← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 14246

الاقتراح في أصول النحو ط القلم

الجلال السيوطي

Полный текст (405 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

ومثل ذلك قول صاحب (ثمار الصناعة): " النحو علم يستنبط بالقياس والاستقراء من كتاب الله وكلام الفصحاء العرب ". فقصره عليهما ولم يذكر الحديث. نعم اعتمد عليه صاحب (البديع) فقال في (أفعل التفضيل): " لايلتفت إلى قول من قال: إنه لايعمل لأن القرآن والأخبار والأشعار نطقت بعمله " ثم أورد آيات ومن الأخبار حديث: " ما من أيام العمل الصالح أحب إلى الله فيها الصوم ".

стр. 72

ومما يدل لصحة ما ذهب إليه ابن الضائع أن ابن مالك استشهد على لغة (أكلوني البراغيث) بحديث الصحيحين: "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ". وأكثر من ذلك حتى صار يسميها (لغة بتعاقبون) وقد استدل به السهيلي ثم قال: " لكنني أقول: إن الواو فيه علامة إضمار لأنه

стр. 73

حديث مختصر رواه البزاز مطولا مجردا فقال فيه: إن لله ملائكة يتعاقبون فيكم, ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ". وقال ابن الأنباري في (الإنصاف) في منع (أن) في خبر كاد: " وأما حديث: كاد الفقر أن يكون كفرا فإنه من تغييرات الرواة لأنه أفصح من نطق بالضاد ".

стр. 74

فصل وأما كلام العرب فيحتج منه بما ثبت عن الفصحاء الموثوق بعربيتهم قال أبو نصر الفارابي في أول كتابه المسمى بـ (الألفاظ والحروف): "كانت قريش أجود العرب انتقادا للأفصح من الألفاظ وأسهلها على اللسان عند النطق وأحسنها مسموعا وأبينها

стр. 75

إبانة عما في النفس. والذين عنهم نقلت اللغة العربية وبهم اقتدي وعنهم أخذ اللسان العربي من بين كلام العرب هم: قيس وتميم وأسد فإن هؤلاء هم الذين عنهم أكثر ما أخذ ومعظمه وعلهيم اتكل في الغريب وفي الأعراب والتصريف ثم هذيل وبعض كنانة وبعض الطائيين ولم يؤخذ عن غيرهم من سائر قبائلهم. وبالجملة فإنه لم يؤخذ عن حضري قط ولا عن سكان البراري ممن كان يسكن أطراف بلادهم التي تجاور سائر الأمم الذين حولهم. فإنه لا يؤخذ لا من لخم ولا من جذام فإنهم كانو مجاورين لأهل مصر والقبط, ولا من قضاعة ولا من غسان ولا من إياد فإنهم كانو مجاورين لأهل الشام وأكثرهم نصارى يقرؤون في صلاتهم بغير العربية, ولا من تغلب والنمر فإنهم كانوا بالجزيرة مجاورين لليونانية، ولا من بكر؛ لأنهم كانوا مجاورين

стр. 76

للنبط والفرس ولا من عبد القيس لأنهم كانوا سكان البحرين مخالطين للهند والحبشة ولا من أزد عمان لمخالطتهم للهند والفرس، ولا من أهل اليمن أصلا لمخالطتهم للهند والحبشة ولولادة الحبشة فيهم, ولا من بني حنيفة وسكان اليمامة ولا من ثقيف وسكان الطائف لمخالطتهم تجار الأمم المقيمين عندهم, ولا من حاضرة الحجاز لأن الذين نقلوا اللغة صادفوهم حين ابتدءوا ينقلون لغة العرب قد خالطوا غيرهم من الأمم وفسدت ألسنتهم. والذي نقل اللغة واللسان العربي عن هؤلاء وأثبتها في كتاب وصيرها علما وصناعة هم أهل الكوفة والبصرة فقط من بين أمصار العرب.

стр. 77

وكانت صنائع هؤلاء التي بها يعيشون الرعاية والصيد واللصوصية وكانوا أقواهم نفوسا وأقساهم قلوبا وأشدهم توحشا وأمنعهم جانبا وأشدهم حمية وأحبهم لأن يغلِبوا ولا يُغلَبوا وأعسرهم انقيادا للملوك وأجفاهم أخلاقا وأقلهم احتمالا للضيم والذلة ". انتهى ونقل ذلك أبو حيان في (شرح التسهيل) معترضا به على ابن مالك حيث عني في كتبه بنقل لغة لخم وخزاعة وقضاعة وغيرهم وقال: " ليس ذلك من عادة أئمة هذا الشأن ". ثم الاعتماد على ما رواه الثقات عنهم بالأسانيد المعتبرة من

стр. 78

نثرهم ونظمهم وقد دونت دواوين عن العرب العرباء كثيرة مشهورة كديوان امريء القيس والطرماح وزهير وجرير والفرزدق وغيرهم. ومما يعتمد عليه في ذلك مصنفات الإمام الشافعي – ﵁ – فقد قال ابن شاكر في (مناقبه): " حدثنا أحمد بن غالب حدثنا عمر بن الحسن الحراني, حدثنا محمد بن أحمد الهروي, حدثنا زكريا بن يحيى الساجي, حدثنا جعفر بن محمد, قال: قال الإمام أحمد بن

стр. 79

حنبل: كلام الشافعي في اللغة حجة ".

стр. 80

فروع أحدها: ينقسم المسموع إلى مطرد وشاذ. قال في (الخصائص): " وأصل مواضع (ط ر د) في كلامهم: التتابع والاستمرار ومنه مطاردة الفرسان بعضهم بعضا واطرد الجدول: إذا تتابع ماؤه بالريح. ومواضع (ش ذ ذ): التفرق والتفرد ثم قيل ذلك في الكلام والأصوات على سمته في غيرهما. فجعل أهل علم العربية ما استمر من الكلام من الإعراب وغيره من مواضع الصناعة

стр. 81

مطردا وما فارق ما عليه بقية بابه وانفرد عن ذلك إلى غيره شاذ ". قال: " ثم الاضطراد والشذوذ على أربعة أضرب: مطرد في القياس والاستعمال معا وهو الغاية المطلوبة نحو: قام زيد وضربت عمرا ومررت بسعيد. ومطرد في القياس شاذ في الاستعمال نحو الماضي من (يذر) و (يدع) وقولهم: مكان مقبل, هذا هو القياس والأكثر في السماع باقل والأول مسموع أيضا. ومنه أيضا مجيء مفعول (عسى) اسما صريحا نحو:

стр. 82

عسى زيد قائما فهو القياس غير أن الأكثر في السماع كونه فعلا والأول مسموع أيضا ومطرد في الاستعمال شاذ في القياس نحو قولهم: استحوذ واستنوق الجمل واستوصبت الأمر وأبى يأبى والقياس الإعلال في الثلاثة وكسر عين الأخير. وشاذ في القياس والاستعمال معا كقولهم: ثوب مصون وفرس مقوود ورجل معوود من مرضه ". انتهى ملخصا. وقال الشيخ جمال الدين بن هشام: " اعلم أنهم يستعملون غالبا وكثيرا ونادرا وقليلا ومطردا.

стр. 83

فالمطرد لا يتخلف. والغالب أكثر الأشياء ولكنه يتخلف. والكثير دونه. والقليل دونه. والنادر أقل من القليل. فالعشرون بالنسبة بالنسبة إلى ثلاثة وعشرين غالب والخمسة عشر بالنسبة إليها كثير لا غالب والثلاثة قليل والواحد نادر فاعلم بهذا مراتب ما يقال فيه ذلك ". انتهى. الفرع الثاني قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام من كبار أصحابنا الشافعية: " اعتمد في العربية على أشعار العرب وهم كفار لبعد التدليس فيها كما اعتمد في الطب وهو في

стр. 84

الأصل مأخوذ عن قوم كفار لذلك ". فعلم أن العربي الذي يحتج بقوله لا بشترط فيه العدالة نعم تشترط في رواي ذلك. وكثيرا ما يقع في (كتاب سيبويه) وغيره: " حدثني من لا أتهم " و " من لا أثق به " وينبغي الاكتفاء بذلك. وعدم التوقف في القبول ويحتمل المنع.

стр. 85

وقد ذكر المرزباني عن أبي زيد النحوي قال: " كل ما قال سيبويه في كتابه (أخبرني الثقة) فأنا أخبرته ". وقد وضع المولدون اشعارا ودسوها على الأئمة فاحتجوا بها ظنا أنها للعرب وذكر أن في (كتاب سيبويه) منها خمسين بيتا وأن منها قول القائل: أعرف منها الأنف والعينانا ... ومنخرين أشبها ظبيانا

стр. 86

ومن الأسباب الحاملة على ذلك: نصرة رأي ذهب إليه وتوجيه كلمة صدرت منه وقال ابن النحاس في (التعليقة): " حكي الحريري في (درة الغواص): ورى خلف الأحمر أنهم صاغوا (فعال)

стр. 87

متسقا من أحاد إلى عشار وأنشد ما عزي فيه إلى أنه موضوع منه أبياتا من جملتها: وثلاثا ورباعا ... وخماسا فاطعنا وسداسا وسباعا ... وثمانا فاجتلدنا وتساعا وعشارا ... فأصبنا وأصبنا الثالث المسموع الفرد: هل يقبل ويحتج به؟ له أحوال لخصتها من متفرقات كلان ابن جني في (الخصائص) أحدها: أن يكون فردا بمعنى أنه لا نظير له في الألفاظ المسموعة مع إطباق العرب على النطق به فهذا يقبل ويحتج به

стр. 88

ويقاس عليه إجماعا كما قيس على قولهم في شنوءة: شنئي مع أنه لم يسمع غيره لأنه لم يسمع ما يخالفه وقد أطبقوا على النطق به. الحال الثاني: أن يكون فردا بمعنى أن المتكلم به من العرب واحد ويخالف ما عليه الجمهور. قال ابن جني: " فينظر في حال هذا المنفرد به فإن كان فصيحا في جميع ما عدا ذلك القدر الذي انفرد به وكان مما أورده مما يقبله القياس إلا أنه لم يرد به استعمال إلا من جهة ذلك الإنسان فإن الأولى في ذلك أن يحسن الظن به ولا يحمل على فساده. فإن قيل: فمن أين ذلك وليس مسوغا أن يرتجل لنفسه لغة أخرى؟ قيل: قد يمكن أن يكون ذلك وقع إليه من لغة قديمة طال

стр. 89

عهدها وعفا رسمها فقد أخبرنا أبو بكر جعفر بن محمد بن الحجاج عن أبي خليفة الفضل بن الحباب قال: قال لي ابن عون عن ابن سيرين قال: قال عمر بن الخطاب: " كان الشعر علم قوم ولم يكن لهم علم أصح منه ". فجاء الإسلام فتشاغلت عنه العرب بالجهاد وغزو فارس والروم ولهت عن الشعر وروايته فلما كثر الإسلام وجاءت الفتوح واطمأنت العرب في الأمصار راجعوا رواية الشعر فلم يؤولوا إلى ديوان مدون ولا كتاب مكتوب وألفوا ذلك

стр. 90

وقد هلك من العرب من هلك بالموت والقتل فحظوا أقل من ذلك وذهب عنهم كثيره. ثم روى بسنده عن أبي عمرو بن العلاء قال: " ما انتهى إليكم مما قالت العرب إلا أقله ولو جائكم وافرا لجائكم علم وشعر كثير ". وعن حماد الراوية قال: " أمر النعمان فنسخت له أشعار

стр. 91

العرب في الطنوج _ وهي الكرايس _ ثم دفنها في قصره الأبيض فلما كان المختار بن أبي عبيد قيل له إن تحت القصر كنزا فاحتفره فأخرج تلك الأشعار فمن ثم أهل الكوفة أعلم بالشعر من أهل البصرة ". قال ابن جني: "فإذا كان كذلك لم يقطع على الفصيح يسمع منه ما يخالف الجمهور بالخطأ ما دام القياس يعضده فإن لم يعضده كرفع المفعول والمضاف إليه وجر الفاعل أو نصبه فينبغي أن يرد لأنه جاء مخالفا للقياس والسماع جميعا. وكذا إذا كان الرجل الذي سمعت منه تلك اللغة الخالفة مضعوفا في قوله مألوفا منه اللحن وفساد الكلام فإنه يرد عليه ولا يقبل منه.

стр. 92

وإن احتمل أن يكون مصيبا في ذلك لغة قديمة فالصواب رده وعدم الاحتفال بهذا الاحتمال ". الحال الثالث: أن ينفرد به المتكلم ولا يسمع من غيره لا ما يوافقه ولا ما يخالفه. قال ابن جني: " والقول فيه أنه يجب قبوله إذا ثبت فصاحته لأنه إما أن يكون شيئا أخذه عمن نطق به بلغة قديمة لم يشارك في سماع ذلك منه على حد ما قلناه فيمن خالف الجماعة وهو فصيح أو شيئا ارتجله فإن الأعرابي إذا قويت فصاحته وسمت طبيعته تصرف وارتجل ما لم يسبق إليه فقد حكي عن رؤبة وأبيه أنهم كانا يرتجلان ألفاظا لم يسمعاها ولا سبقا

стр. 93

إليها. أما لو جاء عن متهم أو من لم ترق به فصاحته ولا سبقت إلى الأنفس ثقته فإنه يرد ولا يقبل فإن ورد عن بعضهم شيئ يدفعه كلام العرب ويأباه القياس على كلامها فإنه لا يقنع في قبوله أن يسمع من الواحد ولا من العدة القليلة إلا أن يكثر من ينطق به منهم فإن كثر قائلوه إلا أنه مع هذا ضعيف الوجه في القياس فمجازه وجهان: أحدهما أن يكون من نطق به لم يحكم قياسه. والآخر: أن تكون أنت قصرت عن استدراك وجه صحته. ويحتمل بأن يكون سمعه من غيره ممن ليس فصيحا وكثر استماعه له فسرى في كلامه إلا أن ذلك قلما يقع فإن

стр. 94

الأعرابي الفصيح إذا عدل به عن لغته الفصيحة إلى أخرى سقيمة عدل عنها ولم يعبأ بها. فالأقوى أن يقبل ممن شهرت فصاحته ما يورده ويحمل أمره على ما عرف من حاله لا على ما عسى أن يحتمل كما أن على القاضي قبول شهادة من ظهرت عدالته وإن كان يجوز كذبه في الباطن إذ لو لم يؤخذ بذلك لأدى إلى ترك الفصيح بالشك وسقوط كل اللغات.

стр. 95

الفرع الرابع قال ابن جني: " اللغات على اختلافها كلها حجة. ألا ترى أن لغة الحجازين في إعمال (ما) ولغة التميمين في تركه كل منها يقبله القياس فليس لك أن ترد إحدى اللغتين بصاحبتها ". وسيأتي في ذلك مزيد كلام في (الكتاب السادس). الخامس قال ابن جني: "علة امتناع الأخذ عن أهل المدر كما يؤخذ عن أهل الوبر ما عرض للغات الحاضرة وأهل المدر من الاختلال والفساد ولو علم أن أهل مدينة باقون على فصاحتهم

стр. 96

لم يعرض للغتهم شيء من الفساد أوجب الأخذ عنهم كما يؤخذ عن أهل الوبر وكذلك لو فشا في أهل الوبر ما شاع في لغة أهل المدر من الخلل والفساد لوجب رفض لغتها ". قال: " وعلى ذلك العمل في وقتنا هذا لأنا لا نكاد نرى بدويا فصيحا. وإذا كان قد روي أنه ﷺ سمع رجلا يلحن فقال: (أرشدوا أخاكم فقد ضل) وسمع عمر رجلا يلحن

стр. 97

وكذلك علي حتى حمله ذلك على وضع النحو إلى أن شاع واستمر فساد الألسنة مشهورا ظاهرا فينبغي أن يستوحش من الأخذ عن كل أحد إلا أن تقوى لغته وتشيع فصاحته ". وقد قال الفراء في بعض كلامه: " إلا أن تسمع شيئا من بدوي فصيح فتقوله ". السادس في العربي الفصيح ينتقل لسانه قال ابن جني: " العمل في ذلك أن تنظر حال ما انتقل إليه فإن كان فصيحا مثل لغته الأولى أخذ بها كما يؤخذ بما انتقل عنها أو فاسدا فلا ويؤخذ بالأولى ".

стр. 98

قال: " فإن قيل: فما يؤمنك _ أن يكون كما وجدت في لغته فسادا بعد أن لم يكن فيها _ أن يكون فيها فسادا آخر لم تعلمه؟ قيل: لو أخذ بها لأدى إلى أن لا تطيب نفس بلغة وأن يتوقف عن الأخذ عن كل أحد مخافة أن يكون في لغته زيغ لا نعلمه الآن ويجوز أن يعلم بعد زمان وفي هذا من الخطل ما يكفي. فالصواب الأخذ بما عرف صحته ولم يظهر فساده ولا يلتفت إلى احتمال الخلل فيما لم يبن ".

стр. 99

السابع في تداخل اللغات قال في (الخصائص): " إذا اجتمع في كلام الفصيح لغتان فصاعدا كقوله وأشرب الماء ما بي نحوه عطش إلا لأن عيونه سيل واديها فقال: نحوهو بالإشباع وعيونه بالإسكان فينبغي أن يتأمل حال كلامه. فإن كانت اللفظتان في كلامه متساويتان في الاستعمال كثرتهما

стр. 100

واحدة فأخلق الأمر به أن تكون قبيلته تواضعت في ذلك المعنى على تينك اللفظتين لأن العرب قد تفعل ذلك للحاجة إليها في أوزان أشعارها وسعة تصرف أقوالها. ويجوز أن تكون لغته في الأصل إحداهما ثم إنه استفاد الأخرى من قبيلة أخرى وطال بها عهده وكثر استعماله لها فلحقت لطول المدة وكثرة الاستعمال بلغته الأولى. وإن كانت إحدى اللفظتين أكثر من كلامه من الأخرى فأخلق الأمر به أن تكون القليلة الاستعمال هي الطارئة والكثيرة هي الأولى الصلية. ويجوز أن تكونا معا لغتين له ولقبيلته وإنما قلت إحداهما في استعماله لضعفها في نفسه وشذوذها عن قياسه.

стр. 101

وإن كثر على المعنى الواحد ألفاظ مختلفة فسمعت في لغة إنسان فعلى ما ذكرناه كما جاء عنهم في أسماء الأسد والسيف والخمر وغير ذلك وكما تنحرف الصيغة واللفظ واحد كقولهم رغوة اللبن ورُغوته ورِغوته ورغاوته كذلك مثلثا. وكقولهم: جئت من عل ومن عِل ومن عَل ومن علا ومن عُلو ومن علوٍ ومن علوَ ومن عال ومن معال. فكل ذلك لغات لجماعات قد تجتمع لإنسان واحد.

стр. 102

قال الأصمعي: " اختلف رجلان في الصقر فقال أحدهما بالصاد وقال الآخر بالسين فتارضيا بأول وارد عليهما فحكيا له ما هما فيه فقال: لا أقول كما قلتما إنما هو الزقر ". " وعلى هذا يتخرج جميع ما ورد من التداخل نحو: قلى يقلى وسلا يسلى. وطهر فهو طاهر وشعر فهو شاعر. فكل ذلك إنما هو لغات تداخلت فتركبت بأن أخذ الماضي

стр. 103

من لغة والمضارع أو الوصف من لغة أخرى لا تنطق بالماضي كذلك فحصل التداخل والجمع بين اللغتين فإن من يقول: قلا يقول في المضارع يقلي والذي يقول: يقلا يقول في الماضي: قلي وكذا من يقول يسلا يقول في الماضي سلي. فتلاقى أصحاب اللغتين فسمع هذا لغة هذا وهذا لغة هذا فأخذ كل واحد من صاحبه ما ضمه إلى لغته فتركبت هناك لغة ثالثة. وكذا شاعر وطاهر إنما هو من شعر وطهر بالفتح وأما بالضم فوصفه على فعيل فالجمع بينهما من التداخل ". انتهى كلام ابن جني. وقد حكى غيره في استعمال اللغتين المتداخلتين قولين: أحدهما: أنه يجوز مطلقا والثاني: إنما يجوز بشرط ألا يؤدي إلى استعمال لفظ مهمل كـ (الحبك).

стр. 104

الثامن أجمعوا على أنه لا يحتج بكلام المولدين والمحدثين وفي (الكشاف) ما يقتضي تخصيص ذلك بغير أئمة اللغة

стр. 105

ورواتها فإنه استشهد على مسألة بقول حبيب بن أوس ثم قال: " وهو وإن كان محدثا لا يستشهد بشعره في اللغة فهو من علماء العربية فاجعل ما يقوله بمنزلة ما يرويه ألا ترى إلى قول العلماء: الدليل عليه بيت الحماسة فيقتنعون بذلك لتوثقهم بروايته وإتقانه ".

стр. 106

فائدة أول الشعراء المحدثين بشار بن برد وقد احتج سيبويه في كتابه ببعض شعره تقربا إليه لأنه كان هجاه لتركه الاحتجاج بشعره ذكره المرزباني وغيره. ونقل ثعلب عن الأصمعي قال: ختم الشعر

стр. 107

بإبراهيم بن هرمه وهو آخر الحجج. التاسع لا يجوز الاحتجاج بشعر أو نثر لا يعرف قائله. صرح بذلك ابن الأنباري في (الإنصاف). وكأن علة ذلك خوف أن يكون لمولد أو من لا يوثق بفصاحته. ومن هذا يعلم أنه يحتاج إلى معرفة أسماء العرب وطبقاتهم. قال ابن النحاس في (التعليقة): " أجاز الكوفيون إظهار (أن) بعد (كي) واستشهدوا بقول الشاعر: أردت لكيما أن تطير بقربتي فتتركها شنا ببيداء بلقع

стр. 108

قال: والجواب أن هذا البيت غير معروف قائله ولو عرف لجاز أن يكون من ضرورة الشعر. وقال أيضا: ذهب الكوفيون إلى جواز دخول اللام في خبر (لكن) واحتجوا بقول الشاعر: ولكنني من حبها لعميد والجواب: أن هذا البيت لا يعرف قائله ولا أوله ولم يذكر منه

стр. 109

إلا هذا ولم ينشده أحد ممن وثق في اللغة ولا عزي إلى مشهور بالضبط والإتقان وفي ذلك ما فيه. وفي تعاليق ابن هشام على الأفية: " استدل الكوفيون على جواز مد المقصور للضرورة بقوله: قد علمت أخت بني السعلاء وعلمت ذاك مع الجراء أن نعم مأكولا على الخواء يا لك من تمر ومن شيشاء ينشب في المشعل واللهاء

стр. 110

فمد السعلا والخوا واللها وهي مقصورات. قال: والجواب عندنا أنه لا يعلم قائله فلا حجة فيه ". لكن ذكر في شرحه للشواهد ما يخالف ذلك فإنه قال: طعن عبد الواحد الطواح في كتابه (بغية الآمل) في الاستشهاد بقوله: لا تكثرن إني عسيت صائما
следующие страницы →