← Книги сунны

Книги сунны · id 1424

المستدرك على الصحيحين - ط الرسالة

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (6 773 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

خُلُقِه درجة الصوم والصلاة" (١). ٢٠٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق البَصري بمصر، حدثنا عمر بن يونس بن القاسم اليَمَامي، حدثني أبي، أنَّ عِكْرمة بن خالد ابن سعيد بن العاص المخزومي حدَّثه: أنه لَقِيَ عبد الله بن عمر بن الخطَّاب فقال له: يا أبا عبد الرحمن، إنَّا بنو المغيرة قومٌ فينا نَخْوةٌ، فهل سمعت رسول الله ﷺ يقول في ذلك شيئًا؟ فقال عبد الله بن عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من رجلٍ يَتعاظَمُ في نفسه ويختالُ في مشيتِه، إلّا لَقِيَ الله وهو عليه غضبانُ" (٢). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين (٣)، ولم يُخرجاه. ٢٠٣ - أخبرنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب بن يوسف، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا زيد بن الحُبَاب، حدثني موسى بن عُلَيِّ بن رَبَاحٍ، عن أبيه، عن سُرَاقة ابن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا أنبِّئُكم بأهل الجنة؟ المغلوبون الضعفاءُ، وأهلُ النار كلُّ جَعظَرِيٍّ جوَّاظٍ مستكبِرٍ" (٤).

стр. 352

هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ٢٠٤ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، حدثنا جعفر بن أبي عثمان الطَّيالسي، حدثنا سهل بن بكَّار، حدثنا حمَّاد سَلَمة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ فيما يَحْكي عن ربَّه قال: "الكبرياءُ رِدَائي، فمن نازَعَني رِدائي قَصَمتُه" (١). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، إنما أخرجه مسلم من حديث الأغرِّ عن أبي هريرة بغير هذا اللفظ (٢).

стр. 353

٢٠٥ - حدثنا أبو بكر إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفقيه بالرَّيّ، حدثنا أبو بكر محمد بن الفَرَج الأزرق، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا شيبان أبو معاوية، عن أشعث بن أبي الشَّعثاء، عن أبي بُردة، عن أبي موسى قال: كان رسول الله ﷺ يَركَبُ الحمارَ ويَلبَسُ الصوف، ويعتقلُ الشاةَ، ويأتي مَدْعاةَ (١) الضيف (٢). ٢٠٦ - حدثنا أبو الطيِّب محمد بن أحمد الحِيرِي، حدثنا أبو بكر محمد (٣) بن نُعيم المَدَني، حدثنا بِشر بن خالد العَسكَري، حدثنا أبو النَّضر هاشم بن القاسم، حدثنا شَيْبان أبو معاوية، عن أشعثَ بن أبي الشَّعْثاء، عن أبي بُردة، عن أبي موسى

стр. 354

قال: كان رسول الله ﷺ يركبُ الحمار، ويلبسُ الصوف، ويعتقلُ الشاةَ، ويأتي مراعاة (١) الضيف (٢). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه، وإنما ذكرتُه في هذه المواضع لأنَّ هذه الخِلالَ من الإيمان. وله شاهد ينفردُ به زَبَّانُ، ولم يُخرجاه: ٢٠٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وَهْب، أخبرني يحيى بن أيوب، عن زَبَّانَ بن فائدٍ، عن سهل بن معاذ بن أنس الجُهني، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال: "مَن ترك اللباس وهو قادرٌ عليه تواضعًا لله، دَعَاهُ اللهُ على رؤوس الخلائق حتى يُخيَّرَ في حُلَل الإيمان يَلبَسُ أَيُّها شاء" (٣). ٢٠٨ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا علي بن المديني، حدثنا سفيان، حدثنا أيوب بن عائذ الطائيُّ، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: خرج عمرُ بن الخطّاب إلى الشام ومعنا أبو عبيدة بن الجرَّاح، فأَتَوْا على مَخَاضةٍ وعمرُ على ناقة له، فنزل عنها وخَلَعَ خُفَّيهِ فوضعهما على عاتقِه، وأخذ بزمام ناقته فخاض بها المخاضة، فقال أبو عبيدة: يا

стр. 355

أمير المؤمنين، أأنت تفعل هذا، أتخلَعُ خُفَّيكَ وتضعُهما على عاتقك وتأخذُ بزمام ناقتك، وتخوض بها المخاضة؟! ما يَسرُّني أنَّ أهل البلد استَشرَفُوك، فقال عمر: أوَّه، لو يقولُ (١) ذا غيرُك أبا عُبيدة، جعلتُه نَكَالًا لأُمة محمدٍ ﷺ ، إنا كنا أذلَّ قومٍ فأعزَّنا الله بالإسلام، فمهما نطلبُ العزَّ بغير ما أعزَّنا اللهُ به، أذلَّنا الله (٢). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين لاحتجاجهما جميعًا بأيوب بن عائذٍ الطائي وسائر رواته، ولم يُخرجاه. وله شاهدٌ من حديث الأعمش عن قيس بن مسلم: ٢٠٩ - حدَّثناه علي بن حَمْشَاذَ العدلُ، حدثنا محمد بن عيسى بن السَّكن الواسطي، حدثنا عمرو بن عَوْن، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن قيس بن مُسلِم، عن طارق بن شِهَاب قال: لمّا قَدِمَ عمرُ الشامَ، لَقِيَه الجنودُ وعليه إزارٌ وخُفَّانِ وعِمامة، وهو آخذٌ برأس بعيره يخوضُ الماء، فقال له -يعني قائل-: يا أمير المؤمنين، تَلْقاكَ الجنودُ وبَطارِقةُ الشام وأنت على حالك هذه؟! فقال عمر: إنا قومٌ أعزنا الله بالإسلام، فلن نبتغي العِزَّ بغيره (٣).

стр. 356

٢١٠ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا بشر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نَجِيح، عن عبد الله بن عامر، عن عبد الله بن عمرو، يبلُغ به النبيَّ ﷺ قال: "ليس منَّا من لم يَرحَمُ صغيرنا، ويعرف حقَّ كبيرِنا" (١). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتجَّ بعبد الله بن عامر اليَحصَبي، ولم يُخرجاه. وشاهده الحديث المعروف من حديث محمد بن إسحاق وغيره عن عَمْرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وفي حديث عِكرمة عن ابن عباس: "ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر"، وإنما تركته لأنَّ راويَه ليث بن أبي سُلَيم (٢).

стр. 357

٢١١ - حدثنا أبو أحمد حمزة بن العباس العَقَبي ببغداد، حدثنا عبد الكريم بن الهيثم، حدثنا نُعيم بن حمَّاد. وأخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو، حدثنا أحمد بن سيَّار، حدثنا وارث (١) بن عبيد الله، قالا: حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا خالد بن مهران الحَذَّاء، عن عِكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "البَرَكةُ مع أكابركم" (٢). هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه. ٢١٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مسدَّد. وحدثنا علي بن حمشاذَ، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، قالا: حدثنا يحيى - يعنيانِ ابن سعيد - حدثنا ابن عَجْلانَ، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إني أُحرِّجُ عليكم حقَّ الضعيفَين: اليتيم والمرأة" (٣). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ٢١٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا العباس بن الوليد بن مَزيَد البيروتي، أخبرني أبي قال: سمعت الأوزاعيَّ يقول: حدثني أبو كثير الزُّبيدي، عن أبيه؛ وكان يجالس أبا ذرٍّ، قال: فجمع حديثًا، فلقي أبا ذر وهو عند الجَمْرة الوسطى

стр. 358

وحولَه الناس، قال: فجلستُ إليه حتى مسَّت رُكبتي ركبته، فنسيت ذلك الحديث، وتفلَّتَ مني كلُّ شيء شيء أردتُ أن أسأله عنه، فرفعتُ رأسي إلى السماء فجعلتُ أتذكَّر، فقلت: يا أبا ذر دُلَّني على عمل إذا عَمِلَ به العبدُ دخل الجنة، قال: قال رسول الله ﷺ : "تؤمن بالله" قلت: يا رسول الله، إنَّ مع الإيمان عملًا؟ قال: "يَرضَخُ مما رَزَقَه الله" قلت: يا رسول الله، فإن كان مُعدِمًا لا شيء له؟ قال: "يقولُ معروفًا بلسانه" قلت: فإن كان عَيبًا لا يُبلِّغ عنه لسانُه؟ قال: "فليُعن مغلوبًا" قلت: فإن كان ضعيفًا لا قوَّةَ له؟ قال: "فليَصنَعْ لأخرَقَ" قلت: فإن كان أخرق؟ فالتفت إليَّ فقال: "ما تريد أن تَدَعَ في صاحبك خيرًا؟ " قال: "يَدَعُ الناسَ من أذاهُ" قلت: يا رسول الله، إنَّ هذا ليسيرٌ كلُّه، قال: "والذي نفسي بيده ما منهنَّ خَصْلَةٌ يَعْمَلُ بها عبدٌ يبتغي بها وجه الله، إلَّا أَخَذَت بيده يوم القيامة فلم تُفارقه حتى تُدخِلَه الجنة" (١).

стр. 359

هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتج في كتابه بأبي كثير الزُّبيدي واسمه يزيد بن عبد الرحمن بن أُذينة، وهو تابعيٌّ معروف يقال له: أبو كثير الأعمى، وهذا الحديث لم يُخرجاه. ٢١٤ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن غالب بن حَرْب، حدثنا عفّان بن مسلم، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن مُصعَب بن سعد، عن أبيه - قال الأعمش: ولا أعلمُه إلا عن النبي ﷺ قال: "التَّوْدَةُ في كلِّ شيء خيرٌ إلا في عمل الآخرة" (١).

стр. 360

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٢١٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بكَّار بن قُتيبة القاضي بمصر، حدثنا صفوان بن عيسى القاضي، حدثنا الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذُبَاب، عن سعيد بن أبي سعيد المَقبُري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لمّا خَلَقَ اللهُ آدمَ ونَفَخَ فيه الروحَ عَطَسَ، فقال: الحمدُ لله، فحَمِدَ الله بإذن الله، فقال له ربُّه: رَحِمَك ربُّك يا آدم، وقال له: يا آدمُ، اذهب إلى أولئك الملائكة -إلى ملأٍ منهم جلوس- فقل: السلامُ عليكم، فذهب فقالوا: وعليك السلامُ ورحمةُ الله وبركاتُه، ثم رجع إلى ربِّه، فقال: هذه تحيَّتُك وتحيَّةُ بَنِيك وبنيهم، فقال الله له ويداه مقبوضتان: اختر أيهما شئت، فقال: اخترتُ يمين ربي، وكِلْنا يَدَيْ ربي يمينٌ مُباركة، ثم بَسَطَها، فإذا فيها آدمُ وذُرِّيتُه، فقال: أي ربِّ، ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذُرِّيّتُك، فإذا كلُّ إنسانٍ مكتوبٌ عمرُه بين عينيه، وإذا فيهم رجلٌ أضوَؤُهم -أو قال: من أضوئهم- لم يكتب له إلّا أربعين سنة، قال: يا ربِّ، زِدْ في عمرِه، قال: ذاك الذي كُتِبَ له، قال: فإني قد جعلتُ له من عمري ستين سنةً، قال: أنت وذاك، قال: ثم أُسكِنَ الجنةَ ما شاء الله، ثم أُهبِطَ منها آدمُ يعدُّ لنفسه، فأتاه مَلَكُ الموت، فقال له آدم: قد عَجِلتَ، قد كُتِبَ لي ألفُ سنة، قال: بلى، ولكنك جعلتَ لابنك داودَ منها ستين سنة، فَجَحَدَ فَجَحَدَت ذريتُه، ونَسِيَ فنَسِيَت ذريتُه، فيومئذٍ أُمِرَ بالكتاب والشُّهود" (١).

стр. 361

هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتجَّ بالحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذُبَاب، وقد رواه عنه غيرُ صفوان (١)، وإنما خرَّجتُه من حديث صفوان لأني عَلَوتُ فيه. وله شاهدٌ صحيح:

стр. 362

٢١٦ - حدَّثَناه أبو بكر محمد بن علي الفقيه الشاشيُّ في آخرين، قالوا: حدثنا أبو عَرُوبة، حدثنا مَخلَد بن مالك، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن داود بن أبي هند، عن الشَّعْبي، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ نحوه (١). ٢١٧ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا هشام بن علي السَّدوسي، حدثنا سهل بن بكَّار، حدثنا هشام بن أبي عبد الله. قال: وأخبرنا (٢) الحسين بن محمد بن زياد، حدثنا محمد بن بشّار ومحمد بن المثنَّى قالا: حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قَتَادة، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس قال: أتعجَبُون أن تكون الخُلَّة لإبراهيم، والكلامُ لموسى، والرؤيةُ لمحمدٍ ﷺ (٣).

стр. 363

هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه. وله شاهدٌ صحيح عن ابن عباس في الرُّؤية: ٢١٨ - أخبرّناه أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه وأبو الحسن علي بن محمد الشَّرعاوَشُوني البخاريَّانِ ببُخارى، قالا: حدثنا صالح بن محمد بن حَبيب الحافظ، حدثنا محمد بن الصَّبَّاح.

стр. 364

وحدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا أحمد بن يحيى الحُلْواني، حدثنا محمد بن الصَّبَّاح الدُّولابي، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن عاصم، عن الشَّعْبي وعكرمة، عن ابن عباس، قال: رأي محمدٌ ﷺ ربَّه (١). وله شاهدٌ ثالث صحيح الإسناد: ٢١٩ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن ابن عباس قال: قد رأى محمد ﷺ ربَّه (٢). ٢٢٠ - أخبرناه أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا إسحاق بن الحسن، حدثنا أبو حُذيفة، حدثنا سفيان، عن ابن جُريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: رآه مرَّتين (٣).

стр. 365

قد اعتمد (١) الشيخان في هذا الباب أخبار عائشة بنت الصِّدّيق وأُبيِّ بن كعب وعبد الله بن مسعود وأبي ذر: أنَّ رسول الله ﷺ رأى جبريلَ ﵇ (٢). وهذه الأخبار التي ذكرتها صحيحةٌ كلها، والله أعلم. ٢٢١ - حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي، حدثنا أبو زُرْعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازيُّ. وحدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ إملاءً، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن أيوب المُخرِّمي. وأخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد الصَّيرَفي بمَرْو، حدثنا أبو الموجِّه محمد بن عمرو الفَزَاري، قالوا: حدثنا سعيد بن محمد الجَرْمي، حدثنا عبد الواحد بن واصل، حدثنا محمد بن ثابت البُناني، عن عبيد الله بن عبد الله بن الحارث بن نَوفَل، عن أبيه، عن عبد الله بن عبّاس، قال: قال رسول الله ﷺ : "للأنبياء منابرُ من ذهبٍ" قال: "فيجلسون عليها ويبقى مِنبَري لا أجلسُ عليه -أو لا أقعدُ عليه- قائمًا بين يَدَيْ ربي مَخافة أن يَبعَثَ بي إلى الجنة وتبقى أُمتي من بعدي، فأقول: يا ربِّ، أُمَّتِي

стр. 366

أُمَّتي، فيقول الله : يا محمدُ، ما تريدُ أن أصنَعَ بِأُمُّتِك؟ فأقول: يا ربِّ، عَجِّلْ حسابهم، فيُدعى بهم فيُحاسبون، فمنهم من يدخلُ الجنةَ برحمة الله، ومنهم من يدخل الجنة بشفاعتي، فما أزالُ أشفَعُ حتى أُعطَى صِكَاكًا برجالٍ قد بُعِثَ بهم إلى النار، و [يأتي] مالكٌ (١) خازنُ النار، فيقول: يا محمدُ، ما تركت للنار لغَضَبِ ربّك في أمَّتِك من بقيَّةٍ" (٢). هذا حديث صحيح الإسناد، غير أنَّ الشيخين لم يحتجَّا بمحمد بن ثابت البُنَاني، وهو قليل الحديث يجمع حديثه، والحديث غريبٌ في أخبار الشفاعة، ولم يُخرجاه. ٢٢٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر بن سابق الخَولاني، حدثنا بشر بن بكر، حدثني ابن جابر قال: سمعت سُليم بن عامر يقول: سمعت عوف بن مالك الأشجعيَّ يقول: نَزَلْنا مع رسول الله ﷺ منزلًا فاستيقظتُ من الليل، فإذا لا أرى شيئًا أطول من مُؤخرة رَحْلي، قد لَصِقَ كلُّ إنسان وبعيرُه بالأرض، فقمتُ أتخلَّلُ الناس حتى دفعتُ إلى مضجع رسول الله ﷺ ، فإذا هو ليس فيه، فوضعتُ يدي على الفراش فإذا هو باردٌ، فخرجتُ أتخلَّلُ الناس وأقول: إنا لله وإنا إليه راجعون،

стр. 367

ذُهِبَ برسول الله ﷺ ، حتى خرجتُ من العسكر كلِّه، فنظرتُ سَوَادًا فمضيتُ فرميتُ بحجر فمضيتُ إلى السواد، فإذا معاذُ بن جبل وأبو عُبيدة بن الجرَّاح وإذا بين أيدينا صوت كدَوِيِّ الرَّحَا أو كصوت القصباء (١) حين يصيبها الريح، فقال بعضنا لبعض: يا قوم اثبتُوا حتى تُصبحوا أو يأتيكم رسول الله ﷺ ، فَلَبِثْنا ما شاء الله ثم نادى: "أَثَمَّ معاذُ بن جبلٍ وأبو عُبيدة وعوفُ بن مالك؟ " فقلنا: نعم، فأقبل إلينا، فخَرَجْنا لا نسألُه عن شيء ولا يُخبِرُنا حتى قَعَدَ على فراشه فقال: "أتدري ما خيّرني به ربي الليلة؟ " فقلنا: الله ورسوله أعلم، قال: "فإنَّه خيَّرني بين أن يُدخِلَ نصفَ أُمتي الجنةَ وبين الشفاعةِ، فاخترتُ الشفاعةَ" فقلنا: يا رسول الله، ادعُ اللهَ أن يجعلنا من أهلها، قال: "هي لكلِّ مُسلِمٍ" (٢). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتجَّ بسُليم بن عامر، وأما سائرُ رواته فمتَّفَقٌ عليهم، ولم يُخرجاه. وقد رواه سعيد بن أبي عَرُوبة وهشام بن سَنبَر، عن قتادة، عن أبي المليح، عن عوف بن مالك. أما حديث سعيد: ٢٢٣ - فحدَّثَناه الحسن بن يعقوب العَدل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا سعيد. قال (٣): وحدثنا الحسين بن محمد بن زياد، حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، حدثنا عبدة بن سليمان، حدثنا سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قَتَادة، أنَّ أبا المَلِيح الهُذَلي

стр. 368

حدَّثهم، أنَّ عوف بن مالك قال: كنَّا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفارِه، فذكر الحديث (١). وأما حديث هشام الدَّستُوائي (٢): ٢٢٤ - فحدَّثَناه أبو زكريا العَنبَري وعلي بن عيسى بن إبراهيم قالا: حدثنا إبراهيم ابن أبي طالب، حدثنا محمد بن المثنَّى، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قَتَادة، عن أبي المليح، عن عوف بن مالك قال: كنَّا مع النبي ﷺ ، فذكر الحديث بطوله (٣). حديث قتادة هذا حديث صحيح على شرطهما، ولم يُخرجاه. وقد روى هذا الحديث أبو قِلابة عبدُ الله بن زيد الجَرمي عن عوف بن مالك: ٢٢٥ - أخبرني الحسين بن علي بن محمد بن يحيى التميمي، حدثنا محمد بن المسيَّب، حدثنا إسحاق بن شاهين، حدثنا خالد بن عبد الله، عن خالد الحذَّاء، عن أبي قلابة، عن عوف بن مالك، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في بعض مَغازيه، فانتهينا ذات ليلةٍ فلم نَرَ رسول الله ﷺ في مكانه، وإذا أصحابُنا [كأنَّ على رؤوسهم الصخرَ] (٤)

стр. 369

وإذا الإبلُ قد وَضَعَت جرانها، فإذا أنا بخيالٍ، فإذا معاذُ بن جبل، فتصدَّى لى وتصدَّيتُ له، فقلت: أين رسول الله ﷺ ؟ قال: وَرَائي، وذكر الحديث (١). وهذا صحيح من حديث أبي قلابة على شرط الشيخين. وقد رُوِيَ هذا الحديث عن أبي موسى الأشعري عن عوف بن مالك بإسنادٍ صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه: ٢٢٦ - حدَّثناه أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا الحسين بن عبد الله بن يزيد القَطَّان الرَّقّي بالرَّقّة، حدثنا عبد الرحمن بن حماد أبو بكر الواسطي، حدثنا خالد بن عبد الله بن خالد الواسطي، عن حُميد بن هلال (٢)، عن أبي بُردة، عن أبي موسى (٣)، عن عوف بن مالك: أنهم كانوا مع النبي ﷺ في بعض مغازيه، قال عوف: فسمعتُ خَلْفي هَزِيزًا كَهَزيزِ الرَّحَى، فإذا أنا بالنبي ﷺ ، فقلت: إنَّ النبي ﷺ إذا كان في أرض العدوِّ كان عليه الحرسُ، فقال رسول الله ﷺ : "أتاني آتٍ من ربي يخيِّرني بين أن يُدخِلَ شَطْرَ أُمَّتي الجنة وبين الشفاعةِ، فاخترتُ الشفاعة"، فقال معاذ بن جبل:

стр. 370

يا رسول الله، قد عرفتَ قِوَائي فاجعَلْني منهم، قال: "أنت منهم"، قال عوف بن مالك: يا رسول الله، قد عرفت أنا تَرَكْنا قومَنا وأموالنا رَغَبًا لله ولرسوله، فاجعَلْنا منهم، قال: "أنت منهم"، فانتهينا إلى القوم وقد ثارُوا، فقال النبي ﷺ : "اقعُدُوا" فقعدوا، كأنه لم يَقُمْ أحد منهم، قال: "أتاني آتٍ من ربي فخيَّرني بين أن يُدخِلَ شطرَ أمَّتي الجنة وبين الشفاعةِ، فاخترتُ الشفاعة" فقالوا: يا رسول الله، اجعلنا منهم، فقال: "هي لمن مات لا يُشرِكُ بالله شيئًا" (١). ٢٢٧ - حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد بن الحسن، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، حدثنا علي بن هاشم بن البريد، حدثنا عبد الجبار ابن العباس الشِّبامي (٢)، عن عَوْن بن أبي جُحَيفة السُّوَائي، عن عبد الرحمن بن عَلْقمة الثقفي، عن عبد الرحمن بن أبي عَقِيل الثقفي قال: قَدِمتُ على رسول الله ﷺ في وفد ثقيفٍ، فعَلِقْنا طريقًا من طرق المدينة حتى أنخنا بالباب، وما في الناس رجلٌ أبغض إلينا من رجل نَلِجُ عليه منه، فدخلنا وسلَّمنا وبايعنا، فما خرجنا من عنده حتى ما في الناس رجلٌ أحبَّ إلينا من رجلٍ خرجنا من عنده، فقلت: يا رسول الله، ألا سألت ربَّك مُلكًا كمُلك سليمان؟ فضحك وقال: "لعلَّ لصاحبكم عند الله أفضل من مُلك سليمان، إنَّ الله لم يبعث نبيًا إلا أعطاه دعوةٌ، فمنهم من اتخذ بها دنيا فأُعطيها، ومنهم من دعا بها على قومه فأُهلِكُوا بها، وإنَّ الله أعطاني دعوةً فاختبأتُها عند ربي شفاعةً لأمَّتي يوم القيامة" (٣).

стр. 371

وقد احتجَّ مسلم بعليِّ بن هاشم، وعبدُ الرحمن بن أبي عقيل الثقفي صحابيٌّ قد احتَجَّ به أئمتُنا في مسانيدهم، فأمّا عبد الجبار بن العباس فإنه ممَّن يُجمَع حديثُه وتُعَدُّ مسانيدُه في الكوفيين (١). ٢٢٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني. وحدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مهدي الأصبهاني. وأخبرني أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزني، حدثنا علي بن محمد بن عيسى، قالوا: حدثنا أبو اليَمَان الحَكَم بن نافع البَهْراني، حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزُّهري، حدثنا أنس بن مالك، عن أم حَبيبة، عن النبي ﷺ أنه قال: "أُريتُ ما تلقى

стр. 372

أمَّتي بعدي وسَفْكَ بعضهم دماءَ بعضٍ، وسَبَقَ ذلك من الله كما سَبَقَ في الأُمم قبلهم، فسألتُه أن يُولِيَني يوم القيامة شفاعةً فيهم، ففعل" (١). هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، والعِلَّة عندهما فيه أنَّ أبا اليَمَان حدَّث به مرتين، فقال مرةً: عن شعيب عن الزُّهري عن أنس، وقال مرةً: عن شعيب عن ابن أبي حُسَين عن أنس. وقد قدَّمنا القولَ في مثل هذا: أنه لا يُنكر أن يكون الحديثُ عند إمام من الأئمة عن شيخين، فمرةً يحدِّث به عن هذا ومرةً عن ذاك. وقد حدَّثني أبو الحسن عليُّ بن محمد بن عمر، حدثنا يحيى بن محمد بن صاعدٍ، حدثنا إبراهيم بن هانئ النيسابوري قال: قال لنا أبو اليَمَان: الحديثُ حديثُ الزُّهري، والذي حدَّثتُكم عن ابن أبي حُسين غَلِطتُ فيه بورقةٍ قلبتُها. قال الحاكم: هذا كالأخذِ باليد، فإنّ إبراهيم بن هانئ ثقةٌ مأمونٌ (٢). ٢٢٩ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصنعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد، أخبرنا عبد الرزاق. وحدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا العباس بن عبد العظيم العنبري وأبو بكر بن زَنجَوَيهِ وأبو بكر بن عَسكَر وإسحاق بن رُزيق، قالوا: حدثنا عبد الرزاق.

стр. 373

وحدثنا عليٌّ، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا أحمد بن يوسف السُّلَمي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن ثابت، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "شفاعتي لأهلِ الكبائرِ من أمَّتي" (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، إنما خرَّجا حديث قَتَادة عن أنس بطوله (٢)، ومن تَوهَّم أنَّ هذه لفظة من الحديث (٣) فقد وَهِم، فإنَّ هذه شفاعة فيها قَمْعُ المبتدِعة المفرِّقة بين الشفاعة لأهل الصغائر والكبائر. وله شاهدٌ بهذا اللفظ عن قتادة وأشعثَ بن جابر الحُدَّاني. أما حديث قتادة: ٢٣٠ - فحدثنا علي بن حَمْشاذ العَدْل، حدثنا الحسن بن سهل بن عبد العزيز المجوِّز والعباس بن الفضل الأَسفاطي، قالا: حدثنا الخليل بن عُمَر بن إبراهيم، حدثنا عمر بن سعيد الأبَحُّ، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قَتَادة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "الشَّفاعةُ لأهلِ الكبائرِ من أمَّتي" (٤). وأما حديث أشعث بن جابر:

стр. 374

٢٣١ - فأخبرَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا إسماعيل بن إسحاق القاضي وأبو المثنَّى العَنبَري قالا: حدثنا سليمان بن حَرْب، حدثنا بِسطامُ بن حُرَيث، عن أشعثَ الحُدَّاني، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "شفاعتي لأهلِ الكبائرِ من أمَّتي" (١). وله شاهد صحيح على شرط مسلم: ٢٣٢ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عيسى التِّنِّيسي، حدثنا عمرو بن أبي سَلَمة، حدثنا زهير بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "شفاعتي لأهل الكبائرِ من أمَّتي" (٢). قد احتجَّا جميعًا بزهير بن محمد العَنبَري، وقد تابعه محمدُ بن ثابت البُنَاني عن جعفر: ٢٣٣ - حدَّثَناه أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا محمد بن بشَّار وإسحاق بن منصور قالا: حدثنا أبو داود، حدثنا محمد بن ثابت البُنَاني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، أنَّ النبي ﷺ قال: "شفاعتي لأهلِ الكبائرِ من أمَّتي". قال أبو جعفر: وقال لي جابر: يا محمدُ، مَن لم يكن من أهل الكبائر، فما له وللشفاعةِ (٣).

стр. 375

حدثنا الحاكمُ أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاءً في رجب سنة ثلاث وتسعين: ٢٣٤ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن مِلْحان، حدثنا يحيى بن بُكَير، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حَبِيب، عن سالم بن أبي سالم، عن معاوية بن مُعتِّب، عن أبي هريرة أنه سمعه يقول: سألتُ رسولَ الله ﷺ : ماذا ردَّ إليك ربُّك في الشفاعة؟ فقال: "والذي نفسي بيده، لقد ظننتُ أنك أولُ من يسألُني عن ذلك؛ لِمَا رأيتُ من حِرْصِك على العلم، والذي نفسي بيده لَمَا يُهِمُّني من انقصافِهم على باب الجنة، أهمُّ عندي من تمام شفاعتي، وشفاعتي لمن شَهِدَ أن لا إله إلّا الله مخلِصًا، يُصدِّقُ قلبُه لسانَه، ولسانُه قلبَه" (١). هذا حديث صحيح الإسناد، فإنَّ معاوية بن مُعتِّب مِصْري من التابعين. وقد خرَّج البخاري (٢) حديث عمرو بن أبي عمرو مولى المطَّلِب، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة قال: قلت: يا رسول الله، مَن أسعدُ الناسِ بشفاعتك؟ الحديث، بغير هذا اللفظ والمعنى قريبٌ منه. ٢٣٥ - حدثنا يحيى بن منصور القاضي، حدثنا أبو بكر محمد بن النَّضْر بن سَلَمة الجارودي، حدثنا محمود بن غَيْلان، حدثنا المؤمَّل، حدثنا المبارَك بن فَضَالة، حدثنا

стр. 376

عبيد الله بن أبي بكر، عن جدِّه أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "يقول الله : أَخرِجوا من النار من قال: لا إله إلّا الله وفي قلبه مِثقالُ ذَرَّةٍ من الإيمان، أَخرِجوا من النار من قال: لا إله إلّا الله، وفي قلبه مِثقالُ بُرَّة من الإيمان، أخرِجوا من النار من قال: لا إله إلّا الله، أو ذَكَرَني أو خافَني في مَقَامٍ" (١). هذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرجا قوله: "من ذكرني أو خافني في مقام" (٢). وقد تابع أبو داود مؤمَّلًا على روايته واختصره: ٢٣٦ - أخبرَناه أبو محمد يحيى بن منصور، حدثنا أبو بكر الجارُودي، حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا أبو داود، حدثنا مُبَارك بن فَضَالة، عن عُبيد الله بن أبي بكر، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "يقول الله (٣): أَخرِجوا من النار مَن ذَكَرَني أو خافَني في مَقامٍ" (٤). ٢٣٧ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمّاك ببغداد، حدثنا علي بن إبراهيم الواسطي، حدثنا وَهْب بن جَرير، حدثنا شعبة. وأخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن

стр. 377

أبي إياس، حدثنا شعبة (١)، حدثنا خالد، عن عبد الله بن شَقيق، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ يقال له: ابن أبي الجَدْعاء، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ليَدخُلَنَّ الجنةَ بشفاعةِ رجلٍ من أمَّتي أكثرُ من بني تَميمٍ" (٢). هذا عبد الله بن أبي الجَدْعاء صحابيٌّ مشهور، مخرَّجٌ ذِكرُه في المسانيد، وهو من ساكني مكة من الصحابة. ٢٣٨ - حدثنا بصحَّة ما ذكرتُه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا بِشْر بن المفضَّل، حدثنا خالد، عن عبد الله بن شَقيق قال: جلستُ إلى قوم أنا رابعُهم، فقال أحدهم: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "ليَدخُلَنَّ الجنةَ بشفاعةِ رجلٍ من أمتي أكثرُ من بني تَميمٍ" قال: قلنا: سِواكَ يا رسول الله؟ قال: "سِوايَ". قلت: أنت سمعتَه من رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، فلمّا قام قلتُ: مَن هذا؟ قالوا: هذا ابنُ أبي الجَدْعاء (٣). هذا حديث صحيح قد احتجَّا برُواتِه، وعبدُ الله بن شقيق تابعيٌّ محتَجٌّ به، وإنما تَرَكاه لما قدَّمنا ذِكرَه من تفرُّد التابعي عن الصحابي (٤).

стр. 378

٢٣٩ - أخبرنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب العَدْل وأبو عمرو محمد بن جعفر الزاهد قالا: حدثنا إبراهيم بن علي، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو معاوية، عن داود بن أبي هند، عن عبد الله بن قيس الأَسَدي، عن الحارث بن أُقَيْش قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من مُسلمَينِ يقدِّمانِ ثلاثةً لم يَبلُغوا الحِنْثَ، إلّا أدخَلَهما الله الجنةَ بفضلِ رحمتِه إياهما" قالوا: يا رسول الله، وذو الاثنين؟ قال: "وذو الاثنين". وقال رسول الله ﷺ : "إنَّ من أمَّتي مَن يَدخُل الجنةَ بشفاعته أكثرُ من مُضَرَ، وإنَّ من أمَّتي من سيُعظَّمُ للنار حتى يكونَ إحدى زواياها" (١).

стр. 379

هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، والحارث بن أُقيش مخرَّج حديثه في مسانيد الأئمة، وهو من النَّمَط الذي قدَّمنا ذِكرَه من تفرُّد التابعي الواحد عن رجلٍ من الصحابة. وهكذا رواه شعبةُ عن داود بن أبي هند: ٢٤٠ - أخبرَناه أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا الحسن بن علي بن شبيب المَعْمَري، حدثنا المنذر بن الوليد الجارُودِي، حدثني أَبي، حدثنا شُعْبة، عن داود بن أبي هند، عن عبد الله بن قيس، عن الحارث بن أُقيش قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ الرجل من أمَّتي لَيدخُلُ الجنةَ، فيَشفَعُ لأكثرَ من مُضَرَ" (١). ٢٤١ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن أيوب الطُّوسي، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الحَنظَلي، حدثنا عبد الله بن جعفر الرَّقِّي، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن الطُّفيل بن أُبيِّ بن كعب، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان يوم القيامةِ كنتُ إمامَ النبيِّين وخطيبَهم وصاحبَ شفاعتِهم، غيرَ فَخْرٍ" (٢). ٢٤٢ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّرِيُّ بن خُزيمة، حدثنا أبو حُذيفة النَّهْدي، حدثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن الطفيل

стр. 380

ابن أُبي بن كعب، عن أبيه، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إذا كان يومُ القيامةِ كنتُ إمامَ النبيِّينَ وخطيبَهم وصاحبَ شفاعتِهم، غيرَ فَخْرٍ" (١). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه لتفرُّد عبد الله بن محمد بن عَقيل بن أبي طالب، ولمَا نُسِبَ إليه من سوء الحفظ، وهو عند المتقدِّمين من أئمَّتنا ثقةٌ مأمونٌ! (٢). ٢٤٣ - أخبرنا الحسن بن يعقوب بن يوسف العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد، عن قَتَادة، عن مسلم بن يَسَار، عن حُمْران بن أبَان، عن عثمان بن عفّان، عن عمر بن الخطّاب قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إني لَأعلمُ كلمةً لا يقولُها عبدٌ حقًّا من قلبِه فيموتُ على ذلك، إلّا حُرِّم على النار: لا إلهَ إلا اللهُ" (٣). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ ولا بهذا الإسناد، إنما اتَّفقا على حديث محمود بن الرَّبيع عن عِتْبان بن مالكٍ الحديثَ الطويلَ، في آخره: "وإنَّ الله قد حرَّم على النار من قال: لا إله إلَّا الله" (٤).

стр. 381

وقد خرَّجاه أيضًا من حديث شُعْبة، وبِشْر بن المفضَّل، وخالد الحذَّاء (١)، عن الوليد أبي بِشْر عن حُمْرانَ عن عثمان عن النبي ﷺ : "مَن مات وهو يعلمُ أن لا إله إلا الله، دَخَلَ الجنة"، وليس فيه ذِكرُ عمر. وله شاهدٌ بهذا الإسناد عن عثمان، ولم يُخرجاه: ٢٤٤ - حدَّثَناه أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، حدثنا الحسن بن مُكْرَم، حدثنا عثمان بن عمر ورَوْح بن عُبادة قالا: حدثنا عِمران بن حُدَير، عن عبد الملك بن عُبيد قال: سمعت حُمْرانَ بن أبَان قال: سمعت عثمانَ بن عفَّان - وكان قليل الحديث عن رسول الله ﷺ (٢) - عن رسول الله ﷺ قال: "مَن عَلِمَ أنَّ الصلاةَ عليه حقٌّ واجبٌ، دَخَلَ الجنةَ" (٣). ٢٤٥ - حدثنا مُكرَم بن أحمد القاضي ببغداد، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السُّلَمي، حدثنا أيوب بن سليمان بن بلال، حدثني أبو بكر بن أبي أُوَيس، عن سليمان بن بلال، عن عبد الله بن يَسَار الأعرج، أنه سمع سالمَ بن عبد الله بن عمر يحدِّث عن أبيه، عن النبي ﷺ أنه قال: "ثلاثةٌ لا يَدخُلون الجنةَ: العاقُّ بوالدَيهِ، والدَّيُّوثُ، ورَجِلَةُ النساءِ" (٤).

стр. 382

٢٤٦ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا ابن أبي أُويس، حدثني أخي، عن سليمان بن بلال، عن عبد الله بن يَسَار الأعرج، أنه سمع سالمَ بن عبد الله يحدِّث عن أبيه، عن عمر بن الخطاب: أنه كان يقول: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثةٌ لا يدخلونَ الجنَّةَ: العاقُّ بوالدَيهِ، والدَّيُّوثُ، ورَجِلَةُ النساءِ" (١). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، والقلبُ إلى رواية أيوب بن سليمان أميَلُ حيث لم يَذكُرْ في إسناده عمرَ. ٢٤٧ - أخبرنا أبو الحُسين عُبيد الله بن أحمد التاجر ببغداد، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السُّلَمي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح. وأخبرني إبراهيم بن إسماعيل القارئ، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا حَرمَلة بن يحيى، أخبرنا ابن وَهْب، أخبرني معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جُبَير بن نُفَير، عن أبيه، عن نوَّاس بن سِمْعانَ صاحب النبي ﷺ ، عن رسول الله ﷺ قال: "ضَرَبَ اللهُ مثلًا صراطًا مستقيمًا، وعلى كَنَفَيِ الصِّراطِ سُوران فيهما أبوابٌ مُفتَّحة، وعلى الأبواب سُتورٌ مُرْخاة، وعلى الصراط داعٍ يدعو يقول: يا أيها الناس، اسلُكوا

стр. 383

الصراطَ جميعًا ولا تَعوَجُّوا، وداعٍ يدعو على الصراط، فإذا أراد أحدُكم فتحَ شيءٍ من تلك الأبواب قال: ويلَكَ لا تَفتَحْه، فإنك إنْ تَفْتَحْهُ تَلِجْه، فالصراطُ: الإسلامُ، والسُّتورُ: حدودُ الله، والأبوابُ المفتَّحة: محارِمُ الله، والداعي الذي على رأسِ الصراط: كتابُ الله، والداعي من فوقُ: واعظُ اللهِ في كل مُسلِم" (١). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولا أعرفُ له عِلَّةً، ولم يُخرجاه. ٢٤٨ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه وعلي بن حَمْشَاذَ العَدْل قالا: أخبرنا عُبيد بن شَرِيك البزَّار، حدثنا ابن أبي مريم، أخبرني نافع بن يزيد [حدثني جعفر بن ربيعة] (٢) عن عُبيد الله (٣) بن عبد الرحمن بن السائب، أنَّ عبد الحميد بن عبد الرحمن بن أَزهَرَ، حدَّثه عن أبيه عبد الرحمن بن أَزهَر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إنَّمَا مَثَلُ العبدِ المؤمن حين يصيبُه الوَعْكُ والحُمَّى، كَمَثَلِ حديدةٍ تَدخُلُ النارَ فيذهبُ خَبَثُها ويبقى طيِّبُها" (٤).

стр. 384

هذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرجاه، والذي عندي أنهما تَرَكاه لتفرُّد عبد الحميد عن أبيه بالرواية (١). ٢٤٩ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق وعلي بن حَمْشاذ قالا: حدثنا عُبيد بن شَرِيك، حدثنا ابن أبي مريم، أخبرني نافع بن يزيد، حدثني خالد بن يزيد، أنه سمع أبا الزُّبَير المكّي يحدِّث عن جابر بن عبد الله قال: دَخَلَ النبيُّ ﷺ على بعض أهلِه وهو وَجِعٌ به الحُمَّى، فقال النبي ﷺ : "أمُّ مِلدَم؟ " قالت امرأة: نعم، فَلَعَنَها الله، فقال النبي ﷺ : "لا تَلعَنِيها، فإنها تَغسِلُ - أو تُذهِبُ - ذنوبَ بني آدم كما يُذهِبُ الكِيرُ خَبَثَ الحديد" (٢).

стр. 385

هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولا أعرفُ له عِلَّةً، ولم يُخرجاه! ٢٥٠ - حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى وأبو الحسن بن أبي القاسم العَدَوي قالا: حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق، حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله، حدثني أَبي، حدثني إبراهيم بن طَهْمانَ، عن الحَجَّاج، عن قَتَادة، عن أنس بن مالك أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "الأخِلَّاءُ ثلاثةٌ: فأما خليلٌ فيقول: لك ما أعطيتَ وما أمسكتَ فليس لك، فذلك مالُك، وأما خليلٌ فيقول: أنا معك حتى تأتيَ بابَ الملِك، ثم أرجِعُ وأترُكُك، فذلك أهلُك وعَشيرتُك، يُشيِّعونَك حتى تأتيَ قبرَك، ثم يَرجِعون فيَترُكونَك، وأمّا خليلٌ فيقول: أنا معك حيث دخلتَ وحيث خرجتَ، فذلك عملُه، فيقول: والله لقد كنتَ من أهوَنِ الثلاثةِ عليَّ" (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، فقد احتجَّا جميعًا بالحجَّاج بن الحجَّاج، ولا أعرفُ له عِلَّةً، ولم يُخرجاه على هذه السِّياقة، وله شاهد قد خرَّجاه: ٢٥١ - حدَّثَناه علي بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيانُ، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عَمْرو بن حَزْم، سمع أنسَ بن مالك يَبلُغُ به النبيَّ ﷺ قال: "يَتبَعُ المؤمنَ بعد موتِه ثلاثةٌ: أهلُه، ومالُه، وعملُه، فيَرجِعُ اثنانِ ويبقى واحدٌ (٢)، يَرجِعُ أهلُه ومالُه، ويبقى عملُه" (٣).

стр. 386

وقد تابع عمرانُ القطَّانُ الحجَّاجَ فساق الحديثَ بطوله: ٢٥٢ - حدَّثَناه علي بن حَمْشاذَ، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا عمرو بن مرزوق، أخبرنا عِمرانُ القطَّانُ، عن قَتَادة، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "ما مِن عبدٍ إلّا وله ثلاثةُ أخلَّاءَ" فذكر الحديثَ بطوله، نحو حديث إبراهيم بن طَهْمان (١). وله شاهدٌ آخرُ على شرط مسلم: ٢٥٣ - أخبرَناه أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حَنبَل، حدثني أَبي، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا حمَّاد، عن سِمَاك، عن النُّعمان بن بَشِير، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "مَثَلُ المؤمنِ ومَثَلُ الأجَلِ مَثَلُ رجلٍ له ثلاثةُ أخلَّاءَ، قال له مالُه: أنا مالُك، خُذْ مني ما شئتَ ودَعْ ما شئت، وقال الآخر: أنا معك أحمِلُك وأضَعُك، فإذا متَّ تركتُك؛ قال: هذا عَشِيرَتُه، وقال الثالث: أنا معك أدخُلُ معك وأخرجُ معك، متَّ أو حَيِيتَ؛ قال: هذا عَمَلُه" (٢). ٢٥٤ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا محمد بن عمرو الحَرَشي، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن أبيه، عن خارجةَ بن زيد بن ثابت قال: قال زيد بن ثابت: أَمَرني رسول الله ﷺ فتعلَّمتُ له كتابةَ اليهود، وقال: "إني والله ما آمَنُ يهودَ على كِتابي"، فتعلَّمتُه، فلم يمُرَّ بي نصفُ شهرٍ حتى حَذَقتُه، قال أَبي: فكنت أكتبُ له إذا كَتَبَ، وأقرأُ له إذا كُتِبَ إليه (٣).

стр. 387

قد استَشهَدا جميعًا بعبد الرحمن بن أبي الزِّناد. وهذا حديث صحيح، ولا أعرفُ في الرُّخْصة لتعلُّم كتابةِ أهل الكتاب غيرَ هذا الحديث. ٢٥٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو البَختَريّ عبد الله بن محمد بن شاكر، حدثنا أبو أسامة، حدثني الحسين المعلِّم. وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي - واللفظ له - حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا ابن أبي عَدِيّ، عن حسين المعلِّم، عن عبد الله بن بُرَيدة قال: ذُكِرَ لي أنَّ أبا سَبْرةَ بن سَلَمة الهُذَلي سمع ابنَ زياد يسأل عن الحوضِ، حوضِ محمدٍ ﷺ ، فقال: ما أُراه حقًّا، بعدما سأل أبا بَرْزةَ الأسلمي والبراءَ بن عازب وعائذَ بن عمرو، فقال: ما أُصدِّق هؤلاء، فقال أبو سَبْرة: ألا أحدِّثُك بحديث شِفاءٍ، بَعَثَني أبوك بمالٍ إلى معاوية، فلَقِيتُ عبدَ الله بن عمرو، فحدَّثني بفِيهِ وكتبتُه بقلمي ما سمعه من رسول الله ﷺ ، فلم أَزِدْ حرفًا ولم أَنقُصْ، حدَّثني أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إنَّ الله لا يحبُّ الفاحشَ ولا المتفحِّشَ، والذي نفسُ محمد بيده لا تقومُ الساعةُ حتى يَظهَرَ الفُحْشُ والتفحُّشُ وقطيعةُ الرَّحِم وسوءُ المجاوَرة، ويُخوَّنُ الأمينُ ويُؤتمنُ الخائن، ومَثَلُ المؤمن كمَثَل النَّحْلة أَكَلَت طيّبًا ووَضَعَت طيّبًا ووَقَعَت طيّبًا، فلم تُفسِدْ ولم تَكسِرْ، ومَثَلُ العبد المؤمن مَثَلُ القِطْعة الجيِّدة من الذهب، نُفِخَ عليها فخرجت طيّبةً، ووُزِنَت فلم تَنقُصْ"، وقال ﷺ : "مَوعِدُكم حوضي، عَرْضُه مثلُ طولِه، وهو أبعدُ ممّا بينَ أَيْلةَ إلى مكة، وذاك مسيرةُ شهرٍ، فيه أمثالُ الكواكبِ أباريقُ، ماؤُه أشدُّ بياضًا من الفضَّة، مَن وَرَدَه وشَرِبَ منه لم يَظمَأْ بعده أبدًا".

стр. 388

فقال ابن زياد: ما حدَّثني أحدٌ بحديثٍ مثلِ هذا، أشهَدُ أنَّ الحوض حقٌّ واجبٌ. وأخذ الصحيفةَ التي جاء بها أبو سَبْرة (١). وفي حديث أبي أسامة عن عبد الله بن بُرَيدة عن أبي سَبْرة. هذا حديث صحيح، فقد اتَّفق الشيخانِ على الاحتجاج بجميع رُوَاته غير أبي سَبْرة الهُذَلي، وهو تابعيٌّ كبير، مبيَّن ذِكرُه في المسانيد والتواريخ، غيرُ مطعونٍ فيه. وله شاهد من حديث قَتَادة عن ابن بُرَيدة: ٢٥٦ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا هشام بن علي، حدثنا عبد الله بن رَجَاء، حدثنا همَّام، عن قتادة، عن ابن بُرَيدة، عن أبي سَبْرة الهُذَلي، فذكر الحديث بطوله (٢).

стр. 389

٢٥٧ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثني محمد بن المثنَّى، حدثنا رَوْح بن أسلمَ، حدثنا شدَّاد أبو طَلْحة، حدثنا أبو الوازع جابر بن عمرو الرَّاسِبي قال: سمعت أبا بَرْزةَ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "حوضي ما بينَ أَيْلةَ إلى صنعاء عَرْضُه كطولِه، فيه مِيزابانِ يَصُبّانِ من الجنة، أحدُهما وَرِقٌ والآخر ذهبٌ، أحلى من العسل، وأبردُ من الثلج، وأشدُّ بياضًا من اللبن، وألْيَنُ من الزُّبْد، فيه أباريقُ عددَ نجوم السماء، مَن شَرِبَ منه لم يَظمَأْ حتى يدخلَ الجنة" (١). قال (٢): وزاد فيه أيوب عن أبي الوازع عن أبي بَرْزة عن النبي ﷺ أنه قال: "تَنزُو في أيدي المؤمنين". هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتجَّ بحديثين عن أبي طلحة الراسبي عن أبي الوازع عن أبي بَرْزة، وهو غريب صحيح من حديث أيوب السَّختِياني عن أبي الوازع، ولم يُخرجاه. ٢٥٨ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن عبد الوهّاب، حدثنا عمَّار بن عبد الجبار، حدثنا شُعْبة. وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعْبة، عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي حمزة، عن زيد بن

стр. 390

أرقمَ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما أنتم جزءٌ من مئة ألفِ جزءٍ ممَّن يَرِدُ عليَّ الحوضَ". فسألوه: كم كنتم؟ قال: ثمان مئة أو تسع مئة (١). أبو حمزة الأنصاريُّ هذا: هو طلحة بن يزيد، وقد احتجَّ به البخاري. ٢٥٩ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو معاوية. وحدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا إبراهيم بن يوسف الهِسِنْجاني، حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا جَرِير وأبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرَّة، عن طلحة بن يزيد الأنصاري، قال: قال زيد بن أرقم: قال رسول الله ﷺ : "ما أنتم بجُزءٍ من مئةِ ألف جزءٍ ممَّن يَرِدُ عليَّ الحوضَ يومَ القيامة". قال: فقلنا لزيدٍ: كم كنتم يومئذٍ؟ قال: ما بينَ الستِّ مئةٍ إلى السَّبع مئة (٢). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، ولكنهما تَرَكاهُ للخِلَاف الذي في متنهِ من العَدَد، والله أعلم. وله شاهد على شرط مسلم، عن زيد بن أرقمَ في ذِكْر الحوض بغير هذا اللفظ: ٢٦٠ - أخبرَناه أبو الفضل الحَسَن بن يعقوب العَدْل، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، حدثنا جعفر بن عَوْن، أخبرنا أبو حيَّان يحيى بن سعيد بن حيَّان التَّيْمِيُّ، تَيْمُ الرَّبَاب،
следующие страницы →