← Книги сунны

Книги сунны · id 1424

المستدرك على الصحيحين - ط الرسالة

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (6 773 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

ولهذا الحديث شاهد مَخرَجُ مثلِه في الشواهد: ٣٠٦ - حدَّثَناه أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا أبو بكر محمد بن شاذانَ الجوهري، حدثنا يوسف بن سلمان، حدثنا حاتم بن إسماعيل، حدثنا أبو الأسباط الحارثي، عن يحيى بن أبي كَثير، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "تَعلَّموا أنسابَكم تَصِلوا أرحامَكم" (١). حدثنا علي بن عيسى الحِيرِي، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد قال: سمعتُ محمدَ بن يحيى يقول: أبو الأسباط الحارثي: هو بِشْر بن رافع. ٣٠٧ - حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا هلال بن العلاء الرَّقِّي. وحدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا موسى بن الحسن بن عبَّاد؛ قالا: حدثنا أبو حُذَيفة، حدثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن محمد بن جُبَير بن مُطعِم، عن أبيه: أنَّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ فقال: يا رسول الله، أيُّ البُلدان شرٌّ؟ قال: "لا أدري"، فلمَّا أتاه جبريل قال: "يا جبريل، أيُّ البلدان شرٌّ؟ قال: لا أدري، حتى أسألَ ربي، فانطلق جبريل، فمَكَثَ ما شاءَ اللهُ أن يَمكُثَ، ثم جاء فقال: يا محمد، إنك سألتَني: أيُّ البلادِ شرٌّ؟ وإني قلت: لا أدري، وإني سألتُ ربي فقلت: أيُّ البلادِ شرٌّ؟ فقال: أسواقُها" (٢).

стр. 422

قد احتجَّا جميعًا برواة هذا الحديث إلّا عبدَ الله بن محمد بن عَقِيل، وقد تفرَّد البخاري بالاحتجاج بأبي حُذَيفة، وهذا الحديث أصلٌ في قول العالم: لا أدري. وله شاهد عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل: ٣٠٨ - حدَّثَناه أبو الطيِّب محمد بن أحمد بن الحسن الحِيري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الرحيم بن عبد الله بن مسعود السَّلَمي، حدثنا عَبْدانُ بن عثمان وسعد بن يزيد الفرَّاء: قالا: حدثنا عبد الله بن المبارَك، عن عمرو بن ثابت، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن محمد بن جُبير بن مُطعِم، عن أبيه: أنَّ رجلًا أَتى النبيَّ ﷺ فقال: يا رسول الله، أيُّ البلاد شرٌّ؟ قال: "لا أدري"، فلما أتى جبريلُ محمدًا ﷺ قال: "يا جبريل، أيُّ البلاد شرٌّ؟ قال: لا أدري حتى أسألَ ربي، فانطَلَقَ جبريلُ، فمَكَثَ ما شاء الله أن يَمكُثَ، ثم جاء فقال: يا محمد، سألتَني: أيُّ البلاد شرٌّ؟ وإني قلت: لا أدري، وإني سألت ربي: أيُّ البلاد شرٌّ؟ فقال: أسواقُها" (١). عمرو بن ثابت هذا: هو ابن أبي المِقْدام الكوفي، وليس من شرط الشيخين، وإنما ذكرتُه شاهدًا، ورواية عبد الله بن المبارك عنه حثَّني على إخراجه، فإني قد عَلَوتُ فيه من وجه لا يُعتمَد. ٣٠٩ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا عبد الصمد بن النُّعمان، حدثنا عمرو بن ثابت، فذكره بنحوه. وعبد الصمد ليس من شَرْط هذا الكتاب. ولهذا الحديث شاهد آخر من حديث ابن عمر:

стр. 423

٣١٠ - حدَّثَناه أبو حفص عمر بن محمد الجُمَحي بمكة في دار أبي بكر الصِّدّيق، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا جَرِير، عن عطاء بن السائب، عن محارِب بن دِثَار، عن ابن عمر قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، أيُّ البِقاع خيرٌ؟ فقال: "لا أدري" فقال: أيُّ البقاع شرٌّ؟ فقال: "لا أدري" فقال: سَلْ ربَّك، قال: فلمّا نزل جبريل قال رسول الله ﷺ : "إني سُئِلتُ: أيُّ البقاع خيرٌ؟ وأيُّ البقاع شرٌّ؟ فقلت: لا أدري، فقال جبريل: وأنا لا أدري حتى أسألَ ربي"، قال: فانتفَضَ جبريلُ انتفاضةً كادَ أن يَصعَقَ منها محمدٌ ﷺ ، فقال الله: "يا جبريل يسألُك محمدٌ: أيُّ البقاع خيرٌ؟ فقلتَ: لا أدري، فسألك: أيُّ البقاع شرٌّ؟ فقلتَ: لا أدري، وإنَّ خيرَ البقاعِ المساجدُ، وشرَّ البقاعِ الأسواقُ" (١). ٣١١ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه وعلي بن حَمْشاذَ قالا: حدثنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُمَيدي، حدثنا سفيان، حدثنا ابن جُرَيج. وحدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا سفيان. وأخبرني محمد بن أحمد بن عمر، حدثنا أحمد بن سَلَمة، حدثنا عبد الرحمن بن بِشْر، حدثنا سفيان، عن ابن جُرَيج، عن أبي الزُّبَير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "يُوشِكُ الناسُ أن يَضرِبوا أكبادَ الإبل، فلا يَجِدُوا

стр. 424

عالِمًا أعلمَ من عالِمِ المدينة" (١). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، وقد كان ابنُ عيينة ربما يجعله روايةً (٢): ٣١٢ - كما حدَّثَناه أبو بكر محمد بن عبد الله الجَرَّاحي بمَرْو، حدثنا عَبْدانُ محمد بن عيسى الحافظ، حدثنا عبد الجبار بن العلاء ومحمد بن ميمون قالا: حدثنا سفيان، عن ابن جُرَيج، عن أبي الزُّبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة روايةً قال: "يُوشِكُ الناسُ أن يَضرِبوا أكبادَ الإبل" الحديث. وليس هذا ممّا يُوهِنُ الحديث، فإنَّ الحُميدي هو الحَكَمُ في حديثه لمعرفته به

стр. 425

وكَثْرة ملازمته له، وقد كان ابنُ عيينة يقول: نرى هذا العالمَ مالكَ بنَ أنس. ٣١٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني أبو صَخْر، عن سعيد المَقبُري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "مَن جاءَ مسجدَنا هذا يتعلَّمُ خيرًا ويعلِّمُه، فهو كالمجاهد في سبيل الله، ومَن جاءَ بغير هذا، كان كالرجل يَرَى الشيءَ يُعجِبُه وليس له" وربما قال: "يرى المصلِّينَ وليس منهم، ويرى الذَّاكِرينَ وليس منهم" (١). ٣١٤ - حدَّثَناه عبد الله بن محمد بن إسحاق الخُزَاعي، حدثنا أبو يحيى عبد الله بن أحمد بن زكريا بن أبي مَسَرَّة، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حَيْوة بن

стр. 426

شُريح، أخبرني أبو صخر، أنَّ سعيد المقبُري أخبره، أنه سمع أبا هريرة يقول: إنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "مَن دَخَلَ مسجدَنا هذا ليتعلَّمَ خيرًا أو يُعلِّمَه، كان كالمجاهدِ في سبيلِ الله، ومَن دَخَلَه لغير ذلك، كان كالنَّاظرِ إلى ما ليسَ له" (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجَّا بجميع رواته (٢) ثم لم يُخرجاه، ولا أعلمُ له علَّةً! بل له شاهد ثالث على شرطهما جميعًا: ٣١٥ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن تميم القَنطَري ببغداد، حدثنا أبو قِلَابة، حدثنا أبو عاصم، عن ثَوْر بن يزيد، عن خالد بن مَعْدان، عن أبي أُمامة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن غَدَا إلى المسجد لا يريدُ إلّا ليتعلَّمَ خيرًا أو يُعلِّمَه، كان له أجرُ معتمرٍ تامِّ العُمْرة، ومَن راحَ إلى المسجد لا يريدُ إلَّا ليتعلَّمَ خيرًا أو يُعلِّمَه، فله أجرُ حاجٍّ تامِّ الحَجَّة" (٣). قد احتَجَّ البخاريُّ بثَوْر بن يزيد في الأصول، وخرَّجه مسلم في الشواهد (٤)، فأما ثور بن زَيْد الدِّيلي فإنه متَّفَق عليه.

стр. 427

٣١٦ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، في "مسند أنس"، حدثنا أبو سعد يحيى بن منصور الهَرَوي، حدثنا أحمد بن نصر المقرئ النَّيسابوري. وأخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الله الجَوهري، حدثنا محمد بن إسحاق الإمام، حدثني أحمد بن نَصْر، حدثنا سُرَيج بن النعمان، حدثنا أبو عَوَانة، عن قَتَادة، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "منهومانِ لا يَشبَعان: منهومٌ في علمٍ لا يَشبَعُ، ومنهومٌ في دنيا لا يَشبَع" (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، ولم أَجِدْ له عِلَّة. ٣١٧ - حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمّاك ببغداد، حدثنا أبو جعفر محمد بن عبيد الله بن أبي داود المُنادِي، حدثنا رَوْح بن عُبادة، حدثنا كَهمَس بن الحسن، عن عبد الله بن شَقِيق قال: جاء أبو هريرة إلى كعبٍ يَسأَل عنه وكعبٌ في القوم، فقال كعب: ما تريدُ منه؟ فقال: أمَا إني لا أعرفُ أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ يكون أحفظَ لحديثه منِّي، فقال كعب: أمَا إنك لم تَجِدْ أحدًا يَطلُبُ شيئًا إلّا سيَشبَعُ منه يومًا من الدهر إلّا طالبَ علمٍ، وطالبَ دنيا، فقال: أنت كعب، فإني لِمثْل هذا جئتُ (٢).

стр. 428

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. وقولُ الصحابي: إني لحديثِ رسول الله ﷺ أحفظُ من غيري، يُخرَّج في مسانيده. ٣١٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفَّان العامِري، حدثنا خالد بن مَخلَد القَطَواني، حدثنا حمزة بن حبيب الزَّيّات، عن الأعمش، عن الحَكَم، عن مُصعَب بن سعد بن أبي وقَّاص، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "فَضْلُ العلم أحبُّ إليَّ من فَضْلِ العبادة، وخيرُ دِينِكم الوَرَعُ" (١).

стр. 429

٣١٩ - وحدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق السَّرّاج، حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمَير، حدثنا خالد بن مَخلَد، عن حمزة الزَّيَّات، عن الأعمش، عن مصعب بن سعد، فذكر بنحوه، ولم يَذكُر الحَكَم (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، والحسن بن علي بن عفّان ثقة، وقد أقام الإسناد، وقد أبهَمَه بكرُ بن بكَّار: ٣٢٠ - حدَّثَناه أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا إبراهيم بن محمد بن يحيى بن مَندَهْ الأصبهاني، حدثنا إبراهيم بن سَعْدان وأحمد بن عبد الواحد قالا: حدثنا بكر بن بكَّار، حدثنا حمزة الزيَّات، حدثنا الأعمش، عن رجل، عن مُصعَب بن سعد،

стр. 430

عن أبيه، أنَّ رسول الله ﷺ قال نحوه (١). ثم نظرنا فوجدنا خالد بن مخلد أثبتَ وأحفظَ وأوثقَ من بكر بن بكار فحكمنا له بالزيادة. وقد رواه عبد الله بن عبد القُدُّوس عن الأعمش بإسناد آخر: ٣٢١ - حدَّثَناه أبو علي الحافظ، حدثنا الهيثم بن خلف الدُّوري، حدثنا عبَّاد بن يعقوب، حدثنا عبد الله بن عبد القُدوس، عن الأعمش، عن مطرِّف بن الشِّخِّير، عن حُذَيفة قال: قال رسول الله ﷺ : "فضلُ العلم خيرٌ من فضلِ العبادة، وخيرُ دِينِكم الوَرَعُ" (٢). ٣٢٢ - حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا العباس بن الفضل الأَسفاطي، حدثنا إسماعيل بن أبي أُوَيس. وأخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعْراني، حدثنا جدِّي، حدثنا ابن أبي أُويس، حدثني أبي، عن ثَوْر بن زيد الدِّيلي، عن عِكْرمة، عن ابن عباس: أنَّ رسول الله ﷺ خَطَبَ الناسَ في حجَّة الوداع، فقال: "إنَّ الشيطان قد يَئِسَ بأن يُعبَدَ

стр. 431

بأرضِكم، ولكنه رَضِيَ أن يُطَاعَ فيما سوى ذلك ممّا تَحاقَرُونَ من أعمالكم، فاحذَرُوا يا أيها الناس. إني قد تركتُ فيكم ما إن اعتصمتُم به فلن تَضِلُّوا أبدًا: كتابَ الله، وسنةَ نبيِّه ﷺ . إنَّ كلَّ مسلمٍ أخٌ مسلمٌ (١)، المسلمون إخوةٌ، ولا يحِلُّ لامرئٍ من مالِ أخيه إلّا ما أعطاه عن طِيبِ نفس. ولا تَظلِموا ولا تَرجِعوا من بعدي كفارًا يَضرِبُ بعضُكم رِقابَ بعض (٢).

стр. 432

وقد احتجَّ البخاري بأحاديث عِكْرمة، واحتجَّ مسلم بأبي أُويس عبد الله بن أُويس، وسائرُ رواته متَّفَق عليهم، وهذا الحديث لخُطْبة النبي ﷺ متفقٌ على إخراجه في "الصحيح" (١): "يا أيها الناس، إني قد تركتُ فيكم ما لن تَضِلُّوا بعده إن اعتصمتُم به: كتابَ الله، وأنتم مسؤولون عني، فما أنتم قائلون؟. وذِكرُ الاعتصام بالسُّنّة في هذه الخطبة غريب، ويُحتَاج إليها. وقد وجدتُ له شاهدًا من حديث أبي هريرة: ٣٢٣ - أخبرني أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن عيسى بن السَّكَن الواسطي، حدثنا داود بن عمرو الضَّبِّي، حدثنا صالح بن موسى الطَّلْحي، عن عبد العزيز بن رُفَيع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إني قد تركتُ فيكم شيئينِ لن تَضِلُّوا بعدَهما: كتابَ الله وسُنَّتي، ولن يَتفرَّقا حتى يَرِدَا عليَّ الحوضَ" (٢).

стр. 433

٣٢٤ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق بن الخُراساني العَدْل ببغداد، حدثنا يحيى بن جعفر بن الزِّبْرقان، حدثنا أبو داود سليمان بن داود، حدثنا حمَّاد بن سَلَمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: كان أخَوانِ على عهد النبي ﷺ ، فكان أحدهما يأتي النبيَّ ﷺ والآخر يَحتَرِفُ، فشَكَا المحتَرِفُ أخاه إلى النبي ﷺ ، فقال: "لعلَّكَ تُرزَقُ به" (١). هذا حديث صحيح على شرط مسلم ورواته عن آخرهم أثبات ثِقات، ولم يُخرجاه. ٣٢٥ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن حاتم الدارَبردي بمَرْو، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا أبو مَعمَر، حدثنا عبد الوارث، عن الحسين، عن ابن بُرَيدة: أنَّ معاوية خرج من حمَّام حِمْص، فقال لغلامه: ائتِني بسِبْتِيَّتَيَّ (٢)، فلَبِسَهما، ثم دخل مسجدَ حِمصَ فركع ركعتين، فلما فَرَغَ إذا هو بناسٍ جلوسٍ، فقال

стр. 434

لهم: ما يُجلِسُكم؟ قالوا: صلَّينا صلاة المكتوبة، ثمَّ قصَّ القاصُّ، فلما فرغ قعدنا نتذاكرُ سُنَّةَ رسول الله ﷺ ، فقال معاوية: ما من رجل أدرَكَ النبيَّ ﷺ أقلَّ حديثًا عنه مني، إني سأحدِّثكم بخَصْلتين حَفِظتُهما من رسول الله ﷺ : "ما من رجلٍ يكون على الناسِ فيقومُ على رأسِه الرجالُ، يحبُّ أن تَكثُرَ الخصومُ عنده، فَيَدخُلَ الجنة". قال: وكنت مع النبي ﷺ يومًا فدخل المسجد، فإذا هو بقومٍ في المسجد قعودٌ، فقال النبي ﷺ : "ما يُقعِدُكم؟ " قالوا: صلَّينا الصلاةَ المكتوبة، ثم قَعَدْنا نتذاكرُ كتابَ الله وسنَّةَ نبيِّه ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "إنَّ الله إذا ذَكَرَ شيئًا تَعاظَمَ ذِكرُه" (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وقد سمع عبدُ الله بن بُرَيدة الأسلمي من معاوية غيرَ حديث.

стр. 435

حدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظُ إملاءً في شهر رمضان سنة ثلاث وتسعين (١) وثلاث مئة: ٣٢٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا هارون بن سليمان الأصبهاني، حدثنا عبد الرحمن بن مَهدِي، عن شُعْبة، عن علي بن الحَكَم، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد قال: كان أصحابُ النبي ﷺ إذا جلسوا كان حديثُهم - يعني - الفقهَ، إلّا أن يَقرأَ رجلٌ سورةً أو يأمرَ رجلًا يقرأُ سورة (٢). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. وله شاهدٌ موقوف عن أبي سعيد: ٣٢٧ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد قال: تَذاكَروا الحديثَ، فإنَّ مُذاكَرةَ الحديث تَهِيجُ الحديثَ (٣).

стр. 436

وقد رُوِيَ في الحثِّ على مُطالَبة (١) الحديث عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود، بأحاديثَ صحيحةٍ على شرط الشيخين. أما حديث علي: ٣٢٨ - فأخبرَناه أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا كَهمَس، عن عبد الله بن بُرَيدة قال: قال علي: تَذاكَرُوا الحديثَ، فإنكم إلَّا تفعلوا يَندَرِسْ (٢). وأما حديث عبد الله بن مسعود: ٣٢٩ - فحدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفَّان، حدثنا أبو يحيى الحِمَّاني، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: قال عبد الله: تَذاكَروا الحديثَ، فإنَّ ذِكرَ الحديث حياتُه (٣).

стр. 437

٣٣٠ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله السَّعْدي، حدثنا معاوية بن هشام، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن البَرَاء بن عازب قال: ما كلُّ الحديث سمعناه من رسول الله ﷺ ، كان يحدِّثنا أصحابُنا، وكنا مُشتغِلين في رعاية الإبل (١). هذا حديث له طرق عن أبي إسحاق السَّبيعي، وهو صحيح على شرط الشيخين، وليس له علَّة، ولم يُخرجاه. ٣٣١ - أخبرنا أبو العباس عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي أُسامة، حدثنا إسحاق بن عيسى بن الطَّبّاع، حدثنا فُضَيل بن عِيَاض، عن الأعمش،

стр. 438

عن عبد الله بن عبد الله، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله ﷺ : "تَسمَعُون ويُسمَعُ منكم، ويُسمَعُ من الذين يَسمَعُون منكم" (١). تابعه جَرير بن عبد الحميد عن الأعمش: ٣٣٢ - حدَّثَناه جعفر بن محمد بن نُصَير الخُلْدي، حدثنا موسى بن هارون. وحدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا محمد بن نُعَيم؛ قالا: حدثنا قُتيبة بن سعيد، حدثنا جَرِير، عن الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "تَسمَعُون ويُسمَعُ منكم، ويُسمَعُ ممَّن يَسمَعُ منكم" (٢). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وليس له عِلَّةٌ، ولم يُخرجاه. وفي الباب أيضًا عن عبد الله بن مسعود وثابت بن قيس بن شَمَّاس عن رسول الله ﷺ ، وفي حديث ثابت بن قيس ذِكرُ الطبقة الثالثة أيضًا (٣).

стр. 439

٣٣٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّورِي، حدثنا أبو عاصم، حدثنا ثَوْر بن يزيد، حدثنا خالد بن مَعْدان، عن عبد الرحمن بن عمرو السُّلَمي، عن العِرْباض بن سارِيَة قال: صلَّى لنا رسول الله ﷺ صلاةَ الصبح، ثم أقبلَ علينا فوَعَظَنا مَوعِظةً وَجِلَت منها القلوب، وذَرَفَت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله، كأنها موعظةُ مُودِّعٍ، فأَوصِنا، قال: "أُوصِيكُم بتقوى الله والسمعِ والطاعةِ وإنْ أُمّرَ عليكم عبدٌ (١)، فإنه من يَعِشْ منكم فسيَرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسُنَّتي وسُنَّةِ الخلفاءِ الراشدين المهديِّين، عَضُّوا عليها بالنَّواجِذ، وإياكم ومُحدَثاتِ الأمور، فإنَّ كلَّ بِدْعةٍ ضلالةٌ" (٢). هذا حديث صحيح ليس له علَّة، وقد احتَجَّ البخاريُّ بعبد الرحمن بن عمرو وثَوْر بن يزيد، وروى هذا الحديث في أول كتاب الاعتصام بالسُّنة (٣)، والذي عندي أنهما رحمهما الله توهما أنه ليس له راوٍ عن خالد بن مَعْدانَ غير ثور بن يزيد، وقد رواه محمد بن إبراهيم بن الحارث المخرَّج حديثُه في "الصحيحين" عن خالد بن مَعْدان: ٣٣٤ - حدَّثَناه أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو حاتم محمد

стр. 440

ابن إدريس الحَنظَلي، حدثنا عبد الله بن يوسف التِّنِّيسي، حدثنا الليث، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن خالد بن مَعْدانَ، عن عبد الرحمن بن عمرو، عن العِرْباض بن ساريةَ، من بني سُلَيم من أهل الصُّفّة، قال: خَرَجَ علينا رسولُ الله ﷺ يومًا فقام فوَعَظَ الناس، ورغَّبهم وحذَّرهم، وقال ما شاء اللهُ أن يقول، ثم قال: "اعبُدوا اللهَ ولا تُشركوا به شيئًا، وأَطِيعوا مَن وَلَّاه اللهُ أمرَكم، ولا تُنازِعُوا الأمرَ أهلَه ولو كان عبدًا أسودَ، وعليكم بما تَعرِفون من سُنَّة نبيِّكم والخُلفاءِ الراشدين المهديِّين، وعَضُّوا على نَواجِذِكم بالحق" (١). هذا إسناد صحيح على شرطهما جميعًا، ولا أعرفُ له علَّةً. وقد تابع ضَمْرةُ بنُ حبيب خالدَ بنَ مَعْدانَ على رواية هذا الحديث عن عبد الرحمن بن عمرو السُّلَمي: ٣٣٥ - حدَّثَناه أبو الحسن أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي. وأخبرنا أبو بكر محمد بن المؤمَّل، حدثنا الفضل بن محمد؛ قالا: حدثنا أبو صالح، عن معاوية بن صالح. وأخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حَنبَل، حدثني أَبي، حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن مَهدِي - عن معاوية بن صالح، عن ضَمْرة بن حَبيب، عن عبد الرحمن بن عمرو السُّلَمي، أنه سمع العِرباضَ بن ساريةَ قال: وَعَظَنا

стр. 441

رسولُ الله ﷺ مَوعِظةً ذَرَفَت منها العيون، ووَجِلَت منها القلوب، فقلنا: يا رسول الله، إنَّ هذا لموعظةُ مودِّع، فماذا تَعهَدُ إلينا، قال: "قد تَركتُكم على البيضاءِ ليلِها كنهارِها، لا يَزيغُ عنها بعدي إلّا هالك، ومَن يَعِشْ منكم فسَيَرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بما عرفتُم من سُنَّتي وسُنَّةِ الخلفاءِ المهديِّين الراشدين من بعدي، وعليكم بالطاعة وإنْ عبدًا حبشيًّا، عَضُّوا عليها بالنَّواجِذ" (١). فكان أسدُ بن وَدَاعةَ يزيد في هذا الحديث: "فإنَّ المؤمن كالجَمَل الأَنِفِ، حيثما قِيدَ انقاد" (٢). وقد تابع عبدَ الرحمن بنَ عمرو على روايته عن العِرْباض بن ساريةَ ثلاثةٌ من الثّقات الأثبات من أئمة أهل الشام، منهم حُجْر بن حُجر الكَلَاعي: ٣٣٦ - حدَّثَناه أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العَبْدي، حدثنا موسى بن أيوب النَّصِيبي وصفوان بن صالح الدِّمشقي قالا: حدثنا الوليد بن مسلم الدمشقي، حدثنا ثَوْر بن يزيد، حدثني خالد بن مَعْدان، حدثني عبد الرحمن بن عمرو السُّلَمي وحُجْر بن حُجْر الكَلَاعي قالا: أتينا العِرباضَ بن ساريةَ، وهو ممَّن نَزَلَ فيه: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ﴾ [التوبة: ٩٢]، فسلَّمْنا وقلنا: أتيناك زائرينَ ومُقتبسِين، فقال العرباضُ: صلَّى بنا رسول الله ﷺ الصبحَ ذات يومٍ، ثم أقبَلَ علينا فوعَظَنا موعظةً بليغةً، ذَرَفَت منها

стр. 442

العيون، ووَجِلَت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله، كأنها موعظةُ مُودِّع، فما تَعهَدُ إلينا، فقال: "أُوصِيكُم بتقوى الله والسَّمع والطاعة، وإنْ عبدًا حَبَشيًّا، فإنه مَن يَعِشْ منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسُنَّتي وسُنَّة الخُلفاء الراشدين المَهديِّين، فتمسَّكُوا بها، وعَضُّوا عليها بالنَّواجِذ، وإيَّاكم ومُحدَثاتِ الأُمور، فإنَّ كل محدَثةٍ بدعةً، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ" (١). ومنهم يحيى بن أبي المُطاع القرشي: ٣٣٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عيسى بن زيد التِّنِّيسي، حدثنا عمرو بن أبي سَلَمة التِّنِّيسي، أخبرنا عبد الله بن العلاء بن زَبْر، عن يحيى بن أبي المُطاع قال: سمعتُ العِرباضَ بن ساريةَ السُّلَمي يقول: قامَ فينا رسول الله ﷺ ذاتَ غَدَاةٍ فوَعَظَنا موعظةً وَجِلَت منها القلوب، وذَرَفَت منها الأعيُن، قال: فقلنا: يا رسول الله، قد وَعَظْتَنا موعظةَ مودِّع، فاعهَدْ إلينا، قال: "عليكم بتَقوَى الله"، أظنه قال: "والسَّمعِ والطاعة، وسيَرى مَن بعدي اختلافًا شديدًا - أو كثيرًا - فعليكم بسُنَّتي وسُنَّة الخلفاءِ المهديِّين، عَضُّوا عليها بالنَّواجِذ، وإيَّاكم والمُحدَثاتِ، فإنَّ كلَّ بِدْعةٍ ضلالةٌ" (٢).

стр. 443

ومنهم مَعبَد بن عبد الله بن هشام القُرشي (١)، وليس الطريق إليه من شرط هذا الكتاب، فتركتُه. وقد استقصَيتُ في تصحيح هذا الحديث بعضَ الاستقصاءِ على ما أدَّى إليه اجتهادي، وكنت فيه، كما قال إمامُ أئمة الحديث شُعْبةُ في حديث عبد الله بن عطاء عن عُقْبة بن عامر لمّا طلبه بالبصرة والكوفة والمدينة ومكة، ثم عاد الحديثُ إلى شَهْر بن حَوشَب فتركه، ثم قال شعبةُ: لَأن يَصِحَّ لي مثلُ هذا عن رسول الله ﷺ ، كان أحبَّ إلي من والدي ووَلَدي والناس أجمعين. وقد صحَّ هذا الحديثُ. والحمد لله وصلَّى الله على محمدٍ وآله أجمعين. ٣٣٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وَهْب، أخبرني معاوية بن صالح. وحدثنا أبو النَّضْر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه - واللفظ له - حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، أخبرني رَبيعة بن يزيد، عن أبي إدريسَ الخَوْلاني، عن يزيد بن عَمِيرة: أنَّ معاذ بن جبل لما حَضَرَتْه الوفاةُ قالوا: يا أبا عبد الرحمن، أَوصِنا؟ قال: أجلِسوني، ثم قال: إنَّ العلم والإيمان مكانَهما، مَن التمَسَهما وَجَدَهما - قال ذلك ثلاثَ مرات - فالتمِسُوا العلمَ عند أربعةِ رَهْطٍ: عند عُوَيمِرٍ أبي الدَّرداء، وعند سلمان الفارسي، وعند عبد الله بن سَلَام (٢)، فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إنه عاشرُ عَشَرةٍ في الجنَّة" (٣).

стр. 444

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ويزيد بن عَمِيرة السَّكْسَكي صاحب (١) معاذ بن جبل. وقد شَهِدَ مكحولٌ الدمشقي ليزيد بذلك، وهو مما يُستشهَد لمكحول عن يزيد متابعةً لأبي إدريس الخَوْلاني: ٣٣٩ - حدثناه أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد البَيروتي، حدثنا محمد بن شعيب بن شابُور، حدثني النُّعمان بن المنذر، عن مكحول قال: وَجِعَ معاذُ بن جبل يومًا وعنده يزيد بن عَمِيرة الزُّبيدي، فبكى عليه يزيدُ، فقال له معاذ: ما يُبكِيكَ؟ قال: يُبكِيني ما كنتُ أسألُك كلَّ يومٍ، يَنقطِعُ عني، فقال معاذ: إنَّ العلم والإيمان بَشَاشَتان، قُمْ فالتمِسْهما، قال يزيد: وعندَ مَن أَلتمسُهما؟ فقال معاذ: عند أربعةِ نفرٍ عند عُويمِر أبي الدرداء، وعند عبد الله بن مسعود، وعند سلمان الفارسي، وعند عبد الله بن سَلَام، فإنه كان يقال: "إنه عاشرُ عَشَرةٍ في الجنة"، قال يزيد: فقلت: وعند عمر بن الخَطَّاب؟ فقال: لا تَسألْه عن شيء، فإنه عنك مشغول (٢). وقد روى الزُّهْريُّ عن أبي إدريسَ طَرَفًا من هذا الحديث: ٣٤٠ - حدَّثَناه علي بن حمشاذَ العَدْل، حدثنا عُبيد بن شَريك، حدثنا نُعيم بن حمَّاد، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ابن عَجْلان، حدثني ابن شِهاب، عن أبي إدريس الخَوْلاني، عن معاذ بن جبل قال: العلمُ والإيمانُ مكانَهما، مَن ابتغاهما وَجَدَهما (٣).

стр. 445

٣٤١ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، حدثنا عُبيد بن شَرِيكَ البزَّار، حدثنا يحيى بن عبد الله بن بُكَير، حدثني الليث بن سعد، عن إبراهيم بن أبي عَبْلة، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن جُبير بن نُفَير، أنه قال: حدثني عوفُ بن مالك الأشجعي: أنَّ رسول الله ﷺ نَظَرَ إلى السماء يومًا فقال: "هذا أوانُ أن يُرفَعَ العِلمُ"، فقال له رجل من الأنصار - يقال له: ابن لَبِيد -: يا رسول الله، كيف يُرفَعُ العلمُ وقد أُثبِتَ في الكتب، ووَعَتْه القلوب؟ فقال رسول الله ﷺ : "إن كنتُ لأحسَبُك من أفقَهِ أهل المدينة"، ثم ذكر ضلالةَ اليهود والنصارى على ما في أيديهم من كتاب الله. قال: فلَقِيتُ شَدَّادَ بن أَوْس فحدَّثتُه بحديث عوف بن مالك، فقال: صَدَقَ عوفٌ، ألا أُخبرُك بأوَّل ذلك يُرفَع؟ قلت: بلى، قال: الخشوعُ، حتى لا تَرى خاشعًا (١). هذا حديث صحيح، وقد احتَجَّ الشيخان بجميع رُواتِه (٢)، والشاهد لذلك فيه شدَّاد بن أَوْس، فقد سمع جبيرُ بنُ نُفير الحديثَ منهما جميعًا، ومن ثالثٍ من الصحابة وهو أبو الدَّرداء: ٣٤٢ - حدَّثَناه أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل القارئ وأبو الحسن أحمد بن محمد العَنَزي، قالا: حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جُبير بن نُفير، عن أبيه جُبير، عن أبي الدَّرداء قال: كنا مع رسول الله ﷺ فشَخَصَ ببصرِه إلى السماء، ثم قال: "هذا أوانُ يُختَلَسُ العلمُ من الناس، حتى لا يَقدِرُوا منه على شيءٍ"، قال: فقال زياد بن لَبِيد

стр. 446

الأنصاري: يا رسول الله، وكيف يُختلَسُ منا وقد قرأْنا القرآن؟ فوالله لنَقرَأنَّه ولنُقرِئنَّه نساءَنا وأبناءَنا، فقال: "ثَكِلَتكَ أمُّك يا زياد، إني كنت لَأعدُّك من فقهاءِ أهل المدينة، هذا التوراةُ والإنجيلُ عند اليهود والنصارى، فماذا يُغْني عنهم؟! ". قال جُبير: فَلِقيتُ عُبادةَ بن الصَّامت، فقلت له: ألا تَسمَعُ ما يقول أخوك أبو الدرداء؟ وأخبرتُه بالذي قال، قال: صَدَقَ أبو الدرداء، إن شئتَ لأحدِّثُك بأول علم يُرفَعُ من الناس: الخشوعُ، يُوشِكُ أن تَدخُلَ مسجدَ الجماعة فلا ترى فيه رجلًا خاشعًا (١). هذا إسناد صحيح من حديث المِصريِّين. وفيه شاهدٌ رابع على صحة الحديث وهو عُبادة بن الصامت، ولعلَّ متوهمًا يتوهَّم أنَّ جبير بن نفير رواه مرةً عن عوف بن مالك الأشجعي، ومرةً عن أبي الدرداء، فيصيرُ به الحديث معلولًا، وليس كذلك، فإنَّ رواة الإسنادين جميعًا ثقات، وجُبير بن نُفير الحضرمي من أكابر تابعي الشام، فإذا صحَّ الحديث عنه بالإسنادين جميعًا، فقد ظَهَرَ أنه سمعه من الصحابيَّينِ جميعًا، والدليل الواضح على ما ذكرتُه أنَّ الحديث قد رُوِيَ بإسناد صحيح عن زياد بن لَبِيد الأنصاري الذي ذَكَرَ مراجعةَ رسول الله ﷺ في الحديثين: ٣٤٣ - أخبرني أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعْبة، عن عَمرو بن مُرَّة، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن ابن لَبِيد الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ : "هذا أوانُ ذهابِ العِلْم" - قال شعبة: أو قال: "أوانُ انقطاع العِلْم" - قالوا: كَيفَهْ وفينا كتابُ الله نعلِّمُه

стр. 447

أبناءَنا، ويعلِّمُه أبناؤُنا أبناءَهم؟ قال: "ثَكِلَتكَ أمُّك ابنَ لَبيدٍ، ما كنتُ أحسَبُك إلَّا من أعقلِ أهلِ المدينة، أليس اليهودُ والنصارى فيهم كتابُ الله التوراةُ والإنجيلُ لم يَنتفِعوا منه بشيءٍ" (١). قد ثَبَتَ الحديثُ بلا ريبٍ فيه برواية زياد بن لَبِيد بمثل هذا الإسناد الواضح. ٣٤٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وَهْب، أخبرني معاوية بن صالح، أخبرني عبد الوهاب بن بُخْت، عن زِرِّ بن حُبَيش، عن صفوان بن عَسَّال المُرادِي: أنه جاء يسأله عن شيء، فقال: ما أعمَلَكَ إليَّ إلّا ذلك؟ قال: ما أَعمَلتُ إليك إلّا لذلك، قال: فأَبشِرْ، فإنه ما من رجلٍ يخرُج في طلبِ العلم إلّا بَسَطَت له الملائكةُ أجنحتَها، رِضًى بما يفعلُ، حتى يَرجِعَ (٢).

стр. 448

هذا إسناد صحيح، فإنَّ عبد الوهاب بن بُخْت من ثِقاتِ المصريِّين (١) وأثباتهم ممَّن يُجمَع حديثُه، وقد احتجَّا به، ولم يُخرجا هذا الحديث، ومَدَارُ هذا الحديث على حديث عاصم بن بَهْدلَة عن زِرٍّ، وقد أعرضا عنه بالكُلِّيّة، وله عن زر بن حُبيش شهودٌ ثقاتٌ غيرُ عاصم بن بَهْدلة. فمنهم المِنْهال بن عمرو، وقد اتَّفقا عليه: ٣٤٥ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا عارِمٌ، حدثنا الصَّعْق بن حَزْن، عن علي بن الحَكَم، عن المِنهال بن عمرو، عن زِرِّ بن حُبيش قال: جاء رجل من مُراد إلى رسول الله ﷺ يقال له: صفوان بن عسَّال، وهو في المسجد، فقال له رسول الله ﷺ : "ما جاء بك؟ " قال: ابتغاءُ العلم، قال: "فإنَّ الملائكة تَضَعُ أجنحتَها لطالب العلم رِضًى بما يَصنَعُ"، وذكر الحديث (٢). عارِمٌ هذا: هو أبو النُّعمان محمد بن الفضل البصري، حافظٌ ثقةٌ، اعتمَدَه البخاريُّ في جملة من الحديث رواها عنه في "الصحيح"، وقد خالفه شيبانُ بن فَرُّوخَ في هذا الحديث، فرواه عن الصَّعْق بن حَزْن: ٣٤٦ - أخبرَناه أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا إسماعيل بن إسحاق والحسن بن علي المَعْمَري ومحمد بن عبد الله بن سليمان، قالوا: حدثنا شَيْبانُ، حدثنا الصَّعْق بن حَزْن، حدثنا علي بن الحَكَم، عن المِنهال بن عمرو، عن زِرِّ بن حُبيش، عن عبد الله بن مسعود قال: حدَّث صفوانُ بن عسَّال المُراديُّ قال: أتيتُ

стр. 449

رسولَ الله ﷺ ، فذكر الحديث (١). وقد أوقفَه أبو جَنَابٍ الكَلْبي عن طَلْحة بن مُصرّف عن زر بن حُبيش، وأبو جناب ممَّن لا يحتَجُّ بروايته في هذا الكتاب: ٣٤٧ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان، حدثنا يحيى بن فَصِيل (٢)، حدثنا الحسن بن صالح، حدثني أبو جَنَابٍ، حدثني طلحةُ بن مُصرِّف: أن زِرَّ بن حُبيش أتى صفوانَ بن عسّال فقال: ما غَدَا بك إليَّ؟ قال: غَدًا بيَ الْتماسُ العلم، قال: أما إنه ليس يَصنَعُ ما صنعت أحدٌ، إِلَّا وَضَعَت له الملائكةُ أجنحتَها رِضًى بما يَصنَع، وذكر باقي الحديث (٣). هذا مما لا يُوهِنُ هذا الحديث، فقد أسنَدَه جماعةٌ وأوقَفَه جماعة، والذي أسنده أحفظُ، والزِّيادة منهم مقبولة. ٣٤٨ - حدثنا جعفر بن محمد بن نُصَير إملاءً ببغداد، حدثنا القاسم بن محمد

стр. 450

ابن حمَّاد، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثني محمد بن ثَوْر، حدثنا ابن جُرَيج قال: جاء الأعمشُ إلى عطاءٍ فسأله عن حديثٍ فحدَّثه، فقلنا له: تحدِّثُ هذا وهو عراقيٌّ؟ قال: لأني سمعت أبا هريرة يحدِّث عن النبي ﷺ قال: "مَن سُئِلَ عن علمٍ فكَتَمَه، جِيءَ به يومَ القيامة وقد أُلجِمَ بلِجَامٍ من نار" (١). هذا حديث تداوَلَه الناسُ بأسانيدَ كثيرة تُجمَعُ ويُذاكَرُ بها، وهذا الإسناد صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٣٤٩ - ذاكرتُ شيخَنا أبا علي الحافظ بهذا الباب، ثم سألته: هل يصحُّ شيءٌ من هذه الأسانيد عن عطاء؟ فقال: لا، قلت: لمَ؟ قال: لأنَّ عطاءً لم يسمعه من أبي هريرة؛ أخبرَناه محمد بن أحمد بن سعيد الواسطي، حدثنا أزهَرُ بن مروان، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، حدثنا علي بن الحَكَم، عن عطاء، عن رجل، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن سُئِلَ عن علمٍ فكَتَمَه، أَلْجَمَه اللهُ يومَ القيامة بلِجامٍ من نار" (٢).

стр. 451

فقلت له: قد أخطأ فيه أزهرُ بن مروان أو شيخُكم ابن أحمد الواسطي، وغيرُ مُستبدَعٍ منهما الوهمُ: ٣٥٠ - فقد حدَّثنا بالحديث أبو بكر بن إسحاق وعلي بن حَمْشاذَ قالا: حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن علي بن الحَكَم، عن رجل، عن عطاء، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "مَن سُئِلَ عن علمٍ عنده فكَتَمَه، ألْجَمَه اللهُ بِلِجَامٍ من نارٍ يومَ القيامة". فاستحسنه أبو عليٍّ واعترف لي به، ثم لمَّا جمعتُ البابَ وجدتُ جماعة ذكروا فيه سماعَ عطاء من أبي هريرة. ووجدنا الحديث بإسناد صحيح لا غبارَ عليه عن عبد الله بن عمرو: ٣٥١ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وَهْب، أخبرني عبد الله بن عيّاش، عن أبيه، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "مَن كَتَمَ علمًا ألجَمَه اللهُ يومَ القيامة بلِجَامٍ من نار" (١). هذا إسناد صحيح من حديث المصريِّين على شرط الشيخين وليس له عِلَّة، وفي الباب جماعةٌ من الصحابة غير أبي هريرة. ٣٥٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد

стр. 452

الحَكَم، أخبرنا ابن وَهْب قال: سمعت سفيان بن عُيَينة يحدِّث عن بَيَانٍ، عن عامر الشَّعْبي، عن قَرَظَة بن كعب قال: خرجنا نريد العراقَ، فمشى معنا عمرُ بنُ الخطّاب إلى صَرَارٍ فتوضَّأ ثم قال: أتدرون لم مشيتُ معكم؟ قالوا: نعم، نحن أصحابُ رسول الله ﷺ مشيتَ معنا، قال: إنكم تأتون أهلَ قرية لهم دَوِيّ بالقرآن كدَوِيِّ النحل، فلا تبدؤونهم بالأحاديث فيَشغَلُونكم (١)، جَرَّدوا القرآنَ وأَقِلُّوا الروايةَ عن رسول الله ﷺ ، وامضُوا وأنا شريكُكم. فلما قدم قَرَظةُ قالوا: حدِّثنا، قال: نهانا ابن الخطّاب (٢). هذا حديث صحيح الإسناد له طرقٌ تُجمَع ويُذاكَر بها، وقَرَظةُ بن كعب الأنصاري صحابيٌّ سمع من رسول الله ﷺ ، ومن شرطنا في الصحابة أن لا نَطوِيَهم، وأما سائر رواته فقد احتجَّا به. ٣٥٣ - حدثني علي بن عيسى بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن نَجْدة، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا شَريك (٣)، عن عثمان بن أبي زُرْعة، عن عامر بن سعد البَجَلي قال: دخلتُ على قَرَظة بن كعب وأبي مسعود وزيد بن ثابت، فإذا عندهم جَوَاري يُغنِّينَ، فقلت لهم: أتفعلون هذا وأنتم أصحابُ رسول الله ﷺ ؟! فقالوا: إن كنتَ تسمعُ وإلَّا فامضِ، فإنَّ رسول الله ﷺ رَخَّصَ لنا في اللَّهو في العُرْس، وفي البكاء عند الميت (٤).

стр. 453

٣٥٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن بكر بن عَمْرو، عن عَمرو بن أبي نُعَيمة، عن أبي عثمان مسلم بن يَسَار، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "مَن قال عليَّ ما لم أقُلْ، فليَتبَوَّأْ مَقعَدَه من النار، ومَن استشاره أخوه فأشارَ عليه بغير رَشْدةٍ، فقد خانه، ومَن أُفتيَ بفُتْيا غيرِ ثَبَتٍ، فإنما إثمُه على مَن أفتاه" (١). تابعه يحيى بن أيوب عن بكر بن عمرو:

стр. 454

٣٥٥ - أخبرَناه أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح السَّهْمي، حدثني أبي، حدثنا يحيى بن أيوب، عن بكر بن عَمْرو، عن عَمرو بن أبي نُعَيمة رَضِيع عبد الملك بن مروان - وكان امْرأَ صِدقٍ - عن مسلم بن يَسَار قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "مَن قال عليَّ ما لم أَقُلْ، فليتبوَّأْ ببِناءٍ في جهنَّم، ومن أُفتيَ بغير علمٍ، كان إثمُه على مَن أفتاه، ومَن أشار على أخيه بأمرٍ يَعلَمُ أَنَّ الرُّشدَ في غيره، فقد خانه" (١). هذا حديث قد احتجَّ الشيخان برواته غير عمرٍو هذا (٢)، وقد وثَّقه بكر بن عمرو المَعافِري، وهو أحد أئمَّة أهل مصر، والحاجةُ بنا إلى لفظة التثبّت في الفتيا شديدة. ٣٥٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن أبي هانئ الخَوْلاني، عن مسلم بن يَسَار، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "سيكون في آخرِ الزَّمان ناسٌ من أمَّتي يحدِّثونكم بما لم تَسْمَعُوا أنتم ولا آباؤُكم، فإيَّاكم وإيَّاهم" (٣). هذا حديث ذَكَرَه مسلم في خُطْبة الكتاب مع الحكايات، ولم يُخرجاه في أبواب

стр. 455

الكتاب، وهو صحيح على شرطهما جميعًا، ومحتاج إليه في الجَرْح والتعديل، ولا أعلمُ له علَّة. ٣٥٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان، حدثنا عبد الله بن نُمَير، عن الأعمش، عن عُمَارة بن عُمير ومالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله قال: الاقتصادُ في السُّنة، أحسنُ من الاجتهاد في البِدْعة (١). رواه الثَّوري عن الأعمش عن مالك بن الحارث: ٣٥٨ - أخبرَناه أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا أحمد بن سيّار، حدثنا محمد بن كَثِير، حدثنا سفيان عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الله، مثلَه (٢). هذا حديث مُسنَد صحيح على شرطهما، ولم يُخرجاه، إنما خرَّجا في هذا النوع حديثَ أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله: وإنما هما اثنتان: الهَدْي والكلام، فأفضلُ الكلام كلامُ الله، وأحسنُ الهَدْي هديُ محمدٍ ﷺ … الحديث (٣).

стр. 456

٣٥٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا شعيب بن الليث، حدثنا الليث. وأخبرني عمرو بن محمد بن منصور العَدْل وأحمد بن يعقوب الثقفي، قالا: حدثنا عمر بن حفص السَّدُوسي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا الليث بن سعد، أخبرني سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عن أخيه عبَّاد بن أبي سعيد، أنه سمع أبا هريرة يقول: كان رسول الله ﷺ يدعو فيقول: "اللهمَّ إني أعوذُ بك من الأربع: من علمٍ لا يَنفَع، وقلبٍ لا يَخشَع، ونفسٍ لا تَشبَع، ودعاءٍ لا يُسمَع" (١). هذا حديث صحيح ولم يُخرجاه، فإنهما لم يُخرجا عبَّادَ بن أبي سعيد المَقْبُري، لا لجَرْح فيه بل لقِلَّة حديثه وقِلَّة الحاجة إليه. وقد رواه محمد بن عَجْلان عن سعيد المقبُري عن أبي هريرة، ولم يذكر أخاه عبَّادًا: ٣٦٠ - حدَّثَناه أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان، حدثنا سعيد بن عمرو الأشعَثي ومحمد بن العلاء الهَمْداني وهارون بن إسحاق

стр. 457

قالوا: حدثنا أبو خالد سليمان بن حيّان، عن ابن عَجْلان، عن سعيد المَقبُري، عن أبي هريرة قال: كان النبي ﷺ يدعو يقول: "اللهمَّ إني أعوذ بك من الأربع: من علمٍ لا يَنفَع، وقلبٍ لا يَخشَع، ونفسٍ لا تَشبَع، ودعاءٍ لا يُسمَع" (١). وله شاهد صحيح من رواية أنس بن مالك على شرط مسلم: ٣٦١ - حدَّثَناه علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا محمد بن نُعَيم، حدثنا قُتيبة بن سعيد، حدثنا خلف بن خَلِيفة، عن حفصٍ ابن أخي أنس، عن أنس قال: كان من دعاءِ النبي ﷺ : "اللهمَّ إني أعوذُ بك من علمٍ لا يَنفَع، وقلبٍ لا يخشَع، ونفسٍ لا تَشبَع، ودعاءٍ لا يُسمَع"، ويقول في آخر ذلك: "اللهمَّ إني أعوذُ بك من هؤلاءِ الأربع" (٢). وقد بلغني أنَّ مسلم بن الحَجّاج أخرجه من حديث زيد بن أرقَمَ عن النبي ﷺ (٣). ٣٦٢ - حدثنا أبو بكر إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الضَّرير بالرَّيّ، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد. وأخبرنا أبو قُتيبة سَلْم بن فضل الأَدَمي بمكة، حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجِيَة، حدثنا عَبْدة بن عبد الله الخُزَاعي، حدثنا زيد بن حُبَاب، حدثنا ليث بن سعد المِصري، حدثني خالد بن يزيد، عن عبد الواحد بن قيس، عن عبد الله بن عمرو قال: قالت لي قريش: تكتبُ عن رسول الله ﷺ ، وإنما هو بشرٌ يَعْضَبُ كما يَعْضَب

стр. 458

البشرُ؟ فأتيتُ رسولَ الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، إنَّ قريشًا تقول: تكتبُ عن رسول الله ﷺ ، وإنما هو بشرٌ يَعْضَبُ كما يَعْضَب البشر؟ قال: فأَوْمأَ إِلى شَفَتَيهِ فقال: "والذي نفسي بيده، ما يَخرُجُ مما بينهما إلّا حقٌّ، فاكتُبْ" (١). هذا حديث صحيح الأسانيد أصلٌ في نَسْخ الحديث عن رسول الله ﷺ ، ولم يُخرجاه، وقد احتجَّا بجميع رُواته إلّا عبد الواحد بن قيس، وهو شيخ من أهل الشام، وابنُه عمر بن عبد الواحد الدمشقي أحد أئمة الحديث. وقد روى عبد الواحد بن قيس عن جماعة من الصحابة منهم أبو هريرة وأبو أُمامة الباهلي ووائلة بن الأسقَع، وروى عنه الأوزاعيُّ أحاديث. ولهذا الحديث شاهدٌ قد اتَّفقا على إخراجه على سبيل الاختصار عن همَّام بن مُنبِّه عن أبي هريرة أنه قال: ليس أحدٌ من أصحاب النبي ﷺ أكثر حديثًا مني إلّا عبد الله بن عمرو، فإنه كان يَكتُب وكنت لا أكتُب. وعن عمرو بن دينار عن وَهْب بن مُنبِّه عن أخيه همَّام عن أبي هريرة نحوه (٢). فأما عبد الواحد بن قيس وحديثُه عن عبد الله بن عمرو، فقد وجدتُ له فيه شاهدًا من حديث عَمرو بن شعيب. ٣٦٢ م - وقد سمعتُ أبا الوليد حسّان بن محمد الفقيه يقول: سمعت الحسن بن سفيان يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحَنظَلي يقول: إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب ثقةً، فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر. فأما حديث الشاهد: ٣٦٣ - فحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وَهْب، أخبرني عبد الرحمن بن سلمان، عن عُقَيل بن خالد، عن عَمْرو بن شعيب، أنَّ شعيبًا حدَّثه ومجاهد، أنَّ عبد الله بن عمرو حدَّثهم أنه قال:

стр. 459

يا رسول الله، أكتبُ ما أسمَعُ منك؟ قال: "نعم" قلت: عند الغضب وعند الرِّضا؟ قال: "نَعَم، إنه لا يَنبَغي لي أن أقولَ إلّا حقًّا" (١). فليَعلَمْ طالبُ هذا العلم أنَّ أحدًا لم يتكلَّم قَطُّ في عمرو بن شعيب (٢)، وإنما تكلَّم مسلم في سماع شعيب من عبد الله بن عمرو، فإذا جاء الحديث عن عمرو بن شعيب عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو، فإنه صحيح، على أني إنما ذكرتُه شاهدًا لحديث عبد الواحد بن قيس. وقد رُوِيَ هذا الحديث بعَيْنه عن يوسف بن ماهَكَ: ٣٦٤ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمّاك ببغداد، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارِثي، حدثنا يحيى بن سعيد. وحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه - واللفظ له - حدثنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى، عن عبيد الله بن الأخنَس، عن الوليد بن عبد الله، عن يوسف بن ماهَك، عن عبد الله بن عمرو قال: كنت أكتبُ كلَّ شيءٍ أسمعُه من رسول الله ﷺ وأريدُ حِفظَه، فنَهَتْني قريش وقالوا: تكتبُ كلَّ شيءٍ تسمعُه من رسول الله ﷺ ، ورسولُ الله ﷺ بشرٌ يتكلَّم في الرِّضا والغضب؟! قال: فأمسكتُ، فذَكَرتُ ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "اكتُبْ، فوالَّذي نفسي بيده ما خَرَج منه إلّا حقٌّ"، وأشار بيده إلى فيهِ (٣).

стр. 460

رواةُ هذا الحديث قد احتجَّا بهم عن آخرهم غير الوليد هذا، وأظنُّه الوليدَ بن أبي الوليد الشامي فإنه الوليد بن عبد الله (١)، وقد غَلَبَ على أبيه الكُنْية، فإن كان كذلك فقد احتجَّ به مسلم. وقد صحَّت الروايةُ عن أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب أنه قال: قيِّدوا العلمَ بالكِتاب: ٣٦٥ - حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله السَّعْدي، حدثنا أبو عاصم، عن ابن جُرَيج، عن عبد الملك بن عبد الله بن أبي سفيان، أنه سمع عمر بن الخطّاب يقول: قيِّدوا العلمَ بالكتاب (٢).
следующие страницы →