← Книги сунны

Книги сунны · id 1424

المستدرك على الصحيحين - ط الرسالة

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (6 773 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.

стр. 4096

ذكرُ مناقب عمرو بن سعيد بن العاص بن أُميّة بن عبد شَمْس بن عبد مَنَاف ٥١٢٢ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن، حدثنا الحُسين، حدثنا محمد بن عمر، قال عمرو بن سعيد بن العاص بن أميَّة بن عبد شمس بن عبد مَناف. ٥١٢٣ - فحدّثني عبدُ الحكيم بن عبد الله بن أبي فَرْوة، عن عبد الله بن عمرو بن سعيد بن العاص، قال: لما أسلم خالد بن سعيد وصنَع به أبوه أبو أحَيْحةَ ما صنَع، فلم يَرجِعْ عن دِينِهِ ولَزِمَ رسول الله ﷺ ، وكان ابنُه عمرو بنُ سعيد على دِينِه، فلما أسلم عَمرو ولَحِق بأخيه خالدٍ بأرضِ الحبَشة ومعه امرأتُه فاطمة بنت صفوان بن أُميَّة (١). ٥١٢٤ - قال محمد بن عمر: وحدثني جعفر بن محمد بن خالد، عن إبراهيم بن عُقبة، عن أم خالد بنت خالد قالت: قَدِمَ علينا عمِّي عمرو بن سعيد أرضَ الحبشة بعد مَقدم أبي بسنَتين (٢) فلم يَزلْ هُنالِك، حتى حُمل في السفينتَين مع أصحابِ

стр. 4097

رسول الله ﷺ ، فقَدِمُوا على النبيِّ ﷺ وهو بخَيبر سنةَ سبعٍ من الهجرة، فشهِد عَمرو مع النبيِّ ﷺ الفتحَ وحُنين (١) والطائفَ وتَبوكَ، فلما خرج الجنودُ (٢) إلى الشام كان فيمن خرج، فقُتل يوم أجْنادين شهيدًا في خلافة أبي بكر الصّدّيق في جُمادى الأولى سنة ثلاثَ عشرةَ، وكان على الناس يومئذ عمرو بن العاص (٣). ٥١٢٥ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى المُزكِّي، حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي، حدثنا محمد بن عمرو الباهلي، حدثنا الأصمَعي، قال: كان خالدُ بن سعيد وأبان بن سعيد وعمرو بن سعيد من أهل السَّوابق في الإسلام، وأُحيحةُ والعاصُ ابنا سعيد بن العاص قُتِلا يومَ بدرٍ كافِرَين. وإنما قتلَهما جميعًا علي بن أبي طالب، لِمَا ذكرتُه في ذكر خالِد بن سعيد (٤). ذكرُ مناقب هشام بن العاص بن وائل السَّهْمي ﵁ - ٥١٢٦ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا موسى بن زكريا التُّستَري، حدثنا خَليفة بن خَيّاط، قال: هشام بن العاص أمُّه [أمّ] (٥) حَرْملة بنت هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عُمر بن مَخزُوم.

стр. 4098

٥١٢٧ - حدثنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، عن شُيوخه، قالوا: هشام بن العاص [بن وائل] (١) بن هاشم (٢) بن سُعَيد (٣) بن سَهْم، وأمّه حرملة بنت هشام بن المُغيرة، وكان هشامٌ قديمَ الإسلام بمكةَ قبل أخيه عمرو، وهاجر إلى أرضِ الحبشة، ثم قدم مكةَ حين بلغه مُهاجَرُ النبيّ ﷺ إلى المدينة، وأراد اللَّحَاق به فحبَسه أبوه وقومُه بمكةَ، حتى قدِم بعد الخندق على النبي ﷺ المدينةَ، فشَهِد ما بعد بعد ذلك من المَشاهد كلِّها، وكان أصغر سِنًّا من أخيه عَمرو بن العاص. ٥١٢٨ - قال ابن عمر: فحدثَني ثَور بن يَزيد، عن خالد مَعْدان، قال: لما بن انهزمتِ الرُّومُ يومَ أجنادينَ انتهَوا إلى موضعٍ ضَيِّق لا يَعبُرُ إلَّا إنسانٌ إنسانٌ، فجعلتِ الرومُ تُقاتل عليه، وقد تَقدَّمُوه وعَبَروه، فتقدّم هشامُ بن العاص بن وائل فقاتَلَهم عليه حتى قُتِل، وذلك في أول خِلافة عُمر بن الخطاب سنة ثلاثَ عشرةَ (٤).

стр. 4099

٥١٢٩ - حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خَلَف القاضي، خَلَف القاضي، حدثنا محمد بن سعد العَوْفي، حدثنا أبي، حدثنا مَخْرَمة بن بُكَير بن الأشَجِّ، عن أم بكر بنت المِسوَر بن مَخْرمة، قالت: كان هشامُ بن العاص بن وائل رجلًا صالحًا، رأى يوم أجْنادِينَ من المسلمين بعضَ النُّكُوص عن عَدوّهم، فألقى المِغفَر، ثم قال: يا معشرَ المسلمين، إن هؤلاء الغُلْفانَ لا صَبْرَ لهم على السَّيف، فاصنَعُوا كما أصنَعُ، قال: فجعل يَدخُل وسطهم فيقتُل النفرَ منهم، جعل يتقدَّم في نَحْر العَدوّ وهو يَصيحُ: إليَّ يا معشر المسلمين، إليَّ أنا هشامُ بن العاص بن وائل، أمِنَ الجنةِ تَفِرُّون؟! حتى قُتل (١). ٥١٣٠ - أخبرني حامد بن محمد المُذكِّر، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حَجّاج بن مِنْهال، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، أبي أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ابنا العاص مُؤمنان: هشامٌ وعَمرٌو" (٢). صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ٥١٣١ - حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا جعفر بن محمد الفِرْيابي، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدّمشقي، حدثنا عبد الرحمن بن بَشير، عن محمد بن إسحاق، أخبرني نافع، عن ابن عمر، قال: كنا نقولُ: ما لأحدٍ توبةٌ إذا تَرَكَ دينَه بعد إسلامه ومَعرفتِه، فأنزلَ الله فيهم: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ

стр. 4100

لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر:٥٣] وكتبتهُا بِيَدِي، ثم بعثتُ بها إلى هشامِ بن العاصِ بن وائل، فصاحَ بها، فجلس على بَعِيره، ثم لَحِق بالمدينة (١). ذكرُ مناقب عِكرمةَ بن أبي جَهْل، واسمُ أبيه مشهورٌ ٥١٣٢ - حدثنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين، حدثنا محمد بن عمر، أنَّ أبا بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة حدّثَه عن (٢) موسى بن عُقبة، عن أبي حَبِيبة مولى عبد الله بن الزُّبير، [عن عبد الله بن الزُّبَير] (٣) قال: فلما كان يومُ فَتْح مكةَ هرب عِكْرمةُ بن أبي جهل، وكانت امرأتُه أمُّ حكيم بنتُ الحارث بن هشام امرأةً عاقلةً أسلمتْ، ثم سألتْ رسولَ الله ﷺ ، فأمَرَها بردِّه، وقالتْ له: جِئتُك من عند أَوصَلِ الناسِ وأبرِّ الناسِ وخَيرِ الناس، وقد استأمَنتُ لك فأمَّنَك، فرجع معها، فلما دنا من مكة قال رسولُ الله ﷺ لأصحابه: "يأتيكُم عِكْرمة بن أبي جَهل مُؤمِنًا مُهاجرًا، فلا تَسبُّوا أباه، فإِنَّ سَبَّ الميتِ يُؤذي الحيَّ ولا يَبلُغُ الميتَ"، فلما بلغ بابَ رسول الله ﷺ استَبْشَر ووَثَبَ له رسولُ الله ﷺ قائمًا على رجليه فَرَحًا بقُدومِه (٤).

стр. 4101

٥١٣٣ - أخبرَناهُ محمد بن محمد البغدادي، حدثنا محمد بن عمرو بن خالد الحَرّاني، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، عن أبي الأسوَد، عن عُروة قال: فَرَّ عِكرمةُ بن أبي جَهْل يومَ الفتح عامدًا إلى اليمن، وأقبلَت أمُّ حكيم بنت الحارث بن هشام، وهي يومئذ مُسلِمةٌ، وهي تحت عِكرمةَ بن أبي جَهْل، فاستأذنتْ رسولَ الله ﷺ في طلب زوجِها، فأذِنَ لها وأمَّنَه، فخرجتْ برُوميٍّ لها، فراوَدَها عن نفسِها، فلم تَزَل تُمنِّيه وتُقرِّب له، حتى قَدِمتْ على أُناسٍ من عَكٍّ (١)، فاستغاثَتْهم عليه، فأوثَقُوه،

стр. 4102

فأدركَتْ زوجها ببعضِ تِهامةَ، وقد كان رَكِبَ في سفينةٍ فلما جلس فيها نادى باللاتِ والعُزَّى، فقال أصحابُ السفينة: لا يجوزُ هاهنا أحدٌ يدعو شيئًا إلَّا الله وحده مُخلِصًا، فقال عِكْرمةُ: واللهِ لئن كان في البحر وحدَه، إنه في البَرِّ وحدَه، أُقسِمُ بالله لأرجعنّ إلى محمدٍ، فرَجَع عِكْرمةُ مع امرأتِه فدخَل على رسول الله ﷺ ، فبايَعه فقَبِلَ منه. ودخَل رجلٌ مِن هُذيل حين هُزِمت بنو بَكْرٍ على امرأته فارًّا فلامَتُه وعَجَّزَتْه وعَيَّرتْه بالفِرَارِ، فقال: وأنتِ لو رأيتِنا بالخَندَمَهْ … إذ فَرَّ صفوانُ وفَرَّ عِكْرِمَهْ وأَلحَمُونا بالسُّيوفِ المُسلِمَهْ … يَقطَعن كلِّ ساعدٍ وجُمجُمَهْ لم تَنطِقي في اللَّوم أدنَى كَلِمَهْ قال عُروة: واستُشهِدَ يوم أجْنادِينَ من المسلمين، ثم من قريش، ثم بني مَخزُومٍ عِكْرمةُ بن أبي جَهل (١).

стр. 4103

٥١٣٤ - حدثنا أحمد بن سهل الفقيه ببُخارَى، حدثنا سهل بن المُتوكِّل، حدثنا إسماعيل بن أبي أُويس، عن أبيه، عن الزُّهْري، عن عُروة بن الزُّبَير، قال: قال عِكرمةُ بن أبي جَهْل: لما انتهيتُ إلى رسول الله ﷺ قلتُ: يا محمد، إن هذه أخبرتْني أنك أَمَّنتَني، فقال رسول الله ﷺ : "أنتَ آمِنٌ"، فقلتُ: أشهد أن لا إله إلَّا الله وحدَه لا شَريكَ له، وأنتَ عبدُ الله ورسولُه، وأنتَ أبَرُّ الناس، وأصدَقُ الناسِ، وأَوفَى الناس، قال عِكْرمةُ: أقولُ ذلك وإني لَمُطأطئٌ رأسي استحياءً منه، ثم قلتُ: يا رسول الله، استغِفرْ لي كلَّ عداوة عاديتُكَها، أو مَركبٍ أو ضَعتُ فيه أريدُ فيه إظهارَ الشِّرك، فقال رسول الله ﷺ : "اللهم اغفِرْ لعكرمةَ كلَّ عداوةٍ عادانيها أو مَركبٍ أَوضَعَ فيه يريدُ أن يَصُدَّ عن سَبيلك"، قلت: يا رسول الله، مُرْني بخيرِ ما تَعلَمُ فأعملَه، قال: "قُل: أشهدُ أن لا إلهَ إلَّا الله، وأنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، وتُجاهِدُ في سبيله"، ثم قال عكرمة: أما واللهِ يا رسولَ الله، لا أدعُ نفقةً كنتُ أُنفِقُها في صَدٍّ عن سبيل الله إلَّا أنفقتُ ضِعفَها (١) في سبيل الله، ولا قاتلتُ قتالًا في الصّدّ عن سبيلِ الله إِلَّا أَبْلَيتُ ضعفَه في سبيل الله. ثم اجتَهد في القتال حتى قُتل يومَ أجنادِينَ شهيدًا في خلافة أبي بكر، وقد كان رسول الله ﷺ استعملَه عامَ حَجِّه على هَوازِنَ يُصدِّقُها، فتوفِّي رسولُ الله ﷺ وعِكْرمةُ يومئذٍ بتَبَالَةَ (٢).

стр. 4104

٥١٣٥ - أخبرني أبو الحسن العُمَري، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن المُثنّى، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثني أبو يونس القُشَيري، حدثني حبيب بن أبي ثابت: أنَّ الحارث بن هشام وعكْرمة بن أبي جهل وعَيّاش بن أبي رَبيعة ارتُثُّوا (١) يومَ اليرموك، فدعا الحارثُ بماءٍ ليشربَه، فنَظَر إليه عِكْرمةُ، فقال الحارثُ: ادفَعُوه إلى عِكرمةَ، فنَظَر إليه عَيّاش بن أبي رَبيعة، فقال عِكرمةُ: ادفَعُوه إلى عيّاش، فما وَصَل إلى عَيّاشٍ ولا إلى أحدٍ منهم حتى ماتُوا وما ذاقُوه (٢).

стр. 4105

٥١٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا أبو حُذيفة النَّهْدي، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد، عن عِكْرمة بن أبي جهل، قال: قال لي النبيُّ ﷺ يومَ جئتُ: "مرحبًا بالراكِب المُهاجر، مرحبًا بالراكبِ المُهاجِر، مرحبًا بالراكبِ المُهاجِر" فقلت: والله يا رسولَ الله لا أدَعُ نفقةً أنفقتُها إلَّا أنفقتُ مثلَها في سبيلِ الله (١).

стр. 4106

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4107

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4108

صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٥١٣٧ - أخبرني أبو عبد الله الصَّنْعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عَبّاد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزُّهْري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن عائشة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "رأيتُ في المَنام كأنَّ أبا جَهْلٍ أتاني فبايَعَني"، فلما أسلَم خالدُ بن الوليد قيل لرسول الله ﷺ : قد صَدَّق اللهُ رؤياك يا رسول الله، هذا كان إسلامَ خالدٍ، فقال: "لَيكُونَنَّ غَيْرُه"، حتى أسلمَ عِكْرمةُ بن أبي جَهْل، وكان ذلك تصديقَ رُؤياهُ (١). صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٥١٣٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن سِنان القَزّاز، حدثنا يعقوب بن محمد الزُّهْري، حدثنا المُطّلب بن كَثير، حدثنا الزُّبير بن موسى، عن مصعب بن عبد الله بن أبي أُمية، عن أم سَلَمة، قالت: قال رسولُ الله ﷺ : "رأيتُ لأبي جَهلٍ عِذْقًا في الجَنّة" فلما أسلمَ عَكْرمةُ بن أبي جهل قال: "يا أم سَلَمة، هذا هو"، قالت أم سلمة: وقال رسولُ الله ﷺ : شكا إليه عِكْرمةُ أنه إذا مَرّ بالمدينة قيل له: هذا ابن عَدوِّ الله أبي جَهْل، فقام رسول الله ﷺ خَطيبًا فقال: "النَّاسُ مَعادنُ، خِيارُهم في الجاهلية خِيارُهم في الإسلام إذا فَقُهوا، لا تُؤذُوا مُسلمًا بكافرٍ" (٢).

стр. 4109

صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٥١٣٩ - أخبرني أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا سليمان بن حَرْب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مُلَيكة، قال: كان عِكْرمةُ بن أبي جهل يأخذُ المُصحَف فيضعُه على وجهِه ويَبْكي، ويقول: كلامُ ربّي كتابُ ربِّي (١). ذكرُ مناقب أبي قُحَافة والد أبي بَكْر ﵄ ٥١٤٠ - أخبرنا أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا موسى بن زكريا التُّستَري، حدثنا خَليفة بن خَيّاط، قال: وأما أبو قُحَافة التَّيمي فإنه عثمان بن عامر بن عَمرو بن كعب بن سَعْد بن تَيْم بن مُرّة، أسلم يوم فتح مكة، وتُوفي بمكة في المُحرّم سنة

стр. 4110

أربعَ عشرة من الهجرة، وهو ابن سبع وتسعين سنةً. ٥١٤١ - حدثني القاضي أبو بكر محمد بن عمر بن سَلْم (١) بن الجِعَابي الحافظ الأوحد، حدثنا أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحَرَّاني، حدثنا أبي (٢) الحَسن بن أحمد بن أبي شعيب، حدثنا محمد بن سَلَمة (٣)، عن هشام بن حسان. عن محمد بن سيرين، عن أنس، قال: جاء أبو بكر يوم فَتْح مكةَ بأبيه أبي قُحَافة إلى رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ : "لو قَرَّرْتَ الشيخَ في بيتِه لأتَيناهُ" (٤). صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٥١٤٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا حسين بن محمد المرُّوْذِي، حدثنا عبد الله بن عبد الملك الفِهْري، حدثنا القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن أبيه، عن أبي بكر، قال: جئتُ بأبي قُحافةَ إلى رسول الله ﷺ ، فقال: "هَلّا تركتَ الشيخَ حتى آتيهَ؟ " فقلت: بل هو أحقُّ أن يأتيَك، قال: "إنا لَنحفَظُه لأيادي ابنه عندَنا" (٥).

стр. 4111

صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٥١٤٣ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن جعفر الفارسي، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا الحجَّاج بن أبي مَنيع، حدثنا جَدِّي، عن الزُّهْري، قال: اسمُ أبي قُحافة عثمانُ بن عامر بن عَمرو بن كعب بن سعْد بن تَيْم بن مُرّة بن كعب بن لُؤي بن غالب بن فِهْر، أسلم يومَ الفتح، ومات في المحرّم سنة أربعَ عشرةَ، وهو ابن سبعٍ وتسعين سنةً (١). ٥١٤٤ - حدثنا أبو عبد الله بن بُطّة، حدثنا محمد بن عبد الله رُستَهْ، حدثنا سليمان بن داود الشاذَكُوني، حدثنا محمد بن عمر، قال: تُوفي أبو قُحَافة أبو أبي بكر سنة سبعَ عشرةَ، وهو ابن مئة وأربعِ سنين (٢). ٥١٤٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصر، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني ابن جُريج، عن أبي الزُّبير، عن جابر: أن عمر بن الخطاب أخذ بيد أبي قُحافة، فأتى به النبيَّ ﷺ ، فلمّا وَقَف به على رسول الله ﷺ ، قال

стр. 4112

رسولُ الله ﷺ : "غَيِّروهُ ولا تُقَرِّبُوهُ سَوَادًا" (١).

стр. 4113

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4114

٥١٤٥ م - قال ابن وهب وأخبرني عُمر بن محمد، عن زيد بن أسلم: أنَّ رسول الله ﷺ هنّأَ أبا بكر بإسلام أبيه (١). ٥١٤٦ - حدَّثَناهُ أبو العباس إسماعيل بن عبد الله، حدثنا عَبْدان الأهوازِي، حدثنا عُبيد الله بن معاذ، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا عَزْرة بن ثابت، عن أبي الزُّبير، عن جابر، قال: أُتي النبي ﷺ يومَ الفَتْح بأبي قُحَافة ورأسُه ولحيتُه كالثَّغامةِ، فقال رسول الله ﷺ : "اخْضِبُوا لِحيتَه" (٢). ٥١٤٧ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن أحمد بن موسى القاضي ابن القاضي،

стр. 4115

حدثني أبي، حدثنا محمد بن شُجاع، حدثنا الحَسن بن زياد، عن أبي حَنيفة، عن يزيد أبي خالد، عن أنس، قال: كأني أنظُر إلى لِحيةِ أبي قُحَافة كأنه ضِرَام (١) عَرْفَجٍ من شدّة حُمْرته، فقال رسول الله ﷺ لأبي بكر: "لو أقْرَرتَ الشيخَ في بيتِه لأتَيناهُ"؛ تَكرِمةً لأبي بكر (٢).

стр. 4116

٥١٤٨ - أخبرني أبو الحسن محمد بن الحسن النَّصْرَاباذي، حدثنا هارون بن يوسف (١)، حدثنا ابن أبي عُمر، حدثنا سفيان، عن الوليد بن كثير، عن عُمارة بن عبد الله بن صَيّاد، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة، قال: لما قُبض النبيُّ ﷺ بَلَغ أهلَ مكةَ الخبرُ، قال: فسمع أبو قُحافة الهائعةَ، فقال: ما هذا؟ قالوا: تُوفّي النبيُّ ﷺ ، قال: أمرٌ جليلٌ، فمن قام بالأمرِ من بعده؟ قالوا: ابنُك، قال: ورَضِيَت بنو مَحْزُومٍ وبنو المُغيرة؟ قالوا: نعم، قال: اللهم لا واضِعَ لما رفَعتَ ولا رافعَ لما وَضَعتَ، فلما كان عند رأس الحَوْل تُوفّي أبو بكر، قال: فبلغَ أهلَ مكةَ الخبرُ، فسمع أبو قُحَافة الهائعةَ، فقال: ما هذا؟ قالوا: تُوفّي ابنُك، قال: أمرٌ جليلٌ، والذي كان قبلَه أجلُّ منه قال: فمَن قام بالأمر بعدَه؟ قالوا: عمرُ بن الخطاب، قال: هو صاحبُه (٢).

стр. 4117

صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ذكرُ مناقب نَوفَل بن الحارث بن عبد المُطلّب بن هاشم بن عبد مَنَاف وكان يُكنى أبا الحارث بابنه الحارث، وكان أسنَّ مَن أسلَمَ من بني هاشم، ومن عمَّيه حمزةَ والعباس، ومن إخوتِه ربيعةَ وأبي سفيان وعبد شمسٍ بني الحارث. ٥١٤٩ - حدثنا بذلك أبو عبد الله بن بُطّة بإسناده، وقال: فحدثنا ابن عُمر، عن شيوخه، قال: تُوفي نوفل بن الحارث بعد أن استُخلِف عمرُ بن الخطاب بسنةٍ وثلاثةِ أشهرٍ، فصلَّى عليه عمر، ثم مشى معه إلى البقيع، حتى دُفِنَ هنالك (١). ٥١٥٠ - حدثني محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي، أخبرني أبو يونس (٢)، حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: تُوفّي نَوفَل بن الحارث بن عبد المُطّلب، ويكنى أبا الحارث لسنتَين مَضَتا مِن خِلافة عمرَ بن الخطاب بالمدينة. ٥١٥١ - حدثني أبو أحمد بن شعيب العَدْل، حدثنا أسَدُ بن نُوح، حدثنا هشام بن يحيى، حدثني محمد بن سعد، أخبرنا علي بن عيسى النَّوفَلي، قال: لما أُسر نَوفَلُ بن الحارث ببدرٍ قال له رسولُ الله ﷺ : "افْدِ نفسَك يا نَوفَل"، قال: ما لي شيءٌ

стр. 4118

أَفْدِي به يا رسول الله، قال: "افْدِ نفسَك برِماحِك التي بجُدَّةَ"، قال: أشهدُ أنك رسولُ الله (١)، ففَدَى نفسَه بها، وكانت ألفَ رُمْحٍ، قال: وآخى رسولُ الله ﷺ بين نَوفلٍ والعباسِ بن عبد المُطّلب، وكانا قبل ذلك شَرِيكَين في الجاهلية مُتفاوِضَين في المالَين مُتحابَّين، وشهدَ نوفلٌ مع رسولِ الله ﷺ فتحَ مكةَ وحُنينَ (٢) والطائفَ، وثبت يوم حُنين مع رسول الله ﷺ ، فقال رسولُ الله ﷺ : "كأني أنظُرُ إلى رِماحِك تَقْصِفُ في أصلابِ المُشرِكين" (٣). ٥١٥٢ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، حدثنا حَسّان بن عبد الله، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا يونس بن يزيد، حدثنا ابن (٤) إسحاق، عن

стр. 4119

سعيد بن الحارث، عن جدِّه نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب: أنه استعانَ رسولَ الله ﷺ في التَّزويج، فأنكَحَه امرأةً، فالتمَسَ شيئًا فلم يَجِدْه، فبعثَ رسولُ الله ﷺ أبا رافع وأبا أيوب بدِرْعِه فرَهَنَاهُ عند رجلٍ من اليهود بثلاثين صاعًا من شَعير، فدفَعَه رسولُ الله ﷺ ، فَطَعِمْنا منه نِصفَ سنةٍ، ثم كِلْناهُ فَوَجدْناهُ كما أدخَلْناه، قال نَوفلٌ: فذكرتُ لرسولِ الله ﷺ ، فقال: "لو لم تَكِلْهُ لأكَلْتَ منه ما عِشْتَ" (١). وأما رَبيعةُ وعُبيدةُ بن الحارث بن عبد المطّلب والطُّفيلُ بن الحارث بن عبد المطّلب وحُصينُ بن الحارث، فإنهم قُتِلوا بين يدي رسول الله ﷺ . ٥١٥٣ - أخبرنا بصِحّة ما ذكرتُه، أبو جعفر البغدادي، حدثنا أبو عُلَاثة، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا أبو الأسود، عن عُروة بن الزُّبَير، قال: كان فيمن شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ من قريش والأنصار ثلاثُ مئةِ رجلٍ وثلاثةَ عشرَ رجلًا. قال: ومن بني عبد المُطّلب بن عبد مَنَافٍ عُبيدة والطُّفيل وحُصينٌ بنو الحارث بن عبد المطّلب (٢).

стр. 4120

وقد اختَلفوا في رَبيعة بن الحارث فقيل: إنه عاشَ بعد ذلك وأدرَكَ أيامَ عمر بن الخطاب، وروى عن رسول الله ﷺ : ٥١٥٤ - حدَّثَناه علي بن حَمْشَاذَ العدل، حدثنا موسى بن إسحاق القاضي، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا ابن فُضيل، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن رَبيعة بن الحارث بن عبد المُطَّلب قال: بلغ النبيَّ ﷺ أَنَّ قومًا نالُوا منه، وقالوا له: إنما مَثَلُ محمد كمَثَل نخلةٍ نَبَتَتْ في كُناسٍ، فغضب رسول الله ﷺ ثم قال: "أَيُّها الناسُ، إنَّ الله خَلَقَ خَلْقَه فجعلَهم فِرقَتين، فجعلَني في خير الفِرقَتين، ثم جعلَهم قَبائلَ، فجعلَني في خَيرِهم قبيلًا، ثم جعلَهم بُيوتًا، فجعلَني في خَيرِهم بيتًا"، قال رسول الله ﷺ : "أنا خَيرُكم قَبيلًا وخَيرُكم بيتًا" (١).

стр. 4121

٥١٥٥ - قرأتُ في "تاريخ" أحمد بن عبد الله البَرْقي، حدثنا أبو عُبيد القاسم بن سَلَّام، عن هشام بن الكَلْبي في قول النبي ﷺ : "وإن أول دَمٍ أَضَعُه دمُ ربيعة بن الحارث"، كان مُسترضَعًا في بني لَيثٍ فقَتَلَتْه هُذَيلٌ (١). قال هشامٌ: لم يُقتَل ربيعةُ، فإنه عاشَ بعد النبيِّ ﷺ إلى خِلافة عمرَ، والذي قَتَلتْه هُذَيلٌ غيرُه. ذكرُ مناقب سعيد بن الحارث بن عبد المُطَّلب ﵁ - ٥١٥٦ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا أبو عُلَاثة، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، عن موسى بن جُبير، أنَّ أبا أُمامة بن سهل بن حُنيف أخبره: أنه قَدِمَ الشامَ في عهد مُعاوية، فلقِيَه نفرٌ من أهل الشام، فقالوا: ما قَرابَةُ ما بينَك وبينَ مُعاذ؟ قال:

стр. 4122

فقلتُ: ابن عمٍّ، قالوا: أفلا تُحدِّثُك بحديثٍ حدَّثَنا به قبل موتِه، ولم يكن حدَّثَنا به قبلَ ذلك؟ فقلتُ: بلى، فقال: حدَّثَنا قبل موتِه أنه سمعَ رسولَ الله ﷺ يقول: "مَن لَقِيَ الله لا يُشركُ به، دَخَلَ الجنةَ" (١). ٥١٥٧ - قال موسى بن جُبير: فحدثتُ سَلْمان (٢) الأغَرَّ بحديث أبي أُمامة هذا، فقال: أشهَدُ لَحَدَّثَني سعيدُ بن الحارث بن عبد المُطَّلب عن رسولِ الله ﷺ ، مثلَ ما حَدَّث به الشامِيُّون عن مُعاذٍ (٣). ذكرُ مناقب خالد سعيد بن العاص بن أُميّة بن عبد شَمْس بن عبد مَنَاف ﵁ - ٥١٥٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن محمد بن إسحاق، قال: وممَّن خرج من أهل مكة مُهاجرًا إلى أرض الحبشة من أصحاب رسول الله ﷺ من بني أُمَيَّة بن عبد شَمْس: خالدُ بنُ سعيد بن العاص بن أُميَّة بن عبد شَمْس بن عبد مَنَاف، ومعه امرأتُه، فوَلَدَت

стр. 4123

له بأرضِ الحبشة ابنَه سعيدَ بنَ خالدٍ (١). ٥١٥٩ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا خَليفة بن خَيّاط، قال: أمُّ خالد بن سعيد بن العاص لُبَينةُ المعروفةُ بأمّ خالد بنت خبّاب (٢) بن عبد يالِيلَ بن ناشِبِ بن غِيَرَة بن سَعْد بن لَيث بن بَكْر بن عبد مَنَاة بن علي بن كِنانة بن خُزَيمة. ٥١٦٠ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، حدثني جعفر بن محمد بن خالد بن الزُّبير، عن

стр. 4124

محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، قال: كان إسلامُ خالدٍ قديمًا، وكان أولَ إخوتِه أسلَم قَبلُ، وكان بَدْءُ إسلامه أنه رأى في النوم أنه وُقِف به على شَفِير النار، فذكر من سَعَتِها ما اللهُ أعلمُ، ويَرى في النوم كأنَّ أباهُ يَدفَعُه فيها، ويرى رسولَ الله ﷺ آخِذًا بحَقْوَيهِ لا يَقَعْ، ففَزِع من نومِه، فقال: أحلِفُ بالله إنَّ هذه لَرُؤيا حَقٍّ، فلقيَ أبا بكر بن أبي قُحَافة، فذكر ذلك له، فقال أبو بكر: أُريدَ بك خيرٌ، هذا رسولُ الله ﷺ فاتَّبِعه، فإنك ستتَّبِعُه وتدخلُ معه في الإسلام، والإسلامُ يَحجُزُك أن تَدخُلَ فيها، وأبوك واقعٌ فيها، فلقي رسول الله ﷺ وهو بأجيادٍ، فقال: يا محمدُ، إلامَ تَدعُو؟ فقال: "أدعُو إلى الله وحدَه لا شَريكَ له، وأنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، وتَخلَعُ ما كنتَ عليه من عِبادة حَجَرٍ لا يُضُرُّ ولا يَنفَعُ، ولا يدري مَن عَبَدَه ممَّن لم يَعبُدْه" قال خالدٌ: فإني أشهدُ أن لا إله إلَّا الله، وأشهدُ أنك رسولُ الله، فسُرَّ رسولُ الله ﷺ بإسلامِه، وتَغيَّب خالد، وعَلِمَ أبوه بإسلامه، فأرسل في طلبه (١) مَن بَقيَ من ولَدِه ممَّن لم يُسلِمْ ورافعًا مولاه، فوجدوه، فأتَوْا به أباهُ أبا أُحَيحَة، فأنَّبَه وبَكَّتَه وضربه بصَرِيمةٍ في يدِه حتى كَسَرها على رأسِه، ثم قال: اتَّبعتَ محمدًا وأنت تَرى خِلافَه قومَه، وما جاء به من عَيبِ آلهَتِهم وعَيبِه مَن مضى من آبائهم، فقال خالدٌ: قد صَدَقَ واللهِ واتَّبعتُه، فغَضِبَ أبوه أبو أُحَيحَة ونالَ منه وشَتَمَه، ثم قال: اذهبْ يا لُكَعُ حيث شئتَ، والله لأمنَعنَّك القُوتَ، فقال خالدٌ: إن مَنَعتَني فإنَّ الله يَرزُقُني ما أعِيشُ به، فأخرجَه، وقال لِبَنِيه: لا يُكلِّمُه أحدٌ منكم إلَّا صنعتُ به ما صنعتُ به، فانصرف خالدٌ إلى رسول الله ﷺ ، فكان يُكرِمُه ويكونُ معه (٢).

стр. 4125

٥١٦١ - أخبرني عبد الله بن محمد بن إسحاق الخُزاعي بمكة، حدثنا أبو يحيى عبد الله بن أحمد بن أبي مَسَرّة، حدثنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد بن العاص، عن جدِّه، عن عَمِّه خالد بن سعيد: أنَّ سعيد بن العاص بن أميّة مَرِض، فقال: لئن رَفَعَني اللهُ من مَرَضي هذا لا يُعبَدُ إلهُ ابن أبي كَبْشَةَ ببَطْنِ مكة، فقال خالد بن سعيد عند ذلك: اللهم لا ترَفَعْه (١).

стр. 4126

فأمَّا وفاةُ خالد بن سعيد وكُنْيتُه: ٥١٦٢ - فأخبَرَناه أبو سعيد الثَّقَفي، حدثنا موسى بن زكريا التُّستَري، حدثنا خَليفة بن خَيّاط، حدثني الوليد بن هشام القَحْذَمي (١)، عن أبيه، عن جده، قال: استُشْهِد يومَ مَرْجِ الصُّفَّر خالدُ بنُ سعيد بن العاص (٢). قال خليفة: وهو في سنة ثلاثَ عشرةَ، قال: وتوفي رسولُ الله ﷺ وهو عاملُه على اليمن (٣). ٥١٦٣ - فحدثني أبو الحسين بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم، حدثنا سَلْم بن جُنادة، حدثنا إبراهيم بن يوسف بن مَعمَر بن حمزة بن عمر بن سعد بن أبي وقّاص، حدثني خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد، حدثني أبي: أنَّ أعمامَه خالدًا وأبانًا وعمرَو بن سعيد بن العاص رَجَعُوا عن أعمالهم حين بلغَهم وفاةُ رسولِ الله ﷺ ، فقال أبو بكر: ما أحدٌ أحقَّ بالعملِ من عُمّال رسولِ الله ﷺ ، ارجِعُوا إلى أعمالِكم، فقالوا: لا نَعملُ بعدَ رسولِ الله ﷺ لأحدٍ، فخرجوا إلى الشام، فقُتِلوا عن آخِرِهم (٤).

стр. 4127

٥١٦٤ - أخبرني أبو نُعيم محمد بن عبد الرحمن الغِفاري بمَرُو، حدثنا عَبْدان بن محمد بن عيسى الحافظ، سمعت عبد الله بن مُسلم يَذكُر عن أبي اليَقْظان وغيره: أنَّ خالد بن سعيد بن العاص أسلمَ قبلَ أبي بكر الصِّدّيق (١). هذا وهمٌ من قائله، فقد قدّمتُ الروايةَ أنَّ أبا بكر هو الذي دَعَاه إلى الإسلامِ حتى أسلمَ (٢). ٥١٦٥ - وحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، حدثني ابن إسحاق، عن محمد بن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه: أنَّ خالد بن سعيد حين وَلّاه رسولُ الله ﷺ اليمنَ قَدِمَ بعد وفاةِ رسول الله ﷺ ، وتَربَّص ببيعتِه، شهرَين، يقول: قد أمَّرني رسولُ الله ﷺ ، ثم لم يَعزِلْني حتى قَبضَه اللهُ ، وقد لقي عليَّ بنَ أبي طالب وعثمانَ بنَ عفّان، فقال: يا بَني عبد مَنافٍ، طِبتُم نَفْسًا عن إمرتِكم، يَلِيهِ غَيرُكم، قال: فأما أبو بكر فلم يَحفِلْها (٣) عليه،

стр. 4128

وأما عمرُ فاضطَغَنَها (١) عليه، ثم بعث أبو بكر الجنودَ إلى الشام، فكان أولَ من استَعمَل على رَبْعٍ منها خالدُ بنُ سعيد، فأخذ عمرُ يقول: أتُؤمِّره وقد صَنَع ما صَنَع وقال ما قال؟! فلم يَزلْ بأبي بكر حتى عَزَله وأمَّر يزيدَ بنَ أبي سفيان (٢). حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ٥١٦٦ - أخبرنا أبو نُعَيم الغِفاري بمَرْوٍ محمد (٣) بن عبد الرحمن، حدثنا عَبْدان بن محمد بن عيسى الحافظ، سمعت أحمد بن سَيّار، يقول: خالد بن سعيد بن العاص وُلِد لأبيه سعيدٍ عشرون (٤) ابنًا وعشرون ابنةً، فأما العاصُ بن سعيد فإنَّ أمير

стр. 4129

المؤمنين علي بن أبي طالب قتلَه مُشركًا يومَ بدرٍ، وأما خالدُ بن سعيد فإنه قُتل يوم مَرْجِ الصُّفَّر في المُحرَّم سنة أربعَ عشرةَ في خلافة عُمر بن الخطاب (١). ٥١٦٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله المُزَنِي، حدثنا أحمد بن نَجْدة، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن أبيه سعيد بن عمرو، عن خالد بن سعيد بن العاص: أنه أتى النبيَّ ﷺ وفي يده خاتمٌ، فقال له النبيُّ ﷺ : "ما هذا الخاتَمُ؟ " فقال: خاتَمٌ اتخذتُه، قال: "فاطرَحْه"، فطرحتُه إليه، فإذا هو خاتمٌ من حديد، فقال النبي ﷺ : "ما نَقْشُه؟ " قلت: محمدٌ رسولُ الله، فأخَذَه النبيُّ ﷺ ، فتَختَّم به حتى مات، فهو الخاتَمُ الذي كان في يدِه (٢).

стр. 4130

صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٥١٦٨ - حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا محمد بن عبد الله الحَضْرمي، حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان، حدثنا خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد، سمعت أبي يَذكُر عن عمِّه خالد بن سعيد الأكبر: أنه قَدِمَ على رسولِ الله ﷺ حين قَدِم من أرض الحبشة ومعه ابنتُه أم خالد، فجاء بها إلى رسول الله ﷺ وعليها قَميصٌ أصفَرُ، وقد أعجَبَ الجاريةَ قميصُها، وقد كانت فَهمتْ بعضَ كلام الحبشة، فراطَنَها رسولُ الله ﷺ بكلامِ الحبشة: "سَنَهْ سَنَهْ" وهي بالحبشة: حَسَن حَسَن، ثم قال لها رسولُ الله ﷺ : "أَبلِي وأَخلِقي، أَبلي وأَخلِقي" - قال: فأبلَتْ واللهِ ثم أخلَفَتْ - ثم مالَتْ

стр. 4131

إلى ظَهْر رسول الله ﷺ ، فوضعت يدَها على مَوضِع خاتَم النُّبوّة، فأخذها أبوها، فقال رسول الله ﷺ : "دَعُها" (١). صحيح الإسناد، فقد اتفق الشيخان على إخراج أحاديثَ لإسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد عن آبائه وعُمومته، وهذه أمُّ خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص التي حملها أبوها صغيرةً إلى رسول الله ﷺ ، صَحِبَتْ بعد ذلك رسولَ الله ﷺ ، وقد رَوَتْ عنه. ٥١٦٩ - حدثني بصحّة ذلك أبو بكر بن داود وأبو محمد البَلَاذُري الحافظ وأبو سعيد الثقفي، قالوا: حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا سهل بن عثمان العَسْكري، حدثنا جُنادة بن سَلْم (٢) القُرشي، عن عُبيد الله بن عمر، سمعت أمَّ خالد بنت خالد بن

стр. 4132

سعيد بن العاص الأكبر تقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يَتعوَّذ من عذابِ القبر (١). ذكرُ صفوانَ بن مَخرَمة الزُّهري ٥١٧٠ - حدثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله الزُّبيري، قال: ومن بني زُهير: صفوان بن مَخْرَمة بن نَوفَل، وبه يُكنى مَخرمةُ، وهو أخو المِسوَر بن مَخرَمة، وأمُّه عاتِكةُ بنت عَوف أختُ عبد الرحمن بن عَوف. ٥١٧١ - حدثنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن عِصام، حدثنا أبو أحمد الزُّبيري، حدثنا بَشير أبو إسماعيل: سمعت القاسم بن صفوان الزُّهْرِي يَذكُر عن أبيه وكانت له صحبة: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "أَبرِدُوا بصلاةِ الظُّهر، فإنَّ شدَّةَ الحَرِّ من فَوْرِ جَهَنَّمَ" (٢).

стр. 4133

أخبرنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ قال: ذكرُ مناقب سَلَمة بن هشام بن المُغيرة بن عبد الله بن عُمَر بن مَخرُوم ﵁ - كان قديمَ الإسلام بمكة، وهاجَرَ إلى أرض الحَبَشة، ثم رجع إلى مكة، فحبسه أبو جهلٍ وضَرَبه وأجاعَه وعَطَّشَه، فكان رسولُ الله ﷺ يَدعُو له في الصلوات والقُنوت. ٥١٧٢ - كما أخبَرَناه أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن سعد، عن الواقِديّ (١). ٥١٧٣ - فحدثنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا محمد بن عبد الله بن رُسْتَهْ، حدثنا سليمان بن داود، حدثني محمد بن عمر، قال: ثم إِنَّ سَلَمة بن هشام أفْلَتَ بعد ذلك، فلَحِقَ برسول الله ﷺ بالمدينة، وذلك بعد الخَندق، فقالت أمُّه ضُبَاعة بنت عامر بن قُرْط (٢) بن سَلَمة بن قُشير بن كَعْب بن عامر بن ربيعة: اللهُمَّ ربَّ الكعبةِ المُحرَّمَهْ … أَظهِرْ على كُلِّ عدوٍّ سَلَمهْ لَه يَدانِ في الأمورِ المُبهَمَهْ … كَفٌّ بها يُعطِي وكَفٌّ مُنعِمهْ فلم يَزَل مع رسول الله ﷺ حتى قَبِض رسولُ الله ﷺ ، فخرج مع المسلمين إلى الشام حين بَعَث أبو بكر الجيوشَ لجهاد الرُّوم، فقُتل سَلَمةُ شهيدًا بمَرْج الصُّفَّر

стр. 4134

في المُحرَّم سنةَ أربعَ عشرةَ في خِلافة عُمر ﵁ (١). ذكرُ مناقب سعد بن عُبادة الخَزْرجي النَّقِيب ﵁ - ٥١٧٤ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حدثنا أبو عُلَاثة محمد بن عمرو بن خالد، حدثني أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، عن أبي الأسوَد، عن عُروة، في تَسمية من شهد العَقَبة من الأنصار من بني ساعِدةَ بن كعب بن الخَزْرج: سعدُ بن عُبادة بن دُلَيم بن حارِثة (٢) بن حَزِيمة، وهو نَقِيبٌ، وقد شهد بدرًا (٣).

стр. 4135

٥١٧٥ - أخبرنا محمد بن علي الصَّنْعَاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن الزُّهري: أنَّ سعدَ بنَ عُبادة كان حامِلَ رايةِ الأنصارِ مع رسول الله ﷺ يومَ بدرٍ وغيرِه (١). ٥١٧٦ - حدثنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا محمد بن عبد الله بن رُسْتَهْ، حدثنا سليمان بن داود، حدثنا محمد بن عمر، حدثني يحيى بن عبد العزيز بن سعيد بن سعد بن عُبادة بن دُلَيم بن حارثة بن النعمان بن أبي حَزِيمة (٢) بن ثَعلبة بن طَرِيف بن الخَزْرج بن ساعِدةَ بن كعب بن الخَزْرج. قال محمد بن عمر: وكان سعد بن عُبادة يكنى أبا ثابت، وكان من الكَمَلَةِ، وهو أحدُ السبعين الذين بايَعوا رسولَ الله ﷺ من الأنصار ليلة العَقَبة في رواية جميعِهم، وأحدُ النُّقَباء الاثني عشر، وكان سيدًا جَوَادًا، ولم يَشْهَدْ بدرًا، ذُكِر أنه كان يَتأهّب للخروج إليهم، ويأتي دُورَ الأنصار يَحضُّهم على الخُروج، فنُهِش قبل أن يَخرُج فأقامَ، فقال رسولُ الله ﷺ : "لئِنْ كان سعدٌ لم يَشهَدْها، لقد كان عليها حَريصًا"،
следующие страницы →