← Книги сунны

Книги сунны · id 1424

المستدرك على الصحيحين - ط الرسالة

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (6 773 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.

стр. 3326

عن سالم، عن جابر، قال: كانَ رسولُ الله ﷺ يَعرِضُ نفسَه على الناسِ بالمَوقِف، فيقول: "هَل مِن رجلٍ يَحمِلُني إلى قومِه، فإنَّ قريشًا قد مَنعُونِي أَن أُبَلِّغَ كلامَ رَبِّي؟ " قال: فأتاهُ رجلٌ من بني هَمْدَان، فقال: أنا، فقال: "وهل عند قومِك مَنَعَةٌ؟ " وسأله: "مِن أينَ هُو؟ " فقال: من هَمْدَان، ثم إِنَّ الرجل الهَمْدَانيَّ خشيَ أن يُخفِرَه قومُه، فأتى رسولَ الله ﷺ فقال: آتِيْهم فأخبِرُهم، ثم ألْقاكَ من عامٍ قابِلٍ، قال: "نعم"، وانطلق، فجاء وَفْدُ الأنصارِ في رَجَب (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. آخر كتاب المبعث

стр. 3327

[كتاب المَسرى] حدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاءً في شوال سنة إحدى وأربع مئة: كتاب المَسْرى، وفيه أخبار بزيادات صحيحة الأسانيد، فلم أُخرجها؛ إذ الأصلُ في المِعراجِ قد خَرَّجاه بأسانيدَ كثيرة.

стр. 3328

[كتاب دلائل النبوة] ومن كتاب آياتِ رسول الله ﷺ التي هي دلائل النبوّة ٤٢٦٧ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا جَدِّي، حدثنا إبراهيم بن المُنذِر الحِزَاميّ، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن ابن عَجْلان، عن القَعْقاع بن حَكيم، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "بُعِثتُ لأتمَّمَ صالحَ الأخلاقِ" (١). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ٤٢٦٨ - أخبرني أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قَتَادة، عن زُرَارة بن أوفَى، عن سعدِ بن هِشام: أنه دخل مع حكيم بن أفْلَحَ على عائشةَ، فسألَها فقال: يا أم المؤمنين، أنبِئيني عن خُلُقِ رسولِ الله ﷺ ، قالت: أليس تَقرأُ القرآنَ؟ قال: بلى،

стр. 3329

قالت: فإِنَّ خُلُقَ نبيِّ الله ﷺ القُرآن (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه! ٤٢٦٩ - حدثنا أبو عَمرو عثمان بن أحمد بن السَّمّاك ببغداد، حدثنا حامد بن سهل الثَّغْري، حدثنا عارِمُ بن الفضل، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب ومعمر والنُّعمان بن راشد، عن الزُّهْري، عن عُرْوة، عن عائشة قالت: ما لَعَنَ رسولُ الله ﷺ مسلمًا من لعنةٍ بذكْرٍ (٢)، ولا ضَرَبَ بيده شيئًا قَطُّ إلَّا أن يضربَ بها في سبيل الله، ولا سُئل عن شيء قَطُّ فمنعَه إلَّا أن يُسأل مَأثَمًا، فإن كان مأثمًا كان أبعدَ الناس منه، ولا انتَقَم لِنفسِه من شيء قَطُّ يُؤتى إليه، إلَّا أن تُنتَهَكَ حُرماتُ الله، فيكونُ لله يَنتَقِمُ، ولا خُيِّر بين أمرَين قطُّ إلا اختارَ أيسرَهُما، وكان إذا أحدَث العهد بجبريلَ يُدارِسُه كان أجودَ الناسِ بالخَير مِن الرِّيحِ المُرسَلةِ (٣).

стр. 3330

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3331

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة. ومن حديث أيوب السَّختِياني غريبٌ جدًّا، فقد رواه سليمان بن حَرْب وغيرُه عن حماد، ولم يذكروا أيوب، وعارِمٌ ثقة مأمون. ٤٢٧٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكير، عن يونس بن عمرو، عن العَيزار بن حُرَيث، عن عائشة: أنَّ رسول الله ﷺ مكتوبٌ في الإنجيل: لا فَظٌّ ولا غليظٌ، ولا سَخَّابٌ بالأسواق، ولا يَجزي بالسيئة مثلَها، بل يَعفُو ويَصفَحُ (١).

стр. 3332

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه. ٤٢٧١ - حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر الأدَمِي القارئ ببغداد، حدثنا عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدَّوْرَقي، حدثنا أحمد بن نصر بن مالك الخُزاعي، حدثنا علي بن الحسين بن واقِد، عن أبيه، قال: سمعتُ يحيى بن عُقَيل يقول: سمعتُ عبد الله بن أبي أوفى يقول: كان رسولُ الله ﷺ يُكثِرُ الذِّكْرَ، ويُقلُّ اللغوَ، ويُطيلُ الصلاةَ، ويَقصُر الخُطبةَ، ولا يَستنكِفُ أن يمشيَ مع العبدِ والأرملةِ حتى يَفرُغَ لهم من حاجتِهم (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٤٢٧٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا هارون بن سليمان الأصبهاني، حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدي، حدثنا شُعْبة، عن قَتَادة، قال: سمعت عبد الله بن أبي عُتبة يقول: سمعت أبا سعيد الخُدْري يقول: كان رسول الله ﷺ يُكثر الذِّكر، ويُقِلُّ اللغوَ، ويُطيل، الصلاة، ويَقصُر الخُطبَة، ولا يستنكِفُ أن يمشيَ مع العبدِ والأرملةِ، حتى يَفرُغَ لهم من حاجتهم (٢).

стр. 3333

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه. قال الحاكم: وقد قدَّمتُ هذه الأحاديثَ الصحيحةَ في دلائل النبوة من أخلاق سيدنا المصطفى لقول الله : ﴿وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [الدخان: ٣٢] وقوله : ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ (١)﴾ [الأنعام: ١٢٤] وقوله: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (١) مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (٢) وَإِنَّ لَكَ لأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ (٣) وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾. فاسمع الآن الآياتِ الصحيحةَ بعدها: ٤٢٧٣ - حدثنا عَلي بن حَمْشَاذَ العَدْل إملاءً، حدثنا هارون بن العباس الهاشمي، حدثنا جَنْدَلُ بن والقٍ، حدثنا عمرو بن أوس الأنصاري، حدثنا سعيد بن أبي عَروبة، عن قَتَادة، عن سعيد بن المسيّب، عن ابن عبّاس، قال: أوحَى اللهُ إلى عيسى ﵇: يا عيسى، آمن بمحمدٍ، وأُمُر من أدركَه من أمتك أن يُؤمنوا به، فلولا محمدٌ ما خلقتُ آدمَ، ولولا محمدٌ ما خلقتُ الجنةَ والنارَ، ولقد خلقتُ العرشَ على الماء، فاضطربَ فكتبتُ عليه: لا إله إلّا الله [محمد رسول الله] (٢) فسَكَنَ (٣).

стр. 3334

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٤٢٧٤ - حدثنا أبو سعيد عمرو بن محمد بن منصور العَدْل، حدثنا أبو الحسن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الحَنْظَلي، حدثنا أبو الحارث عبد الله بن مسلم الفِهْري، حدثنا إسماعيل بن مَسلَمة، أخبرنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، عن عُمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله ﷺ : "لمّا اقترفَ آدمُ الخطيئةَ قال: يا ربِّ، أسألُك بحقّ محمدٍ لَمَا غَفَرْتَ لي، فقال الله: يا آدمُ، وكيف عرفتَ محمدًا ولم أخلُقْه؟ قال: يا ربِّ، لأنك لما خلقَتني بيدِك ونفخْتَ فيَّ من

стр. 3335

رُوحِك، رفعتُ رأسي فرأيتُ على قوائم العرشِ مكتوبًا: لا إله إلَّا الله محمد رسول الله، فعلمتُ أنك لم تُضِفْ إلى اسمِك إلَّا أحبَّ الخلقِ إليك، فقال الله: صدقتَ يا آدم، إنه لأحبُّ الخلق إليَّ، وإذ سألْتَني (١) بحقه (٢) فقد غَفَرتُ لك، ولولا محمدٌ ما خَلَقتُك" (٣).

стр. 3336

هذا حديث صحيح الإسناد، وهو أولُ حديث ذكرتُه لعبد الرحمن بن زيد بن أسلَمَ في هذا الكتاب (١). ٤٢٧٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّورِي، حدثنا قُرادٌ أبو نُوح، أخبرنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبي موسى، قال: خرج أبو طالبٍ إلى الشام، وخرج معه رسولُ الله ﷺ في أشياخٍ من قريش، فلما أشرفُوا على الراهِبِ هبَطُوا، فحوَّلُوا رحالَهم، فخرج إليهم الراهبُ، وكانوا قبلَ ذلك يَمرُّون به فلا يخرج إليهم ولا يَلتفِتُ، قال: وهم يَحُلُّون رحالَهم، فجعل يتخلَّلُهم حتى جاء فأخذَ بيدِ رسولِ الله ﷺ ، قال: هذا سيّدُ العالَمين، هذا رسولُ ربِّ العالَمين، هذا يبعثُه اللهُ رحمةً للعالَمين، فقال له أشياخٌ من قريش: وما عِلْمُك بذلك؟ قال: إنكم حين أشرفتُم من العَقبةِ لم يَبْقَ شجرٌ ولا حجرٌ إِلَّا خَرَّ ساجدًا، ولا تَسجدُ إِلَّا لِنبيٍّ، وإني أعرفُه خاتَمُ النبوة أسفل من غُضروف كتفِه مثلُ التفّاحة، ثم رجع فَصَنَع لهم طعامًا ثم أتاهم، وكان رسول الله ﷺ في رِعْية الإبل، قال: أرسِلُوا إليه، فأقبلَ وعليه غَمامةٌ تُظِلُّه، قال: انظُروا إليه، غَمامةٌ تُظلُّه، فلما دنا من القوم وَجَدَهُم قد سَبَقُوه إلى فَيْء الشجرة، فلما جلسَ مال فيءُ الشجرة عليه، قال: انظُروا إلى فيء الشجرة مالَ عليه، فبينما هو قائم عليه وهو يُناشِدُهم أَن لا تَذْهَبُوا به إلى الروم، فإنَّ الرومَ إن رأوه عرفُوه بالصِّفة فقتلوه. فالتفتَ فإذا هو بسبعةٍ نفرٍ قد أقبَلُوا من الروم فاستقبَلَهم، فقال: ما جاء بكم؟ قالوا: جئنا، فإنَّ هذا النبيَّ خارجٌ في هذا الشهر فلم يَبْقَ طريقٌ إِلَّا قد بُعث ناسٌ، وإنا

стр. 3337

بُعِثْنا إلى طريقِه هذا، فقال لهم الراهبُ: هل خَلَّفتُم خَلْفَكم أحدًا هو خيرٌ منكم؟ قالوا: لا، قالوا: إنما أُخبرنا خَبَرَه، بُعِثنا لطريقك هذا، قال: أفرأيتُم أمرًا أراده اللهُ أن يَقضِيَه، هل يستطيعُ أحدٌ من الناس ردَّه؟ قالوا: لا، قال: فبايِعُوه، فبايَعُوه وأقامُوا معه، قال: فأتاهم الراهبُ، فقال: أنشُدُكُمُ الله أَيكُم وَليُّه، قالوا: أبو طالب، فلم يَزَلْ يُناشِدُه حتى ردَّه وبعثَ معه أبو بكر بلالًا، وزَوّدَه الراهبُ من الكَعْك والزيتِ (١).

стр. 3338

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٤٢٧٦ - حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا حَيْوة بن شُرَيح الحَضْرمي، حدثنا بقيَّة بن الوليد، حدثني بَحِير بن سَعْد، عن خالد [بن مَعْدان، عن] (١) ابن عَمرو السُّلمي، عن عُتْبة بن عَبْدٍ: أَنَّ رجلًا سألَ رسولَ الله ﷺ كيفَ - أو ما - كان أول شأنِك يا رسولَ الله؟ قال: "كانت حاضِنَتي من بني سَعْد بن بكر، فانطلقتُ أنا وابنٌ لها في بَهْمٍ لنا، ولم نأخُذْ معنا زادًا، فقلت: يا أخي، اذهَبْ فأتِنا بِزادٍ من عند أُمَّنا، فانطلَقَ أخي وكنتُ عند البَهْمِ، فأقبل طَيْرانِ أبيضانِ كأنهما نَسْران، فقال أحدُهما لصاحِبِه، أهُو هُو؟ قال: نعم، فأقبَلا يَبتَدِراني، فأخذاني فبَطَحَاني للقَفَا فشَقّا بَطْني، ثم استَخْرجا قلبي فشَقّاه، فأخرجا منه عَلَقَتين سَودَاوَين، فقال أحدهما لصاحبِه: حُصْهُ - يعني خِطْهُ - واختِمْ عليه بخاتَم النبوّة، فقال أحدُهما لصاحبِه: اجعلْه في كِفّةٍ واجعل ألفًا من أمتِه في كِفّة، فإذا أنا أنظُرُ إلى الألْف فَوقي أُشفِقُ أن يَخِرُّوا عليَّ، فقالا: لو أنَّ أمَّتَه وُزِنَتْ به لمالَ بهم، ثم انطَلَقا وتَرَكاني، وفَرِقْتُ فَرَقًا شديدًا، ثم انطلقتُ إلى أمي فأخبرتُها بالذي رأيتُ، فأشفَقَت أن يكون قد التُبِسَ بي، فقالت: أعِيدُك بالله، فرَحَلَتْ بعيرًا لها فجعلَتْني على الرَّحْل ورَكِبَتْ خَلْفي، حتى بَلَغْنا أمّي، فقالت: أدَّيتُ أمانَتي وذِمَّتي، وحَدَّثَتْها بالذي لَقِيتُ، فلم يَرُعْها ذلك، قالت إني رأيتُ خرج مني نُورٌ أضاءتْ منه قُصورُ الشام (٢).

стр. 3339

هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ٤٢٧٧ - حدثنا أبو العباس أحمد بن سعيد المَعْدانِيّ ببُخارَى، حدثنا عبد الله بن محمود، حدثنا عَبْدان بن سَيّار، حدثنا أحمد بن عبد الله البَرْقِي، حدثنا يزيد بن يزيد

стр. 3340

البَلَويّ، حدثنا أبو إسحاق الفَزَاري، عن الأوزاعي، عن مَكحُول، عن أنس بن مالك، قال: كُنّا مع رسولِ الله ﷺ في سفر فنزلنا مَنزِلًا، فإذا رجلٌ في الوادي يقولُ: اللهمَّ اجعَلْني من أمةِ محمدٍ المَرحُومةِ المَغفُورةِ المُثابِ لها، قال: فأشرفْتُ على الوادِي، فإذا رجلٌ طولُه أكثرُ من ثلاثِ مئةِ ذِراعٍ، فقال لي: مَن أنتَ؟ قال: قلتُ: أنس بن مالك خادمُ رسولِ الله ﷺ ، قال: أين هُو؟ قلت: هو ذا يسمعُ كلامَكَ، قال: فائتِه وأقرئْه مني السلام، وقل له: أخوك إلياسُ يُقرئُك السلامَ، فأتيتُ النبيَّ ﷺ فأخبرتُه، فجاء حتى لقيه فعانَقَه وسلَّم عليه، ثم قعدا يَتحدّثان، فقال له: يا رسول الله، إني إنما آكُلُ في كل سنةٍ يومًا، وهذا يومُ فِطْري، فآكُلُ أنا وأنتَ، فنزلتْ عليهما مائدةٌ من السماء عليها خُبزٌ وحُوتٌ وكَرَفْسٌ، فأكلا وأطعَمَاني، وصَلَّيا العصرَ، ثم وَدَّعَه، ثم رأيتُه مرَّ على السحابِ نحوَ السماءِ (١).

стр. 3341

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٤٢٧٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن الأعمش، عن المِنْهال بن عمرو، عن يعلى بن مُرّة، عن أبيه، قال: سافرتُ مع رسول الله ﷺ فرأيتُ منه شيئًا عجبًا؛ نزلْنا منزلًا فقال: "انطلِقْ إلى هاتَين الشجرتَين، فقل: إنَّ رسول الله ﷺ يقولُ لكما أن تَجتَمِعا" فانطلقتُ فقلتُ لهما ذلك، فانتَزَعَتْ كلُّ واحدةٍ منهما من أصلِها، فمَرَّت كلُّ واحدةٍ إلى صاحبتِها فالْتقتا جميعًا، فقضى رسولُ الله ﷺ حاجتَه من ورائهما، ثم قال: "انطلِقْ، فقُل لهما لِتعُودَ كلُّ واحدةٍ إلى مكانها" فأتيتُهما فقلتُ ذلك لهما، فعادَتْ كلُّ واحدةٍ إلى مكانها. وأتتْه امرأةٌ فقالت: إنَّ ابني هذا به لَمَمٌ منذ سبع سنين يأخذُه كلَّ يومٍ مرتَين، فقال رسول الله ﷺ : "أذْنِيهِ" فأدنَتْه منه، فتَفَلَ في فِيْهِ، وقال: "اخرُجْ عدوَّ الله أنا رسولُ الله" ثم قال لها رسولُ الله ﷺ : "إذا رَجَعْنا فأعلِمِينا ما صنَعَ"، فلما رجعَ رسولُ الله ﷺ استقبَلَتْه ومعها كَبْشانِ وأَقِطٌ وسَمْنٌ، فقال لى رسولُ الله ﷺ : "خُذْ هذا الكبشَ فاتَّخِذْ منه ما أردتَ"، فقالت: والذي أكرمك ما رأينا به شيئًا منذُ فارقَتَنا. ثم أتاهُ بَعيرٌ فقام بين يَدَيه فرأى عينَيه تدمعان، فبعثَ إلى أصحابه، فقال: "ما لِبَعيرِكُم هذا يَشكُوكم؟ " فقالوا: كنا نعملُ عليه، فلما كَبِرَ وذهَبَ عَمَلُه، تواعَدْنا عليه لِنَنحَرَه غدًا، فقال رسول الله ﷺ : "لا تَنحَرُوه واجعَلُوه في الإبلِ يكونُ معها" (١).

стр. 3342

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3343

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3344

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقةِ. ٤٢٧٩ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو النعمان، حدثنا المُعتمِر بن سليمان، قال: سمعت أبي يُحدِّث عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير، عن سَمُرة بن جُندُب، أنه حدَّثَه: أنَّ قَصْعةً كانت عند رسولِ الله ﷺ ، فجعلَ الناسُ يأكُلُون منها، فكلما شبعَ قومٌ جلسَ مكانَهم أُناسٌ آخَرون، قال: كذلك إلى صلاة الأُولى، فقال رجلٌ: إنها تُمَدُّ بشيءٍ، فقال سمرةُ: ما كانت تُمَدُّ إِلَّا مِن السماءِ (١).

стр. 3345

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٤٢٨٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عيسى اللَّخْمي، حدثنا عمرو بن أبي سَلَمة، الأوزاعي، قال: حدثني المُطَّلب بن عبد الله بن حَنْطب المَخْزُومي، قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي عَمْرة الأنصاري، حدثني أبي، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في غَزوةٍ، فأصاب الناسَ مَخْمَصَةٌ، فاستأذنَ الناسُ رسولَ الله ﷺ في نَحْرِ بعض ظُهورِهم، وقالوا: يُبْلِغُنا اللهُ بهم، فلما رأى عمرُ بن الخطاب رسولَ الله ﷺ قد هَمَّ بأن يأذَنَ لهم في نَحْرِ بعض ظُهورِهم (١)، قال: يا رسول الله، كيف بنا إذا نحنُ لَقِينا العَدُوَّ غدًا جياعًا رجالًا، ولكن إن رأيتَ يا رسولَ الله أن تدعُوَ الناسَ ببقايا أزْوادِهم، فجعلَ الناسُ يَجِيئون بالحَفْنة من الطعام وفوقَ ذلك، فكان أعلاهُم مَن جاء بصاعِ تمر، فجمَعَها، ثم قام فدعا بما شاء اللهُ أن يَدعُوَ، ثم دعا الجيشَ بأوعيتِهِم، ثم أمَرَهُم أن يَحتَثُوا (٢) ما بَقِي من الجيش، فما تركُوا وعاءً إلّا ملؤوهُ وبقي مثلُه، فَضَحِكَ رسولُ الله ﷺ حتى بَدَتْ نَواحِدُه، فقال: "أشهدُ أن لا إله إلّا الله، وأشهدُ أني رسولُ اللهِ، لا يَلْقَى الله عبدٌ مؤمنٌ بها إِلَّا حُجِبَ عن النار" (٣).

стр. 3346

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٤٢٨١ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي الشيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازِم الغِفاري، حدثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا أسامة بن زيد، عن محمد بن المُنكَدِر، عن سَفِينة، قال: ركبتُ البَحْرَ في سفينةٍ، فانكسَرَتْ، فركبتُ لَوحًا منها فطَرَحَني في أجَمَةٍ فيها أسدٌ، فلم يَرُعْني إلّا به، فقلت: يا أبا الحارث، أنا مَولَى رسولِ الله ﷺ ، فطأَطأَ رأسَه وغَمَزَ بِمَنْكِبِه شِقِّي، فما زال يَعْمِرُني ويَهديني إلى الطّريقِ، حتى وَضَعَني على الطّريقِ، فلما وَضَعَني هَمْهَمَ، فظننتُ أنه يُودِّعُني (١).

стр. 3347

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3348

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٤٢٨٢ - حدثني أبو محمد الحسن بن إبراهيم الأسْلَمي الفارِسي من أصل كتابه، حدثنا جعفر بن دَرستَوَيهِ، حدثنا اليَمَان بن سعيد المِصِّيصي، حدثنا يحيى بن عبد الله المصري، حدثنا عبد الرزاق، عن مَعمَر، عن الزُّهْري، عن سالم، عن عبد الله بن عمر قال: كنا جُلوسًا حول رسولِ الله ﷺ إذ دخَلَ أعرابيٌّ جَهْوَرِيٌّ بَدَوِيٌّ يَمَانِيٌّ، على ناقةٍ حمراءَ، فأناخَ ببابِ المسجدِ، فدخل فسلَّم على النبي ﷺ ثم قَعَدَ، فلما قضى نَحْبَه (١)، قالوا: يا رسول الله، إنَّ الناقةَ التي تحت الأعرابيِّ سرقةٌ، قال: "أَتَمَّ بَيِّنَةٌ؟ " قالوا: نعم يا رسول الله، قال: "يا علي، خُذْ حقَّ الله من الأعرابيِّ إن قامتْ عليه البيِّنةُ، وإن لم تَقُمْ فرُدَّه إليَّ" قال: فأطرقَ الأعرابيُّ ساعةً، فقال له النبيُّ ﷺ : "قُمْ يا أعرابيُّ لأمرِ الله، وإلّا فأَدْلِ بحُجَّتِكَ" فقالت الناقةُ من خلفِ الباب: والذي بعثَكَ بالكَرامة يا رسول الله، إنَّ هذا ما سَرَقَني ولا ملَكَني أحدٌ سواهُ، فقال له النبيُّ ﷺ : "يا أعرابيُّ، بالذي أنطقَها بعُذْرِك، ما الذي قلتَ؟ " قال: قلتُ: اللهمَّ إنك لستَ برَبٍّ استَحْدثناكَ، ولا معكَ إِلهٌ أعانَكَ على خَلْقنا، ولا مَعَكَ ربٌّ فَنَشُكَّ في رُبُوبيَّتِك، أنت ربُّنا كما نقولُ وفوقَ ما

стр. 3349

يقولُ القائلونَ، أسألُك أن تُصلِّيَ على محمدٍ وأن تُبرِّئَني ببَراءتي، فقال له النبيُّ ﷺ : "والذي بَعَثَني بالكَرامةِ يا أعرابيُّ، لقد رأيتُ الملائكةَ يَبتَدِرُون أفواهَ الأَزِقَّة يَكتُبون مَقالتَك، فأكثِرِ الصلاةَ عليَّ" (١). رواةُ هذا الحديث عن آخِرِهم ثقاتٌ، ويحيى بن عبد الله المِصري هذا لستُ أعرِفُه بعَدَالةٍ ولا جَرْحٍ. ٤٢٨٣ - حدثنا أبو بكر إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، حدثنا شَريك، عن سِماك، عن أبي ظَبْيانَ، عن ابن عبّاس، قال: جاء أعرابيٌّ إلى النبيّ ﷺ ، فقال: بِمَ أعْرِفُ أنك رسولُ الله؟ فقال: "أرأيتَ إن دعوتُ هذا العِذْقَ من هذه النخلةِ، أتشهدُ أني رسولُ الله؟ " قال: نعم، قال: فدعا العِذْقَ، فجعل العِذْقُ يَنزِلُ من النخلة حتى سَقَطَ في الأرض، فجعل يَنْقُرُ حتى أتى النبيَّ ﷺ ، قال: ثم قال له: "ارجِعْ" فرجَعَ حتى عادَ إِلى مَكانِه (٢).

стр. 3350

هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ٤٢٨٤ - حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا يوسف بن موسى المَرُّوذِي، حدثنا عبّاد بن يعقوب، حدثنا الوليد بن أبي ثَور، عن السُّدِّي، عن عَبّاد بن عبد الله، عن علي، قال: كنا مع رسول الله ﷺ بمكة، فخرج في بعض نَواحِيها، فما استقبلَه شَجَرٌ، ولا جَبَلٌ إلّا قال: السلامُ عليك يا رسُولَ الله (١). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٤٢٨٥ - حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي، حدثنا عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي، حدثنا وهب بن جَرير، حدثنا شُعْبة، عن عمرو بن مُرّة، عن عبد الله بن سَلِمة، عن علي، قال: مَرِضتُ فأتى عليَّ النبيُّ ﷺ وأنا أقولُ: اللهم إن كان أجَلِي قد حَضَرَ فأرِحْني، وإن كان مُتأخِّرًا فارفَعْني، وإن كان البلاءُ فصَبِّرني، فقال: "ما قلتَ؟ " فأعَدْتُ، فقال رسول الله ﷺ : "اللهم اشفِهِ اللهم عافِهِ" ثم قال: "قُمْ"،

стр. 3351

فقمتُ، فما عادَ لي ذلك الوجَعُ بعدُ (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٤٢٨٦ - أخبرنا أبو عمرو عثمان أحمد بن عبد الله الدَّقَّاق ببغداد، حدثنا عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي، حدثنا يعقوب بن إسحاق الحَضْرمي، أخبرنا عِكْرمة بن عمار، حدثنا أبو كثير الغُبَري، قال: قال أبو هُريرة: ما على وَجْه الأرض مؤمنٌ ولا مؤمنةٌ إلا وهو يُحبُّني، قال: قلتُ: وما عِلمُك بذلك يا أبا هريرة؟ قال: إني كنتُ أدعُو أمي إلى الإسلام، فتأبّى، وإني دعوتُها ذات يومٍ فأسمعَتْني في رسول الله ﷺ ما أكْرَهُ، فجئتُ إلى رسول الله ﷺ فقلتُ: يا رسول الله، إني كنتُ أدعُو أمّي إلى الإسلام، فتأبَى عليَّ، وإني دعوتُها يومًا، فأسمَعَتْني فيكَ ما أَكرَهُ، فَادْعُ الله يا رسول الله أن يهديَ أمَّ أبي هريرة إلى الإسلام، فدعا لها رسول الله ﷺ ، فرجعتُ إلى أمّي أُبشِّرها بدعوةِ رسول الله ﷺ ، فلما كنتُ على الباب إذا البابُ مغلقٌ فدققتُ البابَ، فسمعتْ حِسِّي فَلَبِسَتْ ثيابَها وجَعَلتْ على رأسِها خِمارَها، وقالت: ارفُقْ يا أبا هريرة، ففتحتْ لي، فلما دخلتُ قالت: أشهدُ أن لا إلهَ إلّا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ الله، فرجعتُ إلى رسولِ الله ﷺ ، وأنا أبكي من الفَرَح كما كنتُ أبكي من الحُزن، وجعلتُ أقول: أبشِرْ يا رسولَ الله، قد استجابَ اللهُ دعوتَك وهَدَى الله أمَّ أبي هريرة إلى الإسلام، فقلت: ادعُ الله أن يُحبِّبَني وأمي إلى عباده المؤمنين ويُحبِّبَهم إلينا، قال: فقال رسول الله ﷺ : "اللهم حَبَّب عُبيدَكَ هذا وأمه إلى عبادك المؤمنين، وحَبَّبهم إليهما"، فما على الأرضِ مؤمنٌ ولا مؤمنةٌ إلا وهو يُحبُّني وأُحِبُّه (٢).

стр. 3352

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٤٢٨٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن سليمان البُرُلُّسيّ، حدثنا ضِرار بن صُرَدٍ، حدثنا عائذُ بن حَبيب، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله المُزَني، عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصِّدِّيق، قال: كان فلانٌ يَجلِسُ إلى النبي ﷺ ، فإذا تَكلَّم النبيُّ ﷺ بشيءٍ اختَلَجَ بِوَجْهِه، فقال له النبيُّ ﷺ : "كُنْ كَذلِكَ"، فلم يَزَلْ يَختَلِجُ حتى مات (١).

стр. 3353

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٤٢٨٨ - حدثني أبو بكر محمد بن داود بن سليمان الزاهد، حدثنا أبو علي محمد بن محمد بن الأشْعَث الكوفي بمصر، حدثني أبو الحسن موسى بن إسماعيلَ بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي، حدثني أبي إسماعيلُ، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحُسين، عن أبيه الحسين ابن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب: أنَّ يَهوديًا كان يقال له: جُرَيجِرة، كان له على رسول الله ﷺ دنانيرُ، فتَقاضى النبيَّ ﷺ ، فقال له: "يا يَهودِيُّ، ما عندي ما أُعطِيك" قال: فإني لا أُفارِقُك يا محمدُ حتى تُعطِيَني، فقال ﷺ : "إذًا أَجلِسَ معكَ" فجلسَ معه، فصلى رسولُ الله ﷺ في ذلك الموضِع الظهرَ والعصرَ والمغربَ والعشاءَ الآخِرةَ والغَداةَ، وكان أصحابُ رسول الله ﷺ يَتَهدَّدونه ويتَوعَّدونه، ففَطِن رسولُ الله ﷺ ، فقال: "ما الذي تَصنَعون به؟ " فقالوا يا رسول الله، يَهوديٌّ يَحبِسُك؟!، فقال رسولُ الله ﷺ : "مَنَعَني ربِّي أن أَظْلِمَ معاهَدًا ولا غيره" فلما تَرجَّل النهارُ (١) قال اليهوديُّ: أشهد أن لا إله إلّا الله وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه، وشَطْرُ مالي في سبيل الله، أما والله ما فعلتُ الذي فعلتُ بك إلّا لأنظُرَ إلى نَعتِكَ في التوراة: محمدُ بن عبد الله مَولدُه بمكة، ومُهاجَرُه بطَيْبة، ومُلكُه بالشام، ليس بفَظٍّ ولا غَليظٍ ولا سَخّابٍ في الأسواق، ولا مُتَزيِّنٍ بالفُحْشِ ولا قولِ الخَنَا، أشهدُ أن لا إله إلّا الله وأنك رسول الله، هذا مالي فاحكُم فيه بما أراكَ اللهُ؛ وكان اليهوديُّ كثيرَ المالِ (٢).

стр. 3354

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3355

ومن كتاب الهجرة الأولى إلى الحبشة تواترت الأخبارُ أنَّ رسولَ الله ﷺ لما مات عمُّه أبو طالبٍ لقيَ هو والمُسلِمون أذًى من المشركين بعد موتِه، فقال لهمُ النبيُّ ﷺ حين ابتُلُوا وشَطَّتْ بهم عشائرهم: "تَفَرَّقُوا" وأشارَ قِبَل أرضِ الحبشة، وكانت أرضًا دَفِيئَة تَرحَلُ إليها قريش رحلةَ الشتاء، فكانت أولَ هجرةٍ في الإسلام، وإنما أمرَ رسولُ الله ﷺ أصحابَه بالخُروج إلى النجاشيِّ لِعَدْلِه. ٤٢٨٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوْرِيّ، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا عُقْبة المُجدَّر (١)، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "ما زالتْ قُريشٌ كاعّةً حتى تُوفِّي أبو طالِبٍ" (٢).

стр. 3356

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٤٢٩٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكير، عن ابن إسحاق، قال: كان اسمُ النَّجَاشِيّ: مصحمة (١)، وهو بالعربية: عَطِيَّة، وإنما النجاشيُّ اسمُ الملِكِ، كقولك: كِسْرى وهِرَقْل. قال ابن إسحاق: هذا كتابٌ من النبيِّ مُحمدٍ ﷺ إلى النَّجَاشِيِّ: "بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتابُ محمدٍ رسولِ الله إلى النجاشيِّ الأصْحَمِ عظيمِ الحَبَشِ، سلامٌ على مَن اتَّبَعَ الهُدى، وآمَنَ باللهِ ورسولِه وشَهِدَ أن لا إله إلّا الله وحدَه لا شَرِيكَ له، لم يَتَّخِذ صاحِبَةً ولا ولدًا، وأنَّ محمدا عبده ورسولُه، أدعُوك بدُعاء الله، فإني أنا رسولُ الله، فأسْلِمْ تَسْلَمْ: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ الآية [آل عِمران: ٦٤]، فإن أبَيتَ فعَلَيكَ إثمُ النَّصارى" (٢).

стр. 3357

لم يتابَع محمد بن إسحاق القُرَشيّ على اسم النَّجَاشِي أَنه مَصْحَمة، فإِنَّ الأخبارَ الصحيحة المُخرَّجة في الكتابَين الصحيحَين بالألف، والكتاب إليه في كتابِ رسول الله. ٤٢٩١ - حدثنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن تَمِيم القَنْطري ببغداد، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكِر، حدثنا خالد بن يزيد القَرْني، حدثنا حُدَيج بن مُعاوية، حدثنا أبو إسحاق، عن عبد الله بن عُتْبة، عن عبد الله بن مسعود، قال: بَعَثَنا رسولُ الله ﷺ إلى النَّجَاشيّ ونحن نحوٌ من ثَمانين رجلًا، فذكر الحديثَ بطُوله (١)،

стр. 3358

كما أخرجتُه في "التفسير" (١). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. وليعلم طالبُ العلم أنَّ النجاشي كان مشركًا قبل وُرُودِ أصحابِ رسول الله ﷺ بكِتابِه عليه الدليلُ على ذلك إخراجُهما في "الصحيحين" عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة: أنَّ أم سَلمَة وأم حَبيبةَ ذَكَرتا كَنِيسةً، وأنها بأرضِ الحَبَشِةِ، فيها تَصاويرُ، الحديث (٢). ٤٢٩٢ - أخبرني إسماعيلُ بن محمد الشَّعْراني، حدثنا جَدِّي، حدثنا إبراهيم بن المُنذِر الحِزامي، حدثنا محمد بن فُلَيح، عن موسى بن عُقبة، عن ابن شِهَابٍ: أَنَّ عُثمانَ بن عفّان وامرأتَه رُقَيّة بنتَ رسولِ الله ﷺ خَرَجا مُهاجِرَين من مكة إلى الحبشة الهجرةَ الأولى، ثم قَدِما على رسول الله ﷺ مَكةَ، ثم هاجَرا إلى المدينة (٣). قد اتفقَ الشيخانِ على إخراج حديث شعيب بن أبي حمزة (٤) وغيره، عن الزُّهْري،

стр. 3359

عن عُرْوة، عن عبيد الله بن عَدِيّ، عن المسور بن مَخْرَمة، في خروج عثمان بن عفّان إلى أرض الحبشة، وساقا الحديثَ بطُولِه، فلذلك اقتصرتُ على روايةِ موسى بن عُقبة عن ابن شِهَاب. وذكر ابن إسحاق في المَغَازي: أنَّ رُقيّة بنت رسولِ الله ﷺ فيما ذَكَرُوا، لم يُرَ في العَرَبِ ولا في الحَبَشِ أحسنُ منها. ٤٢٩٣ - فحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبّار، حدثنا يونس بن بُكير، عن ابن إسحاق، قال: قال أبو طالبٍ أبياتًا للنجاشيِّ يَحضُّهم على حُسْن جوارهم والدَّفْع عنهم: تَعَلَّمُ خِيارَ الناسِ أن مُحمدًا … وزيرٌ لِمُوسى والمسيحِ ابن مَريمِ أتى بهُدًى مثلَ الذي أتَيَا به … فكلٌّ بأمرِ اللهِ يَهدي ويَعصِمُ وإنكمُ تتلونَه في كتابِكُمْ … بصِدقِ حديثٍ لا حديثِ المُتَرجِّمِ وإنّك ما تَأتيكَ منها عصابةٌ … بفضلِكَ إِلّا أُرجِعُوا بالتَّكرُّمِ (١) ٤٢٩٤ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بشر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان، حدثنا إسحاق بن سعيد السَّعيدي، عن أبيه، عن أمِّ خالد بنت خالد، قالت: قَدِمتُ من أرض الحبشة وأنا جُويرِيَةٌ فكَسَان رسولُ الله ﷺ خَمِيصةً لها أعْلامٌ، فجعل رسولُ الله ﷺ يَمْسَحُ الأعلامَ بيدِه، ويقولُ: "سَنَاهُ سَنَاهُ"؛ يعني: حَسَنٌ حَسَنٌ (٢).

стр. 3360

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه! ٤٢٩٥ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عُقبة الشَّيباني، حدثنا الهيثَم بن خالد، حدثنا أبو غسان النَّهْدي، حدثنا الأجلح بن عبد الله، عن الشَّعْبي، عن جابر بن عبد الله، قال: لما قَدِمَ جعفرُ بن أبي طالب مِن أرضِ الحَبَشة، قال رسول الله ﷺ : "ما أدري بأيِّهما أنا أفرَحُ: بفتحِ خَيْبر، أم بقُدُومِ جعفر" (١). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٤٢٩٦ - حدثني أبو الفضل محمد بن إبراهيم المُزكِّي، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد، حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأُمَوي، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا يزيد بن أبي حَبيب، عن مَرثَد بن عبد الله اليَزَني، عن عبد الرحمن بن عُسَيلة الصُّنابِحي، عن عُبادة بن الصامت، قال: كنا أحدَ عشرَ في العَقَبةِ الأُولى من العام المُقبِل، فبايَعْنا رسولَ الله ﷺ بَيْعةَ النساءِ قبل أن تُفرَض علينا الحربُ (٢).

стр. 3361

هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ٤٢٩٧ - حدثني محمد بن إسماعيل المُقرئ، حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم، حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عُمر العَدَني، حدثنا يحيى بن سُلَيم، عن ابن خُثَيم، عن أبي الزُّبَير، عن جابر بن عبد الله الأنصاري: أن النبيَّ ﷺ لَبِثَ عشرَ سنين يَتْبع الناسَ في مَنازِلهم في المَوسِم ومَجَنَّةَ وعُكاظ، ومنازِلهم من منًى: "مَن يُؤويني؟ من يَنصُرُني حتى أبلِّغَ رسالاتِ ربي؟ فلَهُ الجنةُ" فلا يجِدُ أحدًا يَنصُرُه ولا يُؤويه، حتى إِنَّ الرجلَ لَيَرحَلُ من مصر أو من اليمن إلى ذي رَحِمِه، فيأتيه قومُه فيقولون له: احذَرْ غلامَ قُريشٍ، لا يَفتِنُك، ويمشي بين رحالِهم يدعُوهم إلى الله يُشيرون إليه بالأصابع، حتى بَعَثَنا اللهُ من يَثربَ، فيأتيه الرجلُ منا فيؤمِنُ به ويُقرئُه القرآنَ، فَيَنقَلِبُ إلى أهلِه فيُسلِمُون بإسلامه، حتى لم تبقَ دارٌ من دُورِنا إلّا فيها رَهْطٌ من المسلمين يُظهِرون الإسلامَ، وبَعَثَنا اللهُ إليه فائتمَرْنا واجتمَعْنا، وقلنا: حتى متى رسولُ الله ﷺ يُطْرَدُ في جبال مَكةَ ويُخافُ؟! فرحَلْنا حتى قَدِمْنا عليه في المَوسِم، فواعَدَنا بيعةَ العقبةِ. فقال له عمُّه العباسُ: يا ابن أخي، لا أدري ما هؤلاء القومُ الذين جاؤوك، إني ذو مَعرفةٍ بأهل يَثرِبَ، فاجتَمعْنا عندَه مِن رجُلٍ ورجُلَين، فلما نظر العباسُ في وجُوهِنا، قال: هؤلاء قومٌ لا نَعرِفُهم هؤلاء أحداثٌ، فقلنا: يا رسول الله، على ما نُبايُعك؟ قال: "تُبايِعُوني على السمْع والطاعة، في النشاطِ والكَسَلِ، وعلى النفقة في العُسر واليُسر،

стр. 3362

وعلى الأمرِ بالمعروف والنهْي عن المُنكَر، وعلى أن تقُولُوا في الله لا تأخذُكم لومةُ لائِمٍ، وعلى أن تنصُروني إذا قَدِمتُ عليكم، وتَمنَعُوني مما تَمنَعُون منه أنفُسَكم وأزواجَكم وأبناءَكم، ولكُمُ الجنة"، فقُمْنا نَبايِعُه، فأخذ بيده أسعدُ بن زُرارةَ وهو أصغر السبعين، إلّا أنه قال: رُوَيدًا يا أهلَ يَثرِبَ، إنا لم نَضْرِب إليه أكباد المَطيِّ إِلَّا ونحن نَعلَمُ أنه رسولُ الله، وإن إخراجَه اليومَ مُفارقَةُ العربِ كَافَّةً، وقتلُ خِيارِكُم، وأن يَعضَكُمُ السيفُ، فإما أنتم قومٌ تَصبِرون عليها إذا مَسَّتْكُم وعلى قتل خِيارِكُم ومُفارقَةِ العَرَبِ كافَّةَ، فَخُذُوه وأجرُكم على الله، وإما أنتم تَخافُون من أنفُسِكم خِيفَةً فذَرُوه، فهو أعذَرُ عند الله ، فقالوا: يا أسعدُ، أمِطْ عنا يَدَك، فوالله لا نَذَرُ هذه البيعةَ ولا نَستَقِيلُها، قال: فقُمنا إليه رجلًا رجلًا، فأَخَذَ علينا ليُعطينا بذلك الجنة (١). هذا حديث صحيح الإسناد، جامعٌ لِبَيعة العقبةِ، ولم يُخرجاه. ٤٢٩٨ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبيد بن شَريك، حدثنا يحيى بن بكير، حدثني الليثُ، عن عُقَيل، عن ابن شِهَاب، قال: كان بين ليلة العَقَبة وبين مُهاجَرِ رسول الله ﷺ [ثلاثة] (٢) أشهرٍ، أو قريبًا (٣) منها، وكانت بَيعةُ الأنصارِ رسولَ الله ﷺ

стр. 3363

ليلةَ العَقَبة في ذي الحِجّة، وقَدِمَ رسولُ الله ﷺ المدينةَ في شهر ربيعٍ الأولِ (١). ٤٢٩٩ - حدثنا حمزة بن العباس العَقَبي، حدثنا العباس بن محمد الدُّوْري، حدثنا قَبيصة بن عُقبة، حدثنا سفيان، عن داود بن أبي هِنْد وغيره، عن الشَّعْبي، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ للنُّقباء من الأنصار: "تُؤْووني وتَمْنَعوني؟ " قالوا: نعم، فما لنا؟ قال: "الجنةُ" (٢).

стр. 3364

هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ٤٣٠٠ - حدثنا أبو الطيب محمد بن محمد الشَّعِيري، حدثنا مَحمِش (١) بن عِصام، حدثنا حفص بن عبد الله، حدثني إبراهيم بن طَهْمان، عن شُعْبة بن الحجّاج، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، أنه قال: أولُ مَن قَدِمَ علينا المدينةَ من المهاجرين مصعبُ بن عُمير وابنُ أمّ مَكتُوم، فكانوا يُقرؤوننا، فَقَدِمَ رسولُ الله ﷺ وقد قرأتُ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وسُوَرًا من المُفصَّل، ثم قدم سعدُ بن مالك وعمارُ بن ياسر، ثم قدم عمرُ بن الخطاب في عشرين، ثم قدم رسولُ الله ﷺ ، فما فَرِحْنا بشيءٍ فَرَحَنا برسول الله ﷺ ، فجعلَ النساءُ والصِّبيان يَسْعَون يقولون: هذا رسولُ الله؛ ﷺ (٢). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة. ٤٣٠١ - أخبرنا أبو الصّقر أحمد بن الفَضْل الكاتب بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحُسين بن دِيْزِيل، حدثنا إبراهيم بن المُنذِر الخزاميّ، حدثنا سفيان بن عُيَينة،

стр. 3365

عن عمرو بن دينار، قال: قلتُ لِعُرُوة بن الزُّبير: كم لبثَ النبيُّ ﷺ بمكّة؟ قال: عشرَ سنين، قلت: فإنَّ ابن عبّاس يقول: لبثَ بِضْعَ عشرةَ حِجَّةً، قال: إنما أخذَه من قول الشاعر؛ قال سفيانُ: حدثنا يحيى بن سعيد قال: سمعت عجوزًا من الأنصار تقول: رأيتُ ابن عبّاس يَختلِف إلى صِرْمةَ بن قَيس يتعلَّم منه هذه الأبيات: ثَوَى في قريش بِضْعَ عشرةَ حِجَّةً … يُذكَّر لو أَلْفَى (١) صديقًا مُواتِيا ويَعرِضُ في أهلِ المَواسِمِ نفسَه … فلم يَرَ مَن يُؤوي ولم يَرَ داعِيا فلما أتانا واستقرّت به النَّوى … وأصبحَ مسرورًا بطَيْبةَ راضِيا وأصبحَ ما يَخشى ظُلَامةَ ظالمٍ … بعيدٍ وما يَخشى من الناس باغِيا بَذلْنا له الأموالَ مِن جُلِّ مالِنا … وأنفسَنا عند الوَغَى والتأسِّيا نُعادِي الذي عادَى مِن الناسِ كُلِّهم … بحقٍّ وإن كان الحبيبَ المُواتِيا ونعلمُ أن الله لا شيءَ غيرُه … وأنَّ كتاب الله أصبحَ هادِيا (٢)
следующие страницы →