Полный текст (912 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
مما في معناه. خلافاً لزفر. لقوله: (بثلاثة أحجار ليس فيها رجيع)،. ففيه دليلان: أحدهما: أن الرجيع ليس من الأحجار فدل استثناؤه إياه منها على أنه أرادها أو ما يقوم مقامها. والثاني: مفهومه أن غير الأحجار يقوم مقامها وإلا لم يكن لتخصيص الرجيع معنى. ولأنه طاهر منق غير مطعوم ولا ذي حرمة كالأحجار.
[٦٩] مسألة: ويكره الاستنجاء بالعظم والروث فإن فعل أجزأه. خلافاً للشافعي. لهذا المعنى الذي ذكرناه. ولأن الانقاء قد حصل فأشبه الأحجار.
[٧٠] مسألة: يجوز الاستنجاء مما يخرج من السبلين نادراً كالحصا والدود والدم وغيره بالأحجار. خلافاً لأحد وجهي الشافعية. لأنه استنجاء فأشبه كونه من الغائط والبول. ولأن الاستجمار من الغائط والبول آكد منه في مسألتنا. لأن الوضوء من ذلك واجب بإجماع، ومن هذا مختلف فيه فإذا ثبت ذلك وجاز في الموضع في المجتمع عليه كان في الأضعف أولى. ولأن الاستنجاء منه في الأصل غير واجب عندنا. وهذا مبني عليه.
[٧١] مسألة: إذا انتشر الحدث عن موضع المخرج، وما لا بد منه من حواليه في الغالب إلى ما بعد عنه لا يجوز فيه إلا الماء. خلافاً للشافعي في أحد قوليه لأنها نجاسة على غير المخرج وما لا بد منه فلم
стр. 37
يجز إزالتها إلا بالماء كما لو جرت إلى الفخذ والساق. ولأن المخرج مخصوص لتكرار الخروج منه.
[٧٢] مسألة: لا يستنجى من الريح. خلافاً لقوم. لقوله ﵇: (ليقم صاحب هذا الريح فليتوضأ). ولم يأمره بالاستنجاء منها. وقوله: (ليس منَّا من استنجى من الريح). ولأن الاستنجاء مأخوذ من إزالة النجو فإذا لم يكن أثر لم يكن غسله استنجاء. ولأنه مرور ريح على موضع من البدن فلم يستحق إزالته كغير ذلك الموضع.
[باب [في نواقض الوضوء وموجبات الغسل]]:
[٧٣] مسألة: ولا وضوء من السلس والاستحاضة خلافاً لأبي حنيفة والشافعي. لما روي أن رجلاً أتى النبي ﷺ قال: إن بي الباسور يسيل مني فقال ﷺ : (إذا توضأت فسال من قرنك إلى قدمك فلا وضوء عليك). ولأنه خارج على وجه السلس كما لو خرج في الصلاة ولأن كل خارج من البدن إذا خرج في الصلاة لم يمنع المضي فيها، ولم يوجب فسادها، فإن خروجه خارجها لا ينقض الوضوء أصله الدموع والعرق عكسه البول والمذي إذا خرجا على السلامة. ولأن ما يوجب الطهر إذا خرج على السلامة فإنه إذا خرج على وجه السلس لا يجب ما كان يجب بخروجه على السلامة أصله دم الاستحاضة،
стр. 38
هذا قياس سلس البول والمذي على الاستحاضة.
[٧٤] مسألة: ولا وضوء مما يخرج من السبيلين نادراً كالحصا والدود والدم. خلافاً لأبي حنيفةوالشافعي. لقوله ﵇: (لا وضوء إلا من صوت أو ريح) وقوله:
(لكنمن غائط أو بول أو نوم). ولأنه خارج غير معتاد فأشبه أن يخرج من غير مخرج الحدث.
[٧٥] مسألة: النوم في الجملة مؤثر في وجوب الوضوء. خلافاً لبعض التابعين لقوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾. الآية نزلت على سبب وهو القيام من النوم، فلا بد أن يتناول سببها. وقوله ﵇: (العينان وكاء السّه فمن نام فليتوضأ). وروي: (فإذا نامت العينان استطلق الوكاء). وقوله: (من
стр. 39
نام مضطجعاً فليتوضأ).وقوله: (إلا من غائط وبول ونوم). وفيه أخبار كثيرة، ولأنه لما كان الأغلب منه خروج الحدث وجب بناؤه على غالبه.
[٧٦] مسألة: إذا نام ساجداً توضأ، خلافاً لأبي حنيفة، لقوله: (فمن نام فليتوضأ). وقوله: (ومن استجمع نوماً فليتوضأ). ولأنه متمكن من النوم على حال يسرع معها خروج الحدث فأشبه المضطجع.
[٧٧] مسألة: الراكع عند مالك كالساجد. وقال ابن حبيب كالجالس. ولمالك قوله: (فمن نام فليتوضأ). ولأنه لا حائل بين موضع الحدث وبين خروجه كالساجد. ولأنه أشد نوما من الساجد لما قاله مالك من التفرج ولابن حبيب أنها حال يقل الثبوت معها، لأن فيها ضرباً من التحرز والتماسك فلا يوجد فيها الاستثقال الذي يوجد في السجود والاضطجاع فكان في معنى الجالس.
[٧٨] مسألة: القائم والجالس إذا طال نومهما لزمهما الوضوء. خلافاً
стр. 40
للشافعي وقوله لا وضوء على الجالس أصلا. لقوله: (من نام فليتوضأ). وقوله: (من استجمع النوم فعليه الوضوء). وهذه عبارة عن الاستغراق وشدة التمكين. ولأنه إذا طال نومه استثقل وزال تماسكه وأسرع إليه خروج الحدث فكان كالمضطجع.
[٧٩] (فصل) وأما المستند فقال مالك هو كالجالس. وقال ابن حبيب هو كالمضطجع وأشار إليه أشهب عن مالك فوجه القول أنه كالجالس قوله ﵇: (ليس على من نام جالساً وضوء حتى يضع جنبه) وهذا يعم المستند وغيره. وروى أنس أن أصحاب رسول الله ﷺ كانوا ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون) ولابد أن تختلف أحوالهم في انتظارهم الصلاة فيكون منهم المائل والمستند ثم لم يجد خلافاً في ذلك. ولأنه متمكن في الجلوس كغير المستند. ووجه القول بأنه كالمضطجع أنه مائل عن مستوى الجلوس كالساجد.
[٨٠] مسألة: وذهب قوم إلى أن النوم حدث ينقض قليله وكثيره
стр. 41
الوضوء على أي هيئة كان النائم وهذا غلط لقوله ﵇ في حديث حذيفة وسأله أمن هذا وضوء؟ فقال: (لا حتى تضع جنبك). وروي (إنما الوضوء على من نام مضطجعاً). فلو كان جميع النوم حدثاً لم يكن لهذا التخصيص فائدة. وروي أن رسول الله ﷺ (كان ينام حتى ينفخ ثم يصلي ولا يتوضأ) وكذلك الصحابة. ولأن تعليله ﵇ بقوله: (فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله). وقوله: (فإذا نامت العينان استطلق الوكاء). يدل على أن النوم ليس بحدث في نفسه وأن الوضوء إنما يجب منه بكونه مؤدياً إلى خروج الحدث.
[٨١] مسألة: المغمى عليه إذا فاق فلا غسل عليه. خلافاً لبعض المتقدمين. وسواء طال به ذلك أو قصر خلافاً لابن حبيب. لأنه معنى يزيل العقل فلم يوجب الغسل كالنوم والسكر.
[٨٢] مسألة: اللمس باليد والقبلة مؤثران في نقض الوضوء. خلافاً
стр. 42
لأبي حنيفة لقوله تعالى: ﴿أو لامستم النساء﴾. وقرئ (أو لمستم النساء). ولأنه لمس يحرم الربيبة كالإيلاج. ولأن اللمس ضربان أعلى وأدنى والطهر نوعان: أعلى وأدنى. فلما وجب بالأعلى وهو التقاء الختانين أعلى الطهرين, وجب أن يجب بالأدنى, وهو ما دونه, أدناهما وهو الوضوء.
[٨٣] مسألة: والاعتبار في ذلك للذة. خلافاً للشافعي. (لظاهر) ﴿أو لامستم النساء﴾ واختلف أصحابنا في المراد بالظاهر على مذهبين. فمنهم من قال: هو الجماع، ومنهم من قال: ما دونه ولم يكن فيهم حامل له على وجه ثالث. ولأنه ﷺ (كان يقبل ويلمس ثم يصلي ولا يتوضأ). وقالت عائشة: (فقدته ليلة فوقعت يدي على أخمصقدميه وهو ساجد)، ولم ينقل أنه توضأ، ولأنه لمس لم تقارنه لذة، فأشبه لمس الرجل ولأن أسباب الأحداث إنما تؤثر في نقض الوضوء، وإذا حصلت على صفة تفضي إلى حدث كالنوم الذي يجب منه الوضوء في المستغرق المؤدي إلى الحدث، دون يسيره واللمس إنما يؤدي إلى خروج المذي إذا كان للذة؛ لأنها هي التي تهيجه وهذا معدوم فيه إذا لم تقارنه لذة فلم ينقض الوضوء.
стр. 43
[٨٤] مسألة: ولا فرق بين وجود الحائل وعدمه إذا لم يكن من الصفاقة بحيث يمنع اللذة كما لو لم يكن حائل.
[٨٥] مسألة: إذا التذ الملموس فعليه الوضوء. خلافاً للشافعي في أحد قوليه. لأنه ملتذ بلمس له تأثير في نقض الوضوء فأشبه اللامس. ولأنه نوع من اللمس اشتركا في موجبه وهو الالتذاذ فوجب أن يشتركا في انتقاض الطهر به، أصله التقاء الختانين ولأنه ما به انتقض وضوء اللامس هو أنه إذا التذ باللمس أدى إلى الحدث وهو المذي وهذا المعنى موجود في الملموس.
[٨٦] مسألة: وإذا مس الشعر فالتذ به فعليه الوضوء. خلافاً للشافعي. لقوله تعالى: ﴿أو لامستم النساء﴾. ولأنه جزء من البدن متصل به اتصال خلقة فأشبه اللحم ولأنه جزء من البدن يلحقه طلاقه فأشبه ما ذكرناه.
[٨٧] مسألة: وإذا وجد اللامس اللذة فلا فرق بين ذوات المحارم والأجنبية. خلافاً للشافعي. لقوله تعالى: ﴿أو لامستم النساء﴾ فعم ولأنه معنى يؤثر في نقض الوضوء ولا فرق فيه بين ذوات المحارم والأجنبيات كالإيلاج.
[٨٨] مسألة: مس الذكر يؤثر في نقض الوضوء خلافاً لأبي حنيفةسحنونولابن القاسمفي أحد قوليه. لقوله ﵇: (من مس ذكره فليتوضأ). ولأنه مس قارنته اللذة كمس النساء. ولأنه لمس يفضي إلى المذي كمس الفرج بالفرج.
[٨٩] مسألة: في اعتبار الوجه الذي إذا حصل عليه نقض الطهر وجهان: أحدهما: أن يكون بباطن الكف. والآخر أن يكون بلذة.
стр. 44
فوجه القول بأن الاعتبار فيه بباطن الكف. قوله ﵇: (إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه فليتوضأ). والإفضاء لا يكون غالباً إلا بباطن الكف. وروي أنه ﵇ أعاد الوضوء وقال: (إني حككت ذكري) وذلك يفيد أنه لا يعتبر باللذة، ووجه اعتبار اللذة أنه لمس يؤثر في نقض الطهر، فوجب أن تعتبر فيه اللذة كمس النساء. ولأن اللمس سبب للحدث فوجب أن يكون وجوب الوضوء منه معلقاً على الوصف الذي يؤدي إلى الحدث، وليس ذلك إلا اللذة. ولأن كل معنى تعلق بالذكر أوجب الطهارة العليا فمن جنسه ما يوجب الطهارة الدنيا، وليس ذلك إلا اللمس للذة.
[٩٠] (فصل) في مسه على وجه الخطأ والسهو روايتان: إحداهما: وجوب الوضوء، والأخرى سقوطه. فوجه الوجوب عموم قوله: (من مس ذكره فليتوضأ). ولأنه ماس لذكره ملتذ به بباطن كفه فأشبه العامد. ولأنه لمس يؤثر في نقض الطهر فاستوى عمده وسهوه أصله مس النساء. ولأن كل معنى نقض الطهر مع العمد نقضه مع السهو كالحدث ووجه نفيه ما روي أن رجلاً قال: يا رسول الله إني أكون في الصلاة فتقع يدي على فرجي، فقال ﷺ : (وأنا ربما كان ذلك مني امض في صلاتك).
стр. 45
ولأن هذا مما لا يمكن الاحتراز والتحفظ منه فكان معفوا عنه.
[٩١] (فصل) ولا وضوء من مس الانثيين. خلافاً لعروة بن الزبير. لأنه عضو لا لذة في لمسه فأشبه سائر الأعضاء. ولأنه لمس لا يفضي إلى خروج الحدث فأشبه مس الرجل.
[٩٢] (فصل) ولا وضوء على من مس الدبر. خلافاً للشافعي. لقوله: (من مس ذكره فليتوضأ) فدل على أن ما عداه بخلافه ولأنه عضو لا لذة في مسه فأشبه سائر الأعضاء ولأن ما يخرج منه لا يوجب الغسل فأشبه العين وغيرها. ولأنه لمس لا لذة فيه فأشبه مس الرجل.
[٩٣] (فصل) في مس المرأة فرجها روايتان: إحداهما: وجوب الوضوء على صفة وهي الإلطاف واللذة على حسب الاختلاف. والأخرى: نفي الوجوب. فوجه نفي الوجوب. لأنه عضو منها فأشبه سائر بدنها. ولأنه لمس لا يفضي إلى نقض الطهر فأشبه مس غيره من الأعضاء. ووجه الوجوب [قوله ﷺ ]: (من مس فرجه فليتوضأ). وروى
стр. 46
هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. قالت: قال رسول الله ﷺ : (أيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ). ولأنه شخص ملتذ بلمس فرجه كالرجل. ولأنه فرج يلتذ بلمسه كالذكر. ولأنه مكلف مس من بدنه ما يخرج الحدث الموجب للبلوغ كالرجل.
[٩٤] (فصل) ومن لمس فرج بهيمة فلا وضوء عليه. خلافاً للشافعي في أحد قوليه. لأنه لمس بهيمة فأشبه سائر بدنها؛ ولأنه لمس لا لذة فيه فأشبه مس الجماد.
[٩٥] مسألة: وما يخرج من البدن من غير السبيلين كالقيء والحجامة والفصاد وما أشبه ذلك لا ينقض الوضوء. خلافاً لأبي حنيفة. لقوله: (لا وضوء إلا من صوت أو ريح). وروى أنس أن رسول الله ﷺ احتجم فلم يزد على أن غسل محاجمه وصلى). ومنه حديث ثوبان (أن النبي ﷺ -
стр. 47
قاء فأفطر قال: ثوبان أنا سكبت له وضوء وقلت يا رسول الله الوضوء واجب من القيء، قال: (لو كان واجباً لوجدته في كتاب الله). ولأنه خارج من غير السبيلين كالدموع، ومن غير المخرج المعتاد كالدود والدم من المخرج. ولأنه خارج من البدن لا ينقض الوضوء قليله، فلم ينقضه كثيره، أصله العرق، عكسه البول. ولأنه طهارة عن حدث فلم يجب بخارج من غير السبيلين كالغسل، وقياساً عليه إذا لم يملأ الفم بعلة الجنس.
[٩٦] مسألة: وإذا قهقه في صلاته فلا وضوء عليه. خلافاً لأبي حنيفة. لقوله: (الضاحك في صلاته، والمفقع أصابعه، والملتفت بمنزلة واحدة). ولأن كل ما لم ينقض الوضوء في غير صلاة لم ينقض في الصلاة كالكلام، عكسه الحدث. ولأن كل معنى لا ينقض الوضوء إذا حصل في صلاة الجنازة، لم ينقض في غيرها كالتبسم والكلام. ولأنها صلاة شرعية فلم تنتقض الطهارة بالقهقهة فيها كصلاة الجنائز. ولأنها طهارة شرعية فلم يؤثر الضحك في بطلانها كالغسل؛ ولأنه معنى لا تأثير له في إيجاب التيمم فلم يكن له تأثير في إيجاب الوضوء كالكلام. ولأن الضحك من
стр. 48
جنس الكلام، وقد ثبت أن قذف المحصنات بالزنى الذي هو أبلغ في المعصية من الضحك لا ينقض الوضوء والضحك أولى. ولأن الدخول في الصلاة له تأثير في انتفاء بطلان الطهارة بما كانت تبطل به قبل الدخول فيها كالاستحاضة ومن به سلس البول عندهم، ورؤية الماء للمتيمم عندنا. ولأن كل ما نقض الطهر بنفسه، ثم لم ينقضه قليله لم ينقضه كثيرة كالكلام، وقوله بنفسه احترازاً من النوم. ولأنها حال لا ينتقض الطهر فيها بالكلام فلم ينتقض بالقهقهة أصله خارج الصلاة.
[٩٧] مسألة: لا وضوء مما مست النار. خلافاً لبعض الصحابة. لقوله ﵇: (لا يتوضأ من طعام أحله الله).
وروي (أنه أكل من كتف شاة وصلى ولم يتوضأ). وروي (أن آخر الأمرين منه ترك الوضوء مما مست النار). وهذا نسخ لما تقدمه. ولأن أحدا لم يوجب الوضوء من أكل الخبز وغيره مقيس عليه.
[٩٨] (فصل) ولا وضوء من أكل لحوم الإبل. خلافاً لداود وأحمد. لقوله: (لا وضوء من طعام أحله الله). ولأنه مأكول فأشبه الخبز. ولأنه حيوان فلم يجب بأكله الوضوء كالبقر والغنم. ولأن الأكل نوع من الانتفاع
стр. 49
به، فلم يجب به وضوء أصله البيع وغيره.
[٩٩] مسألة: إذا تيقن الطهارة وشك في الحدث ولم يكن ممن يعتريه ذلك كثيراً ففيها روايتان:
إحداهما: وجوب الوضوء، والأخرى: استحبابه. فوجه نفي الوجوب أنه شك طرأ على يقين ولم يزل به اليقين أصله إذا تيقن الحدث، وشك في الطهارة. ولأنها طهارة مستحقة للصلاة، فإذا تيقن حصولها لم يلزم فعلها بالشك في حدوث ما يوجبها، أصله إزالة النجاسة ولأن هذا الشك لو وجد في الصلاة لم يعتبر به فكذلك إذا كان خارجها. ووجه الوجوب لأنه غير متيقن في هذه الحالة كونه طاهراً فلزمه الوضوء أصله إذا تيقن الحدث وشك في الطهارة. ولأن الشك في الحدث له مدخل في وجوب الوضوء كالنوم.
[١٠٠] مسألة: ويجب الغسل بالإيلاج وإن لم ينزل، خلافاً لداود. لقوله تعالى: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ والجنابة مقارفة الجماع. وقوله: (إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل). وقوله: (إذا لاقى الختان الختان وغابت الحشفة فقد وجب الغسل). ولأن كل حكم تعلق بالإنزال
стр. 50
تعلق بالإيلاج كالحدود وكمال الصداق والإحصان.
[١٠١] مسألة: إذا اغتسل الجنب ثم خرج منه بقية الماء فلا غسل عليه، ولا فرق بين أن يخرج قبل البول أو بعده. خلافاً للشافعي حين أوجب إعادة الغسل ولغيره حين فرق بين الأمرين. لما روي أن أم سلمة سألت رسول الله ﷺ عن المرأة تحتلم هل عليها غسل؟ فقال: أتجد شهوة؟ قالت: نعم. قال: فتغتسل) فهذا تنبيه على العلة وهي اللذة. ولأنه مائع خارج من القبل لم تقترن به الشهوة المخصوصة فلم يكن جنابة كالبول. ولأن كل مائع يوجب الغسل إذا خرج على وجه السلامة. وإذا خرج على خلافها لم يوجبه، أصله دم الاستحاضة سلامته أن يكونحيضاً فيوجب الغسل ومرضهأن يكون استحاضة فلا يوجبه، كذلك المني فإن نوزعنا في هذا أدللنا عليه بأن من عادة السليم الصحيح أن يلتذ بخروج المني كما أن عادته وجود الالتذاذ بكل ما يلتذ بتناوله من المآكل وغيرها، وإذا كان على خلاف ذلك علم أنه لمفارقته حال الصحة.
[١٠٢] (فصل) اختلف أصحابنا في الوضوء منه على وجهين: أحدهما: الوجوب، والآخر الاستحباب. فوجه الوجوب أن ابتداء خروجه كان على السلامة لأنه يلتذ به وإنما
стр. 51
بقيت في الفرج منه بقية، فلما سقط الغسل منه لعدم اللذة كان أقل أحواله أن يكون كالبول ووجه سقوطه فلأن كل حدث موجبه لا يختلف باختلاف أحوال خروجه كسائر الأحداث.
[١٠٣] مسألة: إذا أسلم الكافر فعليه الغسل. خلافاً لأكثرهم. (لأمره لقيس بن عاصم لما أسلم بالاغتسال). وروي (أن نصرانيا أسلم وأمره بالاغتسال) وهذا نقل الحكم بسببه. ولأن الكافر جنب لأن جنابته لا تزال عنه حال كفره إذ هو ممن لا تصح منه النية فإذا أسلم لزمه الغسل.
[١٠٤] مسألة: ومن أحدث ثم أجنب أجزأه الغسل من الوضوء خلافاً للشافعي في بعض أقاويله. لأن الطهارة الصغرى تدخل في الكبرى إذا اجتمعتا أصله إذا سبقت الكبرى. ولأن الطهارتين المتساويتين تتداخلان فكانت الصغرى بأن تدخل في الكبرى أولى.
стр. 52
[١٠٥] مسألة: ويجوز أن يتوضأ بفضل المرأة جنباً كانت أو حائضاً خلافاً لأحمد بن حنبل في منعه ذلك إلا إذا كان مشاهداً. لما روي (أن النساء والرجال كانوا يتوضئون على عهد رسول الله ﷺ من إناء واحد). وفي حديث ميمونة: (أن النبي ﷺ توضأ من فضل غسلها من الجنابة). وقالت عائشة: (كنت أتوضأ أنا والنبي ﷺ من إناء واحد فأقول دع لي). ولأنه ماء فضل عن متوضئ أو مغتسل فأشبه ما يفضل عن الرجل واعتباراً به إذا كان غير مشاهد لها.
تم الجزء الأول من كتاب الإشراف
*****
стр. 53
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
استعنت بالله
باب التيمم
[١٠٦] مسألة: اختلف أصحابنا في حد فرض اليدين في التيمم عند مالك، فمنهم من قال: إلى المرفقين، وهو قول ابن نافع ومذهب أبي حنيفة والشافعي. ومنهم من قال إلى الكوعين وهو قول ابن حبيب. فوجه القول بأنه إلى المرفقين قوله: ﴿وأيديكم إلى المرافق﴾. والإطلاق يتناول إلى الإبط. ولأنه تعالى لما قيدهما في الوضوء وأطلق في التيمم وجب بناء المطلق على المقيد. وقوله ﷺ : (التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين) فأخبر عن صفة التيمم الشرعي فانتفى بذلك أن يكون ما دونه تيمماً شرعياً. ولأنه ممسوح في التيمم
стр. 54
فوجب أن يكون على حده في الوضوء كالوجه. ولأنهما طهارة عن حدث فوجب دخول المرفقين فيها كالوضوء ووجه القول بأنه إلى الكوعين قوله: (أيديكم) ففيه دليلان: أحدهما: أن الأخذ بأوائل الأسماء واجب كما فعلنا ذلك في الشفقين والأبوين واللمسين والقرءين ومن مسح إلى الكوعين سمي ماسحاً بيديه. والآخر: أنه تعالى فرق بينهما فقيدهما في الوضوء، وأطلقهما في التيمم مكرراً فوجب أن يكون لهذا التكرير فائدة ولا فائدة إلا ما قلناه. وقول عمار: سألت النبي ﷺ عن التيمم وأمرني بضربة للوجه والكفين). وروي أنه ﵇ قال: (إنما يكفيك ضربة لوجهك وكفيك). وروى القاسم عن أبي أمامة أن النبي ﷺ قال: (التيمم ضربة للوجه وضربة للكفين). ولأنه حكم علق على مطلق اسم اليد فلم يتحدد بالمرفقين
стр. 55
أصله القطع. ولأنه عضو نص على حده في الوضوء فوجب أن يكون محل فرضه في بدله المرتب ناقصاً عن محل فرضه في الأصلي دليله الرجلان؛ لأن بدلهما الخفاف ومحل الفرض أعلاهما دون أسفلهما، وقولنا المرتب احترازاً من الجبائر ونص على حده احترازاً من الوجه ونقيس التيمم على الوضوء وعلى التيمم عن الغسل فنقول من حق التيمم أن يكون محل فرض اليدين فيه ناقصاً عن محل فرضهما ومبدله أصله التيمم عن الغسل.
[١٠٧] مسألة: التيمم جائز بكل ما صعد على الأرض من جنسها من تراب أو جص أو نورة أو رمل أو غير ذلك. خلافاً للشافعي في قوله: لا يجوز إلا بالتراب. لقوله تعالى: ﴿فتيمموا صعيدا طيبا﴾ والصعيد هو الأرض نفسها كان عليها تراب أو لم يكن. قال الزجاج: (لا أعلم اختلافاً بين أهل اللغة في ذلك). وقوله ﵇: (جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا). فأخبر أن نفس ما جعل له مسجدا جعل له طهورا، وذلك ما قلناه. ولأنه من جنس الأرض كالتراب. ولأن الطهر من الحدث يتعلق بمائع وجامد، فالمائع الماء والجامد الأرض، وقد ثبت أن المائع لا يختص التطهير بنوع منه دون نوع بل كل أنواع المياه، فكذلك الأرض.
[١٠٨] (فصل): وليس من شرط التيمم علوق شيء بالكف. خلافاً
стр. 56
للشافعي. وفائدة هذا: جواز التيمم على الحصى والصخر الذي لا غبار عليه. لقوله تعالى: ﴿فتيمموا صعيدا طيبا﴾ والاسم يتناول الصخر والجبال والأرض التي لا تراب عليها؛ ولأنه لو كان من شرطه تعلق شيء بالكف للزم ذلك في جميع العضو كالماء.
[١٠٩] (فصل): التيمم جائز على السباخ. خلافاً لمن منعه لعموم الظاهر؛ ولأن اسم الصعيد يقع عليه كالعذب. ولأنه نوع يتطهر به فاستوى عذبه وملحه كالمائع.
[١١٠] (فصل):قال ابن القاسم: ومن تيمم على الأرض النجسة أعاد في الوقت. وقال محمد ابن عبدالحكم والشيخ أبوبكر لا يجزيه ويعيد أبدا. ووجه قول ابن القاسم أن الغرض منه الضرب وليس من شرطه علوق شيء بالكف، فالطاهر والنجس يستويان فيه ولأنه يسمى صعيدا كالطاهر. ولأنه لا بد أن يخالطه أجزاء من التراب طاهرة، لأن التراب نفسه طاهر وإنما يتفرق أجزاء النجاسة فيه، وكان المسح المتعبد به هو بالطاهر دون النجس ووجه المنع قوله تعالى: ﴿فتيمموا صعيدا طيبا﴾. والطيب هاهنا الطاهر. ولأنها طهارة يستباح بها الصلاة فلم تجز بالنجس كطهارة الماء. ولأنه نوع يتطهر به كالمائع، وابن القاسم بناه على قول مالك من توضأ بماء غير طاهر أنه يعيد في الوقت. قال الأبهري: فتشبيهه غير مستقيم. لأن
стр. 57
الذي قال فيه مالك يعيد في الوقت هو طاهر ليس بنجس، وإنما يستكره استعماله مع وجود غيره.
[١١١] مسألة: إذا عدم الجنب الماء يتيمم كالمحدث. خلافاً لما روي عن عمر وابن مسعود من منع ذلك. لقوله: ﴿أو لامستم النساء﴾ فعم. وقوله ﵇: (الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو لم يجد الماء عشر حجج).
وفي حديث عمار أنه أجنب فتمعك في الصعيد ثم أخبر النبي ﷺ فقال: (إنما يكفيك هكذا وهكذا) ووصف له التيمم. ولأنه منتقض الطهر عادم للماء كالمحدث. ولأنها طهارة عن حدث فوجب انتقال فرضها عند تعذرها إلى التيمم كالوضوء.
стр. 58
[١١٢] مسألة: إذا نسي أنه جنب فتيمم معتقداً أنه محدث ففيها روايتان:. فوجه الجواز أنهما حدثان موجبهما واحد، وهو التيمم، فوجب إذا نوى أحدهما أن يجزيه عن الآخر. أصله البول والغائط. ولأن المتعين بهذه الطهارة في الموضعين شيء واحد، فوجب إذا أخطأ في التعيين ألا يمنع صحتها، أصله إذا كان عليها غسل من جنابة فنسيت فنوت الحيض. ووجه نفي الأجزاء قوله ﷺ : (وإنما لكل امرئ ما نوى). ولأنه طهر واجب بالجنابة فلم يجز بنية الحدث الأصغر كالغسل. ولأن التيمم أضعف من الغسل فلم تنب فيه نية الأضعف عن نية الأقوى. ولأنهما عبادتان مختلفتان في الأصل وهو الغسل والوضوء فلم تسقط العليا بنية الصغرى، كالصلوات والكفارات.
[١١٣] مسألة: إذا نوى بالتيمم استباحة فرض فقدم عليه نفلا لم يجز أن يصلي فرضاً بذلك التيمم في ظاهر قول مالك. ومن أصحابنا من يقول إن هذا على الكراهة وإن فعل أجزأه.
فوجه هذا القول: بأن النفل يستباح بهذا التيمم؛ لأنه لو قدم الفرض كان له أن يتنفل به، فتقدمه عليه لا يمنعه، أصله طهارة الماء. ولأنها طهارة يستباح بها الصلاة فجاز أن يتقدم النفل على الفرض فيها كالماء. ولأنهما صلاتان لو قدم إحداهما على الأخرى لجاز أن يصلي الأخرى، فإذا أخر المقدمة أجزأه، أصله إذا نوى استباحة فرضين أو نفلين. ولأنه تيمم استبيح به فرض ونفل، فتقديم إحداهما لا يمنع الإجزاء، أصله إذا قدم الفرض. ووجه المنع أن الأصل في التيمم تعيين الجنس المستباح به من
стр. 59
فرض أو نفل، فإذا نوى به الفرض جاز أن يصلي النفل على طريق التبع، وكذلك يقتضي تقدم الفرض الذي هو المقصود فمتى قدم النفل خرج عن أن يكون تابعاً وصار الفرض تابعاً ولم يجزه.
[١١٤] مسألة: وإذا تيمم ثم رأى الماء قبل الدخول في الصلاة بطل تيممه إن لم يخف الفوات. خلافاً لأبي سلمة. لقوله ﵇: (التراب كافيك ما لم تجد الماء فإذا وجدت الماء فأمسسه جلدك). ولأنه معنى يريد لا يراد نفسه فإذا تعين له مبدله قبل التلبس بمقصوده لزمه الانتقال إليه كالحاكم إذا بان له النص قبل الحكم باجتهاده.
[١١٥] مسألة: وإذا رأى المتيمم الماء في الصلاة مضى فيها ولم تبطل عليه ولم يلزمه استعماله. خلافاً لأبي حنيفة. لأن حال التلبس للصلاة حال لا يلزمه فيها طلب الماء فلم يلزمه استعماله كما لو وجده بعد الفراغ. ولأنه واجد للماء قبل تقضي حكم الصلاة وبعد التلبس بها أصله إذا وجده بعد قعوده قدر التشهد. ولأن كل صلاة جاز له المضي فيها مع عدم الماء جاز له المضي فيها مع وجوده، أصله صلاة العيدين والجنازة. ولأنه ماء لو وجده قبل الدخول في الصلاة لزمه استعماله فلم يلزمه إذا وجده في الصلاة، أصله سؤر الحمار .. ولأنه ماء لو وجده المتيمم في صلاة العيدين لم يبطل تيممه فكذلك في غيرها، أصله ما ذكرناه. ولأنه دخل في صلاة بطهارة صحيحة له أن يدخل بها فكان وجود الماء وعدمه سواء؛ أصله المتوضئ. ولأنه متيمم دخل في الصلاة بتيمم جائز له فلم تبطل برؤية الماء، أصله إذا وجد دون كفايته. ولأن كل جنس لو وجد القليل منه لم تبطل صلاته فكذلك كثيره، أصله سائر المائعات.
стр. 60
[١١٦] مسألة: وإذا وجده بعد الفراغ فأولى أن لا تبطل صلاته. خلافاً لطاووس. لما روي أن رجلين عدما الماء فتيمما فصليا ثم وجدا الماء فأعاد أحدهما ولم يعد الآخر، فأتيا النبي ﷺ وقال للذي لم يعد: أصبت السُنة، وقال للذي أعاد لك أجران). ولأنها صلاة أديت بطهر صحيح فلم يلزم إعادتها، أصله إذا أديت بالوضوء. ولأنه أداها على حسب ما لزمه فوجب إذا تغيرت حاله بعد الفراغ أن لا يلزمه إعادتها، أصله إذا قصر ثم تجددت له نية الإقامة بعد الفراغ، أو كان مريضاً فصلى جالساً، ثم صح بعد الفراغ. ولأن كل طهر لا يجوز إلا مع العذر، فإذا فعل مع العذر وأديت الصلاة لم تعد إذا زال العذر، أصله إذا مسح على الجبائر وصلى ثم صح العضو.
[١١٧] مسألة: يكره أن يؤم المتيمم المتوضئين وإن فعلوا أجزأهم. خلافاً لقوم. لما روي أن ابن عباس صلى بعمار وجماعة من الصحابة وهو متيمم وهم متوضئون ولم ينكر أحد من الصحابةولأن كل من جاز له
стр. 61
أن يؤم المتيممين جاز له أن يؤم المتوضئين، أصله المتوضئ. ولأنها طهارة من حدث فجازت الإمامة بها على الإطلاق كالوضوء.
[١١٨] مسألة: لا يجوز الجمع بين صلاتي فرض في تيمم واحد. خلافاً لأبي حنيفة. لقوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾. والأمر إذا علق بشرط يتكرر بتكراره عند بعض أصحابنا. ولأن كل مكلف جاز له الصلاة بالتيمم لم يجزله أن يجمع بين صلاتي فرض كالمستحاضة. ولأن ذلك مبني على أصلين: أحدهما أن التيمم لا يجوز لصلاة قبل وقتها، والآخر: أن طلب الماء واجب لكل صلاة ولا يجوز التيمم إلا عند إعوازه، وإن ثبت لنا ذلك صح قولنا وإلا نقلنا الكلام.
[١١٩] (فصل) لا يجوز التيمم لصلاة قبل دخول وقتها. خلافاً لأبي حنيفة. لقوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا﴾ إلى قوله: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ فأمر العادم للماء أن يتيمم إذا قام إلى الصلاة، والقيام إلى الصلاة لا يكون إلا بعد دخول الوقت، ولأنه تيمم في وقت لا يجوز له فيه فعل المقصود فأشبه المتيمم مع وجود الماء. ولأنه يتيمم للفرض في وقت هو مستغن عن التيمم فأشبه ما ذكرناه. ولأن كل رخصة أبيحت للضرورة والحاجة لم تستبح قبل وجودها كأكل الميتة وتزويج الأمة.
[١٢٠] مسألة: لا يجوز التيمم إلا بعد طلب الماء وإعوازه،. خلافاً لأبي حنيفة. لقوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة﴾ إلى قوله: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾، ففيه دليلان: أحدهما: أن الأمر المطلق بالفعل أمر به وبما لا يتم إلا به، فإذا لم يمكنه غسل أعضائه إلا بعد الطلب لزمه ذلك. والثاني: أن المفهوم من اشتراط عدم الوجود بعد تقدم الأمر بالفعل وجوب الطلب. وروي أنه ﷺ (أنفذ عليًّا يطلب له الماء). ولأنه بدل عن مبدل
стр. 62
مرتب فوجب أن لا يجوز له الانتقال إلى البدل إلا بعد طلب المبدل، أصله الرقبة في الكفارة وكيفية الطلب تختلف إلا أنه ليس كلامنا فيه. لأن الطهارة بالماء شرط من شروط الصلاة متقدم عليها فإذا أعوزه لزمه الاجتهاد في طلبه كالقبلة إذا أشكلت عليه جهتها.
[١٢١] مسألة: يجوز التيمم في كل سفر عدم الماء فيه طال أو قصر. خلافاً لمن قال لا يجب إلا في قدر مسافة القصر. لقوله تعالى: ﴿أو على سفر﴾ فعم. ولأنه شرط في التيمم كالمرض. ولأنه أريد لحرمة الصلاة، وحراسة الوقت، وخوف الفوات وذلك يستوي فيه الطويل من السفر والقصير.
[١٢٢] مسألة: التيمم لا يرفع الحدث. خلافاً لداود. لقوله ﵇ لعمروبن العاص: (صليت بأصحابك وأنت جنب). ولأنه إذا وجد الماء توضأ واغتسل للحدث المتقدم ولأن كل ما لا يرفع الحدث مع وجود الماء فكذلك مع عدمه كسائر المائعات.
[١٢٣] مسألة: المقيم إذا عدم الماء وخاف الفوات تيمم وصلى. خلافاً لأبي حنيفة في قوله: لا يتيمم إلا أن يكون مريضاً أو محبوساً وتكون الصلاة في وقته. لقوله تعالى: ﴿أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء﴾ فعم. وقوله ﵇ لأبي ذر (الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو لم يجد الماء عشر حجج) ففيه دليلان: أحدهما: العموم، والآخر:
стр. 63
أنه خرج على سبب، وهو أن أبا ذر كان انتقل إلى الربذة بأهله. ولأنه محدث عادم الماء لزمه فرض الصلاة فلزمه التيمم كالمريض والمسافر.
[١٢٤] (فصل): ولا إعادة عليه خلافاً للشافعي. لقوله ﷺ : (التراب كافيك) فعم الكفاية بأداء الفرض وبراءة الذمة. ولأنه ممن لزمه فرض التيمم فوجب أن يسقط عنه الفرض كالمسافر، ولأنها صلاة لزم أداؤها بالتيمم. فوجب أن يسقط به الفرض كالوضوء.
[١٢٥] مسألة: إذا خاف زيادة المرض باستعمال الماء وتأخير البرء فإن له التيمم. خلافاً للشافعي في منعه ذلك فيما دون التلف. لقوله تعالى: ﴿وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى﴾ فعم. ولأنه مرض يخاف الضرر باستعمال الماء كالذي يخاف معه التلف. ولأنه بدل في طهارة الحدث للمرض تأثير في جوازه فجاز مع خوف ضرورة بزيادة كالمسح على الجبائر. ولأنها رخصة أبيحت لأجل المرض فلم يعتبر فيها خوف التلف كالحلق في الإحرام، والقعود في غير الصلاة. ولأن حرمة النفس آكد من حرمة المال، وقد ثبت أنه إذا خاف الضرر بشراء الماء لغلاء ثمنه أنه يتيم ولا يلزمه شراؤه، فخوف الضرر في النفس أولى. ولأن حرمة الصلاة آكد من حرمة الطهارة، ثم يجوز له أن يرخص بالقعود خوف زيادة المرض فكانت الطهارة بذلك أولى.
[١٢٦] مسألة: إذا وجد من الماء دون كفايته تيمم ولم يلزمه استعماله. خلافاً للشافعي. لقوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا﴾ إلى قوله: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ فأمر بالوضوء ونقلنا عند تعذره
стр. 64
إلى التيمم ولم يلزمنا الجمع بينهما. ولأنه ممن يلزمه التيمم عن حدثه فلم يلزمه فعل آخر في أعضاء طهارته، أصله إذا لم يجد شيئاً أصلاً. ولأنه واجد لما لا يكون باستعماله متوضئاً فلم يلزمه استعماله أصله إذا وجد بعض المائعات. ولأن كل مالا يسقط وجوده التيمم فلا يلزم استعماله كسائر المائعات، عكسه قدر الكفاية. ولأن الحدث الواحد لا يوجب تطهير العضو للصلاة الواحدة مرتين، أصله في الطهارة الواحدة. ولأن كل من لزمته طهارة من حدث لم يلزمه فعل أخرى ولا شيء منها، أصله المتوضئ. ولأنهما طهارتان عن حدث فلزوم إحداهما ينفي لزوم الأخرى أصله الوضوء والغسل. ولأنها طهارة عن حدث فإذا عجز عما يفعل به جميعها لم يلزمه فعل بعضها، أصله التيمم. ولأنه فرض له بدل فعدم بعضه كعدم جميعه، أصله كفارة الظهار والقتل. ولأن البدل والمبدل لا يجتمعان في الأصول ولا في البعض كالواجد لبعض الرقبة وإذا لبس خفاً واحدة.
[١٢٧] مسألة: إذا لم يجد ماء ولا صعيداً قال ابن القاسم: يصلي ويعيد. وقال أشهب لا يعيد وقال أصبغ: لا يصلي وإن خرج الوقت إلا بوضوء أو تيمم. ثم هل يقضي إن وجده؟ فمن أصحابنا من يقول يقضي ومنهم من يقول لا قضاء عليه. وعند أبي حنيفة أن الصلاة تحرم في الحال مثل قول أصبغ. وعند الشافعي أنه لا يصلي مثل قول أشهب، إلا أنه اختلف قوله في الصلاة في الحال هل هي استحباب؟ أم إيجاب؟ فوجه قول ابن القاسم وأشهب أنه يصلي لقوله تعالى: ﴿أقيموا
стр. 65
الصلاة﴾ فعم كل حال. ولأنه مكلف أدرك فرض الوقت فلم يجزله أن يخليه من إقامة فرضه كالواجد، ولا يدخل عليه الحائض لأنها أدركت وقت الفرض لا فرض الوقت. ولأن كل ما لو وجده لزمه أن يتطهر به فإذا عدمه جاز أن يصلي مع عدمه أصله الماء. ولأن الطهارة والصلاة عبادتان فالعجز عن إحداهما لا يسقط عنه الأخرى كالصوم والصلاة. ووجه القول بأنه لا تصح منه الصلاة قوله تعالى: ﴿لا تقربوا الصلاة﴾ إلى قوله: ﴿حتى تغتسلوا﴾ إلى قوله: ﴿فتيمموا﴾. فمنع قربان الصلاة إلا بوضوء أو تيمم. وقوله ﵇: (لا يقبل الله الصلاة بغير طهر).وإذا لم يقبل لم يصح فعلها وقوله: (لا صلاة لمن لا وضوء له). ولأنه لم يفعل طهارة من حدث كالواجد. ولأنها مفعولة بغير طهارة كصلاة الحائض. ولأنه معنى شرط في كون الفعل صلاة على الإطلاق فعدم فعله مانع من شروطه؛ أصله الإسلام والنية، وإذا كان واجداً للماء ولا تلزم عليه القراءة؛ لأنها لا تلزم في حق المأموم ولا الأمي ونحن قلنا على الإطلاق. وأما وجوب القضاء فلأن العجز عن شرط من شروط الصلاة لا يمنع الوجوب، أصله العجز عن القراءة. ولأن تعذر الأداء لا ينفي الوجوب مع عدم المشقة، أصله الصوم للحائض، ووجه سقوط القضاء فلأن كل من سقط عنه تكليف فعل الصلاة سقط
стр. 66
عنه قضاؤها كالحائض والمغمى عليه. ولأن كل شرط كان عدمه مؤثراً في وجوب الأداء كان مؤثراً في سقوط القضاء كالحيض. ووجه قول ابن القاسم أن عليه الإعادة أنها صلاة أديت بغير طهور فلم تبرأ الذمة منها كالواجد. ولأن وجود الأداء لا يوجب سقوط المؤدى عن الذمة كترك بعض الصلاة مع الإمام أنه يتبعه ويعيد ما صلى معه. ووجه قول أشهب لا إعادة عليه فلأنها صلاة واجب أداؤها فأداها على حسب إمكانه فيسقط بها الفرض عنه أصله إذا أداها بطهارة. ولأن كل ما لو قدر عليه لم يجز له الصلاة بغيره فإذا عجز عنه ولزمه أداء الصلاة أجزأته منه أصله العجز عن استقبال القبلة في المسايفة. ولأن إيجاب القضاء مع الإتيان بالأصل يؤدي إلى إيجاب طهرين في يوم واحد وذلك ممنوع.
[١٢٨] مسألة: الحاضر إذا خاف فوت الجنازة والعيدين لم يكن له أن يتيمم.
خلافاً لأبي حنيفة. لقوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا﴾ فعم. وقوله: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾. وهذا واجد. ولأنه واجد للماء لا يخاف باستعمالهوشرابه ضرراً ولا فوات متعين عليه، فلم يجز له أن يصلي بالتيمم، أصله سائر الصلوات. ولأن كل ما لم يكن طهارة لغير الجنازة والعيدين لم يكن طهارة لهما كالتيمم مع وجود الماء وأمن الفوات. ولأن كل من لم يجز له أن يصلي على غير الجنازة والعيدين لم يجز له أن يصليها، أصله المحدث، عكسه المتطهر. ولأن كل ما لا يصح إلا بطهارة فلا يصح بالتيمم مع القدرة على الماء كسائر الصلوات. ولأن كل صلاة لم يجز التيمم لها مع وجود الماء والأمن من فواتها فلم يجز له ذلك مع خوف فواتها، أصله الجمعة. ولأن الجمعة آكد من
стр. 67
الجنازة؛ لأنها من فروض الأعيان والجنائز من فروض الكفايات ثم خوف فواتها لا يسوغ التيمم لها فالجنازة أولى.
[١٢٩] مسألة: إذا لم يغلب على ظن المسافر الرجاء للماء ولا اليأس منه فالمستحب له أن يتيمم وسط الوقت. خلافاً لأبي حنيفة في قوله إن الأفضل تأخيره إلى آخر الوقت. وللشافعي إن الأفضل أول الوقت. لأن فضيلة أداء الصلاة بطهارة الماء أقوى وآكد من فضيلة تقديمها أول الوقت بالتيمم، لأن هذه الفضيلة شرط مع عدم القدرة يعصي بتركها، فكان آكد مما لا يعصي بتركها وهو أول الوقت فكان لذلك أولى بالتقديم ولأنه فضيلة لأول الوقت على آخره فيما يرجع إلى الأداء لأن الأداء على حد واحد، وفي الأداء بطهارة الوضوء فضيلة ترجع إلى نفس الصلاة، وهو أن الصلاة المفعولة مع ارتفاع الحدث أفضل فكان أداؤها على الوجه الكامل أولى. ولأن قوة الرجاء تقتضي التأخير، وقوة الإياس تقتضي التقديم فوجب أن يكون توسطها يقتضي وسط الوقت لأخذه قسطاً منها.
[١٣٠] مسألة: إذا نسي الماء في رحله وتيمم فروى المصريون أنه يجزيه، وروى المدنيون أنه لا يجزيه. وإذا قلنا إنه يجزيه لقوله تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ وهذا غير واجد. ولقوله ﵇: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان). ولأن النسيان عذر حال
стр. 68
بينه وبين استعمال الماء كما لو وجده ولم يصل إليه لخوف سبع أو عدو. وإذا قلنا لا يجزيه فلقوله تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾. فأباح التيمم عند عدمه، وهذا واجد له. ولأنه أوجب الطلب، وجوز التيمم بعد العدم، وهذا لم يطلبه فوجب أن لا يجزيه. ولأنه بدل عن مبدل لو كان عالماً به قادراً على مبدله لم يعتد به فوجب إذا كان ناسياً ألا يعتد به، أصله إذا نسي أنه قادر على الرقبة فصام، وإذا برأ العضو فمسح على العصابة ولم يعلم. ولأنه أمر يتعلق بغير ما يتطهر به فوجب أن يكون الناسي والعامد فيه سواء، أصله إذا تطهر بماء نجس ناسياً فإنه لا يجزيه ولأنه كالحاكمالمنفذ للحكم باجتهاده مع نص قد نسيه ولأن النسيان ليس بعذر في انتقال عن طهارة حدث إلى طهارة أصله إذا مسح على الخفين ناسياً لإدخال رجليه طاهرة.
[المسح على الجبائر]:
[١٣١] مسألة: ويمسح على الجبائر والعصائب إذا خيف الضرر بمباشرة العضو بالماء. خلافاً لمن منعه. لحديث علي قال: (انكسر أحد زندي فقال: النبي ﷺ : (امسح على الجبائر). ولأن خوف الضرر يجوز معه الانتقال إلى البدل في الطهارة كالتيمم. ولأن المسح على الخفين لما جاز لضرر من الضرورة، وكانت مسألتنا أشد وأبلغ كانت بالجواز أولى.
[١٣٢] مسألة: ويلزم تعميم ما ستر منها من موضع الفرض من العضو. خلافاً للشافعية في قولهم يجزيه ما يقع عليه الاسم. لأنه بدل في الطهارة لا يجوز الانتقال إليه مع القدرة على مبدله فكان الفرض جميعه، أصله التيمم وبهذا فارق الخف.
стр. 69
[١٣٣] مسألة: وسواء شد العضو على طهر أو حدث. خلافاً للشافعي. لقوله ﵇: (وامسح على الجبائر) ولم يفرق. ولأنه يخاف الضرر بإيصال الماء إلى العضو دليله إذا شدها على طهر والخف بخلاف ذلك؛ لأنه لا يخاف منه من الضرر ما يخاف من الجبائر. ولأنه سبب جاز معه الانتقال إلى بدل في الطهارة لا يجوز مع عدمه فلم يكن من شرطه وجوبه على طهر، أصله المرض الذي يجوز معه التيمم.
[١٣٤] مسألة: إذا خاف الضرر الذي هو التلف أو زيادة المرض غسل الصحيح من أعضاء وضوئه ومسح على العضو الكسير ولم يلزمه التيمم مع ذلك. خلافاً للشافعي. لقوله ﵇: (امسح على الجبائر) ولم يأمره بالتيمم وهذا كالنص لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز. ولأنه مسح على حائل دون عضو من أعضاء الوضوء فلم يجب التيمم معه، أصله المسح على الخف. ولأن المسح على الجبيرة بدل والتيمم بدل واجتماع بدلين في عضو خلاف الأصول. ولأنه حصل متوضئاً فأشبه أن يباشر الأعضاء بالماء.
[١٣٥] مسألة: إذا مسح على العصائب وصلى ثم برأ العضو لم يعد. خلافاً للشافعي. لقوله ﵇: (امسح على الجبائر) ولم يأمره بالإعادة. ولأنه مسح على حائل دون عضو من أعضاء الوضوء فسقط به الوضوء، أصله المسح على الخف. ولأنها طهارة من حدث كالتيمم. ولأن التغليظ مع عدم الضرورة آكد منه في الضرورة اعتباراً بالأصول وقد ثبت أن المسح على الخف يسقط به الفرض مع نقصان ضرورته عن مسألتنا فكان في مسألتنا أولى.
[تعمد إراقة الماء والتيمم]:
[١٣٦] مسألة: إذا دخل عليه وقت الصلاة ومعه ما يكفيه لوضوئه
стр. 70
فأراقه ولم يجد غيره فإنه عاص بذلك، ويتيمم، ويصلي، ولا إعادة عليه واجبة. خلافاً لأحد وجهي أصحاب الشافعي. لقوله تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ وهذا غير واجد. ولأنه يتيمم وهو غير قادر على استعمال الماء كما لو أراقه قبل دخول الوقت.
باب [في أحكام المياه والأعيان]:
[الماء المستعمل في الطهارة]:
[١٣٧] مسألة: الماء المستعمل في طهارة الحدث طاهر مطهر إلا أنه يكره استعماله مع وجود غيره. وقال أصبغ: طاهر غير مطهر، وقيل إنها رواية عن مالك والمذهب هو الأول. وعند أبي حنيفة والشافعي أنه طاهر غير مطهر. وعند أبي حنيفة رواية أنه نجس وهو قول أبي يوسف. فدليلنا على طهارته قوله تعالى: ﴿وأنزلنا من السماء ماء طهورا﴾ وقوله ﵇: (الماء لا ينجسه شيء). وقوله: (لا ينجس الماء إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه). وحديث جابر قال: (دخل علي رسول الله ﷺ -
стр. 71
وأنا مريض لا أعقل فتوضأ وصب علي من وضوئه). وهذا من أوضح دليل على طهارته. ولأنه لم يلاق نجساً كالذي يُغْسَلُ به ثوبٌ.
[١٣٨] (فصل): ودليلنا على أنه مطهر قوله تعالى: ﴿وأنزلنا من السماء ماء طهورا﴾ فهذه من أبنية المبالغة، وقد بينا أنه يفيد تكرار ما وجدت منه المبالغة. وقوله تعالى: ﴿وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به﴾ ولم يقيد. وروي أن بعض أزواجه ﷺ اغتسلت في جفنة فجاء النبي ﷺ ليغتسل منها أو ليتوضأ فقالت: إني كنت جنباً، فقال: (إن الماء لا يجنب) وروي (لا جنابة عليه). وهذا كالنص لأنه أخبرنا أن حكم الجنابة لا تلحقه. ولأن أوصافه باقية على ما كانت عليه كالذي لم يستعمل، ولأن كل استعمال لم ينقل الماء عن صفاته، فإنه لا يؤثر في تطهيره، أصله إذا غُسِلَ به ثوب. ولأنها عين استعمالها شرط في أداء فرض، فوجب أن لا يمنع استعمالها ثانية فيه كستر العورة ولا يدخل عليه العتق لأنه ليس باستعمال. ولأنه مطلق بدليل بقاء أوصافه فلا يؤثر في إطلاقه، كنقله من إناء إلى إناء، وإذا ثبت أنه مطلق جاز التطهير به.
стр. 72
[طهارة عين الحيوان وسؤره]:
[١٣٩] مسألة: كل الحيوان طاهر العين ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل لحمه. خلافاً لأبي حنيفة والشافعي في قولهما إن الكلب والخنزير نجسان، وفي قول أبي حنيفة: إن سائر السباع التي لا يؤكل لحمها نجسة، إلا أن الكلام يفرض في طهارة الكلب.
[١٤٠] مسألة: ودليلنا عليه أنه حي والحياة ينافي التنجيس كسائر الحيوان. ويدل على طهارة سؤره قوله تعالى: ﴿فكلوا مما أمسكن عليكم﴾ ولم يأمر بغسل موضع الإصابة. وقوله ﵇ وقد سئل عن الحياض التي بين مكة والمدينة تردها الكلاب والسباع (لها ما حملت في بطونها ولنا ما بقي شراب وطهور) ولأنه سؤر حيوان كالشاة. ويدل على أن غسل الإناء من ولوغه، تعبد، فنقول لأنه غسل أمر به مقيداً بعدد فدل أنه للعبادة دون النجاسة كالوضوء. ولأن للتراب مدخلاً فيه، وكل معنى أمر فيه بالماء وحصل للتراب مدخلاً فيه، فإنه للعبادة لا للنجاسة؛ كطهارة الحدث وغسل. وينبني الكلام على صحة ملكه فنقول: لأنه حيوان يصح إجارته فصح ملكه كالفرس والشاة، ولا ينتقض بالحر وأم الولد، لأن جنس الآدميين يصح ملكهم. ولأن الوصية به عند الشافعي تصح وكل حيوان صحت الوصية به كان طاهراً، أصله ما ذكرناه. ولأن النجس لا تجوز الوصية به كالخمر وغيره.
стр. 73
[١٤١] مسألة: يغسل الإناء من ولوغه سبعاً خلافاً لأبي حنيفة في قوله ثلاثاً. لقوله ﵇: (إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فاغسلوه سبعاً). ولأنه قد ثبت بما ذكرناه أن غسله تعبد وهذا مبني عليه.
[١٤٢] مسألة: يغسل الإناء من ولوغه في الماء، فأما في غيره من الأشربة والأطعمة ففيها روايتان. فوجه قوله أنه يغسل: عموم الخبر واعتباراً بالماء ووجه قوله: لا يغسل أن الخبر وارد في الماء، والعبادة التي لا يعقل معناها لا يجوز القياس عليها. ولأن ذلك لما لا يؤمن من إصابة النجس اللبن ولوغه. فاختص الماء بذلك لخفة أمره وأنه ليس فيه إضاعة المال وسائر المائعات خلافه.
[١٤٣] مسألة: واختلف أصحابنا في غسل الإناء هل هو واجب أو مستحب؟ فوجه الوجوب قوله ﷺ : (فاغسلوه سبعاً). والأمر على الوجوب. ووجه الاستحباب أنه طاهر وإنما أمر بذلك تغليظاً للمنع من اقتنائه.
[١٤٤] مسألة: إذا أدخل يده في الإناء لم يغسل سبعا. خلافاً للشافعي لأن الخبر وارد في الولوغ على طريق العبادة ولا يقاس عليه غيره، واعتباراً بسائر الحيوان.
[١٤٥] مسألة: إذا توضأ بماء ولغ فيه الكلب ففي استحباب إعادة الصلاة في الوقت روايتان: فوجه إثباته اعتباره بالماء القليل تقع فيه النجاسة فلا تغيره. ووجه نفيه أن نجاسة الكلب مختلف فيها فلم تجر مجرى ما يتفق على نجاسته.
стр. 74
[١٤٦] مسألة: في غسل الإناء من ولوغ الخنزير روايتان: فوجه إثباته اعتباره بالكلب بعلة منع اتخاذه. ولأن الخنزير في المنع أبلغ من الكلب؛ لأن الكلب ينتفع به على وجه، ويجوز اتخاذه على وجه في ذلك النوع. والخنزير لا يجوز اتخاذه بوجه، فكان أولى بذلك. ووجه نفيه أن الخبر ورد على سبيل التغليظ لينتهوا عن اقتنائه لاعتيادهم ذلك وإلفهم إياه ولم يكن من عادتهم اقتناء الخنازير فلم يحتاجوا إلى زجر على ذلك.
[١٤٧] مسألة: ما لا نفس له سائلة كالعقرب، والخنفس، والصرار، وما أشبه ذلك لا ينجس بالموت، ولا ينجس ما مات فيه. من ماء أو مائع. خلافاً للشافعي.
لقوله ﵇: (إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فاغمسوه فيه) ومعلوم أنه يموت بغمسه لا سيما إذا كان عسلاً أو طعاماً حاراً. وقوله: (يا سلمان كل طعام وشراب وقعت فيه دابة ليس لها نفس سائلة فماتت فيه فهو الحلال أكله وشرابه والوضوء منه). وهذا نص. ولأنه حيوان لا دم له كالجراد. ولأن العسل لا يخلو من ذباب النحل الذي يموت فيه مع الإجماع على جواز أكله، وكذلك الباقلاء مجمع على طهارة مائه، مع العلم ضرورة والعادة بأنه لابد أن تموت فيه من دوابه، ولأنهم قد
стр. 75
وافقونا على أن ما تولد منه لم ينجسه إذا مات فيه كدود الخل. ونقول: لأنه حيوان لا دم له مات في مائع فلم ينجسه أصله إذا تولد منه.
[١٤٨] مسألة: الوضوء بفضل الهر مباح غير مكروه. خلافاً لمن كرهه. لأنه ﷺ أصغى لها الإناء حتى شربت منه). ولأنه روي عنه أنه ﷺ توضأ من إناء شربت منه هرة). ولأن ملاقاتها للنجاسات تقل بخلاف الكلب وغيره.
[١٤٩] مسألة: أسآر السباع مكروهة غير نجسة كالسبع والذئب ونحوهما. وأما أسآر الحمير والبغال فطاهرة غير مكروهة. وقال أبو حنيفة أسآر السباع نجسة وسؤر البغال والحمير مشكوك فيه. وهذه المسألة لا تخرج على قولنا؛ لأنه فرع لأصلين غير مسلمين أحدهما: نجاسة بعض الحيوان، والآخر: إن الماء ينجس من غير تغير بالنجاسة، وذلك بخلاف أصولنا إلا أنا ندل بدليل تختص المسألة به، وهو ما روي أنه ﵇ سئل أيتوضأ بما أفضلت الحمر؟ قال نعم وبما أفضلت السباع كلها). وروي أنه ﵇ ورد على حوض فقيل له إن السباع تلغ فيه فقال: (لها ما أخذت في بطونها ولنا ما غبر شراب
следующие страницы →