن نظرًا إلى أن جمهور العلماء يقولون بهذا، وأن إيجاب الفدية على الناس من باب السياسة، السياسة هي التي تمنعهم من الوقوع في المحذور؛ لأنك لو قلت لشخص لبس قميصًا وسراويل وعمامة وخُفًّا، لو قلت: ليس عليك في هذا إلا أن تستغفر الله، قال: بس ( ... ) دائمًا يقولون كذا، إذا سأل وقلنا: عليك التوبة، قال: بس التوبة؟ والتوبة هي هيِّنَة، لكن العامة ما يدرون، يقول: إن شئت أملأ لك منى ومزدلفة وعرفات من الاستغفار والتوبة ( ... ) ما عَلَيَّ ولا قِرش ( ... )، من أجل سياسة الخلق لإصلاحهم نقول: قال العلماء كذا وكذا، ونُفْتِيهم. *** الطالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلِّم على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، قال المؤلف ﵀ وإيانا: وأما دم متعة وقِرَان فيجب الْهَدْي، فإن عدمه فصيام ثلاثة أيام، والأفضل كون آخرها يوم عرفة وسبعة إذا رجع إلى أهله، والْمُحْصَر إذا لم يجد هديًا صام عشرة أيام ثم حَلَّ. ويجب بوطء في فرج في الحج بدنة، وفي العمرة شاة، وإن طاوعته زوجته لَزِمَاهَا.

стр. 3821

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، سبق لنا أن المحظورات بالنسبة للفدية تنقسم إلى أربعة أقسام: ما لا فدية فيه، وما فديته مغلَّظة، وما فديته فدية أذى، وما فديته جزاؤه. فما هي فدية الأذى؟ طالب: فدية الأذى مِن حَلْق الشعر. الشيخ: لكن ما هي؟ الطالب: فدية الأذى إما شاة وإما إطعام ستين مسكينًا. الشيخ: ستين مسكينًا؟ الطالب: قلنا: ستة مساكين أو صيام ثلاثة أيام. الشيخ: لكل مسكين؟ الطالب: نصف صاع. الشيخ: نصف صاع، لماذا سُمِّيَت فدية أذى؟ الطالب: لأنه أزيل عنه الأذى. الشيخ: لماذا سُمِّيَت فدية أذى؟ طالب: لأن هذا أول ما شرعت كان ( ... ). طالب آخر: لأنه يُزَالُ الأذى. طالب آخر: لأنه موافق نص القرآن. الشيخ: لقوله تعالى .. طالب: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]. الشيخ: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]. وأما المغلَّظة فهي فدية الجماع في الحج قبل التحلل الأول، وهي بدنة. وأما الجزاء ففي الصيد، وذكرنا أن الصيد ينقسم إلى قسمين: ما له مثل، وما ليس له مثل، فالذي له مثل يُخَيَّر بين ذبح المثل، أو تقويمه؛ يشتري بها طعامًا فيطعم عن كل مسكين مُدَّ بُرٍّ، أو نصف صاع من غيره، أو يصوم عن إطعام كل مسكين يومًا، وأما الذي ليس له مثل فيُخَيَّر فيه بين شيئين؛ بين الإطعام والصيام. *** بسم الله الرحمن الرحيم، ذكرنا أن المؤلف رحمه الله تعالى أدخل دم المتعة والقِرَان بين فدية المحظورات، وهذا من حيث التنظيم التأليفي فيه نظر؛ لأن الذي ينبغي أن يجعل كل صنف مع صنفه.

стр. 3822

هنا قال: (وأما دم متعة وقِرَان فيجب الهدي)، ودليل وجوب الْهَدْي قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ﴾ [البقرة: ١٩٦] إلى آخره. فقول: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ﴾ مبتدأ، خبره محذوف، والتقدير: فعليه ما استيسر من الْهَدْي. ﴿مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ هذا باعتبار الوجود، لا باعتبار الْهَدْي نفسه، ولهذا لا يجزئ من الْهَدْي إلا إذا جمع شروطًا؛ أن يكون من بهيمة الأنعام، وأن يبلغ السن المعتبَر شرعًا، وهو في الضأن ستة أشهر، وفي المعز سنة، وفي البقر سنتان، وفي الإبل خمس سنوات، والثالث أن يكون سليمًا من العيوب المانعة في الإجزاء، وهي أربعة؛ فلا تجزئ العوراء البَيِّن عَوَرُها، ولا المريضة البَيِّن مرضها، ولا العرجاء البَيِّن عرجها، ولا العجفاء، وهي الهزيلة التي ليس فيها مُخّ، هذا قوله: ﴿مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾. أما متى وأين يُذْبَح فإنه يُذْبَح في يوم العيد وأيام التشريق الثلاثة بعده، وأما أين يُذْبَح فيُذْبَح في منى، وهو الأفضل، أو في مكة، أو في أي مكان من الحرم، أي مكان داخل حدود الحرم، وأما لو ذبحه في عرفة أو ذبحه في الشرائع مثلًا، أو ذبحه في الحديبية في طرفها الغربي، فإن ذلك لا يجزئ، لماذا؟ لأنه خارج حدود الحرم. يقول المؤلف: (وقِرَان) دم قِرَان، فعطف دم القِرَان على دم المتعة، وهو واضح في أن المؤلف ﵀ يرى وجوب الدم على القارِن، وهذا مذهب جمهور العلماء؛ أن القارن عليه دم، كما أن المتمتِّع عليه دم، وقد جرى البحث في هذا، وكوَّنَّا لجنتين؛ إحداهما ترجِّح أن القارِن كالمتمتِّع في وجوب الهدي، والثانية ترجِّح أنه ليس كالمتمتِّع في وجوب الهدي، واطلعنا على بحث إحدى اللجنتين، وهي التي ترى وجوب الدم على القارِن والمتمتِّع، وأما اللجنة الأخرى فحتى الآن لم يأتنا بحثها. طالب: موجود.

стр. 3823

الشيخ: موجود؟ لا بد أن نطَّلِع عليه. طيب نخلِّيه بعد الدرس. إذن القارِن على كلام المؤلف كالمتمتِّع، وهو قول أكثر أهل العلم، والقول الثاني أنه ليس كالمتمتِّع، وأنه ليس عليه هَدْي؛ لأن الله قال: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾، وهذا يقتضي أن يكون بينهما فاصل، وهو الحل، ومعلوم أن المتمتِّع بالحل ليس كالذي سيبقى على إحرامه من حين أن يُحْرِم إلى يوم العيد. (١) (٢) (٣) (٤) طالب: إذا أكره الزوج الزوجة في الحج، ولكن بعد المباشرة يعني كأنها راضية بينها وبين نفسها؟ الشيخ: لا، كيف يعني بعد ما وطأها ترى رضيت؟ الطالب: أثناء يا شيخ .. الشيخ: هذه لا بد منها غصبًا عليها. الطالب: الضابط يا شيخ؟ الشيخ: الضابط إذ أكرهها ومسكها وأولج فيها هذا هو، أما كونها أثناء الجماع تتلذذ ( ... ) هذا شيء طبيعي. طالب: ( ... ) الشيخ: إي نعم، العمرة فيها سَوْق هَدْي. الطالب: كيف؟ الشيخ: هذا الكيف، أنا مثلًا خرجت معتمرًا آخذ من الهدي أسوقه. طالب: بعد العمرة؟ الشيخ: مع الرسول، جاء به من المدينة. طالب: يُشْرَع أن .. الشيخ: يُشْرَع إذا أراد عمرة أن يسوق الهدي، بل يُشْرَع أن يسوق الهدي، يعني يرسل الهدي وهو مكانه. طالب: ( ... ). الشيخ: سنة، كانت عائشة ﵂ تفتل قلائد هدي الرسول ﵊، فيبعث به من المدينة إلى مكة ولم يُحَرِّم على نفسه شيئًا من محظورات الإحرام. طالب: ( ... ). الشيخ: ( ... ). طالب: ( ... ). الشيخ: في العمرة؟ الطالب: نعم. الشيخ: قالوا: بعد السعي، إذا أتم السعي ذَبَحَهُ، قالوا: والأفضل أن يكون عند المروة. طالب: ( ... ) عائشة. الشيخ: كأنكم ما فهمتم أن الهدي يُسَاق في العمرة، سبحان الله! طالب: ( ... ) بعد إرساله. الشيخ: إي نعم، قال: الأفضل بعدما تنتهي العمرة. طالب: بعد الحلق؟ الشيخ: إي نعم.

стр. 3824

طالب: ترى هذا المريض في آخر شعبان بيصير عليه صيام؟ الشيخ: الآن الهدي، نشوف يُسَاق في العمرة، ويرسل وليس في بلده. طالب: ثلاث حالات. الشيخ: ثلاث حالات. الطالب: إن كان متمتعًا وعجز عن الصيام ( ... ) ولا في آخر شعبان مر المريض وعليه صيام من ( ... ). الشيخ: ويش تقولون؟ يقول: رجل عليه سبعة أيام من صيام التمتع، وعليه سبعة أيام من رمضان، فمرض، ولم يَشْفَ إلا قبل رمضان بسبعة أيام، فهل يقدم صيام المتعة أو صيام رمضان؟ طالب: صيام رمضان. الشيخ: صيام رمضان. طالب: لا ( ... ). الشيخ: إي نعم. طالب: يعني الثلاثة أيام. الشيخ: ما يخالف، كله واحد؛ لأن صيام الأيام الثلاثة والسبعة ما لها وقت. طالب: ويش لون بلا وقت؟ الشيخ: يعني الأيام إذا فاتت أيام الحج ما لها وقت. طالب: إذن صار المريض يُعْذَر بالصيام. الشيخ: يُعْذَر، نعم. طالب: في نفس ( ... ). الشيخ: في نفس ( ... ) نعم. طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، هو الصحيح ( ... ) المتمتِّع إذا لم يستطع الهدي ( ... ) طلوع الفجر؟ الشيخ: قلنا: المذهب من فجر يوم النحر، وفيه قول ثان؛ إنه من ارتفاع الشمس قيد رمح، وهذان القولان متقاربان، يعني الغالب اللي ما ( ... ) عند طلوع الفجر ما ( ... ). طالب: لو ترك الإنسان تكاسلًا الأيام الثلاثة؟ الشيخ: المذهب يشددون فيها تمامًا، يقول: لو تركها حتى لعذر فعليه أن يصومها وعليه دم، طيب ما عنده دم؟ طالب: هل يبقى في مكة؟ يلزم أن يبقى؟ الشيخ: لا، ما يلزم. طالب: يقضيها يا شيخ. الشيخ: يقضيها، وعليه دم، ولو عُذِرَ، لو كان مثلًا أنه أخَّرها لأيام التشريق، ومرض، على المذهب يلزمه أن يقضيها، ويلزمه دم. طالب: صحيح. الشيخ: أصلًا، ما هو بصحيح، الصحيح أنه إذا عجز لا، ما تسقط عنه مثله، مثل المرض إذا عافاه الله، يصوم. طالب: ( ... ). الشيخ: يُطْعِم عن كل يوم مسكينًا. طالب: ويش لون عليه دم ولو ( ... ) يصوم ( ... ).

стр. 3825

الشيخ: يقول: يصوم ثلاثة أيام عن صيام المتعة، ثم عليه دم لتأخيرها عن أيامها. طالب: ما استطاع الدم، يصوم؟ الشيخ: ما قالوا شيئًا، إذا ما استطاع الدم يبقى حتى يجيب ( ... ) الدم. طالب: ( ... ). الشيخ: على كل حال، هو قول ضعيف، والقول الضعيف دائمًا يكون غير مُطَّرِد، فإذا كان غير مُطَّرِد الحمد لله. طالب: ( ... ). الشيخ: لا، أبدًا الْمُكْرَه ما عليه شيء أبدًا. طالب: قلنا فيما مضى: إن الرجل ( ... ). الشيخ: إي، يعني يحرُم عليها أن تلبس الخفين قياسًا على تحريمها على الرجل. طالب: قياسًا على .. الشيخ: على تحريمها على الرجل. طالب: على ( ... ). الشيخ: لا، قياسًا على تحريمها على الرجل، كما قسنا تحريم القفازين على الرجل قياسًا على تحريمهما على المرأة، هكذا تقول، هذا قول وجيه بلا شك، يعني كأنه يقول: يجوز للرجل أن يلبس القفازين في الإحرام، وأنه ليس حرامًا، ولا يصح قياسه على تحريمه على المرأة، نقول: هذا لا يرد؛ لأنه في عهد الرسول ﵊ ما كان الرجال يلبسون القفازين أبدًا، بل يعد لبس القفازين من الرجال تشبهًا بالمرأة، ولهذا نحن الآن نقول: لو أن الرجل لبس قفازين أسودين لكان حرامًا عليه، ولدخل في اللعنة؛ لأنه يكون متشبهًا بالمرأة. طالب: غير الأسود؟ الشيخ: لا، غير الأسود ما يتشبه بالمرأة، يخالفها في اللون. طالب: بارك الله فيك، فدية الفوات، منهم مَن قال: بدنة على الأصح. الشيخ: لا، ما هو صحيح، سيأتينا إن شاء الله في باب الفوات، والإحصار باب مستقل نتكلم عليه إن شاء الله. طالب: ( ... ) مَن بَاشَرَ فأنزل بعد التحلل الأكبر. الشيخ: التحلل الأكبر ولَّا الأول؟ الطالب: الأول. الشيخ: ما ذكرناه يا جماعة كل محظور ففديته فدية أذى، والجماع بعد التحلل الأول محظور، فتكون فديته فدية أذى. طالب: جامَع زوجته وهو محل وهي مُحْرِمة، وتراضوا، هل يكون في ذلك عليه شيء سدًّا للباب ( ... ) إذا كان مَحْرَمًا لها وهو محل.

стр. 3826

الشيخ: كيف؟ ما فهمت. الطالب: هو مثلًا مع زوجته مَحْرَمًا. الشيخ: الزوج محل وهي مُحْرِمة. الطالب: نعم، وأكرهها على الجماع. الشيخ: فليس عليها شيء. الطالب: لا عليه هو؟ الشيخ: ما عليه شيء، هو آثم فقط. الطالب: ربما يُكَرِّرها مرة أو مرتين. الشيخ: يأثم، الواجب أن تمتنع. الطالب: ربما يكررها مرتين. الشيخ: المهم على كل حال أنه ليس عليه شيء؛ لأنه محل، وهي ليس عليها شيء لأنها مُكْرَهَة. طالب: شيخ، قلت: الصيد من شروطه أن يكون وحشيًّا، ولكن ما ندري وين الدليل يا شيخ؟ الشيخ: لأنه لا يسمى صيدًا إلا ما كان كذلك. الطالب: كيف نعرف أن أصله وحشي أو إنسي؟ الشيخ: الوحشي هو المستوحش من بني آدم، ما يمكن تأخذه إلا بصيد، والمستأنس مثل الدجاج وشبهها، أشياء كثيرة يعني يسمونها الدواجن عندنا أظن. طالب: ما وجد البدنة الذي جامع زوجته، هل عليه شاة؟ الشيخ: لا، الفقهاء يقولون: يصوم عشرة أيام قياسًا على التمتع، ولكن ما هو بصحيح. الطالب: لكن ما يتحول إلى شاة؟ الشيخ: أبدًا، إذا لم يجد ما عليه شيء. طالب: نهى عن صوم يوم عرفة لمن بعرفة يشمل يا شيخ غير الْمُحْرِمِين؟ الشيخ: لا، المراد به الْمُحْرِمُون، وعلى كل حال أنا نسيت أن أُنَبِّهَكم، هذا الحديث فيه مقال، لكن يؤيده أن الرسول لم يَصُم، مع أن صوم عرفة يكفِّر السنة التي قبله والتي بعده. *** طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، قال رحمه الله تعالى: فصل: ومَنْ كَرَّر محظورًا من جنس ولم يَفْدِ فَدَى مرًة بخلاف صَيْد، ومن فعل محظورًا من أجناسٍ فَدَى لكل مرةٍ رفض إحرامه أو لا. ويسقط بنسيانٍ فديةُ لبس وطيب وتغطية رأس دون وطء وصيد وتقليم وحلاق.

стр. 3827

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، سبق لنا الواجب في دم المتعة والقِرَان، وكذلك في بقية محظورات الإحرام، وكذلك في الإحصار ( ... ) لنا أن الإحصار يجب فيه دم، ودليله قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وأنه إذا عَدِمَ الدم فلا شيء عليه، على القول الراجح. وسبق لنا أنه يجب في الإحصار حَلْق، وإن لم يكن مذكورًا في كتاب الله، لكن مذكور في سنة رسول الله ﷺ ، وسبق لنا أن المذهب أن الدم الواجب لفوات أو ترك واجب كمتعة، وأن القول الراجح أن الدم الواجب لترك واجب إذا كان معسِرًا فلا شيء عليه، لا صيام ولا إطعام. ثم قال المؤلف ﵀: (فصل: ومَن كَرَّر محظورًا من جنس واحد ولم يَفْدِ فَدَى مرة، بخلاف صيد)، إذا كرر الإنسان المحظور من جنس ولو أكثر من مرة، ولو عشر مرات، ولم يَفْدِ، فإنه يفدي مرة واحدة. مثل: أن يُقَلِّم مرتين، أو يلبس مخيطًا مرتين، أو يحلق مرتين، أو يباشر مرتين أو أكثر، وهو من جنس واحد، فإن عليه فدية واحدة إذا لم يكفِّر، قياسًا على ما إذا تعددت أحداث من جنس واحد، فإنه يكفيه وضوء واحد، كذلك هذه المحظورات إذا فعل أشياء من جنس واحد فعليه فدية واحدة، اللبس شيء واحد، الحلق شيء واحد، التقليم شيء واحد، الطِّيب شيء واحد، تغطية الرأس شيء واحد. وعلى هذا فلو لبس وغطى رأسه ففديتان؛ لأن تغطية الرأس من جنس، واللبس من جنس آخر، نعم، لو لبس عمامة بقصد اللبس فهنا يمكن أن نجعلها مع لبس القميص شيئًا واحدًا، لكن إذا عطى رأسه بغير ما يلبس عادة ولبس قميصًا فإنه يعتبر شيئين؛ لأنهما جنسان.

стр. 3828

قلَّم ظفر يد وظفر رجل، شيء واحد، وإن تعدد الْمَحَلّ، كما لو لبس خفين وسراويل وقميصًا، فإنها شيء واحد، وكما لو طَيَّبَ يده ورأسه وصدره مثلًا فإنه شيء واحد، يعني: معناه تعدُّد الْمَحَلّ لا يؤثر شيئًا ما دام الجنس واحدًا. قال المؤلف: (وَلَمْ يَفْدِ)، فعُلِمَ من كلامه أنه لو فدى عن الأول فدى عن الثاني؛ لأن الأول انتهى، وبرئت ذمته منه بفديته، فيكون الثاني تجديدًا. وقوله: (بخلاف صيد) يعني: فإنه يتعدد بعدده، حتى ولو برمية واحدة، فإذا رمى رمية واحدة وأصاب خمس حمامات، فإن عليه خمس فدى، لا يقول: إن الفعل واحد والمحظور واحد؛ لأن الله اشترط في جزاء الصيد أن يكون مثله، والمماثلة تشمل الكمية والكيفية، فلو قدَّرْنا أنه فدى بشاة واحدة عن الخمس لم يكن أتى بمثلها، وهذا وجه استثناء الصيد؛ أن الله اشترط المماثلة، والمماثلة تشمل المماثلة كمًّا وكيفًا. (ومَن فَعَلَ محظورًا من أجناس فَدَى لكلٍّ مرة)، مَن فعل محظورًا من أجناس مثل: أن يلبس القميص ويطَيِّب رأسه، وما أشبه ذلك، ويحلق ويقلِّم، هذه أربعة أجناس، فعليه أربع فِدًى، ولهذا قال: (ومن فعل محظورًا من أجناس فَدَى لكلٍّ مرةً) فدى لكلِّ واحد مرةً، وإن كرر أكثر وفدى أعاد الفدية أيضًا. قال المؤلف: (رفض إحرامه أو لا) يعني: سواء فعل المحظور بعد أن رفض الإحرام، ونوى الخروج أم لا. وأشار إليه المؤلف هنا؛ لأن بعض العلماء يقول: إذا رفض إحرامه ارتفض وحَلَّ. ولكن الصحيح ما قاله المؤلف؛ أن الإنسان يبقى على إحرامه ولو رفضه، اللهم إلا أن يكون غير مكلَّف، كالصغير، فإن الصغير إذا رفض إحرامه حل منه؛ لأنه ليس أهلًا للإيجاب. وقوله: (رفض إحرامه أو لا) يعني أم لم يرفضه، ظاهره أنه لا شيء عليه برفضه، وأن وجود هذا الرفض وعدمه على حد سواء، وهذا هو الصحيح.

стр. 3829

وقال بعض العلماء: يلزمه لرفضه دم؛ لأنه يحرُم عليه أن يخرج من النسك بعد أن تَلَبَّسَ به، فإذا رفضه وحاول الخروج فهذا وقوع في محظور، فيلزمه الدم. والصحيح ما هو ظاهر كلام المؤلف؛ أنه لا شيء عليه. رجل أحرم بالعمرة، ثم رفض الإحرام، ثم فعل المحظور، هل يكفِّر أو لا؟ طالب: يكفِّر على قول المؤلف. الشيخ: ما يحتاج إلى توقف، هذا يكفِّر؛ لأن المؤلف يقول: رفض إحرامه أو لا؛ لأن رفضه للإحرام لا أثر له؛ إذ إنه لا يمكن الخروج من النسك إلا بواحد من ثلاثة أمور: إتمام النسك، التحلل إن شرط، الحصر، أما مجرد النية الإنسان يتلاعب يقول: هوّنت، هذا ما يمكن. إذن المثال: رجل رفض إحرامه ثم لبس، هل عليه فدية؟ طلبة: نعم. الشيخ: هوّن. طلبة: نعم. الشيخ: طيب، رجل صائم فرفض صومه وشرب. طالب: في غير رمضان؟ الشيخ: نعم. الطالب: ( ... ). الشيخ: نقول: الآن بطل الصوم في رمضان وغير رمضان، لكن في رمضان لا يحل له أن يأكل ويشرب؛ لأنه أفطر لغير عذر. وهذا مما اختص به الحج من بين سائر العبادات، سائر العبادات إذا خرج منها، يعني رفضها، خرج منها، أما الحج فلا، الحج لا يخرج منه إلا بواحد من ثلاثة أمور؛ الأول: إتمامه، الثاني: التحلل إن شرط، والثالث: الحصر. قال المؤلف: (ويسقط بنسيان فدية لبس وطِيب وتغطية رأس، دون وطء وصيد وتقليم وحلق)، المحظورات تنقسم باعتبار سقوطها بالعذر إلى قسمين: قسم: تسقط فديته بالعذر. وقسم: لا تسقط. يقول المؤلف: (يسقط بالنسيان)، ومثله الجهل والإكراه، فدية اللبس، يعني: لو أن الإنسان نسي فلبس ثوبًا وهو مُحْرِم، فليس عليه شيء، ولكن عليه متى ذكر أن يخلعه ويلبس الإزار والرداء.

стр. 3830

كذلك الطيب، لو تَطَيَّب وهو محرِم ناسيًا فلا شيء عليه، لكن عليه إذا ذكر أن يبادر بغسله، وفي هذه الحال، أي في حال غسله إياه، لا شيء عليه، مع أنه سيباشره؛ لأن هذه المباشرة للتخلص منه لا لإقراره، والتحرك في الشيء للتخلص منه لا يعتبر ذلك حرامًا، أرأيت لو أن شخصًا غصب أرضًا وسكن فيها، أتى بأثاثه وسيارته وأولاده وسكن، ثم جاءه رجل وَعَظَهُ، فقال: باسم الله مشينا، مدة مشيه في هذه الأرض هل يؤاخذ به؟ لا؛ لأنه إنما تحرك للتخلص. لكن لو قام من مكانه يتمشى في الأرض هل يأثم بذلك؟ نعم؛ لأنه لم يحاول التخلص. أيضًا الرجل يستنجي بالماء فيباشر النجاسة بيده ولا يأثم بهذا، لماذا؟ لأنه إنما يفعل ذلك للتخلص منها. فالطِّيب الذي يغسله المحرِم إذا تطيَّب ناسيًا ثم ذَكَرَ، نقول: اغسل الطِّيب، قال: كيف أغسله، إذن معناه: أُبَاشِر الطِّيب؟ قلنا: نعم، تباشر الطِّيب لكن تخلَّص منه. في اللباس قلنا: يجب عليه أن يخلعه، لكن سبق لنا مشكلة في هذا، ما هي؟ أنه إذا حاول خلعه غطى رأسه. قال بعض العلماء: يوسِّع الجيب شوي وينزله من أسفل، وقلنا فيما سبق: الصحيح أنه ليس بلازم، وأن هذه التغطية عابرة للتخلص من هذا اللباس. (وتغطية رأس) يسقط بنسيان فدية تغطية الرأس، لو غطى رأسه ناسيًا وهو مُحْرِم فلا شيء عليه، ولكن متى ذكر وجب عليه كشفه. النوم مثله، لو أن الإنسان وهو نائم غطى رأسه هل عليه فدية؟ لا؛ لأنه مرفوع عنه القلم، لكن متى استيقظ وجب عليه كشفه. ما هو الدليل على سقوط هذه الأشياء بالنسيان، والجهل، والإكراه؟ الدليل قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، فقال الله: قد فعلت. وقوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥].

стр. 3831

وقوله تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ﴾ [النحل: ١٠٦]، فالكفر إذا كان يسقط موجِبه بالإكراه، فما دونه من باب أولى، إذن هذه آيات من القرآن. أما في السنة فالحديث المشهور: «إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» (٥)، هذا من جهة الدليل من الكتاب والسنة. التعليل أن هذا لم يتعمَّد المخالفة، فلا يُعَدّ عاصيًا، وإذا لم يكن عاصيًا لم يترتب عليه الإثم ولا الفدية، فصار الأدلة قرآن سنة تعليل، وهو ما يسمى بالنظر، الدليل النظري. قال المؤلف: (دون وطء وصيد وتقليم وحلق) كم هذه؟ طلبة: أربع. الشيخ: (دون وطء) يعني: أنه لا تسقط الفدية إذا وطئ ناسيًا، أو وطئ جاهلًا، أو وطئ مُكْرَهًا، إذا وطئ ناسيًا، أو جاهلًا، أو مُكْرَهًا، لماذا قالوا؟ لأن النسيان يبعد إنسان مُحْرِم ويعرف أن الجماع حرام، يبعد أن ينسى، لا سيما وأن عليه لباس الإحرام، وإذا قُدِّرَ أنه نسي ذَكَّرَتْه زوجته. لكن الأخير ليس بتعليل؛ لأنا نقول: إذا ذكر ارتفع النسيان، لكن ما دام ناسيًا، قد يكون هو ناسيًا، وكذلك الزوجة، يقولون: هذا النسيان فيه بعيد. فيقال في الجواب على هذا: هل النسيان وصف مُسْقِطٌ لحكم المحظور أو لا؟ نعم، لا شك، إذا كان كذلك فسواء كثر أم لم يكثر. الجهل قالوا: لا يُعْذَر فيه، إذا جامع زوجته جاهلًا فإنه لا يُعْذَر، ولنفرض أن رجلًا جامع زوجته ليلة مزدلفة؛ لأنه سمع أن الحج عرفة، وقال: انتهى الحج، فجامع، هذا الجماع جهل أو عمد؟ جهل، لماذا لا نعذره، والجهل هذا قريب، ليس أمرًا مستبْعَدًا أن يكون جاهلًا؟ قالوا: لأن فيه إتلافًا، أيش الإتلاف؟ قالوا: زوال البكارة.

стр. 3832

وإذا كانت ثيبًا لها مع زوجها ثلاثون سنة، وين البكارة؟ قالوا: لأن الوطء يوجِب المهر، المهر حق من حق الله ولَّا حق الآدمي؟ حق آدمي، لو أن إنسانًا وطئ امرأة وهي غير زوجته لزمه المهر، لكن هذا المهر حق لمن؟ حق للآدمي، الآدمي ما يُعْذَر فيه بالجهل، لكن حق أكرم الأكرمين إذا أسقطه هو عن عباده نلزم العباد به؟ لا. الإكراه، قالوا: لا يسقط، لو أُكْرِه الرجل على أن يجامع زوجته لم تسقط الفدية، والمشكِل إذا كان قبل التحلل الأول، كم يلزمه؟ خمسة أحكام: البدنة، والقضاء، وفساد النسك، والمضي فيه، والإثم. قالوا: ولو كان ما دام أُكْرِه، حتى سواء مُكْرَه ولَّا غير مُكْرَه تترتب عليه الأحكام، لماذا يا جماعة؟ قال: لأن الإكراه على الجماع لا يمكن، صحيح هذا الإكراه على الجماع لا يمكن. طلبة: ( ... ). الشيخ: ترى ما هو بالموطوء، كلامنا في الواطئ ولَّا الموطوءة؟ سبق أن المرأة الموطوءة إذا أُكْرِهَت لا شيء عليها، لكن هذا الواطئ قالوا: لا يمكن يُكْرَه؛ لأنه لا وطء إلا بانتشار، ولا انتشار مع إكراه، ولكن هذا التعليل عليل؛ لأنه من قال: إنه لا ينتشر مع الإكراه، إذا أجبرته زوجته ولنقل: إنها زوجة جديدة شابة أجبرته، وقالت: إما أن تفعل، وإلا فالمسدس، وهي جديدة وشابة، الآن هو بين أمرين؛ إما أن يدعها ويمكن تنفذ، وإما أن يجامع، في هذه الحال إذا دنا منها مهما كان الأمر سوف ينتشر، وسوف يجامع، فالقول بأنه لا جماع مع إكراه غير صحيح. وعلى هذا فالوطء يمكن أن يكون مع الإكراه، ومع ذلك يقولون: إنه لا تسقط الفدية فيه. الثاني: (الصيد) لا يُعْذَر فيه بالنسيان ولا بالجهل، ولا بالإكراه، لماذا؟ قالوا: لأنه إتلاف، والإتلاف يستوي فيه العمد وغيره.

стр. 3833

فيه دليل، لا، فيه تعليل، لكنه تعليل سيتبين أنه عليل، فنقول: سبحان الله! الحاكم في عباده وبين عباده يقول: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥]، ونحن نقول: مَن قتله متعمدًا وغير متعمد فجزاء مثل ما قتل من النعم، هل يمكن هذا؟ لا يمكن! و(متعمد) وصف مناسب للحكم، فوجب أن يكون معتبرًا؛ لأن الأوصاف التي عُلِّقَت بها الأحكام إذا تبين مناسبتها لها صارت عِلَّة موجِبة، يوجد الحكم بوجودها، وينتفي بانتفائها، وإلا لم يكن للوصف فائدة. إذن فنحن نقول هذا القول؛ بأنه لا فرق بين العامد والجاهل والناسي والْمُكْرَه، قول مخالف للقرآن: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾، وهذا نص في الموضوع، يعني لو أننا استدللنا بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ لقال قائل: يمكن أن هذا العموم يُخَصَّص، لكن الآن فيه دليل خاص على أن الصيد إذا لم يكن فيه تعمد فلا جزاء. ما الجواب عن تعليلهم؟ الجواب عن تعليلهم أن الإتلاف الذي يستوي فيه العمد وغيره هو ما كان في حق الآدمي، أما ما كان في حق الله الذي أسقطه تفضلًا منه وكرمًا، فهل نحن أعلم بالله في حقه من الله؟ أبدًا، فإذا كان الله قد أسقطه كيف نُلْزِم العباد به؟ ولهذا كان القول الراجح أن مَن سَبَّ الله ثم تاب لا نقتله، ومَن سَبَّ الرسول ثم تاب قتلناه، ليش؟ لأنا نعلم أن الله قد عفا عن حقه، وأما الرسول فلا نعلم. (وتقليم) أيضًا التقليم لا يسقط بالنسيان والجهل والإكراه. لا بد أن نصور مسألة الصيد. النسيان: رجل رأى الصيد، وكان مشغوفًا بالصيد، فنسي، فأخذ البندق ورمى الصيد، فسقط ما شاء الله من الصيد، فعلى المذهب عليه الفدية.

стр. 3834

الجهل: رجل كما قلنا بالأول وقف بعرفة، فسمع أن الحج عرفة، فلما كان في صباح العيد قبل أن يرمي وجد صيدًا من الطيور أو الظباء أو غيرها فصاده، فهذا جاهل عليه الجزاء. رجل مُكْرَه خادم عند سيده، فقال له سيده: يالَّا شوف الصيد روح جيبه لنا، فقال: أنا مُحْرِم يا عم، قال: ما فيه، إما أن تفعل، وإما أفعل بك ما أفعل، أَكْرَهَهُ وصاد، عليه الجزاء أو لا؟ طلبة: على المذهب نعم. الشيخ: إي، عليه الجزاء على المذهب. التقليم: تقليم الأظفار لا يسقط بنسيان ولا بجهل ولا بإكراه. سألنا كم ليلة؟ قال واحد: دائمًا يقول كذا، يقشر ظفوره بأسنانه، هل تسقط الفدية أو لا تسقط؟ ما تسقط، ولو كان نسيانًا، ولو كان جهلًا ولو كان مُكْرَهًا، لا تسقط، لماذا؟ ألستم تقولون: إن تقليم الأظفار حرام على الْمُحْرِم؛ لأنه من باب الترفه، ولَّا لا؟ طلبة: نعم. الشيخ: طَيِّب، الطِّيب واللباس ترفُّه، قلتم: إن فيه الفدية؛ لأنه ترفُّه ولَّا ما فيه نص؟ نقول: سبحان الله! تقليم الأظفار من باب الترفُّه، ومع ذلك لا تُعْذَرُون فيه بالجهل والنسيان والإكراه، واللباس والطيب من باب الترفُّه، وتُعْذَرُون فيه بالجهل والنسيان والإكراه. قالوا: إي، لكن هناك فرق، الفرق أن تقليم الأظفار إتلاف، إتلاف أيش؟ طلبة: الأظفار. الشيخ: هل له قيمة؟ وهل هذا إتلاف مطلوب ولَّا محظور في غير الإحرام؟ مطلوب، إذن لا قيمة له شرعًا ولا عرفًا، ولا أحد يجمع أظفاره علشان يبيعها، أبدًا، فليس لها قيمة، فأين الإتلاف الذي يكون؟ ثم على فرض أنه إتلاف، هو إتلاف مباح، بل مشروع لولا الإحرام. مثله أيضًا الرأس، قال: (وحلق)، مثله سواء بسواء، العلة في وجوب الفدية مطلقًا هو أنه إتلاف، إتلاف أيش؟ طالب: الشعر.

стр. 3835

الشيخ: الشعر ما له قيمة أبدًا، الناس لو أرادوا أن ينتفعوا بالشعر عندهم؛ شعر الضأن، وشعر الإبل، وغيرها، نعم، ربما لو كان شعر كثير طويل يمكن يصير له قيمة تشتريه امرأة ما لها رأس وتجعله باروكة، ومع ذلك هذا لا يجوز، لكن نحن نقول: يمكن يكون له ثمن، ومع هذا لا نوافق على أنه إتلاف؛ لأنه إتلاف ليس له قيمة، فتبين بهذا ضَعف هذا القول. أعظم الإتلافات وهو إتلاف واضح هو الصيد، ومع ذلك قيَّد الله تعالى وجوب الجزاء فيه بالتعمد، وهو أصل الإتلافات، إذن نعود مرة ثانية فنقول: فاعل المحظورات -قسمة حاصرة إن شاء الله على القول الراجح- فاعل المحظورات كلها لا يخلو من ثلاث حالات .. وكلُّ هَدْيٍ أو إطعامٌ فلِمساكينِ الْحَرَمِ، وفِديةُ الأَذَىَ واللُّبْسِ ونحوِهما ودمُ الإحصارِ حيث وُجِدَ سببُه، ويُجْزِئُ الصوْمُ بكلِّ مَكانٍ، والدمُ شاةٌ أو سُبُعُ بَدَنَةٍ وتُجزِئُ عنها بَقرةٌ. (باب جزاء الصيد) في النَّعَامةِ بَدَنَةٌ وحِمارِ الوَحْشِ وبَقرتِه والإبلِ والثَّيْتَلِ والوَعْلِ بقرةٌ، والضَّبُعِ كَبْشٌ، والغزالةِ عَنْزٌ، والوَبْرِ والضَّبِّ جَدْيٌ، واليَرْبُوعِ جَفْرَةٌ، والأَرْنَبِ عَناقٌ والحمامةِ شاةٌ. (باب: حكم صيد الحرم) يَحْرُمُ صَيْدُه على الْمُحْرِمِ والحلالِ، وحُكْمُ صَيْدِه كصَيْدِ الْمُحْرِمِ، ولا أحد يجمع أظفاره علشان يبيعها، أبدًا، فليس لها قيمة، فأين الإتلاف اللي يكون؟ ثم على فرض أنه إتلاف هو إتلاف مباح، بل مشروع لولا الإحرام. مثل أيضًا الرأس، قال: (وحلق) مثله سواء بسواء، العلة في وجوب الفدية مطلقًا هو أنه إتلاف، إتلاف أيش؟ طالب: ( ... ) الشعر.

стр. 3836

الشيخ: الشعر ما له قيمة أبدًا، الناس لو أرادوا أن ينتفعوا بالشعر عندهم شعر الضأن وشعر الإبل وغيرها، ربما لو كان شعر كثير طويل يمكن يصير له قيمة، تشتريه امرأة ما لها رأس وتجعله باروكة، ومع ذلك هذا لا يجوز، لكن نحن نقول: يمكن يكون له ثمن، ومع هذا لا نوافق على أنه إتلاف؛ لأنه إتلاف ليس له قيمة. فتبين بهذا ضعف هذا القول، أعظم الإتلافات وهو إتلاف واضح هو الصيد، ومع ذلك قيَّد الله تعالى وجوب الجزاء فيه بالتعمُّد، وهو أصل الإتلافات. إذن نعود مرة ثانية فنقول: فاعل المحظورات -قسمة حاصرة إن شاء الله على القول الراجح- فاعل المحظورات كلها لا يخلو من ثلاث حالات: ونريد بالمحظورات هنا المحظورات التي فيها فدية، وأما ما لا فدية فيه مثل عقد النكاح ما يدخل في التقسيم: فاعل المحظورات ثلاثة أقسام: القسم الأول: أن يفعلها بلا عذر ولا حاجة، بلا عذر شرعي، كالجهل والنسيان والإكراه، ولا حاجة، فهذا آثم، ويلزمه ما يترتب على هذا المحظور الذي فعله؛ إن كان صيدًا فجزاء، وإن كان وطئًا في الحج قبل التحلل الأول فبدنة على كل حال حسب ما سبق. القسم الثاني: أن يفعله لحاجة متعمِّدًا، فهنا لا إثم عليه، لكن عليه ما يترتب على فعل ذلك المحظور، ولكن لا إثم عليه، لماذا لا إثم عليه؟ للحاجة، ومنه حلق شعر الرأس لدفع الأذى، كما نص الله عليه في القرآن، قال: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]. مثله أيضًا لو احتاج الإنسان إلى لبس المخيط، فيلبس المخيط، وعليه أيش؟ الفدية، كيف يحتاج إلى لبس المخيط، ويش لون؟ طالب: ( ... ). الشيخ: حَكَّة، الْحَكَّة يلبس حرير رداء أو إزار. طالب: برد. الشيخ: برد شديد لا ينفع معه الإزار، لا بد من فلينة، لا بد من سروال، لا بد من كوت، وهذا يعني نادر في مكة، لكن ربما يكون.

стр. 3837

ومن الحاجة حاجة الجنود إلى اللباس الرسمي، حاجة تتعلق بها مصالح الحجيج جميعًا، أليس كذلك؟ ليش؟ لأنه لو جاء الجندي بدون اللباس الرسمي ما أطاعه الناس، وصار الأمر فوضى، لكن إذا كان باللباس الرسمي صار له هيبة. ولكن هل نقول: إن عليه الفدية أو لا؟ يعني: جواز اللباس ما عندنا إن شاء الله فيه إشكال أنه جائز لدعاء الحاجة أو الضرورة إلى ذلك، لكن هل عليه الفدية؟ طالب: الأحوط. الشيخ: الأحوط. طالب: عليه .. الشيخ: وقيل: عليه الفدية جزمًا، ما فيه قول ثالث إنه ما عليه فدية؟ طالب: نعم. الشيخ: لا، الأخ يقول: احتياطًا. طالب: عليه. الشيخ: والاحتياط الظاهر أنه جنس القولين. على كل حال قد نقول: إنه لا فدية عليه؛ لأنه يشتغل بمصالح الحجيج، والنبي ﵊ أسقط المبيت عن الرعاة والسقاة؛ المبيت بمنى، وهو واجب من واجبات الحج وأسقطه عنهم لمصلحة الحجاج، فرخص للعباس أن يبيت في مكة من أجل سقاية الحجاج (١)، وسقاية الحجاج أدنى حاجة من حفظ الأمن وتنظيم الناس، فيحتمل ألا يجب عليه الفدية، لا سيما وأن لبس المخيط .. كمِّلوا؟ طلبة: ( ... ). الشيخ: ليس فيه نص على وجوب الفدية فيه، لبس المخيط ما فيه نص على وجوب الفدية فيه، فيتكون عندنا الآن: أولًا: عدم القطع بوجوب الفدية في لبس المخيط. وثانيًا: القياس على سقوط الواجب عمن يشتغل أيش؟ بمصلحة الحجاج. لكن لو قلنا كما قال الأخ: إنه يفدي احتياطًا، والفدية سهلة؛ إطعام ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع، سهلة، الظاهر أنها الآن والحمد لله لا تشق على الإنسان، واضح؟ هذا القسم الثاني: إذا فعله عمدًا لحاجة فإنه لا يأثم، ولكن يترتب عليه ما يترتب أيش؟ طلبة: ( ... ). الشيخ: على فعل المحظور الذي فعله. القسم الثالث: أن يكون معذورًا بجهل أو نسيان أو إكراه، فعلى المذهب كما رأيتم يفرِّقون بين المحظورات، فبعضها لا تسقط فديته بالنسيان والجهل والإكراه، وبعضها تسقط.

стр. 3838

والصحيح أن جميعها تسقط، وأن المعذور بجهل أو نسيان أو إكراه لا يترتب على فعله شيء إطلاقًا، لا في الجماع، ولا في الصيد، ولا في التقليم، ولا في لبس المخيط، في أي شيء، وذكرنا في أول الدرس الدليل من القرآن والسنة والنظر، ولا حاجة إلى إعادته؛ لأنه واضح. وهكذا نقول: في جميع المحظورات في العبادات لا يترتب عليها الحكم إذا كانت مع الجهل أو النسيان أو الإكراه؛ لعموم النصوص، ولأن أصل الجزاء أو الفدية أو الكفارة أصله لفداء النفس من المخالفة، أو للتكفير عن الذنب، والناسي والجاهل هل تعمَّد المخالفة؟ أبدًا ما تعمَّد المخالفة، ولهذا لو كان ذاكرًا ما فعل. الشرب في رمضان نسيانًا ليس فيه قضاء، صح؟ طالب: ( ... ). الشيخ: الدليل: حديث أبي هريرة: «مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ» (٢). هذا الذي نسي لو قال له قائل: أنا أريد أن تشرب وأنت ذاكر أن اليوم من رمضان وأنك صائم، يأبى أو يوافق؟ طلبة: يأبى. الشيخ: يأبى أشد الإباء، إذن الناسي لم يتعمد المخالفة، لم يتعمد مخالفة الله ورسوله، فليس بعاصٍ، وإذا انتفت المعصية انتفت الفدية والكفارة، وكيف يفدي الإنسان نفسه من شيء لا شيء؟ أليس كذلك؟ إذن القول الراجح أن جميع المحظورات في جميع العبادات إذا فعلها الإنسان ناسيًا أو جاهلًا أو مُكْرَهًا فلا شيء عليه، معاوية بن الحكم دخل مع النبي ﷺ في الصلاة، فعطس رجل من القوم، فقال: الحمد لله، العاطس قال: الحمد لله، معاوية ﵁ يعلم أن تشميت العاطس إذا حمد واجب، قال: يرحمك الله، وهو يصلي، يرحمك الله، يخاطبه، إذن الكلام كلام آدمي ولّا لا؟ طالب: ( ... ). الشيخ: فرماه الناس بأبصارهم، يعني نظروا إليه منكِرين أو مُقِرِّين؟ طلبة: منكِرين.

стр. 3839

الشيخ: منكِرين، فقال: وَاثُكْلَ أُمَّيَاه! ! ﵁، يعني تندَّم، فزاد الكلام كلامًا آخر، فجعلوا يضربون على أفخاذهم يسكِّتُونه، فسكت، لما سلَّم دعاه الرسول ﷺ ، قال معاوية: فبأبي هو وأمي، ما رأيت معلِّمًا أحسن تعليمًا منه، اللهم صلِّ وسلم عليه. دعاه النبي ﷺ ، دعا معاوية بن الحكم وقال: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ» (٣)، أو كما قال، ولم يأمره بالإعادة، لماذا؟ لأنه جاهل. والمسيء في صلاته أمره بالإعادة (٤) مع أنه جاهل، لكن المسيء في صلاته ترك مأمورًا، والمأمورات أمور إيجابية لا بد أن تكون، والمنهيات أمور عدمية لا بد ألَّا تكون. ثم إن المأمورات يمكن تداركها بفعلها، لكن المنهيات مضت، نعم إذا كان في أثناء المنهي يمكن تداركه بقطعه. في الصيام النسيان سمعتم.

стр. 3840

والجهل، عدي بن حاتم ﵁ أراد أن يصوم، وكانوا ﵃ يأخذون الأحكام من القرآن مباشرة، فالآية يقول الله فيها: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْل﴾ [البقرة: ١٨٧]، ماذا صنع؟ جعل تحت وسادته عقالين، يعني حَبْلَيْن تُعْقَل بهما الإبل، واحد أبيض وواحد أسود، وجعل يأكل ويشرب، كلما أكل قليلًا نظر إلى الخيطين هل بان الأبيض من الأسود؟ لما بان الأبيض من الأسود وقف، فأخبر بذلك النبي ﵌، فقال له: «إِنَّ وِسَادَكَ لَعَرِيضٌ»، أَنْ وَسِعَ الْخَيْطَيْنِ الْأَبْيَضَ وَالْأَسْوَدَ، يعني يتعجب عليه الرسول ﵊، يعني إذا كان الخيطان ما ذكرت، معناه أن الوسادة كبيرة، هذا هو الصحيح؛ أن الرسول يتعجب عليه، لكن البلاغيين عفا الله عنهم قالوا: إن الرسول قال له: أنت بليد ما تعرف؛ لأن عرض الوسادة يدل على طول الرقبة، وطول الرقبة يدل على البلادة، انتبهوا للرقاب، ليش؟ قالوا: لأنه إذا كانت الرقبة طويلة كانت الصلة بين القلب والدماغ بعيدة، فيقتضي أن يكون بليدًا. ولكن الحمد لله ما رأينا إنسانًا طويل الرقبة وهو بليد أبدًا، فالمهم أن الرسول ﵊ بيَّن له أن هذا غير صحيح، وقال: «إِنَّمَا هُوَ بَيَاضُ النَّهَارِ وَسَوَادُ اللَّيْلِ». (٥) هل أمره بالإعادة؟ طالب: ( ... ). الشيخ: ليش؟ طلبة: جاهل. الشيخ: جاهل بأيش؟ بالحكم ولَّا بالحال؟ طالب: بالحكم. طلبة: بالحال. الشيخ: لا ( ... ) بالحكم، ظن أم معنى الآية هذا، فهو جاهل بالحكم. الجهل بالحال: حديث أسماء، أفطروا في يوم غيم في عهد الرسول ﵊ ثم طلعت الشمس (٦)، ولم يؤمروا بالقضاء. هذا هو الجهل بالحال، حيث ظنوا أن الشمس غربت، ولم تغرب.

стр. 3841

المهم أنك إذا تتبعت النصوص العامة والخاصة وجدت أن فاعل المحظور مع الجهل والنسيان والإكراه لا يترتب عليه شيء، وهذا من مئات الآلاف الداخلة تحت قوله تعالى في الحديث القدسي: «إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي». (٧) وفي قوله تعالى في القرآن الكريم: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنعام: ٥٤]، فالصحيح في هذه المسألة أن نقسم المحظورات إلى هذه الأقسام الثلاثة: الأول؟ طالب: مِن قَصْد، مِن عَمْد. الشيخ: من فعلها بلا عذر ولا حاجة ما حكمه؟ طالب: ( ... ). الشيخ: تمام، والثاني؟ طالب: مَن فعله متعمِّدًا ولكن لعذر أو حاجة. الشيخ: ما الحكم؟ طالب: الصحيح ما عليه. الشيخ: ما عليه شيء أبدًا؟ طالب: لا، عليه الفدية. الشيخ: يسقط عنه الإثم. طالب: وعليه الفدية. الشيخ: وعليه الفدية، والثالث؟ طالب: مَن فَعَلَهُ بعذر. الشيخ: معذورًا، قيد. طالب: مَن فعله معذورًا. الشيخ: بأيش معذورًا، بنسيان أو جهل؟ طالب: أو إكراه. الشيخ: أو إكراه. طالب: لا شيء عليه، يعني لا إثم ولا .. الشيخ: نعم، هذا هو القول الراجح، وهو قول حاصر في الموضوع، والله أعلم. طالب: شيخ، مسألة الجنود، لو قيل بوضع زي خاص بذا ويكون خاص مميز له؟ الشيخ: إذا أمكن لا بأس، لكن أنت تعرف أن الناس ما يخضعون إلا للباس الرسمي. طالب: إيه هذه يصير رسمي .. الشيخ: لا بأس، إذا أمكن تلافي المحظور فهو واجب. طالب: المعذور يا شيخ، قيَّدناه بالجهل والنسيان والإكراه بس. الشيخ: إي نعم، ليش؟ ومثلها النوم. الطالب: طيب المرض؟ الشيخ: المرض يكون من القسم الثاني؛ الحاجة، ولهذا قلنا: لازم نقيِّده؛ لأنه معذور بهذا، لأن صاحب المرض يفعل .. طالب: الجنون. الشيخ: أقول فعلًا الجنون مثل الناسي أو أشد، ما له عقل. طالب: ( ... ) تقييده؟

стр. 3842

الشيخ: إيه، تقييده لئلا يقول قائل: إذا قلتم بعذر يدخل به مَن فعله متعمِّدًا لعذر؛ لأنه من فعله متعمدًا لعذره يسقط عنه الإثم ولا تجب عليه الفدية. طالب: في الكتاب يا شيخ كرر المحظور ذكر الوطء، كيف يتصور تكرير الوطء؛ لأنه إذا وطئ أول مرة فسد حجه؟ الشيخ: إي نعم، ما تقولون في هذا؟ طلبة: ( ... ). الشيخ: يقول: إذا وطئ أول مرة فسد حجه، كيف يتصور التكرار؟ نقول: إذا فسد الحج ليس معناه أنه يخرج من الحج، يلزمه المضي، وحكمه حكم الصحيح في جميع المحظورات، فهمت؟ طالب: ( ... ) قلنا: هذا قياس على مَن أَحْدَثَ بعد ( ... ). الشيخ: مثل ما فيه الأحداث إلا جنسين فقط أصغر وأكبر. طالب: ( ... ). الشيخ: إي نعم، الأصغر أنواع تحت جنس واحد. طالب: أحسن الله إليك، بالنسبة ( ... ) عليه فدية يا شيخ، هم يستدلون بفدية الأذى فعلها معذور ( ... ) يا شيخ قتل الخطأ يرتفع عنه الإثم، لكن يجب عليه الكفارة، مثل الصيد؛ واحد صاد وهو ناسٍ فيجب عليه المثل ( ... ) كيف يفعله؟ الشيخ: سمعتم ما قال؟ طلبة: ( ... ). الشيخ: يقول: نقيس قتل الصيد على قتل المؤمن خطأً أو مَن بيننا وبينهم ميثاق خطأً، فماذا نقول؟ طلبة: ( ... ). الشيخ: قياس مع الفارق، الله فرَّق في قتل المؤمن بين العمد والخطأ، قال في العمد: ﴿مَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ [النساء: ٩٢]، ما يمكن يقتله عمدًا، مؤمن يقتل مؤمنًا ما يمكن، هذه واحدة.

стр. 3843

الشيء الثاني في النص في قتل الصيد: نص متعمِّدًا، ولكن شوفوا يا جماعة الإنسان إذا اعتقد قبل أن يستدل، الحقيقة أحيانًا تتعجب، قالوا: إن ذكر التعمد هنا في العقاب: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٩٥]، وهذا غريب، والله يقول: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥] فرتَّب الجزاء على العمد على الشرط السابق، وأما قولهم: إن التعمد هذا لأجل الجزاء في الآخرة بالانتقام، فهذا لا شك أنه باطل، وتحريف للكلم عن مواضعه، لكن المشكلة الإنسان إذا اعتقد قبل أن يستدل، واحنا نقول حتى عن أنفسنا نجد أننا إذا اعتقدنا شيئًا ثم جاءت الأدلة بخلافه قد يصعب على الإنسان أنه ينتقل، وتجده يحاول أن يجد دربًا يمشي معه؛ تحريف أو ما أشبه ذلك، ولذلك يجب علينا جميعًا أن نكون للأدلة متبعِين، متى تبيَّن الدليل ما يحتاج أن نتأوَّل أونحرِّف، والحمد لله نحن لا نكلَّف إلا ما نستطيع. طالب: شيخ -عفا الله عنك- تكرار المحظورات ( ... ) بالنسبة للكفارة إذا تباعدت، يعني الأزمنة؟ الشيخ: ويش تقولون؟ طلبة: ( ... ) السؤال؟ الشيخ: يقول: هل تكرار الكفارات كتكرار الأيمان؟ نقول: نعم، إذا حلف على شيء واحد عشر مرات في خلال عشرة أشهر، كل شهر يحلف مرة، ليس عليه إلا كفارة واحدة. طالب: كيف تصير واحدة .. ؟ الشيخ: نعم، قال: والله لا أدخل هذا البيت، وبعد شهر قال: والله لا أدخل هذا البيت، وبشهر قال: لا والله لا أدخل البيت، عليه كفارة واحدة. طالب: أحداث معينة يا شيخ؟ الشيخ: أيش؟ طالب: يعني أحداث مختلفة أقصد؟ الشيخ: أحداث ولّا أيمان؟ طالب: لا، الأيمان ( ... ) أحداث. الشيخ: الأحداث انتهينا منه ( ... ) الأخ، الأيمان إذا تعدد الحلف والمحلوف عليه فعليه كفارة بعدده، إذا اتحد الحلف وتعدد المحلوف عليه فكفارة واحدة، إذا تعدد الحلف واتحد المحلوف عليه فكفارة واحدة.

стр. 3844

إذن تتعدد الكفارات متى؟ طلبة: ( ... ). الشيخ: إذا تعددت الأيمان والمحلوف عليه. طالب: عفا الله عنك ( ... ). الشيخ: إي، هذا باب جديد، يقول: لا عذر اليوم. طالب: ( ... ). الشيخ: إي، ما يخالف -جزاكم الله خيرًا- نقول: لا عذر اليوم، لماذا؟ لأن العلماء كثيرون، فلماذا لم يسأل؟ والعجيب أن بعض العوام يقول: نحن اليوم أشد عذرًا منا بالأمس، بالأمس نسأل عالمًا واحدًا ونرتضيه ونأخذ به، ولا نعرف إلا هو، ولا في البلد إلا هو، اليوم أصبح العلماء في البلد كثيرين، وإذا سألنا أربعة وجدنا خمسة أقوال، فماذا نعمل؟ مشكل هذا، نحن متذبذِبين، وهذا حقيقة، يعني بعض الناس يستفتوني، يقول: أنا سألت فلانًا وقال كذا، وسألت فلانًا وقال كذا، وسألت فلانًا وقال كذا، مختلف. فيقول: إحنا الآن معذورون، هذا وقت العذر، فالحقيقة إن العامة أحيانًا في بلبلة، اليوم واحد يقول: إن الخطيب اللي خطب بهم الجمعة هذه وقال: بيع التقسيط حرام، ولا يجوز بأي حال من الأحوال، لو أنه عندك الشيء ومالكه وأنت بتبيعه مؤجَّل بثمن زائد فهذا حرام، ومن كان قد فعل ذلك فعليه أن يتوب إلى الله، وأن يرد ما أخذه من أصحابه إليهم، والمسكين يقول كلمته بعد الصلاة، ويش لون هذا؟ قال: هذا بيع العِينَة، هذا حرام، فعاد ما أدري هل السائل أنه ما فهم كلام الشيخ، أو ما أدري، على كل حال الآن الناس يُعْذَرُون بالجهل، والعذر قائم وكثير من العوام، يعني صحيح عندهم شيء من التفريط، يشوف الناس يفعلون شيئًا فيفعله خصوصًا في الحج. طالب: شيخ، مَن رفض إحرامه وارتكب محظورًا، وقلنا: عليك فدية، هل يجب ( ... )؟ الشيخ: ما تقولون في هذا السؤال؟ يقول: من رفض إحرامه وفعل محظورًا، هل نقول: جَدِّد إحرامك أو لا؟ طالب: لا. الشيخ: ( ... ). طالب: إحرامه زي ما هو. طلبة: ( ... ). الشيخ: ما يجدد يا شيخ، قلنا: رفض الإحرام ما له أثر إطلاقًا، الإنسان لا يخرج من النسك إلا بواحد من أمور ثلاثة، عدها علَيَّ.

стр. 3845

طالب: الإسلام، والْمُحْصَر، والمشترِط إن اشترط. الشيخ: زين، أو الاشتراط، التحلُّل بالاشتراط إذا اشترط. طالب: شيخ، أحسن الله إليك، إنسان يريد أن ينام، وما يجيه النوم إلا إذا غطى رأسه، ماذا يفعل، هل يغطي وليس عليه شيء؟ الشيخ: يعني هو مُحْرِم؟ طالب: نعم. الشيخ: ما تقولون في هذا؟ طلبة: ( ... ). الشيخ: ما يجرِّب؟ طالب: ما يجي أبدًا. الشيخ: لعله إن مثلًا تحصل خيمة مثلًا. طالب: لا، ما يجي. الشيخ: أبدًا؟ طالب: يصير من القسم الثاني؟ الشيخ: يصير من القسم الثاني الذي احتاج إلى فعل المحظور، إي نعم. طالب: ( ... ). الشيخ: لا، يقول: ما يقدر ينام، مشكِل إذا ما نام، هو لو كانت ليلة واحدة لقلنا: احتسب الأجر، لكن قد يكون أكثر من ليلة. طالب: يلبِّد رأسه ( ... )، إذا لبد رأسه كأنه غطاها، إذا لبَّده بشيء كأنه غطاه. الشيخ: يلبده بأيش؟ طالب: بحنة ولَّا بأي حاجة. الشيخ: يروح يجيب حنة علشان هذه؟ طالب: ( ... ). الشيخ: على كل حال، هاتوا سؤالًا غير هذا، هذا له أن يفعل ويكون من القسم الثاني كما قال الأخ. طالب: أحرم بالحج يا شيخ، ثم بعد إحرامه ارتد، ثم أسلم، هل يصح؟ الشيخ: أعوذ بالله، هذا رجل يقول: ارتد وهو مُحْرِم، ثم أسلم، هو إذا ارتد وهو مُحْرِم بطل إحرامه، ولهذا قال العلماء: لا يبطل الإحرام إلا بالردة، ويفسد بالجماع بعد التحلل الأول. طالب: ( ... ). الشيخ: ( ... ). طالب: ( ... ). الشيخ: ويش أعظم من الكفر؟ طالب: لا، أسلَم يا شيخ. الشيخ: إذا أسلَم خلاص، راح الأول، إن كان وقت الوقوف لم يفُت يمكنه يُحْرِم ويحج. طالب: النظام أن الحاج يختم على جوازه ولا يحج إلا بعد أربع سنوات، إن جاء السنة الثانية أراد الحج مُنِعَ، فهل حكمه حكم الْمُحْصَر؟ الشيخ: يعني من الإتمام ولَّا من الابتداء؟ طالب: من الابتداء هو مُحْرِم، أَحْرَم. الشيخ: قد أحرم يعني؟ طالب: قد أحرم.

стр. 3846

الشيخ: إي، على كل حال يجعل الله له فرجًا، يتكلم مع المسؤولين ربما يجعل الله له فرجًا. طالب: حديث المسيء في صلاته يا شيخ، النبي ﷺ أمره بالإعادة ثلاث مرات، مع أن الرجل كان جاهلًا، فهل هذا على القول: إن الجاهل لا يسقط عنه الإعادة؟ الشيخ: سمعتم؟ طلبة: لا. الشيخ: يقول: الرسول ﵊ أمره أن يعيد صلاته ثلاث مرات، ماذا قلنا؟ طالب: هذا فعل. طالب آخر: قلنا: الواجب .. الشيخ: لا، هو يقول: ليش كرره ثلاث مرات؟ لماذا لم يخبره بأول مرة؟ طالب: للتعليم يا شيخ. طالب آخر: للاتباع يا شيخ. طالب ثالث: قلنا: لكي يتلقى الحكم وهو متشوِّف له ومتهيِّئ. الشيخ: إي نعم، ولأنه ربما في الأول كان متهاونًا فيستأنف على وجه صحيح. طالب: سؤالي يا شيخ أنه كان جاهلًا بكيفية الصلاة .. الشيخ: الجواب: قلنا: إن الرسول ردَّده لأجل أن يبقى متشوِّفًا للعلم، ويكون وقْع العلم في نفسه أشد، ولهذا قال في الثالثة: والذي بعثك بالحق، لا أُحْسِنُ غير هذا، فعلِّمْنِي (٤). *** طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، قال -رحمه الله تعالى-: وكل هَدْي أو إطعام فلمساكين الحرم، وفدية الأذى واللبس ونحوهما ودم الإحصار حيث وُجِدَ سببه، ويجزئ الصوم بكل مكان، والدم شاة، أو سُبْع بدنة، وتجزئ عنها بقرة. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، وَمن تَبِعَهُم بإحسان إلى يوم الدين. سبق القول فيمن كرَّر محظورًا هل تتكرر الفدية أو لا، وبَيَّنَّا أنه إن فدى عن الأول فدى عن الثاني، أي أنها تتكرر إذا فدى عن الأول بكل حال، وإن لم يَفْدِ عن الأول نظرنا فإن كان المحظور جنسًا واحدًا لم يتكرر، وإن كان أجناسًا تكرر، وعلى هذا فإذا لبس الإنسان ثوبه ثم فدى، ثم لبس ثوبه مرة ثانية فعليه فدية أخرى.

стр. 3847

وأما إذا لم يَفْدِ عن الأول فعليه فدية واحدة، لكن يقيَّد هذا بشرط ألَّا يؤخِّر الفدية، من أجل ألَّا يتكرر، فإن فعل ذلك فإنه يعاقَب بنقيض قصده لئلا يتحيَّل على إسقاط الواجب، ثم سبق لنا أيضًا أن مَن فعل المحظور فله ثلاث حالات: الحالة الأولى: أن يفعله عامدًا بلا عذر ولا حاجة، فيترتب عليه أمران: الإثم، وما يقتضيه ذلك المحظور من فدية أو غيرها. والحال الثانية: أن يفعله معذورًا بجهل أو نسيان أو إكراه فلا شيء عليه، وبَيَّنَّا أدلة ذلك من القرآن والسنة العامة والخاصة. والثالث: أن يفعله لحاجة متعمِّدًا، فيسقط عنه الإثم، وتلزمه الفدية وما يترتب على هذا المحظور. ثم ذكر المؤلف ﵀ أنه لا فرق في هذا بين جزاء الصيد وغيره، أما المذهب فيفرِّقون بين ما كان إتلافًا أو بمعنى الإتلاف، وبين ما لم يكن كذلك، والصحيح أنه لا فرق. ثم ذكر المؤلف أين تكون الفدية في أي مكان، وفي أي زمان، فقال: (وكل هَدْي أو إطعام فلمساكين الحرم). (كل هدي) يعني يهديه الإنسان إلى البيت، سواء كان هَدْيَ تطوع، مثاله؟ طالب: هو ( ... ) سوى الإحرام بالحج. الشيخ: لا، هدي التطوع ويش مثاله؟ طالب: ( ... ). طالب: ( ... ) هدي المفرِد ( ... ). الشيخ: إي، أن يهدي هديًا ليس بواجب، يكون مفرِدًا لا هدي عليه، ولكنه يتطوع بالهدي، كله هدي، أو كان الهدي واجبًا كهدي التمتع والقِرَان، أو كان الهدي فدية لترك واجب، أو لفعل محظور. (أو إطعام) يعني: وكل إطعام كإطعام ستة مساكين في فدية الأذى، وإطعام المساكين في جزاء الصيد، وما أشبه ذلك. يقول المؤلف: (فلمساكين الحرم)، يعني: فيصرف لمساكين الحرم، وهذا ليس على إطلاقه في كل هدي؛ لأن هدي المتعة والقِرَان هدي شُكْرَان، فلا يجب أن يُصْرَف لمساكين الحرم، بل حكمه حكم الأضحية، أي: أنه يأكل منه ويهدي ويتصدق، هذا هدي التمتع والقِرَان.

стр. 3848

ولكن على مَن يتصدق؟ يتصدق على مساكين الحرم من هدي التمتع والقِرَان، ولا تجزئ الصدقة على غير مساكين الحرم، فلو ذبح الإنسان هدي التمتع والقِرَان في مكة، ثم خرج بلحمه إلى الشرايع، أو إلى جدة، أو ما أشبه ذلك، وأكل هناك ووزع على الفقراء هناك فإنه لا يجزئه؛ لأنه لا بد أن يكون لمساكين الحرم. الهدي الذي لترك واجب يجب أن يتصدق بجميعه على مساكين الحرم. الهدي الواجب لفعل محظور غير الصيد يجوز أن يكون في الحرم، وأن يكون في محل فعل المحظور، ودليل كونه في محل فعل المحظور أن الرسول ﵊ أمر كعب بن عجرة أن يفدي بشاة (٨) في محل فعل المحظور، ولأن هذا الدم وجب لانتهاك النسك في مكان معين، فجاز أن يكون فداؤه في ذلك المكان، وما جاز فعله خارج الحرم جاز فعله داخل الحرم، يعني ما جاز أن يُذْبَح ويُفَرَّق خارج الحرم فإنه يجوز أن يُذْبَح ويُفَرَّق في الحرم، ولا عكس، فليس ما وجب في الحرم يجوز أن يكون خارج الحرم، أما ما وجب خارج الحرم فيجوز أن يكون حيث وُجِدَ السبب، ويجوز أيضًا في الحرم. دم الإحصار حيث وُجِدَ الحصار، ولكن لو فرضنا أنه أراد أن ينقله إلى الحرم فلا بأس، ولهذا قال المؤلف: (فلمساكين الحرم). ومَن (مساكين الحرم)، هل هم أهل مكة، أو كل مَن كان داخل حدود الحرم؟ وهل هم الساكنون أو الذين جاؤوا للحج ويريدون أن يرجعوا، أي الآفَاقِيُّون؟ فعندنا الآن أربعة أشياء: أولًا: هل المراد بساكن الحرم ساكن مكة، أو مَن كان داخل حدود الحرم؟ الثاني: هل المراد بمساكين الحرم الذين هم ساكنون في الحرم أو حتى الآفَاقِيّ؟ نقول: لا فرق بين مَن كان داخل مكة، أو خارج مكة لكنه داخل حدود الحرم، ولا فرق بين أن يكون المسكين من أهل مكة، أو من الآفاقيين، فلو أننا وجدنا فقراء حجاجًا وذبحنا ما يجب علينا من الهدي وأعطيناه إياهم فلا بأس.

стр. 3849

فصار المراد بمساكين الحرم مَن كانوا في الحرم من الفقراء، سواء كانوا في مكة أو خارج مكة، أو كانوا من أهل المكان، أو كانوا آفاقيين؛ لأنهم كلهم أهل لأن يصرف لهم. ولأن النبي ﵌ أمر علِيًّا أن يتصدق بلحم الإبل التي أهداها (٩)، ولم يستثنِ أحدًا، فدل هذا على أن الآفاقي مثل أهل مكة. وقوله: (لمساكين الحرم) هل المراد بالمساكين الفقراء والمساكين، أو المساكين فقط؟ الأول يشمل الفقراء والمساكين؛ لأننا نقول: إذا جاء لفظ المساكين وحده، أو لفظ الفقراء وحده، فكل واحد منهما يشمل الآخر، وأما إذا جاء لفظ المساكين ولفظ الفقراء فالفقراء أشد حاجة من المساكين، كما تبيَّن ذلك في كتاب الزكاة. قال المؤلف: (وفدية الأذى)، ما هي فدية الأذى؟ هي: ذبح شاة، أو إطعام ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع، أو صيام ثلاثة أيام، وهي المذكورة في قوله تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وسميت فدية أذى .. ؟ طالب: لأن الإنسان يُزِيلُ بها أذى ( ... ). الشيخ: لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]. قال: (واللبس ونحوهما)، يعني: اللبس فديته فدية أذى كما سبق، وقد سبق لنا أن المحظورات؛ محظورات الإحرام، تنقسم من حيث الفدية إلى أربعة أقسام. وقوله: (ونحوهما) أي: نحو فدية الأذى واللبس، كفدية الطيب وتغطية الرأس، وما أشبه ذلك. (ودم الإحصار حيث وُجِدَ سببه) دم الإحصار، الإحصار بمعنى المنع، يعني: الدم الذي وجب بالإحصار، وهو المذكور في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦]. وقول المؤلف: (دم الإحصار)، (أل) هنا للعهد الذهني، أي: ما يكون إحصارًا يحل للإنسان أن يتحلل به من نسكه، وهو حصر العدو فقط على المشهور من المذهب.

стр. 3850

وقيل: إن المراد بالحصر كل ما يمنع الإنسان من إتمام نسكه، من عدو أو غيره، كضياع النفقة والمرض والانكسار؛ انكسار الحاج مثلًا، وما أشبه ذلك، وهذا القول الثاني هو الأصح، وسيأتي إن شاء الله في الفوات والإحصار. قال: (حيث وجد سببه). (حيث) ظرف مكان، أي يكون حيث وجد السبب، مِن حِلٍّ أو حَرَم. فلو فُرِضَ أن الإنسان أحرم من قَرن المنازل وفعل المحظور في الشرائع، والشرائع قبل حدود الحرم، جاز أن يؤدي الفدية في نفس المكان في الشرائع، وكذلك لو أحرم من الحديبية وفعل المحظور في طريقه إلى مكة قبل أن يصل إلى حدود الحرم، فإنه يجوز أن يؤدي الفدية في مكان فعل المحظور. ويجوز أن ينقلها إلى الحرم أو لا؟ يجوز أن ينقلها إلى الحرم؛ لأن ما جاز في الحل جاز في الحرم. ويستثنى من فعل المحظور جزاء الصيد، فإن جزاء الصيد لا بد أن يؤدَّى إلى الحرم؛ لقول الله ﵎: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾، إلى أن قال: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥]. فيستثنى من فعل المحظور أيش؟ طلبة: الصيد. الشيخ: الصيد، فإن جزاءه يجب أن يكون في الحرم، وهل المراد في الحرم ذبحًا وتفريقًا، أو ذبحًا فقط، أو تفريقًا فقط؟ الجواب: الأول؛ ذبحًا وتفريقًا، فما وجب في الحرم وجب أن يُذْبَح في الحرم، وأن يُفَرَّق ما يجب تفريقه منه في الحرم، وعلى هذا فمن ذبح هدي التمتع في عرفة ووزعه في منى، أو في مكة، فإنه لا يجزئه، لماذا؟ لأنه خالف في مكان الذبح، وقد قال النبي ﵌: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (١٠)، وهذا خالف. ولو ذبحه في منى وفرَّقه في عرفة والطائف والشرائع، وما أشبهها؟ طلبة: لم يجزئه. الشيخ: لم يجزئه؛ لأنه لا بد أن يكون لمساكين الحرم. وذهب بعض العلماء إلى أنه لو ذبحه خارج الحرم وفرَّقه في الحرم أجزأه؛ لأن المقصود نفع فقراء الحرم، وقد حصل، وهذا وجه للشافعية.

стр. 3851

ولا ينبغي الإفتاء به، اللهم إلا عند الضرورة، كما لو فعل ذلك أناس يجهلون الحكم، ثم جاؤوا يسألون بعد فوات وقت الذبح، أو كانوا فقراء، فحينئذ ربما يسع الإنسان أن يفتي بهذا الوجه. قال: (ويجزئ الصوم بكل مكان) لماذا؟ لأن الصوم لا يتعلق بنفع أحد، فيجزئ في كل مكان، ولكن يجب أن يلاحظ مسألة قد تمنع من أن نصوم في كل مكان، وهو أن الكفارات تجب على الفور، إلا ما نص الشرع فيها على التراخي، فإذا كان يجب على الفور وتأخَّر سفره مثلًا إلى بلده لزمه أن يصوم في مكة. ولنضرب مثلًا برجل لزمته فدية الأذى، وهي صيام أو صدقة أو نسك، فاختار الصيام، هل نقول: لك أن تؤخِّره حتى ترجع إلى بلدك؟ نقول: لو أخَّرته فأنت آثم، ويجزئ، لكن بادِر؛ لأن إخراج الكفارة واجب على الفور كإخراج الزكاة. قال: (والدم شاة أو سُبْع بدنة، وتجزئ عنها بقرة). يقول: (الدم شاة) يعني: إذا أُطْلِق الدم، ووجدت كلام العلماء: عليه دم، عليه دم، فالمراد بذلك واحد من ثلاثة أمور: إما شاة، والشاة إذا أُطْلِقت في لسان الفقهاء فهي للذكر والأنثى من الضأن والمعز، فالتَّيْس؟ طلبة: شاة. الشيخ: والخروف؟ طلبة: شاة. الشيخ: والشاة الأنثى؟ طلبة: شاة. الشيخ: والعنز؟ طلبة: شاة. الشيخ: شاة، هذه الشاة في إطلاق الفقهاء. (أو سُبْع بدنة) يعني: واحد من سبعة من البدنة، بشرط أن ينويه قبل ذبحها، فإن جاء إلى بدنة مذبوحة واشترى سُبْعها ونواه عن الشاة فإنه لا يجزئ؛ لأنه الآن صار لحمًا، ولا بد في الفدية أن تُذْبَح بنية الفدية. وقول المؤلف: (سُبع بدنة) ظاهره أنه يجزئ، ولو كان شريكه يريد اللحم وهو كذلك، فلو اتفق إنسان مع جزار على أن يشتري سُبع البعير التي يريد أن ينحرها، ونواه، أي المشتري نوى السُّبْع عن شاة واجبة في فدية أذى، أجزأ أو لا؟ طلبة: أجزأ. الشيخ: أجزأ. قال: (أو سُبْع بدنة، وتجزئ عنها بقرة).

стр. 3852

(تجزئ عنها) أي: عن البدنة بقرة، إذن ما هي البدنة؟ البدنة هي البعير، قال الله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ [الحج: ٣٦]، وهذا لا يكون إلا في الإبل، البقرة تجزئ عن البدنة، فسُبْع البدنة والبقرة سواء، مع أنك لو نظرت إلى كبر الجسم وكثرة اللحم لرأيت أن البدنة أكبر وأكثر نفعًا، لكن هذه المسائل مسائل تعبدية لا يُرْجَع فيها إلى القيمة التي بين الناس؛ لقول الله تعالى: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ [الحج: ٣٧]. وقول المؤلف: (أو سُبْع بدنة، وتجزئ عنها بقرة) ظاهره ولو في جزاء الصيد، فمن قتل حمامة فالواجب عليه شاة، هل يجوز أن يجعل بدل الشاة سُبْع بدنة أو بقرة كلام المؤلف ظاهره الجواز، والصواب عدم الجواز في جزاء الصيد. ووجه أن ذلك هو الصواب أن جزاء الصيد يشترط فيه المماثلة، وسُبْع البدنة لا يماثل الحمامة، فلا يجزئ عنه، فالصواب أن جزاء الصيد لا يجزئ فيه سُبْع البدنة أو البقرة، وذلك لأن الله اشترط فيه المماثلة، قال: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥] وليعلم أن سُبْع البدنة أو البقرة يجزئ عما تجزئ عنه الشاة، وعلى هذا فلو ضحَّى به الإنسان عن نفسه وأهل بيته لأجزأ خلافًا لما فهمه بعض طلبة العلم؛ من أن سُبْع البدنة لا يشرك فيه، وإنما يجزئ عن واحد فقط، فإن هذا وَهْم وليس فهمًا صحيحًا، لا عما جاء في السنة، ولا عما جاء في كلام العلماء؛ لأن التشريك في الثواب لا حصر له، وتشريك الملك هو الذي يُحْصَر، تشريك الملك في البدنة والبقرة كم؟ طلبة: سبعة.

стр. 3853

الشيخ: سبعة، فالملك والإجزاء لا تجزئ الشاة إلا عن واحد، ولا يجزئ سُبْع البدنة إلا عن واحد، ولا تجزئ البدنة أو البقرة إلا عن سبعة، أما الثواب فشرك مَن شئت، ولهذا كان الرسول ﵊ يضحِّي بالشاة واحدة عنه وعن أهل بيته، أهل بيته كم؟ معه من النسوة تسع، وهو العاشر، هذا إن لم يرد ﵊ أهل بيته حتى الأقارب، فيكون لا حصر له، لكن اشتراك الملك والإجزاء كم جعل الشاة؟ عن واحد، وسُبْع البدنة عن واحد، والبقرة عن سَبْع، والبدنة عن سَبْع، ففرق بين الملك والإجزاء وبين الثواب. فإذا اشترى الإنسان أو شارك في بعير في سُبْع، وقال: اللهم هذا عني وعن أهل بيتي، فإن ذلك يجزئه، ولو كان أهل بيته مئة. [باب جزاء الصيد] ثم قال المؤلف: (باب جزاء الصيد)، يعني: باب المثل في جزاء الصيد؛ لأنه لا يريد بذلك ﵀ أن يبيِّن ما يجب في الصيد، بل يريد أن يبيِّن المثل، وليعلم أن الصيد نوعان: نوع لا مثل له، ونوع له مثل. والنوع الذي لا مثل له نوعان أيضًا؛ نوع قضت الصحابة به، فيرجع إلى ما قضوا به، ونوع لم تَقْضِ به الصحابة، فيحكم فيه ذَوَا عدل من أهل الخبرة، ويحكمون بما يكون مماثلًا. قال المؤلف ﵀: (في النعامة بدنة) يعني: لو قتل الإنسان نعامة وهو مُحْرِم، أو قتل نعامة في الحرم ولو كان مُحِلًّا فعليه بدنة. (وفي حمار الوحش وبقرتِه والأيِّل والثَّيْتَل والوعل بقرةٌ)، (في حمار الوحش) وهو صيد معروف، وسُمِّيَ حمارًا لشبهه بالحمار، ما الذي يشبهه من النَّعَم؟ البقرة، ولهذا قال تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥] يشبهه البقرة. في (الأيل) أيضًا بقرة، في الأيل، الأيل نوع من الظباء. في (الثيتل) كذلك نوع من الظباء.

стр. 3854

و (الوعل بقرة)، عندي يقول في القاموس: الوعل، بفتح الواو مع فتح العين، وكسرها، وسكونها، هو تيس الجبل، ففسر المجهول بالمجهول، فلو خرجت إلى الجبال تبحثون عن تيوسها إذا وجدتم تيس الجبل فهو الوعل. طالب: ( ... ). الشيخ: في الجبال؟ طالب: إي، أكبر من الضأن ( ... ). الشيخ: إي، على كل حال هي كلها نوع من هذا، كلها فيها بقرة، لماذا؟ لأنها تشبهها. قال: (وفي الضبع كبش) الضبع معروفة، لكنها هل هي حلال أو غير حلال؟ نقول: جعل النبي ﷺ فيها شاة (١١)، ولولا أنها حلال ما كان لها قيمة، فإذن الضبع حلال، وإذا قتلها الْمُحْرِم ففيها كبش. (وفي الغزالة عنز)، الغزالة صغيرة أصغر من الوعل والثيتل والأيل، فيها عنز؛ لأنها أقرب شبهًا بها. (وفي الوبر، والضب، جدي) (الوبر) يقول: هو دويبة كحلاء دون السِّنَّور، لا ذَنَب لها، وأظن معروفة، كثرت عندنا، كانت بالأول معدومة، لكن الآن كثيرة، فيها يقول: (جدي). و(الجدي) هو الذكر من أولاد المعز له ستة أشهر، كذلك أيضًا في الضب، معروف ولَّا غير معروف؟ طلبة: ( ... ). الشيخ: الضب فيه جدي. (وفي اليربوع جَفْرَة)، (اليربوع) معروفة أيضًا، حيوان أو يشبه الفأر، لكنه أطول منه رِجلًا، وله ذَنَب طويل، في طرفه شعر كثير، وهو من أذكى الحيوانات التي تشبهه؛ لأنه يحفر له جحرًا في الأرض، ويجعل له بابًا، ثم يحفر في طرف الجحر حتى لا يبقى عليه إلا قشرة رقيقة، فإذا حشره أحد من عند باب الْجُحْر خرج من القشرة الرقيقة، وتسمى النافقاء، أعني: نافقاء اليربوع، ولهذا اشتق منه النفاق؛ لأن هذا اليربوع منافق في الجحر، لكنه نفاق مباح يريد أن يحمي بذلك نفسه، فإذا حشره أحد من عند باب الجحر نتق من هذه النافقاء وهرب، وهو حلال. يقول: فيه (جفرة) لها أربعة أشهر. (وفي الأرنب عناق)، وهي أصغر من الجفرة، يعني لها ثلاثة أشهر ونصف تقريبًا، والأرنب معروفة.

стр. 3855

انظر الآن اليربوع زِنَتُه كرأس الأرنب، ومع ذلك الواجب فيه أكبر من الواجب في الأرنب؛ لماذا؟ لأن المعوَّل فيه على المماثلة. قال: (وفي الحمامة شاة). طالب: الْجَفْرَة يا شيخ؟ الشيخ: الْجَفْرة لها أربعة أشهر، والعَنَاق دونها. في الحمامة شاة، وجه مشابهة الحمامة للشاة في الشرب فقط، لا في الهيكل، أو الهيئة، في الحمامة شاة، هذا كله قضى به الصحابة، منه ما قضى به واحد من الصحابة، يعني رُوِيَ عن واحد من الصحابة، ومنه ما رُوِيَ عن أكثر من واحد. فإذا وجدنا شيئًا من الصيود لم تحكم به الصحابة أقمنا حَكَمَيْن عدلين خبيرين، وقلنا: ما الذي يشبه هذا من البهائم من بهيمة الأنعام؟ فإذا قالوا: كذا وكذا، حَكَمْنا به. إذا لم نجد شيئًا محكومًا به من قِبَل الصحابة، ولا وجدنا شبهًا له من النَّعَم، فيكون من الذي لا مثل له، وفيه قيمة هذا الصيد قَلَّت أم كَثُرت. [باب صيد الحرم] ثم قال: (باب: حكم صيد الحرم). (الحرم) هنا يحتمل أن يراد به العموم، ويحتمل أن يراد به حرم مكة، وهو المراد، وعلى هذا فتكون (أل) للعهد الذهني، المراد صيد حرم مكة، وليُعْلَم أنه لا يوجد في الدنيا إلا حرمان فقط، وهما حرم مكة وحرم المدينة، وأما بيت المقدس فلا يسمى حرمًا، وما يوجد من بعض التعبيرات: ثالث الحرمين، الموهِمة لكون بيت المقدس حرمًا فهي عبارة ينبغي تجنبها. اختلف العلماء في وادي وج في الطائف، والصحيح أنه ليس بحرَم. قال: (يحرم صيده على المحرِم والحلال) يحرم صيده، أي صيد الحرم على المحرِم والحلال، فيه أحد حلال؟ طالب: نعم. الشيخ: من؟ طلبة: مَن لم يُحْرِم.
следующие страницы →