لوحة عنوان المجلد الأول من نسخة من "تلخيص المستدرك" للذهبي
стр. 195
الصفحة الأولى من هذا المجلد
стр. 196
الصفحة الأخيرة منه، وفيها تاريخ نسخه في سنة ٧٦٩ هـ
стр. 197
لوحة عنوان المجلد الثاني من نسخة أخرى من "تلخيص المستدرك"
стр. 198
الصفحة الأولى من هذا المجلد
стр. 199
الصفحة الأخيرة منه، وفيها تاريخ نسخه في سنة ٧٢٤ هـ
стр. 200
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وما توفيقي إلا بالله
أخبرنا الحاكم أبو عبد الله محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ محمدٍ الحافظُ إملاءً في يوم الاثنين السابع من المحرَّم سنةَ ثلاث وتسعين (١) وثلاث مئة:
الحمدُ لله العزيز القهّار، الصمد الجبّار، العالِم بالأسرار، الذي اصطفى سيدَ البشر محمدَ بنَ عبد الله بنبوَّته ورسالته، وحذَّر جميعَ خلقِه مخالفتَه، فقال عزَّ من قائل: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]، وصلواتُ الله عليه وعلى آله أجمعين، أما بعد:
فإنَّ الله تعالى ذِكرُه، أنعمَ على هذه الأُمة باصطفائه بصحبة نبيِّه ﷺ وعلى آلِه، أخيارَ خلقه في عصره، وهم الصحابة النُّجباء، البَرَرة الأتقياء، لَزِمُوه في الشدة والرخاء، حتى حَفِظُوا عنه ما شَرَعَ لأُمته بأمر الله تعالى ذكرُه، ثم نقلوه إلى أتباعهم، ثم كذلك عصرًا بعد عصرٍ وإلى عصرنا هذا، وهو هذه الأسانيد المنقولة إلينا بنقل العَدْل عن العَدْل، وهي كرامة من الله لهذه الأمة خصَّهم بها دون سائر الأمم، ثم قيَّض اللهُ لكل عصر جماعةً من علماء الدين وأئمة المسلمين، يزكُّون رُوَاةَ الأخبار ونَقَلةَ الآثار، ليَذُّبُّوا به الكذبَ عن وحي الملِك الجبَّار، فمن هؤلاء الأئمة: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الجُعْفي وأبو الحُسين مسلم بن الحجَّاج القُشَيري ﵄، صنَّفا في صحيح الأخبار كتابين مهذَّبَين انتَشَر ذِكرُهما في الأقطار، ولم يَحكُما ولا واحدٌ منهما أنه لم يصحَّ من الحديث غيرُ ما خرَّجه، وقد نَبَغ في عصرنا هذا جماعةٌ من المبتدِعة يَشمَتُون برواة الآثار، بأنَّ جميع ما يصحُّ
стр. 201
عندكم من الحديث لا يَبلُغُ عشرةَ آلافِ حديث، وهذه المسانيد المجموعة المشتمِلة على ألف جزء - أقلُّ وأكثرُ منه - كلُّها سقيمة غير صحيحة.
وقد سألني جماعة من أعيان أهل العلم بهذه المدينة وغيرها، أن أجمع كتابًا يشتمل على الأحاديث المرويّة بأسانيدَ يَحتَجُّ محمدُ بن إسماعيل ومسلمُ بن الحجَّاج بمثلها، إذ لا سبيلَ إلى إخراج ما لا علَّةَ له، فإنهما رحمهما الله لم يدَّعيا ذلك لأنفسهما.
وقد خَرَّج جماعةٌ من علماء عصرهما ومَن بعدهما عليهما أحاديثَ قد أخرجاها وهي معلولة، وقد جَهِدتُ في الذَّبِّ عنهما في "المدخل إلى الصحيح" بما رَضِيَه أهلُ الصَّنْعة، وأنا أستعينُ الله على إخراج أحاديثَ رواتُها ثقاتٌ قد احتجَّ بمثلها الشيخان ﵄ أو أحدهما، وهذا شرط الصحيح عند كافَّة فقهاء أهل الإسلام: أنَّ الزيادة في الأسانيد والمتون من الثِّقات مقبولة، والله المُعِين على ما قصدته، وهو حسبي ونعمَ الوكيل.
فمن الأحاديث التي مدخلها:
стр. 202
كتاب الإيمان
١ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إسحاق الخُزاعي بمكة، حدثنا عبد الله بن أحمد بن أبي مَسَرَّةَ (١)، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني ابن عَجْلان، عن القعقاع بن حَكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أكملُ المؤمنينَ إيمانًا، أحسنُهم خُلُقًا" (٢).
٢ - حَدَّثَناه علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا محمد بن عَمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، أنَّ نبي الله ﷺ قال: "أكملُ المؤمنين إيمانًا، أحسنُهم خُلُقًا" (٣).
هذا حديث لم يُخرَّج في "الصحيحين"، وهو صحيح على شرط مسلم بن الحجَّاج،
стр. 203
فقد استشهد بأحاديثَ للقعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة، ومحمدِ بن عمرو، وقد احتَجَّ بمحمد بن عجلانَ.
وقد رُوِيَ هذا الحديث أيضًا عن محمد بن سِيرِين عن أبي هريرة، وشعيبِ بن الحَبْحاب عن أنس، ورواه ابن عُليَّة عن خالد الحَذّاء عن أبي قِلابة عن عائشة، وأنا أخشى أنَّ أبا قلابة لم يسمعه عن عائشة (١).
٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا أبو داود، حدثنا شُعْبة، عن أبي بَلْج.
وأخبرني أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا عمر بن حفص السَّدُوسي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا شعبة، عن يحيى بن أبي سُلَيم - وهو أبو بَلْج؛ وهذا لفظ حديث أبي داود - قال: سمعت عمرو بن ميمون يحدِّث عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "مَن سَرَّه أن يَجِدَ حلاوةَ الإيمان، فليُحِبَّ المَرْءَ لا يحبُّه إلّا لله" (٢).
هذا حديث لم يخرج في "الصحيحين"، وقد احتجَّا جميعًا بعمرو بن ميمون عن أبي هريرة، واحتجَّ مسلم بأبي بَلْج، وهو حديث صحيح لا يُحفَظ له عِلَّة (٣).
стр. 204
٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني الليث بن سعد، عن عياش بن عباس القِتْباني، عن زيد بن أسلمَ، عن أبيه: أنَّ عمرَ خرج إلى المسجد يومًا فوَجَدَ معاذَ بنَ جبل عند قبر رسول الله ﷺ يبكي، فقال: ما يُبكيكَ يا معاذُ؟ قال: يُبكيني حديثٌ سمعتُه من رسول الله ﷺ يقول: "اليسيرُ من الرِّياءِ شِركٌ، ومَن عادى أولياءَ الله فقد بارَزَ اللهَ بالمحارَبة، إنَّ الله يحبُّ الأبرارَ الأتقياءَ الأخفياءَ، الذين إنْ غابُوا لم يُفتَقَدُوا، وإن حَضَروا لم يُعرَفُوا، قلوبهم مصابيحُ الهدى، يَخرُجون من كل غبراءَ مُظلِمة" (١).
стр. 205
هذا حديث لم يُخرَّج في "الصحيحين"، وقد احتجَّا جميعًا بزيد بن أسلم عن أبيه عن الصحابة، واتفقا جميعًا على الاحتجاج بحديث الليث بن سعد عن عياش بن عباس القِتْباني، وهذا إسنادٌ مصري صحيح، ولا يُحفَظ له عِلّة (١).
стр. 206
٥ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا محمد بن إسماعيل بن مِهْران، حدثنا أبو الطاهر، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن مَيْسَرة، عن أبي هانئ الخَوْلاني حُميد بن هانئ، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ الإيمان لَيَخلَقُ في جوف أحدِكم كما يَخلَقُ الثوبُ الخَلَقُ، فَسَلُوا اللهَ أن يجدِّدَ الإيمانَ في قلوبكم" (١).
هذا حديث لم يخرَّج في "الصحيحين"، ورواتُه مِصريّون ثقات.
وقد احتجَّ مسلم في "الصحيح" بالحديث الذي رواه عن ابن أبي عمر، عن المقرئ، عن حَيْوة، عن أبي هانئ، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "إنَّ الله - تعالى ذِكرُه - كتب مقاديرَ الخلائق قبل أن يَخلُقَ السماواتِ والأرضَ" الحديث (٢).
٦ - أخبرني أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل العَنبَري، حدثنا أبو كُرَيب، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن ابن عَجْلان، عن القعقاع بن حَكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أذنبَ العبدُ نُكِتَ في قلبه نُكْتةٌ سوداءُ، فإن تاب صُقِلَ منها، فإن عاد زادت حتى تَعظُمَ في
стр. 207
قلبه، فذاكَ الرَّانُ الذي ذَكَره الله ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [المطففين: ١٤] " (١).
هذا حديث (٢) لم يخرج في "الصحيحين"، وقد احتجَّ مسلم بأحاديثَ للقعقاع بن حَكيم عن أبي صالح.
٧ - حدثنا الإمام أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان، عن الزُّهْري، عن عروة، عن عائشة قالت: لم يَزَلْ رسولُ الله ﷺ يُسأَل عن الساعة حتى نزلت: ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (٤٣) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا﴾ [النازعات: ٤٣، ٤٤] (٣).
هذا حديث لم يخرَّج في "الصحيحين"، وهو محفوظ صحيح على شرطهما معًا، وقد احتجَّا معًا بأحاديث ابن عُيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة.
٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود،
стр. 208
حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأغرِّ، عن أبي هريرة وأبي سعيد: أنهما شَهِدَا على رسول الله ﷺ قال: "إذا قال العبدُ: لا إله إلّا الله واللهُ أكبَرُ، صَدَّقه ربُّه، قال: صَدَقَ عبدي، لا إله إلّا أنا وأنا وحدي، وإذا قال: وحدَه (١) لا شريكَ له، صدَّقه ربُّه قال: صَدَقَ عبدي، لا إله إلّا أنا ولا شريكَ لي، وإذا قال: لا إله إلّا الله له المُلْك وله الحمدُ، قال: صَدَقَ عبدي، لا إله إلّا أنا ليَ الملكُ وليَ الحمدُ، وإذا قال: لا إله إلّا الله ولا حولَ ولا قوةَ إلّا بالله، قال: صَدَقَ عبدي، لا حولَ ولا قوةَ إلّا بي" (٢).
هذا حديث (٣) لم يخرَّج في "الصحيحين"، وقد احتجَّا جميعًا بحديث أبي إسحاق عن الأغرِّ عن أبي هريرة وأبي سعيد (٤)، وقد اتفقا جميعًا على الحُجَّة بأحاديث إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق.
٩ - أخبرنا عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي أسامة،
стр. 209
حدثنا يونس بن محمد، حدثنا الليث بن سعد، حدثني عامر بن يحيى، عن أبي عبد الرحمن المَعَافِري الحُبُلي قال: سمعتُ عبد الله بنَ عمرو بنِ العاص قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ الله سيُخلِّصُ رجلًا من أُمتي على رؤوس الخلائق يومَ القيامة، فيَنشُرُ عليه تسعةً وتسعين سِجِلًّا، كلُّ سِجلٍّ مثلُ هذا، ثم يقول: أتنكرُ من هذا شيئًا؟ أظَلَمَكَ كَتَبَتي الحافظون؟ فيقول: لا يا ربِّ، فيقول: أفَلَكَ عذرٌ؟ فيقول: لا يا ربِّ، فيقول: بلى، إنَّ لك عندنا حسنةً، وإنه لا ظُلمَ عليك اليومَ، فتُخرَجُ بِطاقةٌ فيها: أشهد أن لا إله إلّا الله، وأشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، فيقول: يا ربِّ، ما هذه البطاقةُ مع هذه السِّجِلّات؟ فقال: إنك لا تُظلَمُ، قال: فتوضع السجلاتُ في كِفَّةٍ، والبطاقةُ في كِفَّةٍ، فطاشت السجلاتُ وثَقُلَت البطاقةُ، ولا يَثقُلُ مع اسم الله شيءٌ" (١).
هذا حديث (٢) لم يخرَّج في "الصحيحين"، وهو صحيح على شرط مسلم، فقد احتجَّ بأبي عبد الرحمن الحُبُلي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وعامرُ بن يحيى مِصريٌّ ثقة، والليث بن سعد إمام، ويونس المؤدِّب ثقةٌ متَّفَق على إخراجه في "الصحيحين".
١٠ - أخبرنا أبو العباس قاسم بن القاسم السَّيَّاري بمَرْو، حدثنا أبو الموجِّه، حدثنا
стр. 210
أبو عمّار، حدثنا الفضل بن موسى، عن محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "تَفرَّقَت اليهودُ على إحدى وسبعين فِرقةً أو اثنتين وسبعين فِرقةً، والنصارى مثلَ ذلك، وستفترقُ أُمتي على ثلاث وسبعين فِرقةً" (١).
هذا حديث كبير في الأصول، وقد رُوِيَ عن سعد بن أبي وقَّاص وعبد الله بن عَمرو وعوف بن مالك عن رسول الله ﷺ مِثلُه (٢).
وقد احتجَّ مسلم بمحمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، واتفقا جميعًا على الاحتجاج بالفضل بن موسى، وهو ثقة.
стр. 211
١١ - حدثنا أبو العباس القاسم بن القاسم السَّيّاري بمَرْو، حدثنا إبراهيم بن هلال، حدثنا علي بن الحسن بن شَقِيق، حدثنا الحسين بن واقد.
وحدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أبو سعيد محمد بن شاذانَ، حدثنا أبو عمّار، حدثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بُريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "العهدُ الذي بيننا وبينهم الصلاةُ، فمن تَرَكَها فقد كفر" (١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولا نعرف له عِلّةً بوجه من الوجوه، فقد احتجَّا جميعًا بعبد الله بن بُرَيدة عن أبيه، واحتجَّ مسلم بالحسين بن واقد، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ.
ولهذا الحديث شاهد صحيح على شرطهما جميعًا:
١٢ - أخبرَناه أحمد بن سهل الفقيه ببُخارَى، حدثنا قيس بن أُنَيف، حدثنا قُتيبة بن سعيد، حدثنا بشْر بن المفضَّل (٢)، عن الجُريري، عن عبد الله بن شَقيق، عن أبي هريرة قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ لا يَرَونَ شيئًا من الأعمال تَرْكَه كفرًا غيرَ الصلاة (٣).
стр. 212
١٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا حجَّاج بن محمد، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي جُحَيفة، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن أصابَ حَدًّا فَعَجَّلَ اللهُ له عقوبتَه في الدنيا، فاللهُ أعدلُ من أن يُثنِّيَ على عبده العقوبةَ في الآخرة، ومَن أصابَ حدًّا فَسَتَرَه اللهُ عليه وعَفَا عنه، فاللهُ أكرمُ من أن يعودَ في شيء قد عَفَا عنه" (١).
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرجاه، وقد احتجَّا جميعًا بأبي جُحَيفة عن علي (٢)، واتفقا على أبي إسحاق، واحتجَّا جميعًا بالحجَّاج بن محمد، واحتجَّ مسلم بيونس بن أبي إسحاق.
١٤ - أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الله الجَوهَري، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا أحمد بن يوسف، حدثنا النَّضر بن محمد، حدثنا عِكْرمة بن عمّار، حدثنا إياس بن سَلَمة، حدثني أَبي: أنه كان مع رسول الله ﷺ إذ جاءه رجلٌ بفرس له يَقُودُها عَقُوقٍ، ومعها مُهْرة لها تتبعُها، فقال: من أنتَ؟ فقال: "أنا نبيٌّ" قال: ما نبيٌّ؟ قال: "رسولُ الله" قال: متى تقومُ الساعة؟ فقال رسول الله ﷺ : "غَيبٌ، ولا يعلمُ الغيبَ إِلَّا اللهُ" قال: أَرِني، سيفَك، فأعطاه النبيُّ ﷺ سيفَه، فهَزَّه الرجلُ ثم ردَّه عليه، فقال رسول الله ﷺ : "أمَا إنك لم تكن تستطيعُ الذي أردْتَ" قال: "وقد كان قال:
стр. 213
أَذهبُ إليه فأسألُه (١) عن هذه الخِصَال" (٢).
هذا حديث صحيح ولم يُخرجاه، وقد اتفقا جميعًا على الحُجَّة بإياس بن سَلَمة عن أبيه، واحتجَّ مسلم بهذا الإسناد بعَينِه فحدَّث عن أحمد بن يوسف بغير حديثٍ.
١٥ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفَّار، حدثنا أحمد بن مِهْران الأصبهاني، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا عوف بن أبي جَميلة.
وأخبرنا عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا رَوْح بن عُبَادة، حدثنا عوف، عن خِلَاس ومحمدٍ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن أتى عرَّافًا أو كاهنًا فصدَّقه بما يقول، فقد كَفَرَ بما أُنزِلَ على محمَّدٍ ﷺ " (٣).
стр. 214
هذا حديث صحيح على شرطهما جميعًا من حديث ابن سِيرِين، ولم يُخرجاه، وحدَّث البخاريُّ (١)، عن إسحاق، عن روح، عن عوف، عن خِلاس ومحمد، عن أبي هريرة؛ قصةَ موسى: أنه آدَرُ.
١٦ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظُ إملاءً، حدثنا إبراهيم بن عبد الله السَّعْدي، حدثنا قُريش بن أنس، حدثنا حَبيب بن الشَّهيد.
وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا ابن أبي عَدِيّ، عن حبيب بن الشَّهيد، حدثنا حُميد بن هلال، حدثنا هِصَّان بن كاهل - وفي حديث ابن أبي عدي: كاهن - قال: جلستُ مجلسًا فيه عبد الرحمن بن سَمُرة ولا أعرفه، فقال: حدثنا معاذُ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : "ما على الأرض نفسٌ تموتُ لا تُشْرِكُ بالله شيئًا تشهدُ أني رسولُ الله، يَرجِعُ ذلك إلى قلبٍ مُوقِنٍ، إِلَّا غَفَرَ اللهُ لها". قال: فقلت: أأنت سمعتَ من معاذ؟ فعنَّفَني القومُ، فقال: دَعُوه، فإنه لم يُسِئ القولَ، نَعَم أنا سمعتُه من معاذ بن جبل، وزَعَمَ معاذٌ أنه سمعه من رسول الله ﷺ (٢).
стр. 215
هذا حديث صحيح وقد تداوَلَه الثقات، ولم يُخرجاه جميعًا بهذا اللفظ، والذي عندي - والله أعلم - أنهما أهمَلَاه لهِصَّان بن كاهل، ويقال: ابن كاهن، فإنَّ المعروف بالرواية عنه حُميد بن هلال العَدَوي فقط، وقد ذكر ابنُ أبي حاتم أنه روى عنه قُرَّةُ بن خالد أيضًا (١)، وقد أخرجا جميعًا عن جماعة من الثقات لا راويَ لهم إلّا واحد، فيَلزَمُهما بذلك إخراجُ مثله، والله أعلم.
١٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو جعفر محمد بن عبيد الله بن أبي داود المُنادِي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا أبو غسان محمد بن مُطرِّف، عن حسَّان بن عطيَّة، عن أبي أُمامة الباهلي قال: قال رسول الله ﷺ : "الحياءُ والعِيُّ شُعْبتانِ من الإيمان، والبَذَاءُ والبيانُ شُعبتانِ من النِّفاق" (٢).