← Книги сунны

Книги сунны · id 1424

المستدرك على الصحيحين - ط الرسالة

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (6 773 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.

стр. 4586

صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٥٨٠٩ - حدثني أبو عمرو محمد بن جعفر بن محمد بن مَطَر العَدْل الزاهد - وأنا سألتُه - حدثنا أبو خُبيب العباس بن أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا أبو بكر عَبد الله بن عُبيد الله الطَّلْحي، حدثنا عَبد الله بن محمد بن إسحاق بن موسى بن طلحة بن عُبيد الله، حدثني أبو حُذيفة الحُصين بن حُذيفة بن صَيْفِيّ بن صُهيب، عن أبيه، عن جده [عن] (١) صُهيب، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول في المُهاجرين الأَوّلين: "هُم السابِقُون الشافِعُون المُدِلُّون على ربِّهم ﵎، والذي نفسي بيده، إنهم لَيأتُون يوم القيامة وعلى عواتقهم السِّلاحُ، فَيَقرَعُون بابَ الجنة، فتقول لهم الخَزَنةُ: مَن أنتُم؟ فيقولون: نحن المُهاجرون، فتقول لهم الخَزَنةُ: هل حُوسِبتُم؟ فيَجْثُون على رُكَبِهم، ويَنثُرون ما في جِعابِهم، ويَرفعُون أيديَهم إلى السماء، فيقولون: أيْ ربِّ، وبماذا نُحاسَب؟ فقد خَرجْنا وتَركْنا الأهلَ والمالَ والولدَ! فيُمثِّل اللهُ لهم أجنحةً من ذهَب مُخوَّصةً بالزَّبَرْجَد والياقوت، فيَطِيرون حتى يَدخُلوا الجنةَ، فذلك قوله: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ الآية إلى ﴿لُغُوبٍ﴾ [فاطر: ٣٤ - ٣٥] ". قال حُذيفة: قال صَيفِيّ: قال

стр. 4587

صُهيب: قال رسول الله ﷺ : "فلَهُم بمَنازِلهم في الجنة أعرَفُ منهم بمنَازلِهم في الدُّنيا" (١). غريب الإسناد والمتن، ذكرتُه في مناقب صُهيب لأنه من المُهاجرين الأوَّلين، والراوي للحديث أعقابُه، والحديثُ لأصحابه، ولم نكتبه في الدنيا إلَّا عن شيخِنا الزاهدِ أبي عَمرو ﵀. ٥٨١٠ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، حدثنا أبو الزِّنْباع رَوْح بن الفَرَج المِصري، حدثنا يوسف بن عَدِيّ، حدثنا بن محمد بن يزيد بن صيفيّ بن صُهيب، عن أبيه [عن أبيه] (٢) عن جَدِّه، عن صهيب، قال: لقد صَحِبتُ رسولَ الله ﷺ قبل أن يُوحى إليه (٣).

стр. 4588

صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٥٨١١ - أخبرنا أبو العباس إسماعيل بن عبد الله بن محمد بن ميكال، أخبرنا عَبْدانُ الأهوازي، حدثنا زيد بن الحَرِيش، حدثنا يعقوب بن محمد الزُّهْري، حدثنا حُصين بن حُذيفة بن صَيفيّ بن صُهيب، حدثني أبي وعُمومتي، عن سعيد بن المسيّب، عن صهيب، قال: قال رسول الله ﷺ : "أُرِيتُ دار هجرتِكم؛ سَبَخةً بين ظَهْرانَيْ حَرَّةٍ، فإمّا أن تكون هَجَرًا أو تكون يَثرِبَ". قال: وخرج رسولُ الله ﷺ إلى المدينة، وخرج معه أبو بكر، وكنتُ قد هَمَمتُ بالخروج معه، فصَدّني فِتيانٌ من قريش، فجعلتُ ليلتي تلك أقومُ ولا أقعُد، فقالوا: قد شغلهُ الله عنكم ببَطنِه، ولم أكن شاكيًا، فقاموا فلَحِقَني منهم ناسٌ بعدما سِرتُ بَريدًا ليردُّوني، فقلت لهم: هل لكم أن أُعطِيَكم أواقيَّ (١) من ذهب، وتُخَلُّون سَبيلي، وتَفُون (٢) لي؟ فتَبِعتُهم إلى مكةَ، فقلتُ: احفِرُوا تحت أُسكُفَّةِ الباب، فإنَّ تحتها

стр. 4589

الأواقيَّ (١)، واذهَبُوا إلى فُلانةَ، فخُذُوا الحُلَّتين، وخرجتُ حتى قَدِمتُ على رسولِ الله ﷺ [قُباءً] (٢) قبل أن يَتحوَّل منها، فلما رآني قال: "يا أبا يحيى، رَبحَ البيعُ" ثلاثًا، فقلتُ: يا رسول الله، ما سبَقَني إليك أحدٌ، وما أخبركَ إِلَّا جبريلُ ﵇ (٣).

стр. 4590

هذا حديث صحيح الإسناد لِولَد صُهيبٍ، ولم يُخرجاه. ٥٨١٢ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي الصَّنْعاني بمكة، حدثنا عليُّ بن المُبارك الصَّنْعاني، حدثنا زيد بن المبارك، حدثنا محمد بن ثَوْر، عن ابن جُرَيج، في قولِ الله : ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٠٧]، نزلت في صهيب بن سِنان وأبي ذرٍّ، وإنَّ الذي أدرَكَ صهيبًا بطريق المدينة قنفُذُ بن عُمَير (١) بن جُدْعان. قال ابن جُريج: وزَعَمَ عِكْرمةُ مولى ابن عباس: أَنَّ صُهيبًا افتَدَى من مكةَ أهله بماله ثم خرج مهاجرًا، فأدرَكُوه بالطريق، فأخرج لهم ما بقي من مالِه (٢). ٥٨١٣ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العَبْدي، حدثنا عمرو بن الحُصين العُقَيلي، حدثنا فُضَيل بن سليمان النُّمَيري، حدثنا موسى بن عُقبة، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن مُغِيث، عن كعب الأحبار، حدثني صهيب بن سِنان، قال: كان رسول الله ﷺ يدعو: "اللهُمَّ إنك لستَ بإلهٍ استَحدَثْناهُ، ولا بربٍّ ابتدَعْناهُ، ولا كان لنا قَبلَك من إلهٍ نلجأُ

стр. 4591

إليه ونَذَرُكَ، ولا أعانك على خَلْقِنا أحدٌ فنُشْرِكَه فيك، تباركتَ وتعالَيتَ". قال كعبُ الأحبار: كان نبيُّ الله [داود] (١) يَدعُو به (٢). صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٥٨١٤ - حدثني علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُمَيدي، حدثنا علي بن عبد الحميد بن زياد بن صَيفي بن صهيب، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن صهيب، عن النبي ﷺ قال: "لا تُبغِضوا (٣) صُهيبًا" (٤). صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.

стр. 4592

٥٨١٥ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي بنَيسابور، حدثنا أبو الزِّنباع، حدثنا يوسف بن عَديّ، حدثنا يوسف بن محمد بن يزيد بن صَيفي بن صُهيب، عن أبيه، عن جده عن صهيب قال: قال رسول الله ﷺ : "أحِبُّوا صهيبًا حُبَّ الوالدةِ لولدِها" (١). ٥٨١٦ - حدثني علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حَرْب، عن جرير بن حازم، [عن يعلى بن حَكيم] (٢) عن سليمان بن أبي عبد الله، قال: كان صهيبٌ يقول لنا: هلُمُّوا نُحدِّثْكم عن مَغازِينا، فأما أن نقول: قال رسول الله ﷺ ، فلا (٣).

стр. 4593

قال الحاكم: بيانُ هذا الحديثِ: ٥٨١٧ - ما حدَّثَناهُ أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الخضر بن أبان الهاشمي، حدثنا سَيّار بن حاتم، حدثنا جعفر بن سُليمان، حدثنا عمرو بن دينار قُهْرَمانُ آل الزُّبَير، عن صيفي بن صُهيب قال: قلت لأبي صهيبٍ: ما لكَ لا تُحدّثُ عن رسول الله ﷺ كما يُحدِّث أصحابُك؟ قال: أيْ بنيَّ، قد سمعتُ كما سَمِعُوا، ولكن يَمنعُني من الحديث أني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "مَن كَذَبَ عَلَيَّ متعمّدًا، كُلِّف يوم القيامة أن يَعقِدَ طرفَي شَعِيرةٍ، ولن يَعقِدَها" (١). ٥٨١٨ - أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر الأَدَميّ القارئ ببغداد، حدثنا محمد بن إسماعيل السُّلَمي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، عن عُبيد الله بن عمر، عن ابن شِهاب، عن المِسوَر بن مَخْرَمة، قال: لمّا طُعِنَ عمرُ، أَمَرَ صُهيبًا مولى بني جُدْعان أن يُصلّيَ بالناس (٢).

стр. 4594

٥٨١٩ - حدثنا أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن عَبدُوس بن كامل، حدثنا أبو حسّان الزِّيادي (١)، حدثنا هِشامٌ الكَلْبي، قال: صُهيب بن سِنان حليفُ عبد الله بن جُدعان التَّيمي. ٥٨٢٠ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو حُذيفة، حدثنا عُمارة بن زاذانَ، عن ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "السُّبّاقُ أربعةٌ: أنا سابِقُ العربِ، وصهيبٌ سابِقُ الرومِ، وسلمانُ سابِقُ فارسَ، وبلالٌ سابِقُ الحَبَش" (٢). ذكرُ مناقب أُوَيس بن عامر القَرَني ﵁ - أُوَيسٌ راهِبُ هذه الأمّةِ، ولم يَصحَبْ رسولَ الله ﷺ ، إنما ذَكَرَه رسولُ الله ﷺ ودلَّ على فَضْله، فذكرتُه في جملةِ من استُشهِد بصِفّين بين يدَي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁. ٥٨٢١ - سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس بن محمد

стр. 4595

الدُّورِي يقول: سمعت يحيى بن مَعِين يقول: قُتل أُويسٌ القَرَني بين يدَي أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب يومَ صِفِّين. ٥٨٢٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا شَريك، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لما كان يومُ صِفِّين نادى مُنادي من أصحاب معاوية أصحابَ عليٍّ: أفيكُم أُويسٌ القَرَني؟ قالوا: نعم، فضرب دابّتَه حتى دخل معهم، ثم قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "خيرُ التابعينَ أُوَيسٌ القَرَني" (١). ٥٨٢٣ - أخبرني أحمد بن كامل القاضي ببغداد، حدثنا عبد الله بن رَوح المدائني، حدثني عُبيد الله بن محمد العَيْشي، حدثني إسماعيل بن عمرو البَجَلي، عن حِبّان بن علي العَنَزِي، عن سعد بن طَرِيف، عن الأصبَغ بن نُباتة، قال: شهدتُ عليًّا يومَ صِفّين، وهو يقول: من يُبايعُني على الموت - أو قال: على القَتل - فبايعَه تسعٌ وتسعون، قال: فقال: أين التَّمّامُ؟ أين الذي وُعِدتُ به؟ قال: فجاء رجلٌ عليه أطمارُ صُوفٍ مَحلوقُ الرأس، فبايعَه على الموت والقَتْل، قال: فقيل: هذا أُوَيسٌ القَرَني، فما زال يحاربُ بين يدَيه حتى قُتِل ﵁ (٢).

стр. 4596

قال الحاكم: وقد صحتِ الروايةُ بذلك عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ عن رسول الله ﷺ : ٥٨٢٤ - أخبرَناهُ أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قَتَادة، عن زُرَارة بن أوفَى، عن أُسَير بن جابر، قال: كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إذا أتت عليه أمدادُ اليمن سألَهم: أفيكُم أُويسُ بن عامر؟ حتى أتى عليه أويسٌ، فقال: أنت أويسُ بن عامر، قال نعم، قال: مِن مراد ثم قَرَنٍ؟ قال: نعم، قال: كان بك بَرَضٌ فَبَرَأتَ منه إلَّا موضعَ درهم، قال: نعم، قال: ألك والدةٌ؟ قال: نعم، فقال عمر: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "يأتي عليكم أويسُ بن عامر مع أمدادِ اليمَن، من مُراد ثم من فَرَن، كان به بَرَص فبَرَأَ منه إلَّا موضعَ درهم، له والدةٌ هو بها بَرٌّ، لو أقسمَ على الله لأَبَرّه، فإن استطعتَ أن يَستغفرَ لك فافعلْ"، قال: فاستغفرْ لي، فاستغفَرَ له، ثم قال عمر: أين تريدُ؟ قال: الكوفةَ، قال: ألا أكتُبُ لك إلى عُمّالها فيستَوصُوا بك خيرًا؟ فقال: لأَن أكونَ في غَبْراءِ الناس أحبُّ إليَّ. فلما كان في العام المُقبل حجّ رجلٌ من أشرافِهم، فسأل عمرُ عن أُويس، كيف تركْتَه؟ فقال: تركتُه رثَّ البيت، قليلَ المَتاع، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "يأتي عليكم أويسُ بن عامر مع أمدادِ أهل اليمن، من مُراد ثم من قَرَن، كان به بَرَصٌ فَبَرَأَ منه إلَّا موضعَ درهم، له والدةٌ هو بها بَرٌّ، لو أقسمَ على الله لأبَرَّه، فإن استطعتَ أن يستغِفَر لك فافعلْ"، فلما قدم الرجلُ أتى أُويسًا، فقال: استغِفرْ لي، فقال: أنتَ أحدثُ الناس بسفرٍ صالح، فاستغفِرْ لي، فقال: لقيتَ عمرَ بن الخطاب؟ فقال: نعم، قال: فاستغَفَر له، قال: ففَطِنَ له الناسُ، فانطلقَ على وجهه. قال أُسَيرٌ: فَكَسَوتُه بُردًا، فكان إذا رآه عليه إنسانٌ قال: مِن أين لأُويسٍ هذا؟ (١)

стр. 4597

صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السِّياقة! ٥٨٢٥ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العَدْل، حدثنا الحُسين بن الفضل البَجَلي ومحمد بن غالب الضَّبِّي، قالا: حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن سعيدٍ الجُرَيري، عن أبي نَضْرة، عن أُسَير بن جابر، قال: لما أقبل أهلُ اليمن جعل عمرُ يستقري الرِّفاقَ، فيقول: هل فيكم أحدٌ من قَرَن؟ حتى أتى على قَرَن، فقال: من أنتم؟ قالوا: قَرَنٌ، فرَفَع عمرُ بزمام - أو زمامَ - أُويسٍ فناولَه عمرُ، فعرفَه عمرُ بالنَّعْت، فقال له عمرُ: ما اسمُك؟ قال: أنا أُويسٌ، قال: هل كانت لك والدةٌ؟ قال: نعم، قال: هل بك من البَيَاض شيءٌ؟ قال: نعم، دعوتُ الله فأذهبَه عنّي إِلَّا موضعَ الدرهمِ من سُرَّتي، لأذكُرَ به ربّي، فقال له عمر: استغفِرْ لي، قال: أنت أحقُّ أن تستغفرَ لي، أنت صاحبُ رسول الله ﷺ ، فقال عمر: إني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "إنَّ خير التابعينَ رجلٌ يُقال له: أُويسٌ القَرَنيُّ، وله والدةٌ، وكان به بياضٌ فدعا ربَّه فأذهبَه عنه إِلَّا موضعَ الدرهم في سُرّته"، قال: فاستغفَرَ له، قال: ثم دخل في غُمارِ الناسِ، فلم يُدرَ أين وَقَعَ. قال: ثم قَدِمَ الكوفة، فكنا نجتمعُ في حَلْقَةٍ فنذكرُ الله، وكان يجلسُ معنا، فكان إذ ذَكَّرهم وَقَعَ حديثُه من قلوبنا مَوقعًا لا يقعُ حديثُ غيرِه، ففقدتُه يومًا، فقلت لجليسٍ لنا: ما فَعَل الرجلُ الذي كان يَقعُد إلينا؟ لعلّه اشتكى، فقال رجلٌ: مَن هو؟ فقلتُ: مَن هو؟! قال: ذاك أُويسٌ القَرَني، فدُلِلتُ على منزله، فأتيته، فقلتُ: يرحمُك اللهُ، أين كنتَ؟ ولِمَ تتركُنا؟ فقال: لم يكن لي رداءٌ، فهو الذي مَنعَني من إتيانِكُم، قال: فألقَيتُ إليه رِدائي، فقَذَفَه إليَّ، قال: فتجانبتُه (١) ساعةً، ثم قال: لو أني أخذتُ

стр. 4598

رداءَك هذا فلبستُه فرآه عليَّ قومي قالوا انظروا إلى هذا المُرائي، لم يَزَل في الرجُل حتى خَدَعَه وأخذَ رِداءَه، فلم أزَلْ به حتى أخذَه، فقلت: انطَلِقْ حتى أسمعَ ما يقولون، فلبسَه فخرَجْنا، فمرّ بمجلسِ قومِه، فقالوا: انظُروا إلى هذا المرائي، لم يَزَل بالرجل حتى خَدَعَه وأخذَ رِداءه، فأقبلتُ عليهم، فقلتُ: ألا تستحْيُون لمَ تُؤذُونه؟! والله لقد عَرضتُه عليه فأبى أن يَقبَلَه. قال: فوَفَدَتْ وُفُودٌ من قبائل العرب إلى عمر، فوَفَدَ فيهم سيِّدُ قومِه، فقال لهم عمر بن الخطاب: أفيكم أحدٌ من قَرَن؟ فقال له سيِّدُهم: نعم، أنا، فقال له: هل تعرف رجلًا من أهل قَرَن يقال له: أويسٌ، من أمره كذا ومن أمره كذا؟ فقال: يا أمير المؤمنين، ما تذكُر من شأن ذاك؟ ومَن ذاك؟ فقال له عمر: هَبِلَتْك أمُّك، أدرِكْه! مرتين أو ثلاثًا، ثم قال: إنَّ رسول الله ﷺ قال لنا: "إنَّ رجلًا يقال له: أويسٌ، مِن قَرَنٍ، من أمرِه كذا ومن أمرِه كذا". فلما قَدِمَ الرجلُ لم يبدأْ بأحدٍ قبلَه، فدخل عليه، فقال: استغفِرْ لي، فقال: ما بَدَا لك؟ قال: إنَّ عمر قال لي: كذا وكذا، قال: ما أنا بمستغفرٍ لك حتى تجعلَ لي ثلاثًا، قال: وما هُنَّ؟ قال: لا تُؤذيني فيما بَقِي، ولا تُخبِرُ بما قال لك عمرُ أحدًا من الناس، ونَسِيَ الثالثةَ (١).

стр. 4599

٥٨٢٦ - حدثنا أبو العباس أحمد بن زياد الفقيه بالدامَغَان، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا أبو بكر بن عيّاش، عن هشام، عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ : "يَدخُل الجنة بشفاعةِ رجلٍ من أمّتي أكثرُ من رَبيعةَ ومُضرَ" (١). قال هشامٌ: فأخبرني حَوشَبٌ، عن الحسن: أنه أُويسٌ القَرَني. قال أبو بكر بن عيّاش: فقلتُ لرجلٍ من قومه: أويسٌ بأيِّ شيءٍ بلغَ هذا؟

стр. 4600

قال: فضلُ الله يؤتيه من يشاء. ٥٨٢٧ - أخبرني أبو العباس قاسم بن القاسم السَّيّاري بمَرْو، حدثنا عبد الله بن علي الغَزّال، حدثنا علي بن الحسن بن شَقيق، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا سفيان الثَّوْري، قال: كان لأُويسٍ القَرَني رداءٌ إذا جلس مسَّ الأرضَ، وكان يقول: اللهم إني أعتذِرُ إليك من كلِّ كَبِدٍ جائعةٍ، وجسدٍ عاري، وليس لي إلَّا ما على ظَهْري وفي بَطْني (١). ٥٨٢٨ - أخبرني أبو العباس السَّيّاري، حدثنا عبد الله بن علي، حدثنا علي بن الحسن، حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا يزيد بن يزيد البَكْري، قال أُويس القَرَني: كُن في أمر الله كأنك قتلتَ الناسَ كلَّهم (٢).

стр. 4601

٥٨٢٩ - حدثنا أحمد بن زياد الفقيه الدامَغَاني، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو الأحوَص، حدثني صاحبٌ لنا، قال: جاء رجلٌ من مُرادٍ إلى أُويس القَرَني، فقال: السلامُ عليكم، قال: وعليكم، قال: كيف أنتُم يا أويس؟ قال: بحمدِ الله، قال: كيفَ الزمانُ عليكم؟ قال: لا تَسألْ، رجلٌ إذا أمسى لم يَرَ أنه يُصبح، وإذا أصبح لم يَرَ أنه يُمسي، يا أخا مُرادٍ، إنَّ الموتَ لم يُبقِ لمؤمن فَرَحًا، يا أخا مراد، إنَّ عِرفانَ المؤمن بحُقوق الله لم يُبق له فضّةً ولا ذَهَبًا، يا أخا مراد، إنَّ قيامَ المؤمن بأمرِ الله لم يُبقِ له صديقًا، والله إنا لنأمُرُهم بالمعروفِ وتنهاهم عن المنكر، فيتَّخذونا أعداءً، ويَجِدُون على ذلك من الفاسقين أعوانًا، حتى واللهِ لقد يَقذِفون بالعَظائم، وايْمُ الله لا يَمنعنُي ذلك أن أقولَ بالحقِّ (١).

стр. 4602

٥٨٣٠ - أخبرني إسماعيل بن أحمد الجُرْجاني، أخبرنا أبو يعلى، حدثنا زُهير بن حرب، حدثنا الوليد بن مسلم، عن ابن جابر، حدثني عطاء الخُراساني، قال: ذَكَروا الحجَّ، فقالوا لأُويس القَرَني: أمَا حَجَجْت؟ قال: لا، قالوا: ولِمَ؟ قال: فسكتَ، فقال رجل منهم: عندي راحلةٌ، وقال آخَرُ: عندي نفقةٌ، وقال آخَرُ: عندي جَهَازٌ، فقَبلَه منهم وحجَّ به (١). ٥٨٣١ - أخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم بن عبد الله بن معاوية السَّيّاري، شيخُ أهل الحقائق في عصره بخُراسان ﵀، قال: أخبرنا أبو المُوجِّه محمد بن عمرو بن المُوجِّه الفَزَاري، أخبرنا عَبْدانُ بن عثمان (٢)، أخبرنا عبد الله بن الشُّمَيط

стр. 4603

ابن عَجْلان، عن أبيه، أنه سمع أسلَمَ العِجْليَّ يقول: حدثني أبو الضَّحّاك الجَرْمي، عن هَرِم بن حيَّان العَبْدي، قال: قدمتُ الكوفةَ، فلم يكن لي همٌّ إلَّا أُويسٌ القَرَني؛ أَطلبُه وأسألُ عنه، حتى سقَطتُ عليه جالسًا وحدَه على شاطئ الفُرات نصفَ النهارِ، يتوضّأ ويَغسِل ثوبَه، فعرفتُه بالنَّعتِ، فإذا رجلٌ لَحِمٌ، آدَمُ شديدُ الأُدْمةِ، أشعَرُ مَحلُوقُ الرأسِ - يعني ليس له جُمَّةٌ - كثُّ اللِّحيةِ، عليه إزارٌ من صُوفٍ ورداءٌ من صُوفٍ بغير حِذاء، كَرِيهُ الوجه، مهيبُ المَنظَرِ جدًّا، فسلّمتُ عليه، فردَّ علَيَّ ونَظَر إليَّ، فقلت (١): حيّاك اللهُ من رجلٍ، فمَدَدتُ يدي إليه لأصافِحَه، فأَبى أن يُصافِحَني، وقال: وأنتَ فحيّاك اللهُ، فقلت: رَحِمَك اللهُ يا أُويس، وغَفَر لك، كيف أنتَ رحِمَك الله؟ ثم خَنقَتْني العَبْرةُ من حُبّي إياه، ورِقّتي له لما رأيتُ من حالِه، أو رأيتُ من حالِه ما رأيتُ حتى بَكَيتُ وبكى، ثم قال: وأنت فرَحِمَك اللهُ يا هرِمَ بنَ حَيّان، كيف أنتَ يا أخي؟ مَن دلك علَيَّ؟ قال: قلتُ: اللهُ، قال: لا إله إلَّا الله ﴿سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا﴾، [فعَجِبتُ منه] (٢) حين سمّاني، ولا والله ما كنتُ رأيتُه قطُّ، ولا رآني، ثم قلتُ: من أين عرفَتَني وعرفتَ اسمي واسمَ أبي؟ فوالله ما كنتُ رأيتُك قطُّ قبلَ هذا اليوم؟ قال: نبّأَني العليمُ الخَبيرُ، عرفَتْ رُوحِي رُوحَك حيثُ كلَّمتُ نفسي نفسَك، إنَّ الأرواح لها أنفُسٌ كأنفُس الأحياء، إنَّ المؤمنين يعرف بعضُهم بعضًا، ويَتحدّثون بروح الله وإن لم يَلتَقُوا، ويتعارفُوا وإن لم يتكلَّموا، وإنْ نأَتْ بهمُ الديارُ وتفرَّقت بهمُ المَنازِل، قال: قلت: حدِّثني عن رسول الله ﷺ بحديثٍ أحفَظْه عنك، قال: إني لم أُدرِك رسولَ الله ﷺ ، ولم تكن لي معه صحبةٌ، ولقد رأيتُ رجالًا قد رأَوه، وقد بلغني من حديثه كما بَلَغكم، ولست أحبُّ أن أفتحَ هذا البابَ على نفسي؛ أن أكونَ محدِّثًا أو قاصًّا أو مُفتيًا، في النفس شُغْلٌ يا هَرِمَ بن حيّان.

стр. 4604

قال: فقلتُ: يا أخي، اقرأْ عليَّ آياتٍ من كِتاب الله أسمعهُنَّ منك، فإني أُحبُّك في الله حبًّا شديدًا، وادعُ بدَعَوات وأَوصِ بوصيةٍ أحفَظْها عنك، قال: فأخذ بيدي على شاطئ الفُرات، وقال: أعوذُ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، قال: فشَهِقَ شَهْقةً، ثم بكى مكانَه، ثم قال: قال ربي جَلَّ ذكرُه، وأحقُّ القول قولُه، وأصدقُ الحديثِ حديثُه، وأحسنُ الكلام كلامُه: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (٣٨) مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ حتى بلغ ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الدخان: ٣٨ - ٤٢]، ثم شَهِقَ شَهْقَةٌ، ثم سكتَ، فنظرتُ إليه وأنا أحسبه قد غُشِي عليه، ثم قال: يا هَرمَ بنَ حيّان، مات أبوكَ وأوشكَ أن تموتَ، ومات أبو حيّان، فإما إلى الجنة وإما إلى النار، ومات آدمُ وماتت حوّاءُ يا ابن حيّان، ومات نُوحٌ وإبراهيمُ خليلُ الرحمن يا ابن حَيّان، ومات موسى نَجِيُّ الرحمن يا ابن حيّان، ومات داودُ خليفةُ الرحمن يا ابن حيّان، ومات محمدٌ رسولٌ الرحمن، ومات أبو بكر خليفةُ المسلمين يا ابن حيّان، ومات أخي وصفيّي وصديقي عمر بن الخطاب، ثم قال: واعُمَراه، رحم الله عُمَرَ، وعمرُ يومئذٍ حيٌّ، وذلك في آخر خلافتِه، قال: فقلت له: رحمك الله، إنَّ عمر بن الخطاب بعدُ حيٌّ، قال: بلى، إن ربي نَعاهُ إليَّ، إن كُنتَ تَفهَمُ فقد علمت ما قلتُ، وأنا وأنت في المَوتى، وكان قد كان، ثم صلَّى على النبيِّ ﷺ ودعا بدَعَواتٍ خِفافٍ. ثم قال: هذه وصيَّتي إليك يا هَرِمَ بنَ حيّان: كتابَ الله، وبقايا الصالحين من المسلمين، والصلاةَ على النبيّ ﷺ ، ولقد نُعِيَت إليَّ نفسي ونفسُك، فعليك بذكر الموتِ، فلا يُفارقَنَّ قلبَك طَرْفةَ عَين، وأنذِرْ قومَك إذا رجعتَ إليهم، وانصَحْ أهلَ مِلّتِك جميعًا، واكدَحْ لنفسِك، وإيايَ وإياكَ أن تُفارقَ الجماعةَ فتُفارقَ دِينَك وأنت لا تعلَمُ، فتدخلَ النارَ يومَ القيامة. قال: ثم قال: اللهمَّ إن هذا يَزعُم أنه يُحِبُّني فيك، وزارني من أجلِك، اللهم عَرِّفني وجهَه في الجنة، وأدخِلْه عليَّ زائرًا في دارِك دارِ السلام، واحفَظْه ما دام في الدنيا حيثُما

стр. 4605

كان، وضُمّ عليه ضَيعَته، ورضِّه من الدنيا باليَسير، وما أَعطيتَه من الدنيا فيَسِّرْه له، واجعلْه لما تُعطيه من نِعمتِك من الشاكرين، واجْزِهِ خيرَ الجزاء. استَودعتُك الله يا هَرمَ بن حيّان، والسلام عليك ورحمةُ الله، ثم قال لي: لا أراكَ بعدَ اليوم رَحِمَك اللهُ، فإن أكره الشُّهرةَ، والوَحْدةُ أحبُّ إليَّ، لأني شديدُ الغَمِّ كثيرُ الهَمِّ ما دُمتُ مع هؤلاء الناس حيًّا في الدنيا، ولا تسألْ عنّي ولا تَطلُبْني، واعلم أنك مِنّي على بالٍ وإن لم أرَكَ ولم تَرَني، فاذكُرْني وادْعُ لى، فإني سأذكُرُك وأدعُو لك إن شاء الله، انطلِقْ هاهُنا حتى أخُذَ هاهُنا قال: فحَرَصتُ على أن أسيرَ معه ساعةً، فأبى عليَّ، ففارقته يَبكي وأبكي، قال: فجعلتُ أنظُرُ في قَفاهُ حتى دخل في بعض السِّكَك، فكم طلبتُه بعد ذلك وسألتُ عنه، فما وجدتُ أحدًا يُخبِرُني عنه بشيءٍ، فرَحِمَه اللهُ وغَفَر له، وما أنتْ عليَّ جُمعةٌ إلَّا وأنا أَراه في منامي مرةً أو مرتَين، أو كما قال (١).

стр. 4606

٥٨٣٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا علي بن حكيم، حدثنا شَريكٌ، قال: ذَكَروا في مجلسه أُويسًا القَرَني، فقال: قُتِل مع عليّ بن أبي طالب ﵁ في الرَّجّالة (١). ٥٨٣٣ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا يحيى بن مَعِين، حدثني أبو عُبيدة الحدّاد، حدثنا أبو مَكِين، قال: رأيتُ امرأةً في مسجد أُوَيس القَرَني، قالت: كان يجتمعُ هو وأصحابٌ له في مسجدِهم هذا؛ يُصلُّون ويقرؤون في مصاحِفهم، فآتي غَداءَهم وعَشاءَهم هاهنا حتى يُصلُّوا الصلَوات، قالت: وكان ذلك دأْبَهم ما شَهِدوا، حتى غَزَوا فاستُشهِد أويسٌ وجماعةٌ من أصحابِه في الرّجّالة بين يَدَي عليّ بن أبي طالب (٢).

стр. 4607

٥٨٣٤ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الوهاب الثَّقَفي، حدثنا خالدٌ الحَذّاء، عن عبد الله بن شَقِيق، عن عبد الله بن أبي الجَدْعاء، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "يَدخُل الجنةَ بشفاعةِ رجل من أُمّتي أكثرُ من بني تَمِيمٍ" (١). قال الثَّقفي: قال هشامُ بن حسّانَ: سمعتُ الحسَن يقول: إنه أُويسٌ القَرَني. صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ذكرُ مناقب سَهْل بن حُنيف الأنصاري، وكنيتُه أبو ثابت ﵁ - ٥٨٣٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، في تسمية من شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ من بني ضُبَيعة: سهلُ بن حُنَيف بن واهِب بن غَنْم بن ثعلبة بن مَجْدَعة بن الحارث بن عَمرو، وعمرٌو الذي يُقال له: بخْرج (٢). ٥٨٣٦ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حدثنا أبو عُلَاثة محمد بن عمرو بن خالد المصري، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، عن أبي الأسود، عن عُرْوة، في تسمية من شهد بدرًا من الأنصار: سهل بن حُنيف بن واهِب بن عُكيم بن ثعلبة بن مَجْدَعة بن الحارث بن عمرو. وزَعَموا أنه يقال له: بَحْرَج. ٥٨٣٧ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الإمام، أخبرنا إسماعيل بن قُتَيبة، حدثنا

стр. 4608

محمد بن عبد الله بن نُمير، قال سهل بن حُنَيف بن واهِب بن عُكَيم بن ثَعلَبة، أبو ثابت، مات بالكوفة سنة ثمانٍ وثلاثين، وصلَّى عليه عليُّ بن أبي طالب. ٥٨٣٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عُبيد الله المُنادِي، حدثنا يونس بن محمد بن المُؤدِّب، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عثمان بن حَكِيم، حدثتنا الرَّبَاب جدّتي، عن سهل بن حُنَيف، قال: مَرَرْتُ بسَيلٍ، فدَخَلتُ فاعْتَسَلتُ فيه، فخرجتُ منه مَحمُومًا، فنُمِيَ ذلك إلى النبيِّ ﷺ ، فقال: "مُرُوا أبا ثابتٍ فلْيتصَدَّقُ (١) " (٢). ٥٨٣٩ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بُطّة الأصبهَاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عُمر، حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم التَّيمي، عن أبيه وعبد الله بن جعفر، عن ابن أبي عَون، وسعد بن إبراهيم ومحمد بن صالح، عن عاصم بن عمر، في مُؤاخاةِ رسولِ الله ﷺ بين

стр. 4609

المهاجرين والأنصار من بني هاشم: عليُّ بن أبي طالب وسَهْل بن حُنيف ﵄ (١). ٥٨٣٩ م - قال ابن عُمر: وشَهِدَ سَهْل بن حنُيف بدرًا وأُحدًا، وثَبت مع رسول الله ﷺ يوم أُحد حين انكشفَ الناسُ عنه، وبايعه على الموت، وجعل يَنضَحُ يومئذ بالنَّبْل عن رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "نَبِّلُوا سهلًا، فإنه سهلٌ". قال: وشهدَ أيضًا الخندقَ والمَشاهدَ كلَّها مع رسول الله ﷺ ، وشهد مع علي بن أبي طالب صِفِّينَ (٢). ٥٨٤٠ - قال ابن عُمر: حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن محمد بن أبي أُمامة بن سَهْل، عن أبيه، قال: مات سَهل بن حُنيف بالكوفة بعد انصرافهم من صِفّين سنةَ ثمانٍ وثلاثين، وصلَّى عليه أميرُ المؤمنين علي بن أبي طالب (٣). ٥٨٤١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصَّنْعاني بمكة حرسها اللهُ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن عُيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد،

стр. 4610

عن الشَّعبي، عن عبد الله بن مَعْقِل: أنَّ عليًّا صلَّى على سَهْل بن حنُيف، فكبّر عليه ستًّا، ثم الْتفَتَ إلينا فقال: إنه من أهل بدرٍ (١). ٥٨٤٢ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبري، حدثنا محمد بن إبراهيم العَبْدي، حدثنا يحيى بن عبد الله بن بُكَير، حدثني محمد بن يحيى بن زكريا الحِمْيَري (٢)، حدثنا العلاء بن كَثير، حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن المِسْور بن

стр. 4611

مَخْرمة، حدثني أبو أُمامة بن سَهْل، قال: قال لي أبي: يا بُنيّ، لقد رأيتُنا يومَ بدر، وإنَّ أحدَنا يُشِيرُ بسيفِه إلى رأسِ المُشرك، فيَقَعُ رأسه عن جَسدِه قبل أن يَصِلَ إليه (١). صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٥٨٤٣ - حدثنا أبو علي الحافظ، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم المصري، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا سفيان بن عُيينة، عن عمرو بن دينار، عن عِكرمةَ، عن ابن عباس، قال: دخَل عليٌّ بسَيفِه على فاطمةَ وهي تَغسِل الدمَ عن وجهِ رسول الله ﷺ ، فقال: خُذِيه، فلقد أحسنتُ به القِتالَ، فقال رسول الله ﷺ : "إن كنتَ قد أحسنتَ القتالَ اليومَ، فلقد أحسنَ سهلُ بن حُنيف، وعاصمُ بن ثابت، والحارثُ بن الصِّمَّة، وأبو دُجانةَ" (٢). هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه. وفيه تأديبٌ لمن يَمُنُّ على مَن هو أفضلُ منه. ٥٨٤٤ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم المصري، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا سفيان بن عُيينة، عن عمرو بن دينار، عن عِكْرمة، عن ابن عباس، قال: دخَل عليٌّ على فاطمةَ وهي تَغسِل الدمَ عن وجهِ

стр. 4612

رسول الله ﷺ ، فذكَر الحديثَ كما أملَيتُه (١) سمعت أبا عليٍّ الحافظ يقول: لم نَكتبُه موصولًا إلَّا عن أبي يعقوبَ بإسناده، والمشهورُ من حديثِ ابن عُيينة، عن عمرو بن دينار، عن عِكْرمة مرسلًا، وإنما يُعرَف هذا المتنُ من حديث أبي مَعشَرٍ، عن أيوبَ بن أبي أُمامة بن سهل، عن أبيه، عن جدِّه: ٥٨٤٥ - حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوبَ الثَّقَفي، حدثنا عمر بن حفص السَّدُوسي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا أبو مَعْشَر، عن أيوب بن أبي أمامة بن سَهْل بن حُنيف، عن أبيه، عن سهل بن حُنيف، قال: جاء عليٌّ إلى فاطمةَ يومَ أحُدٍ، فقال: أمسِكي سيَفي هذا، فلقد أحسنتُ به الضَّربَ اليومَ، فقال رسول الله ﷺ : "إن كنتَ أحسنتَ به القِتالَ، فقد أحسنَه عاصمُ بن ثابت، وسَهلُ بن حُنيف، والحارثُ بن الصِّمَّة" (٢). ٥٨٤٦ - حدثنا أبو جعفر أحمد بن عُبيدٍ (٣) الحافظُ بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن

стр. 4613

الحُسين، حدثنا أبو اليَمَان، أخبرني شعيبٌ، عن الزُّهْري، أخبرني أبو أُمامة بن سهْل بن حُنيف، وكان من كُبَراء الأنصار، وآباؤهم الذين شهدوا بدرًا مع رسول الله ﷺ (١). صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٥٨٤٧ - أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن سَلَمة العَنَزِي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا يحيى بن صالح الوُحَاظي، حدثنا الجَرّاح بن المِنهال، عن الزُّهري، عن أبي أُمامة بن سهل بن حُنيف: أنَّ عامرَ بن رَبيعة - رجلٌ من بني عَدِيّ بن كعب - رأى سهلَ بن حُنيف مع رسولِ الله ﷺ يغتسل بالخَرّار، فقال: واللهِ ما رأيتُ كاليومِ قطُّ ولا جِلدَ مُخبّأة، فلُبِطَ سهلٌ وسَقَط، فقيل: يا رسول الله، هل لك في سهْل بن حُنيف؟ فدعا رسولُ الله ﷺ عامرَ بنَ ربيعة، فتغيَّظ عليه، وقال: "لِمَ يقتُلُ أحدُكم أخاهُ - أو صاحبَه - ألا يدعو بالبَرَكة؟! اعْتَسِل له" فاغتَسل له عامرٌ، فراحَ سهلٌ وليس به بأسٌ. والغَسلُ أن يُؤتى بقَدَح فيه ماءُ؛ فيُدخِلُ يدَيه في القدح جميعًا، ويُهرِيقُ على وجهه من القَدَح، ثم يغسلُ فيه يدَه اليُمنى، ويَغسِل مِن فِيه في القَدَح، ويُدخِل يدَه فيَغسِل ظَهْرَه، ثم يأخُذ بيده اليَسار فيفعلُ مثلَ ذلك، ثم يَغسِل صدْرَه في القَدَح، ثم

стр. 4614

يَغسِل ركبتَه اليُمنى في القَدَح وأطرافَ أصابعِه، ويفعلُ ذلك بالرِّجل اليُسرى، ويُدخِلُ داخِلةَ (١) إزاره، ثم يُغطِّي القَدَح قبل أن يضعَه على الأرض، فيَحسُو منه ويتمضمض، ويُهرِيقُ على وجهِه، ثم يَصُبُّ على رأسِه (٢)، ثم يُلقي القَدَحَ من وَرائِه (٣).

стр. 4615

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4616

قد اتفق الشيخان ﵄ على إخراج هذا الحديثِ مختصرًا (١). ٥٨٤٨ - كما حدَّثَناهُ أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر، حدثنا عبد الله بنُ وهب، أخبرني يونُس، عن ابن شِهاب، قال: أخبرني أبو أُمامة بن سهل بن حُنيف: أنَّ عامرَ بنَ ربيعة مرّ على سهل بن حُنيف الأنصاري وهو يغتسل في الخَرّار، فقال: واللهِ ما رأيتُ كاليومِ قطُّ ولا جِلدَ مُخبّأةٍ، فلُبِطَ سهلٌ، فأُتي رسولُ الله ﷺ ، فقيل له: يا رسول الله، هل لك في سهل بن حُنيف؟ فقال رسول الله ﷺ : "هل تَتَّهمون به من أَحدٍ؟ " فقالوا: نعم، مرّ به عامرُ بن ربيعةَ، فتغيَّظَ عليه وقال: "ألا بَرَّكت؟! اعْتَسِلْ له"، فاغتسلَ له عامرٌ، فراحَ سهلٌ مع الرَّكْبِ (٢).

стр. 4617

قال الحاكم: فأما الجَرّاح بن المنهال فإنه أبو العَطُوف الجَزَري، وليس من شرط الصحيح، وإنما أخرجتُ هذا الحديثَ لشرح الغُسل كيف هُو، وهو غريبٌ جدًّا مسنَدًا عن رسول الله ﷺ (١). وقد أتى عبدُ الله بن وهب على أثَر حديثه هذا بإسنادٍ آخر بزيادات فيه: ٥٨٤٩ - حدَّثَناهُ أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر، حدثنا ابن وهب، أخبرني يوسف بن طَهْمانَ، عن محمد بن أبي أُمامة بن سهل بن حُنيف، أنه سمع أباه يقول: اغتسَل أبي سهلُ بن حُنيف فنزَع جُبّةً كانت عليه يومَ خيبر حين هَزم اللهُ العدوَّ، وعامر بن ربيعة يَنظُر - قال: وكان سهلٌ رجلًا أبيض حسنَ الخَلْق - فقال له عامر بن ربيعة: ما رأيتُ كاليومِ قطُّ - ونَظَر إليه فأعجبَه حُسنُه حين طَرَح جبته، فقال: - ولا جاريةً في سِتْرها بأحسنَ جسدًا من جَسَد سهل بن حُنيف، فوُعِكَ سهلٌ مكانَه، واشتَدّ وَعْكُه، فأُتي رسولُ الله ﷺ فأخبروه أنَّ سهلًا وُعِك، وأنه غيرُ

стр. 4618

رائحٍ معك، فأتاه رسولُ الله ﷺ ، فأخبره بالذي كان من شأن عامر، فقال رسول الله ﷺ : "على ما يَقتُلُ أحدكم أخاهُ؟! ألا بَرَّكتَ، إنَّ العينَ حقٌّ، توضّأْ له" ثم قال رسول الله ﷺ : "إذا رأى أحدُكم شيئًا يُعجِبُه فليُبِّرك؛ فإنَّ العينَ حَقٌّ" (١). هذه الزياداتُ في الحديثَين جميعًا ممّا لم يُخرجاه. ٥٨٥٠ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا محمد بن أحمد بن أنَس (٢) القرشي، حدثنا أبو عاصم، أخبرنا ابن جُريج، أخبرني عبد الكريم بن أبي المُخارِق، عن الوليد بن مالك (٣)، رجل من عبد القَيس، عن محمد بن قيس مولى سهل بن حُنيف، عن سهل بن حُنيف، أنَّ رسول الله ﷺ ، حدّثه، قال: قال لي رسولُ الله ﷺ : "أنت رسُولي إلى مكةَ، فأَقْرِهم مني السلامَ، وقُل لهم: إنَّ رسول الله ﷺ يأمرُكم بثلاثٍ: لا تَحلفِوا بآبائكم، وإذا خَلوتُم فلا تَستقبِلوا القِبلةَ ولا تستَدبِروها، ولا تَستَنْجُوا بعَظْم ولا ببَعْر" (٤).

стр. 4619

ذكرُ مناقب خَوّات بن جُبير الأنصاري ﵁ - ٥٨٥١ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، حدثنا أبو عُلَاثة محمد بن عمرو بن خالد، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، عن أبي الأسود، عن عُروة قال: خَوّات بن جُبير بن النعمان، ضَرَبَ له رسولُ الله ﷺ بسهمٍ مع أصحاب بدرٍ (١).

стр. 4620

٥٨٥٢ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق في ذكر البدريّين: وخَوَّات بن جُبير بن النعمان بن امرِئ القَيس - وهو البُرَك - بن ثَعلبة بن عمرو بن عَوف، ضربَ له رسول الله ﷺ يوم بدر سهمَه وأجْرَه (١). ٥٨٥٣ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا محمد بن محمد بن رجاء، حدثنا الجَرّاح بن مَخلَد، حدثنا وهب بن جَرير، حدثنا أبي، قال: سمعت زيدَ بن أسلم يُحدِّث عن خَوّات بن جُبير: أنَّ النبي ﷺ قال له: "يا أبا عبد الله" (٢).

стр. 4621

٥٨٥٤ - أخبرني محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي، أخبرني أبو يونس، حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: خَوّات بن جُبير بن النعمان بن أُميّة بن البُرَك بن امرِئ القيس بن ثَعلبة بن عَمرو بن عَوف بن مالك، مات بالمدينة سنة أربعين، وهو ابن أربعٍ وسبعين سنة. ٥٨٥٥ - أخبرني محمد بن القاسم بن عبد الرحمن العَتَكي، حدثنا الحُسين بن الفضل، حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن سفيان بن عُيينة، عن عمرو بن دينار، عن عِكْرمة، عن ابن عباس: أنَّ النبي ﷺ بَعَثَ خَوات بن جُبير إلى بني قُريظة على فرسٍ له يقال له: الجَناح (١). صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه. ٥٨٥٦ - حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا خَليفة بن خيّاط، حدثنا عبد الله بن إسحاق بن صالح بن خَوّات بن جُبير، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده خَوّات بن جبير، عن النبي ﷺ قال: "ما أسكَرَ كثيرُه فقليلُه حرامٌ" (٢).

стр. 4622

٥٨٥٦ م - قال عبد الله بن إسحاق عن آبائه: إن خَوَاتَ بن جُبير مات سنةَ أربعين.

стр. 4623

٥٨٥٧ - حدثنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا الحَسن بن الجَهْم، حدثنا الحُسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، أخبرني عبد الملك بن أبي سُليمان، عن خَوّات بن صالح، عن أبيه. قال (١): وأخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة، عن المسور بن رِفاعة، عن عبد الله بن مِكْنَف: أنَّ خَوّات بن جُبير ممّن خرج مع رسولِ الله ﷺ إلى بدرٍ، فلما كان بالرَّوحاء أصابه نَصِيلُ حَجَر فكُسِر، فردَّه رسول الله ﷺ إلى المدينة، وضَرَب له بسَهْمِه وأجرِه، فكان كمن شَهِدها. قالوا: وشهد خَوّات أحُدًا والخندقَ والمشاهدَ كلَّها مع رسول الله ﷺ (٢). ٥٨٥٨ - قال ابن عُمر: وحدثني صالح بن خَوّات بن صالح، عن أهله، قالوا: مات خَوّات بن جُبير بالمدينة في سنة أربعين، وهو ابن أربع وسبعين سنةً، وكان رَبْعةً من الرِّجال (٣). ٥٨٥٩ - حدثنا أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا موسى بن زكريا التُّستَرِي، حدثنا

стр. 4624

شَبَاب بن خَيّاط، قال: أخبرنا عبد الله بن إسحاق بن صالح بن خوات بن جبير، عن أبيه، عن جده، قال: قال أبي خَوّات بن جبير، مرضتُ فعادَني النبيُّ ﷺ ، فلما بَرَأتُ، قال: "صحَّ جِسمُك يا خَوّاتُ، فِ اللهِ تعالى بما وَعَدْتَه" قلتُ: وما وعدتُ الله شيئًا، فقال: "إنه ليس من مَريض يَمْرَضُ إِلَّا نَذَر شيئًا، أو نَوى شيئًا، ففِ لله بما وَعَدْتَه" (١). ذكرُ مناقب عبد الله بن سَلَام الإسرائيليِّ ﵁ - ٥٨٦٠ - سمعتُ أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعتُ العباس بن محمد الدُّوْري يقول: سمعتُ يحيى بن مَعِين يقول: اسمُ عبدِ الله بن سَلَامٍ الحُصَينُ، فسمّاه رسولُ الله ﷺ عبدَ الله (٢).

стр. 4625

٥٨٦١ - حدثنا محمد بن أحمد بن بُطّة، حدثنا أبو جعفر بن رُسْتَه، حدثنا سليمان بن داود الشاذَكُوني، حدثنا محمد بن عُمر، قال: عبدُ الله بن سَلَام يُكنى أبا يوسف، وكان اسمُه قبلَ الإسلام الحُصَين، فلما أسلم سمّاه رسولُ الله ﷺ عبدَ الله، وهو من بني إسرائيل، من ولد يوسف بن يعقوب ﵉، وحَليف للقواقِلَةِ من بني عَوف بن الخَزْرج، وتوفي عبدُ الله بن سَلَام بالمدينة في أقاويلِ جميعِهم سنة ثلاثٍ وأربعين في مُلْك معاوية. ٥٨٦٢ - أخبرني خَلَف بن محمد الكَرَابِيسي ببُخارَى، حدثنا محمد بن حُرَيث، حدثنا عمرو بن علي، عن يحيى بن سعيد قال: كان ولاءُ عبد الله بن سَلَام لرسولِ الله ﷺ ، ومات سنة ثلاث وأربعين (١). قد اتَّفق الشيخان ﵄ على حديث سعد بن أبي وقّاص: أنَّ النبي ﷺ لم يقل لأحدٍ يمشي على وجهِ الأرضِ: إنه من أهل الجنة، غيرِ عبدِ الله بن سَلَام (٢).
следующие страницы →