← Фикх малики

Фикх малики · id 14249

الدر الثمين والمورد المعين

ميارة

Полный текст (614 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

(فرع) يستحب أن يكون الوتر آخر صلاة الليل فإن أوتر ثم تنفل جاز ولايعيد الوتر على المشهور وإنما يتنفل بعد الوتر من حديث له نية التنفل بعد أن أوتر ويؤمر أن يؤخر تنفله عن الوتر يسيراً وأما عن قصد أولا أن يجعل وتره في أثناء تنفله بغير موجب فذلك خلاف السنة (فرع) ابن يونس الأفضل عند مالك تأخير الوتر إلى آخر الليل لفضيلة قيام الليل إلا لمن الغالب عليه أن لاينتبه فالأفضل أن يوتر ثم ينام لأن في نومه قبله تغريراً بالوتر (فرع) إذا أراد إمام التراويح أن يوتر وأراد بعض من خلفه زيادة النفل فلا يصل وتر الإمام بركعة ليوتر بعد ذلك بل يسلم معه ويصلى بعد ذلك ماشاء بعد أن يتأنى قليلا وأنظر مع قولهم من قصد أن يجعل وتره أثناء نفله لغير موجب فقد خالف السنة إلا أن يقال متابعة الإمام موجب ومن أتى المسجد يصلى الأشفاع مع الإمام فدخل معه فإذا هو في الوتر قال ابن رشد يشفعه كما إذا أوتر مع الإمام قبل أن يصلى العشاء المواق أنظر هذا في ليالي الإحياء من أوتر أول الليل ثم أتى آخر الليل فعلى هذا إذا سلم الإمام من ركعة الوتر قام هذا الذي كان أوتر فشفع هذا الوتر الذي صلاه مع هذا الإمام وربما تجد بعض العوام ليالي الاحياء إذا نودي بالشفع والوتر تركوا القيام مع الإمام لركعتي الشفع فضلا عن ركعة الوتر وهذا لاينبغى (فرع) المشهور أن إيقاع الشفع قبل الوتر مستحب فإن أوتر من غير شفع صح وتره وقد فعل مكروها وقيل لايصح الوتر إلا بعد تقدم شفع وشهره الباجى وهل يشترط في ركعتي الشفع تخصيصهما بنية أو يكتفى بأي ركعتين كانتا والثاني هو الظاهر من قوله صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح ركعة توتر له ماقد صلى وهل يلزم اتصال الشفع بالوتر أو يجوز أن يفرق بينهما بالزمن الطويل قولان والقول باشتراط الاتصال لابن القاسم في العتبية والقول بعدم الاشتراط رواه ابن نافع عن مالك ونفل أيضا عن ابن القاسم

стр. 317

(فرع) يسلم من صلى الشفع ويكره وصله بالوتر من غير سلام فإن صلى خلف من لايفصل بينهما بسلام تبعه قاله في المدونة (فرع) لايصلى الشفع بنية الوتر ولا الوتر بنية الشفع على المشهور خلافا لأصبغ (فرع) من أدرك مع الإمام ركعة من الشفع لم يسلم معه ويصلى ركعة الوتر فإذا سلم الإمام من الوتر سلم معه ثم أوتر إلا أن يكون أمامه لايسلم من شفعه ففي سلام هذا مع الإمام قولان قال الشيخ أبو محمد وغيرهم ومعنى قولهم أنه يصلي الوتر معه أي يحاذي ركوعه وسجوده ركوع الإمام وسجوده فأما أن يتم به فلا لأنه يكون محرماً قبل إمامه (فرع) المشهور استحباب قراءة الشفع يسبح والكافرون والوتر بالاخلاص والمعوذتين إلا لمن له حزب فيقرأ منه فيهما وقيل لايستحب ذلك ولاغيره بل يقرأ بما تيسر وقيل غير ذلك قوله كسوف التوضيح يقال خسفت الشمس بفتح الخاء مبينا للفاعل وبضمها مبنيا للمفعول وكذلك كسفت الشمس ويقال كسفا وانكسافا وخسفاً وانخسافا وقيل الكسوف مختص بالشمس والخسوف مختص بالقمر وقيل عكسه ورد بقوله تعالى ﴿وخسف القمر﴾ وقيل الخسوف أوله والكسوف آخره إذا اشتد ذهاب الضوء وقيلى الكسوف ذهاب الضوء بالكلية والخسوف تغير اللون وقيل هما مترادفان وصلاة الكسوف للشمس قبل الانجلاء سنة وتوقع في المسجد مخافة انجلائها في طريق المصلى فيفوت فعل هذه السنة واخبر ابن وهب فى إيقاعها في المسجد أو في المصلى وهذا إذا وقعت في جماعة كما هو المستحب وأما الفذ فله أن يفعلها في بيته والجماعة فيها مستحبة ويؤمر بها كل مصل حاضراً أو مسافراً إن أن يجد به السير ويؤمر بها أهل العمود وتصليها المرأة في بيتها ووقتها من حل النافلة إلى الزوال وقيل إلى الاصفرار وقيل إلى الغروب وصفتها ركعتان في كل ركعة ركوعان وقيامان بغير أذان ولااقامة وصح أنه نادى الصلاة جامعة قال صاحب

стр. 318

الاكمال وغيره وهو حسن يحرم ثم يقرأ الفاتحة ثم البقرة ثم يركع طويلا نحو مكته ثم قراءته ثم يرفع رأسه يقول سمع الله لمن حمده ثم يقرأ الفاتحة أيضا في هذا القيام الثاني على المشهور ثم يقرأ آل عمران ثم يركع ويمكث نحو قراءته الثانية ثم يرفع رأسه يقول سمع الله لمن حمده ثم يسجد سجدتين تامتين بأن يطيلهما مثل الركوع على المشهور ثم يقوم للركعة الثانية فيقرأ الفاتحة والنساء ثم يركع نحو قراءته في الطول ثم يرفع رأسه يقول سمع الله لمن حمده ثم يعيد الفاتحة أيضا على المشهور ويقرأ بعدها العقود ثم يركع نحو قراءته ثم يرفع رأسه ثم يسجد كما ذكرنا ويتشهد ويسلم وقراءتها سراً على المشهور وقيل جهرا واختاره بعض الشيوخ لوروده أيضا وبالقياس على السنن النهارية كالعيدين والاستسقاء الرسالة وليس في أثر صلاة خسوف الشمس خطبة مرتبة ولا بأس أن يعظ الناس ويذكرهم (فرع) إذا انجلت في أثنائها ففي اتمامها على سنتها أو كالنوافل قولان لأصبغ وسحنون ابن عبد السلام ومعنى اتمامها على سنتها في عدد الركوع والقيام خاصة دون الإطالة (فرع) الركوع الأول سنة والثاني هو الفرض فلذلك من أدرك الركوع الثاني من إحدى الركعتين فقد أدرك تلك الركعة فإذا أدرك الركوع الثاني من الركعة الأولى فقد أدرك الصلاة كلها وإن أدرك الثانى من الثانية فقد أدرك الركعة الثانية ويقضى ركعة فيها ركوعان (فرع) قال المازري قال عبد الحق إذا اجتمع عيد وكسوف واستسقاء وجمعة في يوم واحد فيبدأ بالكسوف لئلا تنجلي الشمس ثم بالعيد ثم بالجمعة ويترك الاستسقاء اليوم آخر لأن يوم العيد يوم تجمل ومباهاة والاستسقاء ضد ذلك ولم أزل أعجب من ذلك إذ لايكون كسوف يوم عيد لأن العيد إنما يكون في النصف الأول والكسوف في النصف الثانى ابن الحاجب وأجيب بأن المقصود مايقتضيه الفقه بتقدير الوقوع ورده المازرى بأن تقدير خوارق العادة ليس من دأب الفقهاء وأنظر قوله إذ لايكون كسوف يوم عيد الخ وجوابه المقتضى تقدير استحالة وقوع ذلك مع قول جلال الدين السيوطى آخر تأليفه فى تحريم الاشتغال بالمنطق وقال المنجمون إن الشمس لاتكسف إلا يوم الثامن عشر أو التاسع والعشرين فأظهر الله الأمر بخلافه فكشف الشمس يوم مات ابراهيم ابن النبي رواه الشيخان وكان عاشر ربيع الأول رواه

стр. 319

البيهقى والزبير بن بكار وغيرهما وقد كسفت الشمس يوم قتل الحسين وكان يوم عاشوراء ذكر ذلك الرافعي في الشرح والنووى في الروضة اهـ وأما صلاة خسوف القمر فتصلى أفذاذا ركعتين ركعتين حتى ينجلى والمعروف في المذهب أنها تصلى فى البيوت ولمالك في المجموعة تصلى في الجامع أفذاذا وفي منعهم من صلاتها جماعة قولان قوله عيد سمى العيد عيداً تفاؤلا لأن يعود على من أدركه وقيل غير ذلك وصلاة العيدين سنة مؤكدة وفي كونها سنة عين أو كفاية قولان ويؤمر بها من تلزمه الجمعة وهو البالغ العاقل الحر الذكر المقيم وفي غيرهم من العبيد والنساء والمسافرين قولان وعلى أنهم لايؤمرون بها فهل يجوز لهم أن يصلوها وهو المشهور أو يكره لهم ذلك أو يكره لهم فذاً لاجماعة ثلاثة أقوال وأنكر صاحب التنبيهات القول الثالث وقال المتوجه عكسه وهو كراهتها جماعة لافذا وهي ركعتان بغير أذان ولاإقامة ومذهبنا لاينادى الصلاة جامعة وقال القاضي عياض إن النداء بذلك حسن ويكبر في الأولى سبعاً بالاحرام وفي الثانية ستا بالقيام ويتربص بينهما بقدر تكبير من خلفه ومن لم يسمعه تحرى تكبير الامام وكبر ويرفع يديه في الأولى خاصة على المشهور وروى مطرف يرفع في الجميع (فرع) إذا نسى التكبير وقرأ ثم ذكر قبل الركوع فإنه يرجع فيكبر ثم يعيد القراءة ويسجد بعد السلام لزيادة القراءة التي قبل التكبير فإن لم يتذكره حتى رفع رأسه من الركوع تمادى وسجد قبل السلام فإن ذكره وهو راكع فقولان المشهور أنه يفوت كما إذا دكر بعد رفع رأسه وقيل يرجع كما لو تذكر وهو قائم فرع) من أدرك الامام في القراءة فإن وحده في الركعة الأولى كبر سبعا بالاحرام وليس ذلك فضاء في صلب الإمام لخفة الأمر إذ ليس الكبير كاجزاء الصلاة وقال ابن

стр. 320

وهب يكبر للاحرام فقط وإن وجده في الثانية فقال ابن القاسم يكبر ستا بالاحرام ويقضي ركعة بسبع يعد فيها تكبيرة القيام واستشكل قيامه هنا بالتكبير مع كونه جلس على واحدة وقال ابن حبيب يكبر ستا دون الاحرام ويقضي ركعة بست والسابعة تقدمت للاحرام ولايكبر للقيام لجلوسه في غير محل الجلوس التوضيح وهو الأظهر فإن أدرك الامام قدر رفع رأسه من ركوع الثانية قضى الأولى بسكت تكبيرات بعد قيامة وهل يقوم بتكبيرة أخرى زائدة على الست كما هو الشأن فيمن لم يدرك مايعتد به أو يقوم بغير تكبير قولان ثم يقتضى الركعة الثانية بست بالقيام وقراءتها بسبع والشمس جهراً ابن حبيب بقاف واقتربت ثم يخطب بعدها كخطبة الجمعة ويفتتح الخطبة بسبع تكبيرات اتباعا ثم يكبر ثلاثا في أثنائها ولم يجده مالك وله تكبير الحاضرين بتكبيرة قولان وينصت للخطيب ويستقبل فإن أحدث في الخطبة تمادى لأنها بعد الصلاة ولو قدم الخطبة على الصلاة أعادها بعدها استحبما وإيقاعها في الصحراء أفضل من المسجد إلا بمكة فإن وقعت في الصحراء فلا يتنقل الإمام والمأموم لاقبلها ولا بعدها وفى المسجد يجوز التنفل قبلها وبعدها على المشهور ووقتها من حل النافلة إلى الزوال ولاتقتضى بعده ومن سننها الغسل والطيب والتزين باللباس والفطر قبل الغدو في الفطر وتأخيره في النحر والمشى راجلا والرجوع من طريق آخر والخروج بعد الشمس إن كان يدركها خرج حينئذ وإن خرج قبل ذلك ويكبر في الطريق يسمع نفسه ومن يليه في المصلى حتى يخرج الإمام فيقطع ولايكبر إذا رجع ويكبر في العيدين الفطر والأضحى وسأل سحنون ابن القاسم هل عين مالك التكبير فقال لا وما كان مالك يجد مثل هذا واختار ابن حبيب أن يقول أن الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله أكبر الله الله أكبر ولله الحمد على ماهدانا اللهم اجعلنا لك من الشاكرين وزاد أصبغ على ذلك الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيراً وسبحانه الله بكرة وأصيلا ولا حول ولاقوة

стр. 321

إلا بالله ويستحب التكبير عقيب خمسة عشر فريضة وقيل ست عشرة أولها ظهر يوم النحر وفي التكبير عقب النوافل قولان المشهور لايكبر عقبها ولاعقب المقضية في تلك الأيام منها أو من غيرها ولفظة الله أكبر ثلاثا وفي المختصر لابن عبد الحكم الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد ويكبر ناسياً إن ذكره بالقرب ويكبر المؤتم تركه امامه فإن ترتب سجود بعدى فيكبر بعده (فائدة) سئل مالك رضي الله تعالى عنه عن قول الرجل لأخيه يوم العيد تقبل الله منا ومنك وغفر لنا ولك فقال لا أعرفه ولا أنكره قال ابن حبيب لم يعرفه سنة ولم ينكره على من قاله لأنه قول حسن قال ابن حبيب ورأيت أصحابه لايبتدئون به ولاينكرونه على من قاله ويردون عليهم مثله ولا بأس عندى بالبداءة به. قوله استسقاء: الاستسقاء طلب السقي كما أن الاستفهام طلب الفهم وهو سنة عند الحاجة إلى الماء لزرع أو شرب حيوان فلذلك يستسقى من صحراء أو بسفينة وقلة النهر كقلة المطر قال أصبغ استسقى بمصر للنيل خمسة وعشرين يوما متوالية وحضره ابن القاسم وابن وهب وغيرهما وروى أبو مصعب عن مالك أن البروز للاستسقاء لايكون إلا عند الحطمة الشديدة وفي إقامة المخصبين لصلاة الاستسقاء لأجل المجد بين نظر قال اللخمي ذلك مندوب إليه الخبر من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل وخبر دعوة المؤمن لأخيه بظهر الغيب مستحبابه ويخرجون إلى المصلى في ثياب بالية أذلة راجلين يخرجون من طريق ويرجعون من أخرى كالعيدين ويصلى ركعتين كالنوافل جهراً ثم يخطب على الأرض بعدهما كالعيدين ويبدل التكبير بالاستغفار ويبالغ في الدعاء آخر الخطبة الثانية ويستقبل القبلة حينئذ ويحول رداءه تفاؤلا مايلى ظهره إلى السماء وما على اليمين على اليسار ولا ينكسه كذلك يفعل الرجال قعودا ولا يخرج إليها من لايعقل من الصبيان على المشهور ولا الحائض ولا البهائم والمشهور أن أهل الذمة لايمنعون من الخروج للاستسقاء وينعزلون بموضع عن المسلمين ولايخرجون فى يوم لم يخرج فيه المسلمون ويستحب صيام ثلاثة أيام قبله والصدقة ويأمر الإمام بالتوبة ورد التباعات ويجوز التنفل بالمصلى قبلها وبعدها على المشهور قوله فجر رغيبة وتقضى للزوال المشهور أن الفجر رغيبة كما قال وقيل سنة ومعنى كونه يقضي أنه إذا ضاق الوقت عن ركعتي الفجر قضاهما بعد طلوع الشمس وحل النافلة إلى الزوال وكون مايفعله قضاء هو أحد القولين وقيل ركعتان ينوب له ثوابهما عن ثواب ركعتي الفجر وكون القضاء إلى الزوال لا بعده هو المشهور وعن أشهب يقضى بعد الظهر وفي الليل والنهار

стр. 322

(فرع) من لم يصل الصبح ولا الفجر حتى طلعت الشمس فالمشهور أنه يقدم الصبح على الفجر وقال ابن وهب يقد الفجر (فرع) شرط ركعتي الفجر أن ينوي لهما نية معينة وأن يصليهما بعد طلوع الفجر فإن صلى ركعة قبله وركعة بعده لم يجزه ولو تحرى على المشهور خلافا لعبد الملك (فرع) من دخل المسجد فوجد الإمام فى الصبح أو أقيمت وهو فى المسجد ولم يكن صلاهما دخل مع الإمام على المشهور وفي الجلاب يخرج ويركعهما إن اتسع الوقت وأما إن أقيمت عليه الصبح وهو خارج المسجد فقال مالك فى المدونة إن لم يحف فوات ركعة فليركعهما خارجه وإن خاف ذلك دخل مع الامام (فرع) قال في السليمانية وصلاة الفجر في المسجد أحب إلى منها في البيت لأنهما سنة وإظهار السنة خير من كتمانها ومن دخل المسجد بعد طلوع الشمس صلاها وتكفيه عن التحية وقيل لاتكفى عنها فيصليهما بعد التحية (فرع) من ركع الفجر في بيته ثم أتى المسجد ففي ركوعه روايتان مشهورتان وعلى الركوع فهل بنية ركعتي الفجر أو بنية تحية المسجد التوضيح وهو الظاهر وقراءتها بأم القرآن فقط على المشهور وقيل وسورة قصيرة وقيل: ﴿قولوا آمنا بالله﴾ (الآية) فى الأولى ﴿وقل ياأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة﴾ الآية. في الثانية وقل الشيخ رزوق روى ابن وهب أنه ﵊ كان يقرأ فيهما بقل ياأيها الكافرون وقل هو الله أحد وهو في مسلم من حديث أبى هريرة ﵁ وقد جرب لوجع الاسنان فصح وما يذكر من قرأها بألم وألم لم يصبه ألم لا أصل له وهو بدعة أو قريب منها قوله والفرض يقضى أبدأ وبالتوالي لما ذكر أن الفجر يقضي إلى الزوال لا بعده أفاد هنا أن من عليه فرض أي صلاة فرض فإنه يجب عليه قضاؤه أبدا ولا يسقط عنه بمضى زمانه ولو طال وإن هذا الفرض إن تعدد يجب قضاؤها مرتبا كما فاته وعلى ذلك نبه بقوله وبالتوالى واعلم أن قضاء الفوائت واجب على الفور لايجوز إلا لعذر قال ابن رشد ليس وقت المنسية بمضيق لايجوز تأخيرها عنه بحال كغروب الشمس للعصر وطلوعها للصبح لقولهم إن ذكرها مأموم تمادى وكذلك الفذ عند ابن حبيب وإنما يؤمر

стр. 323

بتعجيلها خوف معالجة الموت ويجوز تأخيرها لمدة حيث يغلب على ظنه أداؤها قال في المدونة يصلى الفوائت على قدر طاقته ابن أبي يحيى قال أبو محمد صالح أقل مالا يسمى به مفرطاً أن يقضى يومين في يوم ابن العربي توبة من فرط في صلاته أن يقضيها ولا يجعل مع كل صلاة صلاة ولايقطع النوافل لأجلها وإنما يشتغل بها ليلا ونهاراً ويقدمها على فضول معاشه وأخبار دنياه ولايقدم عليها شيئا إلا لضرورة المعاش ولايشتغل في أموره الزائدة على حاجته حتى إذا جاء وقت الصلاة أقبل على قضاء الفوائت وترك النوافل فهذا مأثوم بن ناجى ونقل التادلى أن من قضى يومين في يوم لم يكن مفرطاً وهو أقل القضاء ابن ناجى وماذكره لا أعرفه وأفتى ابن رشد بأن من عليه فوائت لاينتقل سوى الشفع والوتر والفجر ونحوها قائلا فإن فعل اثيب وأثم لترك القضاء وقال ابن العربى يجوز له أن يتنفل ولا يحرم من الفضيلة ويجب قضاء الفوائت سواء تركت سهوا أو عمدا أو جهلا كالمستحاضة تتركها جهلا يسيرة كانت أو كثيرة وتقضى في كل وقت من ليل أو نهار ولو والإمام يخطب في الجمعة فإن كان ممن يقتدى به أخبر من يليه أنه يصلى الفرض نظر المعيار ويقضيها على نحو مافاتته من سر ولو قضاها ليلا أو جهرا ولو قضاها نهارا. وإن فاتته في السفر صلاها ركعتين ولو بعد أن حضر وإن فاتته في الحضر فأربعا ولو قضى في السفر لأن صلاة السفر قد قيل إنها الأصل وأما إن تركها وهو صحيح ثم مرض فإنه يصليها على قدر طاقته لوجوب القضاء وإن تركها وهو مريض ثم صح فإنه يقضيها على أتم وجوهها لأن صلاته لها بقدر طاقتها لعارض المرض وقد زال واعلم أن الترتيب المشار إليه بقوله وبالنوال على ثلاثة أقسام ترتيب الصلاتين الحاضر في الوقت لايشمله كلام الناظم لأن كلامه في قضاء الفوائت وترتيب الفوائت فيما بينها وترتيب الفوائت مع الحاضرة فأما القسم الأول وهو الترتيب بين الحاضرتين فمثاله ظهر وعصر من يوم واحد فترتيبهما بأن يصلى الظهر أولا ثم العصر بعدها واجب شرط مع الذكر ساقط مع النسيان فإن نكس فصلى العصر أولا ثم الظهر فإن كان عامدا أعاد العصر أبدا اتفاقا وكذلك الجاهل عند ابن رشد وإن كان ناسيا أعاده في الوقت فإن لم يعده حتى خرج الوقت فمشهور قول ابن القاسم عدم الإعادة وسواء ترك الاعادة في الوقت عمدا أو جهلا بالحكم أو ببقاء الوقت أو نسيانا المشهور لايعيد بعده راجع القلشاني وأما القسم الثاني وهو ترتيب الفوائت في أنفسها إن كان يعلم ترتيبها فذكر ابن

стр. 324

هرون في ذلك ثلاثة أقوال الوجوب والسنية والوجوب مع الذكر والسقوط مع النسيان قال وهذا هو الذي يؤخذ من التهذيب ابن رشد فإن قدم بعض الفوائت على بعضها متعمداً أو جاهلا كما إذا نسي الصبح والظهر فذكرهما فقدم الظهر ذاكراً للصبح فثلاثة أقوال الأول ليس عليه إعادة الصلاة التي صلاها لأنها مفعولة قد خرج وقتها والثاني أن عليه إعادتها والثالث الفرق بين أن يتعمد الصلاة قبل الأولى وبين أن يدخل في الثانية ناسيا ثم يذكر الأولى ويتمادى عليهااهـ على نقل التوضيح ومعنى القول الثالث أنه إن تعمد التنكيس أعاد الثانية وإن نكس ناسيا فلا يعيدها والله أعلم وقال ابن رشد أي قول ابن القاسم أنه لا إعادة عليه لأنه إذا صلاها فقد خرج وقتها ولأنه وضعها في موضعها وأما إن قدم بعضها على بعض ناسيا فلا إعادة عليه المواق انظر مسألة تعم بها البلوى بالنسبة لمن فرط في صلوات كثيرة ثم رجع على نفسه وأخذ في قضاء فوائته شيئا فشيئاً فقد تطلع عليه الشمس وعليه صبح يومه أو تغرب الشمس وعليه صلاة يومه هل يستحسن أن يترك الناس وماهم اليوم عليه أنهم يبدأون بقضاء هذه الفائتة القريبة ويقدمونها على الفوائت الكثيرة القديمة فإن الذمة تبرأ بذلك على المشهور وربما إن لم يقدموها على الفوائت القديمة يتكاسلون عن الاشتغال عوضها بشيء من فوائتهم القديمة أنظر آخر العواصم من القواصم فإنه يرجع هذه المآخذ أي هل يترك ماجرى عمل الناس عليه من تقديم الفائتة القريبة ويقدم الفوائت البعيدة كما تقتضيه نصوص الأئمة في ترتيب الفوائت أو يفعل ماجرى به عمل الناس من تقديم الفائتة القريبة فإن الذمة تبرأ إلى آخر كلامه وأما القسم الثالث وهو ترتيب الفوائت مع الحاضرة فعلى أربعة أوجه لأن الفوائت إما يسيرة أربع صلوات على قول أو خمس على قول أو كثيرة وهي ماكان أكثر من ذلك وفي كلا الوجهين إما أن يكون قد صلى الحاضرة أو يكون لم يصلها إلى الآن فإن كانت الفوائت يسيرة وهو لم يصل الحاضرة قدم الفوائت اليسيرة وإن أدى إلى الاشتغال بها إلى خروج وقت الحاضرة وإن كان قد صلى الحاضرة قضى الفوائت وأعاد الحاضرة إن لم يخرج وقتها وإن كانت الفوائت كثيرة وهو لم يصل الحاضرة قدم الحاضرة ثم صلى الفوائت ولايعيد بعدها الحاضرة وإن لم يخرج وقتها وإن كان قد صلى الحاضرة صلى الفوائت الكثيرة ولم يعد الحاضرة أيضا قال في المدونة إن ذكر أربع صلوات فأدنى بدأبهن فإن لم يذكرهن حتى صلى فليصل ماذكر ويعيد التى صلى إن كان في وقتها وإن ذكر خمس صلوات فأكثر بدأ بالحاضرة ثم يصلى ماذكر بعد ذلك ولايعيد الحاضرة وإن كان في وقتها وكذلك لو ذكرهن بعد ماصلى الحاضرة أي ذكر الخمس فأكثر فإنه

стр. 325

يصلي ماذكر ولايعيد الحاضرة ابن الحاجب ولو بدأ أي من عليه يسير الفوائت الحاضرة سهواً صلى المنسية وأعاد في الوقت وفي تعيين وقت الاختيار أو الاضطرار قولان وعمدا كذلك وروى ابن الماجشون يعيد أبدا اهـ مثاله من عليه الظهر ثم بعد أن صلى العصر والمغرب ناسيا لكونه لم يصل الظهر أو ذاكرا لذلك فالمشهور في الصورتين أنه يصلى الظهر ثم يعيد المغرب لبقاء وقتها دون العصر لخروج وقته وقد تقدم هذا في قول المدونة فان لم يذكرهن حتى صلى فليصل ماذكر ويعيد التي صلى إن كان في وقتها إلا أنه لم يذكر فيها حكم العامد والله أعلم (تنبيه) ماتقدم في هذا القسم الثالث من تقديم الحاضرة على كثير الفوائت هو المشهور وقال محمد بن عبد الحكم إذا كان عليه صلوات كثيرة إن صلاها كلها فاته وقت الحاضرة فإنه يصلي بعض تلك الصلوات فإن خاف فوت الحاضرة صلاها ثم صلى مابقى واعلم أن ذكر الفوائت فى وقت صلاة حاضرة ثلاثة أحوال قبل الدخول في الصلاة أو بعد الفراغ منها وتقدم حكمهما القسم الثالث والحالة الثالثة أن يذكر الفوائت وهو في الصلاة الحاضرة الوقت فإن كانت الفوائت كثيرة تمادى ولا اشكال لأنه إذا كان إن ذكر كثير الفوائت قبل الدخول في الحاضرة قدم الحاضرة فأحرى إن لم يذكرها حتى كان في الحاضرة وإن كانت يسيرة فلا يخلو هذا الذاكر إما أن يكون أماما أو مأموماً أو فذا فأما الإمام فقال في المدونة قال مالك إن ذكر الامام صلاة نسيها فليقطع مالا ويعلمهم فيقطعون المواق ومقتضى ما لابن عرفة لافرق بين الجمعة وغيرها فيقطع مطلقاً هو ومامومه على المشهور وأما المأموم فقال في المدونة قال مالك وإن ذكر صلاة وهو خلف الإمام تمادى معه فإذا سلم الإمام سلم معه ثم صلى مانسى ويعيد ماكان فيه مع الإمام إلا أن يكون صلى قبلها صلاة يدرك وقتها ووقت التي صلى مع الإمام فيعيدهما جميعها بعد الفائتة مثل أن يذكر الصبح وهو مع الإمام في العصر فإنه إذا سلم الامام صلى الصبح ثم أعاد الظهر والعصر اهـ وأما الفذ فقال في المدونة قال مالك إن ذكر فذ صلاة نسيها وهو في فريضة غيرها قطع مالم يركع وصلى مانسى ثم يعيد التي كان فيها وإن صلى ركعة شفعها ثم يقطع وإن ذكر وهو في شفع سلم ثم صلى مانسى وأعاد التي كان فيها وإن ذكرها بعد ماصلى من هذه ثلاثا أتمها أربعا اهـ وهل يتمها أربعا بنية الفرض قاله ابن يونس أو بنية النقل وهو قول فضل وقبله التونسى وعياض وابن عرفة وإن ذكر اليسيرة

стр. 326

في صلاة فذ فعن مالك يستحب القطع وعنه أيضا يجب ابن رشد في المدونة يستحب القطع إن أحرم ذاكرا المازري مذهب المدونة من صلى صلاة ذاكرا الأخرى لم تفسد صلاته بل يعتد بها وإنما يعيدها في الوقت استحبابا (تنبية) ماتقدم من تمادى المأموم هى إحدى مساجين الإمام الثلاث والثانية من ضحك مع الإمام غلبة فتمادى أيضا ويعيد أما إن كان مختارا فلا خلاف في بطلان صلاته وقطعها فذا كان أو إماما أو مأموماً والثالثة المسبوق الذي وجد الإمام راكعا فكبر تكبيرة نوى بها الركوع ناسيا للاحرام وهل صلاة هذا الماموم في هذه المسائل الثلاث صحيحة فتماديه واجب وإعادته مستحبة أو واجبة إذ لامنافاة بين وجوب التمادى ووجوب الإعادة كما يأتى عن الجلاب لأن الشك في الصحة بسبب الخلاصير الجميع راجيا أو هي باطلة فتماديه مستحب لفضل الجماعة وإعادته واجبة أبدا لبطلان صلاته أما مسألة المأموم يذكر يسير الفوائت مع الإمام فقال ابن الحاجب إن كان مأموماً تمادى وفي وجوب الإعادة قولان البساطى ظاهر هذه العبارة أن القولين الإعادة أبا والاعادة في الوقت لاستلزام وجوبها كونها أبدية واستحبابها كونها في الوقت ولم يتعرض المؤلف لشرح هذا في توضيحه اهـ قلت وكذا لم يتعرض لشرحه ابن عبد السلام وقول الشيخ خليل لامؤتم فيعيد في الوقت ولو جمعة يقتضى صحة الصلاة ووجوب تماديه عليها واستحباب الاعادة ولذا قيدها بالوقت وأما مسألة من ضحك مع الإمام علبة فيظهر من نفل الإمام المواق والإمام القلشاني بطلان صلاته ووجوب اعادتها أبداً واستحباب التمادى مراعاة لمن يقول بصحتها ونص الأولى روى ابن حبيب من فهقه عامداً أو ناسيا أو مغلوبا فسدت عليه صلاته فإن كان وحده قطع وإن كان مأموماً تمادى وأعاد وإن كان اماما استخلف في السهو والغلبة ويبتدى في العمد انتهى فهذه رواية ابن حبيب عن مالك لاقول لابن حبيب ونص الثاني قال عبد الوهاب إنما تمادى المأموم لأن الضحك ليس بمتفق على أنه مفسد وجاز عند بعض العلماء أن تكون هذه الصلاة صحيحة وكانت صلاته متعلقة بصلاة إمامه فوجب لأجل ذلك موافقته لإمامه فقوله وجاز عند بعض العلماء أن تكون إلى آخره يظهر منه أن المشهور البطلان وأما مسألة المسبوق الذي وجد الإمام راكعا فكبر تكبيرة نوى بها الركوع ناسيا للاحرام ففي شرح الامام الجزولي أنه يتمادى وجوبا ويعيد استحبابا وقيل بالعكس اهـ فعلى الأولى صلاته صحيحة واستحباب إعادتها مراعاة لمن يقول ببطلانها وعلى الثاني باطلة فاستحباب التمادى مراعاة لمن يقول بالصحة وجوب الإعادة لكونها باطلة

стр. 327

وفي التوضيح نحوه ولفظه أهل يتمادى وجوبا وهو ظاهر المذهب أو استحبابا وهو الذي في الجلاب ثم قال التلمساني فاختلف في الإعادة هل هي واجبة أو ندب فقال ابن القاسم يعيد احتياطيا وذكر ابن الجلاب أنه يعيد صلاته وجوبا ففهم اهـ التلمساني من الاحتياط عدم الوجوب وكذلك فهم غيره والذي يظهر أن معناه الوجوب أي كما قاله الجلاب فإن قلت لايمكن أن يكون معنى الاحتياط الوجوب لأنه إذا كان التمادى واجبا فلا يأمر بالاعادة أي وجوبا لأن الانسان لايجب عليه صلاتان فالواجب أنه لا منافاة بينهما لجواز أن تكون هذه الصلاة غير مجزئة ولكنه أمره بالتمادى مراعاة للخلاف وقد صرح مصنف الارشاد بالإعادة إيجاباً فقال وأعاد إيجاباً وقال ابن الماجشون استحباباً اهـ وقد قرر الإمام المواق وتبعه ابن غازي قول الشيخ خليل كتكبيرة للركوع بلا نية إحرام وذكر فائتة على أنه شبه هاتين المسألتين بمسألة القهقهة في تمادى المأموم وقطع غيره أي لا في البطلان منه البطلان في مسئلة القهقهة والصحة في الأخريين والله أعلم وقد تقدم أن عد المسألة ذاكر الوتر في الصبح مع هذه النظائر جار على غير المشهور ولنختم هذا الفصل بذكر ضوابط وقواعد يستعان بها على معرفة مايجب على من عليه صلوات لايدري عينها أو داره وجهل ترتيبها على القول بوجوبه قال الإمام أبو عبد الله المازري أكثر الناس من هذا ومداره على اعتبار تحصيل اليقين ببراءة الذمة فيوقع من الصلوات إعداداً على ترتيب مايحيط بجميع الحالات الشكوك فمن ذلك لونسى صلاة لايدري أي الصلوات الخمس فإنه يصلى الخمس الصلوات لأن كل صلاة من الخمس يمكن أن تكون هي المنسية فصارت حالات الشكوك خمساً فوجب أن يصلى خمساً ليستوفى جميع أحوال الشكوك وأما إن علم عين الصلاة ونسى يومها فإنه يصليها غير ملتفت لعين الأيام لأن الصلاة لاتختلف باختلاف الأيام اهـ وهذا في الصلاة الواحدة أما المتعددة فعلى قسمين مجهولة العين ومعلومته والمجهولة العين إما متوالية أو غير متوالية فالمجهولة العين المتوالية مثل نسيان صلاة وثانيتها أو صلاة وثالثتها أو ابعتها فما زاد على ذلك وضابط مايحيط بحالات الشكوك فيها أن يصلى لواحدة خمساً ثم كل مازاد واحدة في المنسى زادها في المقضى ففي الصورة الأولى حيث نسى صلاتين يصلى ست صلوات متوالية ويستحب له تقديم الظهر وفي الثانية سبعا وفي الثالثة ثمانيا ولو ترك خمساً لصلى تسعاً وهكذا المجهولة العين غير المتوالية كصلاة وثالثتها أو صلاة ورابعتها أو صلاة وخامستها والحكم في ذلك أن يصلى ستاً لكن غير المتوالية بل يثنى بالمنسى ففي صلاة وثالثتها إذا بدأ الظهر مثلا يثني بثالثتها وهي

стр. 328

المغرب ثم بثالثة المغرب وهي الصبح ثم بثالثة الصبح وهي العصر وهكذا إلى أن يكمل ستا وفي صلاة ورابعتها يثنى برابعة الظهر وهي العشاء ثم برابعة العشاء وهي العصر وهكذا إلى أن يكمل ستا وفي صلاة وخامستها يثنى بالخامسة وهي الصبح ثم بخامسة الصبح وهي العشاء إلى أن يكمل ستا وإن نسى صلاة وسادستها فهما صلاتان متماثلتان من يومين لأن سادسة كل صلاة مثلها فسادسة الظهر ظهر وسادسة العصر عصر وهكذا وحكمه أن يصلي الخمس الصلوات مرتين المازري فيصلى صبحين وظهارين وعصرين ومغربين وعشاءين ابن عرفة قوله يصلي كل واحدة من الخمس ثم يعيدها غير لازم لحصول المطلوب باعادة الخمس بعد فعلها نسقا وهذا أحسن لانتقال النية فيه من يوم لآخر مرة فقط وفيما قاله تنتقل خمسا اهـ وكل مازاد على ذلك فانه يرجع لما ذكر كصلاة وسابعتها وثامنتها ونحو ذلك وضابط ماراد على صلاة وسادستها أن تقسم عدد المعطوفة على خمس فإن انقسم فهي خامستها فيصلى ستا يثنى بالخامسة كما تقدم مثاله نسى صلاة وعاشرتها أو صلاة وخامسة عشرتها وإن لم ينقسم وبقي واحد فالثانية مماثلة للأولى فيصلى الخمس مرتين كما في صلاة وسادستها مثاله صلاة وحادية عشرتها أو سادسة عشرتها وإن لم ينقسم ولم يبق واحد فالباقى اسم للمنسية مثاله نسي صلاة وسابعتها فإذا قسمت على المعطوفة على خمس بقي اثنان فالمنسى صلاة وثانيتها وحكمه أنه يصلى ستا متوالية كما مر في المجهولة العين المتوالية وصلاة وثامنتها الباقي ثلاثة فالمنسي صلاة وثالثتها وصلاة وتاسعتها الباقي أربعة فالمنسي صلاة وأربعتها وقد تقدم حكم من نسي صلاة وثالثتها أو رابعهها وثانية عشرتها هي ثانيتها وهكذا وأن المعلومة العين كظهر وعصر من يومين لايدري السابقة منهما أو ظهر وعصر ومغرب من ثلاثة أيام لايدري ترتيبها فضابط مايحيط بحلالات الشكوك في ذلك أن تضرب عدد المنسيات في أقل منهما فواحد ثم تزيد واحداً على خارج الضرب ففي الصورة الأولى من هاتين تضرب اثنين عدد المنسيات فى واحد بائتين وتزيد واحداً فيصلى ظهراً وعصراً أو ظهراً وفي الثانية تضرب ثلاثة عدد المنسيات في اثنين بست وتزيد واحدا فيصلى ظهراً وعصراً ومغرباً ثم مثلها ثم ظهراً وإن كان عليه أربع فتضربها في ثلاثة بإثنى عشر وتزيد واحداً فيصلي ثلاث عشرة ظهراً وعصر ومغرباً وعشاء ثم مثلها ظهراً والمدار في هذا القسم على المحافظة على ترتيب الفوائت في أنفسها فقط لأنها معينة والمجهول ترتيبها وفي القسمين الأولين على تعيينها وترتيبها معاً قال الامام أبو عبد الله المازري إنما ذكرنا هذه

стр. 329

المسائل ليكد الطالب فيها فهمه فيكتسب من كده بفهمه فيها انتباهاً وتيقظا فيما سواها من المعاني الفقهية وغيرها مما يطالعه اهـ الشيخ زروق ومتى لم يحصر ماعليه من صلاة أو زكاة أو غيرهما فإن التحري يكفيه ويحتاط لدينه بلا وسوسة وهي العمل على الشك بلا علامة بما يفعله كثير من التائبين من صلاة العمر مع كونهم لم يتركوها أو كانوا يفعلونها مرة واحدة لايصلح كذا سمعته من شيخنا ابى عبد الله بن يوسف السنوسي كبير تلمسان علماً وديانة ينفله عن القرافي في مجلسه وكنت أستحسنه قبل ذلك ففرحت به اهـ نُدِبَ نَفْلٌ مُطْلقاً وأُكِّدَتْ تَحيَّةُ ضُحَى تَرَاوِيحُ تَلَتْ وقبل وتر مثل ظُهر عَصْر وبعد مَغْرب وبعد الظهر أخبر ﵀ أن التنفل أي بالصلاة مندوب أي مستحب ومعنى الإطلاق أنه لاحد لعدد التنفل ولا زمان له مخصوص بل يستحب أن يفعل منه مااستطاع في كل وقت من ليل أو نهار يريد إلا في وقت النهي عن ذلك كما تقدم في الأوقات قبل قوله سنتها السورة بعد الواقية والمتأكد منه تحية المسجد وصلاة الضحى وتراويح رمضان وماقبل الوتر وهو الشفع وماقبل الظهر والعصر ومابعد الظهر والمغرب أما استحباب التنفل فلما صح من قوله ﵊ مخبرا عن الله تعالى ولايزال عبدى يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه الحديث وأما تحية المسجد فلما في الصحيحين إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس قال أبو مصعب إلا أن يكثر دخوله فيجزئه الركوع الأول قال القاضي عياض تحية المسجد فضيلة قال مالك وليست بواجبة أبو عمر على هذا جماعة الفقهاء التوضيح لو قيل بسنية التحية مابعد ثم قال ثال علماؤنا وليست الركعتان مرادتين لذاتهما بل لأن القصد بهما تمييز المسجد من سائر البيوت فلذلك لو صلى فريضة اكتفى بها ولايخاطب بالركوع إلا مريد الجلوس فأما المار فقال مالك يجوز له ترك الركوع

стр. 330

(فرع) وتحية المسجد الحرام الطواف به قال بعضهم لما أمر الشارع بتحية المساجد إكراما لها وكان هذا البيت أرفعها قدراً وأعظمها حرمة جعل الله له مزية بالطواف به إكراما وإعزازاً ثم عند الفراغ من الطواف الذي أوثر به أمر بالركوع على النبى قال مالك في العتبية ويصلى النافلة في مصلى النبي ويتقدم في الفرض إلى الصف الأول وأما صلاة الضحى فقال ابن عرفة نص التلقين والرسالة أن صلاة الضحى نافلة قال أبو عمر فضيلة وهي ثمان ركعات وقد عدت أيضا في السنن ونقل في التوضيح عن ابن رشد أن أكثر الضحى ثمان ركعات وأقلها ركعتان ومن فوائده صلاة الضحى أنها تجزىء عن الصدقة التي تصبح على مفاصل الإنسان الثلثمائة والستين مفصلا كما أخرجه مسلم وفيه ويجزىء عن ذلك ركعتا الضحى وحكى الحافظ أبو الفضل الزين العراقى أنه اشتهر بين العوام أن من يقطعها يعمى فصار كثير منهم يتركها لذلك وليس لما قالوه أصل بل الظاهر أنه مما ألقاه الشيطان على ألسنة العوام ليحرم الخير الكثير لاسيما إجزاءها عن تلك الصدقة وروى الحاكم أمرنا رسول الله أن نصلى الضحى بسور منها والشمس وضحاها والضحى ومناسبة ذلك ظاهرة (بشارة) أخرج آدم بن إياس فى المتاب الثواب له «عن على بن أبى طالب ﵁ قال قال رسول الله من صلى شفعة الضحى ركعتين إيماناً واحتسابا كتب الله له مائة حسنة ومحا عنه مائة سيئة ورفع له مائتي درجة وغفرت له ذنوبه كلها ماتقدم منها وماتأخر إلا القصاص» وفي سنن الترمذي وابن ماجه من حديث «أبى هريرة ﵁ قال قال رسول الله من حافظ على شفعة الضحى غفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر» الحطاب وشفعة الضحى بضم الشين المعجمة وقد تفتح ركعتا الضحى قال في النهاية من الشفع بمعنى الزوج وأما تراويح رمضان ففي الصحيح من

стр. 331

قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ماتقدم من ذنبه قال ابن حبيب قيام رمضان فضيلة أبو عمر سنة والجمع له بالمسجد حسن فإذا أقيمت بالمسجد ولو بأقل عدد فالصلاة حينئذ في البيت أفضل قال في المدونة قال مالك قيام الرجل في رمضان في بيته أحب الى لمن قوى عليه وليس كل الناس يقوى على ذلك (فرع) قال في المدونة قال مالك ليس ختم القرآن سنة فى رمضان قال ربيعة ولو أمهم رجل بسورة حتى ينقضى الشهر لاجزأ اللخمى والختم حسن ابن الحاجب ويقرأ الثاني من حيث انتهى الأول وأجازها في المصحف وكرهه فى الفريضة فإن أبتدأ بغير مصحف فلا ينبغي أن ينظر فيه إلا بعد سلامة التوضيح قال سند كان الناس أولا يقومون إحدى عشرة ركعة قيام النبي إلا أنهم كانوا يطيلون ففي الموطأ أنهم كانوا يستعجلون الخدم بالطعام مخافة الفجر ثم خففت القراءة وزيد في الركعات فجعلت ثلاثا وعشرين ويقومون دون القيام الأول وفي الموطإ أن القارىء كان يقرأ بسورة البقرة ثمان ركعات فإذا قام بها باثنتى عشرة ركعة رأوا أن قد خفف ثم جعلت بعد وقعة الحرة تسعا وثلاثين خففوا من القراءة فكان القارىء يقرأ بعشرة آيات في الركعة فكان قيامهم بثلاثمائة وستين آية التوضيح استمر العمل شرقا وغربا في زماننا على الثلاث والعشرين ولمالك في المختصر الذي آخذ لنفسى من ذلك الذى جمع عليه عمر الناس إحدى عشرة ركعة وهي صلاة النبى (فرع) من سبق بركعة من تراويحه قال سحنون وابن عبد الحكم يقضى ركعة مخففا ويدخل معهم المواق قبل فصل الفوائت قد يستحب أن يتم النافلة جالسا إذا أقيمت عليه الصلاة وهو في النافلة وكذلك أيضا إذا كان مسبوقا في الأشفاع في رمضان (فرع) من دخل المسجد وهم يصلون القيام وعليه صلاة العشاء فروى ابن القاسم يصليها ويدخل معهم وقال ابن حبيب له تأخيرها ويدخل معهم فى القيام مالم يخرج الوقت المختار للعشاء وعلى القول الأول لايجزىء قيام رمضان قبل صلاة العشاء

стр. 332

وعلى القول الثاني يجوز ذلك كما يفعله بعض الناس في الصيف قال الإمام أبو عبد الله الأبى والمعروف أن يكون القيام بعد العشاء الأخيرة فلو أراد الإمام أن يقدمه عليها منع وكنت إماما بجامع التوفيق وهو بالربض فصليت قبل العشاء ودخلت فلقيت شيخنا أبا عبد الله بن عرفة فقال لي من استخلفت يصلي لك القيام فقلت صليته قبل العشاء فقال لي أعرفك أروع من هذا وهذا لايخلصك اهـ وتقدم الكلام على الشفع المتقدم على الوتر. وأما التنفل قبل الصلاة وبعدها فمندوب لقوله «من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرم الله عظامه على النار» خرجه أبو داود وفي الموطأ وصحيح مسلم أن النبى قال «رحم الله امرءا صلى قبل العصر أربعا وقال من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم بينهن بسوء عدلن له عبادة اثنتى عشرة سنة» وفي المدونة لم يوقت قبل الصلاة ولابعدها ركوعا معلوماً وإنما يوقت في هذا أهل العراق الشيخ يستحب النفل بعد الظهر بأربع ركعات يسلم من كل ركعتين وكذا قبلها وكذا قبل العصر وبعد المغرب ركعتين وله في الرسالة إن تنفل بست ركعات فحسن الجلاب الركعتان بعد المغرب مستحبة كركعتى الفجر (تتمة) قال القاضى عياض ركعتان بعد الوضوء فضيلة وقال الباجى في شرحه على الموطإ هذا القيام الذي يقومه الناس في رمضان في المسجد مشروع في السنة كلها يوقعونه في بيوتهم وهذا أقل مايمكن في حق القارىء وإنما جعل ذلك في المساجد في رمضان لكي يحصل لعامة الناس فضل القيام بالقرآن كله وليسمعوا كلام ربهم في أفضل الشهور اهـ ونحوه لابن الحاج في المدخل (فرع) قال في الرسالة ثم يصلى الشفع والوتر جهرا وكذا يستحب في نوافل الليل الإجهار وفي نوافل النهار والإسرار وإن جهر في النهار تنفله فذلك واسع يريد وان أسر في الليل في تنفله فذلك واسع (فرع) والجمع في النوافل في موضع خفي الجماعة ويسيرة جائز فإن كان الموضع

стр. 333

مشتهرا وكانت الجماعة كثيرة كره ذلك على المشهور هذا في غير قيام رمضان كما مر التوضيح ومن هنا تعلم أن الجمع الذي يفعل من ليلة النصف من شعبان وأول من رجب ونحوه ذلك بدعة مكروهة وقد نص جماعة من الأصحاب على ذلك بل لو قيل بتحريم ذلك مابعد انتهى قلت ومن هذا المعنى والله أعلم ما أحدث في هذا الوقت عندنا من احياء ليلة العيد بجامع القرويين بجماعة كثيرة إلا أن يقال ينسحب عليه حكم رمضان قبله والله أعلم (تنبيه) مما يناسب ذكره هنا سجود التلاوة ابن الحاجب وسجود التلاوة فضيلة وقيل سنة وهي إحدى عشرة الأعراف والرعد والنحل يؤمرون وسبحان ومريم وأول الحج والفرقان والنمل العظيم والسجدة وص وأناب وثيل مآب وفصلت تعبدون وقيل لايسأمون وقال ابن وهب وابن حبيب خمس عشرة ثانية الحج والنجم والانشقاق آخرها وقيل لايسجدون واقرأ وروى أربع عشرة غير ثانية الحج فقيل اختلاف وقال حماد بن اسحق الجميع سجدات والاحدى عشرة العزائم كما في الموطأ أي التي يعزم على القارىء بالسجود عندها ويؤكد عليه ذلك والأربعة الأخرى دونها في التأكد ثم قال ابن الحاجب ويسجد القارىء وقاصد الاستماع إن كان القارىء صالحا للامامة فإن ترك القارىء السجود فني سجود المستمع قولان وفي مختصر الشيخ خليل مامعناه يكره تعمد قراءة السجدة في الفريضة والخطبة دون النافلة فإن قرأها في فرض سجد فإن كانت الصلاة سرية جهر بقراءتها خوف أن يظن به السهو فإن لم يجهر تبعه مأمومه وإن قرأها في الخطبة لم يسجد ويشترط في السجود شروط الصلاة من طهارة الحدث والخبث وستر العورة واستقبال القبلة وفي السجود المستمع وجود شروط الإمامة في القارىء ولا إحرام لها ولا سلام ويكبر للخفض والرفع وفي غير الصلاة ومن جاوزها بيسير سجد وبكثير إن كان في فريضة أعادها مالم ينحن للركوع فتفوت وإن كان في نافلة أعادها في ثانيته وهل قبل الفاتحة أو بعدها قولان وفي التوضيح إذا قرأ الماشى للسجدة سجدها وينزل الراكب إلا في السفر القصر قاله في الواضحة فَصْلُ لِنقْضِ سُنَّةٍ سهوا يُسن قَبْلَ السَّلاَم سَجْدَتاَنِ أو سُنَنْ إنْ أكِّدَتْ وَمَنْ يَزِدْ سَهْواً تَمامُ وَاُستَدْرِكِ القَبْلى مَعَ قُرْبِ السَّلاَمْ وَاُسْتَدْرِكِ الْبَعْدِى وَلَوْ مِنْ بَعْدِ عَامْ

стр. 334

عَنْ مُقْتَدٍ يَحْمِلُ هذَيْن الامَامْ ... وبطلت بعمد نفخ أو كلام ذكر في هذا الفصل بعض مسائل السهو فأخبر ﵀ أن من سها في صلاته بنقص سنة واحدة مؤكدة كما إذا أسر في حمل الجهر في الفريضة أو بنقص سنن متعددة كترك السورة التي مع أم القرآن في الفريضة أيضا لأن فيء تركها ثلاث سنن قراءتها وصفة قراءتها من سر أو جهر والقيام إليها فإنه يسن في حقه أي يطلب على جهة السنية أن يسجد سجدتين قبل للسلام يريد بعد فراغ تشهده ثم يعيد التشهد على المشهور ثم يسلم وقيل ولايعيده وأن من سها بزيادة كمن جهر في محل السر في الفريضة أيضا فإنه يسن في حقه أن يسجد أيضا سجدتين بعد السلام يريد يحرم لهما ويهوى بتكبيرة الإحرام للسجود ويتشهد ويسلم جهرا وأن من سها بزيادة مع نقصان كأن ترك السورة من الفريضة ويقوم للخامسة فإنه يغلب النقصان ويسجد قبل السلام وأن من ترتب عليه سجود قبلى فنسيه حتى سلم فتذكره بقرب السلام فإنه يسجد حينئذ ومفهومه أنه إن طال لا يستدركه ويفوت وهو كذلك ثم إن كان قد ترتب عن ترك ثلاث سنن بطلت الصلاة على المشهور وإن ترتب عن أقل من ذلك فلا سجود وصلاته صحيحة وأن من ترتب عليه سجود بعدى فإنه يسجده متى ذكره ولو ذكره بعد سنة أو أقل أو أكثر وأن الإمام يحمل عن المقتدى به سهو الزيادة والنقصان فإن سها المأموم دون إمامه فلا سجود عليه فقوله لنقص يتعلق بيسن أو سنن عطف على سنة وسهو احال من نقص وسجدتان نائب يسن وقيل السلام يتعلق بمحذوف صفة لسجدتان أي يسن سجدتان كاثنتان قبل السلام لنقص سنة أو سنن حال كون النقص سهوا وقوله إن أكدت الظاهر من جهة المعنى أنه شرط في ترتب السجود لترك سنة واحدة أما ترتب لنقص سنن أو لنقص سنة مع زيادة فلا يشترط تأكدها والله أعلم وحذف مفعول يزد ليشمل المزيد من القول والفعل والتشبيه في قوله كذا راجع إلى الحكم وهو السنية وإلى عدد السجدات كتب عليه الناظم بخطه أما حكم سجود سهو النقصان أو الزيادة أو هما معا فالمشهور أنه سنة كما قال وحكى ابن عرفة وابن الحاجب قولا بوجوبه ففي كل من سجود القبلى والبعدى قولان بالسنية والوجوب وأما محله فقال ابن الحاجب ففي الزيادة بعد السلام وفي النقصان وحده أو معهما قبله وروى التخيير يعنى إن شاء سجد قبل أو بعد كان السبب زيادة أو نقصانا أو هما معا وهذا القول حكاه اللخمى وأما السنن المؤكدة فقال في التوضيح ناقلا عن المقدمات وإنما يسجد

стр. 335

للمؤكد منها وهي ثمان قراءة ماسوى أم القرآن والجهر والإسرار والتكبير سوى تكبيرة الإحرام والتحميد والتشهد الأول والجلوس له والتشهد الأخير وأما ماسواها فلا حكم لتركها ولافرق بينها وبين الاستحبابات إلا في تأكيد فضائلها اهـ وقد تقدم للناظم التنبيه على تأكد هذه الثمان في عدد سنن الصلاة وإلى هذه الثمان الإشارة بقول بعضهم تقريبا للحفظ سينان شينان كذا جيمان تاءان عدد السنن الثمان فالسينان السورة والسر لأن السين أول حرف فيهما والشينان التشهد الأول والأخر رمز لهما بأول حرف من أصول الكلمة إذ لو اعتير الزائد لا التبس بالتحميد والتكبير المشار لهما بالتاءين ولم يعكس ذلك لاتخاذ أول الأصول في الأولين وتعدده في الآخرين والجيمان الجهر والجلوس للتشهد وأما استدراك السجود القبلى أو البعدى فقال ابن عرفة إن سها عن سجود قبلى سجد بالقرب فإن طال فقال ابن رشد لاتبطل إلا إن كان عن ثلاث سنن وفي المدونة قال مالك من نسي سجود السهو بعد السلام فليسجد متى ماذكره ولو بعد شهر ولو انتقض وضوءه توضأ وقضاهما وأما حمل الإمام سهو المأموم ففي الرسالة وكل سهو سهاه المأموم فالإمام يحمله عنه إلا ركعة أو سجدة أو تكبيرة الإحرام او السلام أو اعتقد نية الفريضة وروى الدارقطني أن النبي «ليس على من خلف الإمام سهو فإن سها الإمام فعليه وعلى من خلفه» وفهم من قوله سهوا بالنسبة للزيادة والنقصان أن من نقص سنة عمدا أو زاد لاسجود عليه وهو كذلك أما ترك السنن عمدا فحكى ابن الحاجب فيه ثلاثة أقوال الصحة ولاسجود فيه وهو لمالك وابن القاسم لأن السجود أتى في السهو الثاني تبطل قاله ابن كنانة الثالث تصح ويسجد قاله أشهب وسيأتي الكلام على الزيادة عمدا أو سهوا وأنواعها في المبطلات إن شاء الله (تنبيه) ماتقدم في حل كلام الناظم من التمثيل لموجب السجور بترك السر أو الجهر في محله أو السورة إنما ذلك وفي الفرائض أما من ترك ذلك في النافلة فلا سجود عليه وكذا يخالف سهو الفريضة سهو النافلة وفيمن لثالثة ففي الفريضة لايرجع في النافلة مالم يعقد الركعة الثالثة وإذا رجع الفريضة أو النافلة فإنه يسجد بعد السلام لزيادة القيام نص عليه في المدونة فالمخالفة للفرض هنا إنما هي باعتبار الأمر بالرجوع فقط وكذا من ترك ركنا وطال فيعيد الفريضة لبطلانها دون النافلة إذ يجب عليه اعادتها إلا أن يتعمد

стр. 336

ابطالها وهذا معنى قولهم السهو في النافلة كالسهو في الفريضة إلا في خمس مسائل السر والجهر والسورة والقيام للثالثة وترك الركن مع الطول ولبعضهم في ذلك وسهو بنفل مثل سهو بفريضه. سوى خمسة سر وجهر وسورة. وعقد ركوع جا بثالثة ومن. عن الركن قد يسهو وطال تثبت (فرع) من ترتب عليه سجود سهو فنسيه سجده في أي موضع ذكره إلا أن يترتب عليه من صلاة الجمعة فلا يسجده إلا في الجامع فإن سجده في غيره لم يجزه ولايشترط عين الجامع الذي صلى بل يطلب أن يوقعه في جامع تصح فيه الجمعة وهذا ظاهر في السجود البعدي وأما القبلي فإنما يتصور ذلك على قول ابن القاسم أن الطول معتبر بالعرف فعلى قوله إذا نسي الامام أو المسبوق الذي سها بعد مفارقة الامام أن يسجد قبل السلام فسلم وخرج من المسجد ثم تذكر بالقرب فيرجع ويسجده في الجامع وتسمح صلاته ولايتصور ذلك على قول أشهب أن الطول معتبر بالخروج من المسجد فعلى قوله إذا لم يتذكر حتى خرج من المسجد فات السجود ويبقى النظر في الصلاة فإن ترتب السجود على ترك ثلاث سنن بطلت وإن ترتب على أقل لم تبطل وفات السجود (فرع) من ترتب عليه سجود سهو سجده في أي وقت ذكره من ليل أو نهار قال ابن ناجى وذكر عبد الحق عن بعض شيوخه فرقا فقال إن ترتب من فرض ففي كل وقت ومن نافلة ففي غير وقت النهي عنها وهل هو تفسير أو خلاف قولان وهذا أيضا ظاهر في السجود البعدى والقبلى إذا ذكرت بقرب الصلاة وأما إن طال فلا سجود عليه على تفصيل في صحة الصلاة وبطلانها كما تقدم ويأتي (فرع) من المدونة قال من ذكر سجودا بعديا من صلاة مضت وهو فريضة أو نافلة لم تفسد واحدة منها قال ابن القاسم فإذا فرغ مما هو فيه سيجدهما ابن يونس وكذلك إن كانتا قبل السلام وهما لاتفسد الصلاة بتركهما فهما كالتي بعد السلام اهـ وأما ماتفسد بتركهما فإن طال مابين سلامه من الأولى واحرامه بالثانية بطلت الأولى وصار ذاكر الصلاة في صلاة وإن أحرم بالثانية بقرب سلامه من الأولى فيتصور في ذلك أربعة أوجه لأن السجود إما من فريضة أو نافلة وفي كل منهما اما أن يذكره في فريضة أو نافلة فإن كان السجود من فريضة فإن أطال القراءة في هذه الثانية أو ركع يريد انحنى ولو لم يرفع رأسه بطلت الأول ثم إن كانت هذه التي ذكر فيها نافلة أتمها وإن كانت فريضة قطعها إن لم يعقد ركعة فإن عقدها استحب له تشفيعها وإنما يقطع لوجوب ترتيب يسير الفوائت مع الحاضرة فإن كان مأموما تمادى كما مر فيمن ذكر صلاة في صلاة وإن لم يطل القراءة ولم يركع الغى مافعل في الثانية وسجد لاصلاح الأولى كانت الثانية فرضا

стр. 337

أو نقلا ورجع بغير سلام كان وحده أو إماما أو مأموما وإن ذكر السجود من نقل فتذكره في فرض تمادى ولاشيء عليه وإن كان من نفل وتذكره في نافلة فإن أطال القراءة أو ركع في الثانية تمادى ولاقضاء عليه للاولى وإن لم يطل فقيل يتمادى أيضاً وقال في المدونة يرجع إلى الأولى مالم يركع يعني أو يطول القراءة كما في الفرض ثم يبتدىء التي كان فيها إن شاء وسيأتي بيان السجود القبلى الذي تبطل الصلاة بتركه مع الطول عند قول الناظم وفوت قبلي ثلاث سنن وهذا التفصيل كله يجرى فيمن ذكر بعض صلاة في صلاة (فرع) من ترتب عليه سجود قبلي فاخره حتى سلم فلا شيء عليه وكذا لو قدم البعدى فسجده قبل السلام فلا يعيده بعده ولاشيء عليه ناسيا كان أو متعمداً مراعاة للخلاف (فرع) قال في التلفين للسهو سجدتان كثر أو قل كان عن نقص أو زيادة أو كليهما (فرع) إذا أطال الجلوس أو التشهد أو القيام فقال ابن القاسم ذلك مغتفر وقال سحنون عليه السجود وفرق أشهب فقال إن أطال في محل يشرع فيه الطول كالقيام والجلوس فلا سجود عليه وان أطال في محل لم يشرع فيه الطول كالقيام من الركوع أو الجلوس بين السجدتين سجد قال في البيان وهو أصح الأقوال (فصل) أذكر فيه بعض مالا سجود فيه ممايتوهم فيه السجود وبعض مالا تبطل الصلاة به مما يتوهم بطلانها به أما اتفاقا أو على المشهور فمن ذلك قول الشهاب القرافي القاعدة أن من شك هل سها أو لم يسه فلا سجود عليه قال فانظر ماالفرق بين هذه القاعدة وبين من شك هل صلى ثلاثا أو أربعاً فإنه يبنى على ثلاث ويسجد بعد وقول الرسالة ومن لم يدر سلم أو لم يسلم سلم ولاسجود عليه وقول المدونة لو شك في سجدتى السهو أو في احداهما سجد ماشك فيه ولاسجود عليه في كل سهو سها فيهما وقول الامام مالك لو قرأ في الركعتين الأخيرتين بأم القرآن وسورة في كل ركعة سهوا فلا سجود عليه ابن يونس كما لو قرأ بسورتين أو بثلاث في كل ركعة مع أم القرآن في الأوليين ورواية ابن القاسم ان بدأ بسورة وختم بأخرى فلابأس وقول التلقين الفريضة لايجزىء عنها إلا الإيمان بها وفي المدونة قال مالك من سها فأسر فيما يجهر فيه سجد قبل السلام وإن جهر فيما يسر فيه سجد بعد السلام وإن كان شيئا خفيفاً من اسرار أو اجهار كاعلانه بآية أو نحوها في الاسرار فلا سجود عليه

стр. 338

وروى ابن القاسم خفيف الجهر يسر فيه عفو ابن عرفة ظاهرة قدر أو صفة ومن نسي فأسر الفاتحة في الصبح مثلا ثم تذكر فأعادها جهراً سجد على المشهور قاله مالك في العتبية وروى أشهب لاسجود عليه وكذا العكس على ظاهر كلام الشيخ خليلا كأن يجهر بالفاتحة في الظهر مثلا ثم يعيدها سرا وقال شارحه المواق ولم أجدها منصوصه وإن قرأ الفاتحة على وجهها ثم سها في السورة فتذكر قبل أن ينحنى فأعادها على صفتها المطلوبة فلا سجود عليه وأحرى في السجود إذا خالف في قراءة الفاتحة والسورة معاً ثم أعادهما وسمع أشهب لاسجود عليه وفي المدونة لاسجود على من قرأ السورة قبل الفاتحة ثم تذكر وأعاد فقرأ الفاتحة وأعاد السورة ولاعلى من قرأ السورة في الركعتين الأخيرتين وفي سماع في الذي شك في قراءة أم القرآن بعد أن قرأ السورة فرجع فقرأ أم القرآن والسورة أنه لاسجود عليه في ذلك كله وكذا لاشيء على إمام أدار المؤتم من خلفه لما وقف على يساره إلى يمينه عياض المشهور أن يسير الفعل من جنسها عفوا كالإشارة بالحاجة واصلاح الثوب وحك الجسد وشبهه وكذا لاشيء عليه في إصلاح سترة سقطت ولافي مشى الصف والصفين لسترة أو فرجة أو لدفع مار بين أو للذهاب دابته سواء ذهبت أمامه أو يمينه أو عن يساره فإن بعدت قطع وطلبها ولا على مؤتم فتح على أمامه إن وقف فى فرض أو نفل وروى ابن حبيب لايفتح عليه إلا أن ينتظر الفتح أو يخلط آية رحمة بآية عذاب أو غير بكفر وإن لم يفتح عليه حذف تلك الآية وإن تعذر ركع ولاينظر مصحفا بين يديه وكذا لاشىء على من سد فاه في الصلاة لتثاؤب ويقطع القراءة حينئذ ولا على من بصق فى صلاته لحاجة أو نفخ نفخا يسيرا إن لم يصنعه عبثا إذ لم يسلم منه البصاق المازري فتنحنح لضرورة الطبع وأنين الوجع عفو وسمع ابن القاسم التنحنح للافهام منكر لاخير فيه ابن رشد كتنحنح الجاهل للإمام يخطىء في قراءته ابن يونس وعن مالك أنه كالكلام وعنه لاشيء فيه اللخمى واختلف فيمن تنحنح مختارا أو نفخ أو جاوب انسانا بالتنحنح أو بآية من القرآن أو فتح على من ليس معه في صلاته هل ذلك كالكلام أو لاشيء فيه والقول بأن الصلاة صحيحة إذا تنحنح أو نفخ أحسن ومن نظم الشيخ أبى الحسن على بن عطية الونشريسى ﵀ آمين النفخ يلحق بالكلام وبعضهم. زاد التنحنح والتأوه والأنين. وتأوخاً أو رفع صوت بالبكاء. وأشارة من أبكم لايستبين

стр. 339

ومن المدونة قال مالك لابأس بالتسبيح في الصلاة للرجال والنساء وضعف التصفيق لقوله مننابه شىء فى صلاته فليسبح ابن القاسم ومن استأذن رجلا في بيته وهو يصلى فيسبح به يريد أن يعلمه أنه في صلاة فلا بأس به ومن المدونة لايحمد المصلى إن عطش فإن فعل ففي نفسه وتركه خير له وسمع موسى لايعجبنى قوله لخبر سمعه الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات أو على كل حال أو استرجاعه وقال مالك من قال لسماع قراءة إمامه الاخلاص الله كذلك لم يعد ومن المدونة إن ابتلع حبة بين أسنانه وأنصت لمخبر يسيرا أو روح رجليه أو التفت غير مستدير فلا شيء عليه وروى ابن القاسم إن أرادته حية وهو يصلى قتلها ابن رشد وتمادى مالم يطل ومن المدونة لم يكره مالك السلام على المصلى لأنه قال من سلم عليه وهو يصلى فريضة أو نافلة فليرد بيده أو رأسه مشيرا سند اتفق الناس أن البكاء بالصوت مبطل إن كان من مصيبة أو رجع أو كان من الخشوع فلا شيء عليه ومن المدونة قال مالك لاشيء على المصلي إن تبسم ابن القاسم ساهيا كان أو عامدا الباجى لاخلاف أن الالتفات الخفيف لايبطل الصلاة ويكره لغير سبب والفروع كثيرة وتتبعها يخرج عن المقصود وَبَطَلَتْ بِعَمْدِ نَفْخٍ أَوْ كَلاَمْ لِغَيْرِ إصْلاَح وَبِالْمُشْغِلِ عن فَرْضٍ وقْتِ أعِد إذَا يُسَنّ وحَدثٍ وسَهْوِ زَيْدِ المِثْل قَهْقَهةٍ وَعَمدْ شُرْبٍ أَكْلِ وَسَجْدَةٍ في وَذِكْرٍ فَرْضِ أَقَلَّ مِنْ ستٍ كَذِكْر الْبَعْضِ وَفَوْتِ قَبْلِىّ ثَلاَثَ سُنَنِ بِفَضْلِ مَسْجَدٍ كَطُولِ الزَّمَنِ أخبر ﵀ أن الصلاة تبطل بأشياء منها تعمد النفخ أوتعمد الكلام لغير إصلاح الصلاة الرسالة والنفخ في الصلاة كالكلام والعامد لذلك مفسد لصلاته ابن القاسم وإن كان ساهياً سجد لسهوه ابن شاس من أكره على الكلام فتكلم كرهاً فإن لأنه تبطل المازري إذا تكلم عمداً لإنقاذ أعمى من الوقوع في مهلكة بطلت صلاته وإن كان الكلام واجباً وقال اللخمي إن كان هذا المصلي في خناق من الوقت لم يبطل كلامه الصلاة قياساً على المسايفة في الحرب وفهم من قوله لغير إصلاح أن تعمد الكلام لإصلاحها لايبطلها وسيأتي لذلك مزيد بيان إن شاء الله

стр. 340

فقوله أو كلام عطف على نفخ مدخول لعمد ومنها مايشغل المصلي عن فرض من فرائض الصلاة أما مايشغله عن سننها فإنه لايبطلها إلا أنه يعيدها في الوقت ابن بشير إن شغله عن الفرائض أعاد أبداً وعن السنن ففي الوقت ويجري على تارك السنن متعمدا أو عن الفضائل لاشيء عليه ابن عبد السلام وهذا كلام لابأس به فقه المسألة وإياه اعتمد الناظم مشيرا إليه بقوله وبالمشغل وبالبيت وهو معطوف على يعمد المدونة ومن أصابه حقن أو قرقرة فإن كان ذلك حقيقياً فليصل وإن كان ممن يشغله أو يعجله في صلاته فلا يصلي حتى يقضي حاجته فإن صلى بذلك أحببت له الإعادة أبدا وقال الباجى عن بعض الأصحاب ماخف صلى به وإن ضم بين وركية قطع فإن تمادى أعاد في الوقت وإن شغله وأعجله فأبدا ومنها طرو الحديث فيها التلقين على أي وجه كان من سهو وعمد وغلبة وذلك اهـ لما مر أن طهارة الحديث شرط ابتداء ودواما فقوله وحدث عطف على بالمشغل أو على بعمد على القولين تكرر المعاطيف هل كل واحد معطوف على ماقبله ممايليه أو كلها على الأول ومنها أن يزيد في الصلاة مثلها سهوا كأنه يصلي الرباعية ثمانيا أو الثنائية أربعا ابن الحاجب وكثير الفعل من جنس الصلاة سهوا غير منجبر وقيل أي في جبره في السجود وعدم جبره تبطل الصلاة قولان ثم قال والكثير أربع ركعات وقيل ركعتان والثنائية مثلها أي تبطل بزيادة ركعة فتلحق المغرب بالرباعية أي فلا تبطل على المشهور إلا بزيادة أربع وقيل بالثنائية فتبطل بزيادة ركعتين وتقدم أن الوتر لايبطل إذا شفعه وقوله وسهو عطف يحدث أو على بعمد وفهم من كلامه أن السهو بزيادة أقل من مثل الصلاة غير مبطل وهو كذلك على المشهور لكنه يسجد بعد السلام وأن الزيادة إن كانت عمداً مبطلة كانت مثلا أو أقله وهو كذلك كما يأتي قريباً ومنها القهقهة قال في المدونة قال مالك أن قهقهة المصلي قطع وابتدأ الصلاة وإن كان مأموما تمادى مع الإمام فإذا فرغ الإمام أعاد الصلاة وظاهره كانت القهقهة عمدا أو نسيانا أو غلبة التوضيح وهكذا وروى ابن القاسم عن مالك نقله التونسى وكذا قال صاحب البيان إنه لايعذر فيه بالغلبة ولا بالنسيان عند ابن القاسم خلافا لسنون وفي قوله إن الضحك نسيانا بمنزلة الكلام نسيانا ولابن المواز أيضا إذا صح نسيانه مثل ان ينسى أنه في صلاة اهـ وإلى هذا الخلاف أشار ابن الحاجب بقوله والقهقهة تبطل مطلقا وقيل عمداً اهـ فقول الناظعلى عمد أيضا مدخول للباء أي وبطلت بقهقهة كيف كانت كما مر ومنها تعمد الأكل والشرب قال الإمام التتائي ناقلا عن الذخيرة لإخالته الإعراض أى لشبهة الإعراض عن الصلاة والانصراف عنها التوضيح يقال أخاله يخيله إخاله إذا أشبه غيره اهـ

стр. 341

وإذا بطلت بتعمد أحدهما فأحرى أن تبطل بتعمدهما وهو كذلك وهذا التقدير مبني على أن العاطف لأكل على شرب المقدر هو أو وحذف أو العاطفية قليل كما مر عند قوله في البراهين لو لم يك تقدم وصفه لزم البيت وأما على أنه الواو فلا يكون كلام الناظم صريحا في أن تعمد أحدهما فقط مبطل ومفهوم قوله عمد أن الأكل أو الشرب إن كان سهوا أي وقع واحد منها فقط لاتبطل به الصلاة بل ينجبر ذلك بالسجود وهو كذلك ابن الحاجب وفيها إذا أكل أو شرب في الصلاة أجزأ السهو سجود السهو اهـ. ومنها تعمد زيادة سجدة ونحوها وأحرى في البطلان زيادة ركعة ونحوها عمدا ابن عرفة يسير فعل من نوعها ولو سجدة مبطل وسهوه منجبر فقوله سجد عطف على شرب مدخول لعمد ومفهومه أن زيادة السجدة ونحوها إن سهوا لاتبطل وهو كذلك مالم يزد في الصلاة مثلها كما مر قريبا ومنها تعمد القىء قال في المدونة قال مالك من تقيأ عامدا ابتدأ أو لا يبنى إلا في الرعاف ابن رشد المشهور أن من زرعه قيء أو قلس فلم يرده فلا شيء عليه في صلاته ولا في صيامه وإن رده معتمدا وهو قادر على طرحه فلا ينبغى أن يختلف في فساد صومه وصلاته وإن رده ناسيا أو مغلوبا فقولان عن ابن القاسم اهـ وقوله وقىء عطف على سجدة ومنها أن يذكر في صلاته فوائت من الفرائض خمساً فاقل فقوله وذكر عطف على بعمد الرسالة ومن ذكر صلاة في صلاة فسدت هذه عليه وإن كان مع إمام تمادى وأعاد والبطلان في هذه واللتين بعدها إنما هو ظاهر بالنسبة للإمام الفذ دون المأموم كما تقدم الكلام على ذلك في قضاء الفوائت ومنها أن يذكر في الصلاة بعد صلاة قبلها كأن يكون في العصر فيذكر ركعة أو سجدة من الظهر يريد وقد طال مابين الصلاة المتروك منها وهذا بالخروج من المسجد أو طول الزمان ولو لم يخرج منه كما نبه عليه بقوله مسجد الخ إذ هو راجع لهذه والتي بعدها فتبطل المتروك منها لعدم إصلاحها بالقرب وتبطل هذه التي هو فيها أيضا وهو مراده هنا لأن أمره آل إلى أن ذكر صلاة في صلاة وكذلك لو ذكر البعض في غير صلاة وقد يريد أيضا وقد طال مابين الصلاة التي تذكر سجودها وهذه فتبطلان أيضا الأولى لعدم سجوده لما ترك منها بالقرب والثانية التي تذكر السجود فيها لأنه صار ذاكر الصلاة في صلاة وهي مراد الناظم هنا وكذا ان ذكر ذلك في غير صلاة وقد طال مابين ذكره والصلاة التي ترك منها السجود المذكور فتبطل أيضا والحاصل أن هاتين المسألتين آيلتان إلى التي قبلهما وهي من ذكر صلاة في صلاة ولكن كلام الناظم هنا إنما انصب لبطلان الصلاة الثانية التي تذكر فيها بعض ماقبلها أو السجود المذكور وأما بطلان الأولى المتروك منها لعدم اصلاحها بالقرب فيأتي من قول الناظم قريبا والطول الفساد ملزم ابن عرفة ذكر مايبطل تركه في صلاة افتتحها بعد طول كذا فيها

стр. 342

وقول الناظم بفصل يتنازع فيه ذكر وفوت وباؤه للمصاحبة على حد أهبط بسلام أي معه ولو عبر بذلك أيضا مكان فوت لكان أظهر والله أعلم وكون الخروج من المسجد طولا هو قول أشهب وكون الطول معتبرا بطول الزمن هو قول ابن القاسم وفهم من كلامه أن ذكر بعض صلاة أو السجود القبلي المترتب على ثلاثة سنن ولم يطل مابين الصلاة المتروك منها ووقت ذكره لذلك لم يكن الحكم كذلك فإن كان لم يتلبس بصلاة أخرى أتى بالبعض المتروك أو بالسجود وصحت صلاته وإن تلبس بغيرها فإما أن تكون الأولى المتروك بعضها أو سجودها فريضة أو نافلة وفي كل منهما إما أن تكون التي تلبس بها فريضة أو نافلة فهي على أربعة أوجه وقد تقدمت في شرح الأبيات قبل هذه وكذلك تبطل على قول كما تقدم في صلاة المأموم الذي وجد الإمام راكعا فكبر للركوع ولم ينوها تكبيرة الاحرام ناسيا لها وتمادى مع الإمام ويعيد وهذه إحدى مساجين الإمام الثلاث كما تقدم وتبطل أيضا بالسجود قبل السلام لترك مستحب أو لترك تكبيرة واحدة على المشهور وتبطل أيضا إن ظن أنه أحدث أو رعف فانصرف ثم تبين أنه لم يصبه شيء فيستأنف ولايبني وكذلك تبطل على من سلم شاكا في تمام صلاته ثم أيقن بعد سلامه أنه كان أتمها وأحرى إذا أيقن أنه لم يتهما أو بقي على شكه وَاستَدْرَكَ الرُّكْنَ فإِنْ حَالَ الرُّكُوعْ فَأَلْغِ ذَاتَ السَّهْوِ والبِناَ يَطُوعْ كَفِعْلِ مَنْ سَلَّمَ لَكِنْ يُحْرِمُ لِلْباقِى والطُّولُ الْفَساد مُلْزمُ أخبر ﵀ أن من نسي ركنا من أركان الصلاة أي فرضا من فرائضها كالركوع والسجود ثم تذكر فإنه يستدركه حينئذ أي يأتي به فإن لم يتذكره حتى ركع أي عقد الركوع وذلك بأن ينحني لركوع الركعة التي تلي الركعة المتروك منها إن كان المتروك ركوعا أو برفع رأسه إن كان المتروك غيره كالسجود وحال الركوع بينه وبين تدارك ماترك فإنه يلغي الركعة صاحبة السهو أي التي سها عن بعضها ويبني على غيرها هذا إن كان السهو في غير الركعة الأخيرة وإلى ذلك أشار بالبيت الأول فإن كان السهو في الركعة الأخيرة فإنه يتدارك ماترك منها فإن لم يتذكره حتى سلم وحال السلام بينه وبين تدارك ماسهاعنه فإنه يلغي الركعة المتروك بعضها أيضاً ويبني على ماقبلها ولكن هذا الذي لم يتذكر حتى سلم لابد أن يحرم لما بقي له من صلاته وهو قضاء الركعة الفاسدة فإن سلم ولم يحرم إلا بعد طول بطلت صلاته وإلى ذلك أشار بالبيت الثاني فالمانع من فعل المتروك فقط الموجب للاتيان بركعة برمتها إن كان الترك من غير الأخيرة هو عقد

стр. 343

الركوع في التي تليها وإن كان من الأخير فهو السلام وحال فعل ماض من الحيلولة بمعنى منع وركوع فاعل حال ومثال ذلك كما قرأ في ركعة ثم سجد ونسي الركوع فإن تذكره وهو ساجد أو جالس بين السجدتين أو في التشهد فقال مالك يرجع قائما ثم يركع ويستحب له أن يقرأ قبل أن يركع وإن ذكره وهو قائم في الركعة التي بعد تلك ورفع وسجد وصارت هذه مكان التي ترك منها الركوع ولو تذكره وهو راكع في التي بعدها فقال الإمام أبو عبد الله المازري تنازع الأشياخ في ذلك فقال بعضهم يرفع رأسه بنية إصلاح الأول وقال بعضهم بل يتمادى على هذه الركعة وتبطل الأولى اهـ وهذا هو المشهور والله تعالى أعلم لقولهم كما يأتي وافق ابن القاسم أشهب على انعقاد الركعة بوضع اليدين في مسائل منها من نسي الركوع فلم يذكره إلا في ركوع التي تليها فهذا كالصريح في أنه يرفع للثانية وتبطل الأولى لأنه جعل الإنحناء مفوتا لاستدراك الركوع وإذا فات استدراكه بطلت ركعته وكذا لو قرأ وركع وسها عن الرفع من الركوع وتذكره جالساً أو ساجداً فقال أبو محمد يرجع الركوع محدود باثم يرفع ولو رجع معتدلا إلى القيام أبطل صلاته وظاهر كلام ابن حبيب أنه لايرجع محدودا بل قائما وانظر حكم مالو تذكر الرفع من الركوع وهو قائم وكذا أيضاً إذا قرأ وركع ورفع رأسه وشرع في القراءة للركعة الأخرى ناسيا للسجدتين ثم تذكر أو سجد واحدة ثم قام وتذكر يسجد مالم يرفع رأسه من الركوع التي تليها قال في المدونة قال مالك من صلى ركعة ونسي سجودها فذكر ذلك وهو في الثانية قبل أن يركع فليسجد سجدتين يريد أنه يخر لسجدتين فلا يجلس ثم يسجد قال ثم يقوم فيبتدىء القراءة للركعة ولو نسي سجدة من الأولى فذكرها قبل أن يركع للثانية أو بعد أن ركع ولم يرفع رأسه منها فليرجع ويسجد السجدة التي بقيت عليه يريد أنه يجلس ثم يسجد لأن عليه أن يفصل بين السجدتين بجلوس بخلاف الذي نسي السجدتين قال فإذا سجد قام فابتدأ قراءة الركعة الثانية فإن ذكر في الوجهين بعد مارفع رأسه من الركعة تمادى وكانت أول صلاته والغى الركعة الأولى وسجد في ذلك كله بعد السلام اهـ فألغيت لاستدراك السجود وهو رفع الرأس لا الإنحناء كما في الركوع ومراده في المدونة بالوجهين ترك سجدة واحدة أو سجدتين والله أعلم وماذكره الناظم من تدارك الركن مخصوص بغير النية وتكبيرة الإحرام فلا يتداركان لأنهما إذا اختلا أو اختل أحدهما لم يحصل الدخول في الصلاة وقد تقدم أنه إنما يتدارك الركن مالم يفت تداركه فإن فات تداركه فسدت تلك الركعة المتروك ركوعها مثلا أو

стр. 344

سجودها فتلغى كأنها لم توجد ويأتي بأخرى مكانها ويبني على ماصح له من صلاته وتتحول ركعاته فيصير ثانيته أولى وثالثته ثانية وهكذا وقد تقدم أيضا أن الفوات إما بعد الركعة التى تلي تلك الركعة إن كان الترك من غير الأخيرة وإما بالسلام إن كان المتروك من الأخيرة وأنه إن كان الترك من غير الأخيرة ولم يتذكر حتى عقد الركعة التي بعد تلك الركعة فسدت الركعة المتروك منها ويأتي بأخرى مكانها فإن كانت الفاسدة هي الأولى صارت هذه أولاه وإن كانت ثانيته صارت هذه ثانيته وهكذا وإن كان الترك من الأخيرة أو من غيرها ولم يتذكر في الوجهين حتى سلم فإنه يحرم ثم يأتي بركعة مكان الفاسدة وتكون هذه الركعة المأتي بها رابعة له فإن كانت الفاسدة الرابعة فلا إشكال وإن كانت الفاسدة هي الأولى صارت الثانية أولى والثالثة ثانية والرابعة ثالثة وهذه التي أتى بها رابعة وإن كانت الفاسدة هي الثانية صارت الثالثة ثانية وهي رابعة وإن كانت الفاسدة هي الثالثة صارت الرابعة ثالثة وهذه رابعة وهذا كله إن تذكر بقرب السلام ولم يخرج من المسجد أما إن لم يتذكر بالقرب بل بعد طول بطلت صلاته ولو لم يخرج من المسجد على قول ابن القاسم وقال أشهب إن خرج من المسجد فصلاته باطلة وظاهره ولو مع القرب وإلى هذا كله أشار بقوله فإن حال الركوع إلى آخر البيتين وإلى هذا أشار أيضا في المدونة آخر النص المنقول عنها آنفا بقوله فإن ذكر في الوجهين بعد مارفع رأسه من الركعة تمادى وكانت أول صلاته وألغى الركعة الأولى وسجد فى ذلك كله بعد السلام قال مالك وعقد الركعة رفع الرأس منها وقال الإمام أبو عبد الله المازرى إذا ذكر سجدة من الركعة الرابعة بعد أن تشهد قبل أن يسلم فإنه يسجد إذا لم يحل بينه وبين ذلك حائل ويعيد تشهده لوقوعه في غير موضعه وإن لم يذكر حتى سلم فالمذهب في قولين قيل أن الحكم كذلك والسلام لايحول بينه وبين الإصلاح وقيل قد حال السلام بينه وبين الإصلاح فيقضي الركعة بحملتها وعزا ابن عرفة هذا القول لابن القاسم وسحنون والمغيرة وعزا القولى الأول لسماع ابن القاسم اهـ. والقول الثاني هو المشهور وعليه اعتمد الناظم (تنبيهات) الأول ماتقدم من أن من لم يذكر حتى سلم فإنه يحرم هو المشهور ولو تذكر بالقرب جد وقيل لايحتاج إلى إحرام وقيل إن قرب لم يحرم وإن بعد أحرم التوضيح وهذا كله مقيد بما إذا لم يطل جداً وأما لو طال لم يصح له البناء على المشهور خلافا لما في المبسوط وعلى القول بأنه يحرم إذا تركه فقال ابن نافع تبطل صلاته وقال ابن أبى زيد وغيره من مشايخ عصره لاتبطل ثم إن تذكر وهو جالس فإنه يحرم كذلك ولايطلب منه القيام اتفاقا وأما إن تذكر بعد أن قام فهل يطلب بالجلوس لأنها الحالة التي فارق عليها

стр. 345

الصلاة أو يجوز أن يحرم وهو قائم ليكون إحرامه بالفور قولان لابن شبلون وقدماء أصحاب ومالك وعلى الثاني فهل يجلس بعد الإحرام أو لا قولان الثاني أخر الناظم الكلام على سجود السهو في هذه المسألة إلى أن جمعه مع سجود المسألة التي بعدها حيث قال وليسجدوا البعدى لكن قد يبين لأن بنوا في فعلهم والقول البيت وحصل السجود في مسألتنا هذه أن من ترك ركناً ثم تداركه وصحت ركعته سجد بعد السلام لتمحض الزيادة وهو ماعمل قبل كمال ركعته من التي بعدها وإن فاته تداركه وفسدت ركعته فإن كان الترك من الأولى فلم يتذكره حتى عقد الثانية لم يجلس عليها لأنها صارت أولاه بل يقوم للثانية ويجلس عليها ويكمل صلاته ويسجد بعد السلام أيضا لزيادة الركعة الملغاة وإن لم يتذكر حتى قام للثالثة صارت هي ثانيته فيقرأ فيها بالسورة مع الفاتحة ثم يجلس عليها ثم يكمل صلاته ويسجد بعد أيضا لزيادة الركعة الملغاة والجلوس الذي تبين أنه في غير محله وهذه الأوجه الثلاثة مع وجهين آخريين آتيين داخله في قوله بعد وليسجدوا البعدى وإن لم يتذكر حتى عقد الثالثة سواء كان الترك من الأولى ولا إشكال أو من الثانية لأنها تفسد بعقد الثالثة كملها ثم جلس عليها لأنها صارت ثانيته ثم كمل صلاته وسجد قبل السلام لاجتماع الزيادة وهي الركعة الفاسدة والجلوس الأول لأنه لما تبين له فساد إحدى الأوليين صار جلوسه الأول على واحدة والنقصان وهو ترك السجدة من الثانية لاعتقاده أنها ثالثته وإن لم يذكر حتى قام للرابعة أو حتى عقدها كملها وصارت ثالثته ثم أتى برابعة وسجد قبل السلام أيضا لاجتماع الزيادة كما تقدم النقصان وهو ترك السورة كما مر والجلوس الوسط إذالفرض أنه لم يتذكر حتى قام للرابعة وقد صارت ثالثته فإن لم يتذكر حتى سلم والمسألة بحالها من كون الترك من الأولى أو من الثانية أتى برابعة وسجد قبل أيضا لاجتماع الزيادة كما تقدم وتزيد هذه الصورة بزيادة السلام والنقصان كما مر بيانه والسجود في هذه الأوجه كلها قبل السلام لاجتماع الزيادة والنقصان وهي داخلة في قوله لكن قد يبين لأن بنوا البيت أي لكن قد يظهر النقص يريد مع الزيادة وسكت عنها لظهورها والنقص هو فوت السورة التي مع الفاتحة فقط كما في السورة الأولى من سور السجود القبلى يريد أو مع الجلوس كما في السورة الثانية منها وظهور النفس لأجل أنه يبني على ماصح له من الركعات في الأقوال والأفعال فتتحول ركعاته ويصير الجلوس في غير محله وتخلو السورة مما حقه أن تكون فيه وتجتمع الزيادة والنقصان كمامر بيانه فإذا كان كذلك فليسجد السجود القبلي ولو كان حكما كالمشهور في المسبوق من كونه يبني في الأفعال ويقضي في الأقوال لم يحصل له نقص السورة بأن ترك الجلوس فقط فتعليل النص المستفاد من قوله لأن بنوا إنما يظهر في نقص خاص وهو نقص السورة كما ذكر لا في غيره والله تعالى أعلم وإن ترك من الثالثة ولم يتذكر حتى عقد الرابعة

стр. 346

صارت ثالثة وأتى برابعة وسجد بعد السلام لتمحض زيادة الركعة الفاسدة وكذا إن لم يتذكر حتى سلم أتى برابعة وسجد بعد أيضا وكذلك إن كان الترك من الرابعة ولم يتذكر حتى سلم فإنه يأتى برابعة ويسجد بعد كما ذكر وهذان الوجهان هما الموعود بهما أولا والحاصل أن من بطلت له ركعة فان كانت الثالثة أو الرابعة فالسجود بعدي وأن كانت الأولى وتذكر قبل عقد الثالثة فكذلك أيضا وإن لم يتذكر حتى عقد الثالثة فالسجود قبلي كان الترك من الأولى أو من الثانية وهذه المسألة مما يلقى في المعاياة فقال من بطلت له ركعة وأتى بأخرى مكانها هل يسجد قبل السلام أو بعده فمن أجاب بقبل يقال له أخطأت ومن أجاب ببعد فكذلك والجواب التفصيل كما تقدم على أنه لا غرابة في مسألة لايصح جوابها مجملا إذ نظائر ذلك لاتحصى كثرة وهذا كله في غير الموسوس أما هو فلا سجود عليه أصلا كما يأتي في شرح الأبيات الثلاثة. الثالث ماتقدم لنا في تقرير هذه المسألة من تحول الركعات إنما هو بالنسبة للإمام والفذ وأما بالنسبة إلى المأموم إذا فسدت له ركعة بترك ركوع أو سجود بنعاس أو زحام أو غفلة ونحو ذلك وفات تداركه فإن ركعاته لاتتحول بل يأتي في قضاء الركعة الفاسدة بركعة على هيئتها مع كونها بالسورة أو بغيرها فمن المدونة قال ابن القاسم الذي أرى وآخذ به فيمن نعس خلف الإمام في الركعة الأولى أن لايعتد بها ولا يتبع الإمام فيها وإن أدركه قبل أن يرفع رأسه من سجودها ولكن يسجد مع الإمام ثم يقتضيها بعد سلام الإمام وإن نعس بعد عقد الأولى في ثانية أو ثالثة أو رابعة تبع الإمام لم يرفع رأسه من سجودها المازري لأن من عقد الركعة جعل بها مدركا للصلاة ومن أدرك الصلاة قضى مافاته مع الإمام وهو في الصلاة لكن بشرط أن لايفوته أن يفعل الإمام ماهو أوكد من تشاغله بالقضاء والمشهور أن الذي هو آكد سجود الركعة التي غاب على ظنه إدراكها وهل تعتبر السجدتان جميعا أو الأولى منهما المشهور اعتبار السجدتين جميعا لأن بهما تفرغ الركعة فيتبع الإمام مالم يرفع رأسه من السجدة الثانية يريد فإن رفع منها فاتته الركعة ثم يقضي بعد سلام الإمام ركعة مكانها على صفتها قال ومثل النعاس الغفلة وكذا المزاحمة خلافا لابن القاسم في المزاحمة فلا يباح معها عنده قضاء مافات من الركوع بل يلغى تلك الركعة لأن الزحام فعل آدمى يمكن الاحتراز منه فهو مقصر ابن يونس القياس أن ذلك سواء المازرى ولو كان هذا الركن المغلوب عليه سجودا فإنه يتبع الإمام مالم يعقد الركعة التي يليها قال ابن وهب عن ابن القاسم من سها عن سجدة من الركعة الأولى فذكرها وهو قائم مع الإمام في الثانية فليهو ساجدا ثم ينهض إلى الإمام ابن رشد وإن ذكرها والإمام راكع فإن علم أنه يدرك أن يسجد ويدرك الإمام راكعا جاز له أن يسجد ويتبع الإمام على المعلوم من مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك إن عقد الركعة رفع الرأس من الركوع ولو ظن أنه يدرك أن يسجد

стр. 347

ويدرك الإمام راكعا فسجد فرفع الإمام رأسه قبل أن يرفع هو رأسه من سجوده بطلت عليه الركعة الأولى والثانية وإن ذكرها بعد أن رفع الإمام رأسه أي في والثانية فليتبع الإمام فيما بقى فإذا سلم الامام فليقض ركعة بسجدتيها ويقرأ فيها بالحمد وسورة لأنها ركعة قضاء ويسجد لسهوه بعد السلام. الرابع مذهب ابن القاسم أن عقد الركعة برفع الرأس ومذهب أشهب أنه بالانحناء قالوا وقد وافق ابن القاسم شهب في انعقاد الركعة بوضع اليدين في مسائل منها من ترك السورة وفي معنى ذلك ترك الجهر أوالسر أو تنكيس السورة قبل الفاتحة لأن هذه الثلاثة أخف من السورة فهن أحرى أن يفتن بوضع اليدين على الركبتين ومنها من ذكر سجود السهو القبلى المرتب عن ثلاث سنن من فريضة فذكره في فريضة أو نافلة ومنها من ترك التكبير في صلاة العيد ومنها من نسي سجود التلاوة ومنها من نسي الركوع فلم يذكره ألا في ركوع التي تليها وهذه المسألة داخله في كلام الناظم ومنها من سلم من ركعتين ساهيا ودخل في نافلة فلم يذكرها ألا وهو راكع ومنها من أقيمت عليه المغرب وهو فيها قد أمكن يديه ركبتيه في ركوع الثالثة على قول ابن القاسم في المجموعة أحد قولى أشهب في العتبية أنه يرفع رأسه ويكملها ويسلم ويضع على أنفه ويخرج من المسجد وأما على المشهور من أنه إذا تمم ركعتين كمل وانصرف فلا يعد مع هذه النظائر (فرع) من المدونة قال ابن القاسم إن نسي سجدة من الأول والركوع من الثانية وسجد لها فليأت بسجدة يصلح بها الأولى ويبنى عليها ولايضيف من سجود الثانية لأن نيته في هذا السجود إنما كان لركعة ثانية فلا يجزئه لركعته الأولى ويسجد بعد السلام (فرع) قال الإمام أبو عبد الله المازرى إذا نسي أربع سجدات مع أربع ركعات فعندنا أنه يصلح الرابعة بالسجدة التي أدخل فيها ويبطل ماقبلها وأما إن نسي الثمان سجدات فإنه لم يحصل له سوى ركوع الرابعة فيبنى عليها على أصلنا حسبما ذكرناه (فرع) من نسي السلام ثم تذكره بعد طول لايمنع البناء أعاد التشهد ثم سلم وسواء فارق موضعه أم لا وهذا هو المشهور وقيل لايعيد التشهد أما إن تذكره بالقرب جدا فانه يسلم فقط ولا يعيد التشهد فإن انحرف عن القبلة استقبل وسلم ثم سجد بعد السلام سواء تذكر بالقرب جدا أو بعد طول لايمنع البناء والطول شرط فى إعادة التشهد كان معه موجب السجود وهو الانحراف عن القبلة أو والانحراف شرط في السجود البعدي كان معه موجب إعادة التشهد وهو الطول أم لا فالصور أربع يتشهد ويسجد إن انحرف مع طول لايتشهد ولايسجد إذا تذكر بالقرب جدا ولم ينحرف يتشهد ولا يسجد إن أطال ولم ينحرف يسجد ولايتشهد إن انحرف ولم يطل أما الطول الكثير الذي يمنع البناء فتبطل الصلاة معه رأسا والله أعلم وتؤخذ الصور

стр. 348

الأربعة من قول الشيخ خليل وأعاد تارك السلام التشهد وسجد ان انحرف عن القبلة [من شك في ركن على اليقين ... وليسجدوا البعدي لكن قد يبين لأن بنوا في فعلهم والقولي] ... نَقْصُ بِفَوْتِ سُورَةٍ فالقبلى كَذَاكِرِ الْوُسْطَى ولاَ يْدِى قَدْ رَفَع ... وَرُكباً لا قَبْلَ ذَلَكنْ رَجَعْ أخبر أن من شك في ركن من أركان الصلاة أي فرض من فرائضها هل أتى به أم لا فإنه يبنى على اليقين المحقق عنده يريد ويأتي بما شك فيه ويسجد بعد السلام فإذا شك هل صلى واحدة أو اثنتين بنى على واحدة لأنها المحققة ويأتيء بما شك هل أتى به أم لا هو الثانية ويكمل صلاته ويسجد بعد السلام وإذا شك هل صلى اثنتين أو ثلاثا بنى على اثنتين وإن شك صلى ثلاثا أو أربعا بنى على ثلاث وكذا إن كان في سجود مثلا هل ركع أم لا فانه يبنى على المحقق من الركعة وهو القيام ويفعل ماشك فيه وهو الركوع فيرجع له قائما ثم يركع وإن كان في قيام فشك هل سجد أم لا أو هل سجد واحدة أو اثنتين فيبني على المحقق من الركعة وهو الركوع في الصورة الأولى والسجدة الواحدة في الثانية ويفعل ماشك فيه ويسجد بعد السلام في جميع الصور لأن أمره دائر بين الزيادة وعدم النقص هذا هو المشهور وقال ابن لبابة يسجد قبل السلام لحديث أبى سعيد وهل غلبة الظن كالشك فيلغى ماغلب على ظنه أنه فعله ويبني على المحقق ويسجد بعد السلام أو كاليقين فيعتد بما غلب على ظنه فعله ولاسجود قولان ذكرهما اللخمى واعلم أن الركن في هذه المسألة شك المصلى هل أتى به أو لم يأت به وفي المسألة التى قبل هذه تحقق المصلى أنه تركه وماذكره الناظم من الحكم إنما هو في غير الموسوس أما الموسوس فإنه يبني على ماشك فيه وشكه كالعدم لكنه يسجد بعد السلام فإذا شك هل صلى ثلاثا أم أربعا بنى على الأربع وسجد بعد السلام قال في الرسالة ومن استنكحه الشك في السهو فليله عنه ولا إصلاح عليه ولكن عليه أن يسجد بعد السلام وهو الذي يكثر ذلك منه يشك كثيرا أن يكون سها زاد أو نقص ولايوفق فليسجد بعد السلام فقط قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب كثرته أن يطرأ عليه في كل وضوء أو في كل صلاة أو في اليوم مرتين أو مرة وإن لم يطرأ له إلا بعد يوم أو يومين أو ثلاثة فليس بمستنكح وقال الجزولى الاستنكاح أن يكون في اليوم مرة وأما مرة في السنة أو في الشهر فليس بمستنكح وفي اليومين والثلاثة والله أعلم ليس بمستنكح اهـ فالشك على قسمين مستنكح أي يعتري صاحبه كثيرا وهو كالعدم لكنه يسجد له بعد السلام وغير مستنكح وهو الذي يأتي بعد مدة وحكمه ماذكره الناظم هنا والسهو أيضا على قسمين مستنكح وغيره فالمستنكح مثاله أن يكثر منه

стр. 349

أن يسجد سجدة واحدة ويقوم أو أن يركع ويسجد ولا يرفع رأسه وحكمه أنه يصلح صلاته بأن يرجع للسجدة التي ترك أو لرفع رأسه إن لم يفت تدارك ذلك فإن فات تدارك ذلك أتى بركعة مكان تلك ولاسجود عليه أصلا وهذا فيما يمكن فيه الإصلاح أماما لايمكن فيه ذلك فلا شيء كأن يكثر منه نسيان الجلوس الوسط ولايذكره حتى يفارق الأرض أو نسيان السورة ولايذكرها حتى يركع فهذا لا إصلاح عليه ولاسجود ويقيد مجرد السهو المذكور هنا في مسألة قول الناظم قبل واستدراك الركن فإن حال الركوع الخ بغير المستنكح وأما سهو غير مستنكح فحكمه ماقدمه الناظم أول السهو من السجود قبل أو بعد وإلى حكم هذين القسمين أشار أبو محمد بقوله وإذا أيقن بالسهو سجد بعد إصلاح صلاته وإن كثر ذلك منه فهو يعتريه كثيرا أصلح صلاته ولم يسجد لسهوه (فرع) في المدونة قال مالك ومن لم يدر أجلوسه في الشفع أو في الوتر سلم وسجد سهوه ثم أوتر بواحدة ابن يونس قيل إنما أمره بسجود السهو لاحتمال ان يكون أضاف ركعة الوتر إلى ركعتي الشفع من غير سلام فيصير قد صلى الشفع ثلاثا فيسجد بعد السلام * قوله وليسجدو البعدى جميع الساجدين بعد السلام باعتبار هذه المسألة والتى قبلها أما هذه وهي مسألة من شك هل أتى بركن أم لا فألغى الشك وبنى على اليقين فالسجود فيها بعدي ولا إشكال وأما التى قبلها وهي مسألة من ترك ركنا فتداركه ففسدت ركعته وأتى بركعة أخرى مكانها فالسجود فيها بعد السلام في وجهين من تارك الركن حيث لم يفت تداركه وفي الإتيان بركعة يفوت التدارك وتتمحض الزيادة كما تقدم بيانه وذلك كله داخل في قول الناظم هنا وليسجدوا البعدى أما حيث تجتمع الزيادة والنقصان فأشار لحكمه هنا بقوله لكن قد يبين إلى قوله فالقبلى وقد تقدم بيانه أثناء التنبيه الثاني في شرح البيتين قبل هذا فقوله لكن استدراك من قوله وليسجدوا البعدى ويبين معناه يظهر ونقص فاعل يبين وبفوت سورة باؤه سببية متعلقة بنقص ولأن بنوا متعلق يبين علة له وفي فعله متعلق ببنوا وقوله فالقبلى مفعول بفعل محذوف أي فليسجدوا القبلى والمعنى لكن يظهر نقص بسبب فوت قراءة السورة التي مع أم القرآن لأجل بناء المصلى على ماصح من صلاته في القول والفعل وإذا كان كذلك فليسجدوا السجود القبلى إذ لو كان حكمه كالمسبوق من كونه يقضى القول ويبنى الفعل مافاتته السورة

стр. 350

قوله كذا الوسطى البيت التشبيه لإفادة الحكم وهو السجود القبلى ومراده أن من ذكر الجلسة الوسطى والحالة أنه قد رفع يديه وركبتيه عن الأرض فإنه يسجد قبل السلام يريد إذا تمادى على قيامه ولم يرجع للجلوس على ماهو مطلوب منه أن لايرجع من فرض لسنة فيسجد قيل لنقص الجلوس الوسط أما إن رجع إلى الجلوس والحالة هذه أي فارق الأرض بيديه وركبتيه فانما يسجد بعد السلام لتمحض الزيارة * قوله لاقبل ذا لكن رجع أي لا ما إذا ذكر الجلسة الوسطى قبل رفع يديه وركبتيه وعلى ذلك تعود الاشارة فلا سجود عليه وحكم هذا أنه يرجع إلى الجلوس قال في التوضيح لهذه المسئلة ثلاث حالات إحداها أن يذكر قبل أن يفارق الأرض بيديه وركبتيه فيرجع والمشهور لاسجود عليه في تزحزحه لأن التزحزح لو تعمده لم تفسد صلاته ومالايفسد عمده فلا سجود في سهوه فان قام ولم يرجع فإما أن يكون ناسياً أو عامدا أو جاهلا فالناسي يسجد قبل السلام والعامد يجري على تارك السنة متعمدا والمشهور إلحاق الجاهل بالعامد الحالة الثانية أن يذكر قبل استقلاله وبعد مفارقته الأرض بيديه وركبتيه فالمشهور لايرجع ويسجد قبل السلام وقيل يرجع وعلى المشهور من كونه لايرجع إن خالف ورجع فاما عمدا أو سهوا أو جهلا ولا تبطل صلاته في الثلاثة مراعاة لمن قال بالركوع وهل يسجد بعد السلام للزيادة أو لاسجود لخفتها وقلتها قولان والأول أظهر الحال الثالثة أن يذكر بعد استقلاله فيتمادى اتفاقا ويسجد قبل السلام لأنه قد شرع في واجب فلا يبطل بسنة واختلف إذا رجع عمداً هل تبطل صلاته أولا قولان والمشهور الصحة وعليه فهل يسجد بعد السلام لتحقق الزيادة أو قبله يريد أنه لما اعتدل وجب عليه التمادى وتخلد السجود في ذمته فرجوعه زيادة فهو كمن نقص وزاد فيسجد قبل السلام قولان ثم قال ولا أعلم خلافا إذا رجع ساهيا أن صلاته تامة باختصار ابن حبيب ويستحب للمأمومين أن يسجدوا مالم يستو قائما فإذا استوى فلا يفعلوا (تنبيه) هذا الحكم إنما هو في الفرض وأما النافلة إذا قام فيها للثالثة فإنه يرجع فارق الأرض أم لا وهذه إحدى النظائر الخمس التي سهو النافلة فيها مخالف لسهو الفريضة فإن فارقها ورجع سجد بعد السلام فإن لم يذكر حتى عقد الثالثة كمل أربعا وسجد قبل السلام قيل لنقص الجلوس وقيل لنقص السلام وهو إن كان فرضا والفرض لايجيز بالسجود فمراعاة القول بأن النفل أربع يصيره كسنة ولايلزم ذلك فمن صلى الظهر خمساً

стр. 351

لاستقلال الركعتين في النفل وعدم استقلال الخامسة في الظهر وكذا إن قام للخامسة في النافلة فإنه يرجع عقدها أم لا ويسجد قبل السلام أيضا لنقص السلام وحده إن جلس على الثانية أو لنقصة مع الجلوس إن لم تجلس وزيادة القيام للخامسة فَصْلُ بموَطنِ القُرى قدُ فُرِضَتْ* صَلاَةُ جُمْعَةٍ لِخُطْبةٍ تَلَتْ بجامِع عَلَى مَقيمٍ ما انْعذرْ حُرِّ قَرِيبٍ بكَفَرْ سَخ ذَكْر وَأجْزَأَتْ غَيراً نَعَمْ قَدْ تُنْدَبُ عِنْدَ النَّدَا السَّعْىُ إِلَيْها يَجبُ وَسُنَّ غْسلُ بِالرَّوَاِح اُتَّصَلاَ وَنُدِبَ تهْجِيِرُ وَحَالُ جَمُلا ذكرى في هذا الفصل صلاة الجمعه وبعض مايتعلق بها وهي بضم الميم وإسكانها كمافي النظم أو بفتحها ايضا من الجمع لاجتماع الناس فيها ولاخلاف في المذهب أنها فرض عين وأول وقتها كالظهر وإيقامتها أول الوقت إثر الزوال أفضل ولايخطب إلا بعد الزوال فإن خطب قبله أعاد الخطبة واختلف في آخر وقتها الذي بانقضائه لاتقام بل تصلى ظهرا أربعاً على خمسة أقوال الذي في المدونة أن يبقى قدر ركعة واحدة بعد الفراغ منها للغروب يدرك بها العصر ولها شروط وجوب شروط أداء والفرق بين شرط الوجوب وشرط الأداء أن كل مالا يطلب من المكلف لكونه ليس في طوقه كالذكورية والحرية يسمى شرط وجوب وما يطلب منه كالخطبة والجماعة يسمى شرط أداء هكذا قال ابن عبد السلام فشرط أدائها خمسة الأول الاستيطان وهو مقام بنية التأبيد ابن بشير من شروط أداء الجمعة موضع استيطان والمشهور أنه لايشترط أن يكون مصرا بل يجمع في القرى إذا أمكن فيها دوام الثواب واستغنوا عن غيرهم وحصل بجماعتهم أبهة الإسلام وكذا في الإختصاص دون الخيم وفي شرح الشيخ الجزولى كل بناء كثرت أشخاصه كثرة تخرج به عن الآحاد والتثليث يقال فيه قرية إذا تأتي فيه المقام على الدوام لوجود أسبابه وإن بلغ من الكثرة أربعمائة فأكثر وهو مع ذلك مفرق غير ملتصق قيل فيه مدينة من التمدن وهو التجميع وأن التصق واشتد بعضه ببعض قيل فيه مصر وسواء حلق عليه بسور أم لا وصدق اسم القرية على الجميع لتصور الاستقرار فيه وما عليه سور خص باسم الحصن لخروجه عن التحصن بكثرة العدد وإنما تحصل بالبناء اهـ والثواء بالمثلثة والمد الاقامة وهو المراد هنا وأما بالمثناة والقصر فهو الهلاك ومنه قولهم من له التما فعليه

стр. 352

التوا وإلى هذا الشرط أشار بقوله بموطن القرى أي فرضت صلاة الجمعة بسبب استيطان القوى فالباء سببية وأطلق السبب على الشرط وتحتمل المعية وموطن على هذا الفعل بمعنى استفعال أي استيطان قال الجوهري الوطن محل الانسان وأوطنت الارض ووطنتها توطينا واستوطنتها أي اتخذتها وطنا الموطن المشهد من مشاهد الحرب قال الله تعالى ﴿لقد نصركم الله في مواطن كثيرة﴾ اهـ وتحتمل الباء الظرفية فموطن باق على معناه أي فرضت الجمعة في موضع القرى ومشهدها وخص القرى ليكون المصر أحرى قال ابن القاسم الخصوص والمحال إذا كانت مساكنهم كمساكن القرى في اجتماعها وكان لهم عدد لم يحل لهم أن يتركوا الجمعة كان عليهم وال أو لم يكن ابن رشد هذا خلاف ظاهر سماع أشهب إن لم يكونوا أهل عمود جمعوا والأظهر أن ذلك اختلاف من القول ولاجمعة على أهل العمود لأن الأصلى الظهر أربع ركعات فلا ينتقل عن ذلك إلا بيقين وهو المصر أو مايشبهه من القرى التي فيها الأسواق والمساجد والخص البيت من القصب والقول باشتراط الاستيطان جعلها ابن الحاجب الأصح وعبر عنه ابن شاس بالمعروف ولفظ ابن الحاجب بموضع يمكن الثواء فيه من بناء متصل أو اختصاص مستوطنين على الأصح اهـ ومقابله لايشترط الاستيطان ويكتفى بالإقامة وعلى القولين يجرى الخلاف في جماعة مروا بقرية خالية فنووا الاقامة فيها أربعة أيام فأكثر فعلى اشتراط الاستيطان لاتجب عليهم الجمعة وعلى مقابلة تجب (فرع) إذا كان من تجب عليهم الجمعة لاتنعقد بهم لقلتهم فانضم إليهم من لاتجب عليهم من عبيد ونساء مسافرين فهل تنعقد بهم أولا قولان بناء على أن الاتباع هل تعطى حكم متبوعها أو تستقل ولا يدخل هذا الخلاف في الصبيان للاتفاق على اشتراط الاسلام والبلوغ والعقل فيمن تنعقد بهم الجمعة ابن هرون من لاتجب عليهم الجمعة ثلاثة أصناف صنف لاتجب عليهم وإن حضروها وجبت عليهم وعلى غيرهم بسببهم وهم ذوو الأعذار وصنف لاتجب عليهم وإن حضروها لم تنعقد بهم وهم الصبيان وصنف لاتجب عليهم واختلف إن حضروها هل تنعقد بهم وهم النساء والعبيد والمسافرون الثاني الخطبة قبل الصلاة وعلى ذلك نبه بقوله لخطبة تلت فإن جهل الامام فصلى بهم دون خطبة خطب ثم أعاد الصلاة ولو صلى ثم خطب أعاد الصلاة فقط ومن شرط الخطبة وصلها بالصلاة ابن عرفة ويسير الفصل عفو قال ابن القاسم

стр. 353

وأقلها مايسمى خطبة عند العرب وقيل أقلها حمد الله والصلاة على سيدنا محمد وتحذير وتيسير وقرآن في الاولى واستحب مالك أن يختم الثانية بيغفر لي ولكم ولجميع المسلمين قال وإن قال ذكروا والله يذكركم أجرأو الأول أصوب وفي وجوب الخطبة الثانية وسنيتها قولان التوضيح القول بوجوبها أعزاه اللخمى لابن القاسم ابن الفكهانى في شرح العمدة وهو المشهور القلشاني والمعروف على وجوب الخطبتين أنهما شرط ولذا نقل الباجي عن ابن القاسم إن خطب خطبتين ولم يخطب من الثانية ماله قدر وبال لم تجز اهـ التوضيح وعلى السنية إن نسى الثانية أو تركها أجزأتهم اهـ المواق تقدم نص ابن عرفة الخطبتان معا فرض وانظر إذا كان المعنى بهذا كل واحدة مع اتفاقهم أن الجلوس بين الخطبتين سنة وأن الفاظها غير متعينة انتهى وكأنه والله أعلم يشير إلى استشكال وهو أن الخطيب إذا لم يجلس بين الخطبتين فعليه أمره أنه ترك سنة وهل مافعل خطبة واحدة لو أتى في خطبته بألفاظ شأنها أن تذكر في الثانية لأن الألفاظ لاتتعين أو خطبتان ومن قال خطبتان ثم يعلم ذلك ويتوسل إليه والظاهر بحسب العرف أنه إن أتى بالأولى على وصفها المذكور ثم شرع في أخرى بحمد وتصلية وترض كما الشأن فهما خطبتان وإن استرسل في الأولى حتى فرغ فخطبة واحدة وقد نزلت منذ مدة بجامع القرويين وذلك أن الخطيب شرع بعد قوله أيها الناس أثناء الخطبة الأولى على العادة في الحض على طاعة الأمير فذهل وتلا الدعاء الذي حرت العادة بكونه في آخر الثانية ثم نزل وصلى فاعدتها ظهراً أربعا وأفتيت من استفتانى بالبطلان ووجوب الإعادة أبداً بناء على المشهور من وجوب الخطبة الثانية وشرطيتها كما مر وهو لم يأت بسوى الأولى واللهأعلم وانظر فول الإمام المواق مع اتفاقهم أن الجلوس بين الخطبتين سنة فقد تبع فيه الباجي وقد نقل هو بنفسه عن ابن العربي القول بفرضيته وحكى ابن الحاجب القولين الوجوب وبه صدر والسنية وفي وجوب الطهارة للخطبة قولان المشهور عدم الوجوب لكن يكره أن يخطب محدثا وفي

стр. 354

وجوب الجلستين والقيام للخطبتين وسنيتهما قولان المشهور السنية وعليه فإن نسي الجلوس الأول واعتدل فلا يرجع للجلوس لأنه تلبس بفرض فلا يقطعه لسنة كمن نسي السورة أو تكبير العيد أو السر أو الجهر حتى ركع أو الجلوس الأول حتى استقل في الثالثة أو المضمضة أو الاستنشاق حتى شرع في الوجه فيتمادى ويفعلها بعد فراغه وكذا إذا فرغ المؤذن الثاني يوم الجمعة فاعتقد الإمام أنه الثالث فقام وشرع في الخطبة ثم سمع المؤذن فإنه يتمادى لكونه تلبس بفرض ووقعت بجامع غرناطة للشيخ المحدث أبى عبد الله بن رشيد الفهري ﵀ فاستعظم ذلك بعض الحاضرين وهم بعضهم باشعاره وتنبيهه وكلمه آخر فلم ينته عما شرع فيه وقال بديهة أيها الناس اعلموا رحمكم الله أن الواجب لايبطله المندوب وأن الأذان الذي بعد الأول غير مشروع الوجوب فتأهبوا المطلب العلم وانتبهوا وتذكروا قول الله تعالى ﴿وماآتاكم الرسول فخذوه ومانهاكم عنه فانتهوا﴾ فقد روينا عنه أنه قال: من قال لأخيه الإمام يخطب أنصت فقد لغا ومن لغا فلا جمعة له جعلنا الله وإياكم ممن علم فعمل وعمل فقبل وأخلص فتخلص وكان ذلك مما استدل به على قوة جنانه وانقياد لسانه لبيانه ولاتصح الخطبة إلا بحضور الجماعة قال القاضي أبو محمد الجاري على المذهب عياض وهو ظاهر المدونة قال غيره إذ لامعنى للخطبة بغير جماعة وتوكأ على عصا أو قوس لتطمئن نفسه وقيل لئلا يعبث بيده ومن شرط الخطبة أن لايصلي غير الذي خطب إلا لعذر كما لو طرأ عليه مرض أو جنون بين الخطبة والصلاة فإن كل ذلك يزول عن قرب ففي استخلافه قولان التوضيح أظهرهما عدم الاستخلاف فينتظر وإن كان لايزول عن قرب كالإغماء لم ينتظر ويجب الإنصات للخطبة وإن لم يسمع وهل يجب الإنصات على من هو خارج المسجد قولان وفى الموطأ عن ابن شهاب خروج الإمام يقطع الصلاة أي ابتداءها وكلامه يقطع الكلام وفى وجوب الإنصات إذا لغا الإمام قولان كان يشتم من لايجوز شتمه أو يمدح من لايمدح البرزلي عن ابن عرفة أما بدعة ذكر الصحابة فهو عندي جائز حسن لاشتماله على تعظيم من علم تعظيمه من الشريعة ضرورة ونظراً ولاسيما إذا مزج ذلك بما كانوا عليه من نصرة سيدنا ومولانا محمد وبذل نفوسهم في أظهار الدين وأما بدعة ذكر السلاطين

стр. 355

بالدعاء والقول السالم من الكذب فأصل وضعها في الخطبة من حيث ذاته مرجوح لأنها ممالم يشهد الشرع باعتبار حسنها فيما أعلم وأما بعد إحداثها واستمرار العمل بها وصيرورة عدم ذكرها مظنة اعتقاد السلاطين في الخطيب مايخشى غوائله ولاتؤمن عقوبته فذكرهم في الخطب راجح أو واجب اهـ ولايجوز الكلام بعد فراغ الخطبة وقبل الصلاة والاقبال على الذكر القليل سراً ولايتكلم في جلوس الامام بين الخطبتين والتعوذ والصلاة على النبي والتأمين عند أسبابها جائزة وفي جواز الجهر بذلك قولان ولا يسلم الداخل والإمام يخطب فإن سلم لم يرد عليه قاله مالك في المدونة ومن عطش حينئذ حمد في نفسه ولايشتمه غيره وأما الإمام فيسلم إذا خرج على الناس اتفاقا والمشهور لايسلم إذا رقى المنبر ولايبتدىء الداخل التحية بعد خروج الإمام على الأصح وقال السيورى الركوع أولى لحديث سليك الغطفاني وفيه أنه أمره بالركوع لما دخل وعلى الأصح لو ابتدأها قبل خروجه لم يقطعها وخففها فإن أحرم جاهلا أو غافلا ففي تماديه وقطعه قولان (فرع) ويحرم الاشتغال بالبيع وغيره زمن السعي إلى الجمعة وذلك عند أذان جلوس الخطبة وهو المعهود في زمانه قيل مرة وقيل مرتين وقيل ثلاثا واحدا بعد واحد واختلف النقل هل كان يؤذن بين يديه أو على المنار والمنار قيل اسطوانة في قبلة المسجد يرقى إليها بأقتاب وقيل منارة فى دار حفصة بنت عمر التي تلي المسجد وقيل على بيت امرأة من بني النجار قالت كان بيتي من أطول بيت حول المسجد واستمر الأمر على ذلك فلما كان زمن عثمان وكثروا أمر بأذان قبله على الزوراء بعد دخول الوقت وهو مكان أعلى السوق ليأتي الناس من السوق ثم نقله هشام إلى المسجد وجعل الذي كان في المسجد بين يديه ابن حبيب وينبغي للإمام أن يوكل وقت النداء من ينهى الناس عن البيع والشراء وحينئذ وأن يقيمهم من الأسواق من تلزمه الجمعة ومن لاتلزمه للذريعة فإن وقع البيع حينئذ فالمشهور فسخه ويرد الثمن للمشتري والمبيع لبائعه فإن فات بيد مشتريه ضمن قيمته يوم قبضه قال ابن بشير قال الأشياخ ومما ينخرط في سلك البيع الشرب من السقاء بعد النداء إذا كان بثمن وإن لم يدفع اليه الثمن فى الحال قال وهذا الذي قالوه ظاهر مالم تدع إلى الشرب ضرورة
следующие страницы →