← Книги сунны

Книги сунны · id 1424

المستدرك على الصحيحين - ط الرسالة

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (6 773 стр.). Показаны 4166–4205 · переход к 4171.

стр. 4166

ابن مالك بن الحارث بن مازن بن منصور بن عِكرمة بن خَصَفة بن قَيس عَيْلانَ بن مُضَر بن نِزار (١). ٥٢١٧ - حدثنا أبو عبد الله بن بُطّة، حدثنا الحَسن، حدثنا الحُسين، حدثنا محمد بن عمر، عن شُيوخه، في ذكر عُتبةَ بن غَزْوان، قالوا: كنيتُه أبو عبد الله، وقيل: أبو غَزْوان، وكان فيما ذُكِرَ رجلًا طُوالًا جميلًا، وكان قديمَ الإسلام، وهاجَرَ إِلى أرضِ الحَبَشة الهجرةَ الثانية، وكان من الرُّماة المذكُورين من أصحاب رسول الله ﷺ ، وهو الذي بَصَّر البصرةَ، ومات في خلافة عمر بن الخطاب، بمَعدِنِ بني سُلَيم، وهو ماضٍ إلى البصْرة واليًا عليها مِن قِبَل عمر بن الخطاب، فقَدِمَ غُلامُه سويدٌ على عمر بمَتاعِه وتَرِكَتِه. قال ابن عُمر: وإنما مات عُتبة بن غَزْوان سنة خمسَ عشرةَ، ويقال: سبعَ عشرةَ، وهو ابن سبعٍ وخَمسين (٢). ٥٢١٨ - أخبرنا أبو جعفر، حدثنا أبو عُلَاثة، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، عن أبي الأسود، عن عُرْوة: أنَّ عُتبة بن غزوان شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ (٣). ٥٢١٩ - حدثني أبو بكر بن أبي دارِم، حدثنا عُبيد بن غَنّام. وأخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة؛ قالا: حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمير، قال: مات عُتبة بن غَزوان سنة سبعَ عشرةَ، ومات وله سبعٌ وخمسون سنةً.

стр. 4167

٥٢٢٠ - أخبرني محمد بن علي الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم الغِفاري، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا قُرّة بن خالد. وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا قُرّة بن خالد، عن حُميد بن هِلال. وحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب - واللفظ له - حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا أسَد بن موسى، حدثنا سليمان بن موسى (١)، عن حُميد بن هلال، عن خالد بن عُمير العَدَوي، قال: خَطبَنا عُتبةُ بن غَزْوان، فحَمِدَ الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعدُ، فإنَّ الدنيا قد آذَنَتْ بِصُرْمٍ وَوَلَّت حَذّاءَ، وإنما بقيَ منها صُبَابةٌ كصُبَابة الإناء يَصطَبُّها صاحبُها، وإنكم مُنتقِلون منها إلى دارٍ لا زوالَ لها، فانتقِلوا منها بخيرِ ما بحَضْرتِكم، فإنه قد ذُكِر لنا: أنَّ الحَجَر يُلقَى من شَفِير جَهنّم، فيَهوي بها سبعينَ عامًا، وما يُدرِكُ لها قَعْرًا، فوالله لَتُمْلأنَّهُ، أفَعجِبتُم! وقد ذُكر لنا: أنَّ مِصرَاعَين من مَصارِيع الجنةِ بينهما أَربعون سنةً، وليأتِيَنّ عليه يومٌ وهو كَظِيظُ الزِّحام، ولقد رأيتُني وإني لَسابعُ سبعةٍ مع رسول الله ﷺ ما لنا طعامٌ إلَّا وَرَقُ الشجر حتى قَرَحَتْ أشْداقُنا، وإني التَقطْتُ بُرْدةً فشَقَقْتُها بيني وبين سعد بن أبي وَقّاص فارسِ الإسلام، فاتَّزرتُ بنصفِها واتَّزرَ سعدٌ بنصفِها، وما أصبحَ منا اليومَ أحدٌ حيٌّ إلَّا أصبحَ أميرَ مِضْرٍ من الأمصار، وإنني أعوذُ بالله أن أكونَ في نَفْسي عظيمًا، وعند الله صغيرًا، وإنها لم تكن نُبوّةٌ قَطُّ إلَّا تناقَصَتْ حتى يكون عاقبتُها مُلكًا، وستُجرّبون - أو تَبْلُونَ - الأمراءَ بَعدِي (٢).

стр. 4168

صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ٥٢٢١ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ - وأنا سألتُه - حدثنا الحسن

стр. 4169

ابن علي بن شَبيب المَعمَري، حدثنا عبد الملك بن بشير السامِيّ (١)، حدثنا أبو حَفْص عمر بن الفضل السُّلَمي، حدثنا عتبة بن إبراهيم بن عُتبة بن غَزوان، عن أبيه، عن جَدِّه عُتبة بن غَزوان: أنَّ رسول الله ﷺ قال يومًا لقُريش: "هل فِيكم أحدٌ من غيرِكم؟ " قالوا: ابن أُختِنا عُتبةُ بن غَزْوان، فقال: "ابن أُختِ القومِ مِنهُم" (٢). ذكرُ عتبة بن غزوان في هذا الحديث غريب جدًّا، وفضائلُه كثيرة، وهذا من أجلّ فضائلِه. ومَسانيدُ عُتبة بن غزوان عن رسول الله ﷺ عزيزةٌ، وقد كتبْنا من ذلك حديثًا استغربْناه جدًّا، فأنا ذاكِرُه وإن لم يكن الغَلَابيّ من شرط هذا الكتاب: ٥٢٢٢ - حدَّثَناهُ أبو جعفر أحمد بن عُبيد بن إبراهيم الحافظ بهَمَذان، حدثنا محمد بن زكريا الغَلَابي، حدثنا عبد الرحمن بن عَمرو بن جَبَلة، حدثنا عمر بن الفضل السُّلَمي، حدثنا غَزْوان بن عُتبة بن غزوان، عن أبيه، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "مَن كَذَب علَيَّ متعمدًا، فلْيتَبوَّأْ مَقعدَه من النارِ" (٣).

стр. 4170

ذكرُ مناقب أبي عُبيدة بن الجَرّاح ﵁ - ٥٢٢٣ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدلُ، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا الحسين بن علي بن يزيد الصُّدَائي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثني أبي، عن محمد بن إسحاق بن يَسَار قال: أبو عُبيدة عامرُ بنُ عبد الله بن الجَرّاح بن هِلال بن أُهَيب بن ضَبّة بن الحارث بن فِهْر بن مالك بن النَّضْر بن كِنانة، وأمُّه أم غَنْم بنت جابر بن العَدْل بن عامر (١) بن عَمِيرة بن وَدِيعة بن الحارث بن فِهر (٢).

стр. 4171

٥٢٢٤ - أخبرنا أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا موسى بن زكريا التُّستَري، حدثنا خليفة بن خيّاط، فذكَرَ هذا النسبَ، وقال: أدركتْ أمُّ أبي عُبيدة الإسلامَ (١). ٥٢٢٥ - حدثنا علي بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا ابن أبي عُمر، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نَجِيح، قال: قال عمرُ لأصحابِه: تَمنَّوا، فجعل كلُّ رجلٍ منهم يَتَمنَّى شيئًا، فقال: لكني أتمنّى بيتًا مملُوءًا رجالًا مثلَ أبي عُبيدة بن الجَرّاح، فقالوا له: ما أَلَوتَ الإسلامَ خيرًا، قال: ذلك أردْتُ (٢). ٥٢٢٦ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا أبو حُذيفة، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي عُبيدة قال: كان عبدُ الله يقول: كان أخِلّائي من أصحاب رسول الله ثلاثةً ولم آلُ: أبو بكر وعمرُ وأبو عُبيدةَ (٣).

стр. 4172

٥٢٢٧ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ، حدثنا بِشر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان، عن أيوب بن عائذٍ الطائي، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: أتانا كتابُ عمرُ لمّا وقع الوَباءُ بالشام، فكتب عمرُ إلى أبي عُبيدة: إنه قد عَرَضَت لي إليك حاجةٌ لا غِنًى لي بك عنها، فقال أبو عُبيدة: يَرحمُ الله أميرَ المؤمنين، يريدُ بقاءَ قومٍ ليسوا بباقِين، قال: ثم كتب إليه أبو عُبيدة: إني في جيش من جُيوش المسلمين، لست أرغَبُ بنفسي عن الذي أصابَهم، فلما قرأ الكتابَ استرجَعَ، فقال الناس: ماتَ أبو عُبيدة، قال: لا، وكان كتب إليه بالعَزِيمة: فاظْهَرْ من أرض الأُردُنّ، فإنها غَمِقةٌ (١) وبِيّةٌ، إلى أرض الجابيَة، فإنها نَزِهةٌ نَدِيّةٌ، فلما أتاه الكتاب بالعزيمة أمر مُنادِيَه: أذِّن في الناس بالرَّحِيل، فلما قُدِّم إليه (٢) ليَركَبَه، وضَعَ رِجْلَه في الغَرْزِ ثَنَى رجلَه، فقال: ما أُرى داءَكم إلَّا قد أصابَني. قال: وماتَ أبو عُبيدة، ورُفع الوَباءُ عن الناس (٣).

стр. 4173

رُواة هذا الحديثِ كلُّهم ثقات، وهو عَجيبٌ بمرّةٍ. ٥٢٢٨ - أخبرني أبو العباس السَّيّاري في كتاب "الرِّقاق" لابن المبارك، أخبرنا أبو المُوجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا عبد الحميد بن بَهْرام، عن شَهْر بن حَوشَب، حدثني عبد الرحمن بن غَنْم، عن حديث الحارث بن عَمِيرة الحارثي، قال: أخذ معاذُ بن جَبَل يُرسل الحارثَ بن عَمِيرة إلى أبي عُبيدة بن الجَرّاح يسألُه

стр. 4174

كيف هو، وقد طُعِنَ، فأراهُ أبو عُبيدة طَعْنةً خرجت في كفِّه فنَكَأَ به (١) شأنُها، وفَرِقَ منها حين رآها، فأقسَم أبو عُبيدة له بالله ما يُحِبُّ أنَّ له مكانَها حُمْرَ النَّعَم (٢). ٥٢٢٩ - أخبرني علي بن المُؤمَّل بن الحَسن بن عيسى، حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن محمد العُثماني، حدثنا عَمرو بن خالد بن عاصم بن عمرو بن عثمان، حدثني عبد الملك بن نَوفَل بن مُساحِق، عن أبي سعيد المَقبُري، قال: لما طُعِن أبو عُبيدة، قال: يا معاذُ، صلِّ بالناس، فصلَّى معاذٌ بالناس، ثم مات أبو عُبيدة بن الجرَّاح، فقام معاذٌ في الناس، فقال: يا أيُّها الناسُ، تُوبوا إلى الله من ذُنوبِكم توبةً نَصُوحًا، فإِنَّ عبدَ الله لا يلقى الله تائبًا من ذنْبه إلَّا كان حقًّا على الله أن يغفرَ له، ثم قال: إنكم أيُّها الناسُ قد فُجِعتُم برجلٍ، واللهِ ما أَزعُمُ أني رأيتُ من عبادِ الله عبدًا قَطُّ أقلَّ غِمْرًا (٣) ولا أبَرَّ صدرًا، ولا أبعدَ غائلةً، ولا أشدَّ حبًّا للعافية، ولا أنصحَ للعامّة منه، فترحَّمُوا عليه ﵀، ثم أَصْحِروا (٤) للصلاةِ عليه، فوالله لا يَلِي عليكم مثلُه أبدًا، فاجتمع

стр. 4175

الناسُ وأُخرج أبو عُبيدة وتَقدَّم معاذٌ فصلَّى عليه، حتى إذا أُتي به قبرُه دَخَل قبرَه معاذُ بنُ جبل وعمرو بن العاص والضحّاك بن قيس، فلما وضعوه في لَحْده وخرجوا فسَنُّوا (١) عليه الترابَ قال معاذ بن جَبل: يا أبا عُبيدة، لأُثْنينَّ عليكَ ولا أقولُ باطلًا، أخافُ أن يَلْحَقَني بها من الله مَقْتٌ، كنتَ واللهِ ما علمتُ من الذاكرين الله كثيرًا، ومن الذين يَمشُون على الأرض هَوْنًا، وإذا خاطَبَهم الجاهِلون قالوا سَلامًا، ومن الذين إذا أنفَقُوا لم يُسرِفُوا ولم يَقْتُروا وكان بين ذلك قوَامًا، وكنتَ والله من المُخبِتِين المُتواضعين الذي يَرحَمُون اليتيمَ والمسكينَ، ويُبغِضُون الخائنين المُتكبِّرين (٢). ٥٢٣٠ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا محمد بن عبد الله بن رُسْتَه، حدثنا أبو أيوب سليمان بن داود الشاذَكُوني، حدثني محمد بن عمر الواقدي، حدثنا ثَوْر بن يَزيد، عن خالد بن مَعْدان، عن مالك بن يُخامِرَ: أنه وَصَفَ أبا عُبيدة، فقال: رجلٌ نحيفٌ مَعْروقُ الوجه، خَفِيف اللحية، طُوالٌ أجْنَى (٣) أثرمَ الثَّنِيّتَين (٤).

стр. 4176

٥٢٣١ - أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحُسين، حدثنا أبو مُسهِر عبد الأعلى بن مُسهِر، حدثنا يحيى بن حمزة، عن عُروة بن رُوَيم، قال: توفي أبو عُبيدة بن الجَرَّاح بفِحْل من الأردن سنة ثَمانَ عشرةَ (١). ٥٢٣٢ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا أبو عُلَاثة، حدثني أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، عن أبي الأسود، عن عُروة، قال: وممَّن شهد بدرًا من بني الحارث بن فِهْر: أبو عُبيدة بن الجرَّاح وهو ابن إحدى وأربعين سنةً (٢). ٥٢٣٣ - فحدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا أسَد بن موسى، حدثنا ضَمْرة بن ربيعة، عن عبد الله بن شَوذَب، قال: جعل أبو أبي عُبيدة بن الجَرَّاح ينَصِبُ الأَلَّ لأبي عُبيدة يومَ بدرٍ، وجعل أبو عُبيدة يَحِيدُ عنه، فلما أكثرَ الجِراحَ قَصَدَه أبو عُبيدة فقَتَله، فأنزل اللهُ تعالى فيه هذه الآيةَ حين قَتَل أباه: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ﴾ الآية إلى آخرها [المجادلة: ٢٢] (٣).

стр. 4177

٥٢٣٤ - حدثنا أبو بكر محمد بن داود الزاهد، حدثنا عبد الله بن قَحْطَبة، حدثنا العباس بن عبد العظيم، حدثنا وهب بن جَرير، حدثنا أبي، سمعت بشّار بن أبي سَيف يُحدِّث عن الوليد بن عبد الرحمن، عن عِياض بن غُطَيف، قال: دخلْنا على أبي عُبيدة بن الجرَّاح نعودُه وامرأتُه تُحيفَة جالسة عند رأسِه، وهو مُقبِلٌ بوجهِه على الجِدار، فقلنا لها: كيف باتَ أبو عُبيدة الليلةَ؟ قالت: باتَ بأجرٍ، فأقبل علينا بوجهِه فقال: إني لم أبِتْ بأجرٍ، ثم قال: ألا تَسألوني عما قلتُ؟ فقلنا: ما أعجَبَنا ما قلتَ فنسألَك عنه، فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "مَن أنفَقَ نفقةً في سبيلِ الله فبسبع مئةٍ، ومَن أنفَقَ على نفسِه وأهلِه، أو عادَ مريضًا، أو مازَ أذًى، فالحسنةُ بعَشْر أمثالِها، والصومُ جُنَّةٌ ما لم يَخرِقْها، ومن ابتلاهُ اللهُ بِبَلاءٍ فِي جَسَدِه فهو له حِطّةٌ" (١).

стр. 4178

٥٢٣٥ - أخبرني خَلَف بن محمد البُخاري، حدثنا محمد بن حُريث، حدثنا عمرو بن علي، سمعت يحيى بن سعيد يقول: مات أبو عُبيدة وهو ابن ثَمانٍ وخمسينَ سنةً (١). ٥٢٣٦ - أخبرنا أحمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدّمشقي، حدثنا الوليد بن مُسلم الدّمشقي، عن سعيد بن عبد العزيز، قال: مات أبو عُبيدة الجراح بالأردن سنة ثمانَ عشرةَ، وصلَّى عليه معاذُ بن جَبَل ﵄ (٢).

стр. 4179

٥٢٣٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا أبو أسامة، حدثنا عمر بن حمزة، حدثنا سالم بن عبد الله، أنَّ عبد الله بن عمر أخبرهم، أنَّ عمر بن الخطّاب قال: ما تَعرّضتُ للإمارة، وما أحببتُها، غير (١) أنَّ ناسًا من أهل نَجْرانَ أتَوْا رسولَ الله ﷺ ، فاشتَكَوا إليه عامِلَهم، فقال: "لأبعثَنَّ عليكم الأمينَ"، قال عمرُ: فكنتُ فيمن تَطاوَل رجاءَ أن يَبعثَني، فبعثَ أبا عُبيدةَ (٢).

стр. 4180

صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٥٢٣٨ - أخبرنا حمزة بن العباس، حدثنا إبراهيم بن الهيثم البَلَدي، حدثنا الهيثَم بن جَميل، حدثنا المُبارك بن فَضَالة، عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من أصحابي أحدٌ إلَّا ولو شئتُ لأخذتُ عليه في بعضِ خُلُقِه، غيرَ أبي عُبيدة بن الجَرَّاح" (١).

стр. 4181

هذا مرسلٌ غريب، ورواتُه ثقاتٌ. ٥٢٣٩ - أخبرني علي بن المؤمَّل، حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن محمد العُثماني، حدثنا عمرو بن خالد، حدثني محمد بن يوسف بن ثابت، عن سهل بن سعد، قال: قال أبو بكر الصِّديق لأبي عُبيدة لما وجَّهَه إلى الشام: إني أُحب أن تَعلَمَ كرامتَك علَيَّ ومنزلتَك مِنّي، والذي نفسي بيدِه ما على الأرضِ رجلٌ من المهاجرين ولا غيرِهم أعدِلُه بك، ولا هذا - يعني عُمرَ - وله من المنزلةِ عندي إلَّا دون ما لك (١). ٥٢٤٠ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سَلَمة العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة، حدثني عيسى بن طلحة، عن عائشة، قالت: حدثَني أبو بكر، قال: كنتُ في أولِ مَن فاءَ يومَ أُحُدٍ وبين يَدَي رسولِ الله ﷺ رجلٌ يُقاتِل عنه، وأُراه قال: ويَحميهِ (٢)، قال: فقلت: كُن طَلحةَ حين فاتَني ما فاتَني، قال: وبيني وبين المَشرق رجلٌ لا أعرفُه، أنا أقربُ إلى رسولِ الله ﷺ منه، وهو يَخطِفُ السَّعِيَ خَطْفًا لا أَخطِفُه، فدَفَعْنا إلى رسول الله ﷺ جميعًا، فإذا أبو عبيدة بن الجرّاح، فقال لنا رسول الله ﷺ : "عليكم بصاحبِكم" يريد طلحةَ وقد نُزِفَ، فلم نَنظُر إليه، فأقبلْنا على رسول الله ﷺ فأرادني (٣) أبو عبيدة وطلب إليَّ، فلم يَزَلْ حتى تركتُه، وكان على

стр. 4182

حَلْقَتِه قد نَشِبَت، وكَرِه أن يُزَعْزِعَها بيدِه فيشتكيَ (١) النبيُّ ﷺ ، فأزَمَّ عليه بثَنيّتِه، ونَهَضَ ونَزَعها، وابتَدَرَتْ ثَنيَّتُه، فطلب إليّ ولم يَدَعْني حتى تركتُه، فأكَارَ (٢) على الأخرى، فصنع مثلَ ذلك، ونَزَعَها وابتَدَرَت، فكان أبو عبيدة أهْتَمَ الثَّنَايا (٣). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٥٢٤١ - فحدَّثنا بشَرْح هذا الحديثِ أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا الحَسن، حدثنا الحُسين، حدثنا محمد بن عمر، حدثنا محمد بن صالح، عن يزيدَ بن رُومانَ، قال: أسلمَ أبو عُبيدة بنُ الجرّاح مع عثمانَ بن مَظْعُون وعبدِ الرحمن بن عَوف وأصحابِهم قبلَ دخول رسولِ الله ﷺ دار الأرقَم، وهاجَر أبو عُبيدة إلى أرضِ الحَبَشة الهِجرةَ الثانيةَ، وشهد أبو عُبيدة بدرًا وأُحُدًا، وثَبَت يوم أُحدٍ مع رسول الله ﷺ حين انهزمَ الناسُ، وهو الذي نَزَع عن أبي بكر الصِّدّيق (٤) بثنيَّتِه حَلْقَتَي مِغفَرِ رسولِ الله ﷺ اللتَين كانتا دخَلَتا في وَجنَتَيه يوم أُحد، وذلك أنَّه ﷺ رُمي يومئذٍ في وجهه حتى دخلت في وَجْنتَيهِ حَلْقتانِ من المِغْفَر، فسقَطَتْ ثَنيّتا أبي عُبيدة بنَزْعه ذلك، فكان أبو عُبيدة أَثْرمَ (٥).

стр. 4183

٥٢٤٢ - حدثني أبو زُرعة الرازيّ، حدثنا عمرو بن إدريس الغَيْفي (١) بمصر، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن نُصير، حدثنا أبو يحيى الوَقّار، سمعتُ عبد الله بن وهب يقول: كان نقشُ خاتم أبي عبيدة بن الجرّاح: الوفاءُ عزيز (٢).

стр. 4184

٥٢٤٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان العامري، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن صِلةَ بن زُفَر، عن عبد الله بن مسعود، قال: جاء العاقِبُ والسَّيّد صاحبا نَجْرانَ إلى النبي ﷺ ، يُريدان أن يُلاعِناهُ، فقال أحدُهما لصاحبِه: لا تَفعلْ، فو اللهِ لئن كان نبيًّا فلَعَنَنا لا نُفلِحُ (١) نحنُ ولا عَقِبُنا مِن بعدِنا، فقالا: بل نُعطِيك ما سألتَ، وابعثْ معنا رجلًا أمينًا حقَّ أمينٍ، قال: فاستشرفَ لها أصحابُ رسول الله ﷺ ، فقال: "قُم يا أبا عُبيدةَ بن الجرَّاح"، فلما قَفَّى، قال رسول الله ﷺ : "هذا أَمينُ هذه الأُمّة" (٢).

стр. 4185

قد اتفق الشيخان على إخراج هذا الحديث مختصرًا في "الصحيحين" من حَديث الثَّوري وشعبة عن أبي إسحاقَ عن صِلَة بن زُفَر عن حذيفة، وقد خالفَهما إسرائيلُ فقال: عن صِلَة عن عبد الله، وساق الحديثَ أتمَّ (١) ممّا عند الثَّوري وشعبة، فأخرجتُه لأنه على شرطهما صحيحٌ. ٥٢٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حَرْب، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن ثابت، عن أنس: أنَّ أهل اليمن قَدِموا على رسول الله ﷺ فقالوا: ابعَثْ معنا رجلًا يُعلّمُنا القرآنَ، فأخذ بيدِ أبي عُبيدةَ فأرسله (٢) معهم، وقال: "هذا أمينُ هذه الأُمّة" (٣). صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بذِكْر القُرآنِ. ٥٢٤٥ - أخبرنا أبو عمرو بن إسماعيل، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا محمد بن فُضيل، حدثنا إسماعيل بن سُمَيع، عن مُسلم البَطين، عن أبي البَختَري، قال: قال أبو بكر الصِّدّيق لأبي عُبيدةَ: هلُمَّ (٤) أُبايِعْك، فإني سمعتُ

стр. 4186

رسولَ الله ﷺ يقول: "إنك أَمِينُ هذه الأُمّة"، فقال أبو عُبيدة: كيف أُصلِّي بين يَدَي رجلٍ أمَرَه رسولُ الله ﷺ أن يَؤمَّنا حتى (١) قُبِضَ (٢).

стр. 4187

صحيحٌ الإسناد، ولم يُخرجاه. ٥٢٤٦ - أخبرني محمد بن يعقوب المُقرئ، حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم، حدثنا قُتيبة بن سعيد، حدثنا كَثير بن هشام، حدثنا جعفر بن بُرْقَان، حدثنا ثابت بن الحجَّاج، قال: بلغَني أنَّ عُمر بن الخطاب قال: لو أدركتُ أبا عُبيدة بن الجَرّاح، لاستَخلفْتُه وما شاورتُه، فإن سُئِلتُ عنه قلتُ: استَخلفْتُ أمينَ الله وأمينَ رسوله الله ﷺ (١).

стр. 4188

٥٢٤٧ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق، أخبرنا زياد بن الخليل، حدثنا سهل بن بَكّار، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن سُهيل، عن أبيه، عن أبي هُريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "نِعمَ الرجلُ أبو بكر، نِعمَ الرجلُ عمرُ، نِعمَ الرجلُ أبو عُبيدة بن الجرَّاح، نِعمَ الرجلُ أُسَيدُ بن حُضَير، نِعمَ الرجلُ ثابتُ بنُ قَيس، نِعمَ الرجلُ مُعاذُ بن جَبَل، نِعمَ الرجلُ معاذُ بن عَمرو بن الجَمُوح" (١).

стр. 4189

صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ٥٢٤٨ - حدثنا بَكر بن محمد الصَّيرفي، حدثنا أبو قِلَابة، حدثنا أبو رَبيعة فَهْد بن عوف، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن ثابت، عن أنس: أنَّ رسولَ الله ﷺ آخَى بين أبي طَلْحة وبين أبي عُبيدة (١). صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ذكرُ مناقب أحد الفُقهاء السِّتة من الصحابة معاذ بن جَبَل ﵁ - ٥٢٤٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، في تَسمية من شهد العَقَبة: مُعاذ بن جَبَل بن عَمرو بن أَوس بن عائذ بن عَدي بن كعب بن غَنْم بن سعد بن عليّ بن أسَد بن سارِدةَ بن تَزِيد (٢) بن جُشَم، وكان في بني سَلِمَة، شهدَ بدرًا مع رسول الله ﷺ والمَشاهِدَ كلَّها، ومات بعَمَوَاس عام الطاعُون بالشام في خِلافة عُمر بن الخطاب ﵁، وإنما ادَّعتُه بنو سَلِمة لأنه كان آخَى رجلًا منهم (٣).

стр. 4190

٥٢٥٠ - سمعت أبا العباس، سمعت العباس، سمعت يحيى بن مَعِين يقول: كُنْية معاذ بن جَبَل أبو عبد الرحمن (١). ٥٢٥١ - أخبرني عبد الله بن جعفر (٢) الفارسي، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا ابن بُكَير، سمعتُ مالك بن أنس يقول: إنَّ مُعاذ بن جَبَل هَلَك وهو ابن ثمانٍ وعشرين سنةً، وهو أمامَ العُلماء برَتْوةٍ (٣).

стр. 4191

٥٢٥٢ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا أبو عُلَاثة، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهيعة، عن أبي الأسود، عن عُروة، قال: معاذُ بن جَبَل بن عَمرو بن عائذ بن عَدِي بن كعب بن غَنْم بن أُدَيّ بن سعد بن عليّ (١) بن أسَد بن سارِدةَ بن تَزِيد بن جُشَم، شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ (٢). ٥٢٥٣ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل، حدثنا جَدّي، حدثنا إبراهيم الحِزامي، حدثني محمد بن فُليح، عن موسى بن عُقبة، قال: معاذُ بن جَبَل بن عمرو أحد بني سَلِمَة بن الخَزْرج، يُكنى أبا عبد الرحمن، مات سنة ثمانَ عشرةَ في طاعُون عَمَواسٍ، وهو ابن ثَمانٍ وثلاثين سنة (٣).

стр. 4192

٥٢٥٤ - فحدّثنا محمد بن الحسن، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجّاج بن مِنْهال، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المُسيّب، قال: رُفع عيسى ابن مريم وهو ابن ثلاثٍ وثلاثين سنة، ومات معاذُ بن جَبَل وهو ابن ثلاثٍ وثلاثين سنة (١). ٥٢٥٥ - وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا السَّرِيّ بن خُزَيمة، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، عن عُمارة بن غَزِيّة، أنه أخبره عن يحيى بن سعيد الأنصاري، قال: تُوفي معاذُ بن جَبَل وهو ابن ثَمانٍ وعشرين سنة، والذي يَرفَعُ (٢) في سِنِّه أنه ابن ثِنتَين وثلاثين (٣).

стр. 4193

٥٢٥٦ - أخبرني أبو الحسين بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثني يحيى بن بُكَير، سمعتُ مالك بن أنس يقول: إنَّ معاذَ بنَ جبل هَلَك وهو ابن ثمانٍ وعشرين، وهو أمام العُلماءِ رَتْوةً (١). ٥٢٥٧ - أخبرني محمد بن المُؤمَّل، حدثنا الفضل بن محمد، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا إبراهيم، عن يحيى بن سعيد، قال: قُبض معاذُ بن جبل وهو ابن ثلاث أو أربع وثلاثين سنة (٢). هذا القولُ من يحيى بن سعيد أقربُ إلى الصحة من الذي تَقدَّم! ٥٢٥٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني مالك بن أنس، عن أبي حازم بن دينار، عن أبي إدريس الخَوْلاني، قال: دخلتُ مسجدَ دمشقَ، فإذا أنا برجُل بَرّاقِ الثَّنايا، طويلِ الصَّمت، وإذا الناسُ معه إذا اختلفُوا في شيءٍ أسنَدُوه إليه، وصَدَرُوا عن رأيِه، فسألتُ عنه، فقيل: معاذُ بنُ جَبَل (٣).

стр. 4194

٥٢٥٩ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، حدثنا الثَّقَفي، حدثنا علي بن سعيد بغدادي (١)، حدثنا ضَمْرة، عن يعقوب بن عطاء، عن أبيه، قال: قبرُ معاذ بن جَبَل بقَصْر خالد (٢). ٥٢٦٠ - حدثني علي بن حَمْشَاذَ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي،

стр. 4195

حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزُّهْري، عن ابن كعب بن مالك، قال: كان معاذُ بن جَبَل شابًا جميلًا سَمْحًا من خير شَبابِ قَومِه، لا يُسأل شيئًا إلَّا أعطاهُ، حتى ادَّانَ دَينًا أغلَقَ مالَه (١). ٥٢٦١ - أخبرني أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، عن الحارث بن يعقوب، عن قيس بن رافع، عن عبد الرحمن بن جُبير بن نُفير، عن عبد الله بن عمرو: أنه مرَّ بمعاذ بن جَبَل وهو قائم على بابِه يُشير بيدِه، كأنه يُحدَّث نفسَه، فقال له عبد الله: ما شأنُك يا أبا عبد الرحمن، كأنك تُحدِّث نفسَك؟ (٢) ٥٢٦٢ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا أبو عُلَاثة، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، عن أبي الأسود، عن عُرْوة، قال: كان رسولُ الله ﷺ يستخلفُ معاذَ بن جبل على أهل مكة حين خرج إلى حُنين، وأمَره رسولُ الله ﷺ أن يَعلِّم الناسَ القرآنَ، وأن يُفَقَّهوا في الدِّين، ثم صَدَرَ رسولُ الله ﷺ عامَه إلى المدينة، وخَلَّف معاذَ بنَ جَبَل على أهل مَكّة (٣).

стр. 4196

٥٢٦٣ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا شاذُّ بن الفَيّاض، حدثنا أبو قَحْذَمٍ النَّضْر بن مَعبَد، عن أبي قِلَابة، عن ابن عمر، قال: مَرّ عمرُ بمعاذِ بن جَبَل وهو يَبكي، فقال: ما يُبكِيكَ؟ فقال: حديثٌ سمعتُه من رسول الله ﷺ : "إنَّ أدنَى الرِّياء شِركٌ، وأحبَّ العَبيد إلى الله ﵎ الأتقياءُ الأخفِياءُ، الذين إذا غابُوا لم يُفتَقَدوا، وإذا شَهِدوا لم يُعرَفوا، أولئك أئمةُ الهُدى ومَصابيحُ العِلم" (١). صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٥٢٦٤ - أخبرنا أبو نُعيم محمد بن عبد الرحمن بن نَصْر الغِفاري بمَرُو، حدثنا عَبْدان بن محمد بن عيسى الحافظ، حدثنا قُتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن مُعاوية بن صالح، عن رَبيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخَوْلاني، عن يزيد بن عَمِيرة، قال: لما حَضَرَ معاذَ بنَ جَبَل الموتُ قيل له: أَوصِنا يا أبا عبد الرحمن، قال: أجلسوني، فإنَّ العلمَ والإيمانَ مكانَهما، مَن ابتَغاهُما وَجَدَهُما - يقول ذلك ثلاثَ مَرّات - فالتمِسُوا

стр. 4197

العلمَ عند أربعةٍ: عند عُويمِر أبي الدَّرْداء، وعند سلمان الفارسي، وعند عبد الله بن مسعود، وعند عبد الله بن سَلَام الذي كان يهوديًا فأسلم، فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إنه عاشرُ عَشَرةٍ في الجنة" (١). ٥٢٦٥ - حدثنا الحُسين بن علي، حدثنا محمد بن المسيَّب، حدثنا يوسف بن سعيد المِصِّيصي، حدثني عُبيد بن تَميم، حدثنا الأوزاعي، عن عُبادة بن نُسَيّ، عن ابن غَنْم، سمعتُ أبا عُبيدة وعُبادة بن الصامت، ونحن عند أبي عُبيدة، يقولان: قال رسول الله ﷺ : "معاذُ بنُ جَبَل أعلمُ الأوّلِين والآخِرين بعد النَّبيِّين والمُرسَلين، وإِنَّ الله يُباهي به الملائكةَ" (٢). ٥٢٦٦ - أخبرنا إبراهيم بن محمد بن يحيى، حدثنا المُؤمَّل بن الحَسن، حدثنا الحسن بن محمد الزَّعْفراني، حدثنا ابن عُلَيّة، عن أيوب، عن حُميد بن هلال: أنَّ معاذُ بن جَبَل تَفَلَ عن يمينه، ثم قال: ما فعلتُ هذا منذ أسلمتُ وصَحِبتُ النبيَّ ﷺ (٣).

стр. 4198

٥٢٦٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عثمان بن عطاء، عن أبيه: أنَّ مُعاذَ بن جَبَل قامَ في الجيش الذي كان عليه حينَ وقع الوَباءُ، فقال: يا أيها الناس، هذه رحمةُ ربِّكم، ودعوةُ نَبيِّكم، ووفاةُ (١) الصالحين قبلكم، ثم قال معاذ وهو يَخطُب: اللهمَّ أدخِلْ على آل مُعَاذٍ نَصيبَهم الأوفَى من هذه الرَّحمة، فبَيْنا هو كذلك إذ أُتي، فقيل: طُعِن ابنُك عبدُ الرحمن، فلما أن رأى أباه معاذًا قال: يقول عبد الرحمن: يا أبَهْ ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾، قال: يقول معاذٌ: ﴿سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾، فماتَ من الجُمعةِ إلى الجُمعةِ آلُ معاذٍ كلُّهم، ثم كان هو آخرَهم (٢).

стр. 4199

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4200

٥٢٦٨ - حدثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حَنْبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مَهدي، حدثنا موسى بن عُلَيّ بن رَباح اللَّخْمي، عن أبيه: أَنَّ عمر بن الخطاب خَطَبَ الناسَ، فقال: مَن أراد أن يَسألَ عن القُرآن فليأت أُبَيَّ بن كعب، ومن أراد أن يَسألَ عن الحلال والحرام فليأت مُعاذَ بنَ جَبَلٍ، ومن أراد أن يَسأَلَ عن المال فليأتِني، فإنَّ الله تعالى جعلني خازنًا (١).

стр. 4201

٥٢٦٩ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى الشهيد، حدثنا مُسدَّد، حدثنا إسماعيل ابن عُلَيّة، عن منصور بن عبد الرحمن، عن الشعبي، حدثني فَرْوة بن نَوفَل الأشجَعي، قال: قال ابن مسعود: إنَّ معاذًا كان أُمَّةً قانتًا لله حنيفًا، فقلتُ في نفسي: غَلِط أبو عبد الرحمن، إنما قال الله : ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ﴾ الآية [النحل: ١٢٠]، قال: أتدري ما الأُمَّة، وما القانتُ؟ فقلت: الله أعلمُ، قال: الأُمَّةُ الذي يُعلِّمُ الخَيرَ، والقانتُ المُطِيعُ الله ولرسوله ﷺ ، وكذلك كان معاذُ بنُ جَبَل، كان مُعلِّمَ الخيرِ، وكان مُطيعًا الله ولرسوله ﷺ (١). هكذا رواه شعبةُ عن فِراسٍ عن الشَّعبي عن مَسرُوق عن عبد الله، وأسندَه في آخره: ٥٢٧٠ - أخبرَنَاه أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل،

стр. 4202

حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعبة، سمعت فراسًا يُحدِّث عن الشَّعْبي، عن مسروق، عن عبد الله، قال: إنَّ معاذًا كان أمةً قانتًا، قال: فقال رجلٌ من أشْجَعَ يُقال له: فَرْوةُ بن نَوفَل: نسيَ، إنما ذاك إبراهيمُ ﵇، فقال عبدُ الله: مَن نَسِي؟ إنا كنا نُشبِّهُه بإبراهيمَ، وسُئل عبدُ الله عن الأمّةِ، فقال: مُعلِّمُ الخَيرِ، والقانتُ: المُطِيعُ الله ولرسوله ﷺ (١). صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٥٢٧١ - فحدَّثني أبو القاسم الحسن بن محمد السَّكُوني بالكوفة، حدثنا عُبيد بن غَنّام بن حَفْص بن غياث النَّخَعي، حدثني أبي، عن أبيه، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: لما قُبضَ النبيُّ ﷺ واستَخْلَفوا أبا بكرٍ وكان رسولُ الله ﷺ بَعَثَ معاذًا إلى اليمن، فاستَعملَ أبو بكر عُمرَ على المَوسِم، فلقيَ مُعاذًا بمكة ومعه رَقِيقٌ، فقال: ما هؤلاء؟! فقال: هؤلاء أُهدوا لي، وهؤلاء لأبي بكر، فقال له عُمر: إني أرى لك أن تأتيَ بهم أبا بكرٍ، قال: فلقيَه مِن الغَدِ، فقال: يا ابنَ الخَطَّابِ، لقد رأيتُني البارحةَ وأنا أنْزُو إلى النارِ، وأنتَ آخِذُ بحُجْزَتي، وما أُراني إِلَّا مُطِيعَك، قال: فأَتى بهم أبا بكر، فقال: هؤلاء أُهدوا لي وهؤلاء لك، قال: فإنا قد سَلَّمنا لك هديتَّك، فخرج معاذٌ إلى الصلاة، فإذا هم يُصلُّون خَلْفَه، فقال معاذ: لمن تُصلُّون؟ قالوا: لله ، فقال: فأنتُم له، فأعْتَقَهم (٢).

стр. 4203

صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه. ٥٢٧٢ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ، حدثنا الحسن بن سهل المُجوِّز، حدثنا أبو عاصم، حدثنا موسى بن عُلَيّ بن رَباح اللَّخْمي، عن أبيه: أنَّ عُمر بن الخطاب خَطَب الناسَ،

стр. 4204

فقال: من أراد أن يسألَ عن القرآنِ فليأتِ أبيَّ بنَ كعب، ومن أراد أن يَسألَ عن الحلال والحرام فليأتِ معاذ بنَ جَبَل، ومن أراد أن يَسألَ عن الفَرائض فليأتِ زيدَ بن ثابتٍ، ومن أراد أن يَسألَ عن المالِ فليأتِني، فإني له خَازنٌ (١). صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٥٢٧٣ - حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الإمام، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا هشام بن يوسف، عن مَعمَر، عن الزُّهْري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه، قال: كان معاذُ بنُ جَبَل شابًا حليمًا سَمْحًا من أفضل شبابِ قومِه، ولم يكن يُمسِكُ شيئًا، فلم يَزَل يَدّانُ حتى أغرقَ مالَه كلَّه في الدَّين، فأتى النبيَّ ﷺ ، فكَلَّم غُرماءَه، فلو تَركُوا أحدًا من أجل أحدٍ، لَتَركُوا معاذًا من أجلِ رسول الله ﷺ ، فباعَ لهم رسولُ الله ﷺ مالَه، حتى قامَ معاذٌ بغيرِ شيء (٢). صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٥٢٧٤ - حدثنا أبو علي الحُسين بن علي الحافظ، أخبرنا الحسين بن عبد الله بن يزيد القَطّان بالرَّقّة، حدثنا عمرو بن بكر السَّكْسَكي، حدثنا مُجاشِع بن عَمرو الأسَدي، حدثنا الليث بن سعد، عن عاصم بن عمر بن قَتَادة، عن محمود بن لَبيد، عن معاذ بن جبل: أنه مات له ابنٌ، فكتبَ إليه رسولُ الله ﷺ يُعزِّيه عليه: "بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى مُعاذ بن جَبَل سَلامٌ عليك، فإني أحمَدُ إليك الله الذي لا إله إلَّا هو، أما بَعدُ، فأعظَمَ الله لك الأجرَ، وألهَمَك الصبرَ، ورَزَقَنا وإياك الشُّكرَ، فإن أنفُسَنا وأموالَنا وأهلينا وأولادَنا من مَواهب الله الهَنيّة، وعَوارِيِّه المُستودَعَة، مَتَّعك به في غِبْطَةٍ وسُرور، وقَبَضَه منك بأجرٍ كبير، الصلاةُ والرحمةُ

стр. 4205

والهُدى إن احتَسبتَه فاصبِرْ، ولا يُحبِطُ جَزَعُك أجرَك فتَندمَ، واعلم أنَّ الجَزَعَ لا يَرُدُّ شيئًا، ولا يَدفَعُ حُزنًا، وما هو نازِلٌ فكأَنْ قَدْ، والسلامُ" (١).
следующие страницы →