← Книги сунны

Книги сунны · id 1424

المستدرك على الصحيحين - ط الرسالة

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (6 773 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.

стр. 4411

٥٥٤٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن سِنَان القزّاز، حدثنا أبو عاصم وسعيد (١) بن عامر، قالا: حدثنا المُثنَّى بن سعيد القَصِير، حدثني أبو جَمْرة (٢)، قال: قال لنا ابن عباس: ألا أُخبرُكم بإسلام أبي ذرٍّ؟ قال: قلنا: بلى، قال: قال أبو ذرٍّ: كنتُ رجلًا من غِفارٍ، فبلغنا أنَّ رجلًا خرجَ بمكةَ يَزْعُم أَنه نَبيّ، فقلت لأخي: انطلِق إلى هذا الرجل فكلِّمه وأتني بخَبَره، فانطلَقَ فلقِيَه، ثم رجَع، فقلتُ: ما عندك؟ فقال: والله لقد رأيت رجلًا يأمر بالخير ويَنهى عن الشرِّ، قال: فقلتُ له: لم تَشْفني من الخَبَر، قال: فأخذتُ جرابًا وعصًا ثم أقبلتُ إلى مكة، فجعلتُ لا أعرفُه وأكرَهُ أن أسأل عنه، وأشربُ من ماء زَمزَم وأكونُ في المسجد، قال: فمَرَّ بي عليٌّ، فقال: كأنَّ الرجلَ غَريب؟ قلت: نعم، قال: فانطَلِق إلى المَنزل، فانطلقتُ معه لا يسألُني عن شيءٍ ولا أُخبِرُه، قال: ثم أصبحتُ غَدَوتُ إِلى المَسجِد لأسأل عنه، وليس أحدٌ يُخبرني عنه بشيءٍ، فمرَّ بي عليٌّ، فقال: أما آن للرَّجُل أن يعرف منزله بعدُ؟ قال: قلتُ: لا، قال: انطَلِق معي، فقال: ما أقدَمَك هذه البلدة؟ قلت: إِن كَتَمتَ علَيَّ أخبرتُك، قال: فإني أفعلُ، قلتُ له: بلَغَنا أنه خرج مِن هاهنا رجلٌ يَزْعُمُ أنه نَبيّ، فأرسلتُ أخي ليكلِّمه فرَجَع ولم يَشفِني من الخبر، فأردتُ أن ألقاهُ، قال: أما إنك قد رَشَدْتَ، هذا وجهي، فاتبَعني وادخُل - حيثُ أدخُل، فإني إن رأيتُ أحدًا أخافُه عليكَ، قُمتُ إلى الحائطِ كأنّي أُصلِح نَعْلي، وامْضِ أنتَ. قال: فمضى ومضيتُ معه حتى دخل ودخلتُ معه على النبي ﷺ ، فقلت: يا

стр. 4412

رسول الله، اعرِضْ علَيَّ الإسلام، فعَرَضَ عَلَيَّ الإسلام، فأسلمتُ مكاني، قال: فقال لي: "يا أبا ذرٍّ، اكتُمْ هذا الأمر، وارجِع إلى بَلَدِك، فإذا بلَغَك ظهورُنا فأَقبل"، قال: فقلتُ: والذي بعثك بالحقِّ لأصرُخَنَّ بها بين أظهُرهم، فجاء إلى المَسجِد وقريشٌ فيه، فقال: يا مَعشرَ قُريشٍ، أشْهَدُ أن لا إلهَ إِلَّا اللهُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، فقالوا: قُومُوا إلى هذا الصابئ، فقاموا فضُرِبتُ لأمُوتَ، فأدركني العباسُ فَأَكَبَّ علَيَّ، ثم أقبلَ عليهم، فقال: وَيلَكُم تَقتُلون رجلًا من غِفار، ومَتجَرُكُم ومَمَرُّكُم على غِفارٍ، فأقلُعوا عنّي، فلما أصبحتُ الغَدَ رجعتُ فقلتُ مثل ما قلت بالأمس، فقالوا: قُومُوا إلى هذا الصابئ، فأدركَني العباسُ، فأكبَّ عليَّ، وقال مثل مقالتِه بالأمسِ. فكان هذا أولَ إسلامِ أبي ذرٍّ (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. فأما الحديث المُفسَّرُ في إسلام أبي ذَرٍّ حديثُ الشاميين: ٥٥٤٧ - أخبرناهُ أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حدثنا أحمد بن إبراهيم القُرشي بدمشق، حدثنا محمد بن عائذ الدمشقي، حدثني الوليد بن مُسلم، حدثنا أبو طَرَفة عَبّادُ بن الرَّيَّان اللَّخمي، قال: سمعتُ عُروة بن رُوَيمِ اللَّخمِي الأَشْعَرِي يقول: حدثني عامر بن لُدَين الأشْعَري - وكان مع عبد الملك بن مروان - قال: سمعتُ أبا ليلى الأشعريَّ يقولُ: حدثني أبو ذَرٍّ، قال: إنَّ أول ما دَعاني إلى الإسلام أنّا كنّا قومًا عَرَبًا فأصابتنا السَّنَةُ، فاحتملتُ أمّي وأخي - وكان اسمُه أُنيسًا - إلى أصهارٍ لنا بأعلى نَجْد، فلما حَلَلْنا بهم أكرمُونا، فلما رأى ذلك رجلٌ من الحيِّ مشَى إلى خالي، فقال: تَعلَمُ أَنَّ

стр. 4413

أُنيسًا يُخالِفُك إلى أهلِك؟ قال: فحَنِق في قلبه، فانصرفتُ في رِعْية إبلي، فوجدتُه كَئيبًا يبكي، فقلتُ: ما بُكَاكَ يا خالِ؟ فأعلَمني الخبرَ، فقلتُ: حَجَرَ (١) اللهُ من ذلك، إنَّا نخافُ الفاحشةَ، وإن كان الزمانُ قد أخلَّ بنا، ولقد كَدَّرتَ علينا صَفْوَ ما ابتدأتنا به، ولا سبيلّ إلى اجتماعٍ، فاحتملْتُ أمي وأخي حتى نَزَلْنا بحضرة مكة، فقال أخي: إني رجلٌ مُدافِعٌ على الماء بشعر، وكان رجلًا شاعرًا، فقلتُ: لا تفعل، فخرج به اللَّجَاجُ حتى دافَعَ دُرَيدَ بن الصِّمَّة صِرْمَتَهُ (٢) إلى صِرْمتِه، وايمُ الله لَدُرَيدٌ يومئذٍ أشعرُ من أخي، فتقاضَيا إلى خَنْساءَ (٣)، ففضَّلَتْ أخي على دُرَيْدٍ، وذلك أنَّ دُرَيدًا خطبَها إلى أبيها، فقالت: شيخٌ كبيرٌ لا حاجةَ لي فيه، فحَقَدَت عليه، فضَمَمْنا صِرْمته إلى صِرْمَتِنا، فكانت لنا هَجْمةٌ. قال: ثم أتيتُ مكةَ، فابتدأتُ بالصَّفا، فإذا عليها رجالاتُ قُريش، وقد بلغني أنَّ بها صابئًا أو مجنُونًا أو شاعرًا أو ساحرًا، فقلت: أين هذا الذي تَزعُمُونَهُ؟ فقالوا: ها هو ذاك حيثُ تَرى، فانقَلبْتُ إليه، فوالله ما جُزْتُ عنهم قِيدَ حَجَر حتى أكَبُّوا عَلَيَّ كلَّ عَظْم وحَجَر ومَدَر، فضَرَّجُوني بدَمي، وأتيتُ البيت فدخلتُ بين السُّتور والبناء، وصُمْتُ فيه ثلاثين يومًا لا أكُلُ ولا أشربُ إلَّا من ماءِ زَمزمَ حتى كانت ليلةٌ قَمْراءُ إضْحِيانٌ أقبلتِ امرأتانِ من خُزاعةَ طافَتا بالبيت، ثم ذَكَرتا إسافًا ونائلةَ - وهما وَثَنانِ كانوا (٤) يعبُدونهما - فأخرجتُ رأسي من تحت السُّتور، فقلتُ: احمِلا أحدَهما على

стр. 4414

صاحبه؟ فغَضِبَتا ثم قالتا: أمَ والله لو كانت رجالُنا حُضُورًا ما تكلَّمتَ بهذا، ثم وَلَّتا، فخرجتُ أقْفُو آثارَهُما، حتى لَقِيَتا رسول الله ﷺ ، فقال: "ما أنتُما؟ ومن أين أنتُما؟ ومن أين جئتُما؟ وما جاء بِكُما؟ "، فأخبرَتاهُ الخَبَر، فقال: "أين تركتُما الصابئ؟ " فقالتا: تركناهُ بين السُّتور والبِناء، فقال لهما: "هل قال لكما شيئًا؟ " قالتا: نعم، وأقبلتُ حتى جئتُ رسول الله ﷺ ، ثم سلَّمتُ عليه عند ذلك، فقال: "مَن أنتَ؟ وممَّن أنتَ؟ ومن أين أنتَ؟ ومن أين جئتَ؟ وما جاء بك؟ " فأنشأتُ أُعْلِمُه الخَبَر، فقال: "من أين كنتَ تأكُلُ وتشربُ؟ " فقلتُ: من ماء زمزم، فقال: "أما إنه طعامُ طُعْم"، ومعه أبو بكرٍ فقال: يا رسول الله، ائذن لي أن أُعشِّيَه، قال: "نعم"، ثم خرجَ رسولُ الله ﷺ يمشي، وأخذ أبو بكرٍ بيدي، حتى وَقَفَ رسول الله ﷺ باب أبي بكر، ثم دخل أبو بكر بيتَه، ثم أتى بزبيبٍ من زَبيب الطائف، فجعل يُلقيه لنا، قبضًا قبضًا، ونحن نأكلُ منه حتى تملَّأنا منه. فقال لي رسول الله ﷺ : "يا أبا ذرِّ" فقلتُ: لبَّيك، فقال لي: "إنه قد رُفِعَت لي أرضٌ، وهى ذاتُ مالٍ ولا أحسَبُها إِلَّا تِهامة، فاخرُج إلى قومك فادْعُهم إلى ما دخلت فيه"، قال: فخرجتُ حتى أتيتُ أمّي وأخي، فأعلمتُهُم الخبر، فقالا: ما لنا رغبةٌ عن الدِّين الذي دخلت فيه، فأسلما، ثم خرجنا حتى أتينا المدينةَ، فأعلمتُ قومي، فقالوا: إنا قد صَدَّقناك، ولعلَّنا نلقى محمدًا، ﷺ ، فلما قَدِم علينا رسولُ الله ﷺ لَقيناهُ، فقالت له غِفارٌ: يا رسول الله، إنَّ أبا ذرٍّ أعلمَنا ما أعلمتَه، وقد أسلَمْنا وشَهِدْنا أنك رسولُ الله ﷺ ، ثم تَقدَّمَت أَسلَمُ خُزاعة (١)، فقالت: يا رسول الله، إنا قد رَغِبْنا ودخَلْنا فيما دخل فيه إخوانُنا وحُلفاؤنا، فقال رسول الله ﷺ : "أسلَمُ سَالَمَها اللهُ، وغِفارُ غَفَرَ اللهُ لها"، ثم أخذ أبو بكر بيدي، فقال: يا أبا ذرّ، فقلتُ: لبَّيك يا أبا بكرٍ، فقال: هل كنتَ تَألَّهُ في

стр. 4415

جاهِليَّتك؟ قلتُ: نعم، لقد رأيتني أقومُ عند الشمس، فلا أزالُ مُصلِّيًا حتى يُؤذِيَني حَرُّها، فأخِرُّ كأَنِّي خِفَاءٌ، فقال لي: فأينَ كنتَ تَوَجَّهُ؟ قلتُ: لا أدري إلَّا حيث وجَّهَني الله، حتى أدخَلَ الله عَلَيَّ الإسلام (١).

стр. 4416

٥٥٤٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عيسى اللَّخْمي بتِنِّيسَ، حدثنا عمرو بن أبي سَلَمة، حدثنا صَدَقة بن عبد الله، عن نَصْر بن عن عَلْقمة، عن أخيه، عن ابن عائذٍ، عن جُبير بن نُفَير، قال: كان أبو ذرٍّ يقول: لقد رأيتُني رُبعَ الإسلامِ، لم يُسلِمُ قَبلي إلَّا النبيُّ ﷺ وأبو بكر وبلالٌ (١). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ٥٥٤٩ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا الحُسين بن محمد بن زياد، حدثنا عبد الله بن الرُّومي، حدثنا النضر بن محمد، حدثنا عِكْرمة بن عمّار، عن أبي زُمَيل سِماك بن الوليد، عن مالك بن مَرثَد، عن أبيه، عن أبي ذرٍّ، قال: كنت ربُعَ

стр. 4417

الإسلام: أسلمَ قبلي ثلاثةُ نفرٍ وأنا الرابعُ، أتيتُ النبيَّ ﷺ فقلتُ: السلامُ عليك يا رسولَ الله، أشهدُ أن لا إله إلَّا الله، وأنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، فرأيتُ الاستِبْشار في وجهِ رسول الله ﷺ (١). ٥٥٥٠ - أخبرنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم المُزَني، حدثنا أحمد بن سلَمة، حدثنا العباس بن عبد العظيم العَنْبري، حدثنا النَّضر بن محمد، حدثنا عِكْرمة بن عمار، حدثنا أبو زُمَيل، عن مالك بن مَرثد، عن أبيه، عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ما تُقِلُّ الغَبْراءُ، ولا تُظِلُّ الخَضْراء من ذِي لَهْجةٍ أصدقَ ولا أوفَى مِن أبي ذرٍّ، شَبيهِ عيسى ابن مريم"، فقام عمرُ بنُ الخطاب فقال: يا رسول الله، فنعرفُ ذلك له؟ قال: "نعم، فاعرِفُوه له" (٢).

стр. 4418

هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه. وقد رُويَ عن عبد الله بن عَمرو، وأبي الدَّرْداء. أما حديث عبد الله بن عمرو: ٥٥٥١ - فحدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّورِي، حدثنا أبو يحيى الحِمّاني، عن الأعمش. وأخبرني بكر بن محمد الصَّيرَفي، حدثنا أبو قِلابَة، حدثنا يحيى بن حمّاد، حدثنا أبو عَوَانة، عن سليمان الأعمش، عن عثمان بن قيس البَجَلي، عن أبي حَرْب الدِّيلِي قال: سمعتُ عبدَ الله بن عَمرو يقول: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: "ما أظلَّتِ الخَضْراءُ، ولا أقلّتِ الغَبْراءُ على رجلٍ أصدقَ لَهْجةً من أبي ذرٍّ" (١). وأما حديث أبي الدَّرْداء: ٥٥٥٢ - فحدَّثَناهُ الشيخُ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن إسحاق القاضي،

стр. 4419

حدثنا سليمان بن حَرْب، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن علي بن زيد، عن بلال بن أبي الدَّرداء، عن أبي الدَّرداء، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما أظلَّتِ الخَضْراءُ، ولا أَقَلَّتِ الغَبْراءُ من ذي لَهجةٍ أصدقَ من أبي ذرٍّ" (١). محنةُ أبي ذرٍّ ﵁ - قد صَحَتِ الروايةُ من أَوجُه عن مصعبِ بن سعد بن أبي وقّاصٍ عن أبيه عن النبي ﷺ أنه قال: "أشدُّ الناس بلاءً الأنبياءُ، ثم العلماءُ، ثم الأمثَلُ فالأمثَلُ" (٢). ٥٥٥٣ - أخبرنا أبو النَّضْر محمد بن يوسف الفَقِيه وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد القارئ الزاهد، قالا: حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا أبو تَوْبة الربيعُ بنُ نافع، حدثنا يزيدُ بن ربيعة، عن أبي الأشعث الصَّنْعانِي، عن أبي عُثمان النَّهْدي، عن أبي ذرٍّ قال: قال لي رسولُ الله ﷺ : "يا أبا ذَرٍّ، كيف (٣) أنتَ إذا كنتَ في حُثالةٍ" وشبَّكَ بين أصابعه، قلت: يا رسولَ الله، فما تأمُرُني؟ قال: "اصبِرْ، اصبِرْ، اصبِرْ،

стр. 4420

خالِقُوا الناسَ بأخلاقِهم، وخالِفُوهم في أعمالِهم" (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٥٥٥٤ - أخبرَناهُ أبو الحُسين عبد الصمد بن علي بن مُكرَم ابن أخي الحسن بن مُكرَم البَزّاز ببغداد، أخبرنا عبد الوارث بن إبراهيم العسكري، حدثنا سَيف بن مِسكين الأُسْواري، حدثنا المبارك بن فَضَالة، عن المُنتصِر بن عُمارة بن أبي ذرٍّ الغِفاري، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله ﷺ قال: "إذا اقتربَ الزمانُ كَثُر لُبْسُ الطَّيَالسة، وكَثُرَت التجارةُ، وكَثُر المالُ، وعَظُمَ ربُّ المالِ بمالِه، وكَثُرت الفاحِشةُ، وكانت إمارةُ الصِّبْيان، وكَثُر النساءُ، وجارَ السلطانُ، وطُفِّفَ في المِكْيال والمِيزان، ويُربّي الرجلُ جَرْوَ كلبٍ خيرٌ له من أن يُربِّي ولدًا له، ولا يُوقَّرُ كبيرٌ، ولا يُرحَمُ صغيرٌ، ويَكثُر أولادُ الزِّنى، حتى إنَّ الرجلَ ليَغْشى المرأةَ على قارِعةِ الطريق، فيقولُ أمثَلُهم في ذلك الزمانِ: لو اعتزلتُما عن الطريق، ويلبَسُون جُلودَ الضَّأْنِ على قُلوب

стр. 4421

الذئابِ، أمثَلُهم في ذلك الزمانِ المُداهِنُ" (١).

стр. 4422

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4423

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4424

هذا حديث تَفرَّد به سَيفُ بن مِسكين عن المُبارَك بن فَضَالة، والمُبارَكُ بن فَضَالة ثقة. ٥٥٥٥ - حَدَّثَنَا أبو بكر أحمد بن سلْمان الفقيه، حَدَّثَنَا محمد بن الهيثم القاضي، حَدَّثَنَا الهيثم بن جَميل الأنطاكي، حَدَّثَنَا شَريك، عن أبي المُحجَّل، عن صَدَقة بن أبي عمران [عن عِمران] (١) بن حِطّان، قال: أتيتُ أبا ذرٍّ فوجدتُه في المسجد مُحتبيًا بكِساءٍ أسودَ وحدَه، فقلتُ: يا أبا ذرٍّ، ما هذه الوَحْدةُ؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الوحدةُ خَيرٌ من جَليسِ السُّوء، والجليسُ الصالح خيرٌ من الوَحْدة، وإملاءُ

стр. 4425

الخيرِ خيرٌ من السُّكوت، والسكوتُ خيرٌ من إملاءِ الشَّرِّ" (١).

стр. 4426

٥٥٥٦ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا الحسن بن علي بن عفَّان، حَدَّثَنَا أبو يحيى الحِمّاني، عن الأعمش، عن شِمْر بن عَطِيَّة، عن شَهْر بن حَوشَبٍ، عن عبد الرحمن بن غَنْم، قال: كنتُ مع أبي الدَّرْداء، فجاء رجلٌ من قِبَل المدينةِ، فساء لَهُ، فأخبره أن أبا ذرٍّ سُيِّر إلى الرَّبَذة، فقال أبو الدَّرْداء: إنا لله وإنا إليه راجِعُون، لو أنَّ أبا ذرٍّ قَطَع لي عُضوًا أو يدًا ما هَجَّنْتُه بعدما سمعتُ النَّبِيّ ﷺ يقول: "ما أظلَّتِ الخَضْراءُ، ولا أقلّتِ الغَبْراءُ من رجُل أصدقَ لَهْجةً من أبي ذرٍّ" (١).

стр. 4427

٥٥٥٧ - حَدَّثَنَا أبو بكر أحمد بن كامل بن خَلَف القاضي، حَدَّثَنَا أبو قِلابة بنُ الرَّقَاشِي، حَدَّثَنَا سعيد بن عامر، حَدَّثَنَا أبو عامر - وهو صالح بن رُستُم الخَزّاز - عن حُميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامِت، قال: قالت أمُّ ذرّ: والله ما سيَّرَ عثمانُ أبا ذرٍّ، ولكنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إذا بَلَغَ البِناءُ سَلْعًا فاخرُجْ منها". قال أبو ذرٍّ: فلما بلغ البِناءُ سَلْعًا وجاوزَ، خرجَ أبو ذرٍّ إلى الشامِ؛ وذكر باقيَ الحديثِ بطُوله (١). هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.

стр. 4428

والحديث المفسَّر في هذا الباب حديثُ الأعمش عن أبي وائل عن حَلّام بن جَزْلٍ (١) الغِفاري، تَركتُه لألفاظٍ فيه، ولِطُوله أيضًا، واقتصرتُ على الإسنادَين الصحيحَين. ٥٥٥٨ - أخبرنا أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حَدَّثَنَا موسى بن زكريا، حَدَّثَنَا خليفة بن خيّاط، قال: مات أبو ذرٍّ بالرَّبَذة سنة اثنتين وثلاثين، وصلَّى عليه عبد الله بن مَسعُود، وفيها أيضًا مات عبد الله بن مسعود (٢). وصلاة عبد الله بن مسعود عليه لا تَبعُد، فقد رُويَ بإسنادٍ آخرَ أنه كان في الرَّهْط من أهل الكوفة الذين وَقَفُوا للصلاةِ عليه (٣) ٥٥٥٩ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله، حَدَّثَنَا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حَدَّثَنَا علي بن عبد الله المَديني، حَدَّثَنَا يحيى بن سُلَيم الطائفي، حَدَّثَنَا عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن مُجاهِد، عن إبراهيمَ بن الأشْتَر، عن أبيه، عن أمِّ ذرٍّ، قالت: لما حَضَرت أبا ذرٍّ الوفاةُ بَكيتُ، فقال لي: ما يُبكيكِ؟ فقلت: وما لي لا أبكي وأنت تموتُ بفَلاةٍ من الأرض، وليس عِندي ثوبٌ يَسَعُك كَفَنًا لي، ولا لكَ، ولا يَدَينِ لي بتغييبِك، قال: فأبشِري ولا تبكي، فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "لا يموتُ بين امرأَينِ مُسلِمَين ولدان أو ثلاثةٌ فيحتَسِبانِ فيَرَيانِ النارَ أبدًا". وإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول لنَفَرٍ أنا فيهم: "لَيمُوتَنَّ رجل منكم بفَلاةٍ من الأرض تَشْهَدُه عِصابةٌ من المؤمنين"، وليس من أولئك النفرِ أحدٌ إلا وقد مات في قريةٍ وجماعةٍ، فأنا ذلك الرجلُ، واللهِ ما كَذَبتُ ولا كُذِبتُ، فأَبصِري الطريقَ، فقلت:

стр. 4429

أنَّى وقد ذهب الحاجُ وتَقطَّعَتِ الطَّرِيقُ؟ فقال: اذهبي فتبصَّري قالت: فكنتُ أَشتدُّ إلى الكَثِيب، ثم أرجِعُ فأُمرِّضُه، فبينما أنا وهو كذلك إذا أنا برجالٍ على رِحالِهم، كأنهم الرَّخَمُ تَخِدُ (١) بهم رواحِلُهم - قال عليٌّ: قلت ليحيى بن سُلَيم: تَخِدُ أَو تَخُبُّ؟ قال: بالدال - قالت: فألَحْتُ بثَوبي، فأسرَعُوا إِليَّ حتَّى وَقَفُوا عَلَيَّ، فقالوا: ومَن هو؟ قلتُ: أبو ذرٍّ، قالوا: صاحبُ رسولِ الله ﷺ ؟! قلتُ: نعم، ففَدَّوهُ بآبائهم وأمّهاتهم، وأسرَعُوا إليه حتَّى دخَلُوا عليه، فقال لهم: أبشِروا، فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول لنَفَرٍ أنا فيهم: "ليموتَنَّ رجلٌ منكم بِفَلاةٍ من الأرض تَشْهَدُه عِصابةٌ من المؤمنين"، ما مِن أولئك النفَرِ رجلٌ إِلَّا وقد هَلَك في قريةٍ وجماعةٍ، والله ما كَذَبتُ ولا كُذِبتُ، أنتم تَسمَعون أنه لو كان عندي ثوبٌ يَسَعُني كَفَنًا أو لامرأتي لم أُكفَّن إلَّا في ثوبٍ لي أو لها، إني أَنشُدُكُم الله، ثم إني أَنشُدُكم الله، أن لا (٢) يُكفِّنَني رجلٌ منكم كان أميرًا أو عَريفًا أو بَريدًا أو نَقيبًا، وليس من أولئك النفَر إلّا وقد قارَفَ (٣) ما قال، إلَّا فتًى من الأنصار، فقال: أنا أُكفِّنُك يا عمِّ، أكفِّنُك في ردائي هذا، أو في ثَوبَين في عَيْبتي من غَزْل أُمّي، قال: أنتَ فكَفِّنّي، فَكَفَّنَه الأنصاريُّ في النَّفَر الذين حَضَرُوه، وقامُوا عليه ودَفَنُوه في نَفَرٍ كلُّهم يَمانٍ (٤).

стр. 4430

ذكرُ مناقب حَبِيب بن مَسلَمة الفِهْري ﵁ - ٥٥٦٠ - حَدَّثَنَا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثني مصعب بن عبد الله الزُّبيري، قال: حبيبُ بن مَسْلَمة بن مالك الأكبر ابن وَهْب بن ثعلبة بن وائلة (١) بن عمرو بن شَيبان بن مُحارِب بن فِهْر، كان شريفًا قد

стр. 4431

سَمِعَ من النَّبِيِّ ﷺ ، وكان يقال له: حَبيبُ الرُّوم، من كثرةِ دُخُوله عليهم، قال: وفيه يقول شُرَيح بن الحارث: ألَا كلُّ مَن يُدعَى حَبيبًا ولو بَدَتْ … مُروءَتُه يَفْدي حبيبَ بني فِهْرِ هُمَامٌ يَقُودُ الخيلَ حتَّى كأَنَّما … يَطأْنَ برَضْراضِ الحصى جاحِمَ (١) الجَمْرِ ٥٥٦١ - أخبرنا الشيخ الإمام أبو بكر، أخبرنا محمد بن أحمد بن النضر، حَدَّثَنَا معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق الفَزَاري، حَدَّثَنَا أبو بكر الغَسّاني، عن عَطيّة بن قيس وراشد بن سعد، قالا: سارتِ الرومُ إلى حَبيب بن مَسْلَمة وهو بإرمينِيَةَ، فكتب إلى معاويةَ يَستمِدُّه، فكتب معاويةُ إلى عثمانَ بذلك، فكتب عثمانُ إلى أميرِ العراق: يأمرُه أن يُمِدَّ حَبيبًا، فأمَدّه بأهلِ العراق، وأمَّر عليهم سَلْمَانَ بن ربيعة الباهِلي، فسارُوا يريدون غِيَاثَ حَبيبٍ، فلم يبلُغُوهم حتَّى لقي هو وأصحابُه العدوَّ ففَتَحَ اللهُ لهم، فلما قدم سَلْمانُ وأصحابُه على حَبيبٍ سألُوهُم أَن يُشْرِكُوهم في الغَنِيمة، وقالوا: قد أمْدَدْناكم، وقال أهلُ الشام: لم تَشهَدوا القتالَ، ليسَ لكم معنا شيءٌ، فأَبى حَبيبٌ أن يُشْرِكَهم، وحَوَى هو وأصحابُه على غَنِيمتهم، فتنازعَ أهلُ الشام وأهلُ العراق في ذلك، حتَّى كاد أن يكون بينهم في ذلك كَونٌ، فقال بعض أهل العراق شعرًا: إن تَقْتُلُوا سلمانَ نَقتُلْ حَبيبَكمْ … وإِن تَرحَلُوا نحوَ ابن عَفَّانَ نَرَحَلِ قال أبو بكر الغَسّاني: وسمعت أنها أولُ عداوةٍ وقعت بين أهل الشام والعراق (٢).

стр. 4432

٥٥٦٢ - أخبرني محمد بن يوسف بن إبراهيم العَدْل، حَدَّثَنَا محمد بن عِمران النَّسَوي، حَدَّثَنَا أحمد بن زهير بن حَرْب، قال: سمعت أبي يقول: حبيبُ بنُ مَسلَمة أبو عبد الرحمن (١). ٥٥٦٣ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا الرَّبيع بن سُليمان، حَدَّثَنَا بِشْر بن بَكر، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن ثابت بن ثَوْبان، عن أبيه، عن مَكحُول، عن زياد (٢) ابن جارية (٣) عن حبيب بن مَسلَمة، قال: شهدتُ النَّبِيّ ﷺ نَفَّلَ الثُلثَ (٤).

стр. 4433

٥٥٦٤ - حَدَّثَنَا إسماعيل بن محمد الفقيه بالرَّيّ، حَدَّثَنَا أبو حاتم الرازِيّ، حَدَّثَنَا أبو اليَمَان، حَدَّثَنَا إسماعيل بن عيّاش عن صفوان بن عمرو، عن أبي اليَمَان عامر بن عبد الله بن لُحَيٍّ (١): أنَّ أبا ذَرٍّ الغِفاريَّ والناسَ كانوا يُسمُّون حبيبَ بن مَسلَمة: حبيبَ الرومِ، لكثرةِ مُجاهَدَتِه الرُّومَ (٢). ٥٥٦٥ - أخبرني عبد الله بن غانِم، حَدَّثَنَا محمد بن إبراهيم العَبْدي، حَدَّثَنَا يحيى بن بُكَير، قال: تُوفّي حَبيب بن مَسلَمة بإرمِينِيَةَ سنة اثنتين وأربعين وهو ابن خمسين سنةً (٣). ٥٥٦٦ - حَدَّثَنَا أحمد بن الحسن البَزَّار، حَدَّثَنَا أزهر بن زُفَر المِصري (٤)، حَدَّثَنَا أبو أسلَمَ محمد بن مَخْلِدِ الرُّعَيني، حَدَّثَنَا سليمان بن أبي كَرِيمة، عن مَكحُول، عن قَزَعة بن يحيى، عن حَبيب بن مَسْلَمة، قال: قال رسول الله ﷺ : "زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ، حُبًّا" (٥).

стр. 4434

٥٥٦٧ - أخبرنا الشيخُ الإمام أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بِشْر بن موسى، حَدَّثَنَا أبو عبد الرحمن المُقرئ، حَدَّثَنَا ابن لَهِيعة، قال: حدثني أبو هُبَيرة، عن حَبيب بن مَسْلَمة الفِهْري - وكان مجابَ الدعوة - أنه أُمِّر على جيشٍ، فدَرَّب الدُّرُوبَ، فلما أتى العَدوَّ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "لا يَجتمعُ مَلأٌ فيدعُو بعضُهم، ويُؤمِّنُ بعضُهم (١) إلَّا أجابَهُم الله"، ثم إنه حَمِدَ الله وأثنى عليه، ثم قال: اللهمَّ احقِنْ دِماءَنا، واجعل أجورَنا أجورَ الشهداءِ، فبينما هم على ذلك إذ نَزَل الهنباطُ (٢) أميرُ العدوِّ، فدخل على حَبيبٍ سُرادِقَه (٣).

стр. 4435

ذكرُ مناقب المِقْداد بن عمرو الكِنْدي وهو الذي قِيل له: ابن الأسْوَد ٥٥٦٨ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا أحمد بن عبد الجبّار، حَدَّثَنَا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، قال: وممَّن شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ من بني زُهْرة ومن حُلفائهم، المِقدادُ بن عَمرو بن ثَعْلبة بن مالك بن زَمْعة بن ثُمَامة بن مَطرُود بن عَمرو بن رَبِيعة بن زُهير بن نَمِر بن ثعلبة بن مالك (١).

стр. 4436

٥٥٦٩ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حَدَّثَنَا أبو عُلَاثة، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا ابن لَهِيعة، عن أبي الأسْوَد، عن عُروة، في تسمية من شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ من بني زُهْرة، ومن حُلفائهم: المِقدادُ بن عَمرو (١). ٥٥٧٠ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حَدَّثَنَا موسى بن زكريا التُّسْتَري، حَدَّثَنَا شَبَابٌ العُصْفُري، قال: قال ابن إسحاق: نُسِب المقدادُ إلى الأسود بن عبد يَغُوثَ بن وهبِ بن عبد مَناف بن زُهْرة لأنَّهُ تَبنّاه، ويقال: إلى الأسود بن أبي قَيس بن عبد مَناف بن زُهْرة (٢). ٥٥٧١ - فحدثنا بصِحّة ذلك أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا أبو الزِّنْباع رَوْح بن الفَرَج المصري، حَدَّثَنَا سعيد بن عُفَير [حَدَّثَنَا ابن لَهِيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شُمَاسَة، عن سفيان بن صُهْبانة المَهْرِيّ] (٣) قال: كنت صاحبًا للمقداد بن الأسود في الجاهلية، فأصابَ فيهم دمًا، فهَرَب إلى كِنْدةَ فحالَفَهم، ثم أصابَ فيهم دمًا، فهَرَب إلى مكة، فحالَفَ الأسودَ بن عبدِ يَغُوثَ، فلذلك نُسِب إليه (٤).

стр. 4437

٥٥٧٢ - أخبرنا الشيخ الإمام أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نُمير، قال: المِقدادُ بن الأسود، ويُكنى أبا مَعْبَد، مات سنة ثلاثين، بلغ نحوًا من سبعين سنةً، وكان يُصفِّر لِحْيتَه، مات بالجُرْفِ، فحُمِل على رِقاب الرِّجال، وصلَّى عليه عثمانُ بن عفّان ﵁، ودُفِن بالبقيع (١). ٥٥٧٣ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله الأصبهَاني، حَدَّثَنَا الحَسن بن الجَهْم، حَدَّثَنَا الحُسين بن الفَرَج، حَدَّثَنَا محمد بن عُمر، قال: المِقداد بن عَمرو بن ثَعْلبة بن مالك بن رَبيعة، وذَكَر إلى قُضَاعةَ، كان يُكنى أبا مَعْبَد، وكان حالَفَ الأسودَ بن عبد يَغُوث الزُّهْرِيّ في الجاهلية، فتبنّاه، وكان يقال له: المِقداد بن الأسوَد، فلما نزل القرآن ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥] قيل له: المِقداد بن عَمرو.

стр. 4438

وهاجَرَ المِقدادُ إلى أرض الحبشة الهجرةَ الثانيةَ في رواية ابن إسحاق، وشهد المقداد بدرًا وأحدًا والخَندق والمَشاهِدَ كلَّها مع رسولِ الله ﷺ ، وكان من الرُّمَاة المذكُورين من أصحابِ رسول الله ﷺ (١). ٥٥٧٤ - قال ابن عُمر: حَدَّثَنَا موسى بن يعقوب، عن عَمَّتِه [عن أمّها] (٢) كريمةَ بنت المِقداد: أنها وَصَفَتْ أباها لهم، فقالت: كان رجُلًا طوالًا، آدمَ، أَبْطَنَ، كثيرَ شَعر الرأسِ، يُصفِّرُ لِحْيتَه، وهي حَسَنةٌ ليست بالعَظيمةِ ولا بالخَفِيفَةِ، أَعْيَنَ مَقْرُونَ الحاجِبَين، أَقْنَى. قالت: ومات المقدادُ بالجُرْف على ثلاثة أميالٍ من المدينة، فحُمل على رِقاب الرجال، ودُفن بالمدينة، وصلَّى عليه عثمانُ بن عفّان، وذلك سنة ثلاثٍ وثلاثين، وكان يومَ ماتَ ابنَ سبعين سنةً أو نحوَها (٣). ٥٥٧٥ - قال ابن عُمر: وحدثني محمدٌ عن عاصمِ بن عُمر، وعبدُ الله بنُ جعفر، بالمُؤاخاة: أنَّ رسول الله ﷺ آخَى بين المِقدادِ وجُبيرِ (٤) بن عَتِيك (٥).

стр. 4439

٥٥٧٦ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حَدَّثَنَا يحيى بن محمد بن يحيى، حَدَّثَنَا مُسدَّد، حَدَّثَنَا أُميّة بن خالد، عن شُعبة، عن سعد بن إبراهيم، قال: قَدِمَ المِقدادُ بنُ الأسود، فقال: لأُحالِفنَّ أعزَّ أهلِها؛ فحالف الأسودَ بن عبد يَغُوث، وقيل: مِقدادُ بن الأسود، وإنما هو مِقدادُ بن عمرو البَهْراني، وليس بابن الأسود الكِنْدي (١). ٥٥٧٧ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المَحبُوبي بمَرُو، حَدَّثَنَا سعيد بن مسعود، حَدَّثَنَا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن مُخارقٍ، عن طارِقٍ، عن عبد الله، قال: شَهِدتُ من المقداد مشهدًا لأن أكونَ صاحِبَه أَحبُّ إليَّ مما عُدِلَ؛ أنه أتى النَّبِيّ ﷺ وهو يدعُو على المشركين، فقال: إنا واللهِ يا رسولَ الله لا نقولُ كما قال قومُ موسى لموسى: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤] ولكنا نقاتلُ عن يَمينِك وعن شِمالِك، ومن بين يَدَيك ومن خَلْفِك، فرأيتُ النَّبِيَّ ﷺ يُشرِقُ لذلك، وسَرَّهُ ذلك (٢).

стр. 4440

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه! ٥٥٧٨ - أخبرني الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عُبيد بن شَريك، حَدَّثَنَا عبد الوهاب بن نَجْدةَ الحَوْطي، حَدَّثَنَا بَقيّة بن الوليد، عن حَرِيز بن عثمان، قال: حدثني عبد الرحمن بن مَيْسَرَة الحَضْرَمي، حدثني أبو راشد الحُبْراني، قال: رأيتُ المِقدادَ بنَ الأسود حارِسَ رسولِ الله ﷺ جالسًا على تابُوتٍ من تَوابِيتِ الصَّيارِفة بحِمْص، قد أفضَلَ على التابوتِ من عِظَمِه، يريدُ الغَزْوَ، فقلتُ له: لقد أعذَرَ اللهُ إليك، فقال: أبَتْ علينا سورةُ البَحُوثِ: ﴿انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: ٤١]، قال بَقيّة: سورةُ البَحُوث: سورةُ التوبة (١). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.

стр. 4441

وقد ذكرتُ في أول مناقب أبي بكر الصَّدّيق ﵁ (١) حديثَ عبد الله بن مسعود: أولُ مَن أظهَرَ إسلامَه سبعةٌ: رسولُ الله ﷺ وأبو بكر وعمّار وأمُّه سُميَّة وصُهيب وبِلال والمِقداد. ٥٥٧٩ - حَدَّثَناهُ أبو بكر بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا محمد بن أحمد بن النَّضْر، حَدَّثَنَا معاوية بن عمرو، حَدَّثَنَا زائدة، عن عاصم، عن زِرٍّ، عن عبد الله (٢). ٥٥٨٠ - حَدَّثَنَا إسماعيل بن علي الخُطَبي ببغداد، حَدَّثَنَا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني العباس بن الوليد النَّرْسيّ، حَدَّثَنَا بِشْر بن المُفضّل، عن ابن عَون، عن عُمير بن إسحاق، عن المِقداد بن الأسود، قال: بَعَثَني رسولُ الله ﷺ مَبْعَثًا، فلما رجعتُ قال لي: "كيفَ تَجِدُ نَفْسَك؟ " قلت: ما زِلتُ حتَّى ظننتُ أنَّ من معي خَوَلي، وايْمُ اللهِ لا أعمَلُ على رجُلَين بعدَها (٣). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ذكرُ مناقب أبي عَبْسِ بن جَبْرٍ الأنصاري الخَزْرَجيّ ﵁ - ٥٥٨١ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا أحمد بن عبد الجَبّار، حَدَّثَنَا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، فيمن شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ من بني الحارث بن الخَزْرج بن عمرو بن مالك بن أوس: أبو عَبْسٍ بن جَبْر بن عَمرو بن زَيد بن جُشَم بن الحارثة (٤).

стр. 4442

٥٥٨٢ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حَدَّثَنَا أبو عُلَاثة، حدثني أبي، حَدَّثَنَا ابن لَهِيعة، عن أبي الأسود، عن عُروة، قال: شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ أبو عَبْس بن جَبْر بن عمرو بن زيد بن جُشَم بن حارثة. ٥٥٨٣ - أخبرنا محمد بن المُؤمَّل بن الحَسن بن عيسى، حَدَّثَنَا الفَضْل بن محمد، حَدَّثَنَا أحمد بن حنبل، قال: قرأتُ على يعقوبَ فيمن شهد بدرًا: أبو عَبْس بن جَبْر، واسمُه عبدُ الرحمن بن جَبْر (١). ٥٥٨٤ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نُمير، قال: أبو عَبْس عبد الله بن جَبْر بن عمرو بن زيد الأنصاري وكعبُ الأحبارِ ماتا في سنة ثلاثٍ وثلاثين (٢). ٥٥٨٥ - وأخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق الثَّقَفي، حَدَّثَنَا أبو يُونس، أخبرني إبراهيم بن المُنذِر، قال: مات أبو عَبْس عبدُ الرحمن بن جَبْر سنة أربع وثلاثين، وهو ابن سبعين سنة (٣). ٥٥٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الأصبَهاني، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن رُسْتَه، حَدَّثَنَا سليمان بن داود، حَدَّثَنَا محمد بن عمر، قال: كان أبو عَبْس بن جَبْر

стр. 4443

وخُنَيس بن حُذَافة السَّهْمي (١)، وشهد أبو عَبْسٍ بدرًا وأحُدًا والخَندقَ والمَشاهِدَ كلَّها مع رسولِ الله ﷺ ، وكان فيمن قَتَل كعبَ بن الأشْرَف (٢). ٥٥٨٧ - قال ابن عُمر: فحدثني عبد الحَمِيد بن أبي عَبْس من ولد أبي عَبْس بن جَبْر، قال: مات أبو عَبْس سنة أربع وثلاثين، وهو ابن سبعين سنة، وصلَّى عليه عثمانُ، ونزل في قبره أبو بُردة بن نِيَارٍ وقَتَادة بن النُّعمان و محمد بن مَسْلَمة وسَلَمة بن سَلَامة بن وَقْشٍ (٣). ٥٥٨٨ - حَدَّثَنَا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله الحَضْرمي، حَدَّثَنَا أبو كُريب، حَدَّثَنَا زيد بن الحُبَاب، حَدَّثَنَا عبد الحميد بن أبي عَبْسٍ الأنصاري [أخبرني ميمون بن زيد بن أبي عَبْس] (٤) أخبرني أبي: أنَّ أبا عَبْس كان يُصلِّي مع رسول الله ﷺ الصلَواتِ ثم يَرجِعُ إلى بني حارثة، فخرج ذات ليلةٍ مُظلِمةٍ مَطِيرةٍ، فنُوِّر له في عَصَاهُ حتَّى دَخَلَ دارَ بني حارثة (٥). ٥٥٨٩ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أمية القرشي بالساوَةِ، حَدَّثَنَا

стр. 4444

محمد بن أيوب، حَدَّثَنَا سليمان بن النُّعمان الشَّيباني، حَدَّثَنَا يحيى بن العلاء، حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيمي، عن أبيه، عن أنس، قال: دعا أبو عَبْس بن جَبْر الأنصاري رسولَ الله ﷺ لِطعامٍ صَنَعَه لهم، فقال رسول الله ﷺ : "اخلَعُوا نِعالَكُم عند الطعام، فإنها سُنَّةٌ جَميلةٌ" (١). ٥٥٩٠ - أخبرني أبو بكر محمد بن عبد الله الجَرّاحي العَدْل بمَرْو، حَدَّثَنَا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عطيّة المروَزي، حَدَّثَنَا أبو عبد الله محمد بن عَبْدة بن الحَكَم بن مُسلِم بن بِسطامَ بن عبد الله مولى سعد بن أبي وقّاص، حَدَّثَنَا أبو مُعاذ النَّحْوي الفضل بن خالد الباهِلي، عن أبي حَنيفة، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عُمر بن قَتَادة، عن أنس، قال: كان أبعدَ رجُلَين من رسولِ الله ﷺ دارًا أبو لُبَابة بن عبد المُنذر، وأهلُه بقُباء، وأبو عَبْس بن جَبْر، ومسكَنُه في بني حارثة، وكانا يُصلِّيان مع النَّبِيّ ﷺ العصرَ، ثم يأتيانِ قومَهُما وما صلَّوا، لتَعجيلِ رسول الله ﷺ بصَلاتهِ (٢).

стр. 4445

ذكرُ مناقب أبي طلحة زيد بن سَهْل الأنصاري ٥٥٩١ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا أحمد بن عبد الجبار، حَدَّثَنَا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، قال: أبو طلحة زيد بن سهل بن الأسود بن حَرَام، شَهِدَ بدرًا (١). وبلغني أنه مات في خِلافة عثمانَ، وصلَّى عليه عثمانُ سنة ثلاثٍ وثلاثين (٢).

стр. 4446

٥٥٩٢ - حدثني محمد بن يعقوبَ الحافظ، أخبرنا محمد بن إسحاق الثَّقَفي، حدثني الهيثم بن خالد، حدثني رجلٌ من آل أبي طَلْحة: أنَّ أبا طلحة كان يقول: أنا أبو طَلْحة واسمِي زيدُ … وكلَّ يومٍ في سِلَاحي صَيدُ ٥٥٩٣ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله محمد بن أحمد الأصبَهاني، حَدَّثَنَا الحَسن بن الجَهْم، حَدَّثَنَا الحُسين بن الفَرَج، حَدَّثَنَا محمد بن عُمر، قال: أبو طلحة زيد بن سَهْل بن الأسود بن حَرام بن عَمرو بن زيدِ مَناةَ بن عَدِيّ بن عَمرو بن مالك بن النَّجّار. ٥٥٩٤ - حدثني (١) يونس بن محمد الظَّفَري، عن أبيه. وحدثني محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر. وحدثني مَعمَر، عن الزُّهْري، فيمن شهد العَقَبةَ: أبو طلْحة زيد بن سَهْل بن الأسوَد بن حَرام بن زيد مَناة بن عَدِيّ بن مالك بن النَّجّار. شهد بدرًا، وله عَقِبٌ، وكان من الرُّماة المَذكُورين من أصحاب رسول الله ﷺ ، وقيل: إنه كان رجلًا آدَمَ مَربُوعًا، ومات بالمدينة سنةَ أربعٍ وثلاثين، وصلَّى عليه عثمانُ بن عفان ﵁، وهو يومئذٍ ابن سبعين سنةً (٢). ٥٥٩٥ - أخبرنا أبو جَعفر البغدادي، حَدَّثَنَا أبو عُلَاثة، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا ابن لَهِيعة، حَدَّثَنَا أبو الأسود، عن عُروة، في تسمية من شهد بَيعَة العقَبة، ثم شهد بدرًا من بني عمرو بن مالك بن النَّجّار: أبو طلحة، وهو زَيدُ بن سَهْل بن الأسود

стр. 4447

ابن حَرام بن عمرو بن زيد مَناة (١). ٥٥٩٦ - أخبرني محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق، حَدَّثَنَا علي بن مُسلِم، حَدَّثَنَا زياد البَكّائي، عن محمد بن إسحاق، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدِّه عليّ بن الحُسين في حديث الحَفْر، قال: كان أبو طَلْحة زيدُ بن سهل يَحفِرُ (٢). ٥٥٩٧ - سمعتُ أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعتُ العباس بن محمد الدُوْرِيّ يقول: سمعت يحيى بن مَعين يقول: أبو طلحة الأنصاري زيدُ بن سَهْل (٣). ٥٥٩٨ - حَدَّثَنَا أحمد بن سَلْمان الفقيه ببغداد، قال: قُرئ على عبد الملك بن

стр. 4448

محمد - وأنا أسمع - حَدَّثَنَا سعيد بن واصِل، حَدَّثَنَا شُعبة، عن يحيى بن صَبِيح، عن محمد بن سِيرين، عن أنس، أن النَّبِيّ ﷺ قال: "هذا خَالي، فمن شاءَ مِنكُم فليُخرِجْ خالَه" يعني: أبا طلحة زوجَ أم سُليم. قال: في الكَرَم قال هذا (١). ٥٥٩٩ - سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى يقول: سمعتُ أبا العباس الدَّغُولي يقول: سمعتُ صالح الحافظ جَزَرة يقول: قال لي فَضْلَكُ الرازيّ: إذا دخلتَ نَيسابُورَ يستقبِلُك شيخٌ حَسَنُ الوجهِ، حَسَنُ الثيابِ، حَسَنُ الرَّكُوبِ، حَسَنُ الكَلامِ، فاعلَمْ أنه محمد بن يحيى الذُّهْلي، فليكن أولَ ما تسألُه عنه حديثُ شعبة عن يحيى بن صَبيح، وذكر هذا الحديث قال: فقُضيَ أني أولَ ما دخلتُ نَيسابُورَ استقبلَني رجلٌ (٢) بهذا الوَصْفِ، فسألتُ عنه، فقالوا: محمدُ بنُ يحيى، فسلَّمتُ عليه، فردَّ الجَوابَ، فتَبِعتُه إلى أن نَزَل، فقلتُ: يُخرِجُ الشيخُ إِليَّ كُتُبَه؟ فأخرَجَ أجزاءً، وقال: انتَظِرْنِي لِخُروجي لصلاةِ الظُّهر، فلما خَرَجَ أَذَّن وأقامَ وصَلَّى وجَلَسَ في مِحْرابِه، فقرأتُ عليه ما كتَبتُه، ثم قلتُ له: حديثٌ أفادَني فَضْلَكُ الرازيُّ عن

стр. 4449

الشيخُ، فقال: هاتِ، فقلتُ: حدّثكُم سعيدُ بن عامر، حَدَّثَنَا شعبةُ، وذكرتُ الحديثَ، فتبسَّم، ثم قال لي: يا فتى، من يَنتخِب مثلَ هذا الانتِخابِ الذي انتخَبْتَه، ويقرأُ مثلَ ما قرأتَ، يَعلمُ أنَّ سعيدَ بنَ عامر لا يُحدِّث بمثلِ هذا، فقلت: نعم، حدَّثكُم سعيدُ بنُ واصِلٍ؟ فقال: نعم، حدَّثَناهُ سعيدُ بنُ واصلٍ (١). ٥٦٠٠ - أخبرني أبو بكر بن أبي دارِم الحافظ بالكُوفة، حَدَّثَنَا مُطَيَّن، حَدَّثَنَا محمد بن العلاء أبو كُريب، حَدَّثَنَا قَبِيصةُ، حَدَّثَنَا سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن جابر أو أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "لَصَوتُ أبي طَلْحَةَ في الجَيش خَيرٌ من ألفِ رَجُلٍ" (٢). لم نكتبه إلّا (٣) بهذا الإسناد، ورواتُه عن آخرِهم ثقاتٌ، وإنما يُعرَفُ هذا المتنُ

стр. 4450

من حديث علي بن زيد بن جُدْعان عن أنس: ٥٦٠١ - حدَّثَناه علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حَدَّثَنَا بِشْر بن موسى، حَدَّثَنَا الحُميدي. وحدثنا عليٌّ، حَدَّثَنَا محمد بن أيوب، أخبرنا علي بن عبد الله المَدِيني وإبراهيم بن بشّار؛ قالوا: حَدَّثَنَا سفيان، عن ابن جُدْعان، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "صوتُ أبي طَلْحةَ فِي الجَيشِ خَيرٌ من فِئَةٍ" (١). ٥٦٠٢ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا العباس بن محمد الدُّورِي، حَدَّثَنَا عفّان، حَدَّثَنَا حماد بن سَلَمة، حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طَلْحة، عن أنس: أنَّ النَّبِيّ ﷺ قال يوم أُحُدٍ: "مَن قَتَل كافرًا فلَهُ سَلَبُه"، فقَتَل أبو طلحةَ يومئذٍ عِشْرين رجلًا (٢). هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه. ٥٦٠٣ - أخبرني محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق الثَّقَفي، حَدَّثَنَا عمر بن محمد بن الحسن، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا حماد بن سَلَمة، عن ثابت، عن أنس: أنَّ أبا طلحة صامَ بعدَ رسولِ الله ﷺ أربعينَ سنةً، لا يُفطِر إِلَّا يومَ فِطْرٍ وأَضْحى (٣).
следующие страницы →