← Книги сунны

Книги сунны · id 1424

المستدرك على الصحيحين - ط الرسالة

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (6 773 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.

стр. 4201

٥٢٦٩ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى الشهيد، حدثنا مُسدَّد، حدثنا إسماعيل ابن عُلَيّة، عن منصور بن عبد الرحمن، عن الشعبي، حدثني فَرْوة بن نَوفَل الأشجَعي، قال: قال ابن مسعود: إنَّ معاذًا كان أُمَّةً قانتًا لله حنيفًا، فقلتُ في نفسي: غَلِط أبو عبد الرحمن، إنما قال الله : ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ﴾ الآية [النحل: ١٢٠]، قال: أتدري ما الأُمَّة، وما القانتُ؟ فقلت: الله أعلمُ، قال: الأُمَّةُ الذي يُعلِّمُ الخَيرَ، والقانتُ المُطِيعُ الله ولرسوله ﷺ ، وكذلك كان معاذُ بنُ جَبَل، كان مُعلِّمَ الخيرِ، وكان مُطيعًا الله ولرسوله ﷺ (١). هكذا رواه شعبةُ عن فِراسٍ عن الشَّعبي عن مَسرُوق عن عبد الله، وأسندَه في آخره: ٥٢٧٠ - أخبرَنَاه أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل،

стр. 4202

حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعبة، سمعت فراسًا يُحدِّث عن الشَّعْبي، عن مسروق، عن عبد الله، قال: إنَّ معاذًا كان أمةً قانتًا، قال: فقال رجلٌ من أشْجَعَ يُقال له: فَرْوةُ بن نَوفَل: نسيَ، إنما ذاك إبراهيمُ ﵇، فقال عبدُ الله: مَن نَسِي؟ إنا كنا نُشبِّهُه بإبراهيمَ، وسُئل عبدُ الله عن الأمّةِ، فقال: مُعلِّمُ الخَيرِ، والقانتُ: المُطِيعُ الله ولرسوله ﷺ (١). صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٥٢٧١ - فحدَّثني أبو القاسم الحسن بن محمد السَّكُوني بالكوفة، حدثنا عُبيد بن غَنّام بن حَفْص بن غياث النَّخَعي، حدثني أبي، عن أبيه، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: لما قُبضَ النبيُّ ﷺ واستَخْلَفوا أبا بكرٍ وكان رسولُ الله ﷺ بَعَثَ معاذًا إلى اليمن، فاستَعملَ أبو بكر عُمرَ على المَوسِم، فلقيَ مُعاذًا بمكة ومعه رَقِيقٌ، فقال: ما هؤلاء؟! فقال: هؤلاء أُهدوا لي، وهؤلاء لأبي بكر، فقال له عُمر: إني أرى لك أن تأتيَ بهم أبا بكرٍ، قال: فلقيَه مِن الغَدِ، فقال: يا ابنَ الخَطَّابِ، لقد رأيتُني البارحةَ وأنا أنْزُو إلى النارِ، وأنتَ آخِذُ بحُجْزَتي، وما أُراني إِلَّا مُطِيعَك، قال: فأَتى بهم أبا بكر، فقال: هؤلاء أُهدوا لي وهؤلاء لك، قال: فإنا قد سَلَّمنا لك هديتَّك، فخرج معاذٌ إلى الصلاة، فإذا هم يُصلُّون خَلْفَه، فقال معاذ: لمن تُصلُّون؟ قالوا: لله ، فقال: فأنتُم له، فأعْتَقَهم (٢).

стр. 4203

صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه. ٥٢٧٢ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ، حدثنا الحسن بن سهل المُجوِّز، حدثنا أبو عاصم، حدثنا موسى بن عُلَيّ بن رَباح اللَّخْمي، عن أبيه: أنَّ عُمر بن الخطاب خَطَب الناسَ،

стр. 4204

فقال: من أراد أن يسألَ عن القرآنِ فليأتِ أبيَّ بنَ كعب، ومن أراد أن يَسألَ عن الحلال والحرام فليأتِ معاذ بنَ جَبَل، ومن أراد أن يَسألَ عن الفَرائض فليأتِ زيدَ بن ثابتٍ، ومن أراد أن يَسألَ عن المالِ فليأتِني، فإني له خَازنٌ (١). صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٥٢٧٣ - حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الإمام، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا هشام بن يوسف، عن مَعمَر، عن الزُّهْري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه، قال: كان معاذُ بنُ جَبَل شابًا حليمًا سَمْحًا من أفضل شبابِ قومِه، ولم يكن يُمسِكُ شيئًا، فلم يَزَل يَدّانُ حتى أغرقَ مالَه كلَّه في الدَّين، فأتى النبيَّ ﷺ ، فكَلَّم غُرماءَه، فلو تَركُوا أحدًا من أجل أحدٍ، لَتَركُوا معاذًا من أجلِ رسول الله ﷺ ، فباعَ لهم رسولُ الله ﷺ مالَه، حتى قامَ معاذٌ بغيرِ شيء (٢). صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٥٢٧٤ - حدثنا أبو علي الحُسين بن علي الحافظ، أخبرنا الحسين بن عبد الله بن يزيد القَطّان بالرَّقّة، حدثنا عمرو بن بكر السَّكْسَكي، حدثنا مُجاشِع بن عَمرو الأسَدي، حدثنا الليث بن سعد، عن عاصم بن عمر بن قَتَادة، عن محمود بن لَبيد، عن معاذ بن جبل: أنه مات له ابنٌ، فكتبَ إليه رسولُ الله ﷺ يُعزِّيه عليه: "بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى مُعاذ بن جَبَل سَلامٌ عليك، فإني أحمَدُ إليك الله الذي لا إله إلَّا هو، أما بَعدُ، فأعظَمَ الله لك الأجرَ، وألهَمَك الصبرَ، ورَزَقَنا وإياك الشُّكرَ، فإن أنفُسَنا وأموالَنا وأهلينا وأولادَنا من مَواهب الله الهَنيّة، وعَوارِيِّه المُستودَعَة، مَتَّعك به في غِبْطَةٍ وسُرور، وقَبَضَه منك بأجرٍ كبير، الصلاةُ والرحمةُ

стр. 4205

والهُدى إن احتَسبتَه فاصبِرْ، ولا يُحبِطُ جَزَعُك أجرَك فتَندمَ، واعلم أنَّ الجَزَعَ لا يَرُدُّ شيئًا، ولا يَدفَعُ حُزنًا، وما هو نازِلٌ فكأَنْ قَدْ، والسلامُ" (١).

стр. 4206

غريبٌ حسنٌ إِلَّا أَنَّ مُجاشِع بن عمرو ليس من شَرْط هذا الكتاب. ٥٢٧٥ - أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو يحيى بن أبي مَسَرّة، حدثنا عبد الله بن يزيد المُقرئ، حدثنا حَيْوةُ بن شُرَيح، سمعتُ عُقبةَ بن مُسلِم يقول: حدثني أبو عبد الرحمن الحُبُلي، عن الصُّنابِحِيّ، عن معاذ بن جَبَل قال: أخذَ رسولُ الله ﷺ بيدي يومًا ثم قال: "يا مُعاذُ، والله أني لأُحِبُّك" فقلتُ له: بأبي وأمي يا رسول الله، وأنا والله أُحِبُّك، فقال: "أُوصيك يا معاذُ، لا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كلِّ صلاةٍ أن تقولَ: اللهمَّ أعِنِّي على ذِكْرِك وشُكْرِك وحُسنِ عِبادتِك". وأوصَى بذلك مُعاذٌ الصُّنَابِحيَّ، وأوصى الصُّنَابحيُّ أبا عبد الرحمن الحُبُلي، وأوصَى أبو عبد الرحمن عُقبةَ بن مُسلم (١). صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٥٢٧٦ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الأصبَهاني، حدثنا الحَسن بن الجَهْم، حدثنا الحُسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عُمر، حدثني عيسى بن النعمان، عن مُعاذ بن رِفاعة، عن جابر بن عبد الله قال: كان معاذُ بن جَبَل من أحسنِ الناس وجهًا، وأحسنِهم خُلقًا، وأسمحِهم كَفًّا، فادّانَ دَينًا كثيرًا، فلزمه غُرَمَاؤُه، حتى تَغَيَّب عنهم أيامًا في بيتِه حتى استأدَى (٢) رسولَ الله ﷺ غرماؤُه، فأرسلَ رسول الله ﷺ إلى

стр. 4207

معاذٍ يدعُوه، فجاء ومعَه غُرماؤه، فقالوا: يا رسول الله، خذ لنا حَقَّنا منه، فقال رسول الله ﷺ : "رَحِمَ اللهُ مَن تَصدَّق عليه" فتصدَّق عليه ناسٌ وأبى آخرون، وقالوا: يا رسول الله، خذ لنا بحقِّنا منه، قال رسول الله ﷺ : "اصبر لهم يا مُعَاذُ" قال: فخَلَعه رسولُ الله ﷺ من ماله فدفعه إلى غُرمائه، فاقتَسَمُوه بينهم، فأصابهم خمسةُ أسباع حقوقِهم، قالوا: يا رسول الله، بِعْه لنا، قال رسول الله ﷺ : "خَلُّوا عنه، فليس لكم عليه سَبيلٌ"، فانصرفَ مُعاذٌ إلى بني سَلِمَة، فقال له قائل: يا أبا عبد الرحمن، لو سألتَ رسولَ الله ﷺ ، فقد أصبحت اليوم مُعدِمًا، فقال: ما كنتُ لِأسألَه، قال: فمَكَثَ أيامًا، ثم دَعاهُ رسولُ الله ﷺ فبعثَه إلى اليَمَن، وقال: "لعلَّ اللَّهَ أَن يَجْبُرَكَ ويُؤدَّيَ عنك دَيْنَك". قال: فخرج معاذٌ إلى اليمن، فلم يَزَلْ بها حتى تُوفِّي رسولُ الله ﷺ ، فوافَى السنةَ التي حَجَّ فيها عمرُ بنُ الخطاب مكةَ فاستعملَه أبو بكر على الحَجِّ، فالتقَيا يومَ التَّرْوية بها، فاعتَنَقا وعَزّى كلُّ واحدٍ منهما صاحبَه برسولِ الله ﷺ ، ثم أخْلَدا إلى الأرض يَتحدَّثانِ، فرأى عمرُ عند مُعاذ غِلْمانًا، فقال: ما هؤلاء؟ ثم ذكر الأحرفَ التي ذكرتُها فيما تقدّم (١).

стр. 4208

ذكرُ مناقب الفَضْل بن عبَّاس بن عبد المُطلّب ﵄ ٥٢٧٧ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا موسى بن زكريا التُّستَري، حدثنا خَليفة بن خَيّاط، قال: والفَضل بن عَباس بن عبد المُطّلب بن هاشم، يُكنى أبا محمد، غَزَا مع رسول الله ﷺ مكةَ وحُنينًا، وثَبَتَ معه حين ولَّى الناسُ مُنهزِمين، وشَهِدَ معه حَجّةَ الوداع، وكان فيمن غَسَّل رسولَ الله ﷺ ووَلِيَ دَفْنه، ثم خرج إلى الشام مُجاهدًا [فمات] (١) بناحية الأُردنِّ في طاعون عَمَواس سنة ثمانَ عشرةَ من الهجرة، وذلك في خِلافة عمر بن الخطاب (٢). ٥٢٧٨ - سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب، سمعت العباس يقول: سمعت يحيى بن مَعِين يقول: قُتِل الفَضْل بن عباس يومَ اليرموك في عهد أبي بكر الصِّديق (٣).

стр. 4209

٥٢٧٩ - أخبرني أبو الحسين بن يعقوب الحافظ، أخبرنا الثَّقفي، حدثنا عُبيد الله بن سعْد الزُّهري، حدثنا عمِّي يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن [ابن] (١) إسحاق، قال: الفضلُ بن عَبّاس بن عبد المُطّلب كنيتُه أبو محمد، وأمُّه أم الفَضْل، واسمها لُبَابة بنت الحارث، قُتِل في خلافة أبي بكر مع خالد بن الوليد (٢). قد حدَّث العباسُ بن عبد المطلب وعبدُ الله بن عباس عن الفَضْل بن عباس. أما حديث أبيه العباس عنه: ٥٢٨٠ - فأخبرَناهُ أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل، حدثنا أيوب بن سليمان بن بلال، حدثني أبو بكر، عن سُليمان بن بلال، قال: وقال يحيى بن سعيد: أخبرني أبو الزُّبير، أنَّ أبا مَعْبَد مولى عبد الله بن عباس أخبره، أنه سمِع عبدَ الله بن عباس يحدِّث عن العباس بن عبد المطلب، أنه قال: لما كان يومُ عَرَفة والفضلُ رَدِيفُ رسولِ الله ﷺ ، والناسُ كثيرٌ حولَ رسولِ الله ﷺ ، فلما كَثُر الناسُ، قلت: سيُحدِّثني الفضلُ عما صَنَعَ رسول الله ﷺ ، فقال الفضلُ: دَفَعَ رسولُ الله ﷺ وَدَفَعَ الناسُ معه، فجعل رسولُ الله ﷺ يُمسِك بزمَامِ بَعِيرِه، وجعل يُنادي الناسَ: "عليكم السَّكينةَ"، فلما بلغ المُزدَلِفة نزل فصلَّى

стр. 4210

المغربَ والعِشاءَ الآخرة جميعًا، حتى إذا طَلَع الفجرُ صلَّى الصبحَ، ثم وَقَف بالمزدَلِفة عند المَشْعَر الحَرام، ثم دَفَعَ ودَفَع الناسُ معه يُمسك برأس بعيره، وجعل يقولُ: "أيها الناسُ، عليكم السَّكينةَ"، حتى إذا بلغ مُحسِّرًا أَوضَعَ شيئًا، وجعل يقول: "عليكم بحَصى الخَذْف" (١).

стр. 4211

صحيحٌ على شرط الشيخين، فقد روى غيرُ أبي الزُّبير عن أبي مَعْبَد، ولم يُخرجاه. وأما حديثُ أخيه عبد الله بن عباس فإنه مُخرَّج في "الصحيحين" من حديث عطاء وأبي مَعْبَد عن ابن عباس، بلفظَتين: "عليكم السَّكينةَ"، وكان يَرمي الجَمْرة (١)، وهذا لم يُخرجاه. ٥٢٨١ - حدثنا أبو الطيِّب الشَّعِيري محمد بن عبد الله، حدثنا مَحمِش بن عِصام، حدثنا حفص بن عبد الله، حدثني إبراهيم بن طَهْمان عن الحسن بن عُمارة، عن الحَكَم بن عُتَيبة، عن طاووس، عن ابن عباس. وعَديّ بن ثابت، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس: أنه كان رَدِيفَ رسولِ الله ﷺ ليلةَ جَمْعٍ، فلما أفاضَ رسولُ الله ﷺ قال: "أيُّها الناسُ، عليكم بالسَّكينة، فإنَّ البِرَّ ليس بإيضاعِ الخيلِ والإبلِ" (٢).

стр. 4212

ذكرُ مناقب شُرَحْبيل بن حَسَنةَ ﵁ - ٥٢٨٢ - حدثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله الزُّبيري، قال: شُرحبيل بن حَسَنة، قيل: أمُّه كانت تحت سفيان بن مَعْمَر بن حَبيب بن وَهْب بن حُذَافة بن جُمَح، وهاجرت مع سفيان، وأما شُرحبيلَ: فهو ابن (١) عبد الله بن عمرو بن المُطَاع (٢) من اليمن، وسفيان هذا هو

стр. 4213

جَمِيل بن مَعْمَر، وكان يُقال لجميل: ذو القَلْبين، من عقلِه، حتى قال الله: ﴿مَا جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مَّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ [الأحزاب: ٤]، وشهِدَ مع رسولِ الله ﷺ حُنينًا، ومات شُرحبيل بن حَسَنةَ يومَ اليرموك في خلافة عمر سنة ثمانَ عشرةَ (١). ٥٢٨٣ - أخبرنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحَسن، حدثنا الحُسين، حدثنا محمد بن عُمَر، قال: وشُرحبيل بن حَسَنة وحسنةُ أمُّه، وهي عَدَوْلِيَّة، وأبو شُرحبيل: عبد الله بن المُطاع بن عمرو، من كِنْدة حليفٌ لبني زُهرة، يكنى أبا عبد الله، وهو من مُهاجري الحبشة الهجرةَ الثانية (٢).

стр. 4214

٥٢٨٤ - أخبرني الحُسين بن علي التَّمِيمي، حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين، حدثنا عمرو بن زُرَارة، حدثنا زياد بن عبد الله البَكّائي، عن محمد بن إسحاق، في تسمية مَن هاجر إلى الحبشة: شُرحبيل بن حَسَنة، هاجرت أمُّه حَسَنةُ إلى أرض الحبشة مع زوجها سفيان بن مَعْمَر بن حبيب بن وَهْب بن حُذافة بن جُمَح (١). ٥٢٨٥ - أخبرني أحمد بن يعقوب، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا خليفة بن خَيّاط، قال: شُرحبيل بن عبد الله بن المُطاع بن عَمرو (٢) بن عبد العُزَّى (٣)، وأمُّه حَسَنةُ، وولاؤها لمَعمَر (٤) بن حَبيب، وتوفي شُرحبيل بن حَسَنة في طاعون عَمَواس سنة ثمانَ عشرةَ، وهو ابن سبع وستين سنةً (٥). ٥٢٨٦ - أخبرنا محمد بن القاسم بن عبد الرحمن العَتَكي، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا نُعيم بن حماد، حدثنا ابن المُبارك، عن معمر، عن الزُّهْرِي، عن عُرْوة: أنَّ النجاشي بعث أمَّ حَبيبة إلى النبيِّ ﷺ مع شُرحْبيلَ بن حَسَنةَ (٦).

стр. 4215

٥٢٨٧ - أخبرنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا الحَسن بن الجَهْم، حدثنا الحُسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عُمر، قال: كان شرحبيل بن حَسَنة من أصحابِ رسولِ الله ﷺ ، وغزا معه غَزَواتٍ، وهو أحدُ الأمراءِ الذين عَقَدَ لهم أبو بكر الصِّدِّيق على الشام (١). ٥٢٨٨ - أخبرني حامد بن محمد الهَرَوي، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا مُسلم بن إبراهيم، حدثنا هَمّام، حدثنا قَتَادة ومَطَر الوَرّاق، عن شهر بن حَوشَب، عن عبد الرحمن بن غَنْم، قال: وقع الطاعون بالشام، فخَطَبَنا عمرو بن العاص، فقال: إنَّ هذا الطاعونَ رِجْسٌ فَفِرُّوا منه في الأودية والشَّعاب، فبلغ ذلك شُرحبيلَ بنَ حَسَنة، فقال: كَذَب عمرٌو؛ صحبتُ رسولَ الله ﷺ وعمرٌو أضلُّ من جَمَلِ أهلِه، ولكنه رحمةُ ربِّكم، ودعوةُ نَبيِّكم ﷺ ، ووفاةُ الصالحين قَبلَكم (٢).

стр. 4216

ذكرُ مناقب أبي جَنْدل بن سُهيل بن عَمرو ﵁ - ٥٢٨٩ - أخبرني أحمد بن يعقوب، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا خَليفة بن خيّاط قال: أبو جَنْدل بن سُهيل بن عَمرو اسمه: عبد الله بن سُهيل بن عمرو بن عبد شَمْس بن نَصْر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤي، وأم أبي جَنْدل: فاخِتة من بني نَوفَل بن عبد مَناف، شهد بدرًا وكان مع المشركين، فلما نزل ببدرٍ هربَ إلى رسول الله ﷺ ، استُشهِد يومَ اليَمامَة (١). هكذا وجدتُ وفاته في تاريخ "شَبَابٍ" وأظنه واهمًا في وقت وفاته. ٥٢٩٠ - فقد حدّثَناه أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحَسن، حدثنا الحُسين، حدثنا محمد بن عمر، قال: أبو جَنْدل بن سُهيل بن عَمرو أسلَمَ قديمًا بمكة، فحَبَسه أبوهُ سهيلُ بن عمرو، وأوثَقَه في الحديدِ ومَنَعَه الهجرةَ، فلما نزلَ رسولُ الله ﷺ الحُدَيبِيَة وأتاه سُهيل بن عمرو، فقَاضَاهُ على ما قَاضاه عليه أقبلَ أبو جَنْدل يَرسُفُ في قُيودِه إلى رسول الله ﷺ ، فردَّه رسولُ الله ﷺ إلى أبيه؛ لأنَّ الصُّلْح كان بينَهم، ثم أفْلَتَ بعد ذلك فلَحِق بأبي بَصِير، وهو بالعِيْص، وقد تجَمَّع إليه جماعةٌ من المسلمين، وكانوا كلما مَرّت بهم عِيرٌ لقريش اعترَضُوها، فقَتَلُوا مَن قَدَرُوا عليه منهم، وأخَذُوا ما قَدَرُوا عليه من مَتاعِهم، فلم يَزَلْ أبو جَنْدل مع أبي بَصِير، حتى مات أبو بَصير، فقَدِمَ أبو جَنْدل ومن كان معه من المسلمين المدينة على عهدِ رسول الله ﷺ ، فلم يَزَلْ يَعْزُو معه ويجاهد بعدَه في سبيل الله، حتى مات بالشام في طاعون عَمَواسَ سنة ثمانَ عشرةَ، في خلافة عُمر بن الخطاب (٢).

стр. 4217

ذكرُ مناقب الحارث بن هشام المَخزُومي ﵁ - ٥٢٩١ - حدثنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحُسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، قال: الحارث بن هشام بن المُغيرة بن عبد الله بن عُمر بن مَخزوم. ٥٢٩٢ - فحدثني (١) سَلِيط بن مُسلم، عن عبد الله بن عِكرمة، قال: لما كان يومُ الفَتحِ دخَل الحارثُ بن هشام وعبدُ الله بن أبي رَبيعة على أم هانئ بنت أبي طالب، فاستَجَارا بها، فقالا: نحن في جِوارِكِ، فأجارتْهما، فدخل عليهما عليُّ بن أبي طالب، فنظر إليهما، فشَهَرَ عليهما السيفَ، فتفَلَّتَ عليهما، واعتَنقَتْه، وقالت: تصنعُ بي هذا من بين الناس لَتبدَأنّ بي قَبلَهما، فقال: تُجِيرين المشركين؟! فخرج، قالت أم هانئ: فأتيتُ رسولَ الله ﷺ فقلتُ: يا رسول الله، ما لقيتُ من ابن أُمِّي عليَّ، ما كِدتُ

стр. 4218

أُفلِتُ منه؛ أجَرْتُ حَمَوينِ لي من المشركين، فتفلَّتَ عليهما ليقتُلَهما، فقال رسول الله ﷺ : "ما كان ذلك له، قد أَجَرْنا مَن أجرتِ، وأَمَّنا مَن أُمَّنْتِ" فرجعتْ إليهما فأخبرتْهُما، فانصرفا إلى منازِلهما، فقيل لرسول الله ﷺ : الحارثُ بنُ هشام وعبد الله بنُ أبي رَبيعة جالسان في نادِيهِما مُفتَضِلَين (١) في المُلاء المزَعْفَر، فقال رسول الله ﷺ : "لا سبيلَ إليهما، قد أمَّناهما". قال الحارث بن هشام: وجعلتُ استَحْيي أن يَراني رسولُ الله ﷺ وأُنكِرُ رؤيتَه إيّاي في كل مَوطِن مع المشركين، ثم أذكر بِرَّه ورحمته، فألقاهُ وهو داخلٌ المسجدَ فتلَقَّاني بالبِشْر، ووقف حتى جئتُه، فسلَّمتُ عليه وشَهِدتُ شهادةَ الحقِّ، فقال: "الحمدُ لله الذي هداك، ما كان مِثلُك يَجهَلُ الإسلامَ". قال الحارث: فوالله ما رأيتُ مثلَ الإسلامِ جُهِلَ (٢). ٥٢٩٢/ ١ - قال ابن عمر: وحدثني الضّحّاك بن عثمان، أخبرني عبد الله بن عُبيد بن عُمير، سمعت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يحدِّث عن أبيه، قال: رأيتُ رسول الله ﷺ في حَجَّته وهو واقفٌ على راحلتِه، وهو يقول: "والله إنك لخَيرُ الأرض،

стр. 4219

وأحبُّ الأرض إلى الله، ولولا أني أُخرِجتُ منكِ ما خَرَجتُ"، قال: فقلتُ: يَا لَيتَنا لم نَفعَلْ، فارجِع إليها، فإنها مُنْيتُك ومَولدُك، فقال رسول الله ﷺ : "إني سألتُ ربّي ، فقلتُ: اللهمّ إنك أخرجْتَني من أحبِّ أرضِك إليَّ، فأنزِلْني أحبَّ أرضِك إليكَ، فأنزَلَني المدينةَ" (١). ٥٢٩٢/ ٢ - قال ابن عُمر: ولم يزل الحارث مقيمًا بمكة بعد أن أسلم، حتى تُوفِّي رسولُ الله ﷺ ، فلما جاء كتابُ أبي بكر الصديق يَستنفِرُ المسلمين إلى غَزْوِ الروم قَدِم الحارثُ بن هشام وعِكْرمةُ بن أبي جهل وسهيلُ بن عمرو على أبي بكر المدينة، فأتاهم في مَنازلِهم فرحَّب بهم، وسلَّم عليهم، وسُرَّ بمَكانِهم، ثم خَرجُوا مع المسلمين غُزاةً إلى الشام، فشهد الحارثُ بن هشام فِحْلَ وأجْنادِينَ، ومات بالشام في طاعون عَمَواس سنة ثمانَ عشرةَ، فَخَلَفَ عمرُ بنُ الخطاب على امرأتِه فاطمة بنت الوليد بن المغيرة، وهي أم عبد الله بن الحارث، وكان عبد الرحمن يقول: ما رأيتُ ربيبًا خيرًا من عمر بن الخطاب، وكان عبد الرحمن بن الحارث بن هشام من أشرافِ قُريش (٢). ٥٢٩٣ - أخبرني الحسن بن حَلِيم الدهقان بمَرُو، حدثنا محمد بن عمرو الفَزَاري، أخبرنا عَبْدان بن عُثمان، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا الأسود بن شَيبان، عن أبي

стр. 4220

نَوفَل بن أبي عَقْربٍ، قال: خرج الحارثُ بن هشام من مكة، فجَزعَ أهلُ مكة جزعًا شديدًا، ولم يَبْقَ أحدٌ إِلَّا خرج يُشيِّعه، حتى إذا كان بأعلى صُوَى (١) البطحاء، أو حيثُ شاء الله من ذلك، وقف ووقف الناسُ حولَه يبكون، فلما رأى جزعَ الناسِ، قال: يا أيُّها الناسُ، ما خرجتُ رغبةً بنفسي عن أنفُسِكم، ولا اختيارَ بلدٍ على بلدِكم، ولكن هذا الأمرَ قد كان خرج فيه رجالٌ من قريش، والله ما كانوا من ذوي أنسابِها، ولكن من بُيوتاتِها (٢)، فأصبحتُ واللهِ لو أنَّ جِبالَ مكةَ ذهبًا فأَنفقْنا (٣) في سبيل الله، ما أدرَكْنا من أيامِهم، وايْمُ اللهِ لئن بايَنُونا في الدنيا، لَنلْتمِسُ أن تُشارِكَهم في الأَجْر، فاتقى الله امرؤٌ خَرَج غازيًا (٤) إلى الشام، فأُصيبَ شهيدًا (٥). ٥٢٩٤ - حدثنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد صاحب ثَعلَب، حدثنا الحسن بن عُلَيل (٦) العَنَزي، حدثنا مصعب بن عبد الله الزُّبيري، عن أبيه، قال: كان الحارثُ بنُ هشامٍ ممَّن شهد بدرًا مع المشركين، فانهزم فيمن انْهزَم، فعيَّره حسانُ بن ثابت، فقال:

стр. 4221

إن كنتِ كاذبةَ الذي حدَّثْتِني … فنَجَوتِ مَنْجَى الحارثِ بن هشامِ تَرَكَ الأحِبّةَ أن يُقاتلَ دُونَهمْ … ونَجَا برأسِ طِمِرَّةٍ ولِجَامِ فقال الحارث بن هشام يَعتذِر من فِرارِه يومَئِذٍ: اللهُ يَعلَمُ ما تركتُ قتالَهمْ … حتى رَمَوْا فَرَسي بأشقرَ مُزبِدِ فعلمتُ أني إنْ أُقاتِلْ واحدًا … أُقتَل، ولا يَنْكَأْ عَدُوِّيَ مَشْهَدي فصَدَرتُ عنهم والأحِبَّةُ بينَهُمْ … طَمَعًا لهم بعِقابِ يومٍ مُفسدِ ثم غزا أُحُدًا مع المشركين، ولم يزَلْ مُتمسّكًا بالشَّرك حتى أسلمَ يوم فتح مكة (١). قد روت عائشةُ عن الحارث: ٥٢٩٥ - حدثنا أبو زكريا العَنْبَري، حدثنا محمد بن إبراهيم العَبْدي، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عامر بن صالح الزُّبَيري، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، عن الحارث بن هشام: أنه سألَ النبيَّ ﷺ : كيف يَنزِلُ عليكَ الوَحْيُ؟ فقال رسول الله ﷺ : في مثل "صَلْصَلَة الجَرَس، فيَفْصِمُ عني وقد وَعَيتُ ما قال، وهو أشدُّه عليَّ، وأحيانًا يأتيني المَلَكُ، فيتَمَثَلُ لي فيكلِّمُني فأَعِي ما يقول" (٢).

стр. 4222

لا أعلم أحدًا قال في هذا الحديث: عن عائشة عن الحارث، غيرَ عامر بن صالح، وقد رواه أصحابُ هشامٍ عن أبيه عن عائشة: أنَّ الحارث بن هشام سأل … ذكرُ مناقب ثَعْلبة بن صُعَيرٍ العَدَويّ ﵁ - ٥٢٩٦ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّرِيّ بن خُزيمة، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا همّامٌ، عن بكر بن وائل بن داود، أنَّ (١) الزُّهريَّ حدثهم عن عَبد الله بن ثَعْلبة بن صُعَيرٍ العَدَويّ، عن أبيه أنَّ رسول الله ﷺ قام خَطيبًا، وأمر بصَدَقة الفِطْر صاعًا من تَمْر، أو صاعًا من شعير، عن كلِّ واحدٍ - أو عن كلِّ رأسٍ - عن الصغير والكبير، والحُرّ والعَبْد (٢).

стр. 4223

٥٢٩٧ - حدثناه أبو الطَّيب محمد بن عبد الله الشَّعِيري (١)، حدثنا محمد بن

стр. 4224

أشْرَس، حدثنا إبراهيم بن سليمان الزيّات، حدثنا بَحْر بن كَنِيز، حدثنا الزُّهْري، عن عبد الله بن ثَعْلبة، عن أبيه، عن النبي ﷺ : أنه فَرَضَ صدقة الفِطْر عن الصغير والكبير، صاعًا من تمر أو مُدَّين من قمح (١). هذا حديثٌ رواه أكثرُ أصحاب الزُّهْري عنه عن عبد الله بن ثَعْلبة عن النبي ﷺ لم يَذكُروا أباهُ. ذكرُ مناقب عبد الله بن ثَعْلبة ﵁ - ٥٢٩٨ - حدثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله، قال: وعبدُ الله بن ثَعْلبة بن صُعَير بن أبي صُعَير العدوي، ولد قبل الهجرة بأربع سنين، حُمِل إلى رسول الله ﷺ فَمَسَح وجهَه وبَرَّك عليه عامَ الفتح، وتوفي رسولُ الله ﷺ وهو ابن أربع عشرة، وتوفي عبدُ الله بن ثَعْلبة - وكنيته أبو محمد - سنةَ تسعٍ وثمانين، وهو ابن ثلاثٍ وتسعين سنة. ٥٢٩٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا أبو اليَمَان، حدثنا شعيب، عن الزُّهْري، عن عبد الله بن ثعلبة بن صُعَير: أَنَّ النبي ﷺ مَسَحَ على رأسِه (٢).

стр. 4225

٥٣٠٠ - حدثنا أبو عبد الله الشَّيباني، حدثنا إبراهيم بن عبد الله، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن الزُّهْري، عن عبد الله بن ثعلبة بن صُعَير العَدَوي، وكان وُلِدَ عام الفتح، فأُتي به رسولُ الله، فمَسَح وجهَه وبَرَّك عليه (١). ذكرُ مناقب عبد الله بن عَدِيّ بن الحَمْراء ﵁ - ٥٣٠١ - حدثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم الحَرْبي حدثنا مصعب بن عبد الله الزُّبيري، قال: ومن حُلَفائهم: عبد الله بن عَدِيّ بن الحَمْراء الزُّهْري، وأمُّه: ابنة شَرِيق بن عمرو بن وهب بن شَرِيق، وكنية عبد الله بن عَدِيٍّ: أبو عَمرو (٢). ٥٣٠٢ - حدثنا أبو عبد الله بن بُطّة، حدثنا الحَسن، حدثنا الحُسين، حدثنا محمد بن عُمر، قال: فحدّثني موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن، عن أبي عمرو عبد الله بن عَدِيّ بن الحَمْراء الخُزَاعي، فذكر بُنيان الكعبة (٣).

стр. 4226

قال ابن عُمر: وتوفي عبدُ الله بن عَديّ في خلافة عمر بن الخطاب. ٥٣٠٣ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا علي بن المَديني وعبد الله بن عبد الوهاب الحَجَبي قالا: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن ابن أخي ابن شهاب، عن عمِّه، عن محمد بن جُبير بن مُطعِم،

стр. 4227

عن عبد الله بن عَدي بن الحَمْراء، قال: وَقَفَ رسولُ الله ﷺ على الحَزْوَرةِ، فقال: "والله إني لأعلَمُ أنكِ خيرُ أرضِ الله، وأحبُّ أرض الله إليَّ، ولولا أني أُخرِجتُ منك ما خَرجتُ" (١). ذكرُ مناقب خالد بن عُرْفُطةَ ﵁ - ٥٣٠٤ - حدثنا أبو عبد الله بن بُطَّة، حدثنا الحَسن، حدثنا الحُسين، حدثنا محمد بن عُمر، قال: وخالدُ بن عُرْفُطة بن أَبرَهةَ بن سِنان (٢) بن صَيفِي (٣) بن هَيْلَة (٤) بن عبد الله بن غَيلان بن أسلُم (٥) بن عُذْرة، حَلِيف بني زُهْرة، وكان سعدُ بن أبي وقَّاص

стр. 4228

سعدُ بن أبي وقَّاص ولَّاه القادسيةَ. ٥٣٠٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو البَخْتَري، حدثنا محمد بن بشر العَبْدي، عن زكريا بن أبي زائدة، عن خالد بن سَلَمة، عن مُسلم مولى خالد بن عُرْفطة: أنَّ خالد بن عُرفُطةَ قال للمُختار: هذا رجلٌ كذَّابٌ، فلقد سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "مَن كَذَبَ عَليَّ متعمِّدًا، فليتبّوَّأْ مَقعَدَه من النار" (١). ٥٣٠٦ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن غالب حدثنا عَفّان، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن علي بن زيد، عن أبي عُثمان النَّهْدي، عن خالد بن عُرفُطة، قال: قال لي النبيُّ ﷺ : "سيكون أحداثٌ وفتنةٌ وفُرقةٌ واختِلافٌ، فإذا كان ذلك، فإن استطعتَ أن تكونَ المقتولَ لا القاتلَ فافعَلْ" (٢).

стр. 4229

ذكرُ سُهَيل بن عَمرو بن عبد شَمْس ٥٣٠٧ - أخبرني أحمد بن يعقوب، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا خَلِيفة بن خَيّاط، قال: سُهيل بن عَمرو بن عبد شَمْس بن نَصْر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤي بن غالب، وقال: سُهيل بن عمرو يُكنى أبا يزيد (١). ٥٣٠٨ - حدثنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا الحَسن، حدثنا الحُسين، حدثنا محمد بن عمر، قال: كان سهيلُ بن عَمرو من أشراف قريش ورؤسائهم، وشَهِدَ بدرًا مع المشركين، فأسرَه مالكُ بن الدُّخشُم، فقال: أسرْتُ سُهيلًا فلم أبتَغي … به غَيرَه من جميع مع الأُمَمْ وخِنْدِفُ تَعلَمُ أن الفَتى … سُهيلًا فَتَاها إذا ما انتَظَمْ ضربتُ بذِي الشَّفْرِ حتى انْحَنى … وأكرهتُ نفسي على ذِي النِّعَمْ (٢) قال: ومن ولدِه عبدُ الله، وهو من المهاجرين الأوّلين، وشهد بدرًا، وأبو جَنْدَل وقد صَحِبَ النبيَّ ﷺ ، وعتبةُ الأصغَر. ٥٣٠٨ م - قال ابن عُمر: حدثني إسحاق بن حازم، عن عبد الله بن مِقْسَم، عن جابر، قال: لَقِيَ رسولُ الله ﷺ أسامةَ بنَ زيد ورسولُ الله ﷺ على راحلتِه، فأجلسَه بين يديه،

стр. 4230

وسهيلُ بنُ عَمرو مَجنُوب (١)، يَداهُ إلى عُنُقه (٢). ٥٣٠٩ - قال سهيل (٣): ولما دخلَ رسولُ الله ﷺ مكةَ اقتَحمْتُ بيتي، وأغلقتُ علَيَّ بابي، وأرسلتُ إلى ابني عبدِ الله: أنِ اطلُبْ لي جِوارًا من مُحمّدٍ، فإني لا آمَنُ أن أُقتَلَ، فذهَبَ عبدُ الله إلى رسولِ الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، أبي تُؤمِّنُه؟ قال: "نعم، هو آمِنٌ بأمانِ الله، فليَظْهَرْ"، ثم قال رسول الله ﷺ لمن حولَه: "مَن لَقِيَ سُهِيلَ بنَ عمرو فلا يَشْتدُّ إليه، فلَعَمْري إِنَّ سهيلًا له عقْلٌ وشَرَف، وما مِثلُ سُهيلٍ جَهِلَ الإسلامَ"، فخرج عبدُ الله بن سُهيل إلى أبيه، فخبَّره بمَقالةِ رسول الله ﷺ ، فقال سُهيل: كان والله بَرًّا صغيرًا وكبيرًا، وكان سهيلٌ يُقبِل ويُدبِر آمِنًا، وخَرَج مع رسولِ الله ﷺ وهو على شِرْكِهِ حتى أسلمَ بالجِعْرانةِ، فأعطاهُ رسولُ الله ﷺ من غنائم حُنَينٍ مئةً من الإبل" (٤). وقد روى سهيلُ بن عَمرو عن رسول الله ﷺ . ٥٣١٠ - حدثنا إسحاق بن محمد الهاشمي بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم،

стр. 4231

حدثنا خالد بن مخلد القَطَواني، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن زياد بن مِينْاء، عن أبي سعيد بن فَضَالة الأنصاري - وكانت له صُحْبة - قال: اصطحبتُ أنا وسهيلُ بنُ عَمرو لياليَ أغزانا (١) أبو بكر، فسمعتُ سهيلًا يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "مُقامُ أحدِكم في سبيلِ الله ساعةً، خيرٌ له من عَمَلِهِ عُمَرَه في أهلِه". قال سهيلٌ: وأنا أرابطُ حتى أموتَ، ولا أرجعُ إلى مكة أبدًا. فبقي بها مرابطًا بالشام إلى أن مات بها في طاعون عَمَواس، وإنما وقع هذا الطاعون بالشام سنة ثمان عشرةَ من الهجرة (٢). ٥٣١١ - أخبرنا الحسن بن حَليم المَروَزِي، أخبرنا محمد بن عمرو الفَزَاري، حدثنا عَبْدانُ بن عثمان، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا جرير بن حازم، سمعتُ الحسنَ يحدِّث يقول: حَضَر أناسٌ بابَ عُمر، وفيهم سهيلُ بن عَمرو وأبو سفيان بن حرب والشُّيوخ من قُريش، فخرج آذِنُه، فجعل يأْذَنُ لأهلِ بدرٍ كصُهَيْبٍ وبلالٍ وأهل بدرٍ، قال: وكان والله بدريًا وكان يُحِبُّهم، وكان قد أوصى به (٣)، فقال أبو سفيان:

стр. 4232

ما رأيتُ كاليومِ قطُّ، إنه يُؤذَنُ لهذه العَبيد ونحن جلوسٌ لا يُلتَفَتُ إلينا، فقال سهيلُ بن عَمرو - ويلٌ له من رجل ما كان أعقَلَه! (١) -: أيها القومُ، إني واللهِ قد أَرى الذي في وُجُوهِكم، فإن كنتم غِضابًا فاغضَبُوا على أنفُسِكم، دُعِيَ القومُ ودُعِيتُم، فأسرَعُوا وأبطأتُم، أما والله لَمَا سَبَقُوكم به من الفَضْل فيما [لا] (٢) تَرَون، أشدُّ عليكم فَوْتًا من بابِكُم هذا الذي تُنافِسُون عليه (٣)، ثم قال: إنَّ هؤلاء (٤) القومَ قد سَبَقُوكم بما تَرَون، ولا سبيلَ لكم والله إلى ما سَبَقُوكم إليه، فانظُروا هذا الجهادَ فَالزَمُوه، عسى اللهُ أن يَرزُقَكم الجهادَ والشَّهادةَ، ثم نَفَضَ ثوبَه، فقام فلَحِقَ بالشام. قال الحسنُ: فصَدَقَ واللهِ (٥)، لا يجعلُ اللهُ عبدًا أسرعَ إليه كعبدٍ أبطأَ عنه (٦).

стр. 4233

٥٣١٢ - حدثني علي بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن الحسن بن محمد، قال: قال عمرُ للنبيِّ ﷺ : يا رسولَ الله، دَعْني أنزعْ ثَنيَّتي سهيلِ بن عمرو، فلا يقومُ خطيبًا في قومه أبدًا، فقال: "دَعْها، فلعلّها أن تَسُرَّك يومًا". قال سفيانُ: فلما مات النبيُّ ﷺ نَفَرَ منه أهلُ مكة، فقام سهيلُ بنُ عَمرو عند الكعبة، فقال: مَن كان محمدٌ ﷺ إلهَهُ، فإنَّ محمدًا قد ماتَ، واللهُ حيّ لا يموتُ (١).

стр. 4234

ذكرُ بلال بن رَبَاح مُؤذِّن رسولِ الله ﷺ ، وقد روى عنه أبو بكر وعمرُ ﵄. ٥٣١٣ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بُطّة الأصبَهاني، حدثنا محمد بن عبد الله بن رُسْتَه الأصبهاني، حدثنا سليمان بن داود الشاذَكُوني، حدثنا محمد بن عمر، قال: بلالُ بن رَباح مولى أبي بكر الصِّدِّيق ﵄، ويُكنى أبا عبد الله، وكان من مُولَّدِي السَّرَاة، مات بدمشق سنة عشرين، فدُفِن عند الباب الصغير في مقبرة دمشق، وهو ابن بِضْع وستين سنةً (١).

стр. 4235

سمعتُ شعيب بن طَلْحة يقول: كان بلالٌ تِرْبَ أبي بكر. وشعيبٌ أعلمُ بميلادِ بلالٍ (١). ٥٣١٤ - وحدثنا (٢) سعيد بن عبد العزيز، عن مَكحُول، قال: حدثني مَن رأى بلالًا رجلًا آدَمَ شديدَ الأُدْمةِ، نَحيفًا طوالًا أحْنَى، له شعرٌ كثيرٌ، خفيفُ العارِضَين، به شَمَطٌ كثيرٌ ولا يُغيِّر، وشهد بلال بدرًا، وأحدًا، والخندقَ، والمشاهد كلَّها مع رسولِ الله ﷺ ، آخى رسولُ الله ﷺ بينَه وبين عُبيدة بن الحارث بن عبد المُطّلب (٣). ٥٣١٥ - أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا علي بن عبد الله، عن حُسين الجُعْفي (٤) قال: بلالُ بن رباح أبو عَمرو، وأمّ بلالٍ حَمامةُ، بلغ سبعًا وستين سنةً، ودُفن عند باب الصَّغير في مقبرة دمشق. ٥٣١٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونُس بن بُكَير، عن محمد بن إسحاق: أنَّ أبا بكر اشترى بلالًا من أُميّة بن خَلَف،

стр. 4236

وأنه شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ ، وكان أسودَ مُولَّدًا، اشتراه أبو بكر من أُميّة بن خَلَف، أعطاهُ أبو بكر غلامًا وأخذ بدلَه بلالًا، وكانت أمُّه اسمُها حَمَامة، وكانا أسلما جميعًا، وكان يُكنى أبا عبد الله، توفي بدمشق سنة عشرين، ويقال: ثمانَ عشرةَ (١). ٥٣١٧ - أخبرنا الحسن بن محمد الإسْفَرايِني، حدثنا محمد بن أحمد بن البَرَاء، حدثنا علي بن المَدِيني، حدثنا محمد بن بِشر، سمعتُ إسماعيل بن أبي خالد يَذكُر عن قيس، عن (٢) مُدرِك بن عَوف الأحمَسي، قال: مررتُ ببلالٍ وهو في المسجدِ، فقلت: يا أبا عبد الله، ما يُجلِسُك؟ فقال: أَنتظِرُ طُلوعَ الشمسِ (٣). ٥٣١٨ - أخبرني أبو أحمد الحافظ، أخبرنا محمد بن سليمان، سمعت محمد بن إسماعيل يقول: بلال بن رَبَاح أبو عبد الكريم، ويقال: أبو عبد الله، ويقال: أبو عَمرو، مولى أبي بكر (٤). ٥٣١٩ - أخبرنا أبو إسحاق، أخبرنا الثَّقفي، حدثنا عُبيد الله بن سعيد، حدثنا يعقوب، عن أبيه، عن ابن إسحاق، قال بلال بن رَباح أمُّه حَمَامة، وأختُه غُفْرة، الذي يقال: عمر بن عبد الله المدني مولى غُفْرة (٥).

стр. 4237

٥٣٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبَهاني، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا عارِمُ بن الفَضْل، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عمرو بن ميمون حدثني [أبي] (١): أنَّ أخًا لبلالٍ كان يَنتمي إلى العربِ، ويَزعُم أنه منهم، فخطبَ امرأةً من العرب، فقالوا: إن حَضَرَ بلالُ زَوَّجناكَ، قال: فحَضَرَ بلالٌ، فقال: أنا بلالُ بن رَباحٍ، وهذا أخي، وهو امرؤٌ سَوءٍ، سيِّيءُ الخُلُقِ والدَّين، فإن شئتُم أن تُزوِّجُوه فزَوِّجُوه، وإن شئتُم أن تَدَعُوا فَدَعُوا، فقالوا: مَن تَكُن أخاهُ نُزوِّجه، فزوَّجُوه (٢). صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وأخو بلالٍ هذا له روايةٌ. ٥٣٢١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو البَخْتَري عبد الله بن محمد بن شاكر، حدثنا الحُسين بن علي الجُعْفي، حدثنا زائدةُ، عن عاصم، عن زِرٍّ، عن عبد الله، قال: إِنَّ أولَ مَن أظهرَ إسلامَه سبعةٌ: رسولُ الله ﷺ وأبو بكر وعمارٌ وأمُّه سُمَيّةُ وصُهيبٌ والمِقدادُ، وبلالٌ، فأما رسول الله ﷺ ، فمنَعَه اللهُ بعَمِّه أبي طالب، وأما أبو بكر فمنَعَه الله تعالى بقومِه، وأما سائرُهم فأخذَهم المشركون فألبَسُوهم أدراعَ

стр. 4238

الحديد، وأوقَفُوهم في الشمس، فما من أحدٍ إِلَّا قد واتاهُم (١) كلَّ ما أرادوا غيرَ بلال، فإنه هانَتْ عليه نفسُه في الله ، وهانَ على قومِه، فأعطَوه الوِلْدانَ، فجَعَلوا يَطُوفون به في شِعابِ مكةَ، وجعل يقول: أحَدٌ أَحَدٌ (٢). صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٥٣٢٢ - حدثنا أبو عبد الله الصَّفّار محمد (٣) بن عبد الله، حدثنا أحمد بن مِهْران الأصبَهاني، حدثنا خالد بن مَخْلَد. وحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا عبد الله بن وهب؛ قالا: حدثنا عبد العزيز بن أبي سَلَمة الماجِشُون، عن محمد بن المُنكَدِر، عن جابر، قال: قال عمر: أبو بكر سيِّدُنا، وأعتَقَ سيّدنا. يعني بلالًا (٤). صحيحُ، ولم يُخرجاه! ٥٣٢٣ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، حدثنا الثَّقَفي (٥)، حدثنا

стр. 4239

قُتيبة، حدثنا الليث، عن يحيى بن سعيد، قال: ذكرَ عمرُ فضلَ أبي بكر، فجعل يَصِفُ ما فيه، ثم قال: وهذا سيدُنا بلالٌ حَسَنةٌ من حَسَناتِ أبي بكر (١). ٥٣٢٤ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: أعتَقَ أبو بكر سبعةً ممَّن كان يُعذَّب في الله ، منهم: بلالٌ وعامرُ بن فُهَيرة (٢).

стр. 4240

صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٥٣٢٥ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفَضْل الشَّعْراني، حدثنا جدي، حدثنا الحكم (١)، عن الهِقْل بن زياد، عن الأَوزاعيّ، حدثني أبو عَمّار، عن واثلة بن الأسقَع،
следующие страницы →