Полный текст (614 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
الوجه الخامس أن يكبر ولا ينوي تكبيرة الاحرام ولا الركوع فقال ابن رشد فى الاجوبة صلاته مجزئة لأن التكبيرة والتي كبرها تنضم مع النية التى قام بها إلى الصلاة إذ يجوز تقديم النية قبل الاحرام بيسير
ويَسْجُدُ المسَبْوُقُ قَبْلىَّ الإِماَمْ
مَعَهُ وَبْعدِيَّا قَضَى بَعْدَ السَّلاَمْ
أَدْرَكَ ذَاكَ السَّهْوَ أوْلاَ قَيَّدُوا
مَنْ لَمْ يُحَصِّلْ رَكْعةً لاَ يَسْجُدُ تكلم فى هذين البيتين على المسبوق إذا سجد إمامه للسهو قبل السلام أو بعده هل يسجد معه أم يؤخر إلى آخر صلاته أو لا سجود عليه أصلا فأخبر بما حاصله أن المسبوق لا يخلو إما أن يدرك مع الامام ركعة فأكثر أم لا فإن أدرك معه ركعة فأكثر وترتب على الإمام السجود فان كان قبليا سجده معه وهذا هو المشهور وقال أشهب إنما يسجد إذا قضى ما فاته وهذا هو الجاري على المشهور من كونه بانيا في الأفعال فما أدرك منها مع الامام هو أول صلاته ولايكون سجود السهو الا آخر الصلاة وعلى المشهور من كونه يسجد معه فإن لم يسجد معه وأخره حتى قضى مافاته وسجد قبل السلام ففي صحة صلاته قولان مبنيان على أن ما أدرك صلاته أو اخرها أنظر الحطاب وإن كان السجود بعديا فلا يسجد مع الامام بل يقضيه بعد سلامه هو فإن سجده مع الإمام متعمدا بطلت صلاته وإن جهل فسجده معه فقال عيسى يعيد أبداً قال في البيان وهو القياس على أصل المذهب وإن سجده معه سهواً أعاده بعد سلامه ولافرق فى هذين الوجهين بين أن يدرك هذا المسبوق السهو أو لم يدركه إن كان الإمام سها قبل دخوله هذا المسبوق معه وأما إن أدرك المسبوق أقل من ركعة فلا سجود عليه أصلا فلا يسجد القبلى مع الإمام على المشهور وهو قول ابن القاسم فإن سجد معه بطلت صلاته قاله ابن عبد السلام عن أهل المذهب وقال سحنون يتبعه لوجوب متابعة بدخول معه ولا يسجد أيضا قبل سلامه هو إذا فرغ من قضاء مافاته ولايسجد البعدي معه أيضا فإن سجده معه بطلت صلاته والله أعلم لأنه إذا بطلت بسجوده معه البعدي لو هو قد لحق ركعة والقبلي حيث لم يلحق ركعة فأحرى أن تبطل بسجوده معه البعدي حيث لم يلحق ركعة ولا يسجده بعد سلامه من صلاته وهذا حاصل قول ابن الحاجب والمسبوق يسجد مع الإمام قبل السلام ان كان لحق ركعة فإن لم يلحق فقال ابن القاسم لايتبعه وقال سحنون يتبعه وأما بعده فلا أي يسجد معه البعدى قال ثم يسجد بعد السلام إلا أن كلامه في السجود البعدي خاص بمن لحق ركعة فأكثر التوضيح قوله ثم يسجد بعد السلام يريد إذا لحق ركعة وأما من لم يدركها فلا سجود عليه بعد سلام نفسه. اهـ ويتعلق بهذه المسألة فروع:
стр. 387
الأول إذا لحق هذا المسبوق ركعة فأكثر وسجد القبلي مع الإمام على المشهور ثم سها بعد مفارقة الإمام فهل يكتفى بذلك السجود وهو قول ابن الماجشون أو لايكتفي به وهو قول ابن القاسم وهو المشهور ابن عبد السلام الخلاف مبنى على استصحاب حكم المأمومية أولا. والثاني إذا لحق ركعة فأكثر وكان سجود الإمام بعديا فإنه يؤخره إلى أن يسلم كما مر وهل يقوم هذا المسبوق لقضاء ماعليه بنفس سلام الإمام من صلب صلاته ابن الحاجب وهوالمختار التوضيح وهو مذهب المدونة فإذا قام فقالوا يقرأ ولايسكت أو لايقوم حتى يسلم الإمام من سجوده قولان التوضيح وهو خلاف في الأولى لا في وجوب قال في المدونة إذا جلس فلا يتشهد ولايدع. الثالث إذا أخر هذا السجود البعدى ليسجده بعد سلامه ثم إنه سها بعد مفارقة الامام بنقص فهل يسجد قبل السلام لاجتماع الزيادة والنقص وهو وقول ابن القاسم في العتبية وأشهب في المجموعة أولا يسقط عنه ما لزمه مع إمامه وهو السجود البعدي وهو قول عبد الملك بدليل أنه يسجد موافقة لإمامه ولو لم يسه
الرابع إذا ترتب على الإمام سجود قبلى فاستخلف مسبوقا فهل يسجد له اثر تمام صلاة الأول وهو قول ابن القاسم فى سماع أصبغ أو يسجد اثر تمام صلاته هو وهو قول ابن القاسم في سماع موسى وقاله أشهب وعلى قول ابن القاسم اعتمد الشيخ خليل حيث قال ويسجد قبله ان لم تتمحض زيادة بعد صلاة إمامه ولو كان السجود بعدياً لسجده بعد سلامه ويكفيه لسهو زيادة في استخلافه وقضائه ولو كان سهوه في استخلافه أو قضائه قبلياً والذي ترتب على من استخلفه بعدياً فاختلف في ذلك فقيل يكفيه السجود البعدي المرتب على من استخلفه وقيل يصير قبلياً ثالثها إن سها في بقية صلاة الأول سجد قبل وإن كان سهوه بنقص فيما يقضيه لنفسه سجد بعد واختاره ابن رشد والأول لابن القاسم في سماع أصبغ والثاني لابن عبدوس عن غيره والثالث لابن حبيب
الخامس قاله ابن ناجى وأنظر إذا كان مع الإمام سجود قبلى فسها عنه حتى سلم أو قصد أن يسجده بعد فهل يسجده الذي حصلت له ركعة معه اعتباراً بأصله أولا يسجده اعتباراً بما آل إليه الأمر لم أر في ذلك نصاً للمتقدمين والذي ارتضاه بعد من لقيناه أنه إن كان هذا السجود مما تبطل الصلاة بتركه لو لم يسجده الإمام فإنه يسجده معه وإلا فلا اه
стр. 388
وَبَطَلَتْ لُمقْتَدِى بِمُبْطِلِ *
عَلَى الإِماِم غَيْر فَرْعٍ مُنْجَلِي*
مَنْ ذَكَرَ اَلحدَثَ أَوْ بِهِ غُلِبْ
إِنْ باَدَرَ الْخُرُوج مِنْهاَ وَنُدِبْ *
تَقْدِيمُ مُؤْتَمِّ يُتِمُّ بِهِمُ *
فإِنْ أَباَهُ اُنْفَردُا أوْ قَدَّمُوا
أخبر أن الصلاة تبطل على المقتدي وهو المأموم بما تبطل به على إمامه بمعنى أنه إذا بطلت صلاة الإمام سرى البطلان لصلاة المأموم فتبطل أيضاً لارتباط صلاته بصلاة إمامه إلا فى فرع ظاهر كظهور العروسة المجاورة على منصتها وهو من ذكر فى الصلاة أنه محدث أو غلبه الحدث فى أثنائها وهما فى الحقيقة فرعان والخطب سهل وأشار بهذا إلى قول الفقهاء كلما بطلت صلاة الإمام بطلت صلاة المأموم إلا فى ذكر الحدث وغلبته على أن فى اقتصارهم على استثناء هذين الفرعين فقط نظراً لما نذكره قريبا إن شاء الله ثم اشترط فى صحة صلاة المأموم فى هذين الفرعين مبادرة الإمام بالخروج من الصلاة ومفهومه أنه إن تذكر الحدث أو غلبه ولم يبادر بالخروج فانها تبطل على المأموم أيضا لاقتدائهم بمحدث متعمداً ثم ذكر أنه يستحب للامام أن يقدم مؤتما من مأموميه يتم بهم الصلاة بمعنى أنه يستخلفه على بقية الصلاة فإن أبى الإمام ذلك فذهب ولم يستخلف عليهم أحداً فهم مخيرون بين أن ينفردوا ويتموها أفذاذاً يريد في غير الجمعة إذ لاتصح إلا جماعة فلابد أن يستخلفوا من يتمها إن لم يستخلف الإمام وبين أن يقدموا أي يستخلفوا واحداً منهم يكمل بهم الصلاة واللام في (لمقتد) بمعنى على وفهم من قوله تقديم مؤتم أنه لايستخلف أجنبيا ليس مأموميه ولامسبوقا دخل مع الإمام بعد ذكر الحدث وسبقيته حصول مايمنع الإمام التمادي من ذكر الحدث وسبقيته لأنه كأجنبى إذ لم ينسحب عليه حكم الإمام
(تنبيهان) الأول قال الإمام أبو عبد الله محمد الحطاب فى شرح مختصر الشيخ خليل قوله كلما بطلت صلاة الإمام بطلت صلاة المأموم إلا في سبق الحدث ونسيانه أي فلا تبطل في هاتين الصورتين على المأموم وإن بطلت على الإمام وينبغي أن يزاد في ذلك وفي ذكر النجاسة وسقوطها وفي انكشاف عورة الإمام على قول سحنون وفي سجود المأموم للسهو عن ثلاث سنن وعدم سجود الإمام ومسألة الإمام يخاف تلف نفس أو مال
قلت وكذلك الإمام المسافر ينوى الإقامة أثناء الصلاة على مافي العتبية من الاستخلاف وكذلك إذا ظن الإمام أنه رعف فاستخلف وخرج فلم يجد ماء فإن صلاته تبطل دون صلاة من خلفه فيبتدىء خلف المستخلف قاله في النوادر نقله الحطاب في شرح المختصر وكذلك إذا قهقه غلبة أو نسياناً فتبطل صلاته ويستخلف وكذلك إذا
стр. 389
ذكر يسير الفوائت في الصلاة فإنه يستخلف وكذلك إذا ترك الإمام سجدة وقام وسبح له فلم يرجع فتبعوه ففي الحطاب إن سلامه على المشهور كالحدث أي فتبطل صلاته طال أو لم يطل ويستخلفون أو يتمون أفذاذاً وهي المسألة التي أشار لها الشيخ خليل بقوله وإن سجد إمام سجدة وقام لم يتبع أما سبق الحدث ونسيانه فقال ابن الحاجب وشرطه أي الاستخلاف أن يطرأ عذر بمنع الإمامة أي مع صحة صلاة الامام وراء المستخلف مأموماً قال أو يمنع الصلاة كذكر الحدث أو غلبته بخلاف النية وتكبيرة الاحرام أي فإن نسيانهما مانع من التمادي لأن ناسيهما لم يدخل في الصلاة والمقصود منه قوله يمنع الصلاة كذكر الحدث إذ فيه تبطل على الإمام دون المأموم وفي المدونة قال مالك إذا رعف الامام أو أحدث أو ذكر أنه جنب أو على غير وضوء استخلف قبل أن يخرج وأما ذكر النجاسة فقال في المدونة قيل له إن رآها قبل أن يدخل في الصلاة زاد في المبسوط ونسي حتى دخل قال هو مثل هذا كله يعني إن صلى بذلك ولم يعلم أعاد في الوقت وإن ذكر في الصلاة قطع كان وحده أو مأموما وإن كان إماما استخلف اهـ على نقل المواق وقال ابن رشد المشهور أنه يستخلف ويقطع إذا رأى في ثوبه نجاسة فإن لم يكن له ثوب غيره تمادى وأعاد في الوقت إن وجد غيره أو مايغسله به اهـ وسقوطها كذكرها من باب لا فارق والله أعلم وأما مسألة انكشاف عورة الا ماله فقال ابن عرفة ولو سقط ساتر عورة إمام في ركوع ورده قربه بعد رفع رأسه ففي بطلانها عليه وعليهم أحد قولي سحنون وابن القاسم وخرجهما ابن رشد على فرض الستر وسنيته قال ولو أعجزه أخذه بعد القرب فعلى الفرض يستخلف فإن تمادى بطلت عليه وعليهم وعلى السنية لايستخلف ويعيدون في الوقت اهـ. وأما مسألة السجود فقال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب ولو لم يسجد الامام لسهوه سجد المأموم قال في البيان إن السجود مما تبطل الصلاة بتركه فإن لم يرجع الامام إلى السجود بطلت صلاته وصحت صلاتهم لأن كل ما لايحمله الامام عمن خلفه لايكون سهوه عنه سهوا لهم إذا هم فعلوه وهذا أصل وبالله التوفيق وانتهى
وأما خوف تلف النفس أو المال أو الدابة ففي التوضيح أيضا عن كتاب ابن سحنون إذا صلى الإمام ركعة ثم انفلتت دابته وخاف عليها أو على صبي أو أعمى أن يقع فى بئر أو نار أو ذكر متاعا يخاف عليه التلف فذلك عذر يبيح الاستخلاف اهـ أي ويقطع وتبطل عليه دون المأمومين وأما مسألة المسافر ينوي الإقامة في الصلاة فقال ابن الحاجب إذا نوى الإقامة بعد صلاة لم يعد على الأصح وأما في اثنائها ففي إجزائها حضرية قولان ثم قال ابن القاسم ويصليها حضرية وراء المستخلف بعد
стр. 390
القطع قال في التوضيح مذهب المدونة أنها لاتجزىء حضرية ولاسفرية ثم نقل عن البيان أنه على مذهب المدونة كمن ذكر صلاة في صلاة تخرج عن نافلة أو يقطع على الاختلاف في ذلك ويصلى بهم صلاة مقيم وعلى هذا لايستخلف الإمام وقال في العتبية يستخلف من يتم بهم على أحد قولين في الإمام يذكر صلاة وهو في صلاة اهـ فعلى مذهب المدونة تبطل على الإمام والمأموم وعلى ما في العتبية تبطل على الإمام دون مأموميه فتزاد مع هذه النظائر إذ لايشترط اتفاق النظائر في المشهور وأما مسألة ظن الرعاف قد تقدم عن الحطاب نقلها عن النوادر وأما مسألة القهقهة ففي المواق مانصه قال سحنون وإذا ضحك الامام ناسيا فإن كان شيئا خفيفا سجد لسهوه وإن كان عامدا أو جاهلا أفسد عليه وعليهم وروى ابن حبيب من قهقه عامداً أو ناسياً أو مغلوبا فسدت عليه صلاته فإن كان وحده قطع وإن كان مأموما تمادى وأعاد وإن كان إماما استخلف في السهو والغلبة ويبتدىء في العمد اهـ فقوله استخلف في السهو والغلبة أي وتصح لهم دونه وقوله ويبتديء في العمد أي يبتديء الصلاة بمن خلفه لبطلانها عليه وعليهم والله أعلم الموافق ابن يونس القياس ماقاله سحنون لأنه كالكلام لأنهم جعلوا النفخ كالكلام فهذا أشبه منه وقول ابن حبيب أحوط اهـ
وأما ذكر الفوائت اليسيرة فقال ابن الحاجب فإن ذكر فائتة وقتيه ففي وجوب القطع واستحبابه قولان وفي إتمام ركعتين إن لم يعقد ركعة قولان فان كان إماما قطع أيضا وروى ابن القاسم يسري فلا يستخلف ورجع اليه وقيل ورجع عنه وروى أشهب لايسري فيستخلف اهـ فهذه إحدى عشرة مسألة تبطل فيها الصلاة على الإمام وتصح لمأمومه اما بطلانها على الإمام فهو جار على المشهور فى جميعها والله أعلم وأما صحتها للمأموم فكذلك أيضا إلا في ثلاث مسائل في مسألة ما إذا نوى المسافر الإقامة أثناء الصلاة وفي مسألة القهقهة ومسئله ذكر الفوائت فالمشهور بطلانها على المأموم أيضا كما يظهر ذلك من النصوص المجلوبة وعليه فلا يستخلف فيها وعلى صحتها للمأموم في هذه الثلاث فيصح الاستخلاف في جميعها إلا في مسألة ترك الإمام السجود القبلى فتبطل عليه دونهم ولا استخلاف لفراغ الصلاة ثم قد يوجد الاستخلاف أيضا مع صحة الصلاة للامام ومأمومه معا وذلك في مسائل منها إذا حصل للامام عجز عن القيام قال في المدونة قال مالك إن عرض للامام مامنعه القيام فليستخلف من يصلى بالقوم ويرجع هو إلى الصف فيصلي بصلاة المستخلف وتقدم نحوه عن ابن الحاجب اهـ ومنها إذا حصر عن قراءة الفاتحة وخاف دوام
стр. 391
حصره فانه يستخلف قاله سحنون ومنها إذا تفرقت السفن أثناء الصلاة وقد اقتدى أهل السفن بامام فانهم يستخلفون ومنها إذا رعف الإمام كما تقدم عن المدونة في مسألة سبق الحدث ونسيانه فتبطل صلاة الإمام دون مأمومه في إحدى عشرة مسألة والاستخلاف في عشرة منها وفي هذه المسائل الأربع فمجموع مسائل الاستخلاف على خلاف في بعضها أربع عشر مسألة عشر منها الصلاة فيها باطلة على الإمام وحده. وأربع الصلاة فيها صحيحة للامام والمأموم والله تعالى أعلم ومن وقف على شىء من هذا المعنى فليضفه لما ذكرنا راجيا ثواب الله سبحانه وقد كنت لفقت في هذه القاعدة أعني قولهم كلما بطلت صلاة الإمام بطلت صلاة المأموم وفيها
استثنى منها وفي مسائل الاستخلاف أبياتافقلت:
وإن صلاة للامام بطلت *
فمقتد به كذا وارتبطت *
إلا لذي عشرة وواحد
تصح فيها وحده لمقتدي *
ذكر النجاسة وسقوطها وزد*
نسيانه الحدث وسبق قد يرد
وكشفت عورة سجود أغفلا *
إن عن ثلاثة وطال فاقبلا *
وإن على نفس يخف أو مال
أو ظهر فاعدد ولا تبال *
مسافر لدى الصلاة قد نوى *
إقامة ظن الرعاف قل سوا
مقهقه غلب أو إذا نسى *
أبطلها للكل مختار مسى *
ذكر الفوائت اليسيرة اضمما
في جلها كما قد علما.
في كلها يستخلف الإمام.
إلا لذي السجود فالتمام
أعنى ولكن مقهقها سها.
مسافر أو ذا الفوائت اعلما.
مشهورها البطلان للكل فلا
يصح الاستخلاف فضلا مجملا.
ثم إذا عجز قل عن القيام.
إمام أو حصرا يخاف بالدوام
عن أم القرآن كذا إن رعفا.
تفرق السفن فيها فاعرفا.
صلاته تصح إن تأخرا واستخلف الغير فحقق لاامترا.
وإن تقف على سواها فاضمما.
وارج الثواب من إله عظما
стр. 392
واستخلف يقرأ بالبناء للمجهول ليشمل ما إذا استخلف هو وما إذا استخلفوا هم لتركه ذلك أو لتعذره منه حيث تتفرق السفن
الثاني لوح الناظم لبعض مسائل الاستخلاف ولابأس بذكر بعض مسائله باختصار أما حكمه فقال الجلاب يستحب للامام أن يستخلف يعني إذا حصل له سبب الاستخلاف وأسبابه أربعة عشر في جملة كما تقدم قريبا وأما صفته فإذا طرأ للامام استخلف فإنه يشير لمن يتقدم من المأمومين فإن كان العذر يمنعه من الإمامة خاصة كالعجز عن القيام تأخر وصلى مأموما وراء المستخلف وإن كان يمنعه من الصلاة كالحدث بطلت صلاته وذهب ثم إن كان هذا المستحب بالفتح بعيدا عن محل الإمامة لم ينتقل وأكمل بهم الصلاة في موضعه وإن كان قريبا تقدم لموضع الإمامة ولهذا استحب مالك للامام أن يستخلف من الصف الذي يليه المازري ويكون تقدمه على الهئية التي صادفه الاستخلاف عليها فيتقدم الراكع راكعا والجالس جالسا والقائم قائما وإذا حصل للامام العذر وهو راكع أو ساجد فالمشهور أنه يستخلف بهم حينئذ فيرفع بهم من استخلفه الإمام وقيل لايستخلف إلا بعد أن يرفع رأسه ولكن لايكبر فإن رفع الامام الأول قبل أن يستخلف فاقتدى المأمومون به لم تبطل صلاتهم على الأصح كمن امامه رفع فرفع فتبين أن الإمام لم يرفع ثم يرجعون إلى الركوع فيتبعون المستخلف ولو لم يستخلف عليهم أحدا واجتزوا بهذا الرفع أجزأهم فإن غير من استخلفه الامام صحت صلاته على المنصوص فإن لم يستخلف الامام أحدا قدموا رجلا وصحت صلاتهم وكذلك ان لم يقدموا ولكن تقدم أحدهم وائتموا به فإن قدمت طائفة رجلا وقدمت أخرى آخر فإن كان غير الجمعة أجزأتهم صلاتهم وقد أساءت الطائفة الثانية بمنزلة جماعة يصلون فى المسجد بإمام فقدموا رجلا منهم وصلوا ولو قدموا رجلا منهم إلا واحدا منهم صلى فذاً فقد أساء وتجزئه صلاته بمنزلة رجل وجد جماعة تصلى بامام فصلى وحده وإن أتموا وحدانا فإن كانت غير الجمعة صحت وإن كانت الجمعة لم تصح على المنصوص لأن من شرطها الإمام والجماعة وقد فقد ولو أن الإمام حين طرأ له العذر أشار لهم لينتظروه فهل لهم أن يستخلفوا أولا قولان وشرط المستخلف إدراك جزء من الصلاة يعتد به قبل العذر كان يدرك الإمام قائما أو راكعا فدخل معه ثم يطرأ العذر للامام فان فاته الركوع فأدركه في السجود أو الجلوس فدخل معه فطرأ له العذر اذ ذاك واستخلفه بطلت صلاتهم لأنه كمتنفل أم بمفترض وقيل تصح لوجوب ماأدرك بدخوله فان لم يدرك المستخلف شيئا وإنما أحرم بعد حصول العذر فلا يصح استخلافه اتفاقا وتبطل صلاة من ائتم به وأما صلاته هو فإن صلى لنفسه صحت صلاتة وإن بنى على صلاة
стр. 393
الإمام أي استخلفه فإن في الركعة الأولى فكذلك أيضا وان كان في الثانية فكذلك على المشهور مقابلة تبطل بناء على البطلان بتعمد ترك سنة وهي هنا السورة وأما إن كان في الثانية أو في الرابعة فتبطل صلاته لجلوسه في غير موضع الجلوس ويقرأ المستخلف من حيث قطع ويبتدىء في السرية إن لم يعلم ويستخلف الإمام المسافر مسافرا مثله فإن لم يجده أو جهل واستخلف مقيما أتم بهم صلاة الإمام وقام لإكمال صلاته وسلم المسافرون حين قيامه على المشهور لأن صلاتهم قد انقضت وأتم إذ ذاك المقيمون أفذاذا لأنهم دخلوا على عدم السلام مع الإمام وإذا كان المستخلف مسبوقا وأكمل صلاة فالمشهور أنه يشير اليهم كالآمر لهم بالجلوس ثم يقوم للقضاء فينتظرونه إلى أن يكمل صلاته ويسلمون معه وقيل يستخلف من يسلم بهم فإن كان المستخلف مسبوقا وفى المأمومين مسبوق أيضا فكمل المستخلف صلاة الإمام فإن كلهم يجلسون إلى أن يكمل هذا المستخلف مافاته كما تقدم ويسلم معه من ليس بمسبوق ويقوم المسبوق للقضاء فان لم يدر المسبوق المستخلف ماعلى الامام أشار للمأمومين فأشاروا فان لم يفهم أو كانوا في ليل مظلم أفهموه بالتسبيح والا تكلم ولو رجع الامام فأخرج المستخلف وأم بهم في بقية الصلاة ففي بطلانها قولان
(قلت) وقد رأيت أن أصل هذا الفصل بمسألة منه كنت سألت عنها قبل بمدة فأجبت عنها إذا ذاك وهي التي أشار لها الشيخ خليل بقوله وإن قال للمسبوق أسقطت ركوعا عمل عليه من لم يعلم خلافه وسجد قبله إن لم تتمحض زيادة بعد صلاة امامه طلب السائل منا بيان إجمالها وتوجيه أعمالها وحل إشكالها وهي وان كانت أجنبية عن الامام لكنها من حسان المسائل لاسيما ولم أر من أجاد شرحها من شراح المختصر وغيرهم فأثبت ماكنت قيدت فيها إذ ذاك هنا لماتحتاجه مخافة ضياعه ونص ذلك قال الشيخ خليل وان قال للمسبوق أسقطت ركوعا عمل عليه من لم يعلم خلافه وسجد قبله إن لم تتمحض زيادة بعد صلاة إمامه قوله وإن قال للمسبوق معناه أن الإمام إذا حصل له عذر فاستخلف مأموما مسبوقا ثم بعد مااستخلفه أخبره أنه أسقط ركوعا أو نحوه قوله يريد أن سجود أو قراءة الفاتحة على القول بالغاء تلك الركعة قوله من لم يعلم خلافه يشمل من علم صحة مقالته أو ظنها أو شك فيها أو توهمها من المأمومين ولايدخل في ذلك المستخلف لأنه مسبوق فلا علم عنده وفهم من كلامه أن علم خلاف قوله لايعمل عليه ثم إن علم صحة صلاة الامام وصلاة نفسه فلا يتبع المستخلف في الإصلاح وان علم صحة صلاة نفسه وشك في صلاة الإمام ففي لزوم اتباعه قولان قوله وسجد قبله ان لم تتمحض زيادة أي حيث تجمع مع النقصان واجتماعهما إنما يتصور
стр. 394
على المشهور من تحول ركعات الامام إذا بطلت إحداهما فمهما حصل العلم للمستخلف بما أسقطه الإمام من احدى الأولين بعد عقد الثالثة اجتمعت الزيادة والنقصان فالزيادة الركعة الملغاة والنقصان ترك السورة من الثانية التي سارت ثالثة وترك الجلوس عليها ان فاته وأما إن علم قبل عقدها فتتمحض الزيادة وأما على الشاذ من عدم التحول فالسجود بعدي أبدا لتمحض الزيادة والله تعالى أعلم ومفهوم الشرط ان تمحضت الزيادة سجد بعد السلام كما إذا استخلفه فى الرابعة فبعد أن صلاها أخبره أنه أسقط من الثالثة فتصير
الرابعة التي صلى المستخلف ثالثة ويأتي برابعة ويسجد بعد السلام لتمحض الزيادة قوله بعد صلاة إمامه يتعلق بسجد ولفظ صلاة على حذف مضاف والمعنى أنه يسجد القبلي عند عدم تمحض الزيادة بعد كمال صلاة الامام وهذا هو المشهور لأنه موضع سجود إمامه وقيل يسجد بعد كمال صلاة نفسه تغليبا لحكم صلاته ابن عرفة ابن رشد سجوده بعد قضائه سماع موسى بن القاسم وإثر تمام صلاة الأول سماع أصبغ إياه اهـ
وعلى سماع أصبغ درج المؤلف فان قيل هل في إتفاقهم على أن المسبوق يسجد مع الامام السجود القبلى ولا يؤخر إلى كمال صلاة نفسه ترجيح لما درج عليه المؤلف من سماع أصبغ قيل لا لأن المانع للمسبوق غير المستخلف من تأخير السجود إلى آخر صلاته إنما هو مخالفة الامام وذلك مفقود هنا وقد يقال إن الامام وإن لم وجد هنا حسا فهو موجود حكما قاله في التوضيح وقد رأيت أمثل ببعض الصور مما يشمله كلام المؤلف إذ بذلك معناه ويخرج من حيز الاجمال إلى التفصيل الصورة الأولى أن يدخل المسبوق مع الامام في قيام الثلاثة من الرباعية مثلا فيستخلفه فيها فبينما هو قائم في الرابعة أخبره الامام أنه أسقط ركوعا مثلا في إحدى الأوليين فتصير تلك ثالثة على المشهور من تحول الركعات فيكملونها ثم يأتي المستخلف بالفتح ومن لم يعلم خلاف قول الامام من المأمومين برابعة ويتشهد ويسجد بالجميع للسهو ثم يقوم وحده لركعة القضاء التي سبق بها فيقرأ فيها بالفاتحة وسورة ويتشهد ويسلم الجميع بسلامه ويصير أنما استخلف المستخلف على الثانية وأما من علم خلاف قول الامام فلا يتبعه في القيام لرابعة الامام بل يجلس إلى أن يسلم وإنما يتشهد بعد رابعة الامام لأنه لايقوم لقضاء مافاته إلا بعد كمال صلاة الامام ويسجد حينئذ تغليباً لحكم صلاة الامام كما مر وكان سجوده قبليا لاجتماع الزيادة وهي الركعة الملغاة والنقصان وهو ترك السورة من الثالثة لما صارت ثانية وترك الجلوس أثرها وأما لو فرعنا على الشاذ من عدم تحول الركعات لأنى بعد كمال التي هو فيها بركعة بالفاتحة وسورة قضاء عن
стр. 395
الفاسدة من الأوليين وتشهد ثم قام لركعة القضاء وسلم بعد السلام لتمحض الزيادة ويتبعه أيضا من لم يعلم خلاف قول الامام وأما من علم خلاف قوله فيجلس حتى يسلم مع الامام وإلى هذه الصورة أشار الشيخ ابن عرفة بقوله محمد ولو استخلف من فاتته ركعتان على ركعتين فقال له الأول بعد صلاة ركعة فقط أسقطت سجدة من
الأوليين صارت الثالثة ثانية وهو لم يجلس عليها فليصل بهم ركعتين بناء فيتشهد فيسجد بهم فيأتي بركعة قضاء فيسلم بهم فقوله اهـ
صارت الثالثة أي التي استخلف فيها وقوله ثانية بناء على تحول الركعات كما مر وقوله وهو لم يجلس عليها لأن الفرض أنه ماأخبره إلا بعد أن قام للرابعة وقوله فليصل بهم ركعتين أي التي قام فيها وأخرى لأن التي أخبره صارت ثالثة فيكملها ويأتي برابعة وقوله بناء مبنى على التحول أيضا ومنه يعلم أنه يقرأ فيهما بالفاتحة فقط ويتشهد أثرهما لكمال صلاة الامام الأول ويسجد هو وجميع المأمومين قبل السلام لاجتماع الزيادة والنقص كما مر ثم يأتي بركعة القضاء إذ قد كشف الغيب أنه لم تفته إلا واحدة ثم يسلم ويسلم الجميع بسلامه وإنما قال فليصل بهم ولم يقل بمن شك منهم أو بمن لم يعلم خلاف قول الإمام اجتزاء بتقدمه في كلامه في صورة أخرى وهى التى تذكر إثر هذه إن شاء الله تعالى * الصورة الثانية أي يخبره بذلك والمسألة بحالها بعد أن صلى بهم ركعتين بقية صلاة الأول فأخبره وهو في التشهد فيقوم هو ومن لم يعلم خلاف قول الإمام من المأمومين فيصلى بهم ركعة بأم القرآن فقط لأنها رابعة للامام ويتشهد إثرها ويسجد للسهو ويسجدون كلهم معه ثم يقوم وحده لركعة القضاء ويسلم بعدها ويسلم الجميع بسلامه ومن علم خلاف قول الإمام لايقوم بل يجلس أيضا إلى أن يسلم معه ووجه ذلك كما تقدم في الصورة الأولى وإلى هذه الصورة أشار الامام ابن عرفة بقوه سحنون لو قال الأول لمسبوق استخلف على ركعتي ظهر بعد صلاتهما أسقطت سجدة صلى بمن خلفه إن شكوا ركعة بأم القرآن فقط وقضى ركعة ويسجدبهم قبل سلامه وقيل قبل قضائه وإن أيقنوا فعلها قعدوا وصلى المستخلف ماعليه اهـ وقوله وقضى ركعة أي بعد أن يتشهد كما تقدم وقوله قبل قضائه هو المشهور كما مر وهذا إذا جزم الامام بالاسقاط وأما لو شك في ذلك فقال ابن عرفة أيضا إثر ماقبله يليه متصلا به مانصه ولو قال أشك فيها قرأ بأم القرآن وسورة لاحتمال عدم السقوط فتكون قضاء ويجلس عليها لاحتمال السقوط فتكون بناء ويصلونها معه إن شكوا ويسجدون قبل اهـ
أي ثم يقوم وحده لركعة القضاء
стр. 396
وقوله قرأ فيها أي في الركعة التي يقوم لها هو ومن شك ثم قال ابن عرفة محمد لو استخلف من صلى معه ركعتين على ركعتين فذكر الأول بعد تمامها سجدة فإن شك المستخلف والقوم صلوا رابعة بناء وسجدوا قبل السلام فإن أيقنوا السلامة فلا شيء عليهم ولافرق بين هذه والتى قبلها في قول ابن عرفة سحنون لو قال الأول الخ إلا أن المستخلف في هذه غير مسبوق وفي تلك سبق ركعتين
(فرع) قال ابن عرفة إثر ماقبله يليه ولو ذكر المستخلف أيضا سجدة من إحدى الأخيرتين سجد وتشهد وأتى بركعتين بناء وسجد قبل ويعيدون لكثر السهو اهـ والمعنى إذا استخلفه على ركعتين وهو غير مسبوق فصلاهما فبينما هو في التشهد أخبره الامام بأنه أي الامام أسقط سجدة من إحدى الأوليين وتذكر هذا المستخلف أنه أسقط سجدة من إحدى الأخيرتين فيسجد حينئذ لاحتمال أن يكون هو أسقط ذلك من الرابعة ويتشهد عقبها لذلك ثم يحتمل أن يكون إنما أسقط من الثالثة التى استخلف فيها فتبطل بعقد الرابعة وبالضرورة أن إحدى الأوليين باطلة أيضا فليس عنده صحيح بيقين إلا ركعتان فيأتي بركعتين بناء بالفاتحة فقط وهما الثالثة والرابعة ويسجد قبل السلام للزيادة ونقص السورة من الثانية لأنه لما بطلت إحدى الأوليين صارت إحدى الأخيرتين هي الثانية ولم يقرأ فيها إلا بالفاتحة وانظر قوله ويعيدون لكثرة السهو هل هو مبنى على القول ببطلان صلاة زيد فيها ركعتان فتكون الاعادة أبدية أو مبنى على المشهور أنها لاتبطل إلا بزيادة مثلها ولكن تستحب الاعادة مراعاة للقول بالبطلان أو أن كثرة السهو كيف كان موجب للاعادة والله أعلم الصورة الثالثة أن يخبره بذلك بعد قضاء ركعة واحدة من اللتين سبق بهما فتصير تلك رابعة صلاة الامام فيتشهد عليها ويسجد للسهو ويسجدون كلهم معه ثم يقوم وحده لركعة القضاء ويتشهد ويسلم ويسلم معه من علم خلاف قول الامام ومن لم يعلم خلافه صلى بعد سلام المستخلف ركعة بالفاتحة فقط لتحول ركعاتهم كما تقدم وإلى هذه الصورة أشار ابن عرفة بقوله ولو قال له بعد قضائه ركعة فقط جلس يتشهد فسجد بهم كما كان يفعل الأول وصلوا بعد قضائه بناء اهـ
الصورة الرابعة أن يخبره بذلك بعد أن قضى الركعتين اللتين سبق بهما فصلاة المستخلف تامة لأنه صلى بالناس ركعتين وقضى فيسجد قبل السلام لأنه لما بطلت إحدى الأوليين صار استخلافه على الثانية وقد ترك منها السورة ولم يجلس عليها وزاد الركعة الملغاة ويسجدون كلهم معه ثم يسلم ويسلم معه من غير خلاف من علم خلاف قول الامام وتيقن عدم السقوط وأما من علم خلافه ممن تحقق النقص أو الشك فيه
стр. 397
فإنه إذا سلم المستخلف يأتي بركعة بالفاتحة فقط لأنها رابعة الامام ويسلم ثم يسجد بعد السلام أيضا من شك منهم فيما قاله الامام لاحتمال أن لا يكون بقي عليهم شيء فتكون هذه الركعة زائدة وكذا من تيقن عدم السقوط ممن كان سلم مع الامام لتحقق الزيادة في صلاة إمامه وأما من تيقن السقوط فلا يسجد بعد السلام إذ لا زيادة عنده وإلى هذه الصورة أشار الامام ابن عرفة بقوله ولو قاله بعد قضائه سجد قبل ومن خلفه وصلوا ركعة بناء وسجدوا بعد إن لم يتيقنوا سقوطها وتيقن كل المأمومين فعلها يسقطها عنهم ويوجبها على الامام قضاء وشك بعضهم يوجبها على الشك فتكون بناء اهـ فقوله صلوا ركعة بناء أى من تحقق من المأمومين السقوط أو شك فيه لقاعدة أن الشك في النقصان كتحققه وبدليل قوله وشك بعضهم بوجها أي الركعة على الشاك وإذا وجبت على الشاك فعلى الموقن بالسقوط أخرى وأما من تحقق عدم السقوط فلا يأتي بركعة لقوله وتيقن كل المأمومين فعلها يسقط عنهم يريد وتيقن البعض يسقطها عن ذلك البعض وقوله وسجدوا بعد إن لم يتيقنوا عن سقوطها هو صادق بمن تيقن عدم السقوط ومن شك فيه وإنما يسجد من تيقن عدم السقوط لتحققه لزيادة في صلاة إمامه ويسجد من شك فيه لاحتمال عدم السقوط فتكون هذه الركعة زائدة ومفهومه أن من تيقن السقوط لاسجود عليه إذ لازيادة عنده وهو كذلك والحاصل أن من تيقن السقوط يأتي بركعة ولايسجد بعد السلام ومن تيقن عدمه بالعكس لايأتي بركعة ويسجد بعد ذلك ومن شك فيه جمع بينهما فيأتي بركعة ويسجد بعد ذلك أيضا والله أعلم والسجود في الصور الثلاث قبل هذه قبلي لاجتماع الزيادة والنقص وفي هذه الرابعة قبلي وبعدي كما ذكر مفصلا.
الصورة الخامسة من أدرك الإمام فى الثالثة فاستخلفه فيها أيضا وأخبره إذ ذاك باسقاطه سجدة من إحدى الأوليين لم يدر عينها فيسجد حينئذ لاحتمال كون الترك عن الثانية ولم يفت تداركها ويبنى على ركعة لاحتمال كون الترك من الأولى وقد بطلت بعقد الثانية فليس عنده محقق الصحة إلا واحدة فيصلى بهم ثلاثا بانيا على واحدة ويتشهد وينتظرون قضاءه ركعة ويسلم ويسلمون ويسجدون بعد لتمحض الزيادة ويعيد من خلفه صلاتهم لاحتمال كون الترك من الثانية فيكون قد أصاب بالسجدة محلها واستخلافه على اثنتين واستخلافه على هذا الاحتمال باطل لأنه لم يدرك من الثانية جزءا يعتد به فلما تبعوه بطلت صلاتهم ولو لم يتبعوه أعادوا أيضا لاحتمال وجوب أتباعهم له وتقديم غيرهم أولى وإلى هذا الصور أشار الشيخ ابن عرفة ﵀ بقوله ولو قاله حين قدمه سجد بهم سجدة وبني على ركعة وصلى بهم ثلاثا بناء يتشهد آخرها
стр. 398
وينتظرون قضاءه ركعة ويسلم بهم الشيخ ويسجد بعد سلامه قال ويعيد من خلفه لاحتمال إصابته بالسجدة محلها فيصير مستخلفا على اثنتين وتصير الثالثة واجبة عليه فذا فلما صلوها معه بطلت صلاتهم ولو لم يتبعوه أعادوا لاحتمال وجوب اتباعهم والأولى تقديم غيره اهـ وانظر تعليل الشيخ أبى محمد إعادة من خلفه في احتمال إصابته بالسجدة محلها بصيرورة الثالثة واجبة عليه فذا فلما صلوها معه بطلت صلاتهم فظاهرة صحة الاستخلاف على هذا الاحتمال والبطلان إنما هو لاتباعهم له في الركعة الثالثة الواجبة عليه فذا وهذا إنما يأتي على مقابل المشهور من انه لا يشترط في صحة الاستخلاف إدراك المستخلف جزأ يعتد به وأما على المشهور من اشتراطه فالظاهر أن البطلان إنما هو لبطلان
الاستخلاف رأسا كما تقدم وأنظر أيضا من علم خلاف قول الإمام هل يبقى قائما ولايتبع المستخلف في المسجدة فإذا جلس المستخلف على الثانية قام هو كمأموم جلس أمامه على ثلاثة فإذا قام المستخلف لرابعة صلاة الإمام جلس هو كمأموم قام إمامه لخامسة فإذا سلم المستخلف سلم معه وسجد معه بعد السلام للسهو وأعاد صلاته لاحتمال بطلان الاستخلاف كما مر أو حكمه خلاف هذا لم أقف فيه على شيء والله أعلم. الصورة الثالثة دخل المسبوق مع الامام في الرابعة فاستخلفه فيها فبعد أن صلاها وجلس للتشهد أخبره الامام باسقاط ركوع من الثالثة فيقوم ويأتي بركعة بالفاتحة فقط اتفاقا لأنا ان قلنا بتحول الركعات فهي رابعة وان قلنا بعدمه فثالثة ويتشهد عقبها ويتبعه في ذلك من لم يعلم خلاف قول الامام ثم يقوم وحده لقضاء مافاته ثم يسلم ويسلمون ومن علم خلاف قولا الامام يستمر جالساً إلى أن يسلم بسلامه أيضا ثم يسجدون كلهم بعد السلام للزيادة حتى من علم خلاف قول الإمام لترتب السجود على إمامه والله تعالى أعلم والسجود في هذه الصورة والتي قبلها بعدي لتمحض الزيادة وإلى هاتين الصورتين وما أشبههما أشار بقوله إن لم تتمحض زيادة وكلام الشيخ قابل لأكثر من هذا لان المتروك إما ركوع أوسجود أو قراءة الفاتحة وفى كل منها إما أن يستحلفه في قيام الثانية أو الثالثة أو الرابعة فهذه تسع صور وفي كل منها أن يخبره بالاسقاط وقت الاستخلاف أو بعد أن صلى ركعة أو ركعتين أو ثلاثا أو أربعا فهذه خمس صور فإذا ضربت في التسع خرج خمس وأربعون صورة وكلها مع تحقق الاسقاط فلو قال له الامام أشك أني تركت كذا جاءت الصورة كلها فالمجموع تسعون صورة إلا أن بعضها يبطل فيه الاستخلاف على المشهور تحقيقا كما إذا أدرك الثانية فاستخلفه فيها
стр. 399
وقال له أسقطت سجودا فيسجد المستخلف لإصلاح الأولى ويبني عليها حتى يكمل صلاة إمامه ثم يقضيها وتصح صلاته وحده دون من أتم به إذ لم يدرك جزأ يعتد به كما مر وفي بعضها يبطل على احتمال كما تقدم في الصورة الخامسة ونظر ابن عرفة على مااذا قال الامام لمدرك رابعة استخلفه فيها أسقطت قراءة الأولى وسجود الثانية وركوع الثالثة أو قال لمدرك ثالثة استخلفه فيها أسقطت سجدتين من الأوليين وأخبره بذلك قبل قضاء مافاته أو بعده قضاء ركعة أو بعد قضاء ركعتين أو قال له تركت سجدتين لا أدري من ركعة أو ركعتين وأخبره بذلك قبل قضائه أو بعد فطالع تطلع والله الموفق بمنه هذا ما أمكن جلبه في الحال مع تفرق الذهن وتشتت البال فمن وقف عليه من السادات الاعلام فرأى فيه فساد مما جرت به الأفلام أو مما قد يسبق إلى الأوهام فليتفضل علينا بالتنبيه على ذك أو الرجوع عن الخوض في تلك المسالك أخلص الله الكريم العمل لوجهه وتقبله بمحض جوده وفضله وتغمد الجميع برحمته وطوله آمين يارب العالمين وكتبه عبد الله محمد بن أحمد ميارة زاد الله له بمنه وكرمه حامدا الله تعالى مصليا ومسلما على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله مسلما على من يقف عليه من السادة الأعيان طالياً منهم صالح الدعاء فى السر والإعلان
стр. 400
كتاب الزكاة
تكلم في هذا الكتاب على القاعدة الثالثة من قواعد الاسلام وهي الزكاة، والزكاة لغة النمو والزيادة يقال زكا الشيء إذا نما وكثر إما حساً كالنبات والمال أو معنى كنمو الإنسان بالفضائل والصلاح وسميت صدقة المال زكاة لانها تعود بالبركة في المال الذي أخرجت منه وتنميه وقيل لأن القدر المخرج يزكو عند الله وينمو كما جاء في الحديث ماتصدق عبد بصدقة من كسب طيب ولايقبل الله إلا الطيب إلا كان كأنما يضعها في كف الرحمن فيربيها له كما يربى أحدكم فلوه أو فصيله حتى تكون كالجبل وقيل لأن صاحبها يزكو بأدائها كما قال تعالى ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾ وكونها إحدى القواعد الخمس معلوم من الدين ضرورة وأدلة وجوبها من الكتاب والسنة والإجماع مشيرة فلا نطيل بها فمن جحد وجوبها فهو مرتد يستتاب ثلاثة أيام فان لم يتب قتل كفراً لإنكاره ماعلم من الدين ضرورة ومن أقر بوجوبها وامتنع من أدائها أخذت منه كرها وإن بقتال ويؤدب على امتناعه من إعطائها وتجزئة على المشهور
قال الإمام الجزولي ولها شروط وجوب إجزاء وآداب فشروط وجوبها سبعة الإسلام والحرية والنصاب وصحة الملك احترازا من الغاصب وتمام الحول فى غير الحبوب ومجيء الساعي في الماشية وعدم الدين في العين، وشروط إجزائها أربعة النية أنها زكائه وإخراجها بعد وجوبها ودفعها إلى إمام عادل أو في الأصناف الثمانية عند عدمه والاخراج من عين ماوجبت فيه لاعوض منه وآدابها ثمانية إخراجها عن طيب النفس ومن كسب طيب ومن خياره ودفعها للمساكين باليمين وسترها من أعين الناس وتفريقها في البلد الذي وجب فيه وأن يقصد بها الأحوج
وعلى الإمام أو المصدق أن يدعو لدافعها اهـ
قال في الجواهر: وهي بالإضافة إلى متعلقاتها ستة أنواع زكاة النعم والنقدين والمتجارة والمعشرات والمعادن والفطر اهـ
فُرِضَتِ الزَّكاةُ فِيما يُرْتَسَم
عَيْنٍ وحَبٍّ وثِمارٍ وَنَعَم
стр. 401
أخبر أن الزكاة فرضت فيما يرتسم أى يرسم ويكتب فيفتعل بمعنى يفعل ومراده فيما يذكر ثم أبدل من لفط ماتجب فيه الزكاة وهو الأنواع الثلاثة أولها العين وهو الذهب والفضة وعنه عبر ابن شاس بالنقدين كما مر، الثاني الحبوب والثمار وعبر غير الناظم كابن الحاجب والشيخ أبى محمد وغيرهما من هذا النوع بالحرث، قال الجزولي الحرث اسم لجميع فوائد الأرض مابين حبوب وثمار مما هو أطعمة مقتاتة مدخرة وبعضهم عبر عنه بالمعشرات كما مر عن الجواهر. الثالث النعم وهى الإبل والبقر والغنم واستعمل الناظم كابن الحاجب وغيره لفظ النعم اسم جنس للأنواع الثلاثة الإبل والبقر والغنم لقوله تعالى ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾
وقال الجوهري النعم واحد الأنعام وهي الأموال الراعية وأكثر مايقع هذا الاسم على الإبل
(تنبيه) تقدم عن الجواهر أن الذى تجب فيه الزكاة ستة أنواع ذكر الناظم في هذا البيت منها ثلاثة أنواع ثم عقد فصلا آخر الكتاب لزكاة الفطر وسكت عن زكاة المعدن ولعلة أدرجها في زكاة العين وإن كانت تخالفها في قليل من الأحكام نظرا لاتفاقهما في كثيرها كما سكت أيضا في هذا البيت عن زكاة العروض وهي التي عبر عنها في الجواهر بالتجارة نظرا إلى أنها آيلة إلى زكاة العين فأدرجها فيها أيضا كالمعدن ثم ذكرها صريحا مع بعض مايتعلق بها في قوله والعرض ذو التجر البيتين والله تعالى أعلم
فى العَيْنِ وَالأَنْعاَم حَقَتْ كُلَّ عامْ
يَكْمُلُ والحَبَّ بالإِفْرَاكِ يُرَام
والتَّمْرِ والزَّبِيبِ بِالطِّيبِ وَفي
ذِى الزَّيْتِ مِنْ زَيْتِهِ وَالحَبِّ يَفِي
أخبر أن الزكاة في العين والأنعام حقت أي وجبت أي تجب في كل عام يكمل وينقضى فجملة يكمل صفة لعام بمعنى أن مرور الحول شرط في وجوبها فيهما وأن زكاة الحرث لايشترط في وجوبها مرورالحول بل تجب في الحبوب بالافراك وفى التمر والزبيب بالطيب وان لم يكمل الحول ولذا قال ابن الحاجب والحول شرط إلا في المعادن والمعشرات فالحب مبتدأ وجملة يرام أي يطلب خبره وبالإفراك يتعلق بيرام وفاعل يرام يعود على الحب على حذف مضاف أي تطلب زكاته بالافراك وأن ماله زيت من الحبوب تخرج الزكاة من زيته إذا بلغ حبه النصاب فجملة (والحب يفي) إلى بالنصاب حالية وفهم من كلامه أن مالا زيت له من سائر الحبوب والثمار تخرج الزكاة من عينه ولا
стр. 402
اشكال في ذلك وقد تقدم أن من شروط أدائها اخراجها من عين ماوجبت فيه فتكلم على ماقد يتوهم وسكت عما هو جار على الأصل ويدخل في الحب القمح والشعير والمسلت وهو حب بين القمح والشعير لاقشر له ويعرف بشعير النبي عند أهل المغرب قاله الشيخ زروق قال بعضهم يعرف عند البرابر بآشنتيت ويدخل أيضا العلس وهو حب صغير يقرب من خلقة البر التوضيخ ويدخل أيضا الارز والدخن وهو البشنة والذرة وهي على نوعين بيضاء وهي التي تعرف بهذا الاسم وسوداء وتعرف بآنيل وتدخل القطانى على المعروف وهي الفول والحمص والجلبان واللوبياء والترمس والبسلة والعدس والكرسنة وأما التمر والزبيب فقد صرح بهما ويدخل في ذي الزيت الزيتون والجلجلان وحب الفجل ونحوها مما له زيت وضابط ماتجب فيه الزكاة على قول الجمهور أنه المقتات المدخر للعيش غالياً كما يصرح به الناظم بعد هذا في قوله إذ هي في المقتات فيما يدخر وقال ابن الماجشون وكل ذي أصل من الثمار كالرمان والتفاح وقيل غير ذلك وعلى المشهور فلا زكاة في البقول ولا في الفواكة كالرمان وكذلك التين ولا في العسل وفي حب الفجل والكتان والعصفر ومالا يتتمر كبسر مصر ولايتزبب كعنبها ولايخرج زيتا كزيتونها خلاف المشهور ووجوب الزكاة إلا في حب الكتان أما مرور الحول في العين فلا شك في كونه شرطا كما صرح به ابن الحاجب وغيره فاذا تلف النصاب أو جزؤه قبل الحول ولو بيوم سقطت الزكاة وكذلك إذا تلف النصاب بعد الحول وقبل الإمكان كما لو تعذر الوصول إلى المال بسبب من الأسباب واختلف إذا تلف بعضه والمسألة بحالها بعد الحول وقبل الإمكان فالمشهور السقوط وأوجبها ابن الجهم ومنشأ الخلاف الفقراء شركاء في النصاب بدفع عشرة أو ليسوا كذلك وإنما المقصود إرفاقهم بشرط النصاب ولو أخرج الزكاة وعزلها عنه حولها فضاعت من غير تفريط لم يضمن ولو عزلها بعد حولها وقد كان فرط في تأخيرها فضاعت ضمنها ولو عزلها عند محلها فضاع المال المزكى وبقيت الزكاة عكس ماقبله وجب عليه دفعها والمشهور جواز إخراجها قبل الحول بيسير واختلف في حد القرب فقيل اليوم واليومان وهو قول ابن المواز وقيل العشرة أيام ونحوها وهو قول ابن الحاجب فى الواضحة وقيل الشهر ونحوه رواية عيسى عن ابن القاسم وقيل الشهران ونحوهما وهو لالمالك في المبسوط وهل هذا الخلاف في جواز الإقدام على ذلك ابتداء وهو ظاهر كلام ابن الحاجب أو بعد الوقوع والنزول وهو الذى نقل صاحب الجواهر والتلمساني وغيرهما قال في التوضيح وهو أقرب لأن المطلوب ترك ذلك ابتداء ومما يتعلق باشتراط الحول في العين الكلام على نماء المال وهو جنس تحته
стр. 403
ثلاثة أنواع: الربح والفائدة والغلة، ودليل الحصر في الثلاثة الاستقراء، والمراد حصر النماء في الثلاثة لاحصر الثلاثة في النماء لأن أحد طرفي الفائدة كالهبة لم ينم عن مال فالربح يزكى لحول أصله كان أصله نصاباً أو لا كما يقول الناظم:
وحول الأرباح ونسل كالأصول: وهو كما قال ابن عرفة زائد ثمن مبيع تجر على ثمنه الأول فمن كان له دينار أقام عنده أحد عشر شهراً ثم اشترى به سلعة ثم باعها بعد شهر بعشرين فإنه يزكي الآن وهذا هو المعروف لأن حول الربح وهو التسعة عشر حول أصله وهو الدينار ويقدر كون ذلك الربح في أصله من أول الحول وعليه فمن له عشرة حال عليه الحول فأنفق خمسة منها ثم اشترى بالخمسة الباقية سلعة باعها بخمسة عشر أو اشترى بخمسة أولا ثم أنفق خمسة فه يقدر وجود الربح حين الحول فتجب الزكاة في الوجهين وهو مذهب المغيرة أو يقدر وجوده حين حصوله فتسقط الزكاة في الوجهين وهو قول أشهب أو يقدر وجوده حين الشراء فتسقط في الوجه الأول وهو اذا أنفق أولا ثم اشترى وتجب في الثاني وهو إذا اشترى ثم انفق وهو قول ابن القاسم ثلاثة أقوال
[فر] (فرع) [/فر] من تسلف عشرين دينارا فاشترى بها سلعة اقامت حولا ثم باعها بأربعين ولم يكن عنده مايجعله فى مقابله العشرين المتسلفة فالاتفاق أنه لازكاة عليه في العشرين لأنها عليه دين واختلف في زكاة الربح فقال ابن القاسم يزكي لأنه ملك الأربعين عليه منها عشرون وقال المغيرة لا زكاة عليه فيه لأنها إذا سقطت الزكاة من الأصلى فالربح أحرى وقال مطرف إن نقد من ماله شيئا ولو قل يزكي وإن لم ينقد شيئا فلا زكاة
[فر] (فرع) [/فر] من كان عنده عشرون دينارا فاشترى بها سلعة على أن ينقدها فلم ينقدها حتى حال الحول فباع السلعة بأربعين فاختلف في عشري الربح على ثلاثة أقوال
الأول أنه يزكي لحول الأصل رواه ابن القاسم وعن بزيزة وهو المشهور
والقول الثاني أنه يزكي من يوم الشراء قاله ابن القاسم والقول الثالث يستقبل بالربح رواه أشهب عن مالك وأما الفائدة فيستقبل بها بعد قبضها وهي ماحدث لا عن مال أصلا كالعطايا والميراث أو عن مال لا تجب فيه الزكاة كثمن عرض القنية فإن استفاد فائدة بعد أخرى فإن كانت الأولى نصابا زكيت على حولها وكل مايستفيد بعدها يزكي لحول نفسه كان نصابا أو لا فإن اختلطت عليه الأصول كان حول آخرها على المشهور وإذا كانت الفائدة الأولى دون النصاب ضمت إلى الثانية اتفاقا فإن كمل منهما معا النصاب فحولهما معا من حول الثانية وكل مايستفيده بعد ذلك يزكيه لحول نفسه نصابا أو أقل وإن لم يكمل النصاب منهما ضمتا معا إلى الثالثة فإما أن يكمل النصاب أولا فأجره على ماذكرناه
стр. 404
(فرع) إذا ملك عشرة فى المحرم وعشرة فى رجب فحولهما معا رجب كما تقدم فإذا أنفق العشرة المحرمية أو ضاعت بعد أن حال حولها ثم حال حول الرجبية وهي ناقصة عن النصاب فقال ابن القاسم بسقوط الزكاة لأنه يشترط اجتماعهما في الملك وكل الحول ولم يجتمعا إلا في نصفه وقال أشهب بوجوب الزكاة لأنه يكفي عنده اجتماعهما في الملك وبعض الحول ولم يجتمعا إلا نصفه لأنه يرى أن زكاة كل فائدة على حولها وإنما أخرت زكاة الأولى مخافة أن لاتبقى الثانية فإذا تبين البقاء زكيتا فلو ضاعت الثانية أو أنفقها قبل حولها فالاتفاق على سقوط الزكاة أو ضاعت الأولى وأنفقها قبل حولها فلا خلاف في سقوط الزكاة أيضا لفقد الحول ولو أنفق الأولى بعد حولها فحال حول الثانية وهي نصاب فيتفق على وجوب الزكاة في الثانية ويختلف في الأولى
(فرع) إذا كانت الفائدة الأولى نصابا فعلى حولها كما مر فإذا نقصت عن النصاب فإن نقصت قبل كمال حولها فكالناقصة من أول وهلة تضم الثانية كما تقدم وان حال حولها كاملة ثم حال مرة أخرى ناقصة فلا تضم لما بعدها على المشهور بل تزكى كل فائدة على حولها لأن كل فائدة قد تقرر حولها بوجوب الزكاة فيها وقال ابن مسلمة تنتقل كما لو نقصت قبل حولها ورجحه في التوضيح وأما الغلة فالمشهور أنها كفائدة يستقبل بها حولا والشاذ إلحاقها بالربح قتزكى لحول أصلها والغلة هي نماء المال من غير معاوضة به فقولهم نماء المال خرج بذلك أحد نوعي الفائدة وهو ماتجدد عن غير مال كالعطية والميراث وقولهم من غير معاوضة به خرج به النوع الثاني من نوعي الفائدة وهو ماتجدد من مال غير مزكى كمن كان عنده عرض قنية فباعه فإن ثمنه نماء مال لسكن بعد المعاوضه به، وخرج به الربح أيضا لأنه مع المعاوضة ومثال الغلة من اشترى أصولا للتجارة فأثمرت وليس في عين تلك الثمار زكاة إما لكونها من الفواكه والخضر التي لازكاة فيها أو مما تزكي لكنها دون النصاب ثم باع تلك الثمار فالمشهور أنه يستقبل بثمنها وقيل يزكيه لحول المال الذي اشترى به تلك الأصول وما لو وجبت في عين الغلة زكاة كما لو اغتل نصابا من الثمر أو الحب فإنه يزكيه زكاة المعشرات اتفاقا ثم يكون كسائر سلع التجارة فإذا تم له حول عنده من يوم أدى زكاته قومه إن كان مدبرا أو له مال عين سواه وإن كان غير مدبر فلا تقويم عليه حتى يبيع، فإن باعه بعد الحول من يوم أدى زكاته زكى الثمن مكانه وإن باع قبل الحول تربص، فإذا تم الحول زكى وكذلك إذا اكترى أرضا للتجارة وزرع فيها للتجارة قاله في المدونة وأما إذا لم تجب في عين الغلة زكاة ولم يبعها بل بقيت عنده فهي كسائر سلع التجاة إما ان يكون مدبرا أو محتكرا وإما غلة اصول القنية فإن وجبت زكاة في عينها زكيت ثم لا شيء عليه حتى يبيعها ويستقبل بثمنها حولا لأن ثمنها فائدة لتجدده عن مال غير مزكى وهيى الأصول
стр. 405
المقصود بها القنية وكذا ان لم تجب في عينها زكاة استقبل بثمنها أيضا وأما لو اشترى الأصول للتجارة وفيها ثمار لم تطب ثم باع الثمرة طيبها وليست نصابا أو قبل الطيب على القطع ولو كانت نصابا فثمنها فائدة لأن مباشرة العقد للثمرة هنا كانت بطريق التبع فلم تكن مقصودة فلم تحصل معاوضة وذلك شأن الفائدة في أحد وجهيها، التوضيح ويبين لك هذا أنها لو كانت الثمرة مأبورة عند العقد لزكى ثمنها لحول الأصل/ ابن الحاجب في تمثيل الغلة وكذلك غلة دور التجارة وعبيدها وغنمها، التوضيح، قال في النوادر ومن المدونة قال مالك وما اتخذته المرأة من الحلي لتكريه فغلته فائدة وكذلك غلة ما اشترى للتجارة أو للقنية من رباع أو غيرها قال وأما من اكترى داراً ليكريها فما اغتل من هذه فليتركه لحول من يوم زكى ما نقد من كرائها لا من يوم اكترائها وهذا إذا اكتراها للتجارة أو القنية لأن هذا متجر وأما إن اكتراها للسكنى فأكراها له لأمر حدث فلا يزكي غلتها وإن كثرت إلا لحول من يوم بقبضها اهـ
وأما مرور الحول بالنسبة لزكاة النعم فهو شرط أيضا كما شمله قول ابن الحاجب والحول شرط إلا في المعادن والمعشرات فلو نقص نصاب الماشية ولو قبل الحول بيوم فلا زكاة وإن كانت أقل من النصاب فتوالدت وكمل النصاب ولو قبل الحول بيوم فالزكاة لأن حول نسل الأنعام حول أمهاتهم كما يأتي في قول الناظم:
وحول الأرباح ونسل كالأصول:
وهذا إذا لم تكن سعاة أو كانت لاتصله فحينئذ تجب بمجرد مرور الحول وأما إذا كانت سعاة وتصله فمجيء الساعي شرط وجوب على المشهور وعليه لو مات رب الماشية بعد الحول وقبل مجيء الساعي لم يجب على الوارث إخراجها لأنها لم تجب على الميت ولكن يستحب له إخراجها ولو أوصى بزكاتها إذ ذاك فمات لم تخرج من رأس ماله إذ لم تجب عليه وإنما تخرج من الثلث ولو أخرجها قبل مجيء الساعي لم تجزه وكان له أخذها منه وعلى اشتراط مجيء الساعي أيضا ولو مر الساعي بانسان فوجد ماشيته ناقصة عن النصاب ثم رجع وقد كملت استقبل حولا لأن حول الماشية هو مرور الساعي بها بعد الحول ولو اعتبر رجوعه لما انضبط لها حول
(فرع) إذا سأل الساعي رب الماشية عن عددها فأخبره ثم زادت الماشية بولادة أو نقصت بموت ثم عد عليه فإن كان الساعي لم يصدق ربها فيما أخبره فالمعتبر ما وجد حين عد اتفاقا وإن كان قد صدقه ففي النقص تسقط الزكاة كما لو ضاع جزء من العين قبل التمكن من الأداء وفي الزيادة طريقتان حكاهما ابن بشير إحداهما المعتبر ماصدقه فيه الثانية تحكى قولين، قيل المعتبر ماصدقه وقيل ماوجد
(تنبيه) وكما يشترط مجيء الساعي فذلك يشترط أيضا عده وأخذه فلو نقصت بعد
стр. 406
مجيئه وقبل أن يعد أو بعد أن عد وقبل أن يأخذ لم تجب قال في المدونة ومن كانت غنمه مائتي شاة وشاة فهلكت منها واحدة بعد نزول الساعى وقبل العد لم يأخذ غير شاتين ونقل عن أبى الحسن اللخمي وأبى عمران أنها لو نقصت بعد العد وقبل الأخذ لا يأخذ إلا شاتين واعترض به على ظاهر المدونة
(فرع) وتتعلق الزكاة بذمة الهراب من السعاة اتفاقا فيجب عليهم أداؤها على ماضي السنين التي هربوا فيها وإذا تخلف السعاة أعواما أخذوا عما تقدم إذا بقي بيد أرباب الماشية ما يؤخذ منه ولولا قول مالك بعد قوله أخذوا لماضي السنين وذلك الأمر عندنا لكان مقتضى كونه أي مجيء الساعي شرطا في الوجوب أن لا يأخذ للماضي/ اللخمي فإن كان تخلف السعاة لشغل أو أمر لم يقصدوا فيه إلى تضييع الزكاة فأخرج رجل زكاة ماشيته أجزأت
(فرع) إذا امتنع الخوارج ببلد أعواما وظهر عليهم أخذوا بالزكاة لماضي الأعوام في العين والحرث والماشية قال أشهب إلا أن يقولوا أدينا فيصدقون بخلاف الهارب منها فلا يصدق
(فرع) ويكون خروج السعاة لأخذ زكاة الماشية أول الصيف لقلة المياه حينئذ فتجتمع الناس فيكون في ذلك رفق بالسعاة حيث يجدون الناس مجتمعين وبأرباب المواشي إذ قد يحتاج إلى سن فيجده عند غيرهم وفي أخذهم سنة الجدب قون واعلم أن مرور الحول كله هو أحد شروط وجوب زكاة العين كما تقدم ولا يكفي مرور بعضه، الشرط الثاني بلوغ المال النصاب وسيأتي الكلام عليه بعد إن شاء الله، الشرط الثالث الملك احترازاً من غير المملوك كالمال المغصوب بالنسبة إلى الغاصب والمودع والملتقط بالنسبة إلى الحافظ والملتقط، الشرط الرابع أن يكون الملك كاملا احترازاً من العبد والمديان بالنسبة إلى العين، الشرط الخامس أن لا يكون المال معجوزاً عن تنميته احترازاً من العين المغصوبة بالنسبة إلى المغصوب منه ومن المدفون والموروث إذ لم يعلم به وقد ذكر ابن الحاجب هذه الشروط في زكاة العين وهي أيضاً شرط في زكاة الماشية على تفصيل في بعض المسائل المحترز عنها بالشروط المذكورة بحسب اللائق بكل نوع
стр. 407
وشرط هذا في زكاة الحرث ماعدا مرور الحول فإن الافراك في الحب والطيب في الثمار بدل عنه ولذا قابل الناظم مرور الحول في العين والأنعام بالافراك، والطيب في الحرث والثمار، فأما مايتعلق بمرور الحول فقد تقدم وأما مايتعلق بالملك فلا زكاة على غاصب عين أو ماشية أو أشجار في ثمارها الزكاة لأنه غير مالك، وماذكرنا من سقوط الزكاة عن غاصب العين كذلك يظهر من التوضيح أول الزكاة ونقل المواق عن لووعدم كمال ملكه من جهة أنه لايتصرف التصرف التام لا من جهة أن له انتزاع ماله إذ لايشمل المكاب ونحوه لابن الحاجب فإن أعتق العبد استقبل حولا بالنقد والماشية كما لو انتزع ذلك منه سيده أي فإن السيد يستقبل به حولا وأما الحبوب والثمار فإن عتق قبل الوجوب زكى وإلا استقبل وأما المديان فلا يسقط عنه بالدين إلا زكاة العين غير المعدن أما زكاة المعدن فلا تسقط عنه بالدين كزكاة الحرث أو الماشية ومن المدونة قال مالك لايسقط الدين زكاة الماشية والثمار قال عنه ابن المواز إنما يسقط الدين زكاة العين فقط اهـ
ثم لافرق في الدين الذي عليه بين أن يكون عينا
стр. 408
أو غيره حالا أو مؤجلا وإنما سقطت عنه لعدم كمال ملكه إذ هو بصدد الانتزاع ولكونه غير كامل التصرف كالعبد فإن كان عند المديان عرض يباع مثله في دينه كداره وسلاحه وخاتمه وثوبي جمعته إن كان لهما قيمة فالمشهور جعل الدين في مقابلة العروض ويزكى العين فلو كان عرضه يساوي عشرين ودينه عشرون لزكى مابيده ان كان نصابا لأنه يجعل الدين في ذلك العروض وتزكى العين وقال ابن عبد الحكيم يجعل الدين في العين لأنه الذي لو رفع إلى الحاكم لم يقض إلا به وهل يشترط مرور الحول على هذا العرض أم لا؟ لووعدم كمال ملكه من جهة أنه لايتصرف التصرف التام لا من جهة أن له انتزاع ماله إذ لايشمل المكاب ونحوه اشترطه ابن القاسم ولم يشترط أشهب إلا كونه مملوكا في آخر الحول والحبوب والثمار كالعروض في جعلها في مقابلة الدين زكى عنها أم لا ومن كان بيده عشرون ديناراً وعليه من الدين نصف دينار ولا عرض عنده يجعله في مقابلة الدين سقطت الزكاة عنه إذ لم يملك ملكا كاملا إلا تسعة عشر ديناراً ونصفاً، ومن بيده ثلاثون ديناراً ولا عرض عنده وعليه عشرة دنانير زكى عشرين فقط وكذا لو كان عنده عرض يساوي عشرة دنانير، أما العرض الذي لايباع على الفلس فلا عبرة به كثياب جسده وما يعيش به الأيام هو وأهله وأما المال المعجوز عن تنميته كالمغصوب فلا زكاة على مالكه ما دام عند الغاصب عينا أو ماشية أو ثماراً وتقدم حكم ما إذا رده لربه وكذا العين المدفونة إذا ضل موضعها عن دافنها فلم يجدها إلا بعد سنين فيزكيها لعام واحد قاله مالك في المجموعة ابن رشد وهو أصح الأقوال وكالعين الموروث يقيم أعواما لا يعلم به من ورثه ولم يوقف له وان علم به ولم يوقف له ففي زكاته قولان وعلى الزكاة فهل يزكيه لما تقدم أو لعام واحد قولان وان وقف له ولم يعلم به فثلاثة أقوال: يستقبل يزكى لسنة كالدين يزكى لماضى السنين فان علم به وقف له فالمشهور لا يزكي إلا بعد حول من قبضه وأما الماشية الموروثة والحرث الموروث قبل بدو صلاحه فإنهما يزكيان من غير قيدي الإيقاف والعلم لأن النماء حاصل فيهما من غير كبير محاولة ففارقا العين وكون الوجوب في الحبوب بالافراك وفي الثمار بالطيب كما ذكره الناظم هو المشهور وقيل يجب في الحبوب بالحصاد وفي الثمار بالجذاذ وقيل بالخرص وتظهر ثمرة الخلاف لو مات ربها أو باع أو عتق العبد فيما بين ذلك فاذا مات قبل الوجوب فلا تجب الزكاة إلا على من بلغت حصته من الورثة النصاب وان مات بعده أن كان في المجموعة نصاب زكى وإلا فلا وإن باع قبل الوجوب فالزكاة على المشتري وبعده فالزكاة على البائع فيخرج مثل مالزمه من الحب أو الثمر أو الزيت ويسأل المشتري عما خرج من الزيت إن كان يوثق به وإلا سأل أهل المعرفة فإن أعدم البائع فعلى المشتري إن وجد ذلك عنده بعينه ثم يرجع المشتري على البائع بقدر ذلك من الثمن وإذا اعتق قبل الوجوب فالزكاة لكونه مخاطباً بها وقت الوجوب وبعده فلا زكاة
стр. 409
وأما ما ذكر الناظم من كون الإخراج من زيت ماله زيت من الحبوب كالزيتون والجلجلان فهو المشهور إذ لولا الزيت ماتعلقت بهذا النوع زكاة، وقال ابن كنانة وابن مسلمة وابن عبد الحكم إنما يعطى من الحب ثالثها، الحب يجزىء والزيت يجزىء وعلى المشهور فالمعتبر في تعلق الزكاة بلوغ الحب النصاب اتفاقا وإلى ذلك أشار الناظم بقوله والحب بفي أي بالنصاب يعني ولايشترط في الزيت بلوغه نصابا في الوزن بل يعطى عشر الزيت قل أو كثر ابن الحاجب فلو باع زيتونا لازيت له فمن ثمنه وماله زيت مثل مالزمه زيت يريد ويسأل المشترى كما مر ابن يونس قال مالك ويتحرى مايأكله من فريك زرعه والفول والحمص أخضر فإن بلغ ماخرصه على اليبس خمسة أوسق زكاة وأخرج عنه حبا يابساً من ذلك الصنف قال في كتاب ابن المواز وإن شاء أخرج من ثمنه ابن رشد قال مالك في الفول والحمص يبيعه أخضر، لووعدم كمال ملكه من جهة أنه لايتصرف التصرف التام لا من جهة أن له انتزاع ماله إذ لايشمل المكاب ونحوه إن شاء أخرج من ثمنه ابن الحاجب وفيما لايكمل يخرج من ثمنه قل الثمن أو كثر وهو المشهور، التوضيح ما لا يكمل كعنب مصر وزيتونها/ المواق أنظر كرم غرناطه أكثره لايشتري للتيبيس ومن أعنابها مايتعذر تيبيسه ومما لا يضبط خرصه ومنهم من يبيع منه على يديه يوماً بيوم ومقتضى النصوص أن هذا مسوغ لإخراج القيمة أو الثمن كما قاله مالك في الفول الأخضر وزيتون مصر والعنب الذي لايتزبب ومن اللخمي روى محمد إن باعه عنبا كل يوم وجهل خرصه فمن ثمنه/ ابن يونس، وقال مالك إن لم يضبط خرصه ولا يتحراه فليؤد من ثمنه، وقال ابن رشد في العنب الذي لايتزبب إن عمل به ربا إن شاء أعطى عشر الرب أو عشر قيمة العنب، قال ولو أعطى عنبا لأجزأه اهـ
والحاصل أن ما له زيت يخرج من زيته وما لا زيت له مما شأنه أن يكون له زيت كزيتون مصر فمن ثمنه كذا مالا ييبس مما شأنه أن ييبس كعنبها فمن ثمنه أيضا وكذا ماييبس ولكنه أكل أخضر كما تقدم عن ابن يونس أو يباع ليؤكل أخضر كالفول والعنب فمن ثمنه أيضا وكذا مالا يضبط خرصه أو عمل ربا على أحد الوجوه فيه وماعدا ذلك فالزكاة من عينه، أما الحب فقال ابن الحاجب يؤخذ من الحب كيف كان اتفاقا، التوضيح كان طيبا كله أو رديئاً كله أو بعضه طيباوبعضه رديئاً اهـ، أي فيؤخذ من كل بقدره، هذا مع اتحاد النوع ابن عرفة وإن اختلف أنواعه فمن كان بقدره وأما الثمار فقال ابن الحاجب أيضا وفي الثمار ثالثها المشهور إن كانت مختلفة فمن الوسط وإن كان واحداً فمنه اهـ والقول الأول عنده يؤخذ من الوسط مطلقا كالماشية والثاني إنه يؤخذ منه مطلقا
(فرع) في إخراج العين عن الطعام وعكسه أربعة أقوال الأول الكراهة قال أصبغ
стр. 410
الثاني المنع ولا يجزىء الثالث إن أخرج العين عن الحب أجزأ على كراهة وإن أخرج الحب عن العين لم يجزىء قال ابن القاسم الرابع عدم إجزاء أحدهما عن الآخر إلا فى زمن الحاجة إلى الطعام فيجزىء عن العين نقله ابن رشد عن ابن حبيب
وَهِىَ فى الثِّمارِ والحَبِّ العُشُرْ
أَو نِصْفُهُ أِنْ آلَةَ الُسقْي يَجُرْ
خَمْسَةُ أوْسُقٍ نِصَابُ فِيهماَ
فِى فِضَّةِ قُلْ مائِتاَنِ دِرهَماَ
عِشْرُونَ ديناراً نِصابُ فى الذَّهَبْ
وَرُبُعُ العُشْرِ شَرْعاً قَدْ وجَبْ
تعرض فيء هذا الأبيات لبيان الزكاة في الثمار والحبوب وفي النقدين أي لبيان القدر المخرج من ذلك فضمير هي للزكاة مرادا بها الإسم ولبيان النصاب في الثمار والحبوب وفى النقدين أي لبيان القدر الذي إن بلغه المال وجبت الزكاة فيه فأشار إلى بيان القدر المخرج من الثمار والحبوب بقوله وهي في الثمار والحب البيت وأشار إلى بيان النصاب فيهما بقوله (خمسة أوسق نصاب فيهما) ثم أشار إلى بيان النصاب (في الفضة والذهب بقوله فى فضة قل مائتان درهما عشرون دينارا نصاب في الذهب) ثم أشار إلى بيان القدر المخرج منهما بقوله (وربع العشر فيهما وجب) والنصاب من المال هو أقل ماتجب فيه الزكاة سمي نصابا لأنه الغاية التي ليس فيما دونها زكاة والعلم المنصوب لوجوب الزكاة والحد المحدود لذلك قال تعالى ﴿إلى نصب يوفضون﴾ أي إلى غاية أو علم منصوب لهم يسرعون أو يكون مأخوذا من النصيب لأن المساكين لايستحقون في المال نصيبا فيما دون ذلك أما القدر المخرج من الثمار والحبوب فقال ابن الحاجب والمخرج العشر فيما سقي بغير مشقة كالسيح وماء السماء وبعروقه ونصف العشر فيما سقى بمشقة كالدواب والدلاء وغيرهما ولو اشترى السيح فالمشهور العشر، لووعدم كمال ملكه من جهة أنه لايتصرف التصرف التام لا من جهة أن له انتزاع ماله إذ لايشمل المكاب ونحوه التوضيح فوجه المشهور عموم قوله ﵊ في الصحيحين فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر
ابن حبيب البعل مايشرب بعروقه من غير سقي سماء ولا غيرها والسيح مايشرب بالعيون والعثري ماتسقيه السماء، والنضح ماسقته السواقي والدرانين باليد وبالدلو اهـ
فقول الناظم (أو نصفه) بالرفع عطف على العشر المخبر به عن الضمير صدر البيت وآلة بالرفع فاعل بفعل محذوف يفسره بحر آخر البيت ومفعوله محذوف أي ماذكر من الثمار والحبوب ومعنى جر آلة لذلك أنها سبب فيه أي
стр. 411
يوجد عندها لا بها
(فرع) قال ابن بشير إن كان يشرب بالسيح لكن رب الأرض لايملك ماء وإنما يشتريه بالثمن ففيه قولان المشهور وهو الصحيح أنه يزكى العشر إذ فيه نص الحديث وقال اللخمي فيما اشتري أصل مائة العشر لأن السقي منه غلة وفيما سقى بواد أجرى إليه بنفقة نصف عشر اول عام وعشر فيما بعده ورده ابن بشير
(فرع) قال ابن يونس قال مالك وابن القاسم والمغيرة وعبد الملك من له النخل والعنب فيسقى نصف السنة بالعين فينقطع فيسقى باقيها بالسانية فليخرج زكاة ذلك نصفه على العشر ونصفه على نصف العشر وعبارة الباجى إن كان مرة يسقي بالنضح ومرة بماء السماء فإن تساوى الأمران فيهها كان عليه ثلاثة أرباع العشر فإن كان أحد الأمرين أكثر كان حكم الأقل منهما تبعا لأن التتبع له يشق والتقدير له يعتذر
(فرع) قال البرزلى في نوازله من سقي بنضح فظن أن عليه العشر فأخرجه فلا يحتسب بما زاد جهلا في زرع آخر لم يخرج عشره وليخرج عشر هذا الثاني كاملا لكن إن وجد ماأخرج زائدا في الأول بأيدي الفقراء أخذه كمن أثاب على صدقة جهلا أو صالح عن دم خطأ من ماله لجهله كونه على عاقلته وأما النصاب الذي تجب فيه الزكاة على الثمار والحبوب فقال ابن الحاجب والنصاب خمسة أوسق وما زاد فبحسابه والوسق ستون صاعا والصاع خمسة أرطال وثلث والرطل مائة وثمانية وعشرون درهما زاد الشيخ خليل مكياً فى كل درهم خمسون وخمسا حبة من الشعير المطلق أي تكون الحبة متوسطة غير مقشرة وقد قطع من طرفها ماامتد وخرج من خلقتها والدرهم سبعة أعشار الدينار لأن وزن الدينار اثنان وسبعون حبة ثم قال في التوضيح وما ذكره المصنف من أن المد رطل وثلث، قال في البيان هو المشهور وقيل بالماء وقيل بالوسط من البر وقيل رطل ونصف وقيل رطلان اهـ
ولم يصرح ابن الحاجب بكون المد فيه رطلا وثلثا إلا مايؤخذ من قوله والصاع خمسة أرطال وثلث لأنك إذا قسمت ذلك على أربعة عدد ما في الصاع من الأمداد خرج رطل وثلث لكل مد وإن كان في الصاع خمسة أرطال وثلث فاضربه في ستين عدد صيعان الوسق يخرج لك عدد أرطال الوسق وذلك عشرون رطلا وثلثمائة رطل في كل وسق واذا ضربت عدد أرطال الوسق في خمسة عدد أوسق النصاب خرج لك عدد أرطال الخمسة أوسق وذلك ألف رطل وستمائة رطل
(فرع) قال ابن الحاجب ولازكاة على شريك حتى تبلغ حصته نصابا فى عين أو
стр. 412
حرث أو ماشية، لووعدم كمال ملكه من جهة أنه لايتصرف التصرف التام لا من جهة أن له انتزاع ماله إذ لايشمل المكاب ونحوه فلو نقصت حصة أحد الورثة لم تجب عليه زكاة مالم تجب على الميت أي قبل موته ثم قال مامعناه إن أوصى لمعين كزيد بجزء كثلث أو ربع كانت الوصية قبل الطيب فهو كأحد الورثة إن حصل له نصاب زكى وإلا فلا، وتجب عليه نفقة جزئه وعلاجه وإن أوصى بجزء لغير معين كالمساكين قبل الطيب أيضا فإن كانت حصتهم خمسة أوسق فأكثر فالزكاة وإن لم ينب كل مسكين إلا مد واحد والنفقة على ذلك فى مال الميت وأما إن أوصى بعد الطيب فزكاة الجميع عليه
(فرع) قال أبو عمر لاتجب الزكاة في التمر والعنب والزيتون ولا فيما ذكرنا من التين عند من أوجبها من المالكيين حتى يبلغ كل واحد منها بعد الجفوف والحال التي يبقى عليها خمسة أوسق المواق أنظر تصريحه بالزيتون مثله في السليمانية أنه لاينظر إلى الزيتون في وقت ريعه بل حتى يجف ويتناهى في حال جفافه فإن كان فيه خمسة أوسق بعد الجفاف ففيه الزكاة وهو خلاف ماعزا اللخمي للمذهب قال وقد تقدم نص ابن عرفة وابن يونس أن التقدير في الزبيب بالوزن والمنصوص في الزيتون أنه بالكيل قال مالك إن كان رطب هذا النخل لايكون تمراً ولا هذا العنب زبييا فليخرص أن لو كان ذلك فيه ممكنا، فإن صح في التقدير خمسة أوسق من ثمنه كان ثمن ذلك أقل من عشرين ديناراً أو أكثر قال ابن المواز وليس له أن يخرج زبيبا ابن عرفة النصاب من عنب بلدنا ستة وثلاثون قنطارا تونسيا لأنها يابسة اثنا عشرة وهى خمسة أوسق اهـ
ابن غازى قلت: ونحوه حفظت فى عنب لمطة عن شيخنا أبى عبد الله القوري عن الشيخ أبى القاسم النازغوري أن نصابه ستة وثلاثون قنطارا فاسيا ابن عرفة وفي كون المعتبر من الزيتون كيله يوم جذاذه أو بعد تناهى جفافه قولان الأول نص للخمي عن المذهب والثاني لابن يونس عن السليمانية
(فرع) قال ابن رشد تجب زكاة الزرع حبا مصفى قال القرافي العلس يختزن في قشره كالأرز ولا يزاد في النصاب لأجل قشره وكذلك الأرز قياسا على نوى التمر وقشر الفول الأسفل خلافا للشافعية
(فرع) قال في المدونة ويحسب رب الحائط ماأكل وعلف أو تصدق بعد طيبه وقال في العتبية وما أكل الناس من زرعهم وما يستأجرون به من القت التي يعطى منها حمل الحمل بقتة، قال مالك أرى أن يحسبوا كل ماأكلوا واستحملوا به فيجب عليهم في المعشر وأما ما أكلت من البقر والدواب في الدراس إذا كانت في المدرس فلا أرى
стр. 413
عليهم فيه شيئاً
(فرع) تقدم أن المعتبر فى نصاب الثمار والحبوب حال اليبس، فإذا احتيج لأكلها أو بيعها قبل اليبس أو كانت مما ييبس فإنها تخرص إذا حصل بيعها ليعلم هل يجب فيه زكاة أم لا وإن وجبت فكم قدرها وتخرص نخلة نخلة ودالية دالية لأنه أقرب إلى الحذر ويسقط من كل نخلة مايظن أنه ينقص إذا جف ويكفي الخارص الواحد فإن تعددوا واختلفوا عمل قول الأعراف فإن استووا في المعرفة فانسب الواحد من عدد الخراص مما خرج من نصف أو ثلث أو ربع أو غير ذلك مما قال كل واحد وأجمع ذلك وأخرج الزكاة عما اجتمع من ذلك كما لو كانوا ثلاثة فقال أحدهم ستة والآخر ثمانية عشرة فيؤخذ ثلث ماقال كل واحد فيزكي عن ثمانية وإن كانوا اثنين أخذ من قول كل واحد النصف وإن كانوا أربعة أخذ من قول كل واحد الربع ولو أصابت الثمرة جائحة بعد التخريص فالمعتبر مابقي بعد الجائحه اتفاقا إن كان نصابا زكى وإلا فلا ولو تبين خطأ الخارص العارف ففي الاعتماد على ماقاله الخارص والرجوع إلى ما تبين من نقص وزيادة قولان. لووعدم كمال ملكه من جهة أنه لايتصرف التصرف التام لا من جهة أن له انتزاع ماله إذ لايشمل المكاب ونحوه أما النصاب في العين فقال ابن الحاجب فنصاب الذهب عشرون دينارا والورق مائتا درهم بالوزن الأول أي وزن السنة وقد تقدم أن وزن الدينار الشرعي اثنان وسبعون حبة وأن وزن الدرهم خمسون وخمسا حبة فإذا ضربت حبوب الدينار في سبعة خرج لك خمسمائة حبة وأربع حبات وهي التي تخرج من ضرب حبوب الدرهم في عشرة فحبوب عشرة دراهم سنية مساوية لحبوب سبعة دنانير سنية أيضا وهذا معنى قول أبى محمد في الرسالة أعنيء أن سبعة دنانير وزنها عشرة دراهم
(فرع) فان نقصت العين عن النصاب فإما أن يكون النقص في الصفة أو في الوزن والنقص في الصفة إما من رداءة الأصل وإما من غش أضيف إلى العين فهذه ثلاثة أقسام وفي كل منها إما أن يحطها ذلك النقص أولا يحطها فهي ستة أقسام ومعنى الحط كونها لاتجوز بجواز الوزانة وعدم الحط عكسه وهو جوازها بجواز الوزانة الكاملة وهل معنى جوازها جواز الكاملة أن تكون وازنة في ميزان وناقصة في آخر وهو ابن القصار والأبهري أن المراد النقص اليسير كالحبة والحبتين في جميع الموازين مما جرت به العادة بالتسامح بمثله في البياعات وهو قول عبد الوهاب الباجى وهو الأظهر قولان فإن نقصت في وزنها مايحطها فالزكاة على المشهور فان حطها فلا زكاة وإن نقصت صفة برداءة في الأصل فكالخالصة حطها أو لا وإن كان بغش مضاف فان كان لايحطها فكالخالصة فان حطها فالمشهور يحسب الخالص ويصير النقص كأنه فى القدر وسواء كان الخالص مساويا أو أقل أو أكثر فيعتبر فيها من النحاس اعتبار العروض وقيل
стр. 414
يعتبر الأكثر فان كانت العين أكثر فالزكاة
(فرع) فان وجدت سكة أو جودة تجبر النقص لم يعتبر اتفاقا كما لو كان عنده مائة وتسعون درهما ولسكتها أو جودتها تساوي مائتين كانت تلك الجودة والسكة غير معتبرة اتفاقا إنما ينظر إلى الوزن الحاصل بجودته وسكته وأما الصياغة فان كانت حراما فملغاة اتفاقا وفي الجوائز قولان: المشهور الغاؤها ولايعتبر إلا وزن المصوغ وقيل يعتبر المصوغ اعتبار العين وتعتبر الصياغة اعتبار العرض والمصوغ الجائز حلي النساء وما في معناه كالأزرار وحلية المصحف مطلقا وخاتم الفضة لا الذهب للرجال وتحلية السيف بالفضة وفي الذهب قولان وفي تحلية ماعدا السيف من آلة الحرب خلاف والحرام ماعدا ماذكر من حلى الرجال والأواني قال في الجواهر وإن كان على قصد استعمال محظور كما لو قصد الرجال بالسوار أو الحلى أن يلبسه أو قصدت المرأة ذلك لسيف لم تسقط الزكاة لأن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا اهـ
(فرع) ويكمل أحد النقدين بالجزء بالجزء لا بالقيمة اتفاقا ومعنى التكميل بالجزء أن يقابل كل دينار بعشرة دراهم ولو كانت قيمته أضعافا كما لو كان عنده مائة درهم وعشرة دنانير أو مائة وخمسون درهما وخمسة دنانير أو خمسة عشر دينارا أو خمسون درهما ولايكمل بالقيمة كما لو كان عنده مائة وثمانون درهما ودينارا يساوي عشرين وسيأتي هذا في قول الناظم ويحصل النصاب في صنفين البيت
(فرع) والحلي إن اتخذ للباس من يجوز له لبسه فإن ذلك يلحقه بعرض القنية ولا زكاة فيه وإن اتخذ للتجارة فالزكاة كل عام كالنقد وان اتخذ للكراء أو ليصدقه لامرأة يريد أن يتزوجها أو لحاجة إن عرضت له فثلاثة أقوال سقوط الزكاة في الجميع ووجوبها في الجميع والفرق بين مااتخذ للكراء، فتسقط وبين غيره فتجب وهو على المشهور وهو مذهب المدونة وإذا نوى بحلى القنية أو الميراث التجارة فالمشهور انتقاله لها فتجب زكاته لأن الأصل في الحلى وجوب الزكاة إذ جوهريته تقتضي وجوب ذلك بخلاف عرض القنية ينوى به التجارة لاينتقل لأن الأصل في العرض عدم الزكاة فالنية تنقل إلى الأصل ولا تنقل عنه
(فرع) والحلي المزكي إن كان منظوما بجوهر فإن أمكن نزعه بغير ضرر فالحلي نقد والجوهر عرض وإن لم يمكن نزعه إلا بضرر فالمشهور أنه يتحرى مافيه ويزكيه والجوهر على حكمه وهو مذهب المدونة وأما القدر المخرج من العين فقال ابن الحاجب المخرج من النقدين ربع عشر ومازاد فبحسابه ماأمكن اهـ ويجوز إخراج الذهب عن الورق وإخراج الورق عن الذهب على المشهور وعليه فيعتبر في ذلك
стр. 415
صرف الوقت كان مثل الصرف الأول وهو كل دينار بعشرة دراهم أو أقل أو أكثر على المشهور فإذا وجب عليه دينار ذهبا وأراد أن يخرج عنه ورقا أخرج عنه مايساويه من الدراهم في ذلك الوقت عشرة أو واثنتى عشرة أو ثمانية، لووعدم كمال ملكه من جهة أنه لايتصرف التصرف التام لا من جهة أن له انتزاع ماله إذ لايشمل المكاب ونحوه وإذا وجب عليه عشرة دراهم وأراد أن يخرج عنها ذهباً أخرج مايساويها من الذهب في ذلك الوقت دينارا أو دينارا ونصفا أو نصف دينار وإذا وجب جزء عن عين مسكوك ولا يوجد ذلك الجزء مسكوكا وأخرج مكسورا من نوعه أو من غير نوعه فيعتبر قيمة السكة على الأصح ولا يكسر الكامل اتفاقا وفي كسر الرباعي وشبهه قولان وان كان العين المخرج عنه مصوغا فان أخرج عنه من جنسه وكان وزنه مائة دينار مثلا ولصياغته يساوى مائة وعشرة فالمشهور أن يخرج عن المائة والعشرة إذ له كسره وإعطاء الجزء الواجب بعد الكسر فليس للفقراء حق في الصياغة بخلاف السكة إذ ليس له كسرها فللفقراء فيها حق وإن أخرج عنه من غير جنسه وقلنا ان الصياغة في الجنس الواحد ملغاة كما مر ففي اعتبار قيمة الصياغة قولان لابن الكاتب وأبى عمران وألف القبيلان فيهما
وَالعَرْضَ ذَو التَّجْرِ ودَيْنُ مَنْ أَدَارْ
قِيْمَتُهاَ كالْعَيْنَ ثُمَّ ذُو احِتكاَرْ
زَكَّى لَقَبْضِ ثَمَنٍ أَو دَيْنِ
عَيْناً بشَرْطِ الحَوْلِ لِلاصلَيْنِ
تعرض في هذين البيتين لزكاة العرض والدين فأخبر أن عرض التجارة ودين المدير قيمة كل منهما كالعين أي فتزكى تلك القيمة والمراد بعرض التجارة عرض أحد نوعيها وهو الادارة بدليل مابعده فيقول المدير عرض الادارة عند كمال الحول بما يساوي حينئذ وبما جرت العادة أن يباع به ذهب أو فضة ويزكي تلك القيمة وكذلك يقوم المدير دينه بما يجوز أن يباع به ويزكي تلك القيمة بشرط التقويم في النوعين ويأتى بيانها مع بيان كيفية التقويم للمدين إن شاء الله وأن المحتكر يزكي عند قبض الثمن أي للعرض أو عند قبض الدين حالة كون المقبوض من الدين أو ثمن العرض عينا بشرط مرور الحول لأصل العرض والدين أما العرض ففيه تفصيل فإن كان للقنية خلاف سقوط الزكاة عند ابن بشير وقد فهمته الأئمة من قوله ليس على المسلم زكاة في فرسه وعبده وإن كان للتجارة فتتعلق به الزكاة عند الجمهور خلافا للظاهرية اهـ ثم التجارة نوعان إدارة واحتكار فالادارة هى أن لاتستقر بيد صاحبها عين ولا
стр. 416
عرض بل يبيع مما يجد من الربح قل أو كثر وربما باع بغير ربح كأرباب الحوانيت والجالبين للسلع من البلدان والاحتكار هو أن يشترى السلعة أو يرصد بها السوق فيمسكها حتى يجد الربح الكثير ولو بقيت عنده أعواما ثم إن كان العرض مما تتعلق الزكاة بعينه كنصاب الماشية فالزكاة كل سنة كانت للقنية أو للتجارة وكذا نصاب الثمار والحبوب وإن كان لاتتعلق بعينه زكاة كسائر السلع والثياب والرقيق والدواب ويدخل في ذلك ماقصر عن النصاب والحبوب والثمار والماشية فتتعلق الزكاة به في الجملة شروط
إحداها أن يملك بمعاوضة فلا زكاة في عرض الميراث والهبة حتى يبيعه ويستقبل بثمنه حولا
ثانيها أن ينوى بها التجارة فان لم ينوها به فلا زكاة حتى يبيع ويستقبل بالثمن حولا سواء نوى القنية أو لم ينو شيئا لأن الأصل في العرض القنية
ثالثها أن يكون هذا العرض أي مادفع فيه عرض تجارة أو عينا ذهبا أو فضة فلو كان أصله عرض قنية فلا زكاة حتى يبيع ويستقبل بثمنه حولا وقد حكى ابن الحاجب فيها قولين فان اجتمعت هذه الشروط وجبت الزكاة ثم يفصل في صاحب العرض فان كان مديرا قوم عروضه عند كمال الحول فى كل سنة وأخرج زكاة تلك القيمة وأول حوله أول حول نقده لحين إدارته خلافا لأشهب فلو ملك ألفا ف المحرم ثم أدار بها عروضا في رجب فأول حوله المحرم وقال أشهب رجب قالوا ويقوم كل جنس بما يباع به غالبا فى ذلك الوقت قيمة عدل على البيع المعروف دون بيع الضرورة فالديباج وشبهه والرقيق والعقار يقوم بالذهب والثياب الغليظة ولبيسة وشبهها تقوم بالفضة اهـ والمقصود منه أوله إلى قوله الضرورة ثم باع العرض بعد ذلك بأكثر مما قومه به لم يلزمه شيء، لووعدم كمال ملكه من جهة أنه لايتصرف التصرف التام لا من جهة أن له انتزاع ماله إذ لايشمل المكاب ونحوه لاحتمال أن تلك الزيادة من ارتفاع السوق ويزكي عن زنة الحلي لا عن صياغته كما مر لكن إنما يقوم بشرط أن ينض من أثمان العروض شيء ما قل أو كثر نض في أول الحول أو في آخره على المشهور فلو كان يدير العروض بعضها ببعض ولا يبيع بشيء من العين فالمشهور عدم التقويم وعلى سقوط التقويم إذ لم ينض له شيء في الحول ثم نض بعد الحول بستة أشهر مثلا فإنه يقوم حينئذ ويصير حوله من ذلك الوقت ويلغى الزائد على الحول
(تنبيه) إنما يقوم الدين من العروض مادفع ثمنه أو ماحال الحول عليه عنده وان لم يدفع ثمنه وحكمه في الوجه الثاني إن لم يدفع ثمنه حكم من بيده مال وعليه دين أما
стр. 417
ان لم يدفع ثمنه ولا حال عليه الحول عنده فلا يزكيه ولايسقط من زكاة ماحال عليه الحول عنده شيئا في مقابلة دين ذلك العروض فقد سئل شيخنا الناظم ﵀ بما نصه:
سيدي رضي الله عنكم ماجوابكم في مسألة مدير اشترى سلعة في شوال مثلا لأجل مبلغه ثلاثة أشهر فانقض الأجل مهل المحرم وهذه السلعة ليس لها في ملكه سوى ثلاثة أشهر ولم يحل الحول عليها وثمنها إلى الآن لم يدفعه هل يجعل ماله من الأصول والعروض في مقابلة ثمنها ويزكيها مع ماكان عنده قبلها أو يخرجها عما كان بيده في مقابلة ثمنها لربها ويزكى مابقي عنده بعد إخراجها؟ وأيضا مسألة ثانية إذا اشترى هذا المدير سلعة في آخر الحجة بالنقد ولم يدفع ثمنها واستهل المحرم هل يحسب هذه السلعة مع مابيده من ماله ويزكى الجميع أو لايحسبها ولاتجب عليه فيها زكاة وأيضا مسألة ثالثة إذا اشترى هذا المدير سلعة في ذي القعدة مثلا لأجل مبلغه أربعة أشهر واستهل المحرم فوجبت عليه الزكاة في ماله هل يزكى قيمة هذه السلعة أو يخرج قيمتها ويزكي ما عداها بين لنا والسلام
فأجاب بما نصه: الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما الجواب والله سبحانه الموفق بمنه للصواب:
إن كل مايشتريه المدير من العروض بنية التجارة فإنه إذا حال الحول على مال الادارة وجبت فيه الزكاة ولم يكن خلص ثمن العرض سواء كان أصل شرائه بالدين أو اشتراه حلولا ولم يكن دفع ثمنه لم تجب عليه في تلك العروض زكاة وإنما تلزمه زكاة ماعداه من مال الادارة كله من غير أن يسقط من زكاة مال الادارة بسبب دين تلك العروض التي اشترى شيئاً اللهم إلا أن يقيم العرض الذي لم يخلص ثمنه حولا عنده فانه إذا حال الحول على مال الادارة قوم تلك العروض وزكاها وجعل الدين المرتب بسبب تلك العروض في ماله من ريع ونحوه فان لم يكن عنده مايجعل في مقابلة الدين فهذا يسقط الدين الذي عليه مما بيده من مال التجارة ويزكى الباقي نص على ذلك ابن رشد وهذا الواجب يكفي للأسئلة الثلاثة واعذرنى ياأخى في التطويل والمطل فقد قال إمامنا مالك تعلموا (لا أدري) كما تتعلموا أن أدري وأيضاً فألف لا أدري أسلم من الخطأ في مسألة واحدة والله أعلم وبه كتب فقير رحمة ربه الغافر عبد الواحد بن احمد بن عاشر علم الله جهله وأوسعه والمؤمنين رحمته وفضلة آمين يارب العالمين اهـ وإن كان محتكراً فيشترط في زكاته للعرض زيادة على الشروط المذكورة شروط أخر أحدها أن يبيعه فلو لم يبعه فلا زكاة عليه فيه ولو أقام عنده أعواما
الثاني أن يبيعه بعين فلو باعه بعرض فلا زكاة ويتنزل العرض الثاني منزلة الأول
الثالث أن يقبض تلك العين فلو باع بعين ولم يقبض فلا يزكي حتى يقبض فإن اجتمعت الشروط الستة فإنه
стр. 418
يزكي زكاة سنة واحدة ولو أقام عنده قبل البيع أحوالا متعددة
(تنبيهات) الأول تقدم من جملة شروط زكاة العرض كونه تجارة لا للقنية فإن نوى بالعرض عند شرائه غلته ككرائه ففي زكاة ثمنه إن بيع قولان المشهور تسقط الزكاة لأن الغلة موجودة في عرض القنية ومقابلة تجب لأن الغلة نوع من التجارة فإن نوع التجارة والقنية كأن يشترى عرضا ينوي الانتفاع بعينه وهي للقنية وإن وجد ربحا باعه وهو التجارة فهل ترجح نية القنية لأنها الأصل في العروض فلا زكاة أو ترجح نية التجارة احتياطا للفقراء فيزكى ورجح اللخمي وابن يونس القول بالوجوب فإن نوى الغلة والتجارة أو الغلة والقنية احتمل القولين
الثاني تقدم أيضا أن نصاب الماشية والحبوب والثمار تزكي كانت للقنية أو للتجارة فإذا بيع ذلك فإن كان للقنية استقبل بثمنه حولا وإن كان للتجارة فإن مر لها عنده حول وزكى عنها زكى الثمن لحول تزكية عينها وإن باعها قبل الحول زكى الثمن لحول أصله وأما مادون النصاب من ذاك فكسائر السلع إما أن يكون للقنية فلا زكاة أو للتجارة والتى للتجارة إما أن يكون صاحبها مديرا أو محتكراً أجره على ماتقدم. لووعدم كمال ملكه من جهة أنه لايتصرف التصرف التام لا من جهة أن له انتزاع ماله إذ لايشمل المكاب ونحوه
الثالث إذا اجتمعت الإدارة أوالاحتكار فإن تساويا فكل واحد على حكمه فالمدير يقوم كل عام والمحتكر يزكي لعام بعد البيع ابن بشير ولاخلاف في ذلك وإن كان أحدهما الأكثر فهل يتبع الأقل الأكثر أو لايتبعه ويكون كل منهما على حكمه أويفرق فيقال بالتبعية إن كانت أحوط للفقراء إن كان المدار أكثر وبعدمها إن كان المحتكر أكثر ثلاثة أقوال والقولان الأولان لابن الماجشون والثاني له أيضاً ولمطرف قال في البيان وهو أقيس والثالث لابن القاسم وعيسى بن دينار في العتبية قاله في (التوضيح) وأما الدين فإما أن يكون ربه أيضا مديرا أو محتكراً فإن كان محتكرا فإنه يزكي عدده لكن بشروط.
أولها أن يكون له أصل فما لا أصل له كدية جرحه وجرح عبده ودية وليه استقبل به بعد قبضة اتفاقا.
الثاني أن يكون أصله كان بيده فما كان له أصل لكن لا بيده كدين ورثه استقبل بعد قبضه أيضا.
الثالث أن يكون أصله عينا أو عرض زكاة فان كان أصله عرض قنية فان باعه بنقد استقبل اتفاقا وان باعه بنسيئة فالمشهور الاستقبال وروى ابن نافع وجوب الزكاة.
الرابع أن يقبضه فلا زكاة عليه قبل قبضه وأوجب الشافعي زكاته وهو على
стр. 419
الغريم.
الخامس أن يكون المقبوض عيناً فلو قبضة عرضا لم تجب الزكاة فيه إلا أن يكون مديرا.
السادس أن يتم المقبوض نصابا بنفسه أو بفائدة حال حولها قبل القبض أو مع القبض أو بعد القبض
فإذا اجتمعت هذه الشروط زكاة زكاة واحدة بعد مضي حول أصل الدين لابعد مضي حول الدين فلو مكث عنده نصاب ثمانية أشهر ثم داين به شخصاً فأقام عند ذلك الشخص أربعة أشهر ثم اقتضاه زكاه إذ ذاك لتمام حول من أصل الدين ولا عبرة بمدة بقائه عند المدين وكذلك لو بقي عند المدين أعواماً فانه يزكيه إذا قبضه لعام واحد
(تنبيهان) الأول يتعلق بقولهم فى الشرط السادس أن يتم المقبوض نصاباً بنفسه من المدونة قال مالك من له دين على رجل من بيع أو قرض مضى له حول فاقتضى منه ما لا زكاة فيه في مرة أو مراراً فلا يزكيه حتى يجتمع مافيه الزكاة فيزكيه حينئذ كله ثم يزكي قليل مايقبض وكثيره ابن القاسم وإنما لم يزد إذا اقتضى دون العشرين لأنه لايدرى أيقتضي غيرها أم لا ولا زكاة في أقل من عشرين اللخمي من له غريم ثلاثون له عليه ديناراً حال عليها الحول فان اقتضى منها عشرة لم تكن فيها زكاة فاقتضى بعد ذلك عشرة أو العشرين الباقية زكاهما جميعا وكان حول الجميع من يوم اقتضى الثانية اللخمي فان اتفق المقتضى من الدين كان الحكم فيه بمنزلة مالو كان قائم العين فان اقتضى عشرة دنانير فأنفقها ثم انقضى عشرة زكى العشرين جميعاً وكذلك إن ضاعت العشرة الأولى على قول ابن القاسم وأشهب اهـ
وحاصل المسألة باختصار أن من اقتضى من دينه بعد حلول أصله دون النصاب ولا عين عنده حال حولها تكمل له من المقتضى النصاب فلا زكاة عليه فاذا اقتضى بعد ذلك مايكمل به مع المقتضى أولا النصاب زكى الجميع ذهب المقتضى الأول أو بقي إلى اقتضاء ماكمل به النصاب وحول الجميع من حين كما النصاب فاذا اقتضى بعد ذلك قليل أو كثير زكاه يوم اقتضائه وهو ابتداء حوله فمن اقتضى عشرة في المحرم وليس عنده مايضمنها اليه فلا زكاة عليه فاذا اقتضى عشرة أخرى في ربيع زكى حينئذ العشرين ذهبت العشرة الأولى أو بقيت ويكون حول العشرين معاً من ربيع فاذا اقتضى خمسة مثلا في رجب زكاها حينئذ ذهبت العشرون أو بقيت وحول هذه الخمسة من رجب وإذا اقتضى ديناراً مثلا في رمضان زكاه حينئذ وحوله رمضان وهكذا فان اختلطت عليه الأحوال في العالم الثاني فانه يحمل حول الجميع من حين كمال النصاب وهو الربيع.
стр. 420
التنبيه الثانى يتعلق بقولهم فيه أيضا أو بفائدة حال حولها واعلم أن في تكميل النصاب من الاقتضاء والفائدة تفصيلا وحاصله أن من بيده عشرة مثلا فحال حولها وله دين حال حوله أصله فلا زكاة عليه الآن إذ لا زكاة في أقل من عشرين ولايزكي المحتكر الدين قبل قبضه فاذا اقتضى من دينه عشرة زكى حينئذ العشرين بقيت العشرة التي كانت بيده أو ذهبت لأنه حين حال الحول كان مالكا للنصاب وهو العشرة التي بيده والدين ولكن لايزكي الدين قبل قبضه مخافة أن لاقبض فلما قبض منه ماكمل له به النصاب زكى الجميع فلذا يضم الاقتضاء الى الفائدة التي حال حولها قبله ذهبت أو بقيت ولو اقتضى من الدين الذى حال حوله أصله عشرة في المحرم وبيده عشرة حولها ربيع مثلا فلا زكاة عليه في المحرم إذا لم يكمل الحول إلا للعشرة المقتضاة وينظر في ربيع، فإن كانت العشرة المقتضاة من الدين باقية، زكى العشرين ولا إشكال لاجتماع كل من العشرتين في حول واحد بسبب بقاء الأولى إلى حين حال حول الثانية أو ذهب شيء منها فلا زكاة إذ لم يجتمعا في حول واحد وإن حال حول كل واحدة منها فلهذا لايضم الاقتضاء للفائدة التي حال حولها بعد إلا إذا كان المقتضى باقيا هذا كله إن اتحد الاقتضاء أما إن تعدد فان الاقتضاء يضم إلى الاقتضاء مثله ذهب الأولى أو بقي تخللتهما فائدة أم لا كانت الفائدة المتخللة نصابا أم لا والفائدة التي حال حولها تضاف إلى ما بعدها من الاقتضاءات ذهبت الفائدة أوبقيت ولا تضاف الفائدة إلى الاقتضاء قبلها إلا إذا كان باقيا التوضيح قال ابن القاسم ولو اقتضى عشرة دنانير من دين حال حولها فأنفقها ثم حال حول الفائدة فزكاه أي لكونها نصابا ثم اقتضى خمسة من دينه فانه يزكي هذه الخمسة لكونها مقتضاه بعد حول الفائدة ولا يزكي العشرة الأولى لكونها لم تجتمع مع الفائدة أي في كل الحول بل في بعضه فقط لكن لو اقتضى خمسة أخرى بعد الخمسة التي قبضها زكى العشرة السابقة لحول النصاب من دينه ولو اقتضى خمسة فأنفقها ثم استفاد عشرة فأنفقها بعد حولها ثم اقتضى عشرة فانه يزكي العشرة الفائدة والعشرة التي بعدها من الاقتضاء لاضافة الفائدة لما بعدها ولا يزكي الخمسة الأولى لكونها لاتضاف إلى الفائدة فإذا اقتضى خمسة أخرى زكى حينئذ عن الخمسة الأولى وعن هذه الخمسة لكمال النصاب في الدين قال الامام أبو عبد الله المازري وهذا هو الذي يلهج به المدرسون ويقولون الفوائد تضاف إلى مابعدها من الاقتضاءات ولاتضاف إلى ماقبلها والاقتضاءات يضاف بعضها إلى بعض اهـ وإلى كلام المازري هذا أشار الامام أبو عبد الواحد الونشريسي بقوله
والاقتضاء أضف للاقتضاء كما ... تضاف فائدة للمقتضى التالي
стр. 421
هذا الذي لهج المدرسون به ... فيما حكى عنهم الفائت الخالي
ومعنى قولهم الفوائد تضاف إلى مابعدها من الاقتضاءات أي سواء بقيت الفائدة أو ذهبت بتلف أو إنفاق ومعنى قولهم ولاتضاف الفوائد إلى ماقبلها أي من الاقتضاءات إذا لم يكن المقتضي باقيا أما إن بقي فتضاف له الفائدة وعلى هذا التفصيل الذي في تكميل النصاب مما بين الفائدة والاقتضاء أنشدنا شيخنا الناظم ﵀ حالة إقرائه قول الشيخ خليل والاقتضاء لمثله مطلقا والفائدة للمتأخر منه الخ لنفسه.
فائدة والاقتضاء كل يضم ... [لمثله وغيره كيف انتظم
إن كان الأول لدى حول الأخير ... باليد أوضاع والاقتضا أخير
لا منفق لفائدة تأخراً ... لفقد جمع الملك حولاً قررا
وههنا لطيفة جليه ... من نصهم إذا عللوا القضيه
طرداً وعكساً وهي أن المنفقا ... لحول أصل الدين يبقى حققا
وأشار بقوله: لا متفق إلى أن الاقتضاء أو الفائدة المنفق كل منهما قبل حول الفائدة لا يضم لها كما تقدم، وشمل قوله: وقبله أوضاع أي الأول الفائدة والاقتضاء وأشار بقوله: وههنا البيتين إلى أن ضم الفائدة أو الاقتضاء المنفق كل منهما قبل الاقتضاء إلى ذلك المقتضي مشروط ببقاء المنفق بقسميه بيده إلى أن يحول حول الدين الذي اقتضى منه ما كمل به النصاب، أما لو أنفقهما بعد حولها وقبل حول الدين الذي اقتضى منه ما كمل به النصاب ثم اقتضى فلا تكميل لعدم الاجتماع في كل الحول فهذا تقييد لقوله: أوضاع والاقتضاء أخير والله أعلم. وأما إن كان رب الدين مديراً فإن كان الدين للنماء أي من بيع لا من سلف وكان على ملىء ففيه الزكاة، فإن كان نقداً غير عرض حالاً غير مؤجل زكى عدده وإن كان الدين عرضاً أو نقداً أو مؤجلاً قوم كل عام وزكى قيمته على المشهور فيهما، فإن كان الدين طعاماً من بيع فهل يقومه كغيره. التوضيح: وصوبه ابن يونس وغيره أو لا يقوم لأن التقويم بيع وبيع الطعام قبل قبضه ممتنع قولان؛ وإن الدين سلف فللمتأخرين طريقتان الأولى: يزكيه بعد قبضه زكاة واحدة كالدين. الثانية: تحكي قولين: أحدهما كالدين والثاني يقومه كل سنة ويزكي قيمته كالمشهور في دين للنماء، ولو كان الدين على معدم فكالعدم على المشهور خلافاً لابن أنه يزكي قيمته نقداً وما احتيج إلى تقويمه من الدين، فإن كان عرضاً قوم بنقد حال سواء كان العرض حالاً أو مؤجلاً وإن كان نقداً مؤجلاً قوم بعرض، ثم العرض بنقد حال لأن الدين لا يقوم إلا بما يباع به ومثاله لو كان دينه ألف درهم. فيقال: لو]
стр. 422
[بيع هذا الدين بقمح لبيع بمائة إردب والمائة الإردب تساوي تسعمائة فيخرج عنها الزكاة قاله في التوضيح، والظاهر أنه يشترط في تزكية دين المدير الشروط الثلاثة الأول التي في دين المحتكر وهي أن يكون له أصل وأن يكون ذلك الأصل كان بيده وأن يكون ذلك الأصل الذي قد كان بيده عيناً أو عرض تجارة والله أعلم.
في كل خمسة جمال جذعة ... من غنم بنت المخاض مقنعة
في الخمس والعشرين وابنة اللبون ... في ستة مع الثلاثين تكون
ستاً وأربعين حقة كفت ... جذعة إحدى وستين وفت
بنتا لبون ستة وسبعين ... وحقتان واحداً وتسعين
ومع ثلاثين ثلاث أي بنات ... لبون أو خذ حقتين بافتيات
إذا الثلاثين تلتها المائه ... في كل خمسين كمالاً حقه
وكل أربعين بنت للبون ... وهكذا ما زاد أمره يهون
عجل تبيع في ثلاثين بقر ... مسنة في أربعين تستطر
وهكذت ما ارتفعت ثم الغنم ... شاة لأربعين مع أخرى تضم
في واحد عشرين يتلو ومئه ... ومع ثمانين ثلاث مجزئه
وأربعاً خذ من مئتين أربع ... شاة لكل مائة إن ترفع]
تعرض هذه الأبيات لزكاة النعم ابن الحاجب وهي الإبل والبقر والغنم ولا فرق في وجوب الزكاة فيها بين العاملة وغيرها ولابين المعلوفة والراعية وقوله في سائمة الغنم الزكاة أي الراعية خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له وفي وجوب الزكاة فيما تولد من النعم والوحش كأن تضرب فحول الظباء في إناث المعز أو بالعكس خلاف صدر ابن رشد بالسقوط وصححه ابن عبد السلام لعدم تحقق دخول هذا النوع تحت النعم ونسبه اللخمى لمحمد بن عبد الحكم وقيل إن كانت الأم من النعم والأب
стр. 423
من الوحش وجبت قاله ابن القصار ووجهه أن الولد في الحيوان غير العاقل تابع لأمه وقال اللخمي لا أعلمهم يختلفون في عدم تعلق الزكاة إذا كانت الأم وحشية وبدأ الناظم كغيره اتباعا للحديث الكريم بزكاة الإبل فاخبر أن كل خمسة من الجمال بالكسر جمع جمل شاة جذعة من الغنم يريد ويستمر أخذ ذلك إلى أربع وعشرين بدليل قوله بنت المخاض مقنعة من الخمسة والعشرين والجذعة من الغنم هي ما أوفت سنة وهو قول أشهب وابن نافع، لووعدم كمال ملكه من جهة أنه لايتصرف التصرف التام لا من جهة أن له انتزاع ماله إذ لايشمل المكاب ونحوه التوضيح ويقع في بعض نسخ ابن الحاجب تشهيره قال في الجواهر وهو الذي صدر به في الرسالة قال فيها والجذع ابن سنة وقيل ابن ثمانية أشهر وقيل ابن عشرة أشهر اهـ
فزكاة الإبل من خمس إلى أربع وعشرين من غير جنسها وفيما بعد ذلك تجب من الجنس فمن له أربع من الابل فلا زكاة عليه فاذا بلغت خمسا ففيها شاة جذعة من الغنم ولايزال يعطي جذع إلى تسع فاذا بلغت عشراً ففيها شاتان كذلك ولايزال يعطى شاتين إلى أربع عشرة فاذا بلغت خمس عشرة ففيها ثلاث شياه ثم كذلك إلى تسع عشرة فاذا بلغت عشرين ففيها أربع شياه إلى أربع وعشرين وظاهر قوله في كل خمسة جمال جذعة أن الزائدة عن الخمس معفو عنه لاشيء فيه، التوضيح وهو خلاف مارجع إليه مالك من أن الشاة مأخوذة عن الخمس مع مازاد ويظهر أثر ذلك في الخلطة اهـ ومايزكى من الابل بالغنم يسمى شنقا بالشين المعجمة والنون المفتوحتين ثم قاف والمراد بالغنم في الشنق الضأن إلا أن يكون جل غنم أهل البلد المعز فتؤخذ من المعز حينئذ إن كانت غنمه معزاً اتفاقا وكذلك أن كانت غنما ضأنا على المشهور اعتبارا بحل غنم البلد، والشاة تؤخذ مما عنده رواه ابن نافع عن مالك وهو قول ابن حبيب فان تساويا أخذ من الضأن ابن عبد السلام والأقرب في هذه الصورة تخيير الساعي
(فرع) لو أخرج بعيراً من خمسة أبعرة بدلا من الشاة الواجبة فقال أبو الطيب عبد المنعم من أصحابنا من أباه ليس بشيء لأنه مواساة من جنس المال بأكثر مما وجب عليه ابن عبد السلام الصحيح الاجزاء وقال القاضيان أبو الوليد وأبو بكر لايجزيء فاذا بلغت خمسا وعشرين فحينئذ تجب الزكاة من جنس ماوجبت فيه وهو الابلى ففيها بنت مخاض من الابل وإلى ذلك أشار الناظم بقوله بنت المخاض مقنعة أي كافية في الخمس والعشرين قال في التنبيهات وبنت المخاض هي التي كمل سنها سنة فحملت أمها لأن الابل سنة تحمل وسنة تربي فأمها حامل وقد مخض الجنين بطنها أو فيحكم الحامل إن لم تحمل فإذا كمل لها سنتان وضعت أمه وأرضعت فهي لبون وابنها المتقدم ابن لبون فاذا دخل في الرابعة فهو حق والأنثى حقة لأنهما استحقا أن يحمل عليهما واستحق أن يطرق الذكر منهما الأنثى واستحقت الأنثى أن تطرق ويحمل
стр. 424
عليها اهـ والحقة تجمع على حقق والحق يجمع على حقاق بالمد فاذا أدخل في الخامسة فهو جذع أو جذعة سمى بذلك لأنه يجذع أسنانه أي يحطها
(فرع) إذا لم يجد صاحب الخمس والعشرين بنت المخاض أعطى ابن لبون ويجزئه اتفاقا لقوله في الحديث فان لم توجد بنت المخاض فابن لبون ذكر أما إن وجد بنت مخاض وابن لبون فلا يأخذ إلا بنت المخاض لأنها الأصل ولا يزال يعطى بنت المخاض إلى خمس وثلاثين فاذا بلغت ستا وثلاثين ففيها بنت لبون وإلى ذلك أشار الناظم بقوله (وابنة اللبون في ستة مع الثلاثين تكون) وتقدم أن بنت اللبون هي بنت سنتين ولا يزال يعطي بنت اللبون إلى خمس وأربعين فاذا بلغت ستا وأربعين ففيها حقة وإلى ذلك أشار الناظم بقوله (ستا وأربعين حقة كفت) أي كفت الحقة وأجزأت في الست والأربعين فستا منصوب على اسقاط الخافض والله أعلم
وتقدم أيضا أن الحقة ماأوفت ثلاث سنين ودخلت في الرابعة، ولايزال يعطى الحقة إلى ستين فاذا بلغت إحدى وستين ففيها جذعة وإلى ذلك أشار بقوله (جذعة إحدى وستين وفت) أي وفت الجذعة بمعنى حصل وفاء الواجب بها في إحدى وستين وتقدم أن الجذعة ماأوفت أربع سنين ودخلت في الخامسة ولايزال يعطي الجذعة إلى خمس وسبعين فاذا بلغت ستا وسبعين ففيها بنتا لبون وإلى ذلك أشار بقوله (بنتا لبون ستة وسبعين) ولايزال يعطى بنتي لبون إلى تسعين فإذا بلغت إحدى وتسعين ففيها حقتان، لووعدم كمال ملكه من جهة أنه لايتصرف التصرف التام لا من جهة أن له انتزاع ماله إذ لايشمل المكاب ونحوه وإلى ذلك أشار بقوله: وحقتان واحداً وتسعين، ولا يزال يعطى حقتين إلى عشرين ومائة فإذا بلغت إحدى وعشرين ومائة وعنها عبر الناظم بمعية الثلاثين أي للإحدى وتسعين ففيها ثلاثة بنات لبون أو حقتان وظاهر كلام الناظم أن هذا التخيير إنما هو للساعي إذ هو المأمور في النظم بأخذ الحقتين رضى رب الماشية بذلك أم لا ولذا قال باقتيات أي بتعد شرعى من الساعي على ربها وهذا هو المشهور قال في المقدمات والمشهور عن مالك يخير الساعي بين أن يأخذ حقتين أو ثلاث بنات لبون اهـ وقيل يتعين الحقتان وقيل ثلاث بنات لبون ولايزال يخير الساعي فيما ذكر إلى تسعة وعشرين ومائة فاذا بلغت مائة وثلاثين فلا يعتبر إلا العشرات إذ عندها يتعين الواجب وضابط ذلك أن في كل خمسين حقة وفى كل أربعين بنت لبون ففي المائة والثلاثين حقة عن خمسين وبنتا لبون عن ثمانين التوضيح ولاخلاف أن في مائة وعشرين حقتين بنص سيدنا ومولانا محمد ولا خلاف أن فيى مائة وثلاثين حقة وبنتي لبون واختلف فيما بين العشرين والثلاثين أي
стр. 425
من إحدى وعشرين إلى تسعة وعشرين على ثلاثة أقوال، وإلى حكم المائة والثلاثين فما زاد عليها أشار الناظم بقوله:
إلى الثلاثين تلتها المائة
في كل خمسين كمالا لاحقة
وكل أربعين بنت لبون فالثلاثين مفعول بفعل محذوف يفسره تلت وكمالا أي كاملة حال من خمسين وكل أربعين بالخفض عطف على كل المخفوض يفي وبعد اعطاء هذا الضابط لايصعب عليك حكم مازاد على المائة والثلاثين كمائة وأربعين ففيها حقتان على خمسين وخمسين وبنت لبون عن الأربعين وفي مائة وخمسين ثلاث حقق وفي مائة وستين أربع بنات لبون وفي مائة وسبعين ثلاث بنات لبون وفي مائة وثمانين حقتان وبنتا لبون وفي مائة وتسعين ثلاث حقق وبنت لبون وفي مائتين إما أربع حقق أو خمس بنات لبون التوضيح والمشهور أن الساعي يخير إن وجدا أو فقدا فان وجد أحدهما وفقد الآخر خير رب المال اهـ إلى ذلك أشار الناظم بقوله (وهكذا مازادت أمرها يهون) وضابط ذلك من المائة والثلاثين فما فوق على ماقال الإمام أبو عبد الله محمد بن عرفة أنك تقسم العدد على خمسين فان انقسم كمائة وخمسين فالخارج وهو ثلاث عدد مايجب من الحقاق وإن لم ينقسم فاقسمه على أربعين فان انقسم كمائة وستين فالخارج وهو عدد مايجب من بنات لبون وإن لم ينقسم لا على خمسين ولا على أربعين يعني إلا بكسر فاقسم على أربعين ومايخرج صحيحا هو عدد مايجب من بنات لبون وبدل لكل ربع من الكسر حقه من صحيح الخارج مثال ذلك مائة وثلاثون أقسمها على أربعين فمائة وعشرون منها مقسمومة والخارج وهو الثلاث عدد بنات لبون وتنكسر العشرة الباقية من المائة والثلاثين وهي ربع من المقسوم عليه فتبدل إحدى بنات لبون بحقه فيكون الواجب حقه وبنتي لبون وكذلك مائة وأربعون ينكسر فيها عشرون وهي ربعان فتبدل من الثلاث الخارجة عدد بنات لبون بنتي لبون بحقتين ويكون الواجب حقتين وبنت لبون وكذلك مائة وتسعون مائة وستون منقسمة والخارج وهو أربع عدد الواجب من بنات اللبون وينكسر ثلاثون وهي ثلاثة أرباع فتبدل ثلاث بنات لبون بثلاث حقق ويكون الواجب ثلاث حقق وبنت لبون وعلى ذلك فقس.
ثم ثنى الناظم كغيره أيضا ببيان زكاة البقر فأخبر أن فى ثلاثين منها عجل تبيع ولايزال يعطى كذلك إلى تسعة وثلاثين فاذا ملك أربعين ففيها مسنة وهكذا الحكم فيما زاد على ذلك في كل ثلاثين تبيح وفي كل أربعين مسنة ولايزال يعطى المسنة من أربعين إلى تسعة وخمسين فاذا بلغت ففيها تبيعان إلى سبعين فتبيع ومسنة وفي ثمانين مسنتان وفي تسعين ثلاث تبيعات وفي مائة وعشرة مسنتان وتبيع وفي مائة وعشرين
следующие страницы →