← Фикх малики

Фикх малики · id 14249

الدر الثمين والمورد المعين

ميارة

Полный текст (614 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

القطع كما تقدم في الفرع الخامس (الثامن) قال في التوضيح قال ابن القاسم وابن زرب وإذا صلى العاجز عريانا فلا يعيد بخلاف المصلي بثوب نجس واستشكل وفرق ابن عطاء الله بأن المصلي بنجاسة قادر على إزالتها بأن يصلي عريانا وإنما رجحنا ستر العورة على إزالة النجاسة مع أنه قادر على تركها بخلاف المصلي عريانا لعدم القدرة على الستر (التاسع) الإمام يصلي بنجاسة ناسياً ففي إعادة مأموميه قولان مبنيان على ارتباط صلاتهم بصلاة إمامهم أولا (العاشر) تقدم أن الإمام إذا ذكر نجاسة استخلف وهي إحدى النظائر التي تبطل فيها الصلاة على الإمام دون المأموم وستأتي وأما إن علم المأموم وهو في الصلاة نجاسة بثوب إمامه فإن كان قريباً منه أراه إياها وإن بعد منه كلمه لإصلاحها (الحادي عشر) قال ابن وهب من نسي فذكرها بعد شهر فصلاها ثم تبين له بعد ما صلى أن في ثوبه نجاسة أعاد ابن رشد هذا خلاف مذهب ابن القاسم وسائر أصحاب مالك لأن الصلاة الفائتة بتمامها يخرج وقتها وإلى هذه المسألة أشار الشيخ خليل بقوله كفائتة بعد قوله لا عاجز صلى عريانا أي فلا يعيد (الثاني عشر) المصلي يصلي في سفر بالتقصير بثوب نجس ناسياً ثم يحضر في الوقت فإنه يعيدها أربعا قال أبو محمد والوقت في ذلك النهار كله (الثالث عشر) قال ابن الحاجب ولو عرق من المستجمر موضع الاستجمار فقولان التوضيح أي هل يعفى عن ذلك العرق في الثوب ثم قال ابن الحاجب والمرهم النجس يغسل على الأشهر التوضيح قال ابن رشد إذا عمل المرهم من عظام الميتة أو من شيء نجس وطلى به الجرح فهل يعفى عنه لمشقة غسله من الجرح وهو قول ابن الماجشون أو لا يصلي حتى يغسله وهو المشهور لأنه أدخله على نفسه فكان كما لو أنكأ القرحة (الرابع عشر) قال ابن الحاجب ويكفي مج الريق فينقطع الدم ولا يمصه بفيه ويمجه واليسير عفو التوضيح الفرع الأول فيما في نفس الفم والثاني فيما في غير الفم اهـ وإنما لم يكف ذلك لأن النجاسة لا تزال إلا بالماء المطق ابن عرفة روى ابن حبيب من دمي فوه به أي بالمسجد انصرف حتى ينقطع وإن كان بغيره بصق حتى ينقطع ولا يقطع صلاته إلا أن يكثر جداً الشيخ لغير ابن حبيب إن خف أرسله من فيه غير المسجد (الخامس عشر) في حكم من اشتبه عليه الإناء الطاهر بالنجس والثوب الطاهر بالنجس فأما اشتباه الأواني فقال ابن الحاجب وإذا اشتبهت الأواني قال سحنون يتيمم ويتركها وقال ابن الماجشون يتوضأ ويصلي حتى تفرغ وبه قال ابن مسلمة ويغسل

стр. 142

أعضاءه مما قبله وقال ابن المواز وابن سحنون يتحرى واحداً منها ويستعمله كمن التبست عليه جهة القبلة وقال ابن القصار مثل قول ابن المواز وابن سحنون إن كثرت الأواني ومثل قول ابن مسلمة إن قلت: التوضيح اشتبهت أي التبس الطاهر بالنجس وأما لو اشتبه مطهر بطاهر لم يستعملها وصلى صلاة واحدة ثو قال قال ابن عبد السلام وبقي عليه قول من قال إنه يتوضأ بعدد النجس وزيادة إناء مثل ما قال في الثياب خليل وهذا هو الصحيح بل لا ينبغي أن يفهم الخلاف على الاطلاق لأنه إذا كان معه عشر أوان فيها واحد نجس فما وجه التيمم ومعه ماء محقق الطهارة وهو قادر على استعماله وما وجه من يقول إنه يستعمل الجميع ونحن نقطع أنه إذا استعمل إناءين تبرأ ذمته وإنما ينبغي أن يكون محل الأقوال إذا لم يتحقق عدد النجس من الطاهر أو تعدد النجس واتحد الطاهر قال في الجواهر ثم من شرط الاجتهاد أن يعجز عن الوصول إلى اليقين فإن كان معه ماء يتحقق طهارته أو كان على شط نهر امتنع الاجتهاد ابن الحاجب فإن تغير اجتهاده بعلم عمل عليه وبظن قولان كالقبلة التوضيح: إذا فرعنا على القول بالاجتهاد فتحرى إناء ثم تغير اجتهاده فإن كان إلى يقين بطلت الأولى ولزمه إعادته وهذا معنى قوله عمل عليها وإن كان إلى ظن فقولان مبنيان على أن الظن هل ينقض بالظن أم لا اهـ وأما اشتباه الأثواب فقال ابن الحاجب أيضا ويتحرى في الثياب وقال ابن الماجشون أن يصلي بعدد النجس وزيادة ثوب التوضيح: والفرق بين الأواني والثياب خفة النجاسة بدليل الاختلاف فيها ولا كذلك الماء فلم يختلف في اشتراط المطلق في رفع الحدث وظاهر كلام ابن الحاجب وابن شاس عدم اشتراط الضرورة في التحري ونص سند على أنه إنما يتحرى في الثوبين عند الضرورة وعدم وجود ما يغسل به الثوبين اهـ المواق عند قوله في المختصر بخلاف ثوبيه فيتحرى والذي لابن القاسم في رجل في سفر ليس معه الا ثوبان أصابت أحدهما نجاسة لا يدري أيهما قال بلغني عن مالك يصلي في واحد كما لو لم يجد إلا ثوبا ويعيد في الوقت إن وجد طاهراً ولست أناأرى ذلك بل يصلي في واحد منهما ثم يعيد في الآخر مكانه ولا إعادة عليه إن وجد طاهراً ابن رشد في قول ابن القاسم نظر لأنه إذا صلى على أن يعيد لم يعزم في صلاته فيه أنها فرضه وكذلك إذا أعادها في الآخر لم يخلص النية للفرض لأنه إنما نوى أنها صلاته إن كان هذا الثوب هو الثوب الطاهر ونحو هذا لابن يونس في جامع القول في الإقامة على أن من صلى صلاة على أن يعيدها ينبغي أن لا تجزئه ابن رشد وقول مالك أصح وأظهر من جهة النظر والقياس أنه يصلي في أحدهما على أنه فرضه كما لو لم يجد غيره فإن وجد في الوقت ثوباً يوقن

стр. 143

بطهارته أعاد استحباباً أنظر في الذخيرة اعتراضه على ابن شاس اهـ (السادس عشر) قال ابن الحاجب ويغسل الإناء من ولوغ الكلب سبعاً للحديث فقيل تعبداً وقيل لقذارته وقيل لنجاسته السبع تعبد وقيل لتشديد المنع وقيل لأنهم نهوا فلم ينتهوا وفي وجوبه وندبه روايتان ولا يؤمر إلا عند قصد الاستعمال على المشهور ولا يتعدد الغسل بتعدده على المشهور وفي إلحاق الخنزير به روايتان وروى ابن القاسم في الماء خاصة وروى ابن وهب وفي الطعام وفي إراقتهما مشهورها الماء لا الطعام وكان يستعظم أن يعمد إلى رزق الله فيراق لأنه ولغ كلب وفي غسله بالماء المولوغ فيه قولان قال في التوضيح فروع الأول الغسل مختص بالاناء فلو ولغ في حوض لم يغسل لأنه تعبد الثاني الحكم مختص بالولوغ فلو أدخل يده أو رجله لم يغسل خلافاً للشافعي الثالث لا تشترط النية في الغسل قاله الباجي وابن رشد قالا وإنما يفتقر التعبد الى النية إذا فعله الشخص في نفسه أما هذا وغسل الميت وما أشبههما فلا الرابع هل يشترط الدلك أم لا ليس فيه نص والظاهر على أصولنا الاشتراط لأن الغسل عندنا لا تتم حقيقته إلا به (التبيه العاشر) قال غير واحد ممن شرح الرسالة وغيرها جرت عادة الشيوخ أن يتعرضوا هنا لنقل نطائر منها أن ثماني مسائل من باب إزالة النجاسة يكفي فيها المسح عن الغسل وهي السيف الصقيل والجسم والثوب والمخرجان وموضع الحجامة والقدم والخف والنعل من أرواث الدواب وأبوالها وإجزاء المسح عن الغسل في الجسد والثوب جار على المشهور وهو مقابل الأصح في قول ابن الحاجب بعد أن ذكر السيف ولا يلحق به غيره على الأصح في التوضيح ممثلا بغير السيف كالثوب والجسم راجع التبيه الثامن: ولا غرابة في ارتكاب الشاذ في جميع النظائر المقصود منه الاشتراك في حكم ما مشهورا كان ذلك الحكم أم لا ومنها أن ثمانية أثواب لايطلب غسلها إلا مع التفاحش ثوب صاحب السلس والجرح السائل وذوى القرحة والبواسير وثوب المرضع والمتعيش بالدواب في سفره والغازي بأرض الحرب لايجد من يمسك له الفرس يصيبه بوله ودم البرغوث ومنها أن ثمانية تحمل على الطهارة الذباب يقع على النجاسة ثم على الثوب أو البدن أو البقعة وذيل المرأة المطال للمستر وقترة سقف الحمام ومزاب السطوح وآلة رفع الماء كالدلو والحبل وطين المطر وما نجسه الكافر وأبواب الدور وهل المراد أن باب الدار محمول على الطهارة كداخلها وهذا إن كانت لمسلم مصل أو المراد أن طين أبواب الدور الناشأ عن غسلها مثلا محمول على الطهارة كطين المطر يظهر هذا من عطف بعضهم في تعداد هذه النظائر أبواب الدور على طين المطر لم أقف في ذلك على قاطع

стр. 144

بالمراد ومنها أن ثمانية تجب مع الذكر وتسقط مع النسيان طواف القدوم وزوال النجاسة من ثوب أو بدن أو مكان والنضح لما شك فيه وترتيب الصلوات والفور في الوضوء والغسل والكفارة في رمضان وقضاء التطوع من صلاة وصيام واعتكاف التوضيح اذاقطعت عمدا من غيرعذر لزم القضاء إن كان لعذر لم يلزم اهـ والتسمية في الذبح كذا ذكر هذه الثمانية الأخيرة وفي التوضيح وأسقط ابن ناجى منها طواف القدوم والنضح وجعل مكانهما ترتيب الحاضرتين وتقديم الفوائت اليسيرة على الحاضرة وجعل مكان ترتيب الصلوات الترتيب وكأنه يعني الترتيب في الوضوء والصواب والله أعلم ما في التوضيح لأنه أكثر فائدة لزيادة طواف القدوم والنضح وشمول ترتيب الصلوات ترتيب الحاضرتين وترتيب الفوائت في أنفسها وترتيب يسير الفوائت مع الحاضرة أي تقديمها عليها إلا أن الظاهر أن لاخصوصية للصلاة والصيام والاعتكاف بهذا الحكم بل جميع مايلزم بالشروع من الثلاثة المذكورة والحج والعمرة والطواف والإتمام كذلك على بحث لهذا الأخير في كونه يلزم بالشروع ولكن من خرج من الائتمام عمدا لم يجب عليه قضاء صلاته في جماعة ثم اعلم أن عد قضاء التطوعات اللازمة بالشروع مع هذه النظائر إنما هو باعتبار مجرد الاشتراك في الوجوب مع الذكر والسقوط والنسيان وإن اختلف المذكور والمنسي فيهما فإن النضح مثلا يجب على من ذكره ويسقط عمن نسيه وقضاء النافلة مثلا يجب على من ذكر قطعها أي قطعها عمدا ويسقط عمن نسي قطعها أي قطعها نسيانا فالمذكور والمنسي في النضح فعله والمذكور والمنسي في قضاء النافلة هو قطعها وليس المراد أن من قطع هذه التطوعات يجب عليه قضاؤها إن ذكره ويسقط عنه إن نسيه فإن من قطعها ناسيا لايجب عليه قضاؤها ولو ذكره ومن قطعها متعمداً وجب عليه قضاؤها لابقيد الذكر والله أعلم والأولى والله أعلم إسقاط قضاء التطوع من صلاة وصيام واعتكاف من هذه النظائر كما فعل الإمام سيدى على الزقاق في المنهج والمنتخب في قواعدالمذهب من إسقاطه لها في عد مايجب بالذكر ويسقط مع النسيان وعده لها مع مايلزم بالشروع فيقضيه من قطعه عمدا لانسيانا حيث قال لايسقط الواجب بالنسيان وفي ضعيف مدرك قولان بخبث ثم بفور رتب كفر وقيل وبعذر أذهب في طوع حج وصلاة وصيام طواف قادم عكوف وائتمام وعمرة إذ لزمت من شرعا وفي ائتمام نظر قد سمعا وقد نظم النظائر الاثنين والثلاثين المتقدمة آنفا الشيخ الإمام العالم أبو محمد عبد

стр. 145

الواحد بن الامام الشهير أبي العباس ابن يحيى الونشريسى رحمهما الله تعالى معتمدا في الثمانية الأخيرة على ملس التوضيح فقال ثمانية يجزى عن الغسل مسحها وهى من الأسياف ماكان ذا صقل وجسم وثوب مخرج ومحاجم كذا قدم والخف أيضا مع النعل وإن من الأثواب في العد مثلها أمرنا بهذا عند التفاحش بالغسل ثياب ذوي الأسلاس والجرح إن يسل وقرح وباسور ومرضعة الطفل وذي سفر بالظهر يرجو معيشة ومن في بلاد الحرب يمسك للخيل وثوب ذوي البرغوث والطهر صف به ثمانية وهي التي بعد ذا أمل ذباب وإن فوق النجاسة قد بدا وما جره النسوان للستر من ذيل وقطرة حمام وميذاب أسطح وآلة رفع الماء كالدلو والحبل وطين الشتا أيضا ومنسوج كافر وأبواب دور مثل مامر من قبل وأخرى مع الذكر استبان وجوبها فدونكها فى النظم مضمومة الشمل طواف قدوم مع زوال نجاسة ونضحاً وترتيباً وفوراله اتل وكفارة في صوم شهر صيامنا كذاك القضاء في التطوع والنفل وتسمية في الذبح قدتم وانتهى فلله رب الحمد ذو المن والطول وأزكى سلام طيب العرف عاطر على أحمد المختار والصحب والأهل قال مؤلفه عفاالله عنه وقد خرجنا في هذا المحل أيضا عن الاختصار المقصود إلى تطويل ينكره الودود والحسود لمسيس الحاجة لذلك لكل واصل وسالك فمن صعب عليه الخوض في تلك المسالك فليقتصر على ما قبل التنبيهات من الشرح هنالك قال الناظم رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جنته فَصْلٌ فَرائِضُ الْوُضُو سَبْعٌ وهِي دَلْكُ وفَوْرٌ نِيَّةٌ فى بَدْئِهِ ولْيَنْوِ رَفْعَ حَدَثٍ أَوْ مُفْتَرضْ أَو اسْتِبَاحَةً لِمَمْنُوع عَرَضْ وغَسْلُ وجْهٍ غَسْلُهُ الْيَدَيْنِ ومَسْحُ رَاسٍ غَسْلُهُ الرِّجْلَيْنِ

стр. 146

والْفَرْضُ عمَّ مَجْمَعَ الأُذُنَيْنِ والْمِرْفَقَيْنِ عَمّ والْكَعْبَيْنِ خلِّلْ أَصَابِع الْيَديْنِ وشَعَرْ وجْهٍ إِذَا ما تَحْتَهُ الْجِلْدُ ظَهَرْ الوضوء مشتق من الوضاءة وهى النظافة وهو في الشرح تطهير أعضاء مخصوصة بالماء ويرتفع عنها الحدث لاستباحة العبادة الممنوعة وهو بفتح الواو اسم الماء وبضمها اسم للفعل وقيل هما بمعنى واحد قال ابن دقيق العيد وإذا قلنا إنه بالفتح اسم للماء هل هو اسم لمطلق الماء أوبقيد كونه متوضأ به أو معدا للوضوء به فيه نظر اهـ وهو في النظم بضم الواو لأن المراد الفعل وحذف همزته للوزن وسكن ياء وهى للوقف وذكر أن فرائضه سبع (أولهاالدلك) قال في التوضيح وفي الدلك ثلاثة أقوال المشهور الوجوب والثانى لابن عبد الحكم نفي وجوبه والثالث أنه واجب لالنفسه بل لتحقيق إيصال الماء لطول مكث أجزأه ورأى بعضهم أن هذا راجع إلى القول بسقوط الدلك اهـ ابن العربى وتجوز الوكالة على صب الماء على أعضاء الوضوء ولاتجوز على ركعها إلا إن كان المتوضأ مريضا لايقدر عليه وانظر إذا دلك إحدى رجليه بالأخرى ولم يمر عليها بيده فمذهب ابن القاسم أن ذلك يجزئه والمشهور أن الدلك واجب لنفسه ابن أبي زيد ولو تدلك المنغمس إثر انغماسه فى الماء أجزأه وارتضاه ابن يونس ابن بشير وهو الصحيح قال بعض شيوخ عبد الحق لو كانت بجمسه نجاسة لم يجزه لأنها لاتزول إلا بمقارنة الدلك للصب فتبقى لمعة (الفريضة الثانية الفور) ويعبر عنه بالموالاة ابن بشير الموالاة أن يفعل الوضوء كله فى فور واحد من غير تفريق ابن الحاجب والتفريق اليسير مغتفر يريد ولو عمدا والمشهور وجوبها مع الذكر والقدرة وقال ابن رشد المشهور أنها سنة وعليه فإن فرق الوضوء ناسياً فلاشأ عليه وعامدا أعاد أبدا لتهاونه قال ابن القاسم وقال ابن عبد الحكم لاإعادة عليه وعلى الفريضة إذا فرق الوضوء فثلاثة أقوال يبطل وضوؤه عمدا كان التفريق أونسيانا لايبطل كذلك، ثالثها للمدونة وهو المشهور يبطل إن كان عمدا أواختيارا لا إن كان نسيانا أوعجزا فإن فرقه ناسيا بنى بنية طال أولم يطل وعاجزاً بنى مالم يطل والمشهور أن الطول معتبر بجفاف الاعضاء المعتدلة فى الزمان المعتدل وسيأتى مسألة ترك الموالاة مع العجز للناظم إن شاء الله وقيل وهو محدود بالعرف فإن بنى مع التفريق ناسيا من غير تجديد نية لم يجزه ذلك كما لو نسي رجليه وظن أنه أكمل وضوءه فخاض نهرا ودلكهما بلا نية فلا يجزئه ذلك (فرع) إذا بنينا على أنها لاتجب مع النسيان فلو فرق وضوءه نسيانا أي فعل بعض

стр. 147

[أعضائه] وترك بعضها ناسياثم تذكر فهم بكامله فنسي فهو كمن أخر معتمدا بناء على أن النسيان الطارأ ليس كالأصل راجع التوضيح (فرع) فلو ذكر فلم يجد ماء فحكى في النكت عن غير واحد من شيوخه أن حكمه كحكم من عجز ماؤه أي فيبني مالم يطل (فرع) من ذكر لمعة ولم يجد ما يغسلها به فهل حكمه حكم من عجز ماء وضوئه أو لايبطل ولو طال مالم بفرط قولان لنقل عبد الحق عن شيخه الأبيانى. (الفريضة) الثالثة من فرائض الوضوء النية في ابتدائه) والكلام فيها اتباعا لما ذكر الناظم في ثلاث فصول الفصل الأول في حكمها الفصل الثاني في المنوي في الوضوء ماهو الفصل الثالث في محلها في الوضوء هل عند غسل الوجه أو عند غسل اليدين فأما حكمها فقال ابن الحاجب فرائضه ست: النية على الأصح التوضيح لقوله تعالى ﴿وماأمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين﴾ وقوله «إنما الأعمال بالنيات» ومقابل الأصح رواية عن مالك بعدم الوجوب حكاها المازري نصا عن مالك في الوضوء قال وتخرج في الغسل خليل وفي التخريج نظر لأن التعبد في الغسل أقوى ولم يحفظ صاحب المقدمات في وجوب النية في الوضوء خلافا بل حكى الاتفاق عليها اهـ وعلى وجوب النية درج الناظم فى عدها مع الفرائض (فائدة) في بيان حكمة وجوب النية فيما تجب فيه وفي ضابط ماتجب فيه النية مما لا تجب فيه من الأفعال وفى بيان معنى التعبد المفتقر للنية ومعقول المعنى الذي لايفتقر إليها فأما حكمتها فقال في التوضيح وحكمة إيجاب النية تمييز العبادات عن العادات ليتميز مالله عما ليس له أو تمييز مراتب العبادات في أنفسها لتتميز مكافأة العبد على فعله ويظهر قدر تعظيمه لربه فمثال الأول يكون الغسل يكون عبادة وتبردا وحضور المساجد يكون للصلاة ويكون للفرجة والسجود لله وللصنم ومثال الثاني الصلاة لانقسامها إلى فرض ونفل والفرض إلى فرض على الأعيان وفرض على الكفاية وفرض منذور وغير منذور ومحل النية القلب وقيل في الدماغ اهـ وبعضه بالمعنى وأما ضابط ماتجب فيه من الأفعال فهو ماكان متعبداً به ولم يطلع على حكمته أو مافيه شائبة التعبد والمعقولية على خلاف في هذا الثاني قال ابن الحاجب والاجماع على

стр. 148

وجوب النية في محض العبادة وعلى نفي الوجوب فيما تمحض لغيرها كالديون والودائع والغصوب واختلف فيما فيه شائبتان كالطهارة والزكاة التوضيح: حاصله أن الفعل ثلاثة أقسام قسم تمحض للعبادة كالصلاة والإجماع على وجوب النية فيه الثاني مقابلة كإعطاء الديون ورد الودائع والغصوب فالاجماع أنه لاتجب النية أي نية التقرب فإن نواها أثيب كأن ينوي براءة ذمته أو امتثال أمر الله أو ادخال السرور على صاحب الدين وهذا كما قالواإن إن الامام لاتجب عليه نية الامامة لكن الأفضل ينويها ليحصل له فضلها الثالث: مااشتمل على الوجهين كالزكاة والطهارة لأن الزكاة معناها معقول وهو رفق الفقراء وبقية الأصناف ولكن كونها إنما تجب في قدر مخصوص لايعقل معناه وكذلك الطهارة عقل معناها وهي النطافة لكن كونها في أعضاء مخصوصة على وجه مخصوص لا يعقل معناه واختلف في وجوب النية فيه اهـ باختصار بعضه وأما بيان معنى التعبد والمعقولية فقال في التوضيح أيضاً (فائدة) كثيراً مايذكر العلماء التعبد ومعنى ذلك الحكم الذى لاتظهر له حكمة بالنسبة إلينا مع أنا نجزم أنه لابد له من حكمة وذلك لأنا استقرينا عادة الله تعالى فوجدناه جالبا للمصالح دارئا للمفاسد ولهذا قال ابن عباس ﵁ إذا سمعت نداء الله فهو إما أن يدعوك لخير أو يصرفك عن شر فإيجاب الزكاة والنفقات لسد الخلات وأرش الجنايات لجبر المتلفات وتحريم القتل والزنا والسكر والسرقة والقذف صونا للنفوس والأنساب والعقول والأموال والأعراض عن المفسدات ويقرب لك ما أشرنا اليه مثال في الخارج إذا رأينا ملكا عادته أنه يكرم العلماء ويهين الجهال ثم أكرم شخصا غلب على ظننا أنه عالم والله تعالى إذا شرع حكما علمنا أنه شرعه لحكمة ثم إن ظهرت لنا فنقول هو معقول المعنى وإن لم تظهر فنقول هو تعبد اهـ (الفصل الثاني في محل النية) والمشهور أنها عند غسل الوجه وقيل عند غسل اليدين أولا وجمع بعضهم بين القولين فقال يبدأ بالنية أول الفعل ويصحبها إلى أول والمفروض قال الشيخ خليل والظاهر هو القول الثاني لأنا إذ قلنا إنه ينوي عند غسل الوجه يلزم منه أن يعري غسل اليدين والمضمضة والاستنشاق عن نية فإن قالوا ينوي له نية مفردة فيلزم منه أن يكون للوضوء نيتان ولاقائل بذلك اهـ وقال ابن رشد وقول الناظم في بدئه يحتمل أن يكون أراد البدء الحقيقي وذلك عند غسل اليدين أولا فيكون على مقابل المشهور الذي استظهره الشيخ خليل ويحتمل أن يكون أراد في بدء ماهو الوضوء اتفاقا وهو غسل الوجه ليوافق المشهور.

стр. 149

(فرع) نسيان النية في الوضوء مغتفر للمشقة قال الشيخ زروق في شرح القرطبية (فرع) إذا تقدمت النية عن محلها واستصحبت إلى أن شرع في الوضوء فلا إشكال وإن لم تستصحب فإن تقدمت بكثير لم تجز بلا خلاف وإن تقدمت بيسير فقولان قال ابن عبد السلام الأشهر عدم التأثير ومقتضى الدليل خلافه وقال المازري الأصح فى النظر عدم الإجزاء ابن بزيزة وهو المشهور وأما إن تأخرت عن محلها فلا تجزىء لعرو المفعول عنها وإذا تقرر هذا فمن هذا المعنى من خرج من بيته إلى الحمام ليغتسل فهل تجزئه تلك النية أم لا قال الشيخ أبو الحسن الصغير هذه المسألة على ثلاثة أوجه إذا خرج إلى الحمام للغسل فاغتسل ولم يتحمم أجزأه الغسل اتفاقا قلت وكذا إن تحمم بعد ما اغتسل والله أعلم قال وإن خرج للغسل فبداله يتحمم فيه ثم اغتسل لم تجزه اتفاقا إلا أن يجد النية وإذا خرج ليتحمم ثم ليغتسل ففعل أجزأه الغسل عند ابن القاسم ولم يجزه عند سحنون إلا أن يجدد النية عند الغسل ولبعضهمفي ذلك وأظن أنى رأيته منسوبا لسيدي أبي محمدعبد الواحد الونشريسى ﵀ من استقبل الحمام للغسل فاغتسل ولم يتمم غسله مابه خلل فإن يتحمم قيل لم يجز غسله إذا لم يجدد نية حين يغتسل وإن يقصد التحميم والغسل بعده أجاز له ابن القاسم الغسل إن فعل وماعند سحنون يجوز اغتساله وإذ لم يجدد نية الطهر قد بطل والأصل أن تستصحب النية مع المنوي الخ فإن لم تستصحب وانقطعت وذهل عنها بعد وقتها فذلك مغتفر للمشقة وكذلك لا يؤثر رفض النية على المشهور ويأتى في الصلاة إن شاء الله الكلام على رفض الوضوء أوغيره أو ما يرتفض وما لا يرتفض (فرع) قال ابن الحاجب ولو فرق النية على الأعضاء فقولان بناء على رفع الحدث عن كل عضو أو بالإكمال التوضيح أي خص كل عضو بنية مع قطع النظر عما بعده (الفصل الثالث في المنوي بها) وهو هنا أحد ثلاثة أشياء كما أشار إليه الناظم بقوله ولينو رفع حدث البيت أولها رفع الحدث أي عن الأعضاء وهو المنع المرتب عليها. الثاني الفرض أي ينوى أداء الوضوء الذي هو فرض عليه فيخرج عنه الوضوء للتجديد ويدخل فيه الوضوء للنوافل لأنه فرض إذ الفرض قسمان ما يأثم الانسان على تركه

стр. 150

ولا إشكال وما يتوقف عليه غيره كالوضوء للنافلة قاله الحطاب وكذا الوضوء للفريضة قبل دخول الوقت فإنه فرض بمعنى توقف الصلاة عليه قاله شيخ شيوخنا سيدى أبو عبدالله محمدالقصار * الثالث استباحة ما كان الحدث مانعا منه مما يتوقف على الوضوء كالصلاة ومس المصحف ونحوهما فقوله أو مفترض معطوف على رفع على حذف مضاف أي أداء مفترض ووقف عليه بالسكون على لغة ربيعة وكذا قوله أواستباحة وجملة عرض صفة في اللفظ الممنوع والمعنى عرض منعه ولابد في هذا الفصل من ذكر فروع الأول قال ابن الحاجب وإن نوى حدثا مخصوصا ناسيا غيره أجزأه التوضيح أي إذا أحدث أحداثا فنوى حدثا منها ناسيا غيره أجزأه لتساويها في الحكم ويأتي ما إذا أخرج غيره وأما لو كان ذكرا للغير ولم يخرجه فظاهر النصوص الاجزاء وسواء كان الحدث الأول أم لا وفرق بين المخالفين لنا في المذهب بين أن ينوي الحدث الأول فيجزئه وبين أن ينوي غيره فلا يجزئه إذ المؤثر في نقض الطهارة إنما هو الأول ولو نوى حدثا غير الذي صدر منه غلطا فنص بعض المخالفين على الاجزاء وهو أيضا صحيح على المذهب قاله ابن عبد السلام. الثاني إن خص حدثا مخرجا غيره فسدت طهارته للتناقض كما إذا تغوط وبال ونوى رفع أحدهما دون الآخر وكذا لو أخرج أحد الثلاثة التى تنوى كما إذا نوى رفع الحدث وقال لا أستبيح أو نوى الاستباحة وقال لا أرفع الحدث أو نوى الفرض وقال لا أستبيح أو لاأرفع الحدث وقال لم تصح طهارته للتضاد. الثالث إذا أخرج بعض المستباح كأن ينوي أن يصلي به الظهر ولا يصلي به العصر أومس المصحف دون الصلاة فثلاثة أقوال قيل يستباح مانواه ومالم ينوه لقصد رفع الحدث قال الباجى وهو المشهور وقيل لايستبيح شيئا لأنه لما خرج بعض المستباح فكأنه قصد رفض الوضوء وقيل يستبيح مانواه دون مالم ينوه لخبر (وإنما لكل امرىء مانوى). الرابع قال المازري في صحة الوضوء لرفع الحدث والتبرد قولان ابن القاسم يجزأ للتعليم ورفع الحدث. الخامس من نوى مالا يصح إلا بطهارة كالصلاة ومس المصحف والطواف فيجوز أن يفعل بذلك الطهر مانواه وغيره ومن نوى شيئا لايشترط فيه الطهارة كالنوم وقراءة القرآن ظاهرا أو تعليم العلم فلا يجوز أن يفعل بذلك الوضوء غير المنوي على

стр. 151

المشهور قيل يستبيح الجميع لأنه نوى أن يكون على أكمل الحالات فنيته مستلزمة لرفع الحدث عنه. السادس إذا قصد الطهارة المطلقة لأن ذلك لايرفع الحدث لأن الطهارة قسمان طهارة حدث وطهارة نجس فإذا قصد قصدا مطلقا وأمكن انصرافه للنجس لم يرتفع حدثه قاله المازري. السابع لايلزم في الوضوء والغسل أن يتعين بنيته الفعل المستباح ويحتاج لذلك في التيمم قيل وجوبا وقيل استحبابا وهو المشهور فانظر الفرق. الثامن من تيقن الطهارة وشك في الحدث وقلنا لايجب عليه الوضوء فتوضأ ومن توضأ مجدداً فتبين حدثهما فالمشهور عدم الإجزاء لكونهما لم يقصدا رفع الحدث وإنما قصدا الفضيلة وقيل يجزئهما لأن نيتهما أن يكون على أكمل الحالات وذلك يستلزم رفع الحدث. التاسع من اغتسل وقال إن كانت علي جنابة فهذا الغسل لها ثم تبين أنه كان جنبا فروى عيسى عن ابن القاسم لايجزئه وقال عيسى يجزئه. العاشر من ترك لمعة فانغسلت ثانيا بنية الفضيلة فقولان والمشهور عدم الاجزاء وهى إحدى النظائر التي اختلف هل يجري فيها ما ليس بواجب عن الواجب ومنها من جدد فتبين حدثه كما تقدم ومنها من اغتسل للجمعة ناسيا للجنابة ومنها من سلم من ركعتين ساهيا ثم قام إلى نافلة أي فهل تجزئه ركعتا النافلة عن ركعتي فرضه ومنها من لم يسلم ولكن ظن أنه قد سلم يريد ثم قام لنافلة كالتى قبلها ومنها ماإذا بطلت ركعة ثم قام إلى خامسة ساهيا ومنها من نسي سجدة ثم سجد سجدا سهوا وسجد للسهو التوضيح: والمشهور فى هذه عدم الإجزاء ومنها من طاف للوداع ناسيا للافاضة ومنها من ساق هدي تطوع ثم تمتع ومنها من قام إلى ثالثة من غير أن يسلم أو يظن السلام يريد من قام من ثانية فرض لثالثة بنسة النفل أيضا أما إن سلم أو ظن أنه سلم فهي المسألة الرابعة والخامسة من هذه النظائر وإلى هذه الثلاثة أشار صاحب المختصر بقوله كلام وظنه إلى قوله كأن لم يظنه التوضيح: والمشهور في مسألة الطواف واللتين بعدها الإجزاء ومنها ماوقع لعبد الملك فيمن نسى جمرة العقبة ثم رماها ساهيا فإنه يجزئه وقد نظم هذه النظائر الفقيه أبو العباس أحمد بن عبد الله الزواوى فقال

стр. 152

مسائل يجزي نفلها عن فريضة شذوذا فلا تتبع سوى قول شهرة مجدد طهر ساهيا وهو محدث ولمعة عضو طهرت بفضيلة وآت بغسل ساهيا عن جنابة نوى جمعة واحكم لتارك سجدة من الفرض يأتي السجود لسهوه ومبطلها يأتي بخامس ركعة ومن لم يسلم ظن فيها سلامة وآت بنفل قبل ختم فريضة ومن لم يسلم أو يظن سلامة لثالثة قد قام فافهم يصورة ويجزأ في المشهور من طاف عندهم طواف وداع ذاهلا عن إفاضة وذو متعة قد ساق هدي تطوع فيجزيه قد قالوا لواجب متعة وقد قاله ابن الماجشون إذا رمى جمارا بسهو لايعيد لجمرة الحادى عشر لايصح وضوء الكافر ولاغسله لتعذر النية في حقه بخلاف الذمية فتجبر على الغسل من الحيض لحق زوجها المسلم إذ لا يجوز وطء الحائض إلا بعد الغسل على المشهور التوضيح: فإن قيل ما فائدة جبرها على الغسل وهو لايصح إلا بالنية وهى لاتصح منها قيل إنما تشترط النية في صحة الغسل إذا كان للصلاة وأما للوطء في حق الزوج فلا لأن الزوج معتمدا بالغسل فيها وما كان كذلك من العبادات التى يفعلها المتعبد في غيره لم يفتقر إلى نية كغسل الميت وغسل الإناء من ولوغ الكلب ولا يجبر المسلم زوجته الكافرة على الغسل من الجنابة لأن وطء الجنب جائز (الفريضة الرابعة غسل الوجه) ابن الحاجب والوجه من منبت الشعر المعتاد إلى منتهى الذقن فيدخل موضع الغمم ولايدخل موضع الصلع ومن الأذن إلى الأذن وقيل من العذار إلى العذار وقيل بالأول في نقي الخد والثانى في ذى الشعر وانفرد عبد الوهاب بأن مابينهما سنة اهـ التوضيح والذقن مجتمع اللحيين وبسبب قولنا الشعر المعتاد يغسل الأغم ما على جبهته من الشعر ولا يغسل الأصلع ما انحسر عنه الشعر من الرأس اهـ فأشار بقوله والوجه من منبت الخ إلى حد الوجه طولا وبقوله ومن الأذن إلى الأذن إلى حده عرضا وإلى حده عرضا أشار الناظم بقوله (والفرض عم) مجمع الأذنين والله أعلم واعتمد الناظم هذا الحد دون غيره كما حكى ابن الحاجب بعده لكونه هو المشهور ابن الحاجب ويجب تخليل حفيف الشعر دون كثيفه في اللحية وغيرها حتى الهدب وقيل وكثيفه ويجب غسل ما طال من اللحية

стр. 153

على الأظهر التوضيح الخفيف ما تظهر البشرة من تحته والكثيف ما لا تظهر قاله في التلقين والتخليل إيصال الماء إلى البشرة وإنما لم يجب تخليل كثيف الشعر في الوضوء على المشهور لأن المأمور به غسل الوجه: والوجه ما يوجه ماخوذ من المواجهة وأما في الغسل فالمطلوب المبالغة لقوله تعالى ﴿فاطهروا﴾ ولقوله «تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر وأنقوا البشرة» فيجب تخليله خفيفا كان أو كثيفا وإلى وجوب تخليل الشعر أشار الناظم بقوله (وجه إذا من تحته الجلد ظهر) وأفهم منه أنه لايجب تخليل كثيفه وهو مالا يظهر الجلد من تحته وهو كذلك في الوضوء كما تقدم ابن عرفة ويجب غسل ما تحت مارنه وأسارير جبهته وظاهر شفتيه ابن يونس ليس عليه غسل ما غار من جرح برىء على استغوار كثير أو كان خلقاً خلق به (تنبيه) قال الشيخ زورق في شرحه للرسالة: للعامة في الوضوء أمور منها صب الماء من دون الجبهة وهو مبطل ونفض اليدين قبل إيصال الماء إلى الوجه وهو كذلك ولطم الوجه بالماء لطما وهو جهل لايضر وقال قبل هذا ولا يكب وجهه في يديه كبا ولا يرشه رشا لأن ذلك كله جهل اهـ الفريضة الخامسة غسل اليدين مع المرفقين على المشهور وعلى دخول المرفقين في الغسل نية الناظم بقوله والمرفقين عم وقيل لايجب غسل نفس المرفقين والخلاف في ذلك مبني على دخول المغيا في الغاية وعدم دخوله من قوله تعالى ﴿وأيديكم إلى المرافق﴾ وللامة في المسئلة كلام طويل انظر القلشانى أو غيره إن شئت فإن قطع من اليد دون المرفق غسل باقيه فإن قطع من المرفق سقط ومن المدونة لايغسل أقطع المرفقين موضع القطع إذ قد أتى عليهما القطع بخلاف أقطع الرجلين فيغسل موضع القطع وبقية الكعبين لأن القطع نحتهما إلا إن عرف أنه بقي من المرفق شيء فإنه يغسل وفي السليمانية لو نبت كف في عضد دون ذراع غسلت فقط ومن لا رجل له ولا يد ولا ذكر وفضلته تخرج من سرته فهى كدبره وفرض اليد والرجل ساقط ونسمه من سرتها لأسفل خلق امرأة ومن فوق خلق ثنتين تغسل أيديها الأربع وتمسح رأسيها ويصح وطؤها بنكاح وتعقبه عياض بأنهما أختان قال ابن عرفة يرد بمنعه لاتحاد الوطء وذكر القاضي أبو الفضل عياض في مداركه لما عرف بالشافعى

стр. 154

قال بينما أنا أدور في طلب الحديث باليمن قيل لي هنا امرأة من وسطها إلى أسفل بدن وإلى فوق بدنان مفترقان بأربع أيد ورأسين فأحببت رؤيتها ولم أستحل فخطبتها ودخلت بها فوجدتها كما وصف فلعهدي بالبدنين يتلاطمان ويتقاتلان ويصطلحان ويأكلان ويشربان ثم نزلت عنهاوغبت ورجعت بعد مدة فسألت عنها فقيل مات الجسد الواحد وربط أسفله بحبل وثيق وترك حتى ذبل ثم قطع ودفن فرأيت الشخص الآخر بعد ذلك يذهب في الطريق ويجيء قال عياض في مثل هذا نظر وهما أختان. (فروع) الأول قال في الطراز إن وجد الأقطع من يوضئة ولو بأجره لزمه كشراء الماء وإن لم يجد فوجوب مسه الماء أظهر من سقوطه لمسه الأرض بوجه (الثاني) ماطال من الأظفار فيه خلاف جار على الخلاف فيما طال من اللحية (الثالث) في وجوب تخليل أصابع اليدينة ابن رشد هو المشهور وفي استحابه قولان فإن قلت علام يحمل الأمر في قول الناظم (خلل أصابع اليدين) هل على الوجوب أو الندب قلت يحمل على الوجوب لوجوه أحدها أن الأصل فى صيغة الأمر إذا أطلقت الوجوب الثاني موافقة المشهور من وجوب التخليل الثالث تخصيص أصابع اليدين بالتخليل ولو أراد الاستحباب ماخصصها إذ تخليل أصابع الرجلين مستحب فى الوضوء قلت وقد كنت قيدت عن شيخنا الامام العالم المحقق أبي الحسن علي بن عمير البطوتي ﵀ عن شيخه الفقيه الأجل قاضى الجماعة بفاس سيدى عبد الواحد الحميدى عن شيخه الإمام العالم سيدى محمد البستنى أن هذا الخلاف إنما هو فيما عدا ما بين السبابة والإبهام لشبهه بالباطن أما ما بينهما فلا خلاف في وجوب تخليله لأنه من جملة ظاهر اليد الواجب غسله اتفاقا قلت شيخنا هذا كان إماما عالما محققا متقنا زاهدا ورعا مولعا بالخلوة للذكر والمطالعة والتقييد تاركا للأسباب ملازما لبيته منعزلا عن الناس نسخ بخطه كتبا عديدة أدرك جماعة من بقية العلماء وقرأ عليهم كالامام العالم الشيخ المسن ملحق الأحفاد بالأجداد سيدى يعقوب البدرى والامام العالم الولي الصالح المحدث المتصوف سيدى أبى النعيم رضوان نفعنا الله به والامام الأستاذ النحوي سيد أبى العباس أحمد القدومى والامام النحوى المحقق سيدى أبى عبد الله محمد الزياتى والامام العالم النحوى صاحب التأليف المفيد سيدى أبى الفضل قاسم بن أبي العافية الشهير بابن القاضى وإمام العصر في علم الكلام وغيره سيدى أبى العباس أحمد المنجور قيد عنه فوائد على العقيدة

стр. 155

الكبرى للامام السنوسى وامامي عصرهما في الفقه مفتي فاس وقاضيها سيدى أبى زكريا يحيى السراج وسيدى أبي محمد عبد الواحد الحميد والامام العالم الولي الصالح المشهور سيدى يوسف بن محمد الفاسى نفعنا الله به والامام العالم الصالح سيدى الحسن الدراوي والامام العالم المحقق قاضى الجماعة سيدى أبي الحسن على بن عمران والإمام المحقق المتفنن مفتي فاس وخطيبها سيدى أبي عبد الله محمد القصار وغيرهم وكان ﵀ حسن النية ذا خلق حسن وحلم وحياء ينتفع بالقراءة عليه في الأيام اليسيرة ما لاينتفع بالقراءة على غيره في أضعاف ذلك مع سهولة تعبيره وعدم تكلفه توفي ﵀ ليلة الجمعة الثامن والعشرين من ربيع الثانى سنة تسع وثلاثين وألف وإلى وفاته أشرت بلفظ «كشيط» مع التنبيه على بعض أحواله مع قولنا في جملة أبيات في هذا المعنى أبو الحسن البطوي مازال متقنا لعلم وإلقاء «كشيط» بمعزل وفي لفظ «كشيط» زيادة على الزمن المذكور الإشارة إلى تجرده من الأسباب وذلك يستلزم غالبا انعزاله عن الناس كما هو مصرح به آخر البيت كشيط خبر ثانى عن أبى الحسن وفيه تقديم الخبر جملة عليه مفرداً الرابع من توضأ وفي يده خاتم فهل يحيله أي يحركه وهو لابن شعبان أولا وهو الذي رواه ابن قاسم عن مالك وهو المشهور ثالثها يحيله إن كان ضيقاً لاإن كان واسعاً لابن حبيب ورابعها ينزع ولاتكفي إجالته حكاه ابن بشير عن ابن عبد الحكم وأما غير الخاتم مما يحول بين الماء والعضو يداً كان أو وجها أو غيرهما فلا بد من نزعه فإن لم ينزع فموضعه لمعة فيندرج فيه ما يجعله الرماة وغيرهما من أصابعهم من عظام ونحوها وما يزين النساء وجوهنَّ وأصابعهن من النقط التي لها تجسد وما يضفرن به شعورهن من الخيوط وما يكون في شعر الرأس من حناء أو حلتيت أو غيرهما مما له تجسد وما يلصق بالظفر أو الذراع أو غيرهما من عجين أو زفت أو شمع أو نحوهما فإن كان العجين ونحوه يسيرا فقولان استظهر ابن رشد تخفيف ذلك لكن محل القولين بعد الوقوع والنزول وأما ابتداء من إزالته والنشادر لمعة لمشاهدته يتقشر ونجاسته تجري على الخلاف في النجاسة إذا انقلب أعراضها فإن نفضت الحناء من الرأس ولم تغسل فحكى بعض الشيوخ في جواز المسح خلافا ثم مال إلى الجواز قائلا إن إضافة الماء بمد وصوله إلى العضو لاتضره قال وما زال يدهنون ويتمندلون بأقدامهم ومعلوم أن الماء ينضاف بملاقاته للعضو مما عليه قال الشيخ زروق وكان شيخنا أبو عبد السلام القوري ﵀ يقول إنى لأفتي النساء بالمسح على الحناء لأنا إن منعناهن منه تركن الصلاة رأسا وإذا دار الأمر بين ترك الصلاة وبين فعلها على خلاف

стр. 156

فارتكاب الخلاف أولى (الفريضة السادسة مسح الرأس) ابن الحاجب الرابعة مسح جميع الرأس للرجل والمرأة ومااسترخى من شعرهما ولاتنقض عقصها ولاتمسح على حناء ولاغيره ومبدؤه من مبدأ الوجه وآخره ماتجوزه الجمجمه وقيل آخره منبت القفاء المعتاد فإن مسح بعضها لم بحزه على المنصوص ابن مسلمة يحرى الثلثان وقال أبو الفرح الثلث وقال أشهب الناصية وروي عن أشهب أيضاً الاطلاق فقال إن لم يعم رأسه أجزأ ولم يقدر مالا يضره وتركه التوضيح اللخمي وابن عبد السلام لاخلاف أنه مأمور بالجميع ابتداء وإنما الخلاف إذا اقتصر على بعضه ابن عبد السلام وكان بعض أشياخي يحكي عن بعض شيوخ الاندلسيين أن الخلاف ابتداء في المذهب ولم أره اهـ وعقص الشعر ضفره وليه وإنما لم يجب عليها حل عقاصها للمشقة التى تلحقها في ذلك التوضيح: للعقصة التى يجوز المسح عليها ما يكون بخيط يسير وأما لو كثر لم يجز المسح لأن الخيط حينئذ حائل الباجى وكذا لو كثرت شعرها بصوف أوشعر لم يجز أن تمسح لأنه مانع من الاستيعاب ابن يونس وكذلك الرجل إذا فتل شعر رأسه يجوز له أن يمسح عليه كالمرأة وحكى البلنسى في شرح الرسالة أن الرجل لايجوز له أن يفتل شعر رأسه ابن أبى زيد وتدخل يديها من تحت عقاص شعرها في رجوع يديها في المسح ثم قال (تنبيه) ذكر في النوادر أن شعر الصدغين من الرأس يدخل في المسح قال الباجى يريد مافوق العظم (فرع) من غسل في الوضوء بدلا من مسحه فهل يجزئه وهو المشهور لأن الغسل مسح وزياة أولا يجزئه لأن حقيقة الغسل مغايرة لحقيقة المسح فلا يجزىء أحدهما عن الآخر ثالث الأقوال يجزىء على كراهة وجهه مراعاة الخلاف قاله في التوضيح (الفريضة السابعة) غسل الرجلين مع الكعبين على المشهور ونبه على دخول الكعبين بقوله والمرفقين عم والكعبين وقيل الغسل دون الكعبين فلا يدخلان فى الغسل التوضيح: الخلاف فى دخول الكعبين كالخلاف فى المرفقين والمشهور عندنا وعند أهل

стр. 157

اللغة أن الكعبين هما الناتئان في طرف الساقين وقيل عنده معقد الشراك وأنكره الاصمعى اهـ وعبارة القاضى عياض الكعبان هما العظمان الناتئان في جانبى طرف الساق هذا هو المشهور والأصح لغة ومعنى قيل يشهد لهذا حديث «أقيموا صفوفكم» فقال الراوي فلقد رأيت الرجل يلزق كعبه بكعب صاحبه (فرع) فى وجوب تخليل أصابع الرجلين في الوضوء وندبه قولان والمشهور الاستحباب وروي عن مالك إنكار تخليلها التوضيح: وإنما أتى في أصابع الرجلين قول بالانكار ولم يأت فى اليدين لالتصاق أصابع الرجلين فأشبه ما بينهما الباطن اهـ قال بعضهم هذا قصور فإن فى تخليل أصابع اليدين قولا بالإنكار أيضا نقله ابن عرفة وغيره قال لكن الفرق المذكور يصح أن يفرق به المشهور حيث كان في اليدين الوجوب وفى الرجلين الاستحباب وهذا فى الوضوء وأما في الغسل فتخليلها واجب ونقل القرافى يبدأ بتخليل خنصر اليمنى ثم ما يليه وبإبهام اليسرى ثم ما يليه للابتداء بالميامن (فرع) قال الشيخ خليل ولايعيد من قلم ظفره أو حلق رأسه وفى لحيته قولان قال في المدونة من كان على وضوء فقلم أظفاره أو حلق رأسه لم يعد مسحه ابن يونس إذ ليس الشعر مثل الخفين لأن الشعر من أصل الخلقة سُنَنُهُ السَّبْعُ ابْتدَاء غَسلُ الْيَدَيْنِ وَرَدُّ مَسْحِ الرّاسِ مَسْحُ الأُذُنَيْنِ مَضْمَضةُ اُسْتِنْشَاقٌ اُستِنْثَارُ تَرْتيب فَرْضُهُ وَذَا الْمُخْتارُ لما فرغ من الفرائض شرع فى السنن فأخبر أن سنن الوضوء سبع (الأولى) الابتداء بغسل اليدين ثلاثا قبل دخولهما في الإناء وهو المشهور وقيل إنه مستحب وفى كونه متعبدا به لم يطلع على حكمته وهو قول ابن القاسم أو معقول المعنى وهو النظافة وهو لأشهب قولان التوضيح وعلى التعبد يغسلهما من أحدث فى أثناء وضوئه ومن كان نظيف الجسد ويحتاج إلى نية ويغسلهما مفترقتين وعلى النظافة خلافه في الجميع اهـ والأصل في غسل اليدين قوله «إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء ثلاثا فإن أحدكم لايدري أين باتت يده» فتعين الثلاث يدل للتعبد والتعليل لكونه لايدرى أين باتت يده للنظافة وليس الأمر في

стр. 158

الحديث للوجوب بدليل أن النبى قال للذي سأله عن الوضوء «توضأ كما أمرك الله» فأحاله على آية ﴿إذا قمتم ألى الصلاة إلى آخرها﴾ وليس فيها غسل اليدين ولا المضمضة ولا الاستنشاق والمقام مقام تعليم فلو كان غير المذكور في الآية فرضا لبينه ﵇ إذلايجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة فقول الناظم (ابتدا غسل اليدين) ابتداء وحذف همزته للوزن خبر سننه وغسل بالخفض باضافة ابتدأ إليه كذا ضبطه الناظم بخطه ويحتمل أن يكون غسل هو الخبر وابتدأ مقصور منون منصوب على إسقاط الخافض أى سننه غسل اليدين في ابتدائه وهذا الإعراب أولى لما يوهمه لفظه على الإعراب الأول أن السنة ابتداء غسل اليدين دون كماله أن السنة قراءة شأ مع الفاتحة لاكمال السورة وليس ذلك هو المراد بل المراد أن غسل اليدين في ابتداء الوضوء سنة ومعنى فى ابتدائه أي قبل دخولهما في الاناء حتى لو أحدث فى أثناء وضوئه فقال ابن القاسم لايدخلهما فى الإناء حتى يفرغ عليهما الماء أبو عمر من أدخل يده في الإناء قبل غسلها لم يضر ذلك وضوؤه فإن كان في يده نجاسة رجع كل واحد من الفقهاء إلى أصله فإن توضأ من مطهرة ونحوها مما لايمكنه أن يصب منه على يده جاز أن يدخل يده قبل غسلها (السنة الثانية) رد مسح الرأس ابن عرفة من سنن الوضوء رد اليدين من منتهى المسح لمبدئه (السنة الثانية) مسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما فيمسح ظاهرهما بابهاميه وباطنهما بأصبعيه السبباتين يجعلهما في صماخيه ابن حبيب ولايتبع عضو بهما أي كما في الخفين اللخمى مسح الصماخين سنة اتفاقاً ابن يونس مسح داخل الأذنين سنة ومسح ظاهرهما قيل فرض والظاهر من قول مالك أنه سنة ابن الحاجب وظاهرهما مما يلي الرأس وقيل ما يواجهه (السنة الرابعة) المضمضة وهي إدخال الماء في الفم وخضخضته من شدق إلى شدق ومجه (السنة الخامسة والسادسة) الاستنشاق والاستنثار وهو أن يجذب الماء بأنفه وينثره بنفسه وأصبعيه ويبالغ غير الصائم وأنكر مالك ترك وضع يده على أنفه عند ابن رشد لأن وضع يده يمنع ما يخرج من أنفه من الماء الذى استنشقه من أن يسيل على فيه أو لحيته

стр. 159

عياض الاستنشاق والاستنثار عندنا سنتان وعدهما بعض شيوخنا سنة واحدة ابن عرفة وهو ظاهر الرسالة والمدونة ويدل للمشهور قوله ﵊ «إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم ليستنثر» فقد أمر ﵊ بجعل الماء في الأنف وهو الاستنشاق ثم أمر أيضا بنثره وهو الاستنثار وقول الناظم (مضمضة استنشاق استنثار) مرفوعات بالعطف على خبرسننه وهو ابتداء أو غسل على الإعرابين بحذف العاطف من الثلاثة والتنوين من الأول للوزن (السنة السابعة) ترتيب الفرائض فيما بينها فيقدم الوجه على اليدين واليدين على الرأس والرأس على الرجلين على القول المختار وعبر عنه ابن الحاجب بالأشهر وقيل بوجوب الترتيب فى الفرائض رواه علي عن مالك ثالث الأقوال يجب مع الذكر ويسقط مع النسيان لما تقدم فى النظائر وعلى المشهور من السنية لو نكس متعمداً فقولان قال ابن شاس أحدهما أن يعيد قريبا كان أو بعيداً الثانى أنه كالناسى فلا يعيد وهما على الخلاف في تارك السنن متعمداً هل تجب عليه إعادة الصلاة أم لا اهـ وقوله كالناسى فلا يعيد هو أحد الأقوال فيمن نكس معتمداً وتباعد وجف وضوؤه انظر التوضيح وقال ابن يونس من غير واحد إن نكس عامداً أعاد الوضوء والصلاة أبداً لأنه عابث اهـ وأما لونكس ناسياً فقال ابن الحاجب بحضرة الماء فإن بعد فقال ابن القاسم يعيد المنكس خاصة وقيل يعيده وما بعده التوضيح قوله أعاد بحضرة الماء يحتمل إعادة الوضوء كله وهو ظاهر قول ابن شاس إن كان بحضرة الماء فإنه يبتدأ ليسارة الأمر عليه ويحتمل إعادة المنكس وما بعده وهو الذي نص عليه ابن رشد وابن البشير اهـ وعليه فلو بدأ بيديه ثم بوجهه ثم برأسه ثم برجليه فإن كان بحضرة الماء فيغسل يديه ثم يمسح رأسه ثم يغسل رجليه وإن بعد فقال ابن القاسم يؤخر ما قدم من غسل ذراعيه ولا يعيد ما بعده وقال ابن حبيب يغسل يديه وما بعدهما كما لو كان بحضرة الماء ولو بدأ بوجهه ثم برأسه ثم بذراعيه ثم برجليه فإن كان بحضرة الماء فليمسح رأسه ثم يغسل رجليه وإن بعد فقال ابن القاسم يعيد رأسه فقط وقال ابن حبيب رأسه ورجليه ولو بدأ بوجهه ثم برأسه ثم برجليه ثم بذراعيه فإن كان بحضرة الماء مسح رأسه لأنه لم يقع بعد يديه وبعد غسل رجليه لهذه العلة وإن بعد فكذلك أيضاً ويتفق هنا ابن القاسم وغيره والضابط فى ذلك أنه يبني على العضو الذى يصح الترتيب دون إعادته وأما على القول بوجوب الترتيب فيبتدأ الوضوء وإذا نكسه قال

стр. 160

في الجواهر وكذلك روي عن مالك راجع التوضيح وأَحَدَ عَشَرَ الْفَضائِلُ أَتَتْ تَسْمِيَةٌ وبُقْعَةٌ قَدْ طُهِّرَتْ تَقْلِيلُ مَاءِ وتَيامُنُ الإنا والشّفْعُ والتّثْلِيثُ فىِ مَغْسُولِنَا بَدْءُ الْمَيامِنِ سِواكٌ وَنُدِبْ ترْتِيبُ مَسْنُونِهِ أَوْمَعْ ما يَجِب وبَدْءُ مَسْحِ الرَّاسِ مِنْ مُقَدِّمِهْ تَخْلِيلُهُ أصَابِعاً بِقَدَمِهِ أخبر أن فضائل الوضوء أي مستحباته أحد عشر ولما صار لفظ عشر مع ما قبله بسبب التركيب كالكلمة الواحدة جاز تسكين أوله تخفيفا كما فعل الناظم. الفضيلة الأولى: التسمية على المشهور وروي فيها الإباحة والإنكار ومعنى الإباحة هنا على هذه الرواية اقتران هذا الذكر بأول هذه العبادة الحاصلة مباح لاحصول الذكر من حيث هو الذكر فإنه راجع للفعل وصيغة رواية الإنكار أهو يذبح ما علمت أحد يفعل ذلك وانظر الفرق التاسع عشر من فروق القرافى بين قاعدة ما يبسمل فيه وقاعدة مالاتشرع فيه البسملة وقد عد الشيخ خليل مواضع تشرع فيها البسمة فقال بعد أن ذكر استحبابها فى الوضوء وتشرع فى غسل وتيمم وأكل وشراب وذكاة وركوب دابة وسفينة ودخول وضده لمنزل ومسجد ولبس وغلق باب وإطفاء مصباح ووطء وصعود خطيب منبرا وتغميض ميت ولحده. الثانية: أن يتوضأ فى موضع طاهر لئلا يتطاير شأ على ثوبه أو بدنه إن كان الموضع متنجسا وقد عدابن رشد وابن يونس من الفضائل أن لا يتوضأ فى الخلاء. الثالثة: تقليل الماء من غير تحديد فليس الناس فيما يكفيهم من الماء سواء بل مختلفون بحسب القشابة والكثاقة والرطوبة والرفق والخرق الباجى ومن اغتسل أقل من صاع أو توضأ بأقل من مد أجزأه على المشهور وقال الشيخ أبو إسحق لايجزأ في الغسل أقل من صاع ولا في الوضوء أقل من مد اهـ ابن العربى ومراده التقدير بهما الكيل لافى الوزن ورأى أن ما رواه البخارى ومسلم من وضوئه بمد وتطهيره بصاع محمول على الأقل ابن الحاجب ولا تحديد فيما يتوضأ به ويغتسل على الأصح وقيل الأقل مد وصاع والواجب الإسباغ وأنكر مالك التحديد بأن يسيل أو يقطر وقال كان بعض من مضى يتوضأ بثلث المد يعنى مد هشام التوضيح: والإنكار إنما هو لنفس التحديد لأنه لغير دليل وإلا فهو مع عدم السيلان مسح بغير شك قاله فضل ابن مسلمة وقال ابن محرز ظاهر قوله أنه ليس من حد الوضوء أن يسيل أو يقطر قال التنبيهات هو خلاف الأولى والمشهور أن مد هشام مد وثلثان بمده.

стр. 161

الرابعة: أن يجعل الإناء عن يمينه لأنه أمكن له في تناوله كما في الرسالة عياضاختار أهل العلم ما ضاق عن إدخال اليد فيه وضع على اليسار. الخامسة: الغسلة الثانية والثالثة بمعنى أن تكرار المغسول ثلاثا مستحب وهو المشهور وظاهر كلامه أن مجموع الغسلة الثانية والثالثة فضيلة واحدة وهو الذى شهر فى التوضيح وقال ابن ناجى كل واحدة فضيلة مستقلة وقيل كلاهما سنة وقيل الثانية والثالثة فضيلة حكى هذه الأقوال الثلاثة عياض عن شيوخه وقيل بالعكس محافظة على المستحب وهي الثانية في هذا القول إذ لايتوصل للسنة إلا بعد فعل المستحب حكاه أبو عبدالله محمد السبتى وغيره وهل الرجلان كغيرهما أو لا فضيلة فى تكرار غسلهمالأن المقصود منه الإنقاء لأنهما محل الأقذار غالبا قولان السادسة: البداءة بالميامن قبل المياسر على المشهور وفى المدونة عن على وابن مسعود مانبالي بدأنا بأيماننا أوبأيسارنا السابعة: السواك قال ابن الحاجب في تعداد الفضائل والسواك ولوبأصبعه إن لم يجد والأخضر لغيرالصائم أحسن التوضيح: السواك فضيلة لماورد فيه من الأحاديث الصحاح قال سند يستاك قبل الوضوء ويتمضمض بعده ليخرج الماء ما حصل بالسواك وفي اللخمى هومخير بأن يجعله عند الوضوء أو الصلاة واستحسن إذا بعد ما بين الوضوء والصلاة أن يعيده عن صلاته وإن حضرت أخرى وهو على طهارته تلك أن يستاك للثانية ويستاك بالسبابة والإبهام قيل من اليمنى وقيل من اليسرى وينبغى أن يكون ذلك برفق لابعنف. الثامنة: ترتيب السنن فيما بينها بحيث يقدم غسل اليدين على المضمضة والمضمضة على الاستنشاق قال في التوضيح وأما ترتيب المسنون مع المسنون فمستحب. التاسعة: ترتيب السنن مع الواجبات بحيث يقدم غسل اليدين والمضمضة والاستنشاق والاستنثار على غسل الوجه ويقدم مسح الأذنين على غسل الرجلين ويؤخره عن مسح الرأس قال فى التوضيح وفى المقدمات ظاهر الموطأ أنه يستحب لأنه قال فيمن غسل وجهه قبل أن يتمضمض أنه يتمضمض ولا يعيد غسل وجهه وقال ابن حبيب هو سنة إلا أنه أخف من ترتيب المفروض مع المفروض قال مرة إنه يعيد الوضوء إذا نكسه متعمداً كالمفروض مع المفروض وله مع فى موضع آخر ما يدل على أنه لاشيء عليه إذا فارق وضوءه. العاشر: أن يبدأ في مسح رأسه من مقدمه وحكى فيه ابن رشد قولان بالسنية فى

стр. 162

المذهب قول أنه يبدأ من مؤخر الرأس وقول من وسطه ثم يذهب إلى جهة وجهه إلى حد منابت شعره ثم يرجع إلى قفاه ثم يردهما إلى حيث بدأ وهو قول أحمد بن داود. الحادية عشرة: تخليل أصابع الرجلين وقد تقدم الكلام على ذلك فى غسل اليدين فراجعه إن شئت (تنبيه) قال الشيخ زروق في نصيحته للطهارة آفات منها الوسوسة وأصلهاجهل بالسنة أو خبل فى العقل والخلاص منها بالتلهى عنها والعلم بأن أحدا لن يقدر الله حق قدره وإن عمل ماعمل زاد فى شرح الرسالة أنه يستعين على دفعها بالنظر في اختلاف العلماء قال ومن آفاتهم لطم الوجه بالماء ولايفعله إلا النساء وضعفة الرجال ومنها استعجال صب الماء دون الجبهة ونفض اليدين قبل وصول الماء للوجه وترك امرار اليد على مغابنه وذلك نقص لواجبه ومنها كثرة صب الماء فى الغسل والطول فيه وذلك أيضا غلو في الدين ومنها كثرة الحديث على الوضوء حتى يتفرق القلب والافراط فى الذكر والتزام هذه الأذكار الأعضائية ولم يثبت عنه من أذكار الوضوء غير الشهادتين آخره والتسمية أوله وقال بعض العلماء الحضور في الصلاة بقدر الحضور في الوضوء وقد جرب ذلك فصح وإدمان الوضوء موجب لسعة الخلق وسعة الرزق ومحبة الحفظة ودوام الحفظ من المعاصي والمهلكات فقد جاء الوضوء سلاح المؤمن وهو مجرب وتأخير غسل الجنابة يثير الوسواس ويمكن الخوف من النفس ويقلل البركة من الحركات ويقال إن الأكل على الجنابة يورث الفقر والكلام في الخلاء والبول في المستحم يورث الوسواس والبول فى الماء الراكد يورث النسيان اهـ. (بشارة) أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه ومسنده وأبوبكر المروزي والبزار عن حمران مولى عثمان قال: دعا عثمان ﵁ بوضوء في ليلة باردة وهو يريد الخروج إلى الصلاة فجئته بماء فأكثر نرداد الماء على وجهه ويديه فقلت حسبك قد أسبغت الوضوء والليلة شديدة البرد فقال صب فإني سمعت رسول الله يقول «لايسبغ أحد الوضوء إلا غفر له ماتقدم من ذنبه وما تأخر» قال الامام أبوعبد الله محمد بن محمد الحطاب والأسباغ لغة الاتمام وقال البخاري في صحيحه قال ابن عمر إسباغ

стр. 163

الوضوء الإنقاء قال ابن حجر هو من تفسير الشأ بلازمه إذ الاتمام يستلزم الإبقاء عادة وحمران راوي الحديث بضم الحاء المهملة والبزار ثم راء اهـ من مريح القلوب فى الخصال المكفرة لما تقدم وما تأخر من الذنوب للحطاب المذكور وكل ما أنقل من هذا النحو فمن الكتاب المذكور وكرِهَ الزَّيْدُ عَلى الْفَرْضِ لَدَى مَسْحِ وَفى الْغَسْلِ عَلى ماحَدَّدَا أخبر أن ما فرضه في الوضوء المسح كالرأس والأذنين يكره فيه الزيادة على الفرض أي على ما فرضه وقدره فيه الشارع وهو المسح ورده في الرأس والمرة الواحدة في مسح الأذنين فأطلق الفرض على التقدير الشرعي كقوله في الرسالة في زكاة الفطر فرضها رسول الله أي قدرها على أحد التأويلين فيه وأن مافرضه الغسل يكره فيه الزيادة على القدر الذي حدده الشارع فيه وهو الثلاث وهو صريح في كراهة الرابعة قال في التوضيح ونحوه في المقدمات وقال عبد الوهاب واللخمى والمازري بل تمنع ونقل سند على المنع اتفاق المذهب فوجه الكراهة أنه من جهة السرف في الماء ووجه المنع قوله للأعرابي الذي سأله عن الوضوء فأراه ثلاثاً وقال «هكذا الوضوء فمن زاد فقد تعدى وظلم» (فرع) إذا شك هل غسل اثنين أو ثلاثا فقولان للشيوخ قيل يأنى بأخرى قياساً على الصلاة وقيل لا خوفا من الوقوع في المحذور المازري لوشك في الثالثة فقولان بناء على أصل العدم وترجيح السلامة من ممنوع على تحصيل فضيلة قال وعليهما صوم من شك في كون يوم عرفة عاشرا (فرع) لافضيلة عند أهل المذهب فى إطالة الغرة ابن عبد السلام وينبغى أن يعدوها من الفضائل لما ثبت فى ذلك اهـ كان أبو هريرة يقول أحب أن أطيل غرتى قال عياض والناس مجمعون على خلافه.

стр. 164

(فرع) قال فى المدونة لابأس بالمسح بالمنديل بعد الوضوء ورآه علي قبل غسل الرجلين وإنى لأفعله وعاجِز الْفَوْرِ بَنَى مالَم يَطُلْ يُبْسٌ لاعْضافِى زَمانِ مُعْتَدلْ تقدم أن الفور وهو الموالاة من فرائض الوضوء وإن المشهور وجوبه مع الذكر والقدرة وسقوطه مع العجز والنسيان وأخبر هنا أن من أخل به عاجزاً بنى مالم يطل فإن عجز ماؤه مثلا ولم يجد سواه فإن طال بطل وضوؤه وإن لم يطل ووجد الماء بالقرب فإنه يبني على مافعل ويكمل مابقي والطول معتبر بجفاف الأعضاء المعتدلة في الزمن المعتدل فقوله الأعضاء على حذف الصفة أي المعتدلة يدل عليها قوله في زمان معتدل وقيل يعتبر بالعرف وأما إن أخل بالفور ناسيا ثم تذكر فإنه يبني على ما فعل طال أو لم يطل لكن بنية وقد تقدم هذا كله في الكلام على الموالاة وهو الفريضة الثانية من فرائض الوضوء. ذَاكِرُ فَرْضِهِ بِطُولٍ يَفْعَلُهْ فَقطْ وفِى الْقُرْبِ الْمُوالِى يُكْمِلُهْ إنْ كانَ صَلّى بَطَلَتْ ومَن ذَكَرْ سُنَّتهُ يَفْعلَها لِما حَضَرْ أخبر أن من نسي من وضوئه شيئاً فإما أن يكون ذلك المنسي فرضا أو سنة فإن كان فرضا ولم يذكر إلا بعد طول فإنه يفعل المنسي فقط ولا يعيد ما بعده وإن ذكره بالقرب فيفعله ويعيد مابعده فإن لم يذكر في الوجهين حتى صلى بطلت صلاته ويعيدها أبدا لأنه صلاها بلا وضوء وأما الوضوء نفسه فكما تقدم قريبا ويأتي الفرق بين الطول والقرب والعمد والنسيان وإن كان المنسي سنة فإنه يفعله وحده لما حضر [وقته] أي لما يستقبل الصلوات ولم يعد ما صلى قبل أن يفعله ولافرق بين الطول والقرب والله

стр. 165

أعلم وفهم كون الترك فى المسئلتين على سبيل النسيان من قوله ذكر فرضه ومن قوله ومن ذكر سنته إذ لايقال ذكر إلا مع النسيان وأما من ترك شيئاً من وضوئه عمدا فإما أن يكون المتروك أيضاً فرضاً أو سنة وإما أن يريد فعله بالقرب أو بعد طول فإن ترك فرضاً عمداً أو طال بطول وضوئه لاخلاله بالموالاة عمدا اختيارا وإن أراد فعله بالقرب فهو كمن نكس ناسيا وتذكر بالقرب فيعبد المتروك وما بعده وإن ترك سنة عمدا وصلى فيستحب له أن يعيد فى الوقت وقيل لايعيد أبدا ولافرق فى ذلك بين الطول والقرب أيضاً والله أعلم والحاصل أن الترك إما أن يكون ناسياً وعليه تكلم الناظم وإما عمداً وفى كل من الصورتين إما أن يكون المنسي أو المتروك فرضا أو سنة فهي أربع صور من ضرب اثنين وهما النسيان والعمد فى اثنين وهما الفرض والسنة وفى كل من الصور الأربع إما أن يفعل ذلك بالقرب أو بعد طول فالمجموع ثمان صور إلا أن صورتي ترك السنة عمداً أو نسيانا لافرق فيهما بين الطول والقرب فترجع لست صور كما تقدم قال فى الرسالة ومن ذكر من وضوئه شيئاً مما هو فريضة منه فإن كان بالقرب أعاد ذلك ومايليه وإن تطاول ذلك أعاده فقط وإن تعمد ذلك ابتدأ الوضوء إن طال ذلك وإن كان قد صلى فى جميع ذلك أعاد صلاته أبداً ووضوءه وإن ذكر مثل المضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين فإن كان قريبا فعل ذلك ولم يعد ما بعده وإن تطاول فعل ذلك لما يستقبل ولم يعد ما صلى قبل أن يفعل ذلك اهـ (تنبيه) لامنافاة بين ما تقدم فيمن ترك سنته ناسيا وبين قوله في الرسالة وإن ذكر مثل المضمضة الخ فإن مفهوم قوله فإن كان قريبا مفهوم موافقة نبه عليه لما قد يتوهم أنه كالفرض وكذا مفهوم قوله وإن تطاول الخ فلا فرق في فعل المنسي فقط دون ما بعده بين القرب والبعد ولابينكونه يفعل ذلك لما يستقبل من الصلوات ولا يعيد ماصلى قيل أن يفعله بين القرب والبعد أيضاً والله تعالى أعلم للفقيه الأديب أبى محمد عبد الواحد الونشريسى ﵀ فى هذا المعنى ومن بفرض من وضوئه أخل أعاده وما يلى إن لم يطل فإن يطل فليفعلن منسيه وليحذر أن يترك فيه النيه وإن يكن طول وعمدا ئتنف كمثل من أخر بعد ما عرف وإن يقم لعجز مائه بنى فى القرب والبدء لبعد عينا وليفعل المسنون إن لم يؤت في محله بعوض كما تفي

стр. 166

ولتعد الصلاة إن أخللت به على سبيل العمد ندبا فانتبه وعودها لتارك الفرض حتم والطول بالجفاف حده علم من امرأ معتدل الأعضاء فى زمن معتدل الهواء فقوله ومن بفرض يشمل العمد والنسيان اذ حكمهما مع القرب سواء وأما مع البعد فالحكم مختلف كما نبه عليه بالبيت الثانى والثالث ونبه بالبيت الرابع على حكم من ترك بعض أعضائه لعجز مائه وقد تقدم بالكلام عليه فى الموالاة وأشار بقوله وليفعل المسنون إن لم يأت فى محله بعوض إلى قول ابن بشير ضابط ما يفعل من السنن أن كل سنة متى تركت ولم يأت فى محلها بعوض فإنها تفعل كالمضمضة والاستنشاق ومسح داخل الأذنين والترتيب وكل سنة عوضت فى محلها كغسل اليدين مع إدخالهما فى الإناء ومسح الرأس عائدا من المؤخر إلى المقدم فلا يفعل لأن محلها قد حصل فيه الغسل والمسح اهـ وظاهر قول الناظم ومن ذكر سنة يفعلها أنه لافرق بين أن يجعل فى محلها عوض أم لاوكذا يظهر من إطلاق الشيخ خليل فى مختصره فَصلٌ نَواقِضُهُ سِتَّ عَشَرْ بَوْلٌ ورِيحٌ سَلَسٌ إِذَا نَدَرْ وغائِطٌ نَومٌ ثَقيِلٌ مَذْيُ سُكْرٌ وإِغْماءُ جُنُونٌ ودْيُ لَمْسٌ وقُبْلَةٌ وذَا إنْ وُجِدَتْ لَذَّةُ عادَة كَذَا إنْ قُصِدتْ إلْطافُ مَرْأَةٍ كَذا مَسُّ الذَّكَرْ والشّكُّ فى الْحَدَثِ كُفْرُ مَنْ كَفَر عبر الناظم كابن الحاجب والشيخ خليل بنواقض الوضوء وعبر في الجواهر والرسالة بموجبات الوضوء قال بعضهم الموجب سابق والناقض لاحق فالحدث السابق على الوضوء الأول موجب لاناقض ومابعده ناقض لما قبله موجب لمابعده فالموجب أعم بالتعبير به أتم وأجاب عن ذلك الإمام أبو عبد الله المقرى بأن قال الموجب هو القيام إلى الصلاة للآية حتى أنَّا لو قدرنا انخراق العادة بوجود شخص لم يحدث الى أن أراد الصلاة فإنا نوجب عليه الوضوء وعلى هذا التقدير يكون الحدث نا قضاً لاموجبا قال لايقال الآية متأولة بالقيام من النوم أو محدثين لأنا نقول لم يتعذر الظاهر فنتكلف التأويل على أن الموجب على التقدير القيام المقيد لا الحدث هو به والله أعلم اهـ ثم اعلم أن نواقض الوضوء على قسمين أحداث وأسباب فالحدث ما ينقض بنفسه كالبول والسبب ما كان مؤديا إلى خروج الحدث كالنوم فإنه مؤد الى

стр. 167

خروج الريح مثلا ابن الحاجب المعتاد من السبيلين جنسا ووقتاً وهو البول والمذي والودي والغائط والريح بخلاف دود أو حصى أو دم أو ماء بواسير التوضيح واحترز بالمعتاد من الحصى والدود والمراد بالسبيلين القبل والدبر واحترز به عما لو خرج من جائفة أو من الخلق وبالوقت من السلس وسيأتى. ثم قال وقال ابن بريزة إن انفتق لخروج الحدث مخرج السبيلين فلا يخلو من أن ينسد المخرجان المعلومان أم لا فإن انسدا وكان المنفتق تحت المعدة فهو كالمخرج المعتاد وإن لم ينسد المخرجان فهل يجري المنفتق مجرى المخرج المعتاد أم لا فيه قولان فى المذهب وكذلك إن كان فوق المعدة وهذه حالة نادرة اهـ (فرع) قال ابن الحاجب وصار يتقيأ عادة بصفة المعتاد فللمتأخرين قولان أي في النقص وعدمه. وقولان وهو البول تفسير للحدث وجعله خمسة من القبل واثنان من الدبر ابن الحاجب. وقال ابن عبد الحكم وغير الجنس ينقض يريد كالحصى والدود وقال المازري وإن تكرر وشق كالسلس. ثم قال ابن الحاجب الأسباب الثلاثة الأول زوال العقل بجنون أوإغماء أو سكر أو نوم: ثم قال الثانى لمس الملتذ بلمسها عادة ثم قال الثالث مس الذكر ثم قال وفى مس المرأة فرجها ثلاث روايات اهـ ولم يعد مس المرأة سببا رابعا كأنه رآه من معنى مس الذكر والله أعلم وقال بعض المتأخرين نواقض الوضوء أحداث وأسباب وغيرهما وهو ماليس حدثاً ولاسبباً وهو الردة كما يأتى وكذا الرفض على القول به والظاهر رجوعهما في المعنى إلى الأحداث والأسباب لأن الردة محبطة للعمل الذي من جملته الوضوء فكأنه لم يتوضأ وكذا الرفض فإنه يصير الواقع كأن لم يقع فكأنه لم يتوضأ قيل ومن هذا القسم أيضا الشك في الحدث لمن تيقن الطهارة والشك فى السابق من الحدث والطهارة والظاهر أنه سلب فيهما احتمال الحدث احتياطا فالنقض بالشك من النقض بالحدث حقيقة قوله ستة عشر يعنى باعتباره مجموع ماذكر من الأحداث والأسباب وغيرهما وباعتبار تنوع زوال العقل إلى أربعة أوجه بنوم أو إغماء أوسكر أو جنون. وقد خلط الناظم الأحداث بالأسباب على حسب ماسمح له النظم قوله بول وريح هما من الأحداث كما تقدم فى كلام ابن الحاجب ومراده بالريح الخارج من الدبر لاالريح الخارج من القبل فإنه لاينقص قوله سلس يشمل سلس البول والريح

стр. 168

والمذي والاستحاضة فعطفه على البول والريح من عطف عام على خاص ونبه بذلك على النقض بالبول والريح المعتادين وعلى النقض بالسلس وهو الخارج المعتاد إذا خرج على غير العادة كان سلس بول أو ريح أو غيرهما كالمذي والاستحاضة لكن إن كان إتيانه أقل من انقطاعه وهو معنى قوله إذا ندر ومعنى ندر قل وفهم منه أنه إذا لم يقل لاينقض وهو كذلك ثم هو صادق بما إذا كان إتيانه أكثر من انقطاعه فإنه لاينقض لكن يستحب منه الوضوء مالم يكن برد أو ضرورة وبما إذا تساوى زمن إتيانه وانقطاعه فلا ينقض على المشهور أيضا أما إن لم يفارق أصلا فلا فائدة فى الوضوء منه لاإيجابا ولااستحبابا وهذا التقسيم لايخص حدثا دون حدث وهو جامع لأقسام السلس العقلية لأنه أما ملازم أو لا وغير الملازم إما أن يكون إتيانه أكثر أوانقطاعه أكثر أو يتساويا وقد علمت حكمهما وفي اعتبار الملازمة فى وقت الصلاة خاصة لأنه الزمان الذى يخاطب فيه بالوضوء أو تعتبر في سائر الزمان رأيان للشيوخ وهذا كله إنما هو في سلس لم يقدر على رفعه أما سلس قدر على رفعه بمداواة أو نكاح أو تسر في المذي مثلا فإنه ينقض مطلقا على المشهور لأن القدرة على رفعه تلحقه بالمعتاد وينبغى أن يكون في زمن طلب المداواة أو النكاح أو شراء السرية معذورا قوله وغائط الغائط اسم المكان المنخفض وقد كانت العرب تقصده لقضاء حاجة الإنسان لأجل التستر ثم نقل عن المكان وكني به الخارج نفسه فهو من باب تسمية الشيء باسم محله. قوله نوم ثقيل اختلف في النوم فمذهب الجمهور أنه سبب وفي المدونة عن زيد بن أسلم إذا قمتم عني من النوم وهو يقتضي أن النوم حدث بنفسه وعلى كونه سببا ففيه ثلاث طرق الإولى قال اللخمى الطويل الثقيل ينقض القصير الخفيف لابنقض الطويل الخفيف لاينقض ويستحب منه الوضوء. وفى القصير الثقيل قولان والمشهور ينقض ووصف الناظم النوم بالثقل يدخل الأول والرابع فينتقض الوضوء بالنوم الثقيل مع الطول اتفاقا ومع القصر على المشهور ويخرج الخفيف فلا ينقض الوضوء مع القصر ولامع الطول اتفاقا فيهما على هذه الطريقة وعلامة الثقيل أن تنحل حبوته أويسيل لعابه أوتسقط السبحة من يده أويكلم من قرب ثم لايتفطن لشيء من ذلك، الطريقة الثانية: لابن بشير وهي كالأولى لكنها تحكي في الوجه الثالث وهو الطويل الخفيف قولين كالرابع لأن فى كل منها موجبا ومسقطا وهذان الطريقان راعيا حالة النوم الطريقة الثالثة لعبد الحميد وغيره المراعى فيها حالة النائم فان كان على هيئة

стр. 169

يتيسر فيها الطول والحدث كالساجد فينقض مقابله فالقائم والمحتبي لاينقض فإن تيسر له الطول دون الحدث كالجالس مستندا والحدث دون الطول كالراكع فقولان التوضيح وينبغى أن يقيد المحتبى بما إذا كان بيديه وشبههما. أما الحبوة المصنوعة فلا هي كالمستند والقولان في الثالث والرابع لتعارض موجب مسقط. وقيد بعض الأشياخ المستند بما إذا كان مستويا وإلا فالمال يلحق بالمضطجع ولو قيل بمراعاة الشخص فيفرق بين أن يكون حديث عهد باستبراء أملا وبين الممتلىء طعاماوغيره ما بعد عن القواعد. قوله مذي بالذال المعجمة الساكنة ويجوزفي غير هذا المحل كسرالذال وتشديد الياء وهو كما في الرسالة ماء أبيض رقيق يخرج عند اللذة بالانعاظ عند الملاعبة أو التذكار. وهل يجب منه غسل جميع الذكر أو موضع الأذى فقط قولان وعلى الأول ففي وجوب غسله بنية قولان الظاهر وجوبها لظهور التعبد وفي بطلان صلاة تاركها قولان وفي بطلان صلاة من غسل موضع الأذى فقط قولان وعلى الثاني فلا نية قوله سكر إغماء جنون جعل الناظم كل نوع من أنواع زوال العقل أي استتاره ناقضا مستقلا وإصطلاح غيره أن يعد زوال العقل ناقضا واحدا وتحته أربعة أنواع زوال إما بنوم أو إغماء أو سكر أو تخبط جنون كما قال في الرسالة وغيرها وقد مر التنبيه على هذا قال بعض شراح الرسالة ولافرق في السكر بين كونه بحرام أو بحلال قلت وفي هذا والله أعلم المسامحة فإن المسكر الحقيقي كما قال القرافى وغيره هو ما إذا ذهب العقل دون الحواس مع نشوة وفرح ويترتب على ذلك ثلاثة أحكام التنجيس وحرمة القليل والكثير والحد وإذا كان ذلك فكيف يتصور السكر بالحلال إلا أن أطلقوه على ما هو أعم منه ومن المفسد زاد في التوضيح والمفسد ما غيب العقل دون الحواس لامع نشوة وفرح كعسل البلاذر والمرقد ما غيب العقل والحواس كالسكران اهـ وهما طاهران ويجوز استعمال اليسير منهما الذي لا يؤثر في العقل ومن استعمل منهما ما يؤثر في عقله فعليه الأدب باجتهاد من له النظر في الأحكام التوضيح اذا تقرر ذلك فللمتأخرين في الحشيشة قولان هل هي من المسكرات أو من المفسدات مع اتفاقهم على المنع من أكلها واختار القرافي أنها من المفسدات قال لأنى أراهم لايميلون إلى

стр. 170

القتال والنصرة بل عليهم الذل والمسكنة وربما عرض لهم البكاء وكان شيخنا رحمه الله تعالى الشهير بعبد الله المنوفى يختار أنها من المسكرات قال لأنا رأينا من يتعاطاها يبيع أمواله لأجلها فلولا أن لهم فيها طربا ما فعلوا ذلك بدليل أنا لانجد أحدا يبيع دارا ليأكل بها سكرا وهو واضح اهـ وللشيخ ابن غازي ﵀ تأليف حسن مفيد جدا في الشراب المسمى بماء الحياة المعالج بالتقطير ولم يجزم فيه والله أعلم بكونه مسكرا والعامة اليوم مطبقون على أنه مسكر فلا أدري على ذلك لجهلهم بحقيقة السكر التى هى ذهاب العقل دون الحواس مع نشوة وفرح أم كيف الأمر ولشيوخنا ﵏ ومن عاصرهم ومن قبلهم بقريب من العلماء أجوبة مختلفة فى استفاف دخان العشبة المشومة المسماة بطابة فجلهم شدد فى منع ذلك وبعضهم مال إلى الجواز لضرورة. قوله وإغماء لافرق فيه بين أن يطول أو يقصر بخلاف النوم كما مر ليسر الإنتباه منه دون الإغماء قوله جنون لافرق فيه بين أن يكون بصرع أولا وظاهر كلام الناظم أن الجنون لا ينقض الطهارة الكبرى بصرع أو غيره وهو المشهور ورآه ابن حبيب من موجبات الغسل فى حق المصروع لأن الغالب عليه خروج المني كما نقل عنه ابن بشير ونقل عنه ابن يونس إن أفاق بحدثان فلا غسل عليه وإن أقام به يوما أو يومين فعليه الغسل (فرع) إذا حصل له هم أذهب عقله فقال مالك فى المجموعة عليه الوضوء قيل له فهو قاعد قال أحب إليَّ أن يتوضأ قال صاحب الطراز يحتمل الاستحباب أن يكون خاصاً بالقاعد بخلاف المضطجع ويحتمل أن يكون عاماً فيهما قوله ودي بسكون الدال المهملة ويجوز كسرها وتشديد الياء هو كما فى الرسالة ماء أبيض خاثر يخرج بأثر البول يجب منه ما يجب من البول قوله لمس وقبلة اعلم أن مطلق التقاء الجسمين يسمى مساً فإن كان بالجسد سمي مباشرة وإن كان باليد سمي لمساً وإن كان بالفم على وجه مخصوص سمي قبلة وإنما ينقض اللمس الوضوء إذا كان الملموس ممن يلتذ به عادة كالزوجة والأجنبية بالنسبة للفاسق وكان اللامس قصد باللمس اللذة سواء وجدها أم لا أو وجد لذة قصدها أم لا فإن كان الملموس ممن لايلتذ به فى العادة كالمحرم والصغيرة التى لاتشتهى فلا أثر للمسها وفى التوضيح ما معناه إذا التذ بمحرم فظاهر كلام ابن الحاجب والجلاب أنه لا أثر لذلك ونص القاضي عبد الوهاب وغيره أنه إذا وجد اللذة ينتقض وضوؤه وبناه على الخلاف فى الصور النادرة اهـ ابن رشد إذا قصدها الفاسق في المحرم فالنقض

стр. 171

ولو قصدها في الصغيرة ووجدها فلا وضوء إلا على النقض للذة التذكر ابن عرفة يرد بقوة الفعل عياض ولمس الغلمان وفروج سائر الحيوان للذة ناقض فإن حصل اللمس ولم يقصد لذة ولم تحصل له فلا نقض هذا حكم اللمس وأما القبلة فإن كانت لمحرم أو صغيرة لاتشتهى فلا نقض وقبلة غيرهما إن قصد لذة أو وجدها نقضت كاللمس فإن لم يقصد بالقبلة لذة ولا وجدها فقولان أحدهما إيجاب الوضوء قال في التوضيح وهى رواية أشهب عن مالك وقول أصبغ قال فى المقدمات وهو دليل المدونة وعلة ذلك أن القبلة لا تنفك عن اللذة إلا أن تكون صبية صغيرة يقبلها على وجه الرحمة أو ذات محرم يقبلها على سبيل الود أو الوداع أو نحو ذلك والقول الثاني أنه لاوضوء كالملامسة والمباشرة وهو قول ابن الماجشون اهـ وحكى ابن عرفة عن هذين القولين وزاد ثالثا إن كان على الفم نقضت وإلا فلا قال وهي رواية المجموعة وعزاه عياض لظاهر المدونة وفيها لاشأ على من قبلته امرأته على غير الفم إلا أن يلتذ اهـ ابن الحاجب والمشهور أن القبلة فى الفم تنقض للزوم اللذة التوضيح قال في التنبيهات اشتراط اللذة على غير الفم دليل على أنه لايشترط وجودها في القبلة في الفم ولا قصدها منهما جميعا وهو قول مالك في المجموعة قال ابن رشد وأما إن قصد اللذة ولم يجدها فالوضوء واجب عليه ولا أعلم في ذلك خلافا فى المذهب ولا يبعد دخول الخلاف فيها معنى وعلى هذا فيحمل قوله والمشهور أن القبلة فى الفم تنقض للزوم اللذة على الوجه الأول وذكر ابن بزيزة فى القبلة ثلاثة أقوال فى المذهب النقض مطلقا والثاني اعتبار اللذة والثالث إن كانت في الفم انتقض مطلقا وإن كانت في غيره اعتبرت اللذة اهـ قوله قال ابن رشد وأما إن قصد اللذة أي بالقبلة على الفم وقوله أي قول ابن الحاجب والمشهور أن القبلة في الفم الخ يحمل على الوجه الأول وهو إذا لم يجد لذة ولا قصدها فهذا على المشهور ومقابله الشاذ وأما إن وجد لذة بالقبلة على الفم أو قصدها بها فالنقض بلا خلاف كما صرح به ابن رشد فيما إذا قصد وبين بهذا أن معنى اللزوم في كلام ابن الحاجب الغلبية فقط لا اللزوم العقلي فقول الناظم وذا إشارة إلى الحكم المتقدم وهو النقض باللمس والقبلة وقوله لذة عادة يخرج الالتذاذ بالصغيرة والمحرم وقد تقدم قريبا أن الالتذاذ بالصغيرة لا

стр. 172

أثر له وبالمحرم ينقض على خلاف وقوله وجدت لذة عادة أي سواء قصدها أم لا ابن الحاجب فإن وجدها فالنقض باتفاق قصدها أو لم يقصدها قوله كذا إن قصدت أي سواء وجدها أم لا ابن الحاجب فإن قصدها ولم يجد فكذلك على المنصوص وخرج اللخمى من الرفض لا ينتقض اهـ وفهم من قوله (إن وجدت لذة عادة كذا إن قصدت) أنه إن لم يجد لذة ولم يقصدها فلا ينتقض وهو كذلك ابن الحاجب فإن لم يقصدها ولم يجد لم ينتقض اهـ وهذا الحكم ظاهر منطوقاً ومفهوماً بالنسبة للملامسة وظاهر أيضا باعتبار المنطوق فقط أعنى إذا قصد لذة أو وجدها بالنسبة للقبلة على غير الفم وأما باعتبار المفهوم أعنى إذا لم يجد ولم يقصد فإنما يجري على قول ابن الماجشون لانقض لاعلى قول أصبغ ورواية أشهب بالنقض وظاهر التوضيح ترجيح هذا الثاني كما مر قريبا وأما بالنسبة إلى القبلة على الفم فظاهر أيضاإن قصد لذة أو وجدهاإن لم يقصد ولم يجد إذ ظاهر كلامه عدم النقض والمشهور النقض والحاصل أن القبلة على غير الفم قيل كالملامسة وهو ظاهر كلام الشيخ خليل فى مختصره وقيل تنقض مطلقا وإن كانت على الفم فثلاثة أقوال المشهور النقض مطلقا قصد أم لا وجد أم لا وهذا حكم اللامس والمقبل بالكسر وأما الملموس والمقبل بالفتح فإن وجد لذة فالنقض وإلا فلا قال فى التهذيب والملموس إن وجد لذة توضأ وإلا فلا قالوا مالم يقصدها فيكون لامسا صح فى التوضيح (فرع) قال فى المجموعة ليس فى قبلة أحد الزوجين للآخر لغير شهوة وضوء فى مرض أو غيره ولا فى قبلة الصبية وضوء ومس فرجها إلا أن يكون للذة وروى على عن مالك ليس فى مس فرج الصبى والصبية وضوء قال فى النوادر يريد لغير لذة اهـ (فرع) لافرق في النقض بالقبلة بين الطوع والاكراه فعن مالك في المجموعة إن قبل زوجة مكرهة فعليها الوضوء وكذلك روى ابن نافع لوغلبته هي فقبلته فعليه الوضوء ولولم يلتذ ابن عرفة الصقلي يريد لو على غير الفم وقال ابن هارون هذا إن كانت على الفم وإلا فهي كالملامسة ولانعلم فى ذلك خلافا إلاما تأوله الصقلى كما تقدم (فرع) قال فى التوضيح ولا يبالى بماوقع اللمس فيه سواء كان ظفراً أوشعراً أويداً وهو المنصوص وروى بعض الشيوخ أن الظفر والشعر لايلحقان بما عداهما من الجسد لأن اللذة ليست بلمسها وإنما هي بالنظر ولا أثر له في نقض الطهارة (فرع) إذاوقع اللمس من فوق حائل فإن كان خفيفا فالنقض وإن كان كثيفا فقولان المشهور النقض وهذا إن كان اللمس باليد وإن ضمها إليه فالكثيف كالخفيف

стр. 173

(فرع) قال الإمام أبوعبداللهالمازري وأمامن نظر فالتذ بقلبه دون لمس فالمشهور عن أصحابنا أن وضوءه لاينتقض اهـ وذهب ابن بكير والأبيانى إلى أن اللذة بالنظر ناقضة (فرع) قال ابن الحاجب وفي الانعاظ الكامل قولان بناه على لزوم المذي أم لا اهـ والانعاظ قيام الذكر والقولان فى النقض بذلك مبنيان كما قال على أنه ملازم للمذي لا يفارقه فينقض أو لا فلا ينقض قال التوضيح وحكى ابن بشير أن الأشياخ رأوا أن ينظر للشخص في نفسه إن كانت عادته خروج المذى بذلك فعليه الوضوء وألا فلا. قوله إلطاف مرأة إلطاف المرأة: هوأن تدخل يدها في شفري فرجها والنقض به فقط هو رواية ابن أبى أويس وروى ابن زيادة الوضوء باللمس ألطفت أم لا ورواية المدونة نفي الوضوء ابن الحاجب وفى مس المرأة فرجها ثلاث روايات لابن زيادة والمدونة وابن أويس ثالثها إن ألطفت انتفض قال قلت ما ألطفت قال أن تدخل يدها بين الشفرتين فقيل على ظاهرها وقيل باتفاقهااهـ ومعنى قوله فقيل على ظاهرها أنه قد اختلف الشيوخ فى هذه الروايات فمنهم من أجراها على ظاهرها من الخلاف فالمذهب إذا على ثلاثة أقوال ومنهم من جعل الثالث تفسير للقولين فمن قال بالنقض فمعناه إذا ألطفت ومن قال بعدمه فمعناه إذ الم تلطف فليس إلا قول واحد بالتفصيل إن ألطفت انتقض وإلا فلا ولعل الناظم اعتمد على هذا وهو كون النقض مقيدا بالإلطاف فلذلك عبر به دون المس قوله كذا مس الذكر اعلم أن الآثار اختلفت في إيجاب الوضوء في مس الذكر ففي بعضها من مس ذكره فليتوضأ وفي بعضها من أفضى بيده إلى فرجه من غير حجاب فعليه الوضوء وفى بعضها أنه ﵊ سئل عن مس الرجل ذكره بعد الوضوء فقال «وهل هو إلا بضعة منك» ورأى المالكية الجمع بينهما بأن ينتقض الوضوء بمسه على صفة دون صفة وفي تعين تلك الصفة لهم أقوال أحدها اعتبار اللذة فإن وجد اللذة بمسه انتقض ماله لبغداديون من أهل المذهب الثانى مراعاة العمد فينتقض معه دون النسيان وهوأحد أقوال مالك وقول سحنون الثالث مراعاة باطن الكف فإن مسه بغيره لم بنتقض قاله أشهب الرابع مذهب المدونة مراعاة

стр. 174

باطن الكف وباطن الأصابع فإن مسه بغير ذلك لم ينتقض الخامس كالرابع وزيادة باطن الذراع نقله ابن زرفون وابن العربى عن الوقار السادس قول ابن نافع ينتقض بمص الكمرة والمشهور مذهب المدونة وعليه فإن مسه بحرف اليد ففى النقض قولان حكاهماابن العربى قال بناء على تقديم الحظر على الإباحة والعكس وشهر الشيخ خليل النقض بمسه بجانب الكف أو الأصابع وبالمشهور يفسر قول الناظم كذا مس الذكر أي إذا مسه بباطن كفه أو باطن أصابعه أو بجنبهما كما يصرح بذلك في الغسل حيث قال تبدأ في الغسل بفرج ثم كف عن مسه ببطن أو جنب الأكف أو أصبع ابن عرفة في مسه بحرف لليد والأصابع أو بأصبع زائدة نقلا ابن العربى الطراز إذ امسه بين أصبعيه أو بحرف كفه أو بأصبع زائدة انتقض على ظاهر قول ابن القاسم اهـ (فرع) فإن مسه بأصبع زائدة فقولان قال ابن رشد والخلاف خلاف في حال هل فيها من الاحساس مافي غيرها أم لا وينبغي إن ساوت الأصابع في التصرف والإحساس فالنقض ولم تساو فلا ولو شك فعلى الخلاف فيمن تيقن الطهارة وشك في الحدث (فرع) فإن مسه من فوق حائل فطريقان الأولى قول ابن الحاجب ومن فوق حائل ثالثها إن كان خفيفا نقض الثانية إن كان الحائل كثيفا فلا وضوء قولا واحدا وإن كان رقيقا فروى ابن وهب لا وضوء عليه وهو الأشهر وروى على بن زياد أن عليه الوضوء التوضيح والظاهر عدم النقض مطلقا لما فى صحيح ابن حبان عنه ﵊ من أفضى بيده إلى فرجه ليس بينهما ستر ولا حجاب فقد وجب عليه الوضوء للصلاة.

стр. 175

(فرع) قال فى التوضيح عن ابن هارون ولو مس موضع الجب فلا نقض عندنا وحكى الغزالى أن عليه الوضوء والجارى على أصلنا نفيه لعدم اللذة غالبا اهـ (فرع) ومس ذكر الغير يجري على حكم المس فلو مست المرأة ذكر زوجها تلذذاً الوجب عليها الوضوء ولغير شهوة من مرض ونحوه فلا ينقض وكذلك الملموس ذكره إن نذ فعليه الوضوء وإلا فلا ولذا قال القرافى لا ينتقض وضوء الخاتن بمس ذكر المختون (فرع) واختلف أصحاب مالك فيمن مس ذكره وصلى من غير وضوء فقيل يعيد في الوقت قاله مالك وابن القاسم وقيل لا إعادة عليه وهو أحد قولي مالك وابن القاسم ووجههما مراعاة الخلاف وقيل يعيد أبداً قاله ابن نافع وابن دينار وقيل يعيد العامد أبداً والناسي في الوقت قاله ابن حبيب (فرع) مس الذكر المقطوع قال ابن العربى لغو قال المازرى كذكر الغير قال ابن عرفة يرد بأن الحياة مظنة اللذة ونقيضها مظنة نقيضها (فرع) قال ابن الحاجب لا أثر لمس الدبر وخرجه حمديس على فرج المرأة ورده عبدالحق باللذة وابن بشير بأن ذلك ليس بقياس اهـ ومعنى قوله وابن بشير الخ أن ابن بشير رد إلحاق حمديس مس الدبر بمس الفرج بأن الوضوء من مس الفرج خارج عن القياس لأنه من الجسد والحكم إذا خرج على غير قياس لم يقس عليه (فرع) ومس الخنثى فرجه مخرج على من تيقن الطهارة وشك في الحدث للتردد في المحل الأصلى والزائد ابن العربى عن بعض شيوخه إن مس فرجيه معاً وجب الوضوء وإن مس أحدهما وقلنا إن المرأة ينتقض وضوؤها بمس فرجها فهو كمن تيقن الطهارة وشك في الحدث ثم قال ولو مس أحدهما وصلى ثم توضأ ومس الآخر وصلى أي صلاة أخرى فقال ذانشمند يحتمل إعادته الصلاتين كذاكر صلاة من صلاتين أو عدم الإعادة لأن كل صلاة تمت باجتهاد كأربع صلوات لأربع جهات باجتهادات مع تيقن بطلان ثلاث منها قال ابن عرفة كل اجتهاد أوجب جهة وكل مس لغو أو مبطل على تخريجه على الشك في الحدث فكيف يقاس المبطل أواللغو على الموجب اهـ وهذا إنما هو في الخنثى المشكل وأما غير المشكل فبحسب ما ثبت له وفي تكميل التقييد للامام ابن غازي من أشياخ ابن العربي ذانشمند الأكبر وهو الإمام إسماعيل الطوسى وذانشمند الأصغر وهو الامام أبو حامد الغزالي الطوسي ومعنى ذانشمند بلغة الفرس عالم العلماء قال وكان شيخنا الأستاذ أبو عبد الله الصغير يحكي لنا

стр. 176

عن شيخه أبى محمد عبد الله العبدوسى أنه بلغه أن الفرس يفخمون ذانشمند اهـ وهذه المسئلة إحدى النظائر المعروفة بمسائل الخنثى المشكل وقد وقفت على جملة صالحة منها منظومة في سؤال وجواب رأيت إيرادهما هنا تكميلا للفائدة وهذا نص السؤال أجب سائلا يا أيها الحبر إنه على الحبر أن يفتي الفتى حين يسأل أبن لي ففي الخنثى مسائل جمة تزيد على عشر إذا كان يشكل فما حكمه مهما غزا وإذا زني به أوزنى ما حكمه حين يفعل وقل أين يلقى فى الجنائز نعشه ومن يتولى غسله حين يغسل وميراثه ما قدره ونكاحه أيؤذن فيه أم يصان فيعضل وإن لمست كفاه موضع فرجه فهل طهره يبقى له أم يبدل وهل صفه خلف المصلين آخرا إذا هو صلى فى الرجال أم أول وهل سجنه بين الرجال أو النساء فإن جوار الشكل بالشكل أمثل وهل ينبذ القاضى شهادة قوله إذا هو أدى أو يقول فيقبل وقل هل يؤم القوم أو ليس يرتضى فإن مقال الحق للمرء أجمل ونص الجواب تفطن هداك الله إن كنت تسأل فهذا جواب نوره يتهلل له نصف سهم فى الغزاة وإن زنى به فعليه الحد والحد أعدل ومهما زنى فالحد عنه بمعزل فإن الفتى فى معرك الحرب أعزل وميراثه فى نصف مرء ومرأة كذلك تودى نفسه حين يقتل ويعضل عن معنى النكاح إذا اشتهى فإن الهدى فى عضله حين يعضل وآخر صف فى الرجال مكانه وأما إذا لاقى النساء فأول وحيث يصلى ثم يوضع نعشه وذلك فيه سنة لا تبدل وتغسله مملوكة تشترى له بخالص بيت المال لا تتمول ومهما استحق السجن يسقف وحده فليس له فى الناس شبه مماثل وليس يؤم القوم إلا ضرورة وفى المال لافى غير ذلك يقبل

стр. 177

وإن هو مس الفرج أبطل طهره وإن مس إحليلا فنقض معجل فدونها مثل النجوم زواهرا قد الفها ذو فطنة يتوسل فذهب على النقض بمس الفرج أوالإحليل بناء على القول بالنقض بمس المرأة فرجها إذ التردد فى المحل الأصلى من الزائد صير مس أحدهما موجبا للشك فى الطهارة ومسائل الخنثى المشكل أكثر مما تقدم وقد كنت ذيلت الجواب المتقدم ببيت يشتمل على مسألتين من مسائله وهو قولنا مذكاه ومكروه دليل بلوغه بأي بدا قل باحتياط يعلل وكلام المجيب ظاهر إلا قوله. وليس يؤم القوم إلا ضرورة. فلم أقف عليه الآن وإنما وقفت على قول ابن عرفه فى شروط الامامة عن ابن بشير الخنثى المشكل كامرأة اهـ وعليه فلا يؤم إلا على رواية ابن أيمن تؤم المرأة النساء وعلى هذا فالأولى أن يقول. إمامته فامتنع لغير ابن أيمن. وقد ذكر ابن عرفة فى المحرمات من النساء فى كتاب النكاح مسائل عديدة من مسائله رأيت إثباتها هنا تكميلا للفائدة لغرابتها قال ﵀ عبد الحق لايطأ ولا يوطأ وقيل يطأ أمته وإن زنى بذكره لم يحد لأنه كاصبع ويؤدب وبفرجه يحد المتيطى في حده إن ولد من فرجه قولان ابن عرفه قلت ففي حده ثالثها إن ولد وينبغى أن يتفق عليه لأن ولادته من فرجه دليل على أنوثته وعن عبد الحكم من وطىء خنثى غصبا حد زاد الشعبى وعليه نصف المهر ابن عرفهوالأظهر إن زنى بذكره وفرجه حد اتفاقا وحد قاذفه يجرى على حده وعن بعض أهل العلم في قطع ذكره نصف دية ونصف حكومة قال وصفة جسه أن يستر فرجه ويجس الرجال ذكره ويغطى ذكره وينظر النساء فرجه ابن عرفه وكذا فى دعواه أنه خنثى بعد نكاحه على أنه رجل أو امرأة ونزلت بتونس ففسخ النكاح وفى كون الواجب له إذا غزا ربع سهم أو نصفه قولان وفى بعض التعاليق يحتاط فى الحج فلا يحج إلا مع ذى محرم لا مع جماعة رجال فقط ولا مع نساء فقط. قلت إلا أن يكون جواريه أو ذوات محارمه ويلبس ما تلبسه المرأة ويفتدى وهذا فيما يجب على المرأة ستره وفى غيره ولا يلبسه إلالحاجة ويسجن وحده وإن مات ولا محرم معه ولا مال اشتريت له من بيت المال أمة تغسله وتعتق وولاؤها للمسلمين ابن عرفة قلت مقتضى الاحتياط أنه كرجل مع نساء وفي شراء الأمة من بيت المال نظر إذ لا ملك له فيها ولو كان لورثها عنه وارثه أو بيت المال فلا موجب لعتقها اهـ. وفي غير ابن عرفة أن شأنه في جميع أحواله على أحوط الأمرين ولا يفعل إلا ما يفعله الرجال والنساء معاً ولا يفعل ما يجوز لأحدهما فقط فلا يلبس

стр. 178

الحرير ولا الذهب ويسمع نفسه فقط إذا صلى ولا يؤذن ولا يرث الولاء ويستر نفسه إذا صلى ويبدي للرجال ماتبديه لهم المرأة والنساء ما يبديه لهن الرجال قوله والشك فى الحدث قال فى الرسالة ومن أيقن بالوضوء وشك في الحدث ابتدأ الوضوء وفي ابن يونس من أيقن بالوضوء ثم شك فلم يدر أحدث بعد الوضوء أم لا فليعد وضوءه إلا أن يكون مستنكحاً فلا يلزمه إعادة وضوء ولا صلاة قال ابن حبيب وإذا خيل إليه أن ريحاً خرج منه فلا يتوضأ إلا أن يوقن به وكذلك إذا دخله الشك بالمس وذكرالحدث ثم قال وأما إن شك هل بال أم لا فهذا يعيد الوضوء اهـ. وفي ابن الحاجب من تيقن الطهارة وشك فى الحدث ففيها فليعد وضوءه كمن شك أصلى ثلاثاً أو أربعاً يعيد فقيل وجوباً وقيل استحباباً وقال اللخمى خمسه ثالثها يستحب ورابعها يجب ما لم يكن في صلاة وخامسها يجب مالم يكن الشك فى سبب ناجز كمن شك في ريح ولم يدرك صوتاً ولا ريحاً وأما المستنكح فالمعتبر أول خاطر به اهـ. قال في التوضيح استشكل الشيوخ قياس من شك في الحدث على من شك أصلى ثلاثا أم أربعا لأن الشك في الطهارة شك في المانع والأصل في الشك الالغاء إذ الأصل في الوضوء دوامه بخلاف الركعات فإن الشك فيها شك في الشرط والأصل عمارة الذمة بالعدد حتى يتحقق حصوله وحاصله أن الأصل الغاء الشك ويلزم منه البناء على الأقل في الركعات والبقاء على الطهارة ويمكن أن يوجه الوجوب بالاحتياط للعبادة إذ الاصل أن الصلاة في الذمة بيقين فلا تبرأ الذمة منه إلا بيقين ويمكن أن يقال منشأ الخلاف هل الشك في الشرط يورث الشك في المشروط أم لا قال صاحب النكت وإنما يجب الوضوء في غير المستنكح وأما المستنكح فلا شيء عليه اهـ. وهذا هو المشهور في المستنكح وهو الموسوس قال ابن عبد السلام وهو ظاهر المدونة وغيرها من غير نظر إلى خاطر البتة لأن من هذه صفته لا ينضبط الخاطر الاول مما بعده قيل والمعتبر أول خاطر به فإن سبق إلى نفسه أنه أكمل وضوئه أو أنه على وضوئه فلا يعيد وإن سبق إلى نفسه أنه لم يكمل أعاد لأنه فى الخاطر الأول مشابه للعقلاء وفي الثاني مفارق لهم ومعنى القول الخامس عند ابن الحاجب فى طريقة اللخمى أن الشك الذي طرأ في أثناء الصلاة إن كان على وجه هل خرج منه ريح إذ داك أو لم يخرج في حالة الصلاة ولم يدرك صوتا ولا وجد ريحا أو أنه حك فخذه مثلا وهو يصلى فشك هل مس ذكره أم لا فلا يقطع وإن كان على وجه هل بال أو تغوط مثلا قبل الدخول في الصلاة قطع وتوضأ وعلى المشهور من وجوب الوضوء على الشاك إذا حصل له الشك في الصلاة قطع صرح به في التوضيح وظاهر ما يأتي لابن رشد تقييد وجوب الوضوء على الشك بما إذا شك قبل الدخول في الصلاة أما بعد الدخول فيها فلا يقطع إلابيقين

стр. 179

(فرع) قال في التوضيح فإن افتتح الصلاة متيقناً الطهارة ثم شك في الصلاة وتمادى على صلاته ثم تبين له أنه متطهر فقالمالك صلاته تامة لحصول الشرط في نفس الأمر وقالأشهب وسحنون لا تصح لأنه غير عامل على قصد الصحة اهـ قال ابن رشد في رسم جمع من شك أثناء صلاته هل هو على وضوء أم لا فتمادى في صلاته وهو على شكه ذلك فلما فرغ من صلاته استيقن أنه كان على وضوء قال صلاته مجزئة عنه إلاأن يكون نواها نافلة حين شك ابن رشد إنما قال صلاته تامة وإن تمادى على شكه لأنه دخل في الصلاة بطهارة متيقنة فلايؤثر فيها الشك الطارأ عليه بعد دخوله في صلاته لحديث إن الشيطان يفسو بين أليتى أحدكم فلا ينصرف من صلاته حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً وليس هذا بخلاف لما فى المدونة من أيقن بالوضوء وشك فى الحدث مسألة المدونة طرأ عليه الشك فى طهارته قبل دخوله فى الصلاة فوجب أن لا يدخل فيها إلا بطهارة متيقنة وهو فرق بين وأظهر مما رواه سحنون عن أشهب اهـ (فرع) قالابن العربى لو تيقن طهرا وحدثا شك في السابق منهما فلا نص لعلمائنا وقال إمام الحرمين الحكم نقيض ما كان عليه وهو صحيح أقوالنا إلغاء الشك فمن كان قبل الفجر محدثاً جزم بعده بوضوء وحدث وشك في الأحدث منهما فمتوضأ لتيقن وضوئه وشك نقضه ولو كان متطهراً فمحدث لتيقن حدثه وشك رفعه ابن محرز يجب الوضوء فيهما وفى ابن الحاجب ولو شك على غير ذلك وجب الوضوء باتفاق التوضيح يدخل فيه خمس صور: الأولى تيقن الحدث وشك فى الطهارة وحكى ابن

стр. 180

يسير فيهاالإجماع الثانية تيقنهما ولم يدر السابق منهما وحكى سند فيها الاتفاق الثالثة شك فيهما فحكىبن محرز أن الوضوء يجب عليه لأنه ليس عنده أمر يتيقنه يبني عليه وذكرابن بشير في هذه الصورة أنه يطرح ما شك فيه ويبني على ما كان حاله قبل الشك فإن كان محدثاً لزمه الوضوء وإن كان متوضئاً صار بمنزلة من تيقن الطهارة وشك في الحدث الرابعة تيقن الوضوء وشك في الحدث وشك مع ذلك أكان قبله أو بعده، والخامسة عكس هذه تيقن الحدث وشك في فعل الوضوء وشك مع ذلك أكان قبله أو بعده وحكى ابن محرز الوجوب فيهما اهـ قوله كفر من كفر معناه إن المسلم إذا توضأ ثم ارتد وكفر والعياذ بالله ثم إنه راجع الإسلام فإن وضوءه ينتقض بردته قال ابن الحاجب وفى وجوب وضوء المرتد إذا تاب قبل نقض وضوئه قولان اهـ وسمع موسى ابن القاسم من ارتد عن الإسلام ثم راجع الإسلام قبل أن ينتقض وضوؤه أحب إلي أن يتوضأ وقاليحيى بن عمر واجب عليه أن يتوضأ لقوله تعالى ﴿لئن أشركت ليحبطن عملك﴾ أهو في كون الردة موجبة للوضوء وهو المشهور ولذا عدت من نواقضه أو للغسل قولان حكاهما ابن العربى ورأيت وأظنه في المعيار للونشريسى أن عد الردة من موجبات الوضوء إنما هو في حق من لم يجب عليه غسل قط وكان بلوغه بالإنبات مثلا أو ببلوغه ثمانى عشرة سنة فتوضأ ثم ارتد ثم راجع الإسلام قبل أن يحدث فهذا يبطل وضوؤه بردته وأما من وجب عليه الغسل واغتسل ثم راجع الإسلام قبل أن يجب عليه غسل فهذا يغتسل لبطلان غسله الأول بردته وكأنه توفيق بين القولين اللذين حكيا عن ابن العربى والله أعلم (فرع) في وجوب الوضوء بخروج الهادي وهو ماء أبيض يخرج من الحامل عند وضع الحمل أو السقط وسقوطه قال فى البيان وهو الأحسن لكونه ليس معتاداً (فرع) قالابن الحاجب ولا يجب الوضوء بقأ ولا حجامة ولا لحم إبل وفيها أحب إلي أن يتمضمض من اللبن واللحم ويغسل الغمر إذأراد الصلاة (فرع) قال اللخمى تجديد الوضوء بكل صلاة فضيلة قال القاضى عياض الوضوء على خمسة أقسام ثم ذكر من الوضوء الممنوع تجديده قبل صلاة فرض به (فرع) قال ابن الحاجب ويمنع المحدث من الصلاة ومس المصحف أو جلده ولو بقضيب ولا بأس بحمل صندوق أو خرج هو فيه ما لم يكن المقصود حمله ولا بأس بالتفاسير والدراهم وبالألواح للمتعلم ليصحهما ابن حبيب يكره مسها للمعلم والجزء للصبى كاللوح وبخلاف المكمل وقيل المكمل وفى التوضيح أجاز مالك فى
следующие страницы →