Полный текст (614 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
الأوحد أبو عبد الله محمد بن عرفة أقبح التشنيع وصار يبحث على امتناعه من الصلاة مع الناس لماذا؟ فقيل له إنما امتنع لأخذ الأئمة الأجرة على الصلاة فزاد بذلك إغلاظا في القول والتشنيع وتبعته العامة والخاصة في ذلك فرحل الإمام أبو عبد الله الدكالي إلى المشرق فارّاً بنفسه فكتب الإمام ابن عرفة كتابا لأهل مصر إلى أن قال لهم فيه يخبرهم بشأنه
يا أهل مصر ومن في الحكم شاركهم
تنبهوا لقبيح معضل نزلا
لزوم فسقكم أو فسق من زعمت
أقواله إنه بالحق قد عملا
في تركه الجمع والجمعات خلفكم
وشرط إيجاب حكم الكل قد حصلا
وإن كان شأنكم التقوى فغيركم
قد باء بالفسق حتى عند ما عدلا
وإن يكن عكسه فالأمر منعكس
قولوا بحق فبان الحق معتدلا
فاجتمع العلماء والفقهاء من أهل مصر وما والاها وامتحنوا القول غاية الامتحان ثم أجمع رأيهم واتفقت كلمتهم بأن أجابوه على ما كتب لهم في شأنه
ما كان من شيم الأبرار أن يسموا
بالفسق شيخا على الخيرات قد جبلا
لا لا ولكن إذا ما أبصروا خللا
كسوه من حسن تأويلاتهم حللا
ألبس قد قال في المنهاج صاحبه
يسوغ ذاك لمن قد يختشي زللا
كذا الفقيه أبو عمران سوغه
لمن تخيل خوفا واختشى خللا
وقال فيه أبو بكر إذا ثبتت
عدالة المرء فليترك وما عملا
وقد روينا عن ابن القاسم العتقى
فيما اختصرنا كلاما أوضح السبلا
ما إن ترد شهادات لتاركها
إن كان بالعلم والتقوى قد احتفلا
نعم وقد كان في الأعلين منزلة
من جانب الجمع والجمعات فاعتزلا كمالك غير مبد فيه معذرة
إلى الممات ولم يتلم وما عذلا
هذا وإن الذي أبداه متضع
أخذ الأئمة أجرا منعه نقلا
وهب بأنك راء حله نظراً
فما اجتهادك أولى من الصواب ولا
انتهى وفى كون الاحتباس على الصلاة فيها إجارة فيجرى ماتقدم أو إعانة قولان
стр. 282
(فرع) إذا كان الأذان أو الإقامة يخرج من الصلاة عن وقتها سقط ذلك المخرج لها عن الوقت من أذان أو إقامة نقله ابن عرفة
(فرع) قال فى المدونة من أراد الأذان فأقام أو الإقامة فأذن أعاد
(فرع) روى ابن القاسم إن بعد تأخير الصلاة عنها أعيدت وظاهر المدونة إعادتها لبطلان الصلاة ولو لم يطل
(فرع) قال ابن عرفة لو أقيمت على معين فلم يكن فقام غيره ففي إعادة الإقامة قولان لابن العربى وغيره ولفظ ابن العربى في العارضة على نقل الإمام سيدى أحمد الونشريسي في شرح ابن الحاجب الإقامة حق للإمام لا تكون إلا بأمره ولقد شاهدت جماعة حفيلة فأقام المؤذن الصلاة وهو يعتقد أن الإمام حضر فإذا به لم يحضر وقدموا هم فلما طلبوا الإمام ولم يوجد قدموا غيره فقلت لهم أعيدوا الإقامة فأعادوها فأنكر ذلك جميع أهل المسجد لجهلهماهـ
(فرع) قال الإمام أبو عبد الله الأبى، وذكر ابن العربى أن الإقامة إن كانت على إمام بعينه فلا يؤم غيره وليس فى الأحاديث مايدل عليه اهـ
والظاهر أن هذا الفرع غير الذى نقل عنه ابن عرفة وانظر قوله وليس فى الاحاديث مايدل عليه مع ورد من قول عيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام عند نزوله للإمام الذي أقيمت عليه صلاة العصر وقد أراد تقديم عيسى ﵇ صل فعليك أقيمت
(فرع) قال فى المدونة من صلى بغير إقامة عامداً أو ساهياً أجزأه ويستغفر الله العامد ابن يونس لأنها سنة منفصلة عن الصلاة
(فرع) قال فى المدونة وليس في سرعة القيام إلى الصلاة بعد الإقامة وقت وذلك على قدر طاقة الناس فمنهم القوي والضعيف وكان ابن عمر لايقوم إلى الصلاة حتى يسمع قد قامت الصلاة.
الثانية والعشرون قصر الصلاة الرباعية وهى صلاة الظهر والعصر والعشاء لمن سافر مسافة أربعة برد فأكثر فيصلي ركعتين ركعتين ولا يزال يقصر إلى أن يعود ويرجع من سفره مالم ينو إقامة أربعة أيام صحاح فإن نواها أتم صلاته وإلى ذلك أشار بقوله:
стр. 283
(مقيم أربعة يتم)، ويبتدىء التقصير مما وراء المواضع المكونة وينتهي التقصير إلى ذلك الموضع إن قدم من سفره وعلى بيان موضع ابتداء التقصير وانتهائه نبه بقوله مما وراء السكنى إليه إن قدم فمن الداخلة على ما لابتداء الغاية وإلى الجارة لضمير وراه السكنى لانتهائه وبكون التقصير سنة صدر ابن الحاجب ثم قال وقيل مستحب، وقيل مباح، وقيل فرض، التوضيح المشهور أنه سنة ثم قال ابن الحاجب سببه سفر طويل بشرط العزم من أوله على قدره من غير تردد، والشروع فيه وإباحته اهـ
ثم فسر الطويل بقوله الطويل أربعة برد وهى ستة عشر فرسخا وهى ثمانية وأربعون ميلا وماروى من يومين ويوم وليلة يرجع إليه عند المحققين اهـ وإذا كانت الأربعة البرد ستة عشر فرسخا ففى كل بريد أربعة فراسخ وإذا كانت الستة عشر فرسخا ثمانية وأربعين ميلا ففى كل فرسخ ثلاثة أميال وفى بعض نسخ ابن الحاجب والميل ألفا ذراع على المشهور فالميل ثلث من الفرسخ والفرسخ ربع من البريد وفى ذلك أنشدنا شيخنا الإمام المتفنن الولي الصالح سيدي محمد بن عبد الله السملالي ﵀ لغيره
الميل ألفان ولكن أذرع
وهو من الفرسخ ثلث أجمع
وفرسخ من البريد ربع
وقد ذيلت ذلك بقولنا فى بيان الباع والعقبة:
باع ذراعان وقيل أربع
وعقبه بفرسخين تسمع
والمعتبر فى المسافة المذكورة الذهاب فقط ولا يلفق الرجوع مع الذهاب بل يعتبر الرجوع سفراً على حدته فلذلك يتم الراجع لا لشيء نسيه إلى مادون المسافة على الأصح فإن رجع لشيء نسيه في وطنه فقولان في قصره وإتمامه في حالة الرجوع أما إن دخل وطنه فيتم على القولين، وخرج بقول ابن الحاجب بشرط العزم من أوله على قدرة طالب الآبق ونحوه فلا يقصر لأنه لم يعزم على المسافة فى أوله بل لو وجده بعد بريد رجع إلا أن يعلم قطع مسافة القصر دون الآبق فيقصر لعزمه على مسافة القصر وخرج بقوله من غير تردد من عزم على السفر وانفصل ينتظر رفقة ولايسير إلا بسيرهم فلا يقصر وإن كان يذهب وإن لم يذهبوا قصر واختلف إذا كان يتردد فى السفر وعدمه إذا لم يسيروا على قولين، والأقرب الإتمام لأنه الأصلي، ولم يتحقق المبيح/ المواق أنظر هنا مسألة تعم بها البلوى وهي المسافر في البحر يركب السفينة في مرسى بلد ويبقى بها ينتظر الريح، وقال قبل هذا وانظر هنا مسألة الكافر يسافر أربعة برد فيسلم وهو قطع نصف المسافة نقل ابن عرفة هنا عن السلمانية أنه لايقصر
стр. 284
اللخمي وكذلك البلوغ قال وفي طهر الحائض نظر اهـ وانظر من نحو هذا نازلة اختلف فيها شيوخ وقتنا وهي قوم مقصرون رأوا هلال شهر رمضان وهم على بريدين فى رجوعهم إلى بلدهم فظهر لي أن لهم أن يفطروا لأنه بحيث يجوز القصر يجوز الفطر، وبالوجه الذي يقصرون عتمة تلك الليلة وإن كانت لم تجب إلا وقد بقي لبلد أقل من مسافة القصر بذلك الوجه فيصبحون مفطرين اهـ كلام المواق، واشتراط الشروع فى السفر لأن القاعدة أن النية لاتخرج عن الأصل إذا قارنها الفعل/ ابن بشير إن سافر من مصر من الأمصار لابناء حوله ولابساتين فالمشهور أنه يقصر بمفارقته السور إن كان حول المصر بناءات معمورة وبساتين فإن اتصلت به وكانت فى حكمه فلا يقصر حتى يجاوزها وإن لم تتصل به وكانت قائمة بنفسها قصر وإن لم يجاوزها وإن كان الموضع المرتحل عنه قرية لا تقام فبها الجمعة ولا بناءات متصلة بها ولابساتين قصر إذا جاوز بيوت القرية بلا خلاف وإن كانت تقام فيها الجمعة وكذلك أيضا المشهور. مطرفوابن الماجشون يقصر بعد ثلاثة أميال إن خرج من موضع جمعة ولايقصر البدوي حتى يجاوز بيوت الحلة وغير من ذكر يقصر إذا انفصل عن منزله كالساكن بجبل
(فرع) من أدركه الوقت فى الحضر فقال ابن حبيب إن شاء خرج وقصرها وإن شاء صلاها حضرية ثم سافر، وخرج باشتراط إباحة السفر سفر معصية كالآبق والعاق بالسفر فلا يقصر على المشهور مالم يتب، ويجوز له أكل الميتة على المشهور حفظاً للنفوس بل ترك الأكل معصية، والشاذ لابن حبيب وكذلك السفر المكروه كصيد اللهو فلا يقصر أيضا على المشهور وعلى قول ابن عبد الحكم بإباحة اليد للهو يقصر
(فرع) ومحل القصر كل صلاة رباعية مؤداة فى السفر أو مقتضية لفواتها فى السفر سواء قضاها فى السفر أو فى الحضر فيقضيها ركعتين
(فرع) قال في المدونة وإن ذكر في سفر صلاة حضر قد ذهب وقتها صلاها أربعاً كما كانت وجبت عليه
(فرع) ويقطع القصر نية إقامة أربعة أيام لا إقامتها من غير نية فإنه إذا أقام ولو شهوراً من غير نية الإقامة بل كان لحاجة وهو يرجو قضاءها كل يوم قصر فالقاطع نية الإقامة لا الإقامة وعليه فيعيد قول الناظم مقيم أربعة أيام يتم بما إذا كانت الإقامة بنية وقال ابن الماجشون وسحنون إذا نوى إقامة مايصلي فيه عشرين صلاة أتم وأعلم أن الأربعة
стр. 285
الأيام تستلزم عشرين صلاة وعشرين صلاة، لاتستلزم أربعة أيام إذ لو دخل قبل العصر من يوم الأحد مثلا ولم يكن صلى الظهر ونوى أن يصلي الصبح من يوم خميس ثم يخرج فقد نوى عشرين صلاة وليس معه إلا ثلاثة أيام وبعض يوم وعلى المشهور من اعتبار الأربعة الايام لايعتد بيوم الدخول إلا أن يدخل أوله وقال ابن نافع يعتد به إلى مثل وقته وعلى المشهور فالمسألة من النظائر التي يلغى فيها اليوم المجموعة في قول الشيخ ابن غازي في نظائر الرسالة.
واليوم يلغى فى اليمين والكرا
وفي الإقامة على مااشتهرا
وفى خيار البيع ثم العده
وأجل عقيقة وعهدة
(فرع) ويقطع القصر أيضا المرور بالوطن أو ما في حكمه من البساتين المسكونة وإن لم يعزم على الإقامة لأن المرور بالوطن مظنة تعوقه فيه بأن يطرأ له مايقتضي إقامته ويقطع القصر أيضاً العلم بالإقامة عادة كإقامة الحاج بمكة أربعة أيام وكذا العلم بالمرور بالوطن، التوضيح وأعلم أن المرور بالوطن لايقطع القصر إلا بالوصل وأما العلم بالمرور فيقطع السفر ويغير حكمه قبل الوصول فإن لم تكن نيته المرور بوطنه لايقطع قصره إلا مروره بالوطن أو ما في حكمه ومن علم المرور بالوطن نظر مابين ابتداء سفره ووطنه فإن كان أربعة برد فأكثر قصر وإلا أتم، وكذا ينظر مابين وطنه وموضع قصره فإن كان بينهما مسافة القصر قصر وإلا فلا فتجيء أربع صور والوطن هنا مافيه زوجة مدخول بها أو سرية بخلاف ولده وخدمه فإن تقدم للمسافر استيطان المحل ثم سافر من موضع استيطانه رافضا لسكناه ثم رجع إليه من مسافة القصر ناويا قضاء حاجته في يومين فيقصر فى مسيره ورجوعه واختلف قول مالك في اليومين اللذين يقيم فيهما والذي رجع إليه واختاره ابن القاسم القصر لأن عوده إليه من غير نية الاستيطان لايوجب الاتمام/ ابن الحاجب أما لو ردته الريح إلى وطنه أتم اتفاقا
(تنبيه) تقدم أن نية إقامة أربعة أيام تقطع القصر ثم هذه النية إما أن تكون بعد صلاة أو فى أثنائها أو قبلها، فإذا صلى بالتقصير ثم نوى الإقامة فيعيدها حضرية فى الوقت استحبابا/ ابن عبد السلام ويكاد أن يكون لا وجه له إلا أن يقال إن نية الإقامة على جري العادة لا بدلها من ترو، فإذا جزم بالإقامة بعد الصلاة فلعل مبدأ نيته كان في الصلاة فاحتيط لذلك بالإعادة في الوقت، وأما إن نوى الإقامة في اثناء الصلاة فمذهب المدونة أنها لاتجزئه حضرية ولا سفرية ثم في قطعهما أو جعلها نافلة قولان، وفي بطلان صلاة المؤتمين به وصحتها فيستخلف من يتم بهم سفرية ويقطع هو ويصليها حضرية
стр. 286
وراء المستخلف قولان وأما إن نوى الإقامة قبل الصلاة فيتم ولا إشكال وقد فرع ابن الحاجب على كون القصر سنة ثلاث صور، لأن المسافر إما أن يدخل الصلاة ناويا للإتمام أو ناوياً القصر أو تاركا للنيتين معاً ساهياً مضرباً فإن نوى الإتمام فإما أن يفعل مانوى فيتم أو يخالفه فيقصر، فإن أتم فإما عمداً وإما ساهيا عن كونه مسافراً أو عن التقصير وإن قصر فإما أن يقصر عمداً أو سهواً فهذه أربع صور وإن نوى القصر فإما أن يقصر عامداً أو ساهياً عن السفر أو التقصير كما تقدم وإما أن يتم عمداً أو سهوا فهذه أربع صور أيضاً وإن لم ينو إتماما ولاقصراً فإما أن يتم أو يقصر فهاتان صورتان فالمجموع عشر صور ويستتبع هذه الصور حكم المقتدي بالمسافر في كل صورة منها فناوى الاتمام إن أتم عمداً أعاد في الوقت وأربعا إن حضر فيه وإن أتم ساهياً فقال ابن القاسم يسجد بعد السلام ولايعيد ثم رجع إلى الإعادة فإن أم هذا المسافر الذي نوى الإتمام وأتم عامداً أو ساهيا أعاد هو كما تقدم وأعاد من تبعه من مسافر ومقيم فيى الوقت وأعاد من لم يتبعه أبداً على الأصح وإن قصر أي ناوي الإتمام عمدا بطلت على الأصح فإن أم بطلت صلاة من ائتم به وإن قصر سهوا به ليرجع فعلى أحكام السهو وهو كمقيم سلم من اثنتين
سهوا فإن أتمها حيث يصح له ذلك صار كمسافر أتم فيعيد في الوقت فإن أم سحبوا لو كانوا كلهم مقيمين سلم إمامهم المقيم من اثنتين ثم إذا أتم يعيدون كلهم الصلاة في الوقت لأنهم مؤتمون بمسافر كما أتم وناوى القصر إن قصر عمداً أو سهواً فواضح إذ فعل السنة في حقه فإن أتم المقيمون أفذاذاً لا إعادة باتفاق، فإن أتموا بإمام ففي إجزاء صلاتهم لاصلاة من أمهم قولان وإن أتم أي ناوي القصر أتم عمداً بطلت على الأصح فإن أم بطلت صلاة من ائتم به وإن أتم سهواً فيعيد في الوقت وقال ابن المواز يسجد ولايعيد، فإن أم فقال مالك يسبحون به ولا (يتبعونه ويسلم المسافرون بسلامه) وأما المقيمون فيتمون بعد سلامه أفذاذاً أو يعيد وحده في الوقت وأما تارك النية عامدا أو مضربا ففي صحة صلاته قولان سواء أتم أو قصر فإن أم فنصح على القول بصحة صلاته وتبطل على الآخر وعلى الصحة فإن قصر أتم المقيمون أفذاذاً بعد سلامه وإن أتم أعاد هو ومن تبعه من مسافر ومقيم في الوقت وأعاد من لم يتبعه أبداً كما تقدم للإمام سيدي عبد الواحد الونشريسي ﵀ في هذه المسألة
وذو السفر الناوى التمام فتارة
يتم وذا وقت يعيد ومن تلا
وأبطل سوى التالي له كمقصر
بعمد وإن سهوا فكالسهو يختلى
وذو نية التقصير أبطل صلاته
بتكميله عمدا وإلا كمن تلا
стр. 287
وسبح مؤتم به غير تابع
له وتلاه فى السلام مكملا
قوله فتارة يتم يشمل ما إذا أتم عمداً أو سهواً فحكمه حكم مأموم تلا أي تبع إمامه في الإتمام وقد دخل عليه وهو الإعادة في الوقت ولم يكمل حكم المأموم في المسألة الأخيرة وأسقط حكم الصورة الثالثة وهي ترك نية القصر والإتمام معاً ومكملا فى البيت الأخير حال من مفعول تلاه وقد ذيلت الأبيات الأربعة بتكميل حكم المأموم وبيان حكم ماإذا نوى القصر وقصر عمداً أو سهواً وإن كان ظاهراً لكمال التقسيم وبيان حكم الصورة الثالثة من قولنا
ذوو سفر والغير فذا يتمها
إمام بوقت فليعدها على الولا
وان هو للتقصير ينوي مقصرا
فذلك مطلوب له قد تحصلا
وإن هو لم ينو التمام وضده
فقولان فى الإتمام والقصرا عملا
ومؤتمة فاعلم بتابع حكمه
لذي صحة والضد قله مفصلا على الصحة المأموم يجري كما مضى
بقصر واتمام لمن سافرا نجلا
وذوو في البيت الأول من هذه الخمس هو فاعل تلاه في البيت الأخير من الأربعة قبله أي وتلا الإمام في الاسلام حال كون الإمام مكملا لصلاته المسافرون من المأمومين وقد تقدم بيان ذلك (فرع) حكى بعضهم في اقتداء المقيم بالمسافر وعكسه ثلاثة أقوال الكراهة فيهما والجواز فيهما وجواز اقتداء المقيم بالمسافر وكراهة العكس والمعروف الأول ونص ابن حبيب وغيره على أن اقتداء المقيم بالمسافر أقل كراهة لما يلزم عليه من تغيير السنة فى اقتداء المسافر بالمقيم بخلاف العكس وقال ابن حبيب أجمعت رواة مالك على أنه إذا اجتمع مسافرون ومقيمون أنه يصلى بالمقيمين مقيم وبالمسافرين مسافر إلا فى المساجد الكبار التي يصلي فيها الأئمة قال المازري يعني الأمراء فإن الإمام يصلى بصلاته فإن كان مقيما أتم معه المسافر وإن كان مسافرا أتم من خلفه من المقيمين وإذا اقتدى المسافر بالمقيم كمل وصحت صلاته ولا يعيد على المشهور وقد حكى ابن الحاجب فى اقتداء المسافر بالمقيم على القول بفرضية التقصير ثلاثة أقوال الأول البطلان والثانى الصحة وإن كان فرضه القصر لكنه لما ائتم بمقيم انتقل فرضه لفرض المقيم كالمرأة والعبد فى الجمعة والثالث أنه يقتدى به فى ركعتين وعليه فهل يسلم ويتركه أو ينتظره فيسلم معه قولان لكن بحث فى التوضيح فى بنائه القول الثالث على الفرضية تبعا لابن
стр. 288
شاس بأن ابن رشد وغيره إنما حكوه مطلقا ولم يقيدوه بالفرض ولا بالسنية وقد بقيت فروع كثيرة من باب صلاة السفر رأينا تتبعها يخرج عن المقصود (استطراد) ومما ينسب للقاضي أبي محمد عبد الوهاب في مدح السفر
تغرب عن الأوطان في طلب العلا
وسافر ففى الأسفار خمس فوائد
تفرج هم واكتساب معيشة
وعلم وآداب وصحبة ماجد
فان قيل فى الأسفار هم وغربة
وقطع فياف وارتكاب شدائد
فموت الفتى خير من مقامه
بأرض عدو بين واش وحاسد
ونسب للقاضى أبى الفضل عياض رحمه الله تعالى فى ذم السفر مانصه:
تقاعد عن الأسفار إن كنت طالبا
نجاة ففى الأسفار سبع عوائق
تشوق إخوان وفقد أحبة
وأعظمها ياصاح سكنى الفنادق
وكثرة إيحاش وقلة مؤنس
وتبديد أموال وخيفة سارق
فان قيل فى الأسفار كسب معيشة
وعلم وآداب وصحبة وافق
فقل كان ذا دهر تقادم عصره
وأعقبه دهر شديد المضايق
فهذا مقالى والسلام كما بدا
وجرب ففى التجريب علم الحقائق
قلت ومن أعظم مايزهد فى السفر ويرغب عنه مارأينا الناس أجمعوا عليه اليوم من ترك الصلاة فى الطريق إلا النادر جدا ومن سأل أهل الرفقة الصبر للصلاة لم يلتفت إليه وكأنه أتى بمنكر من القول وكذا معاشرة من اجتمعت فيه رذائل الخصال وهو الحمار وقد قلت تذييلا للبيت المعلوم وهو قول القائل
فما حن حجام ولا حاك فاضل
وما كان جرار كريم الفعائل
كذلك حمار ففيه تجمعت
قبائح هؤلاء وزد فى الرذائل
وأما عماد الدين وهى صلاتنا
فلا يلتفت سفر إليها لسائل
(تنبيه) مما يؤكد ذكره هنا ويناسب هذا المحل لكون السفر أحد أسبابه الجمع بين الصلاتين والجميع بينهما فى خمسة مواضع فى عرفات بين الظهر والعصر وإثر الزوال وفى المزدلفة بين المغرب والعشاء حين وصوله إليها وذلك بعد مغيب الشفق وفى
стр. 289
السفر بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء على تفصيل فى وقت الجمع وفى كل مسجد بين المغرب والعشاء ليلة المطر أو الطين من الظلمة وبين الظهر والعصر والمغرب والعشاء للمريض يخاف الإغماء أو حمى النافض أو الميد فأما الجمع بعرفة والمزدلفة فيأتي الكلام عليه في الحج إن شاء الله تعالى وأما الجمع في السفر ففي الموطأ أن رسول الله كان يجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في سفره إلى تبوك ثم اعلم أن المسافر له حالتان تارة تزول عليه الشمس وهو نازل بمنهل يريد الرحيل وتارة تزول عليه وهو راكب فالحالة الأولى إن نوى النزول بعد الغروب جمع بينهما مكانه قبل ارتحاله وإن نوى النزول قبل الاصفرار أخر العصر لتمكنه من إيقاع كل صلاة في وقتها وإن نوى النزول في الاصفرار صلى الظهر حينئذ وخير في العصر بين أن يصليها إذ ذاك أو يؤخرها حتى ينزل وأما الحالة الثانية وهى أن تزول عليه الشمس وهو راكب فإن نوى النزول قبل الاصفرار أو في الاصفرار نفسه أخرهما إليه وإن نوى النزول بعد انقضاء جميع زمن الاصفرار وهو الغروب جمعها جمعا صوريا الظهر آخر القامة الأولى والعصر أول القامة الثانية، التوضيح وهذا كله إذا كان له وقت يرتحل فيه ووقت ينزل فيه وأما إن لم ينضبط ذلك وتساوت أحواله فإنه يجمع بين الصلاتين جمعا صوريا قاله ابن بشير اهـ (فرع) الأول قال ابن عرفة لم يذكر مالك فى العشاءين الجمع عند الرحيل أول الوقت وقال سحنون كالظهر والعصر والباجى وجه رواية ابن القاسم أن ذلك الوقت ليس بوقت معتاد للرحيل، الثانى لايختص الجمع بالسفر الطويل كالقصر لما في الموطأ عن على بن حسين أنه كان يقول كان رسول الله إذا أراد أن يسير يومه جمع بين الظهر والعصر وإذا أراد أن يسير ليلته جمع بين المغرب والعشاء، الثالث قال في النكت قال بعض شيوخنا لايجمع المسافر في البحر لأنا إنما نبيح للمسافر فى البر في الجمع من أجل جد السير وخوف فوات أمر وهذا غير موجود في المسافر بالريح في البحر الرابع المشهور جواز الجمع وان لم يجد به السير وقيل لايجمع إلا أن يجد به السير قاله في المقدمات الخامس قال ابن عات إن كان راجلا فلا بأس أن يجمع لأن جد السير يوجد منه
стр. 290
القلشاني قال بعض الشراح هذا نص فيما تردد فيه بعضهم من جمع الراجل وفى المواق عن ابن علاق ظاهر كلامهم أن الجمع إنما رخص للراكب دون الراجل وفقا به لمشقة النزول والركوب، السادس قال التلمساني لو جمع أول الوقت وهو في المنهل فلم يرتحل فلمالك في المجموعة يعيد الأخيرة في الوقت من التوضيح، السابع قال في التوضيح إذا جمع في السفر وقدم الصلاة الثانية مع الأولى فنوى الإقامة فى أثناء إحدى الصلاتين إما الأولى وإما الثانية فقد بطل الجمع، وبطل الجمع لايستلزم بطلان الصلاة فلذلك أن ينوى الإقامة في أثناء الأولى أو بعد الفراغ منها وقال التلبيس بالثانية صحت الأولى ويؤخر الثانية إلى أن يدخل وقتها وإن نوى الإقامة في أثناء الثانية صحت الأولى أيضا وقطع الثانية أو أتمها نافلة والإتمام أولى وأما إن نواه بعدهما فلا تبطل كمن صلى بالتيمم ثم وجد الماء ولو قبل الإعادة قياسا على خائف الإغماء إذ لم يغم عليه على أحد القولين وقياسا على استحبابه في المدونة الاعادة في حق من نوى الإقامة بعد الصلاة مابعد الثامن اذا ارتحل قبل الزوال فنزل عند الزوال فجمع بينهما ظنا منه جواز جمعه لارتحاله السابق فروى علي عن مالك يعيد الصلاة مادام في الوقت وأما الجمع للمرض فقال في المدونة قال مالك إذا خاف المريض أن يغلب على عقله جمع بين الظهر والعصر إذا زالت الشمس لاقبل ذلك وبين العشاءين عند الغروب اهـ قال في التوضيح وألحق في العتبية خائف الإغماء بالذي يأخذه النافض وجوز له الجمع عند الزوال ولذلك أجاز مالك فى المبسوط لمن يخاف الميد إذا نزل فى المركب أن يجمع إذا زالت الشمس قال وجمعه عند الزوال أحب من أن يصليها فى وقتها قاعداً
(
فرعان) الأول قال فى المدونة إن كان الجمع للمريض أرفق به لشدة مرض أو بطن منخرقة من غير مخالفة على عقله جمع بين الظهر والعصر في وسط وقت الظهر وبين العشاءين عند غيبوبة الشفق لاقبل ذلك قال في التوضيح حمل سحنون وأبو حمران وغيرهما الكتاب على أن المراد بوسط الوقت الجمع الصوري وأن المراد بالوقت الوقت كله أي اختيارية وضرورية ووسعه آخر القامة ويجوز الجمع الصوري للحاضر الصحيح أيضا: الثاني إذا جمع المريض أول الوقت لأجل الخوف على عقله ثم لم يذهب
стр. 291
عقله فقال عيسى بن دينار يعيد الآخرة قال سند يريد في الوقت وعند ابن شعبان لايعيد وأما الجمع بين المغرب والعشاء ليلة المطر فقال فى التوضيح واعلم أنه إذا اجتمع المطر والطين والظلمة أو اثنان منهما جاز الجمع اتفاقا وإن انفرد واحد فإن كان الظلمة لم يجز الجمع اتفاقا وإلا أدى إلى الجمع في أكثر الليالي وإن انفرد الطين أو المطر فقال صاحب المقدمات المشهور جواز الجمع لوجود المشقة وقال فى الذخيرة المشهور في الطين عدمه وهو الأظهر ثم قال: (تنبيه) حكى الباجي وصاحب المقدمات عن أشهب إجازة الجمع لغير سبب لحديث ابن عباس جمع رسول الله بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء فى غير خوف ولا سفر ولا مطر ثم قال فإن قلت لعل مراد أشهب الجمع الصوري فالجواب أن الباجي وابن رشد وغيرهما من الأئمة لم ينقلوه على ذلك ولو كان ذلك لم يكن لنسبته لأشهب معنى والله أعلم، والمشهور جواز الجمع بين المغرب والعشاء للمطر أو للطين مع الظلمة في كل مسجد وفي كل بلد وقيل يختص بمسجد المدينة والمنصوص اختصاص الجمع بالمغرب والعشاء لابين الظهر والعصر لعدم المشقة فيهما غالبا واستقراء الباجى وابن الكاتب من قول مالك في الموطأ بعد حديث ابن عباس أن رسول الله «صلى الظهر والعصر جميعاً والمغرب والعشاء جميعاً في غير خوف ولا سفر» أراه فى المطر جواز الجمع بين الظهر والعصر وهو أخذ حسن وهذا إنما هو في تقديم العصر إلى الظهر وأما لو جمع بين ببنهما جمعا صوريا لجاز ذلك من غير مطر باتفاق اهـ من التوضيح ابن ناجي ماذكر الشيخ ابن أبى زيد من أن الجمع رخصة هو خلاف رواية ابن عبد الحكم الجمع ليلة المطر سنة ولا خلاف مافي المدونة عن ابن قسيط الجمع ليلة المطر سنة ماضية والأصل الحقيقة ثم قال وهل هذه الرخصة على القول بها راجحة أو مرجوحة قولان للخمى وابن رشد اهـ وفي شرح ابن الحاجب للإمام سيدي أحمد الونشريسي رحمة الله عليه مانصه:
(تنبيه) مانقلناه عن الأكثر من أن الجمع أرجح هو مالم يجر العرف بتركه في موضع كما اتفق بالجامع الأعظم من تونس فإنه لم يسمع أنه جمع به قط قال: قلت وكذا جامع القرويين والأندلس بفاس وقيل فى علة ذلك أنه لابد فيه من الأذان للإعلام بدخول الوقت ومن كلم الأذان حي على الصلاة وإذا دعا إلى الصلاة كان ذلك كذبا والصواب في التعليل أنه لعدم جريان العرف بذلك وفي شرح المواق بعد أن عد
стр. 292
فوائد الاذان ناقلا لها عن القاضي مانصه أنظر هل يكون هذا شاهداً على استخفاف الأذان للعتمة عند مغيب الشفق وقد كان الناس جمعوا اهـ وصفه الجمع أن يؤذن للمغرب على المنار فى أول وقتها على العادة ثم يؤخر المغرب قليلا ثم يصليها في وسط الوقت وينبغي للإمام إذا صلى المغرب أن يقوم من مصلاه حتى يؤذن للعشاء ويقيم ثم يعود للعشاء في صحن المسجد وقيل في مقدمه وقيل خارجه بخفض الصوت أذانا ليس بالعالي ثم يصلون العشاء متصلة بالمغرب إلا قدر الأذان والإقامة ولايتنفل بينهما خلافا لابن حبيب ولا يوتر إلا بعد الشفق ثم ينصرفون قبل مغيب الشفق هذا هو المشهور، وضعف لأن فيه إخراج كل صلاة عن وقتها المختار وهو مبنى على القول بامتداد وقت المغرب وقيل تصلى المغرب أول وقتها المختار وتصلى العشاء وهو مبني على القول بعدم الامتداد
(فروع) الأول إذا انقطع المطر بعد الشروع في المغرب أو العشاء جاز التمادى لأن عودته لاتؤمن قال المازري والأولى عدم الجمع إذا ظهر عدم عودته، الثاني يجمع المعتكف فى المسجد تبعاً للجماعة لفضلها ولأن فى عدم جمعه الطعن على الإمام ولأجل التبعية استحب بعضهم للإمام المعتكف أن يستخلف من يصلى بالناس والمشهور عدم جمع الضعيف والمرأة ببيتهما بمسمع، الثالث قال ابن الحاجب وينوي الجمع عند الأول فإن أخره إلى الثانية فقولان وينبني عليهما جواز الجمع إن حدث السبب بعد أن صلى الأولى وإن صلى الأولى وحده ثم أدرك الثانية يريد أو صلى الأولى فى غير تلك الجماعة أي فإن قلنا محل النية عند صلاة الأولى لم يجمع وإن قلنا عند الثانية جمع والمشهور عدم الجمع إن حدث السبب بعد الأولى وجواز الجمع لمن أدرك الثانية، الرابع من جمع وبقي في المسجد حتى غاب الشفق فقال ابن الجهم يعيدون وفى سماع أشهب وابن نافع لايعيدون والثالث للشيخ إن بقي أكثرهم أعادوا وإن بقي أقلهم فلا اعادة اهـ
مندوبها تيامن مع السلام ... تأمين من صلى عدا جهر الإمام
وقول ربنا لك الحمد عدا ... من أم والقنوت في الصبح بدا
رداً وتسبيح السجود والركوع ... سدل يد تكبيره مع الشروع
وبعد أن يقوم من وسطاه ... وعقده الثلاث من يمناه
стр. 293
لما فرغ من ذكر السنن أعقبها بالمندوبات وهي الفضائل
أولها التيامن بالسلام ابن عرفة سلام غير المأموم قباله متيامنا قليلا وفي كونه أي سلام المأموم كذلك أو بدايته عن يمينه قولان اهـ قال أبو محمد صالح ويكون التيامن عند النطق بالكاف والميم من عليكم
الثاني قول آمين إثر ختم الفاتحة، الفذ على القراءة نفسه فى السر والجهر والمأموم على قراءة نفسه في السر وعلى قراءة إمامه في الجهر وللإمام على قراءة نفسه في السر دون الجهر على المشهور وهذا كله داخل في قول الناظم «تأمين من صلى عدا جهر الامام» أي يستحب تأمين كل مصل ماعدا الإمام في الجهر، الرسالة فإذا قلت [ولاالضالين] فقل آمين إن كنت وحدك أو خلف إمام وتخفيها ويقولها الإمام فيما أسر فيه ولايقولها فيما جهر فيه وهذا هو المشهور، أعني أن الإمام لايقولها فيما جهر فيه وعلى ذلك نبه الناظم بقوله (عدا جهر الإمام) ثم استدرك في الرسالة الخلاف في المسألة فقال وفي قوله أي المأموم إياها في الجهر اختلاف
(فرع) إذا لم يسمع المأموم قراءة الإمام، فقال ابن عبدوس يتحرى ويؤمن وروى الشيخ لايؤمن وصوبه ابن رشد وآمين ممدود الهمزة مخفف الميم قبل معناه اللهم استجب لنا
(بشارة) أخرج ابن وهب فى مصنفه من رواية بحر بن نصر عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله يقول «إذا أمن الإمام فأمنوا فإن الملائكة تؤمن فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ماتقدم من ذنبه وماتأخر»
стр. 294
الثالث قول ربنا ولك الحمد للمأموم والفذ دون الإمام ولذا قال (عدا من أم) وإثبات ذلك فى رواية ابن القاسم وفي زيادة اللهم طريقان وقد تقدم أن من السنن قول (سمع الله لمن حمد) في الرفع من الركوع للإمام والفذ فتحصل من ذلك أن الفذ يجمع (بين سمع الله لمن حمد) و (ربنا لك الحمد) فالأول سنة والثاني مستحب وأن الامام يقول (سمع الله لمن حمده) فقط كما تقدم وأن المأموم يقول (ربنا ولك الحمد) فقط كما هنا
والرابع القنوت فى الصبح عياض من فضائل الصلاة ومستحباتها القنوت في الصبح قال في المدونة واسع القنوت قبل الركوع وبعده والذي آخذ به في نفسي قبل الركوع اهـ ولايكبر له ولايرفع يديه عنده ومن سجد لتركه قبل السلام بطلت صلاته على المشهور من كونه مستحبا وعلى الشاذ من كونه سنة لاتبطل قال بعضهم من أراد الخروج من الخلاف فليسجد لتركه بعد السلام
(فرع) من أدرك الركعة الثانية من الصبح فقال فى العتبية لايقنت في ركعة القضاء وهو جار على كونه قاضيا للأقوال والأفعال أو للأقوال فقط فهو يقضى أقوال الركعة الأولى ولاقنوت فيها ويلزم على البناء مطلقا أنه يقنت.
الخامس الرداء ابن رشد وعياض واتخاذ الرداء عند الصلاة مستحب. قال غيرهما ولافرق بين الإمام وغيره.
السادس التسبيح في الركوع والسجود يريد من غير تحديد. وفي الرسالة يقول في الركوع سبحان ربي العظيم ويحمده وفي السجود (سبحانك ربي ظلمت نفسي وعملت سوءاً فاغفر لي) أو غير ذلك إن شئت.
стр. 295
السابع سدل اليدين أي أرسالهما لجنبيه يريد في الفرض ومذهب المعتزلة أن وضع اليد على الأخرى مكروه في الفرض لا في النفل لطول القيام وقيل مطلقا وهل كراهته في الفرض للاعتماد أو خيفة اعتقاد وجوبه أو إظهار خشوع وتأويلات
الثامن التكبير حالة الشروع في أفعال الصلاة إلا في القيام من الجلسة الوسطى فلا يكبر حتى يستوى قائما فقول الناظم (وبعد أن يقوم) معطوف على (مع الشروع) وذلك مطلوب في حق الإمام والفذ والمأموم ولايقوم المأموم لثالثة الإمام إلا بعد استقلال الإمام قائما كما في الرسالة وغيرها.
قال في المدونة قال مالك ويكبر فى حال انحطاطه لركوع أو سجود ويقول سمع الله لمن حمده فى حال رفع رأسه من الركوع وإذا قام من الجلسة الأولى فلا يكبر حتى يستوي قائما وذلك لأنه شبه المفتتح لصلاة أخرى لاسيما عند من يقول إن الصلاة فرضت اثنتين اثنتين ولأن التكبير فى غير هذا المحل وقع بين فرضين فليس أحدهما أولى به من الآخر فجعل بينهما وهنا وقع بين سنة وفرض فأوثر به الفرض ونقل ابن حجر عن ناصر الدين بن المنير أن الحكمة فى مشروعية التكبير فى الخفض والرفع لأن المكلف أمر بالنية أول الصلاة مقرونة بالتكبير وكان من حقه أن يستصحب النية إلى آخر الصلاة فأمر أن يجدد العهد فى أثنائها بالتكبير الذى هو شعار النية.
التاسع عقد الأصابع الثلاث من اليد اليمنى في التشهد وهي الوسطى والخنصر والبنصر وبسط ماعداها من السبابة والإبهام/ ابن بشير ويبسط المسبحة ويجعل جانبها مما يلي السماء يمد الإبهام على الوسطى، وأما اليد اليسرى فيبسطها ولايحركها وضمير (خلاه) لما ذكر.
العاشر تحريك السبابة في التشهد وضمير تلاه أي قرأه للتشهد ابن عرفة وفي استحباب الاشارة بالأصبع في تشهد أو عند أشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له، ثالثها لايحركها ورابعها يخير اهـ ويحركها يمينا وشمالا وقيل إلى السماء والأرض. الحادى عشر أن يباعد الرجل في سجوده بطنه عن فخذيه ومرفقيه من ركبتيه قال في المدونة ويرفع بطنه عن فخذيه في سجوده ويجافي ضبعيه تفريجا مقاربا واستحب ابن شاس أن يفرق بين ركبتيه عياض من فضائل الصلاة ومستحباتها أن يجافى ركوعه وسجوده ضبعيه عن جنبيه ولاينصبهما ولا يفرش ذراعيه وقول الناظم (رجال) مبتدأ سوغ الابتداء به إرادة الحقيقة أو ما في الكلام من معنى حصر هذا الحكم في
стр. 296
الرجال دون النساء وجملة (يبعدون) بضم الياء مضارع أبعد خبر والواو الضمير هو الرابط لجملة الخبر بالمبتدأ والبطن مفعول يبعدون ومن فخذ بكون الخاء تخفيفا للوزن يتعلق يبعدون ومرفقا على البطن ومن ركبتيه يتعلق يبعدون أيضا وكذا إذ يسجدون
الثاني عشر صفة الجلوس للتشهدين وبين السجدتين قال مالك في المدونة والجلوس مابين السجدتين وفي التشهد سواء يفضى بأليتيه إلى الأرض أبو عمر يفضى بوركه اليسرى إلى الأرض وينصب قدمه اليمنى على صدرها ويجعل باطن الإبهام على الأرض ظاهرة القباب وأما الورك الأيمن فإنه يكون مرتفعا عن الأرض قال في الرسالة ولاتقعد على رجلك اليسرى وإنما يجيء قعوده على طرف الورك الايسر عياض معنى نصب القدم رفع جانبها عن الأرض كل شيء رفعته فقد نصبته أبو عمر ويجعل قدمه اليسرى تحت ساقه اليمنى اهـ فالجلوس للتشهد سنة وبين السجدتين واجب وكونه على الصفة المذكورة: مستحب الثالث عشر تمكين اليدين من الركبتين في الركوع وأفرد اليد لقصد الجلس
الرابع عشر أن ينصب ركبتيه في الركوع ابن شاس ويستحب نصب ركبتيه عليهما يداه الباجي المجزأ منه تمكين يديه من ركبتيه ابن الحاجب ويجافي مرفقيه ولاينكس رأسه إلى الأرض.
الخامس عشر قراءة المأموم فى الصلاة السرية الرسالة ويقرأ مع الامام فيما يسر فيه ولايقرأ معه فيما يجهر فيه وظاهره عموم قراءة المأموم في السرية الفاتحة والسورة وفي ابن عرفة ثالث الأقوال وهو المشهور استحباب قراءة الفاتحة في السرية.
السادس عشر وضع اليدين في السجود حذو أذنية قال مالك في المدونة يتوجه بيديه إلى القبلة ولم يحك أين يضعهما الرسالة تجعل يديك حذو أذنيك أو دون ذلك واقتفى معناه اتبع تكميل للبيت ولدى بمعنى في.
السابع عشر رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام ابن الحاجب ويستحب رفع اليدين إلى المنكبين وقيل إلى الصدر فقيل قائمتين وقيل بطونها إلى الأرض وقيل يحاذي برؤوسهما الأذنين، التوضيح ووقت الرفع عند الأخذ في التكبير نص ابن شاس.
الثامن عشر تطويل السورتين في الركعة الأولى والثانية من صلاة الصبح والظهر أي يقرأ فى كل ركعة منهما بسورة من طوال المفصل وتوسطهما فى الركعتين الأوليين من صلاة العشاء وقصرهما فى الركعتين الأوليين من باقي الصلوات وهما العصر والمغرب
стр. 297
والمفصل هو ما كثر فيه الفصل بالبسملة وأوله الحجرات إلى آخر القرآن على ما اختاره بعضهم وطواله إلى عبس ومتوسطه إلى الضحى وقصاره من الضحى إلى آخر القرآن. فقول الناظم سورتين مفعول بتطويل، فتطويل أضيف لضمير الفاعل وهو المصلي وكمل بالمفعول وهو سورتين وقوله صبحا وظهرا منصوبان على إسقاط الخافض، ويحتمل أن يكون صبحا وطهرا مفعول توسط وسورتين بدل من صبحا وظهرا بدل اشتمال وقوله توسط العشاء على حذف مضاف أي سورتي العشاء وكذا قوله قصر الباقيين على حذف مضاف أيضا قال مالك في المدونة أطول الصلوات قراءة الصبح والظهر قال غيره ويخففها فى العصر والمغرب ويوسطها فى العشاء قال يحيى والصبح أطول وقال أشهب الظهر نحو الصبح.
التاسع عشر تقصير سورة الركعة الثانية عن سورة الركعة الأولى من كل الصلوات/ ابن العربى حراس من أن تجهلوا أن الركعة الأولى فى الشريعة أطول من الثانية فتسووا بينهما وأنه لأشهد مايجهله الناس وفى الواضحة أن ذلك مستحب وفى المختصر لابأس بطول قراءة ثانية الفريضة عن الأولى.
العشرون تقصير الجلسة الوسطى ابن رشد تقصير الجلسة الأولى فضيلة قيل لمالك أيدعو الإمام بعد تشهده فى الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بما بدا له قال نعم ابن رشد لكن لايطول
(فائدة) قال فى التوضيح يكره الدعاء فى خمسة مواضع باتفاق أولها فى أثناء الفاتحة لأنها ركن فلا تقطع لغيره ثانيها بعد الفاتحة وقبل السورة فلا يشتغل عن السنة بما ليس بسنة ثالثها فى أثناء السورة رابعها بعد الجلوس وقبل التشهد خامسها بعد سلام الإمام وقبل سلام المأموم، واختلف في أربعة مواضع بعد تكبيرة الاحرام وقبل القراءة والمشهور الكراهة وفي الركوع والمعروف الكراهة أيضا وفي التشهد الأول والظاهر الكراهة لأن السنة فى التقصير والدعاء يطوله الرابع بين السجدتين والصحيح الجواز ماعدا هذه المواضع يجوز الدعاء فيه اتفاقا كالسجود وبعد القراءة وقبل الركوع والرفع من الركوع والتشهد الأخير لهـ باختصار.
الواحد والعشرون تقديم اليدين قبل الركبتين في الهوي إلى السجود وتأخيرهما عن ركبتيه في قيامه التوضيح وفي أبي داود والترمذي والنسائي قال «كان رسول الله إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه» وروى ابن عبد الحكم عن مالك التخيير اهـ وقوله استحب معطوف بحذف العاطف على جملة مندوبها
стр. 298
تيامن من باب عطف الجملة الفعلية على الاسمية ولولا الوزن لم يحتج للعامل بل يعطف لفظ السبق على ماقبله ووضعا منصوب على إسقاط الخافض وقوله الركب معطوف على يد أي وندب سبق الركب في الرفع
(تنبيه) بقي على الناظم استحباب الذكر عقب الصلوات قال القلشانى في شرح الرسالة وروى عنه «أنه كان إذا صلى قال أستغفر الله استغفر الله استغفر الله اللهم أنت السلام ومنك السلام واليك يعود السلام حينا ربنا بالسلام تباركت وتعاليت ياذا الجلال والإكرام لاإله إلا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير اللهم لامانع لما أعطيت ولامعطي لما منعت ولاينفع ذا الجد منك الجد» وروى مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال «قال رسول الله من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة أدخله الله الجنة» قال وتقدم فى العقيدة أن من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت ولايواظب عليها إلا صديق أو عابد، وعن عبد الله بن عمر بن العاص من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة كان الذي يتولى قبض نفسه ذا الجلال والإكرام وكان كمن قاتل مع أنبياء الله حتى استشهد الرسالة ويستحب الذكر إثر الصلوات يسبح الله ثلاثا وثلاثين ويحمد الله ثلاثا وثلاثين ويكبر الله ثلاثا وثلاثين ويختم المائة بلا إله إلا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير/ ابن ناجى الأصل فيما ذكر للشيخ أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله فقالوا يارسول الله ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم فقال وماذاك فقالوا يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون ولا نتصدق ويعتقون ولا نعتق فقال رسول الله أفلا أعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم وتسبقون به من بعدكم ولايكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ماصنعتم قالوا بلى يارسول الله قال تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين مرة وتختمون المائة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له، له
стр. 299
الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير قال أبو محمد صالح فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله فقالوا يارسول الله سمع إخواننا أهل المال بما فعلنا ففعلوا مثله فقال رسول الله «ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم» فقال الفقهاء لاخصوصية للفقراء فى هذا الحديث لقوله «ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء» وقال الصوفية بل قوله «ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء» الخ يدل على أن هذا الفضل مخصوص بهم لايلحقهم غيرهم فيه اهـ. ويتعلق بهذا الذكر أعني الوارد في حديث الفقراء مسائل الأولى محل هذا الذكر إثر الفرائض دون النوافل فإن كان الفرض مما يتنفل بعده قدم هذا الذكر الثانية اختلف هل يجمع هذا الذكر فيقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثاً وثلاثين مرة مجموعة وهو مختار جماعة أو يفصل فيقول سبحان الله ثلاثا وثلاثين وكذا مابعده واختار جماعة أيضا.
الثالثة وقع فى الصحيحين تقديم التحميد على التكبير وفى الموطأ تقديم التكبير على التحميد.
الرابعة وقع في رواية لمسلم يكبر أربعا وثلاثين فالأحوط أن يفعل ذلك فيكون لاإله إلا الله زائدا على المائة.
الخامسة ليس فى الحديث زيادة يحيي ويميت وقيل إنه ورد في رواية.
السادسة لاينبغي الزيادة على هذا العدد كما هو الشأن فيما حدده الشارع إذ لعل لذلك الأعداد خاصية تفوت بمجاوزة ذلك العدد.
السابعة قال الشيخ زروق وقد صح الترغيب فى ذلك عشرا فكان شيخنا أبو عبد الله القورى يأخذ به إن أعجله أمر.
стр. 300
الثامنة روى أصحاب السنن أنه كان يعقد التسبيح بيمينه وروى الديلمي بسند ضعيف «نعم ذكر السبحة» قال بعض الشيوخ وقد اتخذ السبحة سادات يؤخذ عنهم ويعتمد عليهم
وَكَرِهُوا بَسْمَلَةً تَعَوُّذاً
فِى الْفَرضْ والسُّجُودَ فِى الثَّوبِ كَذَا
كَوْرُ عِماَمَةٍ وَبَعْضُ وَحَمْلُ شَيءٍ فيهِ أو فِي فَمِّهِ
قِرَاءةُ لَدَى السُّجُودِ والرّكوعْ*
تَفَكّرُ القَلْبِ بِما نافَى الْخُشُوعْ
وَعَبَثُ والاِلْتِفافُ وَالدُّعا
أَثْنا قِرَاءةٍ كَذَاأنْ رَكَعا
تَشبِيكُ أوْ فَرْقَعَةُ الأَصَابِع*
تَخَصُّرُ تَغْمِيضُ عَيْنِ تابعٍ
لما فرغ من تعداد الفرائض والسنن والفضائل شرع في المكروهات
فأولها والثاني البسملة والتعوذ في الصلاة الفريضة دون النافلة فلا بأس بالبسملة والتعوذ فيها قال مالك في المدونة لايبسمل في الفريضة لاسرا ولاجهرا إمام أو غيره وأما في النافلة فواسع إن شاء قرأ وإن شاء ترك ولايتعوذ في المكتوبة قبل القراءة ويتعوذ في قيام رمضان إذا شاء ومن قرأه في غير صلاة تعوذ قبل القراءة إن شاء وظاهر المدونة ونص المجموعة أن التعويذ يكون قبل قراءة الفاتحة ورد ابن العربى هذا أبلغ رد.
الثالث السجود على الثوب ففي النظم «في» بمعنى «على» حد ﴿ولأصلبنكم في جذوع النخل﴾ خلافا لمن جعلها في الآية ظرفية مجازا فكان الجذوع ظرف للمصلوب لتمكنه عليه تمكن المظروف من الظرف قال مالك في المدونة يكره أن يسجد على الطنافس وبسط الشعر والأدم وثياب القطن والكتان وأحلاس الدواب ولايضع كفيه عليه ولاشيء على من صلى على ذلك/ ابن حبيب ولابأس أن يقوم ويعقد على ماكره إذا وضع وجهه وكفيه على الأرض/ مالك وتبدي المرأة كفيها فى السجود حتى تضعهما على ماتضع جبهتها، والأدم بفتح الهمزة والدال جمع أديم وهو الجلد المدبوغ وأحلاس بفتح الهمزة جمع حلس وهو مايلي ظهور الدواب قال مالك في المدونة ولابأس أن يسجد على الخمرة والحصير وماتنبت الأرض ويضع كفيه عليها ابن حبيب تستحب
стр. 301
مباشرة الأرض بوجهه ويديه/ اللخمى من غير حائل حصير ولاغيره، وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يؤتى بالتراب فيوضع على الخمرة في مواضع سجوده ويسجد عليه عياض والخمرة حصير صغير من جريد سمي بذلك لأنه يخمر وجه المصلي، أي يغطيه وقد صلى في بيت أنس على حصير من جريد النخل/ اللخمى وابن رشد ويكره السجود على ماعظم ثمنه من حصير السامان.
الرابع السجود على كور العمامة قال مالك في المدونة من صلى وعليه عمامته فاحب إليَّ أن يرفع عن بعض جبهته حتى يمس الأرض بعض جبهته فإن سجد على كور عمامته كرهته ولايعيد ابن حبيب هذا إن كان قدر الطاقتين وإن كان كثيفا أعاد/ التونسي قول ابن حبيب تفسير، وسئل الإمام سيدي أبى العباس احمد بن يحيى الونشريسي عن الطاقة والطاقتين التي يسجد عليها في العمامة هل هي الحاشية الواحدة أو الليلة برمتها فأجاب بأن المراد بالطاقتين التعصيبتان هكذا فسره الشيخ أبو عبد الله الأبي ﵀ في ترجمة أحاديث وضع اليمنى على اليسرى وترجمة أحاديث السجود من كتاب إكمال الإكمال وقال مختصر العين العصابة ماعصب به الرأس والعصاب لغيرها ماعصبت به سائر البدن، وقال القاضي عياض والكور بفتح الكاف وهو مجتمع طاقتها وما ارتفع منها بأعلى الجبين فيظهر من هذا أن الطاقة والتعصيبة اسمان لمسمى واحد ليس المراد من التعصيبة والطاقة التحزيمة لأن التحزيمة لايجتمع منها كور فيتعين أن تكون الطاقة الليلة إذ منها إذ يجتمع الكور وهي شأن عمائم العرب لأن التحريمة التى هي كالبخنوق للنساء والله أعلم اهـ
الخامس السجود على طرف الكم ابن مسلمة لاينبغي أن يسجد على ثوب جسده ولا على يديه في كميه المازري وكشفهما مستحب وتقدم عن ابن حبيب استحباب مباشرة الأرض بالوجه واليدين.
السادس والسابع حمل شيء في كمه أو في فمه، من المدونة كره مالك أن يصلي وفي فمه درهم أو دينار أو شيء من الأشياء ابن القاسم فإن فعل فلا إعادة عليه وكره مالك أن يصلي وفمه محشو بخبز أو غيره ابن يونس إنما كره مالك ذلك لاشتغاله عن الصلاة.
стр. 302
الثامن القراءة فى الركوع والسجو في الصحيح نهيت أن أقرأ راكعا أو ساجدا عياض إلى النهي عن القراءة في الركوع والسجود ذهب فقهاء الأمصار وأباح ذلك بعض السلف.
التاسع تفكر القلب بما ينافي الخشوع من أمور الدنيا عياض من مكروهات الصلاة تحدث النفس بأمور الدنيا وقد بسط القباب في شرح القواعد ذلك بسطا شافيا فانظره وفهم من كلام الناظم عدم البطلان بذلك ولو طال تفكره وفي الطراز لو طالت تفكره في شيء بين يديه فسدت صلاته وفهم منه أيضا أن التفكر في أمور الآخرة غير مكروره
العاشر العبث أي اللعب بلحية أو غيرها عياض من مكروهات الصلاة العبث بأصابعه او بخاتمه أو بلحيته وسمع ابن القاسم لابأس أن يحول خاتمه فى أصابعه لعدد ركعات خوف السهو
الحادى عشر الالتفات في الصلاة من المدونة لايلتفت المصلي فإن فعل لم يقطع ذلك صلاته وإن كان بجميع جسده قال الحسن إلا أن يستدبر القبلة
الثاني عشر الدعاء أثناء القراءة أو الركوع راجعة في المستحبات عند استحباب تقصير الجلسة الوسطى
الثالث عشر والرابع عشر تشبيك الأصابع وفرقعتها فقوله تشبيك بضمة واحدة لأنه مضاف فى التقدير إلى مثل ما أضيف له فرقعة وسمع ابن القاسم لابأس بتشبيك الأصابع بالمسجد في غير الصلاة وإنما يكره فى الصلاة من المدونة كره مالك أن يفرقع أصابعه فى الصلاة ابن يرنس إنما كره مالك ذلك لاشتغاله عن الصلاة
الخامس عشر التخصر عياض من مكروهات الصلاة الاختصار وهو وضع اليد على الخاصرة في القيام وهو من فعل اليهود
السادس عشر تغميض بصره وإنما كره لئلا يتوهم أنه مطلوب في الصلاة وهذا إذا كان فتح عينيه لايثير عليه تشويشا وإلا فالتغميض حسن، قال البرزلي ومن المدونة قال مالك ويضع المصلي بصره في الصلاة أمام قبلته
(تنبيهان) الأول قال شهاب الدين القرافى في الفرق الثالث والسبعين والمائتين كره
стр. 303
مالك وجماعة من العلماء لأئمة المساجد والجماعات الدعاء عقب الصلوات المكتوبة جهراً للحاضرين فيجتمع لهذا الإمام التقدم للصلاة وشرف كونه نصب نفسه واسطة بين الله تعالى وعباده في تحصيل مصالحهم على يده بالدعاء فيوشك أن تعظم نفسه عنده فيفسد قلبه ويعصى ربه في هذه الحالة أكثر مايطيعه ويجري هذا المجرى في كل من نصب للدعاء لغيره وخشي على نفسه الكبر بسبب ذلك فالأحسن له الترك حتى تحصل السلامة اهـ وقد أكثر الناس الكلام في هذه المسألة أعني دعاء الإمام إثر الصلاة وتأمين الحاضرين على دعائه وحاصل ما انفصل عليه الإمام ابن عرفة والغبرينى أن ذلك إن كان على نية أنه من سنن الصلاة أو فضائلها فهو غير جائز وإن كان مع السلامة من ذلك فهو باق على حكم أصل الدعاء والدعاء عبادة شرعية فضلها من الشريعة معلوم عظمه وكذلك الأذكار بعدها على الهيئة المعهودة كقراءة الأسماء الحسنى ثم الصلاة على النبي مراراً ثم الرضا عن الصحابة رضى الله عنهم وغير ذلك من الأذكار بلسان واحد وقد مضى عمل من يقتدى به فى العلم والدين من الأئمة على الدعاء بأثر الذكر تمام الفريضة قال ابن عرفة وماسمعت من ينكره إلا جاهل غير مقتدى به ورحم الله بعض الأندلسيين فإنه لما أنهى إليه ذلك ألف جزءاً في الرد على منكره ونقل في المعيار عن القباب جوابا طويلا في المسألة فانظره إن شئت
(الثاني) سئل الأمام العالم سيدي علي بن هرون عن مسألة قول لا إله إلا الله محمد رسول الله مراراً عقب الصلوات هل ذلك بدعة مستحسنة فيدخل من سنها في خبر من سن في الإسلام سنة حسنة الحديث أو ذلك بدعة غير مستحسنةفأجاب بما نصه: الجواب والله الموفق للصواب الذكر مطلوب ومندوب إليه ومرغب فيه والإكثار منه وترتبه بعد الصلوات يذكرون بصوت واحد من البدع التى ينهى عنها لما يتطرق عنها من الزيادة فى الدين ماليس منه ولم يكن هذا في الصدر الأول فيجب قطعه وإن كان صادقاً، هذا الذي أراد أن يسنه فليذكر الله ويحمده في جميع أوقاته فهو أنفع له وأسلم من
стр. 304
الرياء والسمعة والله أعلم وكتبه عبد الله علي بن موسى بن هرون لطف الله به
فَصْلُ وَخَمْسُ صَلوَاتٍ فَرْضُ عَيْنْ
وَهِىَ كِفَايةُ لميت دُونَ ميْنْ
فُرُوضُهَا التَّكْبِيرُ أَرْبَعاً دُعا
وَنِيَّةُ سَلاَمُ سرَّا تبِعا
وَكالصَّلاَةِ الغُسْلُ دَفْنُ وَكَفَنْ
وِتْرُ كُسُوفُ عِيدُ استِسِقا سُننْ
فَجْرُ رَغِيبَةُ وتقضْى للَزُّوالْ
والفَرْضُ يُقْضَى أَبداً وبالتَّوَالْ
حاصل تقسيم الصلاة على ماذكر الناظم في هذا الفصل أن الصلاة على قسمين فرض ونفل والنفل كل ماعدا الفرض لأن المنفل في اللغة هو الزيادة فكل مازاد على الفرض هو نافلة ثم الفرض على قسمين عين وهو الصلاة الخمس وفرض كفاية وهي الصلاة على الميت والنفل أيضا على قسمين ماله اسم خاص لتأكده من سنة ورغيبة كالوتر والكسوف والعيد والاستسقاء والفجر وهي المذكورة هنا مايسمى بالاسم العام وهو النفل كالرواتب قبل الصلوات وبعدها وغيرها ممايوقع في غير أوقات النهي وإن كان بعضها آكد من بعض وسيأتي ذلك كله في البيتين بعد هذا ثم اعلم أن ماله اسم خاص من النوافل على قسمين قسم عى الأعيان كالوتر والفجر وقسم على الكفاية كالعيد على أحد القولين فيه وانظر الكسوف والاستسقاء هل سنيتهما على الأعيان أو على الكفاية وأما الذي ليس له اسم خاص فهو كله على الأعيان أي مندوب في حق كل واحد وكون الصلاة على الميت فرض كفاية قال ابن ناجى عليه الأكثر وشهره الفاكهانى في الأوقات وجعله ابن الحاجب وصاحب الشامل الأصح وقيل بسنيتها وهو قول ابن القاسم وأصبغ وشهره سند واللام في الميت للاستعلاء المجازى فهو بمعنى على حد وإن أسأتم فلها واشترط لهم الولاء ويقال ميت وميت وهين والمين الشك قوله فروضها التكبير أربعاً دعا البيت لما أداه التقسيم إلى ذكر صلاة الجنازة كمل الفائدة ببيان فرائضها فأخبر أن فروض صلاة الجنازة أربع. الأول التكبير أربعا عياض ومن فروضها وشروط صحتها تكبيرة الاحرام وثلاث تكبيرات بعدها قال غيره كل تكبيرة بمنزلة ركعة (فرع) سمع ابن القاسم إن كان الامام ممن يكبر خمساً فليقطع المأموم بعد الرابعة أي
стр. 305
يسلم ويتبع في الخامسة وقال مالك في الواضحة يسكت فإذا سلم الإمام سلم بسلامه وقال أشهب ويؤيد مافي الواضحة أن الإمام إذا قام لخامسة ينتظر ليسلم بسلامه (فرع) وفي رفع اليدين عبد التكبير ثلاثة أقوال الرفع في الجميع وعدمه فى الجميع والرفع في الأولى دون مابقي وهو المشهور. الثاني الدعاء للميت عقب كل تكبيره من الثلاث الأولى وفي الدعاء بعد التكبيرة الرابعة أو يسلم أثرها من غير دعاء قولان ولايستحب دعاء معين اتفاقا ولاقراءة للفاتحة على المشهور وفي استحباب الابتداء بالثناء على الله تعالى والصلاة على نبيه محمد قولان (فرع) قال أشهب لايجهر الإمام ولامن خلفه بشيء من الدعاء وإن أسمع بعض ذلك من إلى جانبه فلا بأس الثالث النية عياض من فروض صلاة الجنازة وشروط صحتها النية (فرع) من صلى على جنازة يظنها امرأة فإذا هي رجل أو بالعكس فدعا على ماظنه فصلاته تامة الرابع السلام عياض من فروض صلاة الجنازة وشروط صحتها السلام آخرا وإلى كونه آخراً أشار الناظم بقوله تبعاً أي ماقبله من التكبير والدعاء وسمع ابن القاسم يسلم الإمام واحدة ويسمع من يليه من ورائه يسلمون واحدة في أنفسهم وإن أسمعوا من يليهم لم أر بذلك بأساً ابن رشد هذا مثل مافي المدونة سواء فالإمام يسمع من يليه لأنهم يقتدون فيسلمون بسلامه بخلاف من خلفه إنما يسلم ليتحلل من صلاته فيسلم في نفسه وروى عن مالك أن الإمام يسر أيضا وعلى هذا فيعرف المأموم انقضاء صلاته بانصراف الإمام وظاهر قول الناظم سلام سر أنه بالنسبة للامام والمأموم فيكون ذهب على هذه الرواية والمشهور أنه لايرد المأموم على الإمام وهو مذهب
стр. 306
المدونة وقيل يرد عليه من سمعه فقط (تنبيه) بقى على الناظم من فروض صلاة الجنازة وشروطها القيام لها نص عليه عياض وبقى أيضا الامامة قال ابن رشد من شروط صحة الصلاة على الجنازة الامامة فإن صلى عليها بغير إمام أعيدت الصلاة (فروع) الأول إذا وإلى التكبير ولم يدع فقال مالك في العتبية تعاد الصلاة مالم يدفن كالذي يترك القراءة في الصلاة ابن حبيب إلا أن يكون بينهما دعاء وأن قل الثاني إذا سلم بعد ثلاث تكبيرات أو أقل فإن كان بالقرب رجع لإصلاح الصلاة مقتصرا على النية ولايكبر لئلا تلزم الزيادة في عدد فإن كبر حسبها في الأربع وإن طال أعيدت الصلاة فإن دفن جاءت الأقوال التى فيمن دفن ولم يصل عليه هل يصلى على قبره أم لا وعلى النفى هل يخرج أم لا؟ لا الثالث إذا صلى على الميت نعشه منكوس رأسه مكان رجليه لم تعد الصلاة عليه الرابع لو ذكر إمام الجنازة أنه جنب أو رعف أو أحدث فحكمه حكم إمام المكتوبة في الاستخلاف وقال في العتبية الخامس إذا ذكر صلاة في صلاة الجنازة فقال ابن القاسم يقطع إذ لاترتيب بين الفريضة وصلاة الجنازة. السادس إذا قهقه الإمام أبطل عليه وعليهم قال في العتبية السابع إذا جهلوا القبلة أي فصلوا على الجنازة لغير القبلة ثم علموا بذلك قبل دفنها أو بعده فقال ابن القاسم في العتبية إن دفنوها فلا شيء عليهم وإن لم يدفنوها فأنا أستحسن أن يصلى عليها قبل الدفن وليس بواجب. الثامن إذا وجد المسبوق الإمام قد كبر فان كان بالقرب دخل معه وان تباعد فهل يكبر ويدخل مع الإمام أو ينتظر تكبير الإمام ويكبر معه قولان الثاني مذهب المدونة ووجهه أن التكبيرة هنا بمثابة ركعة فتكبيرة قضاء في صلب الإمام.
التاسع قال مالك في المدونة أكره أن توضع الجنازة في المسجد وإن وضعت قرب المسجد للصلاة عليها فلا بأس أن يصلى من بالمسجد عليها بصلاة الامام إذا ضاق خارج المسجد ابن رشد لافرق في كراهة الصلاة في المسجد بين أن تكون الجنازة
стр. 307
فيه أو خارجة عنه قول على مالك في المدونة فعلى هذا فلا يأثم في صلاته ولا يؤخر ولو ترك أجر لأن هذا هو حد المكروه. العاشر إذا اجتمعت جنائز جاز أن تجمع فى صلاة واحدة ويجوز أن يفرد كل واحد بصلاة وعلى الأول فإن كانت أجناسها مختلفة بأن كان فيهم ذكور وإناث وخناثى فيجعل الذكور ممايلي الإمام الأفضل فالأفضل ثم الخناثى كذلك ثم النساء وكذلك لو كان معهم خصى ومجبوب فهما قبل الخنثى والخصى قبل المجبوب ثم كل واحد من الذكر والأنثى والخنثى والخصى والمجبوب يفرض لكل واحد منهم أن يكون بالغا أو غيره حرا أو عبدا فهي أربعة أوصاف في خمسة أصناف فتبلع عشرين: المقدم الذكر البالغ الحر ثم غير البالغ الحر ثم البالغ العبد ثم العبد غير البالغ فهذه أربعة في الذكر ومثلها في الخصى بعده ومثلها في المجبوب بعد الخصي ومثلها في الخنثى بعد المجبوب ومثلها في الأنثى بعد الخنثى فيكون آخر منزلة الأمة غير البالغة وفى بعضها خلاف فإن كانت الجنائز صنفاً واحدا ذكورا أحراراً مثلا أو عبيدا أو نساء أو إماء فوجهان أحدهما كما تقدم أن يجعل واحد أمام واحد إلى القبلة مع تقديم الأفضل فالأفضل والثاني أن يجعلوا صفا واحدا من المشرق الى المغرب ويقف الامام عند أفضلهم وعن يمينه الذي يلي الأفضل فالأفضل رجلا المفضول عند رأس الأفضل ومن دونهما في الفضل عن شماله ورأسه عند رجلى الأفضل فإن كان رابع دون هذه الثلاثة جعل عن يساره رأسه عند رجلي الثالث في الذكر الحادى عشر روى ابن غانم وصى الميت بالصلاة عليه أحق من الولى وروى سحنون إن كان لعداوة بينه وبين وليه فالولي أحق سحنون والوصى أحق من الخليفة والخليفة أحق من الولي وأما فرع الخليفة من الأمير أو القاضي أو صاحب الشرطة فلا يقدم على الولي إلا أن تكون له الخطبة والصلاة فإن كانتا له من دون إمرة فلا كما إذا كانت له إمرة دون الخطبة والصلاة ويقدم من أولياء الجنازة الواحدة أو المتعددة الأفضل فالأفضل فإن تساووا فالقرعة وفي تقديم ولى الذكر وان كان مفضولا قولان الثاني عشر قال ابن رشد أولى الأولياء الابن ثم ابنه وإن سفل ثم الأب ثم الأخ ثم ابنه وإن سفل ثم الجد ثم العم وإن سفل ثم أبو الجد ثم بنوه على هذا الترتيب كولاية النكاح وميراث الولاء
стр. 308
الثالث عشر لوسها الإمام فنوى إحدى الجنازتين ونواهما خلفه فقال في العتبية تعاد الصلاة ثم من ينوه الإمام دفن أم لا الرابع عشر يقوم الإمام عند وسط الجنازة في الرحل وعند منكبي المرأة ويجعل رأسه على يمين المصلى الخامس عشر إن لم يوجد من يصلى على الجنازة إلا النساء صلين أفذاذاً على الأصح وهل واحدة بعد واحدة أو مجتمعات قولان السادس عشر في المدونة إذا كان الامام يصلى على جنازته ثم جاءت جنازة أخرى تمادى على الأولى ولا تدخل معها الثانية فإذا فرغ صلى على الثانية فإذا جيء بها بعد تمام الصلاة على الأولى فلا بأس بتنحية الأولى والصلاة على الثانية. السابع عشر قال مطرف لابأس بالصلاة على الجنازة ليلا ولابأس بالدفن ليلا وقد دفن الصديق ليلا وكذلك فاطمة وعائشة رضي الله تعالى عنهم. قوله بالصلاة الغسل دفن وكفن أخبر أن غسل الميت ودفنه وكفنه كالصلاة عليه في كونه فرض كفاية أماالغسل فقال ابن عرفة غسل الميت المسلم غير الشهيد قال الشيخ مع الأكثرية سنة وقال القاضي مع البغدادين فرض كفاية وأما الدفن والكفن فقال ابن يونس وأما دفنه ففرض على الكفاية وقال المازرى التكفين عندنا واجب وقال صاحب المقدمات وغير واحد ولابد من ذكر فروع الأول من المدونة قال مالك ويغسل أحد الزوجين صاحبه وإن كان ثم غيره من النساء والرجال ويستر كل واحد عورة صاحبه وهل يحكم لمن أراد منها غسل صاحبه أم لا حكى ابن الحاجب ثلاثة أقوال تقضى لهما ومقابلة ثالثها يقضى الزوج دونها ابن الماجشون لو مات الزوج وامرأته حامل فولدت قبل غسله فلها أن تتزوج غيره وتغسله وإن ماتت هي وتزوج أختها فله أن يغسلها قال ابن حبيب أحب إلى إذا نكح أختها أن لا يغسلها ابن يونس وكذا عندي إذا ولدت المرأة وتزوجت غيره أحب إلى أن لاتغسله ابن عرفة والملك المبيح للوطء كالمدبرة وأم الولد النكاح في الغسل تغسل سيدها ويغسلها وفي
стр. 309
العتبية وكذلك من يحل له وطؤها مثل أمته ومدبرته وأما مكاتبته سحنون أو المعتق بعضها أو إلى أجل أو من له فيها شركة فلا تغسله ولايغسلها ثم الأولى بغسل الميت الذكر بعد زوجه أولياؤه الأقرب كما في الصلاة عليه ثم رجل أجنبي فإن لم يوجد رجل فامرأة من محارمه أو أخت أو عمة وهل تستر جميع بدنه أو عورته فقط تأويلا فإن لم يوجد إلا امرأة أجنبية يممت وجهه ويديه إلى المرفقين والأولى بغسل المرأة بعد زوجها أقرب امرأة وهي ابنتها ثم بنت ابنتها على مثال منازل الرجال ثم امرأة أجنبية فإن لم توجد امرأة غسلها رجل من محارمها من فوق ثوب فإن لم يوجد إلا أجنبي يمم وجهها ويديها إلى الكوعين اللخمى قول مالك تيمم الميت عند عدم الماء دليل على أن غسله تعيد ابن رشد ويجزىء غسله بغير نية الأصل في ذلك أن كل مايفعله الانسان في غيره فلا يحتاج فيه إلى نية كغسل الإناء من ولوغ الكلب سبعاً الثانى قال ابن بشير أما صفة غسل الميت فإنه في صب الماء والتدلك على حكم غسل الجنابة الثالث سئل ابن القاسم عن المرأة ذات الشعر تغسل كيف يصنع بشعرها أيضفر أم يفتل أم يرسل وهل يجعل بين الأكفان أم يعقص ويرفع مثل ماتعرفه الحية بالحمار فقال ابن القاسم يفعلون فيه كيف شاءوا وأما الضفر فلا أعرفه ابن رشد يريد أن لايعرفه من الأمر الواجب وهو إن شاء الله حسن من الفعل والضفر نسج الشعر وعقصه ضفره وليه على الرأس الرابع المخمى على الأب أن يكفن ولده الصغير والكبير الزمن وعلى الابن أن يكفن أبويه هذا كله وإن لم يكن للميت مال ابن عرفة كفن ذى رق على ربه حتى المكاتب قال سحنون مسلمين كانوا أو كفاراً الرسالة واختلف في كفن الزوجة فقال ابن القاسم في مالها وقال عبد الملك في مال الزوج وقال سحنون إن كانت ملية ففي مالها وإن كانت فقيرة ففى مال الزوج وقول ابن القاسم هو المشهور
(فصل فى بعض مايتعلق بغسل الميت)
قال أبو عمر يستحب أن تكون الغسلة الأولى بالماء والسدر أو الخطمى أو الأشنان أو ماأشبه ذلك بعد أن يغسل ماتحته من النجاسات ثم الثانية بالماء القراح إن شاء بارداً وإن شاء سخنا ثم الثالثة بمثل ذلك ويجعل فيها كافورا ويستحب تجريد الميت للغسل ويستر عورته ولايطلع عليه غير غاسله ومن يعينه ويستحب جعله فى مكان خال ووضعه على سرير وجعل حديدة على بطنه خوف انتفاخه وكون غسله وترا ثلاثاً أو خمسا أو سبعا المازري فإن خرج من الميت شيء بعد الفراغ من غسله غسل ذلك الموضع فقط المدونة يجعل الغاسل على يده خرقة ويفضى بها إلى فرجه وان احتاج إلى مباشرة بيده فعل ويعصر بطنه عصرا رقيقا اهـ ويستحب أن يوضأ الميت قبل أن
стр. 310
يغسل ويجعل الغاسل على أصبعه خرقة ينظف بها أسنانه وينقي أنفه ويميل رأسه ليخرج ماء المضمضة وفي تكرره تكرر غسله قولان وإذا فرغ من غسله نشف بلله في ثوب وفي طهارة ماينشف به ونجاسته قولان ويستحب اغتسال غاسله على المشهور (تنبيه) هذا في غير شهيد المعترك أما هو فلا يغسل ولايصلى عليه ويدفن بثيابه إن سترته وإلا زيد عليها قاتل أو لم يقاتل طاهرا كان أو جنبا قتل ببلد العدو أو ببلد الإسلام على المشهور فإن رفع حيا غسل وصلى عليه وإن أنفذت مقاتله إلا المغمور ولايدفن بدرع وسلاح بل بخف وقلنسوة ونحوهما وأما شهيد البطن والطاعون ونحوهما فيغسل ويصلى عليه.
(فصل فى بعض مايتعلق بالدفن)
قال المازري تسنيم القبر عندنا هو المأمور به الصحاح تسنيم القبر خلاف تسطيحه وقال اللخمى كره في المدونة تسنيم القبر قال ابن حبيب يستحب لمن كان على شفير القبر أن يحثو فيه ثلاث حثيات من التراب وقد فعله رسول الله في قبر ابن مظعون وقال مالك لاأعرف ذلك ابن رشد إرسال الطعام لأهل الميت لاشتغالهم بميتهم إن لم يكونوا اجتمعوا لمناحته من الفعل الحسن المرغب فيه المندوب روى أن رسول الله قال لأهله لما جاء نعى جعفر بن أبى طالب اصنعوا لآل جعفر طعاما وابعثوا به اليهم فقد جاء مايشغلهم عنه ابن شاس والتعزية سنة وقد جاء فى التعزية ثواب كثير جاء أن الله يلبس الذى عزاه الناس التقوى وعزى رسول الله امرأة فى ابنها فقال «ان الله ماأخذ وله ماأعطى ولكل أجل مسمى وكل إليه راجعون فاحتسبي واصبري فإنما الصبر عند الصدمة الأولى» ابن حبيب والتعزية عند القبر واسع في الدين فأما في الأدب فيعزى الرجل في بيته ومنزله ابن العربى وقوف ولى الميت عند تسوية التراب على القبر فيعزى قال اللخمي إنه مكروه ولكنه مستعمل ابن حبيب يستحب أن لايعمق القبر جدا بل قدر عظم الذراع ابن عات:
стр. 311
من رأى تعميقه القامة والقامتين رآه في أرض الوحش أو توقع النبش. الشيخ خليل: وأقله مامنع رائحته وحرسه. ابن حبيب اللحد أفضل من الشق إن أمكن. وقال مالك: كل ذلك واسع واللحد أحب وهو الحفر في قبلة القبر والشق في وسطه. ابن حبيب: وواسع أن يلي إقبار الميت الشفع والوتر، ويلحد على شقه الأيمن إلى القبلة، وتمد يده اليمنى على جسده، وتعدل رأسه لئلا ينطوى ويعدل رجليه ويرفق في ذلك ويحل عقد كفنه. ابن القاسم: فإن وضع في قبره على شقه الأيسر فإن كانوا لم يواروه أو ألفوا عليه شيئاً يسيراً فأرى أن يحول ويوجه إلى القبلة، وإن فرغوا من دفنه ترك ولاينبش. ابن عرفة: الزوج أحق بإدخال زوجته قبرها فإن لم يكن فأقرب محارمها. ابن القاسم: فإن لم يكونوا فأهل الفضل، والزوج أولى من الابن والأب. وابن حبيب: وللزوج الاستعانة بذي محرم، فإن لم يكن فبذي الفضل عند أعلاها والزوج عند أسفلها. قالوا: ويستر قبرها بثوب أشهب ولا أكرهه في الرجل ويقول إذا وضعه في لحده: باسم الله وعلى سنة رسول الله اللهم تقبله بأحسن قبول، وإن دعا بغيره أو ترك فواسع. ابن رشد: الأفضل فيما يجعل على الميت في قبره اللبن ثم الألواح ثم القراميد ثم الآجر ثم الحجارة ثم القصب ثم سن التراب وسن التراب خير من التابوت. قال ذلك ابن حبيب، واللبن ما يعمل من الطين بالتبن وربما عمل بدونه. قال ابن القاسم: ميت البحر إن طمعوا بالبر من يومهم وشبه ذلك حبسوه حتى يدفنوه في البر، وإلا غسل في الحين وصلي عليه وشد كفنه عليه. ابن حبيب: ويلقونه مستقبل القبلة محرفاً على شقه الأيمن، قال ابن الماجشون وأصبغ: ولا يثقل رجله بشيء ليغرق وحق على واجده بالبر دفنه.
فصل فى بعض مايتعلق بالكفن
ابن رشد: الفرض من الكفن ساتر العورة والزائد لستر غيرها سنة. [وقال ابن بشير: أقله ثوب يستره كله، ابن حبيب: يستحب إيصاؤه أن يكفن في ثياب جمعته وإحرام حجه، رجاء بركة ذلك وقد أوصى سعد بن أبي وقاص أن يكفن في جبة صوف شهد بها بدراً، ابن يونس. الحنوط وجميع مؤن الميت في إقباره إلى أن يوارى من رأس ماله، والرهن أولى من الكفن والكفن أولى من الدين فإن نبش الميت لم يعد غسله ولا الصلاة عليه، ولكن يكفن ويبدأ به على الدين كالكفن الأول وسواء قسم ماله أم لا، فإن وجد الكفن الأول فهو للغريم أو للوارث كما إذا أكل السبع الميت وبقي الكفن. اللخمي: يستحب في الكفن البياض. ابن بشير: الكتان والقطن. ابن عرفة: وعلى قول ابن حبيب: والصوف. ابن يونس: الحديث البسوا البياض وكفنوا فيه موتاكم. أبو عمر السنة تجمر ثياب الميت أي تبخر بالبخور ويستحب ألا يؤخر التكفين عن الغسل، فإن غسل بالعشي وكفن بالغد فلابن]
стр. 312
[قاسم: أرجو أن يجزئه وفي «المدونة» قال مالك: أحب إلىَّ أن لا يكفن الميت في أقل من ثلاث أثواب إلا أن لا يوجد ذلك. الأبياني: يريد غير العمامة والمئزر. وقال ابن حبيب: أحب إليَّ في الكفن خمسة أثواب، يعد فيها العمامة والمئزر والقميص ويلف في ثوبين وذلك في المرأة ألزم، ويشد مئزرها بعصائب من حقويها إلى ركبتيها ودرع وخمار وتلف في ثوبين. ابن شعبان: أقله لها خمسة وأكثره سبعة. اللخمي: يستحب الوتر فوق اثنين ولا يزاد على سبع، والاثنان أولى من الواحد للستر لأن الواحد يصف ما تحته، والثلاثة أولى من الأربعة للوتر ولا يقضى على الوارث إن شح بما زاد على الثوب الواحد. ونقل ابن محرز: أن الورثة والغرماء يجبرون على ثلاثة أثواب، وكذا نقل ابن يونس أيضاً: أن الرجل لا ينقص عن ثلاثة أثواب، إن شح الورثة. وقال ابن رشد: يقضى على الورثة أن يكفنوه في نحو ما كان يلبس في الجمع والأعياد ويستحب الحنوط بكل طيب طاهر كالكافور والمسك والعنبر. ابن بشير: ومحل الحنوط مواضع السجود، وهي المقدمة ومغابن البدن ومراقه، كالآباط والأفخاذ مما يرق جلده ويكون محلاً للأوساخ وفي الرأس كالأنف والفم والأذنين وسائر الجسد وبين الكفن وبينه وبين الأكفان، ابن حبيب ويجعل] على القطن الذي يجعل بين فخذيه ويسد أذنيه ومنخريه قطنة [فيها] الكافور.
فصل فى مسائل من هذا الباب
يستحب للمحتضر أن يحسن ظنه بالله تعالى لخبر لايموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى وينبغى أن يوجه إلى القبلة على شقه الأيمن فإن لم يقدر فعلى ظهره ورجلاه إلى القبلة ابن حبيب ولا أحب أن يوجه إلا عند إحداد نظر وشخوص بصره ويستحب أن لاتقربه حائض ولاجنب ولايحضره إلا أفضل أهله ويكثروا له من الدعاء فإن الملائكة يحضرونه ويؤمنون على دعاء الداعين وينبغى أن يلقن لاإله إلا الله عند الموت مرة بعد أخرى بأن يقال بحضرته أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله من كان آخر كلامه لاإله إلا الله دخل الجنة ولايقال له قل لاإله إلا الله ويستحب تلقينه بعد الدفن لآية ﴿وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين﴾ وأحوج مايكون العبد إلى التذكير بالله عند سؤال الملائكة فيجلس إنسان عند رأس الميت عقب دفنه فيقول يافلان ابن فلانه او ياعبد الله أو ياأمة الله اذكر العهد الذي
стр. 313
خرجت عليه من الدنيا وهو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويستحب أن يغمض بصره إذا قضى وأن يشد لحيه الأسفل بعصابة تربط عند رأسه خوف تشويه خلقه وأن يلين مفاصله برفق وأن يسرع بتجهيزه إلا الغريق بما رجاء إفاقته وهذه إحدى المسائل السبع التي يطلب فيها المبادرة كالتوبة من الذنب وتقديم الطعام للضيف وانكاح البكر إذا بلغت والصلاة إذا دخل وقتها والجهاد وأداء الدين وقد جمعت في قول القائل.
بادر بتوبة قرى والذقن بكر صلاة مع جهاد دين ويستحب مشي المشيع للجنازة ويكره له الركوب إلا في الرجوع وإسراعه بالجنازة إسراع الرجل الشاب في حاجته والسنة مشى المشيع أمام الجنازة الباجى حكم الراكب في الجنازة أن يكون خلفها والنساء خلفه ابن القاسم لايترك أن يستر نعش المرأة بقية في حضرة أو سفرإذا وجد ذلك ابن حبيب ولا بأس أن يجعل على النعش للمرأة البكر أو الثيب الساج وراء الوشي أو البياض مالم يجعل مثل الأخمرة الملونة فلا أحبه ولا بأس أن يستر الكفن بثوب ساج ونحوه وتنزع عند الحاجة وهذه هي مسألة تغطية الجنازة بقناع الحلى وقد أطال فيها في المعيار آخر الجنائز بما حصله أن بعضهم قال يمنع ذلك لوجود ذكرهاوأن بعض الأئمة كان يأمر بنزع ذلك ولا يصلى على الجنازة وهي مستورة بالحرير واختار هو جواز ذلك وجواز اكترائه لمن لم يجده إلا بذلك وسنزيد المسألة بيانا إن شاء الله في نزهة الأنفاس في كراء حلى الأعراس على العادة بفاس ويجوز غسل امرأة ابن كسبع سنين ورجل كرضيعة وترك الدلك لكثرة الموتى والتكفين بالثوب الملبوس وبالمصبوغ وبالزعفران أو الورس وخروج المنجاله ومن لم تخش منها الفتنة من الشواب لجنازة قريبها كأب وابن وزوج وأخ وسبق الجنازة لموضع دفنها والجلوس قبل وضعها عن أعناق الرجال ونقل الميت قبل دفنه من بدو لحضر وعكسه وكذا بعد الدفن لضرورة البكاء عند الموت وبعد بلا رفع صوت وقول قبيح وجمع أموات بقبر واحد لضرورة وولى القبلة إلا فصل وتقبيل وجه الميت كمافعل بابن مظعون أوفعله أبو بكر بالنبى ويكره حلق شعره وتقليم أظفاره وجعل ذلك معه إن فعل ولا تنكأ قروحه ويزال ماخرج منها وسمع ابن القاسم وأشهب ليست القراءة
стр. 314
والبخور من العمل ابن رشد استحب ذلك ابن حبيب وروى عن النبي «أن من قرأ يس عند رأسه وهو في سكرات الموت بعث الله ملكا إلى ملك الموت أن هون على عبدي الموت» وقال إنما يكره مالك ذلك استنانا ابن عرفة قبل عياض استدلال بعض العلماء على استحباب القراءة على القبر بحديث الجريدتين وقاله الشافعي وفي الإحياء لابأس بالقراءة على القبر ويكره أن توضع الجنازة في المسجد وكذا الصلاة عليها في المسجد مالم يضق خارجه قال مالك ولايصلى على المولود ولايغسل ولايحنط ولايسمى ولايورث ولايرث حتى يستهل صارخا بالصوت ويكره أن يدفن السقط في الدار ومن وجده بدار فليس عيبا ترد به بخلاف ما إذا وجد قبر كبير فله ردها به ويجوز أن يدفن الرجل في داره ولابأس بزيارة القبور والجلوس إليها والسلام عليها عند المرور وبها وفروع الباب كثيرة وفي هذا القدر كفاية قوله: وتر كسوف عيد استسقا سنن.
الوتر بالمثناة وبكسر الواو وفتحها ابن يونس والوتر سنة مؤكدة لايسع أحدا تركها سحنون يجرح تاركه ابن عرفة اعتذر بعضهم عن التجريح بأن تركه علامة استخفافه بأمور الدين وقال أصبغ يؤدب. المازري لاستخفافه بالسنة كقول ابن خويز منداد تارك السنة فاسق التوضيح والتأديب لايستلزم الوجوب لأنا نؤدب الصبي على ترك الصلاة وقال فى مختصره والوتر سنة آكد ثم عيد كسوف ثم استسقاء (فرع) وأول وقته المختار بعد العشاء الصحيحة وبعد الشفق وآخره إلى طلوع الفجر وضرورية من طلوع الفجر إلى صلاة الصبح ابن عرفة ففعله قبل صلاة العشاء ولو سهوا لغو ومن المدونة من صلى العشاء على غير وضوء ثم انصرف إلى بيته فتوضأ وأوتر ثم ذكر بعد ذلك فليعد العشاء ثم الوتر التوضيح وزاد أى ابن الحاجب بعد الشفق احترازا من مثل الجمع ليلة المطر أي فلا يوتر إلا بعد الشفق هذا هو المعروف في المذهب (فرع)
من المدونة قال مالك من ذكر الوتر بعد صلاة الصبح لم يقضه وليس كركعتي الفجر في القضاء ومن كان خلف إمام في الصبح أو وحده فذكر وتر ليلته فقد استحب له مالك أن يقطع ويوتر ثم يصلي الصبح قال ابن القاسم ثم رخص مالك للمأموم
стр. 315
أن يتمادى ابن حبيب ويقطع الإمام إلا أن يسفر جداً وقال المغيرة لايقطع ولم يفرق بين فذ ولا غيره وعلى قطع الإمام ففي قطع مأمومه خلاف وهل محل الخلاف في قطع الصبح للوتر وإن لم يعقد ركعة فإن عقدها تمادى قولا واحداً أو الخلاف ولو عقدها قولان ومن تمادى ولم يقطع فقد فاته الوتر فذا كان أو إماما على المشهور وقال ابن وهب إن شاء المأموم تمادى مع الإمام ثم أوتر ثم أعاد الصبح قال في تكميل التقييد يريد يتمادى بنية النفل وظاهره أن الإعادة مختصة برواية ابن وهب وعليها يكون من مساجين الامام. فعد هذه المسئلة من مساجين الإمام كما هو الشائع على الألسنة حتى قال بعضهم
مساجن الامام فيها اشتهر
أربعة من للركوع كبرا
ونسي الإحرام أو من ذكر
صلاة أو وتراً كذا الضحك جرى
إنما هو على مقابل المشهور وهو رواية ابن وهب ولذا لم يذكرها الشيخ خليل فى مساجين الإمام حيث قال فيها وبطلت بقهقهة وتمادى المأموم فقط إن لم يقدر على الترك كتكبيره للركوع بلانية إحرام وذكر فائتة (فرع) من ذكر الوتر وقد أقيمت الصبح فروى على يخرج فيصليه ولايخرج لركعتى الفجر. (فرع) من ذكر الوتر بعد أن ركع الفجر فيوتر ثم يعيد ركعتى الفجر قال سحنون من ذكر صلاة بعد أن ركع الفجر صلاها وأعاد الفجر (فرع) من طلعت عليه الشمس وعليه الوتر والصبح فإنه يصلي الصبح خاصة ولايصلى الوتر قبلها قاله ابن يونس وغيره. (فرع) من صلى الوتر ركعتين ساهياً سجد بعد السلام ولايبطل وإن زاد في الصلاة مثلها لأن الوتر لما لم يكن إلا بعد شفع أشبه زيادة ركعة في الثلاثة وذلك لايبطلها على المشهور (فرع) من انتبه قرب الطلوع ولم يصل الشفع والوتر فإن ضاق الوقت إلا عن ركعة فالصبح فإن اتسع لركعتين وأخرى لثلاث فالوتر ثم الصبح فإن اتسع لرابعة ففي الشفع قولان وإن اتسع لخامسة فإن كان تنفل بعد العشاء ففي تقديم الشفع على ركعتي الفجر قولان وإن لم يكن تنفل بعد العشاء قدم الشفع لتأكده ويؤخر الفجر في هذه الأحوال كلها إلى وقت حل النافلة فإن اتسع لسبع زاد الفجر
стр. 316
(فرع) يستحب أن يكون الوتر آخر صلاة الليل فإن أوتر ثم تنفل جاز ولايعيد الوتر على المشهور وإنما يتنفل بعد الوتر من حديث له نية التنفل بعد أن أوتر ويؤمر أن يؤخر تنفله عن الوتر يسيراً وأما عن قصد أولا أن يجعل وتره في أثناء تنفله بغير موجب فذلك خلاف السنة (فرع) ابن يونس الأفضل عند مالك تأخير الوتر إلى آخر الليل لفضيلة قيام الليل إلا لمن الغالب عليه أن لاينتبه فالأفضل أن يوتر ثم ينام لأن في نومه قبله تغريراً بالوتر (فرع) إذا أراد إمام التراويح أن يوتر وأراد بعض من خلفه زيادة النفل فلا يصل وتر الإمام بركعة ليوتر بعد ذلك بل يسلم معه ويصلى بعد ذلك ماشاء بعد أن يتأنى قليلا وأنظر مع قولهم من قصد أن يجعل وتره أثناء نفله لغير موجب فقد خالف السنة إلا أن يقال متابعة الإمام موجب ومن أتى المسجد يصلى الأشفاع مع الإمام فدخل معه فإذا هو في الوتر قال ابن رشد يشفعه كما إذا أوتر مع الإمام قبل أن يصلى العشاء المواق أنظر هذا في ليالي الإحياء من أوتر أول الليل ثم أتى آخر الليل فعلى هذا إذا سلم الإمام من ركعة الوتر قام هذا الذي كان أوتر فشفع هذا الوتر الذي صلاه مع هذا الإمام وربما تجد بعض العوام ليالي الاحياء إذا نودي بالشفع والوتر تركوا القيام مع الإمام لركعتي الشفع فضلا عن ركعة الوتر وهذا لاينبغى (فرع) المشهور أن إيقاع الشفع قبل الوتر مستحب فإن أوتر من غير شفع صح وتره وقد فعل مكروها وقيل لايصح الوتر إلا بعد تقدم شفع وشهره الباجى وهل يشترط في ركعتي الشفع تخصيصهما بنية أو يكتفى بأي ركعتين كانتا والثاني هو الظاهر من قوله صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح ركعة توتر له ماقد صلى وهل يلزم اتصال الشفع بالوتر أو يجوز أن يفرق بينهما بالزمن الطويل قولان والقول باشتراط الاتصال لابن القاسم في العتبية والقول بعدم الاشتراط رواه ابن نافع عن مالك ونفل أيضا عن ابن القاسم
стр. 317
(فرع) يسلم من صلى الشفع ويكره وصله بالوتر من غير سلام فإن صلى خلف من لايفصل بينهما بسلام تبعه قاله في المدونة (فرع) لايصلى الشفع بنية الوتر ولا الوتر بنية الشفع على المشهور خلافا لأصبغ
(فرع) من أدرك مع الإمام ركعة من الشفع لم يسلم معه ويصلى ركعة الوتر فإذا سلم الإمام من الوتر سلم معه ثم أوتر إلا أن يكون أمامه لايسلم من شفعه ففي سلام هذا مع الإمام قولان قال الشيخ أبو محمد وغيرهم ومعنى قولهم أنه يصلي الوتر معه أي يحاذي ركوعه وسجوده ركوع الإمام وسجوده فأما أن يتم به فلا لأنه يكون محرماً قبل إمامه (فرع) المشهور استحباب قراءة الشفع يسبح والكافرون والوتر بالاخلاص والمعوذتين إلا لمن له حزب فيقرأ منه فيهما وقيل لايستحب ذلك ولاغيره بل يقرأ بما تيسر وقيل غير ذلك قوله كسوف التوضيح يقال خسفت الشمس بفتح الخاء مبينا للفاعل وبضمها مبنيا للمفعول وكذلك كسفت الشمس ويقال كسفا وانكسافا وخسفاً وانخسافا وقيل الكسوف مختص بالشمس والخسوف مختص بالقمر وقيل عكسه ورد بقوله تعالى ﴿وخسف القمر﴾ وقيل الخسوف أوله والكسوف آخره إذا اشتد ذهاب الضوء وقيلى الكسوف ذهاب الضوء بالكلية والخسوف تغير اللون وقيل هما مترادفان وصلاة الكسوف للشمس قبل الانجلاء سنة وتوقع في المسجد مخافة انجلائها في طريق المصلى فيفوت فعل هذه السنة واخبر ابن وهب فى إيقاعها في المسجد أو في المصلى وهذا إذا وقعت في جماعة كما هو المستحب وأما الفذ فله أن يفعلها في بيته والجماعة فيها مستحبة ويؤمر بها كل مصل حاضراً أو مسافراً إن أن يجد به السير ويؤمر بها أهل العمود وتصليها المرأة في بيتها ووقتها من حل النافلة إلى الزوال وقيل إلى الاصفرار وقيل إلى الغروب وصفتها ركعتان في كل ركعة ركوعان وقيامان بغير أذان ولااقامة وصح أنه نادى الصلاة جامعة قال صاحب
стр. 318
الاكمال وغيره وهو حسن يحرم ثم يقرأ الفاتحة ثم البقرة ثم يركع طويلا نحو مكته ثم قراءته ثم يرفع رأسه يقول سمع الله لمن حمده ثم يقرأ الفاتحة أيضا في هذا القيام الثاني على المشهور ثم يقرأ آل عمران ثم يركع ويمكث نحو قراءته الثانية ثم يرفع رأسه يقول سمع الله لمن حمده ثم يسجد سجدتين تامتين بأن
يطيلهما مثل الركوع على المشهور ثم يقوم للركعة الثانية فيقرأ الفاتحة والنساء ثم يركع نحو قراءته في الطول ثم يرفع رأسه يقول سمع الله لمن حمده ثم يعيد الفاتحة أيضا على المشهور ويقرأ بعدها العقود ثم يركع نحو قراءته ثم يرفع رأسه ثم يسجد كما ذكرنا ويتشهد ويسلم وقراءتها سراً على المشهور وقيل جهرا واختاره بعض الشيوخ لوروده أيضا وبالقياس على السنن النهارية كالعيدين والاستسقاء الرسالة وليس في أثر صلاة خسوف الشمس خطبة مرتبة ولا بأس أن يعظ الناس ويذكرهم (فرع) إذا انجلت في أثنائها ففي اتمامها على سنتها أو كالنوافل قولان لأصبغ وسحنون ابن عبد السلام ومعنى اتمامها على سنتها في عدد الركوع والقيام خاصة دون الإطالة (فرع) الركوع الأول سنة والثاني هو الفرض فلذلك من أدرك الركوع الثاني من إحدى الركعتين فقد أدرك تلك الركعة فإذا أدرك الركوع الثاني من الركعة الأولى فقد أدرك الصلاة كلها وإن أدرك الثانى من الثانية فقد أدرك الركعة الثانية ويقضى ركعة فيها ركوعان (فرع) قال المازري قال عبد الحق إذا اجتمع عيد وكسوف واستسقاء وجمعة في يوم واحد فيبدأ بالكسوف لئلا تنجلي الشمس ثم بالعيد ثم بالجمعة ويترك الاستسقاء اليوم آخر لأن يوم العيد يوم تجمل ومباهاة والاستسقاء ضد ذلك ولم أزل أعجب من ذلك إذ لايكون كسوف يوم عيد لأن العيد إنما يكون في النصف الأول والكسوف في النصف الثانى ابن الحاجب وأجيب بأن المقصود مايقتضيه الفقه بتقدير الوقوع ورده المازرى بأن تقدير خوارق العادة ليس من دأب الفقهاء وأنظر قوله إذ لايكون كسوف يوم عيد الخ وجوابه المقتضى تقدير استحالة وقوع ذلك مع قول جلال الدين السيوطى آخر تأليفه فى تحريم الاشتغال بالمنطق وقال المنجمون إن الشمس لاتكسف إلا يوم الثامن عشر أو التاسع والعشرين فأظهر الله الأمر بخلافه فكشف الشمس يوم مات ابراهيم ابن النبي رواه الشيخان وكان عاشر ربيع الأول رواه
стр. 319
البيهقى والزبير بن بكار وغيرهما وقد كسفت الشمس يوم قتل الحسين وكان يوم عاشوراء ذكر ذلك الرافعي في الشرح والنووى في الروضة اهـ وأما صلاة خسوف القمر فتصلى أفذاذا ركعتين ركعتين حتى ينجلى والمعروف في المذهب أنها تصلى فى البيوت ولمالك في المجموعة تصلى في الجامع أفذاذا وفي منعهم من صلاتها جماعة قولان قوله عيد سمى العيد عيداً تفاؤلا لأن يعود على من أدركه وقيل غير ذلك وصلاة العيدين سنة مؤكدة وفي كونها سنة عين أو كفاية قولان ويؤمر بها من تلزمه الجمعة وهو البالغ العاقل الحر الذكر المقيم وفي غيرهم من العبيد والنساء والمسافرين قولان وعلى أنهم لايؤمرون بها فهل يجوز لهم أن يصلوها وهو المشهور أو يكره لهم ذلك أو يكره لهم فذاً لاجماعة ثلاثة أقوال وأنكر صاحب التنبيهات القول الثالث وقال المتوجه عكسه وهو كراهتها جماعة لافذا وهي ركعتان بغير أذان ولاإقامة ومذهبنا لاينادى الصلاة جامعة وقال القاضي عياض إن النداء بذلك حسن ويكبر في الأولى سبعاً بالاحرام وفي الثانية ستا بالقيام ويتربص بينهما بقدر تكبير من خلفه ومن لم يسمعه تحرى تكبير الامام وكبر ويرفع يديه في الأولى خاصة على المشهور وروى مطرف يرفع في الجميع (فرع) إذا نسى التكبير وقرأ ثم ذكر قبل الركوع فإنه يرجع فيكبر ثم يعيد القراءة ويسجد بعد السلام لزيادة القراءة التي قبل التكبير فإن لم يتذكره حتى رفع رأسه من الركوع تمادى وسجد قبل السلام فإن ذكره وهو راكع فقولان المشهور أنه يفوت كما إذا دكر بعد رفع رأسه وقيل يرجع كما لو تذكر وهو قائم
فرع) من أدرك الامام في القراءة فإن وحده في الركعة الأولى كبر سبعا بالاحرام وليس ذلك فضاء في صلب الإمام لخفة الأمر إذ ليس الكبير كاجزاء الصلاة وقال ابن
стр. 320
وهب يكبر للاحرام فقط وإن وجده في الثانية فقال ابن القاسم يكبر ستا بالاحرام ويقضي ركعة بسبع يعد فيها تكبيرة القيام واستشكل قيامه هنا بالتكبير مع كونه جلس على واحدة وقال ابن حبيب يكبر ستا دون الاحرام ويقضي ركعة بست والسابعة تقدمت للاحرام ولايكبر للقيام لجلوسه في غير محل الجلوس التوضيح وهو الأظهر فإن أدرك الامام قدر رفع رأسه من ركوع الثانية قضى الأولى بسكت تكبيرات بعد قيامة وهل يقوم بتكبيرة أخرى زائدة على الست كما هو الشأن فيمن لم يدرك مايعتد به أو يقوم بغير تكبير قولان ثم يقتضى الركعة الثانية بست بالقيام وقراءتها بسبع والشمس جهراً ابن حبيب بقاف واقتربت ثم يخطب بعدها كخطبة الجمعة ويفتتح الخطبة بسبع تكبيرات اتباعا ثم يكبر ثلاثا في أثنائها ولم يجده مالك وله تكبير الحاضرين بتكبيرة قولان وينصت للخطيب ويستقبل فإن أحدث في الخطبة تمادى لأنها بعد الصلاة ولو قدم الخطبة على الصلاة أعادها بعدها استحبما وإيقاعها في الصحراء أفضل من المسجد إلا بمكة فإن وقعت في الصحراء فلا يتنقل الإمام والمأموم لاقبلها ولا بعدها وفى المسجد يجوز التنفل قبلها وبعدها على المشهور ووقتها من حل النافلة إلى الزوال ولاتقتضى بعده ومن سننها الغسل والطيب والتزين باللباس والفطر قبل الغدو في الفطر وتأخيره في النحر والمشى راجلا والرجوع من طريق آخر والخروج بعد الشمس إن كان يدركها خرج حينئذ وإن خرج قبل ذلك ويكبر في الطريق يسمع نفسه ومن يليه في المصلى حتى يخرج الإمام فيقطع ولايكبر إذا رجع ويكبر في العيدين الفطر والأضحى وسأل سحنون ابن القاسم هل عين مالك التكبير فقال لا وما كان مالك يجد مثل هذا واختار ابن حبيب أن يقول أن الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله أكبر الله الله أكبر ولله الحمد على ماهدانا اللهم اجعلنا لك من الشاكرين وزاد أصبغ على ذلك الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيراً وسبحانه الله بكرة وأصيلا ولا حول ولاقوة
следующие страницы →