Полный текст (12 382 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.
стр. 3851
ولا ينبغي الإفتاء به، اللهم إلا عند الضرورة، كما لو فعل ذلك أناس يجهلون الحكم، ثم جاؤوا يسألون بعد فوات وقت الذبح، أو كانوا فقراء، فحينئذ ربما يسع الإنسان أن يفتي بهذا الوجه.
قال: (ويجزئ الصوم بكل مكان) لماذا؟ لأن الصوم لا يتعلق بنفع أحد، فيجزئ في كل مكان، ولكن يجب أن يلاحظ مسألة قد تمنع من أن نصوم في كل مكان، وهو أن الكفارات تجب على الفور، إلا ما نص الشرع فيها على التراخي، فإذا كان يجب على الفور وتأخَّر سفره مثلًا إلى بلده لزمه أن يصوم في مكة.
ولنضرب مثلًا برجل لزمته فدية الأذى، وهي صيام أو صدقة أو نسك، فاختار الصيام، هل نقول: لك أن تؤخِّره حتى ترجع إلى بلدك؟
نقول: لو أخَّرته فأنت آثم، ويجزئ، لكن بادِر؛ لأن إخراج الكفارة واجب على الفور كإخراج الزكاة.
قال: (والدم شاة أو سُبْع بدنة، وتجزئ عنها بقرة).
يقول: (الدم شاة) يعني: إذا أُطْلِق الدم، ووجدت كلام العلماء: عليه دم، عليه دم، فالمراد بذلك واحد من ثلاثة أمور:
إما شاة، والشاة إذا أُطْلِقت في لسان الفقهاء فهي للذكر والأنثى من الضأن والمعز، فالتَّيْس؟
طلبة: شاة.
الشيخ: والخروف؟
طلبة: شاة.
الشيخ: والشاة الأنثى؟
طلبة: شاة.
الشيخ: والعنز؟
طلبة: شاة.
الشيخ: شاة، هذه الشاة في إطلاق الفقهاء.
(أو سُبْع بدنة) يعني: واحد من سبعة من البدنة، بشرط أن ينويه قبل ذبحها، فإن جاء إلى بدنة مذبوحة واشترى سُبْعها ونواه عن الشاة فإنه لا يجزئ؛ لأنه الآن صار لحمًا، ولا بد في الفدية أن تُذْبَح بنية الفدية.
وقول المؤلف: (سُبع بدنة) ظاهره أنه يجزئ، ولو كان شريكه يريد اللحم وهو كذلك، فلو اتفق إنسان مع جزار على أن يشتري سُبع البعير التي يريد أن ينحرها، ونواه، أي المشتري نوى السُّبْع عن شاة واجبة في فدية أذى، أجزأ أو لا؟
طلبة: أجزأ.
الشيخ: أجزأ.
قال: (أو سُبْع بدنة، وتجزئ عنها بقرة).
стр. 3852
(تجزئ عنها) أي: عن البدنة بقرة، إذن ما هي البدنة؟ البدنة هي البعير، قال الله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ [الحج: ٣٦]، وهذا لا يكون إلا في الإبل، البقرة تجزئ عن البدنة، فسُبْع البدنة والبقرة سواء، مع أنك لو نظرت إلى كبر الجسم وكثرة اللحم لرأيت أن البدنة أكبر وأكثر نفعًا، لكن هذه المسائل مسائل تعبدية لا يُرْجَع فيها إلى القيمة التي بين الناس؛ لقول الله تعالى: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ [الحج: ٣٧].
وقول المؤلف: (أو سُبْع بدنة، وتجزئ عنها بقرة) ظاهره ولو في جزاء الصيد، فمن قتل حمامة فالواجب عليه شاة، هل يجوز أن يجعل بدل الشاة سُبْع بدنة أو بقرة كلام المؤلف ظاهره الجواز، والصواب عدم الجواز في جزاء الصيد.
ووجه أن ذلك هو الصواب أن جزاء الصيد يشترط فيه المماثلة، وسُبْع البدنة لا يماثل الحمامة، فلا يجزئ عنه، فالصواب أن جزاء الصيد لا يجزئ فيه سُبْع البدنة أو البقرة، وذلك لأن الله اشترط فيه المماثلة، قال: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥]
وليعلم أن سُبْع البدنة أو البقرة يجزئ عما تجزئ عنه الشاة، وعلى هذا فلو ضحَّى به الإنسان عن نفسه وأهل بيته لأجزأ خلافًا لما فهمه بعض طلبة العلم؛ من أن سُبْع البدنة لا يشرك فيه، وإنما يجزئ عن واحد فقط، فإن هذا وَهْم وليس فهمًا صحيحًا، لا عما جاء في السنة، ولا عما جاء في كلام العلماء؛ لأن التشريك في الثواب لا حصر له، وتشريك الملك هو الذي يُحْصَر، تشريك الملك في البدنة والبقرة كم؟
طلبة: سبعة.
стр. 3853
الشيخ: سبعة، فالملك والإجزاء لا تجزئ الشاة إلا عن واحد، ولا يجزئ سُبْع البدنة إلا عن واحد، ولا تجزئ البدنة أو البقرة إلا عن سبعة، أما الثواب فشرك مَن شئت، ولهذا كان الرسول ﵊ يضحِّي بالشاة واحدة عنه وعن أهل بيته، أهل بيته كم؟ معه من النسوة تسع، وهو العاشر، هذا إن لم يرد ﵊ أهل بيته حتى الأقارب، فيكون لا حصر له، لكن اشتراك الملك والإجزاء كم جعل الشاة؟ عن واحد، وسُبْع البدنة عن واحد، والبقرة عن سَبْع، والبدنة عن سَبْع، ففرق بين الملك والإجزاء وبين الثواب.
فإذا اشترى الإنسان أو شارك في بعير في سُبْع، وقال: اللهم هذا عني وعن أهل بيتي، فإن ذلك يجزئه، ولو كان أهل بيته مئة.
[باب جزاء الصيد]
ثم قال المؤلف: (باب جزاء الصيد)، يعني: باب المثل في جزاء الصيد؛ لأنه لا يريد بذلك ﵀ أن يبيِّن ما يجب في الصيد، بل يريد أن يبيِّن المثل، وليعلم أن الصيد نوعان:
نوع لا مثل له، ونوع له مثل.
والنوع الذي لا مثل له نوعان أيضًا؛ نوع قضت الصحابة به، فيرجع إلى ما قضوا به، ونوع لم تَقْضِ به الصحابة، فيحكم فيه ذَوَا عدل من أهل الخبرة، ويحكمون بما يكون مماثلًا.
قال المؤلف ﵀: (في النعامة بدنة) يعني: لو قتل الإنسان نعامة وهو مُحْرِم، أو قتل نعامة في الحرم ولو كان مُحِلًّا فعليه بدنة.
(وفي حمار الوحش وبقرتِه والأيِّل والثَّيْتَل والوعل بقرةٌ)، (في حمار الوحش) وهو صيد معروف، وسُمِّيَ حمارًا لشبهه بالحمار، ما الذي يشبهه من النَّعَم؟
البقرة، ولهذا قال تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥] يشبهه البقرة.
في (الأيل) أيضًا بقرة، في الأيل، الأيل نوع من الظباء.
في (الثيتل) كذلك نوع من الظباء.
стр. 3854
و (الوعل بقرة)، عندي يقول في القاموس: الوعل، بفتح الواو مع فتح العين، وكسرها، وسكونها، هو تيس الجبل، ففسر المجهول بالمجهول، فلو خرجت إلى الجبال تبحثون عن تيوسها إذا وجدتم تيس الجبل فهو الوعل.
طالب: ( ... ).
الشيخ: في الجبال؟
طالب: إي، أكبر من الضأن ( ... ).
الشيخ: إي، على كل حال هي كلها نوع من هذا، كلها فيها بقرة، لماذا؟ لأنها تشبهها.
قال: (وفي الضبع كبش) الضبع معروفة، لكنها هل هي حلال أو غير حلال؟
نقول: جعل النبي ﷺ فيها شاة (١١)، ولولا أنها حلال ما كان لها قيمة، فإذن الضبع حلال، وإذا قتلها الْمُحْرِم ففيها كبش.
(وفي الغزالة عنز)، الغزالة صغيرة أصغر من الوعل والثيتل والأيل، فيها عنز؛ لأنها أقرب شبهًا بها.
(وفي الوبر، والضب، جدي)
(الوبر) يقول: هو دويبة كحلاء دون السِّنَّور، لا ذَنَب لها، وأظن معروفة، كثرت عندنا، كانت بالأول معدومة، لكن الآن كثيرة، فيها يقول: (جدي).
و(الجدي) هو الذكر من أولاد المعز له ستة أشهر، كذلك أيضًا في الضب، معروف ولَّا غير معروف؟
طلبة: ( ... ).
الشيخ: الضب فيه جدي.
(وفي اليربوع جَفْرَة)، (اليربوع) معروفة أيضًا، حيوان أو يشبه الفأر، لكنه أطول منه رِجلًا، وله ذَنَب طويل، في طرفه شعر كثير، وهو من أذكى الحيوانات التي تشبهه؛ لأنه يحفر له جحرًا في الأرض، ويجعل له بابًا، ثم يحفر في طرف الجحر حتى لا يبقى عليه إلا قشرة رقيقة، فإذا حشره أحد من عند باب الْجُحْر خرج من القشرة الرقيقة، وتسمى النافقاء، أعني: نافقاء اليربوع، ولهذا اشتق منه النفاق؛ لأن هذا اليربوع منافق في الجحر، لكنه نفاق مباح يريد أن يحمي بذلك نفسه، فإذا حشره أحد من عند باب الجحر نتق من هذه النافقاء وهرب، وهو حلال.
يقول: فيه (جفرة) لها أربعة أشهر.
(وفي الأرنب عناق)، وهي أصغر من الجفرة، يعني لها ثلاثة أشهر ونصف تقريبًا، والأرنب معروفة.
стр. 3855
انظر الآن اليربوع زِنَتُه كرأس الأرنب، ومع ذلك الواجب فيه أكبر من الواجب في الأرنب؛ لماذا؟ لأن المعوَّل فيه على المماثلة.
قال: (وفي الحمامة شاة).
طالب: الْجَفْرَة يا شيخ؟
الشيخ: الْجَفْرة لها أربعة أشهر، والعَنَاق دونها.
في الحمامة شاة، وجه مشابهة الحمامة للشاة في الشرب فقط، لا في الهيكل، أو الهيئة، في الحمامة شاة، هذا كله قضى به الصحابة، منه ما قضى به واحد من الصحابة، يعني رُوِيَ عن واحد من الصحابة، ومنه ما رُوِيَ عن أكثر من واحد.
فإذا وجدنا شيئًا من الصيود لم تحكم به الصحابة أقمنا حَكَمَيْن عدلين خبيرين، وقلنا: ما الذي يشبه هذا من البهائم من بهيمة الأنعام؟
فإذا قالوا: كذا وكذا، حَكَمْنا به.
إذا لم نجد شيئًا محكومًا به من قِبَل الصحابة، ولا وجدنا شبهًا له من النَّعَم، فيكون من الذي لا مثل له، وفيه قيمة هذا الصيد قَلَّت أم كَثُرت.
[باب صيد الحرم]
ثم قال: (باب: حكم صيد الحرم).
(الحرم) هنا يحتمل أن يراد به العموم، ويحتمل أن يراد به حرم مكة، وهو المراد، وعلى هذا فتكون (أل) للعهد الذهني، المراد صيد حرم مكة، وليُعْلَم أنه لا يوجد في الدنيا إلا حرمان فقط، وهما حرم مكة وحرم المدينة، وأما بيت المقدس فلا يسمى حرمًا، وما يوجد من بعض التعبيرات: ثالث الحرمين، الموهِمة لكون بيت المقدس حرمًا فهي عبارة ينبغي تجنبها.
اختلف العلماء في وادي وج في الطائف، والصحيح أنه ليس بحرَم.
قال: (يحرم صيده على المحرِم والحلال) يحرم صيده، أي صيد الحرم على المحرِم والحلال، فيه أحد حلال؟
طالب: نعم.
الشيخ: من؟
طلبة: مَن لم يُحْرِم.
стр. 3856
الشيخ: مَن لم يُحْرِم فهو حلال، ودليل ذلك أن النبي ﵌ أعلن هذا التحريم عام الفتح، وقال: «إِنَّ اللهَ حَرَّمَهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» (١٢)، وفي هذا الخبر المؤكَّد دليل على أنه لا يمكن نسخ تحريم حرَم مكة؛ لأنه جعل الغاية يوم القيامة.
(وحكم صيده كصيد المحرِم)، يعني على ما سبق من التفصيل، ففيه الجزاء مثل ما قتل من النَّعَم، أو كفارة طعام مساكين، أو عدل ذلك صيامًا، على ما سبق في صيد المحرِم.
وظاهر كلام المؤلف أن البحري منه لا يحرُم؛ لأن البحري لا يحرُم على المحرِم، فالبحري منه لا يحرُم كما لا يحرم صيد البحر على المحرِم؛ لقول الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦].
ولكن هل يُتَصَوَّرُ أن يكون في الحرم صيد بحري؟
الجواب: نعم، فيه بعض البِرَك الكبيرة يضعون فيها السمك ويتوالد فيها.
وقول المؤلف ﵀: (يحرم صيده على المحرِم والحلال) (صيده) أضاف الصيد إلى الحرَم، وعلى هذا فصيد الحل إذا دخل في الحرم لا يحرُم، لكن يجب إزالة اليد المشاهدة عنه وإطلاقه، ولا يجوز ذبحه في الحرم، بل ولا إبقاء اليد عليه اليد المشاهدة، وهذا هو المشهور من المذهب.
والصحيح أن الصيد إذا دخل فيه الإنسان من الحل فهو حلال؛ لأنه ليس صيدًا للحرم، بل هو صيد لمالكه، وكان الناس يتبايعون الظباء والأرانب في قلب مكة في خلافة عبد الله بن الزبير ﵁، من غير نكير، وهذا يدل على أن الصيود التي يُدْخَل بها من الحل وتباع في مكة حلال بيعها وشراؤها وذبحها وأكلها، وليس فيها إثم.
стр. 3857
بقينا في الصيد البحري، الصيد البحري على المذهب إذا كان في الحرَم فهو حرام، واستدلوا بعموم الحديث، بل بعموم الأحاديث الدالة على تحريم صيد الحرَم، والصحيح أن البحري يجوز صيده في الحرَم؛ لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ [المائدة: ٩٦] وهذا عامٌّ.
فلو فرض أن هناك بركة أو نحوها وفيها سمك غير مجلوب إليها بل توالد فيها، فإن الصحيح أنه لا يحرُم، وأنه حلال على المحرِم والحلال.
قال المؤلف: (ويحرُم).
طالب: أحسن الله إليك، نيابة ( ... ) ما استطاعت أن ترمي الجمرات ولم تجد من ينوب عنها، فهل يجوز لها أن تُنِيبَ مُحِلًّا غير مُحْرِم؟
الشيخ: الصحيح أنه يحل، أنه يجوز أن ينوب عن المحرِم في رمي الجمرات مَن كان مُحِلًّا.
طالب: ( ... ) في الحرم، ووزع على مساكين الحرم، وبعضها على أهل الحِل، هل يجزئ؟
الشيخ: لا يجزئ، إذا كان يجب تفريقها جميعها فإنه لا يجزئ أن يفرق بعضها في الحرم وبعضها في الحل، أما هدي التمتع والقِرَان فكما عرفت أنه يتصدق على الفقراء بشيء منه، والباقي هو حر فيه.
طالب: ما فيه تعيين يا شيخ؟
الشيخ: كيف تعيين؟
طالب: تعيين يعني يعطي الحرم الثلث أو ..
الشيخ: لا، ما فيه تعيين.
هذا سؤال يقول: ما الذي يُخْرِج الضبع من حديث أنه ﷺ حرَّم كل ذي ناب من السباع (١٣)؟
الجواب أن يقال: يُخْرِجه بذلك سنة الرسول ﵊، فيكون مستثنًى من العموم، حرَّم كل ذي ناب من السباع.
وقال بعض العلماء: إنه لم يدخل في الحديث أصلًا؛ لأنه وإن كان سبعًا فإنه ليس له ناب يفترس به؛ إذ إن العادة أن الضبع لا تفترس إلا عند الضرورة.
طالب: شيخ في إحرام ( ... ).
الشيخ: أيش؟ الإحرام بأيش؟
طالب: عند قول المؤلف: ويحرِم في إزار ورداء أبيضين، قلنا: إنه يجوز أن ( ... ) القميص ( ... ) قيمة الهدي ( ... ).
стр. 3858
الشيخ: حتى لو لم يعدمهما، يعني يجوز أن يجعل القميص على صدره وأكتافه كالرداء، سواء وجد الرداء أم لم يجده.
طالب: في وقت ( ... ).
الشيخ: أما لو خرجت من المسجد هنا وأنت قد خلعت قميصك وارتديت به لقال الناس: الرجل أصابه جنون، لكن لو كان في هذا الحرم ما قالوا هذا، ما استنكروه ولا سخروا منك.
طالب: كثير ( ... ).
الشيخ: أبدًا أبدًا، ما فيها شيء، جرب وأرجو ألَّا تجرب من عدم لكن جرب امتحانًا.
طالب: شيخ، أحسن الله إليك، الجماعة إن اشتركوا في صيد واحد فما الواجب عليهم؟
الشيخ: الجماعة إذا اشتركوا في صيد واحد وجب عليهم جزاء واحد.
طالب: أحسن الله إليك، ما الفرق بين هذه المسألة ومسألة اشتراك الجماعة في قتل شخص لما قلنا: يجب عليهم؟
الشيخ: الفرق ظاهر؛ لأن الله قال: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥] وإذا قتلوا صيدًا واحدًا وأدوا جزاء واحدًا حصل الامتثال.
أما في مسألة القتل؛ قتل الجماعة بالواحد، فهذا لاحترام النفوس؛ نفوس الآدمي، ولهذا قال عمر ﵁ حيث أمر بقتل سبعة من أهل صنعاء اشتركوا في قتل واحد، قال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به (١٤).
طالب: شيخ، المثلية، فَهِمْنَا مثلية الحمامة للشاة في الشرب، والباقي؟
الشيخ: الباقي في الصفة، على سبيل العموم.
طالب: ( ... )؟
الشيخ: تشبيهها ولو من بعض الوجوه.
طالب: يعني مثل الضب ..
الشيخ: ما حكى إي نعم ..
الطالب: الضب الآن والأرنب، الضب فيه جدي، والأرنب فيه ..
الشيخ: فيه عَنَاق.
طالب: العَنَاق والجدي قريبات من بعضها ليست بعيدة ..
الشيخ: إي نعم، لكن أسرع.
الطالب: الأرنب والضب الفرق بينهما واضح.
الشيخ: إي، لكن تشبه من بعض الوجوه، ثم ما قضت به الصحابة ما فيه جدال.
طالب: يعني مجرد ( ... ) الصحابة فقط.
الشيخ: ما قضت به الصحابة، إي نعم.
стр. 3859
طالب: ما قضت فيه الصحابة في الصيد، اللي قضت فيه الصحابة يعني ما لم تقضِ فيه الصحابة يحكم به ذَوَا عدل من المسلمين، كيف نفرق بين ما له مثل وما لا ( ... )؟
الشيخ: اشترطنا في ذلك أن يكون الحاكم من أهل الخبرة، وأنا لست صاحب خبرة، لا أعرف.
طالب: يعني لو جاء بشيء يا شيخ ..
الشيخ: نعم.
الطالب: جواب عقلي، لو جاء بشيء، قال: هذا يماثل ذاك في شيء ليس بصريح، يؤخذ به؟
الشيخ: إذا كانَا اثنين؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: قالوا: هذا يشبه كذا وكذا من النَّعَم.
طالب: اتفقوا فيما بينهم أن هذا ..
الشيخ: نأخذ به، ما دام صاحب خبرة نأخذ به.
طالب: ( ... ) قسمها المؤلف ثلاثة أقسام ( ... ).
الشيخ: ويش الأقسام الثلاثة؟
طالب: واحد الغزال، واثنين ما أعرف أساميهم، لكن مر علينا في الدرس.
الشيخ: الأيل والتيس هو الوعل.
طالب: إي نعم، لا الوعل ( ... ) الأيل الثاني ( ... ).
الشيخ: أنا لست صاحب خبرة بهذا، ما أعرفه.
طالب: يا شيخ، المماثلة ..
الشيخ: المهم لا توجد هذه الأشياء الآن، اللهم إلا كان في الجبال اللي بين مكة والمدينة يمكن.
طالب: شيخ، فرضية الوجه ما يقاس عليها منع المرأة من تغطية وجهها، يعني اتفاق العلماء على هذا؟
الشيخ: لا، ما اتفق العلماء على هذا، المرأة ما اتفق العلماء على أن المحرَّم عليها تغطية الوجه، المحرَّم عليها النقاب على الصحيح، وأنها لو غطت وجهها لكان ذلك خلاف الأفضل فقط.
طالب: ذكرنا في أحوال فاعل المحظور ثلاثة أحوال، وهذه الأحوال ( ... )، شيخ، الحاجة المقصود بها مطلَق الحاجة، فيدخل فيها الضرورة أم ..
الشيخ: لا، الضرورة من باب أولى.
طالب: أُرِيدَ به الخاص، المراد به العامّ.
الشيخ: ويش معناه؟
طالب: الحاجة ( ... ) الخاصة، ويراد به العامة.
الشيخ: الآن مثلًا، أليس الإنسان يمكن أن يصبر على القمل في رأسه، لو كثر القمل في رأسه قلنا: لك أن تحلق الرأس لئلا يبقى القمل، لكن ألا يمكن أن يصبر؟
الطالب: يمكن يا شيخ.
стр. 3860
الشيخ: يمكن.
طالب: الأذى ( ... ).
الشيخ: كيف؟
الطالب: ( ... ).
الشيخ: أيش الأذى؟
طالب: ( ... ).
الشيخ: لا، الأذى وسخ، يعني يجوز يتنظف بدون حلق.
طالب: القمل؟
الشيخ: القمل حاجة ما هي ضرورة، الضرورة مثل لو فرضنا أنه نبت جروح في الرأس وصار الشعر يؤلمه أو يؤخِّر برأه، هذه ضرورة، في الواقع يمكن أن يقال: ضرورة.
طالب: شيخ بارك الله فيكم، ذكرتم في إمكانية خروج الإنسان من إحرامه إلى ثلاث: إتمام النسك، أو الإحصار، أو الاشتراط إن اشترط، ما الفرق بين الإحصار والخروج بالاشتراط ( ... )؟
الشيخ: الفرق أن الإحصار يخرج منه ويلزمه الهدي، والمشترِط إذا خرج لا يلزمه الهدي.
طالب: أليس ذاك فرق في المسمَّى، ليس في الجزاء؟
الشيخ: حتى هذا التقسيم، ثم الإحصار على المذهب خاص بالعدو فقط، والمشترِط أي شيء يمنعه من إتمام النسك يخرج، المذهب أن الإحصار خاص بالعدو، والمشترِط أي شيء يمنعه من النسك يتحلل به.
طالب: ( ... ) هذا يا شيخ الاشتراط أعم من الإحصار.
الشيخ: بارك الله فيك ( ... ) لا، بينهما فرق في مسألة الجزاء أو الفدية، وفرق آخر أن الإحصار خاص والاشتراط عامٌّ.
طالب: شيخ، هل يجوز للمحرِم أن ينيب في الرمي مَن لم يُحْرِم؟
الشيخ: إي نعم، يجوز، فلو فرضنا أنه أناب شخصًا قد تحلل التحلُّل الأول والثاني فلا بأس.
طالب: أو لم يحج بالمرة؟
الشيخ: حتى على القول الراجح لو لم يحج ما فيه مانع.
طالب: جزاك الله خيرًا.
طالب آخر: الحديث الذي فيه يا شيخ جزاء الضبع ..
الشيخ: جزاء أيش؟
الطالب: جزاء الضبع الذي حكم فيه الرسول ﵊، لو لم يثبت يا شيخ يدل على تحريم الضبع؟
стр. 3861
الشيخ: يدل نعم، يدل على تحريم الضبع؛ لدخوله في العموم، لا على قول من قال: إنه لم يدخل في العموم، وأن الرسول نهى عن كل ذي ناب من السباع، وهذا الذي رجحه ابن القيم ﵀ قال: إنها ليست ذات ناب، بمعنى أنها لا تأكل بنابها، ولا تعدو على أحد إلا عند الضرورة، إما دفعًا عن نفسها أو إذا اضطرت اضطرارًا كاملًا.
طالب: ( ... ) يكون حلالًا يا شيخ؟
الشيخ: هي حلال، الصحيح أنها حلال.
طالب: إن دخل الحرم ووجد الجراد وأخذ مجموعة من جراد وطبخها وهو جاهل هل عليه شيء؟
الشيخ: جاهل؟ لا، ليس عليه شيء، هذه ذكرناها في أقسام فاعل المحظور.
طالب: يا شيخ، إذا عجز المحصَر ثم تيسر له بعد أشهر هل يقضي؟
الشيخ: لا، إذا تحلل ما يقضي، إذا اشترط أن مَحَلِّي حيث حَبَسْتَنِي فليس عليه الحلق.
طالب: ما اشترط.
الشيخ: إي، يعني السؤال انتهينا من سؤالك.
طالب: ( ... ) فلا إثم عليه، عليه دم؟
الشيخ: عليه ما يترتب على هذا المحظور من دم أو غيره.
طالب: يعني مثلًا لو لبس إزارًا مثل سروال، من عدم لبس إزار أو ..
الشيخ: هذا لم يبق حرامًا عليه؛ لأن الرسول أحلَّه له: «مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ» (١٥)، هذا مما رفع الشرع حكمَه.
طالب: قاعدة عامة؟
الشيخ: لا، هذا أصله ما حرم عليه هذا، حينما عدم الإزار صار السراويل جائزة.
طالب: قلنا: فيمن جامع قبل التحلل الأول تلزمه خمسة أحكام، منها قضاء الحج ..
الشيخ: يترتب عليه ..
طالب: يترتب عليه خمسة أحكام: قضاء الحج، قضاء الحج بأي نسك، أم النسك الذي فسد؟
الشيخ: لا، بالنسك الذي فسد.
طالب: إن قضاه، مثلًا كان متمتِّعًا قضاه مفرِدًا هل يلزمه الدم دم التمتع؟
الشيخ: ما يلزمه؛ لأنه ما تمتع، لكن نقول: يجب عليك أن تقضيه متمتِّعًا؛ لأن حج التمتع أفضل من حج الإفراد.
طالب: إذا ما تمكن من التمتع؟
стр. 3862
الشيخ: إذن ما عليه شيء، يكون مُفْرِدًا ليس عليه شيء.
طالب: بالنسبة للذي تلزمه بدنة، في الذي جامع، قلنا: إنه تلزمه فدية بدنة، هل يجزئ عنها سَبْع شياه أو بقرة؟
الشيخ: ماذا قلنا يا إخوان؟
طالب: الجزاء ( ... ).
الشيخ: قلنا: ما عدا الصيد فالبدنة تقوم مقام سبع غنم، سبع شياه، وسبع شياه تجزئ عنها البدنة إلا في الصيد، وذلك لاشتراط المماثلة.
طالب: من خالف محل الميقات جاهلًا أو غير عالم ( ... )؟
الشيخ: جاهلًا أو غير عالم لا فرق بينهما.
طالب: جاهلًا بالحكم هل يلزمه شيء؟
الشيخ: ويش الشيء؟
طالب: فدية أو شيء؟
الشيخ: مثل؟
طالب: دم أو ..
الشيخ: ويش مثاله؟
طالب: إنسان ترك الميقات تعداه وبلغ مكة ..
الشيخ: لما تعداه رجع فأحرم منه ولَّا أحرم من مكانه؟
طالب: لا، تعداه تمامًا، ما يعرف أنه يجب أن يُحْرِم من الميقات، يجهل هذا؟
الشيخ: أسألك الآن: هل أحرم من مكانه أو رجع فأَحْرَم من الميقات؟
طالب: لا، أحرم من مكانه.
الشيخ: أَحْرَم من مكانه؟
طالب: نعم.
الشيخ: إي نعم، هذا يسقط عنه الإثم، وتجب عليه الفدية.
طالب: ويش يُخْرِجُه من القاعدة؟
الشيخ: ترك المأمور إذا تعذر فإنه يلزمه بدله، وهنا له بدل، لكن لو عجز حتى عن الشاة فليس عليه شيء.
طالب: وإن كان جاهلًا؟
الشيخ: إي نعم؛ لأن فعل المأمور لا يُعْذَر فيه بالجهل ما أمكن فِعْلُه.
طالب: يجزئ عن الشاة سُبْع بدنة في كل شيء إلا في الصيد؟
الشيخ: إلا في الصيد، نعم.
الطالب: في العقيقة.
الشيخ: هذا يسأل يقول: هل يُجْزِئ سُبْع البدنة في العقيقة عن الشاة؟
الجواب: هل تجزئ البدنة عن الشاة في العقيقة؟ إي نعم، ما عجيب؛ لأن بعض العلماء يقول: ما تجزئ.
طالب: ( ... ).
الشيخ: ( ... ) قلنا: المناسك الناس في حاجة إليها الآن.
طالب: ( ... ).
стр. 3863
الشيخ: أقول بارك الله فيك: إن بعض العلماء يقول: إن البدنة والبقرة لا تجزئ في العقيقة، أما سُبْع البدنة والبقرة فلا يجزئ عن العقيقة قطعًا؛ لأن العقيقة فداء، والفداء لا بد أن يكون نفس بنفس.
طالب: يخرج.
الشيخ: تستثنى من هذا.
طالب: يصح قياس الجوارب على القفازين عند النساء في المحظور؟
الشيخ: الجوارب عند النساء حلال.
طالب: لماذا ما قسنا ( ... )؟
الشيخ: ما حرَّم عليه الشارع إلا القفازين فقط.
طالب: ( ... ) يا شيخنا، القفازان عند الرجال؟
الشيخ: الرجال لأنه يحرم عليهم اللباس، الرجال حرمنا عليهم القفازين ما هو قياسًا على النساء، قياسًا على الجوارب وعلى العمامة.
طالب: قَدَمُ المرأة في الحج ( ... )؟
الشيخ: قَدَمُ المرأة عورة في الحج وغير الحج على المشهور من مذهب الحنابلة، والمسألة فيها خلاف؛ بعض العلماء يرى أن الكف والقدم ليسَا من المحرَّم كشفه، إلا إذا وُجِدَ فتنة فهذا شيء آخر.
طالب: على قول الإمام مالك ( ... ).
الشيخ: إذا مَرُّوا بالمدينة.
طالب: إي نعم ( ... ).
الشيخ: على رأي شيخ الإسلام ﵀ يجوز لأهل جدة إذا قصدوا جدة أن يتجاوزوا ذا الْحُلَيْفَة ولا حرج، ونحن نقول به أيضًا إذا كان ما قصدهم الحج، رجل يقول: أنا ابغي أذهب إلى أهلي، وإذا جاء وقت الحج حججت، هذا ما فيه إشكال أنه ما عليه شيء.
طالب: شيخ، بارك الله فيكم، في التمتع متى ( ... )؟
الشيخ: متى وقت أيش؟
الطالب: وقت عدم الْهَدْي، الواحد لا يجد هَدْيًا يصوم، ذكرتم يا شيخ فيه خلافًا، ولم تُرَجِّحه؟
الشيخ: الأقرب والله أعلم أنه فجر يوم العيد هذا الأقرب.
ويَحْرُمُ قَطْعُ شَجَرِه وحَشيشِه الأَخْضَرَيْنِ إلا الإِذْخَرَ، ويَحْرُمُ صَيدُ المدينةِ ولا جَزاءَ، ويُباحُ الحشيشُ للعَلَفِ وآلةِ الحرْثِ ونحوِه، وحَرَمُها ما بينَ عِيرٍ إلى ثَوْرٍ.
(باب: ذكر دخول مكة)
стр. 3864
يُسَنُّ مِن أَعلاها والمسجدُ من بابِ بني شَيْبَةَ، فإذا رأى البيتَ رَفَعَ يَدَيْهِ وقالَ ما وَرَدَ، ثم يَطوفُ مُضْطَبِعًا، يَبْتَدِئُ الْمُعْتَمِرُ بطَوافِ العُمرةِ، والقارِنُ والْمُفْرِدُ للْقُدُومِ، فيُحَاذِي الحَجَرَ الأسودَ، بِكُلِّه ويَسْتَلِمُه ويُقَبِّلُه، فإن شَقَّ قَبَّلَ يَدَه، فإنْ شَقَّ اللَّمْسُ أشارَ إليه ويَقولُ ما وَرَدَ، ويَجعلُ البيتَ عن يَسارِه ويَطوفُ سَبْعًا
الرجال حرَّمنا عليهم القفازين، ما هو قياسًا على النساء، قياسًا على الجوارب وعلى العمامة.
طالب: قَدَم المرأة في الحج ( ... )؟
الشيخ: قدم المرأة عورة في الحج وغير الحج على المشهور من مذهب الحنابلة، والمسألة فيها خلاف؛ بعض العلماء يرى أن الكف والقدم ليسَا من المحرَّم كشفه، إلا إذا وُجِدَ فتنة فهذا شيء آخر.
طالب: على قول الإمام مالك ( ... ).
الشيخ: إذا مروا بالمدينة؟
الطالب: إي نعم ( ... ).
الشيخ: على رأي شيخ الإسلام-﵀ يجوز لأهل جدة إذا قصدوا جدة أن يتجاوزوا ذا الْحُلَيْفَة ولا حرج، ونحن نقول به أيضًا إذا كان ما قصدهم الحج، رجل يقول: أنا أبغي أذهب إلى أهلي، وإذا جاء وقت الحج حججت، هذا ما فيه إشكال أنه ما عليه شيء.
طالب: شيخ، بارك الله فيكم، في التمتع متى وقت العدم ..
الشيخ: متى وقت أيش؟
الطالب: وقت عدم الْهَدْي، الواحد لا يجد هَدْيًا يصوم، ذكرتم يا شيخ فيه خلافًا ولم تُرَجِّحُه؟
الشيخ: الأقرب، والله أعلم، أنه فجر يوم العيد هذا الأقرب.
طالب: شيخ، مَن قتل جرادًا يا شيخ وهو مُحْرِم في الحرم ماذا عليه؟
الشيخ: جاهلًا أو عالمًا؟
الطالب: عالِمًا.
الشيخ: عالِمًا الحرام؟
الطالب: قتلها خطأ يا شيخ؟
الشيخ: خطأ ما عليه شيء.
الطالب: النائب حال الدعاء في الحج يدعو لنفسه أم لمن وكله؟
الشيخ: ما تقولون؟ يقول: هل النائب في الحج يدعو لنفسه أو يدعو للذي أنابه؟ نسأل هل الدعاء شرط في صحة الطواف أو السعي أو الوقوف؟
стр. 3865
طلبة: لا.
الشيخ: ليس بشرط، لكن لا شك أن هذه الأفعال ما جُعِلَت إلا للذِّكر والدعاء، فالذي ينبغي أن يُقال: كل ذِكْر ذكرته وهو مشروع للنسك فثوابه لمن؟
طلبة: ( ... ).
الشيخ: للمحجوج عنه، وكل دعاء دعوتَ به فينبغي أن تدعو لصاحبك؛ لأن النسك له، لكن لو دعوت لنفسك ولم تدعُ له فلا إثم عليك، لكن الذي ينبغي أن تدعو لنفسك ولمن أعطاك النائبة.
طالب: شيخ، إذا طلع فجر يوم النحر ولم يجد هديًا المتمتِّع وغير مستطيع الإطعام نقول: هل يجب عليه الصيام؟
الشيخ: كيف الإطعام؟ ما فيه إطعام.
طالب: نعم، الصيام، ما يستطيع الصيام لمرض وخرج وقت الحج وهو مرض يُرْجَى برؤه، هل يقضي؟
الشيخ: يقضيه كرمضان.
طالب: النائب ما له من أجر؟
الشيخ: حسب نيته، إذا كان ناب تطوعًا لأخيه، فيُرْجَى أن يكون له أجر الحج كله، وإذا كان حج بأجر فله من الثواب بقدر نيته.
طالب: شيخ، إحلال الصيد يدل على أكله؟
الشيخ: إي، متى حل الصيد جاز أكله.
طالب: الآية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ [المائدة: ٩٦] ( ... )؟
الشيخ: طعام البحر؟
طالب: ( ... ).
الشيخ: إي، قال ابن عباس: ﴿صَيْدُ الْبَحْرِ﴾: ما أُخِذَ حَيًّا، ﴿وَطَعَامُهُ﴾: ما وجد ميتًا (١) هكذا قال.
طالب: ذكر شيخ الإسلام في فتواه بأن الإهلال بالحج على ثلاثة أنواع؛ إما أن يُهِلّ بحج، وإما أن يُهِلّ بحج وعمرة قارِنًا، وإما أن يُهِلَّ بعمرة، وقال: إذا أَهَلَّ الحج إفرادًا أن يُدْخِل عليه العمرة، لكن لا يجوز العكس.
الشيخ: الظاهر أنه بالعكس، أنك فاهم غلط.
الطالب: نعم، إذا أحرم بالعمرة كما فعل النبي ﷺ أدخل عليه الحج؛ لأنه أفضل منه، ولا يجوز العكس، وهو إدخال العمرة على الحج، فما دليله في ذلك؟
стр. 3866
الشيخ: هذا هو المشهور عند الحنابلة ﵏ يقولون: لأن ذلك لم يَرِد، والأنساك مبناها على التوقيف، ولأنه إذا أدخل العمرة على الحج لم يستفد إلا إسقاط أعمال العمرة فقط، بخلاف القارِن، ولكن ذكرنا لكم فيما سبق أن هذا أحد وجهين في القِرَان، وأنه قوي، لا سيما إذا قلنا: إن الرسول ﷺ أَحْرَم أولًا بالحج، ثم قيل له: قُلْ: عمرة في حجة (٢)، وأن الإنسان لو فعل هذا فلا بد أن يكون صحيحًا.
***
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب صيد الحرم:
يحرُم صيده على المحرِم والحلال، وحكم صيده كصيد المحرِم، ويحرُم قطع شجره وحشيشه الأخضرين إلا الإذخر.
ويحرم صيد المدينة، ولا جزاء، ويباح الحشيش للعلف وآلة الحرث ونحوه، وحرمها ما بين عير إلى ثور.
باب: دخول مكة.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
سبق لنا حكم الدم الواجب أين يكون، ومتى يكون، ولمن يكون، هذه ثلاثة أسئلة لا بد منها، فالواجب لفعل المحظور أين يكون؟
طالب: فعل المحظور؟
الشيخ: نعم.
الطالب: يكون إما بالحرَم أو في المكان الذي فعل فيه ذلك المحظور.
الشيخ: أحسنت، يكون إما في الحرم أو في المكان الذي فعل فيه ذلك المحظور، ويُسْتَثْنَى من ذلك شيء واحد؟
طالب: نعم، جزاء الصيد.
الشيخ: جزاء الصيد، فيكون؟
طالب: فيكون في الحرم.
الشيخ: دم الإحصار أين يكون؟
طالب: الإحصار في الموضع الذي يُحْصَر فيه.
الشيخ: حيث كان الإحصار. الدم الواجب في المتعة والقِرَان أين يكون؟
طالب: في الحرم.
الشيخ: يكون في الحرم، الدم الواجب لترك واجب أين يكون؟
طالب: في الحرم.
الشيخ: يكون في الحرم، متى يكون ذبح الدم الواجب لمتعة أو قِرَان؟
طالب: في أيام التشريق.
стр. 3867
الشيخ: في يوم العيد وأيام؟
الطالب: وأيام التشريق.
الشيخ: وأيام التشريق، ولا يجوز قبله؟
طالب: نعم.
الشيخ: ما هو الذي يأكل منه من هذه الدماء؟
طالب: هَدْي المتعة والقِرَان.
الشيخ: هَدْي المتعة والقِرَان، كيف يأكل منه وهو واجب؟
طالب: لأنه دم شُكْرَان.
الشيخ: لأنه دم شُكْرَان لا جبران، هذا التعليل.
أما الدليل فلأن الرسول ﷺ أكل من هَدْيِه وهو قارِن (٣).
وسبق لنا أيضًا أن الصوم لا يختص بمكان؛ لأنه يتعلق بذات الشخص نفسه، ففي أي مكان صام أجزأه.
وسبق لنا: جزاء الصيد تعيين المثل حسب ما قضت به الصحابة ﵃ وبَيَّنَّا أن ما قضت به الصحابة فإنه لا خيار فيه ولا مناقشة، وأما ما لم تقضِ به الصحابة فيُرْجَع فيه إلى قول عَدْلَيْن خبيرين يحكمان في ذلك.
وسبق لنا: أن صيد الحرَم حرام على المحرِم والحلال، وأن دليل ذلك قول الرسول ﵊ في مكة: «إِنَّهُ لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا» (٤)، وإذا نُهِيَ عن التنفير فالقتل من باب أولى.
وسبق لنا: أن صيده على ما ذهب إليه المؤلف كصيد المحرِم، وعلى هذا فالصيد البحري في الحرم ليس بحرام.
وهذا هو القول الراجح، أما المذهب فيقولون: إن الصيد البحري في الحرم حرام، ولكن ليس فيه جزاء، والصواب أنه حلال؛ لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦].
وسبق لنا أنه يحرم قطع شجره وحشيشه.
طالب: لا.
الشيخ: ما سبق، قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: (ويحرم قطع شجره وحشيشه الأخضَرَيْنِ).
стр. 3868
ودليل ذلك أن النبي ﷺ قال: «لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُحَشُّ حَشِيشُهَا وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا» (٥)، وكل هذا تأكيد لحرمة هذا المكان، وأنه حتى الجماد بل حتى الأشجار محترمة والصيود محترمة، ولولا رحمة الله لكانت كل الحيوانات محترمة، لكن هذا فيه مشقة على الناس، فحرم الصيد فقط.
وقول المؤلف: (شجره) هنا الشجر مضاف إلى الحرم، فيفيد أن المحرِم ما كان من شجر الحرم، لا من شجر الآدمي، وعلى هذا فما غرسه الآدمي أو بَذَرَه من الحبوب فإنه ليس بحرام، لماذا؟ لأنه ملكه، ولا يضاف إلى الحرم، يضاف إلى مالكه.
وقول المؤلف: (وحشيشه) نقول فيها ما قلنا في (شجره): إن الحشيش مضاف إلى الحرم، فالحشيش الذي نبت بفعل الآدمي ليس بحرام.
وقوله: (الأخضرين) صفة للشجر والحشيش.
والمراد: ما فيهما الحياة والنمو، سواء كانَا أخضرين أم غير أخضرين؛ لأن من الأشجار ما ليس بأخضر، وكذلك من الزروع أو الحشيش ما ليس بأخضر، فالمراد بالأخضر هنا ما فيه الحياة، فخرج بذلك ما كان ميتًا، فإنه حلال، فلو رأيت شجرة قد ماتت فهي حلال، ولو رأيت غصنًا منكسرًا تحت الشجرة فهو حلال؛ لأنه انفصل وهلك.
ولكن قال العلماء: ما قطعه الإنسان من أشجار الحرم فإنه حرام؛ لأنه أخذ بغير حق.
وقول المؤلف: (إلا الإذخر) والإذخر نبت معروف يستعمله أهل مكة في البيوت، والقبور، والحدادة.
أما الحدادة: فلأنه سريع الاشتعال، فيشعلون به النار من أجل أن تشتعل في الفحم والخشب.
وأما في القبور: فإنهم يجعلونه فيما بين اللبنات؛ ليمنع من تسرب التراب إلى الميت.
وأما في البيوت: فيجعلونه فوق الجريد؛ لئلا يتسرب الطين من بين الجريد فيختل السقف.
стр. 3869
فالناس في حاجة إليه، وسبب الاستثناء العباس بن عبد المطلب ﵁ فإن النبي ﷺ لما حرَّم حشيشها قال: يا رسول الله، إلا الإذخر، فإنه لبيوتهم وقبورهم. وفي لفظ: لبيوتهم وقينهم (٤)، أي: حدَّادِيهِم.
فقال: «إلا الإذخر»، فاستثنى الإذخر، وعلى هذا فيُسْتَثْنَى من الشجر والحشيش الأخضر يستثنى الإذخر.
الكمأة، والعساقل، وبنات الأوبر، وما أشبهها كالذي يسميه الناس الفطيطر، هل هو حرام أو ليس بحرام؟
نقول: هل هو من الشجر؟
الجواب: لا، ليس من الأشجار، ولهذا يجوز جني الفقع في حرم مكة، والذي ذكرته ثلاثة أنواع: الكمأة، والعساقل، وبنات الأوبر، وهي أنواع داخلة تحت جنس واحد، وهو الفقع، هذا حلال؛ لأنه ليس بأشجار ولا بحشيش، فلا يدخل في التحريم.
ويقول: (ويحرم صيد المدينة).
وسكت المؤلف ﵀ عن جزاء هذه الأشجار أو الحشائش، فهل أسقطها اختصارًا أو اقتصارًا؟
نقول: بما أن المؤلف من أصحاب الإمام أحمد ﵀ من الحنابلة، فالظاهر أنه أسقطها اختصارًا لا اقتصارًا.
لكن يحتمل أنه ذكرها اقتصارًا، أي: أن التحريم مقصور على القطع والحش، وليس فيه جزاء.
стр. 3870
وهذه المسألة فيها خلاف بين العلماء؛ فمن العلماء من قال: إن هذه الأشجار أو الحشائش ليس فيها جزاء، وهذا القول مذهب مالك وابن المنذر، وجماعة من أهل العلم، وهو الحق؛ لأنه ليس في السُّنَّة دليل صحيح يدل على وجوب الجزاء فيه، وما ورد عن بعض الصحابة ﵃ فيحتمل أنه من باب التعزير، رأوا أنه يعزَّر مَن قَطَعَ هذه الأشجار، بناء على جواز التعزير بالمال، ولو كان هذا -أعني الجزاء- واجبًا لبَيَّنَه النبي ﵌؛ إذ لا يمكن أن يدع أمته بلا بيان لما يجب عليهم، وبوفاة النبي ﵌ انقطع التشريع، وليس هذا من باب القياس حتى يقال: لعله يقاس على الصيد؛ لأن هنا فرقًا بين الصيد وبين الأشجار، فالأشجار نامية، لكن ليس بها الحياة التي في الصيود، فالصحيح أنه ليس فيه شيء، وأن الإنسان إذا قطع شجرة أو غصنًا منها، أو حش حشيشًا فإنه يأثم، ولكن لا جزاء عليه لا قليلًا ولا كثيرًا.
بقي أن يقال: لو كانت الأشجار في الطريق، فهل يجوز إزالتها من أجل الطريق؟
نقول: إن كان هناك ضرورة بحيث لا يمكن العدول بالطريق إلى محل آخر فلا بأس بقطعها، وإن لم يكن ضرورة فالواجب عدل الطريق عنها؛ لأنه يحرم قطعها بلا ضرورة.
فإن قال إنسان: إذا كانت الشجرة خارج الطريق لكن أغصانها ممتدة إلى الطريق وتؤذي المارة في شوكها وأغصانها، فهل تقطع؟
لا تقطع؛ لأن الرسول ﵊ قال: «لَا يُعْضَدُ شَوْكُهَا» (٤)، والشوك مؤذٍ، ومع ذلك نهى عن عضده، أي: قطعه، وبإمكان الإنسان أن ينزل رأسه حتى لا تصيبه الأغصان.
فإن قال قائل: إذا وطئ الإنسان على الحشيش بلا قصد، فهل عليه شيء؟
стр. 3871
الجواب: لا، كما لو انفرش الجراد في طريقه ومر عليه فإنه ليس عليه شيء، ومن ذلك ما لو احتاج الإنسان إلى فرش أو إلى وضع فراش على الأرض في مِنى أو مزدلفة وكان فيها نبات، فإنه لا يحرم عليه وضع الفراش على الأرض، وإن أدى ذلك إلى تلف ما تحته من الحشيش أو من أصول الشجر؛ لأن ذلك غير مقصود، ومن المعلوم أن الرسول ﵊ وأصحابه كانت إبلهم تمشي على الأرض، ولم يقل: تَوَقَّوا المشي على الأرض، وفرق بين ما قصد وبين ما لم يقصد.
قال: (ويحرم صيد المدينة) صيد حَرَم المدينة حرام، لكن حرمته دون حرمة حرَم مكة؛ وذلك لأنه ثابت، أعني تحريم صيد مكة ثابت بالنص والإجماع، وأما حرم المدينة فمختلَف فيه، ولكن القول الصحيح أن المدينة لها حرَم، وأنه لا يجوز الصيد في حرم المدينة، ولكن هل فيه جزاء؟
يقول المؤلف ﵀: (ولا جزاء فيه)؛ لأن النبي ﷺ لم يجعل فيه جزاء، وإذا لم يجعل فيه الجزاء فالأصل براءة الذمة وعدم الوجوب.
وقال بعض أهل العلم: وهو رواية عن أحمد: إن فيه الجزاء، وهو سلب القاتل، يعني: أخذ سلبه من ثوبه وغترته، وما أشبه ذلك؛ لحديث ورد في ذلك أخرجه مسلم (٦).
والقائلون بعدم وجوب الجزاء يجيبون عن هذا الحديث بأنه من باب التعزير لا من باب الضمان، ولهذا لا يختلف هذا التعزير بين الصغير والكبير، ولا يختلف فيما إذا كانت السلب جديدًا أو مستعملًا.
والصواب: أنه ليس فيه جزاء، لكن إن رأى الحاكم أن يعزِّر مَن تعدى على صيد في المدينة بأخذ سلبه، أو بتضمينه مالًا، فلا بأس.
ثم قال: (ويباح الحشيش للعلف، وآلة الحرث ونحوه)؛ لأن النبي ﷺ رخَّص في ذلك (٧)، يباح الحشيش للعلف، يعني يباح أن تحش الحشيش لتعلف بهائمك.
стр. 3872
وكذلك يباح لآلة الحرث، يعني قطع الأغصان لآلة الحرث، السواني، بأن يقطع الإنسان شجرة لينتفع بخشبها في المساند والعوارض، وما أشبه ذلك مما يحتاجه أهل الحرث، وبهذا عُلِمَ أن تحريم حرم المدينة أخف من تحريم حرم مكة.
الرعي: هل يجوز في حرم المدينة الرعي؟ يعني لو أطلق الإنسان سائمته لترعى هل يجوز أو لا يجوز؟
طلبة: يجوز.
الشيخ: وفي مكة؟
طالب: لا يجوز.
الشيخ: يجوز أيضًا، الرعي يجوز في مكة وفي المدينة؛ لأن الرسول ﵊ كان معه الإبل قد ساقها إلى مكة وكانت بلا شك ترعى لم يكمِّم أفواهها.
قال: (ولا جزاء فيه) بهذا نعرف أن بين حرم مكة وحرم المدينة فروقًا نذكرها الآن.
قال: (ويباح الحشيش للعلف وآلة الحرث ونحوه)
(وحرمها ما بين عير إلى ثور) حرم المدينة بريد في بريد، يعني مسافة بريد في بريد مربع ما بين عير إلى ثور، وثور جبل معروف بها، وعير جبل صغير يقولون: إنه خلف أُحُد من الناحية الشمالية.
أما من الشرق إلى الغرب فما بين لَابَتَيْهَا فهو حرام، وهو معروف حرم المدينة عند أهل المدينة.
لننظر الآن ما الفرق بين حرم مكة وحرم المدينة:
الفروق؛ أولًا: أن حرم مكة ثابت بالنص والإجماع، وحرم المدينة مختلَف فيه.
الثاني: أن صيد حرم مكة فيه الإثم والجزاء، وصيد حرم المدينة فيه الإثم ولا جزاء.
الثالث: أن الإثم المترتب على صيد حرم مكة أعظم من الإثم المترتب على صيد حرم المدينة، من وجهين:
الوجه الأول: أن حرم مكة أَوْكَد من حرم المدينة؛ لأن مضاعفة الحسنات في مكة أكثر من المدينة، وعِظَم السيئات في مكة أعظم من المدينة، فصار تحريم الصيد فيها أشد.
стр. 3873
الرابع: أن مَن أدخلها -أي: المدينة- صيدًا من خارج الحرم فله إمساكه، ولا يلزمه إزالة يده المشاهدة، وعلى هذا تحمل قصة أبي عمير الذي كانت معه طير صغير يلعب به يقال له: النُّغَيْر، فمات هذا الطير، فحزن الصبي لموته، فكان النبي ﷺ يقول لهذا الصبي -من باب الممازحة-: «يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ» (٨). وهذا الحديث استدل به من يرى أنه لا يحرُم صيد حرَم المدينة؛ قال: لأن الرسول أقر هذا الصبي.
والذين حرَّمُوه وهم الجمهور قالوا: إن هذا يُحْمَل على أن هذا النُّغَيْر أيش؟
طلبة: ( ... ).
الشيخ: جلب إلى الحرَم، وليس من صيد الحرم.
الخامس: أن حرم مكة يحرُم فيه قطع الأشجار بأي حال من الأحوال إلا عند الضرورة، وأما حرم المدينة فيجوز ما دعت الحاجة إليه، كالعلف وآلة الحرث، وما أشبه ذلك.
السادس: أن حشيش وشجر حرم مكة فيه الجزاء على المشهور من المذهب، وأما حرم المدينة فلا جزاء فيه.
[باب ذكر دخول مكة]
ثم قال المؤلف –﵀: (باب: ذكر دخول مكة).
يقول ﵀ في الشرح: (وتستحب المجاورة بمكة وهي أفضل من المدينة)، مكة أفضل من المدينة بلا شك، وقد قال النبي ﵊ حين أخرج منها: «إِنَّكِ لَأَحَبُّ الْبِقَاعِ إِلَى اللهِ، وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمِي أَخْرَجُونِي مِنْكِ مَا خَرَجْتُ» (٩).
ولكن ذهب بعض العلماء إلى أن المجاورة في المدينة أفضل من المجاورة في مكة؛ لأن النبي ﷺ حث على سكنى المدينة أكثر من حثه على سكنى مكة، وقال: «الْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ» (١٠).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: المجاورة في أي بلاد يقوى فيها إيمانه وتقواه أفضل من غيرها؛ لأن ما يتعلق بالعبادات والعلوم والإيمان أحق بالمراعاة مما يتعلق بالمكان.
стр. 3874
وما ذهب إليه الشيخ ﵀ هو الصواب؛ ولهذا نزح كثير من الصحابة ﵃ إلى الشام والعراق واليمن ومصر؛ لأنهم نزحوا إلى هذه الأماكن لأن إفادتهم فيها أكثر من بقائهم في المدينة.
قال في الفنون: الفنون كتاب لابن عقيل ﵀، وسُمِّيَ فُنُونًا لأنه جمع فيه الفنون كلها، وهو كتاب رأينا شيئًا منه، يعني لا بأس به، لكنه ليس ذاك الكتاب الذي فيه التحقيق الكامل في مناقشة المسائل، إنما هو ينفع طالب العلم بأن يفتح له الأبواب في المناقشة.
يقول: (الكعبة أفضل من مجرد الحجرة)، يعني: حجرة قبر النبي ﷺ ، وهذا لا شك فيه، والحجرة ليس فيها فضل إطلاقًا؛ لأنها بناء، ثم هذا البناء الحجرة المعهودة الآن بناء محدَث على قبر النبي ﵊.
لكن لنقل: إن مراده بقوله: (الحجرة) يعني حجرة عائشة، وهو البيت الأول الذي دُفِنَ فيه الرسول ﵊ فالكعبة أفضل من البيت الذي كان الرسول ﵊ ساكنه، ودُفِنَ فيه.
قال: (فأما والنبي ﷺ فيها -أي في الحجرة- فلا والله، ولا العرش وحملته ولا الجنة).
يعني أن الحجرة اللي فيها قبر النبي ﵊ أفضل من الكعبة، وأفضل من العرش، وأفضل من حملة العرش، وأفضل من الجنة، لماذا؟ لأن بالحجرة جسدًا لو وُزِنَ به لرجح، وهذا التعليل عليل، هو لو قال: إن الجسد أفضل لكان فيه نوع من الحق، أما أن يقول: الحجرة أفضل؛ لأن فيها هذا الجسد، فهذا خطأ منه ﵀.
والصواب: أن هذا القول مردود عليه، وأنه لا يوافَق عليه، وأن الحجرة هي الحجرة، ولكنها شرفت بمقام النبي ﷺ فيها في حياته وفي موته.
وأما أن تكون إلى هذا الحد، ويقسم ﵀ أنه لا يعادلها الكعبة، ولا العرش، ولا حملة العرش ولا الجنة، فهذا وهم لا شك خطأ.
ثم قال: (تضاعف الحسنة والسيئة بمكان وزمان فاضل) تضاعف بالكم أو بالكيف؟
стр. 3875
أما الحسنة فبالكم وبالكيف، وأما السيئة فبالكيف لا بالكم؛ لأن الله تعالى قال في سورة الأنعام وهي مكية: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [الأنعام: ١٦٠]، وقال: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: ٢٥]، ولم يقل: نضاعف له ذلك، بل قال: ﴿نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ فيكون مضاعفة السيئة في مكة أو في المدينة مضاعفة كيفية.
ثم قال المؤلف ﵀: (باب: دخول مكة)، يعني: للحاج، كيف يدخل مكة؟ ومن أين يدخلها؟ ومتى يدخلها؟
يقول المؤلف ﵀: (يُسَنُّ من أعلاها والمسجد -يعني ودخول المسجد- من باب بني شيبة).
ذكرنا أنه متى يدخلها؟
الأفضل أن يدخلها نهارًا في أول النهار؛ لأن النبي ﷺ دخلها ضحى (١١)، ولكن إذا لم يتيسر له ذلك فليدخلها على الوجه الذي يتيسر.
وقوله: (من أعلاها) أي: من أعلى مكة من الحجون، وهل هذه سنة مقصودة أو سنة وقعت اتفاقًا؟
بمعنى هل إن الإنسان يتعمد أن يذهب من هناك ليدخل من أعلاها، أو نقول: إذا كان طريقه من أعلاها، فالأفضل ألا يعدل عنه إلى مكان آخر؟
ظاهر كلام المؤلف الأول أنه يُسَنُّ قصد الدخول من أعلاها.
ولكن الذي يظهر أنه يُسَنُّ إذا كان ذلك أرفق لدخوله، ودليل هذا أن النبي ﵌ لم يأمر أن يدخل الناس من أعلاها.
(المسجد) يُسَنُّ دخوله من باب بني شيبة، وباب بني شيبة الآن عفا عليه الدهر، ولا يوجد له أثر الآن، لكننا أدركنا عقدًا حوالي مقام إبراهيم، قريبًا منه يقال: إن هذا هو باب بني شيبة.
стр. 3876
وكان الإنسان الذي يدخل من باب يقال له باب السلام يتجه إلى الكعبة يدخل من هذا الباب، وهل الدخول أيضًا من باب بني شيبة، لو قدر وجوده أو إعادته هل هذا من باب السنن المقصودة أو التي وقعت اتفاقًا؟ يقال فيه ما يقال في دخول مكة.
(فإذا رأى البيت رفع يديه، وقال ما ورد).
(إذا رأى البيت) أي: الكعبة؛ لقول الله ﵎: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ﴾ [البقرة: ١٢٧].
فإذا رأى الكعبة رفع يديه يدعو، وعلى هذا فيقف ويرفع يديه، ويدعو بالدعاء الوارد، والأحاديث الواردة في ذلك -أي في رفع اليدين وفي الدعاء- أحاديث فيها نظر، أكثرها ضعيف، ولهذا لم يذكر ذلك جابر ﵁ في سياق حج النبي ﷺ .
عندي أنا: (ومنه) أي: مما ورد: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، حَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ، اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ تَعْظِيمًا وَتَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا وَمَهَابَةً وَبِرًّا» (١٢) إلى آخره.
فإن صحت هذه الأحاديث -ولكنها لا تصح- عُمِلَ بها، وإن لم تصح فإنه لا يجوز العمل بالخبر الضعيف؛ لأن العمل بالخبر الضعيف إثبات سنة بغير دليل صحيح.
وعلى هذا -إذا قلنا بعدم صحة هذه الأحاديث، وأنه لا عمل عليها- فإنه يدخل باب المسجد كما يدخل أي باب من أبواب المساجد، يقدِّم رجله اليمنى، ويقول: بسم الله، اللهم صَلِّ على محمد، اللهم افتح لي أبواب رحمتك، ويتجه إلى الحجر الأسود فيطوف.
يقول المؤلف: (ثم يطوف مضطبعًا).
والاضطباع: أن يجعل وسط ردائه تحت عاتقه الأيمن، وطرفيه على عاتقه الأيسر.
وقول المؤلف: (ثم يطوف مضطبعًا).
стр. 3877
يستفاد منه: أنه لا يفعل الاضطباع إلا إذا شرع في الطواف، وهو كذلك، والعجب من جهل كثير من الناس اليوم أنهم يضطبعون من حين أن يحرموا، ويستمرون إلى أن يَحِلُّوا، وهذا من الجهل وعدم تنبيه العامة، وإلا فلو نبِّه العامة على ذلك لكان العامة يريدون الخير.
قال: (ثم يطوف مضطبعًا، يبتدئ المعتمِر بطواف العمرة، والقارِن والمفرِد للقدوم).
يبتدئ المعتمر سواء كان متمتعًا أم غير متمتع، فغير المتمتع الذي يأتي في غير أشهر الحج، والمتمتع الذي يأتي في أشهر الحج قاصدًا الحج.
أما القارِن والمفرِد فظاهر طوافهما للقدوم وليس للعمرة؛ لأن المفرِد لم يُرِد العمرة أصلًا، والقارِن دخلت أعمال العمرة في الحج فيكون طواف الإفاضة الذي بعد الوقوف طوافًا للعمرة وللحج.
ولهذا قال: (والقارِن والمفرِد للقدوم).
طواف القدوم سنة وليس بواجب، والدليل على أنه سنة حديث عروة بن مضرس ﵁: أنه وافَى النبي ﵌ في صلاة الفجر في مزدلفة، وأخبره أنه جاء من طيئ (١٣)، وأنه وقف عند كل جبل، ولم يقل: إنه ورد مكة وطاف بها، ولم يسأله النبي ﷺ هل ورد مكة وطاف بها، فدل ذلك على أن طواف القدوم أيش؟ ليس بواجب.
وسُمِّيَ طواف القدوم؛ لأنه يقع أول ما يقدم الإنسان إلى مكة، فالمراد إذن بالقدوم قدوم مكة.
طالب: شيخ -أحسن الله إليكم- المذهب الوقت المعتبَر في وجوب الهدي وعدمه فجر يوم النحر، وهم مع ذلك يقولون أيضًا بأنه إذا لم يجد الهدي فإنه يبدأ في صيام الثلاثة أيام من اليوم السابع حتى التاسع، فكيف يتأتى أحسن الله إليكم؟
الشيخ: سؤال يقول: إذا قلنا بأن وقت وجوب الهدي على المتمتع والقارِن هو طلوع فجر يوم النحر، فكيف يصح أن يقال: إنه يجوز أن يصوم الأيام الثلاثة من حين الإحرام بالعمرة؟
стр. 3878
والجواب أن يقال: إن هذا الرجل الذي قلنا له: صُمْ، كان عارفًا بنفسه أنه لن يجد الهدي، أما من كان عنده احتمال بوجود الهدي فإنا نقول: أَخِّرِ الصوم إلى أيام التشريق.
طالب: شيخ ( ... ).
الشيخ: إي، هذا أيضًا يحتاج إلى التنبيه، الثمر؛ ثمر شجر الحرم، البذر أو غيره، هل نقول: إنه كالشجر؟
الجواب: لا، فلو أن تفاحة، شجرة تفاح نبتت في الحرم بدون فعل آدمي ثم أثمرت وأخذ الإنسان ثمرتها، فإن ذلك لا بأس به.
طالب: شيخ ( ... ).
الشيخ: المهم البذر، هذا قلنا: لا بأس به.
طالب: بَيَّنَّا حكم الحشيش وشجر الحرم ( ... )؟
الشيخ: أما المباني فلا أتصور أن أحدًا يحملها معه إلا إذا كان ( ... ) يهدمها.
طالب: بيعها.
الشيخ: البيع شيء آخر، بيع دور مكة هذا يأتي إن شاء الله في البيع، والمسألة فيها خلاف طويل عريض بين العلماء.
طالب: شيخ ( ... ) إذا أراد الإنسان أن يحرث الأرض يذهب وليس ( ... ) حكم الذي ( ... )؟
الشيخ: هذا يسأل يقول: إذا أردت أن أحفر مكانًا لقضاء الحاجة في منى وكان فيه شجر، كل الأرض مملوءة بالشجر، فماذا أصنع؟ هل أقول: يجب أن نضع إناء نقضي فيه الحاجة؟ هذا سؤالك ولّا لا؟
طالب: ( ... ).
الشيخ: هذا لا بأس أن الإنسان يحفر ما يحتاج إلى حفره سواء لقضاء الحاجة أو لوضع حفرة يضع فيها النار، إذا أراد أن يوقد النار أو ما أشبه ذلك، أو يحفر لعمود الخيمة، كل هذا لا بأس به ولا يضر.
طالب: اللي عندهم أرض يزرعونها لا يستطيعون أن يزرعوا حتى يحرثوا الأرض ويكون فيها حشيش شجر؟
الشيخ: الحشيش هذا الذي نبت بفعلهم لا بأس به، يعني لو فرضنا أن فيها حشيشًا كان من فعلهم هم من قبل هذا لا بأس به، أما إن كان من فعل الله فإن اضطروا إلى ذلك فلا حرج أن يزيلوه.
طالب: ( ... ) حرم المدينة ( ... ) قبل الرسول ﷺ ولّا بعد الرسول؟
стр. 3879
الشيخ: لا، حرَّمها الرسول ﵊ قال: «إِنَّ اللهَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ» (١٤).
طالب: شيخ، الغصن اليابس في الشجرة الخضراء هل يجوز ( ... )؟
الشيخ: يسأل عن الغصن اليابس في شجرة خضراء هل يجوز قطعه أو لا؟
نقول: نعم، يجوز ما دمنا نعلم أنه يابس يبس موت؛ لأن بعض الأشجار تيبس أغصانها، لكن ليس يبس موت، بمعنى إذا جاء الصيف نَمَتْ هذه لا يجوز أخذها.
طالب: ذكرتم أن السيئة تضاعف بالكيف، ما الدليل على ذلك؟ هذا ما يخالف ظاهر الآية: ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠]؟
الشيخ: هو قد يخالف ظاهر الآية، لكن قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: ٢٥] يدل على أن العذاب أليم شديد، وهذه الكيفية.
طالب: اللي مقيم داخل الحرم؟
الشيخ: آدمي ولَّا صيد؟
طالب: ساكن.
الشيخ: أقول: آدمي ولَّا صيد؟
الطالب: آدمي.
الشيخ: نعم.
الطالب: احتاج إلى الحطب.
الشيخ: هي مشته.
طالب: يصلح طعامه ( ... ) ضرورة؟
الشيخ: لا، في مكة لا، يخرج خارج الحرم ( ... ).
طالب: ( ... ).
الشيخ: يشتري، سهل أمره.
طالب: كان فيه زحمة يحازي الحجر الأسود، فما استطاع أن يحازي ( ... )؟
الشيخ: سيأتينا، اصبر.
طالب: عفا الله عنك، إن كان الذي عليه صيام ثلاثة أيام في الحج ما صامها أيام التشريق يعني ..
الشيخ: لعذر ولّا لغير عذر؟
طالب: لغير عذر.
الشيخ: لغير عذر؟
طالب: إن وقتها ما يجوز صيامها في غيرها ( ... )؟
الشيخ: على المذهب يلزمه القضاء ويلزمه دم لتأخيره.
طالب: هو ما عنده دم ( ... ) يا شيخ؟
الشيخ: فإذا كان ليس عنده دم على كلامهم يلزمه صيام عشرين يومًا؛ عشرة لعدم الدم، وعشرة للمتعة.
стр. 3880
ولو قال قائل: إنه لا يلزمه دم إذا أخَّر؛ لأنه لو كان عنده دم لذَبَحَهُ، لكن هم يقولون: يبقى في ذمته، فنقول: في هذه الحال إنه إذا أخَّرها تكاسلًا يجب عليه قضاؤها مع الإثم.
طالب: شيخ، أحسن الله إليك، العبادات باعتبار الاستطاعة أول وقتها أم آخره؟
الشيخ: وقت الوجوب.
الطالب: أول وقتها ..
الشيخ: أول وقت الوجوب.
الطالب: يعني آخر وقتها.
الشيخ: أول الوقت كيف آخر الوقت؟
الطالب: يعني مثلًا الصلاة، رجل لا يستطيع القيام في أول الوقت هل يعتبر في أول الأذان أنه غير مستطيع، أم أنه ربما في أثناء الوقت يستطيع أن يقوم؟
الشيخ: إي نعم، له أن يصلي قاعدًا من أول الأذان؛ لأنه غير مستطيع، لكن لو كان يعلم من نفسه أن الوعكة هذه تأتيه في أول الوقت وتزول في آخره فهنا يؤخّر.
طالب: الهدي الدم باعتبار أول الوقت من ( ... )؟
الشيخ: وقت الوجوب طلوع الفجر لأنه اليوم الذي ينحر فيه.
الطالب: ولا يجوز في الثلاثة أيام؟
الشيخ: أيش؟
الطالب: التشريق.
الشيخ: يجوز، لكن وقت الوجوب إحنا قلنا: وقت الوجوب هو أول وقت العبادة، ولهذا المرأة لو كانت طاهرًا ثم حاضت في أثناء الوقت وجب عليها قضاء الصلاة.
طالب: لو استطاع ( ... ).
الشيخ: فهو مخيَّر، إن شاء ذبح الهدي، وإن شاء أتم الصيام؛ لأنه وقت الوجوب غير قادر.
طالب: ( ... ) منتصف الطريق ( ... ) ماذا يفعل يا شيخ؟ هل يقطع الشجرة يا شيخ؟
الشيخ: ما ذكرنا هذه؟
طالب: نعم.
الشيخ: ذكرنا أن اليبس نوعان: يبس موت، فما يبس يُبْسَ مَوْتٍ فهذا لا حرمة له، وما يبس من أجل الفصل وأن هذا ليس وقت ( ... ) فهذا حكمه حكم الأخضر.
طالب: شيخ، نخلة نبتت ( ... ) فأراد أن يأخذها إلى البيت ليستفيد من ثمرها هل يجوز ..
الشيخ: نبتت بنفسها ولَّا هو اللي غرسها؟
الطالب: لا، نفسها.
الشيخ: نعم هذه مثل الأشجار الأخرى.
الطالب: يريد ينقلها إلى بيته؟
الشيخ: ما يجوز.
стр. 3881
طالب: شيخ، ذكرنا أمس أن هَدْي التمتع إذا أراد أن يطعم منه لا بد أن يكون لمساكين الحرم ليتصدق منه، شيخ الآن الذي يفعله الناس ما هو هذا، هو يرسلها إلى الخارج الهدايا يذبحونها ويرسلونها إلى الخارج؟
الشيخ: إلى خارج الحرم؟
الطالب: إي خارج المملكة.
الشيخ: ربما إلى خارج المملكة نعم، هذه نقول في الجواب عنها: إن قبض ولي الأمر كقبض الفقير؛ لأن ولي الأمر نائب عن الفقراء، ولذلك إذا أديت زكاتك إلى ولي الأمر وتلفت عنده، هل تبرأ ذمتك أو لا؟
طالب: تبرأ.
الشيخ: تبرأ، فيقال: إن قبض ولي الأمر كقبض الفقير، وإذا رأى أن يصرفها هنا وهناك فلا حرج.
طالب: ( ... ) خارج الحرم يا شيخ؟
الشيخ: ( ... ) على كل حال؛ لأن الهدايا العظيمة الآن اللي تكون هذه السنوات ما يتسع لها فقراء الحرم، لكن في الحقيقة فيها شيء من التفريط، وإلا لو وزعت بانتظام لكان الفقراء الذين من أهل مكة والذين من الآفاق كثيرين جدًّا.
طالب: شيخ، حملات من جدة تذهب يوم ثمانية ويكون معهم متمتِّعون، فهم يرون بفتوى بعض المشايخ جواز التمتع، بعض الناس اللي يكونون معهم يرون أن التمتع يكون قبل يوم ثمانية، فقد دفعوا مالًا فماذا يفعلون؟
الشيخ: أيش؟
طالب: دفعوا فلوسهم.
الشيخ: على؟
طالب: على الحملة.
الشيخ: الواجب على الحملة أن تبين، وأن تقول: نحن لا ننطلق إلا في يوم ثمانية ليكون الناس على بصيرة، ولو أن الحملة انطلقت يوم سبعة لكان طيب.
طالب: أحسن الله إليك، ما نقل عن بعض السلف استحباب تقبيل الحجرة النبوية كما نقل صاحب جامع الاختيارات ذلك؟
الشيخ: لا، لا أصل له، هذا إذا نقل عن بعضهم فإن هذا عمل ليس بصواب؛ لأنه بدعة.
طالب: قوله تعالى: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥] هل مراد الآية حال الإحرام أم في مكان الحرم؟
الشيخ: يشمل هذا وهذا، أنتم حُرُم متلبِّسون بالإحرام أو داخلون في أرض حرام.
стр. 3882
طالب: بعض الناس يا شيخ رأينهم يذبحون الهدي قبل يوم العيد، وعندما نبهناهم قالوا: إن هناك عندنا العلماء أفتونا بهذا، فما رأيكم؟
الشيخ: هذا صحيح، بعض العلماء يقول: إنه يجوز ذبح هدي التمتع والقِرَان من حين الإحرام بالعمرة أو من حين فراغ العمرة كما يجوز الصوم، ولكن هذا القول ضعيف؛ لأنه لو جاز ذلك لفعله النبي ﷺ حين رأى من أصحابه ﵃ تلكؤًا في عدم الحِلّ، وهو يقول: «لَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ» (١٥)، ولو كان النحر جائزًا قبل يوم العيد لنحر تطييبًا لقلوب أصحابه.
طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ [الحج: ٢٥] هل المراد بالإرادة هنا عمل القلب، أو المراد التلبس بالعمل، القول الصحيح يا شيخ؟
الشيخ: المراد العزيمة.
الطالب: القلب عزم ..
الشيخ: أن يعزم عزمًا مؤكدًا.
طالب: أحسن الله إليك، يعتبر من الفروق بين حرم مكة والمدينة أنه مضاعف؟
الشيخ: هذا نبهنا على شيء منها أن المعاصي في حرم مكة أعظم.
طالب: ( ... ).
الشيخ: لا، دم القِرَان يجوز الأكل منه والصدقة منه، ولا يهديه، لكن الصدقة منه يجب أن تكون لفقراء الحرم.
طالب: ( ... ).
الشيخ: إي نعم، من أعطاه شخصًا يظنه أهلًا فتبين أنه ليس بأهل فإنه يجزئه كالزكاة.
طالب: ما رأيكم في قوم ( ... ) اليوم السابع ( ... )؟
الشيخ: ما رأيكم؟ يقول: ما رأيك فيمن يذهب إلى منى في اليوم السادس أو السابع، أو قبل ذلك ليحجز الأماكن؟
طالب: قد تكون هذه ضرورة أحيانًا للحاج.
طالب آخر: ( ... ) إحرام.
الشيخ: إي نعم، الإحرام، لا بأس تحرم بالحج من أشهر الحج من دخول شهر شوال، لكن الكلام على هل يجوز التحجر في منى أو لا؟
стр. 3883
الذي نرى أنه ما دام الناس يعملون هذا العمل فلا حرج عليك؛ لأنك لو لم تفعل ما وجدت مكانًا أبدًا في منى، فإذا كان الناس الآن لا ينكرون التحجر ويحجرون فلا بأس، ولهذا نرى أن من لطف الله ورحمته بالناس الآن أن يَسَّرَ هذه الحملات؛ لأن هذه الحملات يذهبون ويأخذون من الجهات المسؤولة أراضٍ معينة.
طالب: ( ... ) نائم وقد غطى رأسه ( ... )؟
الشيخ: نقول: لا يقنع، لكن يكشف رأسه.
طالب: لو أدى هذا إلى إيقاظه؟
الشيخ: ما فيه بأس، لكن لعله إن شاء الله من أصحاب ثقيل النوم.
طالب: ( ... ) لقول الله ( ... ) لكن الحديث هنا ما ( ... ).
الشيخ: يقول السؤال: قصة الخثعمية التي قالت: إن أبي أدركته فريضة الله على عباده بالحج شيخ لا يَثْبُتُ على الراحلة (١٦)، ما فيه أنه عنده مال أو ليس عنده مال، هذا يستفاد من قوله: فريضة الله؛ لأنه لو لم يكن عنده مال ما وجب عليه الحج؛ إذ يصبح عاجزًا بماله وبدنه، والعاجز بماله وبدنه لا يستطيع إليه سبيلًا.
طالب: أحسن الله إليك شيخ، وجه آخر ما فيه؟
الشيخ: ما هو؟
الطالب: وهو قولها: أفأحج عنه؟
الشيخ: نعم.
الطالب: قولها للنبي: : أفأحج عنه؟ دليل على أنها تستطيع أن تحج عنه.
الشيخ: معلوم هي تستطيع، الآن هي في مكة.
طالب: من ماله ما يشعر بأنها ..
الشيخ: لا ما يشعر بأنه من ماله.
طالب: يا شيخ، ذكرتم الذي يجامع زوجته قبل التحلل الأول يترتب عليه خمسة أمور: منها أنه وجوب المضي والقضاء من العام المقبل، وهذا من حكم الصحابة ( ... )، هذا واجب، وفي جزاء الذي قطع حشائش الأشجار قلتم: إن في الجزاء خلافًا، وأما ما ذكره الصحابة من أنه يجب عليه، فهذا قد يكون من باب التعزير، ما الفرق يا شيخ؟ هذا حكم صحابة، وهذا حكم صحابة ( ... ) أمر النبي؟
الشيخ: لكن بينهما فرق، هذا فيه احتمال أنه من باب التعزير، وأما ما ذكرت ليس فيه هذا الاحتمال.
стр. 3884
طالب: شيخ، لو مر رجل بالميقات وهو عنده نية بالحج لكن ما هو مسافر للحج، في هذا السفر هل نُلْزِمُه بالإحرام؟
الشيخ: لا، ما نلزمه.
طالب: يا شيخ، إذا أراد الإحرام بعد ذلك نُلْزِمُه بالميقات اللي مر منه أم ميقات بلده؟
الشيخ: من حيث أنشأ.
طالب: شيخ، بارك الله فيكم، بعض الحملات ( ... ) وغالب مَن في هذه المخيم يكون أغنياء ليسوا فقراء لأخذ اللي ..
الشيخ: أيش تقولون في هذا؟
طلبة: ( ... ).
الشيخ: يقول: بعض الحملات تأتي بالهدي هدي المتعة والقِرَان ويذبحونه في المخيم ويأكلونه؟
طالب: ما يجوز هذا.
الشيخ: فيَقِي صاحب الحملة ماله بهذا الهدي، بدل ما يشتري له عشرة خرفان بكذا وكذا من المئات يقول: نكتفي بهذا الهدي، وهذا خطأ، فيقال: إذا ذبحوا لا بد أن يأخذوا من كل شاة قطعة من اللحم يتصدقون بها على الفقراء.
طالب: شيخ، في مضاعفة السيئات بمكة، الدليل: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: ٢٥]، وهذا مجرد الإرادة، ألَّا يكون بمكة مجرد إرادة يأثم، يعني يعذب، أما في غيرها فلا يعذب، فلا يكون هناك مضاعفة يعني فقط ذنب يأثم عليه؟
الشيخ: ما دام عذاب أليم في الإرادة فكيف بالفعل؟
طالب: فكيف؟
الشيخ: بالفعل.
الطالب: يعني هو من باب التخويف.
الشيخ: لا، من باب الحق، من باب تحقيق هذا الشيء، ولهذا اختلف العلماء، قالوا: مجرد الإرادة ما يكون فيها إثم، لكن لا بد إرادة بعزم، ولهذا تعدى بالباء ولم يقل: ومن يُرِد فيه إلحادًا.
طالب: شيخ، أحسن الله إليك، إذا اشترك جماعة في قتل صيد هل يكفيهم جزاء واحد، أو لكل واحد واحد؟
الشيخ: إي نعم، كم الذي قتلوا؟
طالب: قتلوا صيدًا واحدًا وهم خمسة ( ... ).
الشيخ: وهم خمسة ( ... ) ما مثله؟
طالب: ( ... ).
الشيخ: لا أسألك ما مثله، إذا كان مثلية كالحمامة مثلًا شاة أو خمسة شياه شاة واحدة.
طالب: والمقوَّم ما هو مثلي يعني.
стр. 3885
الشيخ: الذي يلزم مثل الشيء، لا يلزمهم إلا قيمته فقط.
طالب: ( ... ).
الشيخ: العلماء يقولون: إن الواجب من اللحم فيما يجب للفقراء أقل ما يقع عليه اسم اللحم، هذا هو الواجب.
طالب: عفا الله عنك، بالنسبة لأيام التشريق إذا كان الإنسان يختار الصوم ( ... )؟
الشيخ: يختار الصوم؟
طالب: ( ... ).
الشيخ: الجمرات يكون بالليل ما فيه مانع.
طالب: ( ... ).
الشيخ: يعينه الله.
طالب: يعني ما فيه يعني ..
الشيخ: فيه أنه يقدِّمها قبل أن يخرج إلى الحج، يقدمها من يوم يُحْرِم بالعمرة أو من حين ما ينتهي من العمرة، وإذا كان في البلد سيجد ما يخفف عنه الحر.
طالب: شيخ، الهدي الواجب لفعل محظور إذا الإنسان مثلًا ذبح خارج مكة ما فيه فقراء أو مساكين يتصدق عليهم ( ... )؟
الشيخ: إي نعم، يذبحه هناك وينقل اللحم إلى الفقراء.
الطالب: داخل مكة؟
الشيخ: داخل مكة، وفي المكان اللي حولها.
طالب: إن كان ما حوله مساكين يجوز ( ... ) على من شاء؟
الشيخ: لا، لازم فقراء.
طالب: رجل لا يستطيع الخروج من بلده مثلًا لمانع لديه وهو عنده مال يريد ..
الشيخ: إذا كان يرجو زوال هذا المنع مثل إنسان ممنوع من الخروج من البلد وعنده مال، إذا كان يرجو زوال هذا المانع فلينتظر، وإذا كان لا يرجو فليقم من يحج عنه.
طالب: شيخ أحسن الله إليك، في سنة من السنوات إحدى الحملات في المخيم خارج منى والجو في الحج يا شيخ من أشد ما يكون حرارة، فمن كان بدينًا لا يستطيع يتحمل الحر ويتعب كثيرًا يا شيخ، وكان بعض الناس يؤثرون النوم في المخيم اللي هو خارج منى، مع أن الخيام مجاورة لنا، قد ذهب الناس في اليوم الثاني عشر والثالث عشر وانصرفوا، وكان بعض الإخوان يخرجون يبيتون في مكان اللي هو داخل منى، وهؤلاء داخل المخيم اللي هو خارج منى في المكيف حتى يتقووا به على ما بقي عليهم من أعمال الحج؟
الشيخ: إي نعم، يعني معناه أنهم غير قادرين على أن يذهبوا إلى منى؟
الطالب: قريب المكان.
стр. 3886
الشيخ: أقول: غير قادرين ولَّا يقدرون؟
الطالب: يقدرون، لكن المشكلة يا شيخ في أن الجو شديد الحرارة.
الشيخ: يعني ما يتحملون المشقة؟
الطالب: ما يتحملون، وهذا يدعوهم إلى السهر في الليل، وإذا سهروا في الليل لا يستطيع يقوم بأعمال الحج الباقية عليه؟
الشيخ: الذي يظهر أن هذا لا بأس يبقون في مكانهم في المكيف؛ لأن الذي يظهر أن المبيت في منى ليس محتم الوجوب، بدليل أن الرعاة والسقاة رُخِّصَ لهم.
طالب: أحكام التعزير ( ... ) اختصاص الحاكم أم اختصاص ( ... )؟
الشيخ: لا، من اختصاص الحاكم، والحاكم يجب عليه أن ينظر ما هو الأصلح في باب التعزير، يجب أن ينظر ما هو الأصلح.
طالب: كيف أطلق على جزاء الصيد أنه من باب التعزير، والنبي ﷺ ( ... ) للصحابة: «مَنْ وَجَدْتُمُوهُ» ( ... ) وسعد بن أبي وقاص لم يكن واليًا على المدينة، فوجد رجلًا يصيد في المدينة فسلبه (١٧).
الشيخ: إي، لكن فيه وال غير والي المدينة في ذلك الوقت من هو؟
طالب: طيب سعد بن أبي وقاص ..
الشيخ: الرسول ﵊ أعظم والٍ.
طالب: سعد بن أبي وقاص بعد النبي ﷺ ، ووجد رجلًا يصيد في المدينة ..
الشيخ: إي نعم نعم، هو يعتبر أن قول الرسول ﵊ هذا إما تشريع أو أنه ﵊ شرع هذا للتعزير، فإن كان للتعزير فلا، للحاكم أن يسقطه.
***
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المصنف -رحمه الله تعالى-: في باب دخول مكة:
قال: ثم يطوف مضطبعًا يبتدئ المعتمِر بطواف العمرة، والقارِن والمفرِد للقدوم، فيحاذي الحجر الأسود بكله، ويستلمه ويقبِّله، فإن شق قبَّل يده، فإن شق اللمس أشار إليه ويقول ما ورد، ويجعل البيت عن يساره ويطوف سبعًا، يرمل الأفقي في هذا الطواف ثلاثًا، ثم يمشي أربعًا يستلم الحجر والركن اليماني كل مرة.
стр. 3887
ومن ترك شيئًا من الطواف أو لم يَنْوِه أو نسكه أو طاف على الشاذروان أو جدار الحجر أو عريان أو نجسًا لم يصح.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
سبق أن المؤلف ﵀ ذكر أنه يُسَنُّ دخول مكة من أعلاها؛ لأن النبي ﵌ دخلها من أعلاها، وأن العلماء اختلفوا هل هذا الدخول مقصود أو وقع اتفاقًا؟ فمنهم من قال: إنه مقصود، وإن الإنسان لو أتى من الغرب من مكة فإنه يدور حول مكة حتى يدخل من الشرق.
ومنهم من قال: بل وقع هذا اتفاقًا؛ لأنه أيسر لدخوله ﵊، وليس هذا ببعيد، فهذا القول أقرب إلى الصواب من القول الأول.
كذلك أيضًا نقول: يدخل المسجد من باب بني شيبة، وهو معروف، ويقال فيه ما يقال في دخول مكة من أعلاها، هل هو مقصود أو وقع اتفاقًا؟
فإن قلنا: إنه مقصود، صار الإنسان يطوف على المسجد حتى يحاذي هذا الباب فيدخل من هناك، وإذا قلنا: ليس بمقصود وإنما وقع اتفاقًا، لم يشرع ذلك.
وسبق أن الإنسان إذا دخل البيت يطوف مضطبعًا، وأن الاضطباع هو أن يجعل وسط ردائه تحت كتفه الأيمن، وطرفيه على عاتقه الأيسر.
والحكمة من ذلك: إظهار القوة والنشاط؛ لأن هذا أنشط للإنسان، مما إذا التحف والتف بردائه، وقبل هذه الحكمة أن الرسول ﵌ فعله (١٨) بالنسبة لنا، لكن لماذا فعله؟ لأنه يدل على النشاط والقوة والْجَلَد.
يطوف مضطبِعًا، آخر ما وقفنا عليه، (يبتدئ المعتمِر بطواف العمرة).
وهذا يشمل المعتمِر عمرة تمتع، والمعتمِر عمرة مفردة، فالمعتمر عمرة مفردة هو الذي يعتمر في أي شهر من شهور السنة، والمعتمِر عمرة تمتع هو الذي يعتمر في أشهر الحج ناويًا الحج من عامه، هذا هو المتمتِّع فإن اعتمر في أشهر الحج وهو لا يريد الحج، ثم طرأ له بعد أن يحج فليس بمتمتع، بل هو معتمر.
стр. 3888
وقوله: (يبتدئ المعتمر بطواف العمرة) ظاهره أنه لا يصلي تحية المسجد، وهو كذلك، فإن مَن دخل المسجد الحرام للطواف أغناه الطواف عن تحية المسجد، ومَن دخله للصلاة أو الذِّكْر أو القراءة أو ما أشبه ذلك فإنه يصلي ركعتين، كما يصلي إذا دخل أي مسجد آخر.
قال: (والقارِن والمفرِد للقدوم) يعني: يطوف القارِن والمفرِد للقدوم، وليس هذا بواجب، أعني طواف القدوم.
ودليل ذلك حديث عروة بن مضرس: أنه أتى النبي ﵌ وهو يصلي الفجر في مزدلفة، وأخبره أنه ما ترك جبلًا إلا وقف عنده، فقال النبي ﵌: «مَنْ شَهِدَ صَلَاتَنَا هَذِهِ وَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نَدْفَعَ، وَقَدْ وَقَفَ قَبْلَ ذَلِكَ بِعَرَفَةَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ» (١٩)، ولم يذكر طواف القدوم، فدل هذا على أنه ليس بواجب.
وسُمِّيَ طواف القدوم؛ لأنه جاء عند قدوم الإنسان إلى مكة، ولهذا ينبغي أن يبتدئ الإنسان به قبل كل شيء قبل أن يحط رحله؛ فإن النبي ﷺ إذا دخل مكة عمد إلى البيت وأناخ راحلته وطاف.
ولكن إذا شق على الإنسان هذا العمل، وأراد أن يذهب إلى مكان سكناه، ويحط رحله فلا حرج، المسألة مبناها على السنية فقط.
قال: (فيحاذي الحجر الأسود بكله).
(يحاذي) أي: يوازي، يكون حذوه، الحجر الأسود هو الذي في الركن الشرقي الجنوبي من الكعبة، ويوصف بالأسود لسواده، ويخطئ من يقول: الحجر الأسعد، فإن هذه تسمية بدعية، فإن اسمه الحجر الأسود.
ويُذْكَر عن النبي ﵌ أنه نزل من الجنة أشد بياضًا من اللبن، ولكنه سوَّدَتْه خطايا بني آدم (٢٠)، فإن كان الحديث صحيحًا فلا غرابة فيه أن يكون نازلًا من الجنة، وإن لم يكن صحيحًا -وهو الأقرب أنه ضعيف- فلا إشكال فيه.
قال: (ويحاذي الحجر الأسود بكله).
стр. 3889
وقوله: (بكله) يعني: بكل بدنه، لا بد أن يحاذي الحجر بكل البدن، فلو وقف أمام الحجر وبعض بدنه خارج الحجر فإن طوافه ليس بصحيح، لا بد أن يحاذي الحجر الأسود بكله.
وقول المؤلف: (يحاذي الحجر الأسود بكله).
يدل على أنه لا يبنغي أن يتقدم نحو الركن اليماني فيبتدئ من قبل الحجر فإن هذا بدعة؛ لأن النبي ﵌ ابتدأ الطواف من الحجر، فكونك تتقدم بين يدي الرسول ﵊ وتبتدئ من قبل الحجر هذا من البدع ومن التنطع في دين الله، فلا ينبغي أن يخطو الإنسان خطوة واحدة قبل الحجر الأسود، بل يبتدئ من الحجر، إلا أنه لا يجب أن يلاحظ أنه لا بد من محازاته بكل البدن، ولهذا قال: (يحاذي الحجر الأسود بكله).
(ويستلمه) يعني: يمسحه بيده، هذا هو الاستلام، واستلام كل شيء بحسبه، فاستلام النقود من المشتري يعني قبضها باليد، أما استلام الحجر الأسود أو الركن اليماني فالمراد به أن يمسحه، وذلك لفعل النبي ﵌ (٢١).
وقد ورد حديث لا يصح عن النبي ﵌: «إِنَّ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ يَمِينُ اللهِ فِي الْأَرْضِ، وَإِنَّ مَنْ صَافَحَهُ فَكَأَنَّمَا صَافَحَ اللهَ » (٢٢)، وهذا الحديث لا يصح عن النبي ﵌، لكنه ذكر عن ابن عباس من قوله، وابن عباس ﵄ ممن عرف بالأخذ عن الإسرائيليات، فلا يعول على قوله في مثل هذا؛ لأن العلماء ذكروا من شرط كون الخبر مرفوعًا حكمًا إذا أخبر به صحابي ألا يكون الصحابي معروفًا عنه الأخذ من بني إسرائيل.
قال: (ويقبله)؛ لأنه ثبت عن النبي ﵌ أنه كان يقبِّله، لكن يقبِّله محبة له لكونه حجرًا، أو تعظيمًا لله ؟
стр. 3890
الثاني بلا شك، لا محبة له من حيث كونه حجرًا، ولا للتبرك به أيضًا، كما يصنعه بعض الجهال يمسح يده بالحجر الأسود، ثم يفيضها على بدنه، أو يمسح بالحجر الأسود، ثم يمسح به صبيانه الصغار تبركًا به، فإن هذا من البدع، وهو نوع من الشرك.
ولهذا قبَّل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الحجر الأسود وقال: إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، حجر من الأحجار، ولولا أني رأيت النبي ﵌ يقبِّلك ما قبَّلتك (٢٣)، فأفاد ﵁ بهذا أنه مجرد تعبُّد واتباع للرسول ﷺ ، أنَّا رأينا النبي ﵌ يقبِّله فقبَّلناه، لكننا نعلم أننا نقبِّله تعظيمًا لله ومحبة له، وقد قال مجنون ليلى:
أَمُرُّ عَلَى الدِّيَارِ دِيَارِ لَيْلَى
أُقَبِّلُ ذَا الْجِدَارَ وَذَا الْجِدَارَا
وَمَا حُبُّ الدِّيَارِ شَغَفْنَ قَلْبِي
وَلَكِنْ حُبُّ مَنْ سَكَنَ الدِّيَارَا
فهذا المجنون وهو مجنون جنون عشق يمر على ديارها فيأتي إلى بيتها ويقبِّله جدارًا جدارًا، يقول: ما حب الديار شغفن قلبي ولكن حب مَن سكن الديار.
فالإنسان إذا أحب شخصًا أحب مسكنه وأحب القرب منه، فلذلك كان تقبيلنا للحجر الأسود محبة لله وتعظيمًا له ومحبة للقرب منه .
يقول: (يحاذي الحجر الأسود بكله ويستلمه ويقبِّله، فإن شق قبَّل يده) يعني: بعد استلامه (إن شق) أي: شق الاستلام والتقبيل فإنه يستلمه بيده ويقبِّل يده، ولهذا قال: (قبَّل يده) يعني: بعد أن يستلمه ويمسحه لا أنه يقبِّل يده بدون مسح وبدون استلام، فإن شق اللمس أشار إليه، وإذا أشار إليه فإنه لا يقبّله.
следующие страницы →