← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 14246

الاقتراح في أصول النحو ط القلم

الجلال السيوطي

Полный текст (405 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

مجردة والمعمول بـ (أل) , أو مضاف إلى ما فيه (أل) , أو إلى ضمير أو إلى مضاف إلىضمير. وواجب في صورتين: أن تكون الصفة بـ (أل) , والمعمول مجرد أو مضاف إلى مجرد. وتجوز الأوجه الثلاثة على السواء في صورتين: أن تكون الصفة بـ (أل) والمعمول مقرون, أو مضاف إلى معرف بها.

стр. 37

المسألة السابعة ينقسم أيضا إلى رخصة وغيرها. والرخصة: ما جاز استعماله لضرورة الشعر ويتفاوت حسنا وقبحا. وقد يلحق بالضرورة ما في معناها وهو الحاجة إلى تحسين النثر بالزدواج. فالضرورة الحسنة: ما لا يستهجن, ولا تستوحش منه النفس, كصرف ما لا ينصرف, وقصر الجمع الممدود, ومد الجمع المقصور.

стр. 38

وأسهل الضرورات: تسكين عين (فعلة) في الجمع بالألف والتاء حيث يجب الإتباع كقوله: فتستريح النفس من زفراتها والضرورة المستقبحة: ما تستوحش منه النفس, كالأسماء المعدولة وما أدى إلى التباس جمع بجمع, كرد مطاعم إلى مطاعيم, او عكسه فإنه يؤدي إلى التباس مطعم بمطعام قال حازم في (منهاج البلغاء): " وأشد ما تستوحش منه النفس تنوين (أفعل من) " قال: وأقبح ضرائر: الزيادة المؤدية لما ليس أصلا في كلامهم, كقوله:

стр. 39

من حيث ما سلكوا أدنو فأنظور أي أنظر. أو الزيادة المؤدية لما يقل في الكلام, كقوله: طأطأت شيمالي أراد: شمالي. وكذلك يستقبح النقص المجحف كقول لبيد: درس المنا بمتالع فأبان

стр. 40

أراد المنازل. وكذلك العدول عن صيغة لأخرى كقول الحطيئة: جدلاء محكمة من نسج سلام أراد سليمان. وقد اختلف الناس في حد الضرورة, فقال ابن مالك: هو ما ليس للشاعر عنه مندوحة. وقال ابن عصفور: الشعر نفسه ضرورة, وإن كان يمكنه الخلاص بعبارة أخرى.

стр. 41

قال بعضهم: وهذا الخلاف هو الخلاف الذي يعبر عنه الأصوليون بأن التعليل بـ (المظنة): هل يجوز أم لابد من حصول المعنى المناسب حقيقة؟ وأيد بعضهم الأول بأنه ليس في كلام العرب ضرورة إلا ويمكن تبديل تلك اللفظة, ونظم شيء مكانها.

стр. 42

المسألة الثامنة قد يتعلق الحكم بشيئين فأكثر, فتارة يجوز الجمع بينهما, وتارة يمتنع. فالأول: كمسوغات الابتداء بالنكرة, فإن كلا منها مسموع على انفراده, ولايمتنع اجتماع اثنين منها فأكثر. و (أل) والتصغير من خواص الأسماء, ويجوز اجتماعهما, و (قد) والتاء من خواص الأفعال, ويجوز اجتماعهما. والثاني كاللام من خواص الأسماء, وكذا الإضافة ولا يجوز الجمع بينهما. وكذا التنوين مع الإضافة خاصتان ولا يجتمعان. والسين و (سوف) من أداة الاستقبال, ولا يجتمعان. والتاء والسين خاصتان ولا يجتمعان.

стр. 43

ومن القواعد المشتهرة قولهم: البدل والمبدل منه, والعوض والمعوض عنه, لايجتمعان. ومن المهم الفرق بين البدل والعوض. قال أبو حيان في تذكرته: " البدل لغة: العوض, ويفترقان في الاصطلاح فالبدل أحد التوابع, يجتمع مع المبدل منه, وبدل الحرف من غيره لا يجتمعان أصلا, ولا يكون إلا في موضع المبدل منه. والعوض لا يكون في موضعه, وربما اجتمعا ضرورة. وربما استعملوا العوض مرادفا للبدل في الاصطلاح ". وقال ابن جني في (الخصائص): " الفرق بين العوض والبدل أن البدل أشبه بالمبدل منه من العوض بالمعوض منه, وإنما

стр. 44

يقع البدل في موضع المبدل منه, والعوض لا يلزم فيه ذلك, ألا تراك تقول في الألف من (قام) إنها بدل من الواو التي هي عين الفعل, ولا تقول إنها عوض منها؟ وكذلك تقول في لام (غازي) و (داعي): إنها بدل من الواو ولا تقول إنها عوض منها. وكذلك الحرف المبدل من الهمزة. وتقول في التاء في (عدة) و (زنة): إنها عوض من فاء الفعل, ولا تقول إنها بدل منها. وكذلك ميم (اللهم) عوض من (يا) في أوله. وتاء (زنادقة) عوض من ياء (زناديق) ولا يقال: بدل وياء (أينق) عوض من عين (أنوق) فيمن جعلها (أيفل) , ومن جعلها عينا مقدمة مغيرة إلى الياء جعلها بدلا من الواو. فالبدل أعم تصرفا من العوض, فكل عوض بدل, وليس كل بدل عوضا ". انتهى.

стр. 45

المسألة التاسعة اختلف: هل بين العربي والعجمي واسطة؟ فقال ابن عصفور: نعم. قال في (الممتع): " إذا نحن تكلمنا بهذه الألفاظ المصنوعة, كان تكلمنا بما لا يرجع إلى لغة من اللغات " ورده الخضراوي بأن كل كلام ليس عربيا, فهو عجمي, ونحن كغيرنا من الأمم. وقول أبو حيان في (شرح التسهيل): "العجمي عندنا

стр. 46

هو كل ما نقل إلى اللسان العربي من لسان غيره, سواء كان من لغة الفرس, أو الروم, أو الحبش, أو الهند, أو البربر, أو الإفرنج, أو غير ذلك ". _ يوافق رأي ابن عصفور, حيث عبر بالنقل, ولا نقل في المصنوعة. قال النحاة: وتعرف عجمة الاسم بوجوه (١): أحدها: أن ينقل ذلك عن أحد الأئمة. الثاني: خروجه عن أوزان الأسماء العربية, نحو: إبريسم, فإن مثل هذا الوزن مفقود في أبنية اللسان العربي (٢). الثالث: أن يكون في أوله نون ثم راء, نحو نرجس, فإن ذلك لا يكون في كلمة عربية. الرابع: أن يكون آخره زاي بعد دال, نحو: المهندز, فإن ذلك لا يكون في كلمة عربية. الخامس: أن يجتمع فيه الصاد والجيم, نحو: الصولجان, والجص.

стр. 47

السادس: أن يجتمع فيه الجيم والقاف, نحو: المنجنيق. السابع: أن يكون خماسيا أو رباعيا عاريا من حروف الذلاقة, وهي الباء, والراء, والفاء, واللام, والميم, والنون, فإنه متى كان عربيا, فلابد أن يكون فيه شيء منها, نحو: سفرجل, وقذعمل, وقرطعب, وجحمرش.

стр. 48

المسألة العاشرة قسم ابن الطراوة الألفاظ إلى: واجب, وممتنع, وجائز. قال: " فالواجب: رجل, وقائم, ونحوهما مما يجب أن يكون في الوجود, ولا ينفك الوجود عنه. والممتنع: لا قائم, ولا رجل, إذ يمتنع أن يخلو الوجود من أن يكون لا رجل ولا قائم. واجاز: زيد وعمرو, لأنه جائز أن يكون, وأن لا يكون ". قال فكلام مركب من واجبين لا يجوز, نحو: رجل قائم,

стр. 49

لأنه لا فائدة فيه. وكلام مركب من ممتنعين أيضا لا يجوز, لا رجل لا قائم, لأنه كذب, ولا فائدة فيه. وكلام مركب من واجب وجائز صحيح, نحو: زيد قائم. وكلام مركب من ممتنع وجائز لا يجوز ولا من واجب وممتنع نحو: زيد لا قائم, ورجل لا قائم, لأنه كذب, إذ معناه: لاقائم في الوجود. وكلام مركب من جائزين لا يجوز, نحو: زيد أخوك, لأنه معلوم, لكن بتأخيره صار واجبا, فصح الإخبار به, لأنه مجهول في حق المخاطب. فالجائز يصير بتأخيره واجبا.

стр. 50

ولو قلت: زيد قائم, صح, لأنه مركب من جائز وواجب, فلو قدمت وقلت: قائم زيد, لم يجز, لأن زيدا صار بتأخيره, واجبا, فصار الكلام مركبا من واجبين فصار بمنزلة: قائم رجل ". قال أبو حيان: " وهذا مذهب غريب ". قال: " وما قاله أن الجائز يصير بتأخيره واجبا ممنوع, لأن معناه مقدما ومؤخرا واحد ".

стр. 51

الكتاب الأول في السماع

стр. 52

وأعني به ما ثبت في كلام من يوثق بفصاحته, فشمل كلام الله تعالى, وكلام نبيه ﷺ , وكلام العرب, قبل بعثته, وفي زمنه, وبعده, إلى أن فسدت الألسنة بكثرة المولدين, نظما ونثرا, عن مسلم أو كافر. فهذه ثلاثة أنواع, لابد في كل منها من الثبوت. أما القرآن فكل ما ورد أنه قريء به جاز الاحتجاج به في العربية, سواء كان متواترا, أو آحادا, أم شاذا.

стр. 53

وقد أطبق الناس على الاحتجاج بالقراءات الشاذة في العربية إذا لم تخالف قياسا معلوما, بل ولو خالفته يحتج بها في مثل ذلك الحرف بعينه, وإن لم يجز القياس عليه, كما يحتج بالمجمع على وروده ومخالفته القياس في ذلك الوارد بعينه, ولا يقاس عليه, نحو: استحوذ, ويأبى. وما ذكرته من الاحتجاج بالقراءة الشاذة لا أعلم فيه خلافا بين النحاة, وإن اختلف في الاحتجاج بها في الفقه. ومن ثم احتج على جواز إدخال لام الأمر على المضارع المبدوء بتاء الخطاب بقراءة (فبذلك فلتفرحوا) , كما احتج على إدخالها على المبدوء بالنون بالقراءة المتواترة (ولنحمل خطاياكم). واحتج على صحة قول من قال: إن (الله) أصله (لاه) بما قرئ شاذا ﴿وهو الذي في السماء لاه وفي الأرض لاه﴾

стр. 54

تنبيه كان قوم من النحاة المتقدمين يعيبون على عاصم وحمزة وابن عامر قراءات بعيدة في العربية وينسبونهم إلى اللحن. وهم مخطئون في ذلك، فإن قراءاتهم ثابتة بالاسانيد المتواترة الصحيحة التي لا مطعن فيها, وثبوت ذلك دليل على جوازه في العربية, وقد رد المتأخرون منهم ابن مالك, على من عاب عليهم ذلك بأبلغ رد, واختار جواز ما وردت به قراءاتهم في العربية, وإن منعه الأكثرون مستدلا به من ذلك احتجاجه على جواز العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار بقراءة حمزة: (تساءلون به والأرحام).

стр. 55

وعلى جواز الفصل بين المضاف والمضاف إليه بمفعوله بقراءة ابن عامر: (قتل أولادهم شركائهم). وعلى جواز سكون لام الأمر بعد (ثم) بقراءة حمزة: (ثم ليقطع) فإن قلت فقد روي عن عثمان أنه قال: لما عرض عليه المصاحف: إن فيه لحنا ستقيمه العرب بألسنتها. وعن عروة قال: سالت عائشة عن لحن القرآن عن قوله: (إن هذان لسحران).

стр. 56

وعن قوله: (والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة) وعن قوله: (إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون) فقالت يا ابن أختي, هذا عمل الكتاب, أخطأوا في الكتاب. أخرجهما أبو عبيد, في فضائله فكيف يستقيم الاستدلال بكل ما فيه بعد هذا؟ قلت: معاذ الله كيف يظن أولا بالصحابة أنهم يلحنون في الكلام, فضلا عن القرآن وهم الفصحاء اللد؟! فقلت: كيف يظن بهم ثانيا في القرآن الذي تلقوه من النبي ﷺ كما أنزل وضبطوه وحفظوه وأتقنوه؟!

стр. 57

ثم كيف يظن بهم ثالثا اجتماعهم كلهم على الخطأ وكتابته؟! ثم كيف يظن بهم رابعا عدم تنبههم ورجوعهم عنه؟! ثم كيف يظن بعثمان أن يقرأه ولا يغيره؟! ثم كيف يظن أن القراءات استمرت على مقتضى ذلك الخطأ, وهو مروي بالتواتر خلف عن سلف؟! هذا مما يستحيل عقلا وشرعا وعادة. وقد أجاب العلماء عن ذلك بأجوبة عديدة, بسطتها في كتابي (الإتقان في علوم القرآن). وأحسن ما يقال في أثر عثمان _ ﵁ _ بعد تضعيفه بالاضطراب الواقع في إسناده والانقطاع: أنه وقع في روايته تحريف, فإن ابن أشته أخرجه في كتاب (المصاحف) من طريق عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر, قال: "لما فرغ من المصحف, أتي به عثمان, فنظر فيه فقال: أحسنتم وأجملتم, أرى شيئا سنقيمه بألسنتنا ".

стр. 58

فهذا الأثر لا إشكال فيه فكأنه لما عرض عليه, عند الفراغ من كتابته, رأى فيه شيئا غير لسان قريش, كما وقع لهم في (التابوت) و (التابوه) , فوعد بأنه سيقيمه على لسان قريش, ثم وفى بذلك, كما ورد من طريق آخر, أوردتها في كتاب (الإتقان). ولعل من روى ذلك الأثر حرفه, ولم يتقن اللفظ الذي صدر عن عثمان فلزم ما لزم من الإشكال, وأما أثر عائشة فقد أوضحنا الجواب عنه في (الإتقان) أيضا.

стр. 59

فصل وأما كلامه ﷺ فيستدل منه بما ثبت أنه قاله على اللفظ المروي, وذلك نادرا جدا, إنما يوجد في الأحاديث القصار, على قلة أيضا, فإن غالب الأحاديث مروي بالمعنى, وقد تداولتها الأعاجم والمولدون قبل تدوينها, فرووها بما أدت إليه عبارتهم فزادوا ونقصوا, وقدموا وأخروا, وأبدلوا ألفاظا بألفاظ,

стр. 60

ولهذا ترى الحديث الواحد في القصة الواحدة مرويا على أوجه شتى بعبارت مختلفة, ومن ثم أنكر على ابن مالك إثباته القواعد النحوية بالألفاظ الواردة في الحديث.

стр. 61

قال أبو حيان في (شرح التسهيل): " قد أكثر هذا المصنف من الاستدلال بما وقع في الاحاديث على إثبات القواعد الكلية في لسان العرب, وما رأيت أحدا من المتقدمين والمتأخرين سلك هذه الطريقة غيره. على أن الواضعين الأولين لعلم النحو, المستقرئين للأحكام من لسان العرب كأبي عمرو بن العلاء, وعيسى بن عمر, والخليل, وسيبويه من أئمة البصريين,

стр. 62

والكسائي, والفراء, وعلي بن المبارك الأحمر, وهشام الضرير من أئمة الكوفيين _ لم يفعلوا ذلك, وتبعهم على هذا المسلك المتأخرون من الفريقين وغيرهم من نحاة الأقاليم كنحاة بغداد, وأهل الأندلس. وقد جرى الكلام في ذلك مع بعض المتأخرين الأذكياء, فقال: إنما ترك العلماء ذلك, لعدم وثوقهم أن ذلك

стр. 63

لفظ الرسول ﷺ , إذ لو وثقوا بذلك لجرى مجرى القرآن في إثبات القواعد الكلية. وإنما كان ذلك لأمرين: أحدهما: أن الرواة جوزوا النقل بالمعنى, فتجد قصة واحدة

стр. 64

جرت في زمانه ﷺ لم تقل بتلك الألفاظ جميعها, نحو ما روي من قوله: "زوجتكها بما معك من القرآن"، "ملكتكها بما معك"، "خذها بما معك". وغير ذلك من الألفاظ الواردة في هذه القصة، فتعلم يقينا أنه ﷺ -

стр. 65

لم يلفظ بجميع هذه الألفاظ؛ بل لا نجزم بأنه قال بعضها، إذ يحتمل أنه قال لفظا مرادفا لهذه الألفاظ غيرها، فأتت الرواة بالمرادف ولم تأت بلفظه، إذ المعنى هو المطلوب ولا سيما مع تقادم السماع، وعدم ضبطه بالكتابة، والاتكال على الحفظ، والضابط منهم من ضبط المعنى، وأما من ضبط اللفظ فبعيد جدا، لا سيما في

стр. 66

الأحاديث الطوال. وقد قال سفيان الثوري: إن قلت لكم إني أحدثكم كما سمعت فلا تصدقوني؛ إنما هو المعنى. ومن نظر في الحديث أدنى نظر علم علم اليقين أنهم إنما يروون بالمعنى. الأمر الثاني: أنه وقع اللحن كثيرا فيما روي من الحديث؛ لأن كثيرا من الرواة كانوا غير عرب، ولا يعلمون لسان العرب

стр. 67

بصناعة النحو، فوقع اللحن في كلامهم، وهم لا يعلمون ذلك، وقد وقع في كلامهم وروايتهم غيرُ الفصيح من لسان العرب، غير شك، أن رسول الله ﷺ كان أفصح الناس، فلم يكن ليتكلم إلا بأفصح اللغات وأحسن التراكيب وأشهرها وأجزلها وإذا تكلم بلغة غير لغته فإنما يتكلم بذلك مع أهل تلك اللغة على طريق الإعجاز وتعليم الله ذلك له من غير معلم. والمصنف قد أكثر من الاستدلال بما ورد في الأثر متعقبا بزعمه على النحويين وما أمعن النظر في ذلك ولا صحب من

стр. 68

له التمييز، وقد قال لنا قاضي القضاة بدر الدين ابن

стр. 69

جماعة وكان ممن أخذ عن ابن مالك: ((قلت له: يا سيدي هذا الحديث رواية الأعاجم، ووقع فيه من روايتهم ما يعلم أنه ليس من لفظ الرسول، فلم يجب بشيء)) قال أبو حيان: ((وإنما أمعنت الكلام في هذه المسألة لئلا يقول مبتدئ: ما بال النحويين يستدلون بقول العرب وفيهم المسلم والكافر ولا يستدلون بما روي في الحديث بنقل العدول كالبخاري ومسلم وأضرابهما؟ فمن طالع ما ذكرناه أدرك السبب الذي لأجله لم يستدل النحاة بالحديث)) انتهى كلام أبي حيان بلفظه

стр. 70

وقال أبو الحسن ابن الضائع في (شرح الجمل): " تجويز الرواية بالمعنى هو السبب عندي في ترك الأئمة, كسيبويه وغيره, الاستشهاد على إثبات اللغة بالحديث واعتمدوا في ذلك على القرآن وصريح النقل عن العرب ولولا تصريح العلماء بجواز النقل بالمعنى لكان الأولى في إثبات فصيح اللغة كلام النبي ﷺ , لأنه أفصح العرب ". وقال: " وابن خروف يستشهد بالحديث كثيرا, فإن كان على وجه الاستظهار والتبرك بالمروي فحسن وإن كان يرى أن من قبله أغفل شيئا وجب عليه استدراكه, فليس كما رأى ". انتهى

стр. 71

ومثل ذلك قول صاحب (ثمار الصناعة): " النحو علم يستنبط بالقياس والاستقراء من كتاب الله وكلام الفصحاء العرب ". فقصره عليهما ولم يذكر الحديث. نعم اعتمد عليه صاحب (البديع) فقال في (أفعل التفضيل): " لايلتفت إلى قول من قال: إنه لايعمل لأن القرآن والأخبار والأشعار نطقت بعمله " ثم أورد آيات ومن الأخبار حديث: " ما من أيام العمل الصالح أحب إلى الله فيها الصوم ".

стр. 72

ومما يدل لصحة ما ذهب إليه ابن الضائع أن ابن مالك استشهد على لغة (أكلوني البراغيث) بحديث الصحيحين: "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ". وأكثر من ذلك حتى صار يسميها (لغة بتعاقبون) وقد استدل به السهيلي ثم قال: " لكنني أقول: إن الواو فيه علامة إضمار لأنه

стр. 73

حديث مختصر رواه البزاز مطولا مجردا فقال فيه: إن لله ملائكة يتعاقبون فيكم, ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ". وقال ابن الأنباري في (الإنصاف) في منع (أن) في خبر كاد: " وأما حديث: كاد الفقر أن يكون كفرا فإنه من تغييرات الرواة لأنه أفصح من نطق بالضاد ".

стр. 74

فصل وأما كلام العرب فيحتج منه بما ثبت عن الفصحاء الموثوق بعربيتهم قال أبو نصر الفارابي في أول كتابه المسمى بـ (الألفاظ والحروف): "كانت قريش أجود العرب انتقادا للأفصح من الألفاظ وأسهلها على اللسان عند النطق وأحسنها مسموعا وأبينها

стр. 75

إبانة عما في النفس. والذين عنهم نقلت اللغة العربية وبهم اقتدي وعنهم أخذ اللسان العربي من بين كلام العرب هم: قيس وتميم وأسد فإن هؤلاء هم الذين عنهم أكثر ما أخذ ومعظمه وعلهيم اتكل في الغريب وفي الأعراب والتصريف ثم هذيل وبعض كنانة وبعض الطائيين ولم يؤخذ عن غيرهم من سائر قبائلهم. وبالجملة فإنه لم يؤخذ عن حضري قط ولا عن سكان البراري ممن كان يسكن أطراف بلادهم التي تجاور سائر الأمم الذين حولهم. فإنه لا يؤخذ لا من لخم ولا من جذام فإنهم كانو مجاورين لأهل مصر والقبط, ولا من قضاعة ولا من غسان ولا من إياد فإنهم كانو مجاورين لأهل الشام وأكثرهم نصارى يقرؤون في صلاتهم بغير العربية, ولا من تغلب والنمر فإنهم كانوا بالجزيرة مجاورين لليونانية، ولا من بكر؛ لأنهم كانوا مجاورين
следующие страницы →