Полный текст (614 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
هذا الذي لهج المدرسون به ... فيما حكى عنهم الفائت الخالي
ومعنى قولهم الفوائد تضاف إلى مابعدها من الاقتضاءات أي سواء بقيت الفائدة أو ذهبت بتلف أو إنفاق ومعنى قولهم ولاتضاف الفوائد إلى ماقبلها أي من الاقتضاءات إذا لم يكن المقتضي باقيا أما إن بقي فتضاف له الفائدة وعلى هذا التفصيل الذي في تكميل النصاب مما بين الفائدة والاقتضاء أنشدنا شيخنا الناظم ﵀ حالة إقرائه قول الشيخ خليل والاقتضاء لمثله مطلقا والفائدة للمتأخر منه الخ لنفسه.
فائدة والاقتضاء كل يضم ... [لمثله وغيره كيف انتظم
إن كان الأول لدى حول الأخير ... باليد أوضاع والاقتضا أخير
لا منفق لفائدة تأخراً ... لفقد جمع الملك حولاً قررا
وههنا لطيفة جليه ... من نصهم إذا عللوا القضيه
طرداً وعكساً وهي أن المنفقا ... لحول أصل الدين يبقى حققا
وأشار بقوله: لا متفق إلى أن الاقتضاء أو الفائدة المنفق كل منهما قبل حول الفائدة لا يضم لها كما تقدم، وشمل قوله: وقبله أوضاع أي الأول الفائدة والاقتضاء وأشار بقوله: وههنا البيتين إلى أن ضم الفائدة أو الاقتضاء المنفق كل منهما قبل الاقتضاء إلى ذلك المقتضي مشروط ببقاء المنفق بقسميه بيده إلى أن يحول حول الدين الذي اقتضى منه ما كمل به النصاب، أما لو أنفقهما بعد حولها وقبل حول الدين الذي اقتضى منه ما كمل به النصاب ثم اقتضى فلا تكميل لعدم الاجتماع في كل الحول فهذا تقييد لقوله: أوضاع والاقتضاء أخير والله أعلم. وأما إن كان رب الدين مديراً فإن كان الدين للنماء أي من بيع لا من سلف وكان على ملىء ففيه الزكاة، فإن كان نقداً غير عرض حالاً غير مؤجل زكى عدده وإن كان الدين عرضاً أو نقداً أو مؤجلاً قوم كل عام وزكى قيمته على المشهور فيهما، فإن كان الدين طعاماً من بيع فهل يقومه كغيره. التوضيح: وصوبه ابن يونس وغيره أو لا يقوم لأن التقويم بيع وبيع الطعام قبل قبضه ممتنع قولان؛ وإن الدين سلف فللمتأخرين طريقتان الأولى: يزكيه بعد قبضه زكاة واحدة كالدين. الثانية: تحكي قولين: أحدهما كالدين والثاني يقومه كل سنة ويزكي قيمته كالمشهور في دين للنماء، ولو كان الدين على معدم فكالعدم على المشهور خلافاً لابن أنه يزكي قيمته نقداً وما احتيج إلى تقويمه من الدين، فإن كان عرضاً قوم بنقد حال سواء كان العرض حالاً أو مؤجلاً وإن كان نقداً مؤجلاً قوم بعرض، ثم العرض بنقد حال لأن الدين لا يقوم إلا بما يباع به ومثاله لو كان دينه ألف درهم. فيقال: لو]
стр. 422
[بيع هذا الدين بقمح لبيع بمائة إردب والمائة الإردب تساوي تسعمائة فيخرج عنها الزكاة قاله في التوضيح، والظاهر أنه يشترط في تزكية دين المدير الشروط الثلاثة الأول التي في دين المحتكر وهي أن يكون له أصل وأن يكون ذلك الأصل كان بيده وأن يكون ذلك الأصل الذي قد كان بيده عيناً أو عرض تجارة والله أعلم.
في كل خمسة جمال جذعة ... من غنم بنت المخاض مقنعة
في الخمس والعشرين وابنة اللبون ... في ستة مع الثلاثين تكون
ستاً وأربعين حقة كفت ... جذعة إحدى وستين وفت
بنتا لبون ستة وسبعين ... وحقتان واحداً وتسعين
ومع ثلاثين ثلاث أي بنات ... لبون أو خذ حقتين بافتيات
إذا الثلاثين تلتها المائه ... في كل خمسين كمالاً حقه
وكل أربعين بنت للبون ... وهكذا ما زاد أمره يهون
عجل تبيع في ثلاثين بقر ... مسنة في أربعين تستطر
وهكذت ما ارتفعت ثم الغنم ... شاة لأربعين مع أخرى تضم
في واحد عشرين يتلو ومئه ... ومع ثمانين ثلاث مجزئه
وأربعاً خذ من مئتين أربع ... شاة لكل مائة إن ترفع]
تعرض هذه الأبيات لزكاة النعم ابن الحاجب وهي الإبل والبقر والغنم ولا فرق في وجوب الزكاة فيها بين العاملة وغيرها ولابين المعلوفة والراعية وقوله في سائمة الغنم الزكاة أي الراعية خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له وفي وجوب الزكاة فيما تولد من النعم والوحش كأن تضرب فحول الظباء في إناث المعز أو بالعكس خلاف صدر ابن رشد بالسقوط وصححه ابن عبد السلام لعدم تحقق دخول هذا النوع تحت النعم ونسبه اللخمى لمحمد بن عبد الحكم وقيل إن كانت الأم من النعم والأب
стр. 423
من الوحش وجبت قاله ابن القصار ووجهه أن الولد في الحيوان غير العاقل تابع لأمه وقال اللخمي لا أعلمهم يختلفون في عدم تعلق الزكاة إذا كانت الأم وحشية وبدأ الناظم كغيره اتباعا للحديث الكريم بزكاة الإبل فاخبر أن كل خمسة من الجمال بالكسر جمع جمل شاة جذعة من الغنم يريد ويستمر أخذ ذلك إلى أربع وعشرين بدليل قوله بنت المخاض مقنعة من الخمسة والعشرين والجذعة من الغنم هي ما أوفت سنة وهو قول أشهب وابن نافع، لووعدم كمال ملكه من جهة أنه لايتصرف التصرف التام لا من جهة أن له انتزاع ماله إذ لايشمل المكاب ونحوه التوضيح ويقع في بعض نسخ ابن الحاجب تشهيره قال في الجواهر وهو الذي صدر به في الرسالة قال فيها والجذع ابن سنة وقيل ابن ثمانية أشهر وقيل ابن عشرة أشهر اهـ
فزكاة الإبل من خمس إلى أربع وعشرين من غير جنسها وفيما بعد ذلك تجب من الجنس فمن له أربع من الابل فلا زكاة عليه فاذا بلغت خمسا ففيها شاة جذعة من الغنم ولايزال يعطي جذع إلى تسع فاذا بلغت عشراً ففيها شاتان كذلك ولايزال يعطى شاتين إلى أربع عشرة فاذا بلغت خمس عشرة ففيها ثلاث شياه ثم كذلك إلى تسع عشرة فاذا بلغت عشرين ففيها أربع شياه إلى أربع وعشرين وظاهر قوله في كل خمسة جمال جذعة أن الزائدة عن الخمس معفو عنه لاشيء فيه، التوضيح وهو خلاف مارجع إليه مالك من أن الشاة مأخوذة عن الخمس مع مازاد ويظهر أثر ذلك في الخلطة اهـ ومايزكى من الابل بالغنم يسمى شنقا بالشين المعجمة والنون المفتوحتين ثم قاف والمراد بالغنم في الشنق الضأن إلا أن يكون جل غنم أهل البلد المعز فتؤخذ من المعز حينئذ إن كانت غنمه معزاً اتفاقا وكذلك أن كانت غنما ضأنا على المشهور اعتبارا بحل غنم البلد، والشاة تؤخذ مما عنده رواه ابن نافع عن مالك وهو قول ابن حبيب فان تساويا أخذ من الضأن ابن عبد السلام والأقرب في هذه الصورة تخيير الساعي
(فرع) لو أخرج بعيراً من خمسة أبعرة بدلا من الشاة الواجبة فقال أبو الطيب عبد المنعم من أصحابنا من أباه ليس بشيء لأنه مواساة من جنس المال بأكثر مما وجب عليه ابن عبد السلام الصحيح الاجزاء وقال القاضيان أبو الوليد وأبو بكر لايجزيء فاذا بلغت خمسا وعشرين فحينئذ تجب الزكاة من جنس ماوجبت فيه وهو الابلى ففيها بنت مخاض من الابل وإلى ذلك أشار الناظم بقوله بنت المخاض مقنعة أي كافية في الخمس والعشرين قال في التنبيهات وبنت المخاض هي التي كمل سنها سنة فحملت أمها لأن الابل سنة تحمل وسنة تربي فأمها حامل وقد مخض الجنين بطنها أو فيحكم الحامل إن لم تحمل فإذا كمل لها سنتان وضعت أمه وأرضعت فهي لبون وابنها المتقدم ابن لبون فاذا دخل في الرابعة فهو حق والأنثى حقة لأنهما استحقا أن يحمل عليهما واستحق أن يطرق الذكر منهما الأنثى واستحقت الأنثى أن تطرق ويحمل
стр. 424
عليها اهـ والحقة تجمع على حقق والحق يجمع على حقاق بالمد فاذا أدخل في الخامسة فهو جذع أو جذعة سمى بذلك لأنه يجذع أسنانه أي يحطها
(فرع) إذا لم يجد صاحب الخمس والعشرين بنت المخاض أعطى ابن لبون ويجزئه اتفاقا لقوله في الحديث فان لم توجد بنت المخاض فابن لبون ذكر أما إن وجد بنت مخاض وابن لبون فلا يأخذ إلا بنت المخاض لأنها الأصل ولا يزال يعطى بنت المخاض إلى خمس وثلاثين فاذا بلغت ستا وثلاثين ففيها بنت لبون وإلى ذلك أشار الناظم بقوله (وابنة اللبون في ستة مع الثلاثين تكون) وتقدم أن بنت اللبون هي بنت سنتين ولا يزال يعطي بنت اللبون إلى خمس وأربعين فاذا بلغت ستا وأربعين ففيها حقة وإلى ذلك أشار الناظم بقوله (ستا وأربعين حقة كفت) أي كفت الحقة وأجزأت في الست والأربعين فستا منصوب على اسقاط الخافض والله أعلم
وتقدم أيضا أن الحقة ماأوفت ثلاث سنين ودخلت في الرابعة، ولايزال يعطى الحقة إلى ستين فاذا بلغت إحدى وستين ففيها جذعة وإلى ذلك أشار بقوله (جذعة إحدى وستين وفت) أي وفت الجذعة بمعنى حصل وفاء الواجب بها في إحدى وستين وتقدم أن الجذعة ماأوفت أربع سنين ودخلت في الخامسة ولايزال يعطي الجذعة إلى خمس وسبعين فاذا بلغت ستا وسبعين ففيها بنتا لبون وإلى ذلك أشار بقوله (بنتا لبون ستة وسبعين) ولايزال يعطى بنتي لبون إلى تسعين فإذا بلغت إحدى وتسعين ففيها حقتان، لووعدم كمال ملكه من جهة أنه لايتصرف التصرف التام لا من جهة أن له انتزاع ماله إذ لايشمل المكاب ونحوه وإلى ذلك أشار بقوله: وحقتان واحداً وتسعين، ولا يزال يعطى حقتين إلى عشرين ومائة فإذا بلغت إحدى وعشرين ومائة وعنها عبر الناظم بمعية الثلاثين أي للإحدى وتسعين ففيها ثلاثة بنات لبون أو حقتان وظاهر كلام الناظم أن هذا التخيير إنما هو للساعي إذ هو المأمور في النظم بأخذ الحقتين رضى رب الماشية بذلك أم لا ولذا قال باقتيات أي بتعد شرعى من الساعي على ربها وهذا هو المشهور قال في المقدمات والمشهور عن مالك يخير الساعي بين أن يأخذ حقتين أو ثلاث بنات لبون اهـ وقيل يتعين الحقتان وقيل ثلاث بنات لبون ولايزال يخير الساعي فيما ذكر إلى تسعة وعشرين ومائة فاذا بلغت مائة وثلاثين فلا يعتبر إلا العشرات إذ عندها يتعين الواجب وضابط ذلك أن في كل خمسين حقة وفى كل أربعين بنت لبون ففي المائة والثلاثين حقة عن خمسين وبنتا لبون عن ثمانين التوضيح ولاخلاف أن في مائة وعشرين حقتين بنص سيدنا ومولانا محمد ولا خلاف أن فيى مائة وثلاثين حقة وبنتي لبون واختلف فيما بين العشرين والثلاثين أي
стр. 425
من إحدى وعشرين إلى تسعة وعشرين على ثلاثة أقوال، وإلى حكم المائة والثلاثين فما زاد عليها أشار الناظم بقوله:
إلى الثلاثين تلتها المائة
في كل خمسين كمالا لاحقة
وكل أربعين بنت لبون فالثلاثين مفعول بفعل محذوف يفسره تلت وكمالا أي كاملة حال من خمسين وكل أربعين بالخفض عطف على كل المخفوض يفي وبعد اعطاء هذا الضابط لايصعب عليك حكم مازاد على المائة والثلاثين كمائة وأربعين ففيها حقتان على خمسين وخمسين وبنت لبون عن الأربعين وفي مائة وخمسين ثلاث حقق وفي مائة وستين أربع بنات لبون وفي مائة وسبعين ثلاث بنات لبون وفي مائة وثمانين حقتان وبنتا لبون وفي مائة وتسعين ثلاث حقق وبنت لبون وفي مائتين إما أربع حقق أو خمس بنات لبون التوضيح والمشهور أن الساعي يخير إن وجدا أو فقدا فان وجد أحدهما وفقد الآخر خير رب المال اهـ إلى ذلك أشار الناظم بقوله (وهكذا مازادت أمرها يهون) وضابط ذلك من المائة والثلاثين فما فوق على ماقال الإمام أبو عبد الله محمد بن عرفة أنك تقسم العدد على خمسين فان انقسم كمائة وخمسين فالخارج وهو ثلاث عدد مايجب من الحقاق وإن لم ينقسم فاقسمه على أربعين فان انقسم كمائة وستين فالخارج وهو عدد مايجب من بنات لبون وإن لم ينقسم لا على خمسين ولا على أربعين يعني إلا بكسر فاقسم على أربعين ومايخرج صحيحا هو عدد مايجب من بنات لبون وبدل لكل ربع من الكسر حقه من صحيح الخارج مثال ذلك مائة وثلاثون أقسمها على أربعين فمائة وعشرون منها مقسمومة والخارج وهو الثلاث عدد بنات لبون وتنكسر العشرة الباقية من المائة والثلاثين وهي ربع من المقسوم عليه فتبدل إحدى بنات لبون بحقه فيكون الواجب حقه وبنتي لبون وكذلك مائة وأربعون ينكسر فيها عشرون وهي ربعان فتبدل من الثلاث الخارجة عدد بنات لبون بنتي لبون بحقتين ويكون الواجب حقتين وبنت لبون وكذلك مائة وتسعون مائة وستون منقسمة والخارج وهو أربع عدد الواجب من بنات اللبون وينكسر ثلاثون وهي ثلاثة أرباع فتبدل ثلاث بنات لبون بثلاث حقق ويكون الواجب ثلاث حقق وبنت لبون وعلى ذلك فقس.
ثم ثنى الناظم كغيره أيضا ببيان زكاة البقر فأخبر أن فى ثلاثين منها عجل تبيع ولايزال يعطى كذلك إلى تسعة وثلاثين فاذا ملك أربعين ففيها مسنة وهكذا الحكم فيما زاد على ذلك في كل ثلاثين تبيح وفي كل أربعين مسنة ولايزال يعطى المسنة من أربعين إلى تسعة وخمسين فاذا بلغت ففيها تبيعان إلى سبعين فتبيع ومسنة وفي ثمانين مسنتان وفي تسعين ثلاث تبيعات وفي مائة وعشرة مسنتان وتبيع وفي مائة وعشرين
стр. 426
إما أربع تبيعات أو ثلاث مسنات الخيار للساعي كما تقدم في مائتين من الإبل وإلى ذلك أشار الناظم بقوله (
عجل تبيع في ثلاثين بقر
مسنة في أربعين تستطر) وهكذا مارتفت ولفظ بقر تمييز ثلاثين حذف تنوينه وفقا على لغة ربيعة وجملة تستطر أي تكتب صفة مسنة وهو المسوغ للابتداء به ابن الحاجب والتبيع الجذع الموفي سنتين وقيل سنة والمسنة الموفية ثلاثا وقيل سنتين وعلى الأول من القولين في التبيع والمسنة اقتصر الشيخ خليل في مختصره ثم ثلث ببيان زكاة الغنم وهو شامل للضأن والمعز فأخبر أن لا زكاة في أقل من أربعين من الغنم فاذا بلغت أربعين ففيها شاة جذع أو جذعة وهو ابن سنة على المشهور كما مر وإلى ذلك أشار بقوله (ثم الغنم شاة لأربعين) أي في أربعين فاللام بمعنى في على حد قوله تعالى ﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيامة﴾ لايجليها لوقتها الا هو أو عن أربعين فاللام بمعنى على حد قوله تعالى ﴿وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا اليه﴾ أي قال الذين كفروا عن الذين آمنوا وإلا لقيل ماسبقتونا اليه
ولايزال يعطى واحدة إلى مائة وعشرين فإذا بلغت إحدى وعشرين ومائة ففيها شاتان كذلك وعلى ذلك نبه بقوله مع أخرى تضم في واحد وعشرين يتلو مائة فقوله مع أخرى أي تضم هي أي الشاة لابقيد كونها الواجبة عن أربعين مع شاة أخرى فمجموعها هو الواجب في واحد التالي للعشرين والمائة فمع يتعلق بتضم ونائبه، لووعدم كمال ملكه من جهة أنه لايتصرف التصرف التام لا من جهة أن له انتزاع ماله إذ لايشمل المكاب ونحوه الشاة وأخرى صفة لمحذوف أي شاة وفي قوله في واحد بمعنى عن أو على بابها وجملة يتلو صفة لواحد وعشرين مفعول بيتلو ومائة عطف على عشرين ولايزال يعطي الشاتين إلى مائتين فاذا بلغت مائتين وواحدة ففيها ثلاث شياه وعلى ذلك نبه بقوله (ومع ثمانين ثلاث مجزئة) أي إذا بلغت الغنم العدد المذكور قريبا مع زيادة ثمانين عليه واجتمع من ذلك مائتان وواحدة فثلاث شياه مجزئه وكافية في ذلك بمعنى أنها الواجبة عن هذا العدد لا أن الواجب غيرها وهي تجزيء عن ذلك الواجب ولايزال يعطى ثلاث شياه إلى ثلاثمائة وتسعة وتسعين فاذا بلغت أربعمائة ففيها أربع شياه وعلى ذلك نبه بقوله (وأربعاً خذ من مئين أربع) ثم لايعتبر بعد ذلك إلا المئون فلا يزال يعطى أربعا إلى أن تكمل خمسمائة ففيها خمس شياه ثم كذلك إلى ستمائة ففيها ست شياه وهكذا، وعلى ذلك نبه بقوله (شاة لكل مائة أن ترفع) أي الواجب شاة لكل مائة إن ترفع الغنم أي تزد على حذف مضاف أي يزد محددها
стр. 427
ويكثر وفهم من قوله شاة لكل مائة أن المعتبر بعد الأربعمائة إنما هو المئون لاغير وهو كذلك
(فرع) اللازم فى زكاة الغنم إنما هو الوسط فلا تؤخذ كرائم الناس كالأكولات قال مالك وهي شاة تسمن لتؤكل ذكراً كانت أو أنثى وكالفحل المعد للضراب وكالربى بضم الراء وتشديد الباء والقصر وهي ذات الولد وكصاحب اللبن الذي ينظر اليه غالبا ولاتؤخذ شرارها كالسخلة وهي الصغيرة وكالتيس وهو الذكر الذي ليس معداً للضراب وكالعجفاء وهي المريضة وكذات العوز بفتح العين ويقال بالألف وبعير ألف هو العيب مطلقا ابن الحاجب فان كانت كرائم أو شراراً كلها فالمشهور يأتي بما يجزئه أي من غيرها مما هو وسط اهـ
وَحَوْلُ الأَرْباحِ وَنسْلٍ كالأُصُولْ
والطَّارِ لاَ عَمَّا يُزَكَّى أَنْ يَحُولْ
ذكر في هذا البيت ثلاث مسائل
الأولى أن حول ربح المال حول أصله والربح كما قال ابن عرفة زائد ثمن مبيع تجر على ثمنه الأول فقوله زائد أي العدد الزائد على الثمن واحترز بقوله من زيادة غير ثمن المبيع كنمو المبيع وأخرج بقوله تجر ثمن سلعة القنية فانه يستقبل به وبأصله فلذلك أخرجه، وإن كان يسمى ربحا كمن اشترى سلعة القنية بعشرة وباعها بخمسة عشر ولافرق في أصل الربح بين أن يكون نصابا أو لا فالأول كمن كان عنده عشرون دينارا أقامت عنده عشرة أشهر ثم اشترى بها سلعة بقيت عنده تلك السلعة شهرين ثم باعها بثلاثين دينارا فيزكى حينئذ الأصل وهو العشرون ولا إشكال ويزكي الربح وهو العشرة لأن حوله حول أصله وهو العشرون لتقدير الربح كامنا في أصله من أول الحول من باب تقدير المعدوم موجودا والثاني كمن له دينار أقام عنده بعض الحول ثم اشترى به سلعة ثم باعها عند كمال الحول بعشرين دينارا فيزكي حينئذ لتقدير الربح وهو التسعة عشر كامنا في الدينار أصله من أول الحول كما مر وقد تقدم الكلام على الربح لجمعه مع نظائره من نماء المال عند قوله في العين والأنعام حقت كل عام
المسألة الثانية مما اشتمل عليه هذا البيت هي أن حول نسل الأنعام حول أصولها أو أمهاتها فمن عنده ثلاثون من الغنم مثلا فلما قرب الحول توالدت وصارت أربعين ولو قبل الحول بيوم أو بعد كمال الحول وقبل مجيء الساعي بيوم فان الزكاة تجب فيها إذ ذاك وحول ماولدته حول أمهاتها إعطاء أيضا للمعدوم وحكم الموجود كالربح وكذلك لو كان عنده ثمانون فلما قرب الحول توالدت وصارت مائة وإحدى وعشرين وجبت الزكاة إذ ذاك فتجب فيها شاتان لأن حول النسل حول الأمهات كانت الأمهات
стр. 428
نصابا أو أقل وكذلك في البقر وكذلك في الإبل الرسالة وحول ربح المال حول أصله وكذلك حول نسل الأنعام حول أمهاتها. لووعدم كمال ملكه من جهة أنه لايتصرف التصرف التام لا من جهة أن له انتزاع ماله إذ لايشمل المكاب ونحوه
قوله (والطار لا عما يزكى) أن يحول هذه هي المسألة الثالثة مما اشتمل عليه هذا البيت وذلك أنه لما ذكر حكم مايطرأ ويزداد على الماشية مما ولدته وأن حوله حول أمهاتها كان في الأمهات نصاب أم لا بين هنا حكم مايطرأ عليها من غير ولادة بل بشراء أو إرث أو هبة فأخبر مايطرأ من الماشية مما ذكر عما لايزكى منها لكونه أقل من النصاب فإنه يجب الزكاة فيه وفيما كان عنده لكن بشرط أن يحول الحول على مجموعها بمعنى أنه يستقبل بالجمع ماكان عنده وما طرأ عليه حولا من حين كمال النصاب وفهم من كلامه أن ما يطرأ منها بما ذكر على ما يزكى لكونه نصابا فإنه لايشترط في وجوب زكاته مرور الحول بل يضم ماطرأ منها إلى ذلك النصاب ويزكي الجميع لحول الأولى فمن كان عنده ثلاثون من الغنم مثلا أقامت عنده أحد عشر شهراً ثم اشترى عشرة أخرى أو وهبت له أو ورثها فإنه يستقبل بالجميع حولا من حين كمال النصاب ولو كان عنده مائة فلما قرب الحول اشترى إحدى وعشرين فتجب عليه شاتان عند كمال الحول أو مجيء الساعي وهذا التفصيل هو المشهور، قال في المدونة قال مالك من أفاد غنما إلى غنم أو بقراً إلى بقر وإبلا إلى إبل بإرث أو هبة شراء زكى الجميع إذا كانت الأولى نصابا تجب فيها الزكاة وسواء ملك الثانية قبل تمام حول الاولى أو بعد قبل قدوم الساعى وإن كانت الأولى أقل من النصاب استقبل بالجميع حولا من يوم أفاد الآخرة اهـ وقال ابن عبد الحكم فائدة الماشية كفائدة العين إن صادفت قبلها أقل من النصاب فكمل النصاب بها ضمت له واستقبل بالجميع حولا من حينئذ وإن صاذفت قبلها نصابا استقبل بها حولا وبقي كل مال على حوله وخلاف ابن عبد الحكم إنما هو في هذا الطرف الأخير وأما الأول فهو موافق فيه للمشهور الله أعلم.
ولا يُزَكَّى وقَصُ مِن النَّعَمْ
كَذَاكَ ماَدُونَ النَّصَابِ ولْيَعُمْ
وعَسلٌ فاَكِهةُ مَعَ الخُضَرْ
إذْ هِيَ فِى الُمقْتاتِ فيما يُدَّخرْ
أخبر أن الزكاة لاتجب في الوقص بفتحتين وهو مابين الفرضين من زكاة النعم وأنها لاتجب أيضاً فيما دون النصاب من جميع مايزكى من عين أو حرث أو ماشية وعلى ذلك نبه بقوله وليعم أي يعم هذا الحكم في كل مانقص على النصاب ولايخص بنوع منه ولاتجب أيضاً في العسل والفواكه والخضر لأجل أنها أي الزكاة إنما تجب في
стр. 429
الحبوب والثمار المقتاتة المدخرة أي للعيش غالبا وهذه ليست كذلك أما سقوطها عن الوقص فمتفق عليه في غير الخلطة والله أعلم، فمن كان عنده تسع من الإبل مثلا أخرج عنها شاة واحدة وهي التي تجب عليه لو لم يكن عنده إلا خمس فالأربع التى بين الفرض الأول والثاني وقص لازكاة فيها، وكذلك من كان عنده مائة وعشرون من الغنم فالواجب عليه شاة واحدة وهي الواجبة عليه لو لم يكن عنده إلا أربعون فالثمانون التي بين الفرضين وقص لا زكاة فيها وكذلك من كان عنده تسع وخمسون من البقر فإن الواجب عليه مسنة وهي التي تجب عليه لو لم يكن عنده إلا أربعون فالتسعة عشر التي بين الفرضين وقص لا زكاة فيها التوضيح وإنما لم تشرع زكاة الأوقاص في الماشية والله أعلم لضرر الشركة ولايتصور الوقص إلا فى زكاة النعم كما صرح به الناظم وأما زكاة العين والحرث فلا بل كل مازاد على النصاب ولو قل يخرج عنه ماينوبه وأما سقوط الزكاة عما دون النصاب فمتفق عليه في العين والحرث وفي الماشية في غير الخلطة أيضاً وأما سقوطها عما لايقتات ولايدخر للعيش غالباً كالخضر والفواكه التي لاتدخر أصلا كالتفاح ونحوه أو تدخر الا للعيش بل للتفكه كالجوز والرمان أو تدخر للعيش لكن نادراً كالتين فهو المشهور وقد تقدم بعض الكلام على ذلك في شرح قوله في العين والأنعام البيتين فقوله هنا فيما يدخل بدل من في المقتات بدل بعض كل أي لم تجب في العسل والفواكه والخضر لأجل أنها لاتجب إلا فيما كان مقتاتا مدخراً يعني للعيش غالبا
كما مر.
(فصل فى بعض مايتعلق بالخلطة)
وهي كما قال ابن عرفة اجتماع نصابي نوع النعم مالكين فأكثر فيما يوجب تزكيتها على ملك واحد فقوله اجتماع جنس للخلطة وقوله نصابي أخرج به ماإذا لم يكن نصابا فيهما أو في أحدهما فلا يكون خلطة شرعية وقوله نوع أخرج به الخلطة في غير النعم وفي نوعين من النعم وقوله فيما يوجب يتعلق باجتماع أي الاجتماع فيما يوجب التزكية على ملك واحد فإذا كان لكل واحد أربعون من الغنم فالاجتماع في هذين النصابين من نوع الغنم في الأشياء الموجبة للخلطة من راع ومراح وماء وغير ذلك موجب لتزكية المجموع على ملك واحد فتكون عليهما شاة وأخرج بذلك الاجتماع في غير ماذكرنا فإنه لايوجب خاصية الخلطة، صح من الرضاع وأسقط من حد الخلطة الشرعية اشتراط كون كل منهما مسلما حراً حال حول ماشيته قصد بها الرفق والإعانة لا التخفيف من الزكاة والأشياء الموجبة للخلطة التي الاجتماع فيها يوجب تزكية المجموعة على ملك الشخص الواحد خمسة: الراعي والفحل والولد والمراح والمبيت ثم إن كان
стр. 430
الراعي واحداً فيشترط أن يؤذن له المالكان وإن كان متعددا فإن كان لماشية كل واحد راع يأخذ أجرته من مالكها وكانوا يتعاونون بالنهار على جمعها فيشترط إذن أربابها أيضا وكون الإذن في التعاون على حفظها لكثرة الغنم فإن كانوا لايتعاونون أو يتعاونون بغير إذن أرباب الماشية أو كانت قليلة بحيث يقوى راعي كل واحد على ماشيته دون غيره فليست بخلطة ويشترط في الفحل الضرب في الجميع مع كونه مشتركا بينهما أو لأحدهما فقط فإن كان متعدداً أي لماشية كل وِاحد فحل فيشترط الافتقار إلى تعدد الفحل أما إن كفى ماشية كل واحد فحله فليس الاجتماع حينئذ في الفحل من صفات الخلطة ابن بشير الدلو من موجبات الخلطة ومعناه السقي ومقتضى لفظه أن يسقى الجميع بدلو واحد لكن ألحق بذلك الاشتراك في الماء أن يكون موضعه مملوكا لهما أو تكون النفقة فيه مشتركة ابن الحاجب والمراح موضع إقامتها وقيل موضع الرواح للمبيت التوضيح وضبط الجوهري المراح بمعنى القول الأول بضم الميم وبفتحها إذا كان بمعنى القول الثاني اهـ والاجتماع في هذه الخمسة كلها واجب للخلطة ولا إشكال وأما الاجتماع في بعضها فقط فقال ابن القاسم لايكون خلطاً حتى يجتمعوا في جل ذلك وجل الخمسة ثلاثة كما قال ابن الحاجب والمعتبر فيها ثلاثة وقيل او اثنان وقيل أو الراعي التوضيح والقول بالثلاثة لابن القاسم في العتبية وبالاثنين للابهري وبالاكتفاء بالرعي لابن حبيب فاذا حصل الاجتماع في جل هذه الأشياء مع بقية الشروط المذكورة في الملاك من كون كل واحد مسلماً حراً مالكا للنصاب حال الحول على ماشيته قصد بذلك الرفق فيؤخذ حينئذ من الملاك مايؤخذ من مالك واحد في العدد كثلاثة لكل واحد أربعون فتجب عليهم شاة وفي السن كاثنين لكل واحد ستة وثلاثون من الإبل فعليهما جذعة وفي الصنف كاثنين لواحد ثمانون معزا وللآخر أربعون ضائنة فعليهما شاة من المعز فإذا أخذ الساعى منهما زكاة واحد وانصرف فإن كان الوقص من الطرفين معاً كأن يكون لأحدهما تسع من الإبل للآخر ست فلا خلاف في التراجع على الأجزاء فإذا أخذ الساعي منهما ثلاث شياه كانت قيمتها بينهما على خمسة عشر جزء على صاحب الستة ستة أجزاء وعلى صاحب التسعة تسعة أجزاء وإن انفرض الوقص من جهة كأن يكون لواحد خمس وللآخر تسع فعن مالك إذا أخذ الساعي منهما شاتين روايتان إحداهما أن على كل واحد شاة والثانية أن الشاتين بينهما على أربعة عشر جزء صاحب الخمسة خمسة أجزاء وعلى صاحب التسعة تسعة أجزاء وهل المعتبر في القيمة يوم الأخذ وهو قول ابن القاسم بناء
стр. 431
على أن المرجوع عليه كالمستهلك لنصيب خليطه والمعتبر في القيمة في الاستهلاك يوم التعدي أن المعتبر يوم الوفاء والخلاص والرجوع على صاحبه وهو قول أشهب بناء على أن المرجوع عليه كالمستسلف لنصيب خليطه ومن تسلف شاة تساوي عشرين ثم صارت تساوي عشرة فليس عليه إلا شاة تساوي عشرة
(فرع) فإن خالف الساعي الشرع فأخذ منهما ولم يكن فى مجموع الماشية نصاب كاثنين لكل واحد خمسة عشرة شاة فأخذ من أحدهما شاة فذلك غصب لا تراجع فيه وإن كان المجموع نصابا كما لو كان لكل واحد عشرون فإن قصد الساعي بالأخذ الغصب فلا تراجع ايضا وإن لم يقصد الغصب بل تأول في ذلك وأخذ بقول من ذهب إليه من العلماء تراجعا لأن أخذ الساعي المتأول كحكم الحاكم في مسائل الاجتهاد لايناقض وإن كانت ماشية أحدهما نصابا والأخرى دون النصاب كاثنين لواحد مائة ولآخر إحدى وعشرون فإن قصد بالشاة الثانية الغصب فلا تراجع أيضا لأنه ظلم وإن لم يقصد الغصب بل قلد في ذلك إماما فإنهما يتراجعان كما تقدم وإذا قلنا بالتراجع في هذه الصور فهل يتراجعان في جميع الشاتين أو في الزائد وهو الشاة الثانية قولان فعلى الاول وهو قول محمد وسحنون يقتسمان الشاتين معا على مائة وأحد وعشرين جزء على صاحب المائة مائة وعلى الآخر أحد وعشرون وعلى الثاني وهو قول ابن عبد الحكم يكون على صاحب المائة شاة ثم تقسم الثانية على مائة وإحدى وعشرين صح من التوضيح هذا حكم ما إذا اختل شرط كون كل منهما له نصاب وأما إن اختل شرط قصد الرفق بأن قصد التخفيف من الزكاة كثلاثة لكل واحد أربعون فيجمعونها لتخفف الزكاة وتجب عليهم كلهم شاة واحدة فإنهم يعاملون بنقيض مقصودهم، وتجب على كل واحد شاة وكذلك لو كانوا مجتمعين فرأوا أن في اجتماعهم ضررا في تكثير الصدقة عليهم كاثنين مختلطين لكل واحد مائة شاة الواجب عليهم في الخلطة ثلاث شياه فافترقا فتجب على كل واحد شاة فقط فإنهما يعاملان بنقيض مقصودهما ويجب عليهما ثلاث شياه لما في الصحيح عنه لايجمع بين متفرق ولايفرق بين مجتمع خشية الصدقة هذا إذا أقرأ أو دلت قرينة على أن اجتماعهم أو
стр. 432
افتراقهم إنما كان لتخفيف الصدقة وأما إن لم يكن اقرار ولم تقم قرينة على ما يقصدان من اجتماعهما أو افتراقهما فالمشهور اعتبار قرب الزمان فإن اجتمعا أو افترقا قرب الحول أخذ بما كانا عليه قبل ذلك وقيل لايعتبر وإنما المعتبر مايظهر من قرينة الحال فقط وعلى اعتبار قرب الزمان فهل القرب شهران أو شهر أو دون الشهر ثلاثة أقوال فإن عدمت القرائن والزمان على القول باعتبار فهل تتوجه اليمين عليهم أو لا؟ ثالثها يفرق بين المتهم فتتوجه وبين غيره فلا تتوجه كما في أيمان المتهم والله أعلم وإن اختل شرط مرور الحول على ماشيتهما معا فقال ابن رشد لو كانت ماشية أحدهم مائة حال عليها الحول وماشية الآخر خمسين لم يحل عليها الحول فأخذ الساعي منهما شاتين فإن أخذهما من غنم صاحب المائة لم يكن على صاحب الخمسين شيء لعدم كمال حول ماشيته فالواحدة واجبة على صاحب المائة والثانية مظلمة وإن أخذهما من غنم صاحب الخمسين رجع بالواحدة على صاحب المائة لأنها تجب عليه لمرور حول ماشيته والثانية مظلمة لايرجع بها وإن أخذ واحدة من غنم صاحب المائة والأخرى من غنم صاحب الخمسين لم يكن لصاحب الخمسين على صاحب المائة رجوع بالتي أخذت منها لأنها مظلمة ولا تراجع في هذا إذ لا اختلاف فيه بخلاف ما إذا زكاها زكاة الخلطة وماشية أحدهما أقل من النصاب اهـ ويفهم منه أنه إن لم يكمل الحول على ماشية واحد منها فلا تراجع أصلا إذ كل مايؤخذ ظلم وانظر هل يتراجعان أم لا فيما إذا أخذ الساعي منهما مع اختلال باقي الشروط فيهما معا أو في أحدهما وذلك الحرية والاسلام وظاهر قول ابن عرفة لا أثر لخلطة عبد أو ذمي خلافا لابن الماجشون أنه إن قصد الغصب بما يأخذ من ماشية العبد أو الذمي فلا تراجع أيضا وإن لم يقصده وارتكب قول ابن الماجشون فالتراجع كما تقدم فيما إذا كان المجموع نصابا والله أعلم فإن كانا معا عبدين أو كافرين فلا تراجع أصلا والله تعالى أعلم
ويَحْصُلُ النِّصاب مِنْ صِنْفَيْنِ*
كَذَهَبٍ وفِضَّةٍ مِنْ عَيْنِ*
وَالّضانُ لِلْمَعْزِ وبخُتُ لِعرَابْ
وبَقَرُ إلَى الجَوَامِيسِ اُصْطِحابْ*
والَقْمحُ لِلّشعيرِ لِلسُّلْتِ يُصارْ*
كَذَا القَطَانِى وَالزَّبِيبُ والثِّمارْ
أخبر أنه لا يشترط في كمال النصاب كونه من صنف واحد بل لا فرق بين كونه من صنف واحد أو من صنفين أو أكثر ففي زكاة العين لافرق بين كونه صنفاً واحداً وعشرين ديناراً أو مائتي درهم أو ملفقاً منهما معاً يعني بالجزء لا بالقيمة ومعنى التلفيق بالجزء أن يقابل كل دينار بعشرة دراهم ولو كانت قيمته إذ ذاك أقل أو أكثر كمن له عشرة دنانير ومائة درهم أو مائة وخمسون درهما وخمسة دنانير أو خمسون درهما وخمسة عشر دينارا والحاصل أنه إن كان عنده نصف النصاب من أحد الصنفين فيشترط
стр. 433
وجود النصف من الآخر وإن كان عنده الربع من أحدهما اشترط وجود الثلاثة الأرباع من الأخر وإن كان عنده الثلث من أحدهما اشترط وجود الثلثين من الآخر وهكذا ولا يكمل بالقيمة كما لو كان عنده مائة وثمانون درهما ودينار يساوي عشرين درهما وتقدم هذا وإليه أشار بالبيت الأول، وفي زكاة الماشية لافرق بين كون نصاب الغنم كله ضأناً أو كله معزا أو ملفقا منهما كعشرين من كل منهما ولا بين كون نصاب الإبل كله إبلا أو كله بختا أو ملفقا منهما كاثنين من الإبل وثلاثة من البخت ولا بين كون نصاب البقر كله بقرا أو كله جواميس أو ملفقا منهما كخمسة عشر من كل منهما وإلى ذلك أشار بالبيت الثاني وقوله (والضأن للمعز) مبتدأ وخبر أي الضأن يضم للمعز فإذا اجتمع منهما نصاب فالزكاة وكذا قوله وبخت لعراب وبقر إلى الجواميس وقوله اصطحاب مفعول من أجله وقف عليه بحذف التنوين مع كونه إثر الفتح على لغة ربيعة أي إنما ضم ماذكر بعضه إلى بعض لأجل الاصطحاب الذي بينهما وهو كونها معا نوعين لجنس واحد وفي
زكاة الحرث لا فرق بين كونه كله قمحا مثلا أو شعيرا أو سلتا وبين كونه ملفقا من الثلاثة أو من اثنين منهما لأن هذه الثلاثة أنواع لجنس واحد على المنصوص، والقاعدة أن أنواع الجنس الواحد يضم بعضها إلى بعض باتفاق وأما الأجناس فلا يضم بعضها إلى بعض والمعتبر في الحكم الشيئين أو الأشياء بأنهما نوعان لجنس واحد فيضم بعضهما إلى بعض لاستواء منفعتهما أو تقاربهما وإن لم يتأكد التقارب كالقمح والشعير فإن لم تستو المنفعة ولم تتقارب فهما جنسان لايضم أحدهما إلى الآخر
(تنبيه) قال الامام أبو العباس سيدى أحمد الونشريسي في المعيار مانصه وقد قيدت من خط المحدث الحافظ الخطيب أبي عبد الله محمد بن رشيد ﵀ أن الشيخ محمد بن عبد الملك قاضي مراكش كان يقول الشعير الذي هو مع القمح جنس واحد إنما هو ماقارب القمح في الدقيق كشعير الحجاز وبعض البلاد وأما المتباعد فلا وهو تنبيه حسن لو قيل به وإلى ضم الثلاثة أشار الناظم بقوله والقمح والشعير للسلت يصار فالقمح مبتدأ وجملة يصار أي يضم خبره وللشعير يتعلق بيصار وقد تمت الفائدة بالخبر مع متعلقة وللسلت عطف على الشعير بحذف العاطف للوزن وكذلك لا فرق بين كون النصاب مع نوع واحدة من القطاني ولا بين كونه ملفقا من نوعين أو أكثر من أنواعها فإن المشهور فيها في باب الزكاة الضم وقد تقدم عدها أول الزكاة وكذا لافرق بين كون نصاب الزبيب كله أحمر أو كله أسود أو ملفقا منهما ولا فرق بين كون نصاب التمر كله صنفا واحدا أو أكثر وعلى ذلك نبه بقوله كذا القطاني يضم بعضها إلى
стр. 434
بعض والزبيب بضم أحمره إلى أسوده والثمار جمع ثمر بمثناة وميم ساكنة أي تضم أنواعه بعضها إلى بعض فان اجتمع النصاب فالزكاة ويحتمل أن يكون ثمار بالمثلثة جمع ثمر بها وبفتح الميم فيشمل ذلك ضم أنواع غير التمر كالزيتون فيضم ماله زيت لما لازيت فيه ونحو ذلك وفهم من كلامه أن ماعدا ماذكر لاضم فيه وذلك كالأرز والدخن والذرة والعلس فكل واحد جنس على حدته إن كمل منه وحدة النصاب فالزكاة وإلا فلا ولا يخدش في هذا المفهوم احتمال كون الثمار بالمثلثة لأن هذه لاتسمى ثمارا في العرف والله أعلم
ثم إن كان النصاب ملفقا من ذهب وفضة فله أن يخرج عن كل من نوعه وله أن يخرج عن الجميع ذهباً أو فضة ويعتبر في ذلك صرف الوقت وقيمة السكة دون الصياغة كما تقدم قبل قوله والعرض ذو التجر ودين من أراد وإن كان ملفقا من نوعين أو أكثر في زكاة الحرث فقد تقدم الكلام عليه أيضاً قبل قوله وهي في الثمار والحب العشر وإن كان ملفقا في زكاة الماشية كأن يجتمع فيه الضأن والمعز فإن كان الواجب شاة وتساوى عدد الضأن والمعز كعشرين وعشرين وثلاثين وثلاثين خير الساعي فمن أيهما شاء أخذ وإن لم يتساو عددهما فالمشهور أنه يأخذ من الأكثر/ ابن عبد السلام وهو متجه إن كانت الكثرة ظاهرة وأما إن كانت تزيد بشاة أو شاتين فالظاهر أنهما كالمتساويين، وله نظائر في المذهب وإن كان الواجب شاتين فإن تساوى عددهما أخذ من كل صنف شاة كأحد وستين ضائنه ومثلها معزاً وإن لم يتساو فإن كان الأقل وقصا كمائة وأحد وعشرين من الضأن وأربعين من المعز أو بالعكس أو ليس في الأقل عدد الزكاة كمائة ضائنة وثلاثين معزاً أو بالعكس أخذنا من الأكثر وإن كان الأقل غير وقص وفيه عدد الزكاة كمائة ضائنة وأربعين معزا أوبالعكس فقال ابن القاسم يؤخذ من كل صنف شاة، وقال سحنون يؤخذ من الأكثر هنا وفي ذينك القسمين ومعنى كون الأقل فيه الزكاة أن يكون أربعين فأكثر ومعنى كونه غير وقص أن يكون الأقل هو الموجب للشاة الثانية بأن يكون أكثر النوعين مائة وعشرين فأقل والحاصل أن سحنونا قال يؤخذ من الأكثر مطلقا وأن ابن القاسم اشترط في الأخذ منهما شرطين متى اختلا أو اختل أحدهما أخذ من الأكثر كما قاله سحنون وإن كان الواجب ثلاثا فإن كان متساويين فمنهما ويخير الساعي في الثالثة وإن كانا غير متساويين فقال ابن القاسم إن كان في أقلهما عدد الزكاة وهو غير وقص أخذ من الأقل شاة وشاتين من الأكثر وإن لم يكن في الأقل عدد الزكاة وهو غير وقص أخذ من الأقل أو فيه عددها ولكنه وقص لم يوجب شيئا فتؤخذ الثلاث من الأكثر كما تقدم وقال سحنون أيضا تؤخذ الثلاث من الأكثر مطلقا وإن كان الواجب أربع شياه فأكثر فالحكم للمئين فإن كانت المائة الرابعة أو الخامسة أو غيرهما ملفقة من
стр. 435
نوعين فأجر الحكم فيهما على ماتقدم حيث يكون الواجب شاة واحدة والله أعلم هذا حكم زكاة الغنم.
وأما البقر فقال فى المدونة قال مالك إن كانت أربعين جاموسا وعشرين بقرة أخذ من كل صنف تبيعا ابن يونس لأنه يجعل في الثلاثين من الجواميس تبيعا ويبقى عشرة منها عشرين بقرة فيأخذ تبيعا من الأكثر وهو البقر والفرق بين هذا وبين قولهما فيمن له عشرون ومائة ضائنة وأربعون ماعزة أن الثمانين الزائدة على الأربعين في الضائن وقص لاشيء فيها والعشرة الزائدة على الثلاثين في البقر ليس فيها وقص لأنها أحالت الفريضة على حالها ولو كانت الشاة مائة وإحدى وعشرين ضائنة يعنى وأربعين ماعزة لأشبهت مسألة الجواميس مع البقر لأن الأحد والثمانين الزائدة على الأربعين ليست بوقص فوجب أن يأخذ الجميع من الكثيرة وأما الإبل فإذا وجب فيها واحدة وتساويا كاثني عشر من البخت وثلاثة عشر من العراب أو بالعكس خير الساعى في أخذ بنت المخاض من أيهما شاء وإن لم يتساويا فمن الأكثر وإن وجب فيها اثنان بنتا لبون أو حقتان فالحكم فيهما كما تقدم في الشاتين فإن تساويا أي البخت والعراب أخذ من كل صنف، وإن لم يتساويا فإن لم يكن الأقل عدد الزكاة أخذ من الأكثر عند ابن القاسم وسحنون وإن كان في الأقل عدد الزكاة فقال ابن القاسم يأخذ من كل صنف وقال سحنون يؤخذ من الأكثر مطلقا فإن كان عنده أربعون من البخت وأربعون من العراب فيؤخذ من كل صنف بنت لبون لتساويهما وإن كان عنده خمسون وخمسون أخذ من كل صنف حقة وإن كان عنده ستون وثلاثون فتؤخذ بنت اللبون من الستين لقصور الثلاثين عن سن بنت اللبون إذ أقل ماتجب فيه ستة وثلاثون ويفهم من هذا أنه لايشترط في الأقل سن آخر إذ في الثلاثين بنت مخاض وإن كان عنده ستون وأربعون فتؤخذ الحقتان من الستين لقصور الأربعين عن سن الحقة إذ أقل ماتجب فيه ست وأربعون واختلف في أربعين وستة وثلاثين فابن القاسم يأخذ بنت لبون من كل صنف وسحنون يأخذها من الأربعين وكذلك اختلف في خمسين وست وأربعين فعند ابن القاسم يأخذ من هذه حقة ومن هذه حقة وعند سحنون يأخذهما من الخمسين قال في التوضيح
(تنبيه) تقدم أن ابن القاسم شرط في الأخذ منهما في الغنم شرطين أحدهما وهو كون الأقل غير وقص لايتأتى وأنما يتأتى أن يكون الأقل ليس فيه عدد الزكاة لأن الشرطين المتقدمين لو أتيا هنا للزم وجود كل منهما بدون الآخر كما تقدم فيلزم أن
стр. 436
يوجد مثال يكون الأقل فيه عدد الزكاة وهو وقص وهو لايمكن في بنتي اللبون والحقتين والله أعلم. اهـ. أي فمهما كان في الأقل هنا عدد الزكاة فهو غير وقص, وإن لم يكن فيه عدد الزكاة فقد يكون وقصا وقد لا.
مَصْرِفُهاَ الفَقِيرُ والْمِسْكِينُ ... غازٍ وعتْقُ عاَمِلُ مَدِينُ
مُؤَلَّفُ القَلبِ ومُحتْاجُ غَرِيبْ ... أحْرَارُ إِسْلاَمٍ ولَمْ يَقْبَلْ مُرِيبْ
تعرض في هذا الفصل لبيان مصرف الزكاة أي من تصرف له وتدفع إليه، ومصرفها الاصناف الثمانية في قوله تعالى: " إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله " [التوبة: ٦٠] قال مالك ﵁: اللام في قوله تعالى لبيان المصرف لا للملك، يعنى ولو كانت للملك للزم عموم الأصناف الثمانية؛ لأن الملك يكون لكل صنف منهم فلابد من إعطاء الأصناف الثمانية وفي المجموعة آية الصدقة ليس فيها قسم بل إعلام بأهلها فلذلك لو أعطيت لصنف أجزأ، وقيده ابن عبد السلام بما عدا العامل وإلا فلا معنى لدفع جميعها له. اهـ.
فأول الأصناف وثانيه الفقير والمسكين، والمشهور أنهما صنفان، وقيل: هما مترادفان بمعنى واحد وعلى أنهما صنفان، فروى أبو عمر: الفقير ذو بلغة لاتكفي والمسكين لا شيء لا وقيل غير هذا، اللخمي: من ادعى أنه فقير صدق مالم يكن ظاهر يشهد بخلاف ذلك، ولكن إن ادعى أن له عيالاً ليأخذ لهم فإن كان من أهل الموضع كشف عن حاله، وإن كان معروفاً بالمال كلف ببيان ذهاب ماله، وعلى هذا نبه الناظم آخر البيتين بقوله: [ولم يقبل مريب لا تقبل دعوى الفقر ممن قامت به ريبة تكذبه كأن يكون معروفاً بالمال فيدعي الفقر فلا يقبل منه إلا ببيان، وفهم منه أن من لم تقم ريبة تكذبه فإن يصدق في دعواه الفقر وهو كذلك كما صرح به اللخمي أول كلامه، ويشترط في كل من الفقير والمسكين أربعة شروط:
الأول: أن يكون حراً فإن أعطى عبداً أو أم ولد أو مدبراً أو معتقاً إلى أجل أو معتقاً لم يجز إذا كان عالماً لأنهم في معنى الموسر لأن نفقتهم على من له الرق فيهم، فإن عجز عن الإنفاق عليهم بيع الأول وعجل عتق غيره، قاله اللخمي. وقال اللخمي أيضاً: إن أعطاها لغني أو عبد أو نصراني وهو عالم لم تجز وإن لم يعلم، وإن كانت قائمة بأيديهم انتزعت منهم وصرفت لمن يستحقها، فإن أكلوها غرموها على المستحب من القول لأنهم صانوا بها أموالهم، وإن هلكت بأمر من الله غرموها إن غروا من أنفسهم وإن لم يغروا لم يغرموها، وهل يغرمعا من وجبت عليه وكذا الإمام ومن جعل إليه]
стр. 437
[تفريقها؟ انظر فيه.
الثاني: أن يكون مسلماً. ابن الحاجب: ولا تصرف لعبد ولا لكافر ولا في كفن ميت ولا بناء مسجد. التوضيح: اختلف هل تدفع لأهل الأهواء؟ فأجاز ذلك ابن القاسم ومنعه أصبغ، وكذلك تارك الصلاة ولعله على الخلاف في تكفيرهم. اهـ. وعلى هذين الشرطين نبه الناظم بقوله: أحرار إسلام أي أحرار أهل الإسلام أي ذووه، واعلم أنهم صرحوا باشتراط الحرية والإسلام في الفقير والمسكين والعامل، ويظهر من قوة كلامهم ولم أقف الآن على التصريح به اشتراط ذلك أيضاً في الغازي والمدين والغريب المحتاج لقولهم في الدين: إذا أدان في فساد فلا تعطى له، وقولهم: إن ابن السبيل يشترط أن لا يكون في سفره معصية وإن من أوصى لأبناء السبيل لا يدخل الكافر، وأما الرقاب فالفرض وصفها بالرق فيشترط فيها الإسلام لا غير كما صرحوا به، وأما المؤلفة قلوبهم] فعلى أن المراد بهم الكفار يعطون ليرغبوا في الإسلام فلا إشكال في عدم اشتراط الإسلام، وانظر الحرية وظاهر التعليل عدم اشتراطها أيضاً وأما على أن المراد بهم المسلمون كما يأتي فالإسلام حاصل وظاهر التعليل أيضاً عدم اشتراط الحرية والله أعلم. وعلى هذا ففي قول الناظم بعد تعدادهم: (أحرار إسلام)، إجمال ولعله اعتمد على ماهو معلوم من خارج فذهن السامع يرد كلاً لما يليق به والله تعالى أعلم.
الثالث: أن لاتكون نفقته واجبة على مليء وجوباً أصلياً أو بالتزام كان ذلك المليء المزكى أو غيره، فلا تعطى لامرأة فقيرة لها زوج مليء، ولا لرجل فقير أو امرأة فقيرة لهما ولد مليء ولا لصغير فقير له أب مليء، إذ وجوب نفقتهم ولزومها للمليء صيرتهم أملياء ولم يصرح الناظم بهذا الشرط اكتفاء عنه بمفهوم وصف الفقر ولكن التصريح به أولى لعسر إدخال الجزيئات تحت الكليات، وفي التوضيح عن ابن عبد السلام ناقلا عن غيره: فقر الأب ومن في معناه له حالان: الحال الأول: أن يضيق حاله ويحتاج لكن لايشتد عليه ذلك فهذا يجوز اعطاؤه من الزكاة ولا تلزمه نفقته بل تبقى ساقطة عنه كما كانت قبل ضيق حاله، والحال الثانية: أن يشتد ضيق حاله ويصير في فقره إلى الغاية وهذا يجب على ابنه أن ينفق عليه ولا يجوز لابنه أن يدفع زكاته إليه والله أعلم. اهـ. وكذلك لا يعطى منها من كانت نفقته وكسوته لازمة لمليء بالالتزام لا بالأصاله كأن يلتزم نفقة ربيبة ونحوه، التوضيح: يعني أنه يلحق الملتزم للنفقة والكسوة بمن لزمته في الأصل وسواء كان التزامه لها صريحاً أو بمقتضى الحال كان من قرابته أم لا قاله ابن عبد السلام. اهـ. فإن انقطعت النفقة أو الكسوة عمن تلزمه نفقته بالأصاله أو بالالتزام فإنه يجوز له أن يدفع له من الزكاة ما انقطع عنه من نفقة أو كسوة، فإن انقطعا
стр. 438
معا فلا إشكال وأما من كان ينفق على غيره تطوعا فقال ابن عرفة الشيخ روى مطرف لايعطيها من في عياله غير لازم نفقته له قريبا أو أجنبيا فإن فعل جاهلا أساء وأجزأته ان بقى في نفقته ابن حبيب إن قطعها بذلك لم نجزه ونقله الباجي في القريب فقط ولم يقيد اجزاء اعطائها بجهله اهـ. وأما من لا تلزمه نفقته من قرابته وليس تحت اتفاقه فيعطيه لكن يستحب أن لا يباشر بها اعطاءها لهم بنفسه ففي المدونة لا يعجبني أن يلي هذا إعطاءهم ولابأس أن يعطيهم من يلي تفرقتها بغير أمره كما يعطى غيرهم إن كانوا أهلا لها، قال اللخمي كرهه خوف أن يحمد عليها وروى عن مالك إباحة ذلك وروى عن استحبابه وفيها منع اعطاء زوجة زوجها فقال بظاهره من المنع وقيل مكروه، الشرط الرابع أن لايكون من آله فلا يعطى آله لامن الصدقة الواجبة التى الكلام فيها ولامن صدقة التطوع وهو قول أصبغ ومطرف وابن الماجشون وابن نافع وهو المشهور/ ابن عبد السلام الحاقا لهم به وقيل يعطون من الصدقة المتطوع بها دون الواجبة وهو لابن القاسم وقيل يعطون من الصدقة الواجبة والمتطوع بها قاله الأبهري لأنهم في زماننا منعوا حقهم من بيت المال فلو لم يجز أخذهم للصدقة ضاع فقيرهم وبنو هاشم آل وبنو فوق غالب ليسوا بآل وفي بني من بينهما قولان والمشهور جواز إعطائها لموالي آله ﵊
(فرع) قال في المدونة ولايعجبني أن يحسب دينا له على الفقير في زكاته وصرح ابن القاسم بعدم الإجزاء لأنه لاقيمة له وقال أشهب تجزئه لأنه لو دفع إليه الزكاة جاز له أن يأخذها من ديبه ابن عرفة الأظهر إن أخذه بعد إعطائه وإن كان بطوع الفقير دون تقدم شرط أجزأه وكرها إن كان له ما يواري عورته ويعيشه الايام وإلا فكا لم يعطه وهل يشترط في الفقير والمسكين أن يكون عاجزا عن التكسب فلا تعطي للقادر عليه أولا يشترط ذلك فتعطي للفقير ولو كان قادرا على التكسب وهو المشهور، قولان، وهل يشترط أيضا أن لايكون مالكا لنصاب الزكاة فلا تعطى لمن يملك النصاب لأنه غني أو لايشترط ذلك وهو المشهور أيضا قولان، ثالثها يعطاها إذا كان لايكفيه لكثرة عيال
стр. 439
ونحوه وضعف هذا القول أنه تجب عليه زكاة مابيده من النصاب اتفاقا فلم يدخل في اسم الفقير بل هو من الأغنياء/ ط يجوز أن يعطى للفقير يغنيه نصابا فمافوقه على المشهور الصنف الثالث على ترتيب النظم الغازي وهو المراد في الآية بسبيل الله الحج كما ذهب إليه أحمد بن حنبل وابن الحاجب أفنصرف في المجاهدين وآلة الحرب وإن كانوا أغنياء على الأصح لا، التوضيح، ومقابل الأصح لعيسى بن دينار وإذا كان غنيا ببلده ومعه ماينفقه في غزوه فلا يأخذ منها
(تنبيه) لايعطي الغازي إلا في حال تلبسه بالغزو فإن أعطى له برسم الغزو ولو يغز استرد منه ماعليه اللخمي وغيره وفي إعطائها في إنشاء السور وهو المحيط بالبلد أو المركب قولان والمشهور المنع. الصنف الرابع العتق وهو المراد في الآية بالرقاب بأن يشتري الوالي أو من ولى زكاة نفسه بمال الزكاة رقيقا ويعتقه وولاؤه للمسلمين المواق وانظر هل يعمل القيمة لمملوكه ويعتقه عن زكاته نزلت هذه المسألة ووقع فيها نزاع قال ابن القاسم فان أعتق عن نفسه لم يجزه وعليه الزكاة ثانية لأن الولاء له قال اللخمى من اشترى رقبة عن زكاته ثم قال هي حرة عن المسلمين ولي ولاؤها كان ولاؤها للمسلمين وشرطه باطل وهو يجزيء عنه وإن قال هو حر عنى وولاؤه للمسلمين فقال ابن القاسم لايجزيء ويشترط في الرقيق الاسلام لأن الزكاة تقوية للمسلمين فلا يقوى بها كافر وفي شروط سلامته من العيب قولان: التوضيح عدم الاشتراط أظهر لأن المعيب أحوج للاعانة ابن رشد ولايجوز للرجل أن يعتق من زكاته مكاتبه ولا مدبره أو أم ولده، وقال أصبغ إن الذي رجع اليه مالك أنه يجزئه وأما فك الأسير منها فقال ابن بشير المشهور أنه لايجزيء وهو مذهب المدونة، وقال ابن حبيب يجزيء بل ذلك أحق وأولى من فك الرقاب التي بأيدينا/ ابن حارث لو أطلق أسير بفداء دين عليه أعطى من الزكاة اتفاقا لأنه غارم
(الصنف الخامس) العامل عليها وهو جابيها ومفرقها وإن كان غنيا إذ لو اشترط فيه الفقر لرجع إلى الصنفين الأولين فلا يشترط فقره لأنه يأخذ ذلك على وجه الاجرة وأجرته بقدر عمله ولا يستأجر بجزء منها كربع أو خمس لما في ذلك من الجهل بقدر الأجرة ومن فرق زكاة نفسه فلا يأخذ عن ذلك أجرا قاله أبو عمر فإن كان العامل فقيرا أخذ بالجهتين بجهة فقره وبجهة عمله، كما يرث الزوج إن كان ابن عم بالجهتين، قال ابن القاسم ولا يستعمل على الزكاة عبد ولا نصراني فإن فات ذلك أخذ منها ما
стр. 440
أخذ وأعطيا من غير الصدقة بقدر عنائهما/ ابن محرز ولايستعمل عليها امرأة ولاصبي اللخمي ولايستعمل عليها من كان من آل النبى لأن أخذها على وجه الاستعمال لايخرج عن أوساخ الناس وعن الاذلال في الخدمة الصنف السادس المدين وهو المراد في الآية بالغارمين فمن كان عليه دين لآدمى أدانه في مباح أعطى من الزكاة وفي إعطائها لمن عليه دين لغير آدمى كأن ترتب عليه في ذمته من زكاة أو كفارة قولان ابن عبد السلام والقياس أن لايعطى لأنها لاتقوى كدين الآدميين بدليل أنها لايحاص بها في الفلس وكذا من استدان في شرب الخمر وشبهه فلا يعان بالزكاة، فإن تاب فقولان الأقرب أنه يعطى لأن المنع كان لحق الله تعالى وهو مما تؤثر فيه التوبة وكذا لايعطى منها من استدان لأخذ الزكاة كما لو كان عبده مايكفيه فاتسع في الانفاق وأخذ الدين لأجل الزكاة ابن عرفة في صرفها في دين الميت قولان لابن حبيب ومحمد وهل يشترط في إعطائها للمدين أن يدفع مابيده من العين وما يفضل عن ثمن غير العين كما لو كان له دار وخادم يساويان ثلاثة آلاف وعليه ألفان ويمكن بيعها واستبدل دار وخادم بألفين فالمشهور أنه لايعطى حتى يبيعهما ويستبدل ويؤدي الألف الفاضلة قبل والصحيح عدم اشتراط ذلك لما يلزم عليه من تداخل حقيقة الفقير والغارم فإن لم يكن في ثمن غير المعين فضل فانه يعطى إن أعطى مابيده من العين على المشهور، ففي المدونة قال مالك من بيده ألف وعليه ألفان وله دار وخادم يساويان العين لا فضل فيهما أنه لايعطى من الزكاة إلا أن يؤدي الألف في دينه فتبقى عليه ألف فحينئذ يعطى ويكون من الغارمين اهـ فإن كان في ثمن غير العين فضل يغنيه لم يعط كما لو كان عليه ألفان وداره وخادمه يساويان أربعة آلاف فإنه يستبدل داراً وخادماً بألفين ويؤدي الفضل في دينه الصنف السابع المؤلفة قلوبهم واختلف فى المراد بهم على ثلاثة أقوال فقيل إنهم كفار يؤلفون بالعطاء ليدخلوا في الإسلام وقيل إنهم مسلمون حديثو عهد بالإسلام فيعطون ليتمكن من قلوبهم لأن النفوس جبلت على حب من أحسن إليها وقيل إنهم مسلمون لهم أتباع يعطون ليعطوا أتباعهم استئلافا لقلوبهم لينقادوا إلى الإسلام بالإحسان، والصحيح أن حكمهم باق، قال أبو محمد لايعطون إلا وقت الحاجة إليهم الصنف الثامن المسافر الغريب المحتاج المنقطع يدفع إليه كفايته ليستعين بذلك على التوصل لبلده أو على استدامة سفره إن كان غنيا ببلده ولايلزمه ردها إذا صار إلى بلده وهو المراد في الآية بابن السبيل، والحاج ابن السبيل وإن كان غنيا ببلده اللخمي يعطى ابن السبيل إذا لم يكن سفره في معصية، فإن كان مليئا ببلده ووجد من يسلفه ففي إعطائه قولان لابن القاسم ومالك في المجموعة اللخمي وقول ابن القاسم يعطي أحسن
стр. 441
فَصْلُ زَكاَةُ الْفِطَرِ صَاعُ وتَجِبْ
عَنْ مُسْلِمٍ وَمَنْ بِرِزْقِهِ طُلِبْ
وَمِنْ مُسْلِمٍ بِحلِّ عَيْشِ الْقَوْمِ
لِتُغْنِ حُراَّ مُسْلماً في الْيَوم
تعرض في هذا الفصل للكلام على زكاة الفطر فأخبر أن قدرها صاع وتقدم أنه أربعة أمداد بمده ﵊ وأن حكمها الوجوب وأنها إنما تجب على المسلم يعني إذا قدر على أدائها وفهم من تعليق الوجوب على خصوص وصف الإسلام أنها لاتجب على كافر وأنه لافرق في المسلم بين كونه حراً أو عبداً ذكراً أو أنثى كبيراً أو صغيراً وهو كذلك وتجب عليه عن نفسه وعمن تلزمه نفقته من زوجة أو أبوين أو أولاد أو رقيق إذا كانوا مسلمين ومن تلزمه نفقة غيره دون نفسه أخرج هو عن ذلك الغير وأخرج عنه المنفق عليه كزوجة غنية لها أبوان فقيران فتخرج عن أبويها ويخرج زوجها عنها إن كانت هي وأبواها مسلمين، وذلك كله داخل تحت قوله الناظم عن مسلم ومن برزقه طلب من مسلم أي يجب على المسلم عن نفسه وعمن طلب المسلم برزقه ممن ذكر إذا كان مسلماً أيضا وأنها تخرج من جل عيش القوم الذين وجبت عليهم ثم نبه على حكمه وجوبها فأمر باغناء الحر المسلم في اليوم يعني يوم الفطر وفي الكلام حذف تقديره بها عن السؤال ومراده أنها إنما تدفع للحر المسلم لتغنيه عن سؤال يوم العيد فقوله عن مسلم يتعلق بتجب وعن للاستعلاء بمعنى على حد قوله تعالى ﴿فإنما يبخل عن نفسه﴾ أي عليها وقوله ومن برزقه طلب عطف على مقدر أي تجب على المسلم عن نفسه وعمن طلب المسلم برزقه أي بنفقته ويحتمل أن يضمن تجب معنى تلزم ويكون من عطفا على مسلم أي تلزم زكاة الفطر عن المسلم وعمن طلب المسلم برزقه فيكون كقول التلقين زكاة الفطر تلزم الرجل عن نفسه وعمن تلزمه نفقته من المسلمين من ولد صغير لا مال له أو كبير زمن وقوله من مسلم بيان لمن طلب المسلم برزقه والباء في قول بحل للتبعيض على حد عينا يشرب بها عباد الله أي منها أما كون قدرها صاعا فهو المعروف في جميع الأنواع التي تؤدي منها وقال ابن حبيب تؤدي من البر مدين لاصاعا للقباب وهذا الصاع هو كيل مدينة فاس في وقتنا بعض الشيوخ هو أن يغرف الإنسان أربع
حفنات بكلتا يديه انتهى
قيل لمالك أيؤدي بالمد الأكبر قال لا بل بمده ﵊ فإن أراد خيراً فعلى حدة/ القرافي سداً لذريعة تغيير المقادير الشرعية
стр. 442
(فرع) إذا لم يقدر إلا على بعض الصاع فقال في الطراز ظاهر المذهب أنه يخرجه لقوله ﵊ «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه مااستطعتم» وأما كونها واجبة فهو المشهور والشاذ إنها سنة وعلى الوجوب فالمشهور أنها واجبة بالسنة وقيل بالقرآن وعلى وجوبها بالقرآن فقيل بآية تخصها وهي قوله تعالى ﴿قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى﴾ وقيل بالعمومات وهل تجب بغروب الشمس من ليلة الفطر وهو مذهب ابن القاسم في المدونة اللخمي وعلى هذا القول تجب على من مات بعد الغروب وتسقط عمن ولد أو أسلم في ذلك الوقت وتكون في البيع على البائع دون المشتري وفي الطلاق على الزوج دون الزوجة وفي العتق على السيد دون العبد إذا كان البيع والطلاق والعتق بعد غروب الشمس اهـ وروى ابن القاسم عن مالك لاتجب على من هو من أهلها إلا بطلوع الفجر قال ابن رشد وهذا هو أظهر/ اللخمي وعلى هذا القول تجب على من كان حيا أو باع أو أعتق أو طلق بعد طلوع الفجر أو ولد أو أسلم قبل وتسقط عمن مات أو طلق أو أعتق أو باع قبل طلوع الفجر أو ولد أو أسلم بعد، وتكون الزكاة على المشتري والزوجة والعبد اهـ والمستحب إخراجها بعد طلوع الفجر وقبل الغدو إلى المصلى وفي المدونة وإن أداها قبل ذلك بيوم أو يومين فلا بأس ابن المواز ويوم الفطر أحب إلينا فإن أخرجها قبل الفطر بيومين فهلكت ففي إجزائها قولان وأما كون المخاطب المسلم القادر عليها عن نفسه وعمن تلزمه نفقته ففي ابن الحاجب والمشهور وجوبها على من عنده قوت يومه معه وقيل لاتجحف به وقيل إنما تجب على من لايحل له أخذها وقيل على من لايحل له أخذ الزكاة اهـ وقال عبد الوهاب إذا كان لا يلحقه ضرر باخراجها من إفساد معاشه أو جوعه أو جوع عياله اهـ وفي المحتاج يجد من يسلفه قولان، وفي الرسالة وزكاة الفطر سنة فرضها رسول الله على كل كبير وصغير ذكر أو أنثى حر أو عبد من المسلمين صاعا من كل نفس بصاع النبى ويخرج عن العبد سيده والصغير الذي لا مال له يخرج عنه والده ويخرج الرجل زكاة الفطر عن كل مسلم تلزم نفقته وعن
стр. 443
مكاتبه وإن كان لاينفق عليه لأنه عبد له بعد ومن المدونة قال مالك ويؤديها الرجل عن كل من يحكم عليه بنفقته من الأحرار أو العبيد من المسلمين ولا يؤديها عن عبده أو امرأته أو أم ولده النصارى ومن لزمته نفقة أبويه لحاجتهما أدى زكاة الفطر عنهما اللخمي أو استأجر أجيراً بطعامه لم يلزمه إخراجها عنه اهـ وكذلك الزوج تخالع الزوجة على نفقة بنيها يؤدى إلى سقوط ذلك عن الأب شرعا لايلزمها أن تخرج عنهم زكاة الفطر قال أبو عمر قال مالك إنه لا زكاة على الرجل في أجيره لأنه لا تلزمه نفقته في الشرع والأصل أن صدقة الفطر لاتلزم إلا عمن تلزم نفقته في الشريعة لا من طريق التطوع ولا المعاوضة ونحوه للباجي وإذا لم تلزمه عمن تطوع الإنسان بالتزام نفقته كالربيب ولا عمن التزم نفقته لعوض من خدمة وغيرها كالأجير والأم المخالعة فأحرى أن لا يلزم عمن ينفق عليه تطوعا دون التزام ابن حبيب وأصبغ وابن عبد الحكم وابن الماجشون يؤديها عن زوجة أبيه الفقير وخادمها اللخمي ويؤديها عن خادمي أبويه الفقيرين إذا كانا لا غنى لهما عنهما ومن المدونة قال مالك ويؤديها عن خادم واحد من خدم امرأته التي لابد لها منها اهـ. وأما سرية عبده وعبد عبده فلا يخرج عنهما لا السيد ولا العبد قاله مالك في المدونة ويخرج الإنسان زكاة الفطر عن مكاتبه كماتقدم عن الرسالة وعن عبده الآبق إذا كان يرتجيه لقربه وعن عبده المبيع بخيار وعن أمته المبيعة على المواضعة إذا غشيهم الفطر قبل انقضاء أيام الخيار والاستبراء فنفقتهم وزكاة فطرهم على البائع وسواء رد من له الخيار البيع أو أمضاه والعبد المشترك بين اثنين أو أكثر يعطى كل واحد على قدر نصيبه في العبد والمعتق بعضه، يخرج من يملك بعضه قدر ما يملك منه ولاشيء على العبد في الجزء المعتق لأنه لازكاة عليه في ماله لبقاء أحكام الرق عليه كمنع شهادته وميراثه ونحوهما، ومن اشترى عبدا شراء فاسدا فجاء الفطر وهو عنده فنفقته وفطرته على المشتري لأن ضمانة منه يرده، قال جميع ذلك في المدونة ابن الحاجب وتجب على رب المال فى عبيد القراض وأما كونها من جل عيش أهل الموضع ففي ابن الحاجب والتوضيح مانصه: وقدرها صاع من المقتات في زمانه من القمح والشعير والسلت والزبيب والتمر والأقط والذرة والدخن والأرز وزاد ابن حبيب العلس وقال أشهب من الست خاصة فلو اقتيت غير ماذكر كالقطاني والتين والسويق واللحم واللبن فالمشهور تجزيء وفي إجزاء
стр. 444
الدقيق بذلك قولان ولبعضهم فيما تجب فيه زكاة الفطر كما ذكر ابن الحاجب
في البر والسلت والأرز يتبعه
زكاة فطركم والتمر والأقط
وفي زبيب وفي دخن وفي ذرة
وفي شعير وما في ذاك من غلط
والفاضل ابن حبيب زادنا علسا
فتلك عشر بلا نقص ولا شطط
ويخرج من غالب قوت البلد فإن كان قوته أفضل من قوت غالب البلد استحب له أن يخرج منه ويجزئه من قوت الناس وإن كان قوته دون قوت البلد لشح كلف أن يخرج من قوت البلد اتفاقا وإن كان لعسر أخرج منه وإن كان لعادة كالبدو يأكل الشعير بالحاضرة وهو مليء فقولان وأما كونها تذفع للحر المسلم ففي المدونة قال مالك لا يعطى منها أهل الذمة ولا العبيد/ اللخمي ولا أعلمهم يختلفون أنه لايعطى زكاة الفطر من يملك نصابا/ ابن عرفة في كون مصرفها فقير الزكاة أو عادم قوت يومه، نقل اللخمي وقول أبي مصعب وأما الأمر باغناء الحر المسلم فهو إشارة إلى قوله أغنوهم عن طواف هذا اليوم وهذه هي الحكمة في استحباب إخراجها يوم الفطر لاقبله كما تقدم لأنها إذا دفعت إليه قبله فقد يتصرف فيها لحاجته إليها قبل اليوم فينتفي المعنى المطلوب من اغنائهم فيه، وروى عن النبي أنه قال نزل قوله تعالى ﴿قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى﴾ في زكاة الفطر، ومعنى تزكى أخرج الزكاة وذكر اسم ربه في الخروج للمصلى ومعنى فصلى صلاة العيد
(فرع) إذا أداها أهل المسافر عنه وكانت تلك عادتهم أو أوصاهم أجزأه وإلا فلا تجزئه لفقد النية ويجوز له أن يخرج عن أهله إن لم يترك لهم مايؤدونها منه انظر ابن عرفة
(فرع) من المدونة لا بأس أن يعطى الرجل زكاة الفطر عنه وعن عياله لمسكين واحد واستحب مالك في رواية مطرف أن يعطى مسكيناً ماأخرج عن كل انسان من أهله قال في كتاب ابن المواز لو أعطى زكاة نفسه وحده لمساكين لم يكن به بأس
стр. 445
(كتاب الصيام)
هذا شروع من الناظم ﵀ في بيان الرابعة من قواعد الإسلام وهي الصيام والصوم في اللغة مطلق الإمساك والكف فكل من أمسك عن شيء يقال فيه صيام عنه ويقال صام النهار إذا أمسكت الشمس عن الحركة قبل أن يأخذ الظل في الزيادة ومعنى ذلك أبطأت حركتها من باب تسمية الشيء باسم ماقرب منه وهل يجوز أن يقول الانسان إنى صائم وينوي الصوم في اللغة وروى هذا عن النخعي أو لايجوز لأنه كذب على اعتقاد المخاطب قولان وفي الشرع إمساك شهوتى الفرج والبطن يوما كاملا بنية التقرب وشرع لمخالفة الهوى لأن الهوى يدعو إلى شهوتي البطن والفرج ولكسر النفس ولنصفية مرآه العقل والاتصاف بصفة الملائكة ولتنبيه العبد على مواساة الجائع قال الشيخ الجزولي وقد ورد في فضل شهر رمضان أحاديث منها قوله إن لله في كل ليلة من ليالي رمضان خمسمائة ألف عتيق من النهار ومنها قوله «شهر رمضان شهر خير وبركة يغشاكم الله فيه برحمته ويباهي بكم الملائكة وينظر فيه إلى تنافسكم فأروه من أنفسكم خيرا» ومنها قوله «إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين ونادى مناد يا باغي الخير هلم ويا باغي الشر أقصر» اهـ. وقد أجاب الإمام أبو الحسن القابسي عن قوله ﵊ (وصفدت الشياطين) مع مايوجد من الوسوسة والعصيان في رمضان بأن الشيطان قد يوسوس وهو مصفد قال ويحتمل أن يريد بالشياطين كفرة الجن وهم الذين يسمون الشياطين والمؤمنون من الجن لايصفدون فيكون الوسواس وتزيين المعاصي إنما يقع من فساق مؤمني الجن فتعد من معاصي مؤمنيهم ويدل لهذا تخصيصه الصفد بالشياطين ولم يقل وصفدت الجن قال والأولى الوقف وأن نقول لاعلم
стр. 446
لنا إذ قد يحتمل أن يكون المعنى غير ماقلناه مما هو خير وأحسن مما تأولناه اهـ من جامع المعيار وانظر الفائدة السابعة من الباب الثاني من عمدة الراوين في أحكام الطواعين للامام الحطاب فقد نقل عن ذلك أجوبة حسنة وفى ابن حجر في باب فضل من يصرع من الريح أن أنجاس الريح قد يكون سببا للصرع وقد يكون الصرع من الجن فراجعه إن شئت.
صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ وَجَباَ
فِي رَجَبَ شَعْبانَ صَوْمٌ نُدِباَ
كَتِسْعِ حِجِّةٍ وَأَحْرَى الآخِرُ
كَذَا المُحَرِّمُ وَأَحْرَى الْعاشِرُ
أخبر أن صيام شهر رمضان واجب وأنه يستحب الصوم في شهري رجب وشعبان كما يستحب صوم التسع الأول من ذي الحجة ويتأكد استحباب صوم الأخير منها وهو يوم عرفة كما يستحب صيام المحرم ويتأكد استحباب صوم العاشر منه وهو يوم عاشوراء أما وجوب صيام شهر رمضان فلا خلاف فيه فمن جحده كافر ومن أقر بوجوبه وامتنع من صومه وأفطر فيؤدب إن ظهر عليه وان جاء تائبا مستعتباً فقولان مشهورهما لايؤدب ويختلف في كفر الممتنع من صومه ويجبر عليه عند القائلين بنفي التكفير كما يجبر على الصلاة وابن حبيب يقول بتكفيره كتارك الصلاة إلا أن مذهبه في الصلاة أقوى من الصوم لأنه لايوجد من الأدلة في الصوم مثل مايوجد في الصلاة وسمى الشهر شهرا لشهرته وسمي رمضان لأنه مشتق من الرمضاء وهي الحجارة المحماة لأنه يصام في الحر الشديد الذى كانت ترمض فيه الحجارة من الحرارة وقيل إن رمضان اسم من أسماء الله تعالى فمعنى شهر رمضان شهر الله وأما استحباب الصيام في رجب فكأنه تبع فيه الشيخ خليلا في مختصره والذي ذكر القاضي عياض وابن الحاجب وغيرهما أنه هو استحباب صيام الأشهر الحرم لا رجب بخصوصه على أن التوضيح بحثا في ذلك بعد أن نقل عن ابن يونس نحوه قال قال ابن يونس روى أنه صام الاشهر الحرم وهي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم التوضيح ولم أره في شيء من كتب الحديث بل يعارضه مارواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي عن عائشة ﵂ انها قالت «كان رسول الله يصوم حتى نقول لايفطر ويفطر حتى نقول لايصوم وما رأيت رسول الله يستكمل صيام شهر قط الا رمضان وما رأيته في شهر أكثر منه صياما في شعبان» وهذا لفظ الموطأ والذي جاء في الأشهر الحرم مارواه أبوداود والنسائي وابن ماجه أنه قال صم من الحرم واترك صم من الحرم واترك صم من الحرم
стр. 447
واترك وقال بأصبعه ثلاثا فضمها وأرسلها انتهى وأما استحباب صيام شعبان ففي التوضيح أيضاً روى أبو داود والنسائي عن عائشة رضي الله تعالى عنها «أنها قالت كان أحب الشهور إلى رسول الله شعبان يصله برمضان» وعنها أيضا أنها قالت «مارأيت رسول الله في شهر أكثر صياما منه في شعبان كان يصومه الا قليلا» وفي رواية لمسلم بعد الا قليلا (بل كان يصومه كله) وعن «أم سلمة ﵂ قالت «مارأيت رسول الله يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان» وأما استحباب صوم التسع الاول من الحجة وأخروية استحباب صيام آخرها وهو يوم عرفة فقد صرح به القاضي عياض وغيره وقال ابن حبيب ورد الترغيب في صيام العشر ويوم التروية ويوم عرفة وأن صيام يوم العشر كصيام شهرين من غيره وصيام يوم التروية كسنة وصيام يوم عرفة كسنتين اهـ فقول الإمام ابن حبيب صيام العشر من باب التغليب مراده التسع لان العاشر يوم العيد وصومه محرم ويوم التروية هو ثامن الحجة وكأنه يقول ورد الترغيب في صوم التسع وخصوصاً ثامنها وتاسعها وفي التوضيح روى مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن أبي قتادة أنه قال صيام يوم عرفة إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده وصيام يوم عاشوراء إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله قيل وإنما كان يوم عاشوراء يكفر سنة ويوم عرفة يكفر سنتين لان يوم عرفة يوم سيدنا محمد ويوم عاشوراء يوم موسى ﵇ والافضل للحجاج الفطر فى يوم عرفة وقد صح أنه في حجة كان مفطرا فيه وأما يوم
стр. 448
التروية فروى ابن حبيب في واضحته أنه ﵊ قال «صوم يوم التروية كصوم سنة» قيل وهو حديث موسل اهـ. وأما استحباب صوم المحرم فإن عنى صوم المحرم كله وهو الظاهر ففي صحيح مسلم عنه ﵊ أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم وقد تقدم نفل التوضيح عن ابن يونس أنه صام الاشهر الحرم والمحرم أحدها وإن عنى صوم التسع الاول منه فقط على أن قوله كذا المحرم على حذف مضاف أي كذا تسع المحرم ودليل هذا الحذف قوله قبله كتسع حجة فذلك صحيح أيضاً، فقد صرح القاضي عياض باستحباب صوم العشر الأول من المحرم وأما أحروية استحباب صوم المحرم وهو يوم عاشوراء فقد صرح به عياض وابن الحاجب وغيرهما وفي شرح المواق عن ابن يونس مانصه
فصل
وصيام يوم عاشوراء مرغب فيه وليس بلازم وفيه تكسى الكعبة كل عام وقد خص بشيء أن من لم يبيت صومه حتى أصبح له أن يصومه أو باقيه إن أكل روى ذلك رسول الله وعن غير واحد من السلف وجاء الترغيب في النفقة فيه على العيال وقد روى أن رسول الله قال من وسع على أهل بيته يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر السنة وأن أهل مكة والمدينة يتحرون ذلك حتى كأنه يوم عيد اهـ وقال ابن العربي أما النفقة في يوم عاشوراء والتوسعة فمخلوفة باتفاق وأنه يخلف الله بالدرهم عشرة أمثاله ولابن حبيب
لاتنس لاينسك الرحمن عاشورا.
وذكره لازلت فى الأخيار مذكورا.
стр. 449
قال الرسول صلاة الله تشمله
قولا وجدنا عليه الحق والنورا.
أوسع بمالك فى العاشور إن له.
فضلا وجدناه في الآثار مأثورا
من بات في ليلة العاشور ذا سعة.
يكن بعيشته في الحول مسرورا
وفي شرح المواق إثر ماتقدم مانصه: وأنشد شيخى الأستاذ أبو عبد الله المنتوري جدد الله تعالى عليه رحمته، قال: أنشدني الخطيب أبو بكر بن جزي يوم عاشوراء قال أنشدني الخطيب أبو على القرشي يوم عاشوراء قال أنشدني الخطيب أبو عبد الله بن رشيد لنفسه يوم عاشوراء وذكر أنه نظمه يوم عاشوراء
صيام عاشورا أتى ندبه.
فى سنة محكمة قاضية.
[ش] قال النبي المصطفى إنه
يكفر ذنب السنة الماضية.
ومن يوسع يومه لم يزل.
فى عامه عيشة راضية
وفي شرح الإمام أبي العباس أحمد القلشاني مانصه قال عياض الصيام على ستة أقسام واجب وسنة ومستحب ونافلة ومحرم ومكروه، فالواجب صوم شهر رمضان وقضاؤه والنذر وقضاؤه وصيام الكفارات كلها وهي الظهار والقتل واليمين بالله وصيد الحرم والمحرم والمتمتع وإماطة الأذى ولرمضان، والسنة صيام يوم عاشوراء وهو عاشر المحرم وقيل تاسعه والمستحب الأشهر الحرم وصيام شعبان وعشر ذي الحجة ويوم عرفة يعني لغير الحاج قال وثلاثة أيام من كل شهر والعشر الأول من المحرم ويوم الخميس ويوم الاثنين ويوم الجمعة إذاوصل بيوم قبله أو بعده للحديث الوارد فى ذلك وستة من شوال لفضلها لا لتعجل ستة، والنافلة كل صوم كان لغير سبب يستحق صومه أو يمنع فيه الصوم، والمكروه صوم الدهر ويوم الجمعة وصوم السبت خصوصا أيضا ويوم عرفة للحاج وآخر يوم من شعبان للاحتياط، والمحرم صوم يوم الفطر ويوم النحر وصيام الحائض والنفساء وصيام من خاف على نفسه الهلاك به وفي أيام التشريق الثلاثة لغير المتمتع خلاف وسهل فى الرابع لمن نذره اهـ ومن المكروه صوم مولد النبى قال الشيخ زروق صيام المولد كرهه بعض من قرب عصره ممن صح علمه وورعه قائلا إنه من أعياد المسلمين اهـ ويعني بمن قرب عصره الشيخ سيدي أحد الحاج ابن عاشر نفعنا الله تعالى بجميعهم وفي التوضيح عن ابن رشد ومن أيام السنة ما لايجوز صومه إلا لشخص واحد وهما اليومان اللذان بعد يوم النحر لايصومهما إلا المتمتع الذي لايجد هديا منها من لايصومه إلا ثلاثة أشخاص المتمتع والناذر ومن كان في صيام متتابع وهو ثالث أيام التشريق رابع النحر اهـ وبعضه بالمعنى
стр. 450
فتلخص من كلام التوضيح زيادة على تقسيم عياض أن القسم السادس المحرم منه ماهو محرم على كل أحد ومنه ماهو محرم إلا على شخص واحد فيجوز له صومه دون
غيره ومنه ماهو محرم إلا على ثلاثة أشخاص فيجوز لهم صومه ولايجوز صومه لغيرهم والله تعالى أعلم ولبعضهم فى الأيام التى يستحب صيامها
أيا راغبا أجر الصيام تطوعا
عليك بأيام روتها الأوائل
وعدتها سبع من العام كله
وفي صومها للصائمين فضائل
ففي رجب من بعد عشرين سابع
به كل بر معتن متشاغل
وفي النصف من شعبان جاءت عجائب
من الخير والإحسان فهى تواصل
فمن قامه ليلا واصبح صائما
تلقى امانا لم تصبه الغوائل
ومن قعدة خمس وعشرين فاحتفظ
به إنه يوم عظيم وفاضل
وفي حجة يوم أتى وهو أول
وتاسعة أيضا كذلك فاضل
وثالث أيام المحرم إنه
جليل وعاشوراء فيه أقاول
انتهى وجعل بعضهم بدل أول يوم من الحجة السادس منه وبعضهم الثالث من رجب
وَيَثبُتُ الشَّهْرُ بُرؤْيةِ الْهِلاَلْ
أَوْ بِثَلاَثِينَ قُبيْل فِى كَمَالْ
أخبر أن دخول شهر رمضان يثبت بأحد أمرين إما برؤية الهلال وإما بكمال ثلاثين يوم قبيل رمضان يعني من شعبان وأشار بذلك إلى قول ابن الحاجب وغيره من أهل المذهب ويعرف دخول رمضان بأحد أمرين الأول برؤية الهلال والثاني إتمام شعبان ثلاثين يوما فأما الرؤية فيثبت بها بالنسبة لمن رآه وأما غير الرائي فيحصل له ذلك بوجهين بالخير المنتشر وهو المستفيض المحصل للعلم أو للظن القريب منه أو بالشهادة على شرطها بأن يشهد بذلك عدلان حران ذكران، هذا هو المشهور وقال ابن مسلمة يثبت بشهادة رجل وامرأتين، وقال أشهب بشهادة رجل وامرأة التوضيح وفيهما بعد، وكذلك عيد الفطر والمواسم كعرفة وعاشوراء لايثبت شيء من ذلك إلا بعد لين أو بالخبر المنتشر واختلف في الصوم بشهادة الواحد إذا أخبر عن رؤية نفسه فمنع مالك أن يصام بشهادته وأجازه ابن الماجشون وهذا إنما هو إذا كان هناك قاض أو جماعة من المسلمين يعتنون بأحكام الشريعة ومواقيت العبادة أي لايتأتي النظر في الشهادة ومن يشهد بها إلا مع ذلك وأما إن لم يكن إمام ألبتة أو ثم إمام وهو يضيع أمر الهلال ولايعتني به كفى الخبر ممن يثق به أو برؤية نفسه فيصوم بذلك ويفطر ويحمل
стр. 451
عليه من يقتدي به نقله الباجى وغيره عن عبد الملك هذا حكم بلد يثبت ذلك فيها بما ذكر فان نقل ذلك إلى بلد آخر فللنقل أربع صور استفاضة عن استفاضة فيلزم من بلغهم ذلك بما ذكر الصوم والقضاء وشهادة عن استفاضة كذلك واستفاضة عن شهادة أو شهادة عن شهادة والحكم فيهما واحد إن كانت الشهادة المنقول عنها تثبت عند حاكم عام وهو الخليفة وكذلك إن ثبتت عند حاكم خاص على المشهور وقال عبد الملك لايلزم ذلك إلا من تحت ولايته واختلف هل يكتفي بالنقل بخبر الواحد عن الإمام أو عن الخبر المنتشر على قولين قال الباجي وإذا ثبتت رؤية الهلال عند الإمام وحكم بذلك وأمر بالصيام ونقل إليك ذلك العدل أو نقله إليك عن بلد آخر فقال أحمد بن أيسر الاسكندراني يلزمك الصوم لأنه من باب قبول خبر الواحد العدل لا من باب الشهادة قال الشيخ أبو محمد وقول أحمد بن ميسر صواب كما ينقل الرجل إلى أهله وابنته البكر مثل ذلك فيلزمهم تبييت الصيام بقوله اهـ
ونقل عن ابن عمران الفاسي أنه لايثبت بذلك وهذا الخلاف في النقل إلى الأجانب واما النقل بخبر الواحد إلى الأهل ومن يقتدى به فيقبل اتفاقا كما تقدم عن أبى محمد
(فرع) من أخبره الإمام بثبوت الرؤية عنده لزمه الصوم نص عليه في المقدمات
(فرع) قال ابن رشد من أخبره عدلان برؤيتهما لزمه الصوم نص عليه في المقدمات وقال الباجي إن قل عدد رائيه توقف ثبوته على الشهادة عند القاضي
(فرع) قال الشهاب القرافي عن سند لو حكم الإمام بالصوم بالواحد لم يخالف وفيه نظر لأنه فتوى لاحكم ولو كان إمام يرى الحساب فأثبت به الهلال لم يتبع لإجماع السلف على خلافه
(فرع) يثبت الهلال برؤية عدلين في المصر الصغير كان الغيم أو لا وفي المصر الكبير في الغيم وإن كان الصحو وانفردا بالرؤية من جم غفير ففي قبول شهادتهما وهو للمدونة ويحيى بن عمرو وردها وهو لسحنون، ثالثها إن نظروا كلهم لموضع واحد ردت شهادتهما وإلا أعملت قاله اللخمي وعلى المشهور وهو مذهب المدونة من قبول شهادتهما إذا عد الناس ثلاثين يوما ونظروا ليلة إحدى وثلاثين والسماء مصحية فلم ير فقال مالك في المدونة هما شاهدا سوء قال اللخمي وغيره يريد أنه تبين كذبهما لأن الهلال لايخفى مع كمال العدة ويجب أن يقضى الناس يوما فيما إذا كانت
стр. 452
شهادة الشاهدين على رؤية هلال شوال وعد الناس ثلاثين يوما ولم يروا هلال ذي القعدة وكذلك يفسد الحج إذا شهدا بهلال ذي الحجة قاله ابن عبد السلام
(فرع) إذا انفرد عدل برؤية هلال رمضان فقد تقدم أنه لايثبت به فاذا انفرد برؤية هلال شوال عدل آخر فهل تضم شهادة العدلين ويكمل النصاب أو لا؟ في ذلك أربعة أقوال الضم ومقابله الثالث إن رآه الثاني بعد ثلاثين يوما من رؤية الأول لم يلفق وإن رآه بعد تسعة وعشرين لفق، والرابع عكسه إن كانت رؤية الثاني في غيم وإن كانت في صحو بطلت، فالقول الأول خرجه ابن رشد على القول بضم الشهادتين المتفقتي الحكم، والثاني ليحيى بن عمرو، والثالث نقله ابن رشد عن بعضهم والرابع اللخمي
واعلم أنه إن كان بين الرؤيتين ثلاثون يوما فالشاهد الأول مصدق للثاني إذ لابد أن يرى ليلة إحدى وثلاثين وقد اتفقا على يوم العيد ولم يتعرض الثاني لكون رمضان كاملا أو ناقصا وإن كان بين الرؤيتين تسعة وعشرون يوما فالشاهد الثاني مصدق للاول من أجل أنه لاتمكن رؤيته على ثمانية وعشرين يوما وقد اتفقا على اليوم الأول من رمضان ولم يتعرض الأول لكون الشهر ناقصا أو كاملا فعلى القول بالتلفيق مطلقا أو يقيد إنما نلفق فما اتفقا عليه وهو العيد في المسألة الأولى واليوم الأول من رمضان في الثانية فيفطر في المسألة الأولى ويقضي اليوم الأول في الثانية، وعلى عدم التلفيق فلا يفطر لرؤية أحدهما ولا يقضي ماذكر لرؤية الآخر والخلاف في ذلك جار على الخلاف فيما إذا اتفق الشاهدان على مايوجبه الحكم واختلفا فيما شهدا به والمشهور أن شهادتهما لاتجوز، قاله في المقدمات، التوضيح والظاهر أنه لاتجري على الخلاف فى تلفيق الشهادة بل هذه أولى بالقبول اهـ والمتفق عليه في المسألة الأولى يوم العيد وفي الثانية اليوم الأول من رمضان أما ماشهدا به فمختلف، إذ شهادة الأولى على هلال رمضان والثاني على هلال شوال والله تعالى أعلم
(فرع) ويجب على رائي الهلال رفع رؤيته إن كان بدلا أو مرجو العدالة لرجاء انضمام آخر فتكمل الشهادة وهل يجب على غيرهما قولان لعبد الملك وعبد الوهاب ومن رأى الهلال عدلا كان أو غير يجب عليه الامساك ومن أفطر منهم منتهكا وجب عليه القضاء والكفارة اتفاقا وإن أفطر متأولا جواز الفطر له قضى وفي الكفارة قولان المشهور وجوبها فان صام هذا الرائي وحده ثلاثين يوما لم ير أحد الهلال والسماء مصحية فقال محمد بن عبد الحكم وابن المواز هذا محال ويدل على أنه غلط وقال بعضهم الذي ينبغي أن يعمل في ذلك على اعتقاده الأول ويكتم أمره وأما من انفرد برؤية هلال شوال فان كان له عذر يخفي الفطر كالسفر أو المرض ونحوه أفطر وإن لم
стр. 453
يكن له عذر فلا يفطر لا ظاهرا ولاخفية وإن أمن الظهور عليه على أصح القولين لئلا يطرق إليه وغرض الشارع حاصل بنيته وكذلك إن رأى هلال الحجة وحده يجب عليه أن يقف وحده دون الناس ويجزئه ذلك فان ظهر على من يأكل، وقال رأيت الهلال فان كان مأمونا لم يعاقب وتقدم إليه أنه لايعود وإن كان غير مأمون عوقب إلا أن يكون أعلم بذلك قبل، قاله أشهب
(فرع) إذا رأى الهلال بعد الزوال فالاتفاق أنه للقابلة وان رئي قبله فالأصح أنه للقابلة أيضا وقيل الماضية وأما الأمر الثاني مما يثبت به رمضان فهو اتمام شعبان ثلاثين يوما ولو غم شهورا متوالية لما في الموطأ أن رسول الله قال الشهر تسعة وعشرون يوما فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فان غم عليكم فاقدروا له وتقديره بتمام الشهر الذي أنت فيه ثلاثين، ولا يعتمد على قول المنجمين أن الشهر ناقص/ عياض ومعنى قوله غم عليكم ستر عنكم من قولهم غممت الشيء إذا سترته ويكون من تغطية الغمام إياه وليس من الغم، وقال ابن أبي زمنين معنى غم التبس العدد من قبل الغم أو من قبل الشك فى الرؤية وليس هو من باب الغيم وإلا لقيل غيم
(فرع) وإذا كان الغيم ولم ير الهلال صبيحة تلك الليلة هي يوم الشك فينبغي الامساك حتى تستبرأ بمن يأتي من السفار وغيرهم فان ثبتت الرؤية نهارا وجب الامساك ولو كان أفطر قبل ووجب القضاء لعدم النية الجازمة وإن أفطر بعد الثبوت فان تأول أن هذا اليوم لما لم يجزه يجوز فطره فلا كفارة عليه وإن لم يتأول فالمشهور وجوب الكفارة بناء على أنها لانتهاك حرمة الشهر وقد حصل والشاذ سقوطها كالمتأول بناء على أنها لانتهاء إفساد صيام رمضان وهذا الصوم فاسد ويصام يوم الشك نذرا كمن ينذر يوما فيوافقه لا أنه ينذره من حيث أنه يوم الشك فان ذلك لايلزم لأنه نذر معصية ويصام قضاء عن رمضان الفارط أو لعادة كأن تكون عادته صيام الخميس فيوافقه صيام تطوعا على المشهور والمنصوص النهي عن صيامه احتياطا وعليه العمل ولو صامه احتياطا ثم ثبت لم يجزه وعليه العمل
(فرع) إذا طهرت الحائض أو بلغ الصبي أو أفاق المجنون أو حضر المسافر نهارا جاز لكل واحد منهم التمادي على الفطر وحاصله أن كل من أبيح له الفطر لعذر مع العلم بأن ذلك اليوم من رمضان ثم زال عذره في أثناء اليوم جاز له التمادي على الفطر
стр. 454
وبهذا يفرق بين هؤلاء حتى لم يجب عليهم الامساك بقية اليوم لكونهم أفطر والعذر مع العلم برمضان وبين ماإذا ثبت رمضان نهارا فيجب الامساك بقية اليوم لكون الفطر لعدم العلم برمضان فاذا حصل العلم به وجب الإمساك وإذا لم يجب الإمساك على من زال عذره فيجوز للمسافر إذا قدم ووجد امرأته طهرت فى يوم قدومه أن يطأها واختلف إذا كانت زوجته كافرة ظاهر المذهب الجواز وقال ابن شعبان بالمنع وفي استحباب إمساك بقية اليوم لمن أسلم ووجوبه قولان واختلف فيمن أدركته ضرورة فأزالها إما بشرب في العطش وإما بأكل في الجوع هل له أن يستديم الفطر بقية يومه اختيارا ولو بالجماع وهو قول سحنون وقال ابن حبيب يزيل ضرورته فقط قال وإن أكل بعد ذلك جاهلا أو متأولا أو متعمدا فلا كفارة عليه لأنه شبيه بالمريض اللخمي والأول أقيس وقال ابن رشد الصحيح أن يكفر إلا أن يكون متأولا وقال عبد الملك إن بدأ بالجماع كفر وإن بدأ بالأكل لم يكفر وفي نوازل البرزلي الفتوى عندنا أن الحصاد المحتاج يجوز له الحصاد وإن أدى إلى الفطر وإلا كره له بخلاف رب الزرع فلا حرج عليه مطلقا لحراسة ماله وقد نهى عن إضاعة المال اهـ وإنما يجوز الفطر للحصاد بعد أن تناله الضرورة لا قبل ذلك فلا يجوز أن يصبح مفطراً إذ من الجائز أن يصده أمر عن الحصاد رأسا فى ذلك اليوم فيكون كمن أفطر قبل أن يسافر أو في يوم الحيض قبل مجيئه، قال شيخنا الإمام العالم أبو زيد عبد الرحمن الفاسي ﵀ في بعض فتاويه مانصه: ينبغى تقييد مسألة رب الزرع بعدم إمكان استئجاره لمن ينوب عنه في ذلك ممن يكون محتاجا ومضطرا للاجرة على ذلك اما بأن لايكون له مال يستأجر به على زرعه أو يكون ولكن لايجد من يستأجره على ذلك كما تقرر في مسألة الحامل والمرضع وأما إن وجد مايستأجر به ومن يستأجر فلا يتعاطى ذلك ويدخل نفسه فيما يضطره إلى الفطر لعدم الضرورة حينئذ ووجود المندوحة عن إضاعة المال اهـ وانظر هذا التقليد مع ماعلم من جواز السفر اختيارا وإن أدى إلى الفطر والتيمم ومثل مسألة الحصاد ماأفتى به الإمام ابن عرفة من أن المرأة المحتاجة يجوز لها غزل الكتان فى رمضان دون غيرها والله أعلم
(فرع) الأسير ونحوه ممن لاتمكنه رؤية الهلال ولااستخبار ثقة يكمل الشهور ثلاثين ثلاثين وإن التبست عليه الشهور فان غلب على ظنه شهر صامه وإن لم يغلب على ظنه فقولان أحدهما أنه يصوم جميع الشهور الثاني أنه يتخير شهراً ويصومه ونظير ذلك من التبست عليه القبلة هل يصلى الى اربع جهات أو يتحرى جهة، قولان، ومن نذر صوم يوم معين ثم نسيه هل يصوم جميع أيام الجمعة أو يتحرى يوما ويصومه قولان فان تحرى وصام شهرا ثم تجلى له الآمر فلا يخلو من أربعة أوجه إما إن يعلم
стр. 455
انه صام قبله كما لو تبين أنه صام شعبان فلا يجزئه في العام الأول اتفاقا واختلف هل يقع شعبان من السنة الثانية قضاء عن رمضان من السنة الأولى وشعبان الثالث قضاء عن رمضان من السنة الثانية في ذلك قولان قال في البيان والصحيح عدم الاجزاء/ ابن رشد وهو المشهور وعلى الشاذ فيقضي شهرا للعام الأخير اتفاقا، وأما أن يعلم أنه صام بعده كما لو تبين أنه صام شوالا فانه يجزئه قال في البيان بالاتفاق وناقشه في التوضيح في حكاية الاتفاق وأما أن يعلم أنه صادفه بتحريه قال في البيان لم يجزه على قول ابن القاسم ويجزئه على مذهب أشهب وسحنون ويقول ابن القاسم في هذا القسم بحث صاحب التوضيح في الاتفاق على الاجزاء فيما قبله لأنه إذا قال ابن القاسم بعدم الاجزاء فيما إذا صادفه فأحرى أن يقول به إذا صام مابعده وأما إن بقى على شكله فلا يجزئه على مذهب ابن القاسم ويجزئه على مذهب ابن الماجشون وسحنون قاله في البيان وإذا قلنا بالإجزاء إذا وافق شهرا بعده فالمعتبر عدد رمضان على المشهور فان وافق شوالا لم يعتد بيوم العيد ثم ان كانا كاملين أو ناقصين قضى يوما واحدا وهو يوم العيد وان كان رمضان ناقصا وشوال كاملا لم يقض وان كان بالعكس قضى يومين وكذلك ان صادف ذا الحجة لم يعتد بيوم النحر ولا بأيام التشريق ثم ينظر الى مابقي.
فَرْضُ الَّصياَم نَيّةُ بِلَيْلِهِ
وَتَرْكُ وَطْءٍ شُرْبِهِ وأَكْلِهِ
والَقْيءِ مَعْ إِيَصَالِ شَىْءٍ لِلْمِعَدْ
مِنْ أُذُنٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ أَنْفٍ وَرَدْ
وَقْتَ طُلُوعِ فَجْرِهِ إلى الغُروبْ
والعَقْلُ في أولِهِ شَرْطُ الوُجُوبْ
لْيَقْضِ فاَقِدُهُ والْحَيْضُ مَنَعْ
صَوْماً وتَقْضِى الْفَرْضَ إنْ بِهِ ارْتَفَعْ
تعرض الناظم ﵀ فى هذه الأبيات لبيان فرائض الصوم وشروطه وموانعه فأخبر أن فرائض الصوم يزيد واجبا كان أو غير واجب خمسة وعبر بالمفرد لارادة الجنس: أولها النية في الليل ولايجوز تقديمها قبل الليل وهو قول الكافة لقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم «لاصيام لمن لم يبيت الصيام من الليل» رواه النسائي وأبو داود والترمذي وابن ماجه ولا يشترط مقارنة النية للفجر للمشقة قاله ابن الحاجب وبعد نفي اشتراط المقارنة هل تصح أو لا؟ نص القاضي أبو محمد على أنه يصح أن تكون مقارنة للفجر وفي البيان يصح ايقاعها في جميع الليالي إلى الفجر وقيل ايقاعها مع
стр. 456
الفجر لاتصح، والأول أصح لقوله تعالى ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾ اهـ وقال ابن يونس قوله تعالى (حتى يتبين) يريد حتى تقاربوا بيان الخيط كما قال ﴿فإذا بلغن أجلهن﴾ يريد قاربن فكما لايجوز أن يفطر حتى يدخل جزء من الليل فكذلك لايأكل إلى دخول جزء من النهار اهـ فقوله فكذلك لايأكل أي لايستمر على الآكل ومما يدل على عدم صحة المقارنة أنه إذا وجب إمساك جزء من الليل وقد تقرر أن أول جزء من الامساك واجب النية سائره لزم تقدم نيته عليه لأنه قصد إليه والقصد متقدم على المقصود وإلا كان غير منوي والمشهور أن عاشوراء كغيره في اشتراط النية المبنية وقال ابن حبيب يصح صومه بنية من النهار
الثاني ترك الوطء ويريد وما في معناه من اخراج مني والمذي من طلوع الفجر إلى الغروب كما نبه عليه بقوله وقت طلوع فجره إلى الغروب إذ هو راجع للمسائل الأربع، قال ابن بشير ولا خلاف أن الجماعة وما في معناه من استدعاء المني محرم في الصوم ويريد ومبطل له كما يأتي للناظم التنبيه على وجوب القضاء والكفارة في ذلك ابن الحاجب وشرطه الامساك في جميع زمانه عن إيصال طعام أو شراب وإيلاج الحشفة في قبل أو دبر ثم قال وشرطه الامساك عن إخراج مني أو قيء وفي المذي والانعاظ قولان، التوضيح المشهور في المذي وجوب القضاء وقال ابن الحاجب باستحبابه ومنهم من فرق في المذي بين أن يكون عن لمس أو قبلة أو مباشرة فيجب القضاء وبين أن يكون عن نظر فلا يجب وهو قول ابن حبيب والقول بالقضاء في الإنعاظ رواه ابن القاسم عن مالك ابن عبد السلام وهو الأظهر وبعدمه رواه ابن وهب عن مالك أيضا وإنما قال ابن الحاجب إخراج المني والقيء ليخرج بذلك الاحتلام والقيء الغالب فلا حكم لهما اهـ لأنهما خرجا من غير إخراج.
الثالث ترك الأكل والشرب من طلوع الفجر إلى الغروب ابن الحاجب وشرطه
стр. 457
الامساك في جميع زمانه عن إيصال طعام أو شراب إلى الحلق أو المعدة من منفذ واسع كالفم والأنف والأذن يمكن الاحتراز منه، التوضيح وصف الطعام والشراب بإمكان الاحتراز منه ليخرج غبار الطريق ونحوه كما سيأتي وعطف الواصل إلى المعدة على الواصل إلى الحلق لتدخل الحقنة فان المشهور فيها القضاء ثم قال ابن الحاجب وفى القضاء بوصول ماينماع من العين والإحليل والحقنة، ثالثها المشهور يقضي في العين والحقنة ان وصل، التوضيح وقوله وصول يدل على أنه لو تحقق عدم الوصول لم يقض اتفاقا اهـ فقول الناظم شربه عطف على وطء بحذف العاطف الرافع ترك إخراج القيء من طلوع الفجر إلى الغروب وأما خروجه غلبة من غير إخراج فلا حكم له كما تقدم عن ابن الحاجب والتوضيح، وقوله والقيء عطف على الوطء على حذف مضاف أي وترك إخراج القىء والأصل فيى ذلك ماأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة عن رسول الله «إذا ذرع الصائم القيء فلا افطار عليه وان استقاء فعليه القضاء» ونحوه في المدونة/ ابن رشد قال ابن القاسم والفريضة والنافلة في ذلك سواء قال ابن يونس قال بعض أصحابنا الذي ذرعه القيء يندفع اندفاعا فيأمن أن يرجع منه إلى حلقه ولأنه لاصنع له فيه فأشبه الاحتلام بخلاف الذي استدعى القيء فان استقاء عابثا لغير مرض ولاعذر فرجع شيء إلى حلقه فليكفر وإلا فليقض الباجي الظاهر من قوله مالك وأصحابه أنه لا كفارة عليه وهو كمن أمسك ماء في فيه فغلبه ودخل حلقه يقضى ولايكفر الخامس ترك إيصال شىء إلى المعد جمع معدة سواء وصل لها من أذن أو عين أو أنف أو غيرها من طلوع الفجر إلى الغروب ولم يكتف عن ترك الإيصال إلى المعدة بترك الأكل والشرب لتدخل الحقنة كما تقدم عن التوضيح فالحاصل أن الإيصال إلى الحلق مبطل للصوم وإن لم يصل إلى المعدة وأن الإيصال إلى المعدة مبطل للصوم أيضا وان لم يمر على الحلق بأن دخل من الدبر وهي الحقنة إذا كانت بمائع في الدبر، أما ان كانت بغير مائع كالفتائل أو الاحليل بكسر الهمزة ثقبة الذكر حيث يخرج البول فلا قضاء عليه ومن المدونة كره مالك الحقنة للصائم فان احتقن في مرض بشيء يصل إلى جوفه فليقض ويكفر، وسئل مالك عن الفتائل تجعل للحقنة قال أرى ذلك خفيفا ولاشيء عليه، قال ابن القاسم وان قطر الصائم في إحليله دهنا فلا شيء عليه وهو أخف من
стр. 458
الحقنة اهـ وقد بحث في التوضيح مع ابن الحاجب عدة ترك الوطء وماعطف عليه مما يطلب تركه والامساك عنه شرطا وإنما هو ركن أي فرض قائلا وقد تسامح في اطلاق الشرط على الركن إذ لامعنى للصوم إلا الامساك أي عن ذلك وتركه فهو داخل في الماهية، قال والشرط خارج عن الماهية وكلام الناظم سالم عن هذا البحث لعده فرائض لا شروطا كمافعل ابن الحاجب
(فرع) اختلف في الصائم يصل إلى جوفه شيء مما لايستعمل في الغذاء كالنواة والدرهم هل يكون كسائر الغذاء ايجب القضاء في السهو والقضاء والكفارة في العمد وهو قول ابن الماجشون أو لا شيء عليه لكونه من غير جنس الغذاء فوجوده كعدمه بل في وجوده مضرة ونقله في الجواهر عن البعض المتاخرين قولان
(فرع) قال في الذخيرة من اكتحل ليلا لا يضره هبوط الكحل في معدته نهارا ومن علم من عادته أن الكحل ونحوه لايصل إلى حلقه فلا شيء عليه قاله اللخمي يريدان فعله نهارا والله أعلم قال الشيخ أبو الحسن الصغير هذا أصل في كل مايعمل في الرأس من الحناء والدهن وغيرهما وقال في تهذيب الطالب عن السليمانية من تبخر بالدواء فوجد طعم الدخان في حلقه قال يقضي بمنزلة من اكتحل أو دهن رأسه فيجد طعم ذلك في حلقه فيقضي وقال أبو محمد أخبرني بعض أصحابنا عن ابن لبابة أنه قال فيمن استنشق بخورا لم يفطر وأكره له ذلك وفي بعض شراح المدونة بعد نقله ماتقدم عن السليمانية من القضاء إذا تبخر وكذلك من استنشق ربو القدر لأن له أجزاء بخلاف الغالية وقال ابن الحاجب بخلاف دهن الرأس أي فلا يقضي وقيل الا أن يستطعمه ابن عبد السلام الخلاف خلاف في حال قال في التوضيح لم أر القول الأول وقد عد عياض في قواعده دهن الرأس من المكروهات فقال القباب لايجوز على المشهور أن يعمل في رأسه حناء أو غيره إذا علم بوصوله لحلقه ويكره على قول ابن مصعب وعليه مشى فى القواعد وقال سند لوحك أسفل رجليه بالحنظل فوجد طعمه في فمه أو قبض بيده على الثلج فوجد برده في جوفه فلا شيء عليه اهـ وأما المشموم الطيب الرائحة فنقل صاحب المعيار عن الإمام أبى القاسم العقباني أنه قال لا أعلم من يقول فيه بالإفطار وانما يكره فى مذهب بعض أهل العلم
(فرع) لاقضاء ولاكفارة في دهن الجائفة وهي الجراح التي وصلت إلى الجوف لأن ذلك لايصل إلى موضع الطعام والشراب ولو وصلت إليه لمات صاحبها من ساعته
(فرع) قال ابن الحاجب والمشهور أن لاقضاء فى فلقة من الطعام بين الأسنان تبتلع ومقابل المشهور القضاء لأشهب وقيد الشيخ أبو محمد قول أشهب بوجوب القضاء بما
стр. 459
إذا أمكنه طرحها وأما لو ابتلعها غلبة فلا شيء عليه وقال اللخمي واختلف في غير المغلوب فقيل ان كان ساهيا فعليه القضاء وان كان متعمدا فعليه القضاء والكفارة وان كان جاهلا أساء ولا شيء عليه وقيل إن كانت بين أسنانه فلا شيء عليه ساهيا أو عامدا أو جاهلا وإن تناولها من الأرض كانت كسائر الطعام يقضي في السهو ويقضى ويكفر في الجهل والعمد/ خليل ولاينبغي أن يختلف إذا أخذها من الأرض، فلذا قال ابن الحاجب بين أسنانه
(فرع) والمضمضة لوضوء أو عطش جائزة فإن غلبه إلى حلقه فالقضاء وان تعمد فالقضاء والكفارة والسواك مباح كل النهار خلافا للشافعي اجازته له قبل الزوال فقط والمشهور أظهر لعموم قوله «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» رواه البخاري ومسلم وإنما يجوز بما لا يتحلل منه شيء قال ابن حبيب ويكره الاستياك بالرطب للجاهل الذي لايحسن أن يمج ما يجتمع منه الباجي والذي يقتضيه قول مالك وأصحابه أنه يكره للجاهل والعالم لما فيه من التغرير فان تحلل ووصل منه إلى حلقه فكالمضمضة في عمده القضاء والكفارة وفي التأويل والنسيان القضاء فقط وهذا لايختص بالجواز اهـ نعم هي أشد من غيرها، حكى عن ابن لبابة وغيره أنه ان استاك بالجوز في رمضان نهارا لزمه القضاء والكفارة وان استاك بها ليلا فأصبح على فيه القضاء فقط وفي النسخة الكبرى من نوازل ابن الحاجب ماحاصله أن الاستياك بأصول الجوز لايجوز للرجل ومن استاك به في ليل أو نهار فعليه القضاء قال الشيخ ابن غازي ومن الغريب ماكتب لي به شيخنا أبو عبد الله القوري أن شيخه أبا محمد عبد الله العبدوسي أن من تسحر بالنبات المسمى بالخرشف فأصبح صبغه على فيه بمنزلة من استاك بالجوز ليلا
(فرع) قال ابن يونس قال ابن حبيب القيء الغالب إذا عرف صاحبه أنه رجع إلى حلقه منه شيء قبل فصوله فلا شيء عليه فان رجع بعد فصوله مغلوبا أو غير مغلوب وهو ناس فقد اختلف في ذلك عن مالك زاد في التوضيح عن اللخمي والصواب أن ينظر فان خرج إلى لسانه بحيث يقدر على طرحه فابتلعه فعليه القضاء وإن لم يبلع موضعاً يقدر على طرحه فلا شيء عليه، التوضيح ومقتضى كلامه أن العمد مبطل اتفاقا اهـ أي فيقضي وأما الكفارة فلا.
стр. 460
(فرع) وأنظر لو فلس ماء أو طعاما ثم رده بعد وصوله إلى طرف لسانه أو إلى موضع يمكن طرحه منه قال ابن حبيب هو بخلاف البلغم عليه القضاء والكفارة في عمده لأنه طعام وشراب ومخرجه من الصدر ويقضى في سهوه وإن رده من بين لهواته ومن موضع لايمكن طرحه منه فلا شيء عليه قاله ابن الماجشون وقال مالك في المجموعة في الذي يبتلع الفلس ناسياً لاقضاء عليه، وقال ابن القاسم وهذا يقتضي أنه لاكفارة في عمده
(فرع) وأما البلغم فقال اللخمى لاشيء فيه إذا نزل إلى الحلق وإن كان قادراً على طرحه وفي كلام اللخمي بيان أنه مالم يصل إلى اللهوات غير مختلف فيه وإن كان قادراً على طرحه واختلف إذا وصل إلى اللهوات ثم عاد فقال ابن حبيب أساء ولاشيء عليه وقال ابن يونس قال ابن حبيب من ابتلع نخامة من لهواته أو من بعد فصولها إلى طرف لسانه فلا شيء عليه وقد أساء لأن النخامة ليست بطعام ولاشراب ومخرجها من الرأس القباب بعض من لم يقف على هذا كان يتكلف في صومه إخراج البلغم مهما قدر عليه فلحقته بذلك مشقة لتكرره عليه.
قوله والعقل فى أول شرط الوجوب وليقض فاقده أخبر أن العقل في أول الصوم أي عند طلوع الفجر شرط في وجوب الصيام يريده وفي صحة فعله كما صرح به ابن رشد واذا كان كذلك فيلزم من عدم العقل حينئذ عدم وجوب الصيام وعدم صحته وعليه فمن فقد العقل عند طلوع الفجر وجب عليه القضاء ثم فقدان العقل تارة يكون في جميع النهار وتارة في بعضه ويأتى بيان ذلك إن شاء الله. وأعلم أن الناظم لما فرغ من الفرائض شرع فى الشروط والشأن تقديم الشروط على الفرائض لكن ضيق النظم يسهل أكثر من هذا، وشروط وجوب الصوم ستة.
الاسلام والعقل والبلوغ والصحة والاقامة والنقاء من دم الحيض والنفاس، ولم يذكر الناظم منها إلا العقل فأما إسقاطه الاسلام فلعه بناء على خطاب الكفار بالفروع وأما إسقاطه البلوغ فلقوله في مقدمة الكتاب وعلى تكليف بشرط العقل مع البلوغ الخ وإنما أعاد هنا العقل ليرتب عليه وجوب القضاء على فاقده وأما إسقاطه الصحة والاقامة فتنصيص الناظم بعد هذا في قوله ويباح أي الفطر لضر أو سفر قصر، على إباحة الفطر للمريض والمسافر دليل على أن الصحة والاقامة شرط، أما في الوجوب فيكون قضاء المريض والمسافر بأمر جديد وأما في الأداء فيكون بالأمر الأول وأما
следующие страницы →