← Книги сунны

Книги сунны · id 1424

المستدرك على الصحيحين - ط الرسالة

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (6 773 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

وقد خرَّجه مسلم بهذا اللفظ. وأما حديث سمُرةَ بن جندُب: ١٥١ - فحدَّثناه علي بن حَمْشَاذَ وعبد الله بن محمد الصَّيدلاني قالا: حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا مُسلم بن إبراهيم، حدثنا، هشام، حدثنا قتادة، عن الحسن، عن سَمُرة، عن النبي ﷺ قال: "لا تَلاعَنُوا بِلَعْنةِ الله، ولا بغضب الله، ولا بالنَّارِ" (١). هذه الأحاديث التي خرَّجتُها في هذا الباب بألفاظها المختلفة كلُّها صحيحة الإسناد. ١٥٢ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا الحسن بن سفيان الشَّيباني، حدثنا محمد سَلَمة المُرادي، حدثنا حجَّاج بن سليمان بن القُمْريِّ -ومات قبل ابن وهب - حدثنا أبو غسان المدني، عن أبي حازم، عن سهل بن سعدٍ

стр. 317

الساعدي، أنه سمع النبيَّ ﷺ يقول: "إنَّ الله كريمٌ يحبُّ الكرم، ويحبُّ معالي الأخلاق ويكره سَفْسافَها" (١). ١٥٣ - حدَّثَناه أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العَبدي. وحدثنا أحمد بن بن محمد بن سَلَمة، حدثنا عثمان بن سعيد؛ قالا: حدثنا أحمد ابن يونس، حدثنا فُضَيل بن عيَاض، حدثنا الصنعاني محمد بن ثَوْر، عن مَعمَر، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ الله كريمٌ يحبُّ الكرم ومعالي الأخلاق، ويُبغِضُ سَفْسافَها" (٢).

стр. 318

هذا حديث صحيح الإسنادين جميعًا ولم يُخرجاه، وحجَّاج بن قُمْريٍّ شيخٌ من أهل مصر ثقةٌ مأمونٌ، ولعلَّهما أعرضا عن إخراجه بأنَّ الثوريَّ أعضَلَه. ١٥٤ - كما أخبرَناه الحسن بن حَلِيم المروَزي، حدثنا أبو الموجِّه، حدثنا عَبْدانُ، حدثنا عبد الله، عن سفيان قال: سمعتُ أبا حازم، عن طلحة بن عبيد الله (١) بن كريز الخُزاعي، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إنَّ الله كريمٌ يحبُّ الكرم ومعالي الأمور، ويُبغِضُ - أو قال: يَكرَه - سَفْسافَها" (٢).

стр. 319

وهذا لا يُوهِنُ حديث سهل بن سعد على ما قدَّمتُ ذِكرَه من قَبُول الزّيادات من الثقات، والله أعلم. ١٥٥ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن أيوب، حدثنا أبو الرَّبيع الزَّهْراني وأحمد بن إبراهيم قالا: حدثنا حماد بن زيد، عن الصَّقْعَب بن زهير. وحدثني محمد بن صالح بن هانئ - واللفظ له - حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا أبو قُدَامة، حدثنا وهب بن جَرير، حدثنا أبي قال: سمعتُ الصَّقعَب بن زهير يحدِّث عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو قال: أتى النبيَّ- ﷺ أعرابيٌّ عليه جُبَّة من طَيَالسةٍ مكفوفةٍ بالدِّيباج - أو مزرورة بالديباج (١) - فقال: إنَّ صاحبَكم هذا يريد يرفعُ كلَّ راعٍ وابنِ راعٍ، ويضعُ كلَّ فارسٍ وابن فارسٍ، فقام النبي ﷺ مُغْضَبًا، فأخذ بمَجامِعِ ثوبه فاجتَذَبَه وقال: "ألا أَرى عليك ثيابَ مَن لا يَعقِلُ" ثم رجع رسول الله ﷺ فجلس فقال: "إنَّ نوحًا لما حَضَرَته الوفاةُ دعا ابنَيهِ فقال: إني قاصٌّ عليكما الوصيةَ، آمرُكما باثنين وأنهاكما عن اثنين: أنهاكما عن الشِّرك والكِبْر، وآمرُكما بلا إله إلا الله، فإنَّ السماواتِ والأرضَ وما فيهما لو وُضِعَت في كِفَّة الميزان، ووُضِعَت لا إله إلا الله في الكِفَّة الأخرى، كانت أرجحَ منهما، ولو أنَّ السماواتِ والأرضَ وما فيهما كانت حَلْقَةً فَوُضِعَت لا إله إلّا الله عليهما، لقَصَمَتهُما، وآمركما بسبحانَ الله وبحمدِه، فإنها صلاةُ كلِّ شيء، وبها يُرزَقُ كلُّ شيء" (٢).

стр. 320

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجا للصَّعَب بن زهير، فإنه ثقةٌ قليل الحديث. ١٥٥ م - سمعت أبا الحسن علي بن محمد بن عمر يقول: سمعت عبد الرحمن ابن أبي حاتم يقول: سألت أبا زُرْعة عن الصَّقْعب بن زهير، فقال: ثقة، وهو أخو العلاء بن زهير. وهذا من الجنس الذي نقول: إنَّ الثقة إذا وَصَلَه، لم يَضُرَّه إرسالُ غيره. ١٥٦ - فقد أخبرني علي بن عيسى الحِيرِي، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيانُ، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم قال: قال رجل للنبي ﷺ : ما رأيتُ رجلًا أعطى لراعي غنمٍ من محمدٍ، ثم ذكره بنحوٍ منه. ١٥٧ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العدلُ، حدثنا أحمد بن محمد بن عاصم الرازيُّ، حدثنا ابن نُمَير ويحيى بن أيوب وأبو موسى الأنصاري ومنصور بن أبي مُزاحِم ومحمد بن الصَّبّاح قالوا: حدثنا أبو بكر بن عيَّاش. وأخبرني عبد الله بن محمد بن موسى، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا الحسن ابن محمد الطَّنافسي (١)، حدثنا أبو بكر بن عيَّاش. وحدثنا علي بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا شُجَاع بن مخلد وإسماعيل بن سالم قالا: حدثنا أبو بكر، عن أبي حصين ـ وفي حديث إسماعيل بن سالم: حدثنا أبو حصين - عن أبي بُرْدةَ قال: كنت جالسًا عند عبيد الله بن زياد فأُتي برؤوس الخوارج، كلما جاء رأسٌ قلت: إلى النار، فقال لي عبد الله بن يزيد الأنصاري:

стр. 321

أوَلا تَعلَمُ يا ابنَ أخي أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّ عَذَابَ هذه الأُمَّةِ جُعِلَ فِي دنياها" (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولا أعلم له عِلَّة، ولم يُخرجاه. وله شاهد صحيح:

стр. 322

١٥٨ - حدَّثَناه علي بن حَمْشاذَ، حدثنا موسى بن هارون والحسن بن سفيان قالا: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن زكريا (١) بن إبراهيم بن سُوَيد النَّخَعي - وكان ثقةً - عن الحسن بن الحَكَم النَّخَعي، عن أبي بُردة قال: سمعتُ عبد الله بن يزيد يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "عذابُ أُمتي في دُنياها" (٢). ١٥٩ - حدثنا أبو أحمد بكر بن محمد الصَّيْرفي بمَرُو، حدثنا أبو قلابة الرَّقاشي، حدثنا أزهَرُ بن سعد، حدثنا حاتم بن أبي صغيرة، عن أبي بلج، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه قال: ذُكِرَ الطاعونُ عند أبي موسى الأشعريِّ، فقال أبو موسى: سألنا عنه رسول الله ﷺ ، فقال: "وَخْزُ إخوانكم - أو قال (٣): أعدائكم - من الجنِّ، وهو لكم شهادةٌ" (٤).

стр. 323

هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. وهكذا رواه أبو عَوَانة عن أبي بَلْج: ١٦٠ - أخبرنيه أبو الطاهر عبد الله بن محمد الدِّهْقان، حدثنا أبو بكر بن رجاء ابن السِّنْدي، حدثنا عباس بن عبد العظيم العَنبَري ومحمد بن أبي عتَّاب قالا: حدثنا يحيى بن حمَّاد، حدثنا أبو عَوَانة، عن أبي بَلْج، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه عبد الله بن قيس، عن النبي ﷺ نحوه (١). ١٦١ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عُقبة الشَّيباني بالكوفة، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الزُّهري، حدثنا محمد بن عُبيد الطَّنافسي، عن عبيد الله. وحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المثنَّى ومحمد بن أيوب قالا: حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى، عن عُبيد الله، عن نافع، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن لَعِبَ بالنَّرْد، فقد عصى الله ورسوله" (٢).

стр. 324

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه لوهم وَقَعَ لعبد الله بن سعيد بن أبي هند لسُوء حفظه فيه: ١٦٢ - أخبرناه أحمد بن جعفر القَطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق قال: سمعتُ عبد الله بن سعيد بن أبي هند يحدِّث عن أبيه، عن رجل، عن أبي موسى، أنَّ النبي ﷺ قال: "مَن لَعِبَ بالكِعَاب -أو قال: بالكَعَبات- فقد عصى الله ورسوله" (١). وهذا مما لا يُوهِنُ حديث نافع ولا يُعلِّله، فقد تابع يزيدُ بن عبد الله بن الهادِ نافعًا على روايته عن سعيد بن أبي هند: ١٦٣ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا الليث بن سعد، عن ابن الهادِ، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى الأشعريِّ قال: سمعتُ النبي ﷺ وذُكِرَ عنده النَّرْدُ فقال: "عصى الله ورسوله، عصى الله ورسولَه، مَن ضَرَبَ بكِعَابها يلعبُ بها" (٢). ١٦٤ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق وعلي بن حمشاذَ قالا: حدثنا بشرُ بن موسى، حدثنا عبد الجبار بن العلاء العطَّار بمكة، حدثنا سفيان بن عُيَينة، عن مِسعَر، عن إبراهيم السَّكسكي، عن ابن أبي أوفى قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ خِيارَ عبادِ الله الذين يُراعُونَ الشمس والقمر والنجوم والأظلَّة لذكر الله" (٣).

стр. 325

قال بشر بن موسى: ولم يكن هذا الحديث عند الحُميديِّ في "مسنده". هذا إسناد صحيح، وعبد الجبار العطَّار ثقة، وقد احتجَّ مسلم والبخاري بإبراهيم السَّكسكي (١)، وإذا صحَّ مثلُ هذه الاستقامة لم يَضُرَّه توهينُ من أفسد إسناده. ١٦٥ - أخبرَناه أبو العباس السَّيّاري بمَرُو، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدانُ، أخبرنا عبد الله، عن مسعر، عن إبراهيم السَّكسَكي قال: حدثني أصحابُنا، عن أبي الدَّرداء أنه قال: إِنَّ أَحبَّ عباد الله إلى الله الذين يحبِّبون الله إلى الناس، والذين يُراعُونَ الشمس والقمر (٢).

стр. 326

هذا لا يُفسد الأولَ ولا يعلَّله، فإنَّ ابن عُيينة حافظ ثقة، وكذلك ابن المبارك، إلا أنه أتى بأسانيد أُخَرَ كمعنى الحديث الأول. ١٦٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني. وأخبرنا أبو النَّضْر الفقيه، وأبو الحسن العَنَزي، قالا: حدثنا عثمان بن سعيد الدَّارِمي. وحدثني أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا محمد بن أيوب؛ قالوا: حدثنا محمد ابن الصَّباح، حدثنا سعيد بن عبد الرحمن الجُمحي، عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: أَوصني، قال: "تَعبُدُ اللهَ لا تُشْرِكُ به شيئًا، وتقيمُ الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصومُ شهر رمضان، وتحجُّ وتعتمرُ (١)، وتسمعُ وتطيعُ" (٢).

стр. 327

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فإنَّ رُواته عن آخرهم ثقاتٌ، ولم يُخرجاه توقِّيًا: ١٦٧ - لِمَا سمعتُ عليَّ بن عيسى يقول: سمعت الحسين بن محمد بن زياد يقول: حدثنا محمد بن رافع، حدثنا محمد بن بشر قال: حدَّثنيه عبيد الله بن عمر العُمَري، عن يونس بن عُبيد، عن الحسن قال: جاء أعرابيٌّ إلى عمر فسأله عن الدِّين، فقال: يا أمير المؤمنين، علِّمني الدِّينَ، قال: تَشْهَدُ أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسول الله، وتقيمُ الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصومُ رمضان، وتحجُّ البيت، وعليك بالعَلَانيَةِ، وإياك والسِّرَّ، وإياك وكلَّ شيءٍ يُستحيا منه، قال: فإِذا لَقِيتُ اللهَ قلتُ: أَمَرني بهذا عمرُ بن الخطَّاب فقال: يا عبد الله، خُذْ بهذا، فإِذا لَقِيتَ اللهَ فقل ما بدا لك (١). قال القبَّاني (٢): قلت لمحمد بن يحيى: أيُّهما المحفوظُ: حديثُ يونس عن الحسن عن عمر، أو نافعٌ عن ابن عمر؟ فقال محمد بن يحيى: حديث الحسن أَشبَهُ. قال الحاكم: فرضي الله عن محمد بن يحيى، تَورَّع عن الجواب حَذَرًا لمخالفة

стр. 328

قوله ﷺ : "دَعْ ما يريبكُ إلى ما لا يَرِيبكُ" (١)، ولو تأمَّل الحديثين لظَهَرَ له أنَّ الألفاظ مختلفة، وهما حديثان مُسنَدان وحكاية، ولا يُحفَظ لعبيد الله عن يونس بن عبيد غيرُ حديث الإمارة وقد تفرَّد به الدَّرَاوَرْدي (٢)، وسعيد بن عبد الرحمن الجُمحي ثقة مأمون، وقد رواه عنه غيرُ محمد بن الصبَّاح، على أنَّ محمد بن الصباح أيضًا ثقة مأمون. ١٦٨ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دُحَيم الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزَة (٣) الغفاري، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن سعيد بن مسروق، عن سعد بن عُبيدة، عن ابن عمر قال: قال عمر: لا وأبي، فقال رسول الله ﷺ : "لا تحلفوا بآبائكم، مَن حَلَفَ بِشيءٍ دونَ الله فقد أشرك" (٤). ١٦٩ - أخبرناه أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن أبيه والأعمش ومنصور، عن سعد بن عُبيدة، ابن عمر قال: كان عمرُ يحلِفُ: وأَبي، فنهاه النبيُّ ﷺ ،

стр. 329

فقال: "مَن حَلَفَ بشيءٍ من دون الله، فقد أشرك"، وقال الآخرُ: "فهو شركٌ" (١). ١٧٠ - أخبرنا عبد الله بن محمد بن موسى، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا يحيى بن المغيرة، حدثنا جرير، عن الحسن بن عُبيد الله، عن سعد بن عُبيدة، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "مَن حَلَفَ بغير الله فقد كَفَرَ" (٢). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، وإنما أودعتُه كتاب الإيمان للفظ الشِّرك فيه، وفي حديث مُصعب بن المِقدام عن إسرائيل: "فقد كفر" (٣). فأما الشيخان فإنما أخرجاه من حديث سالم ونافع وعبد الله بن دينار عن ابن عمر: أنَّ النبي ﷺ قال لعمر: "إنَّ الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم" (٤) فقط، وهذا غيرُ ذاك (٥).

стр. 330

١٧١ - أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن سَلَمة العنزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا سعيد بن أبي مريم المصري، حدثنا أبو غسَّان، عن حسَّان بن عطيَّة، عن أبي أُمامة الباهلي قال: قال رسول الله ﷺ : "العِيُّ والحياءُ شُعبتانِ من الإيمان، والبَذَاءُ والجَفَاءُ: شُعبتانِ من النَّفاق" (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. وله شاهدٌ صحيح على شرطهما: ١٧٢ - حدَّثَناه أبو النَّضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه بالطابَرَان وأبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببُخارى قالا: حدثنا صالح بن محمد بن حبيب حدثنا الحافظ، حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي، حدثنا هُشَيم، عن منصور بن زاذانَ، عن الحسن، عن أبي بكرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الحياءُ من الإيمان، والإيمانُ في الجنَّة، والبَذَاءُ من الجَفَاء، والجفاءُ في النار" (٢). وله شاهدٌ ثانٍ على شرط مسلم: ١٧٣ - أخبرنا أحمد بن محمد بن عَبدُوس، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا محمد بن بشر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الحياءُ من الإيمان، والإيمانُ في الجنَّة،

стр. 331

والبَذَاءُ من الجَفَاء، والجفاءُ في النار" (١). ١٧٤ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيه، حدثنا أبو المثنى، حدثنا القعنبي، حدثنا يزيد بن زُريع. وأخبرنا محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يزيد بن زُريع، عن خالدٍ الحذَّاء، عن أبي قلابة، عن أبي قلابة، عن عائشة قالت: قال: رسول الله ﷺ : "من أكمل المؤمنين إيمانًا أحسَنُهم خُلُقًا، وألطَفُهم بأهله" (٢). رواةُ هذا الحديث عن آخرهم ثقاتٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ. ١٧٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا هارون بن سليمان الأصبهاني، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن سلمة بن كُهيل، عن عمران بن الحَكَم (٣) السُّلَمي، عن ابن عباس قال: قالت قريشٌ للنبي ﷺ : ادعُ ربَّك أن يجعل لنا

стр. 332

الصَّفَا ذهبًا ونؤمنَ بك، قال: "أتَفعَلونَ؟ " قالوا: نعم، فدَعَا، فأتاه جبريل فقال: "إنَّ الله يقرأُ عليك السلام ويقول: إن شئتَ أصبحَ الصَّفَا ذهبًا، فمن كَفَرَ بعد ذلك عذَّبْتُه عذابًا لا أعذِّبُه أحدًا من العالمين، وإن شئتَ فتحتُ لهم أبواب التوبة والرَّحمة" قال: "بل باب التوبةِ والرَّحمة" (١). ١٧٦ - أخبرناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأصبهاني، حدثنا أحمد بن محمد ابن عيسى القاضي، حدثنا أبو نُعيم ومحمد بن كثير: قالا: حدثنا سفيان، عن سَلَمة ابن كُهيل، فذكره بإسناده نحوه (٢). هذا حديث صحيح محفوظ من حديث الثَّوري عن سلمة بن كُهيل، وعِمران ابن الحَكَم السُّلَمي تابعيٌّ كبير محتجٌّ به، وإنما أهملا هذا الحديث - والله أعلم - لخلافٍ وقع من يحيى بن سلمة بن كهيل في إسناده، ويحيى كثيرُ الوهم على أبيه. ١٧٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عَمْرَويهِ الصَّفّار ببغداد، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا الأحوص بن جوَّاب، حدثنا يحيى بن سَلَمة بن كُهيل، عن أبيه، عن عمران بن الجَعْد، عن ابن عباس: أنَّ قريشًا قالت: يا محمدُ، ادعُ ربَّك أن يجعل الصَّفا ذهبًا ونؤمن لك، فقال رسول الله ﷺ : "أتفعلون؟ " قالوا: نعم، فأتى جبريلُ النبي ﷺ فقال: "استوثق" ثم أتي جبريلُ فقال: "يا محمدُ، إِنَّ الله قد أعطاك ما سألت، إن شئتَ أصبحَ لك الصَّفا ذهبًا، ومن كَفَرَ بعد ذلك عذَّبتُه عذابًا

стр. 333

لا أعذَّبه أحدًا من العالمين، وإن شئتَ فتحتُ لهم باب التوبة والإنابة" فقال رسول الله ﷺ : "بابُ التوبة والرَّحمة أحبُّ إليَّ" (١). هذا الوَهْمُ لا يُوهِنُ حديث الثوري، فإني لا أعرف عمران بن الجعد في التابعين، إنما روى إسماعيلُ بن أبي خالد عن عمران بن أبي الجعد، فأمّا عمران بن الجعد فإنه من أتباع التابعين. ١٧٨ - أخبرنا دَعلَج بن أحمد السِّجْزي ببغداد، حدثنا محمد بن علي بن زيد المكي، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن وعبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطَّلب، عن المطَّلب، عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن عَمِلَ سيئةً فكَرِهَها حين يعملُ، وعَمِلَ حسنةً فسُرَّ بها، فهو مؤمنٌ (٢). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، وقد ذكرتُ فيما تقدَّم (٣) من خطبة عمر بالجابِيَة وأنهما لم يخرجاه، وهذا بغير ذلك اللفظ أيضًا. ١٧٩ - حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّماك، حدثنا الحسن بن سلّام، حدثنا قبيصة. وأخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد (٤) المحبوبي بمرو، حدثنا أحمد بن سيَّار، حدثنا محمد بن كَثير؛ قالا حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ميمون بن أبي شَبِيب، عن أبي ذرٍّ قال: قال رسول الله ﷺ : يا أبا ذرٍّ، اتَّقِ اللهَ حيثُ كنتَ،

стр. 334

وأتبع السيئةَ الحسنةَ تمحُها، وخالقِ الناسَ بخُلُق حسنٍ" (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ١٨٠ - أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعراني، حدثنا جدِّي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني حَرْمَلة بن عمران التُّجِيبي، أنَّ أبا السمط (٢) سعيد بن أبي سعيد المَهْري حدَّثه عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو (٣): أنَّ معاذ بن جبل أراد سفرًا، فقال: يا رسول الله، أَوصني، قال: "اعبُدِ الله ولا تُشْرِكْ به شيئًا" قال: يا رسول الله، زِدْني، قال: "إذا أسأتَ فأحسن" قال يا رسول الله، زِدْني، قال: "اسْتَقِمْ ولتُحسِّن خُلُقَك" (٤).

стр. 335

هذا حديث حسن صحيح الإسناد من رواية المصريِّين، ولم يُخرجاه. ١٨١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن سنان القزَّاز، حدثنا أبو عاصم، حدثنا زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس: ﴿الذين يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ﴾ [النجم: ٣٢]، قال: هو أن يأتي الرجلُ الفاحشة ثم يتوب منها، قال: وقال رسول الله ﷺ : "اللهمَّ إِن تَغفِرْ تَغفِرْ جمّا … وأيُّ عبدٍ لك لا ألَمّا" (١) هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، وإنما خرَّجا حديث عبد الله بن طاووس عن أبيه عن ابن عباس أنه قال: لم أرَ شيئًا أقربَ باللَّمَم من الذي قال أبو هريرة: "كُتِبَ على ابن آدم حظُّه من الزنى" الحديث (٢). والذي عندي أنهما تَرَكا حديثَ عمرو بن دينار للحديث الذي: ١٨٢ - حدَّثَناه عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا

стр. 336

آدم بن أبي إياس، حدثنا شُعبة. وأخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا عفَّان بن مسلم، حدثنا شُعبة، حدثنا منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، في هذه الآية: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾ [النجم: ٣٢] قال: الذي يُلِمُّ بالذَّنْب ثم يَدَعُه، ألم تسمع قول الشاعر: إنْ تَغفر اللهمَّ تَغفِرْ جَما … وأيُّ عبدٍ لك لا ألما (١) وهذا التوقيف لا يُوهِنُ سند الأوَّل، فإنَّ زكريا بن إسحاق حافظ ثقة، وقد حدَّث به روح بن عُبادة عن زكريا، وقد ذكرتُ في شرائط هذا الكتاب إخراج التفاسير عن الصحابة. ١٨٣ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا سُريج بن النعمان، حدثنا فُليح بن سليمان، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "كلُّ أُمتي يدخل الجنة إلا من أبى" قالوا: ومَن يأبى يا رسول الله؟ قال: "مَن عصاني فقد أبى" (٢).

стр. 337

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه! وله إسناد آخر عن أبي هريرة على شرطهما: ١٨٤ - أخبرنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثني أبي، عن صالح بن كَيْسان، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لتدخُلُنَّ الجنةَ إِلَّا مَن أَبي وشَرَدَ على الله كشِرَادِ البعير" (١). وله شاهد أيضًا عن أبي أُمامة الباهلي: ١٨٥ - أخبرناه أبو بكر بن إسحاق، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان، حدثنا يحيى بن بُكير، حدثني الليث، عن سعيد بن أبي هلال، عن علي بن خالد (٢) قال: مرَّ أبو أُمامة الباهلي على خالد بن يزيد بن معاوية، فسأله عن أَليَن كلمةٍ سمعها من رسول الله ﷺ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كلكم يدخلُ الجنةَ إِلَّا من شَرَدَ على الله شِرَادَ البعير على أهلِه" (٣).

стр. 338

١٨٦ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن الفضل البَجَلي، حدثنا هَوْذة بن خَليفة، حدثنا عَوْف، حدثني محمد بن سيرين وخلاس، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إِنَّ لله مئة رحمةٍ، قَسَمَ منها رحمةً بين أهل الدنيا فوَسِعَتهم إلى آجالهم، وأخَّرَ تسعة وتسعين لأوليائه، وإنَّ الله قابضٌ تلك الرحمة التي قَسَمَها بين أهل الدنيا إلى التسع والتسعين، فكَمَّلَها مئة رحمةٍ لأوليائه يوم القيامة" (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، إنما اتَّفقا فيه على حديث الزُّهْري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، وسليمان التَّيمي عن أبي عثمان عن سلمان مختصرًا سلمان مختصرًا (٢)، ثم خرَّجه مسلم (٣) من حديث عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة أكمل من الحديثين.

стр. 339

وله شاهد على نَسَقِ حديث عوفٍ: ١٨٧ - أخبرنا أبو العباس عبد الله بن الحسين القاضي بمرو، حدثنا الحارث ابن أبي أُسامة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الحجَّاج بن أبي زينب قال: سمعتُ أبا عثمان النَّهْدي يحدِّث عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إِنَّ الله خَلَقَ يوم خلق السماواتِ والأرضَ مئة رحمةٍ، كلُّ رحمةٍ طِبَاقُها طباقُ السماوات والأرض، فقَسَمَ رحمةً بينَ جميع الخلائق، وأخَّرَ تسعةً وتسعين رحمةً لنفسِه، فإذا كان يوم القيامة رَدَّ هذه الرحمةَ، فصار مئةُ رحمةٍ يَرحَمُ بها عبادَه" (١). وله شاهد آخر مُفسَّر عن جُندُب بن عبد الله: ١٨٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني أبي، حدثني الجُرَيري، عن أبي عبد الله الجَسْري، حدثنا جُندُب قال: جاء أعرابيٌّ فأناخَ راحلتَه ثم عَقَلَها، فصلى خلف رسول الله ﷺ ، فلما سَلَّمَ رسولُ الله ﷺ أتى راحلته فأطلق عِقالَها، ثم رَكِبَها، ثم نادى: اللهمَّ ارحمني ومحمدًا، ولا تُشرِك في رحمتنا أحدًا، فقال رسول الله ﷺ : "ما تقولون، أهو أضَلُّ أم بعيرُه؟ ألم تسمعوا ما قال؟ " قالوا: بلى، فقال: "لقد حَظَرَ رحمةً واسعةً، إِنَّ الله خلق مئةَ رحمةٍ، فَأَنزلَ رحمةً تَعَاطَفُ بها الخلائقُ جِنُّها وإنسُها وبهائمُها، وعنده تسعةٌ وتسعون، تقولون: أهو أضَلُّ أم بعيره؟ " (٢).

стр. 340

١٨٩ - أخبرنا أحمد جعفر القَطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعبة، عن عَدِيِّ بن ثابت وعطاءِ بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبّاس؛ رَفَعَه أحدهما إلى النبي ﷺ : "إِنَّ جبريل كان يَدُسُّ في فم فِرعَونَ الطينَ مَخافة أن يقول: لا إله إلَّا الله" (١).

стр. 341

١٩٠ - حدثنا أبو عليٍّ الحافظ، أخبرنا عَبْدانُ الأهوازي، حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا شعبة، أخبرني عَدِيُّ بن ثابت وعطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ أنه ذكر: "أَنَّ جبريل جَعَلَ يَدُسُّ في فم فرعونَ الطينَ خَشْية أن يقول: لا إله إلَّا الله، فيرحمه الله"، أو قال: "خشية أن يرحمه الله" (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ١٩١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، حدثنا أحمد بن خالد الوَهْبي، حدثنا محمد بن إسحاق. وأخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا إسماعيل ابن عُلَيَّة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الواحد بن حمزة ابن (٢) عبد الله بن الزُّبير، عن عبَّاد بن عبد الله بن الزُّبير، عن عائشة قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول في بعض صلاته: "اللهم حاسِبني حسابًا يسيرًا"، فلما انصرف قلت: يا رسول الله، ما الحساب اليسيرُ؟ قال: "يُنظَرُ في كتابه ويُتَجاوَزُ عنه، إنه مَن نُوقِشَ الحساب يومئذٍ يا عائشةُ هَلَكَ، وكلُّ ما يصيبُ المؤمنَ يكفِّرُ (٣) الله عنه، حتى الشوكةُ تَشُوكُه" (٤).

стр. 342

هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، إنما اتَّفقا على حديث ابن أبي مُليكة عن عائشة أنَّ رسول الله رسول الله ﷺ قال: "مَن نُوقِشَ الحِسابَ عُذِّبَ" (١). ١٩٢ - أخبرنا الحسن بن حَلِيم المروَزي، حدثنا أبو الموجِّه، حدثنا عَبْدانُ، حدثنا عبد الله، أخبرنا أبو بكر بن أبي مريم الغسَّاني، عن ضَمْرة بن حبيب، عن شدَّاد بن أَوْس قال: قال رسول الله ﷺ : "الكيِّسُ من دان نفسَه وعَمِلَ لما بعد الموت، والعاجزُ من أتبع نفسه هواها، وتمنَّى على الله" (٢).

стр. 343

هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه. ١٩٣ - أخبرنا أبو العباس عبد الله بن الحسين القاضي بمرْو، حدثنا الحارث ابن أبي أسامة، حدثنا رَوْح بن عُبادة، حدثنا محمد بن عبد العزيز بن عبد الرحمن ابن عَوْف، حدثني حَسَن (١) بن عثمان بن عبد الرحمن بن عوف وعبد الرحمن بن حُميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن عامر بن سعد، عن أبيه، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "المؤمنُ مُكفَّرٌ" (٢).

стр. 344

قد اتَّفقا على عبد الرحمن بن حُميد بن عبد الرحمن. وهذا حديث غريب صحيح، ولم يُخرجاه لجهالة محمد بن عبد العزيز الزُّهري هذا. ١٩٤ - أخبرنا أبو الحُسين (١) أحمد بن عثمان الأَدَمي ببغداد، حدثنا أبو قِلابةَ، حدثنا حجَّاج بن نُصَير، حدثنا شدَّاد بن سعيد. وأخبرني أبو بكر بن إسحاق الفقيه، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حَنبَل، حدثنا عُبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا حَرَمِيُّ بن عُمَارة، حدثنا شدَّاد بن سعيد أبو طلحة الرَّاسبي، عن غَيْلان بن جرير، عن أبي بُردة، عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : "تُحشَرُ هذه الأُمة على ثلاثة أصناف: صنفٍ يدخلون الجنة بغير حساب، وصنفٍ يُحاسبون حسابًا يسيرًا ثم يدخلون الجنة، وصنفٍ يجيئون على ظُهورهم أمثالُ الجبال الراسياتِ ذنوبًا، فيَسأَلُ الله عنهم -وهو أعلمُ بهم- فيقول: ما هؤلاء؟ فيقولون: هؤلاءِ عَبيدٌ من عبادِك، فيقول: حُطُّوها عنهم واجعَلُوها على اليهود والنصارى، وأدخِلوهم برحمتي الجنة" (٢).

стр. 345

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 346

هذا حديث صحيح من حديث حَرَميِّ بن عُمارة على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، فأما حجَّاج بن نُصَير فإني قَرَنتُه إلى حَرَمىٍّ لأني عَلَوتُ فيه. ١٩٥ - حدثني علي بن بُندار الزاهد، حدثنا جعفر بن محمد الفريابي، حدثنا محمد بن المثنى الزَّمِنُ، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا حُميد، عن أنس قال: كان صبيٌّ على ظهر الطريق، فمرَّ النبي ﷺ ومعه ناس، فلما رأت أمُّ الصبي القومَ خَشِيَت أن يُوطأ ابنُها، فسَعَتْ فحَمَلَته، فقالت: ابني ابني، قال القوم: يا رسول الله، ما كانت هذه لتُلقِيَ ابنَها في النار، فقال رسول الله ﷺ : "ولا اللهُ يُلقي حبيبه في النار" (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه. ١٩٦ - أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد قال: قُرِئَ على محمد بن الهيثم القاضي وأنا أسمع: حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عُقبة بن عامر الجُهَني: أنَّ رجلًا أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أحدُنا يُذنِبُ، قال: يُكتَبُ عليه، قال: ثم يستغفر منه ويتوب، قال: "يُغفَرُ له ويُتابُ عليه"، قال: فيعودُ فيُذنب، قال: "يُكتَبُ عليه"، قال: ثم يستغفر منه ويتوب، قال: "يُغفَرُ له ويُتابُ عليه"، قال: فيعودُ فيُذنب، قال: "يُكتب عليه"، قال: ثم يستغفر منه ويتوب، قال: "يُغفَرُ له ويُتابُ عليه (٢)، ولا يَمَلُّ الله حتى تَمَلُّوا" (٣).

стр. 347

هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه. ١٩٧ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا إسحاق بن الحسن، حدثنا أبو حُذَيفة، حدثنا سفيان. وحدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا وكيع، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضُّحى، عن مسروق، عن عبد الله قال: الكبائرُ من أول سورة النساء إلى ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ [النساء: ٣١]، من أول السورة إلى ثلاثين آيةً (١).

стр. 348

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وَجَبَ إخراجه على ما شَرَطتُ في تفسير الصحابة. ١٩٨ - حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي إملاء، حدثنا أبو قلابة عبد الملك ابن محمد، حدثنا معاذ بن هانئ حدثنا حرب بن شدَّاد، حدثنا حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن عبد الحميد بن سنان، عن عُبيد بن عُمَير، عن أبيه، أنه حدَّثه -وكانت له صحبة- أنَّ رسول الله ﷺ قال في حَجَّة الوداع: "ألا إِنَّ أولياء الله المصلُّونَ؛ من يقيمُ الصلوات الخمسَ التي كُتبنَ عليه، ويصومُ رمضان، ويحتسبُ صومه يرى أنه عليه حقٌّ، ويعطي زكاة ماله يحتسبُها، ويجتنبُ الكبائر التي نهى الله عنها"، ثم إنَّ رجلًا سأله فقال: يا رسول الله، ما الكبائرُ؟ فقال: "هنَّ (١) تسعٌ: الشِّرك بالله، وقتلُ نفس مؤمنٍ بغير حقٍّ، وفرارٌ يومَ الزَّحْف، وأكلُ مال اليتيم، وأكلُ الرِّبا، وقذفُ المُحصنة، وعقوقُ الوالدين المسلمين، واستحلالُ البيت الحرام قبلتكم أحياءً وأمواتًا" ثم قال: "لا يموتُ رجل لم يَعمَل هؤلاء الكبائر، ويقيمُ الصلاة ويؤتي الزكاة، إلا كان مع النبي ﷺ في دارٍ أبوابُها مصاريعُ من ذهب" (٢).

стр. 349

قد احتجَّا برواة هذا الحديث غيرَ عبد الحميد بن سِنان، فأما عُمَير بن قتادة فإنه صحابيٌّ، وابنه عُبيد متفق على إخراجه والاحتجاج به. ١٩٩ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا بشر بن حُجْر السَّامِي (١)، حدثنا عبد العزيز بن أبي سَلَمة، عن محمد بن المنكدر قال: التقى عبدُ الله بن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص، فقال له عبد الله بن عباس: أيُّ آيةٍ في كتاب الله أَرجى عندك؟ قال عبد الله بن عمرو: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر:٥٣]، فقال: لكن قول إبراهيم: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠]، هذا لما في الصُّدور ويُوَسوسُ الشيطانُ، فَرَضِيَ اللهُ من قول إبراهيم بقوله: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى﴾ [البقرة: ٢٦٠] (٢).

стр. 350

صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٢٠٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا أبو النَّضر، حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن عمرو ابن أبي عمرو، عن المطَّلب، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ الرجلَ لَيُدرِكُ بحُسْنِ خُلُقِه، دَرَجاتِ قائم الليل صائم النهار" (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، وشاهدُه صحيح على شرط مسلم: ٢٠١ - أخبرنا أبو سعيد إسماعيل بن أحمد التاجرُ، أخبرنا أبو يعلى، حدثنا إبراهيم بن المستَمِرَّ العُروقي، حدثنا حَبَّان بن هلال، حدثنا حمَّاد بن سَلَمة، عن بُديل، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ الله ليُبلغُ العبد بحُسْن

стр. 351

خُلُقِه درجة الصوم والصلاة" (١). ٢٠٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق البَصري بمصر، حدثنا عمر بن يونس بن القاسم اليَمَامي، حدثني أبي، أنَّ عِكْرمة بن خالد ابن سعيد بن العاص المخزومي حدَّثه: أنه لَقِيَ عبد الله بن عمر بن الخطَّاب فقال له: يا أبا عبد الرحمن، إنَّا بنو المغيرة قومٌ فينا نَخْوةٌ، فهل سمعت رسول الله ﷺ يقول في ذلك شيئًا؟ فقال عبد الله بن عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من رجلٍ يَتعاظَمُ في نفسه ويختالُ في مشيتِه، إلّا لَقِيَ الله وهو عليه غضبانُ" (٢). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين (٣)، ولم يُخرجاه. ٢٠٣ - أخبرنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب بن يوسف، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا زيد بن الحُبَاب، حدثني موسى بن عُلَيِّ بن رَبَاحٍ، عن أبيه، عن سُرَاقة ابن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا أنبِّئُكم بأهل الجنة؟ المغلوبون الضعفاءُ، وأهلُ النار كلُّ جَعظَرِيٍّ جوَّاظٍ مستكبِرٍ" (٤).

стр. 352

هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ٢٠٤ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، حدثنا جعفر بن أبي عثمان الطَّيالسي، حدثنا سهل بن بكَّار، حدثنا حمَّاد سَلَمة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ فيما يَحْكي عن ربَّه قال: "الكبرياءُ رِدَائي، فمن نازَعَني رِدائي قَصَمتُه" (١). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، إنما أخرجه مسلم من حديث الأغرِّ عن أبي هريرة بغير هذا اللفظ (٢).

стр. 353

٢٠٥ - حدثنا أبو بكر إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفقيه بالرَّيّ، حدثنا أبو بكر محمد بن الفَرَج الأزرق، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا شيبان أبو معاوية، عن أشعث بن أبي الشَّعثاء، عن أبي بُردة، عن أبي موسى قال: كان رسول الله ﷺ يَركَبُ الحمارَ ويَلبَسُ الصوف، ويعتقلُ الشاةَ، ويأتي مَدْعاةَ (١) الضيف (٢). ٢٠٦ - حدثنا أبو الطيِّب محمد بن أحمد الحِيرِي، حدثنا أبو بكر محمد (٣) بن نُعيم المَدَني، حدثنا بِشر بن خالد العَسكَري، حدثنا أبو النَّضر هاشم بن القاسم، حدثنا شَيْبان أبو معاوية، عن أشعثَ بن أبي الشَّعْثاء، عن أبي بُردة، عن أبي موسى

стр. 354

قال: كان رسول الله ﷺ يركبُ الحمار، ويلبسُ الصوف، ويعتقلُ الشاةَ، ويأتي مراعاة (١) الضيف (٢). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه، وإنما ذكرتُه في هذه المواضع لأنَّ هذه الخِلالَ من الإيمان. وله شاهد ينفردُ به زَبَّانُ، ولم يُخرجاه: ٢٠٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وَهْب، أخبرني يحيى بن أيوب، عن زَبَّانَ بن فائدٍ، عن سهل بن معاذ بن أنس الجُهني، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال: "مَن ترك اللباس وهو قادرٌ عليه تواضعًا لله، دَعَاهُ اللهُ على رؤوس الخلائق حتى يُخيَّرَ في حُلَل الإيمان يَلبَسُ أَيُّها شاء" (٣). ٢٠٨ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا علي بن المديني، حدثنا سفيان، حدثنا أيوب بن عائذ الطائيُّ، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: خرج عمرُ بن الخطّاب إلى الشام ومعنا أبو عبيدة بن الجرَّاح، فأَتَوْا على مَخَاضةٍ وعمرُ على ناقة له، فنزل عنها وخَلَعَ خُفَّيهِ فوضعهما على عاتقِه، وأخذ بزمام ناقته فخاض بها المخاضة، فقال أبو عبيدة: يا

стр. 355

أمير المؤمنين، أأنت تفعل هذا، أتخلَعُ خُفَّيكَ وتضعُهما على عاتقك وتأخذُ بزمام ناقتك، وتخوض بها المخاضة؟! ما يَسرُّني أنَّ أهل البلد استَشرَفُوك، فقال عمر: أوَّه، لو يقولُ (١) ذا غيرُك أبا عُبيدة، جعلتُه نَكَالًا لأُمة محمدٍ ﷺ ، إنا كنا أذلَّ قومٍ فأعزَّنا الله بالإسلام، فمهما نطلبُ العزَّ بغير ما أعزَّنا اللهُ به، أذلَّنا الله (٢). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين لاحتجاجهما جميعًا بأيوب بن عائذٍ الطائي وسائر رواته، ولم يُخرجاه. وله شاهدٌ من حديث الأعمش عن قيس بن مسلم: ٢٠٩ - حدَّثناه علي بن حَمْشَاذَ العدلُ، حدثنا محمد بن عيسى بن السَّكن الواسطي، حدثنا عمرو بن عَوْن، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن قيس بن مُسلِم، عن طارق بن شِهَاب قال: لمّا قَدِمَ عمرُ الشامَ، لَقِيَه الجنودُ وعليه إزارٌ وخُفَّانِ وعِمامة، وهو آخذٌ برأس بعيره يخوضُ الماء، فقال له -يعني قائل-: يا أمير المؤمنين، تَلْقاكَ الجنودُ وبَطارِقةُ الشام وأنت على حالك هذه؟! فقال عمر: إنا قومٌ أعزنا الله بالإسلام، فلن نبتغي العِزَّ بغيره (٣).
следующие страницы →