← Книги сунны

Книги сунны · id 1424

المستدرك على الصحيحين - ط الرسالة

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (6 773 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

ابن الحارث، حدثنا هَوْذة بن خَليفة، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن عثمان الشَّحّام، عن مسلم بن أبي بَكْرة، عن أبي بَكْرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اللهمَّ أعوذُ بك من الكُفْر والفَقْر، وعذابِ القَبْر" (١). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، وقد احتجَّ مسلمٌ بعثمان الشَّحَّام. ١٠٠ - حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر المزكِّي (٢)، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب ومحمد بن إسحاق بن خُزَيمة قالا: حدثنا أبو الخطَّاب زياد بن يحيى الحَسّاني. وحدثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد وإبراهيم بن أبي طالب قالا: حدثنا زياد بن يحيى الحَسّاني، أخبرنا مالك بن سُعَير، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "يا أيها الناسُ، إنما أنا رحمةٌ مُهداةٌ" (٣).

стр. 282

هذا حديث صحيح على شرطهما، فقد احتجَّا جميعًا بمالك بن سُعَير، والتفرُّد من الثقات مقبول (١).

стр. 283

١٠١ - حدثنا أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا هلال بن العلاء الرَّقِّي، حدثنا أَبي، حدثنا عُبيد الله بن عَمرو، عن زيد بن أبي أُنَيسة، عن القاسم بن عوف الشَّيباني قال: سمعتُ ابن عمر يقول: لقد عِشْنا بُرْهةً من دَهرِنا وإنَّ أحدَنا يُؤتَى الإيمانَ قبلَ القرآن، وتنزل السورةُ على محمد ﷺ فيَتعلَّم حلالَها وحرامَها، وما ينبغي أن يُوقَفَ عنده فيها، كما تَعلَّمون أنتم القرآن، ثم قال: لقد رأيت رجالًا يُؤتَى أحدُهم القرآنَ فيقرأُ ما بينَ فاتحتِه إلى خاتمته ما يدري ما آمِرُه ولا زاجِرُه، ولا ما ينبغي أن يُوقَفَ عندَه منه، يَنثُرُه نَثْرَ الدَّقَلِ (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولا أعرفُ له عِلَّةً، ولم يُخرجاه. ١٠٢ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن دَرَستَوَيهِ الفارسي، حدثنا يعقوب بن سفيان الفارسي. وحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد؛ قالا: حدثنا إسحاق بن محمد الفَرْوي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي المَوَال القرشي. وأخبرني محمد بن المؤمَّل، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا قُتيبة بن سعيد، حدثنا ابن أبي المَوَال عبدُ الرحمن، حدثنا عُبيد الله (٢) بن مَوْهَب القرشي، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم، عن عَمْرة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ :

стр. 284

"ستةٌ لعنتُهم، لَعَنَهم الله وكلُّ نبيٍّ مُجابٍ: المكذَّبُ بقَدَر الله، والزائدُ في كتاب الله، والمتسلِّطُ بالجَبَرُوت، يُذِلُّ مَن أعزَّ اللهُ ويُعِزُّ من أذلَّ اللهُ، والمُستحِلُّ لحُرَم الله، والمستحِلُّ من عِتْرتي ما حرَّم الله، والتاركُ لسُنَّتي" (١). قد احتجَّ البخاري بعبد الرحمن بن أبي المَوَالِ، وهذا حديث صحيح الإسناد، ولا أعرف له عِلَّةً (٢)، ولم يُخرجاه. أخبرنا الحاكم أبو عبد الله الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاءً في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وتسعين وثلاث مئة: ١٠٣ - أخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد الصَّيْرفي بمَرُو، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو النُّعمان محمد بن الفضل، حدثنا عبد الواحد بن زياد. وأخبرني محمد بن عبد الله الجوهري - واللفظ له - حدثنا محمد بن إسحاق، أخبرنا محمد بن مَعمَر بن رِبْعيٍّ القَيْسي، حدثنا أبو هشام المغيرة بن سَلَمة المخزومي، حدثنا

стр. 285

عبد الواحد بن زياد، حدثنا عبد الله بن عبد الله بن الأصمِّ، حدثنا يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ ، فقال: يا محمدُ، أرأيتَ جنةً عرضُها السماوات والأرض، فأين النارُ؟ قال: "أرأيتَ الليلَ الذي التَبَسَ كلَّ شيءٍ، فأين جُعِلَ النهار؟ " قال: اللهُ أعلم، قال: "كذلك اللهُ يفعلُ ما يشاءُ" (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولا أعلم له عِلَّةً، ولم يُخرجاه. ١٠٤ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي. وحدثنا علي بن حَمْشاذَ، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا محمد بن رافع ومحمد بن يحيى؛ قالوا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن ابن أبي ذِئْب عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ما أَدري تُبَّعٌ ألَعِينًا (٢) كان أم لا، وما أدري ذا القَرْنَينِ أنبيًّا كان أم لا، وما أدري الحدودُ كفَّاراتٌ لأهلِها أم لا؟ " (٣).

стр. 286

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولا أعلم له علّةً، ولم يُخرجاه. ١٠٥ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا بَهْز بن أسد، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن ثابت، عن أنس، عن رسول الله ﷺ قال: "لما خَلَقَ اللهُ آدمَ صَوَّره وتَرَكَه في الجنة ما شاء اللهُ أن يتركَه، فجعل إبليسُ يُطِيفُ به، فلما رآه أجوَفَ عَرَفَ أنه خَلْقٌ لا يَتمالَكُ" (١).

стр. 287

هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وقد بلغني أنه أخرجه في آخر الكتاب. ١٠٦ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد السَّمّاك ببغداد، قال: قُرِئَ على عبد الملك بن محمد وأنا أسمع، حدثنا قُريش بن أنس، حدثنا محمد بن عمرو. وحدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا المعتمِر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَن قبلَكم باعًا فباعًا، وذراعًا فذراعًا، وشِبرًا فشِبرًا، حتى لو دخلوا جُحْرَ ضَبٍّ لدخلتموه معهم" قال: قيل: يا رسول الله، اليهودُ والنصارى؟ قال: "فمَن إذًا؟ " (١).

стр. 288

هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ. ١٠٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمَير، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش. وحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، حدثنا المِنهال بن عمرو عن زاذانَ أبي عمر قال: سمعت البَرَاءَ بن عازِبٍ يقول: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازِة رجلٍ من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولمَّا يُلحَدْ بعدُ، قال: فقَعَدْنا حولَ النبي ﷺ فجعل يَنظُر إلى السماء ويَنظُر إلى الأرض، وجعل يَرفَعُ بصرَه ويَخفِضُه ثلاثًا، ثم قال: "اللهمَّ إني أعوذُ بك من عذابِ القبر" ثم قال: "إنَّ الرجلَ المسلمَ إذا كان في قُبُلٍ من الآخرة وانقطاعٍ من الدنيا، جاء مَلَكُ الموت فقَعَدَ عند رأسه، ويَنزِلُ ملائكةٌ من السماء كأنَّ وجوههم الشمس، معهم أكفانٌ من أكفان الجنة، وحَنُوطٌ من حَنُوط الجنة، فيقعدون منه مَدَّ البصر" قال: "فيقول مَلَكُ الموت: أيتها النفسُ الطيِّبةُ، اخرُجي إلى مَغفِرةٍ من الله ورِضْوان" قال: "فتخرجُ تَسِيلُ كما تسيلُ القَطْرةُ من السِّقاء، فلا يتركونها في يده طَرْفةَ عين، فيَصعَدُون بها إلى السماء، فلا يَمرُّون بها على جُندٍ من ملائكة إلَّا قالوا: ما هذه الريحُ (١) الطيِّبة؟ فيقولون: فلانٌ؛ بأحسنِ أسمائه، فإذا انتهى إلى السماء فُتِحَت له أبوابُ السماء، ثم يُشيِّعه من كل سماءٍ مُقرَّبوها إلى السماء التي تليها، حتى ينتهيَ إلى السماء السابعة، ثم يقال: اكتُبوا كتابَه في عِلِّيِّينَ، ثم يقال: ارجِعُوا عبدي إلى الأرض، فإني وعدتُهم أني منها خلقتُهم، وفيها أُعِيدُهم، ومنها أُخرِجُهم تارةً أُخرى، فتُرَدُّ روحُه إلى جسده، فتأتيه الملائكةُ فيقولون: مَن ربُّك؟ " قال: "فيقول: الله، فيقولون: ما دِينُك؟ فيقول: الإسلام، فيقولون: ما هذا الرجلُ الذي خَرَجَ فيكم؟ " قال:

стр. 289

"فيقول: رسولُ الله" قال: "فيقولون: وما يُدرِيكَ؟ " قال: "فيقول: قرأتُ كتابَ الله فآمنتُ به وصَدَّقتُ" قال: "فينادي منادٍ من السماء: أنْ صَدَقَ، فأَفرِشُوه من الجنة، وأَلبِسُوه من الجنة، وأَرُوه منزلَه من الجنة" قال: "ويُمَدُّ له في قبرِه، ويأتيه رَوْحُ الجنة (١) وريحها" قال: "فيُفعَل ذلك به، ويُمثَّل له رجلٌ حَسَنُ الوجه حسنُ الثياب طيِّبُ الريح، فيقول له: أبِشْر بالذي يسرُّك، هذا يومُك الذي كنت تُوعَد، فيقول: من أنت؟ فوجهُك وجهٌ يُبشِّر بالخير" قال: "فيقول: أنا عملُك الصالحُ" قال: "فهو يقول: ربِّ أقِمِ الساعةَ كي أرجِعَ إلى أهلي ومالي"، ثم قرأ ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧]. "وأما الفاجرُ، فإذا كان في قُبُلٍ من الآخرة وانقطاعٍ من الدنيا، أتاه مَلَكُ الموت، فيَقعُدُ عند رأسه، ويَنزِلُ الملائكةُ سُودُ الوجوه معهم المُسُوح (٢)، فيقعدون منه مَدَّ البصر، فيقول مَلَكُ الموت: اخرجي أيتها النفسُ الخبيثة إلى سَخَطٍ من الله وغضب" قال: "فتَفرَّقُ في جسده فينقطعُ معها العُروقُ والعَصَبُ كما يُستخرَجُ الصوفُ لمبلول بالسَّفُّود (٣) ذي الشُّعَب" قال: "فيقومون إليه فلا يَدَعُونها في يده طَرْفَةَ عَيْنٍ، فيصعدون بها إلى السماء فلا يَمرُّون على جُندٍ من الملائكة إلَّا قالوا: ما هذه الروحُ الخبيثة؟ " قال: "فيقولون: فلانٌ؛ بأقبحِ أسمائه" قال: "فإذا انتُهِيَ به إلى السماء غُلِّقَت دونَه أبوابُ السماوات" قال: "ويقال: اكتبوا كتابَه في سِجِّينٍ" قال: "ثم يقال: أَعِيدوا عبدي إلى الأرض، فإني وعدتهم أنِّي منها خلقتُهم، وفيها أُعِيدُهم، ومنها أُخرِجُهم تارةً أُخرى" قال: "فيُرمَى بروحه حتى تقعَ في جسده"، قال: ثم قرأ ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج: ٣١]، قال: "فتأتيه الملائكةُ فيقولون: مَن ربُّك؟ " قال: "فيقول: لا أدري، فينادي مُنادٍ من

стр. 290

السماء: أن قد كَذَبَ، فأَفرِشُوه من النار، وأَلبِسُوه من النار، وأَرُوه منزلَه من النار" قال: "ويَضِيق عليه قبرُه حتى تختلفَ فيه أضلاعُه" قال: ويأتيه ريحُها وحرُّها" قال: "فيُفعَل به ذلك، ويُمثَّلُ له رجلٌ قبيحُ الوجه، قبيح الثياب، مُنتِنُ الريح، فيقول: أبشِرْ بالذي يَسُوؤُك، هذا يومك الذي كنت تُوعَد" قال: "فيقول: من أنت؟ فوجهُك الوجهُ يُبشِّر بالشرِّ" قال: "فيقول: أنا عملُك الخبيثُ" قال: "وهو يقول: ربِّ لا تُقِمِ الساعةَ" (١). ١٠٨ - حدثني محمد بن عبد الله العُمَري، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا علي بن المنذر، حدثنا محمد بن فُضيل، حدثنا الأعمش، فذكره بإسناده نحوه، وقال في آخره: وحدثنا علي بن المنذر في عَقِبِ خبره، حدثنا ابن فضيل، حدثني أَبي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة نحوًا من هذا الحديث؛ يريد حديث البراءِ، إلَّا أنه قال: "ارقُدْ رِقْدةَ المتَّقين" للمؤمن الأول، ويقال للفاجر: "ارقُدْ منهوشًا، فما من دابَّةٍ في الأرض إلَّا ولها في جسدِه نصيبٌ" (٢). وقد رواه سفيان بن سعيد وشُعْبة بن الحَجَّاج وزائدة بن قُدَامة - وهم الأئمة الحفّاظ - عن الأعمش.

стр. 291

أما حديث الثَّوري: ١٠٩ - فحدَّثَناه أبو محمد عبد الرحمن بن حمدان الجَلّاب بهَمَذان - وأنا سألته - حدثنا محمد بن إبراهيم الصُّوري، حدثنا مؤمَّل بن إسماعيل، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن المِنهال بن عمرو عن زاذانَ، عن البراء قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازةٍ، فأتينا القبرَ ولمَّا يُلحَدْ … وذكر الحديث (١). وأما حديث شعبة: ١١٠ - فحدَّثَنيهِ أبو سعيد بن أبي بكر بن أبي عثمان ﵏ وأنا سألتُه، حدثنا علي بن سَلْم (٢) الأصبهاني بالرَّيّ، حدثنا عمّار بن رجاء، حدثنا محمد بن بكر البُرْساني، عن شعبة، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو عن زاذان، عن البراء، عن النبي ﷺ ؛ في حديث القبر (٣). وأما حديث زائدة: ١١١ - فحدثنا أبو سعيد عمرو بن محمد بن منصور العَدْل، حدثنا الحسين بن الفضل البَجَلي، حدثنا معاوية بن عمرو الأزدي، حدثنا زائدة، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن زاذانَ، عن البراء قال: صَلَّينا مع رسول الله ﷺ على جنازةِ رجلٍ من الأنصار، فذكر حديثَ القبر بطوله (٤).

стр. 292

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجَّا جميعًا بالمنهال بن عمرو وزاذان أبي عمر الكِنْدي (١). وفي هذا الحديث فوائدُ كثيرةٌ لأهل السُّنة وقمعٌ للمبتدِعة، ولم يُخرجاه بطوله (٢). وله شواهد على شرطهما يُستدَلُّ بها على صحته: ١١٢ - حدَّثناه أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد النَّحْوي ببغداد وأبو العباس محمد بن يعقوب من أصل كتابه، قالا: حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا وَهْب بن جَرير، حدثنا شُعْبة، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: ذَكَرَ النبيُّ ﷺ المؤمنَ والكافرَ؛ ثم ذكر طرفًا من حديث القبر (٣). فقد بانَ بالأصل والشاهد صحَّةُ هذا الحديث، ولعل متوهِّمًا يَتوهَّم أنَّ الحديث الذي: ١١٣ - حدَّثَناه أبو الحسين عبد الصمد بن علي بن مُكرَم البزّاز ببغداد، حدثنا جعفر بن محمد بن كُزَال، حدثنا أبو إبراهيم التَّرْجُماني، حدثنا شعيب بن صفوان، حدثنا يونس بن خَبّاب، عن المنهال بن عمرو عن زاذانَ، عن أبي البَخْتَريّ الطائي، سمعتُ البراءَ بن عازب أنه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازةِ رجلٍ من الأنصار،

стр. 293

فأَتينا القبرَ ولمَّا يُلحَدْ، فجلس رسولُ الله ﷺ واستقبل القِبلةَ، وجلسنا حولَه … ثم ذكر الحديث يُعلِّل به هذا الحديثَ، وليس كذلك، فإِنَّ ذِكرَ أبي البَختَري في هذا الحديث وهمٌ من شعيب بن صفوان لإجماع الأئمة الثّقات على روايته عن يونس بن خبَّاب عن المنهال بن عمرو عن زاذان أنه سمع البراء (١). ١١٤ - حدَّثنا بصحَّة ما ذكرتُه جعفرُ بن محمد بن نُصَير (٢) الخُلْدي إملاءً ببغداد، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا إبراهيم بن زياد سَبَلانُ، حدثنا عبَّاد بن عبَّاد قال: أتيتُ يونسَ بن خبَّاب بمنًى عند المنارة وهو يقصُّ، فسألته عن حديث عذاب القبر، فحدَّثني به. ١١٥ - وأخبرني أبو عمرو إسماعيل بن نُجَيد بن أحمد بن يوسف السُّلَمي، أخبرنا أبومسلم إبراهيم بن عبد الله، حدثنا أبو عمر (٣) الضرير، حدثنا مَهْدي بن ميمون، عن يونس بن خبَّاب. وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي - واللفظ له - حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن يونس بن خبّاب، عن المِنهال بن عمرو، عن زاذانَ، عن البراء بن عازب - وفي حديث عبّاد بن عبّاد: أنه سمع البراءَ بن عازب - قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازةٍ، فجلس رسولُ الله ﷺ على القبر وجلسنا حولَه … وذكر الحديث بطوله (٤). هذا هو الصحيح المحفوظ من حديث يونس بن خبّاب، وهكذا رواه أبو خالد

стр. 294

الدَّالانيُّ، وعمرو بن قيس المُلَائي، والحسن بن عُبيد الله النَّخَعي، عن المنهال بن عمرو. أما حديث أبي خالد الدَّالاني: ١١٦ - فحدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا السَّرِيُّ بن يحيى التميمي، حدثنا أبو غسّان، حدثنا عبد السلام بن حَرْب، حدثنا أبو خالد الدَّالاني، عن المنهال بن عمرو (١). وأما حديث عمرو بن قيس المُلَائي: ١١٧ - فحدَّثَناه أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا أحمد بن بشر المَرثَدي، حدثنا القاسم بن محمد بن أبي شَيْبة، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن عمرو بن قيس المُلائي، عن المنهال بن عمرو (٢). وأما حديث الحسن بن عبيد الله: ١١٨ - فحدَّثَناه أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو بكر بن عيَّاش، حدثنا الحسن بن عبيد الله، عن المنهال؛ كلُّهم قالوا: عن زاذانَ، عن البراءِ، عن النبي ﷺ نحوَه. هذه الأسانيد التي ذكرتُها كلها صحيحة على شرط الشيخين! ١١٩ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا علي بن الحسين بن الجُنيد،

стр. 295

حدثنا المُعافى بن سليمان الحرَّاني، حدثنا فُلَيح بن سليمان، حدثني هلال بن علي - وهو ابن أبي ميمونة - عن أنس بن مالك قال: بَيْنا رسولُ الله ﷺ وبلالٌ يمشيان بالبَقيع، فقال رسول الله ﷺ : "يا بلالُ، هل تسمعُ ما أسمعُ؟ " قال: لا والله يا رسول الله، ما أَسمعُه، قال: "ألَا تسمعُ أهلَ القبور يُعذَّبون" (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، إنما اتَّفقا على حديث شُعْبة عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ أنه قال: "لولا أن لا (٢) تَدافَنُوا، لسألتُ اللهَ أن يُسمِعَكم عذابَ القبر" (٣). ١٢٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان المُرَادي وبَحْر بن نصر بن سابق الخَوْلاني؛ قال الربيع: حدثنا، وقال بحر: أخبرنا عبد الله بن وَهْب، أخبرني هشام بن سعد، عن زيد بن أَسلَم، عن عطاء بن يَسَار: أنَّ أبا سعيد الخُدْري دخل على رسول الله ﷺ وهو موعوكٌ عليه قَطِيفة، فَوَضَعَ يدَه عليها فوَجَدَ

стр. 296

حرارتَها فوق القَطِيفة، فقال أبو سعيد: ما أشدَّ حرَّ حُمّاكَ يا رسول الله! فقال رسول الله ﷺ : "إِنَّا كذلك يُشدَّدُ علينا البلاءُ، ويُضاعَفُ لنا الأجرُ" ثم قال: يا رسول الله، مَن أشدُّ الناسِ بلاءً؟ قال: "الأنبياءُ" قال: ثم مَن؟ قال: "العلماءُ" قال: ثمَّ مَن؟ قال: "ثمَّ الصالحون، كان أحدُهم يُبتَلى بالفقر حتى ما يَجِدُ إِلَّا العَبَاءةَ يَلبَسُها، ويُبتَلى بالقَمْل حتى يقتلَه، ولَأَحدُهم كان أشدَّ فرحًا بالبلاءِ من أحدِكم بالعطاء" (١). حدثنا أبو العباس عن بحر في "المسند"، وعن الرَّبيع في "الفوائد"، وأنا جمعتُ بينهما. هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتجَّ بهشام بن سعد، ثم له شواهد كثيرة، ولحديث عاصم بن بَهْدلة عن مصعب بن سعد عن أبيه طرق تُتبع ويُذاكَر بها، وقد تابع العلاءُ بن المسيَّب عاصمَ بن بَهْدَلة على روايته عن مصعب بن سعد: ١٢١ - أخبرَنيهِ أبو بكر بن إسحاق الفقيه - فيما قرأتُ عليه من أصل كتابه - أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا عمرو بن عَوْن، حدثنا خالد بن عبد الله، عن العلاء بن المسيَّب، عن مُصعَب بن سعد، عن أبيه قال: سُئِلَ النبيُّ ﷺ : أَيُّ الناس أشدُّ بَلاءً؟ قال: "الأنبياءُ، ثمَّ الأمثلُ فالأمثلُ، فإذا كان الرجل صُلْبَ الدِّين، يُبتَلى الرجلُ على

стр. 297

قَدْرٍ دينه، فمَن ثَخُنَ دينُه ثَخُنَ بلاؤُه، ومَن ضَعُفَ دينُه ضَعُفَ بلاؤُه" (١). وهذا حديث صحيح على شرط الشيخين. وشاهده: ١٢٢ - ما حدَّثَناه أحمد بن كامل القاضي، حدثنا محمد بن إسرائيل الجَوْهري، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدةُ. وأخبرنا [أبو] (٢) الحسين بن تميم القَنطَري، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا عفَّان، حدثنا حماد بن سلمة وحماد بن زيد وأَبَان العطَّار. وأخبرنا عبد الله بن الحسين القاضي، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا شَرِيك بن عبد الله. وحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا الحسن بن موسى الأَشيَب، حدثنا شَيْبان. وأخبرنا أبو العباس المحبوبي، حدثنا أحمد بن سَيَّار، حدثنا محمد بن كَثير، حدثنا سفيان. وأخبرني أبو عمرو بن أبي سعيد النَّحْوي، حدثنا الحسين بن عبد الله بن يزيد الرَّقِّي، حدثنا عُقْبة بن مُكرَم، حدثنا سَلْم بن قُتيبة، حدثنا هشام بن أبي عبد الله.

стр. 298

وأخبرني محمد بن علي الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزَة، حدثنا أحمد بن يونس وأبو بكر بن أبي شَيْبة قالا: حدثنا أبو بكر بن عيَّاش، كلهم عن عاصم بن أبي النَّجُود -وهذا لفظ حديث شَيْبان بن عبد الرحمن عن عاصم- عن مصعب بن سعد بن أبي وقَّاص، عن أبيه قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ : مَن أَشدُّ الناس بلاءً؟ قال: "النبيُّونَ، ثم الأمثلُ فالأمثلُ، يُبتلى الرجلُ على حَسَبِ دينِه، فإن كان صُلْبَ الدِّين اشتدَّ، بلاؤُه، وإن كان في دينه رِقَّةٌ ابتُلي على حَسَبِ دينِهِ، فما يَبْرَحُ البلاء على العبد حتى يَدَعَه يمشي على الأرض ليس عليه خَطِيئةٌ" (١). ١٢٣ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا القاسم بن زكريا المُطرّز المقرئ، حدثنا محمد بن يحيى القُطعي (٢)، حدثنا عمر بن علي المُقدَّمي، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: "إذا كان أجلُ أحدِكم بأرضٍ، أُتيَتْ له (٣) إليها حاجةٌ، فإذا بَلَغَ أقصى أَثَرِه فتَوفَّاه فتقول الأرضُ يومَ القيامة: يا ربِّ، هذا ما استَودَعتَني" (٤).

стр. 299

قد احتجَّ الشيخان برُواة هذا الحديث عن آخرهم، وعمرُ بن علي المقدَّمي متفَقٌ على إخراجه في "الصحيحين"، وقد تابعه محمدُ بن خالد الوهبي على سنده عن إسماعيل: ١٢٤ - حدثني أبو الحسن علي بن العباس الإسكندراني العَدل بمكة، حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن عبد الواحد الحِمْصي، حدثنا أبو الحسن كَثير بن عُبيد ابن نُمير المَذْحِجي، حدثنا محمد بن خالد الوَهبي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: "إذا كانت مَنِيَّةُ أحدِكم بأرضٍ، أُتيحَ له الحاجةُ فيقصدُ إليها، فيكون أقصى أثره منه فيُقبَضُ فيها، فتقول الأرضُ يومَ القيامة: ربِّ هذا ما استَودَعتني" (١). وقد أسنده هُشَيم عن إسماعيل بن أبي خالد: ١٢٥ - حدَّثناه أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، حدثنا موسى بن محمد بن حَيَّان، حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدي، عن هُشَيم، عن إسماعيل، عن قيس، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: "إذا كان أجَلُ أحدِكم بأرض، جُعِلَت له إليها حاجَةٌ فيُوفِّيه الله بها، فتقول الأرض يوم القيامة: ربِّ هذا ما استَودَعتَنى" (٢). فقد أسند هذا الحديث ثلاثةٌ من الثِّقات عن إسماعيل، ووَقَفَه (٣) عنه سفيان بن

стр. 300

عيينة، فنحن على ما شَرَطْنا في إخراج الزيادة من الثِّقة في الوصل والسَّنَد. ثم لهذا الحديث شواهد على شرط الشيخين، فمنها: ١٢٦ - ما حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّورِي، حدثنا قبيصة بن عُقبة، حدثنا سفيان. وأخبرني بُكير بن محمد بن الحدَّاد الصوفي بمكة، حدثنا أبو مسلم، حدثنا عبَّاد ابن موسى، حدثنا سفيان. وأخبرنا أبو بكر بن إسحاق - واللفظ له - أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا أبو حُذيفة، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن مَطَر بن عُكامِسٍ، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إذا قَضَى الله لرجل موتًا ببلدةٍ، جَعَلَ له بها حاجةً" (١). ١٢٧ - حدَّثناه أبو العباس قاسم بن القاسم السَّيّاري بمَرُو، حدثنا محمد بن موسى ابن حاتم، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، حدثنا أبو حمزة، عن أبي إسحاق، عن مَطَر بن عُكامِس العبدي قال: قال رسول الله ﷺ : "ما جَعَلَ الله أجلٍ رجلٍ بأرضٍ إلا جُعِلَت له فيها حاجةٌ" (٢).

стр. 301

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد اتَّفقا جميعًا على إخراج جماعةٍ من الصحابة ليس لكلِّ واحدٍ منهم إلّا راوٍ واحد. وله شاهد آخر من رواية الثِّقات: ١٢٨ - حدثنا أبو أحمد بكر بن محمد الصَّيْرفي، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حَرْب. وحدثني بُكير (١) بن الحدَّاد بمكة، حدثنا أبو مُسلِم، حدثنا حجَّاج بن مِنْهال؛ قالا: حدثنا حمَّاد، حدثنا أيوب. وأخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا إسماعيل، عن أيوب، عن أبي المَلِيح، عن أبي عَزَّة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أرادَ اللهُ قبضَ عبدٍ بأرض، جَعَلَ له إليها حاجةً" (٢). هذا حديث صحيح، ورواتُه عن آخرهم ثقات (٣). ١٢٨ م - وسمعتُ أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس بن محمد الدُّورِيَّ يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: اسم أبي عَزَّة يَسَار بن عبدٍ، له صُحْبة،

стр. 302

وأما أبو المَليح فإني سمعت عليَّ بن عمر الحافظ يقول: يُلزم البخاريُّ ومسلمٌ إخراجَ حديث أبي المَليح عن أبي عَزَّة، فقد احتجَّ البخاريُّ بحديث أبي المليح عن بُريدة، وحديثُ أبي عَزَّة رواه جماعة من الثِّقات الحفّاظ. ١٢٩ - حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد العَنَزي (١)، حدثنا عثمان بن سعيد الدَّارِمي. وحدثني أبو الطيِّب طاهر بن يحيى البَيهَقي بها من أصل كتابه، حدثنا خالي الفضل بن محمد الشَّعراني؛ قالا: حدثنا أحمد بن جَنَابٍ المصِّيصي، حدثنا عيسى ابن يونس، عن سفيان الثَّوري، عن الحجّاج بن فُرافِصةً، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "المؤمنُ غِرٌّ كريم، والفاجرُ خِبٌّ لَئيم" (٢). تابعه ابن شهاب عبدُ ربِّه بن نافع الحنَّاط ويحيى بن الضُّرَيس عن الثّوري في إقامة هذا الإسناد. فأما حديث أبي شهاب:

стр. 303

١٣٠ - فحدّثَناه أبو بكر بن إسحاق، حدثنا أبو بكر يعقوب بن يوسف المطوِّعي ببغداد، حدثنا أبو داود سليمان بن محمد المبارَكي، حدثنا أبو شهاب، عن سفيان الثَّوْري، عن الحجَّاج بن فُرافِصةَ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "المؤمنُ غِرٌّ كريم، والفاجرُ حبٌّ لئيم" (١). وأما حديث يحيى بن الضُّريس فدوَّنه محمد بن حُمَيد (٢). هذا حديث وَصَلَه المتقدِّمون من أصحاب الثَّوري وأفسده المتأخِّرون عنه (٣)، وأما الحجاجُ بن فُرافِصة فإنَّ الإمامين لم يُخرجاه، لكني سمعت أبا العباس محمد ابن يعقوب يقول: سمعت العباسَ بن محمد الدُّوري يقول: سمعت يحيى بن مَعِين يقول: الحجَّاج بن فُرافِصة لا بأسَ به، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: حجاج بن فُرافِصة شيخ صالح متعبِّد. وله شاهد عن يحيى بن أبي كثير أقام إسناده: ١٣١ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصنعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عبّاد، حدثنا عبد الرزاق، حدثني بشّر بن رافع، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "المؤمنُ

стр. 304

غرٌّ كريم، والفاجرُ خِبٌّ لئيم" (١). ١٣٢ - سمعت أبا سعيد بن أبي بكر بن أبي عثمان يقول: سمعت الإمام أبا بكر محمد بن إسحاق يقول: سمعت أحمد بن يوسف السُّلمي يقول: سمعت عبد الرزاق يقول: كنت بمكة فكلَّمني وَكِيعُ بن الجرَّاح أن أقرأ عليه وعلى ابنه كتاب الوصايا، فقلت: إذا صِرْتُ بمنًى حدَّثتُ، فلما صرتُ بمنًى حَمَلتُ كتابي فحدَّثتُه، ثم ذهبتُ إلى مكة للزيارة فلقيني أبو أسامة فقال لي: يا يماني، خَدَعَك ذاك الغلامُ الرُّؤاسِيُّ، فقلت: ما خَدَعَني؟ قال: حملت إليه كتابك فحدَّثته، فقلت: ليس بعَجَبٍ أَن يَحْدَعَني، حدثني بشرُ بن رافع، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "المؤمنُ غِرٌّ كريم، والفاجرُ خِبٌّ لئيم". قال: فأخرج ألواحه (٢)، فقال: أمل عليَّ، فقلت: والله لا أُمليه عليك، فذهب. ١٣٢ - سمعتُ عليَّ بن عيسى يقول: سمعت الحسين بن محمد بن زياد يقول: سمعت محمد بن يحيى يقول: أبو الأسباط الحارثيُّ هو بشرُ بن رافع. قال الحاكم: بِشْرُ بن رافع إنما ذكرتُه شاهدًا، وقد ألانَ مشايخُنا القول فيه. وقد وجدتُ له شاهدًا آخرَ من حديث خارجةَ: ١٣٣ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا يحيى ابن يحيى، أخبرنا خارجةُ، عن عبد الله بن حسين بن عطاءٍ، عن أبي الأسباط الحارثيِّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "المؤمنُ غرٌّ كريم، والفاجرُ خب لئيم" (٣).

стр. 305

هذا حديث تداوله الأئمةُ بالرواية، وأقام بعضُ الرواة إسناده، فأما الشيخان فإنهما لم يحتجَّا بالحجَّاج بن فُرافصة ولا ببِشر بن رافع. ١٣٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو جعفر محمد بن علي الورَّاق ولقبُه حمدان، حدثنا أبو سَلَمة موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا يونس بن عُبَيد، عن الحسن، عن أبي بَكْرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "مَن قتل نفسًا مُعاهَدة بغير حقِّها، لم يَجِدْ رائحة الجنة، وإن رائحتها لتُوجَد من مَسيرة خمس مئة عام" (١).

стр. 306

هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. وقد وَجَدْنا لحمّاد بن سلمة شاهدًا فيه: ١٣٥ - حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن حمدون ابن زياد، حدثنا أبو يوسف يعقوب بن إسحاق القُلُوسيُّ، حدثنا شَرِيك بن الخطَّاب العنبري، حدثنا يونس بن عُبيد، عن الحسن، عن أبي بَكْرة قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "مَن قَتَلَ نفسًا مُعاهَدًا بغير حِلِّها (١)، حرَّم الله عليه الجنةَ أَن يَشَمَّ رِيحَها، وريحُها يوجد من مَسِيرة خمس مئة عام" (٢). وأما قول من قال: عن يونس بن عُبيد عن الحكم بن الأعرج: ١٣٦ - فأخبرنا عبد الله بن موسى، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا عيّاش (٣) بن الوليد، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، حدثنا يونس بن عُبيد، عن الحكم بن الأعرج، عن الأشعث بن ثرْمُلَة، عن أبي بَكْرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من قتل نفسًا مُعاهَدةً بغير حقِّها، حرَّم الله عليه الجنة" (٤). قال الحاكم: قد كان شيخُنا أبو عليٍّ الحافظ يحكُم بحديث يونس بن عُبيد عن الحكم بن الأعرج، والذي يَسكُن إليه القلبُ أنَّ هذا إسناد وذاك إسناد آخر، لا يُعلِّل أحدُهما الآخر، فإنَّ حماد بن سلمة إمام وقد تابعه عليه أيضًا شَريكُ بن الخطّاب، وهو شيخ ثقة من أهل الأهواز، والله أعلم (٥).

стр. 307

١٣٧ - حدثنا أبو العباس عبد الله بن الحسين القاضي بمَرو وأبو عبد الله محمد ابن علي بن مَخلَد الجوهري ببغداد قالا: حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا سعيد بن عامر الضُّبَعي، حدثنا محمد بن عمرو بن عَلقَمة، عن أبيه، عن جدِّه علقمة بن وَقَّاص قال: كان رجلٌ بَطّالٌ يدخل على الأمراء فيُضحكهم، فقال له جدِّي: وَيْحَكَ يا فلان، لِمَ تدخلُ على هؤلاء وتُضحِكُهم؟ فإني سمعتُ بلال بن الحارث المُزَني صاحبَ رسول الله ﷺ يحدِّث أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إنَّ العبدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكلمة من رِضْوانِ الله، ما يَظُنُّ أن تَبْلُغَ مَا بَلَغَت، فيرضى اللهُ بها عنه إلى يوم يلقاهُ (١)، وإنَّ العبدَ لَيَتكلَّمُ بالكلمة من سَخَطِ الله، ما يَظُنُّ أن تبلُغَ ما بَلَغَت، فيَسخَطُ الله بها إلى يوم يلقاهُ" (٢). هذا حديث صحيح، وقد احتجَّ مسلمٌ بمحمد بن عمرو، وقد أقام إسناده عنه سعيدُ بن عامر كما أوردتُه عاليًا، هكذا رواه سفيانُ الثَّوري وإسماعيل بن جعفر وعبد العزيز الدَّراوَرْدي ومحمد بن بِشر العبدي وغيرهم. أمَّا حديث الثَّوري: ١٣٨ - فحدَّثَناه أبو سعيدٍ أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا عبد الله بن الحسن ابن أحمد بن أبي شعيب الحرَّاني، حدثنا جدِّي، حدثنا موسى بن أعيَنَ، حدثنا

стр. 308

سفيان، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبيه، عن جدِّه، عن بلال بن الحارث المُزَني قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ الرجلَ لَيَتكلَّمُ بالكلمة من سَخَطِ الله لا يدري أن تَبْلُغَ ما بَلَغَت، فيكتُب الله له سَخَطَه إلى يوم القيامة، وإنَّ الرجل ليتكلَّمُ بالكلمة من رِضْوان الله لا يدري أن تَبلُغَ ما بَلَغَت، فيكتبُ الله له رِضاهُ إلى يومِ القيامة (١) " (٢). وأما حديث إسماعيل بن جعفر: ١٣٩ - فحدَّثَناه أبو بكر محمد بن أحمد بالويه، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا يحيى بن أيوب الزاهد، حدثنا إسماعيل بن جعفر، أخبرنا محمد بن عمرو ابن علقمة، عن أبيه، عن جدِّه، عن بلال بن الحارث المُزَني، أنه سمع النبيَّ ﷺ يقول: "إنَّ أحدكم ليتكلَّمُ بالكلمة من رِضوان الله وما يظنُّ أَن تَبْلُغَ ما بَلَغَت، فيكتبُ الله له بها رِضوانَه إلى يوم يلقاهُ، وإنَّ أحدكم ليتكلَّمُ بالكلمة من سَخَطِ الله وما يظنُّ أن تَبلُغَ ما بَلَغَت، يكتبُ الله عليه بها سَخَطَه إلى يوم يلقاهُ" (٣). وأما حديث عبد العزيز بن محمد، فقد أخرجه مسلم (٤): ١٤٠ - فأخبرناه أبو النَّضْر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدّارمي، حدثنا سعيد ابن أبي مريم، حدثنا ابن الدَّرَاوَرْديِّ، حدثني محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبيه، عن جدِّه، عن بلال بن الحارث، أنه سمع النبيَّ ﷺ يقول: "إِنَّ أحدكم ليتكلَّمُ بالكلمة من رِضْوانِ الله، وما يظنُّ أن تَبلُغَ ما بَلَغَت، فيكتبُ الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاهُ، وإن أحدكم ليتكلَّمُ بالكلمة من سَخَطِ الله، وما يظنُّ أَن تَبْلُغَ مَا بَلَغَت،

стр. 309

يكتبُ الله بها سَخَطَه إلى يوم يلقاهُ" (١). وأما حديث محمد بن بشر: ١٤١ - فحدَّثَني عليُّ بن عيسى، حدثنا مُسدَّد بن قَطَنٍ، حدثنا عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا محمد بن بشْر، حدثنا محمد بن عمرو، حدثني أبي، عن أبيه علقمة بن وَقَّاص قال: مرَّ به رجلٌ له شَرَفٌ وهو بسوق المدينة فسلَّمَ عليه، فقال له علقمةُ: يا فلانُ، إنَّ لك رَحِمًا ولك حقًّا، وإني رأيتُك تدخلُ على هؤلاء الأمراء فتتكلَّم عندهم بما شاء الله أن تَكلَّمَ، وإني سمعتُ بلال بن الحارث المُزَني صاحبَ رسول الله ﷺ يقول: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ أحدكم ليتكلَّم بالكلمة من رِضْوانِ الله، ما يظنُّ أن تبلُغ ما بَلَغَت، فيكتبُ الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاهُ، وإنَّ أحدكم ليتكلَّمُ بالكلمة من سَخَطِ الله، ما يظنُّ أن تَبلُغَ ما بَلَغَت، فيكتبُ الله عليه بها سَخَطَه إلى يوم يلقاه". قال علقمة: وَيحَكَ، فانظُر ماذا تقول، وماذا تكلَّمُ به، فرُبَّ كلامٍ مَنَعَني ما سمعتُه من بلال بن الحارث (٢). قصَّر مالك بن أنس برواية هذا الحديث عن محمد بن عمرو، ولم يَذكُر علقمة ابن وقَّاص. ١٤٢ - أخبرني أبو بكر بن أبي نصر الداربردي، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسي القاضي. وأخبرنا أحمد بن محمد بن سَلَمة (٣) العنزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدَّارِمي؛ قالا: حدثنا القَعنبي فيما قَرأَ على مالك.

стр. 310

وأخبرنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا ابن أبي أُويس، حدثني مالك، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبيه، عن بلال بن الحارث المُزَنِي، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ الرجل ليتكلَّم بالكلمة من رِضْوانِ الله ما كان يظنُّ أَن تَبْلُغَ ما بَلَغَت، فيكتبُ الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاهُ، وإنَّ الرجل ليتكلَّمُ بالكلمة من سَخَطِ الله ما كان يظنُّ أن تبلُغ ما بَلَغَت، فيكتبُ الله له بها سَخَطَه إلى يوم يلقاه" (١). قال الحاكم: هذا لا يُوهِنُ الإجماع الذي قدَّمنا ذكره، بل يزيده تأكيدًا بمتابعٍ مثل مالك، إلّا أنَّ القول فيه ما قالوه بالزِّيادة في إقامة إسناده. ١٤٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّورِيُّ، حدثنا أبو عاصم. وأخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا الحسن بن مُكرَم البزَّاز ومحمد بن مسلمة الواسطي قالا: حدثنا يزيد بن هارون؛ قالا: حدثنا بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جدِّه قال: سمعتُ نبي الله ﷺ يقول: "ويلٌ للذي يُحدِّث فيَكذِبُ ويُضحِكُ به القوم، ويلٌ له، ويلٌ له" (٢).

стр. 311

هذا حديث رواه سفيان بن سعيد والحمَّادان وعبد الوارث بن سعيد وإسرائيل ابن يونس وغيرُهم من الأئمة عن بَهْز بن حكيم، ولا أعلمُ خلافًا بين أكثر أئمة أهل النَّقْل في عَدَالة بهز بن حكيم، وأنه يُجمَع حديثه، وقد ذكره البخاريُّ في "الجامع الصحيح" (١)، وهذا الحديث شاهد لحديث بلال بن الحارث المُزَنِي الذي قدَّمْنا ذكرَه. وقد روى سعيدُ بن إياس الجُرَيري عن حَكِيم بن معاوية، وروى عن أبي التَّيّاح الضُّبَعِي عن معاوية بن حَيْدةَ. ١٤٤ - حدثنا عليُّ بن حَمْشاذَ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق والعباس بن الفضل قالا: حدثنا أحمد بن يونس. وأخبرني أحمد بن محمد العنزي - واللفظ له - حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد قال: قال عمرُ: يا رسول الله، سمعتُ فلانًا يَذكُر ويُثْني خيرًا، زَعَمَ أَنك أعطيته دينارين، قال: "لكن فلانٌ ما يقول ذلك، ولقد أصابَ منِّي ما بين مئة إلى عَشَرة" قال: ثم قال: "وإنَّ أحدكم لَيَخْرُجُ من عندي بمسألته مُتأَبَّطَها - قال أحمد: أو نحوه - وما هي إلا نارٌ" قال: فقال عمر: يا رسول الله، فلِمَ تُعطيهم؟ قال: "ما أَصنَعُ؟ يسألوني ويأبى الله لى البخل" (٢).

стр. 312

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السِّياقة (١). وقد رواه عبد الله بن بشر الرَّقِّي عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر: ١٤٥ - حدَّثَناه أبو الفضل محمد بن إبراهيم المزكِّي، حدثنا الحسين بن محمد ابن زياد القَبَّاني، حدثنا داود بن رُشيد، حدثنا مُعمَّر (٢) بن سليمان، عن عبد الله بن بشر، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن عمر قال: دَخَلَ رجلان على رسول الله ﷺ فسألاهُ في شيءٍ، فدعا لهما بدينارين، فإذا هما يُثنيان خيرًا، فقال: "لكن فلانٌ ما يقول ذلك، ولقد أعطيتُه ما بين عشرةٍ إلى مئة فما يقول ذلك، فَإِنَّ أحدكم ليخرُجُ بصدقتِه من عندي متأبِّطَها، وإنما هي له نارٌ" فقلت: يا رسول الله، كيف تُعطيه وقد علمت أنه له نار؟ قال: "فما أصنَعُ؟ يَأْبَوْنَ إِلَّا أَنْ يسألوني، ويأبى الله لي البخل" (٣).

стр. 313

أما معمَّر بن سليمان الرَّقِّي فلم يخرجاه، وقد خرَّج مسلم عن عبد الله بن بشر الرَّقِّى (١)، إلّا أنَّ هذا الحديث ليس بعِلَّةٍ لحديث الأعمش عن أبي صالح، فإنه شاهد له بإسناد آخر. ١٤٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب من أصل كتابه، حدثنا محمد بن سنان القَزَّاز، حدثنا أبو عامر العَقَدي، حدثنا كَثير بن زيد قال: سمعتُ سالمًا يحدِّث عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "لا ينبغي للمُؤمن أن يكون لعَّانًا" (٢). ١٤٧ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا الحسن بن مُكرَم البزَّاز، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا كثير بن زيد، عن سالم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لا ينبغي لمسلم أن يكونَ لعَانًا". قال سالمٌ: وما سمعتُ ابن عمر لَعَنَ شيئًا قطُّ" (٣).

стр. 314

هذا حديث أسنده جماعةٌ من الأئمة عن كثير بن زيد، ثم أوقَفَه عنه حمَّادُ بن زيد وحده (١)، فأما الشيخان فإنهما لم يخرجا عن كثير بن زيد، وهو شيخٌ من أهل المدينة من أسلم كنيتُه أبو محمد، لا أعرفه يُجرَحُ في الرواية، وإنما تركاه لقلَّة حديثه، والله أعلم. ولهذا الحديث شواهدُ بألفاظ مختلفة، عن أبي هريرة وأبي الدَّرداء وسَمُرةَ بن جُندُب يَصِحُّ بمثلها الحديثُ على شرط الشيخين. فأما حديث أبي هريرة: ١٤٨ - فأخبرناه أبو النَّضْر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدَّارِمي وصالح بن محمد بن حبيب الحافظ قالا: حدثنا سعيد ابن سليمان الواسطي، حدثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يجتمعُ أن تكونوا لعَّانِينَ صِدِّيقِينَ" (٢). تابعه إسرائيلُ بن يونس عن أبي حصين: ١٤٩ - حدثنا علي بن حَمْشَاذ العَدْل، حدثنا هشام بن علي السَّدُوسي، حدثنا عبد الله

стр. 315

ابن رَجَاءٍ (١)، حدثنا إسرائيل، عن أبي حَصِين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لا يجتمعُ (٢) أن تكونوا العَّانينَ صِدِّيقين" (٣). وأما حديث أبي الدَّرداء: ١٥٠ - فحدَّثَناه أبو بكر بن عبد الله، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن عبد الله بن عمَّار، حدثنا المُعافى بن عِمْران، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلَمَ وأبي حازم، عن أم الدَّرداء قالت: سمعتُ أبا الدرداء يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يكون اللعَّانون شهداءَ ولا شفعاء" (٤).

стр. 316

وقد خرَّجه مسلم بهذا اللفظ. وأما حديث سمُرةَ بن جندُب: ١٥١ - فحدَّثناه علي بن حَمْشَاذَ وعبد الله بن محمد الصَّيدلاني قالا: حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا مُسلم بن إبراهيم، حدثنا، هشام، حدثنا قتادة، عن الحسن، عن سَمُرة، عن النبي ﷺ قال: "لا تَلاعَنُوا بِلَعْنةِ الله، ولا بغضب الله، ولا بالنَّارِ" (١). هذه الأحاديث التي خرَّجتُها في هذا الباب بألفاظها المختلفة كلُّها صحيحة الإسناد. ١٥٢ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا الحسن بن سفيان الشَّيباني، حدثنا محمد سَلَمة المُرادي، حدثنا حجَّاج بن سليمان بن القُمْريِّ -ومات قبل ابن وهب - حدثنا أبو غسان المدني، عن أبي حازم، عن سهل بن سعدٍ

стр. 317

الساعدي، أنه سمع النبيَّ ﷺ يقول: "إنَّ الله كريمٌ يحبُّ الكرم، ويحبُّ معالي الأخلاق ويكره سَفْسافَها" (١). ١٥٣ - حدَّثَناه أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العَبدي. وحدثنا أحمد بن بن محمد بن سَلَمة، حدثنا عثمان بن سعيد؛ قالا: حدثنا أحمد ابن يونس، حدثنا فُضَيل بن عيَاض، حدثنا الصنعاني محمد بن ثَوْر، عن مَعمَر، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ الله كريمٌ يحبُّ الكرم ومعالي الأخلاق، ويُبغِضُ سَفْسافَها" (٢).

стр. 318

هذا حديث صحيح الإسنادين جميعًا ولم يُخرجاه، وحجَّاج بن قُمْريٍّ شيخٌ من أهل مصر ثقةٌ مأمونٌ، ولعلَّهما أعرضا عن إخراجه بأنَّ الثوريَّ أعضَلَه. ١٥٤ - كما أخبرَناه الحسن بن حَلِيم المروَزي، حدثنا أبو الموجِّه، حدثنا عَبْدانُ، حدثنا عبد الله، عن سفيان قال: سمعتُ أبا حازم، عن طلحة بن عبيد الله (١) بن كريز الخُزاعي، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إنَّ الله كريمٌ يحبُّ الكرم ومعالي الأمور، ويُبغِضُ - أو قال: يَكرَه - سَفْسافَها" (٢).

стр. 319

وهذا لا يُوهِنُ حديث سهل بن سعد على ما قدَّمتُ ذِكرَه من قَبُول الزّيادات من الثقات، والله أعلم. ١٥٥ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن أيوب، حدثنا أبو الرَّبيع الزَّهْراني وأحمد بن إبراهيم قالا: حدثنا حماد بن زيد، عن الصَّقْعَب بن زهير. وحدثني محمد بن صالح بن هانئ - واللفظ له - حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا أبو قُدَامة، حدثنا وهب بن جَرير، حدثنا أبي قال: سمعتُ الصَّقعَب بن زهير يحدِّث عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو قال: أتى النبيَّ- ﷺ أعرابيٌّ عليه جُبَّة من طَيَالسةٍ مكفوفةٍ بالدِّيباج - أو مزرورة بالديباج (١) - فقال: إنَّ صاحبَكم هذا يريد يرفعُ كلَّ راعٍ وابنِ راعٍ، ويضعُ كلَّ فارسٍ وابن فارسٍ، فقام النبي ﷺ مُغْضَبًا، فأخذ بمَجامِعِ ثوبه فاجتَذَبَه وقال: "ألا أَرى عليك ثيابَ مَن لا يَعقِلُ" ثم رجع رسول الله ﷺ فجلس فقال: "إنَّ نوحًا لما حَضَرَته الوفاةُ دعا ابنَيهِ فقال: إني قاصٌّ عليكما الوصيةَ، آمرُكما باثنين وأنهاكما عن اثنين: أنهاكما عن الشِّرك والكِبْر، وآمرُكما بلا إله إلا الله، فإنَّ السماواتِ والأرضَ وما فيهما لو وُضِعَت في كِفَّة الميزان، ووُضِعَت لا إله إلا الله في الكِفَّة الأخرى، كانت أرجحَ منهما، ولو أنَّ السماواتِ والأرضَ وما فيهما كانت حَلْقَةً فَوُضِعَت لا إله إلّا الله عليهما، لقَصَمَتهُما، وآمركما بسبحانَ الله وبحمدِه، فإنها صلاةُ كلِّ شيء، وبها يُرزَقُ كلُّ شيء" (٢).

стр. 320

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجا للصَّعَب بن زهير، فإنه ثقةٌ قليل الحديث. ١٥٥ م - سمعت أبا الحسن علي بن محمد بن عمر يقول: سمعت عبد الرحمن ابن أبي حاتم يقول: سألت أبا زُرْعة عن الصَّقْعب بن زهير، فقال: ثقة، وهو أخو العلاء بن زهير. وهذا من الجنس الذي نقول: إنَّ الثقة إذا وَصَلَه، لم يَضُرَّه إرسالُ غيره. ١٥٦ - فقد أخبرني علي بن عيسى الحِيرِي، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيانُ، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم قال: قال رجل للنبي ﷺ : ما رأيتُ رجلًا أعطى لراعي غنمٍ من محمدٍ، ثم ذكره بنحوٍ منه. ١٥٧ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العدلُ، حدثنا أحمد بن محمد بن عاصم الرازيُّ، حدثنا ابن نُمَير ويحيى بن أيوب وأبو موسى الأنصاري ومنصور بن أبي مُزاحِم ومحمد بن الصَّبّاح قالوا: حدثنا أبو بكر بن عيَّاش. وأخبرني عبد الله بن محمد بن موسى، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا الحسن ابن محمد الطَّنافسي (١)، حدثنا أبو بكر بن عيَّاش. وحدثنا علي بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا شُجَاع بن مخلد وإسماعيل بن سالم قالا: حدثنا أبو بكر، عن أبي حصين ـ وفي حديث إسماعيل بن سالم: حدثنا أبو حصين - عن أبي بُرْدةَ قال: كنت جالسًا عند عبيد الله بن زياد فأُتي برؤوس الخوارج، كلما جاء رأسٌ قلت: إلى النار، فقال لي عبد الله بن يزيد الأنصاري:
следующие страницы →