Полный текст (614 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
الفجر لاتصح، والأول أصح لقوله تعالى ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾ اهـ وقال ابن يونس قوله تعالى (حتى يتبين) يريد حتى تقاربوا بيان الخيط كما قال ﴿فإذا بلغن أجلهن﴾ يريد قاربن فكما لايجوز أن يفطر حتى يدخل جزء من الليل فكذلك لايأكل إلى دخول جزء من النهار اهـ فقوله فكذلك لايأكل أي لايستمر على الآكل ومما يدل على عدم صحة المقارنة أنه إذا وجب إمساك جزء من الليل وقد تقرر أن أول جزء من الامساك واجب النية سائره لزم تقدم نيته عليه لأنه قصد إليه والقصد متقدم على المقصود وإلا كان غير منوي والمشهور أن عاشوراء كغيره في اشتراط النية المبنية وقال ابن حبيب يصح صومه بنية من النهار
الثاني ترك الوطء ويريد وما في معناه من اخراج مني والمذي من طلوع الفجر إلى الغروب كما نبه عليه بقوله وقت طلوع فجره إلى الغروب إذ هو راجع للمسائل الأربع، قال ابن بشير ولا خلاف أن الجماعة وما في معناه من استدعاء المني محرم في الصوم ويريد ومبطل له كما يأتي للناظم التنبيه على وجوب القضاء والكفارة في ذلك ابن الحاجب وشرطه الامساك في جميع زمانه عن إيصال طعام أو شراب وإيلاج الحشفة في قبل أو دبر ثم قال وشرطه الامساك عن إخراج مني أو قيء وفي المذي والانعاظ قولان، التوضيح المشهور في المذي وجوب القضاء وقال ابن الحاجب باستحبابه ومنهم من فرق في المذي بين أن يكون عن لمس أو قبلة أو مباشرة فيجب القضاء وبين أن يكون عن نظر فلا يجب وهو قول ابن حبيب والقول بالقضاء في الإنعاظ رواه ابن القاسم عن مالك ابن عبد السلام وهو الأظهر وبعدمه رواه ابن وهب عن مالك أيضا وإنما قال ابن الحاجب إخراج المني والقيء ليخرج بذلك الاحتلام والقيء الغالب فلا حكم لهما اهـ لأنهما خرجا من غير إخراج.
الثالث ترك الأكل والشرب من طلوع الفجر إلى الغروب ابن الحاجب وشرطه
стр. 457
الامساك في جميع زمانه عن إيصال طعام أو شراب إلى الحلق أو المعدة من منفذ واسع كالفم والأنف والأذن يمكن الاحتراز منه، التوضيح وصف الطعام والشراب بإمكان الاحتراز منه ليخرج غبار الطريق ونحوه كما سيأتي وعطف الواصل إلى المعدة على الواصل إلى الحلق لتدخل الحقنة فان المشهور فيها القضاء ثم قال ابن الحاجب وفى القضاء بوصول ماينماع من العين والإحليل والحقنة، ثالثها المشهور يقضي في العين والحقنة ان وصل، التوضيح وقوله وصول يدل على أنه لو تحقق عدم الوصول لم يقض اتفاقا اهـ فقول الناظم شربه عطف على وطء بحذف العاطف الرافع ترك إخراج القيء من طلوع الفجر إلى الغروب وأما خروجه غلبة من غير إخراج فلا حكم له كما تقدم عن ابن الحاجب والتوضيح، وقوله والقيء عطف على الوطء على حذف مضاف أي وترك إخراج القىء والأصل فيى ذلك ماأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة عن رسول الله «إذا ذرع الصائم القيء فلا افطار عليه وان استقاء فعليه القضاء» ونحوه في المدونة/ ابن رشد قال ابن القاسم والفريضة والنافلة في ذلك سواء قال ابن يونس قال بعض أصحابنا الذي ذرعه القيء يندفع اندفاعا فيأمن أن يرجع منه إلى حلقه ولأنه لاصنع له فيه فأشبه الاحتلام بخلاف الذي استدعى القيء فان استقاء عابثا لغير مرض ولاعذر فرجع شيء إلى حلقه فليكفر وإلا فليقض الباجي الظاهر من قوله مالك وأصحابه أنه لا كفارة عليه وهو كمن أمسك ماء في فيه فغلبه ودخل حلقه يقضى ولايكفر الخامس ترك إيصال شىء إلى المعد جمع معدة سواء وصل لها من أذن أو عين أو أنف أو غيرها من طلوع الفجر إلى الغروب ولم يكتف عن ترك الإيصال إلى المعدة بترك الأكل والشرب لتدخل الحقنة كما تقدم عن التوضيح فالحاصل أن الإيصال إلى الحلق مبطل للصوم وإن لم يصل إلى المعدة وأن الإيصال إلى المعدة مبطل للصوم أيضا وان لم يمر على الحلق بأن دخل من الدبر وهي الحقنة إذا كانت بمائع في الدبر، أما ان كانت بغير مائع كالفتائل أو الاحليل بكسر الهمزة ثقبة الذكر حيث يخرج البول فلا قضاء عليه ومن المدونة كره مالك الحقنة للصائم فان احتقن في مرض بشيء يصل إلى جوفه فليقض ويكفر، وسئل مالك عن الفتائل تجعل للحقنة قال أرى ذلك خفيفا ولاشيء عليه، قال ابن القاسم وان قطر الصائم في إحليله دهنا فلا شيء عليه وهو أخف من
стр. 458
الحقنة اهـ وقد بحث في التوضيح مع ابن الحاجب عدة ترك الوطء وماعطف عليه مما يطلب تركه والامساك عنه شرطا وإنما هو ركن أي فرض قائلا وقد تسامح في اطلاق الشرط على الركن إذ لامعنى للصوم إلا الامساك أي عن ذلك وتركه فهو داخل في الماهية، قال والشرط خارج عن الماهية وكلام الناظم سالم عن هذا البحث لعده فرائض لا شروطا كمافعل ابن الحاجب
(فرع) اختلف في الصائم يصل إلى جوفه شيء مما لايستعمل في الغذاء كالنواة والدرهم هل يكون كسائر الغذاء ايجب القضاء في السهو والقضاء والكفارة في العمد وهو قول ابن الماجشون أو لا شيء عليه لكونه من غير جنس الغذاء فوجوده كعدمه بل في وجوده مضرة ونقله في الجواهر عن البعض المتاخرين قولان
(فرع) قال في الذخيرة من اكتحل ليلا لا يضره هبوط الكحل في معدته نهارا ومن علم من عادته أن الكحل ونحوه لايصل إلى حلقه فلا شيء عليه قاله اللخمي يريدان فعله نهارا والله أعلم قال الشيخ أبو الحسن الصغير هذا أصل في كل مايعمل في الرأس من الحناء والدهن وغيرهما وقال في تهذيب الطالب عن السليمانية من تبخر بالدواء فوجد طعم الدخان في حلقه قال يقضي بمنزلة من اكتحل أو دهن رأسه فيجد طعم ذلك في حلقه فيقضي وقال أبو محمد أخبرني بعض أصحابنا عن ابن لبابة أنه قال فيمن استنشق بخورا لم يفطر وأكره له ذلك وفي بعض شراح المدونة بعد نقله ماتقدم عن السليمانية من القضاء إذا تبخر وكذلك من استنشق ربو القدر لأن له أجزاء بخلاف الغالية وقال ابن الحاجب بخلاف دهن الرأس أي فلا يقضي وقيل الا أن يستطعمه ابن عبد السلام الخلاف خلاف في حال قال في التوضيح لم أر القول الأول وقد عد عياض في قواعده دهن الرأس من المكروهات فقال القباب لايجوز على المشهور أن يعمل في رأسه حناء أو غيره إذا علم بوصوله لحلقه ويكره على قول ابن مصعب وعليه مشى فى القواعد وقال سند لوحك أسفل رجليه بالحنظل فوجد طعمه في فمه أو قبض بيده على الثلج فوجد برده في جوفه فلا شيء عليه اهـ وأما المشموم الطيب الرائحة فنقل صاحب المعيار عن الإمام أبى القاسم العقباني أنه قال لا أعلم من يقول فيه بالإفطار وانما يكره فى مذهب بعض أهل العلم
(فرع) لاقضاء ولاكفارة في دهن الجائفة وهي الجراح التي وصلت إلى الجوف لأن ذلك لايصل إلى موضع الطعام والشراب ولو وصلت إليه لمات صاحبها من ساعته
(فرع) قال ابن الحاجب والمشهور أن لاقضاء فى فلقة من الطعام بين الأسنان تبتلع ومقابل المشهور القضاء لأشهب وقيد الشيخ أبو محمد قول أشهب بوجوب القضاء بما
стр. 459
إذا أمكنه طرحها وأما لو ابتلعها غلبة فلا شيء عليه وقال اللخمي واختلف في غير المغلوب فقيل ان كان ساهيا فعليه القضاء وان كان متعمدا فعليه القضاء والكفارة وان كان جاهلا أساء ولا شيء عليه وقيل إن كانت بين أسنانه فلا شيء عليه ساهيا أو عامدا أو جاهلا وإن تناولها من الأرض كانت كسائر الطعام يقضي في السهو ويقضى ويكفر في الجهل والعمد/ خليل ولاينبغي أن يختلف إذا أخذها من الأرض، فلذا قال ابن الحاجب بين أسنانه
(فرع) والمضمضة لوضوء أو عطش جائزة فإن غلبه إلى حلقه فالقضاء وان تعمد فالقضاء والكفارة والسواك مباح كل النهار خلافا للشافعي اجازته له قبل الزوال فقط والمشهور أظهر لعموم قوله «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» رواه البخاري ومسلم وإنما يجوز بما لا يتحلل منه شيء قال ابن حبيب ويكره الاستياك بالرطب للجاهل الذي لايحسن أن يمج ما يجتمع منه الباجي والذي يقتضيه قول مالك وأصحابه أنه يكره للجاهل والعالم لما فيه من التغرير فان تحلل ووصل منه إلى حلقه فكالمضمضة في عمده القضاء والكفارة وفي التأويل والنسيان القضاء فقط وهذا لايختص بالجواز اهـ نعم هي أشد من غيرها، حكى عن ابن لبابة وغيره أنه ان استاك بالجوز في رمضان نهارا لزمه القضاء والكفارة وان استاك بها ليلا فأصبح على فيه القضاء فقط وفي النسخة الكبرى من نوازل ابن الحاجب ماحاصله أن الاستياك بأصول الجوز لايجوز للرجل ومن استاك به في ليل أو نهار فعليه القضاء قال الشيخ ابن غازي ومن الغريب ماكتب لي به شيخنا أبو عبد الله القوري أن شيخه أبا محمد عبد الله العبدوسي أن من تسحر بالنبات المسمى بالخرشف فأصبح صبغه على فيه بمنزلة من استاك بالجوز ليلا
(فرع) قال ابن يونس قال ابن حبيب القيء الغالب إذا عرف صاحبه أنه رجع إلى حلقه منه شيء قبل فصوله فلا شيء عليه فان رجع بعد فصوله مغلوبا أو غير مغلوب وهو ناس فقد اختلف في ذلك عن مالك زاد في التوضيح عن اللخمي والصواب أن ينظر فان خرج إلى لسانه بحيث يقدر على طرحه فابتلعه فعليه القضاء وإن لم يبلع موضعاً يقدر على طرحه فلا شيء عليه، التوضيح ومقتضى كلامه أن العمد مبطل اتفاقا اهـ أي فيقضي وأما الكفارة فلا.
стр. 460
(فرع) وأنظر لو فلس ماء أو طعاما ثم رده بعد وصوله إلى طرف لسانه أو إلى موضع يمكن طرحه منه قال ابن حبيب هو بخلاف البلغم عليه القضاء والكفارة في عمده لأنه طعام وشراب ومخرجه من الصدر ويقضى في سهوه وإن رده من بين لهواته ومن موضع لايمكن طرحه منه فلا شيء عليه قاله ابن الماجشون وقال مالك في المجموعة في الذي يبتلع الفلس ناسياً لاقضاء عليه، وقال ابن القاسم وهذا يقتضي أنه لاكفارة في عمده
(فرع) وأما البلغم فقال اللخمى لاشيء فيه إذا نزل إلى الحلق وإن كان قادراً على طرحه وفي كلام اللخمي بيان أنه مالم يصل إلى اللهوات غير مختلف فيه وإن كان قادراً على طرحه واختلف إذا وصل إلى اللهوات ثم عاد فقال ابن حبيب أساء ولاشيء عليه وقال ابن يونس قال ابن حبيب من ابتلع نخامة من لهواته أو من بعد فصولها إلى طرف لسانه فلا شيء عليه وقد أساء لأن النخامة ليست بطعام ولاشراب ومخرجها من الرأس القباب بعض من لم يقف على هذا كان يتكلف في صومه إخراج البلغم مهما قدر عليه فلحقته بذلك مشقة لتكرره عليه.
قوله والعقل فى أول شرط الوجوب وليقض فاقده أخبر أن العقل في أول الصوم أي عند طلوع الفجر شرط في وجوب الصيام يريده وفي صحة فعله كما صرح به ابن رشد واذا كان كذلك فيلزم من عدم العقل حينئذ عدم وجوب الصيام وعدم صحته وعليه فمن فقد العقل عند طلوع الفجر وجب عليه القضاء ثم فقدان العقل تارة يكون في جميع النهار وتارة في بعضه ويأتى بيان ذلك إن شاء الله. وأعلم أن الناظم لما فرغ من الفرائض شرع فى الشروط والشأن تقديم الشروط على الفرائض لكن ضيق النظم يسهل أكثر من هذا، وشروط وجوب الصوم ستة.
الاسلام والعقل والبلوغ والصحة والاقامة والنقاء من دم الحيض والنفاس، ولم يذكر الناظم منها إلا العقل فأما إسقاطه الاسلام فلعه بناء على خطاب الكفار بالفروع وأما إسقاطه البلوغ فلقوله في مقدمة الكتاب وعلى تكليف بشرط العقل مع البلوغ الخ وإنما أعاد هنا العقل ليرتب عليه وجوب القضاء على فاقده وأما إسقاطه الصحة والاقامة فتنصيص الناظم بعد هذا في قوله ويباح أي الفطر لضر أو سفر قصر، على إباحة الفطر للمريض والمسافر دليل على أن الصحة والاقامة شرط، أما في الوجوب فيكون قضاء المريض والمسافر بأمر جديد وأما في الأداء فيكون بالأمر الأول وأما
стр. 461
إسقاطه النقاء من دم الحيض والنفاس فيفهم من ذكره الحيض مانعاً لأن ما كان وجوده مانعاً ففقده شرط مع ضرب من التسامح ولاشتراط البلوغ لايؤمر بالصوم غير البالغ اذا كان يطيقه على المشهور لأنه مرة في السنة وهو امساك فقط بخلاف الصلاة فيؤمر بها لتكررها وكثرة أحكامها وروى أشهب أنه يؤمر به كالصلاة لاشتراط العقل قال الناظم وليقض فاقده ثم فقدان العقل اما أن يكون بجنون أو باغماء أو بنوم فان كان بجنون فقال مالك في المدونة من بلغ وهو مجنون مطبق فمكث سنين ثم أفاق فليقض صوم تلك السنين ولايقضي الصلاة كالحائض وفي ابن الحاجب مامعناه ومن بلغ عاقلا وقلت سنو طباقه فالقضاء اتفاقا بخلاف الصلاة أي فلا يقضيها وأما من بلغ عاقلا وكثرت سنو طباقه أو بلغ مجنونا كثرت سنو طباقه أو قلت فثلاثة أقوال المشهور القضاء والثاني السقوط والثالث ان قلت السنون وجب القضاء وان كثرت لم يجب وعلى المشهور فالأقسام الأربعة يشملها قول الناظم وليقض فاقده هذا حكم فقد العقل بالجنون وأما بالنوم فقال ابن الحاجب ولا أثر للنوم اتفاقا أي ولو كان جميع النهار لاساتر للعقل غير مزيل له فلا يشمله قول الناظم وليقض فاقده والله أعلم، وأما الاغماء فان كان كل النهار فكالجنون وإن كان في أقل النهار فان كان أوله سالما فكالنوم لا أثر له وان لم يسلم أوله أي عند طلوع الفجر فقولان المشهور القضاء وهو مذهب المدونة زاد ابن حبيب ولا يؤمر بالكف عن الأكل بقية نهاره وفي سماع أشهب الاجزاء نظراً إلى القلة وان كان في نصف النهار أو جله مع سلامة أوله فمذهب المدونة الاجزاء في النصف وعدم الإجزاء في الجل وقد تلخص من هذا أنه يقضي على المشهور في أربع مسائل من مسائل الاغماء إذا أغمي عليه جميع النهار أو جله سلم أوله أو لم يسلم أو نصفه أو أقله ولم يسلم أوله في الوجهين ولايقضي إذا أغمى عليه أقله أو نصفه وقد سلم أوله في الوجهين ففي قول الناظم وليقض فاقده إجمال بالنسبة إلى فقده بالاغماء والله أعلم.
стр. 462
قوله (والحيض منع صوما وتقضى الفرض إن به ارتفع) لما تكلم على الفرائض والشروط شرع في الكلام على المانع فأخبر أن الحيض مانع من الصوم يعني سواء كان الصوم واجباً أو غير واجب ولذلك نكر صوما ثم فرع على ذلك أن الحائض تقضي الفرض يريد من الصوم فهو على حذف الموصوف أي الصوم الفرض إن ارتفع ذلك الفرض أي ارتفع وجوبه بسبب الحيض ويحتمل أن معنى ارتفع بطل وفسد بسبب الحيض وفهم من قوله تقضي الفرض أنها لو حاضت في صوم غير فرض لم تقضه وهو كذلك واعلم أن الحيض إذا انقطع قبل الفجر فلا حكم له في فساد الصوم ومنع صحته سواء أمكن الغسل أم لا اغتسلت أم لا وقيل إن اتسع الزمان للغسل قبل الفجر فالحكم كذلك وان لم يتسع فحكم الحيض باق فلا يصح صومها نقله في الجلاب عن ابن الماجشون ورواه ابن القاسم وأشهب عن مالك وقيل إذا اغتسلت قبل الفجر وإلا فحكم الحيض باق سواء طهرت لزمان يمكنها فيه الغسل أو لا، وهذا القول حكاه ابن شعبان، قال في الجلاب وقال ابن مسلمة تصوم وتقضي فان شكت هل طهر لي قبل الفجر أو بعده صامت لاحتمال أن تكون طهرت قبل وقضت لاحتمال بعد، التوضيح قال ابن رشد وهذا بخلاف الصلاة فانه لايجب عليها أن تقضي ما شكت في وقته هل كان الطهر فيه أم لا هو بين فان الحيض مانع من أداء الصلاة وقضائها وهو حاصل وموجب القضاء وهو الطهر في الوقت مشكوك فيه وأما في الصوم فانما يمنع من الأداء خاصة ولايمنع من القضاء فلهذا وجب عليها قضاء الصوم دون الصلاة اهـ فقوله لايجب عليها أن تقضي ماشكت في وقته يعني مماخرج وقته
ويُكْرَهُ اللّمْسُ وفِكْرُ سَلِما
دَابَا منَ المَذْى وإِلاّ حَرُمَا
أخبر أنه يكره للصائم اللمس والفكر إذا سلم دائما من خروج المذي وأحرى المني وان لم يسلما دائما مما ذكر حرصا عليه ولاخصوصية للمس والتفكر بهذا الحكم بل وكذلك حكم غيرهما من مقدمات الجماع من النظر والقبلة والمباشرة والملاعبة والفرق بين اللمس والمباشرة أن اللمس باليد والمباشرة بالجسد، التوضيح الحكم مختلف في مبادىء الجماع على أقسام ثلاثة فان كان يعلم من نفسه السلامة من المني والمذي لم تحرم وقد كرهوا ذلك في المشهور وجعلوا مراتب الكراهة تتفاوت بالأشدية على نحو مارتب المؤلف يعني ابن الحاجب المبادي فأخفها الفكر ثم النظر ثم القبلة ثم المباشرة ثم الملاعبة وإن كان يعلم من نفسة عدم السلامة من المني والمذي حرمت وإن شك في السلامة فقولان الظاهر منهما التحريم احتياطا للعبادة وقيل لاتحرم لأن الاباحة هي الأصل اللخمي وإن كان يسلم مرة ولا يسلم أخرى حرمت اهـ ولإخراج هذه
стр. 463
الصورة زاد الناظم قوله دأبا فقوله سلما دأبا من المذي أي كان دأب صاحبهما أو فاعلهما وعادته أن يسلم من خروج المذى وهذه هي الصورة الأولى في التوضيح المشار إليها بقوله فان كان يعلم من نفسه السلامة الخ وشمل قوله وإلا حرما الصورتين وهما ما إذا علم عدم السلامة وما إذا شك فيها ومن جملة الشك فيها مانقل عن اللخمي إذا كان يسلم مرة ولايسلم أخرى فلذا لم يعدها أربعة والله أعلم.
هذا حكم الاقدام على المقدمات ابتداء وقد علمت من ترتيب ابن الحاجب لها ان عدتها خمسة وبعد الوقوع إما أن ينشأ عنها إنعاظ أو مذي أو مني فالمجموع خمس عشرة صورة من ضرب خمسة عدة المقدمات في ثلاث عدة ماينشأ عنها وكل من الصور إما ينشأ عما ذكر مع الاستدامة أو ابتداء من غير استدامة فالمجموع ثلاثون صورة فان نشأ إنعاظ ومذي فلا كفارة وفي القضاء تفصيل بين الاستدامة وعدمها وخلاف، وإن نشأ منى فالقضاء والكفارة في بعض الصور والقضاء فقط في بعضها وسقوطهما معا في بعضها انظر ابن الحاجب والتوضيح
وكَرهُوا ذَوْقَ كَقْدِر وهَذَرْ
غالِبُ قَىْءٍ وذُبابٍ مُغْتَفَرْ
غُبَارُ صَاِنعٍ وطُرْقٍ وَسِوَاكْ
يابِسٍ اصْبَاحُ جَنَابةٍ كَذَاكْ
أخبر أن أهل المذهب كرهوا للصائم ذوق القدر من الملح وكذا نحو القدر كذوق العسل ومضغ العلك ومضغ الطعام للصبي ولذا أتى بالكاف وكرهو أيضا له الهذر في الكلام وهو كثرته لغير منفعة وهو معطوف على ذوق ووقف عليه بالسكون على لغة ربيعة ثم أخبر أن القيء الخارج من فم الصائم غلبة والذباب الداخل فيه كذلك مغتفر كل منهما لايوجب عليه قضاء ولاغيره، وأن غبار الصنعة كغبار الدقيق لطحنه وكذا غبار الطريق والاستياك باليابس الذي لايتحلل والاصباح بالجنابة بحيث لم يغتسل إلا بعد طلوع الفجر كالقيء والذباب الغالبين في الاغتفار أما كراهة ذوق القدر فنحوه في المدونة الباجي ممن فعل شيئا من ذلك فمجه فقد سلم قال ابن حبيب ولاشيء عليه وإن دخل جوفه شيء منه فعليه القضاء قاله مالك البرزلي وغزل المرأة الكتان المصري جائز مطلقا بخلاف الدمني فيسوغ له إن كانت ضعيفة وإلا فيكره وأما كراهة كثرة الكلام لغير منفعة ففي الرسالة: وينبغي للصائم أن يحفظ لسانه وجوارحه ويعطم من شهر رمضان ماعظم الله سبحانه قال بعض شراحها حفظ اللسان والجوارح من كل منهي عنه واجب في رمضان وغيره وهو في رمضان آكد لأن المعصية تغلظ بالزمان والمكان فالمعصية في رمضان أو في مكة أعظم إثما منها في غيرهما قلت فلذا كرهوا للصائم كثرة الكلام المباح سداً لذريعة الوقوع في المحرم قال بعض العارفين:
стр. 464
لاتجعلن رمضان شهر فكاهة ... تلهيك فيه من القبيح فنونه
واعلم بأنك لاتنال قبوله ... حتى تكون تصومه وتصونه
(وقال آخر)
إذا لم يكن في السمع مني تصاون
وفي بصرى غض وفي منطقي صمت
فحظي إذا من صومي الجوع والظما
وإن قلت إني صمت يوما فما صمت
وأما اغتفار غالب القىء ففي ابن الحاجب والقيء الضروري كالعدم وفي التلقين لايفسد الصوم ذرع قيء وحجامة ولا ركوب مأثم لايخرج عن اعتقاد وجوبه ومضيه على نيته وإمساكه كالعيبة والقذف وقد تقدم بعض الكلام في القيء عند قول الناظم (فرض الصيام نية) الأبيات الأربعة وأما اغتفار غالب الذباب فمن المدونة [قال مالك في الصائم يدخل حلقة الذباب لا شيء عليه، وأما اغتفار غبار الصانع والطريق، ففي «الذخيرة»: الأظهر في غبار الدقيق لصانعه لغوه، وهو قول ابن الماجشون، الجلاب: من دخل في حلقه غبار الدقيق أو غبار الطريق فلا شيء عليه، قال الشيخ أبو محمد: ينبغي أن لاشيء عليه في غبار كيل القمح ولا بد للناس من هذا. ابن الحاجب: وغبار الجباسين دون أي غبار الدقيق لأنه يغذي، وأما اغتفار الاستياك باليابس الذي لا يتحلل، فقال ابن الحاجب: والسواك مباح كل النهار بما لا يتحلل منه شيء وكره بالرطب لما يتحلل فإن تحلل ووصل إلى حلقه فكالمضمضة أي إن غلبه كان عليه القضاء، وإن تعمد ذلك كان عليه القضاء والكفارة، وأما الإصباح بالجنابة ففي الصحيح عن عائشة وأم سلمة ﵄ أن رسول الله ﷺ كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم، وكان أبو هريرة يقول من أصبح جنباً أفطر ذلك اليوم، فلما بلغه الحديث السابق فقال: لا علم لي وإنما أخبرنيه مخبر. قال أشهب: ولم يختلف العلماء في صيام الجنب أنه يجزئه وهو كمن صام على غير وضوء، قال: ولو أقام نهاره جنباً لم يفسده صومه.
ونية تكفي لما تتابعه ... يجب إلا إن نفاه مانعه
أخبر أن ما يجب تتابعه من الصيام كرمضان بالنسبة للحاضر الصحيح، وشهري كفارة الظهار وكفارة تعمد فطر رمضان ونحوها تكفيه نية واحدة في أوله لجميعه، إلا إن نفي وجوب التتابع مانع لذلك الوجوب من مرض أو سفر أو حيض فلا بد من]
стр. 465
قول لتجديدها ويصدق مع عدم التتابع وانقطاعه كالحائض والمسافر والمريض إذا أفطر ثم أراد الصوم فلا بد لهما من تجديدها أيضا ثم ان كان صومها بعد أن حضر المسافر وصح المريض كفتهما نية واحدة لبقية الصوم وإن كان صوم المسافر في السفر وصوم المريض في المرض فلابد لهما من التجديد كل ليلة حتى ينقضي السبب الذي نفى وجوب التتابع وهو المرض والسفر كما مر قريباً عن العتبية وهذا التفصيل جار في رمضان مطلقا وفي الكفارات الواجب تتابعها باعتبار المرض إذا أفطر له وأما باعتبار السفر فلا، لأنه إذا أفطر له انقطع تتابعه وابتدأ الصوم من أوله كما يأتي فلا يتصور فيه تجديد النية لبقية الصوم وأنظر إذا سافر في صيام الكفارات ولم يفطر في سفره أو مرض وتكلف الصوم هل يجب عليه تجديد النية كل ليلة كما في رمضان على قول مالك في العتبية وهو ظاهر كلامه في البيان وكلام ابن الحاجب كما يأتي أو لا؟ لقوله في العتبية قال مالك لايجزئه الصيام في السفر إلا أن يبيته في صيام رمضان اهـ فخص ذلك بصيام رمضان فغير رمضان لايحتاج فيه لتجديدها كل ليلة في السفر والمرض مثله من باب لافارق، أنظر ذلك وفهم من قوله لما يجب تتابعه أن الصوم الذي لايجب تتابعه كقضاء رمضان وصيام كفارة اليمين لاتكفيه نية واحدة بل لابد من تجديدها له كل ليله وهو كذلك/ ابن الحاجب والمشهور الاكتفاء بها فى أول ليلة لرمضان لجميعه التوضيح قال في البيان وحكى ابن عبد البر عن مالك وجوب النية في كل ليلة وهو شذوذ في المذهب ثم قال في التوضيح ورأى في المشهور أن الشهر كله عبادة واحدة وفي الشاذ أن أيام
الشهر عبادات متعددة بدليل أن فساد يوم لايوجب فساد مامضى ثم قال وما ذكره من الاكتفاء بنية واحدة إنما هو في حق الحاضر وأما المسافر فلا بد من التبييت كل ليلة قاله في العتبية والمريض يلحق بالمسافر وحكى
стр. 466
سند قولا ثانيا في المسافر بالاكتفاء بنية واحدة ثو قال ابن الحاجب إثر ماتقدم عنه وكذلك الكفارات أي التي يجب تتابعها أي مثل رمضان في جميع ما تقدم والله أعلم ثم قال وإن انقطع التتابع بأمر فالمشهور تجديدها يريد ومقابله لايلزم تجديدها، ثالثها الفرق ماانقطع التتابع في حقها بالحيض فلا يلزمها تجديد النية وبين غيرها فيلزمه تجديدها، التوضيح واعلم أن هذا الكلام إنما هو إذا طرأ الحيض بعد أن بيتت أول الشهر وأما من دخل عليها رمضان وهي حائض فلا يجزئها في أول يوم من طهرها دون تبييت إلا على رأى عبد الملك أن المتعين لايحتاج اليه نية وانظر إذا أفطر متعمدا لغير عذر هل يلزمه التجديد اتفاقا أو يجري فيه الخلاف وعبارة ابن بشير ولو طرأ في رمضان ماأباح الفطر فهل يفتقر إلى إعادة التبييت أم لا؟ في المذهب قولان
(فرع) قال ابن يونس قال فى المختصر وكتاب ابن حبيب من شأنه سرد الصيام أو شأنه صوم يوم بعينه ليس عليه التبييت لكل يوم/ الأبهري القياس أن على من عود نفسه صوم يوم بعينه وعلى من شأنه سرد الصيام التبييت كل ليلة لجواز فطره ويؤخذ حكم هذا الفرع من المفهوم قول الناظم (لما تتابعه يجب) إذ مفهومه أن مالايجب تتابعه لابد من تجديدها فيه كل ليلة
نُدِبَ تَعْجِيلٌ لِفِطْرٍ رَفَعَهْ
كَذَاكَ تَأخِيرُ سُحورٍ تَبِعَهْ
أشار بالبيت إلى قوله في الرسالة ومن السنة تعجيل الفطر وتاخير السحور والسحور بفتح السين اسم لما يتسحر به وبالضم اسن للفعل وهو هنا بالضم والأصل فيما ذكر قوله «لايزال الناس بخير ماعجلوا الفطر وأخروا السحور» وفي تعجيل الفطر التقوية على الصلاة وفي تأخير السحور التقوية على الصوم وفي الصحيح تسحروا فان في السحور بركة وقول الناظم رفعه صفة لفطر وفاعله ومفعوله البارز للصوم وكذا جملة تبعه صفة لسحور وفاعله للصوم ومفعوله البارز للسحور أي ندب تعجيل فطر موصوف بكونه رفع هو الصوم وندب تأخير سحور موصوف بكونه تبعه الصوم والله أعلم
(تنبيه) ماذكره الناظم من استحباب تعجيل الفطر وتأخير السحور إنما هو مع تحقق
стр. 467
الغروب وتحقق عدم طلوع الفجر أما مع الشك فلا، لتجديدها ويصدق مع عدم التتابع وانقطاعه كالحائض والمسافر والمريض إذا أفطر ثم أراد الصوم فلا بد لهما من تجديدها أيضا ثم ان كان صومها بعد أن حضر المسافر وصح المريض كفتهما نية واحدة لبقية الصوم وإن كان صوم المسافر في السفر وصوم المريض في المرض فلابد لهما من التجديد كل ليلة حتى ينقضي السبب الذي نفى وجوب التتابع وهو المرض والسفر كما مر قريباً عن العتبية وهذا التفصيل جار في رمضان مطلقا وفي الكفارات الواجب تتابعها باعتبار المرض إذا أفطر له وأما باعتبار السفر فلا، لأنه إذا أفطر له انقطع تتابعه وابتدأ الصوم من أوله كما يأتي فلا يتصور فيه تجديد النية لبقية الصوم وأنظر إذا سافر في صيام الكفارات ولم يفطر في سفره أو مرض وتكلف الصوم هل يجب عليه تجديد النية كل ليلة كما في رمضان على قول فقد روى ابن نافع عن مالك إذا غشيتهم الظلمة فلا يفطروا حتى يوقنوا بالغروب/ ابن حبيب إنما يكره تأخير مفطر استنانا وتدينا فأما لغير ذلك فلا، كذلك قال لي أصحاب مالك وقال/ أشهب يستحب تأخير السحور مالم يدخل الشك في الفجر اهـ
(فرع) من المدونة كره مالك لمن شك في الفجر أن يأكل/ ابن عرفة فان أكل فبان كون أكله قبل أو بعد، فواضح وإلا ففي المدونة يقضي/ عياض حمل بعض أصحابنا قول مالك يقضي على الاستحسان وقال أبو عمران بل القضاء واجب عليه ابن يونس لأن الصوم في الذمة بيقين فلا يزول عن ذمته إلا بيقين ولا كفارة عليه لأنه غير قاصد لانتهاك حرمة الشهر وفي المدونة ومن يأكل في رمضان ثم شك أن يكون أكل قبل الفجر أو بعده فعليه القضاء ابن يونس إذ لايرتفع مقرر بغير يقين/ ابن الحاجب فان طلع الفجر وهو آكل أو شارب ألقى ولا قضاء عليه على المنصوص وخرج القضاء على القول بوجوب امساك جزء من الليل وفيه قولان، فان طلع وهو يجامع نزع ولا كفارة على المشهور وفي القضاء قولان فان شك في الغروب حرم الأكل اتفاقا فان أكل ولم يتبين فالقضاء، المدونة ومن ظن أن الشمس غربت فأكل في رمضان ثم طلعت فليقض قال في التنبيهات الظن هنا بمعنى اليقين ولو كان على شك لكفر على ماذكره أبو عبيدة في مختصره ولم يكفر على ماذكره البغداديون واختلف المشايخ في ترجيح أي القولين اهـ فان تبين أنه أكل بعد الغروب فنقل الخطاب عن الجزولي أنه لاقضاء عليه وقد غر وسلم
مَنْ أَفْطَرَ الْفَرْضَ قَضَاهُ ولْيُزَدْ*
كَفَّارَةُ في رَمَضانَ إنْ عَمَدْ
لأِكْلٍ اُوْ شُرْبٍ فَمٍ أَوْ لِلْمَنِي
وَلَوْ بِفِكْرٍ اُوْ بِفَرْض مابُنِي
بِلاَ تَاوُّلٍ قَرِيبٍ وَيُباحُ
لِضُرٍّ اُوْ سَفَرِ قَصْرٍ أَيْ مُباحْ
قوله من (أفطر الفرض قضاهُ) أخبر من أفطر فى الفرض من الصوم يريد سواء كان ذلك الفرض رمضان أو غيره كالنذر المضمون الذي لم يعين له زمان فانه يجب عليه قضاؤه وعبر بالفرض ليشمل رمضان ولا اشكال في وجوب القضاء على من أفطر فيه كيفما كان فطره نسيانا أو غلطا في التقدير كان يعتقد غروب الشمس أو عدم طلوع الفجر أو يغلط في الحساب أول الشهر أو آخره أو عمدا سواء كان فطره العمد واجبا كفطر المريض الذي يخاف على نفسه الهلاك والحائض أو مباحا كالفطر في السفر أو مندوبا كالمجاهد يظن من نفسه إن أفطر حدثت له قوة أو حراما ولا إشكال أو جهلا أو
стр. 468
كان غلبة كصب طعام أو شراب في حلق نائم أو مجامعة امرأة نائمة ومكرها وسواء كان فطره بالجماع أو باخراج المني أو برفع النية ورفضها نهارا أو بأكل أو شرب فان كان بهما فلا فرق بين وصول ذلك للحلق أو للمعدة من منفذ واسع أو ضيق فيجب القضاء في الوجوه كلها ويشمل غير رمضان كالصوم المنذور ثم إن كان هذا للمنذور مضمونا أي لم يتعين له زمانا كأن يقول لله على صوم يوم فأصبح يوما صائما لوفاء نذره ثم أفطر فيه فانه يجب عليه قضاؤه أيضا على أي وجه كان فطره كما تقدم في فطر رمضان وإن كان معين الزمان كـ لله علي صوم كذا فى ذلك اليوم فان كان فطره لمرض أو لحيض أو نسيانا فانه لايقضى على المشهور لأن الملتزم شيء معين وقد فات ولابن القاسم يقضي في النسيان لأنه كالمفرط دون ماعداه وقال ابن عرفة أنه المشهور ولابن الماجشون الفرق بين الأيام التى يقصد فضلها كعرفة وعاشوراء فلا يقضيها لأن المقصود عينها وبين غيرها فيقضيه وإن أفطر في النذر المعين بغير ماذكر كالسفر وجب عليه القضاء اتفاقا نقله ابن هرون وكذا إن أفطر متعمدا لغير عذر كما يأتي عن المدونة والله أعلم وإذا علمت هذا ففي اطلاق الناظم وجوب القضاء على من أفطر في الصيام الفرض إجمالي بالنسبة للصوم المنذور المعين الزمان على المشهور لكنه داعى كثرة صور القضاء فاطلق ولابد من تقييده بغير المنذور المعين وهو رمضان والمنذور غير المعين وبالمنذور المعين اذا أفطر فيه لغيره ماذكر أما المنذور المعين إذا أفطر فيه لمرض أو حيض فلا قضاء عليه وكذا إذا أفطر فيه لنسيان على ماشهره ابن الحاجب وتبعه عليه الشيخ خليل فلا قضاء عليه أيضا والله أعلم
ابن الحاجب ويجب قضاء رمضان والواجب بالفطر عمدا واجبا أو مباحا أو حراما أو نسيانا أو غلطا في التقدير فيجب على الحائض والمسافر ونحوهما وفي الواجب المعين يعذر كمرض أو نسيان ثالثها يقضي في النسيان ورابعها يقضي أو لم يكن اليوم فضيلة والمشهور لايقضي ابن عرفة يجب قضاء رمضان وواجب الصوم المضمون بفطره بأي وجه كان ولو مكرها وفي المدونة قال ابن القاسم من نذر صوم شهر بعينه فمرضه كله لم يقضه وإن أفطره متعمداً قضى عدد أيامه وقال مالك وإن نذرت صوم الخميس والأثنين مابقيت فحاضت فيهن أو مرضت فلا قضاء عليها، لتجديدها ويصدق مع عدم التتابع وانقطاعه كالحائض والمسافر والمريض إذا أفطر ثم أراد الصوم فلا بد لهما من تجديدها أيضا ثم ان كان صومها بعد أن حضر المسافر وصح المريض كفتهما نية واحدة لبقية الصوم وإن كان صوم المسافر في السفر وصوم المريض في المرض فلابد لهما من التجديد كل ليلة حتى ينقضي السبب الذي نفى وجوب التتابع وهو المرض والسفر كما مر قريباً عن العتبية وهذا التفصيل جار في رمضان مطلقا وفي الكفارات الواجب تتابعها باعتبار المرض إذا أفطر له وأما باعتبار السفر فلا، لأنه إذا أفطر له انقطع تتابعه وابتدأ الصوم من أوله كما يأتي فلا يتصور فيه تجديد النية لبقية الصوم وأنظر إذا سافر في صيام الكفارات ولم يفطر في سفره أو مرض وتكلف الصوم هل يجب عليه تجديد النية كل ليلة كما في رمضان على قول قال واما السفر فلا أدري ماهو، قال ابن القاسم وكأني رأيته يستحب له القضاء فيه ابن
عرفة المشهور أن من أفطر نسيانا في صوم نذر معين أنه يقضى اهـ
فالحاصل أن الفطر في الصوم واجب يوجب القضاء إلا إن كان الصوم منذوراً معيناً وأفطر فيه لمرض أو حيض ولا اشكال أو
стр. 469
نسيانا على ماشهره ابن الحاجب والشيخ خليل دون ماشهره ابن عرفة من وجوب القضاء
قوله (وليزد كفارة) إلى آخره معناه أن يزاد على وجوب القضاء المتقدم وجوب الكفارة ويأتي تفسيرها في البيتين بعد هذه الأبيات لكن ذلك على من عمد وقصد في رمضان أي مع كونه مختارا إلى أكل أو شرب بفم أو لإخراج مني بجماع أو بقبلة أو مباشرة بل ولو بفكر أو برفض ما بنى الصوم عليه وهو النية حالة كون عمده خاليا عن التأويل القريب يريد وعن الجهل ولفظ (أكل) في النظم غير منون لإضافته في التقدير إلى فم فخرج بوصف العمد الفطر نسيانا فلا كفارة فيه كان بأكل أو شرب أو جماع على المشهور ابن الحاجب بعد تعداد ماتجب فيه الكفارة ذاكرا منتهكا حرمة رمضان فلا كفارة مع النسيان والغلبة والإكراه وقيل إلا فى إكراه الجماع أي ففيه الكفارة وخرج بقيد رمضان تعمد الفطر وفي غيره فلا تجب به كفارة ابن الحاجب ولاتجب الكفارة في غير رمضان التوضيح هذا هو المشهور وقال ابن حبيب إذا نذر صوم الدهر ثم أكل متعمدا فعليه الكفارة كرمضان وخرج بتقيدنا للعمد باختيار من عمد لشيء مما ذكر مكرها أو غلبة فلا كفارة عليه أيضا سواء أفطر بأكل أو شرب أو جماع على المشهور ابن الحاجب وقيل إلا في إكراه الجماع أي ففيه الكفارة في التنبيهات واختلف في الرجل المكره على الوطء بغير يعني بفتح الراء فقيل عليه الكفارة وهو قول عبد الملك وأكثر أقوال أصحابنا أنه لاكفارة عليه ولاخوف أن عليه القضاء واختلف في حده والأكثر على وجوبه عليه اهـ واختلف في الذي أكره غيره على أن يجامع هل تجب الكفارة على فاعل الاكراه اولا التوضيح والأقرب السقوط لأنه متسبب والمكره مباشر اهـ فتكلم في التنبيهات على المكره بالفتح وفي التوضيح على المكره بالكسر وتكلم ابن الحاجب عليهما معاً في التوضيح ومن أكره شخصا وصب في حلقه ماء ففي المدونة لاكفارة عل الصاب وأوجبها عليه ابن حبيب ثم قال ونقل ابن رشد عن ابن حبيب أنه قال إذا جامع زوجته نائمة عليها الكفارة واختلف في الذي يقبل امرأته مكرهة حتى ينزلا فقال القابسي وابن شبلون يكفر عن نفسه فقط وعليها القضاء وقال الشيخ أبو محمد وحمديس يكفر عنها ورجح مذهب ابن أبى زيد لأن الانتهاك من الرجل حاصل فيهما وخرج بقيد كون الأكل والشرب بالفم مايصل إلى الحلق من أذن أو أنف أو الى المعدة بحقنة فلا كفارة في شيء من ذلك أيضاً على المشهور خلافا لأبى مصعب ابن الحاجب وتجب الكفارة بما يصل الى الحلق من الفم خاصة ثم قال ولاكفارة فيما يصل من أذن أو أنف أو حقنة أو غيرها وقول أبى
стр. 470
مصعب في الأنف أو الأذن بعيد اهـ وخرج بتقدير المضاف في قوله أو المني أي لإخراجه خروجه من دون إخراج كالاحتلام فلا كفارة بل ولا قضاء كما تقدم وظاهر قول الناظم ولو بفكر وجوب الكفارة استدام الفكر أم لا وفي ابن الحاجب فان أمنى ابتداء قضى إلا أن يكثر التوضيح أي فان أمنى مع أول الفكر أو أول النظر من غير استدامة فعليه القضاء بلا كفارة إلا أن يكثر ذلك فيسقط القضاء أيضا للمشقة وهذا مذهب المدونة وقال ابن القاسم إن نظر نظرة واحدة متعمدا فأنزل كفر وهل خلاف للمدونة او وفاق فيحمل مافيها على ما إذا لم يتعمد النظر ابن الحاجب فإن استدام قضى وكفر إلا أن يكون بخلاف عادته في التكفير قولان انظر التوضيح وأما وجوب الكفارة برفض النية فقال في المدونة قال مالك من أصبح ينوى الفطر في رمضان فلم يأكل ولم يشرب حتى غربت الشمس أو مضى أكثر النهار فعليه القضاء والكفارة قلت لابن القاسم فان نوى الفطر في رمضان بعدما أصبح نهاره كله إلا أنه لم يأكل ولم يشرب قال لا أدري هل أوجب عليه مالك مع القضاء الكفارة أو لا؟ لتجديدها ويصدق مع عدم التتابع وانقطاعه كالحائض والمسافر والمريض إذا أفطر ثم أراد الصوم فلا بد لهما من تجديدها أيضا ثم ان كان صومها بعد أن حضر المسافر وصح المريض كفتهما نية واحدة لبقية الصوم وإن كان صوم المسافر في السفر وصوم المريض في المرض فلابد لهما من التجديد كل ليلة حتى ينقضي السبب الذي نفى وجوب التتابع وهو المرض والسفر كما مر قريباً عن العتبية وهذا التفصيل جار في رمضان مطلقا وفي الكفارات الواجب تتابعها باعتبار المرض إذا أفطر له وأما باعتبار السفر فلا، لأنه إذا أفطر له انقطع تتابعه وابتدأ الصوم من أوله كما يأتي فلا يتصور فيه تجديد النية لبقية الصوم وأنظر إذا سافر في صيام الكفارات ولم يفطر في سفره أو مرض وتكلف الصوم هل يجب عليه تجديد النية كل ليلة كما في رمضان على قول وأحب إليّ أن يكفر مع القضاء ومن أصبح ينوي الفطر في رمضان ولم يأكل ولم يشرب ثم نوى الصوم قبل طلوع الشمس وترك الأكل وأتم صومه لم يجزه صوم ذلك اليوم وبلغني عن مالك أن عليه القضاء والكفارة أو هو رأيي وقال أشهب عليه القضاء ولا كفارة عليه اهـ وقد اشتمل كلام المدونة هذا على ثلاث مسائل الأولى أصبح بنية الافطار واستمر عليها
الثانية بيت الصيام وأصبح عليه ثم نوى الفطر نهارا
الثالثة أصبح بنية الافطار ثم نوى الصوم قبل طلوع الشمس
والمسائل الثلاث يشملها قول الناظم أو يرفض مابنى ودخل في فقد التأويل القريب الفطر عمدا انتهاكا أو بتأويل بعيد فتجب الكفارة في الوجيهن وخرج بفقده من تعمد الفطر بتأويل قريب فلا كفارة عليه ابن عرفة تجب الكفارة في إفساد صوم رمضان انتهاكا له أي من غير تأويل أصلا التوضيح فان أفطر متأولا فان قرب تأويله بأن استند إلى سبب موجود فلا كفارة عليه وإن كان تأويله بعيدا أي لم يستند إلى سبب موجود لم تسقط الكفارة ومثل أي ابن الحاجب للقريب بأربع مسائل وللبعيد بثلاث مسائل وكلها في المدونة الأولى من الأربع من أفطر ناسيا ثم أفطر بعد ذلك متعمدا معتقدا انه لايجب عليه التمادى أما إن أفطر مع علمه أن الفطر لايجوز له فعليه الكفارة الثانية من انقطع حيضها قبل الفجر فلم تغتسل حتى طلع الفجر فظنت بطلان
стр. 471
صومها فأفطرت قال أشهب في المجموعة وكذلك من أصبح جنبا فظن أن صومه فسد فأفطر لا كفارة عليه
المسألة الثالثة من قدم من سفره ليلا فظن أنه لاينعقد له صوم في صبيحة تلك الليلة وتوهم أن صحة انعقاد الصوم أن يقدم قبل غروب الشمس فأفطر
المسألة الرابعة الراعي يخرج لرعى ماشيته على أميال فظن أن سفر ذلك مبيح للفطر
وألحق ابن القاسم بهذه المسائل من رأى هلال شوال نصف النهار فأفطر فأسقط عنه الكفارة لتأويله أي ان الهلال لليلة الماضية وجعل في العتبية من القريب من تسحر قرب الفجر فظن ان ذلك اليوم لايجزئه فأكل متأولا قال لاكفارة عليه وأما مثل التأويل البعيد فالأول منها المرأة إذا جرت لها عادة بالحيض في يوم معين لتصبح فيه مفطرة قبل ظهور الحيض ثم تحيض في ذلك النهار
الثاني من به حمى الربع فيصبح يوم حماه مفطرا ثم يختم ذلك اليوم
الثالث من رأى هلال رمضان فأصبح مفطرا لكونه لم تقبل شهادته ظانا أن حكم رمضان لايتبعض في حق المكلفين وألحق ابن القاسم بمسائل التأويل القريب من احتجم فظن ان الحجامة تفطر الصائم فقال أصبغ هو تأويل بعيد وألزم ابن حبيب فيه وفي المغتاب يفطر بعد ذلك الكفارة اهـ وزدنا في شروط الكفارة السلامة من الجهل احترازا من الفطر عمدا جاهلا فانه لا كفارة عليه قال اللخمي ومعروف المذهب أن حكم الجاهل كذا تأويل قريب كما لو جامع حديث إسلام لظنه قصر الصوم على منع الغذاء لعذر قال وعلة المذهب الانتهاك فمن جاء مستفتيا صدق ولا كفارة ومن ظهر عليه صدق فيما يشبه ولزمته فيما لايشبه اهـ ولابد من ذكر فروع الأول قال ابن حبيب ولايجب قضاء رمضان على الفور اتفاقا فان إلى رمضان ثان من غير عذر فالفدية اتفاقا فلو مرض أو سافر عند تعين القضاء ففي الفدية قولان التوضيح ومراده بتعين القضاء إذا لم يبقى لرمضان إلا قدر ماعليه فمرض أو سافر حينئذ والقولان مبنيا على أنه هل يعد هذا تفريطا أم لا، لتجديدها ويصدق مع عدم التتابع وانقطاعه كالحائض والمسافر والمريض إذا أفطر ثم أراد الصوم فلا بد لهما من تجديدها أيضا ثم ان كان صومها بعد أن حضر المسافر وصح المريض كفتهما نية واحدة لبقية الصوم وإن كان صوم المسافر في السفر وصوم المريض في المرض فلابد لهما من التجديد كل ليلة حتى ينقضي السبب الذي نفى وجوب التتابع وهو المرض والسفر كما مر قريباً عن العتبية وهذا التفصيل جار في رمضان مطلقا وفي الكفارات الواجب تتابعها باعتبار المرض إذا أفطر له وأما باعتبار السفر فلا، لأنه إذا أفطر له انقطع تتابعه وابتدأ الصوم من أوله كما يأتي فلا يتصور فيه تجديد النية لبقية الصوم وأنظر إذا سافر في صيام الكفارات ولم يفطر في سفره أو مرض وتكلف الصوم هل يجب عليه تجديد النية كل ليلة كما في رمضان على قول قال في التنبيهات واختلف في صفة المفرط الذي تلزمه الفدية على مذهب
الكتاب فذهب أكثر الشارحين إلى أنه من أمكنه ذلك في شعبان قبل دخول رمضان فلم يفعله فمتى سافر فيه أو مرضه أو بعضه فلا تلزمه فدية فيما سافر فيه أو مرضه ولو كان فيما قبل من الشهور صحيحا مقيما وذهب بعضهم إلى مراعاة ذلك في شوال بعد رمضان الذي أفطره فمتى مضى عليه منه وهو صحيح مقيم عدد ماأفطر ولم يصم حتى دخل عليه رمضان آخر وجبت عليه الفدية ولو كان في بقية العام لايقدر على الصوم وهذا المذهب أسعد بظاهر الكتاب
стр. 472
انتهى، وهذا القول الثاني كالصريح في كون قضاء رمضان واجبا على الفور وبه صدر ابن عرفة قائلا: ففي كون القضاء على الفور أو التراخي لبقاء قدره قبل تاليه بشرط السلامه أومطلقا ثلاثة أقوال انتهى، ففي حكاية ابن الحاجب الاتفاق نظر ثم قال: قال ابن الحاجب وفيها لو تمادى به المرض أو السفر فلا اطعام الثاني قال سند إذا أمكنه القضاء فلم يقضه حتى مات فالمذهب أن لا اطعام عليه في ذلك
الثالث قال في التوضيح المستحب تقديم القضاء قاله أشهب واختلف المؤكد من نافلة الصيام كعاشوراء هل المستحب أن يقضي فيه رمضان ويكره ان يصومه تطوعا وهو قوله في العتبية أو المستحب ان يصومه تطوعا وهو قوله في سماع ابن وهب أو هو مخير ثلاثة أقوال حكاها في البيان أما ما دون ذلك من تطوع الصيام فالمنصوص كراهة فعله قبل القضاء
الرابع قال ابن يونس كفارة من فرط في قضاء رمضان حتى دخل عليه رمضان آخر مد لكل مسكين عن كل يوم وكذا إن مات فأوصى به ابن عرفة المشهور ان قدر هذه الكفارة مد نبوى مطلقا ومن المدونة قال مالك لايجزىء أن يطعم أمداد كثيرة لمسكين واحد لكن مد لكل مسكين
الخامس فى وقت وجوب الفدية قولان أحدهما عندما يأخذ في القضاء أو بعده وهو مذهب الكتاب ليتفق الجابر النسكي والمالي ابن حبيب والمستحب فيه كلما صام يوما أطعم مسكينا ومن قدم الإطعام على القضاء أو أخره أو فرقه أو جمعه أجزأه، والقول الثاني لأشهب عند تعذر القضاء فإذا مضى له يوم من شعبان اطعم عنه مدا، قال اشهب في المجموعة ومن عجل كفارة التفريط قبل دخول رمضان الثاني ثم لم يصم حتى دخل عليه رمضان الثاني لم يجزه ما كفر قبل وجوبه فإن كان عليه عشرون يوما فلما بقي لرمضان الثاني عشرة أيام كفر عن عشرين يوما لم يجزه منها إلا عشرة وشبهه اشهب بالمتمتع يصوم قبل الإحرام بالحج/ ابن عطاء الله وهو بين لأنه اخرج الشيء قبل وجوبه وقيل جريان سبب وجوبه اهـ فتلخص من هذا أن وقتها مع القضاء أو بعده على قول قبله بعد الوجوب وذلك عند تعذر القضاء بضيق الزمان على قول والله أعلم
السادس قال ابن بشير من أفطر فى رمضان أياما فلا خلاف أنه لايجب عليه إلا عددها فإن أفطر جميع الشهر وابتدأ القضاء متفرقا أو في أثناء شهر ثان فلا يجب عليه إلا عدد الأيام فان ابتدأ القضاء في شهر وعول على المتابعة من أوله فان كان كعدد
стр. 473
الأيام فلا شك فى الإجزاء وإن كان هذا الثاني أكمل فهل يجب عليه الصيام جميعه وإن كان أنقص فهل يكتفى به في المذهب قولان السابع يصح قضاء رمضان في كل وقت الا في يوم الفطر وأيام الأضحى الثلاثة والا فى رمضان لمن لايجب عليه صومه لسفر فلا يقضى فيه رمضان الفارط قال ابن الحاجب وكل زمان يخير في صومه وفطره وليس برمضان فمحل القضاء بخلاف العيدين التوضيح مراده بالتخيير صحة الصوم والفطر شرعا لا التخيير الذي يقتضي التساوي لأن التطوع بالصوم مندوب واحترز بقوله وليس برمضان من المسافر في رمضان فانه زمان يخير في صومه وفطره بالنسبة اليه لكن لايصح أن يقتضي فيه لأن رمضان لايقبل غيره وقوله بخلاف العيدين أي لايصح صومها فلا يقضي فيهما وهو زيادة ايضاح ابن الحاجب ولو نوى القضاء برمضان عن رمضان فثالثها لايجزيء عن واحد منها والأولان تحتملهما المدونة لأن فيها وعليها قضاء الآخر فجاء بكسر الخاء وفتحها
الثامن من كان عليه يوم من رمضان فأصبح صائما ليقضيه ثم تبين له أنه كان قضاء فقال ابن القاسم يجب عليه اتمامه ابن شبلون وابن أبى زيد فان أفطر فعليه قضاؤه وقال أشهب ان قطع فلا شيء عليه
التاسع قال اللخمي من ظهر عليه أنه يأكل ويشرب في رمضان عوقب على قدر مايرى أن فيه ردعا له ولغيره من الضرب أو السجن أو يجمع عليه الضرب والسجن جميعا والكفارة ثابتة بعد ذلك ويختلف فيمن أتى مستفتيا ولم يظهر عليه فقال مالك في المبسوط لا عقوبة عليه ولو عوقب خشيت أن لا يأتي أحد يستفتي في مثل ذلك وذكر الحديث أن النبى لم يعاقب السائل ويجري فيه قول آخر أنه يعاقب قياسا على شاهد الزور إذا أتى تائبا قال في المدونة يعاقب
العاشر قال في المدونة من علمت حاجة زوجها لم تصم إلا باذنه وان علمت عدمها فلا بأس ابن عرفة الأقرب الجواز إن جهلت لأنه الأصل ابن رشد ومثل الزوجة في هذه السرية وأم الولد وعن أبي يونس إذا تلبست بالنافلة فلزوجها أن يقطعها عليها قوله (ويباح لضر أو سفر قصر) أي مباح أخبر أن الفطر يباح ويجوز للمكلف لأحد أمرين لضر يلحقه بسبب الصيام أو لسفر تقصر فيه الصلاة وهو السفر الطويل المباح أما إباحة الفطر لضر فانما ذلك إذا خاف تماديه أو زيادة أو حدوث مرض آخر أما ان
стр. 474
كان الصوم يؤدي إلى التلف أو إلى الأذى الشديد فأنه يحرم ويجب عليه الفطر، لتجديدها ويصدق مع عدم التتابع وانقطاعه كالحائض والمسافر والمريض إذا أفطر ثم أراد الصوم فلا بد لهما من تجديدها أيضا ثم ان كان صومها بعد أن حضر المسافر وصح المريض كفتهما نية واحدة لبقية الصوم وإن كان صوم المسافر في السفر وصوم المريض في المرض فلابد لهما من التجديد كل ليلة حتى ينقضي السبب الذي نفى وجوب التتابع وهو المرض والسفر كما مر قريباً عن العتبية وهذا التفصيل جار في رمضان مطلقا وفي الكفارات الواجب تتابعها باعتبار المرض إذا أفطر له وأما باعتبار السفر فلا، لأنه إذا أفطر له انقطع تتابعه وابتدأ الصوم من أوله كما يأتي فلا يتصور فيه تجديد النية لبقية الصوم وأنظر إذا سافر في صيام الكفارات ولم يفطر في سفره أو مرض وتكلف الصوم هل يجب عليه تجديد النية كل ليلة كما في رمضان على قول فقول الناظم ويباح لضر إما ان يقيد بما إذا لم يخاف الأذى الشديد أو التلف أو أنه أراد الإباحة العامة وهو جواز الإقدام على المشاق الشاملة للواجب ومااستوى طرفاه ابن الحاجب ويجوز الفطر بالمرض إذا خاف تماديه أو زيادته أو حدوث مرض آخر أما إذا أدى إلى التلف أو الأذى الشديد وجب اهـ وقال أشهب فى مريض لوتكلف الصوم لقدر أو الصلاة قائما لقدر إلا أنه بمشقة وتعب فليفطر ويصلي جالساً ودين الله يسر اهـ من ابن يونس المواق كأنه لامعارض لهذا قال وقال اللخمي صوم ذي المرض إن لم يشق واجب وإن شق فقط خير وإن خاف طوله أو حدوث آخر منع فإن صام أجزأه وقال ابن بشير يحرم الصوم مع المرض إذا أدى إلى التلف أو الأذى الشديد
(فرع) قال اللخمي صوم الحامل وإن لم يشق واجب وإن خيف منه حدوث علة عليها أو على ولدها منع وإن كان الصوم يجهدها ويشق عليها ولاتخشى إن هي صامت شيئا من ذلك كانت بالخيار بين الصوم والفطر والذ رجع اليه في المدونة أنها إن أفطرت لشيء من هذه الوجوه التي يكون لها أن تفطر لأجلها كان عليها القضاء دون اطعام لأنها مريضة المواق أنظر مساق كلام الفقهاء أن هذا بالنسبة لمرضها في ذاتها يبقى النظر إذا أصبحت صائمة وهي صحيحة وشمت رائحة شيء والعادة تشهد أن اضطرارها اليه كاضطرار ذي القصة وقد سئلت عنها قديما وأنا بالبيازين فانظره، وفي نوازل ابن رشد أن للصائم أن يجعل في ثقب ضرسه لوباناً يسكن وجعه فيجب عليه أن يقضي ذلك اليوم
(فرع) قال اللخمي المرضع إن كان الرضاع غير مضر بها ولابولدها أو كان مضرا بها وهناك مال يستأجر منه هو للإبن أو للأب أو للأم والولد يقبل غيرها لزمها الصيام وإن كان مضرا بها تخاف على نفسها أو على ولدها والولد لايقبل غيرها أو يقبل غيرها ولايوجد من يستأجر أو يوجد وليس هناك مال يستأجر منه لزمها الافطار وإن كان يجهدها الصوم ولاتخاف على نفسها ولاعلى ولدها والولد لايقبل غيرها كانت بالخيار بين الصوم والافطار قال في المدونة ومتى أفطرت لشىء من هذه الوجوه التي ذكرناها قضت وأطعمت وقال في المختصر لا اطعام عليها وهو أحسن قياسا على المريض والمسافر والحامل والمرضع كلتاهما أعذر من المسافر التوضيح والأجرة من مال الابن ان كان له مال لأن رضاعه بمنزلة أكله فان لم يكن له مال فهل يبدأ بمال الأب قبل مالها لأن الرضاع مكان الاطعام فاذا سقط عن الأم لمانع جعل ذلك من ماله واليه ذهب اللخمي ومال اليه التونسي وقال إنه الأشبه أو يبدأ لأن
стр. 475
الرضاع عليها إذا لم تكن مطلقه وهي قادرة على رضاعه واليه ذهب سند اهـ
(فرع) ابن الحاجب الكبير لايطيق الصيام كالمريض ولافدية على المشهور فقوله كالمريض أي في جواز الافطار ووجوبه وصرح في التوضيح بأن المشهور استحباب الفدية والشاذ وجوبها خلاف مايظهر من لفظ ابن الحاجب وفي الرسالة ويستحب للشيخ الكبير إذا أفطر أن يطعم ثم قال في التوضيح
(فرع) وهل على المتعطش إطعام روى ابن نافع وابن وهب الاطعام عليه واجب ابن حبيب يستحب له الاطعام وهذا إذا كان لايقدر على القضاء في وقت من الأوقات فان قدر أي على القضاء قضى يريد ولا إطعام عليه وكذلك الشيخ إذا قدر على القضاء قضى ولا إطعام عليه وقد تحصل مما تقدم أن للفدية ثلاثة أسباب تأخير القضاء عن وقته مع الإمكان وذلك في حق من فرط في قضاء رمضان حتى دخل عليه رمضان آخر وفوات فضيلة الوقت وذلك في حق الحامل والمرضع على القول باطعامهما والعجز عن الصوم فيكون الاطعام بدلا منه وذلك في حق الكبير والمتعطش وأما إباحة الفطر للسفر فقال في المدونة قال مالك من سافر سفرا مباحاً تقصر في مثله الصلاة فان شاء أفطر وإن شاء صام والصوم أحب إلي، لتجديدها ويصدق مع عدم التتابع وانقطاعه كالحائض والمسافر والمريض إذا أفطر ثم أراد الصوم فلا بد لهما من تجديدها أيضا ثم ان كان صومها بعد أن حضر المسافر وصح المريض كفتهما نية واحدة لبقية الصوم وإن كان صوم المسافر في السفر وصوم المريض في المرض فلابد لهما من التجديد كل ليلة حتى ينقضي السبب الذي نفى وجوب التتابع وهو المرض والسفر كما مر قريباً عن العتبية وهذا التفصيل جار في رمضان مطلقا وفي الكفارات الواجب تتابعها باعتبار المرض إذا أفطر له وأما باعتبار السفر فلا، لأنه إذا أفطر له انقطع تتابعه وابتدأ الصوم من أوله كما يأتي فلا يتصور فيه تجديد النية لبقية الصوم وأنظر إذا سافر في صيام الكفارات ولم يفطر في سفره أو مرض وتكلف الصوم هل يجب عليه تجديد النية كل ليلة كما في رمضان على قول قال في المختصر وإن قدم بلدة نوى أن يقيم بها اليوم واليومين فليفطر حتى ينوي إقامة أربعة أيام كما يلزمه الاتمام اهـ ولجواز الفطر للسفر شروط أحدها كون السفر سفرا تقصر فيه الصلاة أي مباحا مسيرة أربعة برد فأكثر كلها في الذهاب لا ملفقة بين الذهاب والإياب قصدت دفعة كما تقدم في تقصير الصلاة وقد صرح الناظم بهذا الشرط في قوله أو سفر قصر إذ الاحالة على سفر القصر تقتضى ذلك إن لم تتقدم كلها للناظم لما تكلم على سنية التقصير لاتكالة على شهرتها في كتب الفقه فقوله أي مباح تكميل للبيت مستغنى عنه أو يقال أراد بسفر القصر الاحالة على المسافة فقط المتقدمة في قوله وقصر من سافر أربع برد فلذا زاد وصف السفر بالاباحة وعلى كل فاشتراط كون الأربعة البرد في الذهاب فقط لا فيه وفي الإياب واشتراط كونها مقصودة دفعة واحدة لاشيئاً فشيئا إنما يستفاد من خارج لا من النظم، الشرط الثاني الشروع في السفر قبل طلوع الفجر فلا ينظر قبل الشروع ولا بعد الشروع إن كان شروعه بعد طلوع الفجر الباجي من سافر قبل طلوع الفجر فلا خلاف أنه يجوز له الفطر لأنه وقت انعقاد الصوم كان مسافرا فكان له الفطر ومن المدونة قال مالك إن أصبح فى حضره صائما فى رمضان وهو يريد سفرا قلا يفطر ذلك اليوم قبل خروجه ولا بعد خروجه لكن إن أفطر قبل خروجه وجبت عليه الكفارة قاله في
стр. 476
المختصر وإن أفطر بعد أن سافر لزمه القضاء بلا كفارة قاله في المدونة الشرط الثالث أن لا ينوى الصيام في سفره فان نوى الصوم وهو مسافر لم يجز له الفطر قال في المدونة قال مالك وإن أصبح في السفر صائما في رمضان ثم أفطر لغير عذر فعليه القضاء والكفارة لأنه كان فى سعة أن يفطر أو يصوم فلما صام لم يمكن أن يخرج منه إلا لعذر قال مالك وإن أصبح في الحضر صائما متطوعا ثم سافر فأفطر أو صام في السفر متطوعا ثم أفطر فان كان من عذر فلا قضاء عليه وإلا فليقض اهـ
وَعَمْدُهُ فِى النّفْلِ دُونَ ضُرِّ
مُحَرَّمُ وَلْيَقْضِ لاَ فِي الَغيْرِ
لما قدم حكم من أفطر في الصوم الواجب ناسيا أو متعمدا وهو وجوب القضاء مطلقا وزيادة الكفارة في العمد بالشروط المتقدمة تكلم هنا على حكم من أفطر في صيام التطوع ناسياً أو متعمداً فأخبر إن تعمد الفطر في النفل من الصوم من دون ضرر يلحق الصائم محرم وهذا بيان لحكم الفطر في التطوع إبتداء وأما بعد الوقوع والنزول فانه يجب عليه القضاء وإلى وجوبه أشار بالأمر في قوله وليقض وفهم من قوله وعمده ومن قوله دون ضر أن الفطر في التطوع إذا كان نسيانا أو عمداً لضر لحق الصائم ليس بمحرم وهو كذلك ولاقضاء عليه أيضاً في هاتين الصورتين كما نبه بقوله لا في الغير أي لايقضي في غير ماذكر وهو النسيان والعمد لضرورة قال ابن الحاجب ويجب القضاء في النفل بالعمد الحرام خاصة فأخرج بالعمد النسيان وبوصفه بالحرام الفطر عمداً لضرورة فلا قضاء فيهما وقد تقدم قبل قوله [فصل فرائض الوضوء] أن عندنا في المذهب مسائل تلزم بالشروع فيها وان من قطعها عمداً لغير ضرورة لزمته إعادتها ومن جملتها الصوم، قال في التوضيح ومن الواضحة قال ابن حبيب لاينبغي للصائم أن يفطر لعزيمة أو غيرها فقد سئل عن ذلك ابن عمر فقال ذلك الذي يلعب بصيامه وسئل عن ذلك مالك فشدد القول فيه ولقد قال لي مطرف في الصائم في غير رمضان يحل بالرجل في منزله فيعزم عليه أن يفطر عنده قال لايقبل ذلك وليعزم على نفسه أن لايفعل وإن حلف عليه بالطلاق أو بالمشي أو بالعتق أحنثه ولم يفطر إلا أن يكون لذلك وجه وكذا لو حلف عليه بالله لأحنثه ولم يفطر وكفر الحالف عن يمينه لأن الصائم نفسه لو حلف بالله أن يفطر لرأيته أن لا يفطر وأن يكفر إلا الوالد والوالدة فإني أحب له أن يطيعمها وان لم يحلفا عليه إذا كان ذلك على وجه الرأفة منهما عليه لادامة الصوم وماأشبه ذلك وقال لى مطرف ولقد سمعت مالكا يقول فيمن يكثر الصوم أو يسرده وأمرته أمه بالفطر، لتجديدها ويصدق مع عدم التتابع وانقطاعه كالحائض والمسافر والمريض إذا أفطر ثم أراد الصوم فلا بد لهما من تجديدها أيضا ثم ان كان صومها بعد أن حضر المسافر وصح المريض كفتهما نية واحدة لبقية الصوم وإن كان صوم المسافر في السفر وصوم المريض في المرض فلابد لهما من التجديد كل ليلة حتى ينقضي السبب الذي نفى وجوب التتابع وهو المرض والسفر كما مر قريباً عن العتبية وهذا التفصيل جار في رمضان مطلقا وفي الكفارات الواجب تتابعها باعتبار المرض إذا أفطر له وأما باعتبار السفر فلا، لأنه إذا أفطر له انقطع تتابعه وابتدأ الصوم من أوله كما يأتي فلا يتصور فيه تجديد النية لبقية الصوم وأنظر إذا سافر في صيام الكفارات ولم يفطر في سفره أو مرض وتكلف الصوم هل يجب عليه تجديد النية كل ليلة كما في رمضان على قول قال مالك ولقد أخبرت عن رجال من أهل العلم أمرتهم أمهاتهم بالفطر ففعلوا ذلك وأفطروا اهـ ابن غلاب وحرمة شيخه كحرمة
стр. 477
الوالدين لعقده على نفسه أن لايخالفه وأن لايفعل شيئاً إلا بأمره فصارت طاعته فرضا لقوله جل وعلا وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتماهـ لفظ التوضيح وفى شفاء الغليل في شرح قول الشيخ خليل وفي النفل بالعمد الحرام ولو بطلاق بت الا لوجه كوالد أو شيخ وان لم يحلفا الاعياء والاستثناءان راجعان لتحريم تعمد الفطر في النفل لا للقضاء إذ لابد منه والمعنى أنه يحرم على المتطوع تعمد الفطر لغير عذر من مرض ونحوه فيخالف من أمره بذلك ويحنث من حلف له عليه ولو كانت يمينه بالطلاق الثلاث إلا أن يكون ذلك لوجه كحنانة والديه وأمره شيخه اهـ أي فيجوز له الفطر ويقضى كما صرح به القاضى عياض ثم قال ومنهم من قال معنى الوجه في قوله في الرواية إلا أن يكون لذلك وجه أن تكون يمينه آخر الثلاث فلا يحنثه فلعل الشيخ خليلا أشار بلو ولهذا وعلى جواز الفطر إن حلف له بالطلاق الثلاث فلابد من القضاء أيضا والله أعلم/ ابن رشد في الحديث مايدل على جواز الفطر إن أصبح صائما متطوعا وإلى هذا ذهب ابن عباس وكان ابن عمر لايجيزه ويقول هذا هو الذي يلعب بصومه وإلى هذا ذهب مالك اهـ
(فرع) من لزمه قضاء إما لرمضان أو لنفل لفطره فيه عمدا لغير ضرورة فأفطر في ذلك القضاء متعمداً فهل يجب عليه قضاء يومين لأنه أفسدهما ولأنه لما دخل في القضاء وجب عليه إتمامه وإنما يجب عليه قضاء اليوم الأول لأنه الواجب في الأصل والقضاء ليس بمقصود لذاته قولان ابن الحاجب في الحج والمشهور أن لا قضاء في قضاء رمضان اهـ
قال ابن رشد ونبه بقوله والمشهور الخ على أن المشهور في الحج القضاء التوضيح اختلف اذا فسد قضاء الحج هل يجب عليه أن يأتي بحجتين إحداهما قضاء عن الحج الأول والثانية قضاء عن القضاء المفسد ثانيا وبه قال ابن القاسم لحرمتهما معا أو لا يجب عليه الا قضاء الأول لأنه الذي في ذمته والقضاء مقصود لا لنفسه وهو قول ابن وهب وعبد الملك ورجحه عبد الحق واللخمي وغيرهما ابن هرون ولم ينقل خلاف أنه إذا أفسد قضاء الصلاة أنه ليس عليه الا صلاة واحدة اهـ وأما من أفطر ناسيا في قضاء صوم رمضان فانما عليه قضاء اليوم الأول الأصلي فقط كما يأتي عن المدونة الله أعلم، وانظر حكم من أفطر ناسيا في قضاء التطوع هل يقضي اليوم الاول أو لا قضاء عليه لأن التطوع لا يبطل بالفطر نسيانا فقضاؤه كذلك
(فرع) من أصبح صائما ثم أفطر فهل يجوز له الفطر ثانيا أم لا في ذلك تفصيل وذلك أن الصوم إما أن يكون واجبا أو تطوعا والواجب إما متعين الزمان أو لا والفطر الأول في الوجه الأول في الوجوه الثلاثة إما يكون عمداً أو نسياناً فان كان الصوم واجبا
стр. 478
معين الزمان كرمضان والنذر المعين فلا يجوز الفطر فيه، لتجديدها ويصدق مع عدم التتابع وانقطاعه كالحائض والمسافر والمريض إذا أفطر ثم أراد الصوم فلا بد لهما من تجديدها أيضا ثم ان كان صومها بعد أن حضر المسافر وصح المريض كفتهما نية واحدة لبقية الصوم وإن كان صوم المسافر في السفر وصوم المريض في المرض فلابد لهما من التجديد كل ليلة حتى ينقضي السبب الذي نفى وجوب التتابع وهو المرض والسفر كما مر قريباً عن العتبية وهذا التفصيل جار في رمضان مطلقا وفي الكفارات الواجب تتابعها باعتبار المرض إذا أفطر له وأما باعتبار السفر فلا، لأنه إذا أفطر له انقطع تتابعه وابتدأ الصوم من أوله كما يأتي فلا يتصور فيه تجديد النية لبقية الصوم وأنظر إذا سافر في صيام الكفارات ولم يفطر في سفره أو مرض وتكلف الصوم هل يجب عليه تجديد النية كل ليلة كما في رمضان على قول ثانيا إن كان فطره أول مرة ناسياً لتعيين زمانهما نص على ذلك ابن الحاجب في باب الطهارة لما تكلم على الصيام أخذ أنواع كفارة الظهار وكذا يحرم الفطر فيهما ثانياً إن كان فطره أولا متعمداً والله أعلم فانظره وقد حكى ابن الحاجب قولين في تعدد الكفارة عن اليوم الواحد في رمضان اذا أفطر ثانياً بعد التكفير عن الفطر الأول فمن يقول بتعددها فهو قائل بتحريم الفطر ثانيا بلا إشكال وإن كان الصوم واجبا غير معين الزمان كقضاء رمضان فان أفطر فيه ناسياً فلا يحرم عليه الفطر ثانيا لأنه لا حرمة للزمان نص عليه ابن الحاجب أيضاً في المحل المذكور وقيل يكره فطره ولفظه ولو أفطر ثانيا متعمداً انقطع بخلاف أول يوم فإنه لا يحرم فطره ثانياً، كقضاء رمضان بخلاف رمضان والنذر المعين وصوم التطوع اهـ وحاصله أن من أفطر أولاً ناسيا فإن كان في أول يوم من صيام الكفارة أو كان في قضاء رمضان لم يحرم عليه الفطر ثانيا وإن كان في رمضان أو النذر المعين أو في صوم التطوع حرم عليه الفطر ثانياً وانظر إذا أفطر أولا في قضاء رمضان فيه ناسياً أو متعمداً هل هو كقضاء رمضان أم لا وإن كان الصوم تطوعا فان أفطر أولا ناسياً حرم عليه الفطر متعمدا ولعل جواز فطره ثانيا أخروي والله أعلم وانظر أيضا حكم النذر المضمون الذي لم يعين له زمان اذا أفطر ثانيا لصحة صومه إذ لا يفسد الا بالفطر عمداً اختياراً كما مر وإن أفطر أولا متعمدا فهل يجوز له التمادي على الفطر لأن الصوم قد فسد ولا حرمة للزمان كرمضان ويحرم ذلك عليه معاملة له بنقيض مقصوده قال ابن الحاجب بعد قوله ويجب القضاء في النفل بالعمد الحرام خاصة ما نصه ولو أكل ناسيا حرم عليه الأكل ثانيا وفي العمد قولان
(فرع) قال اللخمي من تسحر في تطوع ثم تبين له أن الفجر قد طلع فان كان بيت الصلاة أمسك بقية يومه قال في المدونة ولا قضاء عليه وإن كانت نيته من أول الليل أن يقوم فيتسحر ثم يعقد الصيام بعد سحوره كان له أن يأكل بقية يومه ولا قضاء عليه وكذلك إن لم ينو الصيام من أول يوم اهـ وانظر قد يستروح من هذا الكلام أن التسحر بعد الفجر غلطاً كالأكل ناسياً فلذا وجب عليه إمساك إن بيت الصيام وعليه فمن بيت على قضاء رمضان فتسحر بعد الفجر غلطاً لا يجب عليه إمساك ذلك اليوم كمن أفطر في قضاء رمضان ناسياً فلا يحرم عليه الفطر ثانياً والله أعلم وقد كنت لفقت في هاتين المسألتين ما نصه
ومن تسحر لنفل أو قضا
فبان ذا من بعد فجر قد أضا
стр. 479
فالأول الفطر عليه يحرم
إن بيته لا قضاء يلزم
والثاني لا نص لهم وقد ظهر
جواز فطره إذا قصداً أقر
كمفطر ناس لدى القضاء
لا يمنع الفطر وكره جائي
ثم بعد ما كتبت هذا وقفت على نص المسألة في المدونة أول كتاب الصيام ولفظها «ومن تسحر بعد الفجر وهو لا يعلم بطلوعه أو أكل ناسياً لصومه فإن كان في قضاء رمضان فأحب أن يفطر يومه ذلك أفطره وأحب إليّ أن يتمه ويقضيه» اهـ باختصار لغير محل الحاجة وهو موافق لما قررت فلله الحمد ثم ذيلت الأبيات الأربع ببيت في بيان كون المسألة منصوصة في المدونة، لتجديدها ويصدق مع عدم التتابع وانقطاعه كالحائض والمسافر والمريض إذا أفطر ثم أراد الصوم فلا بد لهما من تجديدها أيضا ثم ان كان صومها بعد أن حضر المسافر وصح المريض كفتهما نية واحدة لبقية الصوم وإن كان صوم المسافر في السفر وصوم المريض في المرض فلابد لهما من التجديد كل ليلة حتى ينقضي السبب الذي نفى وجوب التتابع وهو المرض والسفر كما مر قريباً عن العتبية وهذا التفصيل جار في رمضان مطلقا وفي الكفارات الواجب تتابعها باعتبار المرض إذا أفطر له وأما باعتبار السفر فلا، لأنه إذا أفطر له انقطع تتابعه وابتدأ الصوم من أوله كما يأتي فلا يتصور فيه تجديد النية لبقية الصوم وأنظر إذا سافر في صيام الكفارات ولم يفطر في سفره أو مرض وتكلف الصوم هل يجب عليه تجديد النية كل ليلة كما في رمضان على قول وهو قولنا
ثم وجدت النص في التهذيب
يمثل ما أظهر في التصويب
والقضاء المذكور في المدونة هو قضاء اليوم الذي عليه من رمضان ولا إشكال أنه يقضيه سواء أفطر بقية يومه أو أمسك كما في المدونة قال رحمه الله تعالى
وَكَفِّرَنْ بِصَوْمِ شَهْرَيْنِ ولاَ
أَوْ عِتْقِ مَمْلُوكٍ بِالاِسْلاَمِ حَلاَ
وفَضَّلُوا إطْعَامَ سِتِّينَ فَقِيرْ
مُدَّا لِمِسْكِينٍ مِنَ العَيْشِ الكَثِيرْ
أمر وجبت عليه الكفارة بوجه من الوجوه المذكورة قبل أن يكفر بأحد ثلاثة أشياء إما بصوم شهرين متواليين متتابعين وإما يعتق مملوك تحلى وتزين واتصف بالاسلام وإما إطعام ستين مسكينا مدا لكل مسكين يريد بمد النبي ﷺ من غالب عيش أهل ذلك الموضع وهو أفضل من الوجهين قبله وإن كان المكفر مخيراً بين الثلاثة الأوجه أيها فعل أجزأه أما كونها على التخيير فقال في التوضيح هو الذي نص عليه غير واحد أنه المعروف والمشهور من مذهبنا، قال ولفظ ابن عطاء الله والمعروف من مذهبنا أنها على التخيير لكن الأولى الإطعام لأنه أعم نفعاً اهـ ولذا انظر في التوضيح في قول ابن الحاجب والمشهور أنها إطعام ستين مسكينا مداً مداً كإطعام الظهار دون العتق والصيام وقوله أيضا مستشهدا لهذا القول وفيها ولم يعرف مالك إلا الإطعام لا عتقا ولا صوما حيث شهر حصرها في الاطعام والمشهور إنما هو التخيير كما مر ثم قال ابن الحاجب وقيل على الترتيب كالمظاهر أي يكفر بالعتق فإن عجز عنه فيصوم شهرين متتابعين فإن عجز عنه فباطعامه ستين مسكينا ثم قال ابن الحاجب وقيل العتق والصيام للجماع والإطعام لغيره التوضيح ونقل الباجي عن المتأخرين من الأصحاب أنهم يراعون في الأفضل الأوقات فإن كانت أوقات شدة فالإطعام أفضل وإن كانت أوقات خصب ورخاء فالعتق أفضل اهـ ابن عرفة بادر يحيى بن يحيى
стр. 480
الأمير عبد الرحمن حين سأل الفقهاء عن وطء جارية له في رمضان بكفارته بصومه فسكت حاضره وثم سألوه لم لم يخيره في أحد الثلاثة فقال لو خيرته وطىء كل يوم وأعتق فلم ينكروا وتعقب هذا فخر الدين بأنه مما ظهر من الشرع إلغاؤه وقد اتفق العلماء على إبطاله قال ابن عرفة وتأول بعضهم أن المفتي بذلك رأى الأمير فقيراً وما بيده إنما هو ملك المسلمين ولا يرد هذا بتعليل المفتي بما ذكر لأنه لا ينافيه والتصريح به موحش المواق انظر نقل عياض أن الرشيد حنث في يمين فقال له غير مالك عليك عتق رقبة
فقال له مالك عليك صيام ثلاثة أيام فقال الرشيد قال الله تعالى ﴿فمن لم يجد﴾ فأقمتني مقام المعدم فقال يا أمير المؤمنين كل ما في يدك ليس لك فعليك صيام ثلاثة أيام اهـ وأما تفضيل الإطعام على غيره فقد تقدم عن ابن عطاء الله أنه الأولى لأنه أعم نفعا، التوضيح ومنهم من علل استحباب الاطعام بكونه الوارد في الحديث اهـ وفهم من قول الناظم ولا بكسر الواو أي متتابعين أنه لا يجزي صيام شهرين غير متتابعين ومن قوله (بالاسلام حلا) أنه لا يجزيء عتق الكافر ومن قوله ستين أنه لا يجزيء إطعام ثلاثين مدين لكل واحد ولا مائة وعشرين لكل واحد نصف مد ومن قوله فقير أنه لا يجزيء إطعام الغني من الكفارة ومن قوله مداً لمسكين أنه لا يجزيء أقل من مد ولا أكثر منه كما تقدم ومن قوله من العيش الكثير أنه لا يجزيء إخراجها من غير القوت الغالب وهو كذلك في الجميع ولعل الأخير يقيد بما إذا أخرها مما هو أدون من القوت الغالب لا العكس فانها تجزئه والله أعلم لقول ابن الحاجب في إطعام الظهار والجنس كزكاة الفطر ابن عروة الشيخ عن أشهب كالظهار اللخمي والعتق مثله وقول ابن الحاجب مداً مداً كإطعام الظهار موهم أنها بالمد الهاشمي أي وليس كذلك قلت والاحالة على كفارة الظهار تستدعي أن يذكر هنا بعض ما لا غنى عنه مما يتعلق بكفارة الظهار مما تشاركها فيه كفارة الصيام إذ لم يذكر الناظم رزمة النكاح المذكور في أثنائها الظهار حتى يحال هنا على كفارته في محلها كما فعل ذوو التآليف في العبادات والأحكام ولنذكر ذلك بلفظ ابن الحاجب ممزوجا بما تمس الحاجة اليه من كلام التوضيح مسقطا من ذلك ما يختص بكفارة الظهار فأقول قال ابن الحاجب أي الصيام شهران متتابعان بالأهلة وإن صام بغير الهلال تمم الشهر المنكسر ثلاثين من الشهر الثالث ويصوم الشهر المتوسط بالهلال وتجب نية الكفارة ونية التتابع لأن الكفارة والتتابع واجبان والواجب لا بد له من نية إذا انقطع التتابع استأنف
لأن الله تعالى اشترط التتابع بقوله ﴿فصيام شهرين متتابعين﴾ وينقطع التتابع بفطر
стр. 481
السفر لأنه سبب اختياري غالباً بخلاف المرض والحيض فلا يقطعان التتابع لأنهما غير اختيارين وإذا لم يقطعاه فيقضي ما أفطره متصلا بصومه وإذا لم يتابعه ابتدأ والمرض يبيحه كالسفر أي فيقطع التتابع واختلف هل ينقطع التتابع بالفطر سهوا كمن أفطر في يوم ناسيا ولا إشكال أو خطأ كمن صام تسعة وخمسين ثم أصبح مفطراً متعمداً أنه أكمل الصوم وكمن اعتقد أن الشمس غربت فأكل أو الفجر لم يطلع فأكل ثم تبين له خلاف ما اعتقده على ثلاثة أقوال الأول ينقطع في السهو والخطأ وهو لمالك في المدونة والقول الثاني لا ينقطع بهما ابن الحاجب وهو المشهور وإنما عزاه اللخمي وصاحب البيان وغيرهما لابن عبد الحكم والقول الثالث أنه لا ينقطع بالسهو لأنه يعرض في كل جزء من أجزاء الصوم فيعسر التحرز منه بخلاف الخطأ وبعضهم يرى في هذا الثالث ظاهر المدونة ولو أفطر سهوا أو خطأ ثم أفطر ثانيا متعمدا في ذلك اليوم انقطع تتابعه وكذا من أفطر متعمدا في قضاء ما أفطره ناسيا أو خطأ على القول بأنهما لا يقطعان التتابع أو في قضاء ما أفطره لمرض أو حيض فإنه يبطل صومه من أصله إذ يلزمه في القضاء ما يلزمه في الأداء بخلاف ما لو أفطر في أول يوم من كفارته ناسيا فإنه لا يحرم فطره في بقية ذلك اليوم لأنه لا حرمة للزمان ولا يفسد بفطره صوما صحيحاً وقضاء رمضان مشارك للكفارة في هذا المعنى فإذا أفطر فيه ناسيا لم يحرم عليه الفطر ثانيا
قلت لا بقيد كون الفطر في اليوم الأول منه بل مطلقا والله أعلم، لتجديدها ويصدق مع عدم التتابع وانقطاعه كالحائض والمسافر والمريض إذا أفطر ثم أراد الصوم فلا بد لهما من تجديدها أيضا ثم ان كان صومها بعد أن حضر المسافر وصح المريض كفتهما نية واحدة لبقية الصوم وإن كان صوم المسافر في السفر وصوم المريض في المرض فلابد لهما من التجديد كل ليلة حتى ينقضي السبب الذي نفى وجوب التتابع وهو المرض والسفر كما مر قريباً عن العتبية وهذا التفصيل جار في رمضان مطلقا وفي الكفارات الواجب تتابعها باعتبار المرض إذا أفطر له وأما باعتبار السفر فلا، لأنه إذا أفطر له انقطع تتابعه وابتدأ الصوم من أوله كما يأتي فلا يتصور فيه تجديد النية لبقية الصوم وأنظر إذا سافر في صيام الكفارات ولم يفطر في سفره أو مرض وتكلف الصوم هل يجب عليه تجديد النية كل ليلة كما في رمضان على قول وينقطع التتابع بالعمد وفي بعض نسخ ابن الحاجب بالعيد فيحمل على ما إذا ابتدأ في شهر العيد عالما به وأما الجاهل فقد أشار اليه بقوله وفي الجاهل قولان قال في المدونة وإذا صام ذا القعدة وذا الحجة لظاهر عليه أو قتل نفس خطأ لم يجزه إلا من فعله بجهالة وذن أنه يجزئه فعسى أن يجزئه وما هو بالبين وأحب إليّ يبتديء/ عياض وانظر هل الجهالة التي عذره بها في المدونة الجهالة بالحكم أو الجهالة بالعدد وتعين الشهر وغفلته عن أن فيه فطراً فيكون كالناسي وأشار الى أن في المبسوط والمدونة ما يبين أن المراد الثاني لا جهل الحكم اهـ
قلت الذي يظهر من قول المدونة وظن أنه يجزئه جهل الحكم لا جهل العدد والله أعلم، التوضيح واختلف في تأويل المدونة بالإجزاء فقال أبو محمد يريد ويقضي أيام النحر التي أفطر فيها ويصليها وقال غيره لا تجزئه إلا أن يفطر يوم النحر خاصة ويصوم أيام التشريق وروى نحوه عن مالك ابن يونس وهو أصوب ابن القصار لأن صوم هذه الأيام إنما هو على الكراهة وقال ابن الكاتب معنى مسألة المدونة أنه صام يوم النحر وأيام التشريق ويقضيها ويبني وأما لو أفطرها ولم يجزه البناء لأنه صوم
стр. 482
غير متوال بخلاف ما إذا لم يأكل فيها ونوى صيامها وإن كانت لا تجزئه ابن يونس وهو أضعفها ابن حبيب وإن صام شعبان عن ظاهره ثم صام رمضان لفرضه ثم أكمل ظاهره بشوال أجزأه وقال بعض الشيوخ لا يجزئه لأنه تفريق كثير والأول أولى لأن الجهل عذر كالمرض في غير وجه ولو صام شعبان ورمضان لفريضته وكفارته قضى ثلاثة أشهر فيقضي رمضان لتشريكه في غيره وهو الكفارة فلا يجزئه لا عن فرضه ولا عن كفارته ويلزم عدم إجزائه عن كفارته بطلان شعبان لعدم التتابع وقال في المدونة ومن صام شعبان ورمضان بنويهما لظاهره ويريد أن يقضي رمضان في أيام أخرى لم يجزه لفرضه ولا لظاهره وهذا بعض ما يتعلق بالصوم وأما ما يتعلق بالعتق فقال ابن الحاجب يجزيء أي في كفارة الظهار عتق من يجزيء في الصيام والأيمان وهي رقبة مؤمنة غير ملفقة محررة له سليمة خالية من شوائب العتق والعوض يريد مملوكة ملكا تاما فلو أعتق جنينا عتق ولم يجزه لأن الجنين لا يسمى حين العتق رقبة ولزمه عتقه لتشوف الشارع للحرية ويجزيء عتق الرضيع ومن عقل الصلاة والصيام أولى ولو أعتق كتابيا كبيرا وقد عقل دينه لم يجزه باتفاق وإن كان صغيرا لم يعقله ففي اجزائه قولان لابن القاسم وأشهب مع ابن وهب ولو مجوسيا أجزأه نص عليه في المدونة ولو أعتق نصفين من رقبتين لم يجزئه للتلفيق فلم يصدق عليه ولو اشترى من يعتق عليه كأحد من أبويه وأحد من ولده وإخوته ما كانوا لم يجزه لأنه يعتق بسبب القرابة فليست الرقبة محررة للتكفير وكذا لو اشترى من علق عتقه على شرائه أو ملكه كأن يقول إن اشتريت فلانا لعبد معين أو إن ملكته فهو حر فاشتراه فلا يجزئه عن الكفارة لأنه يعتق عليه بالتعليق لا للكفارة وكذا من اشترى عبدا بشرط أن يعتقه لم يجزه أيضا لأن عتقه للوفاء بالشرط والعيوب ثلاثة ما يمنع كمال الكسب ويشين كالأقطع والأعمى والأبكم والمجنون والهرم العاجز والمريض الذي لا يرجى برؤه فلا يجزيء، لتجديدها ويصدق مع عدم التتابع وانقطاعه كالحائض والمسافر والمريض إذا أفطر ثم أراد الصوم فلا بد لهما من تجديدها أيضا ثم ان كان صومها بعد أن حضر المسافر وصح المريض كفتهما نية واحدة لبقية الصوم وإن كان صوم المسافر في السفر وصوم المريض في المرض فلابد لهما من التجديد كل ليلة حتى ينقضي السبب الذي نفى وجوب التتابع وهو المرض والسفر كما مر قريباً عن العتبية وهذا التفصيل جار في رمضان مطلقا وفي الكفارات الواجب تتابعها باعتبار المرض إذا أفطر له وأما باعتبار السفر فلا، لأنه إذا أفطر له انقطع تتابعه وابتدأ الصوم من أوله كما يأتي فلا يتصور فيه تجديد النية لبقية الصوم وأنظر إذا سافر في صيام الكفارات ولم يفطر في سفره أو مرض وتكلف الصوم هل يجب عليه تجديد النية كل ليلة كما في رمضان على قول الثاني ما لا يمنع الكسب ولا يشين كالمرض والعرج الخفيفين وقطع الأنملة أي من غير الإبهام فيجزيء، الثالث ما يشين ولا يمنع كمال الكسب كاصطلام الأذن والصمم والعورة والمرض الكثير المرجو والبرص الخفيف والعرج البين والخصا وقطع الاصبع فقولان بناء على اعتبار الشين أو الكسب ولا يجزيء عتق الغائب آبقا أو لا إذا كان قد انقطع خبره إذ لا يدري هل هو موجود
стр. 483
أو معدوم صحيح أو معيب ولا يجزيء مكاتب ولا مدبر ولا العتق الى أجل مستولدة لوجود شائبة العتق ولا يجوز عتق العبد على دينار مثلا اذا كان الدينار في ذمة العبد لأنه عتق لم يخل من شائبة العوض ولو أعتقه على دينار موجود بيد العبد لأجزأه قال في المدونة إذ له انتزاعه في اجزاء ما أعتق عنه غيره فبلغه فرضي به ثلاثة أقوال ثالثها ان أذن له أجزأ، ومن أعتق نصف عبده عن كفارة ثم أعتق النصف الثاني عن الكفارة أو أعتق نصفه والنصف الباقي له أو لغيره فكمل عليه ففي الإجزاء قولان التوضيح والأقرب في الفرعين عدم الإجزاء لأن الحكم لما كان يوجب عليه التيمم للباقي صار ملكه له غير تام ويجزيء أن يعتق الانسان عبده المغصوب منه عن كفارته وإن لم يقدر على تخليصه لأن ملكه باق عليه فقد أخرج رقبة من الرق وكذا يجري عتق المرهون والجاني ان فديا، هذا يتعلق بالعتق وأما الإطعام فقال ابن الحاجب أيضا وعدد ستين مسكينا أحرار مسلمين مراعى لكل مسكين مد فلو أطعم مائة وعشرين نصفا كمل لستين منهم وإلا استأنف ثم قال والجنس كزكاة الفطر ولا يجزيء قيمة في كفارة
(فرع) قال ابن الحاجب في كفارة الظهار ولو فعل نصفا من كل كفارة لم تجزه التوضيح كما لو صام ثلاثين يوما وأطعم ثلاثين مسكينا أو أعتق نصف عبد لايملك غيره وصام ثلاثين يوما
(فرع) من المدونة وإن أكره امرأته في نهار رمضان فوطئها فعليهما القضاء وعليه عنه وعنها الكفارة قال مالك وإن وطئها في نهار رمضان أياما فعليه لكل يوم كفارة وإن وطئها في يوم مرتين فعليه كفارة واحدة لأنه إنما أفسد يوماً واحداً، قال: وإن طاوعته امرأته في الوطء أول النهار ثم حاضت في آخره فلا بد لهما من القضاء والكفارة ونقل الشيخ محمد إن وطىء أمته كفر عنها وإن طاوعته لأن طوعها كالاكراه للرق ابن يونس إلا أن تطلبه هي في ذلك وتسأله فتلزمها الكفارة التوضيح وينبغي أن يلحق بالسؤال ما إذا ترينت وقال قبله وهل هي واجبة عليه بالأصالة لأنه أفسد صومين أم بالنيابة المشهور الثاني، فلذا لا يكفر الا بما يجزئها في التكفير فلو كانت أمة لم يصح له التكفير بالعتق إذ لا ولاء لها ولا يكفر عنها يريد ولا عن الزوجة الحرة بالصوم لأنه لايقبل النيابة والحاصل كما قال ابن يونس أنه يكفر عن نفسه بأحد ثلاثة وعن الزوجة بالعتق أو الإطعام وعن الأمة بالإطعام فقط وإذا لزم
стр. 484
الزوج أن يكفر عن زوجته فكان معسرا كفرت هي ثم رجعت عليه إلا إذا كفرت الصيام فلا ترجع عليه بشيء
(فرع) ويكفر العبد والأمة بالصيام إلا أن يضر ذلك بالسيد فتبقى دينا عليهما إلا أن يأذن لهما السيد في الصيام وإن أكره العبد زوجته فقال ابن شعبان هي جناية إن شاء السيد أسلمه أو افتكه بأقل القيمتين من الرقبة أو الإطعام وليس لزوجته أن تأخذ ذلك وتكفر بالصيام إذ لا ثمن له ويعني بالرقبة الرقبة التي يكفر بها لا رقبة العبد الجاني وهو خلاف ما ذكره في النوادر قلت ووجه كون إكراهها على الجماع جناية ما تقدم من أن من لزمه التكفير عن زوجته فكان معسراً لزمها هي أن تكفر وهذا الزوج عبد لا مال له لأن ما بيده لسيده فقد أوقع الزوجة في ورطة التكفير فكان ذلك جناية على الزوجة فإن شاء سيده أسلمه لها أو أفتكه بما ذكر فإن أسلمه لها انفسخ نكاحهما لكونها ملكته والله أعلم
(فرع) قال في النكت إن وطىء الرجل زوجته مكرهة فوجب عليه أن يكفر عنها فلم يكن عنده ما يكفر به فكفرت المرأة بمال نفسها بالإطعام رجعت على الزوج بالأقل من مكيله الطعام أو الثمن الذي اشترت به ذلك الطعام أو قيمة العتق أي أقل ذلك رجعت به ابن عرفة وإن كفرت عن نفسها بصوم لم ترجع بشيء
(فصل) واعلم أن عادة المؤلفين من الفقهاء أن يذكروا الاعتكاف عقب الصيام للمناسبة الظاهرة بينهما ولم يذكره الناظم لبنائه النظم على الاختصار وقد رأيت أن أختم هذا الكتاب بما لا بد منه من مسائله محاذيا كلام ابن الحاجب باللفظ أو بالمعنى ممزوجا بما لا بد له من كلام التوضيح أو غيره فأقول: لتجديدها ويصدق مع عدم التتابع وانقطاعه كالحائض والمسافر والمريض إذا أفطر ثم أراد الصوم فلا بد لهما من تجديدها أيضا ثم ان كان صومها بعد أن حضر المسافر وصح المريض كفتهما نية واحدة لبقية الصوم وإن كان صوم المسافر في السفر وصوم المريض في المرض فلابد لهما من التجديد كل ليلة حتى ينقضي السبب الذي نفى وجوب التتابع وهو المرض والسفر كما مر قريباً عن العتبية وهذا التفصيل جار في رمضان مطلقا وفي الكفارات الواجب تتابعها باعتبار المرض إذا أفطر له وأما باعتبار السفر فلا، لأنه إذا أفطر له انقطع تتابعه وابتدأ الصوم من أوله كما يأتي فلا يتصور فيه تجديد النية لبقية الصوم وأنظر إذا سافر في صيام الكفارات ولم يفطر في سفره أو مرض وتكلف الصوم هل يجب عليه تجديد النية كل ليلة كما في رمضان على قول
قال ابن الحاجب الاعتكاف قربة أي مستحب إذ لو كان سنة لم يواظب السلف على تركه، الرسالة والاعتكاف من نوافل الخير وحكمة مشروعيته التشبه بالملائكة الكرام في استغراق الأوقات بالعبادات وحبس النفس عن شهواتها وكف اللسان عن الخوض فيما لا يعني مالك ولم يبلغني أن أحدا من السلف اعتكف غير أبي بكر بن عبد الرحمن وإنما تركوه لشدته وفي المجموعة فكرت في ترك الصحابة الاعتكاف مع أنه لم يزل يعتكف حتى مات حتى أخذ في نفسي أنه كالوصال الذي نهى عنه وفعله فقيل له إنك تواصل قال إني لست كأحدكم
стр. 485
والاعتكاف لزوم المسلم المميز المسجد للعبادة صائما كافا عن الجماع ومقدماته يوما فما فوقه فيصح من المرأة والصبي والرقيق وإذا أذن لأمرأته أو لعبده في الاعتكاف فدخلا فيه فليس له قطعه عليهما فإن لم يدخلا فيه فله منعهما منه وإذا نذر العبد اعتكافا بغير إذن سيده فمنعه السيد منه بقي في ذمته ومتى عتق قضاه وليس للسيد اسقاطه كما يسقطه عنه دين الآدمي ولا يمنع المكاتب من الاعتكاف اليسير والردة والسكر المكتسب ببطلان الاعتكاف فيجب استثنائه في السكر ويجب البناء في غير المكتسب كالجنون والاغماء في إبطاله بالكبائر التي لا تبطل الصوم كالقذف وشرب الخمر ليلا قولان بحذف الصغائر فإنها لا تبطله لكن إذا لم تكن مبطلة للصوم كالنظر للأجنبية فإن أبطله كمن والى النظر حتى أمذى فينبغي أن يبطل اعتكافه والاعتكاف لايكون الا في المساجد كما قال الله ﴿وأنتم عاكفون في المساجد﴾ وعجز المساجد ورحابه سواء بخلاف السطح على الأشهر وبخلاف بيت قناديله فلا يصح فيهما إذ لا يصح إلا في موضع تصح فيه الجمعة ومن اعتكف أياما لا يأتي عليه فيها الجمعة اعتكف في أي مسجد شاء وكذلك إن كانت تأتي عليه الجمعة فيها ولكنه مما لا تلزمه الجمعة كالعبد ونحوه ولا يعتكف إلا في موضع تصح فيه الجمعة أن لو كانت في ذلك المسجد، لأن الاعتكاف لا يصح إلا في المسجد، وبيت القناديل ونحوه من المواضع المحجرة ليست مسجدا فلذا لا تصح فيها الجمعة فلا يصح فيها الاعتكاف أيضا كذا كنت قيدته عن شيخنا الامام العالم أبي العباس أحمد المقري جدّد الله عليه رحمته وإن كانت الأيام تأتيه الجمعة فيها وهو ممن تلزمه فالمشهور أنه لا يعتكف إلا في مسجد الجمعة وقيل بل يكره الاعتكاف في غيره فقط وعلى المشهور يخرج للجمعة ويبطل اعتكافه ويخرج المعتكف لحاجة الانسان البول والغائط ويستحب أن يكون في غير منزله ويخرج لمعيشته إن احتاج وإن بعد ويخرج لعيادة أبويه إذا مرضا ويبتديء اعتكافه ولا يخرج لجنازتهما ويخرج لموت أحدهما لأن عدم خروجه يسخط الآخر ولا يخرج لعيادة المريض ولا للحكومة وأداء الشهادة وصلاة الجنازة ويخرج لغسل الجمعة أو جنابة احتلام ولا ينتظر غسل ثوبه ولا تجفيفه ولذلك استحب له أن يعد ثوبا آخر ويكره اشتغاله بالعلم وكتابته ما لم يخف ولا يأخذ من شعره ولا يحتجم وإن
стр. 486
جمعه وألقاه لحرمة المسجد والصوم شرط وليس من شروطه كونه للاعتكاف لاعتكافه ﷺ في رمضان
ولو نذر اعتكافا فهل يعتبر له صوم ولا يجزئه في رمضان أو هو كغيره قولان بناء على أن الصوم ركن فناذر الاعتكاف ناذر لجميع أجزائه أو شرط فناذر الاعتكاف غير ناذر للصوم لخروجه عن الماهية كما يصح إيقاع الصلاة المنذورة بطهارة لغيرها وإذا طرأ على المعتكف ما يمنعه الصوم فقط دون المكث في المسجد كالمرض الذي يقدر معه على المكث فيه ففي خروجه خلاف مذهب المدونة أنه يخرج أما لو طرأ ما يمنع الصوم والمكث في المسجد معا كالحيض فإنه يخرج اتفاقا وإذا خرجا فحرمة الاعتكاف عليهما على المريض في المرض وعلى الحائض في الحيض فإن صح المريض أو طهرت الحائض رجعا تلك الساعة للمسجد فإن لم يرجعا بطل اعتكافهما إلا إذا زال عذرهما ليلة العيد أو يومه فلا بأس بالمكث في منزلهما الى أن يمضي يوم العيد ويرجعا للمسجد وكذا كل من جاز له الخروج لعذر يبنى معه فإنه إذا أخر الرجوع بعد ذهاب عذره يبطل اعتكافه ويبتدئه والجماع ومقدماته من القبلة والمباشرة وما في معناهما مفسدة ليلا أو نهاراً عمداً أو نسياناً ولو من الحائض ناسية ولا بأس أن يعقد النكاح في مجلسه لنفسه أو غيره وبالطيب ولا يسقط قضاؤه بشرط كأن يشترط إن حدثت له ضرورة توجب القضاء كالمرض فلا قضاء لم يفسد ذلك ويبني من خرج لتعين جهاد أو محاكمة على الأصح فإن أخر البناء بعد ذهاب عذره ابتدأ كما مر وأقله يوم وقيل وليلة وأكمله عشرة وفي كراهة ما دونها قولان ومن نذر اعتكاف ليلة فقيل يلزمه يومها وهو المشهور وقيل يبطل ومن دخل قبل الغروب اعتد بصبيحة تلك الليلة اتفاقا وإن دخل بعد الفجر فلا يعتد بها واختلف إذا دخل بينهما والمشهور الاعتداد وإذا دخل معتكفه ونوى أياما فما نوى من ذلك لزمه بخلاف من نوى صوما متتابعا فلا يلزمه بالدخول فيه إلا اليوم الأول به لأن الاعتكاف ليله ونهاره وسواء فهم كاليوم الواحد وصوم الأيام المتتابعة يتخللها الليل فصلر فاصلا بين ذلك ومن نذر اعتكافا بمسجد غير مسجد
موضعه فليعتكف بمسجد موضعه إلا إذا نذر الاعتكاف بأحد المساجد الثلاثة فيلزمه إتيانه ومن نذر أن يصوم بساحل من السواحل أو بمواضع يتقرب بإتيانه كمكة والمدينة لزمه الصوم بذلك الموضع وإن كان من أهل مكة والمدينة وإيليا وإذا غربت الشمس من آخر أيامه جاز الخروج وفي خروجه ليلة الفطر وإقامته الى الخروج للمصلى وهو المشهور قولان وأفضله أن يعتكف في العشر الأواخر من رمضان لطلب ليلة القدر واختلف في قوله التمسوها في العشر الأواخر في التاسعة والسابعة والخامسة
стр. 487
فقيل بظاهره أي فالمراد ليلة تسع وعشرين وليلة سبع وعشرين وليلة خمس وعشرين والمنصوص أن المراد بتسع بيقين أو سبع أو خمس وذلك ليلة اثنين وعشرين وليلة أربع وعشرين وليلة ست وعشرين وهذا مبني على أن الشهر كامل وقول مالك أرى والله أعلم أن التاسعة ليلة إحدى وعشرين إنما يأتي على الشهر ناقص وكأنه اعتبر المحقق وألغى المشكوك فيه، لتجديدها ويصدق مع عدم التتابع وانقطاعه كالحائض والمسافر والمريض إذا أفطر ثم أراد الصوم فلا بد لهما من تجديدها أيضا ثم ان كان صومها بعد أن حضر المسافر وصح المريض كفتهما نية واحدة لبقية الصوم وإن كان صوم المسافر في السفر وصوم المريض في المرض فلابد لهما من التجديد كل ليلة حتى ينقضي السبب الذي نفى وجوب التتابع وهو المرض والسفر كما مر قريباً عن العتبية وهذا التفصيل جار في رمضان مطلقا وفي الكفارات الواجب تتابعها باعتبار المرض إذا أفطر له وأما باعتبار السفر فلا، لأنه إذا أفطر له انقطع تتابعه وابتدأ الصوم من أوله كما يأتي فلا يتصور فيه تجديد النية لبقية الصوم وأنظر إذا سافر في صيام الكفارات ولم يفطر في سفره أو مرض وتكلف الصوم هل يجب عليه تجديد النية كل ليلة كما في رمضان على قول التوضيح وقد اختلف على ليلة القدر في ثلاثة أقوال أحدها أنها في ليلة بعينها لا تنتقل عنها إلا أنها غير معروفة ليجتهد في طلبها ويكون ذلك سببا لاستكثار فعل الخير وافترق الذاهبون الى هذا على أربعة أقوال أحدها أنها في العام كله والثاني أنها في شهر رمضان والثالث أنها في العشر الوسط أو في العشر الأواخر والرابع أنها في العشر الأواخر والقول الثاني أنها في ليلة بعينها لا تنتقل معروفة اختلف القائلون بهذا على أربعة أقوال أحدها في ليلة أحد وعشرين والثاني أنها في ليلة ثلاث وعشرين والثالث أنها في ليلة سبع وعشرين والرابع أنها في ليلة ثلاث وعشرين أو ليلة سبع وعشرين والقول الثالث أنها ليست في ليلة بعينها وأنها تنتقل في الأعوام وليست مختصة بالعشر الأواخر والغالب أن تكون في العشر الوسط والعشر الأواخر والغالب من ذلك أن تكون في العشر الأخيرة وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وأحمد وأكثر أهل العلم وهو أصح الأقاويل قاله في المقدمات
стр. 488
كتاب الحج
تعرض الناظم هنا لبقية قواعد الإسلام الخمس وهي الحج والحج في اللغة القصد وقيل بقيد التكرار لأن الحج يتكرر قصده للبيت وفي الشرع كما قال ابن عرفة عبادة يلزمها وقوف بعرفة ليلة العاشر من ذي الحجة وطواف بطهر أخص بالبيت عن يساره سبعا بعد فجر اليوم النحر وسعي بين الصفا والمروة ومنها اليها سبعا بعد طواف كذلك لا يقيد وقته باحرام في الجميع والأصل في وجوبة قوله تعالى ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا﴾ وقوله تعالى ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ قوله ﷺ «بنى الاسلام على خمس شهادة أن لا إله الا الله» الحديث وقوله ﵊ في خطبته «إن الله قد فرض عليكم الحج فحجوا» والاجماع على وجوبه فمن جحد وجوبه فهو كافر ومن أقر به وتركه فالله حسيبه ولا يتعرض له لتوقفه على الاستطاعة وسقوطه بعدمها وذلك مما قد يخفى وفي الصحيحين عنه ﷺ أنه قال «من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» والرفث الجماع وقيل الفحش من القول والفسق المعاصي وفيهما أيضا أنه ﷺ قال «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء عند الله إلا الجنة» والمبرور الذي لم يخالطه مأثم وقيل المقبول
اَلْحجُّ فَرْضٌ مَرَّةً فِي العُمْرِ
أَرْكانُهُ إنْ تُرِكتْ لَمْ تُجْبَرِ
الاِحْرَامُ والسَّعْيُ وُقُوفُ عَرَفَةْ
ليْلَةَ الأَضْحَى وَالطَّوَافُ رِدْفَهْ
أخبر أن الحج فرض واجب على الانسان مرة في العمر وأن له أركانا أي فرائض إن
стр. 489
تركت كلها أو ترك واحد منها لم يجبر ذلك المتروك أي بالدم وهو الهدي إذ لا يجبر به إلا الواجبات غير الأركان حسبما يأتي وأن تلك الأركان هي الإحرام والسعي أي بين الصفا والمروة والوقوف بعرفة ليلة الأضحى والطواف الذي يردفه ويقع بعده وهو طواف الإفاضة ولفظ الإحرام أول البيت الثاني يقرأ بكسر لام التعريف بكسرة الهمزة المنقولة إليه وحذف همزة الوصل لتحرك ما بعدها بناء على الاعتداد بالعارض وقد استعمل الناظم هذه اللغة في مواضع من هذا النظم وفهم من قوله ليلة الأضحى أن الوقوف الركني إنما هو بالليل وهو كذلك وسيأتي للناظم التصريح بذلك في قوله هنيهة بعد غروبها تقف وأما الوقوف نهارا فليس بركن وحكمه الوجوب ويجبر تركه بالدم كما يأتي وفهم أيضا من قوله ردفه أن طواف القدوم وطواف الوداع ليس بركن وهو كذلك لكن طواف القدوم واجب يجبر بالدم وطواف الوداع مستحب لا شيء على من تركه أما فريضة الحج فلا خلاف فيها كما تقدم والحكمة في كونه مرة في العمر دون سائر العبادات التي شرع فيها التكرار زيادة على ما فيه من عظيم المشقة والحرج سيما من البلاد البعيدة هي أن غيره من العبادات تعلقت بالزمان المتكرر فتكررت بتكرره ولما تعلق الحج بالمكان وهو ثابت مستقر لا يتبدل ولا يتكرر اكتفى منه بمرة واحدة والله أعلم وفي كون وجوبه على الفور أو على التراخي إلى خوف الفوات فيكون حينئذ واجباً على الفور قولان وخوف الفوات إما بفساد الطريق بعدم أمنها أو بذهاب ماله أو صحته أو ببلوغ المكلف ستين سنة وعلى الفورية لو أخره عن أول عام استطاعه فيه ففي وقوعه أداء وهو شهور أو قضاء قولان والثاني لابن القصار قال الإمام أبو عبد الله محمد بن محمد الحطاب في مناسكه ثم يستحب بعد المرة الأولى ويتأكد الاستحباب في كل خمس سنين لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال إن الله يقول إن عبدا صححت له جسمه ووسعت عليه في المعيشة تمضي عليه خمسة أعوام لا يفد على لمحروم رواه ابن أبي شيبة وابن حيان في صحيحه قال ابن فرحون قال العلماء وهو محمول على الاستحباب والتأكد في مثل هذه المدة ويجب إحياء الكعبة في كل سنة بالحج والعمرة فرضا على الكفاية فينبغي لمن حج الفرض أن ينوي القيام بفرض الكفاية ليحصل له ثواب ذلك وشروط وجوب الحج الحرية والبلوغ والعقل والاستطاعة فلا يجب على عبد ولا صغير ولا مجنون ولا غير مستطيع نعم يصح من الجميع ويقع نفلا ولا تسقط به الفروض ولو نووه الا غير المستطيع فإنه يقع منه فرضا إذا نواه أو لم ينو فرضا ولا نفلا ولو بلغ الصبي أو عتق
стр. 490
العبد بعد إحرامهما لم ينقلب فرضا وشروط صحته الاسلام فقط فلا يصح من كافر وإن وجب عليه على المشهور ويشترط في وقوعه فرضا أن لا ينوي به نفلا فلا نوى به الاحرام بنافلة انعقد نافلة وكره له ذلك ولم يجزه عن الفرض والاستطاعة هي إمكان الوصول الى مكة بلا مشقة عظيمة مع القدرة على أداء الصلاة في أوقاتها المشروعة لها في السفر وعدم الاخلال بشيء من فرائضها ومع الأمن على النفس والمال من لص أو مكاس وإلا لم يجب الحج إلا أن يكون المكاس مسلما يأخذ شيئا لا يجحف بالشخص ولا ينكث بعد أخذه ويجب الحج بلا زاد ولا راحة إذا كان الشخص قادرا على المشي وله صنعة يقتات منها ولا بالسؤال إذا كان ذلك عيشة في بلده وكانت العادة إعطاءه وإن لم يكن ذلك عيشه في بلده فلا يجب عليه الحج ويكره له الخروج ومن قدر على المشى ووجد من يؤاجره نفسه للخدمة ولا يؤدي به ذلك وجب عليه الحج ومن عجز عن المشي اعتبر في حقه وجود المركوب بشراء أو كراء ومن لم تكن له صنعة يفعلها في الطريق يتعيش بها اعتبر في حقه وجود الزاد ومن عجز عنهما اعتبرا معا في حقه اهـ
وقالالشيخ خليل في مناسكه وليس من شروط الاستطاعة وجود الناض بل يلزمه أن يبيع من عروضه ما يباع على المفلس ونص اللخمي أن المعتبر في الاستطاعة ما يوصله فقط إلا إن خاف الضياع إن بقي هناك ونقل ابن المعلى عن بعض المتأخرين اعتبار الذهاب والرجوع معا وهو الظاهر ولا يشترط أن يبقي له ما استطاع به شيء على المشهور وقيل ما لم يؤد الى ضياعه وضياع من يقوت ويجب الحج عن من لم يجد طريقا إلا من البحر إلا أن يغلب العطف عليه أو يعلم عن نفسه إذا ركبه تعطيل الصلاة فيه بميد أو ضيق فيحرم ركوبه ونقل ابن الحاج في مناسكه عن ابن شعبان سقوط الحج عن أهل الجزائر والمرأة كالرجل إلا في المشي من المكان البعيد وركوب البحر فاختلف في الزامها ذلك على قولين وظاهر المذهب عدم اللزوم فيهما قال عياض إلا في المراكب الكبيرة التي تختص فيها بمكان وليس من شرط الاستطاعة في حقوقها وجود زوج أو محرم على المشهور بل يكتفي بالرفقة المأمونة بل هذا في حجة الفريضة فقط وأما التطوع فلا وسواء الشابة وغيرها واختلف الأشياخ هل لا بد في الرفقة من مجموع الرجال والنساء أو يكتفي بأحد الجنسين والركوب لمن قدر عليه أفضل على المعروف لأنه فعله ﷺ ولأنه أقرب الى الشكر والمقتب أفضل من المحمل لمن قدر عليه لموافقته ولراحة الدابة اهـ وأما كون الأركان الأربعة لا تجبر بالدم ولا بغيره فهو كذلك كما نص عليه غير واحد وبعد كونها لا تجبر بالدم فهي على ثلاثة أقسام قسم يفوت الحج بتركه ولا يترتب بسبب تركه شيء وهو الاحرام إما بتركه بالكلية أو بترك ما ينعقد به من النية
стр. 491
والتلبية على قول ابن حبيب غير أن المكلف ان لم يكن حج الفرض فهو باق في ذمته وقسم يفوت الحج بفواته ويؤمر الحاج بالتحليل بأفعال عمرة والقضاء في قابل وهو الوقوف بعرفة باتفاق وقسم لا يفوت الحج بتركه ولا يتحلل من الاحرام إلا بفعله ولو صار إلى أقصى المشرق أو المغرب رجع الى مكة ليفعله وهو
طواف الإفاضة بالاتفاق والسعي على المشهور قاله الحطاب في مناسكه والشاذ في السعي رواية عن مالك لا يرجع اليه ويجزئه الدم وهذه الأركان أحد أقسام الأفعال المطلوبة في الحج وقد قسمها أهل المناسك إلى ثلاثة أركان واجبات غير منجبرة بالدم ولا بغيره وهي الأربعة كما تقدم وزيد عليها على خلاف الوقوف بالمشعر الحرام ورمي جمرة العقبة وطواف القدوم والنزول بالمزدلفة والحلاق والمشهور في الوقوف بالمشعر أنه مستحب لا يجب بتركه شيء والمشهور في رمي جمرة العقبة وطواف القدوم والنزول بالمزدلفة والحلاق أنها واجبة تجبر بالدم كما يأتي للناظم عد الواجبات المجبرة بالدم الحطاب استحب بعض المتأخرين أن ينوى بهذه الأشياء المختلف فيها الركنية ليخرج من الخلاف لأن ثواب الواجب أكثر من ثواب غيره
القسم الثاني واجبات غير أركان منجبرة بالدم وسيأتي قريبا للناظم عد جملة منها القسم الثالث سنن ومستحبات لا يجب بتركها شيء وذلك كغسل الإحرام وكونه اثر صلاة وخصوصية لبس إزار ورداء ونعلين هذه الهيئة التي تعد في السنن أما التجرد فواجب ومقارنة التلبية لنية الإحرام وسوق الهدي لمن يجب عليه وتقليد ما يقلد وإشعار ما يشعر والقصد إلى مكة عقب الاحرام بلا تأخير وتقبيل الحجر الأسود الى غير ذلك مما ذكر في صفة الحج ولم يتنازل الناظم لعدم هذا القسم على حدته كالقسمين الأولين وإنما ذكر بعضه أثناء صفة الحج ولكن يفهم من ذكر القسمين قبله أن ما عداهما مما يذكر في صفة الحج لا يجب بتركه شيء وقد عد الحطاب في مناسكه من هذا القسم نحو المائة والستين فراجعه ان شئت وسيأتي الكلام على الأفعال المطلوب تركها في الحج والعمرة وأنها أيضا على ثلاثة أقسام عند تعرض الناظم لمحرمات الإحرام بعد تمام صفة الحج ان شاء اللهتعالى
وَالوَجِباتُ غيْرَ الارْكانِ بِدَمْ
قَدْ جُبِرَتْ مِنْهَا طَوَافُ مَنْ قَدِم
ووصْلُهُ بالسَّعَيِ مَشْىٌ فِيهماَ
ورَكَعَتا الطَّوَافِ إن تَحَتَّما
نُزُولُ مُزْدَلِفٍ في رُجُوعناَ
فَبيت ليْلاَتٍ ثَلاثٍ بِمِنَى
إحْرامُ مِيقاتٍ فَذُو الحُلَيْفَهْ
لِطِيْبَ لِلشَّامِ ومِصْرَ الجُحْفَةْ
стр. 492
قَرْنٌ لِنَجْدٍ ذَاتَ عَرْقٍ للْعِرَاق
يَلَمْلمُ اليَمَنْ آتِيهاَ مَعْ وَفاقْ
[ش] تَجَرُّدٌ مِنَ المَخِيطِ تَلبْيَهْ
والحَلْقُ مَعْ رَمْيِ اَلجِماَرِ تَوْفِيهْ
أخبر أن الأفعال الواجبة التي ليست بأركان تنجبر بالدم وهو الهدي أحد عشر فعلاً فقال إن منها طواف القدوم ومنها وصله بالسعي أي بين الصفا والمروة وقال في التوضيح في شرح الواجبات المنجبرة أي وكترك طواف القدوم وترك السعي بعده لغير المراهق فلا خلاف في عدم وجوبهما عليه وسقوط الدم عنه وتركهما معا كترك أحدهما وسقوط الهدي عن الناسي أي لطواف القدوم أو السعي قولان لابن القاسم وغيره اهـ والمراهق الذي ضاق عليه الوقت فخاف إن طاف للقدوم وسعى بعده فاته الوقوف بعرفة وترك وصل الطواف بالسعي المستفاد من مفهوم قول الناظم ووصله بالسعي صادق بترك السعي رأساً وبتأخيره عنه كثيرا بأن فرق بينهما بالزمن الطويل وإذا كان مذهب ابن القاسم سقوط الدم عن الناسي والمراهق فيقيد كلام الناظم بغيرهما ومنها المشي في الطواف والسعي ونحوه من مناسك الحطاب والذي في ابن الحاجب ومناسك الشيخ خليل إنما هو المشي في الطواف التوضيح فإن ركب لعجز فإنه يجوز الباجي ولا خلاف فيه ولا يشترط فيه عدم القدرة بالكلية بل يكفي المرض الذي يشق عليه المشي فإن ركب قادرا فثلاثة أقوال الإجزاء لعبد الوهاب في إشرافه وعدمه لمالك في الموازية والمشهور مذهب المدونة أنه يعيد إذا كان قريبا فإن فات فعليه هدي وعليه فيقيد مفهوم قول الناظم شيء فيهما بما إذا ركب قادرا وفات، ومنها ركعتا الطواف الواجب والى وصفه بالوجوب أشار بقوله (إن تحتما) فيدخل طواف القدوم وطواف الافاضة كما صرح بهما ابن الحاجب التوضيح أي ويجب الدم بترك كل من ركعتي طواف القدوم والافاضة إذا بعد من مكة جبرا للتفرقة اهـ وظاهره ولو تركا نسيانا وهو كذلك قال في التوضيح متصلا بما تقدم عنه وانظر كيف أوجبوا الدم في ركعتي طواف القدوم ولم يوجبه ابن القاسم في ترك الطواف أو القدم نسيانا وهو في الحقيقة تبع له انتهى، وهو بحث له ظاهر مع ابن القاسم ومنها نزول المزدلفة في الرجوع من عرفة ليلة النحر التوضيح والظاهر أنه لا يكفي في النزول إناخة البعير بل لا بد من حط الرحال ومنها المبيت بمنى ثلاث ليال يريد لرمي الجمار التوضيح ومراده الليالي التي بعد عرفة وأما الليالي التي قبل عرفة فلا دم في تركها كما صرح به في المقدمات اهـ ويجب الدم سواء ترك المبيت رأسا أو ليلة واحدة أو جل ليلة ومنها الاحرام من الميقات فمن جاوزه حلالا وهو قاصد الحج أو
стр. 493
عمرة فقد أساء فإن أحرم بعد مجاوزته فعليه الدم ولا يرجع اليه ولو رجع سقط عنه الدم برجوعه وإن رجع الى الميقات قبل أن يحرم فأحرم منه ان رجع قبل البعد فلا دم عليه كان جاهلا أو عامدا قال أبو الحسن الصغير وإن رجع بَعْدَ أن بَعُدَ ففي ابن الحاجب وابن شاس عليه الدم وظاهر المدونة أنه لا دم عليه وإن خاف فوات الحج برجوعه للميقات فليحرم من موضعه ويتمادى وعليه دم قاله في المدونة ومنها التجرد من مخيط الثياب فإن تركه ولبس المخيط لغير عذر فعليه الدم وهذا للرجل دون المرأة كما يأتي الكلام عليه إن شاء الله في ممنوعات الاحرام بعد كمال صفة الحج وعادة المؤلفين ذكر هذه المسألة في الأفعال المحظورات الممنوعة على المحرم المنجبرة بالدم فإن للحج أفعالا مطلوبة وهي على ثلاثة أقسام كما تقدم وله أفعال ممنوعة وهي على قسمين مفسدة وغير مفسدة لكنها منجبرة بالدم ومن جملتها لبس المخيط للرجل من غير ضرورة فذكر المسألة هنا بالنظر الى التجرد لأنه في مقام تعداد الواجبات والتجرد واجب وذكرها في المحظورات بالنظر الى اللبس لأنه محرم والكل صحيح والله أعلم، ومنها التلبية يريد إذا تركها بالكلية أو تركها أول الاحرام حتى طاف أو فعلها أول الاحرام ثم تركها في بقيته على ما شهره ابن عرفة وظاهر كلام الشيخ خليل سقوط الدم في هذا، قاله الحطاب ومنها الحلاق فإذا تركه حتى رجع الى بلده أو طال فعليه الدم ومنها رمي الجمار فيجب الدم في تركه رأسا وفي ترك جمرة واحدة من الجمار الثلاث أو في ترك حصاة من جمرة منها الى الليل وفي قوله توفيه إشارة إلى أن رمي الجمار هو آخر الأفعال الواجبة وهو كذلك والله أعلم
ولما عد الناظم الإحرام من الميقات ومن جملة هذه الأفعال المنجبرة بالدم استطرد ببيان الميقات المكاني أي المكان الذي يحرم منه من أراد حجا أو عمرة والمراد هنا الحج فأخبر أن ذا الحليفة ميقات أهل طيبة وهي المدينة المشرفة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام فلطيب من حذف مضاف أي لأهلها وكذا يقدر في الشام وما يذكر بعده من المواضع ويريد وميقات لمن أتى عليها ومر بها على غير أهلها فيحرم من ذي الحليفة وجوبا وإن كان مكياً وفاقا لأهلها كما نبه عليه وعلى نظائره باعتبار سائر المواقيت بقوله بعد آتيها وفاق ويستثنى من ذلك من ميقاته الجحفة من الشامي والمصري ومن وراءهم يمر بذي الحليفة فيجوز مجاوزته الى ميقاته بالجحفة والأفضل له أن يحرم من ذي الحليفة لأن ميقاته ﷺ التوضيح هذا مذهبنا خلافا للجمهور في إيجابهم الإحرام من ذي الحليفة مطلقا لعموم قوله ﷺ ولمن أتى عليهم والمحل محل نظر فان قوله ولمن
стр. 494
أتى عليهن عام يعم من ميقاته بين يديه وغيره اهـ وقال قبل هذا وذي الحليفة ما بين مياه بني جشم على ستة أميال وقيل سبعة من المدينة أبعد المواقيت من مكة على نحو عشر مراحل أي من مكة أو تسعة قال النووي وهو بضم الحاء المهملة وبالفاء وأن الجحفة ميقات أهل الشام وأهل مصر يريد ميقات لمن مر عليها من غير أهلها لقوله بعد آتيها وفاق كما مر والجحفة بجيم مضمومة ثم حاء مهملة ساكنة قرية بين المدينة ومكة وسميت بذلك لأن السيول أجحفتها عياض وهي على ثماني مراحل من المدينة وتسمى أيضا مهيعة بسكون الهاء عند أكثرهم وبعضهم يكسرها وأن قرنا ميقات لأهل نجد يريد ولمن مر به من غير أهله أيضاً وقرن بسكون الراء ويقال قرن المنازل وقرن الثعالب وفتح الجوهري راءه عياض وغيره وهو خطأ وهو على مرحلة من مكة وهو أقرب المواقيت من مكة عياض وأصل القرن الجبل الصغير المستطيل المنقطع عن الجبل الكبير بينه وبين مكة أربعون ميلا وأن ذات عرق ميقات أهل العراق يريد ولمن مر به من غير أهله أيضا ولم يجده في التوضيح ونقل بعضهم عن الدميري أنه على مرحلتين من مكة وأن يلملما ميقات أهل اليمن ويلملم جبل من جبال تهامة على ليلتين من مكة ويقال فيه ألملم بالهمزة يريد ولمن مر به من غير أهله كما مر في سائر المواقيت وعلى ذلك نبه بقوله آتيها وفاق فلفظ آتيها مبتدأ وضميره للمواضع المذكورة وخبره محذوف ووفاق مفعول من أجله ووقف عليه بالسكون على لغة ربيعة أي الأتي على هذه المواضع والمار بها يحرم منها وفاقا لأهلها الحطاب نظم بعضهم المواقيت الخمسة في بيتين فقال
عرق العراق يلملم اليمن
وبذي الحليفة يحرم المدني
والشام جحفة ان مررت بها
ولأهل نجد قرن فاستبن
انتهى والبيتان من العروض الثانية للكامل وهي الحذاء أي دخلها الحذر وهو حذف الوتد المجموع وضربها الأول مثلها فيبقى من الجزء الأول الواقع عروضاً أي ضربا متفاوتا وبيته
دمن عفت ومحا معالمها
هطل أجش وبارح ترب
وجحفة وقرن في البيت الثاني غير منونين لامتناع صرفهما
стр. 495
(تنبيهات) الأول ظاهر قوله والواجبات وجوب هذه الأفعال وكذا عبر عنها بعضهم أعني بالوجوب وبعضهم عبر عنها بالسنن وبعضهم بالسنن المؤكدة قال ابن عبد السلاموتظهر ثمرة الخلاف في في التأثيم وعدمه فمن يرى وجوبها يقول بتأثيم تاركها ومن يرى أنها سنة لا يقول بذلك الحطاب، والظاهر أن الاختلاف إنما هو محض عبارة لأن الجميع قالوا في تركها الدم والظاهر في هذه الأفعال أنها واجبة لصدق حد الواجب عليها وهو ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه فتكون كالأركان في مطلق الوجوب إلا أن الشارع خصص كلا منهما بحكم فجعل الأركان أوكد من غيرها فلا بد من الإتيان بها وجعل هذه تجبر بالدم كما لم أخصص بعض تلك الاركان بأنه يفوت الحج بتركه لا يترتب على ذلك شيء وبعضها بأنه يتحلل بسبب فواته ويلزمه القضاء وبعضها بأنه لا يتحلل بالإتيان به وهذا ظاهر كلام صاحب الجواهر أو صريحه اهـ الثاني فهم من قوله منها حيث أتى بمن التبعيضية أنه لم يستوف تلك الأفعال بل ذكر بعضها فقط مما لا بد من معرفته وترك غيره اختصاراً وهو كذلك فقد ذكر الحطاب في مناسكه ثلاثا وأربعين فعلا من الواجبات المنجبرة بالدم إلا أنه قسمها على ثلاثة أقسام: قسم اتفق أهل المذهب على وجوب الدم بتركه وهو أربعة عشر الأول الإحرام بعد مجاوزة الميقات لمريد النسك إذا لم يرجع بعد الإحرام الى الميقات والثاني ترك التلبية من أول الإحرام الى آخره وظاهر كلام ابن الحاجب أن في ذلك خلافا وليس بمعروف والثالث ترك ركعتي الطواف حتى يبعد عن مكة ومنه من انتقض وضوؤه قبل فعلهما فتوضأ وفعلهما ولم يعد الطواف نسيانا أو جهلاً حتى بعد عن مكة فإن ذلك بمنزلة تركهما والرابع ترك رمي الجمار كلها أو حصاة منها حتى تمضي أيام الرمي والخامس ترك المبيت بمعنى ليلة كاملة فأكثر من ليالي الرمي والسادس ترك الحلاق حتى يرجع الى بلده أو يطول والسابع والثامن والتاسع تأخير طواف الإفاضة أوالسعي أو هما معا الى المحرم
والعاشر ترك البدء بالحجر الأسود في الطواف ولم يعده حتى خرج من مكة وتباعد.
следующие страницы →