← Книги сунны

Книги сунны · id 1424

المستدرك على الصحيحين - ط الرسالة

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (6 773 стр.). Показаны 4516–4555 · переход к 4521.

стр. 4516

٥٦٩٦ - حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا محمد بن عبد الله الحَضْرَمي، حدثنا الحسن بن حمّاد الوَرّاق، حدثنا المُحاربي، عن ليثٍ، عن طَلْحة بن مُصَرِّف، قال: أجلَسَ عليٌّ طلحةَ يومَ الجَمَل، فمَسَحَ الترابَ عن رأسِه، ثم الْتَفَتَ إلى الحَسنِ بن عليٍّ، فقال: وَدِدتُ أني مِتُّ قبل هذا بثلاثين سنةً (١). ٥٦٩٧ - أخبرني أبو عون محمد بن أحمد بن ماهان الجَزّار على الصَّفا، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا مُبَارك بن فَضَالة، عن الحسن، عن أبي بَكْرة: أن عليًّا قال يومَ الجمَل لما رأى القَتْلى والرؤوسَ تَنْدُر: يا حسنُ، أيُّ خَيرٍ يُرجَى: بعد هذا؟ قال: نَهيتُك عن هذا قبلَ أن تَدخُل (٢).

стр. 4517

٥٦٩٨ - سمعت عليَّ بنَ عيسى الحِيْري يقول: سمعتُ محمد بن عمرو الحَرَشِي يقول: سمعت يحيى بن يحيى يقول: سمعت سفيانَ بن عُيَينة يقول: سألتُ عَمرَو بن دِينار، قلتُ: يا أبا محمد، بايَعَ طلحةُ والزبيرُ عليًّا؟ قال: أخبَرني حسنُ بن مُحمّد - ولم أرَ أحدًا قطُّ أعلمَ منه -: أنهما صَعِدا إليه فبايَعاهُ وهو في عِلَّيّةٍ، ثم نَزَلا (١). ٥٦٩٩ - أخبرني الحسن بن محمد بن إسحاق الأزهري، حدثنا محمد بن زكريا الغَلَابي، حدثنا العباس بن بَكَّار، حدثنا سُهيل بن أبي سُهيل التَّمِيمي، عن أبيه، قال: مَرَّ عليُّ بن أبي طالب بطلحةَ بن عُبيد الله وهو مَقتُول، فوقف عليه وقال: هذا واللهِ كما قال الشاعرُ:

стр. 4518

فتًى كان يُدنِيهِ الغِنى مِن صَديقِهِ … إذا ما هو استَغْنى ويُبعِدُه الفقرُ كأنَّ الثُريَّا عُلِّقَت في جَبينِهِ … وفي خَدِّه الشِّعْرى، وفي الآخَرِ البَدْرُ (١) ٥٧٠٠ - أخبرنا علي بن المُؤمَّل بن الحسن بن عيسى، حدثنا محمد بن يونس، حدثنا جَنْدَل بن والِقٍ، حدثنا محمد بن عُمر المازني، عن أبي عامر الأنصاري، عن ثَوْر بن مَجْزَأة، قال: مررتُ بطلحةَ بن عُبيد الله يوم الجَمَل وهو صريعٌ في آخر رَمَق، فوقفتُ عليه فرفع رأسَه، فقال: إني لأرى وجةَ رجلٍ كأنه القَمَر، ممَّن أنتَ؟ فقلت: من أصحاب أمير المؤمنين عليٍّ، فقال: ابسُطْ يدَك أُبايعْك، فبسطْتُ يدي وبايَعَني، ففاضَت نفسُه، فأتيتُ عليًّا فأخبرتُه بقولِ طَلْحةَ، فقال: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، صَدَق رسولُ الله ﷺ : أبى اللهُ أن يَدخُل طلحةُ الجنةَ، إلَّا وبَيعتَي في عُنُقِه (٢). ٥٧٠١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عَبّاد بن عبد الله بن الزُّبير، عن أبيه، عن جدِّه عبد الله بن الزُّبير بن العَوّام قال: كان على النبيِّ ﷺ يومَ أحُدٍ دِرْعان (٣)، فنهَضَ إلى الصخْرة، فلم يَستطِعْ فقَعَد طلحةُ تحتَه حتى استوى على الصخرة، قال الزُّبير: فسمعتُ النبيّ ﷺ يقول: "أَوجَبَ طَلْحَةُ" (٤).

стр. 4519

٥٧٠٢ - أخبرني الحسن بن حَليم المَرْوزي، أخبرنا أبو المُوجِّه، أخبرنا عَبْدانُ، أخبرنا عبد الله، أخبرني محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عَبّاد بن عبد الله بن الزُّبير، عن أبيه، عن جدِّه عبد الله بن الزُّبير، عن الزُّبير قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أُوجَبَ طَلْحةُ" (١). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ٥٧٠٣ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا محمد بن رَجَاء، حدثنا إبراهيم بن المُنذِر الحِزَامي، حدثنا محمد بن طلحة، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عمِّه موسى بن طلحة: أنَّ طلحةَ نَحَر جَزُورًا، وحفَر بئرًا يومَ ذي قَرَدٍ، فأطعَمَهُم وسقَاهُم، فقال النبيُّ ﷺ : "يا طلحةُ الفَيّاضُ"، فسُمِّي طلحةَ الفَيّاضَ (٢).

стр. 4520

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٥٧٠٤ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا سُليمان بن أيوبَ بن سليمان بن عيسى بن مُوسى بن طلحة بن عبيد الله، حدثني أبي، عن جدِّي، عن (١) موسى بن طلحة، عن أبيه طلحة (٢) بن عبيد الله قال: سمّاني رسول الله ﷺ يوم

стр. 4521

أُحُد طلحةَ الخَيرِ، وفي غزوة العُشَيرة الفَيّاضَ، ويومَ حُنينٍ طلحةَ الجُودِ (١). ذكرُ (٢) مناقب محمد بن طلحة بن عُبيد الله السَّجاد ﵄ كان محمدُ بن طَلْحة من الزُّهّاد المُجتهدِين في العِبادة، وكان أصحابُ رسول الله ﷺ يَتبرّكون به وبدُعائه، وهو أول مِن لُقِّب بالسَّجَّاد. ٥٧٠٥ - حدثنا بصِحّة ذلك أبو عبد الله الأصبَهاني كما قدّمتُ ذِكرَه (٣). ٥٧٠٦ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المَحبُوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا أبو شَيْبة إبراهيم بن عُثمان، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طَلْحة، عن عيسى بن طلحة، حدثتْني ظِئرٌ لمحمّد بن طَلْحة قالت: لما وُلِد محمّدُ بنُ طلحةَ أتينا به النبيَّ ﷺ ، فقال: "ما سَمَّيتُموه؟ " فقلنا: محمّدًا، فقال: "هذا سَمِيِّي، وكنيتُه أبو القاسم" (٤).

стр. 4522

٥٧٠٧ - حدثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، قال: سمعتُ مُصعبًا الزُّبيري يقول: محمد بن طلحة بن عُبيد الله أمُّه حَمْنةُ بنت جَحْش (١). ٥٧٠٨ - أخبرني الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا بَشّار بن موسى، حدثنا الحاطِبي، عن أبيه، عن جَدِّه محمد بن حاطِب، قال: لما فَرَغْنا من قتالِ الجَمَل قام عليٌّ والحَسَنُ (٢) بن عليٍّ وعمّار بن ياسر وصَعصَعة بن صُوحان والأشْتَر ومحمد بن أبي بكر يَطُوفون في القتلى، فأبصَرَ الحسن بن عليٍّ قتيلًا مكبوبًا

стр. 4523

على وجهِه، فأكَبَّه على قَفاهُ، فقال: إنّا لله وإنّا إليه راجِعُونَ، فَرْخُ قُريشٍ واللهِ!! فقال له أبوه: ما هو يا بُنيّ؟ قال: محمدُ بنُ طلحة، فقال: إنّا الله وإنّا إليه راجِعُون، إن كان ما علِمتُه لشابًّا صالحًا، ثم قعد كَئيبًا حَزينًا (١). ٥٧٠٩ - حدثنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحُسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عُمر، حدثني محمد بن الضّحّاك بن عثمان الحِزَامي، عن أبيه: كان هَوَى محمد بن طَلْحة مع عليّ بن أبي طالب، ونَهى عليٌّ عن قَتْله، وقال: مَن رأى صاحبَ البُرنُس الأسودِ فلا يَقتُلْه؛ يعني محمدًا، فقال محمدٌ لعائشةَ يومئذٍ: يا أُمّاه، ما تأمُرِيني؟ قالت: أرى أن تكون كخَيرِ ابنَي آدمَ؛ أَن تَكُفَّ يدَك، فكفَّ يدَه، فقتَلَه رجلٌ من بني أسَد بن خُزيمة يقال له: طلحة بن مُدْلِج من بني مُنقِذ بن طَريف، ويقال: قتلَه شَدّاد بن معاوية العَبْسي (٢)، ويقال: بل قتله عِصام بن مُقشَعِرّ النَّصْري (٣)، وعليه كَثْرةُ الحديثِ، وهو الذي يقولُ في قَتْلِه: وأشعَثَ قَوّامٍ بآياتِ رَبِّهِ … قليلِ الأذَى فيما يَرى الناسُ مُسلِمِ دَلَفتُ له بالرُّمْحِ من تحتِ بَزِّهِ … فَخَرَّ صَرِيعًا لليَدَينِ وللفَمِ شَكَكْتُ إليه بالسِّنَانِ قَميصَهُ … فأردَيتُه من ظَهرِ طِرْفٍ مُسَوَّمِ

стр. 4524

أقمتُ له في دَفْعةِ الخيل صُلْبَهُ … بمِثلِ قُدامَى (١) النَّسْرِ حَرّانَ كَيْزَمِ يُذكَّرني (حاميمَ) لما طَعَنتُهُ … فهلّا تَلا (حاميمَ) قبلَ التَّقدُّمِ على غَيرِ شيءٍ غيرَ أنْ ليسَ تابِعًا … عليًّا ومَن لا يَنْبَعِ الحقَّ يَظلِمِ قال: فقال عليٌّ لما رآه صَريعًا: صَرَعَه هذا المَصرَعَ بِرُّ أبيه (٢).

стр. 4525

٥٧١٠ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا سعيد بن سليمان الواسِطيّ، حدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة، حدثني عمِّي عيسى بن طلحة، عن عائشة أم المؤمنين، قالت: قال أبو بكر الصِّدّيق: كنتُ أولَ مَن فاءَ إلى رسولِ الله ﷺ ، ومعه طلحةُ بنُ عُبيد الله، وإذا طلحةُ قد غَلبَه البَرْدُ ورسولُ الله ﷺ أمثلُ بَلَلًا منه، فقال لنا رسول الله ﷺ : "عليكُم بصاحبِكُم" فتركناهُ وأقبلْنا عليه، وإذا مِغْفَرُه قد عَلِقَ بوَجْنتَيه، وبينَه وبين المَشرقِ رجلٌ أنا أقربُ إلى رسولِ الله ﷺ منه، فإذا هو أبو عُبيدة بن الجَرّاح، فذهبتُ لأَنزعَ المِغفَرَ، فقال أبو عُبيدة: أنشُدُكَ الله يا أبا بكر إلّا تَركْتَني؟ فتركتُه فجَذَبَها فانتُزِعَت ثَنِيَّةُ أبي عُبيدة، قال: فذهبتُ لأنزِعَ الحَلْقةَ الأخرى، فقال لي أبو عُبيدة مثلَ ذلك، فانتزَعَ الحَلْقَةَ الأخرى، فانتُزع ثَنِيَّةُ أبي عُبيدة الأخرى، فقال رسول الله ﷺ : "أمَا إنَّ صَاحِبَكُم قد استَوجَبَ" أو "أوجَبَ طلحةُ" (١). صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ٥٧١١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيعُ بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني إسحاق بن يحيى، عن عيسى بن طلحة بن عُبيد الله، قال: دخلتُ على أمِّ المؤمنين وعائشةَ بنتِ طلحة، وهي تقولُ لأمِّها أسماءَ: أنا خيرٌ منكِ، وأبي خيرٌ من أبيكِ، قال: فجَعَلَت أمُّها تَشتِمُها وتقولُ: أنتِ خيرٌ منّي؟! فقالت أم المؤمنين عائشةُ: ألا أقضِي بينكما؟ قالت: بلى، قالت: فإنَّ أبا بكر دخل على رسول الله ﷺ ، فقال: "يا أبا بكرٍ، أنتَ عَتِيقُ اللهِ من النار" قالت: فمن يومِئذٍ سُمّي عَتِيقًا، ولم يكن سُمِّي قبلَ ذلك عَتِيقًا، قالت: ثم دخل طلحةُ بن عُبيد الله، فقال: "أنت يا طَلْحَةُ ممَّن قَضَى نَحْبَه" (٢).

стр. 4526

صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ٥٧١٢ - حدثنا بكر بن محمد الصَّيرَفي بمَرْو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل، حدثنا مَكِّي بن إبراهيم، حدثنا الصَّلْتُ بن دينار، عن أبي نَضْرةَ، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن أرادَ أن يَنظُرَ إلى شهيدٍ يمشي على وجهِ الأرضِ، فليَنظُرْ إلى طلحةَ بن عُبيد الله" (١). تَفرَّد به الصّلتُ بن دِينار، وليس من شرطِ هذا الكتاب. ٥٧١٣ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله السَّعْدي، أخبرنا محمد بن عُبيد الطَّنَافِسيّ، حدثنا أبو مالك الأشْجَعي، عن أبي حَبِيبة مولى طَلْحة، قال: دخلتُ على عليٍّ مع عِمران (٢) بن طَلْحة بعدَما فَرَغَ من

стр. 4527

أصحابِ الجَمَل، قال: فرحَّب به وأدْناهُ، قال: إني لأرجُو أن يَجعلَني الله وأباكَ من الذين قال الله : ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧]، فقال: يا ابن أخي، كيف فُلانةُ، كيف فُلانةُ؟ قال: وسألَه عن أُمّهات أولادِ أبيه، قال: ثم قال: لم نَقْبِضُ أرْضِيَّكُم هذه السِّنينَ (١) إلَّا مخافةَ أن يَنتَهِبَها الناسُ، يا فلانُ، انطَلِقُ معه إلى ابن قَرَظَة (٢) مُرْهُ فليُعْطِه غَلَّتَه هذه السِّنين، ويَدفَعْ إليه أرضَه، فقال رجلانِ جالسانِ ناحيةً، أحدُهما الحارِثُ الأعوَرُ: اللهُ أعدَلُ من ذلك أن نَقتُلَهم ويكونوا إخوانَنا في الجنة؟ قال: قُوما أبعدَ أرضِ الله وأسحَقَها، فمَن هو إذا لم أكُن أنا وطلحةُ؟ يا ابنَ أخي، إذا كانت لك حاجةٌ فأْتِنا (٣).

стр. 4528

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٥٧١٤ - أخبرني عُبيد الله بن محمد بن أحمد البَلْخِيّ ببغداد من أصل كتابه، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل التِّرمِذي، حدثنا سليمان بن أيوب بن سليمان بن عيسى بن موسى بن طلحة بن عُبيد الله القرشي، حدثني أبي، عن جدِّي، عن موسى بن طلحة، عن طَلْحة بن عبيد الله، قال: خَطَبَ عُمر بن الخَطّاب أمَّ أبانَ بنتَ عُتبةَ بن ربيعة بن عبد شَمْس، فأبَتْه، فقيل لها: ولِمَ؟ قالت: إن دخَل دخَل بيأسٍ، وإن خرَج خرَج بيأسٍ، قد أذهَلَه أمرُ آخرَتِه عن أمرِ دُنياهُ، كأنه يَنظُر إلى ربِّه بعَينَيه، ثم خَطَبَ الزُّبيرُ بن العوّام، فأبَتْه، فقيل لها: ولِمَ؟ قالت: ليس لِزَوجَتِه منه إلّا شارةٌ في قَرامِلِها، ثم خَطَبها عليٌّ، فأبَتْ، قيل لها: ولِمَ؟ قالت: ليس لزوجته منه إلَّا قَضاءُ حاجَتِه، ويقول: كَيتَ وكَيْتَ، وكانَ وكانَ، ثم خطبها طَلْحةُ، فقالت: زَوْجِي حقًّا، قالوا: وكيف ذاكِ؟ قالت: إني عارفةٌ بخَلائِقِه، إن دَخَلَ دخل ضحّاكًا، وإن خرَج خرَج بسّامًا، إن سألتُ أعطَى، وإن سكَتُّ ابتدأَ، وإن عَمِلتُ شَكَر، وإن أذنبتُ غَفَر، فلما أن ابتَنَى بها، قال عليٌّ: يا أبا محمد، إن أذِنْتَ لي أن أُكلِّمَ أمَّ أبان؟ قال: كلَّمْها، قال: فأخذَ بسَجْفِ الحَجَلة، ثم قال: السلامُ عليكم يا عَزيزةَ نفسِها، قالت: وعليكَ السلامُ، قال: خَطَبكِ أميرُ المؤمنين وسيِّدُ المسلمين فأبَيتِيهِ، قالت: كان ذلك، قال: وخَطبَكِ الرُّبيرُ ابن عمّةِ رسول الله ﷺ وأحدُ حَوَارِيِّه فأبَيتِ، قالت: وقد كان ذلك، قال: وخطبتُك أنا وقَرابَتي من رسول الله ﷺ ، قالت: قد كان ذلك، قال: أما واللهِ لقد تَزَوَّجتِ أحسَنَنا

стр. 4529

وجهًا، وأنالَنا (١) كفًّا، يُعطي هكذا وهكذا (٢). ٥٧١٥ - حدثني علي بن عيسى بن إبراهيم الحِيْري (٣)، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا ابن أبي عُمر، حدثنا سفيان، عن طَلْحة بن يحيى، حدثتني جدتي سُعْدى بنت عَوف المُرِّية، قالت: دخَلَ عليَّ طلحةُ، فوجدتُه مَغمُومًا، فقلت: ما لي أراك كالِحَ الوجْهِ؟ أَرابَك من أمْرِنا شيءٌ؟ قال: لا والله، ما رابَني من أمرِك شيءٌ، ولَنِعمَ الصاحبةُ أنتِ، ولكنّ مالًا اجتمع عندي، قالت: فابعثْ إلى أهلِ بيتك وقَومِك، فاقسِمْ فيهم، قالت: ففَعَل، فسألتُ الخازِنَ: كم قَسَم؟ فقال: أربعَ مئةِ ألفٍ، وكان غَلَّتَه كلَّ يومِ ألفٌ وافٍ. قال: وكان يُسمّى طلحةَ الفَيّاضَ (٤).

стр. 4530

٥٧١٦ - أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، أخبرنا محمد بن إسحاق الثَّقَفي، حدثنا عُمر بن محمد الأسَدِي، حدثنا أبي، حدثنا صالح بن موسى الطَّلْحي، عن سُهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: لما وَضَعتِ الحربُ أوزارَها افتخَر رسولُ الله ﷺ وطلحةُ ساكِتٌ، وسِماكُ بن خَرَشة أبو دُجَانةَ ساكِتٌ لا يَنطِقُ، فقال رسولُ الله ﷺ : "لقد رأيتُني يومَ أُحُدٍ وما في الأرض قُربي مَخلوقٌ غيرَ جبريلَ عن يَميني، وطلحةَ عن يَساري"، فقيل في ذلك شعرًا: وطلحةُ يومَ الشِّعْبِ آسَى مُحمّدًا … لَدَى ساعةٍ ضاقَت عليهم وشَدَّتِ وَقَاهُ بكَفَّيهِ الرَّماحَ فَقُطِّعَتْ … أصابعُه تحتَ الرِّماحِ فشَلَّتِ وكان إمامَ الناسِ بعدَ مُحمّدٍ … أقرَّ رَحَى الإسلام حتى استَقَرّتِ (١) ٥٧١٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا أسَدُ بن موسى، حدثنا سفيان بن عُيينة، قال: قال حَسّان بن ثابت في طلحةَ، وما حاشَى أحدًا: أقام إذْ أُسلِمَ النّبيُّ وإذْ … وَلَّى جَميعُ العِبادِ وانكَشَفُوا يَدفَعُ عن مُهجَةِ النّبيِّ وقدْ … دَنَا إليهِ العَدُوُّ وارتَدَفُوا

стр. 4531

مُضَمَّخٌ بالدِّماءِ مُهْجَتُهُ … خَشْيةَ إن قِيلَ: ثَأرَهُم، عَطَفُوا (١) ٥٧١٨ - حدثنا بصحّةِ ما قالهُ حسّان بن ثابت عُبيد الله بن أحمد البَلْخيُّ، ببغداد، حدثنا أبو إسماعيل السُّلَمي، حدثنا سليمان بن أيوب بن عيسى بن موسى بن طلحة، حدثني أبي، عن جدِّي [عن موسى بن طلحة] (٢) عن أخته أم إسحاق بنت طلحة، قالت: لقد سمعتُ أبي وهو يقول: لقد عُقِرتُ يومَ أُحُدٍ جميعَ جَسَدي حتى في ذَكَري (٣).

стр. 4532

ذكرُ مناقب قُدَامة بن مَظْعُون بن حَبيب بن وَهْب الجُمَحِيّ ﵁ - ٥٧١٩ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي الصَّنْعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن الزُّهْري، أخبرني عبد الله بن عامر بن ربيعةَ - وكان أبوه قد شَهِد بدرًا: أن عمر بن الخطاب استَعمل قُدامةَ بن مَظْعُون على البَحرَين، وهو خالُ حفصةَ وعبدِ الله بن عُمر (١). ٥٧٢٠ - حدثنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا محمد بن عبد الله بن رُستَهْ، حدثنا سليمان أبو أيوب، حدثنا محمد بن عُمر، حدثني قُدامة بن موسى، عن عائشة بنت قُدامة، قالت: توفي قُدامة بن مَظعُون سنةَ ستٍّ وثلاثين، وهو ابن ثَمانٍ وسِتّين سنةً، وكان لا يُغيِّر شَيْبَه (٢). ٥٧٢٠ م - قال ابن عُمر: وهو قُدامة بن مَظْعُون بن حبيب بن جُمَح بن عمرو بن هُصَيص بن كعب بن لُؤي، أسلمَ قبل دخولِ رسولِ الله ﷺ دارَ الأرقم، وقبل أن يدعوَ فيها، وهو أخو عثمان بن مَظعُون، وهاجَرَ قُدامةُ إلى أرض الحَبَشة الهِجرةَ الثانيةَ، وكانت تحتَه صفيةُ بنتُ الخَطّاب، أختُ عمر بن الخطّاب، وشهد قُدامةُ بدرًا وأحدًا والخَندقَ والمَشاهِدَ كلَّها مع رسول الله ﷺ (٣).

стр. 4533

ذكرُ مناقب حُذيفة بن اليَمَان ﵁ - وإنما هو حُذَيفة بن حُسَيل، وحُدَيفةُ صاحبُ سرِّ رسولِ الله ﷺ . ٥٧٢١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عَفّان العامِري، حدثنا عبد الله بن نُمير، حدثنا الأعمَشُ، عن أبي إسحاقَ، عن مُصعبِ بن سعْد، قال: أخذَ حذيفةَ وأباه المُشرِكون قبلَ بدرٍ، فأرادوا أن يقتُلُوهما، فأخَذُوا عليهما عهدَ اللهِ ومِيثاقَه أن لا يُعِينان عليهم، فحَلَفا لهم، فأرسَلُوهُما، فأَتَيا النبيَّ ﷺ فأخبَراهُ، فقالا: إنا قد حَلَفْنا لهم، فإن شئتَ قاتَلْنا معك، فقال: "نَفِي (١) ونستعينُ الله عليهم" (٢).

стр. 4534

٥٧٢٢ - أخبرنا الحَسنُ بن محمد الحَلِيمي، أخبرنا أبو المُوجِّه، أخبرنا عَبْدانُ، أخبرنا عَبد الله، أخبرنا يونس، عن الزُّهري قال: قال عُروة: إنَّ حُذيفةَ بن اليَمَان كان أحدَ بني عَبْس، وكان حليفًا في الأنصار، قُتِل أبُوه مع رسولِ الله ﷺ يومَ أُحُد؛ أخطأَ المُسلِمون به يومَئِذٍ حَسِبُوه من المشركين، فطَفِقَ حذيفةُ يقول: أبي أبي، فلم يَفهَمُوه حتى قَتَلُوه، فأمرَ به رسولُ الله ﷺ فوُدِيَ (١). ٥٧٢٣ - حدثنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا الحَسن بن الجَهْم، حدثنا الحُسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عُمر، قال: حُذيفة بن حُسَيل بن جابر بن رَبيعة بن عَمرو بن جِرْوة، وجِرْوه هو اليمانُ الذي من ولدِه حذيفةُ، وإنما قيل له: اليَمانُ، لأنه أصابَ

стр. 4535

في قومِه دَمًا فهَرَب إلى المدينة، فحالف بني عبد الأشْهَل، فسمّاه قومُه اليَمَانَ لأنه حالف اليَمانِيَةَ، شهد حذيفةُ وأبوه حُسَيلٌ وأخوه صفوانُ أُحُدًا، فأما أبوه فقَتَله بعضُ المسلمين يومَئذٍ وهو يَحسَبُه من المشركين، فتصدَّق حذيفةُ بدِيَتهِ على المسلمين، وأما حذيفةُ فشَهِدَ مع رسولِ الله ﷺ مَشاهِدَه بعد بدر، وعاش إلى أول خلافة عليٍّ سنة ستٍّ وثلاثين، وزعم بعضُهم أنه مات بالمدائن سنة خَمس وثلاثين بعد مَقتَل عُثمانَ بأربَعينَ ليلةً (١). ٥٧٢٤ - أخبرَناه الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمير، قال: مات حذيفة سنة ستٍّ وثلاثين، وقيل: إنه ماتَ بعد عُثمان بأربَعينَ يومًا (٢). ٥٧٢٥ - أخبرني مَخلَد بن جعفر الباقَرْحِي، حدثنا محمد بن جَرير، قال: هذا القولُ خطأٌ وأظنُّ بصاحبِه إما أن يكون لم يَعرِف وقتَ الذي (٣) قُتِل فيه عثمانُ، وإما أن يكون لم يُحسِن أن يَحسُب، وذلك أنه لا خِلافَ بين أهل السِّيَر كلهم أن عثمانَ قُتل في ذي الحِجّة من سنة خمسٍ وثلاثين من الهِجْرة، وقالت جماعةٌ منهم: قُتل لاثنتي عشرةَ ليلةً بَقِيَت منه، فإذا كان مَقتَلُه في ذي الحِجّة، وعاش حذيفةُ بعده أربعينَ ليلةً، فذلك في السنة التي بعدَها. ٥٧٢٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني،

стр. 4536

حدثنا عُبيد الله بن موسى، حدثنا سعد بن أوسٍ، عن بلال بن يحيى، قال: لما حَضَرَ حذيفةَ الموتُ - وكان قد عاش بعد عثمانَ أربعين ليلةً - قال لنا: أُوصِيكُم بتقوى الله والطاعةِ لأمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب (١). ٥٧٢٧ - أخبرنا أبو إسحاق المُزكِّي، حدثنا محمد بن إسحاق الثَّقَفي، حدثنا محمد بن الصَّبّاح، حدثنا سفيانُ، عن مَنصُور، قال: سمعت رِبعيَّ بن حِراشٍ، قال: جاء رجلٌ إلى حذيفةَ، فقال: يا أبا عبد الله (٢). ٥٧٢٨ - وأخبرنا أبو إسحاق، أخبرنا محمد بن إسحاق، أخبرنا محمد بن الصَّبَّاح، أخبرنا جَرير، عن إسماعيل، عن قَيس، قال: لما أُتي حذيفةُ بكَفَنِه، وكان مُسنِدًا (٣) إلى أبي مسعود (٤)، قال: فأُتي بكفَنٍ جَديدٍ، فقال: ما تَصنعُوا (٥) بهذا؟ إن كان صاحبُكم

стр. 4537

صالحًا، لَيُبدِلَنّ اللهُ له، وإن كان غيرَ ذلك ليَضرِبَنَّ اللهُ به وجهَه يومَ القيامة (١). ٥٧٢٩ - أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي أُسامة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا مِسعَر بن كِدَام، عن عبد الملك بن مَيْسَرة، عن النّزّال بن سَبْرة، عن أبي مسعود الأنصاري، قال: أُغميَ على حُذيفةَ من أول الليل، ثم أفاقَ فقال: أيُّ الليلِ هذا؟ قلتُ: السَّحَرُ الأعلَى، قال: عائذٌ بالله من جَهَنَّم، مرتَين أو ثلاثًا، ثم قال: ابتاعُوا لي ثَوبَين فكفِّنُوني فيهما، ولا تُغْلُوا عَلَيَّ؛ فإن صاحِبَكم إن يُرْضَ عنه

стр. 4538

[أُلبِسَ] (١) خيرًا منهما، وإلَّا سُلِبَهُما سَلْبًا سريعًا (٢). ٥٧٣٠ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن بكر، أخبرنا إسرائيل، عن مَيْسرة بن حَبيب، عن المِنْهال بن عمرو، عن زِرّ بن حُبَيش، عن حذيفة، عن النبي ﷺ قال: "أتاني جبريلُ ﵇، فقال: إنَّ الحَسنَ والحُسينَ سيِّدا شبابِ أهلِ الجنة"، ثم قال لي رسول الله ﷺ : "غَفَر اللهُ لك ولأُمِّك يا حذيفةُ" (٣). ٥٧٣١ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا إبراهيم بن يوسف الصَّيْرفي، حدثنا علي بن عابِس، عن الأعمَش، عن عمرو بن مُرّة.

стр. 4539

وإسماعيلَ، عن قيسٍ قال: سُئل عليٌّ عن ابن مَسعُود، فقال: قرأ القرآنَ ثم وقَفَ عند شُبُهاتِه، فأحَلَّ حَلالَه، وحَرَّم حرامَه، وسُئل عن عمار، فقال: مُؤمنٌ نَسِيٌّ، وإذا ذُكِّر ذَكَر، وسُئل عن حُذيفةَ، فقال: كان أعلمَ الناسِ بالمُنافِقين، وذكرَ باقيَ الحديث (١).

стр. 4540

ذكرُ مناقب خَبّاب بن الأرَتِّ، ويُكنى أبا عبد الله ﵁ - قد كَثُر الاختلافُ في نَسَبِه، فقيل: خَبّابٌ حليفُ بني زُهْرةَ. ٥٧٣٢ - كما أخبرَناهُ أبو جعفر البغدادي، حدثنا محمد بن عمرو بن خالد الحَرّاني (١)، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا أبو الأسود، عن عُروة بن الزُّبَير، قال: خَبّاب بن الأرتِّ بن خُوَيلد (٢) بن سعد بن خُزَيمة بن كعب بن سعْد، حليفُ بني زُهْرةَ، وقيل: إنه مَولى بني زُهْرة (٣). ٥٧٣٣ - كما أخبرَناهُ إبراهيم بن فِراسٍ الفقيهُ بمكةَ، حدثنا بكر بن سَهْل الدِّمْياطي، حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا يحيى بن حمزة، عن الزُّبَيدي، عن الزُّهْري قال: كان خَبّاب بن الأرَتِّ مولَى بني زُهْرةَ (٤).

стр. 4541

وقيل: مولى ثابتِ ابنِ أُمّ أنمارٍ: ٥٧٣٤ - كما أخبرَناهُ أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا موسى بن زكريا التُّستَري، حدثنا خَليفة بن خَيّاط، قال: خَبّاب بن الأرَتِّ مولى ثابتِ ابن أمِّ أنمارٍ، وثابتٌ مولى الأخنَسِ بن شَرِيقٍ الثَّقَفي (١). وقيل: حبّابٌ مولى عُتبة بن غَزْوان: ٥٧٣٥ - كما أخبرني أحمد بن علي المُقرئ، حدثنا أبو عيسى التِّرمِذي، حدثنا الحُسين بن علي بن يزيد الصُّدَائي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، قال: خَبّابُ بن الأَرتِّ مولى عُتبة بن غَزْوان (٢). وأصحُّ هذه الأقاويلِ قولُ الزُّهْريّ، فإنَّ الروايةَ إليه صحيحةٌ. ٥٧٣٦ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتَيبة، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا محمد بن فُضَيل بن غَزْوانَ، عن أبيه، قال: سمعت

стр. 4542

كُرْدُوسًا يقول: إنَّ خباب بن الأرتِّ أسلَمَ سادسَ ستةٍ فكان سُدسَ الإسلامِ (١). ٥٧٣٧ - أخبرني أحمد بن سَهْل الفقيه ببُخَارَى، أخبرنا صالح بن محمد بن حَبيب الحافظ، حدثنا خَلَف (٢) بن سالم، حدثنا يحيى بن آدمَ، عن وكيع بن الجَرّاح، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن مَعْدِي كَرِبَ، قال: خَبّابُ بن الأرتِّ يُكنى أبا عبد الله (٣). ٥٧٣٨ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا أبو عُلَاثة، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، عن أبي الأسود، عن عُرْوة، في تَسمية من شهِد بدرًا، قال: خَبّاب بن الأرتّ (٤). ٥٧٣٩ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد الأزهري، حدثنا محمد بن أحمد بن البَرَاء، حدثنا علي بن عبد الله المَدِينيّ، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن محمد بن عبد الله ابن أخي الزُّهري، عن عمِّه، عن عُبيد الله بن عبد الله بن الحارث بن نَوفَل، قال: مات خَبّاب بن الأرتّ سنةَ سبع وثلاثين، وهو أولُ مَن قَبَره عليٌّ بالكوفة من أصحابِ رسول الله ﷺ ، وأول مَن صُلِّي عليه بعد مَرجِع أميرِ المؤمنين من صِفِّينَ (٥).

стр. 4543

٥٧٤٠ - أخبرنا عبد الله بن إسحاق بن الخُراساني العَدْل ببغداد، حدثنا إبراهيم بن الهيثم البَلَديّ، حدثنا علي بن عَيّاش، حدثنا شُعيب بن أبي حَمْزة، عن الزُّهْري، عن عبيد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفَل، عن عبد الله بن خَبّاب، عن أبيه خَبّاب مولى بني زُهْرة، وكان قد شهِد بدرًا مع رسول الله ﷺ (١). ٥٧٤١ - حدثنا علي بن عبد الله الحَكِيمي ببغداد، حدثنا العباس بن محمد الدُّورِيّ، حدثنا طَلْق بن غَنَّامِ النَّخَعي، حدثنا محمد بن عِكرمة، عن أبيه، حدثني عبد الله بن خَبّاب بن الأرَتّ، قال: كان الناسُ يَدفِنُون مَوتاهُم بالكوفة، حتى جاء خَبَّابًا سَهمٌ، فلما ثَقُلَ قال لي: يا بُنيّ، ادفِنّي بالظَّهْر، فإنك لو دَفَنْتَني بالظَّهْر قيل: دُفِنَ رجلٌ من أصحابِ رسول الله ﷺ ، فلما ماتَ خبَّاب دُفِن بالظَّهْر، فكان أولَ مَدفُونٍ دُفِن بالظَّهر، فدَفَنَ الناسُ مَوتاهُم بالظَّهْر (٢). ٥٧٤٢ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحَسن بن الجَهْم، حدثنا الحُسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، قال: خَبّاب بن الأرَتِّ بن جَنْدَلة بن سعْد بن خُزيمة بن كَعْب بن سعد من بني سعد بن زيدِ مَناةَ، وكان فيما ذُكِر أنه سُبِيَ بمكةَ،

стр. 4544

فاشتَرتْه أمُّ أنمارٍ بنت سِبَاعٍ الخُزَاعيّة، وآخَى رسولُ الله ﷺ بين خبّابٍ وبين جُبير بن عَتِيك، وشهد خبّابٌ بدرًا وأحدًا والخندقَ والمَشاهِدَ كلَّها مع رسول الله ﷺ ، وتُوفي خبّاب سنة سبع وثلاثين وهو يومئذٍ ابن ثلاثٍ وسبعينَ سنةً (١). ٥٧٤٣ - حدثنا عبد الباقي بن قانِع، حدثنا إبراهيم بن أحمد بن عُمر الوَكِيعي، [حدثنا الأزرق بن علي] حدثنا حسان بن إبراهيم، حدثنا محمد بن سَلَمة (٢) بن كُهيل [عن أبيه] (٣) عن المغيرة بن عبد الله اليَشْكُري، عن قيس بن أبي حازم، عن خَبّاب، قال: أتيتُ رسولَ الله ﷺ وهو مُضطَجِعٌ تحت شجرةٍ واضعٌ يدَه تحت رأسِه، فقلتُ: يا رسولَ الله، ألا تدعُو الله على هؤلاء القومِ الذين قد خَشِينا أن يَرُدُّونا عن دِيننا؟ فصَرَف عنّي وجهَه ثلاثَ مَرّاتٍ، كلَّ ذلك أقولُ له فيصرِفُ وجهَه عني، فجلَس في الثالثة،

стр. 4545

فقال: "أيُّها الناسُ، اتقُوا الله واصبِرُوا؛ فوالله إن كان الرجلُ من المؤمنين قبلَكم لَيُوضَعُ المِنشارُ على رأسِه، فيُشَقُّ باثنتَين، وما يَرتدُّ عن دِينِه، اتقُوا الله، فإنَّ الله فاتحٌ لكم وصانعٌ" (١). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٥٧٤٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سُليمان، حدثنا أسَدُ بن موسى، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمَش، عن أبي إسحاقَ، عن حارثة بن مُضَرِّب، عن خَبّاب، قال: لقد خَشِيتُ أن يَذهبَ بأُجورِنا مع رسولِ الله ﷺ ما أصَبْنا بعدَه من الدُّنيا (٢).

стр. 4546

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ذكرُ مناقب عَمّار بن ياسِر ﵁ - ٥٧٤٥ - سمعتُ أبا بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ يقول: سمعتُ أبا مُسلم إبراهيم بن عبد الله يقول: سمعتُ مصعبَ بن عبد الله الزُّبَيري يقول: عَمّار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كِنانةَ بن قَيس بن الحُصَين بن الوَذِيم (١) بن ثَعلبةَ بن عَوف (٢) بن حارثة بن مالك بن عَنْس (٣) بن زيد (٤). ٥٧٤٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، قال: كان عمّار بن ياسر وأبوه وأمُّه أهلَ بيتِ إسلامٍ، وكان بنو مَخزُوم يُعذِّبُونهم، فقال رسول الله ﷺ : "صبرًا يا آلَ ياسر،

стр. 4547

فإنَّ مَوعِدَكم الجنةُ". قال: وكان اسمُ أمِّ عمارِ بن ياسر سُمَيَّةَ بنتَ سَلْم بن لَخْمٍ (١). ٥٧٤٧ - أخبرني أحمد بن علي المُقرئ، حدثنا أبو عيسى محمد بن عيسى التِّرمِذي، حدثنا سُرَيج بن يونس، حدثنا أبو معاوية، عن محمد بن إسحاق، عن أبي جَعفر محمد بن عليّ، قال: قال عليٌّ لعَمّار بن ياسر: يا أبا اليَقْظانِ (٢). ٥٧٤٨ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصَّنْعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن زياد بن جِيْلٍ، عن أبي كَعْب الحارثي: أنه دَخَلَ على عثمانَ، فجاء رجلٌ طُوَالٌ أصلعُ في مُقدَّم رأسِه شَعَراتٌ، فقلتُ: من هذا؟ فقالوا: عمارُ بنُ ياسر (٣). ٥٧٤٩ - حدثني علي بن حَمْشاذَ، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا عمرو بن مَرْزُوق، أخبرنا شُعبة، عن عمرو بن مُرَّة، عن عبد الله بن سَلِمةَ، قال: رأيتُ عمارَ بنَ ياسرٍ

стр. 4548

يومَ صِفِّينَ آدمَ طُوالًا، بيده الحَرْبةُ (١). ٥٧٥٠ - حدثنا أبو محمد المُزَني، حدثنا أحمد بن نَجْدةَ، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا الحارث بن مُرّة، عن كُلَيب بن مَنْفَعة، عن أبيه، قال: رأيتُ عمار بن ياسر بالكُنَاسةِ أسودَ جَعْدًا، وهو يقرأُ هذه الآيةَ: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ﴾ [الروم: ٢٠] (٢). ٥٧٥١ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا محمد بن مَسْلَمة الواسِطيّ، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا شُعبة، عن عمرو بن مُرّة، قال: سمعتُ عبدَ الله بن سَلِمَة يقول: رأيتُ عمارَ بنَ ياسر يومَ صِفِّينَ شيخًا طُوَالًا آخذَ الحَرْبةِ بيدِه ويدُه تُرعَدُ، فقال: والذي نفسِي بيدِه، لقد قاتلْتُ بهذِه مع رسول الله ﷺ ثلاثَ مراتٍ، وهذه الرابعةُ، ثم قال: والذي نفسِي بيدِه، لو ضَرَبُونا حتى يَبلغُوا بنا سَعَفاتِ هَجَرَ لعَرفتُ أنا على الحقّ، وهم على الباطل (٣).

стр. 4549

٥٧٥٢ - أخبرني أبو جعفر محمد بن عبد الله البغدادي، حدثنا أبو عُلَاثة، حدثني أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، عن أبي الأسود، عن عُرْوة، في تسميةِ مَن شهِد بدرًا مِن حُلفاء بني مَخزُوم: عمارُ بن ياسر (١). ٥٧٥٣ - وأخبرنا أبو جعفر، حدثنا المِقدامُ بن داود الرُّعَيني، حدثنا خالد بن نِزَار، حدّثنا عمر بن قيس، عن عطاء بن أبي رَبَاح، قال: هاجَرَ أبو سَلَمة وأمُّ سلَمة، وخرج معهم عمّار بن ياسِر، وكان حليفًا لهم (٢). ٥٧٥٤ - أخبرني محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن إسحاق الثَّقَفي، حدثنا عُبيد الله بن سعد الزُّهري، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، قال: بَلَغَنا أنَّ

стр. 4550

عمارَ بنَ ياسرٍ قال: كنت تِرْبًا لرسولِ الله ﷺ ، لم يكن أقربَ به سِنًّا مني (١). ٥٧٥٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله، عن الحَكَم بن عُتَيبة، قال: قدِمَ رسولُ الله ﷺ [المدينةَ] (٢) أولَ ما قَدِمَها، فقال عمار بن ياسر: ما لِرَسُولِ اللهِ ﷺ بُدٌّ من أن نجعلَ له مكانًا إذا استَيقَظ من قائِلتِه استَظلَّ فيه وصلَّى فيه، فجَمَع عمارٌ حِجارةً، فَسَوَّى مَسجِدَ قُباءٍ، فهو أولُ مسجد بُني وعَمّارٌ بَناهُ (٣). ٥٧٥٦ - فأخبرنا أبو عَمرو بن السَّمّاك، حدثنا الحُسين بن أبي مَعْشَر، حدثنا وَكيع بن الجَرّاح، حدثنا المَسعُودي، عن القاسم بن عبد الرحمن، قال: أولُ مَن بَنى مسجدًا فصُلَّي فيه عَمّارُ بن ياسر (٤).

стр. 4551

٥٧٥٧ - فحدثنا أبو عبد الله بن بُطّة الأصبَهاني، حدثنا الحَسن بن الجَهْم، حدثنا الحُسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عُمر: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن التَّيْمي عن أبيه، وحدثني عبد الله بن جعفر المَخْرَمي عن ابن أبي عَون، وحدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عُمر، في تسمية مَن آخَى رسولُ الله ﷺ بينَهم من المُهاجِرين والأنصار، قالوا: آخَي رسولُ الله ﷺ بين عمّار بن ياسر وحُذيفة بن اليَمَان - قال عبد الله بن جعفر: إن لم يكن حذيفةُ شَهِدَ بدرًا فإنَّ إسلامَه كان قديمًا - وقالوا جميعًا: شهِدَ عمّار بنُ ياسر بدرًا وأحدًا والخَندقَ والمشاهِدَ كلَّها مع رسول الله ﷺ (١). ٥٧٥٨ - قال ابن عُمر: وحدثني عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: رأيتُ عمّار بن ياسر يومَ اليَمَامة على صَخْرةٍ، وقد أشرفَ يَصيحُ: يا معشر المسلمين، أمِن الجنّة تَفِرُّون؟! أنا عمّار بن ياسر، أمِن الجنَّةِ تَفِرُّون؟! أنا عمّار بن ياسر، هَلُمَّ إليّ، وأنا انظر إلى أُذُنِه قد قُطِعت فهي تَذَبْذَبُ، وهو يقاتلُ أشدَّ القتال (٢). ٥٧٥٩ - قال ابن عمرُ: وحدثني عبد الله بن أبي عُبيدة، عن أبيه، عن لُؤلؤة مَولاةِ أمِّ الحَكَم ابنةِ عمار بن ياسر، قالت: لما كان اليومُ الذي قُتل فيه عمّار بنُ ياسِر

стр. 4552

والرايةُ يَحملُها أبو هاشم بن عُتبة، وقد قُتل أصحابُ عليٍّ ذلكَ اليومَ حتى كان العصرُ، ثم تَقدَّم عمّار بن ياسر ورأى أبا هاشم يَقْدُمُه، وقد جَنَحَتِ الشمسُ الغُروب، ومع عَمّار ضَيْحٌ من لَبَنٍ يَنتظِرُ وُجُوبَ الشمس أن يُفطِر، فقال حين وَجَبَت الشمسُ وشَرِبَ الضَّيْحَ: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "آخِرُ زَادِك من الدنيا ضَيْحٌ مِن لَبَنٍ"، قال: ثم اقتَربَ فقاتَلَ حتى قُتِل، وهو ابن أربعٍ وتِسعين سنةً (١). ٥٧٦٠ - قال ابن عُمر: وحدثني عبد الله بن الحارث، عن أبيه، عن عُمارة بن خُزَيمة بن ثابتٍ، قال: شهدَ خُزَيمةُ بن ثابت الجَمَل، وهو لا يَسُلُّ سَيفًا، وشهِدَ صِفِّين، قال: أنا لا أضِلُّ أبدًا حتى يُقتَل عمّارٌ، فأنظُرَ مَن يَقتُلُه، فإني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "تَقتُلكَ الفِئةُ الباغِيَةُ". قال: فلما قُتل عمّار، قال خُزيمةُ: قد حانَتْ لي الضَّلالة، ثم اقترب فقاتَلَ حتى قُتِل، وكان الذي قتل عمارًا أبو غاديةَ المُزَني طَعَنه برُمحٍ فسَقَط، وكان يومئذٍ يُقاتِل وهو ابن أربعٍ وتِسعين، فلما وقع كَبَّ عليه رجلٌ آخرُ فاحتَزَّ رأسَه، فأقبَلا يَختَصِمان كلٌّ منهما يقول: أنا قتلتُه، فقال عَمرو بن العاص: والله إن يَختَصِمان إلَّا في النار، فسَمِعَها منه معاويةُ، فلما انصرف الرجلانِ، قال معاويةُ لعمرو: ما رأيتُ مثلَ ما صنعتَ، قومٌ بَذَلُوا أنفُسَهم دُونَنا، تقولُ لهما: إنكما تختصمانِ في النار؟! فقال عَمرو: هو واللهِ ذاكَ، واللهِ إنك لَتَعْلمُه ولَوَدِدتُ أني مِتُّ قبلَ هذا بعشرين سنةً (٢).

стр. 4553

٥٧٦١ - قال ابن عُمر: وحدثني عبد الله بن جعفر، عن ابن أبي عَون، قال: أقبلَ عمّارٌ وهو ابن إحدى وتِسعين سنةً، وكان أقدَمَ في الميلاد من رسولِ الله ﷺ ، وكان أقبل إليه ثلاثةُ نَفَرٍ: عقبةُ بن عامر الجُهَني وعُمر بن الحارث الخَوْلاني وشَرِيك بن سَلَمة، فانتهَوا إليه جميعًا وهو يقول: والله لو ضَربتُمونا حتى تَبْلُغُوا بنا سَعَفَاتِ هَجَرَ، لعَلِمْنا أنَّا على الحقِّ وأنتم على الباطل، فحَمَلُوا عليه جميعًا فقَتَلُوه. وزعم بعضُ الناسِ أنَّ عُقبة بن عامر هو الذي قَتَله، ويقال: بل قتله عمرُ بن الحارث الخَوْلاني (١). ٥٧٦١ م - قال ابن عمر: والذي أُجمِعَ عليه في عمّار أنه قُتِل مع عليِّ بن أبي طالب بصِفِّين في صَفَر سنةَ سبعٍ وثلاثين، وهو ابن ثلاثٍ وتِسعين سنةً، ودُفن هناك بصِفِّين. ٥٧٦٢ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّرِيّ بن خُزيمة، حدثنا مُسلم بن إبراهيم، حدثنا رَبيعة بن كُلْثوم، حدثني أبي، قال: كنتُ بواسطِ القَصَب في مَنزِلِ عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر، فقال الآذِنُ: هذا أبو غاديةَ الجُهَني يَستأذِن، فقال عبدُ الأعلى: أدخِلُوه فأُدخِل وعليه مُقَطَّعاتٌ، فإذا رجلٌ طُوَالٌ ضَرْبٌ من الرِّجال، كأنه ليس من هذه الأُمّة، فلما قَعَد قال: كنا نَعُدُّ عمارَ بنَ ياسر من خِيَارِنا، قال: فواللهِ إني لَفِي مَسجدِ قُباءٍ فإذا هو يقولُ - وذكر كلمةً - لو وَجَدتُ عليه أعوانًا لَوطِئتُه حتى أقتُلَه، قال: فلما كان يومُ صِفِّينَ أقبلَ يمشي أولَ الكَتِيبة راجِلًا، حتى كان بين الصَّفَّين طُعِنَ رجُلٌ بالرُّمْح فصُرِع، فانكفأ المِغفَرُ عنه، فأَضرِبه فإذا هو رأسُ عمارِ بن ياسر. قال: يقولُ مَولًى لنا: لم أرَ رجُلًا أبْيَنَ ضَلالةً منه (٢).

стр. 4554

٥٧٦٣ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّنْعاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عَبّاد، أخبرنا عبد الرزاق، عن مَعْمر، عن ابن طاووس، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم، عن أبيه أخبره، قال: لما قُتل عَمّار بن ياسر دَخَل عَمرُو بن حَزْم على عَمرو بن العاص، فقال: قُتِل عمارٌ، وقد سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "تَقتُلُه الفِئةُ الباغِيةُ"، فقام عَمرٌو فَزِعًا، حتى دخل على معاويةَ، فقال له معاويةُ: ما شأنُك؟ فقال: قُتل عمار بن ياسر، فقال: قُتل عمار، فما ذا؟ فقال عَمرو: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "تَقتُله الفِئةُ الباغيَةُ"، فقال له معاويةُ: أنحنُ قتَلْناهُ، إنما قتَلَه عليّ وأصحابُه، جاؤوا به حتى أَلقَوه بين رِماحِنا، أو قال: سُيوفنا (١). صحيح على شرطهما، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة. ٥٧٦٤ - أخبرنا أبو زكريا العَنْبري (٢)، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق، حدثنا عطاء بن مُسلم الحَلَبي، قال: سمعتُ الأعمشَ يقول: قال أبو عبد الرحمن السُّلَمي: شَهِدْنا صِفِّينَ، فكنا إذا تَوادَعْنا دخَل هؤلاءِ في عَسكَر هؤلاءِ، وهؤلاءِ في عسكر هؤلاءِ، فرأيتُ أربعةً يَسِيرون: معاويةُ بن أبي سفيان وأبو الأعْور السُّلَمي وعَمرو بن العاص وابنُه، فسمعتُ عبدَ الله بن عَمرو يقول لأبيه عمرو: قد قَتلْنا هذا الرجلَ، وقد قال رسولُ الله ﷺ فيه ما قالَ، قال: أيُّ رجلٍ؟ قال: عمّارُ بنُ ياسر، أما تذكُر يوم بَنَى رسولُ الله ﷺ المسجد، فكُنّا نَحمِل لَبِنةً لَبِنةً، وعمّارٌ يَحمِل لَبِنتَين

стр. 4555

لَبِنتَين، فمرّ على رسولِ الله ﷺ ، فقال: "تَحمِلُ لَبِنتَين، لَبِنتَين، وأنتَ تُرحَضُ (١) "، قال: أما إنك ستقتُلُك الفئةُ الباغِيةُ وأنت مِن أهلِ الجَنّة". فدخل عَمرو على معاويةَ، فقال: قَتلْنا هذا الرجلَ، وقد قال فيه رسولُ الله ﷺ ما قالَ! فقال: اسكُتْ فوالله ما تَزالُ تَدْحَضُ (٢) في بَولِكَ، أنحنُ قتلْناهُ؟! إنما قتلَه عليٌّ وأصحابُه، جاؤوا به حتى القَوهُ بيننا (٣).
следующие страницы →