Полный текст (614 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
عن شيخه أبى محمد عبد الله العبدوسى أنه بلغه أن الفرس يفخمون ذانشمند اهـ وهذه المسئلة إحدى النظائر المعروفة بمسائل الخنثى المشكل وقد وقفت على جملة صالحة منها منظومة في سؤال وجواب رأيت إيرادهما هنا تكميلا للفائدة وهذا نص السؤال
أجب سائلا يا أيها الحبر إنه
على الحبر أن يفتي الفتى حين يسأل
أبن لي ففي الخنثى مسائل جمة
تزيد على عشر إذا كان يشكل
فما حكمه مهما غزا وإذا زني
به أوزنى ما حكمه حين يفعل
وقل أين يلقى فى الجنائز نعشه
ومن يتولى غسله حين يغسل
وميراثه ما قدره ونكاحه
أيؤذن فيه أم يصان فيعضل
وإن لمست كفاه موضع فرجه
فهل طهره يبقى له أم يبدل
وهل صفه خلف المصلين آخرا
إذا هو صلى فى الرجال أم أول
وهل سجنه بين الرجال أو النساء
فإن جوار الشكل بالشكل أمثل
وهل ينبذ القاضى شهادة قوله
إذا هو أدى أو يقول فيقبل
وقل هل يؤم القوم أو ليس يرتضى
فإن مقال الحق للمرء أجمل
ونص الجواب
تفطن هداك الله إن كنت تسأل
فهذا جواب نوره يتهلل
له نصف سهم فى الغزاة وإن زنى
به فعليه الحد والحد أعدل
ومهما زنى فالحد عنه بمعزل
فإن الفتى فى معرك الحرب أعزل
وميراثه فى نصف مرء ومرأة
كذلك تودى نفسه حين يقتل
ويعضل عن معنى النكاح إذا اشتهى
فإن الهدى فى عضله حين يعضل
وآخر صف فى الرجال مكانه
وأما إذا لاقى النساء فأول
وحيث يصلى ثم يوضع نعشه
وذلك فيه سنة لا تبدل
وتغسله مملوكة تشترى له
بخالص بيت المال لا تتمول
ومهما استحق السجن يسقف وحده
فليس له فى الناس شبه مماثل
وليس يؤم القوم إلا ضرورة
وفى المال لافى غير ذلك يقبل
стр. 177
وإن هو مس الفرج أبطل طهره
وإن مس إحليلا فنقض معجل
فدونها مثل النجوم زواهرا
قد الفها ذو فطنة يتوسل
فذهب على النقض بمس الفرج أوالإحليل بناء على القول بالنقض بمس المرأة فرجها إذ التردد فى المحل الأصلى من الزائد صير مس أحدهما موجبا للشك فى الطهارة ومسائل الخنثى المشكل أكثر مما تقدم وقد كنت ذيلت الجواب المتقدم ببيت يشتمل على مسألتين من مسائله وهو قولنا
مذكاه ومكروه دليل بلوغه
بأي بدا قل باحتياط يعلل
وكلام المجيب ظاهر إلا قوله. وليس يؤم القوم إلا ضرورة. فلم أقف عليه الآن وإنما وقفت على قول ابن عرفه فى شروط الامامة عن ابن بشير الخنثى المشكل كامرأة اهـ وعليه فلا يؤم إلا على رواية ابن أيمن تؤم المرأة النساء وعلى هذا فالأولى أن يقول. إمامته فامتنع لغير ابن أيمن. وقد ذكر ابن عرفة فى المحرمات من النساء فى كتاب النكاح مسائل عديدة من مسائله رأيت إثباتها هنا تكميلا للفائدة لغرابتها قال ﵀ عبد الحق لايطأ ولا يوطأ وقيل يطأ أمته وإن زنى بذكره لم يحد لأنه كاصبع ويؤدب وبفرجه يحد المتيطى في حده إن ولد من فرجه قولان ابن عرفه قلت ففي حده ثالثها إن ولد وينبغى أن يتفق عليه لأن ولادته من فرجه دليل على أنوثته وعن عبد الحكم من وطىء خنثى غصبا حد زاد الشعبى وعليه نصف المهر ابن عرفهوالأظهر إن زنى بذكره وفرجه حد اتفاقا وحد قاذفه يجرى على حده وعن بعض أهل العلم في قطع ذكره نصف دية ونصف حكومة قال وصفة جسه أن يستر فرجه ويجس الرجال ذكره ويغطى ذكره وينظر النساء فرجه ابن عرفه وكذا فى دعواه أنه خنثى بعد نكاحه على أنه رجل أو امرأة ونزلت بتونس ففسخ النكاح وفى كون الواجب له إذا غزا ربع سهم أو نصفه قولان وفى بعض التعاليق يحتاط فى الحج فلا يحج إلا مع ذى محرم لا مع جماعة رجال فقط ولا مع نساء فقط. قلت إلا أن يكون جواريه أو ذوات محارمه ويلبس ما تلبسه المرأة ويفتدى وهذا فيما يجب على المرأة ستره وفى غيره ولا يلبسه إلالحاجة ويسجن وحده وإن مات ولا محرم معه ولا مال اشتريت له من بيت المال أمة تغسله وتعتق وولاؤها للمسلمين ابن عرفة قلت مقتضى الاحتياط أنه كرجل مع نساء وفي شراء الأمة من بيت المال نظر إذ لا ملك له فيها ولو كان لورثها عنه وارثه أو بيت المال فلا موجب لعتقها اهـ. وفي غير ابن عرفة أن شأنه في جميع أحواله على أحوط الأمرين ولا يفعل إلا ما يفعله الرجال والنساء معاً ولا يفعل ما يجوز لأحدهما فقط فلا يلبس
стр. 178
الحرير ولا الذهب ويسمع نفسه فقط إذا صلى ولا يؤذن ولا يرث الولاء ويستر نفسه إذا صلى ويبدي للرجال ماتبديه لهم المرأة والنساء ما يبديه لهن الرجال قوله والشك فى الحدث قال فى الرسالة ومن أيقن بالوضوء وشك في الحدث ابتدأ الوضوء وفي ابن يونس من أيقن بالوضوء ثم شك فلم يدر أحدث بعد الوضوء أم لا فليعد وضوءه إلا أن يكون مستنكحاً فلا يلزمه إعادة وضوء ولا صلاة قال ابن حبيب وإذا خيل إليه أن ريحاً خرج منه فلا يتوضأ إلا أن يوقن به وكذلك إذا دخله الشك بالمس وذكرالحدث ثم قال وأما إن شك هل بال أم لا فهذا يعيد الوضوء اهـ. وفي ابن الحاجب من تيقن الطهارة وشك فى الحدث ففيها فليعد وضوءه كمن شك أصلى ثلاثاً أو أربعاً يعيد فقيل وجوباً وقيل استحباباً وقال اللخمى خمسه ثالثها يستحب ورابعها يجب ما لم يكن في صلاة وخامسها يجب مالم يكن الشك فى سبب ناجز كمن شك في ريح ولم يدرك صوتاً ولا ريحاً وأما المستنكح فالمعتبر أول خاطر به اهـ. قال في التوضيح استشكل الشيوخ قياس من شك في الحدث على من شك أصلى ثلاثا أم أربعا لأن الشك في الطهارة شك في المانع والأصل في الشك الالغاء إذ الأصل في الوضوء دوامه بخلاف الركعات فإن الشك فيها شك في الشرط والأصل عمارة الذمة بالعدد حتى يتحقق حصوله وحاصله أن الأصل الغاء الشك ويلزم منه البناء على الأقل في الركعات والبقاء على الطهارة ويمكن أن يوجه الوجوب بالاحتياط للعبادة إذ الاصل أن الصلاة في الذمة بيقين فلا تبرأ الذمة منه إلا بيقين ويمكن أن يقال منشأ الخلاف هل الشك في الشرط يورث الشك في المشروط أم لا قال صاحب النكت وإنما يجب الوضوء في غير المستنكح وأما المستنكح فلا شيء عليه اهـ. وهذا هو المشهور في المستنكح وهو الموسوس قال ابن عبد السلام وهو ظاهر المدونة وغيرها من غير نظر إلى خاطر البتة لأن من هذه صفته لا ينضبط الخاطر الاول مما بعده قيل والمعتبر أول خاطر به فإن سبق إلى نفسه أنه أكمل وضوئه أو أنه على وضوئه فلا يعيد وإن سبق إلى نفسه أنه لم يكمل أعاد لأنه فى الخاطر الأول مشابه للعقلاء وفي الثاني مفارق لهم ومعنى القول الخامس عند ابن الحاجب فى طريقة اللخمى أن الشك الذي طرأ في أثناء الصلاة إن كان على وجه هل خرج منه ريح إذ داك أو لم يخرج في حالة الصلاة ولم يدرك صوتا ولا وجد ريحا أو أنه حك فخذه مثلا وهو يصلى فشك هل مس ذكره أم لا فلا يقطع وإن كان على وجه هل بال أو تغوط مثلا قبل الدخول في الصلاة قطع وتوضأ وعلى المشهور من وجوب الوضوء على الشاك إذا حصل له الشك في الصلاة قطع صرح به في التوضيح وظاهر ما يأتي لابن رشد تقييد وجوب الوضوء على الشك بما إذا شك قبل الدخول في الصلاة أما بعد الدخول فيها فلا يقطع إلابيقين
стр. 179
(فرع) قال في التوضيح فإن افتتح الصلاة متيقناً الطهارة ثم شك في الصلاة وتمادى على صلاته ثم تبين له أنه متطهر فقالمالك صلاته تامة لحصول الشرط في نفس الأمر وقالأشهب وسحنون لا تصح لأنه غير عامل على قصد الصحة اهـ قال ابن رشد في رسم جمع من شك أثناء صلاته هل هو على وضوء أم لا فتمادى في صلاته وهو على شكه ذلك فلما فرغ من صلاته استيقن أنه كان على وضوء قال صلاته مجزئة عنه إلاأن يكون نواها نافلة حين شك ابن رشد إنما قال صلاته تامة وإن تمادى على شكه لأنه دخل في الصلاة بطهارة متيقنة فلايؤثر فيها الشك الطارأ عليه بعد دخوله في صلاته لحديث إن الشيطان يفسو بين أليتى أحدكم فلا ينصرف من صلاته حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً وليس هذا بخلاف لما فى المدونة من أيقن بالوضوء وشك فى الحدث مسألة المدونة طرأ عليه الشك فى طهارته قبل دخوله فى الصلاة فوجب أن لا يدخل فيها إلا بطهارة متيقنة وهو فرق بين وأظهر مما رواه سحنون عن أشهب اهـ (فرع) قالابن العربى لو تيقن طهرا وحدثا شك في السابق منهما فلا نص لعلمائنا وقال إمام الحرمين الحكم نقيض ما كان عليه وهو صحيح أقوالنا إلغاء الشك فمن كان قبل الفجر محدثاً جزم بعده بوضوء وحدث وشك في الأحدث منهما فمتوضأ لتيقن وضوئه وشك نقضه ولو كان متطهراً فمحدث لتيقن حدثه وشك رفعه ابن محرز يجب الوضوء فيهما وفى ابن الحاجب ولو شك على غير ذلك وجب الوضوء باتفاق التوضيح يدخل فيه خمس صور: الأولى تيقن الحدث وشك فى الطهارة وحكى ابن
стр. 180
يسير فيهاالإجماع الثانية تيقنهما ولم يدر السابق منهما وحكى سند فيها الاتفاق الثالثة شك فيهما فحكىبن محرز أن الوضوء يجب عليه لأنه ليس عنده أمر يتيقنه يبني عليه وذكرابن بشير في هذه الصورة أنه يطرح ما شك فيه ويبني على ما كان حاله قبل الشك فإن كان محدثاً لزمه الوضوء وإن كان متوضئاً صار بمنزلة من تيقن الطهارة وشك في الحدث الرابعة تيقن الوضوء وشك في الحدث وشك مع ذلك أكان قبله أو بعده، والخامسة عكس هذه تيقن الحدث وشك في فعل الوضوء وشك مع ذلك أكان قبله أو بعده وحكى ابن محرز الوجوب فيهما اهـ قوله كفر من كفر معناه إن المسلم إذا توضأ ثم ارتد وكفر والعياذ بالله ثم إنه راجع الإسلام فإن وضوءه ينتقض بردته قال ابن الحاجب وفى وجوب وضوء المرتد إذا تاب قبل نقض وضوئه قولان اهـ وسمع موسى ابن القاسم من ارتد عن الإسلام ثم راجع الإسلام قبل أن ينتقض وضوؤه أحب إلي أن يتوضأ وقاليحيى بن عمر واجب عليه أن يتوضأ لقوله تعالى ﴿لئن أشركت ليحبطن عملك﴾ أهو في كون الردة موجبة للوضوء وهو المشهور ولذا عدت من نواقضه أو للغسل قولان حكاهما ابن العربى ورأيت وأظنه في المعيار للونشريسى أن عد الردة من موجبات الوضوء إنما هو في حق من لم يجب عليه غسل قط وكان بلوغه بالإنبات مثلا أو ببلوغه ثمانى عشرة سنة فتوضأ ثم ارتد ثم راجع الإسلام قبل أن يحدث فهذا يبطل وضوؤه بردته وأما من وجب عليه الغسل واغتسل ثم راجع الإسلام قبل أن يجب عليه غسل فهذا يغتسل لبطلان غسله الأول بردته وكأنه توفيق بين القولين اللذين حكيا عن ابن العربى والله أعلم (فرع) في وجوب الوضوء بخروج الهادي وهو ماء أبيض يخرج من الحامل عند وضع الحمل أو السقط وسقوطه قال فى البيان وهو الأحسن لكونه ليس معتاداً (فرع) قالابن الحاجب ولا يجب الوضوء بقأ ولا حجامة ولا لحم إبل وفيها أحب إلي أن يتمضمض من اللبن واللحم ويغسل الغمر إذأراد الصلاة (فرع) قال اللخمى تجديد الوضوء بكل صلاة فضيلة قال القاضى عياض الوضوء على خمسة أقسام ثم ذكر من الوضوء الممنوع تجديده قبل صلاة فرض به (فرع) قال ابن الحاجب ويمنع المحدث من الصلاة ومس المصحف أو جلده ولو بقضيب ولا بأس بحمل صندوق أو خرج هو فيه ما لم يكن المقصود حمله ولا بأس بالتفاسير والدراهم وبالألواح للمتعلم ليصحهما ابن حبيب يكره مسها للمعلم والجزء للصبى كاللوح وبخلاف المكمل وقيل المكمل وفى التوضيح أجاز مالك فى
стр. 181
العتبية الحرز للصبى والحائض والحامل إذا كان عليه شيء يكنه ولا يتعلق وليس عليه شيء وما رأيت من يفعله
ويَجِبُ استِبْراءُ الاخبَثَيْنِ معَ
سَلْبٍ ونَتْرِ ذَكَرٍ وَالشَّدَّعْ
وجازَالإِسْتِجْمارُ مِن بَوْلِ ذكَرْ
سَلْتِ كَغَائِطٍ لاَما كَثِيراً انْتَشَرْ
يعني أنه يجب على قاضى الحاجة استبراء الأخبثين والاستبراء استفراغ ما في المخرجين ابن الجلاب الاستبراء واجب مستحق وهو إخراج ما بالمحلين من أذى والأخبثان بالثاء المثلثة من الخبث الذي هو التنجس قاله في المشارق والمراد به هنا البول والغائط ويزاد على ذلك في الذكر السلت والنتر الخفيفان فيأخذ ذكره بيسراه ويجعله بين سبابته وإبهامه ويمرهما من أصله إلى آخره والنتر بمثناة فوقية ساكنة جذب بخفة وقوله الأخبثين يقرأ بنقل حركة الهمزة للساكن قبلها للوزن وقوله سلت بكسرة واحدة لأنه مضاف في التقدير لمثل ما أضيف له نتر على حد بين ذراعي وجبهة الأسد وإنما أمر بترك الشد في السلت لأنه يرخي المثانة ولا تحديد في المرات لأن أمزجة الناس مختلفة الشيخ زروق وقد جرب لطوله أن يهمز بأصبعه بين السبيلين فإنه يدفع الحاصل ويمنع الواصل وسمع ابن القاسم ليس القيام والقعود وكثرة السلت بصواب اللخمى من عادته احتباسه فإذا نزل منه وجب أن يقوم ثم يقعد وسأل ابن رشد عن الرجل يخرج من بيت الماء وقد استنجى بالماء ثم توضأ فيكون في الصلاة أو سائراً إليها فيجد نقطة هابطة فيفتش عليها فتارة يجدها وتارة لا يجدها فأجاب لاشيء عليه إذا استنكحه ذلك ودين الله يسر وسئل ربيعة عن الرجل يمسح ذكره من البول ثم يتوضأ فيجد البلل فقال لا بأس به قد بلغ محنته وأدى فريضته وحكم الاستبراء الوجوب كما صرح به الناظم تبعاً لغيره وأما تنظيف المحلين بالاستنجاء أو بالاستجمار فهو من باب زوال النجاسة وقد تقدم حكمه (فرع) فإن ترك الاستنجاء والاستجمار ساهياً وصلى ففى إعادته فى الوقت رويتان لابن القاسم وأشهب فقال ابن أبى زيد يريد الماسح والمبعر وخرج اللخمى يعيد أبداً من القول بالإعادة أبداً لمن صلى بنجاسة ناسيا وهي رواية أبو وهب قوله وجاز الاستجمار البيت أن الاستجمار بالحجر ونحوه يجوز أن يكفى عن الاستنجاء بالماء في بول الذكر وفي الغائط ما لم ينتشر ذلك المذكور من البول والغائط عن المخرج كثيراً فلا بد فيه حينئذ من الاستنجاء بالماء كما لا بد منه في بول المرأة ولذا قال في بول ذكر فأما الاستنجاء فقال القاضي عياض إنه مأخوذ من نجوت العود إذا قشرته فكأن المستنجي يقشر ما على المحل من الأذى وقيل مأخوذ من النجاسة وهو التخلص
стр. 182
لأن الإنسان يتخلص به من دون المحل وتعلق الأذى به وحقيقته إزالة النجاسة الخارجة من المخرجين أو من أحدهما بالماء المطلق عن ظاهري المحل الذي خرجت منه وأما استجمار فقال إنه مأخوذ من الجمار وهي الحجارة الصغيرة التي تزال بها وقيل من الاستجمار بالبخور والمجمر لأنه يطيب المحل كما يطيب البخور ويسمى استطابة لتنظيفه الموضع بإزالة الأذى عنه قال المازرى الاستجمار التمسح بالجمارة وقال غيره وهو مسح المخرج من الأذى بجامد طاهر منق منفصل ليس بذي شرف ولا بذي حرمه ولا مطعوم ولا حق لأحد فيه ولا منجس غيره اهـ فقوله بجامد أي بكل جامد حجرا كان أو غيره وهو كالجنس قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب والجامد كالحجر على المشهور قاس في المشهور كل جامد على الحجر لأن القصد الإنقاء وروى في القول الآخر أن ذلك رخصة فيقتصر بها على ما ورد والصحيح الأول لأن الرخصة في نفس الفعل لا في المفعول به وأخرج بوصف الطهارة النجس فلا يستجمر به وليس على إطلاقه بل إذ باشر المحل فإن كان في أحد جنبي الحجر نجاسة جاز الاستجمار بالجنب الآخر قال فى التوضيح قال الباجى عندي إن استجمر بنجس فقد طرأت على المحل نجاسة غير معتادة فلا ترفع إلا بالغسل وبوصف الانقاء ما لا ينقى لملوسته كالزجاج وبوصف الانفصال يد نفسه لكن ذكر في الرسالة أنه يستجمر بيده ولفظه ثم يمسح ما في المخرج من الأذى بمدر أو غيره أو بيده وكذلك ذكر سيدىبو عبدالله ابن الحاج أنه إذا عدم الأحجار فلا يترك فضيلة الاستجمار بل يستجمر بأصبعه الوسطى بعد غسلها وأخرج بقوله ليس بذي شرف الذهب والفضة واليواقيت ونحوها وأخرجها ابن
الحاجب بوصف النفاسة فقال في التوضيح عن ابن رشد وذكر وصف النفاسة تنبيها على علة المنع لأن استعمالها في ذلك تنجيس لها ولأنها أجسام فيها ملوسة فتزيد المحل تلطيخاً وأخرج بقوله ولا بذي حرمة جدار المسجد كذلك قال ابن الحاجب قال في التوضيح ناقلا عن الاكمال وقد تساهل الناس في المسح بالحيطان وهو مما لا يجوز فعله لتنجيسها ولأن على الناس ضرائر في الانضمام إليها لا سيما عند نزول المطر وبلل الثياب وهو ظاهر وعلى هذا فلا يظهر لتخصيص جدار المسجد إلا الأولوية اهـ وكذا يخرج الورق لحرمة الحروف وتختلف الحرمة بحسب ما كتب فيه وفي معنى المكتوب الورق غير المكتوب لما فيه من النشا واخرج بقوله ولا مطعوم جميع المأكول ولو كان في الأدوية والعقاقير وأخرج بقوله ولا حق فيه لأحد ما كان مملوكا للغير ولا إشكال وكذا الحممة والروث والعظم الطاهر لحق الجن فقد روى أبوداود أنه قدم وفد الجن على النبى فقالوا يامحمد إنه أمتك أن يستنجوا بعظم أو روثة أو حممة فإن الله جعل لنا فيها رزقا
«فنهى النبي عن
стр. 183
ذلك» قالأبو عبيدالحممة الفحم وقوله ولا منجس غيره احترز به من جدار المرحاض ومن المائعات والخرق المبتلة لأن الرطوبة تنشر النجاسة فتنجس ما لم يكن متنجسا زاد ابن الحاجب كونه غير مؤذ احترازا من الزجاج المحرف ونحوه ولا يبعد الاكتفاء عنه بوصف الانقاء لأن إذابته قد تمنع من الإنقاء به (فرع) فإن استجمر بشيء مما نهي عنه فقال اصبغ يعيد في الوقت وقالابن حبيب لا إعادة عليه وقالابن عبد الحكم صلاته باطلة فيعيد أبدا واستظهره ابن عبد السلام لأن الاستجمار رخصة فإذا لم يأت بمحل الرخصة بقي على أصل المنع فيكون مصليا بالنجاسة التوضيح وفيه نظر لأن الرخصة فى الإزالة وقد حصلت لا فيما يزال به والقول بعدم الإعادة فيما إذا استجمر بنجس مبنى على أن إزالة النجاسة مستحبة (فرع) المذهب أن المطلوب في الاستجمار الانقاء دون العدد فإذا حصل الانقاء بحجر واحد أو اثنين كفى ذلك ومذهب الشافعي مراعاة الانقاء مع العدد لحديث ومن استجمر فليوتر وحديث أو لا يجد أحدكم ثلاثة أحجار وقد خرج هذا بيانا لأقل ما يجزىء وبوجوب الانقاء والعدد قال أبوالفرج وابن شعبان وأنه لا بد من ثلاثة أحجار وعلى قولهما فهل يجب لكل مخرج ثلاث أو تكفى الثلاث لهما معا قولان وفي إجزاء حجر ذي ثلاث شعب قولان وفى إمرار الثلاث على جميع المحل أولكل جهة واحد والثالث للوسط قولان وعلى المشهور من عدم وجوب العدد فهل يستحب الوتر قالابن هارون لم أر لأصحابنا فيه نصا والذى سمعته قديما فى المذكرات أنه يطلب الوتر إلى السبع فإن لم ينق بها لم يطلب إلا الانقاء من غير مراعاة وتر (فرع) المطلوب الجمع بين الأحجار والماء فإن اقتصر على الماء أجزأه بغير خلاف وإن اقتصر على الأحجار مع عدم الماء ولم تنتشر النجاسة على فم المخرج فكذلك وإن
стр. 184
اقتصر عليها مع وجود الماء فالمشهور الاجزاء وقال ابن حبيب بعدم الأجزاء مع وجوده. (فرع) ما انتشر من النجاسة عن محل خروجها أي بعد تعيين الماء كما نبه عليه الناظم بقوله إلا ما كان كثيراً انتشر وفى كون ما قرب جدا كالمخرج أو لا بد من الماء قولان الأول لابن الجلاب والثانى لابن عبد الحكم وابن حبيب وهذا مفهوم قول الناظم كثيراً والخلاف فى المسألة جار على الخلاف فيما قرب من الشيء هل له حكم ذلك الشيء أو حكم نفسه وللمسألة نظائر كثيرة انظرها فى كتب النظائر كالمنهج المنتخب للزقاق وإيضاح المسالك للونشريسى ونحوهما (فرع) إذا قلنا بالمشهور على إجزاء الاستجمار مع وجود الماء فغيرالمعتاد يخرج من السبيلين مثل المعتاد الطراز جوز القاضي الاستجمار من الدم والقيح وشبهه ويحتمل المنع (تنبيه) استثنى العلماء مسائل يتعين فيها الماء ولا يكفى الاستجمار فيها منها ما انتشر على المخرج كثيرا كما تقدم ومنها بول المرأة لتعديه محله لجهة المقعدة وكذلك الحصى ومنها المذي وتقدم الخلاف هل يجب منه غسل جميع الذكر أو محل الأذى فقط ومنها المني ودم الحيض والنفاس فى حق من فرضه التيمم لمرض أو لعدم ماء ومعه ما يزيل به النجاسة فقط فتجب إزالة ذلك بالماء ولا يكفي ذلك الاستجمار قلت وكذا المني إذا خرج بغير لذة أصلا أو للذة غير معتادة فإنه حينئذ موجب الوضوء فقط فلا بد من إزالته بالماء (فرع) قال في التهديب ولا يكره استقبال القبلة ولا استدبارها لبول أو غائط أو المجامعة إلا في الفلوات وأما المدائن والقرى والمراحيض التى على السطوح فلا بأس به وإن كانت تلي القبلة التوضيع وظاهره جواز الاستقبال في الكنيف وإن لم تكن مشقة بدليل جواز المجامعة ولا ضرورة فيها قاله اللخمي وابن رشد وعياض وسند قال سند وظاهر قوله فيها والمراحيض التى على السطوح الجواز وإن لم يكن سائر وعلى ذلك حمله في تهذيب الطالب ونقل أبو الحسن تأويلا آخر أن ما في المدونة محمول على الساتر اهـ قال في الشامل ويجوز في القرى والمراحيض وإن لم يلجأ على الأصح وهل يجوز ذلك في مرحاض سطح مطلقا أو بساتر قولان اهـ التوضيح وقال ابن رشدالموضع إن كان لا مراحيض فيه ولا ساتر فلا يجوز فيه الاستقبال والاستدبار أو يكون فيه المراحيض والساتر فيجلس بحسب ما تقتضيه المراحيض أو يكون ذا مراحيض ولا ساتر فيجلس بحسب ما تقتضيه المراحيض أيضاً للضرورة أو يكون ذا ساتر ولا مراحيض ففي المذهب قولان وسبب الخلاف هل العلة المصلون أي ينظره بعض من
стр. 185
يصلي للجهة فإن كان ساتراً جاز للأمن من علة المنع أو المنع لأجل حرمة القبلة وهي حاصلة سواء كان ثم حائل أم لا اهـ قال في المدونة الكبرى قلت أيجامع الرجل زوجته مستقبل القبلة قال لا أحفظ في هذا عن مالك شيئاً ورأى أنه لا بأس بذلك لأنه لا يرى بالمراحيض في المدائن والقرى بأساً ابن بشير تعلق بعض الأشياخ باللفظ الأول فأجاوزه مطلقاً وتعلق آخرون بالتشبيه فألحقوه بالحدث والتأويل الثاني للقابسي وشهره ابن الحاجب التوضيح وهو الظاهر لأن فيه اعتبار مجموع كلام ابن القاسم وأما التأويل الأول فينظر فيه إلى أول الكلام فقط وهو لا ينبغي ثم قال في التوضيح فرعان الأول قال صاحب الطراز لا يكره استقبال بيت المقدس لأنه ليس قبلة الثاني يجوز عندنا استقبال الشمس والقمر لعدم ورود النهي عنه كذا قالابن رشد وقال سيدى أبو عبد الله ابن الحاج في ذكر آداب الاستنجاء الثامنة أن لا يستقبل الشمس والقمر فإنه ورد أنهما يلعنانه ومقتضى كلامه أنه في المذهب فإنه قال أولا وقد ذكر علماؤنا ﵏ آداب المتصرف ذلك اهـ (فرع) قال في المدونة ولا يستنجى من الريح قال في التوضيح فيه تنبيه على من شذ فأمر بالاستنجاء من الريح وقد ورد عنه ﵊ «ليس منا من استنجى من الريح» أي على سنننا رواه الحافظ أبو بكر الخطيب في كتاب المتفق والمفترق في ترجمة محمد بن زيادالكلبي اهـ
فصل أذكر فيه بعض آداب قضاء الحاجة
فمنها هل يكون قائما أوجالسا قال في التوضيح قسم بعضهم موضع القبول على أربعة أقسام فقال إن كان طاهراً رخواً كالرمل جاز القيام والجلوس أولى لأنه أستر وإن كان صلباً نجساً تنحى عنه إلى غيره وإن كان طاهراً صلباً تعين الجلوس وإن كان نجسا رخوا بال قائماً مخافة أن تتنجس ثيابه اهـ وإلى هذا التقسيم أشار الإمام أبو محمد عبد الواحد الونشريسى رحمه الله تعالى بقوله
بالطاهر الصلب اجلس
وقم برخو نجس
والنجس والصلب اجتنب
واجلس وقم إن تعكس
والعكس هو أن يكون المحل طاهراً رخواً عكس الوجه الثالث وقدم فيه فى النظم الجلوس على القيام لأنه الأفضل كما تقدم عن التوضيح وقد ورد فى الحديث «أن
стр. 186
النبى أتى سباطة قوم فبال قائما» رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وأنكرت ذلك عائشة وقالت من حدث أن رسول الله بال قائما فكذبوه وكأنها والله أعلم أنكرت ذلك للغالب من فعله قالمجاهد ما بال قائما قط إلا مرة واحدة وقال الخطابى إنما فعل ذلك لعلة به ولم يقدر على الجلوس معها وكانت العرب تستشفى به من وجع الصلب ولذا قال بعضهم بولة فى الحمام قائما خير من فصادة وقيل إنما فعله لقرب الناس منه والبول قائما يؤمن معه خروج الصوت وقيل إنما فعله لأنه خاف متى جلس أن يكون فى السباطة نجاسة فتنجس ثوبه اهـ والسباطة موضع طرح الكناسة وهذا التقسيم إنما هو فى البول وأما الغائط فلا يجوز إلا جالسا ومنها الإبعاد عن الناس بحيث لايسمع له صوت والتستر عن أعين الناس عياض من آداب الأحداث ابعاد الذاهب إلى الغائط فى الصحراء وحيث تتعذر الجدران بحيث لا يرى له شخص ولا يسمع له صوت القباب ولا يشم ريح وللبول بحيث يستر ويأمن سماع الصوت ومنها إتقاء الحجر لما يخرج من الهوام فيؤذيه قالابن حبيب فى النوادر ويكره أن يبول فى المهواة وليبل دونها ويجرى إليها وذلك من ناحية الجان ومساكنها ابن عبد السلام وكان ذلك سبب موت سعد ابن عبادة رضى الله عنه وكذا اتقاء الملاعن كالطريق والظلال والشاطأ والماء الراكد سميت بذلك لأن الناس يأتون إليها فإذا وجدوا العذرة هناك لعنوا فاعلها ومنها إعداد المزيل من حجر أو ماء ومنها الذكر قبل موضع الحدث لما فى الصحيحين أن رسول الله كان يقول عند الدخول إلى الخلاء «اللهم إنى أعوذبك من الخبث والخبائث الرجس النجس الشيطان الرجيم» فإن فاته أن يذكر قبل موضع الحدث فيذكر في مواضع الحدث إن كان غير معد لقضاء الحاجة وفى جوازه فى المعد لقضاء الحاجة قولان القاضى ذهب بعضهم إلى جواز ذكر الله فى الكنيف وهوقول مالك والنخعى وعبد الله بن العاصى وقالابن القاسم إذا عطس وهو يبول فليحمد الله ابن رشد الدليل لابن للقاسم من جهة الأثر أن رسول الله
стр. 187
كان إذا دخل الخلاء استعاذ وعن عائشة كان رسول الله يذكر الله على كل أحيانه ومن طريق النظر أن ذكر الله يصعدإلى الله فلا يتعلق من دناءة الموضع شيء فلا ينبغى أن يمتنع من ذكرالله على حال إلا بنص ليس فيه احتمال وكذا الذكر بعد الخروج من بيت الخلاء كقوله اللهم غفرانك الحمد الله الذي سوغنيه طيبا وأخرجه عني خبيثا أو يقول الحمد لله الذي رزقني لذته وأخرج عني مشقته وأبقى في جسمي قوته ومنها إدامة الستر إلى الجلوس فلا يرفع ثوبه حتى يدنومن الأرض ومنها السكوت فلا يتكلم إلا إذا خشي فوات مال أو نفس عياض ولا يسلم عليه ولا يرد قلت وهذه إحدى النظائر التى لا يسلم فيها على الإنسان وإن سلم عليه فلا يرد ولبعضهم فيها
ردالسلام واجب إلا على
من في صلاة أو بأكل شغلا
أو شرب أو قراءة أدعية
أو ذكر أو بخطبة تلبية
أو في قضاء حاجة الانسان
أو في إقامة كذا الأذان
أو سلم الطفل أو السكران
أوشابة يخشى بها افتتان
أو فاسق أو ناعس أو نائم
أو حالة الجماع أو تحاكم
أو كان فى الحمام أو مجنونا
فواحد من بعده عشرونا
انتهى ومن آداب قضاء الحاجة أيضا أن يتكأ على رجله اليسرى ومنها أن لا يأخذ ذكره بيمينه المازرى يأخذ المستجمر ذكره بشماله يمسح به الحجر عياض فإن لم يمكن أمسك حجرا بيمينه وحرك بشماله ذكره ومنها أن يفرغ الماء على يده قبل أن يلاقي بها الأذى لسهولة إزالة ما يتعلق بها من الرائحة وأن يغسلها بالتراب بعد الفراغ ومنها تقديم قبله قبل دبره خوف تلويثه ذراعه إن قدم الدبر وقيده سند بما إذا لم يقطر بوله عند مس الدبر فإن قطر فيقدم الدبر حينئذ ومنها تفريج فخذيه لأنه أبلغ فى استفراغ ما في الحمل واسترخاؤه قليلا لئلا ينكمش المحل بملاقاته برودة الماء على شيء من النجاسة وقيل ليتمكن بذلك من تقطير البول وغيره ومنها تغطية رأسه لقول الصديق رضى الله عنه لأذهب فى قضاء حاجتى مقنعا رأسي بردائي حياء من ربي وأن لا يلتفت يمينا وشمالا لئلا يعتريه ما يؤذيه ومنها أن ينحي ما فيه اسم الله الجزولي من آداب المحدث أن لا يدخل الخلاء ما فيه اسم الله تعالى إكراما له كالدرهم والخاتم وغير ذلك كما كره مالك أن يعامل أهل الذمة بالدراهم عليها مكتوب اسم الله وحكى ابن
стр. 188
الحاجب فى الاستنجاء بخاتم فيه ذكر الله قولين التوضيح والمعروف فى الخاتم المنع والرواية بالجواز منكرة ثم المانع فى الخاتم أقوى من الذكر لمماسة النجاسة له ومنها أن يقدم رجله اليسرى فى دخوله بيت الخلاء ويؤخرها فى الخروج منه عكس المسجد فيقدم اليمنى دخولا واليسرى خروجا وأما المنزل فيقدم يمناه دخولا وخروجا
فَصلٌ فُرُوضُ الغَسلِ قَصْدٌ يُحتَضرْ
فَوْرٌ عُمومُ الدَّلْك تَخْلِيلُ الشّعرَ
فَتابعِ الخَفِىَّ مِثْلُ الرُّكْبَتَيْنْ
الأَبِطَ والرُّفْغَ وبينَ الاليَتَينْ
وصِل لِما عَسُرَ بالمِنْديلِ
ونَحوِهِ كالحَبْلِ والتَّوكِيلِ
الغسل بالفتح اسم للفعل وبالضم اسم للماء عكس المختار فى الوضوء أخبر ﵀ أن فرائض الغسل أربعة أولها النية وعبر عنها بالقصد وإنما وصفه بيحتضر أي يطلب حضوره عند الشروع فى الغسل لأن المطلوب أن تكون مصاحبة للمنوي وتقدم فى الوضوء الكلام على تقدمها وتأخرها فراجعه إن شئت قال فى التوضيح ناقلا عن ابن عبد السلام وابن هارون اتفق هنا على وجوب النية وخرج جماعة من الوضوء قولا بعدمه ابن هرون وقد يفرق بأن الوضوء فيه معنى النظافة لكونه متعلقا بالأعضاء التي يتعلق بها الوسخ غالبا بخلاف الغسل اهـ. وينوى إن كان الغسل واجبا رفع الحدث الأكبرأو استباحة الممنوع أو الفرض كالوضوء الباجى ينوي الجنابة أو ما يغسل له كل الجسد وجوبا كالحيض أو استحبابا كالجمعة أو استباحة كل موانعها أوبعضها ابن عرفة ويجىء ما مر في الوضوء اهـ ومحل النية عند شروعه في الغسل أما عند إزالة الأذى إن بدأ بها كما هو المطلوب أو عند غيرها مما بدأ به أوعند غسل اليدين المقدم على إزالة الأذى إن قلنا إن غسلهما واجب للجنابة وتقديم غسلهما هو السنة فإن نوى الجنابة عند إزالة الأذى فلا يحتاج إلى إعادة غسل ذلك المحل لأن إزالة النجاسة لا تفتقر إلى نية فتندرج في الغسل وتكفي الغسلة الواحدة لرفع الحدث وحكم الخبث إذ لا يشترط تقديم طهارة المحل على غسل رفع الحدث الأصغر أو الأكبر على ظاهر نصوص الأئمة خلافا لابن مسلمة وابن الجلاب ومن قال بقولهما أن الغسلة الواحدة لاتجزأ لهما وأنه لا بد من تقدم طهارة المحل على غسل رفع الحدث وعليه فينوي الاستنجاء في الثاني الذي هو بنية الجنابة دون الأولى إذ هو خارج عن الغسل وهو من باب إزالة النجاسة وعلى أن الغسلة الواحدة تكفي ولو اقتصر على نية الإزالة فلا بد من إعادة غسل محل النجاسة بنية الجنابة فإن لم يفعل فهي لمعة القلشانى
стр. 189
وظاهر قول الرسالة وأفضل له أن يتوضأ بعد أن يبدأ بغسل ما بفرجه أو في جسده من الأذى كقولالجلاب
في شرط تقدم طهارة المحل ويحتمل غير ذلك وأن ذلك على سبيل الأفضل لا أنه واجب اهـ التوضيح وكان شيخنا ﵀ يقول كلام ابن الجلاب حق ولا يمكن أن يخالف فيه أحدا إذ لا بد من انفصاله بالماء عن العضو مطلقا ولوانفصل متغيراً بالنجاسة لم يمكن بالقول بحصول الطهارة لهذا المتطهر وعلى هذا فلا بد من إزالة النجاسة قبل طهارة الحدث انتهى (الثانى) الفور وهو المولاة كما تقدم فى الوضوء سواء صرح بذلك ابن الحاجب وابن عرفة وغيرهما فيجب مع الذكر والقدرة ويسقط مع العجز والنسيان على أحد القولين المشهورين وعليه اعتمد الناظم هنا وفى الوضوء (الثالث) الدلك التوضيح عن ابن هرون والدلك هنا كالوضوء اهـ وقد تقدم بعض الكلام على الدلك فى الوضوء فراجعه إن شئت ويتدلك بيده فإن لم تصل يده لبعض جسده دلكه بخرقة أو حبل أونحوهما أواستناب غيره على دلكه ممن تجوز له مباشرته كالزوجة والسرية على أي موضع عجز عنه فإن كان المعجوز عنه في غير ما بين السرة والركبة جاز أن يوكل على دلكه أجنبيا هذا هو المشهور وهو قول سحنون وقيل إن ما لم يصل إليه بيده يسقط وجوب دلكه وهو في الواضحة وقيل إن كان ذلك كثيرا لزمه دلكه بخرقة أو استنابة كما تقدم وإن كان ذلك قليلا سقط وهو للقاضى أبى الحسن فإن تعذر الدلك بكل وجه سقط كأن يكون بعض جسده لايصل إليه بيده ولابخرقة ولم يجد من يستنيب أصلا أو وجد أجنبيا وكان ذلك فيما بين السرة والركبة ابن الحاجب فإن كان مما لا يصل إليه بوجه سقط وإن كان يصل إليه باستنابة أوبخرقة فثالثها إن كان كثيراً لزمه اهـ ظاهر جواز الاستنابة فيما عجز عن دلكه بيده مع قدرته على دلكه بحبل ونحوه وهو كذلك والله أعلم على وجوب ذلك ما تصل إليه يده بحبل ونحوه أو استنابة فيه بقوله وصل لما عسر البيت فقوله والتوكيل عطف على بالمنديل ولما كان الواجب فى الغسل دلك جميع البدن قال الناظم فى تعداد الفرائض عموم الدلك أي لجميع الجسد واستنتج عن ذلك وجوب متابعة المغابن والمحافظة عليها فقال مصدرا بالفاء المؤذنة بتسبب ما بعدها عما قبلها فتابع الخفى البيت ومثل الركبتين على حذف مضاف أي طي الركبتين وكذا قوله والإبط أن تحت الإبط والرفغ أخذ الفخذ من المقدم وبين الاليتين هو الشق الذي بين الفخذين من خلف وهو منتهى سلسلة الظهر ونبه على المواضع بالخصوص وإن كانت داخلة في وجوب غسل جميع البدن لكونها
стр. 190
مغابن ينبو عنها الماء ويغفل عنها فاعتنى بذكرها محافظة عليها واعتناء بشأنها ويدخل في قوله مثل الركبتين أسافل الرجلين أي ما يلي الأرض من القدم وعمق السرة ونحو ذلك وفي الرسالة ويتابع عمق سرته وتحت حلقه ويخلل شعر لحيته وتحت جناحيه وبين أليتيه ورفغيه وتحت ركبتيه وأسافل رجليه ويخلل أصابع يديه اهـ قال ناظم مقدمة ابن رشد.
وتابع الشقوق والأعكانا
وتابعن ماغارحيث كانا
فإن يكن في فعله مشقه
فعمه بالماء وادلك فوقه
وحرك الخاتم فى اغتسالك
والخرص والسوار مثل ذلك
انتهى ولا يشترط فى الدلك أن يكون مصاحبا لصب الماء أو الانغماس فيه على المشهور وعبرعنه ابن الحاجب بالأصح فقال لو تدلك عقب الانغماس أو الصب أجزأه على الأصح وهو قول أبى محمد ومقابله لابن القابسى وقيد محل الخلاف بطاهرالأعضاء أما من بجسمه نجاسة فلاتزول إلا بمصاحبة الدلك بصب كما تقدم (الرابع) تخليل الشعر وظاهره سواء كان كثيفاً أو خفيفاً وهو كذلك بخلافه فى الوضوء كما تقدم ابن الحاجب الأشهر وجوب تخليل اللحية والرأس وغيرهما وتضغث المرأة شعرها مضفوراً التوضيح تضغث بفتح التاء وبالغين المعجمة والضاد المعجمة الساكنة وآخره ثاء مثلثة ومعناه تضمه وتجمعه وتحركه وتعصره قال عياض وقوله مضفوراً مبنى على الغالب وإلا فلا فرق بين المضفور والمربوط اهـ الرسالة وليس عليها حل عقاصها قالوا يريد إذا كان مرخوا بحيث يدخله الماء وإلا فلا بد من حله وهذا التحليل هو بعد صب الماء على الرأس أو معه وأما التخليل قبله فمستحب ويأتى الكلام عليه إن شاء الله تعالى (فرع) من كانت برأسه علة لا يستطيع معها غسله وإنما يقدر على مسحه فأفتى ابن رشد بانتقاله إلى التيمم إذا خشي على نفسه قالابن عرفة الأظهر مسحه ومثله لابن عبد السلام أخذ له من مسائل على الجبائر (فرع) المرأة الجنب تحيض أوالحائض تجنب فتغتسل غسلا واحداً لها ثلاثة أحوال (الأولى) أن تنويهما معا ولا إشكال في الاجزاء (الحالة الثانية) أن تنوي الجنابة ناسية
стр. 191
للحيض فهل يجزئها، وإليه ذهب أبو الفرج وابن عبد الحكم ابن يونس وهومذهب المدونة، أو لا يجزئها وإليه ذهب سحنون لأن موانع الحيض أكثر فلا يندرج تحت الجنابة، ورأى في القول الأول أنهما متساويان في أكثر الأشياء وإنما يختلفان في الأقل ومن القواعد جعل الأقل تابعاً للأكثر (الحالة الثالثة) أن تنوي الحيض ناسية للجنابة قالابن الحاجب: فالمنصوص يجزأ لتأكده أولكثرة موانعه وخرج الباجى نفي الاجزاء بأن الجنابة تمنع القراءة، والحيض لا يمنعها على المشهور. وأما إن اجتمع الواجب من الغسل مع ما ليس بواجب كالجنابة مع غسل الجمعة فقالابن عبدالسلام الأظهر أن المكلف مطلوب بغسل الجنابة وغسل الجمعة واتفاقهما في الصورة لايوجب اتحادهما فلا بد من غسلين ولاسيما إذا فرعنا على المشهور أن غسل الجمعة متعبد به، ولكنهم حكموا إذا نواهما مستتبعا نية غسل الجمعة بالإجزاء عنهما. واختلفوا في العكس وعبارة التوضيح: اعلم أن لهذه المسألة صورتين (إحداهما) أن ينوي غسل الجنابة وينوي به النيابة عن غسل الجمعة وهذه الصورة لا خلاف فيهاأنها تجزىء لهما (والثانية) أن ينوي أي هذا الغسل للجنابة والجمعة، وهى المسألة التى ذكرها فى الجلاب ابن الحاجب. وفى الجلاب لو خلطهما بنية واحدة لم يجزه ومذهب المدونة عند الأكثرين الإجزاء فى صورة الخلط ولو نوى الجنابة ناسياً للجمعة فيجزئه عن الجنابة ولايجزئه عن الجمعة وإن نوى الجمعة ناسياً للجنابة لم يجزه عن جنابته ولاعن جمعته، هذا قولابن القاسم ووجهه قوله «إنما الأعمال بالنيات» فوجب إن نوى الجنابة ناسياً للجمعة أن لايجزئه عن الجمعة وأما إن نوى الجمعة ناسياً للجنابة فوجد عدم الاجزاء فى ذلك أن من شرط غسل الجمعة حصول غسل الجنابة القلشانى، وانظر على هذا إذا صام يوم عرفة أو عاشوراء ناوياً فضل اليوم مع فضل قضاء رمضان، وأما إذا نوى مع الجنابة أو الجمعة ما هو من ضروريات الفعل مما لا يفتقر إلى نية كالتبرد. فمال ابن العربى للأجزاء وهو منصوص عليه للشافعية وجار على أصل مذهبنا وذكر المازري في صحة الغسل بنية رفع حدث الجنابة والتبرد قولين ابن القاسم يجزأ للتعليم ورفع لحدث (فرع) من اغتسل لجنابة إن كانت فكانت ففي إجزاء غسله قولان قال عيسى يجزئه
стр. 192
وسماعه من ابن القاسم لا يجزئه الباجى على وجوب غسل الشاك يجزأ اتفاقاً وعلى استحبابه قول اللخمى شك الجنابة كالحدث وتجويز الجنابة دون شك لغو لو اغتسل له ثم تيقن لم يجزه (فرع) لو اعتقد أنه جنب فاغتسل ثم ظهر أنه لم يجنب فهل يجزئه هذا الغسل عن الوضوء أم لا؟ قال المازري يجزئه ونية الأكبر تنوب عن الأصغر قال ابن عرفة وخرج على ترك الترتيب وإجزاء غسل الرأس عن مسح (فرع) فلو توضأ بنية رفع الحدث الأصغر ناسياً للجنابة وتذكر عند كمال وضوئه قال اللخمى. له أن يبني عليه فيكمل غسله ويجزئه ويغسل رأسه وأذنيه وهذا الفرع عكس ما قبله يليه (فرع) قال فى التوضيح. ويدخل فى قول ابن الحاجب ويجزأ الوضوء عن غسل محله مالو كانت جبيرة ومسح عليها فى غسل الجنابة ثم سقطت وتوضأ بعد ذلك وكانت فى مغسول الوضوء وقد نص فى المدونة فى هذه على الإجزاء وستأتى فى قول ابن الحاجب ف (*)
стр. 193
إذا سئلت وضوءاً ليس ينقضه
إلا الجماع وضوء النوم للجنب
قال الناظم ﵀
تَبْدَأُ في الْغُسْلِ بِفَرْجٍ ثُمَّ كُفْ
عَنْ مَسِّهِ بِبَطْنِ أَو جَنَبِ الأَكُفْ
أَو أُصْبُعٍ ثُمَّ إذا مَسَسْتَهْ
أَعِدْ مِنْ الوُضُوءِ ما فَعَلْتَهْ
البداءة في الغسل بغسل الفرج تقدمت للناظم في المستحبات وإنما أعادها والله أعلم ليرتب عليها ما ذكر بعدها من كون المغتسل إذا غسل فرجه يطلب منه أن يكف عن مسه ببطن الكف أو جنبها أو بطن الاصابع أو جنبها ليكفيه الغسل عن الوضوء فإذا مسه بما ذكر بعد كمال الوضوء أو في أثنائه احتاج إلى اعادة ما فعل من الوضوء كما نبه عليه بقوله ثم إذا مسسته الخ وهو بكسر السين الأولى ولا خصوصية للمس بل وكذلك إذا انتقض وضوؤه بغير المس الحكم واحد وإنما خص المس لأنه الغالب فقط فقوله عن مسه أي عن مس الفرج وهو شامل للذكر وفرج المرأة وقوله ببطن بكسرة واحدة لأنه مضاف في التقدير إلى مثل ما أضيف له جنب كما قررنا وقوله أو أصبع عطف على الأكف مدخول لبطن وما عطف عليه أي أو ببطن أصبع أو جنبها وتخصيص النقض بالبطن والجنب للكف والأصابع ظاهر في أن المراد بالفرج خصوص الذكر إذا لم أقف الآن على أن النقض بمس المرأة فرجها على القول به خاص بمسه بالبطن والجنب اللهم أن يكون من باب صرف الكلام لما يليق به وإن المس إن كان لفرج المرأة فالنقض بأي جهة مسته وإن كان للذكر فيختص بما ذكر قال في الرسالة ويحذر أن يمس ذكره في تدلكه بباطن كفه فإن فعل ذلك وقد أوعب طهره أعاد الوضوء وإن مسه في ابتداء غسله وبعد أن غسل مواضع الوضوء منه فليمر بعد ذلك بيده على مواضع الوضوء بالماء على ما ينبغي من ذلك وينوبه الجزولى قوله فليمر بعد ذلك هل بعد المس في أثناء الغسل أو بعد كمال الغسل في المدونة ما يشهد لهما قال فيها ومن مس ذكره في غسله من جنابته أعاد وضوءه إذا فرغ من غسله إلا أن يمر بيده على مواضع الوضوء في غسله فيجزئه اهـ فإن قلنا أراد بعد المس فيكون الشيخ أبو محمد تكلم عن الوجه الثاني في المدونه وهو المستثنى وإن قلنا أراد بعد الغسل فيكون تكلم عن الوجه الأول فيها
стр. 194
وهو المستثنى منه (فرع) إذا أحدث المغتسل في أثناء غسله بمس أو غيره فهل يجب عليه تجديد النية إذا غسل أعضاءه حينئذ قبل كمال غسله أم لا اختلف في ذلك الشيخان فقال ابن أبى زيد يجب عليه التجديد وإن لم يجدد لم يجزه ذلك عن وضوئه وقال القابسي يجزئه وأجرى هذا الخلاف على أصلين الأول هو كل عضو غسل يرتفع عنه حدثه أو لا يرتفع الحدث إلا بالإكمال الثاني هل الدوام كالابتداء أم لا ووجه إجزائه على الأصل الأول أنك إذا قدرت الطهارة كانت حاصلة لأعضاء الوضوء وجبت إعادة النية عند تجديد غسلها لذهاب طهارتها وان قدرتها غير حاصلة فالنية باقية فلا يحتاج إلى تجديدها لبقائها ضمنا في نية الطهارة الكبرى ووجه إجزائه على الأصل الثاني أن نية الطهارة الكبرى منسحبة حكما فإن قدر الانسحاب كالابتداء كان نية والدوام كالابتداء فينسحب عليه نية الابتداء وإن لم يقدر الانسحاب كالابتداء واحتيج إلى تجديدها وظاهرالمدونة مع القابسى لأنه إنما ذكر فيها إمرار اليدين من غير تعرض للنية فلو كانت شرطاً لذكرها قال في التهذيب ومن مس ذكره في غسله من جنابته أعاد وضوءه إذا فرغ من غسله إلا أن يمر بيده على موضع الوضوء غسله فيجزئه فأطلق على الأول وهو الوضوء بعد فراغ الغسل إعادة وعلى الوضوء الثانى وهو أثر المس قبل كمال الغسل إمرارا وخالف بين اللفظين وذلك دليل على اختلاف الحقيقتين وليس إلا وجود النية وعدمها وفي التوضيح ما معناه في قولهم في تقرير هذا الظاهر لو كانت النية شرطا لذكرها ضعف إذ لا يلزم من عدم ذكر الشيء عدم اشتراطه وإلى المسئلة وما انبنى عليه خلافها أشار الإمام ابن الحاجب بقوله وأما اختلاف القابسى وابن أبى زيد فيمن أحدث قبل تمام غسله ثم غسل ما مر من أعضاء وضوئه ولم يجدد نية فالمختار بناؤه على أن الدوام كالابتداء أو لا ظاهرها للقابسى اهـ ومقابل المختار بناء على الخلاف على الأصل الأول كما تقدم (تنبيه) هذا كله إذا انتقض وضوؤه في أثناء غسله فغسل أعضاء الوضوء حينئذ قبل كمال الغسل وأما إذا لم يغسلها إلا بعد كمال الغسل فأما الشيخ أبو محمد فيقول بتجديد النية من باب الأولى وأما الشيخ أبو الحسن القابسى فهل يلزم عنده تجديد النية لانقضاء الطهارة الكبرى أم لا لأن الفصل يسير قولان للشيوخ المتأخرين قاله المازرى ونقله في التوضيح وأما إن لم ينقض وضوؤه إلا بعد كمال الغسل فتلزمه نية الوضوء اتفاقاً نقله التتائى في شرح الرسالة عن أبى الحسن الصغيرقلت ويتوضأ ثلاثاً ثلاثاً ولا أشكال والله أعلم
مُوجِبهُ حَيْضٌ نِفاسٌ انْزالُ
مَغِيبُ كَمْرَةٍ بِفَرْجٍ اسْجَالُ
стр. 195
لما فرغ من فرائض الغسل وسننه وفضائله شرع في بيان موجباته وأخبر أنها أربعة الأول والثانى الحيض والنفاس أي انقطاعهما ففي كلام الناظم حذف مضاف وعاطف أي موجب الغسل انقطاع حيض ونفاس إلى آخر ما ذكره الثالث الإنزال وهو خروج المنى المقارن للذة المعتادة الرابع مغيب الحشفه وتسمى الكمرة وهي رأس الذكر في فرج آدمي أو غيره أنثى أو ذكر حي أو ميت بانعاظ أم لا أنزل أم لا وإلى هذا التعميم في مغيب الحفشة أشار بقوله اسجال إذ هو مصدر أسجل إذا أطلق وأرسل ولم يقيد قال الجوهري قال محمد بن الحنفية في قوله تعالى ﴿هل جزاء الإحسان إلاالإحسان﴾ وهي مسجلة للبر والفاجر قال الأصمعى أي مرسلة لم يشترط فيها بردون فاجر يقال أسجلت الكلام أي أرسلته اهـ ولعل هذا اللفظ في كلام الناظم مخفوض على إسقاط الخافض أي بإسجال وهو في محل الحال من مغيب وإنزال ومغيب مرفوع بالعطف على حيض بحذف العاطف أيضا واعلم أن لابن الحاجب في موجبات الغسل صنيعاً يخالف صنيع الناظم لأنه قال الغسل موجباته أربعة الجنابة وهي إما بخروج المنى المقارن للذه المعتادة من الرجل أو المرأة وإما بمغيب الحشفة أو قدرها من مقطوعها في فرج آدمي أوغيره أنثى أو ذكر حي أو ميت والمرأة في البهيمة مثله. الثاني انقطاع الحيض والنفاس بخلاف انقطاع دم الاستحاضة ثم قال تطهر أحب إلي. الثالث الموت والرابع الإسلام لأنه جنب على المشهور وقبل تعبد وعليه ولو لم تتقدم له جنابة وقال القاضى اسمعيل يستحب وإن كان جنبا لجنب الإسلام وألزم الوضوء اهـ فعد الجنابة موجبا واحدا تحته شيآن خروج المني ومغيب الحشفة والناظم عدهما موجبين وعد انقطاع الحيض والنفاس موجبا واحدا وجعل الموجب الثالث الموت ولم يذكره الناظم هنا بل أخره إلى الكلام على الصلاة على الميت ولم يذكر الناظم أيضا الموجب الرابع بناء على المشهور كما تقدم في كلام ابن الحاجب من أن غسل الكافر إذا أسلم إنما هو للجنابة التى تقدمت له وأنه إذا أسلم ولم تتقدم له جنابة لا يجب عليه غسل وإذا كان كذلك لم يحتج إلى ذكره لاندراجه في الإنزال ومغيب الحشفة. ولا بد من ذكر فروع الأول قال ابن الحاجب ولو وطىء الصغير كبيرة فلم تنزل فلا غسل عليها على المشهور قال في التوضيح الخلاف إنما هو في المراهق ونحوه على ما قال عبدالوهاب وأما ما دون ذلك فلا غسل
عليها اتفاقاً ومنشأ خلاف في شهادة هل يحصل من وطء المراهق لذة كالبالغ أم لاثم قال ابن الحاجب وتؤمر الصغيرة على الأصح أي وإذا
стр. 196
وطىء الكبيرة بناء على أن الغسل طهارة كالوضوء فتأمر كما تؤمر به أم لا لعدم تكرره كالصوم فان كانا غير بالغين فقال ابن بشير مقتضى المذهب أن لا غسل قال وقد يؤمران به على وجه الندب. الثاني قال في المدونة وإن جامعها دون الفرج فوصل من مائه إلى داخل فرجها فلا غسل عليها إلا أن تلتذ فمن الشيوخ من حمله على إطلاقه فتغسل مهما التذت لأن الالتذاذ مظنة الإنزال وهو تأويل الباجى وغيره وتأول ابن القاسم ذلك على أنها أنزلت فإن لم تنزل فلا غسل عليها وأما إن لم تلتذ أصلا فلا غسل عليها اتفاقا قاله ابن هرون التوضيح وفيه نظر لأن الشيخ أباالحسن الصغير نقل قولا ثالثا بوجوب الغسل بمجرد وصول الماء إلى فرجها وإن لم تلتذ الثالث قال ابن الحاجب فإن أمنى بغير لذة كمن لدغته عقرب أو ضرب أو بلذة غير معتادة كمن حك الجرب فأمنى فقولان التوضيح وهذان القولان جاريان على الخلاف في الصور النادرة لأن العادة خروج المني بلذة الجماع أو بمقدماته الحطاب ظاهر كلامهم أنه لا غسل عليه في اللذة غير المعتادة ولو أحس بمبادىء اللذة ثم استدام ذلك حتى أمنى وقد قالوا في الحج إن ذلك يفسده قال في المدونة ولو كان راكبا فهزته الدابة واستدام ذلك حتى أنزل فسد حجه ثم قال ابن الحاجب وعلى نفي الغسل ففي وجوب الوضوء واستحبابه قولان التوضيح وجه الوجوب أن هذا الخارج له تأثير في الكبرى فإن لم يؤثر فيها فلا أقل من الصغرى ووجه العدم أن هذا الخارج غير معتاد بالنسبة إلى الوضوء وإلى تشهير سقوط الغسل ووجوب الوضوء أشار الشيخ خليل بقوله لا بلا لذة أو غير معتادة ويتوضأ الرابع من جامع ولم ينزل فاغتسل ثم خرج منه المني ومن التذ بغيرالجماع ولم ينزل ثم أنزل بعد ذهاب اللذة فقيل بوجوب الغسل فيهما لأنه مستند إلى لذة متقدمة وقيل لا فيهما لعدم المقارنة ولأن الجنابة في الوجه الأول قد اغتسل لها والثالث التفرقة فيجب الغسل في الوجه الثاني دون الأول وهذا هو المشهور لأنه في الأول قد اغتسل لجنابته والجنابة الواحدة لا يتكرر الغسل لها ولو كان خروج المني بعد أن صلى ففي الإعادة قولان اختار ابن رشد والمازرى عدم الإعادة وسواء قلنا بوجوب الغسل أو سقوطه ابن الحاجب وعلى سقوطه ففي الوضوء قولان أي بالوجوب والاستحباب قال الباجى قال القاضى أبو الحسن والظاهر من مذهب مالك أن الوضوء واجب
стр. 197
الخامس قال ابن الحاجب فلو انتبه فوجد بللا لايدري أمني أم مذي فقال مالك لا أدري ما هذا ابن سابق كمن شك في الحدث قال بعضهم المشهور وجوب الغسل كمن أيقن بالوضوء وشك في الحدث وعليه فالمشهور أنه يستغنى بالغسل عن الوضوء كمن تحقق الجنابة وقيل انه يضيف إلى غسله الوضوء بناء على وجوب الترتيب في الوضوء لأن غسل الجنابة لا ترتيب فيه والوضوء يجب ترتيبه السادس من انتبه من نومه فوجد في لحافه بللا فإن كان منياً اغتسل وإن كان مذياً غسل فرجه ابن نافع فإن شك فيه فليغتسل ابن يونس يريد احتياطاً قال مالك وكذلك من لاعب امرأته في اليقظة أو رأى في منامه أنه يجامع في نومه فإن أمنى اغتسل وإن أمذى غسل فرجه والمرأة في ذلك كالرجل فيما يراه في المنام أو اليقظة الباجى وسواء ذكر أنه يجامع في نومه أو التذ أو لم يذكر شيئا إلا أنه رأي المني في ثوبه فإنه يغتسل لأن الغالب خروجه على وجه اللذة وأما إن استيقظ فذكر احتلاما ولم يجد بللا فلا حكم له قاله المازرى. السابع قال ابن الحاجب ولو رأى في ثوبه احتلاما اغتسل وفي إعادته أي لصلاته من أول نوم أو من آخر نوم نام فيه قولان التوضيح قوله احتلاما أي يابساً وأما الطري فيعيد من أحدث نومه اتفاقا ومذهب الموطإ والمجموعة أنه يعيد من أحدث نومه وسواء رأى أنه يجامع أم لا وذكر ابن رشد في المسألة ثلاثة أقوال يفرق في الثالث بين أن يكون بنزعه فيعيد من أحدث نومه أو لا فمن أول نومه ابن الحاجب والمرأة كالرجل التوضيح أي في جميع ما تقدم ثم قال ابن الحاجب ومني الرجل أبيض ثخين رائحته كرائحة الطلع والعجين ومني المرأة أصفر رقيق. الثامن اختلف قول مالك إذا انقطع دم الاستحاضة فقال أولا يستحب لها الغسل لأنها طهارة وليس ثم موجب ولأنه دم علة وفساد فأشبه الخارج من الدبر ثم رجع فقال يستحب لها الغسل لأنه دم خارج من القبل فتؤمر بالغسل منه كالحيض ولأنها لا تخلو من دم غالباً وفي الرسالة يجب الطهر لانقطاع دم الاستحاضة ابن عبد السلاماستشكلوا ظاهر الرسالة ابن عرفة إن كان هذا الاستشكال لمخالفة المدونة فالمشهور قد لا يتقيد بها وإن كان لعدم وجوده فقصور لنص الباجى وغيره قال مرة تغسل ومرة لا تغتسل اهـ أنظر القلشانى. التاسع من ولدت بغير دم ففي وجوب غسلها واستحبابه روايتان التوضيح والظاهرمن القولين الوجوب حملا على الغالب ومنشأ الخلاف في الصور النادرة هل تعطى حكم نسها أو غالبها وقال بعضهم أي في منشأ الخلاف هل النفاس اسم للدم
стр. 198
ولم يوجد أو اسم لتنفس الرحم وقد وجد اهـ اللخمى الغسل للدم لا للولد فلو نوت الغسل لخروج الولد دون الدم لم يجزها. العاشر إذا أسلم الكافر ولم يجد ماء يغتسل به فقال ابن الحاجب المنصوص يتيمم إلى أن يجد كالجنب وعن ابن القاسم ولو أجمع على الإسلام واغتسل له أجزأه وإن لم ينو الجنابة لأنه نوى الطهر وهو مشكل التوضيح قول ابن القاسم مشكل من وجهين أحدهما أن الغسل عنده للجنابة وهو لم ينوها وليس للإنسان إلا ما نوى الثاني أنه قبل التلفظ على حكم الشرك فلا يصح منه العمل لأن التلفظ في حق القادر شرط على المشهور والمشهور عدم اشتراطه مع العجز نقله عياض وهذا بخلاف الكفر فانه لا يفتقر إلى لفظ لأنه مقام خمسة فينبغى حمل قول ابن القاسم على ما إذا كان خائفاً أن ينطق بالشهادة ابن هرون وقد يجاب عن الأول بأنه وإن لم ينو الجنابة فقد نوى أن يكون على طهر وذلك يستلزم رفع الجنابة وعن الثانى إذا اعتقد الإسلام فهو ممن تصح منه القربة بخلاف ما لم يعتقد لما في الصحيح من اغتسال ثمامة قبل أن يسلم ثم أسلم ولم يأمره بإعادة الغسل (تنبيه) عد الناظم ﵀ الحيض والنفاس من موجبات الغسل ولم يذكر من أحكامها شيئا وذكر ذلك من المهمات التي ينبغي الاعتناء بها فلنذكر بعض ذلك باختصار تكميلاً للفائدة إذ مثل ذلك لا ينبغي إسقاطه من الأم فضلاً عن الشرح وينحصر الكلام في ذلك في ثلاثة فصول الفصل الأول في تعريف الحيض والنفاس الفصل الثاني في معرفة قدر الحيض والنفاس وقدر الطهر وعلامته الفصل الثالث في تقسيم النساء، فأما تعريفهما فقال ابن الحاجب الحيض الدم الخارج بنفسه من فرج الممكن حملها عادة غير زائد على خمسة عشرة يوما من غير ولادة فأخرج بالدم غيره وأخرج بقوله بنفسه دم النفاس لأنه دم سببه الولادة التوضيح ومن ثم أجاب شيخنا ﵀ لما سئل عن امرأة عالجت دم الحيض هل تبرأ من العدة بأن الظاهر أنها لا تحل وتوقف ﵀ عن ترك الصلاة والصيام والظاهر على بحثه أن لا يتركا وإنما قال الطاهر لاحتمال أن استعجاله لا يخرجه عن الحيض كإسهال البطن وقوله من فرج يخرج الخارج لا من فرج كالدبر ونحوه لأن مراده القبل والأحسن أن لو قال من قبل لصدق الفرج على الدبر وقوله الممكن حملها عادة يخرج دم الصغيرة بنت ست ونحوها واليائسة كبنت السبعين وقيل الخمسين فليس بحيض وقوله غير زائدة على
стр. 199
خمسة عشر يوما أي على المشهور بخروج دم الاستحاضة وهذا والله أعلم حد غالبه وإلا فحيض الحامل أكثر كما سيأتي وقوله من غير ولادة زيادة بيان وإلا فهو خارج بقوله بنفسه ثم قال ابن الحاجب النفاس الدم الخارج للولادة قال في التوضيح قوله للولادة أخرج به الحيض والاستحاضة ثم قال حكى القاضي عياض في الدم الخارج قبل الولادة لأجلها قولين للشيوخ أحدهما أنه حيض والثاني نفاس والفصل الثاني في معرفة قدر الحيض والنفاس والطهر فأما الحيض فأقل مدته في باب العبادة غير محدودة فالدفعة حيض والصفرة والكدرة حيض وحده أو في أيام حيضها والصفرة كماء العصفر والكدرة كغسالة اللحم هذا في باب العبادة وأما أقله في باب العدة فالمشهور الرجوع في ذلك إلى قول النساء وأكثر الحيض خمسة عشرة يوما على المنصوص وخرج من قول ابن نافع أن المعتادة إذا زاد حيضها على عادتها تمكث خمسة عشر يوما وتستظهر بثلاة أيام إن كان أكثره ثماية عشر يوما وكون الكثرة خمسة يوما إ نما هو من حيث الجملة وإلا فالمشهور التفرقة بين المبتدأة والمعتادة والحامل كما سيأتي وأما الطهر فأكثره غيرمحدود لجواز عدم الحيض وأقله خمسة عشر يوما على المشهور ابن حبيب عشرة سحنون ثمانية ابن الماجشون خمسة وقيل يسأل النساء وفي الرسالة ثم إن عاودها دم أو رأت صفرة أو كدرة تركت الصلاة ثم إذا انقطع عنها اغتسلت ولكن ذلك كله دم واحد في العدة والاستبراء حتى يبعد ما بين الفتوى وقد استقراه أبو محمد من المدونة وهو قول سحنون قال في شرح الرسالة فعلى هذا فقد تنقضي العدة في السبعة عشر يوما انظر إنما هذا يأتي على أن الدفعة حيض وهذا هو مقتضى الفقه عند ابن رشد وقال ابن مسلة أقل الطهر خمسة عشر يوما واعتمده في التلقين وجعله ابن شأس المشهور وأما النفاس فلا حد لأقله كالحيض ابن الحاجب وفي تحديد أكثره بستين أو بما يرى النساء وإليه يرجع روايتان. ثم هي مستحاضة والطهر من الحيض له علامتان الجفوف وهو خروج الخرقة جافة والقصة البيضاء وهو ماء أبيض كالقصة وهو الجير واختلف في الأقوى منهما فقال ابن القاسم القصة أبلغ في الدلالة على الطهر من الجفوف لأن القصة لا يوجد بعدها دم والجفوف قد يوجد بعده دم وقال ابن عبد الحكم وابن حبيب الجفوف أبلغ لأن القصة من بقايا ما يرجئه الرحم والجفوف بعده وقال الداودي وعبد الوهاب هما سواء فما اعتادتهما معا تكتفي بأيهما رأت ومعتادة واحد منهما إن رأت عادتها
اكتفت بها وإن رأت غيرها فهل تكتفي بما رأت بناء على القول الثالث أن العلامتين سواء أو تنتظر عادتها ما لم يخرج الوقت المختار وقيل الضروري في ذلك قولان قلت وعلى أنها تنتظر عادتها فيظهر من كلام غير واحد أن ابن القاسم وابن عبدالحكم متفقان على
стр. 200
أنها إنما تنتظر عادتها إن كانت أقوى مما رأت وأما إن كانت أضعف فلا تنتظرها ثم أجرى ذلك على الاختلاف في الأقوى منهما كما مر قال ابن الحاجببعد ذكر الخلاف في أقوى العلامتين وفائدته أن معتادة الاقوى تنتظره يعني إن رأت غيره، مما هو أضعف ومفهومه أن معتادة الأضعف لا تنتظره إن رأت الأقوى فمعتادة القصة ترى الجفوف قبلها تنتظر القصة عند ابن القاسم لأنها معتادة للأقوى وقد رأت الأضعف ولا تنتظرها عند ابن عبد الحكم لأنها عنده معتادة للأضعف وقد رأت الأقوى فلا تنتظر عادتها ومعتادة الجفوف ترى القصة قلبه تنتظر الجفوف عند ابن عبد الحكم لأنها رأت الأضعف عنده وهي معتادة للأقوى ولا تنتظر عند ابن القاسم لأنها عنده معتادة للأضعف رأت الأقوى فلا تنتظر الأضعف وعلى هذا فالقصة عند ابن القاسم أبلغ لمعتادتها فتنتظرها إن رأت الجفوف والمعتادة الجفوف فلا تنتظره إن رأت القصة فقول الشيخ خليل وهي أبلغ لمعتادتها لامفهوم له والله تعالى أعلم حسبما صرح به الأجهوري وغيره نعم يفرق عند ابن القاسم بين معتادتها وغيرها في الانتظار لها كما مر قريبا هذا حكم المعتادة و (أما المبتدأة فقال ابن القاسم ومطرف وابن الماجشون إن رأت القصة تنتظر الجفوف قال الباجي نزع ابن القاسم لقول ابن عبد الحكم وقال غيرهما تطهر بأيهما رأت انظر التوضيح. الفصل الثالث في تقسيم النساء قال ابن الحاجب والنساء مبتدأة ومعتادة وحامل فالمبتدأة إنما تمادى بها الدم تمكث خمسة عشر يوما وروى بن زياد تطهر لعادة لداتها وروى ابن وهب وثلاثة أيام استظهارا التوضيح المشهور مذهب المدونة أن المبتدأة إن تمادى بها الدم تمكث خمسة عشر يوما
ورأى في رواية ابن زياد أن الطباع لا تختلف كاستوائهن في النوم واليقظة والألم واللذة فيغلب على الظن أن الدم الزائد علة. واللدات هي الأتراب وهن ذوات أسنانها ابن الجلاب من أهلها وغيرهن والاستظهار استفعال من الظهير وهو البرهان فكأن أيام الاستظهار برهان على تمام الحيض والاستظهار على رواية ابن وهب مشروط بأن لا يزيد على خمسة عشر يوما ثم قال ابن الحاجب والمعتادة إن تمادى بها فخمسة أقوال فيها روايتان خمسة عشر يوما
стр. 201
وترجع إلى عادتها مع الاستظهار بثلاثة أيام ما لم تزد على خمسة عشر يوما فقيل على أكثر عادتها وقيل على أقلها وأيام الاستظهار عند قائله حيض وما بينه وبين خمسة عشر يوما قيل طاهر وقيل تحتاط فتصوم وتقضى وتصلي وتمنع الزوج ثم تغتسل ثانيا والثالث عادتها وفيما بينها وبين خمسة عشر القولان والرابع خمسة عشر واستظهار يوم أو يومين والخامس قال ابن نافع واستظهار ثلاثة أيام وأنكره سحنون اهـ والمشهور من هذه الأقوال القول الثاني أنها تمكث عادتها مع الاستظهار بلاثة أيام ما لم تجاوز خمسة عشر يوما فتستظهر بثلاثة إن كانت عادتها اثني عشر يوما فأقل وإن كانت ثلاثة عشر استظهرت بيومين وإن كانت أربعة عشر فيوم واحد وعلى المشهور من الاستظهار مع العادة فاختلف إذا اختلفت عادتها في الفصول كأن تحيض في الصيف عشرة أيام مثلا وفي الشتاء ثمانية أيام فتمادى بها الدم في الشتاء هل تبني على العشرة أو الثمانية والقول بالبناء على الأكثر مذهب المدونة وعلى الأقل لابن حبيب وإلى هذا الخلاف أشار ابن الحاجب بقوله فقيل على أكثر عادتها وقيل على أقلها وأما إن تمادى بها في فصل الأكثر فلا خلاف أنها تبني على الأكثر ابن هرون واتفق على أن أيام الاستظهار حيض عند من قال به ومذهب المدونة في كتاب الطهارة أنها فيما بين الاستظهار وتمام خمسة عشر يوما ظاهر فتصلي وتصوم ولا تقضي الصوم ويأتيها زوجها وقيل تحتاط فتصوم لاحتمال الطهارة وتقضي لاحتمال الحيض وتصلي لاحتمال الطهارة ولا تقضي لأنها كانت طاهرا فقد صلت وإن كانت حائضا فلا أداء ولا قضاء وتمنع الزوج لاحتمال وتغتسل عن انقطاعه لاحتمال الحيض والحامل تحيض قال في المدونة إذا رأت الحامل الدم أول حملها أمسكت عن الصلاة قدر ما يجتهد لها وليس في ذلك حد وليس أول الحمل كآخره ابن القاسم إن رأته في ثلاثة أشهر ونحو ذلك تركت الصلاة خمسة عشر يوما ونحوها وإن رأته بعد ستة أشهر من حملها تركت الصلاة ما بين العشرين ونحوها ابن زرقون واختلف على قول ابن القاسم في المدونة هل للشهر والشهرين حكم الثلاثة قال الأبياني لها حكمها فتجلس خمسة عشر يوما وقال ابن شيلون الشهران كالحامل ابن زرقون إذ لا يتبين المحل فيهما اهـ ولا بد من ذكر فروع تتعلق بعهذه الفصول. الفرع الأول قال في المدونة إذا رأت الطهر يوما والدم يوما أو يومين واختلط هكذا لفقت من أيام الدم عدة أيامها التي كانت تحيض وألغت أيام الطهر ثم تستظهر بثلاثة أيام إن اختلط عليها الدم في أيام الاستظهار أيضا لفقت ثلاثة أيام من أيام الدم هكذا ثم تغتسل وتصير مستحاضة بعد ذلك والأيام التي استظهرت بها هي فيها حائض وهي مضافة إلى الحيض رأت بعدها دما أم لا إلا أنها في أيام الطهر التي كانت تلغيها تتطهر عند انقطاع الدم في خلال ذلك وتصلي وتصوم وتوطأ وهي فيها طاهر وليست تلك
стр. 202
الأيام بطهر تعتد به عدة من طلاق لأن ما قبلها وما بعدها من الدم قد ضم بعضه إلى بعض فجعل حيضة واحدة اهـ التوضيح ولا خلاف في إلغاء أيام الطهر إن كانت أيام دمها أكثر من أيام طهرها إذ لا يكون الطهر أقل من الحيض أصلا هكذا على صاحب الذخيرة هذه المسألة والمشهور أن الحكم كذلك إن كانت أيام الطهر أكثر أو مساوية وقال ابن مسلمة وعبد الملك تكون حائضا يوم الحيض وطاهرا يوم الطهر حقيقة ولو بقيت على ذلك عمرها ثم قال (تنبيه) قوله حاضت يوما وطهرت يوما لا يريد به استيعاب جميع اليوم بالحيض فقد نقل في النوادر عن بن القاسم في التي لا ترى الدم إلا في كل يوم مرة فإن رأته في صلاة الظهر فتركت الصلاة ثم رأت الطهر قبل العصر فتحسبه يوم دم وتتطهر وتصلي الظهر والعصر. والثاني المعتادة إن زاد دمها على زاد دمها على العادة والاستظهار وحكم لها بالطهارة فإن زاد دمها على خمسة عشر يوما فالزائد على عادتها استحاضة وإلا فعادة انتقلت إليها نقله القلساني في شرح الرسالة عن اللخمي قائلا وقضت ما صامت فجعل انقطاع زمن الحيض دليل كون الزائدة على العادة المتقررة قبل حيضا وتماديه بعد زمن الحيض دليلا لكون الزائد عليها استحاضة وهو ظاهر وعليه فإن انقطع داخل الخمسة عشر يوما وحاضت بعد ذلك بنت على هذه العادة التي انتقلت إليها فإن كانت عادتها ثمانية أيام مثلا فتمادى بها فاستظهرت بثلاثة واغتسلت ثم انقطع في اليوم الثالث عشر ثم حاضت فتمادى بها فتبني على ثلاثة عشر وتستظهر يومين فقط والله تعالى أعلم وقوله وقضت ما صامت يريد بعد العادة والاستظهار وقبل انقطاع الدم كاليوم الثاني عشر والثالث عشر في المثال المتقدم لما تبين من أنها صامت وهي حائض وظاهر القول المشهور أنها بعد العادة على العادة والاستظهار طاهر مطلقا ولا فرق بين انقطاعه داخل خمسة عشر أو بعدها الثالث إن زاد دم المعتادة والاستظهار وحكم لها بالاستحاضة فإن بقي الدم بصفته ولم تميز غيره فلا تزال محكوما لها بالطهارة بعد أقل الطهر ولو استمر الدم بها شهورا متواليا إلى أن تميز وإن ميزت ورأت دما يخالف دم الاستحاضة قال ابن الحاجب والنساء يزعمن معرفته برائحته ولونه فإن ميزته قبل كمال الطهر فلا اعتبار بذلك التمييز وإن ميزته بعد طهر تام فهو حيض في باب العبادات اتفاقا وفي العدة على المشهور فإن تمادى هذا الدم المميز فهل تقتصر على عادتها فقط أو مع الاستظهار أو تمكث خمسة عشر يوما يجري على الخلاف في المعتادة يتمادى بها ثم اختلف القائلون بالاستظهار في
стр. 203
الحائض هل تستظهر المستحاضة أم لا وقول ابن القاسم في المجموعة لا تستظهر رواه عن مالك في العتبية وبه قال أصبغ لأنها قد تقرر لها حكم الاستحاضة فالأصل أن دمها إن زاد على حيضها استحاضة وإن لم يتماد هذا الدم المميز بل انقطع حقيقة أو حكم بانقطاعه لتغيره وضعفه قبل اكمال عادتها استأنفت طهرا تاما فإن أتاها دم أو ميزت دما لكونه مخالفا لما كان يجري عليه في لونه ورائحته وكان إتيانه أو تميزه قبل كمال مطهر فهي مفلقة أنظر التوضيح وراجع حكم المفلقة في الفرع الأول. الرابع قال الباجي قال مالك لا يلزم المرأة أن تتفقد طهرها بالليل ولا يعجبني ذلك ولم يكن للناس مصابيح وإنما يلزمها ذلك إذا أرادت النوم أو قامت لصلاة الصبح وعيبهن أن ينظرن في أوقات الصلوات ونحو هذا في سماع ابن القاسم وزاد وليس تفقد طهرها يعني بالليل من عمل الناس قال ابن رشد كان القياس أن يجب عليها أن تنظر قبل الفجر بقدر ما يمكنها إن رأت الطهر أن تغتسل وتصلي المغرب والعشاء قبل طلوع الفجر إذ لا اختلاف في أن الصلاة تتعين في آخر الوقت فسقط ذلك عنها من ناحية المشقة فإن استيقظت بعد الفجر وهي طاهر فلم تدر لعل طهرها كان من الليل حملت في تلك الصلاة على ما نامت عليه ولم يجب عليها قضاء صلاة الليل حتى توقن أنها طهرت قبل الفجر وأمرت في رمضان بصيام ذلك اليوم وأن تقضيه احتياطا اهـ والحاصل أنها إن شكت هل طهرت قبل الفجر أو بعده قضت الصوم دون الصلاة والفرق بينهما أن الحيض مانع من أداء الصلاة وقضائها وهو حاصل وموجب القضاء وهو الطهر في الوقت مشكوك فيه وأما في الصوم فإنما يمنع الحيض من الأداء خاصة ولا يمنع من القضاء قاله في التوضيح الخامس قال في المدونة وإذا ولدت وبقي في بطنها آخر فلم تضعه إلا بعد شهرين والدم متماد بها فحالها حال النفساء ولزوجها عليها الرجعة ما لم تضع آخر ولد في بطنها ابن يونس قوله كحال النفساء يريد في الجلوس عن الصلاة إذا تمادى بها فتجلس شهرين على قوله الأول وقدر ما يراه النساء على قوله الثاني اهـ ابن الحاجب وفي كون الدم بين التوأمين إلى شهرين نفاسا فيضم ما بعده أو حيضا قولان وحاصله أنها إن ولدت الثاني بعد شهرين من ولادة الأول فهما نفاسان تمكث لكل واحد إن تمادى الدم بها شهرين على المشهور وإن ولدته قبل كمال الشهرين ففي كون الدم الذي بينهما دم حيض الحامل نظرا لكونها لا تخرج من العدة إلا بوضع الثاني فيجري على حكم حيض الحامل وتستأنف ستين يوما من ولادة الثاني أو دم نفاس فتمكث ستين يوما من ولادة الأول قولان ولا تستظهر النفساء إذا جاوز دمها الستين رواه ابن حبيب عن مالك نقله ابن يونس وغيره
стр. 204
السادس قال في المدونة إذا انقطع دم النفساء فإن كان قرب الولادة فلتغتسل وتصلي فإذا رأت بعد ذلك بيومين أو ثلاثة أو نحو ذلك دما فهو مضاف إلى دم النفاس إلا أن يتباعد ما بين الدمين فيكون الثاني حيضا وإن رأت الدم يومين والطهر يومين فتمادى بها ذلك فتلغي أيام الطهر وتغتسل إذا انقطع عنها الدم وتصلي وتوطأ وتدع الصلاة في أيام الدم حتى تستكمل أقصى ما يجلس له النساء في النفاس من غير سقم ثم هي مستحاضة
والأَوَّلانِ مَنَعا الْوَطْءَ إِلى
غُسْلٍ وَالآخَرَانِ قُرْآنا حَلاَ
وَالكُلَّ مَسْجِدا وَسَهْوُ الاغْتِسالْ
مِثْلُ وُضُوئِكَ وَلَمْ تُعِدْ مُوالْ
ذكر في البيت الأول وبعض الثاني بعض موانع الحدث الأكبر فأخبر أن الحيض والنفاس وهما اللذان عناهما بالأولين لتصديره بهما في البيت قيل يمنعان الوطء ويستمر المنع منه إلى أن تغتسل فلا يجوز وطء الحائض والنفساء حالة جريان الدم عليها اتفاقا ولا بعد انقطاعه وقبل الاغتسال على المشهور وأما الإنزال ومغيب الحشفة وهما اللذان عناهما بالآخرين فيمنعان قراءة القرآن يريد ويستمر المنع إلى الاغتسال أيضا هذا هو المشهور ويقرأ الآخران بالمد وكسر الخاء كذا ضبطه الناظم بخطه ومن غير ياء بعدها وبالنقل للوزن وفهم من كلامه أن الحيض والنفاس لا يمنعان القراءة وهو كذلك على المشهور وأن الإنزال ومغيب الحشفة لا يمنعان الوطء وهو كذلك اتفاقا والله أعلم ثم أخبر أن الكل من الحيض والنفاس والإنزال ومغيب الحشفة يمنع من دخول المسجد أما منع الحائض والنفساء من دخول المسجد فظاهر التوضيح أنه متفق عليه ثم نقل عن اللخميأنه خرج جواز دخولها إذا استثفرت بثوب وجواز كينونة الجنب فيه من قول ابن مسلمة لا ينبغي للحائض أن تدخل المسجد لأنها لا تأمن أن يخرج منها ما ينزه المسجد عنه وأما منع الجنب منه فعلى المشهور إن كان مجتازا فقط وأما المكث والمقام فيه فلا أحفظ الآن فيه قولاً منصوصا بالجواز وتقديم تخريج اللخمي من قول ابن مسلمة وحاصل كلامه أن بين موانع الحيض والنفاس وموانع الجناية عموما وخصوصا من وجه يجتمعان في منع دخول المسجد وينفرد الحيض والنفاس بالمنع من الوطء وتنفرد الجنابة وهي المعبر عنها بالإنزال
ومغيب الحشفة بالمنع من قراءة القرآن وجملة حلا صفة القرآن (تنبيه) ذكر الناظم بعض الموانع وسكت عن بعض لقصد الاختصار أما الجنابة فتمنع
стр. 205
موانع الحدث الأصغر وقد تقدمت قبل قول الناظم ويجب استبراء الأخبثين البيتين وتمنع أيضا القراءة إلا كآية للتعوذ ونحوه ويقيد كلام الناظم بذلك ودخول المسجد ولو مجتازا على المشهور ونقل عن مالك الجواز إذا كان عابر سبيل كما يمنع الكافر من دخول المسجد وإن أذن له مسلم لأن الحق لله تعالى المواق وانظر من كان مريضا أو على سفر ولم يجد ماء فتيمم هل يصلي في المسجد وأما الحيض والنفاس فيمنعان من أشياء وهي قسمان متفق عليها ومختلف فيها فالمتفق عليها تسعة وجوب الصلاة وصحة فعلها فلا تجب وإذا أوقعتها فلا تصح منها وصحة فعل الصوم ومس المصحف والطلاق وابتداء العدة والوطء في الفرج ورفع الحدث ودخول المسجد ويندرج فيه الطواف والاعتكاف إذ لا يقعان في غيره والمختلف فيها سبعة وهي على قسمين قسم المشهور فيه المنع وهو خمسة الوطء في الفرج بعد الطهر وقبل التطهير بالماء وأجازه ابن نافع وكرهه ابن بكير والوطء بعد طهر التيمم والوطء فيما دون الإزار ووجوب الصوم ورفع حدث جنابتها وفائدة الخلاف في الفرع الأخير إ باحة القراءة بالغسل وقسم المشهور فيه الجواز وهو قراءة القرآن ظاهرا والتطهير بفضل مائها ابن الحاجب ويمنع الوطء في الفرج اتفاقا ما لم تطهر وتغتسل على المشهور وقيل أو تتيمم وقال ابن بكير يكره قبل الاغتسال وما فوق الإزار جائز لا ما تحته على المشهور. قوله وسهو الاغتسال الخ حاصل أن حكم السهو في الغسل كالسهو في الوضوء إلا في صورة واحدة وهي أن من ترك من غسله لمعة ثم تذرها بالقرب فإنه يغسلها ولا يعيد ما بعدها وإلى ذلك أشار بقوله ولم تعد موال فإذا لم يتذكر إلا بعد طول، فعل المنسي فقط في الوضوء والغسل وإن لم يتذكر حتى صلى فعل المنسي وأعاد الصلاة وقد تقدم هذا كله في شرح قول الناظم (ذاكر فرضه بطول يفعله) البيتين فراجعه إن شئت وتعد بضم التاء وكسر العين مبني للفاعل كذا ضبطه الناظم بخطه وعليه فموال مفعوله أصله مواليا فحذف منه الألف المبدل من التنوين على لغة من يحذف التنوين إثر الفتح فصار موالي ثم حذف الياء تخفيفا ونون اللام ثم وقف عليه بالسكون
فَصْلٌ لِخَوفِ ضُرٍّ أَو عَدَمِ ما
عَوِّضْ مِنَ الطَّهارةِ التَّيَمُّما
ذكر الناظم في هذا الفصل التيمم وأحكامه والتيمم في اللغة القصد قال تعالى
стр. 206
﴿ولا تيمموا الخبيث﴾ أي لا تقصدوه وفي الشرع طهارة ترابية تشتمل على مسح الوجه واليدين ليستباح به ما منعه الحدث قبل فعله عند العجز عن الماء وسبب مشروعيته إقامة رسول الله والناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء لالتماس عقد عائشة والحديث مشهور وإنه كان في غزوة المريسيع والأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع قال تعالى ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر﴾ الآية والسنة غير ماحدث في بعضها «جعلت لنا الأرض مسجدا وجعلت لنا تربتها طهورا» وثبت عنه قولاً وفعلاً وأجمع المسلمون عليه وحكمة مشروعيته أن الله تعالى لما علم من النفس الكسل والميل إلى ترك الطاعة التي فيها صلاحها شرع لها التيمم عند عدم الماء حتى لا تصعب عليها الصلاة عند وجوده لما ألفته من فعلها دائما وقيل لتكون طهارته دائرة بين الماء والتراب اللذين منهما أصل خلقته وقوام بنيته وقيل لما كان أصل حياته الماء ومصيره بعد موته إلى التراب شرع له التيمم ليستشعر بعدم الماء موته وبالتراب إقباره فيذهب عنه الكسل ابن ناجي والحق عندي أن التيمم عزيمة في حق العادم للماء رخصة في حق الواجد له العاجز عن استعماله والقول بأنه رخصة مطلقا لا يستقيم في حق العاجز فإن الرخصة تقتضي إمكان الفعل المرخص فيه وتركه كالفطر في السفر بخلاف عادم الماء لا سبيل له إلى ترك التيمم وقول من قال إن الرخصة قد تنتهي إلى الوجوب غير مسلم فإنها إذا انتهت إليه صارت عزيمة وزال عنها حكم الرخصة اهـ (فائدة) قال الطيبي في تقرير آية التيمم ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلى عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾ ولا محدثين من الغائط أو اللمس حتى تتوضئوا وإن كنتم مرضى أو على سفر سواء كنتم مجنبين أو محدثين فلم تجدوا ماء فتيمموا اهـ وكلام الناظم في هذا الفصل دائرة على ستة فصول الفصل الأول في السبب الناقل عن الماء إلى التيمم الفصل الثاني ما يفعل بالتيمم الفصل الثالث ما يتيمم له وما لا الفصل الرابع في فرائضه وسننه ومندوباته ويندرج فيه صفته الفصل الخامس في وقت التيمم وهو من جملة فرائضه الفصل السادس في نواقض التيمم وفيما لا ينقضه لكن تعاد الصلاة معه في الوقت وأشار
стр. 207
بهذ البيت إلى الفصل الأول من هذه الفصول فأمرك أن تعوض التيمم من الطهارة أي تجعله بدلاً عنها إما لخوف ضر يلحقه في استعمال الماء أو لعدم وجود الماء أصلاً ولا فرق في الطهارة التي يعوض عنها التيمم بين الكبرى والصغرى فكما أن المحدث الحدث الأصغر يتيمم لخوف ضر أو عدم ماء فكذلك المحدث الحدث الأكبر يتيمم لخوف ضر أو عدم ماء وقد تقدم في تقدير الآية للطيبي التصريح بذلك في قوله ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر﴾ سواء كنتم مجنبين أو محدثين فلم تجدوا ماء فتيمموا فأما ما يتعلق بخوف الضر فقال الإمام أبو عبد الله المازري المشهور أنه يتيمم لخوف حدوث مرض أو زيادة أو تأخر البرء ابن وهبويتيمم المبطون إذا كان لا يقدر على الوضوء وكذلك المائد في البحر ولو كان الماء معهما وهما لا يقدران على الوضوء به لضعفهما أو إضرار الماء بهما ابن القصار ويتيمم الصحيح إذا خاف نزلة أو حمى وكذا يتيمم مريض يقدر على الوضوء والصلاة قائماً فحضرت الصلاة وهو في عرقه وخاف إن قام جف عرقه ودامت علته فيتيمم ويصلي للقبلة إيماء وإن خرج الوقت قبل زوال عرقه ولم يعد قاله مطرف وابن الماجشون وأصبغ قال سند وهو موافق للمذهب وروى ابن نافعيتيمم ذو الماء يخاف العطش خاف الموت أو الضرر المازري والظن كالعلم ابن رشد على غيره من العطش كخوفه على نفسه سواء بن بشير وكذا خوفه على حيوان غير آدمي ابن الحاجب وكظن عطشه أو عطش من معه من آدمي أو دابة ونقل في التوضيح عن ابن عبد السلام في الدابة تفصيلاً بين أن تكون لا يبلغ إلا عليها أو لا وبين أن تكون مأكولة اللحم أو لا ثم قال والظاهر أنه إذا كان معه كلب أو خنزير فإنه يقتلهما ولا يدع الماء لأجلهما اهـ ولا خلاف أنه يتيمم من خاف على نفسه من لصوص أو سباع وأما من خاف على ماله فالمشهور أنه يتيمم وقيل لا واستبعده ابن بشير بن ناجي الجاري على أصل المذهب أنه إن كان يحتاج لذلك المال يتيمم مطلقا وإن كان يحتاج إليه فإن كان قليلاً بحيث يجب عليه شراء الماء بمثله فلا يتيمم وإلا تيمم اهـ (فرع) من أسباب التيمم استيعاب الجروح والقروح أكثر جسد الجنب أو أكثر أعضاء الوضوء قال ابن الحاجب في تعداد أسباب التيمم وكالمجدور والمحصوب يخافان من الماء وكشجاج غمرت الجسد وهو جنب أو أعضاء الوضوء وهو محدث وكذلك إن لم يبق إلا يد أو رجل فلو غسل ما صح ومسح الجبائر لم يجزه كصحيح وجد ما يكفيه من الماء فغسل ومسح الباقي (فرع) قال أبو عمير لا يجب حمل الماء للوضوء وقال الباجي يجوز السفر في طريق يتيقن فيه عدم الماء طلبا للمال ورعي المواشي ويجوز له المقام على حفظ ماله وإن أدى
стр. 208
ذلك إلى الصلاة بالتيمم ونحو هذا في الإكمال (فرع) من وجد ماء لا يكفيه لطهارته فهو كالعدم التلقين فإن وجد من الماء دون الكفاية لم يلزمه استعمال ومن المدونة إن كان مع الجنب قدر وضوئه فقط تيمم ولم يتوضأ وقال الشيخ أبو محمد فإن وجد من الماء ما يغسل به وجهه ويديه ويقدر على جمع ما يسقط منهما ويكمل به وضوءه فإنه يفعل ذلك ويصير كمن وجد ماء مستعملاً يجب عليه استعماله إن لم يجد غيره اهـ وعلم من هذا أن من وجد ما يغسل به الأعضاء المفروضة فقط أنه يتوضأ ويترك السنن ولا يجزئه التيمم انظر الحطاب وتقدم أن فيمن لم يجد من الماء إلا قدر وضوئه أو ما يغسل به النجاسة قولين قيل يتوضأ للخلاف في طهارة الخبث دون الحدث وقيل يزيل النجاسة إذ لابد من إزالتها وللوضوء بدل وهو التيمم (فرع) وكذا يتيمم المريض الذي يقدر على استعمال الماء ولا يجد من يناوله إياه كما في الرسالة وغيرها إذ هو في معنى العادم للماء (فرع) قال في التلقين يجوز التيمم لعدم الآلة التي توصله كالدلو والرشا وأما ما يتعلق بعدم الماء وهو السبب الثاني في كلام الناظم فإن تحقق عدمه تيمم من غير طلب إذ طلب ما يتحقق عدمه عبث وأما إن لم يتحقق عدمه فإن تحقق وجوده أو ظنه أو شك فيه أو توهمه فإنه يجب عليه أن يطلبه فإن طلبه ولم يجده تيمم والطلب يختلف فليس من ظن العدم كمن شك ولا الشاك كالمتوهم بل طلب الأول أقوى من الثاني والثاني أقوى من الثالث وليس الناس في القوة والضعف سواء فليس الرجل كالمرأة غالبا ولا الشاب كالشيخ فالواجب على كل أحد أن يطلب طلبا لا يشق بمثله قال مالك من الناس من يشق عليه نصف الميل فإن كان في رفقة فهل يسألهم فإن لم يعطوه ماء تيمم أو يتيمم من غير سؤال في ذلك تفصيل قال مالك رضي الله تعالى عنه إذا كانت الرفقة يبخلون بالماء لقلته معهم جاز له أن يتيمم بلا سؤال وإن لم يكونوا كذلك وكانت الرفقة كثيرة لم يكن عليه أن يسألهم قال مالك لم يكن عليه أن يسأل أربعين رجلاً وقال أصبغ يطلب من الرفقة الكثيرة ممن حوله ممن قرب فإن لم يفعل فقد أساء ولا يعيد وإن كانوا رفقة قليلة ولم يطلب أعاد في الوقت وإن كانت مثل الرجلين والثلاثة أعاد أبدا وبحث اللخمي في ذلك أنظر التوضيح فإن عدم الماء بعد أن طلبه أو دونه فيتيمم إن كان مسافرا اتفاقا أو حاضرا كالمسجون على المشهور وهل يشترط في تيمم المسافر أن يكون سفره أربعة برد فأكثر أو لا يشترط ذلك منشؤهما هل المعتبر السفر الشرعي أو يقال الخروج عن الوطن مظنة عدم الماء وهل يشترط في سفره
стр. 209
أيضا أن يكون مباحا أو غير ممنوع فيدخل الواجب كسفر الحج لمستطيعه والمندوب كزيارة الصالحين والمباح كسفر التجارة ويخرج غير المباح كسفر الآبق وقاطع الطريق فلا يتيممان وهو المشهور أو لا يشترط ذلك ويتيم الجميع قولان التوضيح عن ابن عبد السلام والحق أنه لا ينتفي عن الرخص بسبب العصيان بالسفر إلا رخصة يظهر أثرها بالسفر دون الحضر كالقصر والفطر وأما رخصة يظهر أثرها في السفر والإقامة كالتيمم ومسح الخفين فلا يمنع العصيان منها اهـ. فإن كان السفر مباحا فلا يمنعه من التيمم عصيانه فيه بشرب خمر أو نحوه (فرع) قال فيها أيضا من خاف في حضر أو سفر إن رفع الماء من البئر أن يذهب الوقت فليتيمم ويصلي ولا يعيد الصلاة بعد ذلك (فرع) قال ابن يونس قال بعض فقهائنا ومن خاف أن يتوضأ بماء معه ذهاب الوقت وهو إن تيمم يدركه فليتوضأ وقال عبد الوهاب وهو الصواب عندي إذ لا فرق بين تشاغله باستعماله أو رفعه من البئر وإنما وضع التيمم لإدراك فضيلة الوقت (فرع) من وهب له الماء لزمه قبوله ومن وهب له ما يشتريه به لم يلزمه قبوله على المشهور والفرق قوة المنة في هبة الثمن وضعفها في هبة الماء وأما من أقرض له ثمن الماء وهو يقدر على الوفاء فلا يجوز له التيمم لخفة مشقة المنة بمثل ذلك أيضا نقله المواق عن ابن علاق عن الشافعية قال ابن علاق ولا أذكر في مذهبنا في هذا نصا ابن العربي ولو وجد الماء بثمن في الذمة لزمه شراؤه لأنه قادر على ذلك فأشبه ما لو كان ثمنه معه والمبيع يكون بمعجل ومؤجل ولو وجد الماء بثمن معتاد ولا يحتاج إليه لزمه شراؤه ابن الحاجب ولو بيع بغبن مجحف أو بغير غبن وهو محتاج لنفقة سفره لم يلزمه قال في المدونة إذا لم يجد الجنب الماء إلا بالثمن فإن كان قليل الدراهم تيمم وإن كان يقدر فليشتره ما لم يرفعوا عليه في الثمن فإن رفعوا تيمم حينئذ اللخمي إن كان بموضع رخص كالدرهمين اشتراه ولو بزيادة مثليه (فرع) لا نص في جنب لم يجد ماء غير إلا في المسجد وأخذ بعض المتأخرين من قول مالك لا يدخل الجنب المسجد إلا عابر سبيل دخله لأخذ الماء لأنه مضطر وذكر أن محمد بن الحسن سأل مالكا فأجاب لا يدخل الجنب المسجد فأعاد مالك جوابه فأعاد محمد فقال مالك ما تقوله أنت قال يتيمم ويدخل لأجل الماء فلم ينكره مالك.
(فرع)
من نام في نفس المسجد فاحتلم خرج ولا يتيمم لأن في تيممه مكثا بالجنابة في
стр. 210
المسجد ومن نام في بيت ونحوه في المسجد فاحتلم تيمم في موضعه ثم خرج (فرع) يمنع المسافر من الوطء إن لم يكن معه ما يكفيه وزوجته من الماء إلا أن يطول فيجوز له الوطء اتفاقا فإن لم يطل فالمشهور المنع خلافا لابن وهب وكذا يمنع المتوضيء مما ينقض طهارته اختيارا كالتقبيل واللمس وفي الطراز منع ابن القاسم للمتوضيء العادم للماء من البول إن خفت حقنته اهـ قال في المدونة ليس كمن به شجاج أو جراح لا يستطيع الغسل بالماء هذا له أن يطأ [بلا ماء] لطول أمره
وصلِّ فَرْضاً وَاحِدا وإِنْ تَصِلْ
جَنَازَةً وسُنَّةً به يَحِلّ
ذكر في هذا البيت الفصل الثاني وهو ما يفعل بالتيمم فقال إن من تيمم للفرض فلا يصلي بذلك التيمم إلا فرضاً واحدا وهو المتيمم له ويجوز ويحل له أن يصلي بذلك التيمم على الجنازة وأن يصلي به سنة غير صلاة الجنازة إذا فعل ذلك بعد أن صلى الفرض الذي تيمم له متصلاً به فيكون تبعا لذلك الفرض وعلى هذا نبه الناظم بقوله وإن تصل إلخ وهو بفتح التاء وكسر الصاد مضارع وصل وضمير به للفرض أي أن تصلي الجنازة والسنة بالفرض المتيمم له فإن ذلك يحل أي يجوز واشتراطه في جواز إيقاع السنة بتيمم الفرض وصل السنة بذلك الفرض يفهم منه تأخيرها عن الفريضة زيادة على الاتصال المصرح به وأنه لا يجوز أن يصلي السنة قبل ذلك الفرض المتيمم ولا بعده غير متصل به وهو كذلك ويأتي الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى ولو قال بدل به بعد لكان صريحا في التأخير.
وفي تعبير الناظم بالسنة إشارة إلى جواز إيقاع ما دون السنة من الرغيبة والنافلة بتيمم الفرض تبعا له وهو كذلك لأنه إذا جاز إيقاع السنة مع تأكدها بتيمم الفرض ما دون السنة من الرغبية بتيمم الفرض تبعا له المسألة الأولى وهو كونه لا يصلي بالتيمم إلا فرضا واحدا فقال في المدونة لا يصلي مكتوبتين بتيمم واحد اهـ فإن صلى فريضتين بتيمم واحد بطلت الثانية منهما ولو كانتا مشتركتي الوقت على المشهور.
وفي المسألة الرابعة أقوال، واختلف في علة ذلك فقيل لأن التيمم لا يرفع الحدث فلا يستباح به إلا أقل ما يمكن وهو صلاة واحدة.
قال في التوضيح: وهذه دعوى لا دليل عليها وقيل: لأنه لا يتقدم عن الوقت.
ولهذا
стр. 211
روى أبو الفرج: يجوز أن يصلي فوائت بتيمم واحد كما قال في الرسالة وقد روى عن مالك فيمن ذكر صلوات أن يصليها بتيمم واحد ويقول ابن شعبان هذا صدر الشيخ أبو محمد في الرسالة حيث قال ولا يصلي صلاتين بتيمم واحد من هؤلاء إلا مريض لا يقدر على مس الماء لضرر بجسمه مقيم ثم قال أثره وقد قيل بتيمم لكل صلاة وهذا القول الثاني الذي حكاه بقيل هو المشهور وقال ابن القاسم: ولهذا عد شراح الرسالة أن هذه المسألة من النظائر التي ضعف فيها أبو محمد قول أبي القاسم وذلك من جهة تأخيره وحكايته بقيل وهي من صيغ التمريض والتضعيف عند المحدثين وإنما قلنا إن من تيمم لفرض فلا يصلي بذلك التيمم إلا فرضا واحدا وهو الفرض الذي يتيمم له لا لغيره لقول المدونة من تيمم لفريضة فذكر صلاة قبلها أعاد التيمم للمنسية وبدأ بها ثم تيمم للحاضرة وأما المسألة الثانية وهي جواز إيقاع السنة وغيرها من النوافل بتيمم الفرض تبعا له فقال في المدونة لا بأس أن يتنفل بعد الفريضة التوضيح قال بعضهم لا خلاف في جواز ذلك ثم قال ومن شرط جواز إيقاع النفل بتيمم الفرض أن يكون النفل متصلاً بالفرض فقد روى أبو زيد عن ابن القاسم في العتبية من تيمم لنافلة ثم خرج من المسجد لحاجة ثم عاد فلا يتنفل به ولا يمس المصحف وشرط فيه ابن رشد أن تكون النافلة منوية عند تيمم الفريضة قال وإن لم ينوها لم يصلها ولا فرق بين النفل والسنة عند ابن حبيب واستحب سحنون أن يتيمم للوتر التونسي وإنما له أن يتنفل بأثر الصلاة ما لم يطل كثيرا اهـ ثم قال وإن تيمم لفريضة فتنفل قبلها أو صلى ركعتي الفجر بتيمم الصبح ثم صلى الصبح ففي الموازية أعاد أبدا ثم قال هذا خفيف ورأى أن يعيد في الوقت اهـ وفي اشتراط كون النافلة منوية عند تيمم الفريضة نظر أنظر الحطاب (فرع) وأما من تيمم لنافلة فلا يجوز أن يصلي به الفرض فإن وقع ونزل وصلى به فريضة فنقل في التوضيح عن الموازية أن من تيمم لنافلة أو لقراءة في مصحف ثم صلى مكتوبة أعاد أبدا وقال سحنون عن ابن القاسم فيمن تيمم لركعتي الفجر فصلى به الصبح أو تيمم لنافلة فصلى به الظهر أنه يعيد في الوقت وقال البرقي عن أشهب يجزئه صلاة الصبح بتيممه لركعتي الفجر ولا يجزئه إذا تيمم لنافلة أن يصلي به الظهر (فرع) وكذا تجوز السنة فما دونها من النوافل والرغائب بالتيمم للنافلة سواء قدم النافلة المتيمم لها على ما ذكر أو أخرها عنه ففي النوادر عن ابن القاسم لا
стр. 212
بأس أن يوتر بتيمم النفل وكذا يجوز من باب أخرى إيقاع الرغبة بتيمم السنة ففي المجموعة من تيمم للوتر بعد طلوع الفجر فله أن يركع به ركعتي الفجر وكما تجوز الجنازة والسنة بتيمم الفرض إن تأخرت عنه وبتيمم النافلة مطلقا فكذلك مس المصحف والقراءة والطواف وركعتاه يجوز كل منهما بتيمم الفرض إن تأخرت عنه وبتيمم النافلة تأخرت عنها أو تقدمت عليها وأما الاتصال بالتيمم له فشرط في الجميع والله أعلم قال الشيخ خليل في مختصره وجاز جنازة وسنة ومس مصحف وقراءة وطواف وركعتان بتيمم فرض أو نفل إن تأخرت وهذا في الجنازة ما لم تتعين فإن تعينت صارت فرضا فلا تصلى بتيمم فرض آخر كما يقول الناظم وصلى فرضا واحدا وقيد بهذا قول الشيخ خليل وجاز جنازة كما قيد قوله وطواف بغيره الواجب للعلة المذكور أيضا واشتراطه تأخير الأشياء عن الصلاة المتيمم لها إنما يصح باعتبار التيمم للفريضة أما المتيمم لنافلة أن يفعل به غير ما تيمم له من النوافل بعد الذي تيمم له أو قبله كما مر
وجازَ لِلنَّفْلِ ابْتِدا ويَسْتَبِيحْ
الْفَرْض لاَ الجُمْعَةَ حاضِرٌ صَحِيحٌ
هذا هو الفصل الثالث من الفصول الستة التي اشتمل عليها كلام الناظم في التيمم وهو ما تيمم له وما لا يتيمم له فأخبر هنا أنه يجوز أي للمسافر والمريض التيمم للنفل وهو ما عدا الفرائض ابتداء أي استقلالاً بحيث يتيمم له بالقصد ويصليه وأما إيقاع النفل بتيمم الفرض تبعا له فقد تقدم في البيت قبل هذا وما ذكره من التيمم للنافلة استقلالاً إنما هو على المشهور في حق المريض والمسافر لأنهما محل النص وأما الحاضر الصحيح العادم الماء كالمسجون فلا يتيمم للنوافل استقلالاً وإنما يتيمم استقلالاً للفرائض فقط على المشهور فإذا تيمم للفرائض جاز له أن يتنفل بذلك التيمم كما تقدم في شرح البيت قبل هذا وعلى المشهور من كونه للفرائض فقط إذا خشي فوات الجمعة فهل يتيمم له حكاه ابن القصار وغيره أولا يتيمم لها وهو لأشهب قال فإن فعل لم يجزه قولان ابن عطاء الله ومنشأ الخلاف هل الجمعة فرض يومها أي فيتيمم لئلا يفوته أو بدل عن الظهر أي فلا يتيمم لأنه إن فاته فرض الجمعة لم يفته وقت الظهر الذي هو الأصل التوضيح وظاهر المذهب أنه لا يتيمم للجمعة وإلى كون الحاضر الصحيح إنما يتيمم استقلالاً للفرائض فقط ما عدا الجمعة فلا يتيمم لها ولا للنوافل أشار الناظم بقوله (ويستبيح الفرض لا الجمعة حاضر صحيح) فالفرض مفعول بيستبيح والجمعة معطوف عليه ويقرأ بلغة سكون الميم وللوزن وحاضر فاعل يستبيح وفهم من كلامه أن الذي يجوز له التيمم للنوافل ابتداء المذكور أول البيت هو غير الحاضر الصحيح
стр. 213
وهو المسافر والمريض والحاصل أن المريض والمسافر يتيممان للفرائض والنوافل فإذا تيمما للفرائض جاز إيقاع النفل بذلك التيمم بشرط تقدم الفرض واتصال النفل به كما تقدم وإن تيمما للنوافل جاز أن يصليا به ما عدا الفرض وأما الحاضر الصحيح فالمشهور أنه لا يتيمم للنوافل استقلالاً إنما يتيمم للفرائض فقط إذا خشي فوات وقتها وفي تيممه للجمعة خلاف فإذا تيمم للفرائض جاز له إيقاع النفل بعده تبعا له هذا
ظاهر إطلاقاتهم وقال الشيخ محمد السوداني في شرحه للمختصر ما معناه إنما يتنفل بتيمم الفرض المريض والمسافر أما الحاضر الصحيح فلا يتيمم للنوافل استقلالاً ولا يصليها بتيمم الفرض تبعا وقيل إنه كالمسافر والمريض فيتيمم للفرائض والنوافل واستظهرهابن عبد السلام قال بعضهم لأن علة التيمم عدم الماء وخوف فوات الوقت فلا فرق في المعنى بين مسافر ومريض وبين حاضر وصحيح لاستوائهما في العلة طردا وعكسا وإنما خص الله تعالى بالذكر المسافر والمريض لغلبة وقوع ذلك لهم دون غيرهم فلا يقع به إلا نادرا فإن وقع به لحق بهما إذ لا فرق بينهما في المعنى وقيل لا يشرع له التيمم أصلاً وهو لـ مالك في الموازية قال يطلب الماء وإن خرج الوقت نقله ابن رشد ابن عبد السلام وهذا يظهر إذا قيل إن عادم الماء والصعيد لا يصلي وأما على القول بأنه يصلي فيحتمل أن يصلي هذا بغير تيمم ويحتمل أن يقال إنه يتيمم لأن التيمم لا يزيده إلا خيرا التوضيح منشأ الخلاف هل تناول الآية الحاضر أو هي مختصة بالمريض والمسافر وذلك أنه قال تعالى ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيباً﴾ فإن حملنا أو في الثانية على بابها فيكون قوله أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء مطلقا لا يختص بمريض ولا بمسافر وإن جعلناها بمعنى الواو خصت المريض والمسافر لأن التقدير وإن كنتم مرضى أو على سفر وجاء أحد منكم والمشهور أظهر لحمل أو على حقيقتها اهـ ويعني بالمشهور القول بأنه يتيمم للفرائض إذا خشي فوات وقتها ولا يتيمم للنوافل إلا تبعا للفرائض وهذا هو القول الثالث في المسألة وعليه ذهب الشيخ خليل في مختصره وعلى المشهور إذا تيمم وصلى ثم وجد الماء فلا يعيد وقال ابن حبيب يعيد وصلاة الجنازة للحاضر الصحيح إن لم تتعين فكسائر السنن لا يتيمم لها استقلالاً وإن تعينت فكسائر الفرائض يتيمم لها وإلى هذا كله أشار الشيخ خليل بقوله يتبعهم ذو مرض وسفر أبيح لفرض ونفل وحاضر صح لجنازة إن تعينت وفرض غير جمعه ولا يعيد
فَرضُهُ مَسْح مَسْحُكَ وجْها والْيَدَيْنِ
للْكُوعِ والنِّيَّةُ أُولى الضَّرْبَتينِ
стр. 214
ثمَّ المُوالاةُ صَعِيدٌ طَهَرا
ووصْلُها بهِ ووقْتٌ حَضَرا
آخِرُهُ لِلرَّاجِ آيِسٌ فَقَطْ
أَولُهُ والمُتَرَدِّد الْوَسَطْ
ذكر في هذه الأبيات الثلاثة والأربعة بعدها
الفصل الرابع
من فصول باب التيمم وهو بيان فرائضه وسننه ومستحباته وذلك يستلزم بيان صفته المستحبة وأدرج في هذا الفصل
الفصل الخامس
من فصول هذا الباب أيضا وهو بيان وقت التيمم لكون دخول الوقت من جملة الفرائض فأخبرنا هنا أن فرائض التيمم ثمانية. أولها مسح الوجه ابن شعبان ولا يتتبع غضونه الثاني مسح إلى الكوعين ابن الحاجب وينزع الخاتم على المنصوص قالوا ويخلل أصابعه التوضيح الاستيعاب بالمسح مطلوب ابتداء ولو ترك شيئا من الوجه أو من اليدين إلى الكوعين لم يجزه على المشهور وقال ابن مسلمة إذا كان يسيرا أجزأه ولاخلاف أنه مطلوب منه نزع الخاتم ابتداء لأن التراب لا يدخل تحته فإن لم ينزعه فالمذهب أنه لا يجزئه وتضعيف تخليل الأصابع بقوله قالوا لأن التخليل لا يناسب المسح الذي هو مبني على التخفيف الثالث النية ومحلها عند الضربة الأولى ولم يعينه الناظم كما قال في الوضوء نية في بدئه لظهوره والله أعلم إذ شأن النية أن تكون أول الفعل المنوي واحتمال كون قوله أولى الضربتين غير معطوف بحذف العاطف بل ظرفا للنية بعيد إذ يلزم عليه محاولة إفادة أمر ظاهر وإسقاط ما لا بد من ذكره وهو التنصيص على وجوب الضربة الأولى وينوي استباحة الصلاة محدثا أو جنبا فإن نسي الجناية وتيمم لم يجره تيممه ففي المدونة قال مالك إن تيمم للفريضة وصلى ثم تذكر أنه جنب أعاد التيمم لجنابته وأعاد الفريضة قال في المختصر أبدا ابن يونس وهذا أصوب لأن التيمم للوضوء بدل منه وللغسل بدل منه فكما لا يجزء الوضوء عن الغسل كذلك لا يجزئه بدل عن بدل الغسل ابن الحاجب فإن نسي الجنابة لم يجزه على المشهور فيعيد أبدا ونقل عن ابن مسلمة الإجزاء وروى ابن وهب يعيد في الوقت
(فرع) إذا تيمم الجنب ثم أحدث فظاهر المذهب أن يتيمم بنية الجنابة أيضا وخرج اللخمي على قول بن شعبان أن له أن يصيب الحائض إذا طهرت بالتيمم أن ينوي
стр. 215
الحدث الأصغر ولا ينوي المتيمم رفع الحدث فإن التيمم لا يرفعه على المشهور فإذا تيمم ثم وجد الماء توضأ أو اغتسل إن وجب عليه الغسل ولو لم يحدث له موجب طهارة فيما بين تيممه ووجود الماء وقال ابن المسيب يرفع الحدث الأصغر دون الأكبر فإذا تيمم وهو غير جنب وصلى ثم وجد الماء لم يلزمه استعماله حتى تنتقض طهارته وأما الجنب فإنه يغتسل وبه قال ابن شهاب وقال عبد العزيز ابن أبي سلمة يرفع الحدث الأصغر والأكبر فإذا أجنب وتيمم ووجد الماء لا يتطهر حتى يجنب جنابة أخرى نقله الجزولي شارح الرسالة ونقله الفاكهاني في شرح الرسالة عن أبي بكر ابن عبد الرحمن اهـ من القلشاني عند قوله في الرسالة فإذا وجد الماء تطهرا ولم يعيدا ما صليا (تنبيه) قولهم أن المتيمم ينوي استباحة الصلاة لا رفع الحدث قال في التوضيح يفهم منه أن الاستباحة لا تلزم رفع الحدث بل أعم نعم يمكن أن يدعي أن الاستباحة مساوية لرفع الحدث اهـ وعلى كون الاستباحة أعم من رفع الحدث أو مساوية ففي المسألة إشكال إذ المراد بالحدث هنا المنع المرتب على الأعضاء وإن لم يرتفع هذا المنع فكيف يستبيح الصلاة إذ لا يلزم عليه اجتماع النقيضين إذ الحدث وهو المانع والإباحة متحققة بإجماع وأجيب عن ذلك بجوابين أحدهما ل لقرافي أن معنى قولهم التيمم لا يرفع الحدث أي لا يرفعه مطلقا بل إلى غاية وجود الماء قال وعلى هذا فلا يبقى في المسألة خلاف أي لأن من قال يرفعه معناه إلى غاية وهي وجود الماء ومن قال لا يرفعه أي رفعا مطلقا بحيث لو وجد الماء لم يلزمه استعماله فالمثبت في القول الأول الرفع المقيد والمنفي في الثاني الرفع المطلق فليس إذا إلا قولا واحدا بالتفصيل وهو أنه يرفع الحدث رفعا مقيدا بغاية ولا يرفعه رفعا مطلقا ولذلك قال الإمام ابن عبد الله المازري لعل الخلاف في اللفظ فقط الجواب الثاني لابن رشد قال يمكن أن يقال الجنابة سبب يترتب عليه مسببان أحدهما المنع من الصلاة والآخر وجوب الغسل بالماء فأقام الشرع التيمم سببا لرفع أحد المسببين وهو المنع من الصلاة ولا يقيمه سببا لرفع المسبب الآخر وهو وجوب استعمال الماء بل إذا وجد الماء أمر بإيقاع المسبب الثاني وهو وجوب الغسل فلا منافاة بين قولنا التيمم يرفع الحدث وبين كونه يؤمر بالغسل لما يستقبل قال وهو لعمري مراد الأشياخ بقولهم التيمم لا يرفع الحدث أي لا يرفع مسببات الحدث كلها وإنما وقع الإشكال من قصور الفهم عنهم فتأمله فهو بحث حسن جدا خليل وعليه فلا يكون في المسألة خلاف أيضا أي لأن مراد من قال التيمم يرفع الحدث أنه يرفع بعض مسبباته وهو المنع من الصلاة ومراد من قال لا يرفعه أنه لا يرفع بعض مسبباته وهو وجوب الغسل فالمثبت غير المنفي أيضا فالخلاف لفظي والله أعلم.
الرابع من فرائض التيمم الضربة الأولى والمراد بها وضع اليد على الصعيد لا
следующие страницы →