← Книги сунны

Книги сунны · id 1424

المستدرك على الصحيحين - ط الرسالة

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (6 773 стр.). Показаны 4061–4100 · переход к 4066.

стр. 4061

صحيحٌ على شرط الشيخين. ٥٠٧٥ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بشر بن موسى، حدثنا عَبد الله بن يزيد المُقرئ، حدثنا حَيْوةُ بن شُريح، أخبرني أبو صَخْر، أن زيد بن أسلَمَ حدثه عن أبيه، عن عمر، أنه قال لأصحابه: تَمنَّوا، فقال بعضُهم: أتمنَّى لو أنَّ هذه الدارَ مملوءةٌ ذهبًا أُنفِقُه في سبيل الله، قال: ثم قال: تَمنَّوا، فقال رجلٌ: أتمنّى لو أنها مملوءةٌ لُؤلؤًا وزَبَرجَدًا وجَوهَرًا فأنفِقُه في سبيلِ الله وأتصدّقُ، ثم قال عمر: تَمنَّوا، فقالوا: ما نَدري يا أميرَ المؤمنين، فقال عمر: أتمنّى لو أنها مملوءةٌ رجالًا مثلَ أبي عُبيدة بن الجَرّاح ومُعاذِ بن جَبَل وسالمٍ مولى أبي حُذيفةَ وحذيفةَ بن اليَمان (١). ذكرُ مناقب زيد بن الخَطّاب بن نُفَيل أخو أمير المؤمنين عُمر بن الخَطَّاب، وكنيتُه أبو عبد الرحمن، وكان أسنَّ من أخيه عمر، وأسلمَ قبلَه، آخَى رسولُ الله ﷺ بينَه وبينَ مَعْنِ بن عَدِيّ، وقُتِلا جميعًا باليَمامةِ شَهِيدَين. ٥٠٧٦ - حدثنا بذلك أبو عبد الله بن بُطَّة، حدثنا الحسن بن الجَهْم، أخبرنا الحُسين

стр. 4062

ابن الفَرَج، عن محمد بن عُمر، قال: حدثني الجَحّاف بن عبد الرحمن من ولَدِ زيد بن الخطاب، عن أبيه، قال: كان زيدُ بن الخَطّاب يَحمِل رايةَ المسلمين يومَ اليَمامةِ، وقد انكشفَ المسلمون حتى غَلَبَت حَنيفةُ على الرِّجال، فجعل زيدُ بن الخَطّاب يقول: أمّا الرِّجالُ فلا رِجالَ، وأمّا الرِّجالُ فلا رِجالَ، ثم جعل يَصيحُ بأعلى صوتِه: اللهمَّ إني أعتذِرُ إليك من فِرار أصحابي، وأبْرأُ إليك ممّا جاء به مُسيلِمةُ ومُحكَّم (١) ابن الطُّفَيل، وجعل يَشَتَدُّ بالراية يتقدّمُ بها في نَحْرِ العَدوّ، ثم ضارَبَ بسيفِه، حتى قُتِل رحمةُ الله عليه، ووقعت الرايةُ فأخذَها سالمٌ مولى أبي حُذيفةَ، فقال المسلمون: يا سالمُ، أيُخَافُ أن نُؤْتَى من قِبَلِكَ؟ فقال: بِئسَ حاملُ القرآنِ أنا إن أُتِيتُم من قِبَلي. وقُتل زيدُ بن الخطّاب سنة اثنتي عشرةَ من الهجرة (٢).

стр. 4063

٥٠٧٧ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بشر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سُفيان، عن عبد الملك بن نَوفل بن مُساحِق، قال: كان ابن عمر خامسَ خمسةِ رُفْقةٍ في غَزاةِ مُسَيلِمةَ فقُتِلُوا غيرَه، قُتِلَ زيد بن الخَطَّاب وعبد الله بن مَخْرمةَ واثنان آخران (١). ٥٠٧٨ - أخبرني أبو علي الحافظ، أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم، حدثنا محمد بن الصَّبّاح، حدثنا سُفيان، عن عمرو، عن عُمر بن عبد الرحمن بن زيد بن الخَطَّاب، قال: كان عمرُ يُصابُ بالمُصيبة فيقولُ: أُصِبتُ بزيد بن الخَطّاب فَصَبرتُ. وأَبصَرَ عمرُ قاتلَ أخيه زيدٍ، فقال له: ويحَكَ، لقد قتلتَ لي أخًا ما هبَّتِ الصَّبَا إِلَّا ذَكَرتُه (٢).

стр. 4064

ذكرُ مناقب عُكّاشة بن مِحصَنِ بن قيس بن مُرّة بن كَثير أبو مِحصَنٍ شهد بدرًا وأُحدًا والخندقَ والمَشاهدَ كلَّها مع رسول الله ﷺ . ٥٠٧٩ - حدثني أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا محمد بن عبد الله بن رُسْتَه، حدثنا سليمان بن داود، حدثنا الواقديّ، حدثنا عُمر بن عثمان الجَحْشي، عن آبائه، عن أمّ قَيْس بنت مِحصَنٍ، قالت: توفي رسولُ الله ﷺ وعُكّاشة ابن أربعين سنةً، وقُتل بعد ذلك بسنة ببُزَاخة في خلافة أبي بكر سنة ثنتي عشرةَ، وكان عُكّاشة من أجملِ الناسِ (١). ٥٠٨٠ - حدثنا أبو بكر أحمد بن سَلْمان الفقيه ببغداد، حدثنا الحسن بن مُكرَم، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن عَمرو بن عَلْقمة، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "أولُ زُمْرة تَدخُلُ الجنةَ وجوهُهم على ضَوْءِ القَمر ليلةَ البدرِ، ثم الذين يَلُونَهم على أحسنِ كَوكبٍ دُرِّيٍّ إضاءةً في السماء" فقام عُكَّاشة بن مِحصَنٍ، فقال: يا رسول الله، ادْعُ الله أن يجعلَني منهم، فقال: "اللهمَّ اجعَلْه منهم" فقام رجلٌ آخر، فقال: يا رسول الله، ادْعُ الله أن يَجعلَني منهم، فقال: "سَبَقَك إليها عُكَّاشةُ" (٢).

стр. 4065

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4066

هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ٥٠٨١ - حدثنا محمد بن أحمد بن بُطّة، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن سُليمان، عن ضَمْرة بن سعيد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي واقد اللَّيثي، قال: كنا نحنُ المُقدِّمةَ مئتي فارِس وعلينا زَيدُ بن الخَطّاب، وكان ثابتُ بن أقرمَ وعُكّاشة بن مِحصَنٍ أمامَنا، فلما مَرَرْنا بهما مقتولَين سِيءَ بنا (١) وخالدٌ والمسلمون وراءَنا، فوقَفْنا عليهما، فأمر خالدٌ فحُفِر لهما ودفَنّاهما بدمائهما (٢).

стр. 4067

ذكرُ مناقب مَعْن بن عَدِيّ بن العَجْلان الأنصاري ﵁ - ٥٠٨٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، قال: ومعنُ بن عَدِي بن الجَدّ بن العَجْلان حليفٌ من بَلِيٍّ، شَهِدَ العقبةَ، وشهدَ بدرًا وأُحدًا والخندقَ ومَشاهدَ رسولِ الله ﷺ ، وقُتل يومَ اليمامةِ شهيدًا في خلافة أبي بكر الصِّديق (١). ٥٠٨٣ - أخبرني محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن إسحاق الثَّقفي، حدثنا عُبيد الله بن سعْد (٢)، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شِهاب، عن عُرْوة بن الزُّبَير، قال: قُتل مَعْنُ بن عَديّ باليَمامة يومَ مُسيلِمة الكَذّاب. ذكرُ مناقب عَبّاد بن بِشْر بن وَقْش الأَشْهَلي ﵁ - ٥٠٨٤ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفَضل الشَّعْراني، حدثنا جَدّي، حدثنا إبراهيم بن المُنذر، قال: كان عَبّادُ بن بِشْر بن وَقْشٍ أَحدَ بني عبد الأشهل

стр. 4068

يُكنى أبا بِشْر، ويُقال: أبا الرَّبيع (١). ٥٠٨٥ - وحدثنا أبو عبد الله بن بُطّة، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحُسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، قال: عباد بن بِشْر بن وَقْش بن زُغْبة بن زَعُوراءَ بن عبد الأشهل، يُكنى أبا بِشْر - وقال عبد الله بن محمد بن عُمارة: كان يكنى أبا الربيع - أسلم بالمدينة على يدَي مصعب بن عُمير، وذلك قبل إسلام سعد بن مُعاذ، وشهد عبّاد بن بشر بدرًا، وكان فيمن قَتَل كعبَ بن الأشْرف، وشهد أيضًا أحدًا والخندقَ والمَشاهدَ مع رسول الله ﷺ ، وشهد أيضًا يوم اليمامة، وكان له يومئذٍ بلاءٌ وغَناءٌ ومباشرة للقتال، حتى قُتل يومئذٍ شهيدًا، وذلك سنة ثِنتي عشرةً، وهو ابن خمس وأربعين سنة (٢). ٥٠٨٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، عن يحيى بن عَبّاد بن عبد الله بن الزُّبَير، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان في بني عبد الأشْهَل ثلاثةٌ لم يكن أحدٌ أفضلَ منهم: سعد بن مُعاذ، وأُسَيد بن حُضَير، وعَبّاد بن بِشْر. قال عَبّادُ بن عبد الله بن الزُّبَير: والله ما سمّاني أبي عبّادًا إلَّا به (٣).

стр. 4069

هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ذكرُ مناقب أبي دُجَانة سِمَاك بن خَرَشة الخَزْرجيّ ﵁ - ٥٠٨٧ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحُسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، عن شُيوخه: اسمُ أبي دُجَانَة سِمَاكُ بنُ خَرَشة بن لَوْذانَ بن عبد وَدِّ بن زيد بن ثعلبة بن الخزرَج، آخى رسولُ الله ﷺ بينه وبين عُتبة بن غَزْوان، وشهد أبو دُجَانة بدرًا وأحدًا وثبت يومئذٍ مع رسولِ الله ﷺ ، وبايَعَه على الموت، وشهد اليَمامةَ، وكان فيمن شَرِكَ في قتل مُسيلِمةَ، وقُتِل أبو دُجَانةَ يومئذٍ شهيدًا (١).

стр. 4070

٥٠٨٨ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا محمد بن كَثير؛ وحدثنا (١) علي بن عبد العزيز، حدثنا حَجّاج بن مِنْهال، قالا: حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن ثابت، عن أنس: أنَّ النبي ﷺ أخذَ سيفًا يومَ أُحُدٍ وأصحابُه حولَه، فقال: "مَن يأخذُ هذا السيفَ؟ " فبَسَطُوا أيديَهم، يقولُ هذا أنا، ويقولُ هذا: أنا، فقال: "مَن يأخذه بحَقِّه؟ " فأحجَمَ القومُ، فقال سِماكٌ أبو دُجَانة: أنا آخُذُه بحَقِّه، فدفَعَه رسولُ الله ﷺ إليه، ففَلَقَ به يومئذٍ هامَ المُشركين (٢). ٥٠٨٩ - حدثنا أحمد بن كامل القاضي إملاءً، حدثنا أبو قلابة الرَّقَاشي، حدثنا عَمرو بن عاصم الكِلابي، حدثني عُبيد الله بن الوازع بن ثَوْر، حدثنا هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن الزُّبَير بن العوّام، قال: عَرَضَ رسولُ الله ﷺ سيفًا يومَ أحُدٍ، فقال: "مَن يأخذُ هذا السيفَ بحَقِّه؟ " فقمتُ فقلتُ: أنا يا رسول الله، فأعرَض عنّي، ثم قال: "مَن يأخذُ هذا السيفَ بحَقِّه؟ " فقمتُ فقلت: أنا يا رسول الله، فأعرَض عنّي، ثم قال: "من يأخذُ هذا السيفَ بحَقِّه؟ " فقام أبو دُجانة سماكُ بن خَرَشة، فقال: أنا آخُذُه يا

стр. 4071

رسول الله بحَقِّه، فما حَقُّه؟ قال: "أن لا تَقتُلَ به مُسلمًا ولا تَفِرَّ به عن كافرٍ" قال: فدفعَه إليه، وكان إذا أرادَ القِتالَ أعْلَمَ بعِصابةٍ، قال: قلتُ: لأنظُرنّ اليومَ كيف يَصنَعُ، قال: فجعلَ لا يَرتفعُ له شيءٌ إِلَّا هَتَكَهُ وأَفْرَاه، حتى انتهى إلى نِسوةٍ في سَفْح الجبلِ معهن دُفُوفٌ لهنٌ، فيهن امرأةٌ وهي تقول: نَحنُ بَناتُ طارِقْ … نَمشِي على النَّمَارِقْ إن تُقبِلُوا نُعانِقْ … ونَبَسُطِ النَّمَارِقْ أو تُدبِروا نُفارقْ … فِراقَ غَيرِ وَامِقْ قال: فأَهْوى بالسيفِ إلى امرأةٍ ليَضربَها، ثم كَفَّ عنها، فلما انكشفَ القِتالُ، قلتُ له: كلَّ عمَلِك قد رأيتُ ما خَلا رَفْعَك السيفَ على المرأة، ثم لم تَضربْها! قال: إني واللهِ أكرمتُ سيفَ رسولِ الله ﷺ أن أَقتلَ به امرأةً (١). صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ذكرُ مناقب ثَعْلبة بن عَنَمة الأنصاري ﵁ - ٥٠٩٠ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا أبو عُلَاثة، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثني أبو الأسود، عن عُرْوة، في تسمية من شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ من

стр. 4072

بني عديّ: وثعلبةُ بن عَنَمةَ بن عَدِيّ، واستُشهِد يوم الخَنْدق (١). ٥٠٩١ - أخبرني إبراهيم بن محمد بن حاتم الزاهد، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن حَرام بن عثمان، عن أبي عَتيق وأبي جابر، عن جابر: أنَّ ثعلبةَ بن عَنَمةَ وَفَدَ على رسول الله ﷺ وهو جالسٌ، [فسَلَّم] (٢) وفي إصبعَ ثعلبةَ خاتمٌ من ذَهَب، فلم يَرُدَّ عليه، ثم سَلَّم فلم يَرُدَّ عليه، ثم سلَّم فلم يَرُدّ عليه، فقال له بعض من كان عنده: سَلَّمَ عليك ثعلبةُ ثلاثَ مراتٍ فلم تَرُدَّ عليه! فقال رسول الله ﷺ : "أوَلا تَراهُ يَنضَحُ وجهي بجَمْرةٍ من نارٍ في يده؟! " فرمَى ثعلبةُ بالخاتَمِ (٣).

стр. 4073

ذكرُ مناقب رافعِ بن مالك الزُّرَقي ﵁ - ٥٠٩٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، في تسمية مَن شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ مِن بني زُريق [بن] عامر، ثم من بني العَجْلان: رافعُ بن مالك بن العَجْلان الزُّرَقي (١). ٥٠٩٣ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا محمد بن شاذان ومحمد بن نُعَيم، وأحمد بن سَلَمة، قالوا: حدثنا قُتيبة بن سعيد، حدثنا رِفاعة بن يحيى بن عبد الله بن رفاعة بن رافع، عن عمِّ أبيه مُعاذ بن رِفاعة، عن جَدِّه رافع بن مالك، قال: صلَّيتُ خلفَ رسولِ الله ﷺ فعَطَستُ، فقلت: الحمدُ لله حمدًا كثيرًا طيبًا مُبارَكًا فيه مبارَكًا عليه، كما يُحبُّ ربُّنا ويَرضى، فلما صلَّى رسولُ الله ﷺ انصرفَ فقال: "مَن المُتكلِّم في الصلاةِ؟ " فقال رفاعة بن رافع (٢): أنا يا رسول الله، قال: "فكيف

стр. 4074

قُلتَ؟ " قال: قلتُ الحمدُ لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يُحِبُّ ربُّنا ويَرضى فقال النبيُّ ﷺ : والذي نَفْسي بيَدِه، لقد ابتَدَرَها بِضعةٌ (١) وثلاثون مَلَكًا أَيُّهم يَصعَدُ بها" (٢). ٥٠٩٤ - حدَّثَناه محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أحمد بن سَلَمة، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا قُتيبة بن سعيد، وما كَتبناهُ إلَّا عنه، فذكر الحديثَ بمثلِه (٣).

стр. 4075

ذكرُ (١) رِفاعةَ بن رافِع الزُّرَقي ﵁ - ٥٠٩٥ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا أبو عُلَاثة، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا أبو الأسود، حدثنا عُروة، في تسمية مَن شَهِد العَقبةَ من الأنصار من بني زُرَيق: رِفاعةُ بن رافع بن مالك بن العَجْلان بن زُريق، وهو نَقِيبٌ. وذكرَه أيضًا في تَسمية من شهد بدرًا (٢).

стр. 4076

٥٠٩٦ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا موسى بن زكريا التُّسْتَري، حدثنا شَبَابٌ العُصفُري، قال: رفاعةُ بن رافع بن مالك بن العَجْلان بن عمرو بن عامر بن زُرَيق بن عبدِ حارثةَ، أمُّه وأمُّ أخيه خَلَّادِ بن رافع: أمُّ مالك بنت أُبيّ ابن سَلُول، ومات رِفاعةُ بن رافع حين قام معاويةُ (١). ٥٠٩٧ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحِزَامي، أخبرنا عبد العزيز بن عِمران، حدثني رِفاعة بن يحيى، عن مُعاذ بن رفاعة بن رافع، عن رفاعة بن رافع بن مالك (٢)، قال: لما كان يومُ بدرٍ تجمّع الناسُ على أُميّة بن خَلَف، فأقبلتُ إليه فنظرتُ إلى قِطعةٍ من دِرْعه قد انقطَعتْ من تحت إبْطِه، قال: فأَطعُنُه بالسيف فيها طَعنةً فقطعتُه، ورُمِيتُ بسهمٍ يوم بدرٍ، فَفُقِئَت عيني، فبَصَقَ فيها رسولُ الله ﷺ ودعا لي، فما آذاني منها شيءٌ (٣).

стр. 4077

صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٥٠٩٨ - حدثنا عمرو بن محمد بن منصور العدل، حدثنا عمر بن حفص السَّدُوسي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا أبو مَعْشَر، عن إبراهيم بن عُبيد بن رِفاعة ابن رافع بن مالك بن عَجْلان الأنصاري، عن أبيه، عن جده رفاعة بن مالك، قال: أقبلتُ يوم بدرٍ، ففقَدْنا رسولَ الله ﷺ ، فنادتِ الرِّفاقُ بعضُها بعضًا: أفيكُم رسولُ الله؟ فَوَقَفُوا حتى جاءَ رسولُ الله ﷺ ومعه عليُّ بن أبي طالب، فقالوا: يا رسول الله، فَقدْناكَ، فقال: "إِنَّ أبا حَسنٍ وَجَدَ مَعْصًا في بطنه، فتخلّفتُ عليه" (١). ذكرُ مناقب ثابت بن قيس بن الشَّمّاسِ الخَزْرجي الخَطيب ﵁ - ٥٠٩٩ - حدثنا أبو عبد الله بن بُطّة، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين بن الفرَج، حدثنا محمد بن عمر قال: ثابتُ بن قيس بن شَمّاس بن امرئ القيس بن مالك، خَطيبُ رسولِ الله ﷺ ، شهد أُحدًا والخندقَ والمشاهدَ كلَّها مع رسولِ الله ﷺ ، وقُتل يوم اليمامة شهيدًا. ٥١٠٠ - حدثنا أبو الحسين بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي، حدثنا عمر بن محمد بن الحسن الأسَديّ، حدثنا أبي [عن زياد] (٢) عن محمد بن إسحاق،

стр. 4078

قال: استُشهِد ثابتُ بن قَيس بن شَمّاس يومَ اليَمامة، وكان أبو بكر قَدَّمه على الأنصار مع خالد بن الوليد (١). ٥١٠١ - أخبرني محمد بن عيسى العَطّار بمَرْو، سمعتُ أحمد بن سيّار، يقول: كنيةُ ثابت بن قيس بن شَمّاس أبو عبد الرحمن (٢). ٥١٠٢ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا أبو المُثنَّى، حدثنا عبد الرحمن بن المُبارك، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "نِعمَ الرجلُ أبو بكر، نِعمَ الرجلُ عمرُ، نِعمَ الرجلُ

стр. 4079

أبو عُبيدة بن الجَرّاح، نِعمَ الرجلُ ثابتُ بن قَيس بن شَمّاس، نِعمَ الرجلُ مُعاذُ بن جَبَل، نِعمَ الرجلُ معاذُ بن عَمرو بن الجَمُوح، بئسَ الرجلُ فلانٌ وفلانٌ" سبعةُ رجالٍ سَمّاهم رسولُ الله ﷺ ، ولم يُسمِّهم لنا سُهيلٌ (١). صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ٥١٠٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن بن أبي الوزير التاجر، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا ابن عَوْن، حدثنا موسى بن أنس، عن أنس بن مالك، قال: لما كان يومُ اليَمامة جِئتُ إلى ثابتِ بن قيس بن شَمّاس، وهو يتحنَّط، فقلت: يا عمِّ، ألا تَرى ما يَلْقَى الناسُ؟ فلبس أكفانَه، ثم أَقبل وهو يقول: الآنَ الآنَ، وجعلَ يقول بالحَنُوط وأومأَ الأنصاريُّ على ساقِه هكذا - عن وُجُوهِ القوم يُقارعُ القومَ: بئسَ ما عَوّدَتكُم (٢) أقرانُكم، ما هكذا كنا نُقاتِلُ مع النبيِّ ﷺ ،

стр. 4080

فقاتل حتى قُتِلَ (١). صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه! ٥١٠٤ - أخبرني الإمام أبو الوليد الفقيه وأبو بكر بن قُريش الوَرّاق قالا: حدثنا الحَسَن بن سفيان حدثنا وهْب بن بَقيّة، أخبرنا خالد عن حُميد، عن أنس، قال: خَطَبَ ثابتُ بن قيس عند مَقدَمِ النبيّ ﷺ المدينةَ، فقال: نمنُعك مما نَمنعُ منه أَنفُسَنا وأولادَنا، فما لنا؟ قال: "الجنةُ" قال: رَضِينا (٢). صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.

стр. 4081

٥١٠٥ - أخبرني أبو بكر محمد بن عيسى العَطّار بمَرُو، حدثنا عَبْدان بن محمد بن عيسى الحافظ، حدثنا الفضل بن سَهْل البغدادي - وكان يُقال له: الأعرج - حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثني أبي، عن ابن شهاب، قال: أخبرني إسماعيل بن محمد بن ثابت الأنصاري، عن أبيه، أن ثابت بن قيس قال: يا رسولَ الله، لقد خَشِيتُ أن أكونَ قد هَلَكتُ، قال رسول الله ﷺ : "ولمَ؟ " قال: نهانا اللهُ أن نُحِبَّ أَن تُحمَدَ بما لم نفعل، وأجِدُني أُحِبُّ الحَمدَ، ونهانا عن الخُيَلاء، وأجِدُني أحِبُّ الجَمَال، ونهانا أن نرفعَ أصواتَنا فوق صوتِك، وأنا جَهِيرُ الصوتِ، فقال رسول الله ﷺ : "يا ثابتُ، ألا ترضى أن تَعِيشَ حميدًا، وتُقتَل شهيدًا، وتدخُل الجنةَ؟ " قال: بلى يا رسول الله، قال: فَعاشَ حميدًا، وقُتِل شهيدًا يومَ مُسيلِمة الكذَّاب (١).

стр. 4082

صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة، إنما أخرج مسلمٌ وحدَه حديثَ حمّاد بن سلَمة وسُليمان بن المُغيرة، عن ثابت، عن أنس، قال: لما أُنزلت: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: ٢] جاء ثابتُ بن قيس، وذكر الحديثَ مختصرًا. ٥١٠٦ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّرِيّ بن خُزيمة، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سَلَمة، حدثنا ثابت، عن أنس: أنَّ ثابت بن قيس جاء يومَ اليَمامة، وقد تَحنَّطَ ولَبِسَ أكفانَه، وقد انهزمَ أصحابُه، وقال: اللهمَّ إني أبْرأُ إليك مما جاءَ به هؤلاء، وأعتذِرُ إليك مما صنعَ هؤلاء، فبئسَ ما عَوَّدتُم أقرانَكم، خَلُّوا بيننا وبين أقرانِنا ساعةً، ثم حَمَل فقاتَلَ ساعةً فقُتِل، وكانت دِرعُه قد سُرِقَت، فرآه رجلٌ فيما يَرى النائمُ، فقال: إنَّ دِرعي في قِدرٍ تحت إكافٍ بمكان كذا وكذا، وأَوصى بوصايا، فطُلِب الدِّرعُ، فوُجِد حيثُ قال فأنفَذُوا وصيّتَه (١). صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.

стр. 4083

ولحديث وصاياه قصة عجيبة: ٥١٠٧ - كما حدّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نَصر الخَوْلاني، حدثنا بشر بن بكر، حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني عطاءٌ الخُراساني، قال: قدمتُ المدينةَ، فأتيتُ ابنةَ ثابت بن قيس بن شَمّاس، فذكرتْ قصةَ أبيها، قالت: لما أنزل الله على رسوله ﷺ : ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ الآية [الحجرات: ٢] ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان:١٨] جلس أبي في بيته يبكي، ففَقَدَه رسول الله ﷺ ، فسألَه عن أمرِه، فقال: إني امرُؤٌ جَهِير الصوتِ، وأخافُ أن يكون قد حَبِطَ عَمَلي، فقال: "بل تَعِيشُ حميدًا، وتموتُ شهيدًا، ويُدخِلُك اللهُ الجنةَ بسلَامٍ"، فلما كان يومُ اليمامة مع خالد بن الوليد استُشهد، فرآه رجلٌ من المسلمين في مَنامه، فقال: إني لما قُتِلتُ انتَزَع درعي رجلٌ من المسلمين، وخَبّأه في أقصى العسكر، وهو عنده، وقد أكَبَّ على الدِّرع بُرْمةً، وجعل على البُرمة رَحْلًا، فالتِ الأميرَ فأخبِره، وإياك أن تقولَ: هذا حُلُم، فتُضيِّعَه، وإذا أتيتَ المدينةَ فائْتِ فقل لخليفةِ رسولِ الله ﷺ : إن عليَّ من الدَّين كذا، وغُلامي فلانٌ من رَقِيقي عَتيقٌ، وإياك أن تقولَ: هذا حُلُم، فتُضيِّعَه. قال: فأتاهُ فأخبره الخَبَر، فوجدَ الأمرَ على ما أخبرَه، وأتى أبا بكر فأخبرَه، فأنفذَ وصيَّتَه، فلا نعلمُ أحدًا بعدما مات أُنفذ وصيّتُه غيرَ ثابت بن قيس بن الشَّمّاس (١).

стр. 4084

ذكرُ مناقب أبي العاص بن الرَّبيع خَتَنِ (١) رسول الله ﷺ ٥١٠٨ - حدثنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا محمد بن عبد الله بن رُستَهْ، حدثنا سليمان بن داود الشاذَكُوني، حدثني محمد بن عمر قال: وأبو العاص بن الرَّبيع بن عبد العُزّى بن عبد شمس بن عبد مَناف بن قُصيّ، واسم أبي العاص مِقسَم، وأمُّه هالةُ بنت خُويلد بن أسد بن عبد العُزّى بن قُصيّ، وخالتُه خديجةُ بنت خُويلد زوجُ النبي ﷺ ، وكان رسول الله ﷺ زَوَّجه ابنتَه زينبَ قبلَ الإسلام، فولَدَت له عليًا وأُمامة، فتُوفّي عليٌّ وهو صغير، وبقيت أُمامةُ إلى أن تزوّجها عليُّ بن أبي طالب بعد وفاةِ فاطمةَ ﵂. وكان أبو العاص فيمن شهد بدرًا مع المشركين، فأسرَه عبدُ الله بن جُبير بن النعمان الأنصاري ﵄، فلما بعث أهلُ مكة في فِداء أُساراهم قَدِم في فِداء أبي العاص أخوه عَمرو بن الرَّبيع (٢).

стр. 4085

قد ذكرتُ فيما تقدَّم ما وقع بينه وبين زينب بنت رسول الله ﷺ إلى أن استُشهدت زينبُ، فاسمعِ الآن حُسنَ عاقبةِ أبي العاص، وحسنَ إسلامه، وانتقالَه إلى المدينة حتى تُوفّي بحَضْرة رسولِ الله ﷺ : ٥١٠٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن محمد بن إسحاق، حدثني يحيى بن عبّاد بن عبد الله بن الزُّبَير، عن أبيه، عن عائشةَ زوجِ النبي ﷺ قالت: لما بعثَ أهلُ مكةَ في فِداء أُساراهم بَعثتْ زينبُ ابنةُ رسول الله ﷺ في فِداء أبي العاص بمالٍ، وبعثتْ فيه بقلادةٍ كانت خديجةُ أدخلَتْها بها على أبي العاص حين بَنى عليها، فلمّا رأى رسولُ الله ﷺ تلكَ القِلادةَ رَقَّ لها رِقّةً شديدةً، وقال: "إن رأيتُم أن تُطلِقوا أسيرَها، وتَردُّوا عليها الذي لها فافعلُوا"، فقالوا: نعم يا رسول الله، فأطلَقُوه ورَدُّوا عليه الذي لها (١). ولم يَزَل أبو العاص مُقيمًا على شِرْكه حتى إذا كان قُبَيلَ فتح مكةَ خرج بتجارة إلى الشام بأموال من أموال قريش أَبضَعُوها معه، فلما فَرَغ من تجارتِه وأقبلَ قافلًا،

стр. 4086

لقيَتْه سريّةٌ لرسولِ الله ﷺ ، وقيل: إنَّ رسول الله ﷺ كان هو الذي وجَّه السَّرِيَة للعِير التي فيها أبو العاص قافلةً من الشام، وكانوا سبعين ومئةَ راكبٍ، أميرُهم زيد بن حارثة، وذلك في جمادى الأولى في سنة ستٍّ من الهجرة، فأخَذُوا ما في تلك العِير من الأثقال، وأسرُوا أناسًا من العِير، فأعجزَهم أبو العاص هَرَبًا، فلما قَدِمَت السريّةُ بما أصابوا أقبل أبو العاص من الليل، حتى دخل على زينبَ ابنةِ رسول الله ﷺ ، فاستجارَ بها فأجارتْه؛ في طلب ماله، فلمّا خرج رسولُ الله ﷺ إلى صلاة الصبح فكبَّر وكبَّر الناسُ معه (١).

стр. 4087

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4088

٥١١٠ - قال ابن إسحاق: فحدثني يزيد بن رُومانَ، عن عُروة، عن عائشة، قالت: صرخَتْ زينبُ: أيُّها الناس، إني قد أجَرْتُ أبا العاص بن الربيع، قال: فلما سلَّم رسولُ الله ﷺ من صلاته أقبلَ على الناس، فقال: "أيها الناس، هل سمعتُم ما سمعتُ؟ " قالوا: نعم، قال: "أما والذي نفسُ محمدٍ بيدِه، ما عَلِمتُ بشيءٍ كان حتى سمعتُ منه ما سمعتُم، إنه يُجِيرُ على المسلمين أدْناهُم"، ثم انصرفَ رسول الله ﷺ ، فدخَل على ابنتِه زينبَ، فقال: "أيْ بُنيّةُ، أَكرِمي مَثْواهُ، ولا يَخلُصْ إليكِ، فإنك لا تَحِلِّين له" (١). ٥١١١ - قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم،

стр. 4089

عن عَمْرة، عن عائشة: أنَّ رسولَ الله ﷺ بعث إلى السَّرِيّة الذين أصابُوا مالَ أبي العاص، وقال لهم: "إنَّ هذا الرجلَ منا حيثُ قد علمتُم، وقد أصبتُم له مالًا، فإن تُحسِنوا تَردُّوا عليه الذي له، فإنا نُحبُّ ذلك، وإن أبَيتُم ذلك فهو فَيْء الله الذي أفاءه عليكم، فأنتم أحقُّ به" قالوا يا رسول الله، بل نَردُّه عليه. قال: فرَدُّوا عليه مالَه، حتى إنَّ الرجلَ ليأتي بالحَبْل ويأتي الرجلُ بالشَّنّة والإداوة، حتى إنَّ أحدَهم ليأتي بالشِّظاظ (١)، حتى رَدُّوا عليه مالَه بأسْرِه لا يَفقِدُ منه شيئًا، ثم احتَمَل إلى مكةَ، فأدّى إلى كُلّ ذِي مالٌ من قريشٍ مالَه ممَّن كان أبضَعَ معه، ثم قال: يا مَعشرَ قُريش، هل بقيَ لأحدٍ منكم عندي مالٌ لم يأخذْه؟ قالوا: لا، فجزاك اللهُ خيرًا، فقد وجدناك وفِيًّا كريمًا، قال: فإني أشهد أن لا إلهَ إِلَّا الله وأنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، وما مَنَعني من الإسلام عندَه إلَّا تخوُّفًا أن تَظُنُّوا أني إنما أردتُ أخذَ أموالِكم، فلما أدَّاها الله إليكم، وفَرغْتُ منها أسلمتُ، ثم خرج حتى قدم على رسول الله ﷺ (٢).

стр. 4090

٥١١٢ - قال ابن إسحاق: فحدثني داود بن الحُصين، عن عِكْرمة، عن ابن عباس، قال: ردَّ رسولُ الله ﷺ زينب بالنكاحِ الأول، لم يُحدِثْ شيئًا بعد ستِّ سنين (١). ثم إنَّ أبا العاص رَجَعَ إلى مكة بعدما أسلم، فلم يشهد مع النبي ﷺ مَشهدًا، ثم قَدِمَ المدينةَ بعد ذلك فتُوفّي في ذي الحِجّة من سنة اثنتي عشرة، في خلافة أبي بكر ﵁، وأَوصى إلى الزُّبير بن العَوّام ﵁ (٢). ذكرُ مناقب ضِرار بن الأزوَر الأسَدي الشاعر ﵁ - ٥١١٣ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحَسن بن الجهم، حدثنا الحُسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، عن شُيوخه: أنَّ ضِرار بن الأَزْوَر الشاعر، اسمُ

стр. 4091

الأزْوَر مالكُ بن أوسِ بن جَذِيمة (١) بن رَبيعة بن مالك بن ثعلبة بن أسَد بن خُزيمة، وكان ضرارٌ فارسًا شاعرًا، شهد يوم اليَمامة، فقاتل أشدَّ القِتال حتى قُطِعت ساقاهُ جميعًا، فجعل يَجثُو على رُكبتَيه ويُقاتِل وتطؤُه الخيلُ حتى غَلَبَه الموتُ. ٥١١٤ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعْراني، حدثنا جَدّي، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحِزامي، حدثنا محمد بن فُليح، عن موسى بن عُقبة، عن ابن شِهاب، قال: قُتل ضِرارُ بن الأَزْوَر الأسَدي يومَ أَجْنادِينَ (٢). ٥١١٥ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبَهاني، حدثنا محمد بن الحَسَن (٣) بن علي بن البَرِّي، حدثنا أبي، حدثنا ابن المبارك، حدثنا الأعمش، عن

стр. 4092

يعقوب بن بَحِير، عن ضرار بن الأزْوَر قال: أتيتُ النبيّ ﷺ بلَقُوحٍ من أهلي، فقال لي: "احلُبْها" فذهبتُ لأُجْهدَها، فقال: "لا تُجهِدْها، دَعْ داعيَ اللَّبَنِ" (١). صحيح الإسناد، ولا نحفظ لضرارٍ عن رسول الله ﷺ غيرَ هذا. فأما فضيلتُه، فدعا رسولُ الله ﷺ له لما أنشدَه قصيدتَه التي: ٥١١٦ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو عمر أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن محمد بن إسحاق، أخبرني داود بن الحُصين، عن عِكْرمة، عن ابن عباس: أنَّ ضِرار بن الأزْوَر لما أسلَمَ أتى النبيَّ ﷺ ، فأنشأَ يقول: تركتُ القِداحَ وعَزْفَ القِيَا … نِ والخمرَ تصْلِيةً وابتِهالا وكَرُّ المُحبَّرِ في عُمْرةٍ … وجَهدِي على المشركين القِتالا وقالت جميلةُ: بَدَّدْتَنا … وطَرَّحتَ أهْلَكَ شَتَّى شِلالا فيا ربِّ لا أُغْبَنَنْ صَفْقَتي … فقد بِعتُ أهلي ومالي بِدَالا فقال رسول الله ﷺ : "ما غُبِنتَ صَفْقتك يا ضِرارُ" (٢).

стр. 4093

ذكرُ مناقب أبي كَبْشة مولى رسول الله ﷺ ٥١١٧ - أخبرني أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا موسى بن زكريا التُّستَري، حدثنا خَليفة بن خَيّاط العُصفُري، قال: مات أبو كَبْشةَ مولى رسولِ الله ﷺ سنةَ ثلاثَ عشرةَ (١). ٥١١٨ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحُسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، عن شيوخه، قالوا: أبو كَبْشة مولى رسولِ الله ﷺ اسمُه سُلَيم، وكان من مُولَّدي أرض دَوْس، شهدَ أبو كَبْشة مع رسول الله ﷺ بدرًا وأُحدًا والمَشاهدَ كلَّها. وتوفي أولَ يوم استُخلِف فيه عمرُ بن الخطّاب، وذلك يومَ الثلاثاء لثَمانِ ليالٍ بَقِين من جُمادى الأولى سنة ثلاثَ عشرةَ من الهجرة (٢). ٥١١٩ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا أبو الأسود، عن عُروة بن الزُّبَير، قال: وكان ممَّن شهد بدرًا من بني هاشم بن عبد مَنَاف أبو كَبْشة مولى رسول الله ﷺ .

стр. 4094

ذكرُ مناقب طُلَيب بن عُمير بن وَهْب بن كَثير بن عبد بن قُصَيّ يُكنى أبا عَدِيّ، وكان من مُهاجِرة الحَبَشة في قول جميع أهل السِّير، وشهد بدرًا، وقتل يوم أَجنادين بالشام شهيدًا في جمادى الأولى سنة ثلاثَ عشرةَ، وهو ابن خمس وثلاثين سنة. ٥١٢٠ - حدثنا بجميع ذلك أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، عن شُيوخه (١).

стр. 4095

٥١٢١ - أخبرنا محمد بن المُؤمَّل بن الحسن، حدثنا الفضْل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا إسحاق بن محمد الفَرْوي، حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيمي، حدثني أبي، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن، قال: أسلمَ طُلَيب بن عُمَير في دار الأرقم، ثم خرج فدخل على أمّه، وهي أرْوى بنت عبد المُطَّلب، فقال: تَبعتُ محمدًا وأسلمتُ لله رب العالمين، فقالت أمُّه: إن أحقَّ من وَازرْتَ ومن عاضَدْتَ ابنُ خالك، والله لو كنا نقدِرُ على ما يَقدِرُ عليه الرجالُ لتَبِعناهُ، ولذَيَبنا عنه، قال: فقلتُ: يا أماه، وما يمنعُك أن تُسلِمِي وتَتّبعيه؟! فقد أسلم أخوك حمزة! فقالت: أنظُرُ ما يصنعُ أخَواتي ثم أكونُ إحداهُن، قال: قلتُ: أسألُك باللهِ إلَّا أتيتيهِ فسلّمتِ عليه وصدقتِيهِ، وشهدتِ أنَّ لا إله إلَّا الله، قالت: فإني أشهدُ أن لا إله إلَّا الله وأشهد أنَّ محمدًا رسولُ الله، وكانت بعد تعضُد النبيَّ ﷺ بلسانها (١)، وتَحُضُّ ابنَها على نُصرتِه وبالقيام بأمرِه (٢). صحيح غريب على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.

стр. 4096

ذكرُ مناقب عمرو بن سعيد بن العاص بن أُميّة بن عبد شَمْس بن عبد مَنَاف ٥١٢٢ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن، حدثنا الحُسين، حدثنا محمد بن عمر، قال عمرو بن سعيد بن العاص بن أميَّة بن عبد شمس بن عبد مَناف. ٥١٢٣ - فحدّثني عبدُ الحكيم بن عبد الله بن أبي فَرْوة، عن عبد الله بن عمرو بن سعيد بن العاص، قال: لما أسلم خالد بن سعيد وصنَع به أبوه أبو أحَيْحةَ ما صنَع، فلم يَرجِعْ عن دِينِهِ ولَزِمَ رسول الله ﷺ ، وكان ابنُه عمرو بنُ سعيد على دِينِه، فلما أسلم عَمرو ولَحِق بأخيه خالدٍ بأرضِ الحبَشة ومعه امرأتُه فاطمة بنت صفوان بن أُميَّة (١). ٥١٢٤ - قال محمد بن عمر: وحدثني جعفر بن محمد بن خالد، عن إبراهيم بن عُقبة، عن أم خالد بنت خالد قالت: قَدِمَ علينا عمِّي عمرو بن سعيد أرضَ الحبشة بعد مَقدم أبي بسنَتين (٢) فلم يَزلْ هُنالِك، حتى حُمل في السفينتَين مع أصحابِ

стр. 4097

رسول الله ﷺ ، فقَدِمُوا على النبيِّ ﷺ وهو بخَيبر سنةَ سبعٍ من الهجرة، فشهِد عَمرو مع النبيِّ ﷺ الفتحَ وحُنين (١) والطائفَ وتَبوكَ، فلما خرج الجنودُ (٢) إلى الشام كان فيمن خرج، فقُتل يوم أجْنادين شهيدًا في خلافة أبي بكر الصّدّيق في جُمادى الأولى سنة ثلاثَ عشرةَ، وكان على الناس يومئذ عمرو بن العاص (٣). ٥١٢٥ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى المُزكِّي، حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي، حدثنا محمد بن عمرو الباهلي، حدثنا الأصمَعي، قال: كان خالدُ بن سعيد وأبان بن سعيد وعمرو بن سعيد من أهل السَّوابق في الإسلام، وأُحيحةُ والعاصُ ابنا سعيد بن العاص قُتِلا يومَ بدرٍ كافِرَين. وإنما قتلَهما جميعًا علي بن أبي طالب، لِمَا ذكرتُه في ذكر خالِد بن سعيد (٤). ذكرُ مناقب هشام بن العاص بن وائل السَّهْمي ﵁ - ٥١٢٦ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا موسى بن زكريا التُّستَري، حدثنا خَليفة بن خَيّاط، قال: هشام بن العاص أمُّه [أمّ] (٥) حَرْملة بنت هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عُمر بن مَخزُوم.

стр. 4098

٥١٢٧ - حدثنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، عن شُيوخه، قالوا: هشام بن العاص [بن وائل] (١) بن هاشم (٢) بن سُعَيد (٣) بن سَهْم، وأمّه حرملة بنت هشام بن المُغيرة، وكان هشامٌ قديمَ الإسلام بمكةَ قبل أخيه عمرو، وهاجر إلى أرضِ الحبشة، ثم قدم مكةَ حين بلغه مُهاجَرُ النبيّ ﷺ إلى المدينة، وأراد اللَّحَاق به فحبَسه أبوه وقومُه بمكةَ، حتى قدِم بعد الخندق على النبي ﷺ المدينةَ، فشَهِد ما بعد بعد ذلك من المَشاهد كلِّها، وكان أصغر سِنًّا من أخيه عَمرو بن العاص. ٥١٢٨ - قال ابن عمر: فحدثَني ثَور بن يَزيد، عن خالد مَعْدان، قال: لما بن انهزمتِ الرُّومُ يومَ أجنادينَ انتهَوا إلى موضعٍ ضَيِّق لا يَعبُرُ إلَّا إنسانٌ إنسانٌ، فجعلتِ الرومُ تُقاتل عليه، وقد تَقدَّمُوه وعَبَروه، فتقدّم هشامُ بن العاص بن وائل فقاتَلَهم عليه حتى قُتِل، وذلك في أول خِلافة عُمر بن الخطاب سنة ثلاثَ عشرةَ (٤).

стр. 4099

٥١٢٩ - حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خَلَف القاضي، خَلَف القاضي، حدثنا محمد بن سعد العَوْفي، حدثنا أبي، حدثنا مَخْرَمة بن بُكَير بن الأشَجِّ، عن أم بكر بنت المِسوَر بن مَخْرمة، قالت: كان هشامُ بن العاص بن وائل رجلًا صالحًا، رأى يوم أجْنادِينَ من المسلمين بعضَ النُّكُوص عن عَدوّهم، فألقى المِغفَر، ثم قال: يا معشرَ المسلمين، إن هؤلاء الغُلْفانَ لا صَبْرَ لهم على السَّيف، فاصنَعُوا كما أصنَعُ، قال: فجعل يَدخُل وسطهم فيقتُل النفرَ منهم، جعل يتقدَّم في نَحْر العَدوّ وهو يَصيحُ: إليَّ يا معشر المسلمين، إليَّ أنا هشامُ بن العاص بن وائل، أمِنَ الجنةِ تَفِرُّون؟! حتى قُتل (١). ٥١٣٠ - أخبرني حامد بن محمد المُذكِّر، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حَجّاج بن مِنْهال، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، أبي أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ابنا العاص مُؤمنان: هشامٌ وعَمرٌو" (٢). صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ٥١٣١ - حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا جعفر بن محمد الفِرْيابي، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدّمشقي، حدثنا عبد الرحمن بن بَشير، عن محمد بن إسحاق، أخبرني نافع، عن ابن عمر، قال: كنا نقولُ: ما لأحدٍ توبةٌ إذا تَرَكَ دينَه بعد إسلامه ومَعرفتِه، فأنزلَ الله فيهم: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ

стр. 4100

لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر:٥٣] وكتبتهُا بِيَدِي، ثم بعثتُ بها إلى هشامِ بن العاصِ بن وائل، فصاحَ بها، فجلس على بَعِيره، ثم لَحِق بالمدينة (١). ذكرُ مناقب عِكرمةَ بن أبي جَهْل، واسمُ أبيه مشهورٌ ٥١٣٢ - حدثنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين، حدثنا محمد بن عمر، أنَّ أبا بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة حدّثَه عن (٢) موسى بن عُقبة، عن أبي حَبِيبة مولى عبد الله بن الزُّبير، [عن عبد الله بن الزُّبَير] (٣) قال: فلما كان يومُ فَتْح مكةَ هرب عِكْرمةُ بن أبي جهل، وكانت امرأتُه أمُّ حكيم بنتُ الحارث بن هشام امرأةً عاقلةً أسلمتْ، ثم سألتْ رسولَ الله ﷺ ، فأمَرَها بردِّه، وقالتْ له: جِئتُك من عند أَوصَلِ الناسِ وأبرِّ الناسِ وخَيرِ الناس، وقد استأمَنتُ لك فأمَّنَك، فرجع معها، فلما دنا من مكة قال رسولُ الله ﷺ لأصحابه: "يأتيكُم عِكْرمة بن أبي جَهل مُؤمِنًا مُهاجرًا، فلا تَسبُّوا أباه، فإِنَّ سَبَّ الميتِ يُؤذي الحيَّ ولا يَبلُغُ الميتَ"، فلما بلغ بابَ رسول الله ﷺ استَبْشَر ووَثَبَ له رسولُ الله ﷺ قائمًا على رجليه فَرَحًا بقُدومِه (٤).
следующие страницы →