← Книги сунны

Книги сунны · id 1424

المستدرك على الصحيحين - ط الرسالة

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (6 773 стр.). Показаны 5041–5080 · переход к 5046.

стр. 5041

قال: غزوتُ مع رسول الله ﷺ غزوةَ تَبُوكَ، فسِرتُ ذاتَ ليلةٍ معه ونحن بقُرْبِ رسول الله ﷺ وأُلقِيَ عليه النُّعاسُ، وجعلتُ أَستيقِظُ وقد دَنَتْ راحِلَتي من راحلةِ رسول الله ﷺ فَطَفِقتُ أَجْرُرُ (١) راحلتي عنه حتى غَلَبَتْني عَيْني في بعض الطريق ونحنُ في بعض الليل، فقال رسول الله ﷺ : "إِنَّ أعَزَّ أهلي عليَّ أن يتخلَّفَ عنِّي المهاجرون من قُريشٍ والأنصارُ وأَسلَمُ وغِفارٌ" (٢). ذكرُ حُذَيفة بن أَسِيد الغِفاري ﵁ - ٦٦٦٣ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مُصعَب بن عبد الله الزُّبَيري قال: حُذَيفةُ بن أَسِيد بن الأَعْوَص (٣) ابن واقعةَ بن حَرَام بن غِفَار، وقيل: ابن أَسِيد بن خالد بن الأغوَص، يُكنَى أبا سَرِيحةَ، تحوَّل من المدينة إلى الكوفة وبها مات. ٦٦٦٤ - أخبرني إسماعيل بن علي الخُطَبي، حدثنا محمد بن العبّاس المؤدِّب، حدثنا عُبيد بن إسحاق العطَّار، حدثنا محمد بن فُضيل، عن أَشعَث بن سَوَّار، عن عبد الملك بن مَيسَرة، عن أبي الطُّفَيل، عن حُذيفة بن أَسِيد الغِفاري قال: قال رسول الله ﷺ : "تَجيءُ الريحُ التي يقبضُ الله فيها نفسَ كلِّ مؤمن، ثم طلوعُ الشمس من مَغرِبِها، وهي الآيةُ التي ذَكَرَها الله في كتابِه" (٤).

стр. 5042

٦٦٦٥ - أخبرني عَبْدانُ بن يزيد الدَّقِيقي بهَمَذان، حدثنا محمد بن المغيرة، حدثنا يحيى بن نَصْر بن حاجِبٍ، حدثنا عبد الله بن شُبرُمَة، عن الشَّعْبِي، عن حُذيفة ابن أَسِيد قال: كان النبي ﷺ يُقرِّب كَبشَينِ أملَحَين، فيذبَحُ أحدَهما فيقول: "اللهمَّ هذا عن محمّدٍ وآل محمّدٍ"، ويُقرِّبُ الآخرَ فيقول: "اللهم هذا عن أُمَّتِي، مَن شَهِدَ لك بالتوحيدِ ولي بالبَلَاغ" (١). ذكرُ عتَّاب بن أَسِيد الأُمَوي (٢) ﵁ - ٦٦٦٦ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مُصعَب بن عبد الله الزُّبيري (٣) قال: عتَّابُ بن أَسِيد بن أبي العِيصِ ابن أُميَّة بن عبد شَمْس بن عبد مَنَاف، وأمُّ عتّاب بن أَسِيد وخالد بن أَسِيدٍ زينبُ بنت أبي عَمرو بن أُميّة بن عبد شَمس، استَعمَل رسولُ الله ﷺ عتّابًا (٤) على مكة، ومات

стр. 5043

رسول الله ﷺ وعتّابٌ عامله على مكة. وتُوفِّي عتّابُ بن أَسيدٍ بمكة في جُمادَى الآخرة سنةَ ثلاثَ عشرةَ. ٦٦٦٧ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا الحسن بن علي بن نَصْر، حدثنا الزُّبير بن بكّار القاضي، حدثنا حسين بن سعيد بن هاشم بن سعيد من بني قيس بن ثَعلَبة، حدثني يحيى بن سعيد بن سالم القَدَّاحُ، عن أبيه، عن ابن جُرَيج، عن عطاء، عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله ﷺ ليلةَ قُرْبِه من مكة فِي غَزْوة الفَتْح: "إنَّ بمكة لأربعة نَفَرٍ من قريشٍ أَربَأُ بهم عن الشِّرك، وأَرغَبُ بهم في الإسلام" قيل: ومَن هم يا رسول الله؟ قال: "عتّابُ بن أَسِيدٍ وجُبَيرُ بن مُطْعِمٍ وحَكيمُ بن حِزامٍ وسُهَيل بن عَمْرو" (١). ٦٦٦٨ - أخبرني محمد بن الحسن الكارِزِيّ، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حَرَميُّ بن حفص القَسْملي، حدثنا خالد بن أبي عثمان، عن أيوب بن عبد الله بن يَسَار، عن عمرو بن أبي عَقرَب قال: سمعتُ عتَّابَ بن أَسِيدٍ وهو مُسنِدٌ ظهرَه إلى بيتِ الله يقول: والله ما أَصبْتُ في عملي هذا الذي وَلَّاني رسولُ الله ﷺ إِلَّا ثوبَينِ مُعقَّدَينِ، فكَسَوتُهما كَيْسانَ مولايَ (٢).

стр. 5044

٦٦٦٩ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الحَكَم، حدثنا خالد بن نِزَار الأَيْلي، حدثنا محمد بن صالح التَّمَّار، عن ابن شِهاب، عن سعيد بن المسيّب، عن عتَّابُ بن أَسِيد: أنَّ رسول الله ﷺ قَالَ في زكاة الكُرُوم: "إنها تُخرَصُ كما يُخرَصُ النخلُ، ثم تُؤدَّى زكاتُه زَبيبًا كما تُؤدَّى زكاةُ النخلِ تمرًا" (١). ذكرُ شدّاد بن الهادِ ﵁ - ٦٦٧٠ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا خَليفة ابن خيَّاط (٢) قال: ومن حُلَفاءِ بني هاشمٍ من غير أهل بدرٍ: شَدَّادُ بن الهادِ - واسمُ الهادِ

стр. 5045

أسامةُ -بنِ عَمرو بن عبد الله بن جابر بن بشر بن عتوارة بن عامر بن مالك بن الليث ابن بَكْر بن عبدِ مَنَاةَ بن علي بن كنانة، وهو أبو [عبد الله بنِ] شدّاد بن الهاد، وشدّادٌ سِلْفُ رسول الله ﷺ ، كانت عنده سَلْمى بنت عُميس (١)، خَلَفَ عليها بعدَ حمزة ابن عبد المطلَّب. ٦٦٧١ - أخبرني محمد بن علي الصَّنعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، عن ابن جُرَيج قال: أخبرني عِكرمةُ بن خالد، عن [ابن] (٢) أبي عمَّار، عن شدَّاد بن الهادِ: أَنَّ رجلًا من الأعراب آمَنَ برسول الله ﷺ واتَّبَعَه، وقال: أُهاجرُ معك، فأَوصَى النبيُّ ﷺ أصحابَه به، فلما كانت غزوةُ خيبرَ -أو حُنينٍ- غَنِمَ رَسولُ الله ﷺ شيئًا فقَسَمَ وقَسَمَ له، فأعطى أصحابَه ما قَسَمَ له، وكان يَرعَى ظَهْرَهم، فلما جاء دَفَعُوه إليه، قال: ما هذا؟ قالوا: قَسْمٌ قَسَمَه لك النبيُّ، فأَخَذَه فجاءَه، فقال: يا محمدُ، ما هذا؟ قال: "قَسْمٌ قَسَمتُه لك" فقال: ما على هذا اتَّبعتُك، ولكنِّي اتَّبعتُك على أن أُرمَى هاهنا -وأشار إلى حَلْقه- بسَهُم فأموتَ وأدخُلَ الجنةَ، فقال: "إِنْ تَصدُقِ اللهَ يَصدُقْكَ"، فَلَبِثُوا قليلًا ثم نَهَضُوا (٣) في قتال العدوِّ، فأُتِيَ به يُحمَلُ وقد أصابه سهمٌ حيث أشارَ، فقال رسول الله ﷺ : "أَهُوَ هُوَ؟ " قالوا نعم، قال: "صَدَقَ الله فصَدَقَه"، فكفَّنه النبي ﷺ ثم قدَّمَه فصَلَّى عليه، فكان ممّا ظَهَرَ من صلاته عليه: "اللهمَّ هذا عبدُك خرج مُهاجِرًا في سبيلك، فقُتِلَ شهيدًا، فأنا عليه شهيدٌ" (٤).

стр. 5046

ذكرُ أسامة بن زيد بن حارثة حِبِّ رسول الله ﷺ ٦٦٧٢ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا أبو عُلاثة، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا أبو الأسود، عن عُرْوة، قال: أسامة بن زيد بن حارثة بن شَراحيل بن كعب بن عبد العُزَّى بن يزيد بن امرئ القيس الكَلْبي (١)، أنعمَ الله عليه ورسولُه. ٦٦٧٣ - وأخبرني بهذا النَّسب أحمد بن يعقوب، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا شَبَاب، وزاد فيه وأمُّه أم أيمن مولاةُ رسولِ الله ﷺ ، مات بالمدينة في آخر خلافة معاوية وهو ابنُ ستين سنة، وكان يُكنَى أبا محمد. ٦٦٧٤ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا مُعلَّى بن مَهدي المَوصلي، حدثنا أبو عَوانة، عن عمر بن أبي سَلَمة، عن أبيه قال: حدثني أسامة بن زيد قال: قال رسولُ الله ﷺ : "أحبُّ أهلي إليَّ مَن أنعمَ الله عليه وأنعمتُ عليه، أسامةُ" (٢). ٦٦٧٥ - حدثني علي بن حَمْشاذ العَدْل، حدثنا محمد بن عيسى بن السَّكَن، حدثنا

стр. 5047

عفَّان وحجَّاج، قالا: حدثنا حماد بن سَلَمة، عن موسى بن عقبة، عن سالم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "أسامة أحبُّ الناس إليَّ" (١). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ٦٦٧٦ - أخبرني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّرِي بن خُزيمة، حدثنا مسلم ابن إبراهيم، حدثنا قُرَّة بن خالد، حدثني محمد بن سِيرِين، قال: بَلَغَت النَّخلةُ على عهد عثمان بن عفّان ألفَ درهمٍ، فعَمَدَ أسامةُ بن زيد إلى نخلةٍ، فنَقَرها وأخرج جُمَّارها فأطعمها أمَّه، فقال له: ما حَمَلك على هذا وأنت ترى النَّخلةَ قد بلغت ألفًا؟! فقال: إِنَّ أمِّي سألَتْنِيه، ولا تسألُني شيئًا أقدِرُ عليه إلَّا أعطيتُها (٢).

стр. 5048

٦٦٧٧ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا أبو جعفر الحَضْرمي، حدثنا سعيد بن عمرو الأشعَثي، حدثنا أبو بكر بن شعيب بن الحَبْحاب، قال: سمعتُ أشياخَنا يقولون: كان في نَقْشِ خاتم أسامةَ بن زيد: حِبُّ رسول الله ﷺ (١). ٦٦٧٨ - حدثنا يحيى بن منصور القاضي، حدثنا أحمد بن سَلَمة، حدثنا إسحاق ابن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن الزُّهْري قال: كان أسامة بن زيد يُخاطَب بالأمير حتى مات، يقولون: بعثَه رسولُ الله ﷺ (٢). ٦٦٧٩ - أخبرني عبد الله بن محمد الصَّيدلاني، حدثنا علي بن الحسين بن الجُنيد، حدثنا الحُسين بن يزيد الطَّحّان، حدثنا عائذ بن حَبيب، عن الحجَّاج بن أَرْطاة، عن الحَكَم، عن مِقسَم، عن ابن عبّاس، عن أسامة بن زيد قال: كنتُ رِدْفَ النبيِّ ﷺ بعرفةَ (٣). ٦٦٨٠ - أخبرني أبو جعفر محمد بن عبد الله البغدادي، حدثنا محمد بن عمرو

стр. 5049

ابن خالد الحرَّاني، حدثني أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، عن صالح بن أبي عَريب، عن خلَّاد بن السائب قال: دخلتُ على أسامةَ بن زيد فمَدَحني في وجهي، فقال: إنه حَمَلني أن أمدحَك في وجهك، أنِّي سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: "إذا مُدِحَ المُؤمِنُ في وجهِه، رَبَا الإيمانُ في قلبه" (١). ذكرُ أبي رافع مولى رسول الله ﵁ - ٦٦٨١ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي (٢)، قال: كان أبو رافع مولى رسول الله ﷺ للعبّاس بن عبد المُطَّلب، فلمّا أسلم العباس وَهَبَه للنبيِّ ﷺ ، وكان اسمُه أسلمَ، ويقال: إبراهيم، وأسلمَ قبلَ بدر، ولكنَّه كان مقيمًا بمكةَ مع العبّاس، ومات بعدَ مَقتَل عثمان سنةَ خمسٍ وثلاثين. ٦٦٨٢ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا أحمد بن نَجْدة، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا قيس بن الرَّبيع، عن أبي خالد يزيدَ بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن عبد الله مولى عليٍّ، عن أبي رافع قال: بَعَث النبيُّ ﷺ عليًّا إلى، اليمن، فعَقَدَ له لِواءً، فلمّا مضى قال: "يا أبا رافع، الحَقْه ولا تَدْعُه مِن (٣) خلفِه، وليَقِفْ ولا يَلتفتْ حتى أَجيئَه" فأتاه فأوصاه بأشياءَ، فقال: "يا عليُّ، لَأن يهديَ الله على يديك رجلًا، خيرٌ لك ممّا طَلَعَت عليه الشمسُ" (٤).

стр. 5050

٦٦٨٣ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أنَّ بُكير بن عبد الله بن الأشجِّ حدثه، أنَّ الحسن بن علي بن أبي رافع حدثه، أنَّ أبا رافع أخبره: أنه أقبلَ بكتابٍ من قريش إلى رسول الله ﷺ ، قال: فلما رأيتُ النبيَّ (١) أُلقي في قلبي الإسلامُ، فقلت: يا رسولَ الله، إني والله لا أَرجعُ إليهم أبدًا، فقال رسولُ الله ﷺ : "إني لا أَخِيسُ بالعهد، ولا أحبسُ البُرُدَ، ولكن ارجِعْ إليهم، فإن كانَ في قلبِكَ الذي في قلبِكَ الآن فارجِعْ"، قال: فرجعتُ إليهم، ثم أقبلتُ على رسول الله ﷺ فأسلمتُ (٢).

стр. 5051

ذكرُ سلمان الفارسي ﵁ - ٦٦٨٤ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق، حدثنا مصعب بن عبد الله، قال: وسلمانُ الفارسي يُكنى أبا عبد الله، وكان ولاؤُه لرسولِ الله ﷺ . وقال رسولُ الله ﷺ : "سلمانُ مِنَّا أهل البيت" (١). ٦٦٨٥ - أخبرني أحمد بن يعقوب، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا شَبَاب قال: مات سلمانُ الفارسي سنةَ سبع وثلاثين. ٦٦٨٦ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحِزامي وإسماعيل بن أبي أُويس، قالا: حدثنا ابن أبي فُدَيك، عن كَثير بن عبد الله المُزَني، عن أبيه، عن جدِّه: أنَّ رسول الله ﷺ خَطَّ الخندقَ عامَ حرب الأحزاب حتى بَلَغ المذاحج (٢)، فقطع لكلِّ عشرةٍ أربعينَ ذراعًا، فاحتجَّ المهاجرون: سلمانُ مِنَّا، وقالت الأنصارُ: سلمانُ مِنَّا، فقال رسول الله ﷺ : "سلمانُ مِنَّا أهل البيت" (٣).

стр. 5052

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5053

٦٦٨٧ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا مُعَلَّى بن مهدي المَوْصلي، حدثنا عِمران بن خالد الخُزاعي، عن (١) البُناني، عن أنس ابن مالك قال: دخَلَ سلمانُ الفارسيُّ على عمر بن الخطاب وهو متكئٌ على وِسادة، فألقاها له، فقال سلمانُ: صَدَق الله ورسولُه، فقال عمر: حدِّثْنا يا أبا عبد الله. قال: دخلتُ على رسول الله ﷺ وهو متكئٌ على وِسادةٍ فألقاها إليَّ، ثم قال لي: "يا سلمانُ، ما مِن مسلم يَدخُل على أخيه المسلم فيُلقي له وسادة إكرامًا له، إلَّا غَفَر الله له" (٢).

стр. 5054

٦٦٨٨ - حدثنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب بن يوسف العَدْل من أصل كتابه، حدثنا أبو بكر يحيى بن أبي طالب ببغداد، حدثنا علي بن عاصم، حدثنا حاتم بن أبي صَغيرة، عن سِماك بن حَرْب، عن زيد بن صُوحَان: أنَّ رجلين من أهل الكوفة كانا صديقينِ لزيد بن صُوحان أتياه ليكلِّمَ لهما سلمانَ أن يُحدِّثَهما حديثَه كيف كان إسلامُه، فأقبلا معه حتى لَقُوا سلمانَ وهو بالمدائن أميرٌ عليها، وإذا هو على كرسيٍّ قاعد، وإذا خُوصٌ بين يديه وهو يَسُفُّه (١)، قالا: فسلَّمنا وقعدنا، فقال له زيدٌ:

стр. 5055

يا أبا عبد الله، إنَّ هذينِ لي صديقان، ولهما إخاءٌ، وقد أحبَّا أن يَسمعا حديثَك كيف كان بَدْءُ (١) إسلامِك؟ قال: فقال سلمان: كنتُ يتيمًا من رامَهُرْمُزَ، وكان ابنُ (٢) دهقان رامَهُرمُز يختلِفُ إلى مُعلِّم يعلِّمُه، فلزمتُه لأكونَ في كَنَفه، وكان لي أخٌ أكبرُ مني، وكان مستغنيًا بنفسه، وكنتُ غلامًا قصيرًا، وكان إذا قام من مجلسه تفرَّق من يُحفِّظُهم، فإذا تفرَّقوا خرج فتقنَّع بثوبه، ثم صَعِدَ الجبلَ، وكان يفعلُ ذلك غيرَ مرَّة مُتنكرًا، قال: فقلتُ له: إنك تفعلُ كذا وكذا، فَلِمَ لا تذهبُ بي معك؟ قال: أنت غلامٌ، وأخاف أن يظهرَ منك شيءٌ، قال: قلتُ: لا تَخَفْ، قال: فإنَّ في هذا الجبل قومًا في بِرْطِيلٍ (٣) لهم عبادةٌ ولهم صلاحٌ، يذكرون الله ويذكرون الآخرةَ، ويزعمون أنَّا عَبَدةُ النيران، وعبدَةُ الأوثان، وأنَّا على غير دينهم، قال: قلتُ: فاذهَبْ بي معك إليهم، قال: لا أقدِرُ على ذلك حتى أستأمِرَهم، وأنا أخافُ أَن يَظْهَرَ منك شيءٌ فيَعلمَ أبي فيقتلَ القومَ فيكون هلاكُهم على يدي، قال: قلتُ: لن يظهرَ مني ذلك، فاستأمِرْهم، فأتاهم، فقال: غلامٌ عندي يتيمٌ فأُحبُّ أن يأتيكم ويسمعَ كلامَكم، قالوا: إن كنتَ تثقُ به، قال: أرجو ألّا يجيءَ منه إلَّا ما أُحبُّ، قالوا: فجِئْ به، فقال لي: لقد استأذنتُ القومَ، في أن تجيءَ معي، فإذا كانت الساعةُ التي رأيتَني أخرج فيها فأتِني، ولا يعلَمْ بك أحدٌ، فإنَّ أبي إن عَلِم بهم قتلَهم. قال: فلمَّا كانت الساعةُ التي يخرُج، تبعتُه فصَعِدَ الجبل فانتهينا إليهم، فإذا هم في بِرْطِيلهم -قال علي: وأُراه قال: وهم ستةٌ أو سبعة- قال: وكأَن الروحَ قد خَرَج

стр. 5056

منهم من العبادة؛ يصومون النَّهار، ويقومون الليلَ، ويأكلون الشجَرَ ما وجدوا، فقعدنا إليهم، فأثنى [ابن] (١) الدهقان عليَّ خيرًا، فتكلَّموا، فحَمِدوا الله وأثنَوا عليه، وذكروا من مَضَى من الرُّسل والأنبياء حتى خَلَصُوا إلى ذكر عيسى ابن مريم ﵇، فقالوا: بعثَ الله عيسى ﵇ رسولًا وسخَّر له ما كان يَفعلُ من إحياء الموتى، وخلق الطير، وإبراءِ الأكمهِ والأبرصِ والأعمى، فكَفَر به قومٌ وتَبِعُه قومٌ، وإنما كان عبدًا الله ورسولَه ابتَلَى به خلقَه. قال: وقالوا قبلَ ذلك: يا غُلامُ، إنَّ لك لربًّا، وإنَّ لك معادًا، وإنَّ بين يديك جنةً ونارًا إليها تصيرُ، وإنَّ هؤلاء القومَ الذين يعبدون النِّيران أهلُ كفر وضلالة، لا يرضى الله ما يصنعون، وليسوا على دينٍ. فلما حضرتِ الساعةُ التي ينصرفُ فيها الغلامُ انصرف وانصرفتُ معه، ثم غَدَونا إليهم، فقالوا مثلَ ذلك وأحسنَ، ولزمتُهم، فقالوا لي: يا سلمانُ، إنَّك غلامٌ وإنك لا تستطيعُ أن تصنعَ كما نصنعُ، فصلِّ ونَمْ، وكُلْ واشرَبْ. قال: فاطَّلع الملكُ على صنيع ابنه، فرَكِبَ في الخيل حتى أتاهم في بِرْطِيلهم، فقال: يا هؤلاء، قد جاورتموني فأحسنتُ جِوارَكم، ولم تَرَوا مني سُوءًا، فَعَمَدتُم إلى ابني فأفسدتُموه عليَّ، قد أجلتُكم ثلاثًا، فإن قدرت عليكم بعدَ ثلاث، أحرقتُ عليكم بِرْطِيلكم هذا، فالْحقُوا ببلادكم، فإنِّي أكرهُ أن يكون مني إليكم سوءٌ، قالوا: نعم، ما تعمَّدْنا مساءَتك ولا أردنا إلَّا الخيرَ، فكفَّ ابنه عن إتيانِهم، فقلت له: اتقِ الله؛ فإنَّك تعرِفُ أنَّ هذا الدينَ دينُ الله، وأنَّ أباك ونحن على غيرِ دينٍ، إنما هم عبَدةُ النِّيران لا يعبدون الله، فلا تَبعْ آخرتَك بدنيا غيرِك، قال: يا سلمانُ، هو كما تقول، وإنما أتخلَّف عن القوم بَقيًا عليهم، إن تبعتُ القومَ طلبني أبي في الجبل، وقد خرج في إتياني (٢) إياهم حتى طردَهم، وقد أعرفُ أنَّ الحقَّ في أيديهم.

стр. 5057

فأتيتُهم في اليوم الذي أرادوا أن يرتحلوا فيه، فقالوا: يا سلمان، قد كنَّا نحذَرُ مكانَ ما رأيتَ، فاتقِ الله واعلَمْ أنَّ الدينَ ما أوصيناك به، وأنَّ هؤلاء عَبَدة النِّيران، لا يعرفون الله ولا يذكرونه، فلا يَخدعنَّك أحدٌ عن دينك، قلتُ: ما أنا بمفارقِكم، قالوا: أنتَ لا تقدر أن تكون معنا، نحن نصومُ النهارَ، ونقومُ الليلَ، ونأكلُ الشجَرَ وما أصَبْنا، وأنت لا تستطيعُ ذلك، قال: فقلتُ: لا أفارقُكم، قالوا: أنت أعلم، وقد أعلمناك حالَنا، فإذْ أَبَيتَ خُذْ مِقدارَ حِملٍ يكون معك شيءٌ تأكله، فإنَّك لا تستطيعُ ما نستطيعُ نحن، قال: ففعلتُ ولقيتُ أخي فعرضتُ عليه [فأَبى] ثم أتيتُهم، فأتيتُهم يمشون وأمشي معهم، فرزق الله السلامةَ حتى قَدِمنا المَوْصِلَ فأتينا بيعةً بالموصل، فلما دخلوا احتَفَوا بهم، وقالوا: أين كنتُم؟ قالوا: كُنَّا في بلادٍ لا يذكرون الله، بها عَبَدة النيران، فطردونا فقَدِمنا عليكم. فلما كان بعدُ قالوا: يا سلمانُ، إنَّ هاهنا قومًا في هذه الجبال هم أهلُ دينٍ، وإنَّا نريدُ لقاءَهم، فكن أنت هاهنا مع هؤلاء، فإنهم أهلُ دين، وسترى منهم ما تحبُّ. قلتُ: ما أنا بمفارِقكم. قال: وأَوصَوا بي أهل البِيعة، فقالوا: أَقِمْ معنا يا غلام، فإنه لا يُعجِزُك شيء. قلتُ لهم: ما أنا بمفارقِكم، قال: فخرجوا وأنا معهم، فأصبحوا بينَ جبالٍ، وإذا صخرةٌ وماء كثير في جِرار وخبزٌ كثير، فقعدنا عند الصخرة، فلما طلعت الشمس خرجوا من بين تلك الجبال، يخرج رجلٌ رجلٌ من مكانه، كأن الأرواح قد انتُزعت منهم، حتى كَثُروا فرحَّبوا بهم وحَفُّوا، وقالوا: أين كنتم؟ لم نَرَكُم، قالوا: كُنَّا في بلادٍ لا يذكرون الله فيها عَبَدة نِيران، وكُنَّا نعبدُ اللهَ فطردونا، فقالوا: ما هذا الغلام؟ فَطَفِقُوا يُثنون عليَّ، وقالوا: صَحِبَنا من تلك البلاد، فلم نَرَ منه إلَّا خيرًا. قال سلمان: فوالله إنهم لكذلك إذ اطَّلع عليهم رجلٌ من كهف جبلٍ، قال: فجاء حتى سلَّم وجلس فحَفُّوا به وعظَّموه أصحابي الذين كنتُ معهم وأَحدَقوا به، فقال: أين كنتم؟ فأخبروه، فقال: ما هذا الغلامُ معكم؟ فأثْنَوا عليَّ خيرًا وأخبروه باتباعي

стр. 5058

إياهم، ولم أرَ مثلَ إعظامهم إياه، فحَمِدَ الله وأثنى عليه، ثم ذَكَرَ من أرسلَ من رُسلِه وأنبيائه وما لَقُوا، وما صُنِعَ بهم، وذكر مولدَ عيسى ابن مريم ﵇، وأنَّه وُلِدَ بغير ذَكَرٍ فبعثه الله رسولًا، وأَجْرى (١) على يديه إحياءَ الموتى، وأنه يَخلُقُ من الطِّين كهيئة الطير، فينفخُ فيه فيكون طيرًا بإذن الله، وأَنزلَ عليه الإنجيلَ وعلَّمه التوراةَ، وبعثه رسولًا إلى بنى إسرائيل، فكَفَرَ به قومٌ وآمَنَ به قومٌ، وذَكَر بعضَ ما لقي عيسى ابنُ مريم، وأنَّه كان عبدًا الله أنعمَ الله عليه فشكر ذلك له، ورضي الله عنه حتى قَبَضَه الله ، وهو يَعِظُهم ويقول: اتقوا الله والزَمُوا ما جاء به عيسى ﵇، ولا تُخالفوا فيُخالَفَ بكم. ثم قال: من أراد أن يأخذَ من هذا شيئًا، فليأخُذْ، فجعَلَ الرجلُ يقوم فيأخذ الجَرَّة من الماء والطعامَ والشيءَ، فقام أصحابي الذين جئتُ معهم فسلَّموا عليه وعظَّموه، وقال لهم: الزَمُوا هذا الدِّينَ وإياكم أن تَفرَّقوا، واستَوصُوا بهذا الغلام خيرًا، وقال لي: يا غلام، هذا دِينُ الله الذي تسمعُني أقولُه، وما سواه الكفرُ، قال: قلتُ: ما أنا بمفارقِك، قال: إنَّك لا تستطيعُ أن تكون معي، إني لا أخرجُ من كهفي هذا إلَّا كلَّ يوم أَحد، ولا تَقدِرُ على الكَينُونة معي، قال: وأقبل عليَّ أصحابُه، فقالوا: يا غلام، إنَّك لا تستطيعُ أن تكون معه، قلتُ: ما أنا بمفارقِكَ، قال له أصحابُه: يا فلان، إِنَّ هذا غلامٌ ويُخاف عليه، قال: فقال لي: أنت أعلم، قلتُ: فإني لا أُفَارِقُك، فبكى أصحابي الأولون الذين كنتُ معهم عند فِراقِهم إياي، فقال: يا غلام، خُذْ من هذا الطعام ما تَرَى أنه يكفيك إلى الأحدِ الآخر، وخُذْ من الماء ما تكتفي به، ففعلتُ، فما رأيتُه نائمًا ولا طاعمًا، إلا راكعًا وساجدًا إلى الأحد الآخر، فلما أصبحنا، قال لي: خُذْ جَرَّتَك هذه وانطلِقْ، فخرجتُ معه أتبعُه حتى انتهينا إلى الصخرة، وإذا هم قد خرجوا من تلك الجبال ينتظرون خروجه، فقعدوا وعادَ في حديثه نحوَ المرَّةِ الأولى،

стр. 5059

فقال: الزَمُوا هذا الدِّينَ ولا تَفرَّقوا، واتقوا الله (١)، واعلموا أنَّ عيسى ابنَ مريم ﵇ كان عبدًا الله أنعمَ الله عليه، ثم ذَكَرني، فقالوا له: يا فلانُ، كيف وجدتَ هذا الغلامَ؟ فأثنى عليَّ وقال خيرًا، فحمِدُوا الله، وإذا خبزٌ كثير، وماءٌ كثير، فأخذُوا وجعَلَ الرجلُ يأخذ ما يكتفي به، وفعلتُ، فتفرَّقوا في تلك الجبال، ورَجَعَ إلى كهفِه ورجعتُ معه. فَلبِثْنا ما شاء الله يخرجُ في كلِّ يوم أَحد، ويخرجون معه ويَحُفُّون به ويُوصيهم بما كان يُوصيهم به، فخرج في أَحدٍ، فلما اجتمعوا حَمِدَ الله ووَعَظَهم وقال مثل ما كان يقولُ لهم، ثم قال لهم آخرَ ذلك: يا هؤلاء، إنه قد كَبِرَ سِنِّي، ورَقَّ عظمي، واقتربَ أجلي، وإنه لا عهدَ لي بهذا البيت منذ كذا وكذا، ولا بدَّ من إتيانه، فاستوصُوا بهذا الغلام خيرًا، فإني رأيتُه لا بأسَ به، قال: فجَزعَ القومُ، فما رأيتُ مثل جَزَعِهم، وقالوا يا فلانُ، أنت كبيرٌ وأنت وحدك، ولا نأمنُ أن يُصيبَك الشيءُ، نساعدك أحوج (٢) ما كنَّا إليك، قال: فلا تُراجعوني، لا بدَّ من إتيانِه، ولكن استوصُوا بهذا الغلام خيرًا، وافعُلوا وافعُلوا، قال: فقلتُ: ما أنا بمفارقِك، قال: يا سلمان، قد رأيتَ حالي وما كنتُ عليه، وليس هذا كذلك، أنا أمشي أصومُ النَّهارَ وأقومُ الليل، ولا أستطيعُ أن أحملَ معي زادًا ولا غيرَه، وأنت لا تقدرُ على هذا، قلتُ: ما أنا بمفارِقك، قال: أنت أعلم، قال: فقالوا: يا فلان، فإنَّا نخافُ على هذا الغلام، قال: فهو أعلم، قد أعلمتُه الحالَ، وقد رأى ما كان قبلَ هذا، قلتُ: لا أفارِقُك، قال: فبَكَوا وودَّعوه، وقال لهم: اتقوا الله وكونُوا على ما أوصيتُكم به، فإن أعِشْ فعليَّ أرجع إليكم، وإن متُّ فإنَّ الله حيٌّ لا يموتُ، فسلَّم عليهم وخرجَ وخرجتُ معه، وقال لي: احمِلْ معك من هذا الخبز شيئًا تأكلُه.

стр. 5060

فخرج وخرجتُ معه، يمشي وأتبعَهُ، يذكرُ الله ولا يلتفتُ ولا يقفُ على شيء، حتى إذا أمسينا قال: يا سلمان، صلِّ أنت ونَمْ، وكُلْ واشْرَبْ، ثم قام هو يُصلِّي حتى انتهينا إلى بيت المَقدس، وكان لا يرفع طَرْفَه إلى السماء، حتى إذا انتهينا إلى باب المسجد، وإذا على الباب مُقعَد، فقال: يا عبد الله، قد تَرَى حالي فتصدَّق عليَّ بشيء، فلم يَلتفِتْ إليه ودخلَ المسجد ودخلتُ معه، فجعل يتبعُ أمكنةً من المسجد يصلِّى فيها، قال: يا سلمان، إنِّي لم أنَمْ منذ كذا وكذا، ولم أجِدْ طعمَ النوم، فإن أنت جعلتَ أن تُوقِظَني إذا بلغ الظِّلُّ مكانَ كذا وكذا نمتُ، فإني أُحبُّ أن أنام في هذا المسجد، وإلَّا لم أنَمْ، قال: قلتُ: فإني أفعلُ، [قال]: فإذا بلغ الظلُّ مكانَ كذا وكذا، فأيقظني إذا غَلَبَتْني عيني، فنام فقلتُ في نفسي: هذا لم يَنَمْ مذ كذا وكذا، وقد رأيتُ بعضَ ذلك، لأدعنَّه ينام حتى يَشتفِيَ من النوم، قال: وكان فيما يمشي وأنا معه يُقبلُ عليَّ فيَعظُني ويُخبرني أنَّ لي ربًّا وأنَّ بين يدي جنةً ونارًا وحسابًا، ويُعلِّمني ويذكِّرني نحو ما يُذكّر القومَ يومَ الأحد، حتى قال فيما يقول: يا سلمان، إنَّ الله سوف يبعث رسولًا اسمُه أحمدُ، يخرج بتِهَامةَ -وكان رجلًا عجميًا لا يُحسِنُ أن يقول: محمد -علامتُه أنه يأكل الهديَّةَ ولا يأكلُ الصدقةَ، بين كتفيه خاتمٌ، وهذا زمانُه الذي يخرج فيه قد تقارَبَ، فأما أنا فإني شيخٌ كبير، ولا أحسبُني أُدرِكُه، فإن أدركتَه أنت فصدَّقْه واتَّبِعْه، قال: قلتُ: وإن أمرني بترك دينك وما أنت عليه، قال: فاترُكْه، فإنَّ الحقّ فيما يأمرُ به، ورضا الرحمن فيما قال. فلم يمضِ إِلَّا يسير حتى استيقظ فَزِعًا يذكرُ الله، فقال لي: يا سلمان، مَضَى الفَيءُ من هذا المكان ولم أذكِر الله، أين ما كنتَ جعلت على نفسك؟ قال: أخبرتَني أنَّك لم تنم منذ كذا وكذا، وقد رأيتُ بعض ذلك، فأحببت أن تشتفي من النوم، فَحَمِدَ الله وقام، فخرج وتبعتُه فمرَّ بالمُقعَد، فقال المُقعد: يا عبد الله، دخلتَ فسألتُك فلم تُعطني، وخرجتَ فسألتُك فلم تُعطني، فقام ينظرُ هل يرى أحدًا، فلم يَرَه، فدنا منه فقال له: ناولني يدك، فناوله، فقال: [قم] باسم الله، فقام كأنه أُنشِطَ من عِقالٍ صحيحًا

стр. 5061

لا عيبَ فيه، فخلَّى عن يده، فانطلق ذاهبًا، فكان لا يلوي على أحدٍ ولا يقومُ عليه، فقال لي المقعدُ: يا غلام، احمِلْ عليَّ ثيابي حتى أنطلقَ فأُبَشِّرَ أهلي، فحملتُ عليه ثيابهَ وانطلق لا يَلوي عليَّ، فخرجتُ في إثره أطلبُه، فكلما سألتُ عنه قالوا: أمامَك، حتى لقينَي ركبٌ من كَلْب، فسألتُهم، فلما سمعوا لغتي (١) أناخَ رجلٌ منهم على بعيره، فحملني خلفه، حتى أتَوا بلادَهم فباعوني، فاشترتني امرأةٌ من الأنصار، فجعلتني في حائطٍ لها. وقَدِمَ رسولُ الله ﷺ ، فأخبرتُ به، فأخذتُ شيئًا من تمر حائطي فجعلتُه على شيء، ثم أتيتُه فوجدتُ عنده ناسًا، وإذا أبو بكر أقربُ الناس إليه، فوضعتُه بين يديه، فقال: "ما هذا؟ " قلت (٢): صدقة، قال للقوم: "كُلُوا"، ولم يأكُلْ، ثم لبثتُ ما شاء الله، ثم أخذتُ مثلَ ذلك فجعلتُه على شيء، ثم أتيتُه فوجدتُ عنده ناسًا، وإذا أبو بكر أقربُ القوم منه، فوضعته بين يديه فقال لي: "ما هذا؟ " فقلت: هدية، قال: "باسم الله"، وأكل وأكل القومُ، قال: قلتُ في نفسي: هذه من آياته، كان صاحبي رجلًا أعجميًا لم يُحسِنْ أن يقول: تهامة، فقال: تهمة، وقال: أحمد، فدُرْتُ خلفَه ففَطِنَ بي، فأرخَى ثوبَه، فإذا الخاتَمُ في ناحية كَتِفِه الأيسر فتبيّنتُه، ثم دُرْتُ حتى جلستُ بينَ يديه، فقلتُ: أشهد أن لا إله إلَّا الله، وأنَّك رسولُ الله، قال: "مَن أنت؟ " قلتُ: مملوك. قال: فحدَّثتُه حديثي وحديثَ الرجل الذي كنتُ معه وما أمرني به، قال: "لمن أنت؟ " قلتُ: لامرأةٍ من الأنصار جعلتني في حائطٍ لها، قال: "يا أبا بكر" قال: لبَّيك، قال: "اشتَرِه"، فاشتراني أبو بكر فأعتقَني، فلَبِثْتُ ما شاءَ الله أن ألبَثَ [ثم أتيتُه] فسلَّمت عليه وقعدتُ بين يديه، فقلتُ: يا رسولَ الله، ما تقولُ في دين النصارى؟ قال: "لا خيرَ فيهم ولا في دينهم"، فدخلَني أمرٌ عظيم، فقلتُ في نفسي: هذا الذي كنتُ معه ورأيتُ ما رأيتُه، ثم

стр. 5062

رأيته أخذ بيد المُقعَد فأقامه الله على يديه لا خير في هؤلاء ولا في دينهم؟! فانصرفتُ وفي نفسي ما شاء الله، فأنزل الله على النبيِّ ﷺ ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ إلى آخر الآية [المائدة: ٨٢]، فقال رسول الله ﷺ : "عليَّ بسلمان"، فأتى الرسول وأنا خائفٌ، فجئتُ حتى قعدتُ بين يديه، فقرأ: "بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ -إلى آخر الآية- يا سلمانُ، إنَّ أولئك الذين كنتَ معهم وصاحِبَك لم يكونوا نصارى، إنما كانوا مُسلِمين" فقلتُ: يا رسول الله، والذي بَعَثَك بالحقِّ، لَهُوَ الذي أمرني باتّباعك، فقلت له: وإن أمَرني بترك دينِك وما أنت عليه؟ قال: فاترُكْه، فإنَّ الحقَّ وما يحبُّ [اللهُ] فيما يأمرُك به (١).

стр. 5063

قال الحاكم رحمه الله تعالى: هذا حديث صحيحٌ عالٍ في ذكر إسلام سلمان الفارسي ﵁، ولم يُخرجاه. وقد رُوي عن أبي الطُّفيل عامر بن واثلة عن سلمان من وجه صحيح بغير هذه السياقة، فلم أجد من إخراجه بُدًّا لما في الروايتين من الخلاف في المتن والزيادة والنقصان: ٦٦٨٩ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العَدْل ومحمد بن أحمد بن بالوَيهِ الجَلَّاب، قالا: حدثنا أبو بكر محمد بن شاذان الجوهري، حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي، حدثنا عبد الله بن عبد القُدُّوس، عن عُبيدٍ المُكتِب، حدثني أبو الطُّفيل، حدثني سلمان

стр. 5064

الفارسي قال: كنتُ رجلًا من أهل جَيٍّ، وكان أهل قريتي يعبدون الخيل البُلْقَ، فكنت أعرفُ أنهم ليسوا على شيء، فقيل لي: إنَّ الدِّين الذي تطلب إنما هو بالمغرب، فخرجت حتى أتيتُ المَوصل، فسألتُ عن أفضل من فيها، فدُلِلتُ على رجل في صومعةٍ، فأتيتُه، فقلت له: إني رجل من أهل جَيٍّ، وإني جئت أطلب العملَ، وأتعلَّم العلمَ، فضُمَّني إليك أخدُمْك وأصحَبْك وتُعلِّمُني شيئًا ممّا علَّمك الله، قال: نعم، فصحبتُه، فأجرَى عليَّ مثلَ ما كان يُجرَى عليه، وكان يُجرَى عليه الخَلُّ والزيتُ والحبوب، فلم أزل معه حتى نزل به الموتُ فجلستُ عند رأسِه أَبكيه، فقال: ما يُبكيك؟ فقلتُ: أبكي أني خرجتُ من بلادي أطلُبُ الخيرَ، فرزقني الله فصحبتُك، فعلَّمتني وأحسنتَ صُحبتي، فنزل بك الموتُ، فلا أدري أين أذهبُ، فقال: لي أخٌ بالجزيرة مكانَ كذا وكذا، وهو على الحق، فأتِه فأقرِتْه منِّي السلامَ، وأخبِرْه أني أوصيتُ إليه وأوصيتُك بصحبته. فلما أن قُبِضَ الرجلُ، خرجتُ حتى أتيتُ الرجلَ الذي وَصَفَه لي فأخبرتُه الخبرَ، وأقرأتُه السلامَ من صاحبه، وأخبرتُه أنه هلك، وأمرني بصُحبته، فضمَّني إليه وأجرى عليَّ كما كان يُجرَى عليَّ مع الآخر، فصحبتُه ما شاء الله، ثم نزل به الموتُ، فلما نزل به الموتُ جلستُ عند رأسه أبكي، فقال لي: ما يُبكيك؟ قلتُ: خرجتُ من بلادي أطلُبُ الخير، فرزقني الله صُحبةَ فلان فأحسنَ صُحبتي وعلَّمني وأوصاني عند موتِه بك، وقد نزلَ بك الموتُ، فلا أدري أين أتوجَّهُ، فقال: تأتي أخًا لي على دَرْبِ الرُّوم فهو على الحقِّ، فأتِه وأقرئه مني السلام، واصحبه فإنه على الحقِّ. فلما قُبِضَ الرجلُ، خرجتُ حتى أتيتُه فأخبرتُه بخبري وتوصية الآخر قبلَه، قال: فضمَّني إليه وأجرى عليَّ كما كان يُجرَى عليَّ، فلما نزل به الموتُ جلستُ أبكي عند رأسِه، فقال لي: ما يُبكيك؟ فقصصتُ قصتي، قلت له: إنَّ الله تعالى رزقَني صُحبتك فأحسنتَ صُحبتَي، وقد نزل بك الموتُ، ولا أدري أين أتوجَّه، فقال: لا أينَ، وما بقي أحدٌ أعلمه على دين عيسى ابن مريم ﵇ في الأرض، ولكن هذا أوانُ

стр. 5065

يخرجُ فيه نبيٌّ أو قد خرج بتِهامةَ، وأنت على الطريق لا يمرُّ بك أحدٌ إِلَّا سألتَه عنه، فإذا بلغك أنه خرج، فإنه النبيُّ الذي بشَّر به عيسى صلوات الله عليهما، وآيةُ ذلك أنَّ بين كتفيه خاتَمَ النبوة، وأنه يأكلُ الهديةَ ولا يأكلُ الصدقة. قال: فكان لا يمرُّ بي أحدٌ (١) إلا سألتُه عنه، فمرَّ بي ناسٌ من أهل مكة، فسألتُهم، فقالوا: نعم، ظَهَر فينا رجلٌ يَزْعُمُ أنه نبيٌّ، فقلتُ لبعضهم: هل لكم أن أكونَ عبدًا لبعضكم على أن تحملوني عُقْبةً وتُطعموني من الكسر، فإذا بلغتُم بلادكم فإن شاء أن يبيعَ باع، وإن شاء أن يَستعبِدَ استعبَد، فقال رجلٌ منهم: أنا، فصرتُ عبدًا له حتى أَتى بي مكةَ، فجعلني في بستان له مع حُبْشانٍ كانوا فيه، فخرجتُ فسألتُ فلقيت امرأةً من أهل بلادي فسألتُها، فإذا أهلُ بيتها قد أسلموا، قالت لي: إنَّ النبيَّ ﷺ يَجلِسُ في الحِجر هو وأصحابُه إذا صاح عصفورٌ بمكة حتى إذا أضاء لهم الفجرُ تفرَّقوا، فانطلقتُ إلى البستان فكنتُ أختلِفُ، فقال لي الحُبْشان: ما لك، فقلتُ: أشتكي بَطْني، وإنما صنعتُ ذلك لئلا يَفقِدُوني إذا ذهبتُ إلى النبيِّ ﷺ ، فلما كانت الساعةُ التي أخبرَتْني المرأةُ أنَّه (٢) يَجلِسُ فيها هو وأصحابُه، خرجتُ أمشي حتى رأيتُ النبيَّ ﷺ ، فإذا هو مُحتبي (٣)، وإذا أصحابُه حولَه، فأتيتُه مِن ورائه فعَرَفَ النبيُّ ﷺ الذي أريدُ، فأرسلَ حَبْوتَه، فنظرتُ إلى خاتَم النُّبوة بين كتفيه، فقلتُ: الله أكبر، هذه واحدةٌ، ثم انصرفتُ، فلما أن كانت الليلةُ المُقبلة لَقَطْتُ تمرًا جيدًا، ثم انطلقتُ حتى أتيتُ النبيَّ ﷺ فوضعتُه بين يديه، فقال: "ما هذا؟ " (٤) فقلتُ: هديةٌ،

стр. 5066

فأكل، وقال للقوم: "كُلُوا"، قلتُ: أشهد أن لا إله إلَّا الله وأنَّك رسول الله، فسألني عن أمري فأخبرتُه، فقال: "اذْهَبْ فاشترِ نفسَك". فانطلقتُ إلى صاحبي، فقلتُ: بِعْني نفسي، فقال: نعم، على أن تُنبِتَ لي مئةَ نخلةٍ، فإذا نَبَتْنَ جئتَني بوزن نَوَاةٍ من ذهبٍ، فأتيتُ رسول الله ﷺ فأخبرته، فقال رسولُ الله ﷺ : "اشتَرِ نفسَك بالذي سألك، وأتني بدلوٍ من ماء البئر الذي كنتَ تسقي منها ذلك النخل" فدعا لي رسولُ الله ﷺ فيها، ثم سقيتُها، فوالله لقد غَرَستُ مئةَ نخلة فما غادَرَت منها نخلةٌ إلَّا نبتَتْ، فأتيتُ رسولَ الله، فأخبرتُه أَنَّ النَّخل قد نَبَتْنَ، فأعطاني قطعةً من ذَهَبٍ، فانطلقتُ بها فوضعتها في كِفَّة الميزان، ووُضِعَ في الجانب الآخر نواةٌ، قال: فوالله ما استقلَّت القطعةُ الذهبُ من الأرض، قال: وجئتُ إلى رسولِ الله ﷺ ، فأخبرتُه فأعتقَني (١).

стр. 5067

هذا حديث صحيح الإسناد، والمعاني قريبة من الإسناد الأول. ٦٦٩٠ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق وعلي بن حَمْشاذ، قالا: حدثنا أبو المثنَّى العَنْبري، حدثنا علي بن المديني، حدثنا سعيد بن محمد الورَّاق، عن موسى الجُهَني، عن زيد بن وهب، عن سلمان قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ ، يقول: "الدُّنيا سِجنُ المؤمن، وجَنَّةُ الكافر". وسمعت رسول الله ﷺ يقول: "أطول الناس شبعًا في الدنيا، أكثرهم جُوعًا يومَ القيامة" (١).

стр. 5068

هذا حديث غريب صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٦٦٩١ - حدثنا عبد الباقي بن قانع الحافظ، حدثنا محمد بن العبّاس المُؤدِّب، حدثنا عُبيد بن إسحاق العطَّار، حدثنا قيس بن الربيع، عن أبي هاشم الرُّمَّاني، عن زاذان عن سلمان قال: قلتُ: يا رسولَ الله، قرأتُ في التوراة: بَرَكةُ الطعام الوضوءُ قبلَه وبعدَه (١).

стр. 5069

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5070

ذكرُ إسلامِ زيد بن سَعْنة (١) مولى رسول الله ﷺ ٦٦٩٢ - أخبرني دَعْلَج بن أحمد السِّجْزي ببغداد، حدثنا أحمد بن علي الأبَّار، حدثنا محمد بن أبي السَّرِي العسقلاني، حدثنا الوليد بن مُسلم، حدثنا محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سَلَام، عن أبيه، عن جدِّه، عن عبد الله بن سَلَام قال: إِنَّ الله ﵎ لمَّا أراد هُدى زيد بن سَعْنة قال زيدُ بن سَعْنة: ما من علامات النُّبوة شيءٌ إلَّا وقد عرفتُها في وجهِ محمدٍ ﷺ حينَ نظرتُ إليه إِلَّا شيئين لم أخبُرْهما منه: هل يَسبِقُ حِلمُه جهلَه، ولا يزيدُه شدَّة الجهل عليه إلَّا حلمًا؟ فكنتُ ألطُفُ له (٢) لأن أخالطَه فأعرفَ حِلمَه من جهله. قال زيدُ بن سَعْنة: فخرج رسول الله ﷺ يومًا من الحُجُرات ومعه عليُّ بن أبي طالب، فأتاه رجلٌ على راحلته كالبدويِّ، فقال يا رسولَ الله، إنَّ قريةَ بني فلان قد أسلموا ودخلوا في الإسلام، وكنتُ حدثتُهم إن أسلموا أَتاهم الرزقُ رَغَدًا، وقد أصابتهم سَنَةٌ وشِدَّة وقُحوطٌ من الغيث، فأنا أخشى يا رسولَ الله أن يخرجوا من الإسلام طَمَعًا كما دخلوا فيه طَمَعًا، فإن رأيتَ أن ترسل إليهم بشيء تعينهم به، فعلت، فنظر إلى رجلٍ إلى جانبه أُراه عليًّا (٣)، فقال: يا رسولَ الله، ما بقي منه شيءٌ. قال زيد بن سَعْنة، فدَنَوتُ إليه، فقلت: يا محمد، هل لك أن تبيعني تمرًا معلومًا من حائطِ بني فلانٍ إلى أجلِ كذا وكذا؟ فقال: "لا يا يهوديُّ، ولكن أبيعك تمرًا معلومًا إلى أجلِ كذا وكذا، ولا أسمِّي حائطَ فلان" فقلتُ: نعم، فبايَعَني، فأطلقتُ هِمْياني فأعطيتُه ثمانين مِثقالًا من ذهبٍ في تمر معلوم إلى أجلِ كذا وكذا، فأعطاها

стр. 5071

الرجلَ، فقال: "اعجَلْ (١) عليهم وأعِنْهم بها". قال زيد بن سَعْنة: فلما كان قبلَ مَحَلِّ الأجل بيومين أو ثلاثةٍ أتيتُه، فأخذتُ بمَجامعِ قميصِه وردائِه، ونظرتُ إليه بوجهٍ غليظ، فقلتُ له: ألا تقضِيني يا محمدُ حقِّي، فوالله ما عَلِمتُكم بني عبد المطلب بمُطْلٍ، ولقد كان لي بمُخالطتِكم علمٌ، ونظرتُ إلى عمر فإذا عيناه تدورانِ في وجهه كالفَلَك المُستدير، ثم رماني ببصرِه، فقال: يا عدوَّ الله، أتقولُ الرسول الله ﷺ ما أسمعُ، وتصنعُ به ما أرى؟! فوالذي بعثَه بالحقِّ لولا ما أُحاذِرُ فَوْتَه لضربتُ بسيفي رأسك، ورسول الله ﷺ ينظرُ إلى عمر في سكون وتُوَّدَةٍ وتبسُّم، ثم قال: "يا عمرُ، أنا وهو كُنَّا أحوج إلى غير هذا؛ أن تأمرَني بحُسن الأداءِ، وتأمره بحُسن التِّباعة، اذهَبْ به يا عمرُ فأَعطِه حقَّه، وزِدْه عشرينَ صاعًا من تمر". فقلتُ: ما هذه الزيادةُ يا عمر؟ قال: أمرني رسولُ الله ﷺ أن أزيدَك مكانَ ما رُعْتُكَ، قلت: وتعرفُني يا عمرُ؟ قال: لا، من أنت؟ قلتُ: زيدُ بن سَعْنة، قال: الحَبْر، قلت: الحَبْرُ، قال: فما دعاك أن فعلتَ برسولِ الله ﷺ ما فعلتَ وقلتَ له ما قلتَ؟ قلتُ له: يا عمرُ، لم يكن من علاماتِ النبوة شيءٌ إِلَّا وقد عرفتُه في وجهِ رسولِ الله ﷺ حينِ نظرتُ إليه إلَّا اثنتين لم أخبُرْهما منه: هل يَسبِقُ حِلمُه جهله، ولا تزيدُه (٢) شِدَّة الجهلِ عليه إلَّا حِلمًا فقد اختبرتُهما، فأُشهدك يا عمرُ أني قد رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد ﷺ نبيًّا، وأُشهدك أن شَطْر مالي -فإنِّي أكثرُها (٣) مالًا- صدقةٌ على أمة محمِّد ﷺ ، فقال عمر: أو على بعضهم، فإنَّك لا تَسَعُهم، قلتُ: أو على بعضهم، فرجع زيدٌ إلى رسولِ الله ﷺ ، فقال زيدٌ: أشهد أن لا إله إلَّا الله، وأشهد أنَّ محمدًا عبده (٤) ورسوله،

стр. 5072

وآمنَ به وصدَّقه وبايعه، وشَهِدَ معه مشاهدَ كثيرة، ثم تُوفِّي زيدٌ في غزوة تبوك مُقبلًا غيرَ مُدبِر، ورحم الله زيدًا (١). هذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرجاه، وهو من غُرَرِ الحديث، ومحمد بن أبي السَّرِي العسقلاني ثقة. ذكرُ سَفِينةَ مولى رسول الله ﷺ ٦٦٩٣ - أخبرنا محمد بن علي الشيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم الغِفاري (ح) وحدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز؛ قالا: حدثنا أبو نُعيم، حدثنا حَشْرج بن نُباتة، قال: [حدثني سعيد بن جُمْهان، قال] (٢): سألتُ سَفينةَ عن اسمه، فقال: أمَا إني مُخبرُك باسمي، كان اسمي قيسًا فسمَّاني رسولُ الله ﷺ سفينةَ، قلت: لِمَ سمَّاك سفينةَ؟ قال: خرج ومعه أصحابُه فثَقُل عليهم متاعُهم، فقال: "ابسُط كساءَك" فبسطتُه، فجعلَ فيه متاعَهم، ثم حمله عليَّ، فقال: "احمِلْ، ما أنت إلَّا سَفينةٌ"، فقال: لو حملتُ يومَئذ وِقْرَ بعيرٍ أو بعيرينِ أو خمسةٍ أو ستةٍ ما ثَقُل عليَّ (٣).

стр. 5073

صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٦٦٩٤ - وحدثنا بذكر كُنية سَفِينة أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد ابن عبد الله بن عبد الحَكَم، حدثنا إسماعيل بن مَسْلَمة بن قَعْنب، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن أبي حفص سعيد بن جُمْهان، عن سفينةَ أبي عبد الرحمن، قال: أعتقَتْني أمُّ سلمة واشترطَت علي أن أخدُمَ النبيَّ ﷺ ما عاش (١). ٦٦٩٥ - وحدثنا أبو العبَّاس، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن

стр. 5074

وهب، أخبرني أسامة بن زيد، أنَّ محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان حدَّثه، عن محمد بن المنكدِر، أنَّ سَفينة مولى رسول الله ﷺ قال: ركبتُ البحرَ، فانكسرَت سفينتي التي كنتُ فيها، فركبتُ لوحًا من ألواحها، فطر حني اللوحُ (١) في أجَمَةٍ فيها الأسدُ، فأقبل إليَّ يُريدني، فقلتُ: يا أبا الحارث، أنا مولى رسول الله، فطأطأَ رأسَه وأقبل إليَّ فدفعني بمَنكِبِه حتى أخرجني من الأجَمَة ووَضَعَني على الطريق، وهمهَمَ، فظننتُ أنه يُودِّعني، فكان ذلك آخرَ عهدي به (٢). هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه. ذكر زياد بن لَبِيد الأنصاري ﵁ - (٣) ٦٦٩٥/ ١ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا أبو عُلاثة، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا أبو الأسود، عن عُزوة، في تسمية من شَهِد بدرًا من الأنصار، ثم من بني بَيَاضة بن عامر بن زُريق بن عبد حارثة: زياد بن لَبِيد بن ثعلبة بن سِنان بن عامر بن عَديّ بن أُمية بن بَيَاضة. ٦٦٩٥/ ٢ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعراني، حدثنا جدِّي، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحِزامي، حدثنا محمد بن فُليح، عن موسى بن عُقبة، عن ابن

стр. 5075

شِهاب، في تسمية مَن شَهِدَ العَقبة من الأنصار، ثم من بني بَياضةَ: زياد بن لَبِيد، وقد شهد بدرًا. ٦٦٩٥/ ٣ - حدثنا علي حَمْشاذ العَدْل، حدثنا بِشر بن موسى، يحيى بن إسحاق السَّيلَحيني (ح) وحدثنا هشام بن علي السَّدُوسي، حدثنا عيسى بن إبراهيم البِرَكي؛ قالا: حدثنا عبد العزيز بن مُسلم، حدثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن زياد بن لَبيد الأنصاري، قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ وهو يحدِّث أصحابَه وهو يقول: "قد ذهب أوانُ العِلم"، قلتُ بأبي وأمِّي، كيف يذهبُ أوانُ العلم ونحن نقرأُ القرآنَ ونعلِّمه أبناءَنا، ويعلِّمُه أبناؤنا أبناءَهم إلى أن تقوم الساعة؟! قال: "ثَكِلَتك أمُّك يا ابن لَبيدٍ، إن كنتُ لَأراك أفقهَ أهل المدينة، أوَليس اليهودُ والنصارى يقرؤون التوراةَ والإنجيلَ ولا يَنتفِعون منهما بشيء؟! " (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. ذكرُ سعد بن الرَّبيع الأنصاري ﵁ - ٦٦٩٦ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا أبو عُلَاثة، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا أبو الأسوَد، عن عُرْوة، في تسمية المسلمين الذين بايعوا رسولَ الله ﷺ بالعَقَبة من الأنصار من بني الحارث بن الخَزْرج: سعدُ بن الرَّبيع بن عمرو بن أبي زُهير بن مالك بن امرئ القيس بن ثعلبة بن كعب بن الخَزرَج بن الحارث، وهو نقيبٌ، وقد شهد بدرًا. ٦٦٩٧ - أخبرني إسماعيل بن محمد الشَّعراني، حدثنا جدِّي (٢)، حدثنا إبراهيم ابن المنذر، حدثنا محمد بن فُليح، عن موسى بن عُقبة، عن ابن شِهاب، في تسمية

стр. 5076

من استُشِهد يوم أحد من الأنصار من بني الحارث بن الخَزْرج: سعد بن الرَّبيع. ٦٦٩٨ - أخبرنا موسى بن إسماعيل بن القاضي، حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن حمزة الزُّبيري، حدثنا إسماعيل بن قيس، عن أبيه، عن خارجةَ بن زيد بن ثابت، عن أمِّ سعد بنت سعد بن الربيع: أنها دخلت على أبي بكر الصِّدِّيق، فألقى لها ثوبَه حتى جلست عليه، فدخلَ عليه عمرُ بن الخطاب فقال: يا خليفةَ رسولِ الله، مَن هذه؟ قال: هذه بنتُ مَن هو خيرٌ منِّي ومنك، قال: ومَن هو خيرٌ منِّي ومنك إِلَّا رسولَ الله ﷺ ؟ قال أبو بكر: رجلٌ قُبِضَ على عهِد رسول الله ﷺ تبوَّأ مَقعدَه من الجنة، وبقيتُ أنا وأنت (١). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ذكر سعد القَرَظِ المُوذِّن ﵁ - ٦٦٩٩ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الإمام وعلي بن حَمْشَاذَ العَدْل، قالا: حدثنا بِشر بن موسى الأسدي، حدثنا عبد الله بن الزُّبير الحُمَيدي، حدثنا عبد الرحمن بن عمَّار بن سعدِ القَرَظِ مؤذِّنُ رسولِ الله ﷺ ، حدثني أبي، عن جدِّي: أَنَّ رسولَ الله ﷺ أمرَ بلالًا أن يُدخِلَ إصبَعَه في أُذنه، وقال: "إنه أرفعُ لصوتِك"، وأنَّ أذانَ بلال (٢) كان مَثْنَى مَثْنى، وإقامتَه مفردةٌ، وقد قامت الصلاةُ مرةً مرةً واحدة. وأنَّه كان يُؤذِّن يومَ الجمعة على رسول الله إذا كان الفيءُ مثلَ الشِّراك. وأنَّ رسولَ الله ﷺ كان إذا خرجَ إلى العيدين سَلَكَ على دار سعد بن أبي وقّاص، ثم على أصحاب الفَساطِيط، ثم بدأ بالصلاةِ قبلَ الخطبة، ثم كبَّر في الأولى سبعًا قبلَ القراءة،

стр. 5077

وفي الآخرة خمسًا قبل القراءة، ثم خَطَب الناسَ، ثم انصرف من الطريق الآخر من طريق بني زريق، فذَبَح أُضحيَّتَه عند طرف الزُّقاق بيده بشَفْرةٍ، ثم خرج إلى دار عمار بن ياسر ودار أبي هريرة بالبَلاطَ، وكان يخرُجُ إلى العيدين ماشيًا، ويرجعُ ماشيًا، وكان يُكبِّر بين أضعاف الخُطبة، ويُكثِر التكبيرَ في الخطبة للعِيدين، وكان إذا خَطَب في الحرب خطب على قوس، وإذا خطب في الجمعة خطب على عَصًا. وأنَّ بلالًا كان إذا كبَّر بالأذان استقبلَ القبلةَ، ثم يقول: الله أكبرُ الله أكبرُ، أشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا الله، مرَّتينِ، أشهدُ أنَّ محمدًا رسول الله، مرَّتين، ويستقبلُ القبلةَ ثم ينحرِفُ عن القبلة، فيقول: حيَّ على الصلاة مرَّتين، ثم ينحرف عن يسار القبلة، فيقول: حيَّ على الفلاح، مرَّتين، ثم يستقبلُ القبلةَ فيقول: الله أكبرُ الله أكبرُ، لا إله إلَّا اللهُ (١).

стр. 5078

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5079

٦٧٠٠ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا الحسن بن علي بن شَبيب المَعْمَري، حدثنا محمد بن مُصفَّى، حدثنا بقيَّة، حدثنا الزُّبيدي، عن الزُّهْري، عن حفص بن عمر بن سعد (١) القَرَظ، أنَّ أباه وعمومته أخبروه: أنَّ سعد القَرَظ كان مؤذنًا لأهل قُباء، فانتقله عمرُ بن الخطاب فاتخذه مؤذنًا (٢). ذكرُ جُنَادة بن أبي أُمية الأزدي ﵁ - ٦٧٠١ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا خليفة ابن خياط، قال: جُنادة بن أبي أُمية بن زَهْران (٣) بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نَصْر الأزدي، تُوفِّي سنةَ ثمانين. ٦٧٠٢ - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عَمرو الدِّمشقي، حدثنا أحمد (٤) بن خالد الوَهْبي، حدثنا محمد بن إسحاق، عن

стр. 5080

يزيد بن أبي حبيب، عن مَرْثَد بن عبد الله اليَزَني، عن حُذافة الأزدي، عن جُنادة بن أبي أُميَّة، قال: دخلتُ على رسول الله ﷺ في نَفَرٍ من الأزد يومَ الجُمعة، فدعانا رسولُ الله ﷺ إلى طعام بينَ يديه، فقلنا: إنا صِيامٌ، فقال: "صمتُم أمسِ؟ " قلنا: لا، قال: "أفتصومون غدًا؟ قلنا: لا، قال: "فأفطِروا"، ثم قال: "لا تصوموا يومَ الجُمعة مُفردًا" (١). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ذكرُ سَوَاد بن قارِب الأزدي ﵁ - ٦٧٠٣ - حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه إملاءً، حدثنا هلال العلاء بن الرَّقِّي، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن الوقَّاصي، عن محمد بن كعب القُرَظي، قال:
следующие страницы →