← Книги сунны

Книги сунны · id 1424

المستدرك على الصحيحين - ط الرسالة

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (6 773 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.

стр. 4551

٥٧٥٧ - فحدثنا أبو عبد الله بن بُطّة الأصبَهاني، حدثنا الحَسن بن الجَهْم، حدثنا الحُسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عُمر: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن التَّيْمي عن أبيه، وحدثني عبد الله بن جعفر المَخْرَمي عن ابن أبي عَون، وحدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عُمر، في تسمية مَن آخَى رسولُ الله ﷺ بينَهم من المُهاجِرين والأنصار، قالوا: آخَي رسولُ الله ﷺ بين عمّار بن ياسر وحُذيفة بن اليَمَان - قال عبد الله بن جعفر: إن لم يكن حذيفةُ شَهِدَ بدرًا فإنَّ إسلامَه كان قديمًا - وقالوا جميعًا: شهِدَ عمّار بنُ ياسر بدرًا وأحدًا والخَندقَ والمشاهِدَ كلَّها مع رسول الله ﷺ (١). ٥٧٥٨ - قال ابن عُمر: وحدثني عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: رأيتُ عمّار بن ياسر يومَ اليَمَامة على صَخْرةٍ، وقد أشرفَ يَصيحُ: يا معشر المسلمين، أمِن الجنّة تَفِرُّون؟! أنا عمّار بن ياسر، أمِن الجنَّةِ تَفِرُّون؟! أنا عمّار بن ياسر، هَلُمَّ إليّ، وأنا انظر إلى أُذُنِه قد قُطِعت فهي تَذَبْذَبُ، وهو يقاتلُ أشدَّ القتال (٢). ٥٧٥٩ - قال ابن عمرُ: وحدثني عبد الله بن أبي عُبيدة، عن أبيه، عن لُؤلؤة مَولاةِ أمِّ الحَكَم ابنةِ عمار بن ياسر، قالت: لما كان اليومُ الذي قُتل فيه عمّار بنُ ياسِر

стр. 4552

والرايةُ يَحملُها أبو هاشم بن عُتبة، وقد قُتل أصحابُ عليٍّ ذلكَ اليومَ حتى كان العصرُ، ثم تَقدَّم عمّار بن ياسر ورأى أبا هاشم يَقْدُمُه، وقد جَنَحَتِ الشمسُ الغُروب، ومع عَمّار ضَيْحٌ من لَبَنٍ يَنتظِرُ وُجُوبَ الشمس أن يُفطِر، فقال حين وَجَبَت الشمسُ وشَرِبَ الضَّيْحَ: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "آخِرُ زَادِك من الدنيا ضَيْحٌ مِن لَبَنٍ"، قال: ثم اقتَربَ فقاتَلَ حتى قُتِل، وهو ابن أربعٍ وتِسعين سنةً (١). ٥٧٦٠ - قال ابن عُمر: وحدثني عبد الله بن الحارث، عن أبيه، عن عُمارة بن خُزَيمة بن ثابتٍ، قال: شهدَ خُزَيمةُ بن ثابت الجَمَل، وهو لا يَسُلُّ سَيفًا، وشهِدَ صِفِّين، قال: أنا لا أضِلُّ أبدًا حتى يُقتَل عمّارٌ، فأنظُرَ مَن يَقتُلُه، فإني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "تَقتُلكَ الفِئةُ الباغِيَةُ". قال: فلما قُتل عمّار، قال خُزيمةُ: قد حانَتْ لي الضَّلالة، ثم اقترب فقاتَلَ حتى قُتِل، وكان الذي قتل عمارًا أبو غاديةَ المُزَني طَعَنه برُمحٍ فسَقَط، وكان يومئذٍ يُقاتِل وهو ابن أربعٍ وتِسعين، فلما وقع كَبَّ عليه رجلٌ آخرُ فاحتَزَّ رأسَه، فأقبَلا يَختَصِمان كلٌّ منهما يقول: أنا قتلتُه، فقال عَمرو بن العاص: والله إن يَختَصِمان إلَّا في النار، فسَمِعَها منه معاويةُ، فلما انصرف الرجلانِ، قال معاويةُ لعمرو: ما رأيتُ مثلَ ما صنعتَ، قومٌ بَذَلُوا أنفُسَهم دُونَنا، تقولُ لهما: إنكما تختصمانِ في النار؟! فقال عَمرو: هو واللهِ ذاكَ، واللهِ إنك لَتَعْلمُه ولَوَدِدتُ أني مِتُّ قبلَ هذا بعشرين سنةً (٢).

стр. 4553

٥٧٦١ - قال ابن عُمر: وحدثني عبد الله بن جعفر، عن ابن أبي عَون، قال: أقبلَ عمّارٌ وهو ابن إحدى وتِسعين سنةً، وكان أقدَمَ في الميلاد من رسولِ الله ﷺ ، وكان أقبل إليه ثلاثةُ نَفَرٍ: عقبةُ بن عامر الجُهَني وعُمر بن الحارث الخَوْلاني وشَرِيك بن سَلَمة، فانتهَوا إليه جميعًا وهو يقول: والله لو ضَربتُمونا حتى تَبْلُغُوا بنا سَعَفَاتِ هَجَرَ، لعَلِمْنا أنَّا على الحقِّ وأنتم على الباطل، فحَمَلُوا عليه جميعًا فقَتَلُوه. وزعم بعضُ الناسِ أنَّ عُقبة بن عامر هو الذي قَتَله، ويقال: بل قتله عمرُ بن الحارث الخَوْلاني (١). ٥٧٦١ م - قال ابن عمر: والذي أُجمِعَ عليه في عمّار أنه قُتِل مع عليِّ بن أبي طالب بصِفِّين في صَفَر سنةَ سبعٍ وثلاثين، وهو ابن ثلاثٍ وتِسعين سنةً، ودُفن هناك بصِفِّين. ٥٧٦٢ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّرِيّ بن خُزيمة، حدثنا مُسلم بن إبراهيم، حدثنا رَبيعة بن كُلْثوم، حدثني أبي، قال: كنتُ بواسطِ القَصَب في مَنزِلِ عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر، فقال الآذِنُ: هذا أبو غاديةَ الجُهَني يَستأذِن، فقال عبدُ الأعلى: أدخِلُوه فأُدخِل وعليه مُقَطَّعاتٌ، فإذا رجلٌ طُوَالٌ ضَرْبٌ من الرِّجال، كأنه ليس من هذه الأُمّة، فلما قَعَد قال: كنا نَعُدُّ عمارَ بنَ ياسر من خِيَارِنا، قال: فواللهِ إني لَفِي مَسجدِ قُباءٍ فإذا هو يقولُ - وذكر كلمةً - لو وَجَدتُ عليه أعوانًا لَوطِئتُه حتى أقتُلَه، قال: فلما كان يومُ صِفِّينَ أقبلَ يمشي أولَ الكَتِيبة راجِلًا، حتى كان بين الصَّفَّين طُعِنَ رجُلٌ بالرُّمْح فصُرِع، فانكفأ المِغفَرُ عنه، فأَضرِبه فإذا هو رأسُ عمارِ بن ياسر. قال: يقولُ مَولًى لنا: لم أرَ رجُلًا أبْيَنَ ضَلالةً منه (٢).

стр. 4554

٥٧٦٣ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّنْعاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عَبّاد، أخبرنا عبد الرزاق، عن مَعْمر، عن ابن طاووس، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم، عن أبيه أخبره، قال: لما قُتل عَمّار بن ياسر دَخَل عَمرُو بن حَزْم على عَمرو بن العاص، فقال: قُتِل عمارٌ، وقد سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "تَقتُلُه الفِئةُ الباغِيةُ"، فقام عَمرٌو فَزِعًا، حتى دخل على معاويةَ، فقال له معاويةُ: ما شأنُك؟ فقال: قُتل عمار بن ياسر، فقال: قُتل عمار، فما ذا؟ فقال عَمرو: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "تَقتُله الفِئةُ الباغيَةُ"، فقال له معاويةُ: أنحنُ قتَلْناهُ، إنما قتَلَه عليّ وأصحابُه، جاؤوا به حتى أَلقَوه بين رِماحِنا، أو قال: سُيوفنا (١). صحيح على شرطهما، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة. ٥٧٦٤ - أخبرنا أبو زكريا العَنْبري (٢)، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق، حدثنا عطاء بن مُسلم الحَلَبي، قال: سمعتُ الأعمشَ يقول: قال أبو عبد الرحمن السُّلَمي: شَهِدْنا صِفِّينَ، فكنا إذا تَوادَعْنا دخَل هؤلاءِ في عَسكَر هؤلاءِ، وهؤلاءِ في عسكر هؤلاءِ، فرأيتُ أربعةً يَسِيرون: معاويةُ بن أبي سفيان وأبو الأعْور السُّلَمي وعَمرو بن العاص وابنُه، فسمعتُ عبدَ الله بن عَمرو يقول لأبيه عمرو: قد قَتلْنا هذا الرجلَ، وقد قال رسولُ الله ﷺ فيه ما قالَ، قال: أيُّ رجلٍ؟ قال: عمّارُ بنُ ياسر، أما تذكُر يوم بَنَى رسولُ الله ﷺ المسجد، فكُنّا نَحمِل لَبِنةً لَبِنةً، وعمّارٌ يَحمِل لَبِنتَين

стр. 4555

لَبِنتَين، فمرّ على رسولِ الله ﷺ ، فقال: "تَحمِلُ لَبِنتَين، لَبِنتَين، وأنتَ تُرحَضُ (١) "، قال: أما إنك ستقتُلُك الفئةُ الباغِيةُ وأنت مِن أهلِ الجَنّة". فدخل عَمرو على معاويةَ، فقال: قَتلْنا هذا الرجلَ، وقد قال فيه رسولُ الله ﷺ ما قالَ! فقال: اسكُتْ فوالله ما تَزالُ تَدْحَضُ (٢) في بَولِكَ، أنحنُ قتلْناهُ؟! إنما قتلَه عليٌّ وأصحابُه، جاؤوا به حتى القَوهُ بيننا (٣).

стр. 4556

٥٧٦٥ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا عبد الرحمن بن المُبَارك، حدثنا المُعتمِر بن سليمان، عن أبيه، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو: أنَّ رجُلَين أتيا عمرَو بنَ العاص يَختصِمان في دمِ عمّار بن ياسر وسَلَبِه، فقال عمرو: خَلِّيا عنه؛ فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "اللهمَّ أُولِعَت قُريشٌ بعمّارٍ، قاتلُ عمّار وسالِبُه في النارِ" (١).

стр. 4557

تفرَّد به عبدُ الرحمن بن المُبَارك - وهو ثقةٌ مأمُون - عن مُعتمِر عن أبيه، فإن كان محفوظًا فإنه صحيحٌ على شرط الشَّيخَين، وإنما رواهُ الناسُ عن مُعتمِر عن لَيثٍ عن مُجاهِد. ٥٧٦٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا هارون بن سُليمان الأصبَهاني، حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدي، عن سفيان. وأخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن تَمِيم القَنْطَري، حدثنا أبو قِلابَة، حدثنا أبو عاصم، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي، قال: استأذَنَ عمّارُ بنُ ياسر على النبيِّ ﷺ وأنا عندَه فقال: "ائذَنُوا له" فلما دخل قال رسولُ الله ﷺ : "مَرحبًا بالطَّيِّبِ المُطيَّبِ" (١).

стр. 4558

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٥٧٦٧ - أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد النَّحْوي ببغداد، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا قَبِيصة بن عُقبة، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاقَ، عن حارثة بن مُضَرِّب، قال: كتبَ إلينا عمرُ بن الخطاب: إني قد بعثتُ إليكم عمارَ بن ياسرٍ أميرًا، وعبدَ الله بنَ مَسعُود مُعلِّمًا ووزيرًا، وهما من النُّجَباء من أصحاب محمدٍ ﷺ ، من أهل بدرٍ فاسمَعُوا، وقد جعلتُ ابنَ مَسعُود على بيتِ مالِكُم؛ فاسمَعُوا فتعلَّمُوا منهما، واقتَدُوا بهما، وقد آثرتُكم بعبدِ الله على نَفْسى (١). صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.

стр. 4559

٥٧٦٨ - حدثني علي بن عيسى الحِيرِي ومحمد بن موسى الصَّيدَلاني، قالا: حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا أبو كُريب ويعقوبُ الدَّوْرَقي، قالا: حدثنا وكيعٌ، عن سفيان، عن عمار بن أبي معاوية الدُّهْني، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "ابن سُميّة ما عُرِضَ عليه أمرانِ قَطُّ إلَّا أخذَ بالأرشَدِ منهما" (١). صحيح على شرط الشيخين إن كان سالم بن أبي الجَعْد سمع من عبد الله بن مسعود، ولم يُخرجاه. وله متابعٌ من حديث عائشة ﵂: ٥٧٦٩ - أخبرَناهُ أبو العباس محمد بن أحمد المَحبُوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عُبيد الله بن موسى، حدثنا عبد العزيز بن سِيَاهٍ، عن حَبيب بن أبي ثابت، عن عطاء بن يَسَار، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "ما خُيِّر عمارٌ بين أمرَين إلَّا اختارَ أَرشَدَهُما" (٢).

стр. 4560

٥٧٧٠ - أخبرَناهُ إبراهيم بن عِصْمة العَدْل، حدثنا السَّرِيّ بن خُزيمة، حدثنا مُسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام بن أبي عبد الله، عن أبي الزُّبير عن جابر: أنَّ رسول الله ﷺ مَرَّ بعمارٍ وأهلِه وهم يُعذَّبُون، فقال: "أبشِروا آلَ عَمّار - أو آلَ ياسر - فإن مَوعِدَكم الجنةُ" (١). صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ٥٧٧١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزُوق، حدثنا أبو داود الطَّيَالسي، حدثنا شُعبة، أخبرني سلَمة بن كُهَيل، سمعتُ محمد بن عبد الرحمن بن يزيد يحدِّث عن أبيه، عن الأشتَرِ، عن خالد بن الوليد، قال: كان بيني وبين عَمّار شيءٌ، فشَكَوتُه إلى رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "من يَسُبُّ عمارًا يَسُبُّه اللهُ، ومن يُعادِي عمارًا يُعادِيهِ الله" (٢).

стр. 4561

صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٥٧٧٢ - أخبرنا أبو الوليد الفقيه وأبو بكر بن قُريش، قالا: حدثنا الحسنُ بن سفيان، حدثنا حَرْملَة بن يحيى، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جدِّه: سمعتُ عمّار بن ياسر بصِفِّين في اليوم الذي قُتل فيه وهو يُنادي: أُزلِفَتِ الجنةُ، وزُوِّجَتِ الحُورُ العِينُ، اليومَ نلقى حبيبنَا محمدًا ﷺ ، عَهِد إليَّ أنّ آخرَ زادِك من الدنيا ضَيْحٌ من لَبَنٍ (١). صحيح على شرطهما، ولم يُخرجاه. ٥٧٧٣ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصّفّار، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا أبو نُعيم ومحمد بن كثير، قالا: حدثنا سفيان، عن حَبيب بن أبي ثابت، عن أبي البَخْتَري: أن عمار بن ياسر أُي بشَرْبةٍ من لَبَنٍ، فضَحِك، فقيل له: ما يُضحِكُك؟ فقال: إنَّ رسولَ الله ﷺ قال: آخِرُ شَرابٍ أشربُه حتى أموتَ (٢).

стр. 4562

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٥٧٧٤ - أخبرنا محمد بن صالح، حدثنا السَّرِيّ بن خُزيمة، حدثنا عُمر بن حفص بن غِيَاث، حدثنا أبي، عن الحسن بن عُبيد الله، عن محمد بن شَدّاد، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن الأشْتَر، قال: سمعت خالدَ بنَ الوليد يقول: بَعثَني رسولُ الله ﷺ في سَرِيّة ومعي عمّارُ بن ياسر، فأصبْنا ناسًا منهم أهلُ بيتٍ قد ذَكَروا الإسلامَ، فقال عمار: إنَّ هؤلاء قد وَحَّدوا، فلم ألتفِتْ إلى قولِه، فأصابَهم ما أصابَ الناسَ، قال: فجعل عمارٌ يَتوعَّدُني؛ لو قد رأيتُ رسول الله ﷺ فأخبرتُه، فأتى النبيَّ ﷺ فأخبرَه، فلما رآهُ لا يَنصُره ولّى وعَيْناهُ تَدمَعان قال: فدعاني، فقال: "يا خالدُ، لا تَسُبَّ عمارًا، فإنه من يَسُبُّ عمارًا، يسُبُّه اللهُ، ومن يُبغِضُ عمارًا يُبغِضُه اللهُ، ومن يُسَفِّه عمارًا يُسفِّهُهُ اللهُ"، قال خالد: استغفِرْ لي يا رسولَ الله، فواللهِ ما مَنَعني أن أُجيبَه إلَّا تَسفِيهي إياهُ، قال خالدٌ: وما مِن شيءٍ أخوفَ عندي من تَسفِيهي عمارَ بن ياسر يومئذٍ (١). صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. وهكذا رواه مسعود بن سعد الجُعْفي ومحمد بن فُضَيل بن غَزْوانَ عن الحسن بن عُبيد الله النَّخَعي. أما حديث مسعود بن سعد:

стр. 4563

٥٧٧٥ - فأخبرَناه علي بن عبد الرحمن بن عيسى الدِّهْقان بالكوفة، حدثنا الحُسين بن الحَكَم الحِبَري، حدثنا أبو غَسّان مالك بن إسماعيل، حدثنا مسعود بن سعد (١). وأما حديث محمد بن فُضيل: ٥٧٧٦ - فأخبرَناه محمد بن المؤمَّل بن الحَسن، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا نُعَيم بن حماد، حدثنا محمد بن فُضَيل، عن الحَسن بن عُبيد الله، عن محمد بن شَدّاد، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن الأشتَر، عن خالد بن الوليد، قال: بعثَني رسولُ الله ﷺ في غَزاةٍ، فأصبناهُم، فقال عمارُ بن ياسر: إنهم قد احتَجَبُوا منا بالتوحيدِ، فلم ألتفِتْ إلى قولِه، وذكَر الحديثَ بنَحْوه (٢). قال الحاكم: قد قدّمتُ حديثَ أبي داود عن شُعبة عن سلمة بن كُهيل عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن الأشتر؛ أنه من أفرادِ أبي داود، فوجدتُه من حديث عمرو بن مَرزُوق، عن شُعبة: ٥٧٧٧ - حدَّثَناه علي بن حَمْشَاذَ العَدْلُ، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا عمرو بن مرزُوق، أخبرنا شُعبة، أخبرني سَلَمة بن كُهَيل، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، عن الأشتر، عن خالد بن الوليد، قال: كان وَقَعَ بيني وبين عمّار بن ياسر كلامٌ، فشكوتُه إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسل -، فقال رسولُ الله ﷺ : "يا خالدُ، مَن يُسابُّ عمارًا يسُبُّه الله، ومن يُعادِ (٣) عمارًا يُعادِهِ اللهُ، ومن يَحْقِرُ عمارًا يَحقِرُه الله" (٤).

стр. 4564

رواه العَوّام بن حوشَبٍ عن سَلَمة بن كُهَيل، وخالفَ شعبةَ في إسنادِه؛ فإنه قال: عن سَلَمة عن علقمة عن خالد بن الوليد: ٥٧٧٨ - أخبرَناه أبو العباس محمد بن أحمد المَحبُوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا العَوّام بن حَوشَبٍ، حدثني سلَمة بن كُهَيل، عن علقمة، عن خالد بن الوليد، قال: كان بيني وبين عمّار بن ياسِر كلامٌ، فأغلظْتُ له، فانطلقَ عمار يَشكُو إلى النبيّ ﷺ ، فجاء خالدٌ وهو يَشكُوه، فجعل يُغلِظُ له، ولا يَزيدُه إِلَّا غِلْظةً، والنبيُّ ﷺ ساكتٌ، فبكى عمار، وقال: يا رسول الله، ألا تَراهُ؟! قال: فرفع النبيُّ ﷺ رأسَه، وقال: "مَن عادى عمارًا عاداهُ اللهُ، ومن أبغضَ عمارًا أبغضَه اللهُ"، قال خالدٌ: فخرجتُ فما كان شيءٌ أحبَّ إليَّ مِن رضا عمارٍ، فلقِيتُه، فرَضِيَ (١). حديث العَوّام بن حّوشّب هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد على شرط الشيخين؛ لاتفاقِهما على العَوّام بن حَوشَب وعلقمة، على أنَّ شعبةَ أحفظُ منه؛ حيث قال: عن سَلَمة بن كُهيل، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، عن الأشتر (٢)، والإسنادانِ صحيحانِ.

стр. 4565

٥٧٧٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا أبو الجَوّاب، حدثنا يحيى بن سَلَمة بن كُهيل، عن أبيه، عن عِمْران بن أبي الجَعْد، عن الأشتَر، قال: ابتدأَنا خالدُ بنُ الوليد من غير أن أَسألَه، قال: ما أتى عليَّ يومٌ قطُّ كان أعظمَ علَيَّ من شَأْن عمّار، لما كان يومُ بَعثَني رسولُ الله ﷺ في أُناس من أصحابِه وأَمَّرني عليهم، وكان في القوم عمارٌ، فأصبْنا قومًا فيهم أهلُ بيتٍ من المسلمين، فكلَّمَني فيهم عمارٌ وناسٌ من المسلمين، قالوا: خَلِّ سبيلَهم، قلتُ: لا واللهِ لا أفعَلُ حتى يَراهُم رسولُ الله ﷺ ؛ فيَرى فيهم رأيَه، فغَضِب عليَّ عمارٌ، فلما قدمتُ استأذنتُ على رسولِ الله ﷺ ، فهو يَستخبِرُني وأنا أُحدِّثُه، فاستأذَن عمارٌ فأَذِن له، فدخل عمارٌ، فقال: يا رسول الله، ألم ترَ خالدًا فَعَل وفَعَل، فقلتُ: يا رسول الله، أما والله لولا مَجلِسُك ما سبَّني ابن سُميّة، فقال رسول الله ﷺ : "يا عمارُ، اخرُجْ" فخرج عمارٌ وهو يَبكي ويقول: ما نَصَرني رسولُ الله ﷺ على خالدٍ، فقال لي رسولُ الله ﷺ : "ألا أجبْتَ الرجُلَ؟! " قلت: ما مَنعَني أن أُجِيبَه إلَّا مَحقَرتُه، فغَضِبَ رسول الله ﷺ ، فقال: "إنه مَن يُبغِضُ عمارًا يُبغِضُه اللهُ، ومن يَسُبُّ عمارًا يسُبُّه اللهُ، ومن يَحقِرُ عمارًا يَحقِرُه اللهُ"، فخرجتُ من عندِ رسول الله ﷺ ، فلم أزَل أطلُبُ إلى عمارٍ، حتى استغفَرَ لي (١).

стр. 4566

٥٧٨٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو البَخْتَري عبد الله (١) بن محمد بن شاكر، حدثنا أبو أُسامة، حدثنا مُسلم أبو (٢) عبد الله الأعور، عن حَبّة العُرَني، قال: دخلْنا مع أبي مسعود الأنصاري على حُذيفة بن اليمان أسألُه عن الفِتَن، فقال: دُورُوا مع كتابِ الله حيثُ دار، وانظُروا الفئةَ التي فيها ابن سُميّة فاتَّبعُوها، فإنه يَدُور مع كتابِ الله حيثُ ما دار، قال: فقلنا له: ومَنِ ابن سُميّةَ؟ قال: عمارٌ؛ سمعتُ رسول الله ﷺ يقول له: "لن تَموتَ حتى تَقتُلَك الفئةُ الباغِيَة، تَشربُ شَرْبةً ضَيَاحٍ تكونُ (٣) آخِرَ رِزْقِك من الدنيا" (٤). هذا حديث صحيحٌ عالٍ، ولم يُخرجاه. ٥٧٨١ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا عُبيد الله بن مُعاذ العَنْبري، حدثنا أبي، حدثنا ابن عَون، عن الحَسن، قال: قال عَمرو بن العاص: إني لأرجُو أن لا يكونَ رسولُ الله ﷺ ماتَ يومَ ماتَ وهو يُحِبُّ رجلًا يَدخُلَ النارَ أبدًا، قالوا: إنا كنا نَراه يُحبُّك ويَستعِينُ بك ويَستعمِلُك، فقال: واللهُ أعلمُ بحُبِّي، ولكن كَفَى به، وكنا نَراهُ يُحبُّ رجلًا، قالوا: ومَن ذاكَ؟ قال: عمارُ بنُ ياسر، قالوا: فذاك قَتِيلُكم يومَ صِفِّينَ (٥).

стр. 4567

هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، إن كان الحسنُ بن أبي الحسن سمعه من عَمرو بن العاص، فإنه أدركه بالبصرة بلا شَكّ. ٥٧٨٢ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد (١) الدَّقّاق، حدثنا عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي، حدثنا وَهْب بن جَرير وأبو الوليد، عن شُعبة، عن عمرو بن مُرّة، قال: سمعتُ عبد الله بن سَلِمة يقول: رأيت عمارَ بنَ ياسر يومَ صفِّين شيخًا آدَمَ طُوالًا آخِذَ الحَرْبةِ بيدِه، ويدُه تُرعَدُ، قال: والذي نفسي بيدِه، لقد قاتَلتُ بهذه مع رسولِ الله ﷺ ثلاثَ مِرار، وهذه الرابعةُ، والذي نفسي بيده لو ضَربُونا حتى يَبلُغُوا بنا سَعَفاتِ هَجَر، لَعَرفنا أن مُصلِحِينا على الحقِّ، وأنهم على الضَّلالةِ (٢). صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٥٧٨٣ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا يحيى بن حَكيم (٣)، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قَتَادة، عن خَيثَمة بن أبي سَبْرة الجُعْفي، قال: أتيتُ المدينة، فسألتُ الله أن يُيسِّرَ لي جليسًا صالحًا،

стр. 4568

فيسَّر لي أبا هُريرة، فجلستُ إليه، قلتُ: إني سألتُ الله أن يُيسِّرَ لي جليسًا صالحًا، فيسَّر لي أبا هريرة، فقال لي: ممَّن أنتَ؟ فقلت: من أرض الكُوفة، جئتُ ألتَمِسُ العلمَ والخيرَ، فقال: أليس فيكم سعدُ بنُ مالك مُجابُ الدَّعوة، وعبدُ الله بن مسعود صاحبُ طَهُور رسولِ الله ﷺ ونَعلَيه، وحذيفةُ بنُ اليَمَان صاحبُ سِرِّ رسول الله ﷺ ، وعمارُ بنُ ياسر الذي أجارَه اللهُ من الشيطان على لِسان نَبيِّه ﷺ ، وسلمانُ صاحبُ الكِتابَين، قال قَتَادة: والكتابان: الإنجيلُ والفُرقان (١). صحيح الإسناد ولم يُخرجاه. ٥٧٨٤ - أخبرني أبو عليّ الحافظ وهارون بن أحمد الجُرْجاني، قالا: حدثنا علي بن الحسن بن سَلْم الحافظ الأصبَهاني، حدثنا محمد بن أبي يعقوب، حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدي، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي عمّار، عن عمرو بن شُرَحْبيلَ، عن عبد الله، أنَّ النبي ﷺ قال: "مُلِئَ عمارٌ إيمانًا إلى مُشَاشِهِ" (٢).

стр. 4569

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، إن كان محمد بن أبي يعقوب حفظه عن عبد الرحمن بن مَهْدي: ٥٧٨٥ - فإنَّ أبا عليّ الحافظ أخبرني، قال: وحدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا أبو موسى، حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي عمّار، عن عمرو بن شُرَحْبيلَ، عن رجلٍ من أصحاب النبي ﷺ نحوه (١). ٥٧٨٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا أسدُ بن موسى، حدثنا فُضَيل بن مَرزُوق، عن مَيسَرة بن حَبيب، عن المِنْهال بن عَمرو، عن محمد بن علي ابن الحنَفِيّة، عن عمار بن ياسر: أنه دخل على رسول الله ﷺ وهو يُوعَكُ، فقال له رسول الله ﷺ : "ألا أُعلِّمُك رُقْيةً رَقَاني بها جبريلُ؟ " قلت: بلى يا رسولَ الله، قال: فعَلَّمه: "باسم الله أَرقِيكَ، واللهُ يَشفِيكَ، من كلِّ داءٍ يُؤذِيك. خُذْها فلتَهنِيكَ (٢) " (٣). صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.

стр. 4570

٥٧٨٧ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى بن مَعين، حدثنا إسماعيل بن مُجالد، عن بَيَانٍ، عن وَبَرَة، عن همّام بن الحارث، عن عمّار بن ياسر، قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ وما معه إلَّا خمسةُ أعبُدٍ وامرأتانِ وأبو بكر (١). صحيح على شرط الشيخين. ٥٧٨٨ - حدثنا عبد الباقي بن قانِع الحافظ، حدثنا أحمد بن القاسم بن مُساوِر الجَوهَري، حدثنا سعيد بن سُليمان الواسطي، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبْجَرَ، حدثني أبي، عن واصِل بن حَيّان، عن أبي وائل، قال: خَطَبَنا عمارُ بن ياسر، فأبلَغَ وأوجَزَ، فقلنا: يا أبا اليقظان، لقد أبلغتَ وأوجَزتَ، فقال: إني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ طُولَ الصلاةِ وقصَرَ الخُطبة، مَئِنّةٌ من فِقْه الرجل، فأطِيلُوا الصلاةَ، واقصُرُوا الخُطبةَ" (٢). صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه بهذه السِّياقَة! ٥٧٨٩ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حَنْبل، حدثنا محمد بن أبانَ الواسطيُّ، حدثنا أبو شِهاب الحَنّاط، حدثنا عمرو بن قَيس وسفيان الثَّوري، عن أبي إسحاقَ، عن عمرو بن غالب: أنَّ رجلًا نالَ من عائشةَ عند

стр. 4571

عليٍّ، فقال له عمارُ بنُ ياسر: اسكُتْ مَقبُوحًا مَنبُوحًا، أتؤذِي حَبِيبةَ رسولِ الله ﷺ ؟! (١) صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٥٧٩٠ - أخبرني أبو بكر بن أبي نَصْر المُزكِّي بمَرْو، حدثنا عبد العزيز بن حاتم، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الدَّشْتَكي، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن شُعيب بن خالد، عن سَلَمة بن كُهَيل، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن مَسرُوق، عن عائشة، أنها قالت: انظُروا عمارَ بنَ ياسر، فإنه يموتُ على الفِطْرةِ، إلَّا أن تُدرِكَه هَفُوةٌ من كِبَرٍ (٢).

стр. 4572

صحيح الإسناد. ٥٧٩١ - أخبرنا أبو زكريا العَنْبري، حدثنا محمد بن عمرو الحَرَشي، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: قال عبدُ الله: ما أعلمُ أحدًا خرجَ في الفتنةِ يريدُ به وجهَ الله تعالى والدارَ الآخرةَ إلَّا عمارَ بنَ ياسر (١). صحيح الإسناد. ٥٧٩٢ - حدثني أبو عبد الله محمد بن العبّاس بن محمد بن عُصْم (٢) بن بلال الضَّبِّي الشهيد، حدثنا أحمد بن محمد بن علي بن رَزِين، حدثنا علي بن خَشْرمٍ، حدثنا أبو مَخلَد عطاء بن مسلم، حدثنا الأعمش، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، قال: شَهِدْنا صِفِّينَ مع عليٍّ، وقد وكَّلْنا [بفرسِه] (٣) رجلَين، فإذا كان من القوم غَفْلةٌ حَمَل عليهم، فلا يَرجِعُ حتى يَخضِبَ سيفَه دمًا، فقال: اعذِرُوني، فواللهِ ما رجعتُ حتى نَبَا (٤) علَيَّ سيفي. قال: ورأيتُ عمارًا وهاشم بن عُتبة وهو يَسعَى بين الصَّفَّين، فقال عمار: يا هاشم، هذا واللهِ ليُخلَفَنَّ أمرُه وليُخذَلنَّ جُندُه، ثم قال: يا

стр. 4573

هاشم الجنةُ تحت الأبارقةِ، قد تزيَّنَ الحُورُ (١) [اليومَ ألْقى الأحِبّهْ] (٢) محمدًا (٣) وحِزبَهْ، يا هاشمُ، أعورُ ولا خيرَ في أعورَ لا يَغْشى البأسَ، قال: فهزَّ هاشمٌ الرايةَ، وقال: أعورُ يَبْغِي أهلَهُ مَحَلّا … قد عالَجَ الحياةَ حتّى مَلّا لا بُدَّ أن يَغُلَّ أو يُفَلّا قال: ثم أَخَذ في وادٍ من أودية صِفِّين. قال: أبو عبد الرحمن: ورأيتُ أصحابَ محمدٍ ﷺ يَتبعُون عمارًا كأنّه لهم عَلَمٌ (٤) (٥).

стр. 4574

ذكرُ مناقب عبدِ الله بن بُدَيل بن وَرْقاءَ ﵄ ٥٧٩٣ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بُطّة الأصبهَاني، حدثنا الحَسن بن الجَهْم، حدثنا الحُسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عُمر، قال: عبد الله بن بُدَيل بن وَرْقاء بن عبد العُزّى بن رَبيعة بن جُرَيّ (١) بن عامر بن مازن بن عَديّ بن عَمرو بن رَبيعة، شهد مع النبيّ ﷺ فتحَ مكةَ وحُنينًا وتَبوكَ، وقُتِل مع عليٍّ ﵁ يوم صِفِّينَ. ذكرُ مناقب أبي عَمْرةَ الأنصاري ﵁ - ٥٧٩٤ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا أبو جعفر محمد بن عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا عَبَادة بن زياد الأسَدي، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن عُبيد الله العَرْزَمي، حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن محمد بن طلْحة بن يزيد بن رُكانة، عن محمد ابن الحنفيّة، قال: رأيتُ أبا عَمْرة الأنصاريَّ يوم صِفِّين - وكان بدريًّا عَقَبيًّا أُحُديًّا - وهو صائم يَلْتَوي من العَطَش، وهو يقول لغلامٍ له: وَيحَكَ تَرِّسْني، فيُترِّسُه الغلامُ، ثم رَمَى بسهمٍ، فنَزَعَ نَزْعًا ضعيفًا، حتى رَمَى بثلاثة أسهم، ثم قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "مَن رَمى بسهمٍ في سبيل الله، فبلَغَ أو قَصَّر، كان ذلك السهمُ له نورًا يوم القيامة"، فقُتل قبل غُروب الشمس (٢).

стр. 4575

ذكرُ مناقب هاشم بن عُتبة بن أبي وَقّاص ﵁ - وهو أخو سَعْد، من المُبارِزينَ من شَبَاب أصحابِ رسول الله ﷺ . ٥٧٩٥ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عُقْبة الشَّيباني بالكوفة، حدثنا محمد بن علي بن عفّان العامِري، حدثنا قَبيصة بن عُقبة، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن عبد الملك بن عُمير، عن جابر بن سَمُرة، عن هاشم بن عُتبة بن أبي وقّاص، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "يَظْهَرُ المسلمون على جزيرةِ العَرَب، ويَظهَرُ المسلمون على فارسَ، ويَظْهَرُ المسلمون على الرُّومِ، ويَظْهَرُ المسلمون على الأعورِ الدَّجّال" (١).

стр. 4576

٥٧٩٦ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي الصَّنْعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن سعيد بن عبد الرحمن الجَحْشي، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم، قال: كان صاحب لِواءِ عليّ بن أبي طالب يومَ صِفِّينَ هاشمُ بنُ عُتبة بن أبي وقّاص، وهو الذي يقول: أعورُ يَبْغِي أهلَه مَحَلّا … قد عالَجَ الحياةَ حتّى مَلّا لا بُدَّ أن يَغُلَّ أو يُفَلّا (١) ٥٧٩٧ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العدل، حدثنا موسى بن هارون حدثنا الوليد بن شُجاع السَّكُوني، حدثنا خالد بن حَيّان، حدثنا جعفر، عن ثابت بن الحَجّاج، عن زُفَر بن الحارث، قال: كنتُ رسولَ معاويةَ إلى عائشة في وَقْعَةِ صِفِّينَ، فقالت لي عائشةُ: مَن قُتل من الناس؟ فقلتُ: عمارُ بنُ ياسر، فقالت عائشة: ذاك الرأسُ يَتبعُه الناسُ لِدِينِه، قالت: ومَن؟ قلتُ: هاشم بن عُتْبة بن أبي وقّاص الأعور، قالت: ذاك رجلٌ ما كادت أن تَزِلَّ دابَّتُه (٢).

стр. 4577

٥٧٩٨ - حدثني محمد بن أحمد بن بُطّة، حدثنا عبد الله بن محمد بن رُسْتَهْ الأصبَهاني، حدثنا سليمان بن داود (١) المِنقَري، حدثنا محمد بن عُمر، قال: وأما هاشمٌ الأعورُ فإنه ابن عُتبة بن أبي وقّاص بن أُهيب بن عبد مَنَاف بن زُهْرة، أسلمَ هاشمُ بن عُتبة يومَ فتح مكةَ، وكان أعورَ، فُقِئَت عينُه يومَ اليرموك، وهو ابن أخي سعد بن أبي وَقّاص، شهد صِفِّينَ مع عليّ بن أبي طالب ﵁، وكان يومئذٍ على الرَّجّالة. ذكرُ مناقب خُزَيمة بن ثابت الأنصاري ﵁ - ٥٧٩٩ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا أبو عُلَاثة، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، عن أبي الأسْود، عن عُروة قال: وخُزَيمة بن ثابت بن الفاكِه بن ثَعْلَبة بن ساعدة بن عامر بن خَطْمة بن جُشَم، وهو ذو الشَّهادتَين، يكنى أبا عُمارة، وهو صاحب رايةِ خَطْمةَ يومَ الفتح. ٥٨٠٠ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله الزُّبيري، قال: خُزيمة بن ثابت بن الفاكِه بن ثَعْلبة بن ساعدة بن عامر بن عَنَانِ بن عامر بن خَطْمةَ، وهو ذو الشهادتَين، جعلَ رسولُ الله ﷺ شهادتَه بشهادةِ رجُلَين. وأخبرَ النبيَّ ﷺ : أنه رأى في المنام كأنه سَجَدَ على جَبْهة النبي ﷺ ، فاضطَجَعَ النبيُّ ﷺ حتى سَجَدَ على جَبْهتِه. قُتِل مع عليٍّ بصِفِّين بعد قَتْل عمارِ بن ياسر (٢).

стр. 4578

٥٨٠١ - حدثنا أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا موسى بن زكريا التُّستَري، حدثنا خَليفة بن خَيّاط، حدثنا يونس بن بُكَير، عن محمد بن إسحاق، قال: شَهِد خُزيمةُ بن ثابت ذو الشَّهادتَين مع عليّ بن أبي طالب صِفِّين وقُتل يومئذٍ سنة سَبعٍ وثلاثين من الهِجْرة، وكان لخُزيمة أخَوان، يقال لأحدهما: وَحْوَح، والآخر: عبدُ الله. ٥٨٠٢ - حدثني محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن إسحاق الثَّقَفي، حدثنا محمد بن بَكّار، حدثنا أبو مَعْشَر المَدَني (١)، عن، عن محمد بن عُمارة بن خُزيمة بن ثابت، قال: كان جَدِّي كافًّا سِلاحَه (٢) يوم الجَمَل ويوم صِفِّين حتى قُتِل عَمّارُ، فلما قُتِل عمارٌ، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "تَقتُل عمارًا الفِئةُ الباغِيةُ". قال: فسَلَّ سيفَه فقاتَل حتى قُتِل (٣).

стр. 4579

ذكرُ مناقب صُهَيب بن سِنانٍ مولى النبيّ ﷺ ٥٨٠٣ - حدثنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا الحَسن بن الجَهم، حدثنا الحُسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، قال: صُهَيب بن سِنانِ بن مالك بن عبد عَمرو بن عُقيل بن عامر، وكان أبوه سِنانُ بن مالك عامِلًا لكِسْرى على الأُبُلّة، وكانت مَنازلُهم بأرضِ المَوصِل في قريةٍ على شَطِّ الفُرات ممّا يلي الجَزيرةَ والمَوصِلَ، فأغارت الرومُ على تلك الناحية، فسُبِيَ صهيبٌ وهو غلام صغير، فقال عمُّه: أَنشُدُ باللهِ الغُلامَ النَّمَريّ … دَجَّ به الرُّومُ وأهلي بالثَّنِيّ (١) قال: والثَّنِيُّ (١) اسمُ القرية التي كان بها أهلُه، فنشأ صهيبٌ بالروم، فابتاعه منهم كَلْبٌ، ثم قَدِمَت به مكةَ، فاشتراهُ عبدُ الله بن جُدْعان التَّيْمي، فأعتقه، فأقام معه بمكة حتى هَلَكَ عبدُ الله بن جُدعان وبُعِثَ النبيُّ ﷺ (٢). ٥٨٠٣/ ١ - قال ابن عُمر: فحدثني عبد الله بن أبي عُبيدة، عن أبيه، قال: قال عمار بن ياسر: لقيتُ صُهيب بن سِنانٍ على باب دارِ الأرقم ورسول الله ﷺ فيها، فقلتُ له: ما تريدُ؟ فقال لي: ما تريدُ أنتَ؟ فقلتُ: أردتُ أن أدخُلَ على محمدٍ فأَسمعَ كلامَه، قال: وأنا أُريد ذلك، فدخلْنا عليه، فعَرَض علينا الإسلام فأسلَمْنا، ثم مَكَثْنا يومَنا على ذلك حتى أمسَينا، ثم خَرَجنا ونحن مُستَخْفُون (٣). ٥٨٠٣/ ٢ - قال ابن عُمر: وحدثني عاصم بن سُوَيد من بني عَمرو بن عوف، عن محمد بن عُمارة بن خُزيمة بن ثابت، قال: قَدِمَ آخِرُ الناس في الهجرة إلى المدينة، عليٌّ وصُهيبُ بن سِنان، وذلك للنصف من ربيع الأول، ورسولُ الله ﷺ بقُباءٍ لم يَرِمْ بعدُ.

стр. 4580

وشهد صهيبٌ بدرًا واحدًا والخندقَ والمشاهدَ كلَّها مع رسول الله ﷺ في قول جَميعِهم (١). ٥٨٠٣/ ٣ - قال ابن عُمر: وحدثني أبو حُذيفة رجلٌ من وَلَد صُهيب، عن أبيه، عن جده، قال: توفي صهيبٌ في شوّال سنة ثَمانٍ وثلاثين وهو ابن سبعين سنةً بالمدينة، ودُفن بالبقيع، وكان يُكنى أبا يحيى (٢). ٥٨٠٤ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، أخبرنا محمد بن عبد الله بن نُمير، قال: صُهيبٌ يُكنى أبا يحيى، وهو صهيبُ بن سِنانٍ النَّمَري، من النَّمِر بن قاسِطٍ، وكان أصابَه سَبيٌ فوَقَع بأرضِ الرُّوم، فقيل: صُهيب الرُّوميّ، بلغ سبعينَ سنةً، وكان يَخضِب بالحِنّاء، مات بالمدينة في شوال سنة ثمانٍ وثلاثين، ودُفِن بالبَقيع. ٥٨٠٥ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد، حدثنا إسماعيلُ بن إسحاقَ القاضي، حدثنا سليمانُ بن حَرْب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عِكرمةَ قال: [لمّا] خرجَ صُهيبٌ مهاجرًا، تَبِعَه أهلُ مكةَ، فنَثَل كِنانتَه فأخرجَ منها أربعينَ سهمًا، فقال: لا تَصِلُون إليَّ حتى أضَعَ في كلِّ رجلٍ منكم سهمًا، ثم أَصِيرَ بعدُ إلى السَّيف، فتَعلَمُون أني رجلٌ، وقد خَلَّفتُ بمكةَ قَينتَين (٣) فهَنْئًا لكم (٤).

стр. 4581

٥٨٠٥ م - قال: وحدثنا حمّاد بن سَلَمة بن عن ثابت، عن أنس، نحوه، ونزلتْ على النبيِّ ﷺ : ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ الآية [البقرة: ٢٠٧]، فلما رآهُ النبيُّ ﷺ قال: "أبا يحيى، ربحَ البيعُ"، قال: وتَلَا عليه الآيةَ (١).

стр. 4582

صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ٥٨٠٦ - أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الله العُمَري، حدثنا محمد بن إسحاق الإمام، حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأُمَوي، حدثني أبي، حدثنا محمد بن عمرو، حدثنا يحيى بن عبد الرحمن بن حاطِب، عن أبيه، قال قال عمرُ بن الخطاب لصُهيب: ما وَجَدتُ عليك في الإسلام إلَّا ثلاثةً: اكتَنَيتَ أبا يحيى، وقال الله : ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا﴾ [مريم:٧]، قال: إيْهٍ، قال: وإنك لا تُمسِك شيئًا إلَّا أنفقتَه قال: إيْهٍ، قال: وإنك تُدعَى إلى النَّمِر بن قاسِط، وأنت من المُهاجِرين ممَّن أنعَمَ الله عليه. فقال صهيبٌ: أمَّا ما (١) تَكنَّيتُ أبا يحيى، فإنَّ رسول الله ﷺ كَنّاني أبا يحيى، وأما ما تقُول أني لا أُمسك شيئًا إلَّا أنفقتُه، فإنَّ الله تعالى يقول: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [سبأ: ٣٩]، وأما ما تقولُ أني أُدعَى إلى النَّمِر بن قاسِط، فإنَّ العربَ تَسْبي بعضُها بعضًا، فَسَبَانِي طائفةٌ من العَرب بعد أن عَرفتُ أهلي ومَولِدي، فباعُوني بسَوادِ الكوفة، فأخذتُ لِسانَهم، ولو كنتُ من رَوْثةٍ ما انتسبتُ إلَّا إليها، قال: صدقتَ (٢).

стр. 4583

٥٨٠٧ - حدثنا علي بن حَمْشاذ، حدثنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُمَيدي، حدثنا علي بن عبد الحميد بن زياد بن صَيفِيّ [عن أبيه] (١) عن جدِّه، عن صُهيب بن سِنان، قال: ما جعلتُ رسولَ الله ﷺ بيني وبين العدُوّ، وما كنتُ إِلَّا عن يَمينِه أو أَمامَه أو عن شِماله (٢).

стр. 4584

صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٥٨٠٨ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن شاذان الجَوهَري، حدثنا سعيد بن سليمان الواسِطي، حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرني عبد الحميد بن صَيفِيّ من وَلَد صُهيبٍ، عن أبيه، عن جدّه، عن صُهيب، قال: قَدِمتُ على رسول الله ﷺ بالهجرة، وهو يأكل تمرًا، فأقبلتُ آكُلُ من التمر وبِعَيْني رَمَدٌ، فقال رسول الله ﷺ : "أتأكُلُ التمرَ وبك رَمَدٌ؟ " فقلت: إنما آكُلُ على شِقِّي الصحيحِ الذي ليس به رَمَدٌ، قال: فَضَحِكَ رسولُ الله ﷺ (١).

стр. 4585

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4586

صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٥٨٠٩ - حدثني أبو عمرو محمد بن جعفر بن محمد بن مَطَر العَدْل الزاهد - وأنا سألتُه - حدثنا أبو خُبيب العباس بن أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا أبو بكر عَبد الله بن عُبيد الله الطَّلْحي، حدثنا عَبد الله بن محمد بن إسحاق بن موسى بن طلحة بن عُبيد الله، حدثني أبو حُذيفة الحُصين بن حُذيفة بن صَيْفِيّ بن صُهيب، عن أبيه، عن جده [عن] (١) صُهيب، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول في المُهاجرين الأَوّلين: "هُم السابِقُون الشافِعُون المُدِلُّون على ربِّهم ﵎، والذي نفسي بيده، إنهم لَيأتُون يوم القيامة وعلى عواتقهم السِّلاحُ، فَيَقرَعُون بابَ الجنة، فتقول لهم الخَزَنةُ: مَن أنتُم؟ فيقولون: نحن المُهاجرون، فتقول لهم الخَزَنةُ: هل حُوسِبتُم؟ فيَجْثُون على رُكَبِهم، ويَنثُرون ما في جِعابِهم، ويَرفعُون أيديَهم إلى السماء، فيقولون: أيْ ربِّ، وبماذا نُحاسَب؟ فقد خَرجْنا وتَركْنا الأهلَ والمالَ والولدَ! فيُمثِّل اللهُ لهم أجنحةً من ذهَب مُخوَّصةً بالزَّبَرْجَد والياقوت، فيَطِيرون حتى يَدخُلوا الجنةَ، فذلك قوله: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ الآية إلى ﴿لُغُوبٍ﴾ [فاطر: ٣٤ - ٣٥] ". قال حُذيفة: قال صَيفِيّ: قال

стр. 4587

صُهيب: قال رسول الله ﷺ : "فلَهُم بمَنازِلهم في الجنة أعرَفُ منهم بمنَازلِهم في الدُّنيا" (١). غريب الإسناد والمتن، ذكرتُه في مناقب صُهيب لأنه من المُهاجرين الأوَّلين، والراوي للحديث أعقابُه، والحديثُ لأصحابه، ولم نكتبه في الدنيا إلَّا عن شيخِنا الزاهدِ أبي عَمرو ﵀. ٥٨١٠ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، حدثنا أبو الزِّنْباع رَوْح بن الفَرَج المِصري، حدثنا يوسف بن عَدِيّ، حدثنا بن محمد بن يزيد بن صيفيّ بن صُهيب، عن أبيه [عن أبيه] (٢) عن جَدِّه، عن صهيب، قال: لقد صَحِبتُ رسولَ الله ﷺ قبل أن يُوحى إليه (٣).

стр. 4588

صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٥٨١١ - أخبرنا أبو العباس إسماعيل بن عبد الله بن محمد بن ميكال، أخبرنا عَبْدانُ الأهوازي، حدثنا زيد بن الحَرِيش، حدثنا يعقوب بن محمد الزُّهْري، حدثنا حُصين بن حُذيفة بن صَيفيّ بن صُهيب، حدثني أبي وعُمومتي، عن سعيد بن المسيّب، عن صهيب، قال: قال رسول الله ﷺ : "أُرِيتُ دار هجرتِكم؛ سَبَخةً بين ظَهْرانَيْ حَرَّةٍ، فإمّا أن تكون هَجَرًا أو تكون يَثرِبَ". قال: وخرج رسولُ الله ﷺ إلى المدينة، وخرج معه أبو بكر، وكنتُ قد هَمَمتُ بالخروج معه، فصَدّني فِتيانٌ من قريش، فجعلتُ ليلتي تلك أقومُ ولا أقعُد، فقالوا: قد شغلهُ الله عنكم ببَطنِه، ولم أكن شاكيًا، فقاموا فلَحِقَني منهم ناسٌ بعدما سِرتُ بَريدًا ليردُّوني، فقلت لهم: هل لكم أن أُعطِيَكم أواقيَّ (١) من ذهب، وتُخَلُّون سَبيلي، وتَفُون (٢) لي؟ فتَبِعتُهم إلى مكةَ، فقلتُ: احفِرُوا تحت أُسكُفَّةِ الباب، فإنَّ تحتها

стр. 4589

الأواقيَّ (١)، واذهَبُوا إلى فُلانةَ، فخُذُوا الحُلَّتين، وخرجتُ حتى قَدِمتُ على رسولِ الله ﷺ [قُباءً] (٢) قبل أن يَتحوَّل منها، فلما رآني قال: "يا أبا يحيى، رَبحَ البيعُ" ثلاثًا، فقلتُ: يا رسول الله، ما سبَقَني إليك أحدٌ، وما أخبركَ إِلَّا جبريلُ ﵇ (٣).

стр. 4590

هذا حديث صحيح الإسناد لِولَد صُهيبٍ، ولم يُخرجاه. ٥٨١٢ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي الصَّنْعاني بمكة، حدثنا عليُّ بن المُبارك الصَّنْعاني، حدثنا زيد بن المبارك، حدثنا محمد بن ثَوْر، عن ابن جُرَيج، في قولِ الله : ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٠٧]، نزلت في صهيب بن سِنان وأبي ذرٍّ، وإنَّ الذي أدرَكَ صهيبًا بطريق المدينة قنفُذُ بن عُمَير (١) بن جُدْعان. قال ابن جُريج: وزَعَمَ عِكْرمةُ مولى ابن عباس: أَنَّ صُهيبًا افتَدَى من مكةَ أهله بماله ثم خرج مهاجرًا، فأدرَكُوه بالطريق، فأخرج لهم ما بقي من مالِه (٢). ٥٨١٣ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العَبْدي، حدثنا عمرو بن الحُصين العُقَيلي، حدثنا فُضَيل بن سليمان النُّمَيري، حدثنا موسى بن عُقبة، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن مُغِيث، عن كعب الأحبار، حدثني صهيب بن سِنان، قال: كان رسول الله ﷺ يدعو: "اللهُمَّ إنك لستَ بإلهٍ استَحدَثْناهُ، ولا بربٍّ ابتدَعْناهُ، ولا كان لنا قَبلَك من إلهٍ نلجأُ
следующие страницы →