← Книги сунны

Книги сунны · id 1424

المستدرك على الصحيحين - ط الرسالة

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (6 773 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.

стр. 3361

هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ٤٢٩٧ - حدثني محمد بن إسماعيل المُقرئ، حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم، حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عُمر العَدَني، حدثنا يحيى بن سُلَيم، عن ابن خُثَيم، عن أبي الزُّبَير، عن جابر بن عبد الله الأنصاري: أن النبيَّ ﷺ لَبِثَ عشرَ سنين يَتْبع الناسَ في مَنازِلهم في المَوسِم ومَجَنَّةَ وعُكاظ، ومنازِلهم من منًى: "مَن يُؤويني؟ من يَنصُرُني حتى أبلِّغَ رسالاتِ ربي؟ فلَهُ الجنةُ" فلا يجِدُ أحدًا يَنصُرُه ولا يُؤويه، حتى إِنَّ الرجلَ لَيَرحَلُ من مصر أو من اليمن إلى ذي رَحِمِه، فيأتيه قومُه فيقولون له: احذَرْ غلامَ قُريشٍ، لا يَفتِنُك، ويمشي بين رحالِهم يدعُوهم إلى الله يُشيرون إليه بالأصابع، حتى بَعَثَنا اللهُ من يَثربَ، فيأتيه الرجلُ منا فيؤمِنُ به ويُقرئُه القرآنَ، فَيَنقَلِبُ إلى أهلِه فيُسلِمُون بإسلامه، حتى لم تبقَ دارٌ من دُورِنا إلّا فيها رَهْطٌ من المسلمين يُظهِرون الإسلامَ، وبَعَثَنا اللهُ إليه فائتمَرْنا واجتمَعْنا، وقلنا: حتى متى رسولُ الله ﷺ يُطْرَدُ في جبال مَكةَ ويُخافُ؟! فرحَلْنا حتى قَدِمْنا عليه في المَوسِم، فواعَدَنا بيعةَ العقبةِ. فقال له عمُّه العباسُ: يا ابن أخي، لا أدري ما هؤلاء القومُ الذين جاؤوك، إني ذو مَعرفةٍ بأهل يَثرِبَ، فاجتَمعْنا عندَه مِن رجُلٍ ورجُلَين، فلما نظر العباسُ في وجُوهِنا، قال: هؤلاء قومٌ لا نَعرِفُهم هؤلاء أحداثٌ، فقلنا: يا رسول الله، على ما نُبايُعك؟ قال: "تُبايِعُوني على السمْع والطاعة، في النشاطِ والكَسَلِ، وعلى النفقة في العُسر واليُسر،

стр. 3362

وعلى الأمرِ بالمعروف والنهْي عن المُنكَر، وعلى أن تقُولُوا في الله لا تأخذُكم لومةُ لائِمٍ، وعلى أن تنصُروني إذا قَدِمتُ عليكم، وتَمنَعُوني مما تَمنَعُون منه أنفُسَكم وأزواجَكم وأبناءَكم، ولكُمُ الجنة"، فقُمْنا نَبايِعُه، فأخذ بيده أسعدُ بن زُرارةَ وهو أصغر السبعين، إلّا أنه قال: رُوَيدًا يا أهلَ يَثرِبَ، إنا لم نَضْرِب إليه أكباد المَطيِّ إِلَّا ونحن نَعلَمُ أنه رسولُ الله، وإن إخراجَه اليومَ مُفارقَةُ العربِ كَافَّةً، وقتلُ خِيارِكُم، وأن يَعضَكُمُ السيفُ، فإما أنتم قومٌ تَصبِرون عليها إذا مَسَّتْكُم وعلى قتل خِيارِكُم ومُفارقَةِ العَرَبِ كافَّةَ، فَخُذُوه وأجرُكم على الله، وإما أنتم تَخافُون من أنفُسِكم خِيفَةً فذَرُوه، فهو أعذَرُ عند الله ، فقالوا: يا أسعدُ، أمِطْ عنا يَدَك، فوالله لا نَذَرُ هذه البيعةَ ولا نَستَقِيلُها، قال: فقُمنا إليه رجلًا رجلًا، فأَخَذَ علينا ليُعطينا بذلك الجنة (١). هذا حديث صحيح الإسناد، جامعٌ لِبَيعة العقبةِ، ولم يُخرجاه. ٤٢٩٨ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبيد بن شَريك، حدثنا يحيى بن بكير، حدثني الليثُ، عن عُقَيل، عن ابن شِهَاب، قال: كان بين ليلة العَقَبة وبين مُهاجَرِ رسول الله ﷺ [ثلاثة] (٢) أشهرٍ، أو قريبًا (٣) منها، وكانت بَيعةُ الأنصارِ رسولَ الله ﷺ

стр. 3363

ليلةَ العَقَبة في ذي الحِجّة، وقَدِمَ رسولُ الله ﷺ المدينةَ في شهر ربيعٍ الأولِ (١). ٤٢٩٩ - حدثنا حمزة بن العباس العَقَبي، حدثنا العباس بن محمد الدُّوْري، حدثنا قَبيصة بن عُقبة، حدثنا سفيان، عن داود بن أبي هِنْد وغيره، عن الشَّعْبي، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ للنُّقباء من الأنصار: "تُؤْووني وتَمْنَعوني؟ " قالوا: نعم، فما لنا؟ قال: "الجنةُ" (٢).

стр. 3364

هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ٤٣٠٠ - حدثنا أبو الطيب محمد بن محمد الشَّعِيري، حدثنا مَحمِش (١) بن عِصام، حدثنا حفص بن عبد الله، حدثني إبراهيم بن طَهْمان، عن شُعْبة بن الحجّاج، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، أنه قال: أولُ مَن قَدِمَ علينا المدينةَ من المهاجرين مصعبُ بن عُمير وابنُ أمّ مَكتُوم، فكانوا يُقرؤوننا، فَقَدِمَ رسولُ الله ﷺ وقد قرأتُ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وسُوَرًا من المُفصَّل، ثم قدم سعدُ بن مالك وعمارُ بن ياسر، ثم قدم عمرُ بن الخطاب في عشرين، ثم قدم رسولُ الله ﷺ ، فما فَرِحْنا بشيءٍ فَرَحَنا برسول الله ﷺ ، فجعلَ النساءُ والصِّبيان يَسْعَون يقولون: هذا رسولُ الله؛ ﷺ (٢). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة. ٤٣٠١ - أخبرنا أبو الصّقر أحمد بن الفَضْل الكاتب بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحُسين بن دِيْزِيل، حدثنا إبراهيم بن المُنذِر الخزاميّ، حدثنا سفيان بن عُيَينة،

стр. 3365

عن عمرو بن دينار، قال: قلتُ لِعُرُوة بن الزُّبير: كم لبثَ النبيُّ ﷺ بمكّة؟ قال: عشرَ سنين، قلت: فإنَّ ابن عبّاس يقول: لبثَ بِضْعَ عشرةَ حِجَّةً، قال: إنما أخذَه من قول الشاعر؛ قال سفيانُ: حدثنا يحيى بن سعيد قال: سمعت عجوزًا من الأنصار تقول: رأيتُ ابن عبّاس يَختلِف إلى صِرْمةَ بن قَيس يتعلَّم منه هذه الأبيات: ثَوَى في قريش بِضْعَ عشرةَ حِجَّةً … يُذكَّر لو أَلْفَى (١) صديقًا مُواتِيا ويَعرِضُ في أهلِ المَواسِمِ نفسَه … فلم يَرَ مَن يُؤوي ولم يَرَ داعِيا فلما أتانا واستقرّت به النَّوى … وأصبحَ مسرورًا بطَيْبةَ راضِيا وأصبحَ ما يَخشى ظُلَامةَ ظالمٍ … بعيدٍ وما يَخشى من الناس باغِيا بَذلْنا له الأموالَ مِن جُلِّ مالِنا … وأنفسَنا عند الوَغَى والتأسِّيا نُعادِي الذي عادَى مِن الناسِ كُلِّهم … بحقٍّ وإن كان الحبيبَ المُواتِيا ونعلمُ أن الله لا شيءَ غيرُه … وأنَّ كتاب الله أصبحَ هادِيا (٢)

стр. 3366

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه، وهو أَولى ما تقومُ به الحُجّة على مُقامِ سيدنا المصطفى ﷺ بمكةَ بضْعَ عشرةَ سنةً. وله شاهدٌ صحيح على شرط مسلم: ٤٣٠٢ - حدَّثَناه أحمد بن سَلْمان الفقيه ببغداد، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا حجّاج بن مِنْهال، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عبّاس قال: أقام النبيُّ ﷺ بمكة خمس عشرة سنة، سبعًا وثمانيًا يرى الضَّوءَ ويسمعُ الصوتَ، وأقام بالمدينة عشرًا (١).

стр. 3367

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلَّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا كتاب الهجرة وقد صحَّ أكثرُ أخبارها عند الشيخين، وأخرجا جميعًا اختلاف الصحابة ﵃ في مُقام رسول الله ﷺ بمكة. ٤٣٠٣ - حدثنا إسماعيل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا جَدّي، حدثنا إبراهيم بن المُنذر الحزامي، حدثنا حُسين بن زيد، عن شِهاب بن عبد ربّه، عن عمر بن علي، قال: مَشَيتُ مع محمد بن علي، فقال: أشهدُ أنَّ أبي حدثني، عن أبيه، عن علي: أنَّ الله عَمَّر نَبيَّه ﷺ بمكةَ ثلاثَ عشرةَ سنة (١). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. وقد اتفقت الروايات على هذه مع الروايات التي أخرجاها عن عبد الله بن عبّاس ﵄ (٢)، فأما خبرُ أنسٍ ومعاوية (٣)، وإن صحَّت أسانيدُها في عشر سنين،

стр. 3368

فليس عليها القولُ والعمل. ٤٣٠٤ - أخبرنا القاسم بن القاسم السَّيّاري بمَرْو، حدثنا إبراهيم بن هلال، حدثنا علي بن الحسن بن شَقيق، حدثنا عيسى بن عُبيد الكِنْدي، عن غَيلان بن عبد الله العامِري، عن أبي زُرْعة بن عمرو، عن جَرير (١)، أنَّ النبي قال: "إِنَّ الله أوحَى إليَّ: أيَّ هؤلاءِ البلادِ الثلاثِ نزلْتَ، فهي دار هِجْرتِك: المدينةِ، أو البحرَينِ، أو قِنَّسْرِينَ" (٢). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ٤٣٠٥ - أخبرنا عبد الله بن محمد بن موسى، حدثنا إسماعيل بن قُتَيبة، حدثنا عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا جَرير، عن قابُوس بن أبي ظَبْيان، عن أبيه، عن ابن عبّاس، قال: كان رسولُ الله ﷺ بمكةَ، فأُمِر بالهجرة، وأُنزل عليه: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي

стр. 3369

مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨٠] (١). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٤٣٠٦ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا إسحاق بن الحسن، حدثنا حسين بن محمد المَرْوَرُّوذي، حدثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن قَتَادة: قوله: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ فأخرجه الله من مكة إلى الهجرة بالمدينة مُخرَجَ صِدْقٍ، وأدخله المدينة مُدخَلَ صِدْقٍ، قال: ونبيُّ الله ﷺ قد عَلِم أنه لا طاقةَ له بهذا الأمر إلا بُسلطان، فسأل ﴿سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾ لكتابِ الله وحُدودِ الله ولفرائض الله، ولإقامة كتاب الله، وإنَّ السُّلطان عِزةٌ من الله جعلها بين أظهُر عِبادِه، لولا ذلك لأغارَ بعضُهم على بعضٍ، وأكلَ شديدُهم ضعيفَهم (٢). ٤٣٠٧ - أخبرنا الأستاذ أبو الوليد وأبو بكر بن عبد الله، قالا: أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو موسى الأنصاري، حدثنا سعد بن سعيد، حدثني أخي، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "اللهمّ إنك أخرجْتَني من أحبِّ البلاد إليَّ، فأسكِنّي

стр. 3370

أحبَّ البلادِ إليك"، فأسكنه اللهُ المدينةَ (١). هذا حديث رواته مَدنيُّون من بيت أبي سعيد المَقْبُري. ٤٣٠٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سُليمان، حدثنا أَسَد بن موسى، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس، عن الزُّهْري، عن عُرْوة، عن عائشة، قالت: قال النبي ﷺ للمسلمين: "قد أُرِيتُ دارَ هِجْرتكم، أُريتُ سَبْخَةً ذاتَ نَخْلٍ بين لابَتَينِ"، وهما الحَرّتان (٢).

стр. 3371

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه! ٤٣٠٩ - حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق، حدثنا زياد بن الخليل التُّستَري، حدثنا كَثير بن يحيى، حدثنا أبو عَوانة، عن أبي بَلْجٍ، عن عمرو بن مَيمون، عن ابن عبّاس قال: شَرَى عليٌّ نفسَه ولبس ثوبَ النبي ﷺ ، ثم نام مكانَه، وكان المشركون يَرمُون رسولَ الله ﷺ ، وقد كان رسولُ الله ﷺ ألبَسَه بُرْدَه، وكانت قريش تريدُ أن تقتلَ النبيَّ ﷺ ، فجعلوا يَرمُون عليًا، ويُرَونه النبيَّ ﷺ وقد لبِسَ بُرْدَه، وجعلَ عليّ يَتَصَوَّرُ، فإذا هو عليٌّ، فقالوا: إنك لَلَئيمٌ، إنك لَتتضوَّر وكان صاحبُك لا يَتضوَّر، ولقد استَنْكرناه منكَ (١).

стр. 3372

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وقد رواه أبو داود الطَّيَالسيُّ وغيرُه عن أبي عَوانة، بزيادةِ ألفاظٍ. ٤٣١٠ - وقد حدّثَنا بَكْر بن محمد الصَّيرَفي بمَرُو، حدثنا عُبيد بن قُنفُذ البَزّار، حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحِمّاني، حدثنا قيس بن الربيع، حدثنا حَكيم بن جُبَير، عن علي بن الحسين، قال: إِنَّ أَوّل من شَرَى نفسَه ابتغاءَ رضوان الله عليُّ بنُ أبي طالب، وقال عليٌّ عند مَبِيتِه على فِراش رسول الله ﷺ : وَقَيتُ بنفسي خيرَ مَن وَطِئ الحَصا … ومَن طافَ بالبيتِ العَتيقِ وبالحِجْرِ رسولَ إلهٍ خافَ أن يمكُروا به … فنجَّاه ذو الطَّول الإلهُ من المكْرِ وباتَ رسولُ اللهِ في الغارِ آمِنًا … مُوَقًّى وفي حفظِ الإلهِ وفي سَتْرِ وبِتُّ أُراعِيهم وما يتمنَّونني … وقد وَطَّنْتُ نفسي على القَتْلِ والأَسْرِ (١) ٤٣١١ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن موسى القُرشي، حدثنا عبد الله بن داود، حدثنا نُعيم بن حَكيم، حدثنا أبو مريم الأَسَدِي، عن عليٍّ، قال: لما كان الليلةُ التي أمرني رسولُ الله ﷺ أن أَبِيتَ على فراشِه، وخَرَج من مكة مهاجرًا، انطَلَقَ بي رسولُ الله ﷺ إلى الأصنام، فقال: "اجلِسْ" فجلسْتُ إلى جنبِ الكعبة، ثم صَعِدَ رسولُ الله ﷺ على مَنكِبِي، ثم قال: "انهَضْ" فنَهَضْتُ به، فلما رأى ضعفي تحته،

стр. 3373

قال: "اجلس"، فجلستُ، فأنزلته عني، وجلس لي رسول الله ﷺ ، ثم قال لي: "يا علي، اصعد على منكبي" فصَعِدتُ على منكبه، ثم نهض بي رسولُ الله ﷺ ، خُيل إليَّ أني لو شئتُ نِلْتُ السماء، وصَعِدتُ إلى الكعبة وتَنحَّى رسول الله ﷺ ، فألقيتُ صنمهم الأكبر، وكان من نُحاس مُولَّدًا بأوتادٍ من حديد إلى الأرض، فقال رسول الله ﷺ : "عالجه" فعالجت، فما زلت أعالجه ورسول الله ﷺ يقولُ: "إيه إيه" فلم أَزَلْ أُعالجه حتى استَمْكَنْتُ منه، فقال: "دُقَّهُ" فدقَقْتُه فكسَرتُه، ونَزلتُ (١). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ٤٣١٢ - حدثنا علي بن محمد الحمادي بمَرُو، حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم السَّرْخَسي، حدثنا عبد الرحمن بن علقمة المروزي، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن شُعبة ومسعر، عن عمرو بن مُرّة، عن أبي البختري، عن علي: أنَّ النبي ﷺ قال لجبريل ﵇: "مَن يُهاجِرُ معي؟ " قال: أبو بكر الصديق (٢).

стр. 3374

هذا حديث صحيح غريب الإسناد والمتن، ولم يخرجاه. ٤٣١٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، عن يحيى بن عبّاد بن عبد الله بن الزبير [عن أبيه] (١) عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: لما توجه رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة ومعه أبو بكر، حَمَل أبو بكر معه جميع ماله خمسة آلافٍ أو ستة آلاف درهم، فأتاني جَدّي أبو قحافة وقد ذهب بصره، فقال: إنَّ هذا والله قد فَجَعَكم بماله مع نفسه، فقلتُ: كلا يا أبتِ، قد تَرَكَ لنا خيرًا كثيرًا، فَعَمَدتُ إلى أحجارٍ فَجَعَلتُهن في كُوّة البيت، وكان أبو بكر يَجعَلُ أمواله فيها، وغَطّيت على الأحجار بثوب، ثم جئتُ فأخذت بيده فوضعتها على الثَّوب، فقال: أما إذا ترك هذا فنَعَمْ، قالت: ووالله ما ترك لنا قليلًا ولا كثيرًا (٢).

стр. 3375

هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. ٤٣١٤ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا موسى بن الحسن بن عبّاد، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا السَّرِيُّ بن يحيى، حدثنا محمد بن سيرين، قال: ذُكِرَ رجالٌ على عهد عمر، فكأنهم فَضَّلُوا عمر على أبي بكر، قال: فبلغ ذلك عمر، فقال: والله ليلةٌ من أبي بكر خيرٌ من آلِ عُمر، وليوم من أبي بكر خير من آل عمر، لقد خرج رسول الله ﷺ لينطلق إلى الغار ومعه أبو بكر، فجعل يمشي ساعة بين يديه، وساعة خلْفَه، حتى فَطِن له رسول الله ﷺ ، فقال: "يا أبا بكر، ما لك تمشي ساعة بين يدي، وساعةً خَلْفي؟ " فقال: يا رسول الله، أذكر الطلب فأمشي خلفك، ثم أذكر الرَّصد، فأمشي بين يديك، فقال: "يا أبا بكر، لو كان شيء، أحببت أن يكون بك دوني؟ " قال: نعم والذي بعثك بالحقِّ، ما كانت لتكونَ من مُلِمَّةٍ إِلّا أن تكون بي دونَك (١)، فلما انتهيا إلى الغارِ قال أبو بكر: مكانك يا رسول الله، حتى أستبرئ لك الغار، فدخل واستبرأه، حتى إذا كان في أعلاه ذكر أنه لم يستبرئ الجِحَرةَ، فقال: مكانك يا رسول الله، حتى أستبرئ الجِحَرةَ، فدخل واستبرأ، ثمّ قال: انزِلْ يا رسول الله، فنزل، فقال عمر: والذي نفسي بيده لتلك الليلةُ خيرٌ من آل عُمر (٢).

стр. 3376

هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين لولا إرسال فيه، ولم يخرجاه. ٤٣١٥ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إسحاق الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهم بن جَبَلة التّيمي (١)، حدثنا موسى بن المساوِر، حدثنا عبد الله بن معاذ الصَّنْعاني، عن معمر بن راشد، عن الزهري، قال: أخبرني عبد الرحمن بن مالك المُدْلِجي - وهو ابن أخي سُراقة بن جُعْشُم - أنَّ أباه أخبره، أنه سمع سراقة بن جُعْشُم يقول: جاءتنا رسُلُ كفار قريش يَجعَلُون في رسول الله ﷺ وأبي بكر ديةً لكلِّ واحدٍ منهما لمن قتلهما أو أسرَهُما، فبينا أنا جالس في مجلس من مجالس قومي من بني مدلج، أقبل منهم رجل حتى قام علينا، فقال: يا سراقة، إني رأيتُ آنفًا أسودةً بالساحل، أُراها محمدًا وأصحابه، قال سُراقة: فعرفتُ أنهم هم، فقلت لهم: إنهم ليسوا بهم، ولكني رأيتُ فلانًا وفلانًا انطلقُوا بُغاةً. قال: ثم ما لبثت في المجلس إلا ساعة حتى قمتُ فدخلت بيتي، فأمرتُ جاريتي أن تُخرج إلي فرسي، وهي وراءَ، أكَمَةٍ، فَحَبَسَتْها علي، وأخذتُ رُمحِي، فخرجتُ

стр. 3377

من ظهر البيت فخَطَطتُ بزُجِّهِ إلى الأرضِ وخَفَضْتُ عاليةَ الرُّمح، حتى أتيتُ فرسي فركبتها فدفعتها (١) تُقرِّبُ بي، حتى رأيتُ أسودَتهما، فلما دنوت منهم حيث أُسمِعهم الصوتَ عَثَر فرسي، فخَرَرتُ عنها، فقمتُ فأهوَيتُ بيدي إلى كنانتي فاستخرجت الأزلام، فاستقسمتُ بها، فخرج الذي أكره أن لا أضُرَّهم، فعصيتُ الأزلام فركبتُ فرسي فدفعتها تُقرّب بي، حتى إذا دنوت منهم سمعت قراءة النبي ﷺ ، وهو لا يلتفتُ وأبو بكر يُكثر الالتفات، فساخَتْ يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الرُّكبتين، فخَرَرْتُ عنها، ثم زَجَرتُها فنهضَتْ، فلم تَكَدْ تَخرج يداها، فلما استوت قائمةً إذا ليديها عُثَانُ (٢) ساطِعٌ في السماء - قال عبد الله: يعني الدخان الذي يكون من غير نار - ثم أخرجتُ الأزلام، فاستقسَمْتُ بها، فخرج الذي أكره أن لا أضُرَّهما، فناديتهما بالأمان فوقفا، فركبتُ فرسي حتى جئتُهما، فوقع في نفسي حين لقيتُ ما لقِيتُ من الحبس عليهم أن سيظهرُ أمرُ رسول الله ﷺ ، فقلت: إنَّ قومَك قد جعلوا فيك الدِّيَةَ، وأخبرتُهم من أخبار سَفَرِهم وما يريدُ الناس بهم، وعرضتُ عليهم الزاد والمتاع، فلم يَرْزَؤُوني شيئًا، ولم يسألوني إلا أن قالوا: اخْفِ عنا، فسألتُ رسول الله ﷺ أن يكتب لي كتابَ مُوادَعَةِ آمَنُ به، فأمر عامر بن فهيرة مولى أبي بكر فكتب لي في رقعة من أدم، ثم مَضَيا (٣).

стр. 3378

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه (١). ٤٣١٦ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن مِلحان، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن الزُّهْري، عن أبي سَلَمة، عن عبد الله بن عَدِيّ بن الحَمْراء الزُّهْري، قال: رأيتُ رسول الله ﷺ وهو على راحلته بالحَزْوَرَةِ (٢) يقولُ: "والله إنكِ لَخيرُ أَرضِ اللهِ وأحبُّ أرض الله إلى الله، ولولا أني أُخرجتُ منكِ ما خَرجت (٣).

стр. 3379

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ٤٣١٧ - أخبرني أبو أحمد الحسين بن علي، حدثنا علي بن سعيد، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما خرج رسول الله ﷺ من مكة، قال أبو بكر: إنَّا لله وإنا إليه راجِعُون، أُخرجَ رسول الله ﷺ لَيَهلِكُن. قال: فنزلت هذه الآية: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ [الحج: ٣٩ - ٤٠]، عَرَفَ أبو بكر أنه سيكون قتال (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. ٤٣١٨ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خَلَف القاضي، حدثنا موسى بن إسحاق

стр. 3380

القاضي، حدثنا مسروق بن المرزبان، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، قال: قال ابن إسحاق: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير ومحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حصين (١)، عن عُروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: لما خرج رسول الله ﷺ من الغار إلى الله تعالى مهاجرًا، ومعه أبو بكر وعامر بن فهيرة مُردِفه أبو بكر خَلْفَه، وعبد الله بن أُريقِط الليثي، فَسَلَك بهما أسفل من مكة، ثم مضى بهما حتى هَبَط بهما على الساحل أسفل من عُسفان، ثم استجاز بهما على أسفل أمج، ثم عارض الطريق بعد أن أجاز قديدًا، ثم سَلَكَ بهما الخرّار (٢)، ثم أجازَهُما ثَنِيَّةَ المَرَة (٣)، ثم سَلَكَ لَفْتا (٤)، ثم أجاز بهما مَدْلَجةَ لِقْفٍ، ثم استبطَنَ بهما مَدْلَجة مَجَاحٍ (٥)، ثم سَلك بهما مَرْجِح (٦)، ثم ببطن مَرْجِح من ذي الغَضَوَين (٧)، ثم ببطن ذي كِشد، ثم أخذ

стр. 3381

الجداجد (١)، ثم سلك ذي سَلَمٍ من بطن أعداء (٢) مَدْلَجة، ثم أحدَرَ القاحَةَ، ثم هَبَط العَرْجَ، ثم سلك ثَنيّة الغائر عن يمين رَكُوبة، ثم هبط بطن رِئمٍ، فَقَدِمَ قُباءً على بني عمرو بن عوف (٣). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. ٤٣١٩ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق [أخبرنا محمد بن غالب] (٤) حدثنا أبو الوليد، حدثنا عبيد الله بن إياد بن لَقِيط، حدثنا إياد بن لَقِيط، عن قيس بن النعمان قال: لما انطلق النبي ﷺ وأبو بكر مُستَخْفِيين، مرُّوا بعبد يرعى غنمًا، فاستسقياه من اللبن فقال: ما عندي شاةٌ تُحلَبُ غيرَ أنَّ هاهنا عَناقًا حَمَلتْ أول الشتاء، وقد أَخدَجَتْ، وما بقي لها لَبنٌ، فقال: "ادْعُ بها"، فدعا بها، فاعتقلها النبيُّ ﷺ وَمَسَحَ ضَرْعَها، ودعا حتى أنزلَتْ، قال: وجاء أبو بكر بمَجَنٍّ، فحلب فسقى أبا بكر، ثم حَلَبَ فسقى الراعي: ثم حَلَبَ فشرب، فقال الراعي: بالله مَن أنتَ، فوالله ما رأيتُ مِثلَك قَطُّ؟ قال: "أوَتَراك تكتُم عَليَّ حتى أُخبرك؟ " قال: نعم، قال: "فإني محمد رسول الله" فقال: أنت الذي تزعم قريش أنه صابئ؟، قال: إنهم ليقولون ذلك" قال: فأشهد أنك نبي، وأشهد أنَّ ما جئتَ به حقٌّ، وأنه لا يفعل ما فعلت إلا نبي، وأنا مُتبعك، قال: "إنك لن تستطيع ذلك يومك، فإذا بَلَغَك أني قد ظهرت فأتِنا" (٥).

стр. 3382

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ٤٣٢٠ - حدثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن عمرو الأحمسي بالكوفة، حدثنا الحسين بن حميد بن الربيع الخزاز، حدثنا سليمان بن الحكم بن أيوب بن سليمان بن ثابت بن يسار الخُزاعي، حدثنا أخي أيوب بن الحكم وسالم بن محمد الخُزاعي، جميعًا عن حزام بن هشام، عن أبيه هشام بن حُبَيش بن خويلد صاحب رسول الله ﷺ : أنَّ رسول الله ﷺ خرج من مكة مُهاجرًا إلى المدينة وأبو بكر ومولى أبي بكر عامر بن فهيرة ودليلهما الليثي عبد الله بن أُريقط، مَرُّوا على خَيمتَي أمَّ مَعْبَدٍ الخُزاعية، وكانت امرأةٌ بَرْزَةٌ جَلْدَةٌ، تحتبي بفناء الخيمة، ثم تسقي وتطعم، فسألوها لحمًا وتمرًا ليشتروا منها، فلم يُصِيبوا عندها شيئًا من ذلك، وكان القوم مُرْمِلِين مُسنِتِين، فنَظَر رسول الله ﷺ إلى شاةٍ في كِسْرِ الخَيمة، فقال: "ما هذه الشاةُ يا أم مَعْبدٍ؟ " قالت: شاةٌ خَلَّفها الجَهْدُ عن الغنم، قال: "هل بها مِن لَبَنٍ؟ " قالت: هي أجهَدُ من ذلك، قال: "أتأذنين لي أن أحلبها؟ " قالت: بأبي وأمي، إن رأيت بها حَلَبًا فاحلبها، فدعا بها رسول الله ﷺ ، فَمَسَحَ بيدِه ضَرْعَها وسَمَّى الله تعالى، ودعا لها في شاتها، فتَفاجَتْ عليه ودَرَّتْ فاجترَّتْ، فدعا بإناءٍ يُرِيضُ الرَّهْطَ (١)، فَحَلَب فيه ثَجًّا حتى

стр. 3383

علاه البهاء، ثم سقاها حتى رَوِيَتْ، وسقى أصحابه حتى رَوُوا حتى أراضوا وشرِبَ آخِرَهُم، ثم حَلَب فيه الثانية على بَدْءٍ، حتى ملأ الإناء، ثم غادَرَهُ عندها، ثم بايعها وارتَحَلُوا عنها. فقلَّ ما لبثت حتى جاءها زوجها أبو معبد يسوق أعنُزًا عِجافًا تَسَاوَكُن (١) هُزلًا، مُحهن قليل، فلمّا رأى أبو معبدٍ اللبن أعجبَهُ، قال: من أين لك هذا يا أم معبد والشاءُ عازِبٌ حائل ولا حَلُوبَ في البيت؟ قالت: لا والله، إلَّا أنه مَرَّ بنا رجلٌ مبارك، من حاله كذا وكذا، قال: صفيه لي يا أم معبد، قالت: رأيتُ رجلًا ظاهِرَ الوَضاءة، أبْلَجَ الوجه، حسنَ الخُلُقِ، لم تَعِبْهُ ثُجْلَةٌ، ولم تُزْرِ به صَعْلةٌ، وسيمٌ قَسِيم، في عينيه دَعَجٌ، وفي أشفارِه وَطَفٌ، وفي صوته صَهَلٌ، وفي عنقه سَطَعٌ، وفي لحيته كَثَاثَةٌ، أَزْجُ أقْرَنُ، إن صَمَتَ فعليه الوَقارُ، وإن تكلَّم سماه وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاه من بعيد، وأحسنُه وأجملُه مِن قريب، حُلو المَنطِق فَصْلٌ لا نَزْرٌ ولا هَذَرٌ، كأن مَنطِقَه خَرزاتُ نَظم يتحدَّرن، رَبْعةٌ لا تَشْنَؤُهُ من طُولٍ، ولا تَقتَحِمُه عِينٌ مِن قِصَر، غُصنٌ بين غُصنَين، فهو أنضرُ الثلاثةِ مَنظَرًا وأحسنهم قدرًا، له رُفقاءُ يَحُفُّون به، إن قال استمعوا لقوله، وإن أمر تبادَرُوا إلى أمره، مَحفُود محشُود، لا عابس ولا مُفنَّد. قال أبو مَعبَد: هذا والله صاحب قريش الذي ذُكر لنا من أمرِه ما ذُكر، ولقد هممتُ أن أصحَبَه، ولأفعلَنَّ إن وَجدْتُ إلى ذلك سبيلًا. وأصبحَ صوتٌ بمكة عاليًا يسمعون الصوت ولا يَدرُون مَن صاحبه، وهو يقول: جزى الله ربُّ الناس خير جزائه … رفيقينِ حَلَا خَيمتي أَمِّ مَعبَدِ

стр. 3384

هما نزلا بالهَدْيِ وارتحلا به … فقد فاز مَن أمسى رفيق محمد فيا لقُصَيٍّ ما زَوَى الله عنكم … به من فَعَال لا تُجارَى وسُؤدَدِ ليَهْنِ أبا بكر سعادة جده … بصحبته، من يسعد الله يسعد ويهن بني كعب (١) مقامُ فَتاتِهِمْ … ومَقعدها للمؤمنين بمرصد سَلُوا أختَكُم عن شاتها وإنائها … فإنكم إن تسألُوا الشاةَ تَشْهَدِ دعاها بشاةٍ حائل فتَحلَّبَتْ … عليه صريحًا ضَرّةُ الشاةِ مُزبِدِ فغادَرَه رَهْنًا لَدَيها لِحَالِبِ … يُردِّدُها في مصدَرٍ بعد مورد فلما سمع حسان بذلك، شَبَّب يُجاوِبُ الهاتف، فقال: لقد خاب قومٌ زال عنهم نبيهم … وقُدِّس مَن يَسْرِي إليهم ويَغْتَدِي ترحَّل عن قومٍ فزالت عقولهم … وحَلَّ على قوم بنور مُجدَّدِ هداهُم به بعد الضلالة ربُّهم … فأرشدهم مَن يَتْبَع الحقَّ يَرشُدِ وهل يستوي ضُلّال قومٍ تَسفّهوا … عمى وهداةٌ يَهتدون بمُهتدي وقد نزلت منه على أهل يثربٍ … ركاب هُدًى حَلّت عليهم بأَسعُدِ نبيٌّ يرى ما لا يرى الناس حوله … ويتلو كتاب الله في كلِّ مَشْهَدِ وإن قال في يومٍ مقالة غائب … فتصديقها في اليوم في ضُحَى الغَدِ (٢)

стр. 3385

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3386

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3387

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3388

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ويُستدَلُّ على صحته وصدق رواته بدلائل: فمنها: نزول المصطفى ﷺ بالخيمتين متواتر في أخبار صحيحةٍ ذوات عدد، ومنها: أنَّ الذين ساقُوا الحديث على وجهه أهلُ الخَيمتين من الأعارب الذين لا يتهمون بوضع الحديث والزيادة والنقصان،

стр. 3389

وقد أخذوه لفظًا بعد لفظٍ عن أبي مَعبَدٍ وأم معبدٍ، ومنها: أنَّ له أسانيد كالأخذ باليد أخَذَهُ الولد عن أبيه، والأبُ عن جَدِّه، لا إرسال ولا وَهَن في الرواة، ومنها: أنَّ الحُر بن الصَّيَّاح النَّخَعي أخذه عن أبي مَعبَدٍ كما أخذه ولده عنه، فأما الإسنادُ الذي رُوِّيناه لسياقة الحديث عن الكعبيِّين فإنه إسنادٌ صحيح عال للعرب الأعاربة، وقد عَلَونا في حديث الحُرِّ بن الصَّيَّاح. ٤٣٢١ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب عَودًا على بَدْءٍ، أخبرنا الحَسَن بن مُكرَم البزّاز، حدثني أبو أحمد بشر بن محمد السكري، حدثنا عبد الملك بن وهب المَذْحِجِي، حدثنا الحُرُّ بن الصياح النَّخَعي، عن أبي معبد الخُزاعي، قال: خرج رسول الله ﷺ ليلة هاجَرَ؛ فذكر الحديث بطوله، مثل حديثِ سُليمان بن الحكم (١).

стр. 3390

وأما حديث الخَيمتين المعروف برواته: ٤٣٢٢ - فقد حدَّثَناه أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبَري، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد وجعفر بن محمد بن سَوّار. وأخبرني عبد الله بن محمد الدَّوْرَقي في آخرين، قالوا: حدثنا محمد بن إسحاق الإمام. وأخبرني مخلد بن جعفر الباقرحي، حدثنا محمد بن جرير؛ قالوا: حدثنا مُكرَم بن مُحْرِز، ثم سمعت الشيخ الصالح أبا بكر أحمد (١) بن جعفر بن حَمْدان البَزار القطيعي يقول: حدثنا مُكرم بن محرز، عن آبائه (٢)، فذكروا الحديث بطوله بنحو من حديث أم معبد (٣).

стр. 3391

فقلتُ لشيخنا أبي بكر القَطِيعي: سمعه الشيخ من مُكرَم؟ قال: إي والله، حج بي أبي وأنا ابن سبع سنين، فأدخلني على مُكرَم بن مُحْرزٍ. ٤٣٢٣ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بُطَّة الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجهم، حدثنا موسى بن المُساوِر، حدثنا عبد الله بن مُعاذ الصَّنْعاني، حدثنا معمر بن راشد، عن الزُّهْري، قال: أخبرني عُروة بن الزبير، أنه سمع الزبير يذكر: أنه لقي الركب من المسلمين كانوا تجارًا بالشام قافِلين من مكة، عارَضُوا رسول الله ﷺ وأبا بكر بثياب بياضٍ حين سمعوا بخروجهم، فلما سمع المسلمون بالمدينة بمَخْرَج رسول الله ﷺ كانوا يَغْدُون كلَّ غَداةٍ إلى الحَرَّة، فينتظرونه حتى يُؤذيهم حَرَّ الظَّهيرة، فانقلَبُوا يومًا بعدما أطالوا انتظاره، فلما أووا إلى بيوتهم أوفى رجلٌ من يهود أُطْمًا من آطامهم لينظُرَ إليه، فبصر برسول الله ﷺ وأصحابه مُبيِّضين يَزُول بهم السَّرابُ، فلم يملِكِ اليهودي أن قال بأعلى صوته: يا معشر العرب، هذا صاحبكم الذي تنتظرون، فثار المسلمون إلى السلاح، فتلقوا رسول الله ﷺ حتى تلقوه بظهر الحرّة (١).

стр. 3392

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. ٤٣٢٤ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بشر بن موسى، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمر، قال: دَخَل رسول الله ﷺ مسجد بني عمرو بن عوف، وهو مسجد قُباءٍ، يصلّي فيه، فدخل عليه رجالٌ من الأنصار

стр. 3393

يُسلِّمون عليه، قال ابن عمر: ودخل معهم صهيبٌ، فسألته: كيف كان رسول الله ﷺ يَصنَع إذا سُلِّم عليه وهو في الصلاة، قال: كان يُشير بيده (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. ٤٣٢٥ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد القَنْطَري ببغداد وعبد الله بن الحُسين القاضي بِمَرُو، قالا: حدثنا الحارث بن أبي أُسامة، حدثنا محمد بن عيسى بن الطَّبَّاع، حدثنا مُجمِّع بن يعقوب، حدثني محمد بن سليمان الحزامي، قال: سمعتُ أبا أُمامة بن سَهْل بن حُنَيْف يُحدِّث عن أبيه، قال: قال النبي ﷺ : "مَن خَرَجَ حتى يأتي هذا المسجد - يعني مسجد قباءٍ - فيصلِّي فيه، كانت كعَدْلِ عُمْرةٍ" (٢).

стр. 3394

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ٤٣٢٦ - أخبرنا أحمد بن محمد العنزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا علي بن عبد الله المديني، حدثنا حماد بن أسامة، حدثنا هاشم بن هاشم، قال: سمعتُ عامر بن سعد وعائشة بنت سعد، يقولان: سمعنا سعدًا يقول: لأن أصلّي في مسجد قباءٍ أحبُّ إليَّ من أن أُصلِّيَ في مَسجدِ بيتِ المَقدِس (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. ٤٣٢٧ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العدل، حدثنا هشام بن علي السَّدُوسِي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال: شهدت يومَ دخل النبي ﷺ المدينة، فلم أر يومًا أحسن ولا أضوأ منه (٢).

стр. 3395

هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. ٤٣٢٨ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، عن أبي بكر الصِّدِّيق، قال: ومَضَى رسول الله ﷺ حتى قدم المدينة، وخرج الناس حتى دخلنا في الطريق، وصاح النساء والخُدّام والغلمان: جاء محمدٌ، جاء رسول الله، الله أكبر، جاء محمدٌ، جاء رسول الله، فلما أصبحَ انطلق فنزل حيثُ أُمر (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. ٤٣٢٩ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن الفضل، حدثنا هَوْذة بن خليفة، حدثنا عوف بن أبي جَمِيلة، عن زُرَارة بن أَوفَى، عن عبد الله بن سَلَام، قال: لما وَرَدَ رسول الله ﷺ المدينةَ انْجفَلَ الناسُ إليه، وقيل: قدم رسول الله ﷺ ، قال: فجئتُ في الناس لأنظُر، فلما تبيَّنْتُ وجهَه عرفتُ أنَّ وجهَه ليس بوجْهِ كذَّاب، وكان أول شيءٍ سمعته يتكلّم أن قال: "يا أيُّها الناسُ، أفشوا السلام، وأطعِمُوا الطعام، وصِلوا الأرحام، وصَلُّوا والناسُ نِيامٌ، تدخُلُوا الجنة بسلامٍ" (٢).

стр. 3396

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. ٤٣٣٠ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا عُبيد بن شَريك، حدثنا نُعيم بن حماد، حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا حَشْرَج بن نباتة، عن سعيد بن جُمْهان، عن سفينة مولى رسول الله ﷺ ، قال: لما بنى رسول الله ﷺ المسجد جاء أبو بكر بحَجَرٍ فَوَضَعَه، ثم جاء عمر بحَجَر فوضَعَه، ثم جاء عثمان بحَجَر فوضَعَه، فقال رسول الله ﷺ : "هؤلاء ولاة الأمر مِن بَعْدِي" (١).

стр. 3397

حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ٤٣٣١ - حدثنا أبو الحُسين محمد بن أحمد الخياط ببغداد، حدثنا عبيد بن شريك البَزّار، حدثنا أبو معمَر، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه سهل بن سعد، قال: أخطأ الناسُ في العَدَد، ما عَدُّوا من مبعثِه (١) ولا من وفاته، إنما عَدُّوا من مقدمه المدينة (٢).

стр. 3398

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه! ٤٣٣٢ - حدثني محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي، حدثنا محمد بن سهل بن عَسكَر، حدثنا ابن أبي مريم [عن يعقوب بن إسحاق] (١) حدثنا محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس قال: كان التاريخ في السنة التي قدِمَ فيها رسول الله ﷺ المدينة، وفيها وُلِد عبد الله بن الزبير (٢). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.

стр. 3399

٤٣٣٣ - حدثنا أحمد بن محمد بن سَلَمة، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا نُعيم بن حماد، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع، قال: سمعتُ سعيد بن المسيب يقول: جمع عمرُ الناس، فسأَلَهُم من أي يومٍ يَكتُبُ التاريخ؟ فقال علي بن أبي طالب: من يوم هاجر رسول الله ﷺ وَتَرَكَ أَرضَ الشِّرْك، ففعله عمر (١). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ٤٣٣٤ - أخبرنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم العدل ببغداد، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي، حدثنا علي بن قادِم، حدثنا علي بن صالح بن حَيّ، عن حكيم بن جُبَير، عن جميع بن عُمير، عن ابن عمر، قال: لما وَرَدَ رسول الله ﷺ المدينة آخى بين أصحابه، فجاء عليّ تَدمَعُ عَيْناهُ، فقال: يا رسول الله، آخيت بين أصحابك، ولم تُؤاخِ بيني وبين أحدٍ، فقال رسول الله ﷺ : "يا عليُّ، أنت أخي في الدنيا والآخرة" (٢).

стр. 3400

تابعه سالم بن أبي حفصة عن جميع بزيادة في السياقة: ٤٣٣٥ - حدَّثَناهُ أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد النحوي ببغداد، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا إسحاق بن بشر الكاهلي، حدثنا محمد بن فُضيل، عن سالم بن أبي حفصة، عن جُميع بن عُمير التّيمي، عن ابن عمر، قال: إنَّ رسول الله ﷺ آخى بين أصحابه، فآخى بين أبي بكر وعمر، وبين طلحة والزبير، وبين عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف، فقال عليّ: يا رسول الله، إنك قد آخيت بين أصحابك، فمن أخي؟ قال رسول الله ﷺ : "أما ترضى يا عليُّ، أن أكون أخاك؟ "، قال ابن عمر: وكان عليّ جَلْدًا شُجاعًا، فقال عليّ: بلى يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : "أنتَ أخي في الدُّنيا والآخرة" (١). ٤٣٣٦ - حدثنا الحسن بن يعقوب العَدْل وأحمد بن محمد بن عبد الله القطان،
следующие страницы →