← Книги сунны

Книги сунны · id 1424

المستدرك على الصحيحين - ط الرسالة

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (6 773 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

٣٥٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا شعيب بن الليث، حدثنا الليث. وأخبرني عمرو بن محمد بن منصور العَدْل وأحمد بن يعقوب الثقفي، قالا: حدثنا عمر بن حفص السَّدُوسي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا الليث بن سعد، أخبرني سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عن أخيه عبَّاد بن أبي سعيد، أنه سمع أبا هريرة يقول: كان رسول الله ﷺ يدعو فيقول: "اللهمَّ إني أعوذُ بك من الأربع: من علمٍ لا يَنفَع، وقلبٍ لا يَخشَع، ونفسٍ لا تَشبَع، ودعاءٍ لا يُسمَع" (١). هذا حديث صحيح ولم يُخرجاه، فإنهما لم يُخرجا عبَّادَ بن أبي سعيد المَقْبُري، لا لجَرْح فيه بل لقِلَّة حديثه وقِلَّة الحاجة إليه. وقد رواه محمد بن عَجْلان عن سعيد المقبُري عن أبي هريرة، ولم يذكر أخاه عبَّادًا: ٣٦٠ - حدَّثَناه أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان، حدثنا سعيد بن عمرو الأشعَثي ومحمد بن العلاء الهَمْداني وهارون بن إسحاق

стр. 457

قالوا: حدثنا أبو خالد سليمان بن حيّان، عن ابن عَجْلان، عن سعيد المَقبُري، عن أبي هريرة قال: كان النبي ﷺ يدعو يقول: "اللهمَّ إني أعوذ بك من الأربع: من علمٍ لا يَنفَع، وقلبٍ لا يَخشَع، ونفسٍ لا تَشبَع، ودعاءٍ لا يُسمَع" (١). وله شاهد صحيح من رواية أنس بن مالك على شرط مسلم: ٣٦١ - حدَّثَناه علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا محمد بن نُعَيم، حدثنا قُتيبة بن سعيد، حدثنا خلف بن خَلِيفة، عن حفصٍ ابن أخي أنس، عن أنس قال: كان من دعاءِ النبي ﷺ : "اللهمَّ إني أعوذُ بك من علمٍ لا يَنفَع، وقلبٍ لا يخشَع، ونفسٍ لا تَشبَع، ودعاءٍ لا يُسمَع"، ويقول في آخر ذلك: "اللهمَّ إني أعوذُ بك من هؤلاءِ الأربع" (٢). وقد بلغني أنَّ مسلم بن الحَجّاج أخرجه من حديث زيد بن أرقَمَ عن النبي ﷺ (٣). ٣٦٢ - حدثنا أبو بكر إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الضَّرير بالرَّيّ، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد. وأخبرنا أبو قُتيبة سَلْم بن فضل الأَدَمي بمكة، حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجِيَة، حدثنا عَبْدة بن عبد الله الخُزَاعي، حدثنا زيد بن حُبَاب، حدثنا ليث بن سعد المِصري، حدثني خالد بن يزيد، عن عبد الواحد بن قيس، عن عبد الله بن عمرو قال: قالت لي قريش: تكتبُ عن رسول الله ﷺ ، وإنما هو بشرٌ يَعْضَبُ كما يَعْضَب

стр. 458

البشرُ؟ فأتيتُ رسولَ الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، إنَّ قريشًا تقول: تكتبُ عن رسول الله ﷺ ، وإنما هو بشرٌ يَعْضَبُ كما يَعْضَب البشر؟ قال: فأَوْمأَ إِلى شَفَتَيهِ فقال: "والذي نفسي بيده، ما يَخرُجُ مما بينهما إلّا حقٌّ، فاكتُبْ" (١). هذا حديث صحيح الأسانيد أصلٌ في نَسْخ الحديث عن رسول الله ﷺ ، ولم يُخرجاه، وقد احتجَّا بجميع رُواته إلّا عبد الواحد بن قيس، وهو شيخ من أهل الشام، وابنُه عمر بن عبد الواحد الدمشقي أحد أئمة الحديث. وقد روى عبد الواحد بن قيس عن جماعة من الصحابة منهم أبو هريرة وأبو أُمامة الباهلي ووائلة بن الأسقَع، وروى عنه الأوزاعيُّ أحاديث. ولهذا الحديث شاهدٌ قد اتَّفقا على إخراجه على سبيل الاختصار عن همَّام بن مُنبِّه عن أبي هريرة أنه قال: ليس أحدٌ من أصحاب النبي ﷺ أكثر حديثًا مني إلّا عبد الله بن عمرو، فإنه كان يَكتُب وكنت لا أكتُب. وعن عمرو بن دينار عن وَهْب بن مُنبِّه عن أخيه همَّام عن أبي هريرة نحوه (٢). فأما عبد الواحد بن قيس وحديثُه عن عبد الله بن عمرو، فقد وجدتُ له فيه شاهدًا من حديث عَمرو بن شعيب. ٣٦٢ م - وقد سمعتُ أبا الوليد حسّان بن محمد الفقيه يقول: سمعت الحسن بن سفيان يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحَنظَلي يقول: إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب ثقةً، فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر. فأما حديث الشاهد: ٣٦٣ - فحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وَهْب، أخبرني عبد الرحمن بن سلمان، عن عُقَيل بن خالد، عن عَمْرو بن شعيب، أنَّ شعيبًا حدَّثه ومجاهد، أنَّ عبد الله بن عمرو حدَّثهم أنه قال:

стр. 459

يا رسول الله، أكتبُ ما أسمَعُ منك؟ قال: "نعم" قلت: عند الغضب وعند الرِّضا؟ قال: "نَعَم، إنه لا يَنبَغي لي أن أقولَ إلّا حقًّا" (١). فليَعلَمْ طالبُ هذا العلم أنَّ أحدًا لم يتكلَّم قَطُّ في عمرو بن شعيب (٢)، وإنما تكلَّم مسلم في سماع شعيب من عبد الله بن عمرو، فإذا جاء الحديث عن عمرو بن شعيب عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو، فإنه صحيح، على أني إنما ذكرتُه شاهدًا لحديث عبد الواحد بن قيس. وقد رُوِيَ هذا الحديث بعَيْنه عن يوسف بن ماهَكَ: ٣٦٤ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمّاك ببغداد، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارِثي، حدثنا يحيى بن سعيد. وحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه - واللفظ له - حدثنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى، عن عبيد الله بن الأخنَس، عن الوليد بن عبد الله، عن يوسف بن ماهَك، عن عبد الله بن عمرو قال: كنت أكتبُ كلَّ شيءٍ أسمعُه من رسول الله ﷺ وأريدُ حِفظَه، فنَهَتْني قريش وقالوا: تكتبُ كلَّ شيءٍ تسمعُه من رسول الله ﷺ ، ورسولُ الله ﷺ بشرٌ يتكلَّم في الرِّضا والغضب؟! قال: فأمسكتُ، فذَكَرتُ ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "اكتُبْ، فوالَّذي نفسي بيده ما خَرَج منه إلّا حقٌّ"، وأشار بيده إلى فيهِ (٣).

стр. 460

رواةُ هذا الحديث قد احتجَّا بهم عن آخرهم غير الوليد هذا، وأظنُّه الوليدَ بن أبي الوليد الشامي فإنه الوليد بن عبد الله (١)، وقد غَلَبَ على أبيه الكُنْية، فإن كان كذلك فقد احتجَّ به مسلم. وقد صحَّت الروايةُ عن أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب أنه قال: قيِّدوا العلمَ بالكِتاب: ٣٦٥ - حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله السَّعْدي، حدثنا أبو عاصم، عن ابن جُرَيج، عن عبد الملك بن عبد الله بن أبي سفيان، أنه سمع عمر بن الخطّاب يقول: قيِّدوا العلمَ بالكتاب (٢).

стр. 461

وكذلك الرواية عن أنس بن مالك صحيحٌ من قوله، وقد أُسنِدَ من وجهٍ غير مُعتمَد، فأما الرواية من قوله: ٣٦٦ - فحدَّثَناه أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الله التاجر، حدثنا محمد بن إدريس الرازي، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثني أَبي، عن ثُمَامة، عن أنس: أنه كان يقول لبَنيهِ: قيِّدوا العلمَ بالكتاب (١).

стр. 462

أسنَدَه بعضُ البصريِين عن الأنصاري. وكذلك أسنده شيخٌ من أهل مكة غيرُ مُعتمَدٍ عن ابن جُرَيج: ٣٦٧ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن شاذانَ الجوهري. وأخبرني أحمد بن سهل الفقيه ببُخارَى، حدثنا صالح بن محمد بن حبيب؛ قالا: حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي، حدثنا عبد الله بن المؤمَّل، حدثنا ابن جُرَيج، عن عطاء، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ : "قَيِّدوا العلمَ" قلت: وما تقييدُه؟ قال: "كِتابتُه" (١).

стр. 463

٣٦٨ - حدثني عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن محمد، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا جرير بن حازم، عن يعلى بن حَكِيم، عن عِكْرمة، عن ابن عباس، قال: لما قُبِضَ رسولُ الله ﷺ قلتُ لرجل من الأنصار: هَلُمَّ فلنسأَلْ أصحابَ رسول الله ﷺ ، فإنهم اليومَ كثير، فقال: واعجبًا لك يا ابنَ عباس، أترى الناسَ يَفتقِرون إليك وفي الناس من أصحاب رسول الله ﷺ مَن فيهم؟! قال: فتركتُ ذاك، وأقبلتُ أسألُ أصحابَ رسول الله ﷺ ، وإن كان يَبلُغُني الحديثُ عن الرجل فآتي بابَه وهو قائلٌ، فأتوسَّدُ ردائي على بابه تَسْفي الريحُ عليَّ من التراب، فيخرج فيراني فيقول: يا ابنَ عمّ رسول الله، ما جاءَ بك، هلَّا أرسلت إليَّ فآتيَك؟ فأقول: لا، أنا أحقُّ أن آتيَك، قال: فأسأله عن الحديث. فعاش هذا الرجلُ الأنصاريُّ حتى رآني وقد اجتمع الناسُ حولي يسألونني، فيقول: هذا الفتى كان أعقلَ منِّي (١). هذا حديث صحيح على شرط البخاري، وهو أصلٌ في طلب الحديث وتوقير المحدِّث.

стр. 464

٣٦٩ - حدثنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب بن يوسف العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرني ابن جُرَيج، أخبرني يونس بن يوسف، عن سليمان بن يَسَار قال: تفرَّق الناسُ عن أبي هريرة، فقال له ناتِلٌ أخو أهل الشام: يا أبا هريرة، حدِّثنا حديثًا سمعتَه من رسول الله ﷺ ، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ أولَ الناس يُقضَى فيه يومَ القيامة ثلاثةٌ: رجلٌ اسْتُشْهِدَ، فَأُتِيَ به فعرَّفه نِعَمَه فَعَرَفَهَا، فقال: ما عملتَ فيها؟ قال: قاتلتُ في سبيلِك حتى استُشهِدتُ، قال: كذبتَ، إنما أردتَ أن يقال: فلانٌ جريءٌ، فقد قيل، فيُؤمَرُ به فيُسحَبُ على وجهه حتى أُلقيَ في النار. ورجلٌ تعلَّم العلمَ وقرأ القرآنَ، فأُتيَ به فعرَّفه نِعمَه فعَرَفَها، فقال: ما عملتَ فيها؟ قال: تعلَّمتُ العلمَ وقرأتُ القرآن وعلَّمتُه فيك، قال: كذبتَ، إنما أردتَ أن يقال: فلانٌ عالمٌ، وفلانٌ قارئٌ، فقد قيل، فأُمِرَ به فسُحِبَ على وجهه حتى أُلقيَ في النار. ورجلٌ آتاه الله من أنواع المال، فأُتيَ به فعرَّفه نِعمَه فعَرَفَها، فقال: ما عملتَ فيها؟ قال: ما تركتُ من شيء تحبُّ أن أُنفِقَ فيه إلّا أنفقتُ فيه لك، قال: كذبتَ، إنما أردتَ أن يقال: فلانٌ جَوَاد، فقد قيل، فأُمِرَ به فسُحِبَ على وجهه حتى أُلقيَ في النار" (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّيَاقة، ويونس بن يوسف: هو ابن عمرو بن حِمَاس الذي يروي عنه مالك بن أنس في "الموطأ"، ومالكٌ الحَكَم في كلِّ من رَوَى عنه، وقد خرَّجه مسلم. ٣٧٠ - أخبرني أبو بكر بن إسحاق الفقيه من أصل كتابه، أخبرنا عُبيد بن محمد بن حاتم الحافظ - المعروف بالعِجْل - حدثنا إبراهيم بن زياد سَبَلان، حدثنا عبَّاد

стр. 465

ابن عبَّاد، حدثنا يونس - وهو ابن عُبيد - عن سعيد المَقبُري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثةٌ يَهلِكون عند الحساب: جوادٌ، وشجاعٌ، وعالمٌ" (١). هذا حديث صحيح الإسناد على شرطهما، وهو غريبٌ شاذٌّ إلّا أنه مختصر من الحديث الأول شاهدٌ له. ٣٧١ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حَرْب، حدثنا حمَّاد بن سَلَمة، عن ثابت، عن أبي رافع قال: قال أبو هريرة: لولا ما أَخَذَ اللهُ على أهل الكتاب، ما حدَّثتُكم بشيءٍ، ثم تَلَا: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: ١٨٧] (٢). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولا أعلمُ له علَّةً، ولم يُخرجاه.

стр. 466

٣٧٢ - أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا عاصم بن محمد بن زيد، عن أبيه قال: كان أبو هريرة يقوم يومَ الجمعة إلى جانب المنبر فيَطرَحُ أعقابَ نعليه في ذراعَيهِ، ثم يَقبِضُ على رُمَّانة المنبر، يقول: قال أبو القاسم ﷺ … ، قال محمدٌ ﷺ … ، قال رسولُ الله ﷺ .... قال الصادقُ المصدوق ﷺ .... ثم يقول في بعض ذلك: "ويلٌ للعرب من شرٍّ قد اقتَرَب"، فإذا سمع حركةَ باب المقصورة بخروج الإمام جَلَس (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه هكذا، وليس الغَرَضُ في تصحيح حديث: "ويلٌ للعرب من شرٍّ قد اقترب"، فقد أخرجاه (٢)، إنما الغرضُ فيه استحبابُ رواية الحديث على المنبر قبل خروج الإمام. ٣٧٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا سفيان. وحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه - واللفظ له - أخبرنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُمَيدي، حدثنا سفيان، حدثني أبو النَّضْر سالم مولى عمر بن عبيد الله بن مَعمَر،

стр. 467

عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "لا أُلفِيَنَّ (١) أحدكم متَّكِئًا على أَريكتِه، يأتيه الأمرُ من أمري ممّا أمرتُ به أو نَهيتُ عنه، فيقول: ما أدري، ما وَجَدْنا في كتاب الله اتَّبعناه" (٢). قد أقام سفيانُ بن عُيينة هذا الإسنادَ وهو صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، والذي عندي أنهما تَرَكاه لخلافٍ للمصريين في هذا الإسناد: ٣٧٤ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وَهْب، أخبرني مالك، عن أبي النَّضْر، عن عبيد الله بن أبي رافع، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لا أعرِفنَّ الرجلَ متَّكئًا، يأتيه الأمرُ من أمري ممّا أمرت به أو نهيتُ عنه، فيقول: ما نَدْري، هذا هو كتابُ الله، وليس هذا فيه" (٣). ٣٧٥ - قال (٤): وأخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي النضر، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن النبي ﷺ .

стр. 468

قال: وأخبرني الليث بن سعد، عن أبي النضر، عن موسى بن عبد الله بن قيس، عن أبي رافع، عن رسول الله ﷺ أنه قال والناسُ حولَه: "لا أعرفَنَّ أحدَكم يأتيه الأمرُ من أمري قد أمرتُ به أو نهيتُ عنه، وهو متَّكئٌ على أَريكتِه، فيقول: ما وَجَدْنا في كتاب الله عَمِلْنا به، وإلَّا فلا" (١). قال الحاكم: أنا على أصلي الذي أصَّلتُه في خُطْبة هذا الكتاب: أنَّ الزيادة من الثِّقة مقبولة، وسفيان بن عُيَينة حافظ ثقة ثبت، وقد مَيَّز وحَفِظَ واعْتَمَدْنا حفظَه بعد أن وجدنا للحديث شاهدين بإسنادين صحيحين، أمّا أحدهما: ٣٧٦ - فأخبرَناه أبو الحسن أحمد بن محمد بن عَبْدُوس، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا عبد الله بن صالح، أن معاوية بن صالح أخبره. وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حَنْبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن - وهو ابن مَهْدي - حدثنا معاوية بن صالح، حدثني الحسن بن جابر، أنه سمع المِقدامَ بن مَعْدِي كَرِبَ الكِنْدي صاحب النبي ﷺ يقول: حَرَّم النبيُّ ﷺ أشياءَ يومَ خَيبر منها الحمارُ الأهلي وغيره، فقال رسول الله ﷺ : "يُوشِكُ أن يَقعُدَ الرجلُ منكم على أَريكتِه يحدَّثُ بحديثي فيقول: بيني وبينَكم كتابُ الله، فما وَجَدْنا فيه حلالًا استَحَلْلناه، وما وَجَدْنا فيه حرامًا حرَّمناه، وإنَّ ما حرَّمَ رسولُ الله ﷺ كما حَرَّمَ اللهُ" (٢).

стр. 469

وأما الحديث الثاني: ٣٧٧ - فحدَّثَناه أبو بكر محمد بن عبد الله بن عَتَّاب العَبْدي ببغداد، حدثنا محمد بن خَليفة العاقُولي عَنبَرٌ، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا عُقْبة بن خالد الشَّنِّي، حدثنا الحسن قال: بينما عِمرانُ بن حصين يحدِّث عن سُنَّة نبيِّنا ﷺ ، إذ قال له رجل: يا أبا نُجَيد، حدِّثنا بالقرآن، فقال له عمران: أنت وأصحابُك تقرؤون القرآن، أكنتَ محدِّثِي عن الصلاة وما فيها وحدودِها؟ أكنتَ محدِّثي عن الزكاة في الذهب والإبل والبقر وأصناف المال؟ ولكن قد شَهِدتُ وغِبتَ أنت، ثم قال: فَرَضَ علينا رسولُ الله ﷺ في الزكاة كذا وكذا، وقال الرجل: أحييتني أحْياكَ الله. قال الحسن: فما مات ذلك الرجل حتى صارَ من فقهاءِ المسلمين (١).

стр. 470

عُقْبة بن خالد الشَّنِّي من ثقات البصريين وعُبّادهم، وهو عزيز الحديث، يُجمَع حديثه فلا يَبلُغ تمام العشرة. وصلَّى الله على محمد وآله أجمعين. ٣٧٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا سفيان، عن هشام بن حُجَير قال: كان طاووسٌ يصلي ركعتين بعد العصر، فقال له ابن عباس: اترُكْها، فقال: إنما يُنهَى عنهما أن تُتَّخَذَ سُلَّمًا أن يُوصِلَ ذلك إلى غروب الشمس، قال ابن عباس: فإنَّ النبي ﷺ وقد نهى عن صلاةٍ بعد العصر، وما أدري أيُعذَّب عليه أم يُؤجَر، لأنَّ الله يقول: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ [الأحزاب: ٣٦] (١). هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين موافقٌ لما قدَّمنا ذِكرَه من الحثِّ على اتباع السُّنة، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة. ٣٧٩ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا عفَّان، حدثنا شُعْبة.

стр. 471

وأخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا أبو عمر الحَوْضي، حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه: أنَّ عمر بن الخطَّاب قال لابن مسعود ولأبي الدَّرداء ولأبي ذر: ما هذا الحديثُ عن رسول الله ﷺ ؟! وأحسبُه حَبَسَهم بالمدينة حتى أُصيب (١). ٣٨٠ - حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا محمد بن الحسن بن علي بن بَحْر البَرِّي، حدثنا عبد الله بن جعفر البَرمَكي، حدثنا مَعْن بن عيسى. وحدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري وعلي بن عيسى الحِيري قالا: حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العَبْدي، حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، حدثنا معن بن عيسى، حدثنا مالك بن أنس، حدثني عبد الله بن إدريس، عن شُعْبة، فذكر الحديث بإسناده نحوه (٢). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وإنكارُ عمرَ أميرُ المؤمنين على الصحابة كَثْرة الرواية عن رسول الله ﷺ فيه سُنَّة، ولم يُخرجاه. ٣٨١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا أبو أحمد الزُّبَيري، حدثنا إسرائيل، عن أبي حَصِين، عن يحيى بن وَثَّاب، عن مسروق،

стр. 472

عن عبد الله: أنه حَدَّث يومًا عن رسول الله ﷺ ، فارتعد وارتَعَدَت ثيابُه، ثم قال: أو نحو هذا (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. وله شواهدُ فيه عن عبد الله: ٣٨٢ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان العامري، حدثنا علي بن حَكِيم، حدثنا شَرِيك. وأخبرنا علي بن عبد الله الحَكِيمي، حدثنا العباس الدُّوري، حدثنا إسحاق بن منصور السَّلُولي، حدثنا شَرِيك، عن أبي العُمَيس عُتْبة بن عبد الله، عن مسلم البَطِين، عن أبي عمرو الشَّيباني قال: كنت أجلِسُ إلى عبد الله بن مسعود حَوْلًا لا يقول: قال رسول الله ﷺ ، فإذا قال: قال رسول الله ﷺ ، استقبَلَته الرِّعْدةُ، ثم قال: بل كذا، أو نحوُ ذا، أو قريبٌ من ذا، أو ما شاء الله (٢).

стр. 473

٣٨٢ م - أخبرنا علي بن عبد الله الحكيمي ببغداد، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا إسحاق بن منصور السَّلُولي، حدثنا شريك (١)، فذَكَرَه بنحوه (٢). هذا حديث من أصول التوقِّي عن كثْرة الرواية والحثِّ على الإتقان فيه، وقد اتَّفقا على إسرائيل عن أبي حَصِين، وقد احتَجَّ مسلمٌ بشَرِيك بن عبد الله، وهو أهلٌ أن يُحتَجَّ به، ولم يُخرجاه. وله شاهد آخر على شرطهما: ٣٨٣ - حدثناه أبو محمد عبد الله بن محمد بن موسى العَدْل، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا مُسدَّد، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا ابن عَوْن، أخبرني مسلم بن أبي عِمران، عن إبراهيم التَّيْمي، عن أبيه، عن عمرو بن ميمون قال: ما أخطأَني - وقال ابن عون: قَلَّ ما أخطَّأني - عَشِيَّةُ خميس إلّا أَتيتُ فيها ابنَ مسعود، فما سمعتُه لشيءٍ يقول: قال رسول الله ﷺ ، حتى إذا كان ذاتَ عشيَّةٍ قال: قال رسول الله ﷺ ، فنظرتُ إليه فإذا هو محلولٌ أزرارُ قميصِه، منتفِخٌ أوداجُه، مُغرَورِقةٌ عيناه، ثم قال: هكذا وفوق ذا، أو قريب من ذا، أو كما قال رسول الله ﷺ (٣). ٣٨٤ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن يونس الضَّبِّي، حدثنا محمد بن عُبيد الطَّنافِسي، عن محمد بن إسحاق. وحدثني علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، أخبرنا علي بن عبد العزيز، أنَّ سعيد بن منصور

стр. 474

حدثهم، حدثنا أبو شِهَاب. وحدثنا أبو القاسم يوسف بن يعقوب السُّوسِي، حدثنا أبو علي محمد بن عمرو الحَرَشي، حدثنا القَعْنَبي، حدثنا أبو شهاب. وحدثني علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد العُودِي، حدثنا أبو الرَّبيع، حدثنا أبو شهاب، عن محمد بن إسحاق، عن مَعبَد بن كعب بن مالك قال: سمعتُ أبا قَتَادة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو على المِنبَر: "إيَّاكم وكَثْرة الحديث عنِّي، فمن قالَ عنّي، فلا يقولَنَّ إلّا حقًّا، ومن قال عليَّ ما لم أقُلْ، فليتبَوَّأ مَقعَدَه من النار" (١). وفي حديث محمد بن عُبيد: حدثني ابن كعب وغيرُه عن أبي قتادة. هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وفيه ألفاظٌ صَعْبة شديدة، ولم يُخرجاه. وله شاهد بإسناد آخرَ عن أبي قتادة: ٣٨٥ - حدَّثَنيهِ علي بن حَمْشاذَ، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا يحيى بن موسى بن خَتٍّ ببَلْخ، حدثنا عَتّاب بن محمد بن شوذَب، حدثنا كعب بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه قال: قلت لأبي قَتَادة: حدِّثني بشيءٍ سمعتَه من رسول الله ﷺ ، قال: أخشى أن يَزِلَّ لساني بشيءٍ لم يَقُلْه رسول الله ﷺ ، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إيَّاكم وكثْرةَ الحديث عنّي، مَن كَذَبَ عليَّ متعمِّدًا، فليتَبوَّأْ مقعدَه من النار" (٢).

стр. 475

٣٨٦ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن نُعيم، حدثنا محمد بن رافع، حدثنا علي بن حفص المَدائني، حدثنا شُعْبة، عن خُبَيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "كَفَى بالمَرْءِ إثمًا أن يحدِّثَ بكلِّ ما سَمِعَ" (١). قد ذكر مسلم هذا الحديث في أوساط الحكايات التي ذكرها في خُطْبة الكتاب عن محمد بن رافع (٢)، ولم يُخرجه محتجًّا به في موضعه من الكتاب، وعليُّ بن حفص المَدائني ثقة، وقد نبَّهنا في أول الكتاب على الاحتجاج بزيادات الثِّقات. وقد أرسله جماعةٌ من أصحاب شعبة: ٣٨٧ - حدَّثَناه أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس. وأخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حَرْب. وأخبرني عبد الله بن محمد بن موسى، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا حفص بن عمر؛ قالوا: حدثنا شعبة، عن خُبَيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم قال:

стр. 476

قال رسول الله ﷺ : "كَفَى بالمَرْءِ إثمًا أن يحدِّثَ بكلِّ ما سَمِع" (١). ٣٨٨ - أخبرني أبو عمرو إسماعيل بن نُجَيد بن أحمد بن يوسف السُّلَمي ﵀، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا محمد بن سِنَان العوقي، أخبرنا ابن المبارَك، عن مَعمَر، عن ابن طاووس، عن أبيه قال: قرأ ابن عباس ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ٧] فقال: كنا نَحفَظُ الحديثَ، والحديثُ يُحفَظُ عن رسول الله ﷺ ، حتى رَكِبتُم الصَّعْبَ والذُّلُول (٢). هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وله شاهدٌ آخرُ مثله: ٣٨٩ - حدَّثَناه أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا أحمد بن علي بن المثنَّى، حدثنا هارون بن معروف، حدثنا سفيان بن عُيَينة، عن هشام بن حُجَير، عن طاووس، عن ابن عباس قال: كنَّا نُحدِّث عن رسول الله ﷺ إذ لم يُكذَبُ عليه، فلما رَكِبَ الناسُ الصعبَ والذُّلُولَ، تركْنا الحديثَ عنه (٣).

стр. 477

وصلَّى الله على محمد وآله. ٣٩٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وَهْب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن يحيى بن ميمون الحَضْرمي أخبره عن أبي موسى الغافِقِي قال: آخرُ ما عَهِدَ إلينا رسولُ الله ﷺ أنه قال: "عليكم بكتابِ الله، وستَرجِعُون إلى قومٍ يحبُّون الحديثَ عني - أو كلمةً تشبهها - فمَن حَفِظَ شيئًا فليحدِّثْ به، ومن قال عليَّ ما لم أقُلْ فليَتبوَّأْ مَقعَدَه من النار" (١). رواة هذا الحديث عن آخرهم يُحتَجُّ بهم، فأما أبو موسى مالك بن عُبادة الغافقي فإنه صحابي سكن مصر، وهذا الحديث من جُمْلة ما خرَّجناه عن الصحابي إذا صحَّ إليه الطريق، على أنَّ وَدَاعَةَ الجَنْبي قد روى أيضًا عن مالك بن عُبادة الغافقي، وهذا الحديث قد جمع لفظتين غريبتين: إحداهما قوله: "سترجعون إلى قوم يحبُّون الحديث عني"، والأخرى: "فمن حَفِظَ شيئًا فليحدِّثْ به"، وقد ذهب جماعة من أئمة الإسلام إلى أنَّ ليس للمحدِّث أن يحدِّثَ بما لا يحفظُه، ولم يُخرجاه. ٣٩١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد البَيْروتي، حدثنا محمد بن شعيب بن شابُور، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر. وحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه - واللفظ له - أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني بُسْر بن عُبيد الله الحضرمي، حدثني أبو إدريس الخَوْلاني، أنه سمع

стр. 478

حُذَيفةَ بن اليَمَان يقول: كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنت أسألُه عن الشرِّ مخافة أن يُدرِكَني، فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشرٍّ، فجاءَنا اللهُ بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شرّ؟ قال: "نعم، وفيه دَخَنٌ" قلت: وما دَخَنُهُ؟ قال: "قومٌ يَهدُون بغير هَدْيِي، يُعرَفُ منهم ويُنكَر" قلت: وهل بعد ذلك الخير من شرّ، قال: "نعم، دُعاةٌ على أبواب جهنَّم، من أجابهم إليه قَذَفُوه فيها" قلت: يا رسول الله، صِفْهم لنا، قال: "هم من جِلْدتِنا، ويتكلَّمون بألسنتِنا" قلت: فما تأمرُني إن أدركتُ ذلك؟ قال: "تَلَزَمُ جماعةَ المسلمين وإمامَهم" قلت: فإن لم يكن لهم إمامٌ ولا جماعة؟ قال: "فاعتزِلْ تلك الفِرَق كلها، ولو أنْ تَعَضَّ بأصلِ شجرةٍ حتى يُدرِكَك الموتُ وأنت كذلك" (١). هذا حديث مخرَّج في "الصحيحين" هكذا، وقد خرَّجاه أيضًا مختصرًا من حديث الزهري عن أبي إدريس الخَوْلاني (٢)، وإنما خرَّجتُه في كتاب العلم لأني لم أجِدْ للشيخين حديثًا يدلُّ على أنَّ الإجماع حُجَّةٌ غير هذا، وقد خرَّجتُ في هذا الموضع

стр. 479

أحاديثَ من هذا الباب ما لم يُخرجاه. الحديث الأول منها: ٣٩٢ - حدَّثَناه أبو أحمد بكر بن محمد بن أبو أحمد بكر بن محمد بن حَمْدان الصَّيرَفي بمَرْو، حدثنا إبراهيم بن هلال البُوزَنْجِرْدي، حدثنا علي بن الحسن بن شَقِيق، أخبرنا عبد الله بن المبارَك. وأخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد الفقيه البخاري بنَيْسابور، حدثنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدانُ، أخبرنا عبد الله بن المبارك. وحدثنا بُكَير بن محمد الصُّوفي بمكة، حدثنا الحسن بن علي المَعمَري، حدثنا الحسن بن عيسى، أخبرنا عبد الله بن المبارك. وحدثني أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل القارئُ - واللفظ له - حدثنا عثمان بن سعيد الدَّارِمي، حدثنا نُعيَم بن حمّاد، أخبرنا ابن المبارك، أخبرنا محمد بن سُوقَة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: خَطَبَنا عمرُ بالجابيَةِ فقال: إني قمتُ فيكم كمَقامِ رسول الله ﷺ فينا، فقال: "أُوصِيكُم بأصحابي، ثم الذين يَلُونهم، ثم الذين يَلُونهم، ثم يَفشُو الكذبُ حتى يَحلِفَ الرجلُ ولا يُستحلَف، ويَشهَدَ ولا يُستشهَد، فمن أراد منكم بحبَحةَ الجنة فليَلزَمِ الجماعةَ، فإنَّ الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعَدُ، ألَا لا يَخلُوَنَّ رجلٌ بامرأةٍ إلّا كان ثالثَهما الشيطانُ" قالها ثلاثًا "وعليكم بالجماعةِ، فإنَّ الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنينِ أبعَدُ، أَلَا وَمَن سَرَّتْه حَسَنتُه وساءَتْه سيِّئتُه، فهو مؤمنٌ" (١).

стр. 480

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فإني لا أعلم خلافًا بين أصحاب عبد الله بن المبارك في إقامة هذا الإسناد عنه. عنه، ولم يُخرجاه. وله شاهدان عن محمد بن سُوقَة قد يُستشهَدُ بمثلهما في مثل هذا الموضع: أما الشاهد الأول: ٣٩٣ - فحدَّثَناه أبو أحمد إسحاق بن محمد بن خالد الهاشمي بالكوفة، حدثنا جعفر بن محمد العَلَوي، حدثنا عثمان بن سعيد المُرِّي (١)، حدثنا الحسن بن صالح، عن محمد بن سُوقَة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: أنَّ عمر بن الخطَّاب خَطَبَ بالجابيَة فقال: قام فينا رسولُ الله ﷺ مَقامِي فيكم فقال: "استَوصُوا بأصحابي خيرًا" فذكر الحديث بنحوه (٢).

стр. 481

وأما الشاهد الثاني: ٣٩٤ - فحدَّثَناه أبو بكر محمد بن داود بن سليمان الزاهد، حدثنا جعفر بن أحمد بن سِنَان الواسطي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدُّورَقي وأحمد بن مَنِيع قالا: حدثنا النَّضْر بن إسماعيل البَجَلي، حدثنا محمد بن سُوقَة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: خَطَبَنا عمرُ بالجابيَة فقال: إني قمتُ فيكم كمَقامِ رسول الله ﷺ فينا، فذكر الحديث بنحوه (١). فأما الخلافُ في هذا الحديث عن عبد الملك بن عُمير فإنه مجموعٌ لي في جزء، والذي عندي أنَّ الإمامين تَرَكا هذا الحديث من ذلك الخلاف بين الأئمة على عبد الملك فيه، وتلك الأسانيد لا تُعلَّلُ بهذه الأسانيد الخارجة منها، وقد رُوِيناه بإسناد صحيح عن سعد بن أبي وقَّاص عن عمر: ٣٩٥ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد. وحدثني أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد المؤذِّن، حدثنا أحمد بن زيد بن هارون القزَّاز بمكة؛ قالا: حدثنا إبراهيم بن المنذر الحِزَامي، حدثني محمد بن مُهاجِر بن مِسْمار (٢)، عن عامر بن سعد بن أبي وَقَّاص، عن أبيه قال: وَقَفَ عمر بن الخطّاب بالجابِيَة فقال: رَحِمَ اللهُ رجلًا سمع مقالتي فوَعَاها، إني رأيتُ رسول الله ﷺ وَقَفَ

стр. 482

فينا كمَقامي فيكم ثم قال: "احفَظُوني في أصحابي، ثم الذين يَلُونهم، ثم الذين يَلُونهم - ثلاثًا - ثم يَكثُرُ الهَرْجُ، ويظهَرُ الكَذِبُ، ويَشْهَدُ الرجلُ ولا يُستشهَد، ويَحلِفُ ولا يُستحلَف، من أحبَّ منكم بُحبُوحةَ الجنة فعليه بالجماعة، فإنَّ الشيطانَ مع الواحد، وهو من الاثنين أبعَدُ، لا يَخلُوَنَّ رجلٌ بامرأةٍ، فإنَّ الشيطان ثالثُهما، مَن سَرَّتْه حَسَنتُه وساءته سيِّئتُه، فهو مؤمن" (١). الحديث الثاني فيما احتَجَّ به العلماء أنَّ الإجماع حُجَّة، حديثٌ مُختلَف فيه عن المعتمِر بن سليمان من سبعة أوجه، فالوجه الأول منها: ٣٩٦ - ما حدثنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن تميم الأصمّ ببغداد، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا خالد بن يزيد القَرْني، حدثنا المُعتِمر بن سليمان، عن أبيه، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يَجمَعُ اللهُ هذه الأُمَّةَ على الضلالة أبدًا" وقال: "يدُ الله على الجماعة، فاتَّبِعوا السَّوادَ الأعظمَ، فإنه مَن شَذَّ شَذَّ في النار" (٢).

стр. 483

خالد بن يزيد القَرْني هذا شيخ قديم للبغداديين، ولو حَفِظَ هذا الحديث لحَكَمْنا له بالصحة. والخلاف الثاني فيه على المعتمِر: ٣٩٧ - ما حدَّثَناه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، حدثنا محمد حدثنا محمد بن المسيَّب، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا المعتمِر بن سليمان، حدثني أبو سفيان المَدِيني، عن عبد الله بن دِينار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يَجمَعُ اللهُ هذه الأُمَّةَ على الضلالة أبدًا، ويدُ الله على الجماعة، فمن شَذَّ شَذَّ في النار" (١). والخلاف الثالث فيه على المعتمِر: ٣٩٨ - ما حدثنا علي بن عيسى بن إبراهيم حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، حدثنا أبو بكر بن نافع، حدثنا المعتمِر، حدثني سليمان المَدِيني، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يَجْمَعُ الله أُمَّتِي على ضلالةٍ أبدًا" (٢). والخلاف الرابع على المعتمِر فيه: ٣٩٩ - ما أخبرني محمد بن عبد الله العُمَري، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني

стр. 484

علي بن الحسين الدِّرهَمي، حدثنا المعتمِر بن سليمان، عن سفيان - أو أبي سفيان - عن عبد الله بن دِينار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لن يَجمَعَ اللهُ أمَّتي على ضلالةٍ أبدًا، ويد الله على الجماعة هكذا - ورفع يديه - فإنه مَن شَذَّ شَذَّ في النار" (١). قال الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق: لستُ أعرِفُ سفيان أو أبا سفيان هذا. والخلاف الخامس على المعتمر فيه: ٤٠٠ - ما حدَّثَناه أبو الحسين عبد الصمد بن علي بن مُكرَم البزَّاز ببغداد، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا خالد بن عبد الرحمن، حدثنا المعتمِر، عن سَلْم بن أبي الذَّيّال، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يَجْمَعُ اللهُ هذه الأُمَّة - أو قال: أمتي - على الضَّلالة أبدًا، واتَّبعوا السَّوادَ الأعظمَ، فإنه مَن شَذَّ شَذَّ في النار" (٢). قال لنا عمر بن جعفر البصري: هكذا في كتاب أبي الحسين: عن سَلْم بن أبي الذَّيّال. قال الحاكم أبو عبد الله: وهذا لو كان محفوظًا من الراوي، لكان من شرط الصحيح. والخلاف السادس على المعتمِر فيه:

стр. 485

٤٠١ - ما أخبرنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا سهل بن أحمد بن عثمان الواسطي من كتابه، حدثنا يحيى بن حبيب بن عَرَبيّ، حدثنا المعتمِر بن سليمان قال: قال أبو سفيان سليمان بن سفيان المَدِيني، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، أنَّ نبيّ الله ﷺ قال: "لا يَجمَعُ الله أمَّتي على ضلالةٍ أبدًا، ويد الله على الجماعةِ هكذا، فاتَّبِعوا السَّوادَ الأعظمَ، فإنه مَن شَذَّ شَذَّ في النار" (١). والخلاف السابع على المعتمِر فيه: ٤٠٢ - ما حدَّثناه أبو الحسن محمد بن الحسين بن منصور، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يونس البَزَّاز، حدثنا أبو بكر بن نافع، حدثنا معتمِر بن سليمان، حدثني سليمان أبو عبد الله المدني، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ الله لا يَجمَعُ أمَّتي - أو قال: أمَّة محمد ﷺ على ضلالةٍ أبدًا، ويدُ الله على الجماعة - وقال بيده يَبسُطُها - إِنَّه مَن شَذَّ شَذَّ في النار" (٢). قال الحاكم: فقد استقرَّ الخلافُ في إسناد هذا الحديث على المعتمر بن سليمان - وهو أحد أركان الحديث - من سبعة أوجهٍ لا يَسَعُنا أن نَحكُم أَنَّ كلَّها محمولة على الخطأ، ولا أنَّ كلَّها محمولة على الصواب، وقد كنتُ أسمع أبا علي الحسين بن علي الحافظ يحكم بالصواب لقول من قال: عن المعتمر عن سليمان بن سفيان المديني

стр. 486

عن عبد الله بن دينار، ونحن إذا قلنا هذا القول نَسَبْنا الراوي إلى الجهالة فوَهَّنّا به الحديث، ولكنا نقول: إنَّ المعتمر بن سليمان أحدُ أئمَّة الحديث، وقد رُوِيَ عنه هذا الحديث بأسانيدَ يَصِحُّ بمثلها الحديث، فلا بدَّ من أن يكون له أصل بأحد هذه الأسانيد. ثم وَجَدْنا للحديث شواهدَ من غير حديث المعتمر لا أدَّعي صحتَها ولا أحكمُ بتوهينها، بل يَلْزَمُني ذِكرُها لإجماع أهل السُّنّة على هذه القاعدة من قواعد الإسلام، فممَّن رُوِيَ عنه هذا الحديث من الصحابة عبدُ الله بن عباس: ٤٠٣ - حدثنا أبو الوليد حسَّان بن محمد الفقيه إملاءً وقراءةً، حدثنا محمد بن سليمان بن خالد، حدثنا سَلَمة بن شَبِيب، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا إبراهيم بن ميمون، أخبرني عبد الله بن طاووس، أنه سمع أباه يحدِّث، أنه سمع ابنَ عباس يحدِّث، أنَّ النبي ﷺ قال: "لا يَجمَعُ الله أمَّتي - أو قال: هذه الأُمة - على الضلالةِ أبدًا، ويدُ الله على الجماعة" (١). ٤٠٤ - حدَّثَناه أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا العباس بن عبد العظيم، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا إبراهيم بن ميمون العَدَني - وكان يُسمَّى قُريشَ اليمن، وكان من العابدين المجتهدين - قال: قلت لأبي جعفرٍ: والله لقد حدَّثني ابن طاووس عن أبيه قال: سمعت ابنَ عباس يقول: قال رسول الله ﷺ : "لا يَجمَعُ اللهُ أمَّتي على ضلالةٍ أبدًا، ويدُ الله على الجماعة" (٢).

стр. 487

قال الحاكم: فإبراهيمُ بن ميمون العَدَني هذا قد عدَّله عبدُ الرزاق وأثنى عليه، وعبد الرزاق إمامُ أهل اليمن وتعديلُه حُجَّة. وقد رُوِيَ هذا الحديث عن أنس بن مالك: ٤٠٥ - حدَّثَناه علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا محمد بن عيسى بن السَّكَن الواسطي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا مبارَك أبو سُحَيم مولى عبد العزيز بن صهيب، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ : أنه سأل ربَّه أربعًا: سأل ربَّه أن لا تموتَ أُمَّتُه (١) جوعًا، فأُعطيَ ذلك، وسأل ربَّه أن لا يجتمعوا على ضلالةٍ، فأُعطيَ ذلك، وسأل ربَّه أن لا يرتدُّوا كفارًا، فأُعطيَ ذلك، وسأل ربَّه أن لا يَغلِبَهم عدوٌّ لهم فيستبيحَ بَيْضتَهم، فأُعطيَ ذلك، وسأل ربَّه أن لا يكونَ بأسُهم بينهم، فلم يُعطَ ذلك (٢). أما مُبارَك بن سُحَيم، فإنه ممَّن لا يُمشَّي في مثل هذا الكتاب، لكني ذكرتُه اضطرارًا. الحديث الثالث في حُجَّة العلماء بأنَّ الإجماع حُجَّة: ٤٠٦ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا عمرو بن عَوْن. وأخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا عمرو بن عَوْن، حدثنا خالد بن عبد الله، عن مُطرِّف، عن خالد بن وَهْبان، عن أبي ذرٍّ قال: قال رسول الله ﷺ : "من فارقَ الجماعةَ قِيدَ شِبْرٍ، فقد خَلَعَ رِيْقةَ الإسلام من عُنقِه" (٣).

стр. 488

تابعه جريرُ بن عبد الحميد الضّبي عن مطرِّف: ٤٠٧ - حدَّثَناه أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا جعفر بن سَوَّار، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جَرير، عن مُطرِّف، عن خالد بن وَهْبان، عن أبي ذرٍّ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن خالَفَ جماعةَ المسلمين شِبرًا، فقد خَلَعَ رِبْقةَ الإسلام من عُنقِه" (١). خالد بن وَهْبان لم يُذكَر بجَرْح في رواياته، وهو تابعي معروف، إلّا أنَّ الشيخين لم يخرجاه. وقد رُوِي هذا المتنُ عن عبد الله بن عمر بإسناد صحيح على شرطهما: ٤٠٨ - أخبرَناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو صالح، حدثني الليث، حدثني يحيى بن سعيد قال: كَتَبَ إليَّ خالدُ بن أبي عِمران قال: حدثني نافع، عن عبد الله بن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "من خَرَجَ من الجماعةِ قِيدَ شِبْرٍ، فقد خَلَعَ رِبْقةَ الإسلام من عُنقِه حتى يُراجِعَه"، وقال: "من مات وليس عليه إمامُ جماعةٍ، فإِنَّ مَوْتتَه مَوتةٌ جاهليَّة" (٢).

стр. 489

الحديث الرابع فيما يدلُّ على أنَّ إجماع العلماء حُجَّة: ٤٠٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بكَّار بن قُتيبة القاضي بمصر، حدثنا أبو داود سليمان بن داود الطَّيالسي، حدثنا علي بن المبارَك، عن يحيى بن أبي كَثير، عن زيد بن سَلَّام، عن جدِّه قال: حدثني الحارث الأشعَري قال: قال رسول الله ﷺ : "آمرُكم بخمس كَلِماتٍ أمرَني اللهُ بهنَّ: الجماعةِ، والسمعِ، والطاعةِ، والهجرةِ، والجهادِ في سبيل الله، فمن خَرَجَ من الجماعة قِيدَ شِبْر، فقد خَلَعَ رِبْقةَ الإسلام من رأسِه إلّا أن يَرجعَ" (١). وهكذا رواه بطوله معاويةُ بن سَلَّام وأبَانُ بن يزيد العطَّار عن يحيى بن أبي كثير. أما حديث معاوية: ٤١٠ - فحدَّثَناه علي بن حَمْشاذَ، أخبرنا محمد بن غالب، أنَّ حفص بن عمر العُمَري حدثهم، قال: حدثنا معاوية بن سلَّام، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني زيد بن سلَّام، أنه سمع أبا سلَّام يقول: حدثني الحارث الأشعَري، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ الله أمَرني بخمسٍ أعملُ بهنَّ … " فذكر الحديث بطوله (٢). وأما حديث أبانَ بن يزيد عن يحيى: ٤١١ - فحدَّثَناه علي بن حَمْشاذَ، حدثنا تَميم بن محمد، حدثنا هُدْبة بن خالد، حدثنا أبانُ بن يزيد، حدثنا يحيى بن أبي كثير، أنَّ زيدًا حدَّثه، أنَّ أبا سلّام حدَّثه، أنَّ الحارث الأشعري حدَّثه، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إنَّ الله أمرَ يحيى بنَ زكريا بخمسٍ

стр. 490

فقال: تعملُ بهنَّ وأْمُرْ بني إسرائيل أن يعملوا بهنَّ" فذكر الحديث، وقال فيه: "إنَّ الله أمَرَني بخمسٍ" فذكره بطوله (١). هذا حديث صحيح على ما أصَّلْناه في الصحابة إذا لم نجد لهم إلّا راويًا واحدًا، فإنَّ الحارث الأشعريَّ صحابيٌّ معروف سمعتُ أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس الدُّورِيَّ يقول: سمعت يحيى بن مَعِين يقول: الحارث الأشعريُّ له صُحْبة. ولهذه اللفظة من من الحديث شاهد عن رسول الله ﷺ : ٤١٢ - حدَّثَناه أبو بكر بن أبي دارِمٍ الحافظ بالكوفة، حدثنا عبد الله بن غنَّام بن حفص بن غِيَاث، حدثني أَبي، حدثنا أبو بكر بن عيّاش، عن عاصم، عن أبي صالح، عن معاوية قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن فارق الجماعةَ شِبرًا، دَخَلَ النار" (٢).

стр. 491

الحديث الخامس فيما يدلُّ على أنَّ الإجماع حُجَّة: ٤١٣ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن حاتم الدَاربردي بمَرْو، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى البِرْتي، حدثنا القَعنَبي. وحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه - واللفظ له - أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا القَعنَبي، حدثنا أسامة بن زيد، عن أبيه، جدّه، عن عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من فارَقَ أُمّتَه، أو عادَ أعرابيًّا بعد هجرتِه، فلا حُجَّةَ له" (١). قد اتَّفق الشيخانٍ (٢) على إخراج حديث غَيْلان بن جَرير عن زياد بن رِيَاح عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "مَن فارقَ الجماعةَ فمات مات مَوْتةً جاهليّة"، وهذا المتنُ غيرُ ذاك. الحديث السادس فيما يدلُّ على أنَّ الإجماع حُجّة: ٤١٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا حامد بن أبي حامد

стр. 492

المقرئ، حدثنا إسحاق بن سليمان القارئ، حدثنا كثير بن أبي كثير أبو النَّضْر (١)، عن رِبْعيِّ بن حِرَاش قال: أتيتُ حُذيفةَ بن اليَمَان لياليَ سارَ الناسُ إلى عثمان، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَن فارَقَ الجماعةَ واستَذَلَّ الإمارةَ، لقيَ الله ولا حُجَّةَ له" (٢). تابعه أبو عاصم عن كَثير: ٤١٥ - أخبرَناه أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمَرْو، حدثنا محمد بن معاذ، حدثنا أبو عاصم، حدثنا كَثير بن أبي كَثير، حدثني رِبْعيُّ بن حِراش: أنه أتى حذيفةَ بن اليَمَان يزورُه - وكانت أختُه تحتَ حذيفة - فقال له حذيفة: يا ربعيُّ، ما فعل قومُك؟ وذلك زمنَ خَرَجَ الناسُ إلى عثمان، قال: قد خرج منهم ناس قال: فسمَّى منهم نفرًا، فقال حذيفة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَن فارقَ الجماعةَ واستَذَلَّ الإمارةَ، لقيَ الله ولا حُجَّةَ له عند الله" (٣). هذا حديث صحيح، فإنَّ كثير بن أبي كثير كوفيٌّ سكن البصرةَ، روى عنه يحيى بن سعيد القطّان وعيسى بن يونس، ولم يُذكَر بجَرْح. الحديث السابع فيما يدلُّ على أنَّ الإجماع حُجَّة: ٤١٦ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم الفاكِهي بمكة، حدثنا أبو يحيى عبد الله بن أحمد بن زكريا بن أبي مَسَرَّة، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ،

стр. 493

حدثنا حَيْوة، أخبرني أبو هانئ، أنَّ أبا علي الجَنْبي عمرو بن مالك، حدَّثه عن فَضَالة بن عُبيد، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ثلاثةٌ لا تَسأَل عنهم: رجل فارقَ الجماعة وعصى إمامَه فمات عاصيًا، وأَمَةٌ أو عبدٌ أَبَقَ من سيِّدِه فمات، وامرأةٌ غاب عنها زوجُها وقد كَفَاها مُوْنةَ الدنيا فتبَرَّجَت بعده؛ فلا تَسأَلْ عنهم" (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجَّا بجميع رواته (٢)، ولم يُخرجاه، ولا أعرف له عِلَّة. الحديث الثامن على أن الإجماع حُجَّة: ٤١٧ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا العوَّام بن حَوشَب، عن عبد الله بن السائب الأنصاري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الصلاةُ المكتوبةُ إلى الصلاة المكتوبة التي بعدها كفَّارةٌ لما بينهما، والجُمُعة إلى الجمعة، والشهرُ إلى الشهر - من شهر رمضانَ إلى شهر رمضان - كفَّارةٌ لما بينهما"، ثم قال بعد ذلك: "إلّا من ثلاث"، فعرفتُ أنَّ ذلك من أمرٍ حَدَثَ، فقال: "إلّا من الإشراك بالله، ونَكْثِ الصَّفْقة، وتَرْكِ السُّنَّة" قلت: يا رسول الله، أمّا الإشراك بالله فقد عَرَفْناه، فما نَكْثُ الصَّفْقة وتركُ السُّنّة؟ قال: "أمّا نَكْثُ الصَّفْقة: أن تبايعَ رجلًا بيمينِك، ثم تُخالِفَ إليه فتقابلَه بسيفك، وأمّا تركُ السُّنّةِ: فالخروجُ من الجماعة" (٣).

стр. 494

هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتجَّ بعبد الله بن السائب بن أبي السائب الأنصاري (١)، ولا أعرفُ له علَّةً. الحديث التاسع في أنَّ الإجماع حُجَّة:

стр. 495

٤١٨ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا بِشْر بن موسى، حدثنا خَلّاد بن يحيى قال. وأخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا داود بن عمرو الضَّبِّي؛ قالا: حدثنا نافع بن عمر الجُمَحي، حدثنا أُميَّة بن صفوان، عن أبي بكر بن أبي زهير الثقفي، عن أبيه قال: سمعت النبي ﷺ بالنَّبَاءَة - أو بالنَّباوَة - يقول: "يُوشِكُ أن تَعرِفوا أهلَ الجنة من أهل النار" أو قال: "خِيارَكم من شِرَارِكم" قيل يا رسول الله، بماذا؟ قال: "بالثَّناءِ الحَسَن، والثناءِ السَّيِّئ، أنتم شهداءُ بعضُكم على بعضٍ" (١). هذا حديث صحيح الإسناد، وقال البخاري: أبو زهير الثقفي سمع النبيَّ ﷺ واسمه معاذ. فأما أبو بكر بن أبي زهير فمن كبار التابعين، وإسناد الحديث صحيح ولم يُخرجاه. فقد ذكرنا تسعةَ أحاديث بأسانيدَ صحيحةٍ يُستَدلُّ بها على الحُجَّة بالإجماع، واستقصيتُ فيه تحرِّيًا لمذاهب الأئمة المتقدِّمين ﵃. هذه أخبار صحيحة في الأمر بتوقير العالِم عند الاختلافِ إليه والقعودِ بين يديه، ممّا لم يُخرجاه ٤١٩ - أخبرنا أبو الحسن ميمون بن إسحاق الهاشمي ببغداد، حدثنا أحمد بن
следующие страницы →