← Книги сунны

Книги сунны · id 1424

المستدرك على الصحيحين - ط الرسالة

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (6 773 стр.). Показаны 4376–4415 · переход к 4381.

стр. 4376

المسلمون والكفارُ وَلَّى المسلمون مُديرين، فطَفِقَ رسولُ الله ﷺ يَركُضُ بَعْلتَه قِبَلَ الكفار، قال العباس: وأنا آخذٌ بِلِجَام بغلةِ رسولِ الله ﷺ أكُفُّها إرادة أن لا تُسرع، وأبو سفيان آخِذٌ بركاب رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ : "أَيْ عباسُ، نادِ أصحابَ السَّمُرةِ"، قال: فواللهِ لَكَأنّما عَطْفتُهم حين ما سَمِعُوا صوتي عطفة البقَرِ على أولادها، فقالوا: يا لَبَّيْكَاهُ يا لَبَّيْكَاهُ. قال: فاقتَتَلُوا هم والكفارُ، والدعوةُ في الأنصار يقولون: يا معشرَ الأنصار، ثم قُصرت الدَّعوةُ على بني الحارث بن الخَزرج، فقالوا: يا بني الحارث بن الخزرج، يا بني الحارث بن الخزرج، فنظر رسولُ الله ﷺ وهو على بَغْلَتِه كالمُتطاول عليها إلى قتالهم، فقال رسول الله ﷺ :: هذا حينَ حَمِيَ الوَطِيسُ"، قال: ثم أخَذَ رسولُ الله ﷺ حَصَيَاتٍ فرمى بهنَّ في وجوه الكُفّار، ثم قال: "انهَزَمُوا وربِّ محمّدٍ"، فذهبتُ أنظُرُ، فإذا القتالُ على هَيْئَتِه فيما أَرَى، فما هو إلَّا أن رَمَاهم رسولُ الله ﷺ بحَصَياتِه، فما زِلتُ أَرى حَدَّهم كَلِيلًا، وأمرهم مُدبرًا (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه. ٥٥٠٦ - حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي، حدثنا محمد بن سعد العوفي،

стр. 4377

حدثنا يعقوب بن محمد الزُّهري، حدثنا محمد بن طلحة التَّيْمي، حدثنا أبو سُهيل (١) ابن مالك، عن سعيد بن المسيّب، عن سعد بن أبي وقّاص قال: كان رسولُ الله ﷺ يُجهِّز أو كان يَعرِضُ جيشًا بِنَقِيع (٢) الخَيل، فاطّلع العباسُ بنُ عبد المُطلب، فقال رسول الله ﷺ : "هذا العباسُ عمُّ نبيِّكم، أجوَدُ قُريشٍ كَفًّا، وأحْناهُ عليها" (٣). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٥٥٠٧ - وقد حدَّثَناه الشيخ أبو بكر بن إسحاق وأبو بكر بن داود الزاهد، قالا: أخبرنا علي بن الحسين (٤) بن الجُنيد، حدثنا أحمد بن صالح المصري، حدثنا محمد بن طلحة التَّيْمي، حدثنا أبو سُهيل (٥) بن مالك، عن سعيد بن المسيّب، عن سعد بن أبي وقاص، قال: خرج النبيُّ ﷺ يجهِّز جيشًا، فنظر العباس، فقال: "هذا العباسُ عمُّ النبيِّ أَجوَدُ قُريش كفًّا، وأوصلُها لها" (٦). ٥٥٠٨ - أخبرني أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمَرْو، قال: حدثنا سعيد بن

стр. 4378

مسعود، حدثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس: أنَّ رجلًا ذكر أبًا للعباس، فنال منه، فلَطَمَه العباسُ، فاجتمعُوا، فقالوا: والله ليلطِمَنّ العباس كما لَطَمَه، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فخَطَب فقال: "مَن أكرم الناس على الله؟ " قالوا: أنتَ يا رسول الله، قال: "فإنَّ العباس منّي وأنا منه، لا تسُبُّوا أمواتنا، فتؤذُوا به الأحياء" (١). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ٥٥٠٩ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ حدثنا الحسين بن الفضل البَجَلي، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن ثابت، عن عُقبة بن عبد الغافر، قال: دخل عبدُ الله بن العباس على معاوية بن أبي سفيان، وقد تحلَّقَت عندَه بُطُونُ قُريش، فسأله معاويةُ عن آبائهم إلى أن قال: فما تقولُ في أبيك العباس بن عبد المُطّلب؟ فقال: رَحِم الله أبا الفضل، كان والله عمَّ نَبي الله، وقُرَّةَ عَينِ رسولِ الله، سيد الأعمام والأخدان، جَدَّ الأجداد، وآباؤه الأجوادُ، وأجدادُه الأنجادُ، له عِلمٌ بالأمور، قد زانَه

стр. 4379

حِلْمٌ، وقد عَلَاهُ فَهُمٌ، كان يَكسِبُ حِيالَهُ كلَّ مُهذَبٍ (١) [صِنديد]، ويجتنب برأيه (٢) كلَّ مُخالفٍ رِعْدِيد تَلاشَتِ الأخدانُ عند ذِكْرِ فَضِيلتِه، وتَباعَدَت الأنسابُ عند ذكر عَشيرته، صاحب البيتِ والسِّقاية والنَّسبِ والقرابة، ولِمَ لا يكون كذلك، وكيف لا يكون كذلك ومُدبِّرُ سِياستِه أكرمُ مَن دَبَّ (٣)، وأفهَمُ مَن مَشَى من قريشٍ وركب (٤). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجه. ٥٥١٠ - أخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان الصَّيرفي بمَرُو، حدثنا موسى بن سهل بن كثير، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا سليمان بن المُغيرة، عن حُمَيد بن هلال، عن أبي موسى الأشعري: أنَّ العلاء بن الحَضْرمي بَعَثَ إلى رسول الله ﷺ من البحرين بثمانين ألفًا، فما أتى رسول الله ﷺ مالٌ أكثر منه لا قبلها ولا بعدها، فأَمر بها، فنُثرَت على حَصِير، ونُودي بالصلاة، فجاء رسولُ الله ﷺ يَميلُ على المال قائمًا، فجاء الناسُ وجعل يُعطيهم، وما كان يومئذٍ عددٌ ولا وزنٌ، ما كان إِلَّا قَبضًا،

стр. 4380

فجاء العباسُ فقال: يا رسول الله، إني أعطَيتُ فِدائي وفداء عَقِيل يوم بدر، ولم يكن لعَقِيل مالٌ، أعطني من هذا المال، فقال رسولُ الله ﷺ : "خُذْ" فَحَثَى فِي خَمِيصةٍ كانت عليه، ثم ذهب ينصرفُ فلم يَستطِع، فرفع رأسه إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، ارفع عليَّ، فتبسَّم رسولُ الله ﷺ وهو يقول (١): أما أحدُ ما وَعَدَ الله فقد أنجز، ولا أدري الأخرى، ﴿قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾، هذا خيرٌ مما أُخِذ مني، ولا أدري ما يُصنع في المغفرة (٢). ٥٥١١ - أخبرنيه أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا عَبْدانُ الأَهْوازي، حدثنا الحَسَن (٣) بن الحارث الأهوازي، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا سليمان بن

стр. 4381

المُغيرة، عن حُميد بن هلال، عن أبي بُردة، عن أبي موسى: أنَّ العلاء بن الحَضرميّ بعثَ إلى رسول الله ﷺ بمالٍ من البَحرَين، فذكر الحديث بنحوه (١). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ٥٥١٢ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن الفضل، قال: حدَّثناه موسى بن داود الضَّبِّي، حدثنا الحَكَم بن المنذر، عن عمر (٢) بن بِشر الخَثعَمي، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، قال: أقبل العباسُ بن عبد المطّلب إلى رسول الله ﷺ ، وعليه حُلّةٌ وله ضفيرتان، وهو أبيضُ، فلما رآهُ رسولُ الله ﷺ تبسَّم، فقال العباس: يا رسول الله، ما أضحكَكَ، أَضحَكَ اللهُ سِنَّكَ؟ فقال: "أعجَبَني جَمالُ عَمِّ النبيّ"، فقال العباسُ: ما الجمالُ في الرِّجال؟ قال: "اللِّسانُ" (٣).

стр. 4382

٥٥١٣ - أخبرنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا شعيب بن عمرو، حدثنا سفيان بن عُيينة، عن محمد بن المنكدِر، عن جابر، قال: كان العباسُ بالمدينة، فطَلَبَتِ الأنصار ثوبًا يُلبسونه، فلم يجدُوا قميصًا يَصلُح عليه إلَّا قميص عبد الله بن أُبي، فكَسَوه إياهُ، قال جابرٌ: وكان العباسُ أسِيرَ رسول الله ﷺ يوم بدرٍ، وإنما أُخرج كَرْهًا، فحُمل إلى المدينة، فكساهُ عبدُ الله بن أُبي قَمِيصَه، فلذلك كفَّنَه رسول الله ﷺ في قَمِيصِه، مكافأةً لما فَعَل بالعباس (١).

стр. 4383

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه! ٥٥١٤ - فحدَّثني علي بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا ابن أبي عُمر، حدثنا سُفيان، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله، قال: لما أُسر العباسُ لم يُوجَد له قميصٌ يُقدَر عليه إلَّا قَميصُ ابن أُبيٍّ (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه! ٥٥١٥ - وحدثنا أبو بكر بن أبي دارم الحافظ بالكوفة، حدثنا أبو إسحاق محمد بن هارون بن عيسى الهاشمي، حدثنا موسى بن عبد الله بن موسى الهاشمي، حدثنا يعقوب بن جعفر بن سليمان، قال: سمعت أبي يقول: دخلتُ على أبي جعفر المنصور، فرأيتُ له جُمَّةً، فجعلتُ أنظُر إلى حُسنها، فقال: كان لأبي محمد بن عليّ جُمْةٌ، وحدثني أنَّ أباهُ عليَّ بن عبد الله كانت له جُمّةٌ، وحدَّثني أنَّ أباهُ عبد الله بنَ العباس كانت له جُمّةٌ، وحدَّثني ابن عباس أن النبيّ ﷺ كانت له جُمْةٌ إلى أنصافِ أذُنيه، قال ابن

стр. 4384

عباس: وكانت للعباس بن عبد المُطّلب جُمّةٌ، وكانت لعبد المطّلب جُمّةٌ، وكان لهاشم بن عبد منافٍ جُمّةٌ، فقلتُ لأبي: إني لأعجَبُ من حُسنِها، فقال: ذلك نُورُ الخلافة، قال: حدَّثني أبي، عن أبيه، عن جده، قال: إنَّ الله إذ أراد أن يَخلُق خَلْقًا للخلافة مَسحَ يده على ناصيته، فلا تقعُ عليه عَينٌ إلَّا أحبَّه (١). رواة هذا الحديث عن آخرهم هاشميّون معروفون بشَرَف الأصل.

стр. 4385

٥٥١٦ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، حدثنا أبو القاسم عبيد الله (١) بن محمد بن سليمان بن إبراهيم الإسكندراني بمصر، حدثنا أبو يحيى الضرير زيد بن الحسن المِصري (٢)، حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، عن عمر بن الخطَّاب أنه قال للعباس بن عبد المطَّلِب: إني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "نَزِيدُ (٣) في المسجد"، ودارُك قريبةٌ من المسجد، فأعطناها نَزِدْها في المسجد، وأقطعُ لك أوسعَ منها، قال: لا أفعلُ، قال: إذًا أغلِبَك عليها، قال: ليس ذاكَ لكَ، فاجعل بيني وبينك مَن يقضي بالحق، قال: ومَن هو؟ قال: حذيفةُ بنُ اليمان، قال: فجاؤوا إلى حذيفة فقَصُّوا عليه، فقال حذيفةُ: عندي في هذا خَبَرٌ، قال: وما ذاك؟ قال: إنَّ داودَ النبيَّ صلَواتُ الله عليه أراد أن يَزِيد في بيت المَقدِس، وقد كان بيتٌ قريبٌ من المسجد ليتيمٍ، فطَلَب إليه فأبى، فأراد داودُ أن يأخُذَها منه، فأوحى الله إليه: إن أنْزَه البُيوتِ عن الظُّلم لَبَيتي، قال: فتركه، فقال له العباسُ: فبقي شيء؟ قال: لا. قال: فدخل المسجد، فإذا مِيزابٌ للعباس شارعٌ في مسجد رسول الله ﷺ يَسيلُ ماءُ المطر منه في مسجد رسول الله ﷺ ، فقال عمرُ بيده فقلَعَ المِيزابُ، فقال: هذا

стр. 4386

الميزابُ لا يَسيلُ في مسجد رسول الله ﷺ ، فقال له العباسُ: والذي بعث محمدًا بالحقِّ، إنه هو الذي وَضَعَ هذا المِيزابَ في هذا المكان، ونزعته أنتَ يا عمرُ، فقال عمر: ضَعْ رِجليك على عُنقي لترُدَّه إلى ما كان، ففعل ذلك العباسُ، ثم قال العباسُ: قد أعطيتُك الدارَ تَزيدُها في مسجد رسول الله ﷺ ، فزادَها عمرُ في المسجد، ثم قَطَعَ للعباس دارًا أوسع منها بالزَّوراء (١).

стр. 4387

هذا حديثٌ كتبناهُ عن أبي جعفر، وأبي عليٍّ الحافظ عليه (١)، ولم نكتُبه إلَّا بهذا الإسناد، والشيخان ﵄ لم يحتجّا بعبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وقد وجدتُ له شاهدًا من حديث أهل الشام: ٥٥١٧ - حدَّثَناه أبو أحمد الحسين بن علي التَّمِيمي، ﵀، أخبرنا محمد بن المُسيَّب، حدثنا أبو عُمير عيسى بن محمد بن النَّحّاس، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا شُعيبٌ الخُراساني (٢)، عن عطاء الخُراساني، عن سعيد بن المُسيّب: أَنَّ عُمر بن الخطَّاب لما أراد أن يَزِيد في مسجد رسول الله ﷺ وَقَعَتْ زيادته (٣) على دارِ العباس

стр. 4388

ابن عبد المُطلب، فذكر الحديث بنحوٍ منه (١).

стр. 4389

٥٥١٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان العامري، حدثنا قبيصة بن عُقبة، حدثنا سفيان، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن أبي رَزِين، عن أبي رزين، عن عليٍّ، قال: قلتُ للعباس: سَل النبيَّ ﷺ أن يستعملك على الصدقة، فسأله، فقال: "ما كنتُ لأستَعمِلَك على غُسَالِةِ ذُنُوبِ الناسِ" (١).

стр. 4390

٥٥١٩ - وبإسناده عن عليٍّ، قال: قلتُ للعباس: سَلْ لنا النبي ﷺ الحِجابةَ، فقال: "أُعطِيكُم ما هو خيرٌ لكم منها، السِّقايةَ تَرْزُؤُكم ولا تَرْزَؤُها" (١).

стр. 4391

كلا الحديثين صحيحا الإسناد، ولم يُخرجاه. ٥٥٢٠ - حدثنا علي بن عيسى الحِيري، حدثنا أحمد بن نَجْدة القُرشي، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن الحجّاج بن دينار، عن الحكم، عن حُجَيّة بن عدي، عن علي: أنَّ العباس بن عبد المطلب سأل رسول الله ﷺ عن تعجيل صدقته قبل أن تَحِلَّ، فرخَّص له في ذلك (١). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٥٥٢١ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى وإسحاق بن إبراهيم وأبو بكر بن أبي شيبة، قالوا: أخبرنا جريرٌ، عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث، عن المُطلب بن ربيعة، قال: جاء العباسُ إلى رسول الله ﷺ وهو مُغضَبٌ، فقال: "ما شأنك؟ " فقال: يا رسول الله، ما لنا ولقُريشٍ، فقال: "ما لك ولهم؟ "، قال: يلقى بعضُهم بعضًا بوجوهٍ مشرقةٍ، فإذا لَقُونا لَقُونا بغير ذلك، قال: فغضبَ رسولُ الله ﷺ حتى استَدَرَّ عِرْقٌ بين عَينَيهِ، قال: فلما

стр. 4392

أسفَرَ عنه، قال: "والذي نفسُ محمدٍ بيدِه، لا يدخُلُ قلب امرئٍ الإيمانُ حتى يُحبّكم الله ولرسوله"، قال: ثم قال: "ما بالُ رجالٍ يُؤذُونَني في العباس، عمُّ الرجل صنُو أبيه" (١).

стр. 4393

هذا حديث رواه إسماعيل بن أبي خالد عن يزيد بن أبي زياد، ويزيدُ وإن لم (١) يُخرجاه، فإنه أحدُ أركان الحديث في الكوفيين. ٥٥٢٢ - حدَّثَناه أبو عمرو عثمان أحمد بن السَّمّاك الزاهد ببغداد، حدثنا

стр. 4394

عبد الرحمن بن محمد بن منصور، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن العباس بن عبد المطّلب، قال: قلتُ: يا رسول الله، إنَّ قريشًا إذا لقي بعضُها بعضًا لَقُوها ببِشْرٍ حَسَن، وإذا لَقُونا لَقُونا بوجوهٍ لا نَعرفُها، قال: فغَضِبَ رسولُ الله ﷺ غضبًا شديدًا، وقال: "والذي نفسُ محمدٍ بيده، لا يَدخُلُ قلب رجلٍ الإيمانُ حتى يُحبَّكم الله ولرسوله" (١). قد ذكرتُ في مناقب الحسن والحسين ﵄ طرفًا في "فضائل أهل بيتِ رسول الله ﷺ "، وبيَّنتُ عِلل هذا الحديث بذكر المُطّلب بن ربيعة، ومن أسقَطَه من الإسناد، فأَغنى ذلك عن إعادته في هذا المَوضِع. ٥٥٢٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن ثَور بن يزيد عن مَكحُول، عن سعيد بن المُسيّب، أنه قال: لَلْعبّاسُ بن عبد المُطّلب خيرُ هذه الأمة، وارثُ النبيِّ وعمُّه (٢). ٥٥٢٤ - أخبرني أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شُعبة، عن عمرو بن مُرة، قال: سمعت ذكوان أبا صالح [يُحدِّث عن صُهيب مولى العباس] (٣) قال: أرسلني العباسُ

стр. 4395

ابن عبد المطلب إلى عثمان، فأتيتُه فإذا هو يُغدِّي الناسَ، فَدَعَوتُه، فأتاهُ، فقال: أفلَحَ الوجهُ (١) أبا الفضل، فقال: ووجهُك يا أمير المؤمنين، فقال: ما زِدتُ على أن أتاني رسولُك وأنا أُغدِّي، فغَدَّيتُهم ثم أقبلْتُ (٢). ٥٥٢٥ - أخبرني أبو الحسين محمد بن محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي، حدثنا قُتيبة بن سعيد، حدثنا جَرِير، عن عمرو بن ثابت، قال: دخل رجلٌ على الحُسين بن عليٍّ وهو يأكُلُ، فقال: ادْنُ فكُل، قال: إني قد أكلتُ، قال: عندَ مَن؟ قال: عندَ ابن عباس، قال: أما إن أباهُ كان سيِّدَ قُريشٍ (٣).

стр. 4396

٥٥٢٦ - حدثنا أبو علي الحافظ، حدثنا محمد بن عبد الله البَيروتي، حدثنا محمد بن عُزيز، حدثني سَلامة بن رَوْح، عن عُقَيل بن خالد، عن ابن شهاب، قال: قال عبد الله بن ثَعلَبة: قال رسول الله ﷺ : "أَوْصاني اللهُ بذِي القُربَى، وأَمَرني أن أبدأ بالعباس" (١). ٥٥٢٧ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبري، حدثنا الحسن بن علي بن نَصْر، حدثنا الزُّبير بن بكّار، حدثني ساعدةُ بن عُبيد الله المُزَني، عن داود بن عطاء المَدَني، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، أنه قال: استسقى عمرُ بن الخطاب عام الرَّمَادة بالعباس بن عبد المُطّلب، فقال: اللهم هذا عمُّ نَبيِّك نَتوجَّه إليك به، فاسْقِنا، فما برحُوا حتى سقاهُم اللهُ، قال: فخطَبَ عمرُ الناس، فقال: أيُّها الناسُ، إنَّ رسول الله ﷺ كان يرى للعباس ما يرى الولدُ لوالده، يُعظِّمُه ويُفخِّمُه، ويَبَرُّ قَسَمَه، فاقتَدُوا أَيُّها الناس برسول الله ﷺ في عمِّه العباس، واتخِذُوه وسيلة إلى الله فيما نَزَل بكم (٢).

стр. 4397

ذكرُ مناقب عبد الله بن الأرقم ﵁ - ٥٥٢٨ - حدثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق المُزَني، حدثنا مصعب بن عبد الله، قال: عبد الله بن الأرقم بن عبد يَغُوثَ بن أُهَيب بن عبد مناف بن زُهْرَةَ، أمُّه

стр. 4398

عَمْرةُ بنت الأرقم بن هاشم بن عبد مَناف، وكان قد عَمِي قبل وفاته، تُوفي سنة خمس وثلاثين (١). ٥٥٢٩ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثّقَفي، حدثنا موسى بن زكريا التُّستري، حدثنا خليفة بن خَيّاط، فذكر نسبة عبد الله بن الأرقم، وكان عبد الله بن الأرقم كاتبًا للنبي ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄ (٢). ٥٥٣٠ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الفضل بن محمد البيهقي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا عبد العزيز بن أبي سَلَمة الماجِشُون، عن عبد الواحد بن أبي عون، عن القاسم بن محمد، عن عبد الله بن عمر، قال: أتى النبي ﷺ كتابُ رجُلٍ، فقال لعبد الله بن الأرقم: "أجِبْ عنّي"، فكتبَ جَوابَه، ثم قرأه عليه، فقال: "أصبتَ وأحسنتَ، اللهمَّ وَفِّقْه"، فلما ولي عمر كان يُشاوِرُه (٣).

стр. 4399

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٥٥٣١ - أخبرني أبو زكريا العَنبَري، حدثنا الحسن بن علي بن نصر، حدثنا الزُّبير بن بَكّار، قال: كان عبد الله بن الأرقم بن عبد يَغُوثَ على بيت المال في زمن عُمر، وصدرًا من ولاية عثمان إلى أن توفي، وكانت له صحبةٌ (١).

стр. 4400

٥٥٣٢ - أخبرنا محمد بن علي الصَّنْعاني بمكة، حادثنا إسحاق بن إبراهيم الدَّبري، أخبرنا عبد الرزاق، عن ابن جُريج، عن أيوب بن موسى، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الأرقم قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أُقيمت الصلاةُ وبأحدكم الغائطُ، فليبدأ بالغائطِ" (١). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ذكرُ مناقب عبد الله بن زيد بن عبد رَبِّه الأنصاري صاحبِ الأذان ٥٥٣٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبّار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، في تَسمية من شهد بدرًا والعَقَبة من بني جُشَم بن الحارث وزيد بن الحارث - وهُما التَّوأمان: - عبد الله بن زيد بن عبد ربه بن ثَعلبةَ، وهو الذي أُريَ النِّداءَ بالصلاة، فجاء به رسول الله ﷺ فأمَرَ به به (٢).

стр. 4401

٥٥٣٤ - أخبرني عبد الله بن غانم (١)، حدثنا محمد بن إبراهيم العَبدي، حدثنا يحيى بن بُكير، قال: عبدُ الله بن زيد صاحبُ النِّداء، يُكنى أبا محمّد (٢). ٥٥٣٥ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حدثنا أبو عُلَاثة، حدثنا أبي، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عُروة، فيمن شهد بدرًا والعَقَبة من بني جُشَم بن الحارث وزيد بن الحارث - وهما التَّوأمان -: عبد الله بن زيد بن عبد ربِّه بن ثعلبة بن زيد بن الحارث بن الخزرج، وأخوه حُرَيث (٣) بن زيد. وعبد الله بن زيد هو الذي أُريَ النداء بالصلاة (٤). ٥٥٣٦ - حدثنا محمد بن أحمد بن بُطَّة الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر قال: عبد الله بن زيد بن عبد ربِّه بن ثعلبة بن زيد بن الحارث، وكان يكنى أبا محمد، وشهد عبدُ الله بنُ زيد في السبعين من الأنصار ليلةَ العقبة في رواية جميعهم، وشهد بدرًا وأحدًا والخندق والمشاهد كلَّها مع رسول الله ﷺ ، وكانت معه رايةُ بني الحارث بن الخَزرج في غزوة الفتح، وهو الذي أُري الأذان (٥). ٥٥٣٧ - قال ابن عمر: حدثني كَثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله بن حَنْطَب، عن محمد بن عبد الله بن زيد، قال: توفي أبي عبدُ الله بنُ زيد بالمدينة سنة اثنتين

стр. 4402

وثلاثين، وهو ابن أربع وستين سنةً، وصلَّى عليه أمير المؤمنين عثمان بن عفان (١). إنما اشتَهرَ عبد الله بن زيد بحديث الأذان الذي تداوله فُقهاءُ الإسلام بالقَبُول، ولم يُخرَّج في "الصحيحين" لاختلاف الناقلين في أسانيده. وأمثَلُ الروايات فيه رواية سعيد بن المسيّب، وقد توهّم بعضُ أئمتنا أنَّ سعيدًا لم يَلحَقْ عبد الله بن زيد، وليس كذلك، فإنَّ سعيد بن المسيّب كان فيمن يَدخُل بين علي وعثمان في التوسُّط، وإنما توفي عبد الله بن زيد في أواخر خلافة عثمان (٢). وحديثُ الزُّهْري عن سعيد بن المسيّب مشهورٌ رواه يونس بن يزيد (٣) ومعمر بن راشد (٤) وشعيب بن أبي حمزة (٥) و محمد بن إسحاق (٦)، وغيرهم. (٧).

стр. 4403

وأما أخبارُ الكوفِيّين في هذا الباب فمَدارُها على حديث عبد الرحمن بن أبي ليلي، فمنهم من قال: عن معاذ بن جبل أو عبد الله بن زيد (١)، ومنهم من قال: عن عبد الرحمن عن عبد الله بن زيد. وأما ولدُ عبد الله بن زيد عن آبائهم عنه، فإنها غيرُ مستقيمة الأسانيد (٢). وقد أسنَدَ عبد الله بن زيد عن رسول الله ﷺ غير هذا الحديث: ٥٥٣٨ - حَدَّثَنَاهُ على بن حَمْشَاذَ العَدلُ، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سُفيان، عن عمرو بن دينار وعبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حَزم، عن أبي

стр. 4404

بكر بن محمد بن عمرو بن حَزم، عن عبد الله بن زيد بن عبد ربِّه الذي أُريَ النِّداءَ: أنه أتى رسولَ الله ﷺ فقال: يا رسول الله، حائطي هذا صدقةٌ، وهو إلى الله ورسوله، فجاء أبواه، فقالا: يا رسول الله كان قِوامَ عَيشنا، فردَّه رسولُ الله ﷺ إليهما، ثم ماتا فورثَهما ابنُهما بعدُ (١).

стр. 4405

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4406

ذكرُ مناقب أبي الدَّرداء عُويمر بن زيد الأنصاري ﵁ - ٥٥٣٩ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجهم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، قال: وأبو الدَّرْداء عُوَيمِر بن زيد بن قيس بن عائشة (١) ابن أُمية بن مالك بن عامر بن عَدِيّ بن كعب بن الخَزرج بن الحارث بن الخَزرج، وقيل: إِنَّ اسم أبي الدَّرْداء عامرٌ، ولكنه صُغِّر فقيل: عويمر، وأمُّه محبة بنت واقد بن عمرو بن الإطنابة بن عامر بن زيد مَنَاة بن مالك بن ثعلبة بن كعب. وكان أبو الدرداء - فيما ذُكر - آخر داره إسلامًا، لم يَزَل متعلقًا بصنَمٍ له قد وَضَعَ عليه منديلًا، وكان عبد الله بن رَوَاحة يَدعُوه إلى الإسلام فيأبي، فتَحيَّنَه عبد الله بنُ رواحة، وكان له أخًا في الجاهلية والإسلام (٢)، فلما رآهُ قد خرج مِن بَيتِه خالفَه، فدخَل بيته، وأعجَلَ امرأته وإنها لتمشُط رأسها، فقال: أين أبو الدَّرْداء؟ فقالت: خرج أخوك آنفًا، فدخل بَيتَه الذي كان فيه الصَّنمُ ومعه القَدُوم، فأنزله وجعلَ يَفْلِذُه فَلْذًا فَلْذًا، وهو يَرتَجزُ: تبرّأ (٣) من اسماءِ الشَّياطين كُلِّها … ألا كلُّ ما يُدعَى معَ الله باطلُ ثم خرج وسمعتِ المرأةُ صوت القَدُوم، وهو يضربُ ذلك الصنَمَ، فقالت: أهلكتني يا ابن رواحة، فخرج على ذلك، فلم يكن شيءٌ حتى أقبل أبو الدَّرْداء إلى منزله، فدخل

стр. 4407

فوجد المرأةَ قاعدةً تبكي شَفَقًا منه، فقال: ما شأنُك؟ قالت: أخُوك عبدُ الله بنُ رَوَاحة دخل عليَّ فصنَع ما تَرى فَغَضِبَ غضبًا شديدًا، ثم فكَّر في نفسِه، فقال: لو كان عند هذا خيرٌ لَدَفَع عن نفسه، فانطلق حتى أتى رسول الله ﷺ ومعه ابن رَواحةَ، فأسلم. وقيل: إنَّ رسول الله ﷺ نَظَر إلى أبي الدرداء والناسُ مُنهزِمُون كُلَّ وَجْهٍ يومَ أُحُد، فقال: "نِعمَ الفارسُ عُوَيمرٌ غيرَ أُفَّةٍ (١) " يعني: غير ثقيلٍ. قال ابن عُمر: وسمعت من يَذكُر أن أبا الدَّرداء لم يشهد أحُدًا. وقد كان من عِلْية أصحاب رسول الله ﷺ ، وقد شَهِدَ معه مَشاهِدَ كثيرةً. قال ابن عمر: وتُوفّي أبو الدَّرْداء بدمشقَ سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان بن عفان ﵁ (٢). ٥٥٤٠ - حدثنا علي بن حَمشاذ العدل، حدثنا محمد بن بِشر بن مَطَر، حدثنا أبو إبراهيم التّرجُماني، قال: رأيتُ شيخًا بدمشقَ يُقال له: إسحاقُ أبو حارثٍ (٣) مولى

стр. 4408

لبني هَبّار القرشي، قال: رأيتُ أبا الدَّرداء عُويمر بن قيس بن عائشة (١) صاحب رسول الله ﷺ أشهلَ أقْنى يَخضِبُ بالصُّفْرة، ورأيتُ عليه قَلَنسُوة مُضرَّبةً صغيرةً، ورأيتُ عليه عِمامةً قد ألقاها على كَتِفَيه، قال العباس (٢): فسمعتُ رجلًا كان معي يقول له: مُذْ كم رأيته؟ قال: رأيتُه منذُ أكثر من مئة سنةٍ، قال: وكان عليه جَورَبان ونَعْلان. قال: وكان أتى على إسحاق نحوٌ من عشرين ومئة سنةٍ (٣). ذكرُ مناقب أبي ذرٍّ الغفاري ﵁ - ٥٥٤١ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَربي، حدثنا مصعب بن عبد الله الزُّبَيري، قال: أبو ذرٍّ جُندُب بن جُنادة، وقيل: بُرَير (٤) بن جُنادة، تُوفّي بالرَّبذة سنة اثنتين وثلاثين، واختلفوا فيمن صلَّى عليه، فقيل:

стр. 4409

عبدُ الله بن مسعود، وقيل: جَرير بن عبد الله البَجَلي (١). ٥٥٤٢ - أخبرنا الشيخ الإمام أبو بكر بن إسحاق، حدثنا محمد بن أحمد بن النَّضر الأزدي، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدةُ، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، حدثنا مُجاهد، قال: قال أبو ذَرٍّ لنَفَرٍ عنده: إنه قد حَضَرني ما تَرَون من الموت، ولو كان لي ثَوبٌ يَسَعُني كَفَنًا أو لصاحبتي لم أُكفَّن إلَّا في ذلك، وإني أَنشُدُكُم أن لا يُكفِّنَني منكم رجلٌ كان عَريفًا أو نقيبًا أو أميرًا أو بريدًا، وكان القومُ أشرافًا، كان حُجرٌ المَدَريُّ ومالكٌ الأشتَرُ في نَفَرٍ فيهم رجل من الأنصار، وكلُّ القومِ قد أصابَ لذلك منزلًا إِلَّا الأنصاريَّ، فقال: أنا أُكفِّنُك في رِدائي هذا، وفي ثَوبَين في عَيبَتي من غَزْلِ أُمّي حاكَتْهُما لي حتى أُحرِمَ فيهما، فقال أبو ذرٍّ: كَفَاني. (٢).

стр. 4410

٥٥٤٣ - أخبرني أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا أبو خليفة، حدثنا محمد بن سَلَّام الجُمَحي، حدثنا أبو عُبيدة مَعْمَر بن المثنَّى قال: أبو ذرٍّ الغفاريُّ جُندُب بن جُنادة بن سفيان بن عُبيد بن حَرَام. قال ابن سَلّام: ويقال: اسمُه بُرَير (١). ٥٥٤٤ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمير، قال: أبو ذرٍّ جُندُب بن جُنَادة بن قيس بن عَمرو بن صُعَير بن حَرَام بن غِفَار، وأمُّه رَمْلةُ بنت وَقِيعة (٢) بن غِفَار (٣). وأما ذكرُ بُرَير (٤)، فقد رُوي أنَّ النبي ﷺ سمّاه به: ٥٥٤٥ - حدَّثناهُ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن مِلحان، حدثنا يحيى بن بُكير، حدثنا اللّيثُ، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلَمَ: أن رسول الله ﷺ قال لأبي ذرٍّ: "كيف بك يا بُريرُ (٥) "في حديثٍ طويل (٦).

стр. 4411

٥٥٤٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن سِنَان القزّاز، حدثنا أبو عاصم وسعيد (١) بن عامر، قالا: حدثنا المُثنَّى بن سعيد القَصِير، حدثني أبو جَمْرة (٢)، قال: قال لنا ابن عباس: ألا أُخبرُكم بإسلام أبي ذرٍّ؟ قال: قلنا: بلى، قال: قال أبو ذرٍّ: كنتُ رجلًا من غِفارٍ، فبلغنا أنَّ رجلًا خرجَ بمكةَ يَزْعُم أَنه نَبيّ، فقلت لأخي: انطلِق إلى هذا الرجل فكلِّمه وأتني بخَبَره، فانطلَقَ فلقِيَه، ثم رجَع، فقلتُ: ما عندك؟ فقال: والله لقد رأيت رجلًا يأمر بالخير ويَنهى عن الشرِّ، قال: فقلتُ له: لم تَشْفني من الخَبَر، قال: فأخذتُ جرابًا وعصًا ثم أقبلتُ إلى مكة، فجعلتُ لا أعرفُه وأكرَهُ أن أسأل عنه، وأشربُ من ماء زَمزَم وأكونُ في المسجد، قال: فمَرَّ بي عليٌّ، فقال: كأنَّ الرجلَ غَريب؟ قلت: نعم، قال: فانطَلِق إلى المَنزل، فانطلقتُ معه لا يسألُني عن شيءٍ ولا أُخبِرُه، قال: ثم أصبحتُ غَدَوتُ إِلى المَسجِد لأسأل عنه، وليس أحدٌ يُخبرني عنه بشيءٍ، فمرَّ بي عليٌّ، فقال: أما آن للرَّجُل أن يعرف منزله بعدُ؟ قال: قلتُ: لا، قال: انطَلِق معي، فقال: ما أقدَمَك هذه البلدة؟ قلت: إِن كَتَمتَ علَيَّ أخبرتُك، قال: فإني أفعلُ، قلتُ له: بلَغَنا أنه خرج مِن هاهنا رجلٌ يَزْعُمُ أنه نَبيّ، فأرسلتُ أخي ليكلِّمه فرَجَع ولم يَشفِني من الخبر، فأردتُ أن ألقاهُ، قال: أما إنك قد رَشَدْتَ، هذا وجهي، فاتبَعني وادخُل - حيثُ أدخُل، فإني إن رأيتُ أحدًا أخافُه عليكَ، قُمتُ إلى الحائطِ كأنّي أُصلِح نَعْلي، وامْضِ أنتَ. قال: فمضى ومضيتُ معه حتى دخل ودخلتُ معه على النبي ﷺ ، فقلت: يا

стр. 4412

رسول الله، اعرِضْ علَيَّ الإسلام، فعَرَضَ عَلَيَّ الإسلام، فأسلمتُ مكاني، قال: فقال لي: "يا أبا ذرٍّ، اكتُمْ هذا الأمر، وارجِع إلى بَلَدِك، فإذا بلَغَك ظهورُنا فأَقبل"، قال: فقلتُ: والذي بعثك بالحقِّ لأصرُخَنَّ بها بين أظهُرهم، فجاء إلى المَسجِد وقريشٌ فيه، فقال: يا مَعشرَ قُريشٍ، أشْهَدُ أن لا إلهَ إِلَّا اللهُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، فقالوا: قُومُوا إلى هذا الصابئ، فقاموا فضُرِبتُ لأمُوتَ، فأدركني العباسُ فَأَكَبَّ علَيَّ، ثم أقبلَ عليهم، فقال: وَيلَكُم تَقتُلون رجلًا من غِفار، ومَتجَرُكُم ومَمَرُّكُم على غِفارٍ، فأقلُعوا عنّي، فلما أصبحتُ الغَدَ رجعتُ فقلتُ مثل ما قلت بالأمس، فقالوا: قُومُوا إلى هذا الصابئ، فأدركَني العباسُ، فأكبَّ عليَّ، وقال مثل مقالتِه بالأمسِ. فكان هذا أولَ إسلامِ أبي ذرٍّ (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. فأما الحديث المُفسَّرُ في إسلام أبي ذَرٍّ حديثُ الشاميين: ٥٥٤٧ - أخبرناهُ أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حدثنا أحمد بن إبراهيم القُرشي بدمشق، حدثنا محمد بن عائذ الدمشقي، حدثني الوليد بن مُسلم، حدثنا أبو طَرَفة عَبّادُ بن الرَّيَّان اللَّخمي، قال: سمعتُ عُروة بن رُوَيمِ اللَّخمِي الأَشْعَرِي يقول: حدثني عامر بن لُدَين الأشْعَري - وكان مع عبد الملك بن مروان - قال: سمعتُ أبا ليلى الأشعريَّ يقولُ: حدثني أبو ذَرٍّ، قال: إنَّ أول ما دَعاني إلى الإسلام أنّا كنّا قومًا عَرَبًا فأصابتنا السَّنَةُ، فاحتملتُ أمّي وأخي - وكان اسمُه أُنيسًا - إلى أصهارٍ لنا بأعلى نَجْد، فلما حَلَلْنا بهم أكرمُونا، فلما رأى ذلك رجلٌ من الحيِّ مشَى إلى خالي، فقال: تَعلَمُ أَنَّ

стр. 4413

أُنيسًا يُخالِفُك إلى أهلِك؟ قال: فحَنِق في قلبه، فانصرفتُ في رِعْية إبلي، فوجدتُه كَئيبًا يبكي، فقلتُ: ما بُكَاكَ يا خالِ؟ فأعلَمني الخبرَ، فقلتُ: حَجَرَ (١) اللهُ من ذلك، إنَّا نخافُ الفاحشةَ، وإن كان الزمانُ قد أخلَّ بنا، ولقد كَدَّرتَ علينا صَفْوَ ما ابتدأتنا به، ولا سبيلّ إلى اجتماعٍ، فاحتملْتُ أمي وأخي حتى نَزَلْنا بحضرة مكة، فقال أخي: إني رجلٌ مُدافِعٌ على الماء بشعر، وكان رجلًا شاعرًا، فقلتُ: لا تفعل، فخرج به اللَّجَاجُ حتى دافَعَ دُرَيدَ بن الصِّمَّة صِرْمَتَهُ (٢) إلى صِرْمتِه، وايمُ الله لَدُرَيدٌ يومئذٍ أشعرُ من أخي، فتقاضَيا إلى خَنْساءَ (٣)، ففضَّلَتْ أخي على دُرَيْدٍ، وذلك أنَّ دُرَيدًا خطبَها إلى أبيها، فقالت: شيخٌ كبيرٌ لا حاجةَ لي فيه، فحَقَدَت عليه، فضَمَمْنا صِرْمته إلى صِرْمَتِنا، فكانت لنا هَجْمةٌ. قال: ثم أتيتُ مكةَ، فابتدأتُ بالصَّفا، فإذا عليها رجالاتُ قُريش، وقد بلغني أنَّ بها صابئًا أو مجنُونًا أو شاعرًا أو ساحرًا، فقلت: أين هذا الذي تَزعُمُونَهُ؟ فقالوا: ها هو ذاك حيثُ تَرى، فانقَلبْتُ إليه، فوالله ما جُزْتُ عنهم قِيدَ حَجَر حتى أكَبُّوا عَلَيَّ كلَّ عَظْم وحَجَر ومَدَر، فضَرَّجُوني بدَمي، وأتيتُ البيت فدخلتُ بين السُّتور والبناء، وصُمْتُ فيه ثلاثين يومًا لا أكُلُ ولا أشربُ إلَّا من ماءِ زَمزمَ حتى كانت ليلةٌ قَمْراءُ إضْحِيانٌ أقبلتِ امرأتانِ من خُزاعةَ طافَتا بالبيت، ثم ذَكَرتا إسافًا ونائلةَ - وهما وَثَنانِ كانوا (٤) يعبُدونهما - فأخرجتُ رأسي من تحت السُّتور، فقلتُ: احمِلا أحدَهما على

стр. 4414

صاحبه؟ فغَضِبَتا ثم قالتا: أمَ والله لو كانت رجالُنا حُضُورًا ما تكلَّمتَ بهذا، ثم وَلَّتا، فخرجتُ أقْفُو آثارَهُما، حتى لَقِيَتا رسول الله ﷺ ، فقال: "ما أنتُما؟ ومن أين أنتُما؟ ومن أين جئتُما؟ وما جاء بِكُما؟ "، فأخبرَتاهُ الخَبَر، فقال: "أين تركتُما الصابئ؟ " فقالتا: تركناهُ بين السُّتور والبِناء، فقال لهما: "هل قال لكما شيئًا؟ " قالتا: نعم، وأقبلتُ حتى جئتُ رسول الله ﷺ ، ثم سلَّمتُ عليه عند ذلك، فقال: "مَن أنتَ؟ وممَّن أنتَ؟ ومن أين أنتَ؟ ومن أين جئتَ؟ وما جاء بك؟ " فأنشأتُ أُعْلِمُه الخَبَر، فقال: "من أين كنتَ تأكُلُ وتشربُ؟ " فقلتُ: من ماء زمزم، فقال: "أما إنه طعامُ طُعْم"، ومعه أبو بكرٍ فقال: يا رسول الله، ائذن لي أن أُعشِّيَه، قال: "نعم"، ثم خرجَ رسولُ الله ﷺ يمشي، وأخذ أبو بكرٍ بيدي، حتى وَقَفَ رسول الله ﷺ باب أبي بكر، ثم دخل أبو بكر بيتَه، ثم أتى بزبيبٍ من زَبيب الطائف، فجعل يُلقيه لنا، قبضًا قبضًا، ونحن نأكلُ منه حتى تملَّأنا منه. فقال لي رسول الله ﷺ : "يا أبا ذرِّ" فقلتُ: لبَّيك، فقال لي: "إنه قد رُفِعَت لي أرضٌ، وهى ذاتُ مالٍ ولا أحسَبُها إِلَّا تِهامة، فاخرُج إلى قومك فادْعُهم إلى ما دخلت فيه"، قال: فخرجتُ حتى أتيتُ أمّي وأخي، فأعلمتُهُم الخبر، فقالا: ما لنا رغبةٌ عن الدِّين الذي دخلت فيه، فأسلما، ثم خرجنا حتى أتينا المدينةَ، فأعلمتُ قومي، فقالوا: إنا قد صَدَّقناك، ولعلَّنا نلقى محمدًا، ﷺ ، فلما قَدِم علينا رسولُ الله ﷺ لَقيناهُ، فقالت له غِفارٌ: يا رسول الله، إنَّ أبا ذرٍّ أعلمَنا ما أعلمتَه، وقد أسلَمْنا وشَهِدْنا أنك رسولُ الله ﷺ ، ثم تَقدَّمَت أَسلَمُ خُزاعة (١)، فقالت: يا رسول الله، إنا قد رَغِبْنا ودخَلْنا فيما دخل فيه إخوانُنا وحُلفاؤنا، فقال رسول الله ﷺ : "أسلَمُ سَالَمَها اللهُ، وغِفارُ غَفَرَ اللهُ لها"، ثم أخذ أبو بكر بيدي، فقال: يا أبا ذرّ، فقلتُ: لبَّيك يا أبا بكرٍ، فقال: هل كنتَ تَألَّهُ في

стр. 4415

جاهِليَّتك؟ قلتُ: نعم، لقد رأيتني أقومُ عند الشمس، فلا أزالُ مُصلِّيًا حتى يُؤذِيَني حَرُّها، فأخِرُّ كأَنِّي خِفَاءٌ، فقال لي: فأينَ كنتَ تَوَجَّهُ؟ قلتُ: لا أدري إلَّا حيث وجَّهَني الله، حتى أدخَلَ الله عَلَيَّ الإسلام (١).
следующие страницы →