← Книги сунны

Книги сунны · id 1424

المستدرك على الصحيحين - ط الرسالة

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (6 773 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

فيما أجازه من كتاب "المستدرك" (١)، وهذا يفيد أنه ترك منه قسمًا مُسوَّدًا لم يُراجعه ولم يُنقّحه، لأنَّ الحاكم على عادة المحدّثين في مجالس الإملاء لما كان يريد إملاء قسم من الكتاب على تلامذته كان يراجع ذلك القسم الذي ينوي إملاءه، ولكنه حال دون إتمام إملائه أمرٌ ما، فترك قسمًا منه، وأجاز به تلامذته، ومنهم البيهقي، فظهر فيه ما ظهر؛ مما عَجِل فيه الحاكم في حُكمه، أو مما نسيه من أحوال الرجال بحُكم كبر سنه، أو مما يكون قد نقله من بعض كتبه فسبَقَ قلمه بنقل خاطئ، إلى غير ذلك من الاحتمالات. وهذا ما أشار إليه الحافظ ابن حجر حين قال معتذرًا عن الحاكم فيما وقع له من أوهام: وإنما وقع للحاكم التساهل لأنه سَوّد الكتاب ليُنقّحه فأعجلته المَنيّةُ، قال: وقد وجدتُ في قريب نصف الجزء الثاني من تجزئة ستة من "المستدرك": إلى هنا انتهى إملاء الحاكم، قال: وما عدا ذلك من الكتاب لا يؤخَذُ عنه إلا بطريق الإجازة، فمن أكبر أصحابه وأكثر الناس له ملازمةً البيهقي، وهو إذا ساق عنه من غير المُملى شيئًا لا يذكره إلا بالإجازة، قال: والتساهل في القدر المُملَى قليل جدًا بالنسبة إلى ما بعده (٢). وقد نوَّه البيهقي في مواضع من كتبه إلى بعض أخطاء شيخه الحاكم وأوهامه في كتابه "المستدرك" (٣). ومن هذه الاعتراضات تصحيحه أحاديثَ قوم ضعفهم هو، بل أحاديثَ قومٍ آخرين أطلق عليهم الكذب: فقد صحح ﵀ لقوم تكلَّم فيهم هو في كتابه "المدخل إلى الصحيح"، مع أنه قال في مقدمة كتاب "المدخل": وأنا مبين - بعون الله وتوفيقه - أسامي قوم من _________ (١) انظر "السنن الكبرى" ٨/ ٢٧٢ و ١٠/ ١٩٦، و "البعث والنشور" (٤٦٥). (٢) نقله عنه تلميذه البرهان البقاعي في "النكت الوفية بما في شرح الألفية" ١/ ١٤٢. (٣) انظر "المدخل إلى السنن الكبرى" (٤٢٣ - ٤٢٤)، و "السنن الكبرى" ٦/ ٢٧٩ و ٣٢٢.

стр. 142

المجروحين، ممن ظهر لي جرحهم اجتهادًا ومعرفةً بجرحهم، لا تقليدًا فيه لأحد من الأئمة، وأتوهم أن رواية أحاديث هؤلاء لا تَحِلُّ إلا بعد بيان حالهم. قال الزركشي: صحح في "المستدرك" أحاديث جماعةٍ، وأخبر في كتاب "المدخل" أنهم لا يُحتج بهم، وأطلق الكذب على بعضهم، هذا مع أن مستند تصحيحه ظاهرُ السَّنَد، وأنَّ رواته ثقات، ولهذا يقول: صحيح الإسناد، وصحة الإسناد شرط من شروط [صحة] الحديث، وليست مُوجبةً لصحته، بل في "المستدرك" أحاديث مسكوت عنها، وأسانيدها صحيحةٌ أو حسنةٌ أو ضعيفةٌ، فيُحكم عليها بما يقتضيه حال أسانيدها (١). فهذا غريب من الحاكم حقًا، اللهم إلا أن يكون الجرح في بعضهم خاصًا بحالة التفرُّد، إما لسوء الحفظ أو لمذهب غير محمود؛ كالرفض مثلًا، ويكون تصحيحُ الحاكم لمثل هؤلاء إما لمتابعة الثقات لهم على مثل رواياتهم، بما يدل على أنهم أصابوا فيها، أو لكونهم رَوَوا ما يُخالف مذاهبهم، فيُظَنُّ عند ذلك الصدق، فمِثلُ هذا ممكن، وأما ما عداه فتصرُّفٌ غريب منه، لكن يبقى احتمال أن يكون اجتهاده قد تغيّر فيمن صحح له منهم، والله تعالى أعلم. على أنه كان يَنصُّ على كثيرٍ منهم بأنهم ليسوا من شرط كتابه، ويروي لهم في الشواهد، كما في الأمثلة التي سبق ذكرها في الفرع العاشر من المطلب الثاني. ونحن وإن كنا نوافقه فيمن يمكن انجبار روايته منهم بالمتابعات والشواهد، فإننا لا نوافقه الرأي فيمن أطلق عليه الكَذِب منهم، أو أنه روى نسخة موضوعةً، ومن أمثلة ذلك: أ- ما قاله في حق حسين بن عُلوان في "المدخل": شيخ من أهل مكة، روى عن هشام بن عروة أحاديث أكثرها موضوعة (٢)، ثم يروي له عن هشام بن عروة عن أبيه _________ (١) "النكت على مقدمة ابن الصلاح" ١/ ٢٢٦. (٢) "المدخل إلى الصحيح" ١/ ١٥٨ ترجمة (٣٨).

стр. 143

عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "ادْعُوا لي سيّد العرب" فقلتُ: يا رسول الله، ألستَ سيدَ العرب؟ قال: "أنا سيد ولد آدم، وعليٌّ سيد العرب"، ويَعُدُّ روايته هذه شاهدًا (١)، فمثل هذا لا يُقبل من الحاكم البتة، ويُستنكر عليه إخراجه أشدَّ النَّكير. ب- وأعجبُ منه قوله في "المدخل" في حق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: روى عن أبيه أحاديث موضوعةً، لا تخفى على من تأمّلها من أهل الصنعة أن الحَمْل فيها عليه (٢). ثم يروي له عن أبيه عن جده عن عُمر بن الخطاب قال: قال رسول الله: "لما اقترف آدم الخطيئة، قال: يا ربِّ، أسألك بحقِّ محمدٍ لما غَفَرتَ لي، فقال الله: يا آدم، وكيف عرفت محمدًا ولم أخلُقه؟ قال: يا ربِّ، لأنك لما خلقتني بيدك ونفخْتَ فِيَّ من رُوحِك رفعت رأسي فرأيتُ على قوائم العرش مكتوبًا: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فعلمتُ أنك لم تُضِف إلى اسمِك إلَّا أحبَّ الخلق إليك، فقال الله: صدقت يا آدم، إنه لأحبُّ الخلق إليَّ، وإذ سألتني بحقّه فقد غفرت لك، ولولا محمدٌ ما خَلَقتُك". وصحح إسناده (٣)! فلو أنه اقتصر على إيراد روايته هذه لكان ذلك أمرًا منكرًا منه، أما أن يصحح الإسناد فهذا أشد نكارةً. ج- وكذلك قال في حقِّ شيخه أبي أحمد علي بن محمد بن عبد الله المروزي، ونسبه مرةً: الحَمّادي (٤)، ومرة: الأزرقي (٥)، حيث صحح له حديثين، مع أنه قال فيه: يكذب مثل السُّكَّر (٦)، وقال عنه مرة لما سأله تلميذه الخليلي: هو أشهر في اللين من أن تسألني عنه (٧). _________ (١) "المستدرك" (٤٦٧٦). (٢) "المدخل إلى الصحيح" ١/ ١٨٠ ترجمة (٩٧). (٣) "المستدرك" (٤٢٧٤). (٤) "المستدرك" (٤٣١٢). (٥) "المستدرك" (٨٦٩١). (٦) "سؤالات السجزي للحاكم" ترجمة (٣٠). (٧) "الإرشاد" للخليلي ٣/ ٩٠٦.

стр. 144

المطلب الثالث: عنايةُ العلماء بكتاب "المستدرك" قديمًا وحديثًا: ومع كل ما سبق مما اعترض به على الحاكم في "مستدركه"، فإنَّ لهذا الكتاب عند العلماء أهمية واضحة، فلذا أولَوْه عنايةً خاصةً؛ اختصارًا له، وبيانًا لزوائده، وتعليقًا عليه، وبيانًا لأحوال رجال أسانيده، واستنباطًا لمنهج الحاكم فيه، إلى غير ذلك من الدراسات التي يستحقها مثله من الدواوين المهمة التي اشتملت على الأحاديث النبوية الصحيحة، فكان من أبرز العلماء الذين اعتنوا به قديمًا: ١ - الحافظ الذهبي، الذي قام بتلخيصه، والحكم على بعض أحاديثه في أثناء ذلك، ولكنه لم يستوفِ الحُكم عليها، ولذلك قال وهو يتحدث عن الكتاب: هو كتاب مفيد، قد اختصرته، ويُعوِزُ عملًا وتحريرًا. قلنا: كأن الذهبي عمل ذلك المختصر لنفسه في بداية الطلب على عادته في اختصار الكتب، إذ كان يفعل ذلك من أجل أن يسهل عليه مطالعتها واستظهارها، لكنه وجد الكتاب بحاجة إلى تحرير فأرجأ ذلك لوقت آخر، فشَغَله عنه تصنيفه لغيره من الكتب المهمة، فنبه على حاجة الكتاب للعمل والتحرير، ليتصدَّى لذلك من يأنس من نفسه الأهلية والكفاية للقيام بذلك العمل والتحرير، والله أعلم. ويمكن النظر في أقوال الذهبي من خلال بقية كتبه حول كثير من أحاديث "المستدرك" التي سكت عنها في "التلخيص"، ولا سيما "ميزان الاعتدال"، فيمكن أن تضاف تلك الأقوال إلى "تلخيصه" إتمامًا لعمله، على أن الذهبي - كما ظهر لنا- قد يتغير اجتهاده في بعض أحكامه التي في "التلخيص"، وبخاصة في كتبه التي صنفها مؤخرًا بعد أن تقدّم سنه وعلا كعبه في العلم، وأصبح ذا ملكة راسخة في التحقيق في علمي الحديث والرجال، كـ "سير أعلام النبلاء" و "تذكرة الحفاظ". وصنف الذهبي أيضًا جزءًا مفردًا جمع فيه "موضوعات المستدرك"، وقد أشار إليه وهو يتحدث عن الكتاب بقوله: وفي غضون ذلك أحاديثُ نحو المئة يشهد القلب

стр. 145

ببطلانها، كنت قد أفردت منها جزءًا، وحديث الطير بالنسبة إليها سماء (١). وقد طبع هذا الجزء. ٢ - الإمام سراج الدين ابن الملقن، الذي قام بجمع واختصار استدراك الذهبي على "المستدرك"، وقد سماه ابن الملقن نفسه لما سرد أسماء مصنفاته بـ "الاعتراضات على المستدرك" (٢)، ووقع مسمّى في بعض أصوله الخطية بـ "مختصر استدراك الحافظ الذهبي على مستدرك الحاكم"، وبهذا الاسم طبع. وسمي في بعض الأصول): "النُّكَت اللطاف في بيان الأحاديث الضِّعاف المُخرَّجة في مستدرك الحاكم النيسابوري"، وقد زاد ابن الملقن فيه بعض التعليقات من قوله هو، وقال في مقدمة كتابه "البدر المنير": قد أفردتُ ما ردّ به الذهبي على الحاكم أبي عبد الله في "تلخيصه لمستدركه" بزيادات ظَفِرتُ بها، فجاءت سبعة كراريس. ثم قال: واعلم أيها الناظر في هذا الكتاب (يريد كتابه "البدر المنير") إذا رأيتنا نقلنا عن الحاكم تصحيحًا لحديث وسكتنا عليه، فشُدّ على ذلك يديك، فإنا سَبَرْنا إسناده، ويكون الأمر كما قاله، وما لم يكن كذلك، فإنا نَشفَعُه بالاعتراض عليه إن شاء الله تعالى (٣). قلنا: وعلى هذا فيمكن تجريد ما تكلم به ابن الملقن في "البدر المنير" عن أحاديث الحاكم ليتمم به ما لم يُعلّق عليه في "اختصاره" لـ "تلخيص الذهبي". وقد ذكر ابن حجر لابن الملقن كتابًا في رجال أحمد وابن خزيمة وابن حبان والدارقطني والحاكم سماه "إكمال تهذيب الكمال"، قال السخاوي: قد رأيت منه مجلدًا وأمره فيه سهل (٤). _________ (١) "سير أعلام النبلاء" ١٧/ ١٧٥ - ١٧٦. (٢) "العقد المذهب في طبقات حملة المذهب" ص ٤٣٣. (٣) "البدر المنير" ١/ ٣١٧. (٤) "الضوء اللامع" ٦/ ١٠٢، وهو الذي نقل عن ابن حجر قوله في ذكر الكتاب.

стр. 146

٣ - الحافظ زين الدين العراقي، الذي أملى على "المستدرك" في سبعة مجالس استدراكات وتعقُّبات على بعض الأحاديث التي أوردها الحاكم فيه، بعد أن رواها العراقي بإسناده مُستخرجًا إياها على الكتاب، ولهذا سماه: "المُستخرج على المستدرك" (١). وهو مطبوع. ٤ - برهان الدين إبراهيم بن محمد الحلبي، المعروف بسبط ابن العَجَمي، له "تلخيص المستدرك" (٢)، وسُمّي في أصل خطيٍّ منه ذكره الدكتور نور الدين العتر والدكتور محمود ميرة "حواشي سبط ابن العجمي" (٣). ٥ - الحافظ ابن حجر العسقلاني، الذي شرع بالتعليق على "المستدرك"، كما ذكر تلميذه الحافظ السخاوي في ترجمته لدى حديثه عن مصنفاته (٤). وله أيضًا تجريدٌ لأطراف "المستدرك" ضمن كتابه "إتحاف المهرة بزوائد المسانيد العشرة"، وكان له تعقّباتٌ على بعض أحاديث الحاكم، لكنه لم يقصد إلى ذلك، فلم يستوف التعليق على جميع أحاديثه. ٦ - الحافظ جلال الدين السيوطي في كتابه "توضيح المُدرَك في تصحيح المستدرك"، ذكره السيوطي لما ترجم لنفسه، وذكر مصنفاته (٥). ثم تصدى للكتابة حول الحاكم و "مستدركه" ثلّةٌ من أهل العلم والمعرفة من الفضلاء المعاصرين، فممن وقفنا عليه. ١ - الدكتور محمود ميرة، له كتاب "الحاكم النيسابوري وكتابه المستدرك"، وهو رسالة علمية، ويعدُّ كتابه هذا من أوائل ما كُتب في هذا الموضوع. _________ (١) كما في كتابه الآخر "ذيل ميزان الاعتدال" في ترجمة عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ص ١٤٢ (٥٠٧). (٢) "الرسالة المستطرفة" لمحمد بن جعفر الكتاني ص ٢٢. (٣) قال ذلك الدكتور محمود ميرة في "الحاكم النيسابوري وكتابه المستدرك" ص ٤٦٩. (٤) "الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر" ٢/ ٦٦١. (٥) "حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة" ١/ ٣٤٠.

стр. 147

٢ - صلاح الدين السنكاوي، له كتاب "الإمام الحاكم وما استدركه على الصحيحين"، وهو رسالة علمية. ٣ - مقبل بن هادي الواعي، له كتاب "رجال الحاكم في المستدرك". ٤ - عبد الله مراد علي البلوشي الباكستاني، له كتاب "تعليقات على ما صححه الحاكم في المستدرك ووافقه الذهبي". ٥ - رمضان أحمد علي، له كتاب "تنبيه الواهم على مستدرك الحاكم"، قام الباحث فيه بالتعليق على تصحيحات الحاكم، وتعقبه في كثير منها، اعتمد في أكثر تعقباته على كتب المحدّث الشيخ ناصر الدين الألباني ﵀ وغيره، وقد بلغت هذه التعليقات والتعقبات ألفًا وخمس مئة وواحدًا وسبعين. ٦ - الدكتور عبد السلام علوش، خرّج أحاديث "المستدرك"، وسمى تخريجه "الدرك بتخريج المستدرك"، ومعه "الاستدراك على المستدرك"، و "المدخل إلى المستدرك". وله أيضًا كتاب "المعلم بما استدركه الحاكم وهو في البخاري ومسلم"، و "زوائد المستدرك على الكتب الستة". ٧ - الدكتور خالد بن منصور الدريس، له كتاب "الإيضاح الجلي في نقد مقولة صححه الحاكم ووافقه الذهبي". ٨ - الدكتور عادل حسن علي، له كتاب "الإمام الحاكم النيسابوري وكتابه المستدرك مع العناية بكتاب التفسير". ٩ - الدكتور عزيز رشيد الدايني، له كتاب "تصحيح أحاديث المستدرك بين الحاكم النيسابوري والحافظ الذهبي"، وهو رسالة علمية. ١٠ - محمد محمود عطية، له كتاب "الانتباه لما قال الحاكم: ولم يخرجاه وهو في أحدهما أو روياه". ١١ - نايف بن صلاح المنصوري، له كتاب "الروض الباسم بتراجم شيوخ

стр. 148

الحاكم"، ولخّص أحكامه أبو الحسن المأربي السليماني. ١٢ - صالح أحمد الشامي، له كتاب "زوائد ابن خزيمة وابن حبان والمستدرك على الكتب التسعة". ١٣ - أحمد أبو المعاطي خشوعي، له "تحقيق ودراسة كتاب المستدرك على الصحيحين للإمام أبي عبد الله الحاكم" من كتاب معرفة الصحابة، من أول باب ذكر مناقب عبد الله بن مسعود. ١٤ - عطية بن نوري الفقيه، له "المستدرك على الصحيحين للإمام الحاكم دراسة وتحقيقًا" من حديث "إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله" إلى نهاية حديث "مراء بالقرآن كفر". وهناك رسائل علمية أخرى في جامعة الأزهر وجامعة أم القرى في تحقيق الكتاب.

стр. 149

المبحث الثاني نسخ "المستدرك" الخطية التي اعتمدناها في تحقيقه، وخطتنا في تحقيق الكتاب، وطبعاته السابقة وما تميزت به طبعتنا عنها المطلب الأول: النسخ الخطية التي اعتمدناها في تحقيق كتاب "المستدرك": لقد توفر لنا بحمد الله تعالى جملة من مصورات عن الأصول الخطية الموجودة في بعض مكتبات المخطوطات العربية، وهي نسخ يعود معظمها للقرن الثامن الهجري، ولم يتيسّر لنا نسخ أقدم منها، وكأنَّ هذا الكتاب لم يُكتب له الانتشار والذيوع إلَّا بعد قرون من وفاة مصنفه ﵀، وربما كان له نسخ خطية قد أتى عليها ما أتى على كثير من تراثنا الإسلامي من كوائن وأحداث أدّت إلى تلف كثير منه، ولا سيما في عهد الغزو المغولي الذي شمل بلدان الخلافة الشرقية، وامتد لأجزاء واسعة بلدان الخلافة في العراق والشام، وكذلك الغزو الصليبي الذي طال كثيرًا من البلاد الإسلامية في الشام ومصر وغيرها، إضافة إلى ما تعرضت له كثير من كتب التراث للتلف بسبب عوامل الرطوبة والفيضانات والزلازل وغير ذلك. وعلى كل حال فالذي توفر لنا من تلك الأصول الخطية قد حصل لنا فيه الكفاية، وقد كنا نجد في كتب الإمام البيهقي - الذي حفظ لنا كثيرًا من تراث شيخه الإمام أبي عبد الله الحاكم - خير مُعين لنا في تحقيق كثير من الأمور التي لم تسعفنا فيها تلك الأصول الخطية، فنحسب أن ما توفر لنا من ذلك فيه الكفاية والمقنع بإذن الله تعالى. ومن جملة ما توفر لنا من أصول "المستدرك" الخطية: ١ - النسخة الأزهرية والمرموز لها بـ (ز): وهي نسخة تامة سوى خرم يقترب من مئة لوحة في الجزء السابع بتقسيمنا، بالإضافة إلى سقط في لوحات متفرقة، نشير إليها أثناء التحقيق.

стр. 150

وهذه النسخة محفوظة في المكتبة الأزهرية بالقاهرة تحت رقم (٦٢٤ / رواق المغاربة)، قام بنسخها محمد بن أبي القاسم الفارقي سنة ٧١٨ هـ. وتقع في أربعة مجلدات، وهي من أجود النسخ التي وقعت لنا، ولذلك اعتمدناها أصلًا، وهي مقسمة على النحو الآتي: - المجلد الأول: يقع في ٢٦٣ لوحة، يبدأ ببداية "المستدرك"، وهو كتاب الإيمان، وينتهي بكتاب فضائل القرآن. - المجلد الثاني: يقع في ٢٩٩ لوحة، يبدأ بكتاب البيوع، وينتهي بكتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين. - المجلد الثالث: يقع في ٣١٤ لوحة، يبدأ بكتاب الهجرة، وينتهي بذكر مناقب ابن عباس من كتاب معرفة الصحابة. - المجلد الرابع: يقع في ٢٧٢ لوحة، يبدأ بذكر وفاة ابن عباس من كتاب معرفة الصحابة، وينتهي بكتاب الأهوال، وهو آخر كتاب في "المستدرك". وقد جاء في آخره: آخر كتاب الأهوال، وهو آخر كتاب الجامع الصحيح المستدرك، تأليف الحاكم الإمام أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن حمدويه الحافظ رحمه الله تعالى، والحمد لله وحده، وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. فرغ من نسخه العبد الفقير محمد بن أبي القاسم الفارقي - رفق الله بهما - في سلخ ذي الحجة، سنة ثمان عشرة وسبع مئة بالقاهرة المُعزّية. ٢ - نسخة الجامع الكبير بصنعاء، والمرموز لها بـ (ص): اشتملت على معظم الكتاب من بدايته إلى الحديث رقم (٧٧٨٧) من كتاب الذبائح. وهي محفوظة في مكتبة الجامع الكبير بصنعاء باليمن، وكانت في ملك العلامة النَّظار محمد بن إبراهيم بن الوزير اليماني صاحب كتاب "العواصم والقواصم"، وعليها خطه مؤرخًا بسنة ٨٣٤ هـ.

стр. 151

وقد كتبت بخط نسخي، والذي عندنا منها ستة أجزاء مقسمة على النحو الآتي: الجزء الأول: يقع في ١٢٥ لوحة. الجزء الثاني: يقع في ١٣٤ لوحة. الجزء الثالث: يقع في ١٦٤ لوحة. الجزء الرابع: يقع في ١٣٣ لوحة. الجزء الخامس: يقع في ١٢٤ لوحة. الجزء السادس: يقع في ١١٣ لوحة. ٣ - نسخة في دار الكتب المصرية، والمرموز لها بـ (ك): وهي محفوظة في دار الكتب المصرية تحت رقم (٢٩٢٤٩/ ب). اشتملت على قطعة من "المستدرك"، تبدأ من كتاب الأشربة، وتنتهي بنهاية الكتاب. كُتب في نهايتها: كان الفراغ من هذه النسخة خامس شعبان المبارك، سنة سبع وعشرين وسبع مئة على يد العبد الفقير إلى ربه مسعود بن عبد الرحيم غفر الله له ولصاحبه ولمن نظر فيه، ولجميع المسلمين، والحمد لله رب العالمين. وتقع في ١٩٩ لوحة. ٤ - نسخة الخزانة الناصرية، ولها صورة بدار الكتب المصرية، والمرموز لها بـ (م): صورتها في دار الكتب المصرية تحت رقم (٦١٧/ حديث)، وهي مكونة من جزئين، الموجود منها فيها هو الجزء الثاني فقط، ويبدأ بكتاب الهجرة وينتهي بنهاية الكتاب. وتقع في ٨٩ لوحة، نسخت في سنة ٨١١ هـ عن أصل تم نسخُه في سنة ٧٣٠ هـ. ٥ - نسخة في دار الكتب المصرية، والمرموز لها بـ (ع): وهي محفوظة في دار الكتب المصرية تحت رقم (٤٤٣/ حديث)، والموجود منها مجلدان، من أول الكتاب حتى مناقب سلمة بن هشام بن المغيرة المخزومي من كتاب معرفة الصحابة، أي حتى الحديث رقم (٥١٧٣). ويقع المجلدان في ٥١٢ لوحة، نسخت سنة ١٠٤٢ هـ، وناسخها هو عبد الله بن

стр. 152

صلاح الحَيْميّ. ٦ - نسخة مكتبة الشيخ محب الله في باكستان، والمرموز لها بـ (ب): وهي نسخة تامة تقع في مجلدين: المجلد الأول عدد لوحاته ٣٨٤ لوحة، والمجلد الثاني عدد لوحاته ٣٨١ لوحة. وهي نسخة متأخرة كُتبت في سنة ١٣١٠ هـ. المطلب الثاني: خُطّتنا في تحقيق الكتاب: كانت بداية العمل في تحقيق هذا السِّفر الجليل في شهر تموز من صيف عام ٢٠١٢ م، الموافق لشهر شعبان من سنة ١٤٣٣ هـ، وكانت خطتنا في تحقيقه على النحو الآتي: ١ - مقابلة الكتاب على النسخ الخطية المتوفرة لدينا، مع الإشارة إلى كل نسخة برمزها المذكور عند الاختلاف بينها، فإذا اتفقت هذه النسخ على حرف فنشير إليها بقولنا: في النسخ الخطية: كذا. ولا نشير إلا إلى الفروقات ذات الأهمية فيما نرى، لئلا نشوّش على القارئ ونشغله بما لا فائدة فيه. ٢ - ضبط المُشكِل من أسماء الرواة وألفاظ الحديث، مع إثبات علامات الترقيم وتفصيل فِقرات الكتاب، والإشارة في عدة مواضع إلى توجيه بعض اللغات الواردة في بعض الأحاديث. ٣ - الحكم على أسانيد الحاكم بعد دراسة رواتها دراسةً دقيقة، ثم الحكم على متون الأحاديث والآثار بما توافر لها من طرق وشواهد وَفْق المنهج العلمي الصحيح في الحكم على الأخبار، مع العناية ينقل تعقبات الحافظ الذهبي في "تلخيص المستدرك" على الحاكم إن وُجِدت، وربما نقلنا حكم غيره من أهل العلم بالحديث إن اقتضى الأمرُ ذلك. ٤ - أولَينا عنايةً خاصةً ببيان العلل الواردة على أحاديث الكتاب وآثاره. ٥ - تخريج الأحاديث والآثار من مظانها في مصادر الحديث، فإن كان الحديث أو

стр. 153

الأثر في الكتب الستة و"مسند أحمد" و"صحيح ابن حبان" أو في بعضها، اكتفينا بالعزو إليه، ويجد الباحث بُغْيته من التخريج فيما حققناه منها، وبخاصة "مسند أحمد" و"صحيح ابن حبان". وربما كان الحديث أو الأثر في بعض هذه الكتب، إلا أننا نتوسع في تخريجه هنا إن اقتضت الحاجة ذلك. فإن لم يكن الحديث في شيء من كتبنا المحققة ولا في "الصحيحين"، توسعنا بتخريجه من سائر مصادر الحديث والأثر، مبيِّنين طرقه بيانًا شافيًا. ٦ - بيان غريب الحديث ومُشكلِه بعبارة مُوجزة نقلًا عن مظانّه المناسبة من كتب اللغة والغريب وشروح الحديث. ٧ - تلافَينا ما وقعت فيه الطبعات السابقة من أخطاء، نتيجة اقتصارهم على ما في النسخ الخطية، مما تبيَّن لنا فيه الخطأ من خلال الرجوع إلى المصادر التي خرّجت الأخبار الواردة في "المستدرك" من طريق الحاكم، أو من أقرب طريق تلتقي معه بإسناده، وأهم هذه المصادر كتب البيهقي تلميذ الحاكم. المطلب الثالث: الطبعات السابقة لكتاب "المستدرك": طُبع هذا الكتاب عدة طبعات سبقت طبعتنا هذه، وهي متفاوتة في الجودة والإتقان، بحسب الأصول الخطية المعتمدة في تصويب نص الكتاب، كما تختلف تلك الطبعات فيما بينهما في الجهد المبذول في خدمة الكتاب، وفيما يلي ذكر تلك الطبعات: ١ - طبعة مطبعة دائرة المعارف العثمانية النظامية في حيدر آباد الدَّكَن في الهند، سنة ١٣٣٤ هـ. ثم صُورت هذه الطبعة بدار المعرفة في بيروت سنة ١٤٠٦ هـ/ ١٩٨٦ م. وأغلب الطبعات التي تلتها اعتمدت عليها، مما أوقعها في الأخطاء نفسها كالسقوط والتحريفات وغيرها.

стр. 154

وقد أشرنا في عدة مواضع من حواشينا إلى بعض ما وقع فيها من السقط والتحريف والتقديم والتأخير، لكن ليس على سبيل الاستقصاء. ٢ - طبعة دار الكتب العلمية، بتحقيق مصطفى عبد القادر عطا، سنة ١٤٠٠ هـ/ ١٩٩٠ م. ٣ - طبعة دار الحرمين، في مصر، بتحقيق مقبل بن هادي الوادعي، سنة ١٤١٧ هـ/ ١٩٩٧ م. ٤ - طبعة دار المعرفة بتحقيق أبي عبد الله عبد السلام بن محمد علوش، وقام بتخرج أحاديثه، وسمى تخريجَه "الدرك بتخريج المستدرك"، سنة ١٤١٨ هـ/ ١٩٩٨ م. ٥ - طبعة مكتبة نزار مصطفى الباز، في الرياض، بتحقيق حمدي الدمرداش محمد، سنة ١٤٢٠ هـ/ ٢٠٠٠ م. ٦ - طبعة دار الفكر في بيروت، بتحقيق الدكتور محمود مطرجي، سنة ١٤٢٢ هـ/ ٢٠٠٢ م. ٧ - طبعة الدار العثمانية، في الأردن، بتحقيق صالح اللحام، ضمّنها تخريجات الشيخ الألباني ﵀، سنة ١٤٢٨ هـ/ ٢٠٠٧ م. ٨ - طبعة دار التأصيل، تحقيق ودراسة مركز البحوث وتقنية المعلومات، في مصر، سنة ١٤٣٥ هـ/ ٢٠١٤ م. ٩ - طبعة دار الميمان، في الرياض، بتحقيق الفريق العلمي لمشروع موسوعة جامع السنة النبوية، سنة ١٤٣٥ هـ/ ٢٠١٤ م. وهي أجود هذه الطبعات، وفيها عناية ظاهرة في مقابلة بالكتاب بأصوله الخطية. أهمّ ما تميّزت به طبعتنا: لعلَّ أهم ما تميّزت به هذه الطبعة عن الطبعات السابقة للكتاب، هو أننا قُمنا بدراسة جميع الأحاديث والآثار والنقول الواردة فيه.

стр. 155

وتخريجها تخريجًا علميًا مبيَّنًا فيه طرقها. مع الحكم عليها وعلى أسانيدها على وَفْق المنهج العلمي الذي يرتضيه أهل هذه الصَّنعة. وقد بذلنا الطاقة واستفرغنا الوُسع في بيان المتابعات والشواهد لتلك الأخبار، بحيث يصلُ القارئ المُنصِف إلى قَناعة ورضًا بالحكم الذي انتهينا إليه إن شاء الله تعالى. ونحن إذ أتينا على نهاية هذا العمل، فإننا نسأل الله أن يتقبّله منا، وأن يجعله في ميزان أعمالنا حسنةً من الحسنات، ونحن إن كنا قد أحسنَّا فيه الجهد والعمل، فذلك بفضل الله تعالى ومَنّه، وإن كنا قَصّرنا في بعض ذلك، فمن جهة غفلتنا وسهونا، ونسأله العفو والغفران، والتوفيق والسَّداد والرَّشاد. ولا يفوتنا في ختام هذه المقدّمة أن نتقدم بالشكر الجزيل والعرفان بالجميل، للأستاذ المفضال "محمد إقبال" رضوان دعبول - حفظه الله تعالى - على ما بذله لأجل هذا العمل، وعلى تصبُّره على مشاقّ تكاليفه، حرصًا منه على إتمامه، إيقانًا منه بأنَّ مثل هذا العمل حريٌّ بأن يخرج في هيئة علمية رصينة يرضى عنها أهل العلم، ولا سيما لكتاب قيِّم ومرجعٍ معتبَر مثل "المستدرك"، مما يتنافس فيه المتنافسون من أهل المعرفة، ويحرصون على اقتنائه ومطالعته، فجزاه الله خير الجزاء. والحمد لله رب العالمين د. محمد كامل قره بلي عادل مرشد عمّان في: ٧ صفر ١٤٣٨ هـ ٧ تشرين ثاني ٢٠١٦ م

стр. 156

نماذج من نسخ "المستدرك" المعتمدة في التحقيق لوحة العنوان من ج ١ من نسخة (ز)

стр. 157

الصفحة الأولى من ج ١ من نسخة (ز)

стр. 158

الصفحة الأخيرة من ج ١ من نسخة (ز)

стр. 159

لوحة العنوان من ج ٢ من نسخة (ز)

стр. 160

الصفحة الأولى من ج ٢ من نسخة (ز)

стр. 161

الصفحة الأخيرة من ج ٢ من نسخة (ز)

стр. 162

لوحة العنوان من ج ٣ من نسخة (ز)

стр. 163

الصفحة الأولى من ج ٣ من نسخة (ز)

стр. 164

الصفحة الأخيرة من ج ٣ من نسخة (ز)

стр. 165

لوحة العنوان من ج ٤ من نسخة (ز)

стр. 166

الصفحة الأولى من ج ٤ من نسخة (ز)

стр. 167

الصفحة الأخيرة من ج ٤ من نسخة (ز)

стр. 168

لوحة العنوان من ج ١ من نسخة (ص)

стр. 169

الصفحة الأولى من ج ١ من نسخة (ص)

стр. 170

الصفحة الأخيرة من ج ١ من نسخة (ص)

стр. 171

الصفحة الأولى من ج ٢ من نسخة (ص)

стр. 172

الصفحة الأخيرة من ج ٢ من نسخة (ص)

стр. 173

الصفحة الأولى من ج ٣ من نسخة (ص)

стр. 174

الصفحة الأخيرة من ج ٣ من نسخة (ص)

стр. 175

الصفحة الأولى من ج ٤ من نسخة (ص)

стр. 176

الصفحة الأخيرة من ج ٤ من نسخة (ص)

стр. 177

الصفحة الأولى من ج ٥ من نسخة (ص)

стр. 178

الصفحة الأخيرة من ج ٥ من نسخة (ص)

стр. 179

الصفحة الأولى من ج ٦ من نسخة (ص)

стр. 180

الصفحة الأخيرة من ج ٦ من نسخة (ص)
следующие страницы →